المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
«وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَتُسْتَثْنَى الرَّجْعِيَّةُ؛ لِتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ (حَتَّى مَنْ سِوَاهَا أَرْبَعَا يَنْكِحُ) مِنْ زِيَادَتِهِ وَقَوْلُهُ (وَالنَّاكِحُ مَنْ لَمْ تُجْمَعَا) أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ: وَإِنْ نَكَحَ أُخْتَهَا أَيْ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِتَغْسِيلِ زَوْجَتِهِ مِمَّنْ يَأْتِي حَتَّى الزَّوْجُ الَّذِي نَكَحَ أَرْبَعًا سِوَاهَا، أَوْ نَكَحَ مَنْ يَمْتَنِعُ جَمْعُهَا مَعَهَا كَأُخْتِهَا.
(ثُمَّ) بَعْدَ الزَّوْجِ (الرِّجَالُ مِنْ مَحَارِمِ الْمَرَهْ رَتِّبْ) أَنْتَ بَيْنَهُمْ (عَلَى مَا فِي الصَّلَاةِ ذَكَرَهْ) أَيْ: عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْحَاوِي بَعْدُ؛ نَعَمْ الْأَفْقَهُ أَحَقُّ مِنْ الْأَسَنِّ هُنَا أَمَّا غَيْرُ الْمَحَارِمِ كَابْنِ الْعَمِّ فَكَالْأَجْنَبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْغُسْلِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالْأَحَقِّيَّةُ مَشْرُوطَةٌ بِالْإِسْلَامِ فِي الْمُسْلِمِ فَالْكَافِرُ كَالْمَعْدُومِ حَتَّى يُقَدَّمَ الْمُسْلِمُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى الْقَرِيبِ الْكَافِرِ وَبِعَدَمِ الْقَتْلِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ بَنَى عَلَى إرْثِهِ مِنْهُ وَهَذَا عَدَّاهُ السُّبْكِيُّ إلَى غَيْرِ غُسْلِهِ، فَقَالَ: لَيْسَ لِقَاتِلِهِ حَقٌّ فِي غُسْلِهِ وَلَا الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَا دَفْنِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَأَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا مِنْ زِيَادَتِهِ " يَطْلُبُونَ الْغُسْلَا " إلَى أَنَّ هَذَا التَّقْدِيمَ عِنْدَ الْمُشَاحَحَةِ فَلِلْمُقَدَّمِ التَّفْوِيضُ لِمَنْ بَعْدَهُ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَيِّتِ وَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ كُلِّهِمْ التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ وَلَا الْعَكْسُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَفِيهِمَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَجْوِيزُ الْغُسْلِ لِلرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ لَكِنْ لَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَصْرِيحًا بِهِ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اتِّحَادَ الْجِنْسِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّفْوِيضِ وَأَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ شَارِحُ الْمِفْتَاحِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: هُنَا) مُتَعَلِّقٌ بِأَحَقَّ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ، نَعَمْ الْأَفْقَهُ أَحَقُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُفَوَّضُ إلَيْهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَبِهِ قَدْ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: الْآتِي وَعَلَى عَكْسِهِ بِتَغْسِيلٍ عَلَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلرِّجَالِ كُلِّهِمْ التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفَوِّضُوا إلَيْهِنَّ، لَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ التَّغْسِيلِ فَلِلنِّسَاءِ أَنْ يَتَوَلَّيْنَهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ التَّفْوِيضِ لِغَيْرِ الْجِنْسِ فَيَمْتَنِعُ وَبَيْنَ مُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ فَلَا يَمْتَنِعُ وَلَا يَمْنَعُ تَوَلِّي غَيْرِ الْجِنْسِ حِينَئِذٍ، كَذَا قَالَهُ م ر فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَعَلَيْهِ فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ دَفْعُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ فَإِنْ يُحْمَلْ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ عَلَى مَا إذَا أَعْرَضَ النِّسَاءَ فَلَا يُنَافِي اشْتِرَاطَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ فِي التَّفْوِيضِ.
(قَوْلُهُ: التَّفْوِيضُ إلَى النِّسَاءِ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْعَكْسُ) أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ) أَيْ: خِلَافُ اشْتِرَاطِهِمَا اتِّحَادَ الْجِنْسِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ التَّرْتِيبَ يُسْتَحَبُّ) اسْتِحْبَابُهُ لَا يُنَافِي امْتِنَاعَ التَّفْوِيضِ لِغَيْرِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْجَمِيعِ بِأَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فِي مَعْنَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ وَأَنَّ تَغْسِيلَ الزَّوْجِ بِرِضَا مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ.
اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَفْقَهُ إلَخْ) أَيْ: بِبَابِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ: مُنْفَرِدِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ الْأَفْقَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي دَرَجَةُ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ صِفَةً؛ إذْ الْأَفْقَهُ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبِ.
وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ هُنَا عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: التَّفْوِيضُ لِمَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: إيثَارُهُ عَلَيْهِ لَا تَوْكِيلُهُ فِي الْعَمَلِ عَنْهُ إذْ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّوْكِيلُ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَنْ بَعْدَهُ) أَيْ: لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ الْغُسْلُ فَقَوْلُهُ بَعْدُ: إلَى النِّسَاءِ أَيْ: اللَّاتِي لَهُنَّ الْغُسْلُ كَالزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا الْعَكْسُ أَيْ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ التَّفْوِيضُ إلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ لَهُمْ الْغُسْلُ وَحُكْمُ التَّفْوِيضِ الْآتِي فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَيِّتِ إلَخْ) وَهُوَ الذُّكُورُ فِي الذَّكَرِ وَالْإِنَاثُ فِي الْأُنْثَى فَلَا يَجُوزُ إيثَارُ غَيْرِ جِنْسِ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ لَهُ نَوْعُ حَقٍّ فِي التَّقْدِيمِ كَمَا إذَا تَرَكَ الْآنَ حَقَّهُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ تَرَكَتْ الْأُمُّ حَقَّهَا لِلزَّوْجِ مَثَلًا.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ: وَوَجْهُهُ وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيمُ مَنْدُوبًا أَنَّ التَّقْدِيمَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْنَى كَوْنِ التَّقْدِيمِ مَنْدُوبًا جَوَازَ امْتِنَاعِهِ مِنْ الْفِعْلِ وَإِسْقَاطِ حَقِّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَوْ لِجِنْسٍ، وَأَمَّا إسْقَاطُهُ لِغَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِسْقَاطُ لِلْجِنْسِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ حَقِّ الْمَيِّتِ أَيْضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ فَجُوِّزَ لِلْمُجَانَسَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: قَالَ شَيْخُنَا كَشَيْخِنَا م ر: وَهَذَا التَّرْتِيبُ مَنْدُوبٌ إلَّا فِي التَّفْوِيضِ لِغَيْرِ الْجِنْسِ فَوَاجِبٌ.
اهـ. أَيْ: إلَّا بِوَصِيَّةٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا بَعْدَ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَقْلًا عَنْ هَامِشِ الْمَحَلِّيِّ: الْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْوِيضَ لِغَيْرِ الْجِنْسِ بِدُونِ وَصِيَّةٍ يَحْرُمُ وَلِلْجِنْسِ كَذَلِكَ أَيْ: بِدُونِ وَصِيَّةٍ مَكْرُوهٌ وَأَنَّ إقْدَامَ غَيْرِ الْجِنْسِ بِدُونِ تَفْوِيضٍ وَوَصِيَّةٍ مَكْرُوهٌ أَيْضًا كَإِقْدَامِ الزَّوْجَةِ عَلَى تَغْسِيلِ زَوْجِهَا وَعَكْسُهُ.
اهـ. ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَهَا، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الصَّلَاةِ.
اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُغَسِّلَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ نَكَحَ أُخْتَهَا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا الْمُسْلِمَ وَاسْتِدْلَالُهُمْ عَلَى تَغْسِيلِ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا بِتَغْسِيلِ أَسْمَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَعَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ، وَعَلَى عَكْسِهِ بِتَغْسِيلِ عَلِيٍّ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُقَدَّمِ فِي الْغُسْلِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُقَدَّمِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ إلَى هُنَاكَ لِغَرَضِ الِاخْتِصَارِ.
(وَحَيْثُ لَا يَحْضُرُ) إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ (إلَّا أَجْنَبِيّ يَمَّمَهَا كَالْعَكْسِ) أَيْ: كَمَا لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَلَمْ يَحْضُرْهُ إلَّا أَجْنَبِيَّةٌ فَإِنَّهَا تُيَمِّمُهُ إلْحَاقًا لِفَقْدِ الْغَاسِلِ بِفَقْدِ الْمَاءِ وَأَوْضَحَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَالْغُسْلُ أَبِي) أَيْ: امْتَنَعَ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ إزَالَتَهَا لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ إزَالَتِهَا، كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَقِيلَ: يَجِبُ غُسْلُهُ فِي ثَوْبٍ وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَيَغُضُّ طَرْفَهُ مَا أَمْكَنَهُ، فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى النَّظَرِ نَظَرَ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِحَالَةِ وُجُودِ مَنْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ خُصُوصًا وَالْأُخْتُ مَوْجُودَةٌ لِنِكَاحِهِ إيَّاهَا بِرّ قَدْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أُخْتٍ قَامَ بِهَا مَانِعٌ كَكُفْرٍ وَقَتْلٍ.
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ) قَدْ يَكُونُ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ، وَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ.
(قَوْلُهُ: يَمَّمَهَا) كَالْعَكْسِ فِي النَّاشِرِيِّ.
(تَنْبِيهٌ) آخَرُ إذَا حَرَّمْنَا النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرْأَةِ فَالْقِيَاسُ امْتِنَاعُ تَغْسِيلِ الرَّجُلِ لَهُ.
اهـ. أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَجْنَبِيٌّ يُمِّمَ، وَكَذَا أَجْنَبِيَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ.
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ: إطْلَاقُهُمْ) فَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِعَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الذِّمِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْلَالُهُمْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بِوَصِيَّةٍ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِتَغْسِيلِ عَلِيٍّ إلَخْ) هِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِوَصِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يَحْضُرُ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ الْوَالِيَّ وَقَدْ جَزَمَ فِي التَّحْرِيرِ وَالشَّافِي بِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْأَجَانِبِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ لَا يَحْضُرُ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ بِسَمَاعِ النِّدَاءِ أَوْ فِي مَحَلٍّ يُطْلَبُ الْمَاءُ فِيهِ أَوْ بِمَحَلِّ غَيْبَةِ وَلِيِّ النِّكَاحِ.
اهـ. ق ل وَشَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَجْنَبِيٌّ) أَيْ: كَبِيرٌ وَاضِحٌ قَالَهُ حَجَرٌ قَالَ سم: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْخُنْثَى إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ يُغَسِّلُ الْمَرْأَةَ الْأَجْنَبِيَّةَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ لِلْفَرِيقَيْنِ غَسْلَهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يَمَّمَهَا كَالْعَكْسِ) وَلَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ غُسْلُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ وَخَرَجَ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلِ الْغُسْلِ وَمِثْلُ الدَّفْنِ إدْلَاؤُهُ فِي الْقَبْرِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِفَقْدِ الْمَاءِ) قَالَ سم: اعْتَمَدَ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا مِنْهُمْ حَجَرٌ وَم ر أَنَّ صَلَاةَ الْمَيِّتِ كَغَيْرِهَا حَتَّى إذَا يَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ إنْ كَانَتْ بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ، وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فَقَدَ الْمَاءَ التَّيَمُّمُ لَهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْحَضَرِ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى كَوْنِهَا لَا تَفُوتُ بِالدَّفْنِ نَعَمْ مَا ذَكَرَهُ النَّاشِرِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مَنْ لَهُ الْغُسْلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْغُسْلُ قَرِيبًا لِنُدْرَةِ فَقْدِ الْغَاسِلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ بَقِيَ مَا إذَا تَيَمَّمَ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَصَلَّى بِمَحَلٍّ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ دُفِنَ فَهَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ؟ رَاجِعْهُ.
اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ فِي كِلْتَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا الْأَظْهَرُ مِنْهُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مَا لَوْ حَضَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ فَلَا يُنْبَشُ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِالتَّيَمُّمِ بَدَلَ الْغُسْلِ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَوْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ لِأَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ غُسْلٌ وَلَا بُدَّ لَهُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ مَا لَوْ تَعَسَّرَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَدُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ تَيَسَّرَ إزَالَتُهَا بَعْدَ الدَّفْنِ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ أَيْضًا نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُقِدَ الْمَاءُ لَا تُزَالُ النَّجَاسَةُ بِالتَّيَمُّمِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْعَوْرَةِ فَلَوْ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ وَجَبَ إزَالَتُهَا وَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْغُسْلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ التَّكْفِينِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ) رَدَّهُ حَجَرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ تَتَعَذَّرْ إزَالَتُهَا كَمَا هُنَا اهـ وَخَالَفَهُ م ر وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ بَلْ تَنْدُبُ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ وَنَوَى رَفْعَهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ كَفَى وَلَا يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ.
اهـ. شَنَوَانِيٌّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيُجْزِي لِحَائِضٍ وَنَحْوِهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا سَقَطَ بِالْمَوْتِ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّ الْغُسْلَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا سَقَطَ فَكَيْفَ يَنْوِي مَعَ عَدَمِ وُجُوبِهِ وَيَكْفِي عَنْ الْمَوْجُودِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِسُقُوطِهِ بِالْمَوْتِ انْدِرَاجَهُ؟ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي فَصْلِ: يَحْرُمُ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَلَوْ جُنُبًا رُبَّمَا أَوْهَمَ بَقَاءَهُ حَيْثُ قَالَ: وَإِنَّمَا سَقَطَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ «حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلْهُ» فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا وَلِأَنَّهُ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَوْتِ.
اهـ. فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ إلَخْ) هَذَا وَاجِبٌ فِي
غَيْرُ مَرْضِيٍّ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ النَّصِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالثَّانِي عَلَيْهِ الْمَرَاوِزَةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ الْمُخْتَارُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا كَالْمُدَاوَاةِ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لَا مِنْ الْمَحْذُورِ وَدَعْوَى الْمَحْذُورِ مَمْنُوعَةٌ اهـ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ لِلْغُسْلِ بَدَلًا بِخِلَافِ الْمُدَاوَاةِ.
(وَجَازَ لِلسَّيِّدِ غُسْلُ الْقِنَّهْ) أَيْ: قِنَّتِهِ (وَأُمِّ فَرْعِهِ) وَمُدَبَّرَتِهِ (وَمَنْ كُوتَبْنَهْ) أَيْ: وَمُكَاتَبَاتِهِ؛ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْمِلْكِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُنَّ وَالْكِتَابَةُ ارْتَفَعَتْ بِالْمَوْتِ هَذَا (إنْ تُعْدَمْ الْعِدَّةُ وَالزَّوْجِيَّة) بِأَنْ لَمْ يَكُنَّ مُعْتَدَّاتٍ، أَوْ مُزَوَّجَاتٍ فَإِنْ كُنَّ كَذَلِكَ فَلَا يُغَسِّلُهُنَّ؛ لِتَحْرِيمِهِنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَكَذَا الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُبَعَّضَةُ قَالَ الْبَارِزِيُّ: وَكُلُّ أَمَةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعُ بِهَا فِي حَيَاتِهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُسْتَبْرَأَةُ كَالْمُعْتَدَّةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً بِالسَّبْيِ فَالْأَصَحُّ حِلُّ غَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ فَغُسْلُهَا أَوْلَى، أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخَلْوَةُ بِهَا وَلَا لَمْسُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَيْهَا بِلَا شَهْوَةٍ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غُسْلُهَا (لَا الْعَكْسُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْقِنَّةِ وَمَا بَعْدَهَا أَنْ تُغَسِّلَ سَيِّدَهَا لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا؛ وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ.
(وَ) تُغَسِّلُ جَوَازًا (الزَّوْجَةُ لَا الرَّجْعِيَّة زَوْجًا) لَهَا بِالْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا نِسَاؤُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ
(وَإِنْ تَزَوَّجَتْ) زَوْجًا آخَرَ (بِأَنْ تَضَعْ) حَمْلَهَا عَقِبَ مَوْتِهِ، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ فَلَهَا أَنْ تُغَسِّلَ زَوْجَهَا؛ لِبَقَاءِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَمَا مَرَّ أَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تُغَسِّلُهُ لِمَا مَرَّ فِي عَكْسِهِ وَالْقِيَاسُ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ لَا يُغَسِّلُ الْآخَرَ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ وَتَنَازَعْنَ عَلَى غُسْلِهِ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ لَهُ زَوْجَاتٌ فِي وَقْتٍ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا غَسَّلَهَا أَوَّلًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَتَصْوِيرُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُفَرِّقَ إلَخْ) وَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَ حَجَرٌ وَمِّ ر أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى مَسٍّ أَوْ نَظَرٍ، وَإِلَّا كَانَ مَسْتُورًا بِإِثْبَاتٍ، وَأَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَلَا نَظَرٍ غُمِسَ فِي مَاءٍ هُنَاكَ أَوْ صَبَّهُ عَلَيْهِ وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ كُوتَبْنَهُ) لَعَلَّ تَقْدِيرَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهَاءَ ضَمِيرٌ: وَمَنْ كُوتَبْنَ السَّيِّدَ بِمَعْنَى: كُوتِبْنَ مِنْهُ بِأَنْ كَاتَبَهُنَّ وَحَاصِلُ ذَلِكَ وَمَا لَهُ وَمُكَاتَبَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: ارْتَفَعَتْ بِالْمَوْتِ) وَمِنْ شَأْنِ الْكِتَابَةِ أَنْ تُفْسَخَ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوَثُّنِ وَالتَّمَجُّسِ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الزَّوَالُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كُنَّ كَذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: هَلَّا جَازَ لَهُ تَغْسِيلُ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ الْمُعْتَدَّةِ وَالزَّوْجَةِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا يُغَسِّلُ الذَّكَرُ الْأُنْثَى إذَا كَانَ مَحْرَمًا مَعَ أَنَّهُ فِي الْجَانِبَيْنِ لَهُ نَظَرٌ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَّا الْمُبَعَّضَةَ مَعَ حُرْمَةِ الْبُضْعِ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ أَبْلَغُ فِي دَفْعِ الْمَحْذُورِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فِي حَيَاتِهَا) كَالْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: كَالْمُعْتَدَّةِ) الْجَامِعُ تَحْرِيمُ الْبُضْعِ وَتَعَلُّقُ الْحَقِّ فِيهَا بِأَجْنَبِيٍّ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا تُغَسِّلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَالزَّوْجُ
[حاشية الشربيني]
التَّيَمُّمِ السَّابِقِ أَيْضًا.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ تُعْدَمْ الْعِدَّةُ وَالزَّوْجِيَّةُ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُزَوَّجَةَ وَالْمُعْتَدَّةَ وَالْمُسْتَبْرَأَةَ وَالْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُبَعَّضَةَ وَالْوَثَنِيَّةَ وَالْمَجُوسِيَّةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ غَسْلُهُنَّ وَإِنْ جَازَ لَهُ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ لِحُرْمَةِ بُضْعِهِنَّ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ مَحَارِمِهِ مَعَ أَنَّهُنَّ كَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَجَانِبِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُنَّ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ فَامْتَنَعَ غَسْلُهُنَّ إلَّا مَنْ أَبَاحَ الشَّرْعُ تَغْسِيلَهُ كَالزَّوْجَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْأَمَةِ الَّتِي يَحِلُّ بُضْعُهَا بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مَظِنَّةَ الشَّهْوَةِ فَكُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ.
اهـ. شَرْحُ الْمِنْهَاجِ لِحَجَرٍ وسم عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ ظَاهِرُهُ حَتَّى الْمُبَعَّضَةُ وَالْمُشْتَرَكَةُ وَفِي الْحَاشِيَةِ خِلَافُهُ فِي الْمُبَعَّضَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا الْمُشْتَرَكَةُ فَلْيُحْمَلْ الْجَوَازُ عَلَى غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: مُعْتَدَّاتٍ) وَلَوْ مِنْ شُبْهَةٍ كَزَوْجَتِهِ الْمُعْتَدَّةِ كَذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَكُلُّ أَمَةٍ إلَخْ) إلَّا الْمُكَاتَبَةَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا مَعَ حُرْمَةِ بُضْعِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ أَوْ الْأَمَةَ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ شُبْهَةٍ حَيْثُ لَا يَغْسِلُهَا زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا وَلَا عَكْسُهُ وَإِنْ اسْتَوَيْنَ فِي جَوَازِ النَّظَرِ لِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِمَا تَعَلَّقَ بِأَجْنَبِيٍّ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ) قَالَ م ر: تَحْرِيمُ غُسْلِهَا لَيْسَ لِمَا ذَكَرَ بَلْ لِتَحْرِيمِ بُضْعِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَأَشْبَهَتْ الْمُعْتَدَّةَ بِجَامِعِ تَحْرِيمِ الْبُضْعِ وَتَعَلَّقَ الْحَقُّ بِأَجْنَبِيٍّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ) وَلَوْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً زَوْجُهَا مُسْلِمٌ لَكِنْ يُكْرَهُ تَغْسِيلُهَا لَهُ.
اهـ. ع ش وَاعْتَمَدَهُ زي وَسَيَأْتِي وَالْكَلَامُ فِي الْجَوَازِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ) أَيْ: وَلَوْ أَمَةً لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَتْ لَا حَقَّ لَهَا فِي وِلَايَةِ الْغُسْلِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَقْبَلَتْ إلَخْ) أَيْ: لَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ الْمُسْتَدْبَرُ أَيْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَاضِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ: بَعْدَ ظُهُورِ الْجَوَازِ وَلَا يَرِدُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ اُشْتُهِرَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ إلَخْ) أَيْ: لَاسْتَرْضَيْتُ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْغُسْلِ وَتَوَلَّيْنَا غُسْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ بِالْقِيَامِ بِهَذَا الْفَرْضِ الْعَظِيمِ.
اهـ. ع ش وَم ر
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَتْ إلَخْ) قَالَ م ر: لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لَهَا فَلَا يَسْقُطُ كَالْمِيرَاثِ.
اهـ. (قَوْلُهُ:
بِوَضْعِ الْحَمْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَالزَّوْجَةُ بِالْهَاءِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالْأَفْصَحُ الْأَشْهَرُ زَوْجٌ بِلَا هَاءٍ، كَمَا اسْتَعْمَلَهَا النَّاظِمُ بَعْدُ وَتَحْسُنُ الْأُولَى فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا فِي الْفَرَائِضِ لِلْفَرْقِ
(وَالْكَفَّ زَوْجٌ غَسَّلَ الزَّوْجَ يَدَعْ) " الزَّوْجُ " فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَشْمَلُ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ أَيْ: وَيَجْعَلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إذَا غَسَّلَ الْآخَرَ كَفَّهُ (فِي خِرْقَةٍ وَلَا يَمَسُّ) شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ حِفْظًا لِلطُّهْرِ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ يُنْتَقَضُ طُهْرُهُ بِلَمْسِهِ لِلْمَيِّتِ كَالسَّيِّدِ مَعَ قِنَّتِهِ فَإِنْ خَالَفَ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ نَقَضْنَا طُهْرَ الْمَلْمُوسِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَذِنَ لَهُ لِلْحَاجَةِ وَهَذَا لَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: " بِخِرْقَةٍ عَلَى يَدٍ قَدْ لُفَّا " الشَّامِلِ لِلزَّوْجِ إذْ ذَاكَ بِالنَّظَرِ لِكَرَاهَةِ اللَّمْسِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِانْتِقَاضِ الطُّهْرِ بِهِ.
(وَ) يُغَسِّلُ جَوَازًا (الذَّكَرْ وَالْمَرْأَةُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (الْخُنْثَى) وَلَوْ كَبِيرًا بِحَيْثُ يُشْتَهَى إذَا لَمْ يُوجَدْ مَحْرَمٌ لَهُ لِلْحَاجَةِ وَاسْتِصْحَابًا لِلصِّغَرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ عَنْ اتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ، قَالَ: وَيُغَسَّلُ فَوْقَ ثَوْبٍ وَيُحْتَاطُ لِغَاسِلٍ فِي غَضِّ الْبَصَرِ وَالْمَسِّ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْوَاضِحُ إلَّا أَجْنَبِيٌّ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اتِّفَاقُهُمَا فِي التَّصْحِيحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ.
وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا يَحْتَمِلُ الِاتِّحَادَ فِي جِنْسِ الذُّكُورَةِ، أَوْ الْأُنُوثَةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ وَيُفَارِقُ هَذَا أَخْذَهُمْ فِي الْخُنْثَى بِالْأَحْوَطِ فِي النَّظَرِ بِأَنَّهُ هُنَا مَحَلُّ حَاجَةٍ (كَمَيْتٍ) ذَكَرٍ، أَوْ أُنْثَى (فِي الصِّغَرْ) بِحَيْثُ لَا يُشْتَهَى فَإِنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَنْ يُغَسِّلَهُ، كَمَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهُ وَمَسُّهُ.
(ثُمَّ بِمَا مِنْهُ لَهُ اللُّبْسُ الْكَفَنْ) أَيْ:، ثُمَّ بَعْدَ غُسْلِ الْمَيِّتِ يَجِبُ تَكْفِينُهُ بِمَا لَهُ لُبْسُهُ حَيًّا فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ بِالْحَرِيرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى عَلَى مَا مَرَّ فِي لُبْسِهِ لَهَا حَيًّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَكَلَامُهُمْ يُفْهِمُ جَوَازَ تَكْفِينِ الصَّبِيِّ بِالْحَرِيرِ وَيُعْتَبَرُ حَالَ الْمَيِّتِ سَعَةً وَتَوَسُّطًا وَضِيقًا وَتُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِيهِ وَالْمَغْسُولُ وَالْقُطْنُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا.
(أَدْنَاهُ) أَيْ: الْكَفَنِ أَيْ: أَقَلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ بِقَرِينَةٍ مَا مَرَّ (ثَوْبٌ سَاتِرٌ كُلَّ الْبَدَنْ) تَكْرِيمًا لَهُ وَسَتْرًا لِمَا يَعْرِضُ مِنْ التَّغَيُّرِ وَعَلَى هَذَا جَرَى الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَجُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَصَحَّحَ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ مَا عَزَاهُ لِلنَّصِّ وَالْجُمْهُورِ أَنَّ أَقَلَّهُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ كَالْحَيِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَيَجْعَلُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَيْ: نَدْبًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ) فَقَوْلُهُ: آنِفًا حِفْظًا لِلطُّهْرِ أَيْ: طُهْرِ الْغَاسِلِ كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ حُرْمَةَ اجْتِمَاعِ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى تَغْسِيلِهِ لِتَحَقُّقِ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَيَمْتَنِعُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَانِعُهُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ: بِمَا مِنْهُ لَهُ اللُّبْسُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ إلَّا الْمُتَنَجِّسَ وَهُنَاكَ طَاهِرٌ.
اهـ. أَيْ: فَيُقَدَّمُ الطَّاهِرُ وَلَوْ حَرِيرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرٌ فَيُكَفَّنُ فِي الْمُتَنَجِّسِ أَيْ: بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَارِيًّا إذْ لَا تَصِحُّ مَعَ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ وِفَاقًا لِأَحَدِ كَلَامَيْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ مِنْ الرِّجَالِ لِعَارِضٍ جَوَّزَ لَهُ لُبْسَهُ كَقَمْلٍ وَجَرَبٍ وَفَجْأَةِ حَرْبٍ، ثُمَّ اُسْتُشْهِدَ فِيهِ جَازَ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ زَالَ بِالْمَوْتِ السَّبَبُ الْمُجَوِّزُ لِلُبْسِهِ لَكِنْ خَلْفَهُ أَمْرٌ آخَرُ، وَهُوَ طَلَبُ دَفْنِ الشَّهِيدِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي اُسْتُشْهِدَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَ بِلَا اسْتِشْهَادٍ يَجِبُ نَزْعُهُ عَنْهُ لِزِوَالِ السَّبَبِ الْمُجَوِّزِ لِلُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ أَمْرٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: الصَّبِيُّ بِالْحَرِيرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي فَتَاوِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي بَابِ اللُّبْسِ.
(قَوْلُهُ: تَكْفِينُ الصَّبِيِّ) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ حَجَرٌ
[حاشية الشربيني]
لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ) أَيْ: فِي طُهْرِ الْمَلْمُوسِ الْمَيِّتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَضَتَا) أَيْ: وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: لِلْحَاجَةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ غَسَّلَهُ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ عَلَى الْآخَرِ تَغْسِيلُهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِصْحَابًا لِلصِّغَرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ مَا يُعِينُ الْمَنْعَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَوْقَ ثَوْبٍ) أَيْ: وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَاطُ أَيْ: نَدْبًا.
اهـ. ع ش فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ عَنْ حَجَرٍ فِي الثَّانِي.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ عَنْ شَيْخِهِ زَيّ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى غَسْلِهِ وَاحِدَةً، فَلْيُحَرَّرْ هَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ.
اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الْوُجُوبُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ تَغْسِيلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ تَغْسِيلُهَا.
(قَوْلُهُ: بِالْأَحْوَطِ فِي النَّظَرِ) أَيْ: الْأَحْوَطُ أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى امْرَأَةً فَيَحْرُمُ نَظَرُ الْأَجْنَبِيِّ إلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُشْتَهَى) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ تَقْرِيبًا.
اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى) الْمُعْتَمَدُ حِلُّ الْمُعَصْفَرِ لِلرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مَعَ الْكَرَاهَةِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ وَبُجَيْرِمِيٍّ وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ حَالُ الْمَيِّتِ) أَيْ: نَدْبًا ق ل عَنْ زي قَالَ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقِلَّةِ وَالتَّوَسُّطِ وَالْإِكْثَارِ الْعُرْفُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَقْتِيرُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا اعْتِيَادُهُ الثِّيَابَ الْجِيَادَ فِي حَيَاتِهِ.
اهـ. ق ل أَيْضًا
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَقَلِّهِ) مَعْنَى كَوْنِهِ أَقَلَّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَثَلًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: وَأَمَّا عِنْدَ اتِّسَاعِ التَّرِكَةِ فَتُسْتَوْفَى الثَّلَاثَةُ وُجُوبًا.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ: وَلَوْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ.
اهـ. ق ل عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَقَلِّهِ) أَيْ: لَا أَدْوَنُهُ لِعَدَمِ مُنَاسَبَةِ قَوْلِهِ بِمَا مِنْهُ لَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى
وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ خَبَّابُ «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ بِنَمِرَةٍ كَانَ إذَا غُطِّيَ بِهَا رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الْإِذْخِرَ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ النَّمِرَةِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ مِمَّنْ خَرَجَ لِلْقِتَالِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لَوَجَبَ تَتْمِيمُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ أَمَرَهُمْ بِتَتْمِيمِهِ بِالْإِذْخِرِ وَهُوَ سَاتِرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّكْفِينُ بِهِ لَا يَكْفِي عَلَى أَنَّ فِي أَكْثَرِ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا نَمِرَةً.
وَعَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ يَخْتَلِفُ قَدْرُ الْوَاجِبِ بِذُكُورَةِ الْمَيِّتِ وَأُنُوثَتِهِ لَا بِرِقِّهِ وَحُرِّيَّتِهِ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْكِفَايَةِ فَيَجِبُ فِي الْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً؛ لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ، كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَمِمَّنْ اسْتَثْنَى الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْحُرَّةِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِكَوْنِ النَّظَرِ إلَيْهِمَا يُوقِعُ فِي الْفِتْنَةِ غَالِبًا وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُ الْمُزَنِيّ فِي نِهَايَةِ الِاخْتِصَارِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْكَفَنِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مَا يُوَارِي بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ وُجُوبَ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فِي التَّكْفِينِ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي بَيَانِ أَقَلِّ الْكَفَنِ إذَا غَطَّى مِنْ الْمَيِّتِ عَوْرَتَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ الْفَرْضَ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ بِمَا فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الِاقْتِصَارُ فِي كِسْوَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ وَإِنْ لَمْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَدْفُوعٌ) قَدْ يَدْفَعُ هَذَا الدَّفْعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا غَطَّى بِهِ رِجْلَيْهِ دُونَ الْإِذْخِرِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ، لَكِنْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَتْ زِيَادَةٌ وَجَبَتْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ الْبَعِيدِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مَعَ جَمِيعِ الْحَاضِرِينَ مَا يُغَطِّي رِجْلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَبِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّكْفِينَ الْوَاجِبَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ، وَمِثْلُهُ مَنْ عَلَيْهِ تَكْفِينُهُ، فَالْوَقْفُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّعْمِيمِ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ) قَدْ يُقَالُ أَيْضًا: لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ زِيَادَةٌ عَلَى حَاجَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: بِهِ لَا يَكْفِي) أَيْ: مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِهِ أَنَّ وُجُوبَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ وُجُوبَ مَا زَادَ ثَابِتٌ عَلَى هَذَا الْأَصَحِّ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ وُجُوبَ سَاتِرِ الْجَمِيعِ الَّذِي قَالَهُ الْأَوَّلُ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْمَيِّتِ، وَوُجُوبِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ الَّذِي قَالَهُ الثَّانِي بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهَ فَقَطْ
[حاشية الشربيني]
الْمَحَلِّيِّ: هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافٍ غَرِيبٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّخْصَ بِمَوْتِهِ هَلْ يَصِيرُ كُلُّهُ عَوْرَةً أَمْ عَوْرَتُهُ مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ شَارِحُ التَّعْجِيزِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَاجِبَ لِحَقِّ اللَّهِ هَلْ هُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَوْ كُلِّ الْبَدَنِ؟ لِأَنَّهُ صَارَ كُلُّهُ عَوْرَةً فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِي أَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ: إنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ سَاتِرِهَا أَوْ الْكُلِّ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ صَيْرُورَتَهُ كُلَّهُ عَوْرَةً إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ التَّغَيُّرِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَسَتْرًا لِمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ التَّغَيُّرِ وَلَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لَهُ وَحَقًّا لِلَّهِ بِإِيجَابِهِ سَتْرَ ذَلِكَ التَّغَيُّرِ وَلِهَذَا اعْتَمَدَ م ر أَنَّ الزَّائِدَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَالْمَيِّتِ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إلَخْ) أَيْ: فَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ بِهِ لَا يَكْفِي إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّكْفِينِ بِثَوْبٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَاحْتِمَالُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) حَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ حَجَرٌ فِي كُتُبِهِ أَنَّ الْكَفَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: حَقُّ اللَّهِ وَهُوَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إسْقَاطُهُ مُطْلَقًا، حَقُّ الْمَيِّت وَهُوَ سَاتِرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ فَهَذَا لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِإِسْقَاطِهِ دُونَ غَيْرِهِ، حَقُّ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَهَذَا لِلْغُرَمَاءِ عِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ دُونَ الْوَرَثَةِ، حَقُّ الْوَرَثَةِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ فَلِلْوَرَثَةِ إسْقَاطُهُ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَوَافَقَ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا الثَّانِيَ مِنْهَا فَاعْتَمَدَ أَنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ حَقًّا لِلَّهِ وَحَقًّا لِلْمَيِّتِ فَإِذًا أَسْقَطَ الْمَيِّتُ حَقَّهُ بَقِيَ حَقُّ اللَّهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إسْقَاطُ شَيْءٍ مِنْ سَابِغِ جَمِيعِ الْبَدَنِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَوَافَقَ ز ي م ر عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَالْأَصَحُّ) أَيْ: مِنْ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ لِحَقِّ اللَّهِ هَلْ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ أَوْ سَاتِرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا الْأَصَحُّ وُجُوبَ الزَّائِدِ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ.
اهـ. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ خِلَافًا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إنَّ أَقَلَّ الْكَفَنِ إلَخْ) أَيْ: الْوَاجِبِ لِحَقِّ اللَّهِ بِحَيْثُ يُسْقِطُ بِهِ الْمُطَالَبَةَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمَوْقُوفَ عَلَى التَّكْفِينِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَا يُوَارِي بَيْنَ إلَخْ) هَكَذَا عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا
يَتَأَذَّ بِحَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْقِيرٌ وَإِذْلَالٌ فَامْتِنَاعُهُ فِي الْمَيِّتِ الْحُرِّ أَوْلَى وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا أَوْلَوِيَّةَ، بَلْ وَلَا تَسَاوِي إذْ لِلْغُرَمَاءِ مَنْعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْحَيُّ الْمُفْلِسُ يَبْقَى لَهُ مَا يُجَمِّلُهُ؛ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى التَّجَمُّلِ لِلصَّلَاةِ وَبَيْنَ النَّاسِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ يُسْتَرُ بِالتُّرَابِ عَاجِلًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذْ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي تِلْكَ لَيْسَ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فِي السَّتْرِ، بَلْ؛ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ وَدَخَلَ فِي السَّاتِرِ الطِّينُ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّطْيِينُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الثَّوْبُ وَجَبَ التَّطْيِينُ قَالَ: وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ الْإِذْخِرِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التَّطْيِينِ.
(وَالْمَنْعُ مِنْ) ثَوْبٍ (ثَانٍ وَثَوْبٍ ثَالِثٍ) ثَابِتٌ (لَهُ) أَيْ: لِلْمَيِّتِ (وَلِلْغَرِيمِ) أَمَّا لِلْمَيِّتِ فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقٌّ لَهُ بِمَثَابَةِ مَا يُجَمِّلُ الْحَيَّ فَلَهُ مَنْعُهُ، كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَمَّا لِلْغَرِيمِ فَلِحُصُولِ سَتْرِ الْمَيِّتِ وَهُوَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى التَّجَمُّلِ بِخِلَافِ الْحَيِّ الْمُفْلِسِ يُتْرَكُ لَهُ ثِيَابُ تَجَمُّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى التَّجَمُّلِ، كَمَا مَرَّ أَمَّا الثَّوْبُ الْوَاجِبُ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَمْ يَصِحَّ وَيَجِبُ تَكْفِينُهُ بِسَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى إيجَابِ سَتْرِ كُلِّ الْبَدَنِ وَإِنْ أَبَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَمَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سَاتِرِ كُلِّ بَدَنِهِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَارِثُ: يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغَرِيمُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ؛ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ) زَادَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا خَلَفَ مَالًا وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِ الزَّائِدِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْأُمَّةِ وَبَقِيَ حَرَجُ تَرْكِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَرَثَةِ.
اهـ. وَقَدْ يُشْكِلُ اخْتِصَاصُ حَرَجِ تَرْكِ الزَّائِدِ بِالْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْأُمَّةَ الزَّائِدُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: مُفَرَّعٌ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ التَّفْرِيعَ وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمَجْمُوعِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ مِنْ سَاتِرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ غَيْرُ مُتَمَحِّضٍ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى عِنْدَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ أَيْ: لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَعَلَى هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ الْآتِي لَا لِلْوَارِثِ يَتَحَصَّلُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ مِنْ سَاتِرِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ إسْقَاطُهُ لَا بِوَصِيَّةٍ وَلَا بِمَنْعِ غَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ، وَأَمَّا الثَّوْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَيَسْقُطُ بِالْإِيصَاءِ وَبِمَنْعِ الْغَرِيمِ دُونَ مَنْعِ الْوَارِثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا سَبْقُ حَقِّ الْغَرِيمِ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ اعْتَمَدَ وُجُوبَ تَكْفِينِهِ بِسَاتِرِ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَإِنْ قُلْنَا بِالِاكْتِفَاءِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَتْرِهَا مَكْرُوهٌ وَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ) أَيْ: سَاتِرٍ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ لِيُغَايِرَ مَا قَبْلَهُ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ) أَيْ: حَتَّى يَجِبَ فِي نَحْوِ بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَقْفِ عَلَى التَّكْفِينِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ) أَيْ: مَنْدُوبًا لِلْمَيِّتِ نَدْبًا مُؤَكَّدًا وَلَمْ يُسْقِطْهُ فَيَجِبُ فِعْلُهُ لَهُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ إجَابَةِ الْغُرَمَاءِ فِي مَنْعِ الْمَنْدُوبِ لِتَأَكُّدِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَحَوَاشِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ مُتَأَكِّدًا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَعِبَارَتُهَا وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ تَأَكُّدِهِ، وَتَقَدُّمُهُ بِهِ يَحْمِلُ قَوْلَ بَعْضِ مَنْ اعْتَمَدَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ أَيْ: لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ خِلَافٌ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ سَاتِرُهَا أَوْ السَّابِغُ فَعُلِمَ أَنَّهُ بِالسَّاتِرِ يَسْقُطُ حَرَجُ التَّكْفِينِ الْوَاجِبِ عَنْ الْأُمَّةِ، وَيَبْقَى حَرَجُ مَنْعِ حَقِّ الْمَيِّتِ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ كَوْنِهِ حَقَّهُ يَحْمِلُ تَصْرِيحَ آخَرِينَ بِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِإِيصَائِهِ بِإِسْقَاطِهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ثُمَّ الْقَطْعُ بِأَنَّ الزَّائِدَ لَا يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ لِحَقِّ اللَّهِ وَفِيهِ تَنَاقُضٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ أَيْ: الْغُرَمَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ وُجُوبِ سَاتِرِ كُلِّ الْبَدَنِ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَرَثَةُ: يُكَفَّنُ بِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ وَاجِبًا فِي التَّكْفِينِ، بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ) أَيْ: بِحَقِّ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إذَا أَسْقَطَهُ جَازَ) كَنَظِيرِهِ هُنَا وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ إذَا خَلَفَ مَالًا وَسُتِرَتْ عَوْرَتُهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِ الزَّائِدِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْأُمَّةِ وَبَقِيَ حَرَجُ تَرْكِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَرَثَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ) أَيْ: إنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهُ لِلْمَيِّتِ لِنَدْبِ الزَّائِدِ لَهُ نَدْبًا مُؤَكَّدًا فَلَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُوصِ هُوَ بِإِسْقَاطِهِ، أَمَّا إذَا أَوْصَى بِهِ فَيَسْقُطُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَالْكَلَامُ هُنَا أَعَمُّ مِنْ مَنْعِ الْمَيِّتِ وَالْغَرِيمِ فَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا مِنْ وُجُوبِ سَاتِرِ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ: حَقٌّ لِلَّهِ أَيْ: فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إلَخْ) هُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاتِّفَاق إلَخْ) أَيْ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ السَّابِقِ لَكِنَّهُ أَخَلَّ بِحَقِّهِ أَيْ: الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ لِكَوْنِهِ إلَخْ) هَذَا تَعْلِيلُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي التَّكْفِينِ لِحَقِّ اللَّهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ فَتَرَكَهُ
بَلْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلْمَيِّتِ يَتَقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يُسْقِطْهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ السَّابِقِ.
(لَا لِلْوَارِثِ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَالِكِ وَفَارَقَ الْغَرِيمُ بِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: يُكَفَّنُ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَبَعْضُهُمْ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَقَطْ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَفَّنُ بِثَوْبٍ وَبَعْضُهُمْ بِثَلَاثَةٍ كُفِّنَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا مَرَّ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ثَوْبٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ وَفِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ التَّتِمَّةِ أَقْيَسُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ فَيُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمَيِّتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ وَالْغُرَمَاءُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جَازَ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ، وَقَدْ يُشَكِّكُ فِيهِ إنْسَانٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ ذِمَّتَهُ تَبْقَى مُرْتَهَنَةً بِالدَّيْنِ.
اهـ.
(أَوْلَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ) أَيْ: وَأَوْلَى الْكَفَنِ لِلذَّكَرِ وَلَوْ طِفْلًا أَنْ يَكُونَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ذَاتِ (بَيَاضِ لَفَائِفٍ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ أَيْ: يُلَفُّ بِهَا كُلُّ بَدَنِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَمَّا تَكْفِينُ الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فِي ثَوْبَيْنِ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ النَّظْمِ (طَوِيلَةٍ عِرَاضِ) أَيْ: سَوَابِغُ طُولًا وَعَرْضًا مِنْ زِيَادَتِهِ (لَا إنْ يَكُنْ) كَفَنُهُ (مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) ؛ لِفَقْدِ مَالِهِ وَمَنْ يُمَوِّنُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى ثَوْبٍ لِتَأَدِّي الْوَاجِبِ بِهِ، وَكَذَا إنْ كُفِّنَ مِمَّا وَقَفَ لِلتَّكْفِينِ، كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَفَّنَهُ مَنْ يُمَوِّنُهُ فَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ
(وَجَازَ أَنْ يُزَادَ لِلرِّجَالِ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قَوْلُ التَّتِمَّةِ إلَخْ) فَرْعٌ حَاصِلُ الْمَنْقُولِ وُجُوبُ التَّكْفِينِ فِي اللَّفَائِفِ الثَّلَاثِ حَيْثُ وَقْتُ التَّرِكَةِ، وَلَا إيصَاءَ بِتَرْكِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ وَلَا مَنْعَ مِنْ الْغَرِيمِ لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ لِتَكْفِينِ الذِّمِّيِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ الثُّبُوتُ
(قَوْلُهُ: أَوْلَاهُ فِي ثَلَاثَةٍ) لَا يُقَالُ أَوْلَوِيَّةُ الثَّلَاثَةِ تُنَافِي وُجُوبَهَا حَيْثُ لَا إيصَاءَ بِتَرْكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَلَا مَنْعَ غَرِيمٍ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لِلْوَارِثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَا مُنَافَاةَ إمَّا؛ لِأَنَّ الْأَوْلَوِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا أَيْ: الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا وَعَدَمُ الزِّيَادَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يُزَادَ إلَخْ وَإِمَّا؛ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِ وَصْفِ الثَّلَاثَةِ بِقَوْلِهِ: بَيَاضٌ إلَخْ وَإِمَّا بِاعْتِبَارِ حَقِّ الْمَيِّتِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا بِشَرْطِهِ وَاعِلْم أَنَّا حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ اُشْتُرِطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا سَاتِرًا لِجَمِيعِ الْبَدَنِ فَلَا يَكْفِي عَنْهَا إزَارٌ، وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: سَوَابِغُ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَهَا قَدْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: يَبْسُطُ أَحْسَنَ اللَّفَائِفِ وَأَوْسَعَهَا، بَلْ مِنْ لَازِمِ طَلَبِ سُبُوغِ كُلِّ وَاحِدَةٍ لِلْمَيِّتِ تُفَارِقُهَا، وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْ سُبُوغُ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثِ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِبَيْتِ الْمَالِ) أَيْ: أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: لِتَأَدِّي الْوَاجِبِ) بَلْ قِيَاسُ كَوْنِ الْإِمَامِ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَلِيِّ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ
لِمَصْلَحَةِ
الْمَيِّتِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْ بَيْنَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يُزَادَ لِلرِّجَالِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذِكْرِ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا فِي الْمَتْنِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ
[حاشية الشربيني]
لِظُهُورِهِ وَإِنْ كَانَ الِاتِّفَاقُ مِنْهُمَا جَمِيعًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُسْقِطْهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَاجِبَ لِحَقِّ اللَّهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ) ظَاهِرُهُ بِلَا خِلَافٍ إلْغَاءٌ لِقَوْلِ الْوَارِثِ بِسَاتِرِ الْعَوْرَةِ.
(قَوْلُهُ: كُفِّنَ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلْوَرَثَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْوَاحِدَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُشَكِّكُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: رِضَا الْغُرَمَاءِ بِذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى رَجَاءِ إبْرَائِهِمْ لَهُ أَوْ عَدَمِ مُطَالَبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ فَلَا تَكُونُ ذِمَّتُهُ مَرْهُونَةً فَتَأَمَّلْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ: لِأَنَّهُ خَلَفَ وَفَاءً فَلَمْ يُقَصِّرْ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَاهُ) بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ الْآتِيَةِ أَوْ مَنْعُ الْمَيِّتِ وَالْغَرِيمِ وَإِنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ وَاجِبَةً.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَأَوْلَاهُ ثَلَاثَةٌ) وَلَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ قَاصِرٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
اهـ. م ر وَجَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: لَفَائِفٍ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: نَدْبًا وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: وُجُوبًا وَلَا يُجَابُ الْوَرَثَةُ لَوْ طَلَبُوا غَيْرَهَا أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ اهـ فَيُفِيدُ أَنَّ الثَّلَاثَ لَفَائِفَ وَاجِبَةٌ فِي الرَّجُل سَوَاءٌ زِيدَ عَلَيْهَا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ) فِي شَرْحِ م ر بَعْدَ لَفْظِ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ زَادَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ مِنْ كُرْسُفٍ قَالَ وَالسَّحُولِيَّةُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَكْثَرِ مَنْسُوبَةٌ إلَى السَّحُولِ وَهُوَ الْقَصَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُسْحِلُهَا أَيْ: يَغْسِلُهَا أَوْ إلَى سَحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيُمْنِ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ سُحُلٍ وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ قُطْنٍ وَفِيهِ شُذُوذٌ؛ لِأَنَّهُ نَسَبٌ إلَى الْجَمْعِ وَقِيلَ: اسْمُ الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ أَيْضًا وَالْكُرْسُفُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ الْقُطْنُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أَيْ: أَنَّهُمَا لَيْسَا فِي كَفَنِهِ أَصْلًا وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَيْ: أَنَّهُمَا لَمْ يَعُدَّا مِنْ الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الْكَفَنِ.
اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يُزَادَ إلَخْ) وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُتَبَرِّعُ بِالْأَكْفَانِ كَمَا يَقَعُ فِي مَوْتِ
عَلَى الثَّلَاثَةِ (عِمَامَةٌ مَا وَقَمِيصٌ) يُجْعَلَانِ تَحْتَهَا لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنًا لَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَعِمَامَةٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْرَهْ، لَكِنَّهُ خِلَافٌ الْأَوْلَى لِخَبَرِ عَائِشَةَ السَّابِقِ
(وَالْأَحَبْ لِامْرَأَةِ خَمْسٌ) مِنْ الثِّيَابِ مُبَالَغَةً فِي سَتْرِهَا، وَقَدْ «أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَاسِلَاتِ فِي تَكْفِينِ ابْنَتِهِ الْحِقَا، ثُمَّ الدِّرْعَ، ثُمَّ الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحِقَا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْإِزَارُ وَالدِّرْعُ الْقَمِيصُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي حَقِّهِمَا وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا؛ لِأَنَّهَا إضَاعَةُ مَالٍ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ.
اهـ. وَبِالتَّحْرِيمِ جَزَمَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَعِبَارَةُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْجُرْجَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ مَمْنُوعَةٌ.
اهـ. وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ (فَإِنْ يَمْنَعُ يَجِبُ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: فَإِنْ مَنَعَ الْوَارِثُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أُجِيبَ إلَى مَنْعِهِ بِالِاتِّفَاقِ، كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَيْسَتْ مُتَأَكِّدَةً فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَتَأَكُّدِ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا (وَهِيَ) أَيْ: الْخَمْسَةُ (إزَارٌ) أَوَّلُ (وَالْقَمِيصُ ثَانِي ثُمَّ خِمَارٌ وَ) بَعْدَهُ (لِفَافَتَانِ) فَإِنْ كُفِّنَتْ فِي ثَلَاثَةٍ سُنَّ كَوْنُهَا لَفَائِفَ (بِيضٌ) أَيْ: الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورَةُ
[حاشية العبادي]
الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ» . اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: هُنَا قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ) فِي الْقُوتِ مَا نَصُّهُ: وَلَا خَفَاءَ أَنَّ مَوْضِعَ جَوَازِ الْخَمْسَةِ لِلرَّجُلِ مَا إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ وَرَضُوا أَيْ: بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ غَائِبًا أَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ فَقَطْ لَا فِي ثَلَاثَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا وَإِنْ زَادَ الْكَفَنُ فِي الْعَدَدِ فَلَهُمْ النَّبْشُ لِإِخْرَاجِ الزَّائِدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدَ عَلَى الثَّلَاثِ، ثُمَّ قَالَ: وَلْيَنْظُرْ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَفَنُ مَرْهُونًا وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ إخْرَاجَهُ وَالْقِيَاسُ غُرْمُ الْقِيمَةِ لَهُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مَا لَمْ تَسْقُطْ قِيمَتُهُ بِالْبَلَاءِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَاحِدٍ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْوَجْهُ وُجُوبُ الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاخْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ أَيْ: لِأَنَّ لَهُمْ الْمَنْعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَبِالتَّحْرِيمِ إلَخْ) وَلَا شَكَّ فِيهِ وَفِي عَدِمِ التَّعَوُّذِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَ الْوَارِثُ الزِّيَادَةَ إلَخْ) شَامِلٌ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَقَالَ: أَمَّا مَنْعُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ فِي الْمَرْأَةِ فَجَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُجْبَرَ الْوَارِثُ عَلَيْهَا إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَيْضًا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْوَرَثَةِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ امْتَنَعَتْ
[حاشية الشربيني]
الصَّالِحِينَ وَجَبَ وَضْعُ الْجَمِيعِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْخَمْسِ فَإِنْ وَضَعُوا الْبَعْضَ حَرُمَ وَوَجَبَ رَدُّ الْبَاقِي إلَى الْمُتَبَرِّعِ بِهِ إلَّا إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ قَصَدَهُمْ بِهِ.
اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ لَكِنْ فِي ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ يُكَفَّنُ فِي وَاحِدٍ وَيُرَدُّ الْبَاقِي لِمَالِكِهِ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ لِلْوَارِثِ أَوْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ دُونَ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَفَّنَهُ الْوَارِثُ فِي الْجَمِيعِ جَازَ إنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْوَاقِفِينَ كَنَحْوِ اعْتِقَادِهِمْ صَلَاحَ الْمَيِّتِ، وَإِلَّا كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ بِاخْتِيَارِ الْوَارِثِ، وَفَعَلَ بِالْبَاقِي مَا سَبَقَ، وَلَا يَكْفِي فِي عَدَمِ وُجُوبِ الرَّدِّ جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا لِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ فِيهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى رِضَا الدَّافِعِ بِعَدَمِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ أَنْ يُزَادَ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْقَمِيصِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْبَسُ الْمَخِيطَ م ر وَانْظُرْ لَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى التَّقْمِيصِ مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ سَتْرَ رَأْسِهِ هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّلَاثَةِ) أَيْ: اللَّفَائِفِ فَاللَّفَائِفُ الثَّلَاثَةُ وَاجِبَةٌ فِي الرَّجُلِ وَلَا يَكْفِي الْقَمِيصُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا كُفِّنَتْ فِي خَمْسَةٍ، فَإِنَّ الْقَمِيصَ قَائِمٌ مَقَامَ لِفَافَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَالْمِلْحَفَةُ وَالثَّوْبُ لِفَافَتَانِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: الْمِلْحَفَةُ لِفَافَةٌ) وَكَذَا الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ مَعَهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: سُنَّ كَوْنُهَا لَفَائِفَ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ إنْ كُفِّنَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةٍ فَالْمُسْتَحَبُّ ثَلَاثُ لَفَائِفَ وَإِنْ كُفِّنَ الرَّجُلُ فِي خَمْسَةٍ فَثَلَاثُ لَفَائِفَ وَقَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ وَيُجْعَلَانِ تَحْتَ اللَّفَائِفِ وَإِنْ كُفِّنَتْ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ فَإِزَارٌ إلَخْ مَا هُنَا اهـ لَكِنْ اعْتَمَدَ م ر وُجُوبَ اللَّفَائِفِ وَلَعَلَّهُ مُرَاعَاةً لِلْمُسْتَحَبِّ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وُجُوبِ مَا زَادَ عَلَى سَاتِرِ الْعَوْرَةِ فَلَا خِلَافَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ كَوْنُهَا لَفَائِفَ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَمَنْ كُفِّنَ بِثَلَاثَةٍ فَهِيَ لَفَائِفُ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: هَلْ يُعْتَبَرُ لَهُ مَفْهُومٌ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ لَا يُجَابُونَ أَوَّلًا يُعْتَبَرُ فَيُجَابُونَ قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَظَرًا إلَى تَنْقِيصِ الْمَيِّتِ وَالِاسْتِهَانَةِ بِهِ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ فِي كَفَنِهِ اهـ أَيْ: فَهِيَ سُنَّةٌ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ فِعْلُهَا كَمَا فِي تَثْلِيثِ الْكَفَنِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ كَوْنُهَا لَفَائِفَ) كَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَشَى م ر عَلَى وُجُوبِ اللَّفَائِفِ فِيمَا إذَا كُفِّنَ الْمَيِّتُ فِي ثَلَاثَةٍ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَذَا إذَا كُفِّنَ الرَّجُلُ فِيمَا زَادَ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفَائِفِ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ شَرْحِ م ر وُجُوبُ سَتْرِ كُلٍّ مِنْ اللَّفَائِفِ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَسَيَأْتِي فِي عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: بِيضٌ) وَيُسَنُّ الْأَبْيَضُ وَإِنْ أَوْصَى بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَئِمَّةُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُشَدُّ عَلَيْهَا ثَوْبٌ مِنْ الْخَمْسَةِ وَيُتْرَكُ
قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبِسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُشَدُّ عَلَى صَدْرِ الْمَرْأَةِ ثَوْبٌ؛ لِئَلَّا يَضْطَرِبَ ثَدْيَاهَا عِنْدَ الْحَمْلِ فَتَنْتَشِرُ الْأَكْفَانُ قَالَ الْأَئِمَّةُ: وَهَذَا ثَوْبٌ سَادِسٌ لَيْسَ مِنْ الْأَكْفَانِ يُشَدُّ فَوْقَهَا وَيُحَلُّ عَنْهَا فِي الْقَبْرِ (وَلِلْأُنْثَى الْحَرِيرُ يُكْرَهُ) ؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ لَا يَلِيقُ بِالْحَالِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ وَهَذَا قَدَّمْتُهُ مَعَ زِيَادَةٍ.
(ثُمَّ لِيَبْسُطَ) أَيْ: الْمُكَفِّنُ أَحْسَنَ الْأَكْفَانِ وَأَوْسَعَهَا، كَمَا يُظْهِرُ الْحَيُّ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَوْسَعَهَا، ثُمَّ الثَّانِي ثُمَّ الَّذِي يَلِي الْمَيِّتَ (وَالْحَنُوطَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهُ: الْحِنَاطُ بِكَسْرِهَا أَنْوَاعٌ مِنْ طِيبٍ يُجْمَعُ لِلْمَيِّتِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَيَدْخُلُ فِيهِ الْكَافُورُ وَذَرِيرَةُ الْقَصَبِ وَالصَّنْدَلُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ (ذَرَّهُ) بِالْمُعْجَمَةِ عَلَى كُلِّ مِنْ الْأَكْفَانِ الثَّلَاثَةِ؛ لِئَلَّا يُسْرِعَ بَلَاؤُهَا مِنْ بَلَلٍ يُصِيبُهَا وَيُزَادُ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ كَافُورٌ؛ لِدَفْعِ الْهَوَامِّ.
(ثُمَّ لِيَضَعهُ) أَيْ: الْمَيِّتَ (رَافِقًا) أَيْ: بِرِفْقٍ (عَلَيْهِ) أَيْ: الْكَفَنِ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى قَفَاهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْفَاضِلُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ كَالْحَيِّ وَلِخَبَرِ مُصْعَبٍ السَّابِقِ وَذِكْرُ الرِّفْقِ وَالِاسْتِلْقَاءِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَدُسَّ فِي أَلْيَيْهِ) قُطْنٌ حَلِيجٌ عَلَيْهِ حَنُوطٌ وَكَافُورٌ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْحَلْقَةِ؛ لِيَرُدَّ مَا يَخْرُجُ بِتَحْرِيكِهِ وَلَا يُدْخِلُهُ بَاطِنَهُ كَذَا عَبَّرَ الشَّيْخَانِ وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ وَيُكْرَهُ أَنْ يَدُسَّ إلَى دَاخِلِ الْحَلْقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ عُمُومِ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الْمَنَافِذِ، ثُمَّ يَشُدُّ أَلْيَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَ خِرْقَةً وَيَشُقُّ رَأْسَهَا وَيَجْعَلُ وَسَطَهَا عِنْدَ أَلْيَيْهِ وَعَانَتِهِ وَيَشُدُّهَا فَوْقَ السُّرَّةِ بِأَنْ يَرُدَّ مَا يَلِي ظَهْرَهُ إلَى سُرَّتِهِ وَيَعْطِفُ الشِّقَّيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَيْهِ وَلَوْ شَدَّ شِقًّا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ عَلَى فَخِذٍ وَمِثْلُهُ عَلَى الْآخَرِ جَازَ، وَلَمَّا كَانَ الدُّبُرُ أَكْثَرَ مَظِنَّةً لِخُرُوجِ الْخَارِجِ الْأَفْحَشِ صَرَّحَ بِحُكْمِهِ وَإِنْ شَمَلَهُ قَوْلُهُ.
(ثُمَّ لِيُلْصَقْ بِمَنَافِذِ الْبَدَنْ) وَمَسَاجِدِهِ (قُطْنٌ) حَلِيجٌ (بِكَافُورٍ) أَيْ: مَعَ كَافُورٍ وَحَنُوطٍ دَفْعًا لِلْهَوَامِّ وَتَكْرِمَةً لِمَسَاجِدِهِ فَقَوْلُهُ: قُطْنٌ بِكَافُورٍ تُنَازِعُهُ دُسَّ وَيُلْصَقُ وَيُكْرَهُ حَشْوُ الْمَنَافِذِ بِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يُحَنِّطَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْكَافُورِ وَلَوْ حَنَّطَهُ بِالْمِسْكِ فَلَا بَأْسَ.
(وَبُخِّرَ الْكَفَنْ لِغَيْرِ مُحْرِمٍ بِعُودٍ) وَنَحْوِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ الْكَفَنَ عَلَى أَعْوَادٍ، ثُمَّ يُبَخَّرُ كَمَا يُبَخَّرُ ثِيَابُ الْحَيِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعُ: وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْعُودِ غَيْرَ مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ وَأَنْ يُبَخَّرَ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ فَجَمِّرُوهُ ثَلَاثًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْمُحْرِمِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي هُنَا الْمُحْرِمُ فَلَا يُبَخَّرُ وَلَا يُطَيَّبُ لِمَا مَرَّ وَلَوْ قَدَّمَ تَبْخِيرَ الْكَفَنِ عَلَى بَسْطِهِ وَذَرِّ الْحَنُوطِ عَلَيْهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمَا فِي الْوُجُودِ
(وَيُلَفُّ) أَيْ: الْكَفَنُ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا يَنْحَلَّ بِأَنْ يُثْنَى مِنْ الْكَفَنِ الَّذِي يَلِيهِ طَرَفُهُ الَّذِي يَلِي شِقَّهُ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ وَالْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ بِالْقَبَاءِ، ثُمَّ يَلُفُّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ كَذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْفَاضِلَ عِنْدَ رَأْسِهِ جَمْعَ الْعِمَامَةِ وَيَرُدُّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ إلَى حَيْثُ يَبْلُغُ وَمَا فَضَلَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُجْعَلُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ (وَشُدَّ) كَفَنُهُ بِشِدَادٍ لِئَلَّا يَنْتَشِرَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ مُصْعَبٍ) حَيْثُ أَمَرَ فِيهِ بِسَتْرِ رَأْسِهِ بِالنَّمِرَةِ وَوَضْعِ الْإِذْخِرِ عَلَى رِجْلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا بَأْسَ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ الْكَافُورِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُطَيَّبٍ بِالْمِسْكِ) كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُودَ أَوْلَى فَطَلَبَ تَمَحُّضَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ عَلَى وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ) فَقَوْلُهُ: جَمْعَ الْعِمَامَةِ كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُجْمَعُ فِي مَوْضِعِ
[حاشية الشربيني]
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا ثَوْبٌ سَادِسٌ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: لِئَلَّا تَضْطَرِبَ الْأَكْفَانُ: أَنَّهُ يَكْفِي كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ الثَّدْيَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعُمَّ الْبَدَنَ وَلَا مُعْظَمَهُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي نَحْوَ عِصَابَةٍ قَلِيلَةِ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ إزْرَاءً وَأَنَّهُ يُسَنُّ كَوْنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ صَدْرِ الْمَرْأَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا ثَدْيَ لَهَا يَنْتَشِرُ لَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر.
(قَوْلُهُ: وَأَوْسَعَهَا) أَيْ: وَأَطْوَلَهَا وَقَوْلُهُمْ: يُسَنُّ أَنْ تَكُونَ مُتَسَاوِيَةً أَيْ: فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهَا يَسْتُرُ جَمِيعَ الْبَدَنِ لَا أَنَّ الْأَسْفَلَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ وَالثَّانِي مِنْ عُنُقِهِ إلَى كَعْبِهِ وَالثَّالِثُ يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ.
اهـ. م ر وَكَوْنُ ذَلِكَ سُنَّةً لَا يُنَافِي وُجُوبَ فِعْلِهِ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا مَرَّ فِي تَثْلِيثِ الْكَفَنِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَجْهِ السَّابِقِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا تَكُونُ مُتَسَاوِيَةً فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَا فَرْقَ فِي التَّكْفِينِ فِي الثَّلَاثِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْخَمْسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) قَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ يَخَافُ أَنْ يُحْرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِهَا عِنْدَ تَحْرِيكِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إنْ ظَهَرَ مِمَّا أَدْخَلَ حِينَئِذٍ شَيْءٌ وَقَالَ شَيْخُنَا: تَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمَسَاجِدِهِ) أَيْ: مَوَاضِعِ سُجُودِهِ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ مُحْرِمٍ) وَلَوْ لِمُحِدَّةٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَدَّمَ) أَيْ: الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: وَيُشَدُّ إلَخْ) أَيْ: فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَقْدِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ.
اهـ. وَانْظُرْ شَدَّ الْأَلْيَيْنِ السَّابِقَ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ أَيْ: إنْ كَانَ الشَّدُّ بِنَحْوِ عَقْدٍ مِمَّا يَحْرُمُ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافٍ
عِنْدَ الْحَمْلِ (وَالشِّدَادُ فِي الْقَبْرِ صُرِفْ) أَيْ: أَزَالَهُ عَنْ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ وَاضِعُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ.
(وَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ) وُجُوبًا وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، أَوْ غَنِيَّةً (زَوْجٌ) لَهَا (وَ) قَدْ (احْتَمَلْ) بِفَتْحِ التَّاءِ مَالُهُ تَجْهِيزَهَا كَالْقَرِيبِ وَالسَّيِّدِ بِجَامِعِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْحَيَاةِ فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ مَالُهُ ذَلِكَ جُهِّزَتْ مِنْ مَالِهَا كَغَيْرِهَا وَإِنْ احْتَمَلَ بَعْضُهُ كَمَّلَ مِنْ مَالِهَا وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ زَادَهُ النَّاظِمُ وَفِي نُسْخَةٍ احْتَمَلَ بِلَا وَاوٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالتَّجْهِيزِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالتَّكْفِينِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا لِنُشُوزٍ أَوْ صِغَرٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا وَكَالزَّوْجَةِ خَادِمُهَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ، وَكَذَا الْبَائِنُ الْحَامِلُ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدَّخِرَ لِنَفْسِهِ كَفَنًا؛ لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَثَرِ بَعْضِ أَهْلِ الْخَيْرِ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ يَقْطَعُ بِحِلِّهَا فَيَحْسُنُ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فِعْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ فِيهِ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الْقَاضِي عَلَى مَا لَوْ قَالَ اقْضِ
[حاشية العبادي]
جَمْعِ الْعِمَامَةِ قَوْلُهُ: وَجَهَّزَ الزَّوْجَةَ وَالْبَائِنَ الْحَامِلَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: تَجْهِيزَهَا) وَلَوْ بِمَا وَرِثَهُ مِنْهَا م ر وَالْوَاجِبُ لِلزَّوْجَةِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَإِنْ كَفَّنَهُ مَنْ يُمَوِّنُهُ فَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا اعْتَرَضَ تَعْبِيرَ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَرِيبَ وَبَيْتَ الْمَالِ إلَّا ثَوْبٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ قُصُورًا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَالسَّيِّدَ كَذَلِكَ.
اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبٍ لَمْ يَجِبْ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ تَرِكَتِهَا وَلَوْ غَنِيَّةً لَكِنْ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ وَلَوْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى بَعْضِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَجَبَ التَّكْمِيلُ مِنْ تَرِكَتِهَا وَوَجَبَ حِينَئِذٍ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ؛ لِتَعَلُّقِ التَّكْفِينِ بِمَالِهَا حِينَئِذٍ هَذَا الَّذِي يُتَّجَهُ م ر. (فَرْعٌ) هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَكْفِينُ الزَّوْجَةِ فِي الْجَدِيدِ كَالْكِسْوَةِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ بِجَوَازِ اللَّبِيسِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ كَبَّنَ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ اللَّبِيسَ أَوْلَى مِنْ الْجَدِيدِ فِي التَّكْفِينِ، وَهَذَا أَمْرٌ آخَرُ خَلِفَ الْقِيَاسَ عَلَى الْكِسْوَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ رُوعِيَتْ الْكِسْوَةُ وَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ مَالُهُ ذَلِكَ جُهِّزَتْ مِنْ مَالِهَا) وَلَوْ غَابَ أَوْ امْتَنَعَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَكُفِّنَتْ مِنْ مَالِهَا أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ يَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ كَفَى الْمُجَهِّزَ الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ جَهَّزَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ بِهِ وَلَوْ أَوْصَتْ بِأَنْ تُكَفَّنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا وَهُوَ مُوسِرٌ كَانَتْ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إيصَاؤُهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الثُّلُثِ كَذَلِكَ أَيْ: وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَإِنَّهُ وَفَّرَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ بِخُصُوصِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحْتَاجَ لِإِجَازَةِ الْبَاقِينَ ح ج ش ع أَقُولُ: قَضِيَّةُ كَوْنِهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ اعْتِبَارُ قَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، ثُمَّ مَا ضَابِطُ فَقْدِ الْحَاكِمِ وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ رَفْعُ الْأَمْرِ إلَيْهِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ مَالُهُ ذَلِكَ جُهِّزَتْ مِنْ مَالِهَا كَغَيْرِهَا) هُوَ مِثْلُ قَوْلِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ فَمِنْ مَالِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُجَهَّزُ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْلِ مَالِهَا لَا مِنْ خُصُوصِ نَصِيبِهِ مِنْهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْهَا إنْ وَرِثَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُوسِرًا بِهِ، وَإِلَّا فَمِنْ أَصْلِ تَرِكَتِهَا مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ أَقُولُ: يُنَافِي قَوْلُ الْبَعْضِ الْمَذْكُورَ قَوْلَ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّهُ مِنْ مَالِهَا عِنْدَ إعْسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا مَنَعَ مِنْ إرْثِهِ مَانِعٌ كَقَتْلِهِ إيَّاهَا وَقَدْ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى ابْنِ شُكَيْلٍ فَتَعَقَّبَا بِهِ إفْتَاءَ الشَّمْسِ الْجَوْجَرِيِّ بِالثَّانِي ح ج ش ع.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ مَالُهُ ذَلِكَ إلَخْ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْمُعْسِرِ بِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ فَاضِلٌ عَمَّا يَتْرُكُ لِلْمُفْلِسِ ح ج. (قَوْلُهُ: وَكَالزَّوْجَةِ خَادِمُهَا) أَيْ: غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَغَيْرُ الْمُكْتَرَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ إذْ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْأُجْرَةُ بِخِلَافِ مَنْ صَحِبَتْهَا بِنَفَقَتِهَا ح ج. (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدَّخِرَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَإِنْ أَوْهَمَ الْكَرَاهَةَ عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ فِي إعْدَادِ الْقَبْرِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَاسَبَ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى اتِّخَاذِهِ لَا عَلَى اكْتِسَابِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَالِهِ مُطْلَقًا يُحَاسَبُ عَلَى اكْتِسَابِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْوَارِثِ إبْدَالُهُ فِيهِ وَجْهَانِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي تَعَلُّقِ هَذَا بِمَسْأَلَةِ الِادِّخَارِ لَكِنْ يُتَّجَهُ تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا أَوْصَى بِأَنَّهُ يُكَفَّنُ فِيهِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ الِادِّخَارِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوَصِيَّةَ وَيُنَاسِبُ هَذَا بِنَاءَ الْقَاضِي الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّ فِي الْمَبْنِيِّ
[حاشية الشربيني]
نَحْوَ غَرْزِ طَرَفِ الشِّدَادِ فِيمَا لُفَّ عَلَيْهِ سم.
(قَوْلُهُ: وَالشِّدَادُ) أَيْ: الَّذِي شُدَّ بِهِ الْكَفَنُ دُونَ شِدَادِ الْأَلْيَيْنِ السَّابِقِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يُنَافِيهِ ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَيْ: شِدَادِ اللَّفَائِفِ فَقَطْ، قَالَ: وَقِيلَ: جَمِيعُ مَا فِيهِ تَعَقُّدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ شَيْءٌ مَعْقُودٌ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى ادِّخَارِهِ
دَيْنِي مِنْ هَذَا الْمَالِ هَلْ يَتَعَيَّنُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَنْدَنِيجِيِّ تَعَيُّنُهُ وَإِلَيْهِ يُومِئُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْأَبُ، ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَيُقَدَّمُ مِنْ الِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَيُقْرَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ بِالْفَضْلِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ حَمْلِ الْجِنَازَةِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَقَالَ (وَرَجُلٌ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ حَمَلَ) مُقَدَّمَ الْجِنَازَةِ بِأَنْ يَضَعَ الْخَشَبَتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِيهِ وَالْمُعْتَرِضَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى كَاهِلِهِ وَحَمَلَ الْمُؤَخَّرَتَيْنِ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاحِدَةً وَلَا يَتَوَسَّطُهُمَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ فَحَامِلُهَا ثَلَاثَةٌ وَيُسَمَّى ذَلِكَ " الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ " (وَحَيْثُ لَمْ يَنْهَضْ) أَيْ: الْمُتَقَدِّمُ (بِمَا قَدْ صَنَعَهْ) مِنْ حَمْلِهِ مُقَدَّمَ الْمَيِّتِ (فَاثْنَانِ) يَحْمِلَانِهِ (خَارِجَ الْعَمُودَيْنِ مَعَهْ) أَيْ: مَعَ الْمُتَقَدِّمِ (وَاثْنَانِ) يَحْمِلَانِ (مُوخِرًا) بِسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْخَاءِ فَحَامِلُهَا خَمْسَةٌ وَيُسَمَّى ذَلِكَ " الْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ " وَالتَّرْبِيعُ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، وَالْحَمْلُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْبِيعِ وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ اثْنَانِ وَيَتَأَخَّرَ آخَرَانِ فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَالزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ يُحْمَلُ مِنْ الْجَوَانِبِ، أَوْ يُزَادُ عُمَدٌ مُعْتَرِضَةٌ، كَمَا فُعِلَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِبَدَانَتِهِ وَحَمَلُهَا بِرٌّ وَإِكْرَامٌ لِلْمَيِّتِ لَا دَنَاءَةَ فِيهِ فَقَدْ فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فَعْلُهُ عَلَى هَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الرِّجَالُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً بِخِلَافِ النِّسَاءِ؛ لِضَعْفِهِنَّ غَالِبًا، وَقَدْ يَنْكَشِفُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ لَوْ حَمَلْنَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُنَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِنَّ وَيَحْرُمُ حَمْلُهُ عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ، أَوْ يُخْشَى مِنْهَا السُّقُوطُ وَمَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا عَلَى هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُقَدَّمِ، ثُمَّ الْمُؤَخَّرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا؛ لِئَلَّا يَصِيرَ خَلْفَهَا فَيَأْخُذَ الْأَيْمَنَ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الْمُؤَخَّرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ، أَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ بَدَأَ بِحَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ الْمُؤَخَّرِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا فَيَأْخُذُ الْأَيْمَنَ الْمُؤَخَّرَ، أَوْ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا أَتَى فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا أَتَى بِهِ فِي الْهَيْئَةِ الْأُولَى بَعْدَ حَمْلِ الْمُقَدَّمِ عَلَى كَاهِلِهِ
(وَالْإِسْرَاعُ
[حاشية العبادي]
عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ صَاحِبَ الْعُبَابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَذَكَرَهُمَا فِي مَحَلَّيْنِ فَقَالَ: لَوْ أَوْصَى بِتَكْفِينِهِ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ.
اهـ.، ثُمَّ بَعْدُ بِوَرَقَةٍ قَالَ: فَرْعٌ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَحَدٍ إعْدَادُ كَفَنٍ لِنَفْسِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ حِلٍّ مَقْطُوعٍ بِهِ أَوْ أَثَرِ ذِي صَلَاحٍ وَنَحْوِهِ فَحَسَنٌ.
اهـ.، نَعَمْ قَدْ يُوَجَّهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِأَنَّ ادِّخَارَهُ بِقَصْدِ هَذَا الْغَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّكْفِينِ فِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْبَنْدَنِيجِيُّ تَعَيَّنَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَعَدَّ لَهُ قَبْرًا يُدْفَنُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ؛ لِأَنَّهُ لِلِاعْتِبَارِ بِخِلَافِ الْكَفَنِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ: وَلَا يَصِيرُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ حَيًّا وَوَافَقَهُ ابْنُ يُونُسَ.
اهـ. أَيْ: فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَى الدَّفْنِ فِيهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ حَفْرِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ الْمُتَقَدِّمِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إلَّا أَنَّ هَذَا الَّذِي بَيْنَ الْخَشَبَتَيْنِ لَا يَجْعَلُ مِنْهُمَا شَيْئًا عَلَى عَاتِقِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْحَمْلِ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا تَعَذَّرَ الْأَوَّلُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ الْجَمْعِ بِهَذَا هُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ إشَارَةِ الْمَاوَرْدِيِّ وَتَصْرِيحِ غَيْرِهِ وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَمْعَ الْفَاضِلَ هُوَ أَنْ يَحْمِلَهَا تَارَةً بَيْن الْعَمُودَيْنِ، وَتَارَةً بِالتَّرْبِيعِ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الْمُقْرِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِشَأْنِ الْمَيِّتِ وَإِنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الْحَمْلِ بِرّ وَقَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي إلَخْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ هَذَا بِالظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّسَاءِ) بَلْ إنْ عُدَّ حَمْلُهُنَّ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ حَرُمَ، وَكَذَا حَمْلُ الصِّبْيَانِ إنْ عُدَّ إزْرَاءً حَرُمَ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبِقُرْبِهَا إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا إذْ لَا قُرْبَ مَعَ كَوْنِهِ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا فَقَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ إلَخْ زِيَادَةً عَلَى الْقُرْبِ وَالنِّسْبَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَحَقُّقِ الْقُرْبِ وَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا لَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَعَمَّنْ مَعَهَا يَمِينًا أَوْ يَسَارًا وَمَشَى وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
[حاشية الشربيني]
[فَرْعٌ لَوْ مَاتَ أَقَارِبُهُ دُفْعَةً قُدِّمَ فِي التَّكْفِينِ وَغَيْرِهِ مِنْ يُسْرِعُ فَسَادُهُ]
قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ مِنْ الِابْنَيْنِ وَالْأَخَوَيْنِ أَسَنُّهُمَا) وَلَا وَجْهَ لِتَقْدِيمِ الْفَاجِرِ الشَّقِيِّ عَلَى الْبَرِّ التَّقِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ) بِخِلَافِ الرَّجُلِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّهُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ) أَيْ: مِنْ الْجَوَانِبِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ خَارِجُ الْعَمُودَيْنِ يَضَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا عَلَى عَاتِقِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزُوا فَسِتَّةٌ إلَخْ) أَيْ: شَفْعًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَتْرًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَوْ زَادُوا عَلَى خَمْسَةٍ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْعَمُودِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ بِحَمْلِ الْجِنَازَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعَةِ بَدَأَ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ مِنْ مُقَدَّمِهَا فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ سَلَّمَهُ إلَى غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْسَرَ مِنْ مُؤَخَّرِهَا فَيَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ أَيْضًا ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَعْرِضُ بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا خَلْفَهَا فَيَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُقَدَّمِهَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَأْخُذُ الْعَمُودَ الْأَيْمَنَ مِنْ مُؤَخِّرِهَا.
اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: تَعْلِيلًا لِلْبَدْءِ بِالْعَمُودِ الْأَيْسَرِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْبُدَاءَةَ بِيَمِينِ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ.
اهـ.
بِهَا) أَوْلَى لِخَبَرِ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ» وَالْإِسْرَاعُ فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَدُونَ الْخَبَبِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ الضُّعَفَاءُ نَعَمْ إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالْإِسْرَاعِ فَالتَّأَنِّي أَوْلَى، أَوْ بِالتَّأَنِّي فَالزِّيَادَةُ فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى.
(وَمَشْيُهُمْ) وَكَوْنُهُمْ (أَمَامَهَا) وَلَوْ رُكْبَانًا وَ (بِقُرْبِهَا) بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَرَآهَا أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ الرُّكُوبُ فِي ذَهَابِهِ مَعَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، أَوْ ضَعْفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الرُّجُوعِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَشَى خَلْفَهَا حَصَلَ لَهُ فَضِيلَةُ أَصْلِ الْمُتَابَعَةِ وَفَاتَهُ كَمَالُهَا.
وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لَمْ يُكْرَهْ وَقَوْلُهُ: بِقُرْبِهَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الذَّهَابَ أَمَامَهَا أَوْلَى لِلْمَاشِي وَالرَّاكِبِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ لَكِنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ هَذَا فِي الْمَاشِي أَمَّا الرَّاكِبُ فَوَرَاءَهَا أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمِينَهَا وَشِمَالَهَا قَرِيبًا مِنْهَا» نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ، ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الرَّاكِبِ يُؤْذِي الْمُشَاةَ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَقْلِهِ السَّابِقِ
(وَمُكْثُهُمْ) مَعَهَا (حَتَّى تُوَارَى) وَلَوْ قِيلَ: إهَالَةُ التُّرَابِ (أَوْلَى) مِنْ انْصِرَافِهِمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهَا وَتُوضَعَ فِي اللَّحْدِ رَجَعَ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ كُلُّ قِرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الْقِيرَاطَ الثَّانِيَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَيَحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمِ «حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا» قَالَ وَأَقْصَى الدَّرَجَاتِ فِي الْفَضِيلَةِ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَبْرِ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِلْمَيِّتِ وَيُكْرَهُ اللَّفْظُ فِي الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعُهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا وَالْقِيَامُ لَهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ مَعَهَا وَمَا صَحَّ فِيهِ مَنْسُوخٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: وَانْفَرَدَ الْمُتَوَلِّي بِنَدْبِهِ قَالَ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْآمِرَةِ بِهِ قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْقُعُودِ إلَّا خَبَرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْجَنَائِزِ حَتَّى تُوضَعَ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ» وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُمْ أَمَامَهَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتَشْيِيعُ الْجِنَازَةِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ.
اهـ. فَلَوْ خَالَفْنَ وَشَيَّعْنَهَا فَهَلْ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ مَشْيُهُنَّ أَمَامَهَا أَوْ خَلْفَهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَتَأَخَّرْنَ عَنْ الرِّجَالِ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ كَرَاهَةَ تَشْيِيعِ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ مَنْ تَبِعَ إلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَقْتَضِي أَنَّ مُجَرَّدَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لَهَا لَا يَحْصُلُ الْقِيرَاطُ، اللَّهْم إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُ التَّبَعِيَّةِ لِمُوَافَقَةِ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ يَحْصُلُ مِنْ الْأَجْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْمَسْبُوقَةِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ قِيرَاطٌ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي رِوَايَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ: «إنَّ عَلِيًّا رَأَى نَاسًا قِيَامًا يَنْتَظِرُونَ الْجِنَازَةَ أَنْ تُوضَعَ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِدِرَّةٍ مَعَهُ أَوْ سَوْطٍ أَنْ اجْلِسُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَلَسَ بَعْدَ مَا كَانَ يَقُومُ» قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِيمَا اخْتَارَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلَيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - التَّرْكِ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ الْكَافِرِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْجَارُ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. وَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِهِ أَيْ: الْقَرِيبِ فَفِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى آخِرَ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْعُبَابِ جَوَازُ الزِّيَارَةِ لِغَيْرِ الْقَرِيبِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِ) وَلَوْ بِالظَّنِّ بِأَنْ شَهِدَ عَدْلٌ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُ بِذَلِكَ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَمَنْ شَكَّ فِي إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ ظَنَّ حَرُمَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ.
وَالْأَوْلَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآبَائِي الْمُؤْمِنِينَ فَيَدْخُلُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) فِي الْإِسْرَاعِ أَوْلَى فِي الشَّوْبَرِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا ظُنَّ تَغَيُّرُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالزِّيَادَةُ) عَبَّرَ بِهَا هُنَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِسْرَاعِ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ إلَخْ) مَعَ كَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا كَمَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ع ش وَالْمُحَشِّي وَإِنَّمَا تَرَكَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقَرِيبَ مَنْسُوبٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعُدَ) بِأَنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ الْتَفَتَ لَا يَرَاهَا لِكَثْرَةِ الْمَاشِينَ مَعَهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَيْهَا بِأَنْ يَكُونَ التَّابِعُونَ كَثِيرِينَ حَصَلَتْ الْفَضِيلَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ: فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: دَعْوَى الِاتِّفَاقِ خَطَأٌ إذْ لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ أَمَامَهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَاَلَّذِي أَوْقَعَ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيِّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقُعُودَ إلَخْ) قَالَ
لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْلِمُ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ «نُهِينَا عَنْ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا» .
(ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِ صَلَّى) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ صَلَّى مَنْ حَضَرَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُسْلِمًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ أَمَّا الْكَافِرُ وَلَوْ ذِمِّيًّا فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: 84] وَتَقْدِيمُ الْغُسْلِ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ بِأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِالْغُسْلِ وَهُنَا بِثُمَّ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ مِنْ رَدْمٍ، أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَكِنْ مَا هُنَا يُوهِمُ شَرْطِيَّةَ تَقْدِيمِ التَّكْفِينِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى مَا فِي التَّيَمُّمِ ثُمَّ قَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مَا وَجَّهُوا بِهِ اشْتِرَاطَ تَقْدِيمِ الْغُسْلِ مِنْ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَمِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ نَفْسِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا مِنْ الْغُسْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ يُنْبَشُ قَبْرُهُ؛ لِيُغَسَّلَ بِخِلَافِ مَنْ دُفِنَ بِلَا تَكْفِينٍ وَإِنَّ مَنْ صَلَّى بِلَا طُهْرٍ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَتَطَهَّرُ بِهِ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَسْتُرُهَا بِهِ
(إلَّا) الشَّهِيدَ وَهُوَ هُنَا (مَنْ مَاتَ) وَلَوْ امْرَأَةً، أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا (فِي وَقْتِ قِتَالِ حَلَّلُوا) أَيْ: حَلَّلَهُ الْعُلَمَاءُ (مِنْ كَافِرٍ) أَيْ: مَاتَ فِي وَقْتِ قِتَالِهِ لِكَافِرٍ وَلَوْ وَاحِدًا (بِهِ) أَيْ: بِسَبَبِ الْقِتَالِ كَأَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً، أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ، أَوْ تَرَدَّى فِي حَمْلَتِهِ فِي وَهْدَةٍ، أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.
(وَلَا يُغَسَّلُ حَتَّى الَّذِي أَجْنَبَ) ، أَوْ حَاضَ أَوْ نَفِسَ أَيْ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَفِي لَفْظٍ لَهُ «وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» بِفَتْحِ اللَّازِمِ وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا تُغَسِّلُوهُمْ فَإِنَّ كُلَّ
[حاشية العبادي]
آبَاؤُهُ فِيهِمْ إلَى آدَمَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّنِّ تَبَعًا لِلْجَوَاهِرِ فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ مَنْعُهُ أَيْ: فَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَقَدْ رَدَّهُ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ:.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِ مَيِّتٍ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَيُدْعَى لَهُ كَمَا مَرَّ أَيْ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا كَمَا فِي شَرْحِهِ أَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ وَوَاحِدٌ فَلَا خِلَافَ لِلْمُتَوَلِّي.
اهـ. وَفِي شَرْحِهِ كَلَامٌ يُرَاجَعُ.
(قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَى مَنْ حَضَرَ) لَوْ كَانَ مَنْ حَضَرَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ فَفِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي التَّيَمُّمِ مِنْ تَوَقُّفِهَا عَلَى الْغُسْلِ دُونَ التَّكْفِينِ) كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِالْغُسْلِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّكْفِينَ أَوْسَعُ بَابًا إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا قَالَ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ: يُصَلَّى عَلَيْهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ هُنَا) أَيْ: فِي سَتْرِ عَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَبِيًّا) يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمُمَيَّزِ وَيُوَافِقُهُ أَوْ مَجْنُونًا.
(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِ قِتَالِهِ لِكَافِرٍ) يُمْكِنُ أَيْضًا أَنَّ التَّقْدِيرَ: قِتَالٌ صَادِرٌ مِنْ كَافِرٍ لَنَا قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَيْ: الْحَاوِي مَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ عَلَيْنَا بِبُغَاتِنَا فَقَتَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ وَاحِدًا مِنَّا عَمْدًا لِأَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْقَاتِلِ نَفْسِهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَقُولُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: مَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً أَوْ عَادَ إلَيْهِ سِلَاحُهُ أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّتُهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ إخْرَاجُ صُورَةٍ لَمْ أَرَهَا وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ انْجَلَتْ الْحَرْبُ وَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ مُنْهَزِمِينَ انْهِزَامًا كُلِّيًّا فَتَبِعْنَاهُمْ لِاسْتِئْصَالِهِمْ فَكَّرَ بَعْضُهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ: لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فَإِنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَا يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنُونُ شَهِيدًا وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْفَارُّ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَأَطَالَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جَوَابِ الْمَسَائِلِ الْحَلَبِيَّةِ فَلْيُنْظَرْ.
اهـ. وَسَيَأْتِي جَزْمُ الشَّارِحِ بِمُوَافَقَةِ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ فِي الْفَارِّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قِتَالُ الْكُفَّارِ يَشْمَلُ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ
[حاشية الشربيني]
الزَّرْكَشِيُّ فِي الْبَحْرِ: قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّمَا تُرِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِيَامُ لِلْجِنَازَةِ لِمَا أَخْبَرَ أَنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ.
اهـ. (قَوْلُهُ: قَرِيبُهُ) مِثْلُهُ الْمَمْلُوكُ وَالْجَارُ وَالزَّوْجَةُ الْكُفَّارُ، وَزِيَارَةُ الْقَبْرِ كَذَلِكَ لِلِاتِّعَاظِ وَخَرَجَ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَجَانِبِ فَيَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيمِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ
(قَوْلُهُ: صَلَّى) قَالَ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَا تُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ بَلْ هِيَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ» وَقَدْ صَلَّتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى عُمَيْرٍ فِيهِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَخَبَرِ «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) حَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالتَّكْفِينِ لَكِنْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْكَفَنِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ.
اهـ. يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الْفَرْقِ غَيْرُ كَافٍ
جُرْحٍ، أَوْ كَلْمٍ، أَوْ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعْظِيمُ لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْقَوْمِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَمَّا خَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ» فَالْمُرَادُ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ قِيلَ: خَبَرُ جَابِرٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ وَشَهَادَةُ النَّفْيِ مَرْدُودَةٌ مَعَ مَا عَارَضَهَا فِي خَبَرِ الْإِثْبَاتِ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ شَهَادَةَ النَّفْيِ إنَّمَا تُرَدُّ إذَا لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُ الشَّاهِدِ وَلَمْ تَكُنْ مَحْصُورَةً، وَإِلَّا فَتُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَحَاطَ بِهَا جَابِرٌ وَغَيْرُهُ عِلْمًا وَأَمَّا خَبَرُ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ وَإِنَّمَا سَقَطَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَنَحْوِهِ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ «حَنْظَلَةَ بْنَ الرَّاهِبِ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا؛ وَلِأَنَّهُ طَهُرَ عَنْ حَدَثِ فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَوْتِ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ فِي الْقِتَالِ مَوْتُهُ بَعْدَهُ إذَا انْقَضَى وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِخِلَافِ مِنْ بَقِيَتْ فِيهِ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ بِغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ وَلَوْ فِي أَسْرِهِ وَبِالْحَلَالِ - الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي - الْحَرَامُ كَقِتَالِ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا - وَبِالْكَافِرِ - غَيْرُهُ كَالْبَاغِي وَالْمُحَارِبِ وَبِقَوْلِهِ: بِهِ مَنْ مَاتَ فِي الْقِتَالِ لَا بِهِ كَأَنْ مَاتَ فَجْأَةً، أَوْ بِمَرَضٍ، أَوْ بَطْنٍ، أَوْ غَرَقٍ، أَوْ طَاعُونٍ، أَوْ نَحْوِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُ فِي الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِهِ وَتَرْغِيبًا فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ ثَوَابًا خَاصًّا وَهَذَا مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَشَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَنَحْوُهُمَا وَشَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ وَهُوَ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا، أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً وَنَحْوَهُ.
(وَلْيُزَلْ خَبَثْ لَا مَا بِأَسْبَابِ شَهَادَةٍ حَدَثْ) أَيْ وَيُزَالُ عَنْهُ وُجُوبًا خَبَثٌ حَصَلَ بِغَيْرِ سَبَبِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إزَالَةِ أَثَرِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ مَا كَانَ بِسَبَبِهَا مِنْ الدَّمِ فَيَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ؛ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ.
(وَكُفِّنَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ) الْمُعْتَادُ لُبْسُهَا غَالِبًا (مُلَطَّخَاتٍ) بِالدَّمِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ، أَوْ حَلْقِهِ فَمَاتَ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» (قُلْتُ ذَا) أَيْ: تَكْفِينُهُ بِثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ (أَوْلَى بِهِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد الْآتِي وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلِلْوَارِثِ إبْدَالُهَا كَسَائِرِ الْمَوْتَى، وَفَارَقَ الْغُسْلَ بِإِبْقَاءِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَدَنِ، وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِإِكْرَامِهِ وَالْإِشْعَارِ بِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الدُّعَاءِ (وَالْوَجْهُ فِي ثَوْبِ الْقِتَالِ النَّزْعُ) لَهُ نَدْبًا وَهُوَ (خُفٌّ وَجِلْدٌ وَفِرًا) جَمْعُ فَرْوَةٍ (وَدِرْعُ) وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا كَالْبَيْضَةِ وَالْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ كَسَائِرِ الْمَوْتَى وَفِي أَبِي دَاوُد «فِي قَتْلَى أُحُدٍ الْأَمْرُ بِنَزْعِ الْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ وَدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ» .
[فَائِدَةٌ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ قَبْلُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ شَهِيدًا]
(فَائِدَةٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَةِ مَنْ قُتِلَ قَبْلُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ شَهِيدًا فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لِأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَهِدَا لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الشَّهِيدُ الْحَيُّ فَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ وَقِيلَ: لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةُ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ وَقِيلَ: لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَنْفَجِرُ دَمًا وَقِيلَ: لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحَ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ
[حاشية العبادي]
وَأَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا حَارَبُوا فِي دَارِنَا وَقَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: التَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ عَلَى الْقَوْمِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُجَهِّزَ لَهُمْ الْمُقَاتِلُونَ وَقَدْ نَالَهُمْ تَعَبُ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَنَا) أَيْ: عَلَى الشَّهِيدِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ إلَخْ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَاغِي) هَذَا لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ النَّاشِرِيِّ فِيمَا لَوْ اسْتَعَانَ الْحَرْبِيُّونَ بِبُغَاتِنَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقِتَالَ لِلْبَاغِي وَمَا تَقَدَّمَ الْقِتَالُ لِلْكَافِرِ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَاغِي) ، نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانَ بِهِ الْبُغَاةُ كَانَ شَهِيدًا كَمَا فِي الْقُوتِ وَالْخَادِمِ عَنْ الْقَفَّالِ.
(قَوْلُهُ: فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ) لَا بِنَحْوِ عُودٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُزِيلُ عَيْنَهُ دُونَ أَثَرِهِ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الدَّمِ) أَخْرَجَ غَيْرَهُ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيٌّ عِنْدَ رَبِّهِ) أَيْ: وَلَا يَرُدُّ الْأَنْبِيَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اطِّرَادُ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرُوحَ غَيْرِهِ إلَخْ) يُرَاجَعُ إطْلَاقُ الْغَيْرِ فَفِيهِ نَظَرٌ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أَوْ كَلْمٍ) اُنْظُرْ عَطْفُ الْكَلْمِ عَلَى الْجُرْحِ هَلْ هُوَ تَفْسِيرِيٌّ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عَطْفِ التَّفْسِيرِ بِأَوْ؟ . اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي ع ش عَلَى م ر الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي.
اهـ. (قَوْلُهُ: بِاسْتِغْنَائِهِمْ) أَيْ: بِإِفَادَةِ ذَلِكَ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ، أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ فَمَعْلُومٌ ذَلِكَ فِيهِمْ لَا حَاجَةَ إلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَالتَّعْظِيمِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا عَارَضَهَا) لَعَلَّهُ تَرَقٍّ إذْ لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ قَيْدًا، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَكُنْ) تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَسْقُطْ) ؛ لِأَنَّا تَعَبَّدْنَا بِفِعْلِهِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْكَفَنِ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ السَّتْرُ وَقَدْ حَصَلَ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ إلَخْ) يُفِيدُ وُجُوبَهُ فِي غَيْرِ الشَّهِيدِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: ذِمِّيًّا) أَيْ: لَمْ يَبْتَدِئْنَا بِالْقِتَالِ، وَإِلَّا فَمَقْتُولُهُ شَهِيدٌ كَذَا بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ
الْقِيَامَةِ.
(وَعُضْوُ مَيْتٍ مُسْلِمٍ) غَيْرِ شَهِيدٍ (أَوْ قَدْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَهُوَ بِدَارِنَا غُسِلْ) وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ وُجُوبًا، كَمَا سَيَأْتِي كَالْمَيِّتِ وَلَا يَقْدَحُ غَيْبَةُ بَاقِيهِ فَقَدْ صَلَّى الصَّحَابَةُ عَلَى يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيد، وَقَدْ أَلْقَاهَا طَائِرُ نَسْرٍ بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ وَعَرَفُوهَا بِخَاتَمِهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بَلَاغًا وَكَانَتْ وَقْعَةٌ الْجَمَلِ فِي جُمَادَى سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ.
وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ لِيَخْرُجَ الْمُنْفَصِلُ مِنْ حَيٍّ كَالْأُذُنِ الْمُلْتَصِقَةِ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَأَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ أُبِينَ عُضْوٌ مِنْ إنْسَانٍ فَمَاتَ فِي الْحَالِ فَحُكْمُ الْكُلِّ وَاحِدٌ يَجِبُ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ سَوَاءٌ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ أَمْ لَا، وَخَرَجَ بِعُضْوِهِ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَنَحْوُهُمَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَصَحُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ قَالَ: وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ: لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ إنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الشَّعْرَةَ كَغَيْرِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَوَقَعَ لِلشَّارِحِ كَابْنِ الْمُلَقِّنِ نَقْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَشَأَ لَهُمَا مِنْ سَقْطِ شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا تَصْحِيحَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ بِدَارِنَا إلَخْ) لَوْ كَانَ فِي مَوَاتٍ لَا يُنْسَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَارِ الْكُفْرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَفِيهِ نَظَرٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ)
[حاشية الشربيني]
أَوْ قَدْ جُهِلَ) أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ لَهُ حَالٌ فَخَرَجَ مِنْ تَقَدُّمِ كُفْرِهِ وَلَوْ حُكْمًا كَالْمَمَالِيكِ الصِّغَارُ حَيْثُ شَكَّ فِي أَنَّ السَّابِيَ لَهُمْ مُسْلِمٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا أَوْ كَافِرٌ فَيُحْكَمُ بِكُفْرِهِمْ قَالَ حَجَرٌ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ ع ش: الْأَقْرَبُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُعَلِّقَ النِّيَّةَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ تَحَقَّقْنَا وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا فِي عَيْنِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّا شَكَكْنَا فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: غُسِّلَ إلَخْ) إذْ الْغَالِبُ فِي دَارِنَا الْإِسْلَامُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجْهُولَ الْإِسْلَامِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: غُسِّلَ) لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ فَإِنْ كَانَ الْعُضْوُ مَحَلَّ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ يَمَّمَهُ، وَإِلَّا فَلَا صَلَاةَ لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الطُّهْرِ كَذَا ظَهَرَ وَوَافَقَ عَلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وُجُوبًا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَهَا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَلَا الْبُعْدُ عَنْهُ وَلَوْ تَرَكَ تَغْسِيلَهُ مَعَ إمْكَانِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْبَاقِي الْغَائِبِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ يَمْتَنِعُ؟ إلَّا بَعْدَ تَغْسِيلِهِ مَعَ إمْكَانِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ وَمِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِيهِ نَظَرٌ يَجْرِي فِيمَا لَوْ أُبِينَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الْحَاضِرِ وَأُرِيدَ تَغْسِيلُ مَا عَدَا الْمُبَانَ وَتَخْصِيصُهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَال م ر إلَى الثَّانِي.
فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَصُلِّيَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ أَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِ قَبْلَ غُسْلِ الْعُضْوِ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ غَسْلِ الْعُضْوِ بِوُجْدَانِنَا أَمَّا إنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ بَعْدَ غَسْلِ الْعُضْوِ فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْمَيِّتِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ صَلَّى إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا مَوْتَهُ بِنَحْوِ اسْتِفَاضَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: انْفِصَالُهُ مِنْ مَيِّتٍ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعَلِّقْ النِّيَّةَ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَالْأُذُنِ الْمُلْتَصِقَةِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ انْفَصَلَتْ فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ الْتَصَقَتْ بِحَرَارَةِ الدَّمِ وَلَمْ تَحُلُّهَا الْحَيَاةُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ فِي الْحَالِ) فَإِنْ لَمْ يَمُتْ كَذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِي مَوْتِهِ سُنَّ دَفْنُ مَا انْفَصَلَ مِنْهُ كَيَدِ سَارِقٍ وَظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَقُلْفَةٍ وَدَمٍ نَحْوِ فَصْدٍ إكْرَامًا لِصَاحِبِهِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَمَاتَ فِي الْحَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَكَتُهُ وَقْتَ الْإِبَانَةِ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ لَكِنْ قَيَّدَ ابْنُ حَجَرٍ بِذَلِكَ.
(قَوْلَهُ: لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ الْعِدَّةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا شَعْرَةً وَاحِدَةً إلَخْ) بِخِلَافِ الظُّفْرِ الْوَاحِدِ اهـ م ر وَأَمَّا بَعْضُ الظُّفْرِ فَكَالشَّعْرَةِ نَقَلَهُ سم عَنْ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر اهـ. (قَوْلُهُ: لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ غَيْرُهَا فَلَا يَجِبُ غُسْلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهَا كَمَا نَقَلَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَأَقَرَّهُ.
اهـ. خ ط اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا سَيَأْتِي إلَخْ) لَكِنْ حَيْثُ كَانَ الْبَعْضُ حَاضِرًا فَالْغَائِبُ تَابِعٌ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصْلُحَ لِلِاسْتِتْبَاعِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: نُقِلَ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ لَا عَلَى ذَلِكَ الْعُضْوِ وَحْدَهُ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ كَذَلِكَ عَلَى الْأَقْرَبِ إلَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْأَكْثَرُونَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمَا وَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ صَاحِبِ
وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا عُضْوُ الْحَيِّ أَيْ: الَّذِي لَمْ يَمُتْ فِي الْحَالِ، كَمَا مَرَّ آنِفًا لِأَنَّهُ كَجُمْلَتِهِ إلَّا أَنَّهُ يُدْفَنُ نَدْبًا، وَكَذَا كُلُّ مُنْفَصِلٍ مِنْ الْحَيِّ كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَدَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَوَجَّهَ مَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ، أَوْ قَدْ جُهِلْ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي دَارِنَا الْإِسْلَامُ بِخِلَافِ مَنْ عُلِمَ كُفْرُهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ بِدَارِنَا أَيْ: وَلَا مُسْلِمَ ثَمَّ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي اللَّقِيطِ.
(وَ) غُسِّلَ وُجُوبًا (السِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ حَرَكَةِ السِّينِ (مَعَ بُلُوغِهِ إلَى مَدَا أَرْبَعَةٍ مِنْ أَشْهُرٍ) أَيْ: مِائَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَدُّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَقَوْلُهُ (فَصَاعِدَا) مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلْيُسْتَرَا) أَيْ: الْعُضْوُ وَالسِّقْطُ الْمَذْكُورَانِ وُجُوبًا (بِخِرْقَةٍ) ، أَوْ نَحْوِهَا، بَلْ إنْ كَانَ السِّقْطُ مِمَّنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ فَيُكَفَّنُ عَلَى هَيْئَةِ الْكَبِيرِ وَالْعُضْوُ إنَّمَا يَجِبُ سَتْرُهُ إذَا كَانَ مِنْ الْعَوْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُهَا فَقَطْ، كَمَا مَرَّ (وَلْيُدْفَنَا) وُجُوبًا وَزَادَ النَّاظِمُ مَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ إطْلَاقِ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: وَلَيْسَ النَّفْخُ) لِلرَّوْحِ فِي السِّقْطِ (مَشْرُوطًا هُنَا) أَيْ: فِي غُسْلِهِ وَسَتْرِهِ وَدَفْنِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا أَوْسَعُ بَابًا مِنْ الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الذِّمِّيِّ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُدْفَنُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَلَا سَتْرُهُ وَلَا دَفْنُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَحْكَامِ مَنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ تُوُقِّعَ فِيهِ حَيَاةٌ وَمَا قِيلَ: إنَّهُ يُلَفُّ بِخِرْقَةٍ وَيُدْفَنُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ وُجُوبَهُ وَتَقْيِيدُهُمْ وُجُوبَ مَا تَقَدَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعَدَمَ وُجُوبِهِ بِدُونِهَا جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هُوَ بِظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.
(وَفِي صَلَاةِ الْعُضْوِ يَنْوِي الْكُلَّا) أَيْ: كُلَّ الْمَيِّتِ لَا الْعُضْوَ وَحْدَهُ فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ وَإِنَّمَا ازْدَدْنَا هُنَا شَرْطِيَّةَ حُضُورِ الْعُضْوِ وَغَسْلِهِ.
وَبَقِيَّةُ مَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ وَيَكُونُ الْجُزْءُ الْغَائِبُ تَبَعًا لِلْحَاضِرِ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي وُجُوبِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَهَلْ نَقُولُ: تَجِبُ حُرْمَةً لَهُ كَالْجُمْلَةِ أَوْ لَا، فِيهِ احْتِمَالٌ
[حاشية العبادي]
فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي أَسْفَلَ الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: عَلَى هَيْئَةِ الْكَبِيرِ إلَخْ) تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ التَّكْفِينِ مَا يَلْزَمُ فِي التَّكْفِينِ لِلْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَجِبُ سَتْرُهُ إلَخْ) حَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ سَتْرِهِ هَلْ يَجِبُ تَثْلِيثُ سَتْرِهِ إذَا وُجِدَتْ تَرِكَةٌ وَلَا إيصَاءٌ وَلَا مَنْعٌ مِنْ غَرِيمٍ كَمَا فِي الْجُمْلَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: يُغَسَّلُ) أَيْ: اسْتِحْبَابًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَلْيُرَاجَعْ الِاسْتِحْبَابُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَفَّنُ) أَيْ: وُجُوبًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ بِظُهُورِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ ظَهَرَ وَجَبَ مَا عَدَا الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ، وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ وَلَمْ تَظْهَرْ أَمَارَتُهَا وَجَبَ تَجْهِيزُهُ بِلَا صَلَاةٍ إنْ ظَهَرَ خَلْقُهُ وَالْأَسَنُّ سَتَرَهُ بِخِرْقَةٍ وَدَفَنَهُ.
اهـ. .
(قَوْلُهُ: لَا الْعُضْوُ وَحْدَهُ) هَذَا إنْ كَانَ قَدْ غُسِّلَ بَاقِيهِ، وَإِلَّا نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ، كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى عَلَى بَاقِيهِ وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْحَقُّ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَهَذَا أَيْ: كَوْنُهَا صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ يَرُدُّ قَوْلَ صَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَتْ شَعْرَةٌ وَاحِدَةً لَمْ يُصَلَّ وَقَوْلُ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّ مَنْ نُقِلَ رَأْسُهُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ صَلَّى عَلَيْهِ كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَكْفِي عَلَى أَحَدِهِمَا.
اهـ. وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَلَى مَا إذَا صَلَّى عَلَى أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ غُسِّلَ الْآخَرُ، وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّلَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: حُضُورُ الْعُضْوِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ فَيَضُرُّ التَّقَدُّمُ عَلَى الْعُضْوِ وَالْبَعْدُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْحَاضِرِ) قَدْ تُشْكِلُ التَّبَعِيَّةُ مَعَ كَوْنِ النِّيَّةِ لِلْجُمْلَةِ، وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ بَعْضُ الْجُمْلَةِ الْمَنْوِيَّةِ وَاعْتُبِرَ مُرَاعَاتُهُ حَتَّى امْتَنَعَ نَحْوُ التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ غَلَبَ فِي التَّبَعِيَّةِ وَصَارَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ حُكْمَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ لَا الْغَائِبِ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلْحَاضِرِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنْ يُثْبِتَ لِهَذِهِ الصَّلَاةِ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَاضِرِ
[حاشية الشربيني]
الْعُدَّةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يُصَلِّي عَلَى الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ فَإِنْ عَلِمَ حَيَاةَ صَاحِبِهِ أَوْ جَهِلَ لَمْ يَفْعَلْ شَيْءٌ، إلَّا أَنَّهُ يُدْفَنُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: يُدْفَنُ أَيْ: نَدْبًا كَمَا عُلِمَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْخِلَافِ فِي اللَّقِيطِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَمُسْلِمٌ، وَإِلَّا فَكَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَصَاعِدًا) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: هَذَا لَا يَشْمَلُ الْوَلَدَ النَّازِلَ بَعْدَ تَمَامِ أَشْهُرِهِ وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الْكَبِيرِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ سَبْقُ حَيَاةٍ، إذْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى سِقْطًا خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي فَتَاوِيهِ لَكِنْ اعْتَمَدَ الزِّيَادِيُّ مَا قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ قَالَ ق ل: وَهُوَ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: يَنْوِي الْكُلَّ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ كَانَتْ بَقِيَّتُهُ غُسِّلَتْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا، وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ تُغْسَلْ الْبَقِيَّةُ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ عَلَى الْعُضْوِ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ فَإِنْ نَوَى الْجُمْلَةَ لَمْ تَصِحَّ فَإِنْ شَكَّ فِي غُسْلِ الْبَقِيَّةِ لَمْ تَجُزْ نِيَّتُهَا إلَّا إنْ عَلَّقَ قَالَهُ حَجَرٌ، اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: وَنَدْبًا إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى خَالَفَ
يُعْرَفُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي النِّيَّةِ.
اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ غَسْلِ الْعُضْوِ، وَإِلَّا فَتَجِبُ؛ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِدُونِ غَسْلِ الْعُضْوِ بِوِجْدَانِنَا لَهُ.
(وَبِاخْتِلَاجِ سِقْطِنَا يُصَلَّى) عَلَيْهِ وُجُوبًا لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْحَيَاةِ فَبِالْعِلْمِ بِهَا بِاسْتِهْلَالٍ أَوْ بُكَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ أَوْلَى؛ لِتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ بَعْدَهَا وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ خَبَرَ «الطِّفْلِ يُصَلَّى عَلَيْهِ» وَقَالَ: إنَّهُ حَسَنٌ وَرَوَى الْحَاكِمُ خَبَرَ «إذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ وُرِّثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ» وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لَكِنْ ضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، بَلْ وَلَا تَجُوزُ وَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَخَرَجَ بِسِقْطِنَا سِقْطُ الْكُفَّارِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ.
(وَكُفِّنَ الذِّمِّيُّ وَلْيُدْفَنْ) وُجُوبًا وَفَاءً بِذِمَّتِهِ، كَمَا يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ حَيًّا وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُمَا، كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَقَطْ) بَلْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ غُسْلُهُ، كَمَا مَرَّ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤْمَنُ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالزِّنْدِيقِ، فَلَا يَجِبُ تَكْفِينُهُمْ وَلَا دَفْنُهُمْ بَلْ يَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَيْهِمْ إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ فِي الْقَلِيبِ بِهَيْئَتِهِمْ.
(وَحَيْثُ مَيْتُنَا بِغَيْرٍ) أَيْ: بِمَيِّتِ غَيْرِنَا مِنْ الْكُفَّارِ (اخْتَلَطْ) وَلَمْ يَتَمَيَّزُوا (فَاغْسِلْ وَكَفِّنْ كُلَّهُمْ، ثُمَّ) صَلِّ عَلَيْهِمْ إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَ (اقْصِدْ فِي الصَّلَوَاتِ) عَلَيْهِمْ إنْ صَلَّيْت عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ (وَ) فِي (الصَّلَاةِ) عَلَيْهِمْ إنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ دُفْعَةً وَهُوَ الْأَوْلَى (الْمُهْتَدِي) أَيْ: الْمُسْلِمُ فَيَنْوِي فِي الْأَوَّلِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْوِي فِي الثَّانِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمْ وَيُدْفَنُونَ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ كَكَافِرَةٍ بِبَطْنِهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّهَا تُدْفَنُ هُنَاكَ وَيَكُونُ ظَهْرُهَا إلَى الْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَهَا الْجَنِينُ وَاخْتِلَاطُ الشَّهِيدِ بِغَيْرِهِ وَالسِّقْطُ الَّذِي لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ أَمَارَاتُ الْحَيَاةِ بِغَيْرِهِ كَاخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ إلَّا أَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِنَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(مُقَدِّمًا فِيهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً (وَ) فِي (غُسْلِ الرَّجُلِ الْأَبَ) وَإِنْ عَلَا (ثُمَّ الِابْنَ) وَإِنْ نَزَلَ كَمَا زَادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَاعْلُ) أَيْ: فِي جَانِبِ الْأَبِ (وَانْزِلْ) أَيْ: فِي جَانِبِ الِابْنِ وَخَالَفَ ذَلِكَ تَرْتِيبَ الْإِرْثِ بِأَنَّ مُعْظَمَ الْفَرْضِ هُنَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَتَنْظِيفُهُ فَقُدِّمَ الْأَشْفَقُ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ وَغُسْلُهُ أَكْمَلُ (ثُمَّ) بَعْدَ الِابْنِ (بَقَايَا الْعَصَبَاتِ قَدِّمْ مُرَتِّبًا بِالْإِرْثِ) أَيْ: بِتَرْتِيبِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ وَهَكَذَا ثُمَّ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتَقُ الْمُعْتَقِ، ثُمَّ عَصَبَتُهُ وَهَكَذَا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَبْنَاءُ عَمِّ أَحَدِهِمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ مَعَ تَقَدُّمِ الثَّانِي هُنَا، وَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُ الْحَاوِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بَعْدَ غُسْلِ الْعُضْوِ) عَلَى هَذَا لَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْوُجُوبُ احْتِيَاطًا بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ عَلَى الْجُمْلَةِ وَأَنَّهَا لَا تَكْفِي عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا تَكْفِي عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِاخْتِلَاجٍ سِقْطِنَا يُصَلَّى) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وِفَاقًا لِجَمْعٍ وَخِلَافًا لِآخَرِينَ وَلَوْ عَلِمْنَا حَيَاتَهُ قَبْلَ انْفِصَالِ شَيْءٍ مِنْهُ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ؟ وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَصُدَّ عَنْهُ نَقْلٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَكُفِّنَ الذِّمِّيُّ) هَلْ يُرَاعَى فِي تَكْفِينِهِ مَا يُرَاعَى فِي تَكْفِينِ الْمُسْلِمِ حَتَّى تَجِبَ اللَّفَائِفُ الثَّلَاثُ إذَا وُجِدَتْ تَرِكَةٌ وَلَا إيصَاءَ وَلَا مَنْعَ غَرِيمٍ؟ . (قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَاغْسِلْ إلَخْ) يُنْظَرُ كَيْفَ يُؤْخَذُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِمْ مِنْ تَرِكَاتِهِمْ أَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ تَجْهِيزُهُمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُسْلِمًا) رَاجِعٌ لِلنِّيَّةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ هُنَا إلَى تَقْيِيدِ الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَهِيدٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: تَرْتِيبَ الْإِرْثِ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ التَّعْصِيبِ فَإِنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبِ فِيهِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمُعْتَقُ) يُفِيدُ تَقْدِيمَ الْمُعْتَقِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَتَقَدَّمَ فِي غُسْلِهَا تَقْدِيمُ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ عَلَى مُولَاتِهَا وَالْفَرْقُ لَائِحٌ
[حاشية الشربيني]
فِيهِ م ر فَقَالَ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا إنْ نَوَى الْجُمْلَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ إلَخْ) لِأَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا شُرِعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ كُلِّهِ فَالصَّلَاةُ عَلَى بَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ غُسْلُهُ) يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ الدُّعَاءِ لِلْكَافِرِ بِأُخْرَوِيٍّ وَبِالْمَغْفِرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَذْكَارِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُقَدَّمًا فِيهَا) وَلَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ رَضِيَ ذُو الْحَقِّ اهـ وَلَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ الْأَحَقِّ كُرِهَ إلَّا أَنْ يَخَافَ فِتْنَةً فَيَحْرُمُ شَوْبَرِيٌّ وَحَجَرٌ وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ رِضَا الْأَحَقِّ قَالَ سم: وَلَا يَبْعُدُ الْحُرْمَةُ حِينَئِذٍ لَكِنْ ظَاهِرُ النَّدْبِ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْفَرْضِ حَتَّى الْأَجْنَبِيَّ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: مُرَتَّبًا بِالْإِرْثِ) فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: ابْنَا عَمٍّ إلَخْ) بِأَنْ يَأْتِيَ شَخْصٌ بِابْنٍ مِنْ امْرَأَةٍ ثُمَّ يَأْتِي أَخُوهُ مِنْهَا بِابْنِ وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَابْنَاهُ ابْنَا عَمٍّ ابْنِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَالْأَخُ لِلْأُمِّ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الْآخَرِ
بِتَرْتِيبِ الْوِلَايَةِ فَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا قَالَهُ حَيْثُ لَا مُرَجِّحَ مِنْ خَارِجٍ فَهُوَ عِنَايَةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ الْعَصَبَاتِ قُدِّمَ سَائِرُ الْأَقَارِبِ بِتَرْتِيبِ ذِي (الرَّحِمْ) فِي الْقُرْبِ فَيُقَدَّمُ أَبُو الْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأُمِّ، ثُمَّ الْخَالُ ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأُمِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ هُنَا بِخِلَافٍ فِي الْإِرْثِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَأْخِيرُ بَنِي الْبَنَاتِ عَنْ هَؤُلَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَقِيَّةَ ذَوَى الْأَرْحَامِ يُرَتَّبُونَ بِالْقُرْبِ إلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ، ثُمَّ فِي الْغُسْلِ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا بِذَلِكَ وَأَنْ يُقَالَ: تُقَدَّمُ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَيُرَتَّبْنَ كَالرِّجَالِ فَتُقَدَّمُ الْأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ، ثُمَّ الْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَهَكَذَا وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِتَرْتِيبِ الْإِرْثِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عِنْدَ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ الْبُوَيْطِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَصَبَةٌ فَذَاكَ لِلْإِمَامِ يَأْمُرُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ: غُسْلِ الرَّجُلِ غُسْلَ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(ثُمَّ) إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً وَإِدْلَاءً
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِ الْوِلَايَةِ) أَيْ: وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَصَبَاتِ) وَمِنْهُمْ عَصَبَاتُ الْوَلَاءِ مِمَّا أَفَادَتْهُ عِبَارَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ بَنِي الْبَنَاتِ عَلَى الْإِخْرَاجِ لِلْأُمِّ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي الْغُسْلِ الزَّوْجَةُ) هَلَّا قُدِّمَتْ عَلَى الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ؛ لِأَنَّ مَنْظَرَهَا أَكْثَرُ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ إلَخْ) أَظْهَرُ مِنْ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ أَنْ يُقَالَ: لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُطْلَبُ مِنْهُنَّ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي بِرّ أَقُولُ: النَّوَوِيُّ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ الْجَمَاعَةِ لَهُنَّ وَلَوْ سَلِمَ فَإِذَا أَرَدْنَهَا وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ يَنْبَغِي التَّرْتِيبُ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ) جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَبِهِ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمُتَوَلِّي.
اهـ. وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْضًا لَكِنْ ذَكَرَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الْقُوتِ أَنَّ تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى السُّلْطَانِ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ وَتَبِعَهُمْ الشَّيْخَانِ وَأَنَّ طَرِيقَةَ الْعِرَاقِيِّينَ عَكْسُهُ وَذَكَرَ مِنْهُمْ الصَّيْمَرِيَّ وَالْمُتَوَلِّي وَاخْتَارَهَا أَعَنَى الْأَذْرَعِيَّ.
(قَوْلُهُ: لَهَا عَصَبَةٌ) أَخْرَجَ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(قَوْلُهُ: يَأْمُرُ مَنْ يُصَلِّي) أَيْ: أَوْ يُصَلِّي بِنَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً وَإِدْلَاءً إلَخْ) هُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَدْلَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ وَالْآخَرُ أَسَنَّ قُدِّمَ الْأَقْرَبُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ الْآتِيَةِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
فِي الْإِرْثِ بَلْ يَأْخُذُ السُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَالْبَاقِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ اهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِتَرْتِيبِ الْوِلَايَةِ) أَيْ: وِلَايَةِ النِّكَاحِ اهـ شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الرَّحِمُ) قَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِهِ الرَّحِمُ رَحِمُ الْمَرْأَةِ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ تَشْتَكِي رَحِمَهَا وَمِنْهُ اُسْتُعِيرَ الرَّحِمُ لِلْقَرَابَةِ لِكَوْنِهِمْ خَارِجِينَ مِنْ رَحِمٍ وَاحِدَةٍ.
اهـ. فَإِطْلَاقُ الرَّحِمِ عَلَى الْقَرَابَةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ إلَخْ) بِخِلَافِهِ فِي الْإِرْثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذِي الرَّحِمِ هُنَاكَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فَرْضٌ مُقَدَّرٌ فَيَخْرُجُ الْأَخُ لِلْأُمِّ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ هُنَا) قَالَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ: يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا لَكِنَّهُ يُدْلِي بِالْأُمِّ فَقَطْ فَقُدِّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى فِي الْإِدْلَاءِ بِهَا وَهُوَ أَبُ الْأُمِّ وَقَدَّمَ فِي الذَّخَائِرِ بَنِي الْبَنَاتِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ قَالَ م ر: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ حَجَرٌ: وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّ الْإِدْلَاءَ بِالْبُنُوَّةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْإِخْوَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّ بَقِيَّةَ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَخْ) دَخَلَ فِي بَقِيَّةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ وَأَوْلَادُ الْخَالِ وَالْخَالَةِ فَلْيَنْظُرْ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ.
وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: تُقَدَّمَ أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ ثُمَّ أَوْلَادُ بَنَاتِ الْعَمِّ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالِ ثُمَّ أَوْلَادُ الْخَالَةِ؛ لِأَنَّ بَنَاتَ الْعَمِّ بِفَرْضِهِنَّ ذُكُورًا يَكُونُونَ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ وَبَنَاتَ الْأَخَوَاتِ لَوْ فُرِضَتْ أُصُولُهُنَّ ذُكُورًا قَدِّمُوا عَلَى غَيْرِهِمْ فَتَنْزِلُ بَنَاتُهُنَّ مَنْزِلَتَهُنَّ بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ وَبَنَاتُ الْخَالِ لِذُكُورَةٍ مَنْ أُدْلِينَ بِهِ الْمُقْتَضِي لِتَقْدِيمِهِ عَلَى أُخْتِهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا وَجَّهَ بِهِ حَجَرٌ تَقْدِيمَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ.
اهـ. ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ الشَّارِحَ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِ لَيْسَ بِالْقُرْبِ بَلْ بِالْقُوَّةِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ فِي الْغُسْلِ الزَّوْجَةُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا مُؤَخَّرَةٌ عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ مَعَ أَنَّ مَنْظُورَهَا أَكْثَرُ لَكِنْ عَلَّلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الرِّجَالَ بِالْغُسْلِ أَلْيَقُ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْقَابِضَ لِلتَّرِكَةِ حِينَئِذٍ نِيَابَةً عَنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ كَأَنَّهُ الْوَارِثُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) مَالَ م ر إلَى خِلَافِهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَرَاوِزَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً وَإِدْلَاءً إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الدَّرَجَةِ لَا يُقَدَّمُ مَنْ ذُكِرَ وَكَذَا عِنْدَ اتِّحَادِهَا وَاخْتِلَافِ الْإِدْلَاءِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الدَّفْنِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَفْقَهِ، وَالْقَرِيبُ غَيْرُ الْفَقِيهِ عَرْفًا عَلَى الْبَعِيدِ الْفَقِيهِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً وَإِدْلَاءً قُدِّمَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ دَرَجَةً أَوْ إدْلَاءً لَا يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ الْمُتَأَخِّرُ فِي الدَّرَجَةِ أَوْ الْإِدْلَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ دَرَجَةً كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي عَدَمِ الِاسْتِوَاءِ إدْلَاءً كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً وَإِدْلَاءً إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَابْنَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ رِجَالَ الْعُصُوبَةِ دَرَجَةٌ، وَرِجَالَ الْوَلَاءِ دَرَجَةٌ وَهَكَذَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْبُنُوَّةَ دَرَجَةٌ وَالْأُخُوَّةَ دَرَجَةٌ وَالْعُمُومَةَ دَرَجَةٌ وَهَكَذَا إذْ هُوَ مُقْتَضَى الِاسْتِوَاءِ فِي الْإِدْلَاءِ.
(قَوْلُهُ: دَرَجَةً وَإِدْلَاءً) أَيْ: وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلْإِمَامَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ ذَا فِقْهٍ يَصِحُّ مَعَهُ الْعَمَلُ.
(قَوْلُهُ: دَرَجَةً) أَيْ: رِجَالُ الْعُصُوبَةِ فَرِجَالُ الْوَلَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِدْلَاءً) كَالْإِدْلَاءِ بِالْأَبَوَيْنِ فِي
قُدِّمَ (الْأَسَنُّ) فِي الْإِسْلَامِ (الْعَدْلُ) عَلَى الْأَفْقَهِ مِنْهُ عَكْسُ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَالدَّفْنُ لِغَرَضِ الدُّعَاءِ هُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فَاسِقًا، أَوْ مُبْتَدِعًا (وَ) قُدِّمَ (الْحُرُّ) الْعَدْلُ عَلَى الرَّقِيقِ بِأَنْوَاعِهِ وَإِنْ فَضَلَهُ بِالْفِقْهِ، كَمَا لَوْ فَضَلَهُ بِالْقُرْبِ؛ وَلِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِالْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ فَقَوْلُهُ (عَلَى أَفْقَهَ مِنْهُ وَالرَّقِيقُ) مَعَ مَا قَبْلَهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، كَمَا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ (فَضَلَا) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: يُقَدَّمُ الْحُرُّ عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ فَضَلَهُ، كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ يُقَدَّمُ الرَّقِيقُ الْقَرِيبُ عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ، وَالرَّقِيقُ الْبَالِغُ عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ وَيُقَدَّمُ مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ عَلَى نَائِبِ فَاضِلِهَا فِي الْأَقْيَسِ
[حاشية العبادي]
وَقَوْلُهُ: قُدِّمَ الْأَقْرَبُ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ عَلَى الْأَبْعَدِ فَقِيهًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْقَهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَضَلَهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَوْ أَفْقَهَ أَوْ أَسَنَّ أَوْ فَقِيهًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ فَضَلَهُ بِالْقُرْبِ) مِنْ ثَمَّ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقَ: ثُمَّ إنْ اسْتَوَى اثْنَانِ دَرَجَةً إلَخْ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْأَسَنِّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْحُرِّ الصَّبِيِّ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَا قَرِيبَيْنِ أَوْ أَجْنَبِيَّيْنِ، أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ الْبَالِغُ أَجْنَبِيًّا وَالْحُرُّ الصَّبِيُّ قَرِيبًا يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُرِّ الصَّبِيِّ وَفِي الْعُبَابِ ثُمَّ عَصَبَاتُ النَّسَبِ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي إرْثِهِ حَتَّى مُمَيِّزُهُمْ وَرَقِيقُهُمْ عَلَى بَالِغٍ أَوْ حُرٍّ أَجْنَبِيٍّ.
اهـ. (قَوْلُهُ: مَفْضُولُ الدَّرَجَةِ) أَيْ: كَالْأَفْقَهِ.
(قَوْلُهُ: نَائِبُ فَاضِلِهَا) أَيْ: كَالْأَسَنِّ
[حاشية الشربيني]
الْإِخْوَةِ لَهُمَا وَبِالْأَبِ فَقَطْ فِي الْإِخْوَةِ لَهُ وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: قُدِّمَ الْأَسَنُّ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ زَوْجًا وَالْأَقْدَمُ عَلَى الْأَسَنِّ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَكْسُ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي خُصُوصِ الصَّلَاةِ دُونَ الْغُسْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْأَفْقَهُ هُنَاكَ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبُ وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ أَوْلَى مِنْ الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
لَكِنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْبَابَيْنِ بِالصِّفَاتِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّرَجَةِ، وَإِلَّا فَمَا دَامَ فِي الدَّرَجَةِ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْعَمَلُ لَا يَنْتَقِلُ لِمَا بَعْدَهَا وَإِنْ امْتَازَتْ بِالصِّفَاتِ خِلَافًا لِحَجَرٍ حَيْثُ قَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ الدَّرَجَةَ السَّافِلَةَ إذَا امْتَازَتْ بِالْفِقْهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اخْتِلَافُ الْبَابَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الشَّيْخُ فِي كُتُبِهِ.
وَقَوْلُهُ: إذْ الْأَفْقَهُ أَيْ: فِي بَابِ الْغُسْلِ أَوْلَى مِنْ الْأَسَنِّ وَالْأَقْرَبُ أَيْ: مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْأَسَنَّ الْأَقْرَبَ بِحَذْفِ الْوَاوِ مَعَ أَنَّهُ أَخَصْرُ وَنَصَّ فِي الِاجْتِمَاعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ فِيهَا الْأَسَنُّ الْأَقْرَبُ لَا أَحَدُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَالْبَعِيدُ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْأَجْنَبِيَّ كَمَا قِيلَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَا عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ الْبَابَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي الدَّرَجَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ مُقَابَلَتُهُ بِالْأَقْرَبِ بَلْ الْمُرَادُ الْبَعِيدُ فِي دَرَجَتِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَابِلُ بِالْقَرِيبِ يُقَابِلُ بِالْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَظْهَرَ وَإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ خُصُوصُ قَرَابَةِ النَّسَبِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الدَّرَجَاتِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى التَّقْدِيمِ بِالْأَفْقَهِيَّةِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ التَّقْدِيمُ بِالْفِقْهِيَّةِ بِالْأَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: عَكْسُ مَا فِي الصَّلَاةِ أَنَّ الْأَسَنَّ مُقَدَّمٌ فِيهَا وَلَوْ غَيْرَ فَقِيهٍ أَيْ: الْفِقْهُ الْعُرْفِيُّ الَّذِي هُوَ زِيَادَةٌ عَمَّا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحُ الرَّوْضِ بَلْ الْمُقَدَّمُ فِي الْبَابَيْنِ الْفَقِيهُ وَلَوْ غَيْرَ أَسَنَّ.
اهـ. شَيْخُنَا الْإِمَامُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ: الْبَعِيدُ فِي دَرَجَتِهِ أَيْ: إنَّ الْبَعِيدَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلدَّرَجَةِ لَا لِلْمَيِّتِ بِالنَّسَبِ خُصُوصًا كَمَا قَالَ بَعْدُ: كَمُعْتَقِ الْمُعْتِقِ مَعَ الْمُعْتِق وَقَوْلُهُ: أَيْ: الْفِقْهُ الْعُرْفِيُّ أَيْ: فَاَلَّذِي مَعَهُ فِقْهٌ يَحْسُنُ مَعَهُ الْعَمَلُ لَكِنْ لَا يُقَالُ لَهُ: فَقِيهٌ عُرْفًا لَا يُقَدَّمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَ.
اهـ. مِنْ تَقْرِيرِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ: عَكْسُ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) يُفِيدُ اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ دُونَ الْغُسْلِ فَذِكْرُهُ فِي مَسَاقِ الْكَلَامِ فِيهِمَا غَيْرُ جَيِّدٍ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ الْحُرُّ) أَيْ: الْبَالِغُ الْفَقِيهُ الَّذِي فِيهِ أَصْلُ الْقَرَابَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّقِيقِ بِأَنْوَاعِهِ إلَخْ) فَلَيْسَ الْحُرُّ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّقِيقِ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ دَرَجَةً فَيَكُونُ خَارِجًا مِنْ قَوْلِ الْمَنْهَجِ وَالْأَوْلَى بِهِ الْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ دَرَجَةً، تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْوَاعِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَنْوَاعِهِ الْمُبَعَّضُ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْخَالِي عَمَّا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَضَلَهُ بِالْفِقْهِ) بِأَنْ كَانَ الرَّقِيقُ أَفْقَهَ مِنْ الْحُرِّ أَوْ فَقِيهًا عُرْفِيًّا وَالْحُرُّ لَا يَعْرِفُ إلَّا مُصَحِّحَ الصَّلَاةِ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ فَقَوْلُهُمْ: مَنْ عِنْدَهُ مُصَحِّحُ الْعَمَلَ فَقَطْ لَا يُقَدَّمُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ فَضَلَهُ) فَيُقَدَّمُ الْعَمُّ الْحُرُّ عَلَى الْأَبِ الرَّقِيقِ.
اهـ. رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُقَدَّمُ الرَّقِيقُ الْقَرِيبُ إلَخْ) إلَّا إذَا كَانَ صَبِيًّا وَالْحُرُّ الْأَجْنَبِيُّ بَالِغٌ فَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْأَجْنَبِيُّ قَالَهُ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ، أَمَّا لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ الْبَالِغُ أَجْنَبِيًّا وَالْحُرُّ الصَّبِيُّ قَرِيبًا فَيُقَدَّمُ الصَّبِيُّ كَمَا فِي الْعُبَابِ.
اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْحُرِّ الْأَجْنَبِيِّ) وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْأَجَانِبِ
وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ عَلَى الْبَعِيدِ الْحَاضِرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ خِلَافَهُ وَبِمَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَ النَّاظِمِ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: ثُمَّ الْأَسَنُّ وَالْحُرُّ الْعَدْلَانِ كَانَ أَوْلَى.
(ثُمَّ) بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا ذُكِرَ هُنَا، بَلْ وَفِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مِنْ النَّظَافَةِ وَحُسْنِ الْوَجْهِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَالصَّوْتِ يَجِبُ (اقْتِرَاعٌ) بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ (أَوْ تَرَاضِي نَاسِهِ) أَيْ: أَهْلِ الْمَيِّتِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ، وَلَا الْمَرْأَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ رَجُلٌ، وَإِلَّا فَظَاهِرٌ أَنَّ الزَّوْجَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ وَأَنَّ الْمَرْأَةَ تُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الرَّجُلِ عَلَى مَا قَدَّمْته وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْقَرِيبُ وَالْمَوْلَى عَلَى الْوَالِي وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَضَاءِ حَقِّ الْمَيِّتِ كَالدَّفْنِ وَالتَّكْفِينِ؛ وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْغَرَضِ مِنْهَا الدُّعَاءُ، كَمَا مَرَّ وَالْقَرِيبُ وَالْمَوْلَى أَشْفَقُ وَأَنَّهُمَا يُقَدَّمَانِ فِيهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُمَا فَلَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ بِإِسْقَاطِهَا كَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُمَرُ فَصَلَّى وَأَنَّ عُمَرَ وَصَّى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ فَصَلَّى وَأَنَّ عَائِشَةَ وَصَّتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَصَلَّى مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالتَّقْدِيمُ فِي الْأَجَانِب بِمَا تَقَدَّمَ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
(وَمَوْقِفُ الْإِمَامِ) وَالْمُنْفَرِدِ كَائِنٌ (عِنْدَ رَاسِهِ) أَيْ: الْمَيِّتِ الذَّكَرِ (وَ) عِنْدَ (عَجُزِ الْأُنْثَى) نَدْبًا؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى الْأَوَّلَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالثَّانِيَ الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِ مُحَاوَلَةُ سَتْرِ الْأُنْثَى قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى.
(وَغَيْرُ جَائِزِ) لِلْمُصَلِّي (تَقَدُّمٌ) عَلَى الْجِنَازَةِ الْحَاضِرَةِ وَالْقَبْرِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ أَمَّا تَقَدُّمُهُ عَلَى الْغَائِبَةِ فَجَائِزٌ لِلْحَاجَةِ.
(وَجَازَ لِلْجَنَائِزِ صَلَاتُهُ) عَلَيْهَا صَلَاةً (وَاحِدَةً) لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى تِسْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ صَلَّى عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِيهِ وَجَعَلَهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَفِي الْقَوْمِ نَحْوُ ثَمَانِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ فَقَالُوا: هَذِهِ السُّنَّةُ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا الدُّعَاءُ وَيُمْكِنُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ الْغَائِبِ) بِخِلَافِ نَائِبِ الْأَقْرَبِ الْحَاضِرِ فَلَا يُقَدَّمُ وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْقُوتِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّهُ لَا اعْتِمَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الْحَقَّ لِنَائِبِ الْأَقْرَبِ غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا.
(قَوْلُهُ: وَنَائِبُ الْأَقْرَبِ) كَالْأَخِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَعِيدِ) كَابْنِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) لِاعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ فِي تَقْدِيمِ الْحُرِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالصُّوَرُ) أَيْ: وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ اقْتِرَاعٌ) قَدْ يُفْهَمُ مِنْ وُجُوبِ الِاقْتِرَاعِ حُرْمَةُ تَقْدِيمِ الْمُتَأَخِّرِ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ مَعَ رَغْبَتِهِ فِي التَّقَدُّمِ، وَعَدَمِ رِضَاهُ بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْعَهُ حَقَّهُ مَعَ رَغْبَتِهِ فِيهِ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِتَرْكِهِ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ جَازَ هُنَا قَطْعًا وَفِي نَظِيرِهِ فِي النِّكَاحِ خِلَافٌ وَالْفَرْقُ صِحَّةُ صَلَاةِ الْأَجْنَبِيِّ هُنَا بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ بِخِلَافِهِ ثَمَّ.
اهـ. بِمَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ لَا عَدَمَ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا لَكِنْ رَأَيْت هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ غَيْرَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ كُرِهَ، وَأَنَّهُ لَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْقُرْعَةِ لَا كَرَاهَةَ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى عَلَى الْوَالِي) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ وَنَائِبَهُ يُقَدَّمَانِ عَلَى ذُوِيّ الْأَرْحَامِ عِنْدَ الِانْتِظَامِ.
(قَوْلُهُ: فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ) لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ هُنَا الْأَسَنُّ عَلَى الْأَفْقَهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْقَبْرِ) أَيْ: الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْغَائِبَةِ) وَالْقَبْرِ الْغَائِبِ
[حاشية الشربيني]
بِمَ يَكُونُ وَفِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِمَرِّ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِيهِمْ مُعْتَبَرٌ كَمَا فِي الْقَرِيبِ بِمَا يُقَدَّمُ بِهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
اهـ. قَالَ ع ش: يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْأَجَانِبِ يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَسَنِّ وَقِيَاسُ مَا فِي الْقَرِيبِ خِلَافُهُ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الصَّلَاةِ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا وُجِدَ مَعَ الزَّوْجِ غَيْرُ الْأَجَانِبِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ، وَإِلَّا فَالزَّوْجُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَجَانِبِ، وَالْمَرْأَةُ تُصَلِّي وَتُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الذَّكَرِ.
اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ الْفَقِيهُ) أَيْ: الْفِقْهَ الزَّائِدَ عَلَى مَا يُصَحِّحُ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْفَقِيهِ ذَلِكَ الْفِقْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَتْ الْعِلَّةُ إلَخْ) قَالَ م ر: وَالْعِلَّةُ لَا تُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي مُتَشَارِكَيْنِ فِي الْفِقْهِ فَكَانَ دُعَاءُ الْأَسَنِّ أَقْرَبَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ الْأَسَنَّ لَيْسَ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْ الْفَقِيهَ فِي شَيْءٍ.
اهـ. وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ الْفِقْهِ مَا يُصَحِّحُ الصَّلَاةَ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْ الْفَقِيهَ عُرْفًا فِي شَيْءٍ مِمَّا امْتَازَ بِهِ وَتَأَمَّلْهُ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَدَخَلَ فِي الْأَهْلِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ مُصَحِّحِ الصَّلَاةِ فَيُقَدَّمُ إلَّا مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ فَالْأَوْجَهُ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى نَحْوِ الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ أَهْلًا وَاخْتَلَفَا دَرَجَةً كَأَبٍ وَابْنٍ قُدِّمَ الْأَبُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ مُصَحِّحِ الصَّلَاةِ وَكَانَ الِابْنُ فَقِيهًا عُرْفًا فَإِنْ اسْتَوَيَا دَرَجَةً كَابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا يَعْرِفُ غَيْرَ مُصَحِّحِ الصَّلَاةِ وَالْآخَرُ يَزِيدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ فَقِيهًا عُرْفًا قُدِّمَ الْفَقِيهُ عُرْفًا وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَسَنَّ إذْ لَمْ يُقَدَّمُوا عَلَى الْأَسَنِّ إلَّا الْأَفْقَهَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِلْمَرْأَةِ) سَوَاءٌ الزَّوْجَةُ وَالْأَجْنَبِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الزَّوْجَ إلَخْ) وَكَذَا الزَّوْجَةُ عِنْدَ فَقْدِ الذُّكُورِ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّيْنِ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُقَدَّمُ بِتَرْتِيبِ الرَّجُلِ) ، وَأَمَّا الْأَجَانِبُ فَظَاهِرُ مُرَاعَاةِ مَا بِهِ التَّقْدِيمُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَسَنُّ مُقَدَّمًا كَمَا فِي الْأَقَارِبِ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَيُقَيَّدُ بِهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَدَّمُ فِيهَا الْقَرِيبُ وَالْمَوْلَى عَلَى الْوَالِي إلَخْ) وَالْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ الْأَوْلَى الْوَالِي فَإِمَامُ الْمَسْجِدِ فَالْوَلِيُّ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَقَيَّدَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَقْدِيمَ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَدِيمِ بِمَا إذَا كَانَ الْوَالِي هُوَ الَّذِي وَلَّى إمَامَ الْمَسْجِدِ أَوْ أَعْلَى مِمَّنْ
جَمْعُهَا فِيهِ وَانْفِرَادُ كُلٍّ بِصَلَاةٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَرْجَى لِلْقَبُولِ وَلَيْسَ هُوَ تَأْخِيرًا كَثِيرًا وَعَكَسَ الْمُتَوَلِّي تَعْجِيلًا لِلدَّفْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ قَالَ: وَهُوَ مَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ ابْنِ كَجٍّ.
(وَقَرِّبْ) أَنْتَ إنْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ دَفْعَةً وَلَمْ تَتَّحِدْ نَوْعًا (مِنْ الْإِمَامِ رَجُلًا، ثُمَّ الصَّبِيّ وَرَاءُ) أَيْ: وَرَاءَ الرَّجُلِ، وَفَائِدَةُ ذِكْرِ وَرَاءَ دَفْعُ إرَادَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ يُوضَعُونَ كَوَضْعِ الْخَنَاثَى الْآتِي بَيَانُهُ (فَالْمَرْأَةُ بَعْدَ الْخُنْثَى) وَذَلِكَ لِمَا مَرَّ مِنْ الْآثَارِ؛ وَلِئَلَّا يَتَقَدَّمَ نَاقِصٌ عَلَى كَامِلٍ وَمِنْ ثَمَّ تُوضَعُ الْخَنَاثَى عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ صَفًّا رَأْسُ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ وَفَارَقَ ذَلِكَ الدَّفْنَ حَيْثُ يُقَدَّمُ فِيهِ الرَّجُلُ إلَى الْقِبْلَةِ، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُ بِأَنَّ قُرْبَ الْإِمَامِ مَطْلُوبٌ، وَهُوَ مُمْكِنٌ فِي الصَّلَاةِ فَفَعَلَ فَإِنْ اتَّحَدَتْ نَوْعًا فَحُكْمُهُ مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَيْثُ كُلٌّ) مِنْهَا (ذَكَرًا) رَجُلٌ، أَوْ صَبِيٌّ (وَأُنْثَى) ، أَوْ خُنْثَى (فَقُرْعَةٌ) أَيْ: فَقَرَّبَ بِقُرْعَةٍ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ (وَبِالتَّرَاضِي) مِنْهُمْ بِتَقْرِيبِ وَاحِدٍ (وَالتُّقَى) أَيْ: الْوَرَعُ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي (وَنَحْوِهِ) مِمَّا يُرَغِّبُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَا بِالْحُرِّيَّةِ لِزَوَالِ الرِّقِّ بِالْمَوْتِ، كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَطَفَ هَذَا بِالْفَاءِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الْقُرْعَةُ فَقَالَ: فَالتُّقَى وَنَحْوُهُ فَقُرْعَةٌ كَانَ أَوْلَى، فَإِنْ صَلُّوا عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ، وَالْإِمَامُ وَاحِدٌ قُدِّمَ مَنْ يَخَافُ فَسَادَهُ ثُمَّ الْأَفْضَلُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَذَا إنْ تَرَاضَوْا وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ بِالتَّقْرِيبِ لِلْإِمَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ التَّقْدِيمِ فِي الصَّلَاةِ
(وَ) إنْ حَضَرَتْ الْجَنَائِزُ مُرَتَّبَةً (لَا يُنَحِّي) أَحَدٌ (الْأَسْبَقَا) مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا (سِوَى النَّسَا فَنُحِّيَتْ لِلرَّجُلِ قُلْتُ وَلِلصَّبِيِّ، أَوْ لِلْمُشْكِلِ) وَنُحِّيَ الْمُشْكِلُ لِلذَّكَرِ وَذَلِكَ لِئَلَّا تَتَقَدَّمَ أُنْثَى عَلَى ذَكَرٍ وَلَوْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَقَرِّبْ أَنْتَ) أَيْ: وَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَلَوْ تَرَاضَتْ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَيُحْتَمَلُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَبْعُدَ الْأَخِيرُ أَزْيَدَ مِنْ الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيَكُونُونَ عَلَى يَمِينِهِ.
اهـ. أَقُولُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ بَعْدَ الْخُنْثَى) قَالَ الشَّارِحُ: وَيَقِفُ فِي مُحَاذَاةِ الْجَمِيعِ وَالْأَوْلَى جَعْلُهَا عَنْ يَمِينِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى إلَخْ مَمْنُوعٌ م ر. (قَوْلُهُ: نَاقِصٌ عَلَى كَامِلٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةَ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْكِفَايَةِ بِالتَّقْرِيبِ) حَيْثُ قَرَّبَ لَهُ الْفَاضِلُ بِلَا قُرْعَةٍ.
[حاشية الشربيني]
وَلَّاهُ، وَإِلَّا قُدِّمَ إمَامُ الْمَسْجِدِ قَالَ: وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَانْفِرَادٌ إلَخْ) هَذَا عُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ إلَخْ) فَإِنْ ظُنَّ وَجَبَ.
اهـ. م ر وع ش
(قَوْلُهُ: فَالْمَرْأَةُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُحَاذَى بِرَأْسِ الرَّجُلِ عَجِيزَةُ الْمَرْأَةِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ أَشْرَفُ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الرَّجُلِ الذَّكَرِ جَعْلَهُ عَلَى يَمِينِ الْمُصَلِّي فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَكُونُ غَالِبُهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ وَهُوَ خِلَافُ عَمَلِ النَّاسِ نَعَمْ الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى، السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ عَجِيزَتِهِمَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُمَا فِي جِهَةِ الْيَمِينِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ النَّاسِ وَحِينَئِذٍ يُنْتَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى جَعْلِ الْخَنَاثَى صَفًّا عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَكُونَ رِجْلَا الثَّانِي عِنْدَ رَأْسِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا فَيُتَأَمَّلُ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَلَى قَوْلِهِ: رَأْسُ كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ فَيَكُونَانِ صَفًّا طَوِيلًا عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ.
اهـ.
قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَلَوْ لَمْ يُحَاذِ الْمُصَلِّي الْمَيِّتَ بِجُزْءٍ مِنْ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ فِي الْعُلُوِّ وَالْمَيِّتُ فِي السُّفْلِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي تَابُوتٍ وَعَلَيْهِ خَشَبَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فَوَقَفَ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا بِحَيْثُ صَارَ مُرْتَفِعًا عَنْ الْمَيِّتِ فَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ كَمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْقَبْرِ مَعَ انْتِفَاءِ الْمُحَاذَاةِ أَمْ لَا تَصِحُّ لِكَوْنِهِ لَمْ يُحَاذِ جُزْءًا مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخَالِفُ الْقَبْرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ؟ أَتَمُّ الرِّوَايَتَيْنِ الْبُطْلَانُ.
اهـ. لَكِنَّ الظَّاهِرَ ضَعْفُ هَذَا كَمَا مَرَّ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ: التَّقْدِيمُ فِي غَيْرِ الْخَنَاثَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَأَمَّا فِي الْخَنَاثَى فَبِأَنْ نَجْعَلَهُمْ صَفًّا طَوِيلًا وَنُقَدِّمَ إلَى يَمِينِ الْإِمَامِ أَسْبَقَهُمْ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّفَّ يَكُونُ عَنْ يَمِينِهِ لَا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَتَأَمَّلْ، فَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمَدَارَ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُحَاذِيًا لَهُ وَلَوْ بِجِهَةِ يَمِينِهِ لَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ، فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّحَدَتْ نَوْعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ كَانُوا نَوْعًا وَاحِدًا فَفِي كَيْفِيَّةِ وَضْعِهِمْ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فِي جِهَةِ الْقِلَّةِ بَعْضُهَا خَلْفَ بَعْضٍ لِيُحَاذِيَ الْإِمَامُ الْجَمِيعَ، وَالثَّانِي تُوضَعُ صَفًّا وَاحِدًا رَأْسُ كُلِّ إنْسَانٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ وَيَجْعَلُ الْإِمَامُ جَمِيعَهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَقِفُ فِي مُحَاذَاةِ الْآخَرِ.
اهـ. وَالثَّانِي هُوَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْخَنَاثَى.
(قَوْلُهُ: فَقُرِّبَ بِقُرْعَةٍ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ فَشَمِلَ صُورَةَ الْخَنَاثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسَاءُ مُطْلَقًا فِي الْمَعِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي اتِّحَادِهِ يُقَدَّمُ فِي الْمَعِيَّةِ بِالْفَضْلِ وَغَيْرِهَا بِالسَّبْقِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أَقْرَعَ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ: هَلَّا قَدَّمَ بِالسَّبْقِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ.
اهـ.
الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ
احْتِمَالًا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لَا يُنَحَّى لِلرَّجُلِ، كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقِفُ مَعَهُ فِي الصَّفِّ بِخِلَافِ الْأُنْثَى، وَالْمُشْكِلِ، وَالْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَلِيُّ السَّابِقَةِ وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ أَقْرَعَ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: لِمَ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ قَبْلَ الْإِقْرَاعِ، كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ صَلَّى عَلَى مَيِّتِهِ.
(وَرُكْنُهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا (النِّيَّةُ) كَغَيْرِهَا، وَالْخَبَرُ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَيُغْنِي مُطْلَقُ الْفَرْضِ عَنْ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ، بَلْ لَوْ نَوَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ جَازَ وَلَوْ عَيَّنَهُ وَأَخْطَأَ لَمْ يَصِحَّ إلَّا مَعَ الْإِشَارَةِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ نَوَى أَحَدُهُمَا غَائِبًا، وَالْآخَرُ حَاضِرًا صَحَّ؛ إذْ تَوَافُقُ النِّيَّاتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَمَا مَرَّ ثَمَّةَ.
(وَ) ثَانِيهَا (التَّكْبِيرُ) الْمُتَّصِفُ (بِأَرْبَعٍ) مِنْهَا تَكْبِيرَةُ التَّحَرُّمِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَالْخَمْسُ) مِنْهَا (لَا تَضِيرُ) أَيْ: لَا تَضُرُّ الصَّلَاةَ لِثُبُوتِهَا فِي مُسْلِمٍ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ، وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْخَمْسِ لَا يَضُرُّ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْأَرْبَعَ أَوْلَى؛ لِتَقَرُّرِ الْأَمْرِ عَلَيْهَا لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ تَشْبِيهِ التَّكْبِيرَةِ بِرَكْعَةٍ، كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الزَّائِدَ مُطْلَقًا يَضُرُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: التَّشْبِيهُ مَحَلُّهُ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ فِي الْمُتَابَعَةِ حِفْظًا لَهَا لِتَأَكُّدِهَا (قُلْتُ وَلَا يُتَابِعُ) الْمَأْمُومُ أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُتَابِعَ (الْإِمَامَا فِي زَائِدٍ) عَلَى الْأَرْبَعِ لِعَدَمِ سَنِّهِ لِلْإِمَامِ (وَانْتَظَرَ السَّلَامَا فِيهِ) أَيْ: الزَّائِدِ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي عَدَمِ الْمُتَابَعَةِ وَفِي الِانْتِظَارِ وَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ؛ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُهُ بَلْ يُسَلِّمُ فِي الْحَالِ قَالَ فِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَمْ لَمْ يُقَدِّمُوا بِالصِّفَاتِ) هَلْ الْمُرَادُ صِفَاتُ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي مُطْلَقُ الْفَرْضِ إلَخْ) يَنْبَغِي كِفَايَةُ نِيَّةِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَإِنْ عَرَضَ تَعَيُّنَهَا؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعٍ) يُمْكِنُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُتَّصِفَ بِأَنَّهُ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِالصَّلَاةِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ رُكْنًا قَوْلِيًّا وَتَكْرِيرُهُ لَا يَضُرُّ فِي الصَّلَاةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِتَأَكُّدِهَا) ، نَعَمْ لَوْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا لِلْبُطْلَانِ بَطَلَتْ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ شَرْحُ الرَّوْضِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا يُتَابِعُ الْمَأْمُومَ) شَامِلٌ لِلْمَسْبُوقِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) اُنْظُرْ بِمَ يَتَعَلَّقُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ مُتَعَلِّقٌ بِانْتَظَرَ أَيْ: انْتَظَرَ فِي وَقْتِ فِعْلِ الزَّائِدِ
[حاشية الشربيني]
يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ هُنَا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا حَضَرَتْ دُفْعَةً
(قَوْلُهُ: بِالصِّفَاتِ) فَرَّقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا وِلَايَةٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَّا الْإِقْرَاعُ بِخِلَافِهِ فِي نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ: الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ فَضِيلَةِ الْقُرْبِ إلَى الْإِمَامِ، فَأَثَّرَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْفَاضِلَةُ وَقَدْ يُشْكِلُ بِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ بِالصِّفَاتِ مَعَ أَنَّهُ وِلَايَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ وِلَايَةٌ عَلَى مَيِّتِ الْغَيْرِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّقْدِيمَ هُنَا يُفَوِّتُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَقَّهُ مِنْ الْإِمَامَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْبَاقِينَ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا فَوَّتَ عَلَيْهِ الْقُرْبَ مِنْ الْإِمَامِ فَقَطْ فَسُومِحَ بِهِ هُنَا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صِفَاتُ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي طُلِبَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَهَا تَدَبَّرْ، وَحَرِّرْ
(قَوْلُهُ: النِّيَّةُ) أَيْ: نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ هُنَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ وَفِي ق ل وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي صَبِيًّا مَعَ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تُسْقِطُ الْفَرْضَ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ هُنَا أَيْضًا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ، فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي إلَخْ) كَمَا لَا تَجِبُ نِيَّةُ فَرْضِ الْعَيْنِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ) أَيْ: الْحَاضِرِ، أَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ اتِّفَاقًا؛ لِعَدَمِ قَرِينَةِ الْحُضُورِ فِيهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي شَرْحِ م ر وَالرَّشِيدِيُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَائِبَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَخْصُوصًا بِأَنْ صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخْصُوصٍ بِأَنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَتَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ.
اهـ.
وَاعْتَمَدَ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّعْيِينِ وَذَكَرَ فِي الْإِمْدَادِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الْإِمَامُ كَفَى عَنْ التَّعْيِينِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ صَلَّى عَلَى بَعْضٍ جَمْعٌ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّعْيِينِ عِنْدَهُمَا وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ عِنْدَهُمَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ لَا خُلْفَ بَيْنَهُمَا.
اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ بَقِيَ مَا إذَا صَلَّى عَلَى غَائِبٍ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ يَحْضُرَ الشَّخْصُ فِي ذِهْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وَالرَّشِيدِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى عَلَى حَاضِرٍ بِخُصُوصِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَهُ إلَخْ) أَيْ: عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهِ أَيْ: إشَارَةً قَلْبِيَّةً قَالَ سم: وَانْظُرْ كَيْفَ يُعْقَلُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَقَصْدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ الشَّخْصِ الْحَاضِرِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْإِشَارَةِ الْقَلْبِيَّةِ.
اهـ. أَقُولُ: لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسَمَّى بِزَيْدٍ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ الشَّخْصَ الْحَاضِرَ قَرِيبٌ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ) أَيْ: بِقَلْبِهِ بِأَنْ يُلَاحِظَ بِقَلْبِهِ خُصُوصَ الشَّخْصِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إشَارَةٌ حِسِّيَّةٌ.
اهـ. شَوْبَرِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ
الْمَجْمُوعِ: كَمَا لَوْ قَامَ إلَى خَامِسَةٍ قَالَ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَجِبُ مُتَابَعَتُهُ فِي الْأَفْعَالِ وَلَا يُمْكِنُ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْأَذْكَارُ الَّتِي لَا تُحْسَبُ لِلْمَأْمُومِ لَا يَلْزَمُهُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُ إذَا قَامَ إلَى خَامِسَةٍ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُفْتَى بِهِ، ثُمَّ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ لَا فِي الْجَوَازِ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيطِ وَغَيْرِهِ وَلِهَذَا خُيِّرَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ فَقَالَ: وَلَوْ خَمَّسَ إمَامُهُ لَمْ يُتَابِعُهُ فِي الْأَصَحِّ، بَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ.
(وَ) ثَالِثُهَا (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) كَغَيْرِهَا وَزَادَ قَوْلُهُ (بِمِيمِهِ التَّمَامُ) أَيْ: تَمَامُ السَّلَامِ دَفْعًا لِإِرَادَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ هُنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ.
(وَ) رَابِعُهَا (سُورَةُ الْحَمْدِ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلِعُمُومِ خَبَرِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (عَقِيبَ) التَّكْبِيرَةِ (الْأَوَّلَهْ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ مُخَافَتَةً، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ» (قُلْتُ وَلَيْسَتْ) سُورَةُ الْحَمْدِ (بَعْدَ غَيْرٍ) أَيْ: غَيْرِ الْأُولَى (مُبْطِلَهْ) لِلصَّلَاةِ أَيْ: فَتُجْزِئُ فِي غَيْرِ الْأُولَى كَذَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَالْمَجْمُوعِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي التِّبْيَانِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْأُولَى وَبِهِ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصَّيْنِ فِي الْأُمِّ نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: فِيهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا الْأَوْلَوِيَّةُ؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأُحِبُّ إذَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى إنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأُحِبُّ إلَى آخِرِهِ سُنَّةٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ تَتِمَّتُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يَخْلُصُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ " فَأُحِبُّ " مُتَعَلِّقٌ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ الَّذِي مِنْهُ الِاسْتِغْفَارُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ وَهُوَ مَسْنُونٌ وَمِنْ هَذَا فِيمَا أَظُنُّ نَقَلَ
[حاشية العبادي]
السَّلَامَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ) أَقُولُ: هَذَا لَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ إلَخْ إذْ كَيْفَ يَكُونُ الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، ثُمَّ يَجْعَلُ قَضِيَّةَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ عَدَمَ جَوَازِ الِانْتِظَارِ إذَا قَامَ إلَى خَامِسَةٍ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا خُيِّرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: تَخْيِيرُ الْمِنْهَاجِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِانْتِظَارِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ الِانْتِظَارُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، أَمَّا خِلَافُ الْمُتَابَعَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِيهَا أَيْضًا إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ امْتِنَاعِ الْمُتَابَعَةِ وَالتَّخْيِيرِ بَيْنَ السَّلَامِ وَالِانْتِظَارِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِرَكْعَةٍ خَامِسَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ تَمْتَنِعُ الْمُتَابَعَةُ وَيَجُوزُ السَّلَامُ وَالِانْتِظَارُ سم.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسَلِّمُ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَامٌ فِي أَثْنَاءِ الْقُدْوَةِ فَيَبْطُلُ كَالسَّلَامِ قَبْلَ تَمَامُ الصَّلَاةِ م ر
(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا السَّلَامُ) قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَسُورَةُ الْحَمْدِ) . (فَرْعٌ) لَوْ فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَا يَنْبَغِي تَكْرِيرُ الْفَاتِحَةِ وَلَا قِرَاءَةُ غَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَوْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مَا بَعْدَهَا يَنْبَغِي اشْتِغَالُهُ بِالدُّعَاءِ، وَكَذَا تَكْرِيرُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ؛ لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِقَبُولِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وِفَاقًا لمر.
(قَوْلُهُ: قُلْتُ: وَلَيْسَتْ إلَخْ) إذَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَفْضَلُ تَقْدِيمَهَا عَلَى ذِكْرِ تِلْكَ التَّكْبِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ مَطْلُوبَةُ التَّقْدِيمِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ غَيْرَ الْأُولَى لَيْسَ مَحَلًّا لَهَا؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ بَلْ هُوَ مَحَلٌّ لَهَا أَيْضًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فِيهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا أَصْلِيًّا وَلَوْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الْفَاتِحَةِ لِلثَّانِيَةِ مَثَلًا لَمْ يَجِبْ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ لَا بِذِكْرٍ وَلَا سُكُوتٍ بَلْ لَهُ مُوَالَاتُهُمَا كَمَا هُوَ كَالصَّرِيحِ مِنْ كَلَامِهِمْ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَخَّرَ الْفَاتِحَةَ عَنْ الْأُولَى وَلَمْ يَأْتِ بِهَا إلَّا بَعْدَ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِ فَالْوَجْهُ الْإِجْزَاءُ م ر؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْكَانِ بِذِكْرٍ آخَرَ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا وَاقِعَةً بَعْدَ بَعْضِ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْكَانِ فَتَأَمَّلْ.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهَا تُجْزِئُ بَعْدَ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَنْقُلُهُ عَنْ نَصٍّ صَرِيحٍ، كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي التِّبْيَانِ وِفَاقًا لِلنَّصَّيْنِ، وَالْجُمْهُورِ وَلِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ السَّابِقِ، وَالْمُدْرَكُ هُنَا الِاتِّبَاعُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ تَعَيُّنَهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى مِنْ تَعَيُّنِ الدُّعَاءِ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَكْثَرِينَ تَعَيُّنُهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ، نَعَمْ لَوْ نَسِيَهَا فِيهَا فَهَلْ يَكْفِي تَدَارُكُهَا فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ تَلْغُو الثَّانِيَةُ فَيَقْرَؤُهَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَنْ الثَّانِيَةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ، وَالْقِيَاسُ الثَّانِي.
(وَ) خَامِسُهَا (أَنْ يُصَلِّيَ فِي عَقِيبِ) التَّكْبِيرَةِ (الثَّانِيَهْ عَلَى الرَّسُولِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَبَرِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إلَّا بِطُهُورٍ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفُوهُ، لَكِنْ لَهُ مَا يُعَضِّدُهُ وَأَقَلُّهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَقَدَّمْت فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالُ: الرَّسُولِ، بَلْ يُقَالُ: رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ نَبِيُّ اللَّهِ
(وَ) سَادِسُهَا (عَقِيبَ التَّالِيَهْ) لِلثَّانِيَةِ أَيْ: عَقِبَ الثَّالِثَةِ (دُعَاؤُهُ لِلْمَيْتِ) بِالْخُصُوصِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الدُّعَاءِ نَحْوُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ أَوْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد، وَالْبَيْهَقِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ «إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» فَلَا يَكْفِي الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُؤْمِنَاتِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالدُّعَاءُ وَاجِبٌ فِي الثَّالِثَةِ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لِتَخْصِيصِهِ بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ وَلَا يَجِبُ عَقِبَ الرَّابِعَةِ ذِكْرٌ
(وَ) سَابِعُهَا وَهُوَ (الْخِتَامُ) أَيْ: خَاتِمَةُ أَرْكَانِهَا (فِي حَقِّ غَيْرِ الْعَاجِزِ) عَنْ الْقِيَامِ (الْقِيَامُ) فِيهَا كَغَيْرِهَا أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ فَيَأْتِي بِبَدَلِهِ، كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِهَا
(وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُهُ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَةٍ كُلًّا) أَيْ: فِي التَّكْبِيرَاتِ كُلِّهَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَيَضَعُهُمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ تَحْتَ صَدْرِهِ، كَمَا فِي غَيْرِهَا (وَ) يُسْتَحَبُّ (أَنْ يَقْرَأْ) بِالْجَزْمِ بِأَنْ فِي لُغَةٍ (خَفِيْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: سِرًّا (وَلَوْ بِلَيْلٍ) لِخَبَرِ أَبِي أُمَامَةَ السَّابِقِ وَكَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ بِجَامِعِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ السُّورَةِ وَيُسِرُّ بِالدُّعَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا التَّكْبِيرَاتُ وَالسَّلَامُ فَيَجْهَرُ بِهَا (وَمِنْ الشَّيْطَانِ عَاذَ) أَيْ: اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ نَدْبًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهَا كَالتَّأْمِينِ وَلَا تَطْوِيلَ فِيهِ بِخِلَافِ الِافْتِتَاحِ.
(وَيَدْعُو) نَدْبًا (لِأُولِي الْإِيمَانِ) بَعْدَ الثَّالِثَةِ مَعَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَبَعْدَ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَحْمَدُ اللَّهَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِجَابَةِ، كَمَا رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْتِيبُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّهُ أَوْلَى وَيُنْدَبُ إكْثَارُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ فَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا وَمَحْبُوبِهِ وَأَحِبَّائِهِ فِيهَا إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَمَا هُوَ لَاقِيهِ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنَّهُ نَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ، وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إلَيْك شُفَعَاءَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِكَ رِضَاكَ وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَهُ وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَجَافِ الْأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ وَلَقِّهِ بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ حَتَّى تَبْعَثَهُ إلَى جَنَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» وَهَذَا الدُّعَاءُ الْتَقَطَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ مَجْمُوعِ أَحَادِيثَ وَفِي الْمَرْأَةِ يَقُولُ: هَذِهِ أَمَتُكَ وَبِنْتُ عَبْدَيْكَ وَيُؤَنِّثُ الضَّمَائِرَ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا بِقَصْدِ الشَّخْصِ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» وَهَذَا أَصَحُّ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْحُفَّاظِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَوْلَى) لِتَعَرُّضِ الْأَدِلَّةِ لِكَوْنِهَا فِي الْأُولَى وَعَدَمِ تَعَرُّضِهَا لِمَحَلِّ الدُّعَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُصَلِّي فِي عَقِبِ الثَّانِيَةِ عَلَى الرَّسُولِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا السَّلَامَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ الْوَارِدُ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بِنَاؤُهَا عَلَى التَّخْفِيفِ بَلْ قَدْ يَقْضِي ذَلِكَ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الصَّلَاةُ أَفْضَلُ م ر. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَخْ) حُجَّةٌ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ دُونَ مَحَلِّهَا، وَأَمَّا حُجَّةُ الْمَحَلِّ فَفِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ
(قَوْلُهُ: دَلِيلٌ وَاضِحٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهُ دَلِيلٌ وَاضِحٌ كَمَا بَيَّنَّا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ
(قَوْلُهُ: كَانَ يَفْعَلُهُ) وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجْهَرُ بِهَا) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ الْمُبَلِّغُ لَا غَيْرُهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ.
. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ التَّأْنِيثِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا بِقَصْدِ نَحْوِ التَّسْمِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجًا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا قَالَ: اللَّهُمَّ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جِنَازَةٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ» وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْبَابِ أَخْبَارٌ أُخَرُ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا إلَى آخِرِهِ، ثُمَّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ وَسَلَفًا وَذُخْرًا وَعِظَةً وَاعْتِبَارًا وَشَفِيعًا وَثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا وَأَفْرِغْ الصَّبْرَ عَلَى قُلُوبِهِمَا، وَلَا تَفْتِنْهُمَا بَعْدَهُ وَلَا تَحْرِمْهُمَا أَجْرَهُ وَيَقُولُ فِي الرَّابِعَةِ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ الدُّعَاءِ فِي الرَّابِعَةِ لِثُبُوتِهِ فِي الْخَبَرِ.
(وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ حَيْثُ أَدْرَكَا) أَيْ: وَلَا يَنْتَظِرُ التَّكْبِيرَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ لِخَبَرِ «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا» وَكَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْأُولَى، فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، كَمَا لَوْ رَكَعَ، أَوْ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَتِهِ قَطَعَهَا وَتَابَعَ، كَمَا قَالَ (وَلَا يُتِمُّ الْحَمْدَ لَكِنْ تَرَكَا) أَيْ: بَلْ يَتْرُكُ إتْمَامَهَا (إنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ) قَبْلَ إتْمَامِهَا، كَمَا لَوْ رَكَعَ فِي أَثْنَائِهَا (وَلْيَتْبَعْهُ فِي ذَاكَ) أَيْ: فِي تَكْبِيرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ
[حاشية العبادي]
الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ بِخُصُوصِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَخُصُّهُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الَّذِي يَخُصُّهُ هُوَ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ فِي الْكَبِيرِ بِنَظِيرِ الثَّانِي نَحْوُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ شَفِيعًا لِأَهْلِهِ أَوْ فَرَطًا لَهُمْ وَلَا يَخْلُو عَنْ بَعْدٍ، وَقَدْ يَخُصُّ الِاكْتِفَاءَ بِذَلِكَ وَنَحْوَهُ بِالصَّغِيرِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ أَمْرَهُ أَخَفُّ؛ لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فَسُومِحَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ صَغِيرًا اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا أَيْ: قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَخْ وَزَادَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِأَبَوَيْهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَزَادَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: نَدْبًا.
اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إلَخْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ إذْ لَا دُعَاءَ فِيهِ لِلْمَيِّتِ بِالْخُصُوصِ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ لَهُ بِالْخُصُوصِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَطْوِيلُ إلَخْ) وَحَدُّ هَذَا التَّطْوِيلِ أَنْ يَكُونَ كَمَا بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ) وَعَلَى عَدَمِ التَّعَيُّنِ أَيْضًا لَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَهَلْ نَقُولُ: إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ سَقَطَتْ قِرَاءَتُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ أَوْ لَا لِبَقَاءِ مَحَلِّهَا قَالَ الْجَوْجَرِيُّ: أَيْضًا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَفْصِلَ فِي الْمَأْمُومِ فَإِنْ كَانَ يَرَاهَا بَعْدَ الْأُولَى أَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْرَأَهَا بَعْدَهَا فَكَبَّرَ الْإِمَامُ سَقَطَتْ، وَإِلَّا قَرَأَهَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ: قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ إلَخْ يَنْبَغِي وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ صَرْفَهَا عَنْ الْأُولَى هَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَمْ يُحْرِمْ عَقِبَ إحْرَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ، أَمَّا هُوَ فَفِي سُقُوطِهَا عَنْهُ إذَا تَرَكَهَا الْإِمَامُ عَقِبَ الْأُولَى وَكَبَّرَ الثَّانِيَةَ فَوْرًا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُوَافِقٌ فَكَيْفَ تَسْقُطُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ: إنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ) . (فَرْعٌ) لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْأُولَى قَاصِدًا قِرَاءَتَهَا بَعْدَ غَيْرِهَا، وَكَبَّرَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ تَمَكُّنِ الْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهَلْ تَسْقُطُ الْفَاتِحَةُ أَوْ بَقِيَّتُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ زَمَنًا يَسَعُهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ السُّقُوطُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَسْبُوقِ سم.
(قَوْلُهُ: فَلْيَتْبَعْهُ) فَلَوْ لَمْ يَتْبَعْهُ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ اسْتَمَرَّ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ بَطَلَتْ ذَكَرَهُ الْجَوْجَرِيُّ عَنْ حِكَايَتِهِ لَهُ فِي الْقُوتِ عَنْ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَاكَ) فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ فَسَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ الْفَاتِحَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا لِانْتِهَاءِ الْمُتَابَعَةِ وَبَقَاءِ الْوَقْتِ أَوْ يَسْقُطُ عَنْهُ بَاقِيهَا كَمَا لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أُخْرَى قَبْلَ إتْمَامِهَا، فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ وَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ أَنْ يُقَالَ: يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ بَاقِيهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَوَاتِ فِي شَرْحٍ وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ الْمَسْبُوقُ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ فِيمَا تَبِعَهُ فِيهِ، بَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ بَاقِيهَا، كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيُمْكِنُ تَضْمِينُ " يُتِمُّ الْحَمْدَ " مَعْنَى يَشْتَغِلُ بِهَا فَيَعُمُّ مَا إذَا قَرَأَ بَعْضَهَا وَمَا إذَا لَمْ يَقْرَأْ مِنْهَا شَيْئًا (نَعَمْ تَبْطُلُ بِالتَّخَلُّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ إمَامِهِ بِتَكْبِيرَةٍ بِلَا عُذْرٍ بِأَنْ لَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الْمُسْتَقْبَلَةَ إذْ الِاقْتِدَاءُ هُنَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَهُوَ تَخَلُّفٌ فَاحِشٌ يُشْبِهُ التَّخَلُّفَ بِرَكْعَةٍ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَالتَّخَلُّفِ بِرُكْنٍ حَتَّى لَا تَبْطُلَ إلَّا بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَتَيْنِ فَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) دَفْعٌ لِإِرَادَةِ هَذَا وَتُكَمِّلُهُ فَلَوْ لَمْ يُكَبِّرْ الرَّابِعَةَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْبُطْلَانُ لَكِنْ تَقْيِيدُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنْ لَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ إمَامُهُ يُشْعِرُ - كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ - بِعَدَمِهِ قَالَ: وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا ذِكْرٌ.
فَلَيْسَتْ كَالرَّكْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ " إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ " مَنْ عُذِرَ بِبُطْءِ قِرَاءَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ عَدَمِ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ فَلَا تَبْطُلُ بِتَخَلُّفِهِ بِتَكْبِيرَةٍ فَقَطْ، بَلْ بِتَكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَدَارَكَ الْمَسْبُوقُ مَا فَاتَهُ
[حاشية العبادي]
قَطْعًا.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فِي صُورَتِنَا كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّ إلَخْ) لَوْ شَرَعَ الْمَسْبُوقُ فِي الْقِرَاءَةِ فَهَلْ لَهُ الْإِعْرَاضُ وَالتَّأْخِيرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ بَاقِيهَا إلَخْ) قِيلَ: هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ عَقِبَ الْأُولَى وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يَأْتِي عَلَى أَجْزَائِهَا بَعْدَ غَيْرِ الْأُولَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَحَلُّهَا الْأَصْلِيُّ وَهِيَ مُنْصَرِفَةٌ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَأْخِيرَهَا عَنْهَا لَسَقَطَتْ عَنْهُ فِيمَا ذُكِرَ نَظَرًا لِذَلِكَ وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ عَقِبَ إحْرَامِ الْمَسْبُوقِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ قَبْلَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ الثَّانِيَةَ زَمَنًا يَسَعُ شَيْئًا مِنْ الْفَاتِحَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ قَصَدَ عِنْدَ إحْرَامِهِ تَأْخِيرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَصْدِ إذْ لَمْ يُدْرِكْهَا فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ زَمَنًا يَسَعُ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ فَقَصَدَ تَأْخِيرَهَا إلَى الثَّانِيَةِ مَثَلًا فَهَلْ يَكْفِيهِ قِرَاءَةُ نِصْفِهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ جَمِيعِهَا لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ، فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَهُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْرَكَهُ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَ إلَخْ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْعُلْيَا عَنْ الْجَوْجَرِيِّ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجُهُ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّخَلُّفِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ بِتَكْبِيرَةٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ الرَّكْعَةِ وَلِهَذَا لَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ خَامِسَةٍ وَأَكْثَرَ كَمَا مَرَّ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْبُطْلَانُ بِالتَّقَدُّمِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَفْحَشُ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ سم.
(قَوْلُهُ: كَبَّرَ الْإِمَامُ الْمُسْتَقْبَلَةَ) لَوْ كَانَتْ خَامِسَةً، فَلَا أَثَرَ لَهَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِهِ) لَكِنْ قَالَ الْبَارِزِيُّ: تَبْطُلُ أَيْضًا وَأَقَرَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نِسْيَانٍ) مَا ذَكَرَهُ فِي النِّسْيَانِ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالتَّخَلُّفِ بِتَكْبِيرَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا مَا دَامَ نَاسِيًا كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، بَلْ قَدْ يَتَوَقَّفُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: أَوْ عَدَمُ سَمَاعِ تَكْبِيرٍ إذَا اسْتَمَرَّ ظَانًّا عَدَمَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ تَكْبِيرَتَيْنِ إلَخْ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ بِبُطْءِ الْقِرَاءَةِ مَثَلًا حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ بَطَلَتْ.
فَالْوَاجِبُ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْفَاتِحَةَ وَيُتَابِعَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الثَّالِثَةِ هَذَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ وَرَاءَهُ شَيْءٌ آخَرُ يَحْتَاجُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ نَقُولَ بِتَعَيُّنِهَا فِي الْأُولَى أَمْ لَا، وَعَلَى كُلٍّ هَلْ نَقُولُ يُتَابِعُهُ وَلَا تُحْسَبُ التَّكْبِيرَةُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْفَاتِحَةَ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ تَقْطَعُ الْوَلَاءَ أَوْ نَقُولُ: يَبْنِي عَلَى قِرَاءَتِهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَلَا تَكُونُ التَّكْبِيرَةُ قَاطِعَةً؟ يُتَأَمَّلُ ذَلِكَ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالشُّرُوعِ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْبُطْلَانَ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا قَبْلَ إتْمَامِ بَطِيءِ الْقِرَاءَةِ - مَثَلًا - الْفَاتِحَةَ فَإِنْ قَطَعَ مَا هُوَ فِيهِ وَوَافَقَهُ فَذَاكَ وَإِنْ مَشَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّخَلُّفَ هُنَا بِتَكْبِيرَتَيْنِ نَظِيرُ التَّخَلُّفِ فِي بَاقِي الصَّلَوَاتِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَمُجَرَّدُ التَّخَلُّفِ بِالْأَكْثَرِ هُنَاكَ لَا يُبْطِلُ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْبُطْلَانُ هُنَاكَ إذَا مَشَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ التَّخَلُّفِ بِالْأَكْثَرِ، فَكَذَا هُنَا يَنْبَغِي عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ التَّخَلُّفِ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَشْيِ عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ كَوْنِ الْمُتَخَلِّفِ بِتَكْبِيرَةٍ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا شَرَعَ الْإِمَامُ فِيمَا بَعْدَهَا أَنَّ التَّخَلُّفَ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الرَّابِعَةِ فَفِي قَوْلِ شَيْخِنَا اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ لِبُطْءِ الْقِرَاءَةِ مَثَلًا حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّالِثَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَقُولَ: حَتَّى شَرَعَ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَيُسَنُّ أَنْ لَا تُرْفَعَ الْجِنَازَةُ حَتَّى يُتِمَّ الْمَسْبُوقُونَ مَا عَلَيْهِمْ فَلَوْ رُفِعَتْ لَمْ يَضُرَّ، وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ فِيهِ ذَلِكَ، وَالْجِنَازَةُ حَاضِرَةٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يَحْتَمِلُ فِي الِابْتِدَاءِ، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ فَقَطْ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَ الْفَرْقِ اهـ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْفَرْقُ السَّابِقُ.
(وَالْفَرْضُ فِيهَا) أَيْ: صَلَاةِ الْجِنَازَةِ (بِمُمَيِّزٍ سَقَطْ) فَيَكْفِي صَلَاةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ كَغَيْرِهَا لَكِنَّهَا تُسَنُّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ لِمَا مَرَّ فِيهَا وَلِخَبَرِ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَوْجَبَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَمَعْنَى " أَوْجَبَ " غَفَرَ لَهُ، كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنَّمَا صَلَّتْ الصَّحَابَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَادًا، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِعِظَمِ أَمْرِهِ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لَا يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَعَيَّنَ إمَامٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ فَلَوْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ فِي الصَّلَاةِ لَصَارَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَتَعَيَّنَ لِلْخِلَافَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ أَيْضًا؛ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِصَلَاةِ الْوَاحِدِ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ
[حاشية العبادي]
لِلتَّكْبِيرَتَيْنِ الْمُتَخَلِّفُ بِهِمَا وَهِيَ الرَّابِعَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّكْبِيرَةِ الَّتِي قَرَأَ بَعْدَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَكِنْ وَرَاءَهُ شَيْءٌ آخَرُ فَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيَاسَ مَا تَقَرَّرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا سُبِقَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَلَغَا مَا تَقَدَّمَ وَتَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامٍ أَنَّهُ هُنَا إذَا سُبِقَ بِالتَّكْبِيرَتَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَافَقَ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَلَغَا مَا تَقَدَّمَ وَتَدَارَكَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَكِنْ إذَا وَافَقَهُ فِي الثَّالِثَةُ أَوْ الرَّابِعَةِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ هَلْ يَسْتَأْنِفُ الْفَاتِحَةَ بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ قِرَاءَتِهِ بِمُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي التَّكْبِيرِ أَوْ يَبْنِي، فِيهِ نَظَرٌ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي الْبِنَاءُ لِأَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ فِي التَّكْبِيرِ كَمُوَافَقَتِهِ فِي التَّأْمِينِ وَكَفَتْحِهِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مَطْلُوبٌ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَذَلِكَ لَا يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ فَكَذَا هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ،.
وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ بَطِيء الْقِرَاءَةُ الْمُتَخَلِّفُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْفَاتِحَةَ فَإِنْ قُلْنَا: يَبْنِي هُنَاكَ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ فَكَذَا هُنَا إنْ لَمْ يَجْعَلْ التَّكْبِيرَ قَاطِعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَرْفَعَ إلَخْ) وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ أَحْرَمَ عَلَى جِنَازَةٍ يُمْشَى بِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ كَمَا سَيَأْتِي وَأَنْ يَكُونَ مُحَاذِيًا لَهَا كَالْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ الْمَشْيُ بِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ حُوِّلَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوَافِقِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: يُشْكِلُ عَلَى الْجَوَابَيْنِ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْوَلِيَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا وَقَدْ كَانَ الْوَلِيُّ مَوْجُودًا كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَوَابِ الثَّانِي بِأَنَّ عَادَةَ السَّلَفِ جَرَتْ بِتَقْدِيمِ الْإِمَامِ عَلَى الْوَلِيِّ، فَجَرَوْا عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَاجُوا إلَى التَّأْخِيرِ إلَى تَعَيُّنِ الْإِمَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: قَدْ تَعَيَّنَ) وَلَعَلَّ وَلِيَّهُ كَعَمِّهِ الْعَبَّاسِ إنَّمَا لَمْ يَؤُمَّ بِهِمْ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ لَهُ خَوْفًا أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إمَامٌ فَرُبَّمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ فِتْنَةٌ.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَا تُشْتَرَطُ فَكَذَا الْعَدَدُ كَغَيْرِهَا وَفَارَقَ سُقُوطُ الْفَرْضِ هُنَا بِالصَّبِيِّ عَدَمَ سُقُوطِهِ بِهِ فِي رَدِّ السَّلَامِ بِأَنَّ السَّلَامَ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَالِمٌ مِنْ الْآخَرِ وَآمِنٌ مِنْهُ وَأَمَانُ الصَّبِيِّ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ
(وَبِالنِّسَا) أَيْ: بِصَلَاتِهِنَّ (مَعْ) وُجُودِ (رَجُلٍ) وَلَوْ صَبِيًّا (مَا اُكْتُفِيَا) ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْهُنَّ وَدُعَاؤُهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ اسْتِهَانَةً بِالْمَيِّتِ أَمَّا مَعَ فَقْدِهِ فَتَكْفِي صَلَاتُهُنَّ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ بَعْدُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّينَ مُنْفَرِدَاتٍ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، فَإِنْ صَلَّتْ بِهِنَّ إحْدَاهُنَّ كَانَ خِلَافَ الْأَفْضَلِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَنَّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ، كَمَا فِي غَيْرِهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَصَلَاتُهُنَّ وَصَلَاةُ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ، أَوْ بَعْدَهُمْ تَقَعُ نَفْلًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ وَمَا قَالَهُ فِي النِّسَاءِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ فِي الصِّبْيَانِ قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِالِاكْتِفَاءِ بِصَلَاتِهِمْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ، كَمَا مَرَّ وَيُجَابُ بِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَقَعُ نَفْلًا وَتَكْفِي عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ صَلُّوا صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ، ثُمَّ بَلَغُوا فِي الْوَقْتِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى فِيمَا ذُكِرَ كَالْمَرْأَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَعَ النِّسَاءِ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْجَمِيعِ بِصَلَاتِهِ، أَوْ بِصَلَاةِ امْرَأَةٍ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبُ يَأْبَى سُقُوطُهُ عَنْهُ بِصَلَاةِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ سَقَطَ عَنْ النِّسَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي.
(وَمَنْ يَغِيبُ) عَنْ الْبَلَدِ وَلَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَفِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَالْمُصَلِّي مُسْتَقْبِلُهَا (وَالدَّفِينُ) أَيْ: الْمَدْفُونُ وَإِنْ عُلِمَ بَلَاؤُهُ (صُلِّيَا عَلَيْهِ) أَيْ: صُلِّيَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ مَوْتِهِ بِالْحَبَشَةِ وَعَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَعَلَى قَبْرِ مِسْكِينَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مِحْجَنٍ دُفِنَتْ بِالْحَبَشَةِ لَيْلًا» رَوَى الْأَوَّلَيْنِ الشَّيْخَانِ وَالثَّالِثَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحِ سَوَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِمَا أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي فُرُوعِهِ: إلَّا أَنَّهَا لَا تُسْقِطُ الْفَرْضَ فِي الْغَائِبِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَى أَهْلِهِ لَا كَدَارِ الْحَرْبِ، وَالْبَادِيَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُخَاطَبُ بِهِ أَقْرَبُ الْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ دُونَ مَنْ بَعُدَ.
اهـ.
وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَهْلُ مَوْضِعِهِ بِصَلَاةِ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ عَلِمُوا بِهَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَّةِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ رَجَّحَهُ فَقَالَ: وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُمْ بِهَا؛ لِحُصُولِ الْغَرَضِ (لَا) عَلَى (ذِي غَيْبَةٍ) عَنْ الْمَجْلِسِ مَعَ وُجُودِهِ (فِي الْبَلَدِ) ؛ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ وَشَبَّهُوهُ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَنْ بِالْبَلَدِ مَعَ إمْكَانِ إحْضَارِهِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَعَ وُجُودِ رَجُلٍ) يَنْبَغِي أَنَّ وُجُودَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ كَالْعَدَمِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا أَيْ: فَيَجِبُ عَلَى النِّسَاءُ أَمْرُهُ بِهَا، بَلْ وَضَرْبُهُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ أَمْرُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ م ر وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِ الصَّبِيِّ أَنْ يُمْكِنَ أَمْرُهُ بِالصَّلَاةِ وَإِحْضَارُهُ لَهَا بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَحَلِّ الْمَيِّتِ م ر. (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ فَقْدِهِ) مَا ضَابِطُ الْفَقْدِ يُحْتَمَلُ أَنَّ ضَابِطَ الْفَقْدِ أَنْ لَا يَتَأَتَّى إحْضَارُهُ إلَّا بَعْدَ تَغَيُّرِهِ أَوْ تَأَخُّرٍ يَكُونُ إزْرَاءً.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُمْ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ صَلَاتِهِنَّ وَصَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَبْلَ الرِّجَالِ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ عَدَمُ الِامْتِنَاعِ.
(قَوْلُهُ: تَقَعُ نَفْلًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْوُونَ الْفَرْضِيَّةَ، وَأَمَّا إذَا تَوَجَّهَ الْفَرْضُ عَلَى النِّسَاءُ كَعَدَمِ الرِّجَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِينَ الْفَرْضِيَّةَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَا يَنْوُونَ إلَخْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي نِيَّتِهِمْ إيَّاهَا مَا قِيلَ: فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْخَمْسِ بِجَامِعِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْبَى إلَخْ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْخَنَاثَى لَمْ تَسْقُطُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ رَجُلًا وَغَيْرُهُ امْرَأَةً فَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ يَغِيبُ) هَلْ يَشْمَلُ الْأَنْبِيَاءَ فَتَجُوزُ صَلَاةُ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِمْ كَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْحُضُورِ عَلَيْهِمْ؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ.
فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْقَلْبُ لِلْجَوَازِ أَمْيَلُ وَإِنْ قَالَ م ر بِالْمَنْعِ.
(فَرْعٌ) لَوْ بَعُدَ الْمَيِّتُ عَنْ الْمُصَلَّى بِأَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ مَثَلًا لَكِنْ كَانَ الْمُصَلِّي يُشَاهِدُهُ كَالْحَاضِرِ عِنْدَهُ كَرَامَةً لَهُ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَيْهِ مَعَ الْبُعْدِ لِأَنَّهُ غَائِبٌ - وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ الْبَعِيدُ - أَوْ لَا تَصِحُّ مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَاضِرٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ لِمُشَاهَدَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَإِنْ أَجَابَ م ر فَوْرًا بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَهَذَا الْحَمْلُ بَعِيدٌ إذْ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ السُّقُوطَ عَنْ أَهْلِ مَوْضِعِهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ حَتَّى بَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى عَدَمِ السُّقُوطِ.
(قَوْلُهُ: وَلِتَيَسُّرِ الْحُضُورِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ شَقَّ لِسَعَةِ الْبَلَدِ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُفْهِمُ جَوَازَهَا لِلْمَحْبُوسِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَيُشْتَرَطُ مَعَ حُضُورِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا كَمَا بَيَّنَ الْإِمَامُ، وَالْمَأْمُومُ وَلَوْ صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَغُسِّلَ فِي يَوْمِهِ بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ وَكَانَ حَسَنًا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَا عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ أَحْمَدَ) وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يُصَلِّي عَلَى قَبْرِ غَيْرِهِمْ أَبَدًا وَاحْتَجَّ لَهُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» وَبِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «الْأَنْبِيَاءُ لَا يُتْرَكُونَ فِي قُبُورِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَكِنَّهُمْ يُصَلُّونَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّوَرِ» وَبِأَنَّا لَمْ نَكُنْ أَهْلًا لِلْفَرْضِ وَقْتَ مَوْتِهِمْ وَفِي دَلَالَةِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُدَّعِي نَظَرٌ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَرُوِيَ بِمَعْنَاهُ أَخْبَارٌ أُخَرُ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ - عَقِبَ بَعْضِهَا - خَبَرًا مَرْفُوعًا «مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» قَالَ شَيْخُنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ وَأَرَادَ بِذَلِكَ رَدَّ مَا رَوَاهُ أَوَّلًا قَالَ: وَمِمَّا يَقْدَحُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ خَبَرُ: «صَلَاتُكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» وَخَبَرُ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ» اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ قَدَّمْتُ عَنْ السُّبْكِيّ وَابْنِهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ
وَلَا يُصَلِّي عَلَى الْغَائِبِ وَالدَّفِينِ إلَّا مَنْ كَانَ (مُمَيِّزًا إذْ مَاتَ) أَيْ: وَقْتَ مَوْتِ كُلٍّ مِنْهُمَا، كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا وَقْتَئِذٍ (قُلْتُ، وَالْأَصَحْ) فِي الْمُحَرَّرِ وَكَتَبَ النَّوَوِيُّ:، وَالْأَشْهَرُ فِي الرَّافِعِيِّ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمَا إلَّا (مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ؛ لِفَرْضِهَا صَلَحْ) إذْ غَيْرُهُ مُتَطَوِّعٌ وَهَذِهِ لَا يُتَطَوَّعُ بِهَا فَيَخْرُجُ الْمُمَيِّزُ كَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَضِيَّتُهُ مَنْعُ الْكَافِرِ، وَالْحَائِضِ يَوْمَئِذٍ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بَلْ وَلَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ وَرَأَى الْإِمَامُ إلْحَاقَهُمَا بِالْمُحْدِثِ وَتَبِعَهُ فِي الْوَسِيطِ اهـ وَقَدْ يُشْكِلُ تَرْجِيحُ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِالِاكْتِفَاءِ بِصَلَاةِ الصَّبِيِّ بِحَضْرَةِ الْمُكَلَّفِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَاعْتِبَارُ الْمَوْتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ.
وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَزِمَهُ الصَّلَاةُ اتِّفَاقًا، وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ فَتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنَّهُمْ يَأْثَمُونَ، بَلْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْغُسْلِ، أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَانَ كَذَلِكَ.
اهـ.
(فُرُوعٌ) إذَا حَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّي وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ فَرْضًا، كَمَا لَوْ صَلُّوا كُلُّهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالسَّاقِطُ بِالْأَوْلَى عَنْ الْبَاقِينَ حَرَجُ الْفَرْضِ لَا هُوَ، وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ غَيْرَ فَرْضٍ وَبِالدُّخُولِ فِيهِ يَصِيرُ فَرْضًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَاحِدِ خِصَالِ الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ.
اهـ. وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إنَّهُ إذَا سَقَطَ الْحَرَجُ سَقَطَ الْفَرْضُ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ السُّبْكِيُّ فَقَالَ: فَرْضُ الْكِفَايَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ بِهِ الْمَقْصُودُ بَلْ تَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكَرُّرِ الْفَاعِلِينَ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَحِفْظِ الْقُرْآنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إذْ مَقْصُودُهَا الشَّفَاعَةُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَإِنْ سَقَطَ الْحَرَجُ وَلَيْسَ كُلُّ فَرْضٍ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقًا اهـ وَلَا يُنْدَبُ إعَادَتُهَا وَلَوْ فِي جَمَاعَةٍ بَلْ يُنْدَبُ تَرْكُهَا إذْ الْمَعَادُ نَفْلٌ وَلَا يُتَنَفَّلُ بِهَا، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ
[حاشية العبادي]
جَازَ، وَأَنَّهُ لَوْ سَهُلَ الْحُضُورُ عِنْدَ الْخَارِجِ عَنْ الْبَلَدِ لِنَحْوِ صِغَرِهَا وَقُرْبِهَا مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ م ر. (قَوْلُهُ: جَوَازَهَا لِلْمَحْبُوسِ) ، وَكَذَا يُفْهِمُ جَوَازَهَا لِنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَقْطَارِ الْأَرْضِ جَازَ) هَلْ يَدْخُلُ مَنْ فِي الْبَلَدِ تَبَعًا، وَقَدْ يُقَاسُ عَدَمُ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَّا مَعَ حُضُورِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا قَبْرَ النَّبِيِّ أَحْمَدَ إلَخْ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا دُفِنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الْقَبْرِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يُتْرَكُونَ فِي قُبُورِهِمْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُتْرَكُونَ دَائِمًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُمْ قَدْ يُفَارِقُونَ قُبُورَهُمْ أَحْيَانًا وَلَا يُنَافِيهِ الِاسْتِدْرَاكُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدُقُ مَعَ كَوْنِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ، كَمَا «أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَرَّ بِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتْرَكُونَ كَغَيْرِهِمْ بِلَا صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَاحْتَجَّ لَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ الِاحْتِجَاجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي الِامْتِنَاعُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا وَقْتَ الْمَوْتِ أَيْضًا م ر وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْعِلَّةُ إنَّمَا هِيَ خَشْيَةُ ضَرَرِ الِافْتِتَانِ فَامْتَنَعَتْ مُطْلَقًا وَلِذَلِكَ أُخِّرَ دَفْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَثْنَاءِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ سم.
(قَوْلُهُ: إذْ مَا رَوَاهُ أَوَّلًا) كَانَ الْمُرَادُ بِهِ لَا يُتْرَكُونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) كَانَ وَجْهُ النَّظَرُ أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْقَبْرِ، وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِجَوَازِ أَنْ يُعَادُوا إلَى الْقُبُورِ قُبَيْلَ الْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ مَوْتِهِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ إلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُ صَلَاتِهِ م ر. (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ لَا يَتَطَوَّعُ بِهَا) سَيَأْتِي مَا يَعْلَمُ مِنْهُ مَا فِيهِ وَمِمَّا فِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ لَزِمَ امْتِنَاعُ صَلَاةِ الْغَيْرِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا عَلَى الْحَاضِرِ غَيْرِ الْمَدْفُونِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر.
[فَرَعٌ حَضَرَ مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ: كَانَ كَذَاكَ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُتِمَّ) كَانَ الْمُرَادُ نِيَّتَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: مَعْنَاهُ إلَخْ يَعْنِي مَعْنَى كَوْنِهَا لَا يَشْتَغِلُ بِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا نَفْلٌ عَلَى صُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ يَعْنِي فَلَمَّا لَمْ يُوجَدْ نَفْلٌ عَلَى صُورَتِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُطْلَبْ التَّنَفُّلُ بِهَا مَعَ وُجُودِ الْجِنَازَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ إنَّمَا يَجُوزُ التَّنَفُّلُ بِهِ إذَا وُجِدَ نَفْلٌ عَلَى صُورَتِهِ وَقَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ أَيْ: لَكِنْ عَدَمُ نَدْبِ إعَادَتِهَا يُنْتَقَضُ وَالْمُرَادُ أَنَّ عَدَمَ نَدْبِ إعَادَتِهَا بِسَبَبِ عَدَمِ التَّنَفُّلِ بِهَا يُنَافِيهِ صَلَاةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى عَدَمِ نَدْبِ الْإِعَادَةِ لِأَجْلِ أَنَّهَا لَا يُتَنَفَّلُ بِهَا عَدَمُ نَدْبِهَا لِلنِّسَاءِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ، فَعَدَمُ نَدْبِ إعَادَتِهَا لِهَذَا الْمَعْنَى يَنْقُضُهُ وَيُخَالِفُهُ نَدْبُهَا لِلنِّسَاءِ مَعَ تَحَقُّقِ هَذَا الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ سم
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يُؤْتَى بِصُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ، ثُمَّ قَالَ لَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنَّهَا لَهُنَّ نَافِلَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ أُعِيدَتْ الصَّلَاةُ وَقَعَتْ نَافِلَةً وَقَالَ الْقَاضِي: فَرْضًا كَصَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْمَقْبَرَةِ لَا فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَئِمَّتُنَا: بَلْ فِعْلُهَا فِيهِ أَفْضَلُ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ» ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَأَمَّا خَبَرُ «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ» فَضَعِيفٌ وَاَلَّذِي فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(وَبَعْدَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (يُدْفَنُ) ؛ لِلِاتِّبَاعِ وَتَقْدِيمُهَا عَلَى الدَّفْنِ وَاجِبٌ فَيَأْثَمُونَ بِدَفْنِهِ قَبْلَهَا وَإِنْ صَحَّتْ عَلَى قَبْرِهِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنْبَشُ لِأَجْلِهَا؛ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِالصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ وَدَفْنُهُ بِالْمَقْبَرَةِ أَوْلَى؛ لِلِاتِّبَاعِ؛ وَلِنَيْلِ دُعَاءِ الطَّارِقِينَ وَبِأَفْضَلِ مَقْبَرَةٍ بِالْبَلَدِ أَوْلَى وَإِنَّمَا دُفِنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مَدْفِنِهِ؛ وَلِأَنَّهُمْ خَافُوا مِنْ دَفْنِهِ فِي بَعْضِ الْمَقَابِرِ التَّنَازُعَ فِيهِ فَتَطْلُبُ كُلُّ قَبِيلَةٍ دَفْنَهُ عِنْدَهُمْ فَلَوْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ فِي دَفْنِهِ بِالْمُسَبَّلَةِ قُدِّمَ طَالِبُهَا، فَإِنْ بَادَرَ بَعْضُهُمْ بِدَفْنِهِ فِي الْمَوْرُوثِ فَلِلْبَاقِينَ نَقْلُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ؛ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْكَرَاهَةِ بِخِلَافِ الْأَوْلَى وَلَوْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُدْفَنُ فِي مِلْكِي لَمْ يَلْزَمْ الْبَاقِينَ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِنَّةِ عَلَيْهِمْ فَلَوْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ وَدَفَنَهُ فِي مِلْكِهِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُنْقَلُ؛ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلَيْسَ فِي إبْقَائِهِ إبْطَالُ حَقِّ غَيْرِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَبِمَا قَالَهُ قَطَعَ فِي التَّتِمَّةِ.
(وَالْأَقَلُّ مَا يَحْرُسُ مِنْ وَحْشٍ، وَرِيحًا كَتَمَا) أَيْ: وَأَقَلُّ مَا يُدْفَنُ فِيهِ حُفْرَةٌ تَحْرُسُ الْمَيِّتَ مِنْ الْوَحْشِ غَالِبًا وَتَكْتُمُ رَائِحَتَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَلَازِمَيْنِ كَالْفَسَاقِيِ الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ مَعَ مَنْعِهَا الْوَحْشِ فَعَلَى هَذَا لَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْفَسَاقِيِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِكَتْمِ الرَّائِحَةِ؛ وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى هَيْئَةِ الدَّفْنِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا قَالَ: وَقَدْ أَطْلَقُوا تَحْرِيمَ إدْخَالِ مَيِّتٍ عَلَى مَيِّتٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَظُهُورِ رَائِحَتِهِ، فَيَجِبُ إنْكَارُ ذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَوْ مَاتَ فِي سَفِينَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ انْتَظَرُوا وُصُولَهُ إلَيْهِ لِيَدْفِنُوهُ بِالْبَرِّ، وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: شَدُّهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِخَ وَيُلْقَى فِي الْبَحْرِ لِيُلْقِيَهُ إلَى السَّاحِلِ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُهُ كُفَّارًا فَقَدْ يَجِدُهُ مُسْلِمٌ يَدْفِنُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، فَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ بِدُونِ جَعْلِهِ بَيْنَ لَوْحَيْنِ وَثِقْلٍ لَمْ يَأْثَمُوا.
(وَقَامَةً وَبَسْطَةً تُعْتَدَلُ أَكْمَلُ) أَيْ: وَأَكْمَلُ مَا يُدْفَنُ فِيهِ قَدْرُ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ لِرَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا بِأَنْ يَقُومَ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ وَقَدْ أَوْصَى عُمَرُ بِذَلِكَ وَالِاحْتِجَاجُ لَهُ بِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُنْتَقَضُ) يَرْجِعُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: لَكِنَّهُ إلَى قَوْلِهِ لَا يُنْدَبُ إعَادَتُهَا إذْ الْمُعَادُ نَفْلٌ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُعِيدَتْ) يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ جَوَازُ إعَادَتِهَا بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الشَّفَاعَةُ وَالدُّعَاءُ، وَالدُّعَاءُ لَا يُعْلَمُ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ بِهِ بِمَرَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ لَوْ عُلِمَ حُصُولُهُ بِهَا أَمْكَنَ أَنْ يَحْصُلَ بِغَيْرِهَا زِيَادَةٌ فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَرِيحًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى يَحْرُسُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَبَيَانٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَبَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: وَثِقْلٍ لَمْ يَأْثَمُوا) ظَاهِرُهُ الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَثْقُلْ.
(قَوْلُهُ: مَرْفُوعَتَيْنِ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَحِيحٍ مِنْ قَوْلِهِ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا» فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَعْمِيقِ الْقَبْرِ وَتَوْسِيعِهِ لَا عَلَى كَوْنِهِ قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَنِصْفٍ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّوَابُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُوَسَّعَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ فِي أَبِي دَاوُد.
(وَاللَّحْدُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا يُقَالُ: لَحَدْتُ لِلْمَيِّتِ وَأَلْحَدْتُ لَهُ وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ حَائِطَ الْقَبْرِ مِنْ أَسْفَلَ مَائِلًا عَنْ اسْتِوَائِهِ قَدْرَ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ (بِصُلْبٍ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: بِمَكَانٍ صُلْبٍ (أَفْضَلُ) مِنْ الشَّقِّ وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي الْقَبْرِ كَالنَّهْرِ، أَوْ يُبْنَى جَانِبَاهُ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا شَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَيُسْقَفُ «لِقَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْحَدُوا لِي لَحْدًا وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي أَبِي دَاوُد «اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ أَمَّا إذَا كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا فَالشَّقُّ أَفْضَلُ خَشْيَةَ الِانْهِيَارِ.
(وَضَعْ) أَيْ: نَدْبًا الْمَيِّتَ (عَلَى شَفِيرِ قَبْرٍ) أَيْ: حَرْفِهِ (وَيُحَلّ رَأْسٌ) بِبِنَاءِ يُحَلُّ لِلْمَفْعُولِ مِنْ حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ بِالضَّمِّ إذَا نَزَلَ بِهِ أَيْ: وَيُنْزَلُ رَأْسُهُ بِمَعْنَى " يُوضَعُ " (بِمُؤَخَّرِ) مِنْ الْقَبْرِ وَفِي نُسْخَةٍ بِمُؤَخَّرِهِ بِهَاءِ سَاكِنَةٍ (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: وَمِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (يُسَلّ رِفْقًا إلَى الْقَبْرِ) لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا» وَخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ الصَّحَابِيَّ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ الْحَارِثِ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ وَقَالَ: هَذَا مِنْ السُّنَّةِ» وَمَا قِيلَ «إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ» ضَعِيفٌ، كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُقْبَلُ تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ شَقَّ قَبْرِهِ لَاصِقٌ بِالْجِدَارِ وَلَحْدَهُ تَحْتَ الْجِدَارِ فَلَا مَوْضِعَ هُنَاكَ يُوضَعُ فِيهِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُ النَّظْمِ: رِفْقًا مِنْ زِيَادَتِهِ وَيُنْدَبُ سَتْرُ الْقَبْرِ عِنْدَ الدَّفْنِ بِثَوْبٍ رَجُلًا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْ امْرَأَةً فَقَدْ يَنْكَشِفُ عِنْدَ الِاضْطِجَاعِ وَحَلِّ الشِّدَادِ وَهُوَ لِلْمَرْأَةِ آكَدُ.
(وَلَيْسَ يُدْخِلُ) الْمَيِّتَ (وَلَوْ) كَانَ الْإِدْخَالُ (لِأُنْثَى الْقَبْرَ إلَّا رَجُلُ) عِنْدَ وُجُودِهِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا طَلْحَةَ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْمُهَا أُمُّ كُلْثُومَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مَحَارِمُ مِنْ النِّسَاءِ كَفَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا؛ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يَضْعُفْنَ عَنْهُ غَالِبًا وَيُخَافُ انْكِشَافُهُنَّ نَعَمْ يُنْدَبُ لَهُنَّ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَلِينَ حَمْلَ الْمَرْأَةِ مَعَ مُغْتَسِلِهَا إلَى النَّعْشِ وَتَسْلِيمَهَا إلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ وَحَلَّ ثِيَابَهَا فِيهِ وَيُقَدَّمُ مِنْ الرِّجَالِ الْأَوْلَى.
فَالْأَوْلَى بِتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَاتُ لَا الصِّفَاتُ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ أَيْ: بِالدَّفْنِ عَلَى الْأَقْرَبِ، وَالْأَسَنِّ، وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ، وَثُمَّ بِالْعَكْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْفَقِيهِ عَلَى الْأَسَنِّ غَيْرِ الْفَقِيهِ وَهُوَ مُسَاوٍ لِمَا مَرَّ ثَمَّةَ هَذَا إنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا.
فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَيُدْخِلُهَا الْقَبْرَ (زَوْجٌ) لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْظُورَهُ أَكْثَرُ (فَمَحْرَمٌ) مِنْ الْعَصَبَةِ، ثُمَّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَيُقَدَّمُ الْأَبُ ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الشَّقِيقِ ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِلْأَبِ ثُمَّ أَبُو الْأُمِّ، ثُمَّ الْأَخُ مِنْهَا، ثُمَّ الْخَالُ، ثُمَّ الْعَمُّ مِنْهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَحْرَمَ الْقَرَابَةِ وَالرَّضَاعِ، وَالْمُصَاهَرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ (فَعَبْدُ مَنْ تُطَمْ) أَيْ: الَّتِي تُدْفَنُ بِإِقَامَةِ الْمُظْهَرِ مَقَامَ الْمُضْمَرِ أَيْ: فَعَبْدُهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأَمَةَ لَا تَغْسِلُ سَيِّدَهَا؛ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأُجِيبُ بِاخْتِلَافِ الْبَابَيْنِ إذْ الرَّجُلُ ثَمَّ يَتَأَخَّرُ، وَهُنَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ الْأَجْنَبِيَّ يَتَقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْمَرْأَةِ، وَعَبْدُ الْمَيِّتَةِ أَوْلَى مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَبْدٌ (فَمَنْ خُصِيَ) وَلَوْ أَجْنَبِيًّا لِضَعْفِ شَهْوَتِهِ وَلَوْ قَالَ: مَمْسُوخٌ فَمَجْبُوبٌ فَخَصِيٌّ كَانَ أَوْلَى
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ اللَّحْدَ فِي الْمَتْنِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَكَانِ وَالْمَعْنَى وَالْوَضْعُ أَوْ الدَّفْنُ فِي اللَّحْدِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي الشَّقِّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَحْفِرَ فِي الْقَبْرِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ انْتِهَاءِ حَفْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسْقَفُ) أَيْ: فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ) قَدْ يُقَالُ: يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ
(قَوْلُهُ: مَنْ حَلَّ بِالْمَكَانِ) قَدْ يُقَالُ: حِلٌّ لَازِمٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْبِنَاءُ لِلْمَفْعُولِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ " يَحِلُّ " الْمَذْكُورُ مُضَارِعُ " حَلَّ "، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ مِنْ مَادَّتِهِ لَكِنَّهُ مُضَارِعُ " أَحَلَّهُ " أَيْ: أَنْزَلَهُ.
(قَوْلُهُ: رِفْقًا) أَيْ: بِرِفْقٍ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ يَنْكَشِفُ) أَيْ: الْمَيِّتُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا رَجُلٌ) أَيْ: يُنْدَبُ أَنْ لَا يُدْخِلُهُ إلَّا الرَّجُلُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ) أَيْ: بِالدَّفْنِ إلَخْ لَا يُقَالُ: هَذَا فِيهِ التَّقْدِيمُ بِالصِّفَاتِ فَيُخَالِفُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالدَّرَجَاتِ لَا الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا الصِّفَاتِ أَيْ: الْمُعْتَبَرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُقَدَّمْ هُنَا بِالصِّفَاتِ الْمُقَدَّمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ، بَلْ بِعَكْسِهَا وَالْمُرَادُ أَنَّا لَمْ نَلْتَزِمْ التَّقْدِيمَ بِهَا فَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا الْأَفْقَهُ) أَيْ: الْقَرِيبُ بِدَلِيلٍ عَلَى الْأَقْرَبِ.
(قَوْلُهُ: الْأَفْقَهُ) أَيْ: الْقَرِيبُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَقْرَبِ) أَيْ: وَلَوْ أَسَنَّ أَخْذًا مِنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِي أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَكِنَّ الزَّوْجَ أَحَقُّ، ثُمَّ الْأَفْقَهَ الْقَرِيبَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ الْقَرِيبِ: عَلَى الْأَقْرَبِ أَيْ: يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ الْقَرِيبُ عَلَى الْأَقْرَبِ وَلَوْ أَسَنَّ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: الْأَقْرَبُ أَيْ: الْفَقِيهُ بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ بِالْأَفْقَهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَقْرَبِ غَيْرِ الْفَقِيهِ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَيْضًا: إنَّ الْأَفْقَهَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَعِيدُ) كَعَمٍّ عَلَى الْأَقْرَبِ كَأَخٍ فَعَلَى مُسَاوِيهِ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: فَمَمْسُوحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ قَالَ: ثُمَّ الْمَمْسُوحُونَ، ثُمَّ الْمَجْبُوبُونَ ثُمَّ الْخُصْيَانُ كَانَ أَوْلَى إلَخْ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِلتَّفَاوُتِ بِضَعْفِ الشَّهْوَةِ (فَعَصَبٌ) لَيْسَ بِمَحْرَمٍ كَابْنِ عَمٍّ وَمُعْتَقٍ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي الصَّلَاةِ (فَذُو رَحِمْ) غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَابْنِ الْخَالِ وَابْنِ الْعَمَّةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لَيْسَ حَتْمًا؛ لِأَنَّهُ كَهُوَ فِي وُجُوبِ الِاجْتِنَابِ فِي الْحَيَاةِ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ.
اهـ. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ حَتْمًا فِي تَأْدِيَةِ السُّنَّةِ لِيُوَافِقَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمَذْكُورَ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ (فَالْأَجْنَبِيُّ) مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ السَّابِقِ إذْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَحْرَمٌ غَيْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّهُ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي نُزُولِ قَبْرِهَا، وَكَذَا زَوْجُهَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(مُضْجِعًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ مَفْعُولِ يُدْخِلُ، أَوْ فَاعِلِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّجُلَ يُدْخِلُ الْمَيِّتَ قَبْرَهُ ثُمَّ يُضْجِعُهُ نَدْبًا (لِلْأَيْمَنِ) أَيْ: لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، كَمَا فُعِلَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَمَا فِي الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَيُكْرَهُ وَضْعُهُ لِيَسَارِهِ وَيَجِبُ أَنْ يُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ حَتَّى يُنْبَشَ لِتَرْكِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَأَنَّهُمْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا وَلْيَكُنْ اضْطِجَاعُهُ بِحَيْثُ لَا يَنْكَبُّ وَلَا يُسْتَلْقَى بِأَنْ يُدْنَى مِنْ جِدَارِ اللَّحْدِ فَيُسْنَدُ إلَيْهِ وَجْهُهُ وَرِجْلَاهُ وَيُقَوَّسُ؛ لِيَكُونَ كَهَيْئَةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَيُسْنَدُ ظَهْرُهُ إلَى نَحْوِ لَبِنَةٍ فَهَذَا يَمْنَعُهُ الِاسْتِلْقَاءُ، وَذَاكَ الِانْكِبَابُ.
(إنْ يَعْجِزْ الْوَاحِدُ وَتْرًا يُعَنْ) أَيْ: وَإِنْ عَجَزَ الْوَاحِدُ عَنْ إدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ أَعَانَهُ غَيْرُهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الْجَمِيعُ وَتْرًا ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً، أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِدُونِ الْعَبَّاسِ وَزِيَادَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأُسَامَةَ وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةُ وَفِي أُخْرَى لَهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِالْوَتْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِثَلَاثَةٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ مُدْخِلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ اللَّهُمَّ أَسْلَمَهُ إلَيْكَ الْأَشِحَّاءُ مِنْ وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَفَارَقَهُ مَنْ كَانَ يُحِبُّ قُرْبَهُ، وَخَرَجَ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا، وَالْحَيَاةِ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ، وَنَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ إنْ عَاقَبْتَهُ فَبِذَنْبِهِ وَإِنْ عَفَوْت عَنْهُ فَأَهْلُ الْعَفْوِ أَنْتَ، أَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ إلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَتَهُ وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَاجْمَعْ لَهُ - بِرَحْمَتِكَ - الْأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ وَاكْفِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ وَاخْلُفْهُ فِي تَرِكَتِهِ فِي الْغَابِرِينَ وَارْفَعْهُ فِي عِلِّيِّينَ وَعُدَّ عَلَيْهِ بِفَضْلِ رَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
(وَوَجْهُهُ) مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ (إلَى تُرَابٍ وُسِّدَا أَوْ) إلَى حَجَرٍ أَوْ (لِبْنَةٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ لُغَةً فِي لَبِنَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: جَعَلَ ذَلِكَ - بَعْدَ تَنْحِيَةِ الْكَفَنِ عَنْ خَدِّهِ - وِسَادَةً لَهُ مُبَالَغَةً فِي الِاسْتِكَانَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُوضَعَ تَحْتَهُ مِخَدَّةٌ، أَوْ فِرَاشٌ قَالُوا: لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ وَأَجَابُوا عَمَّا فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ «أَنَّهُ جَعَلَ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطِيفَةً حَمْرَاءَ» بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِرِضَا جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ وَلَا عِلْمِهِمْ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ شُقْرَانُ مَوْلَى النَّبِيِّ كَرَاهَةَ أَنْ تُلْبَسَ بَعْدَهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ وَضْعَ ثَوْبٍ تَحْتَ الْمَيِّتِ بِقَبْرِهِ مَعَ أَنَّ الْقَطِيفَةَ أُخْرِجَتْ قَبْلَ إهَالَةِ التُّرَابِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي الِاسْتِيعَابِ وَلَوْ سَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تُخْرَجْ فَفِي الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ وَكِيعٌ: هَذَا خَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْرَهُ جَعْلُ الْمَيِّتِ فِي تَابُوتٍ إلَّا بِأَرْضٍ رَخْوَةٍ أَوْ نَدِيَّةٍ وَلَا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
(وَفَتْحُ لَحْدٍ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِمَّا مَرَّ (نُضِّدَا) يَعْنِي نُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ قَائِمَةً لِخَبَرِ «انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا» وَنُقِلَ أَنَّ اللَّبِنَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعٌ
(وَسُدِّدَتْ فُرْجَاتُهُ وَطُيِّنَا) أَيْ:
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَعَصَبٌ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ ثُمَّ الْعَصَبَةُ ثُمَّ ذَوُو الرَّحِمِ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُمْ، ثُمَّ صَالِحُ الْأَجَانِبِ، وَبَعْدَ ذِكْرِهِ هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ الَّذِينَ لَا مَحْرَمِيَّةَ لَهُمْ صِفَةٌ لِلْعَصَبَةِ أَوْ لِذَوِي الرَّحِمِ وَإِنَّ ذِكْرَ الْعَصَبَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا أَرَى تَقْدِيمَ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَحْتُومًا بِخِلَافِ الْمَحَارِمِ؛ لِأَنَّهُمْ كَالْأَجَانِبِ فِي وُجُوبِ الِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ إلَخْ.
اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلسَّيِّدِ فِي الدَّفْنِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ كَالزَّوْجِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَهَلْ يَكُونُ مَعَهَا كَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَحَقُّ بِدَفْنِهِ مِنْ الْأَجَانِبِ قَطْعًا.
اهـ. وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ التَّقْدِيمِ فِي الصَّلَاةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمِنْهُ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ فِي تَقْدِيمِ السَّيِّدِ عَلَى أَقَارِبِ الرَّقِيقِ الْأَحْرَارِ نَظَرًا.
(قَوْلُهُ: فَالْأَجْنَبِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ثُمَّ النِّسَاءُ بِتَرْتِيبِهِنَّ السَّابِقِ فِي الْغُسْلِ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ.
اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْخَنَاثَى عَلَى النِّسَاءِ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ وَالذُّكُورُ يُقَدَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَفْعُولِ) رَاجِعٌ لِفَتْحِ الْجِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَاعِلِهَا) رَاجِعٌ لِكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّجُلَ إلَخْ) فَالْمُقَارَنَةُ الدَّالُّ عَلَيْهَا الْحَالِيَّةُ غَيْرُ مُرَادَةٍ، بَلْ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ
(قَوْلُهُ: قَالُوا؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةٌ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا التَّبَرِّي؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْحُرْمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَسُدِّدَتْ فُرُجَاتُهُ إلَخْ) الْوَجْهُ وُجُوبُ أَصْلِ السَّدِّ؛ لِأَنَّ فِي تَرْكِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ السَّدِّ أَنْ يَدْخُلَ إلَيْهِ وَقَدْ يُصِيبُهُ، وَالْإِزْرَاءُ بِهِ حَرَامٌ، وَمَنْ صَرَّحَ بِنَدْبِ السَّدِّ فَمُرَادُهُ نَدْبُ الْكَيْفِيَّةِ كَبِنَائِهِ م ر
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَسُدَّتْ فُرُجَاتُ اللَّحْدِ بِكَسْرِ اللَّبِنِ مَعَ الطِّينِ، أَوْ بِالْإِذْخِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَمْنَعُ التُّرَابَ وَقَوْلُهُ: وَطِينًا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ (وَلِلرِّضَى) أَيْ: وَلِإِظْهَارِ الرِّضَا بِمَا صَارَ إلَيْهِ الْمَيِّتُ (حَثًّا) فِي الْقَبْرِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا نَدْبًا (ثَلَاثًا) أَيْ: ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ (مَنْ دَنَا) مِنْهُ وَلْيَكُنْ الْحَثْوُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ؛ وَلِمَا فِيهِ مِنْ إسْرَاعِ الدَّفْنِ، وَالْمُشَارَكَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّانِيَةِ ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: 55] وَمَعَ الثَّالِثَةِ ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: 55] .
(ثُمَّ يُهَالُ) أَيْ: يُصَبُّ (بِالْمَسَاحِي التُّرْبُ) ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ يُقَالُ: هَالَهُ وَأَهَالَهُ، وَالْمَسَاحِي بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِسْحَاةٍ بِكَسْرِهَا وَهِيَ كَالْمِجْرَفَةِ إلَّا أَنَّهَا مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا هِيَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا (وَرَشُّ مَاءٍ بَعْدُ) أَيْ: بَعْدَ الدَّفْنِ (مُسْتَحَبُّ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَعَلَهُ بِقَبْرِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتَفَاؤُلًا بِالرَّحْمَةِ وَحِفْظًا؛ لِلتُّرَابِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْمَاءَ النَّجِسَ وَيَحْتَمِلُ كَرَاهَتَهُ وَيُكْرَهُ رَشُّهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ وَأَنْ يُطْلَى بِالْخَلُوقِ قَالُوا: لِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ وَإِنْ تُنْصَبَ عَلَيْهِ مِظَلَّةٌ وَإِيقَادُ النَّارِ عِنْدَهُ وَاسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ.
(وَارْفَعْ) نَدْبًا الْقَبْرَ (وَلَوْ بِحَجَرٍ وَبِالْحَصَى شِبْرًا) كَقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَيْهِ فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا وَطِيئَةٍ مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ أَيْ: لَا مُرْتَفِعَةٍ كَثِيرًا وَلَا لَاصِقَةٍ بِالْأَرْضِ، كَمَا بَيَّنَهُ آخِرَ الْخَبَرِ يُقَالُ: لَطِئَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَلَطَأَ بِفَتْحِهَا أَيْ لَصِقَ وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْقَبْرُ؛ لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمُ وَيُنْدَبُ أَنْ يُوضَعَ عَلَيْهِ حَصًى، وَأَنْ يُجْعَلَ عِنْدَ رَأْسِهِ شَاخِصٌ مِنْ حَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَعَلَهُ عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَالْمَعْرُوفُ فِي خَبَرِهِ أَنَّهُ حَجَرٌ وَاحِدٌ فَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ صَخْرَةً وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي لِأَدْفِنَ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَاسْتَثْنَى الْمُتَوَلِّي قَبْرَ الْمُسْلِمِ بِبِلَادِ الْكُفَّارِ فَيُخْفَى صِيَانَةً عَنْهُمْ وَأَلْحَقَ بِهَا الْأَذْرَعِيُّ الْأَمْكِنَةَ الَّتِي يُخَافُ نَبْشُهَا لِسَرِقَةِ كَفَنِهِ، أَوْ لِعَدَاوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَرَفْعُهُ فَوْقَ شِبْرٍ مَكْرُوهٌ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى.
اهـ.، وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْآتِي إذْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ مَخْصُوصٌ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يُزَادَ الْقَبْرُ عَلَى تُرَابِهِ لِئَلَّا يَعْظُمَ شَخْصُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَدَلُّ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْ: الْآتِيَةِ وَهِيَ وَأَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ تُرَابُهُ شِبْرًا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُزَادَ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ تُرَابَهُ يَرْتَفِعُ شِبْرًا فَأَكْثَرَ.
(وَلَا طِينَ) وَفِي نُسْخَةٍ وَلَا طِينًا (وَلَا مُجَصَّصَا) أَيْ: ارْفَعْ الْقَبْرَ شِبْرًا بِلَا تَطْيِينٍ وَلَا تَجْصِيصٍ لَهُ أَيْ: يُكْرَهُ تَطْيِينُهُ وَتَجْصِيصُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ» زَادَ التِّرْمِذِيُّ «وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُوطَأَ عَلَيْهِ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَزَادَ أَبُو دَاوُد «وَأَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ فَقَوْلُ النَّظْمِ: وَلَا طِينٌ، وَالْحَاوِي وَلَا تَطْيِينٌ إنْ أُرِيدَ بِهِ الْبِنَاءُ فَظَاهِرٌ وَإِلَّا فَكَرَاهَةُ التَّطْيِينِ إنَّمَا قَالَ بِهَا الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ سَاكِتَةٌ عَنْهُ قَالَ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّجْصِيصِ بِأَنَّ التَّجْصِيصَ زِينَةٌ دُونَ التَّطْيِينِ، أَوْ زِينَةُ التَّجْصِيصِ أَكْثَرُ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ، قَالَ: وَسَوَاءٌ فِي الْبِنَاءِ الْقُبَّةُ، وَالْبَيْتُ وَغَيْرُهُمَا، بَلْ إنْ كَانَتْ مَقْبَرَةً مُسَبَّلَةً حَرُمَ ذَلِكَ وَيُهْدَمُ الْبِنَاءُ وَتُكْرَهُ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكْتُوبُ فِي لَوْحٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ أَمْ فِي غَيْرِهِ وَفِي كَرَاهَةِ كِتَابَةِ اسْمِ الْمَيِّتِ نَظَرٌ، بَلْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا وَجْهَ لِكَرَاهَةِ كِتَابَةِ اسْمِهِ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ وَيُنْدَبُ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ؛ لِتَذَكُّرِ الْآخِرَةِ وَتُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: مَنْ دَنَا) ، وَكَذَا مَنْ بَعُدَ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ
(قَوْلُهُ: الْمَاءَ النَّجِسَ) يُتَّجَهُ تَحْرِيمُ رَشِّهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِضَاعَةُ مَالٍ) وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ مَعَ أَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَضٍ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَالُوا: مِنْ الْأَشْكَالِ بِأَنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ الْحُرْمَةُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: وَيُسْتَدَلُّ لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْعِ اسْتِحْبَابُ التَّرْكِ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرْتَفِعْ فَوْقَ شِبْرٍ بِنَاءً عَلَى كَرَاهَةِ رَفْعِهِ فَوْقَ شِبْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد وَأَنْ يُزَادَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَا طِينَ وَلَا مُجَصَّصًا) مِنْ بَابِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةً بِبِنَاءِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي، وَطِينَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ نَحْوُ طِينَ وَمُجَصَّصًا بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ مَصْدَرًا سم.
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ) قَالَ فِي الْقُوتِ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ مَوْضِعَ النَّدْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَفَرٌ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَطْ، بَلْ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّفَرُ لِذَلِكَ وَاسْتَثْنَى قَبْرَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. أَقُولُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِجَزَعِهِنَّ إلَّا قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُنْدَبُ لَهُنَّ زِيَارَتُهُ وَيَنْبَغِي، كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْقَمُولِيُّ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ كَذَلِكَ وَيَنْدُبُ أَنْ يَقُولَ الزَّائِرُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَأَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ وَيَدْعُو لَهُمْ وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَزُورِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَأَنْ يَتَوَجَّهَ فِي الدُّعَاءِ إلَى الْقِبْلَةِ وَعَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إلَى وَجْهِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ
(وَلْيُحْتَرَمْ) أَيْ: الْقَبْرُ نَدْبًا (كَهُوَ) أَيْ: كَالْمَيِّتِ لَوْ كَانَ حَيًّا احْتِرَامًا لَهُ فَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ وَوَطْؤُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ بِأَنْ لَا يَصِلَ إلَى مَيِّتِهِ إلَّا بِوَطْئِهِ وَيَدْنُو مِنْهُ الزَّائِرُ بِقَدْرِ مَا يَدْنُو مِنْ صَاحِبِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا وَزَارَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي الْمَقَابِرِ بِالنَّعْلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الْعَبْدُ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى يَسْمَعَ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ» الْحَدِيثَ وَأَجَابُوا عَنْ خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَمْشِي فِي الْقُبُورِ بِنَعْلَيْنِ يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ وَيْحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ فَخَلَعَهُمَا» بِأَنَّهُ كَرِهَهُمَا لِمَعْنًى فِيهِمَا؛ لِأَنَّ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ هِيَ الْمَدْبُوغَةُ بِالْقَرَظِ وَهِيَ لِبَاسُ أَهْلِ التَّرَفُّهِ، وَالتَّنَعُّمِ فَنَهَى عَنْهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ، فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ الْمَقَابِرَ عَلَى زِيِّ التَّوَاضُعِ، وَلِبَاسِ أَهْلِ الْخُشُوعِ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ
(وَفِي التَّسْطِيحِ) لِلْقَبْرِ (فَضْلٌ عَلَى التَّسْنِيمِ) لِمُوَافَقَةِ قُبُورِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ «سُفْيَانَ التَّمَّارِ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسَنَّمًا» ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سُنِّمَ بَعْدَ سُقُوطِ الْجِدَارِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ، وَقِيلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُقَابِلُ قَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (فِي الصَّحِيحِ) تَفْضِيلُ التَّسْنِيمِ؛ لِأَنَّ التَّسْطِيحَ صَارَ شِعَارًا لِلرَّفَضَةِ فَيُتْرَكُ مُخَالَفَةً لَهُمْ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّنَّةَ ثَبَتَتْ بِالتَّسْطِيحِ فَلَا تَضُرُّ مُوَافَقَتُهُمْ لَنَا فِيهِ عَلَى أَنَّ رِعَايَةَ ذَلِكَ تَجُرُّ إلَى تَرْكِ سُنَنٍ، وَوَاجِبَاتٍ كَثِيرَةٍ
. (وَجُمِعَا) أَيْ: الرَّجُلَانِ أَوْ الْمَرْأَتَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ابْتِدَاءً بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي مِنْ مَنْعِ النَّبْشِ (لِحَاجَةٍ) بِأَنْ كَثُرَ الْمَوْتَى، وَعَسُرَ الْإِفْرَادُ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ بِذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ فَيُنْدَبُ تَرْكُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا (وَ) جَمْعُ (أُنْثَى وَرَجُلٌ حَيْثُ اشْتِدَادٌ حَثَّا) أَيْ: حَيْثُ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ اشْتِدَادًا حَثِيثًا، وَإِلَّا فَيَحْرُمُ كَمَا فِي الْحَيَاةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَالْمَحْرَمِ بَلْ أَوْلَى، وَأَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ كَالْأُنْثَى مَعَ الذَّكَرِ (بِحَاجِرِ التُّرْبِ) بَيْنَهُمَا، وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ فَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهُ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ، وَلَا مَحْرَمِيَّةَ، وَلَا زَوْجِيَّةَ، وَإِلَّا فَنَدْبُهُ، وَيُحْتَمَلُ نَدْبُهُ مُطْلَقًا اكْتِفَاءً بِحَيْلُولَةِ الْأَكْفَانِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا، وَلَعَلَّهُ مَنْدُوبٌ
. (وَقَدِّمْ أَفْضَلَا) أَيْ: أَفْضَلُ الْمَوْتَى (إلَى جِدَارِ اللَّحْدِ) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ الرَّجُلُ، وَلَوْ ابْنًا، ثُمَّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ فَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ قُدِّمَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي نَظَائِرِهِ إلَّا الْأَبَ فَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ، وَإِنْ فَضَلَهُ الِابْنُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَاحْتَجُّوا لَهُ إلَخْ) فِيهِ نَوْعُ تِبْرٍ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْإِخْبَارَ بِسَمَاعِ قَرْعِ النِّعَالِ لَا يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْمَشْيِ بِهَا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَابُوا عَنْ خَبَرِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْجَوَابُ كَرَاهَةَ الْمَشْيِ فِيهَا بِمَا فِيهِ زِينَةٌ مِنْ النِّعَالِ
(قَوْلُهُ: فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) أَيْ لَحْدٍ بِقَرِينَةِ إلَى جِدَارِ اللَّحْدِ (فَائِدَةٌ) .
سَكَتُوا عَنْ جَمْعِ اثْنَيْنِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا مَنَعْنَا الْجَمْعَ فِي الدَّفْنِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ فِي التَّكْفِينِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي خَادِمٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلْيُفْرَدْ كُلُّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ الْمُسْتَحَبُّ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ مَيِّتٍ فِي قَبْرٍ.
اهـ. فَلَوْ جُمِعَ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ كَرَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ كُرِهَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَحَرُمَ عِنْدَ السَّرَخْسِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَعِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ لَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: الْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ أَوْ نَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ، أَمَّا التَّحْرِيمُ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَوْفَقُ بِكَلَامِ الْأَصْلِ السَّابِقِ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَمِيلُ إلَى التَّحْرِيمِ بِقَرِينَةِ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَثُرُوا وَعَسُرَ إفْرَادُ كُلِّ مَيِّتٍ بِقَبْرٍ جَازَ الْجَمْعُ.
اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُجْمَعُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَحْرُمُ عِنْدَ عَدَمِهَا وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ أَوْ زَوْجِيَّةٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْجَمْعُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَقَالَ إنَّهُ حَرَامٌ حَتَّى فِي الْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا وَالْقِيَاسُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ كَالْمَحْرَمِ بَلْ أَوْلَى وَأَنَّ الْخُنْثَى مَعَ الْخُنْثَى أَوْ غَيْرِهِ كَالْأُنْثَى مَعَ الذَّكَرِ.
اهـ. وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ حُرْمَةَ الْجَمْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي لَحْدٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اتَّحَدَ جِنْسُهُمَا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ إلَّا لِحَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ مَنْدُوبٌ) اعْتَمَدَهُ م ر
. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ بِالْأَفْضَلِيَّةِ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُرَادُ بِالْأَفْضَلِ الْمُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِحُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ، وَكَذَا الْأُمُّ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْأَلُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ عَنْ أَكْثَرِهِمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ إلَى اللَّحْدِ» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ أَنَّهُمْ إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَضِيلَةِ يُقْرَعُ، وَأَنَّهُمْ إذَا تَرَتَّبُوا لَا يُنَحَّى الْأَسْبَقُ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ يَأْتِي هُنَا، وَأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْأَبِ، وَالْأُمِّ يَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُدَّةَ هُنَا مُؤَبَّدَةٌ بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ، وَبِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ، وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِهِ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ.
، وَيُسَنُّ التَّلْقِينُ بَعْدَ الدَّفْنِ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ إنْسَانٌ، وَيَقُولُ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةَ اللَّهِ اُذْكُرْ الْعَهْدَ الَّذِي خَرَجْت عَلَيْهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّك رَضِيتَ بِاَللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا، وَرَسُولًا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا، وَلَا يُلَقَّنُ الطِّفْلُ، وَنَحْوُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ
. (وَانْبُشْ) بِضَمِّ الْبَاءِ أَيْ: الْقَبْرَ (لِلْبِلَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَالْقَصْرِ، وَبِفَتْحِهَا وَالْمَدِّ لَكِنْ قَصْرُهُ لِلْوَقْفِ أَيْ: عِنْدَ بَلَاءِ جَمِيعِ الْمَيِّتِ، وَبَيَّنَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (أَيْ: كَوْنِهِ) أَيْ: الْمَيِّتِ صَارَ (تُرْبًا) بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَيَخْتَلِفُ بِالْأَرَاضِيِ، وَحِينَئِذٍ تَحْرُمُ عِمَارَةُ قَبْرِهِ، وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ بِالْمَقْبَرَةِ الْمُسَبَّلَةِ لِمَنْعِهِ الدَّفْنَ فِيهِ فَلَوْ حَفَرَ فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ عِظَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْحَفْرِ أَعَادَهُ مَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ إلَى دَفْنِ الْآخَرِ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ جَازَ جَعْلُهُ جَانِبَهُ، وَدُفِنَ الْآخَرُ مَعَهُ
. (كَذَا) اُنْبُشْهُ أَيْ: وُجُوبًا (إنْ يُدْفَنْ بِغَيْرِ غُسْلٍ) مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لِتَدَارُكِ الْوَاجِبِ فَإِنْ تَغَيَّرَ، وَخُشِيَ فَسَادُهُ حَرُمَ لِتَعَذُّرِ غَسْلِهِ فَسَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ وُضُوءُ الْحَيِّ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَلَوْ قَالَ بِغَيْرِ تَطْهِيرٍ كَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ
. (لَا) إنْ دُفِنَ (بِغَيْرِ كَفَنْ) فَلَا يُنْبَشُ لِحُصُولِ السَّتْرِ بِالتُّرَابِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ هَتْكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ
. (قُلْتُ، وَلَا) يُنْبَشُ (مُكَفَّنُ الْحَرِيرِ) أَيْ: الْمُكَفَّنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى (نَعَمْ يَجُوزُ) لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبَيْنِ (النَّبْشُ لِلْمَقْبُورِ فِي الْأَرْضِ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: الْأَبُ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَا الْأُمُّ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمَا سَائِرَ الْأُصُولِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فَيُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ) وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ، وَالْبَالِغُ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ عَلَى الْخُنْثَى وَهُوَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَعِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ يُقَدَّمُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ بِالنَّظَرِ لِغَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَاعِ فَتَأَمَّلْهُ
. (قَوْلُهُ: بَعْدَ الدَّفْنِ) كَذَا قَيَّدَ الشَّيْخَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ قَبْلَ تَمَامِ الدَّفْنِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ لَكِنْ اخْتَارَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ الْإِهَالَةِ قِيلَ وَيَنْتَفِي الْجَمْعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ كَمَالِ السُّنَّةِ فَيَحْصُلُ أَصْلُهَا بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: الطِّفْلُ وَنَحْوُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَجْنُونٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ تَكْلِيفٌ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ
. (قَوْلُهُ: لِلْبِلَاءِ) أَيْ جَوَازًا قَالَ فِي الْعُبَابِ قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ صَحَابِيٍّ أَوْ مَشْهُورٍ بِعِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ وَهُوَ حَسَنٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَصْرُهُ) أَيْ عَلَى هَذَا لِلْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: صَارَ تُرَابًا) أَيْ إلَّا عَجَبُ الذَّنَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْلَى خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَحَرُمَ تَجْدِيدُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يُسَوَّى تُرَابُهُ عَلَيْهِ وَيُعَمَّرُ عِمَارَةً جَدِيدَةً.
(قَوْلُهُ: وَتَسْوِيَةُ تُرَابِهِ) أَيْ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمُرَادُ بِهِ النَّتْنُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الْمُرَادُ بِهِ التَّقَطُّعُ بِرّ أَقُولُ يَنْبَغِي الْأَعَمُّ مِنْهُمَا
. (قَوْلُهُ: لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى اعْتِبَارِ طَلَبِ الْمَالِكِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَوْ كُفِّنَ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ دُفِنَ فِيهِ وَشَحَّ مَالِكُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِ بِشُحِّ مَالِكِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّبْشُ قَبْلَ طَلَبِهِ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِمَّنْ يُحْتَاطُ لَهُ.
اهـ. وَعَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْأُسْتَاذِ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْمَالُ فِي الْقَبْرِ أَنَّهُ
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالثَّوْبِ اللَّذَيْنِ غُصِبَا) ، وَإِنْ تَغَيَّرَ مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ، وَحُرْمَةُ الْحَيِّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ لَكِنْ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهُ
. (قُلْتُ كَذَا) مَيِّتٌ (بَالِعُ مَالٍ) لِغَيْرِهِ، وَإِنْ قَلَّ (طُلِبَا) أَيْ: طَلَبَهُ مَالِكُهُ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ، وَيُشَقُّ جَوْفُهُ، وَيُخْرَجُ مِنْهُ الْمَالُ، وَإِنْ ضَمِنَ الْوَرَثَةُ بَدَلَهُ أَمَّا لَوْ بَلَعَ مَالَ نَفْسِهِ فَلَا يُنْبَشُ لِاسْتِهْلَاكِهِ مِلْكَهُ فِي الْحَيَاةِ خِلَافًا لِلْجُرْجَانِيِّ الْمُوَافِقِ لَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَأَنَا أَخْتَارُهُ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ مَالٌ، وَلَا مَالَ لَهُ يَفِي بِهِ، وَلَمْ يُوَفِّهِ وَارِثُهُ، وَطَالَبَ بِهِ غَرِيمُهُ
، وَيُنْبَشُ أَيْضًا إذَا دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ كَمَا مَرَّ أَوْ وَقَعَ فِي الْقَبْرِ مَالٌ، وَإِنْ قَلَّ، وَقَيَّدَهُ فِي الْمُهَذَّبِ بِطَلَبِ مَالِكِهِ لَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يُوَافِقُوهُ أَوْ لَحِقَ الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ نَدَاوَةٌ فَيُنْبَشُ لِيُنْقَلَ أَوْ قَالَ إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْ مَيِّتًا، وَدُفِنَ، وَلَمْ يَعْلَمْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الطَّلَاقِ أَوْ شَهِدَا عَلَى شَخْصِهِ، ثُمَّ دُفِنَ، وَاشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ أَوْ دُفِنَتْ امْرَأَةٌ، وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ يُرْجَى حَيَاتُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ تَدَارُكًا لِلْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ شَقُّ جَوْفِهَا قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ دُفِنَ الْكَافِرُ بِالْحَرَمِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ أَوْ تَدَاعَيَاهُ فَيُنْبَشُ لِتُلْحِقَهُ الْقَافَّةُ بِأَحَدِهِمَا، وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَا يُمْكِنُ رُجُوعُهُ إلَى مَا ذُكِرَ، وَيَحْرُمُ النَّبْشُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ
(وَجَازَ) لِأَهْلِ الْمَيِّتِ، وَغَيْرِهِمْ (أَنْ يَبْكُوهُ) قَبْلَ الْمَوْتِ، وَبَعْدَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَكَى عَلَى وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَقَالَ إنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِك يَا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» «، وَبَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» «، وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ، وَالثَّانِيَ الْبُخَارِيُّ، وَالثَّالِثَ مُسْلِمٌ لَكِنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَالْمَجْمُوعِ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ لِخَبَرِ «فَإِذَا وَجَبَتْ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ قَالُوا وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْمَوْتُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْبُكَاءُ لِرِقَّةٍ عَلَى الْمَيِّتِ، وَمَا يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَأَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لِلْجَزَعِ، وَعَدَمِ التَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ، وَبَكَيْته، وَبَكَيْت عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
يَجُوزُ النَّبْشُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ مَالِكُهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُنْبَشُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَغَيَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ إلَخْ) شَرَطَ فِي الرَّوْضِ عَدَمَ ضَمَانِ أَحَدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ فِي شَرْحِهِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ الْوَرَثَةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ شَقِّ الْجَوْفِ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنَّ فِي مَعْنَى الضَّمَانِ مَا لَوْ كَانَ الْبَلْعُ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ بِأَنْ غَصَبَ مَالَ الْغَيْرِ وَأَدْخَلَهُ جَوْفَ مَيِّتٍ، ثُمَّ دُفِنَ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ لِمَالِكِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُنْبَشُ لِاسْتِهْلَاكِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ دُفِنَ فِي الْأَرْضِ الْمَوْرُوثَةِ بِغَيْرِ رِضَا بَعْضِ الْوَرَثَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَوَّلَ مَبْحَثِ الدَّفْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمُوَافِقِ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ الْمُوَافَقَةِ إطْلَاقُهُ الْمَالَ وَالطَّلَبُ شَامِلٌ لِطَلَبِ نَحْوِ وَرَثَتِهِ
. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ) وَفِي الِاسْتِلْقَاءِ كَلَامٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) كَمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ بَحْثِ الدَّفْنِ (قَوْلُهُ فِي الْقَبْرِ مَالٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ تَغَيَّرَ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ سَوَاءٌ أَطَلَبَهُ مَالِكُهُ أَمْ لَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَقَيَّدَهُ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ إلَخْ وَيُمْكِنُ حَمْلُ تَقْيِيدِ الْمُهَذَّبِ عَلَى وُجُوبِ النَّبْشِ دُونَ مُجَرَّدِ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) خَالَفَ م ر.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ صُورَتُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ
(قَوْلُهُ أَنْ يَبْكُوهُ) الْبُكَاءُ بِالْمَدِّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَبِالْقَصْرِ دَمْعُ الْعَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا نَقَلَهُ إلَخْ) قَدْ تُشْكِلُ الْكَرَاهَةُ وَخِلَافُ الْأَوْلَى بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى عَلَى قَبْرِ بِنْتٍ لَهُ» «وَزَارَ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ» وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْ تَفْصِيلِهِ أَوْ عَلَى مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَوْ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ عَلَى مُجَرَّدِ دَمْعِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ) يُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ الْجَزَعِ وَيَحْرُمُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ حِينَئِذٍ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْرُمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْبُكَاءِ بِصَوْتٍ، أَمَّا مُجَرَّدُ دَمْعِ الْعَيْنِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ وَاسْتَثْنَى الرُّويَانِيُّ مَا إذَا غَلَبَ الْبُكَاءُ فَلَا
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِمَعْنًى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَوْلُ النَّظْمِ (وَالنَّدْبُ امْتَنَعْ) أَيْ: حَرُمَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا عَدُّ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ عَدُّهَا مَعَ الْبُكَاءِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِي أَذْكَارِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمُوعِهِ كَأَنْ يَقُولَ وَاكَهْفَاهُ، وَاجَبَلَاهُ، وَاسَنَدَاهُ، وَاكَرِيمَاهُ، وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ مُجَرَّدُ عَدِّ مَحَاسِنِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ فَالصَّوَابُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبُكَاءَ بِمُجَرَّدِهِ لَيْسَ بِحَرَامٍ فَلَا أَثَرَ لَهُ فَمُجَرَّدُ عَدِّ مَحَاسِنِهِ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا حَرَامٌ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا النَّوْحُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ بِالْأَوْلَى، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالنَّدْبِ
(وَالضَّرْبُ لِلْخَدِّ، وَشَقٌّ) لِثَوْبٍ (وَجَزَعْ) بِضَرْبِ صَدْرٍ، وَنَشْرِ شَعْرٍ، وَإِفْرَاطٌ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَنَحْوِهَا لِخَبَرِ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» ، وَخَبَرِ «بَرِئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الصَّالِقَةِ، وَالْحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ، وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «النَّائِحَةُ إذَا لَمْ تَتُبْ تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ.» ، وَالصَّالِقَةُ بِالصَّادِ، وَالسِّينِ رَافِعَةُ الصَّوْتِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالسِّرْبَالُ الْقَمِيصُ كَالدِّرْعِ، وَالْقَطِرَانُ بِكَسْرِ الطَّاءِ، وَسُكُونِهَا دُهْنُ شَجَرٍ يُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ الْجُرْبُ، وَيُسْرَجُ بِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ مَا يُشْبِهُ النَّدْبَ، وَلَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَا أَبَتَاهُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهُ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ يَا أَبَتَاهُ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ»
(فُرُوعٌ) .
لَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَغَيْرِهَا، وَيُكْرَهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ، وَذِكْرُ مَآثِرِهِ، وَمَفَاخِرِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، وَغَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ مَرْثِيَةُ الْمَيِّتِ، وَهِيَ عَدُّ مَحَاسِنِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ الْمَرَاثِي» . ا. هـ وَالْوَجْهُ حَمْلُ تَفْسِيرِهَا بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِ صِيغَةِ النَّدْبِ السَّابِقَةِ، وَإِلَّا فَيَلْزَمُ اتِّحَادُهَا مَعَهُ، وَقَدْ أَطْلَقَهَا الْجَوْهَرِيُّ عَلَى عَدِّ مَحَاسِنِهِ مَعَ الْبُكَاءِ، وَعَلَى نَظْمِ الشِّعْرِ فِيهِ فَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ بَلْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ تَحْرِيمَ بَعْضِ الْمَرَاثِي كَالنَّوْحِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّبَرُّمِ بِالْقَضَاءِ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَبَرُّمٌ أَوْ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهُ أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ فَمَا زَالَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ
مَاذَا عَلَيَّ مِنْ شَمِّ تُرْبَةِ أَحْمَدْ ... أَنْ لَا يُشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبُ لَوْ أَنَّهَا ... صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا
(وَعَزَّ نَدْبًا) أَهْلَ الْمَيِّتِ، وَلَوْ صِبْيَانًا، وَنِسَاءً قَبْلَ الدَّفْنِ، وَبَعْدَهُ؛ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ عَلَى امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اتَّقِ اللَّهَ، وَاصْبِرِي، ثُمَّ قَالَ إنَّمَا الصَّبْرُ» أَيْ: الْكَامِلُ «عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ «مَنْ عَزَّى أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.» لَكِنْ لَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا مَحَارِمُهَا، وَزَوْجُهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يُبَاحُ نَظَرُهُ إلَيْهَا كَعَبْدِهَا، وَالتَّعْزِيَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ أَوْلَى مِنْهَا قَبْلَهُ لِاشْتِغَالِهِمْ قَبْلَهُ بِتَجْهِيزِهِ، وَلِشِدَّةِ حُزْنِهِمْ حِينَئِذٍ بِالْمُفَارَقَةِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ جَزَعُهُمْ فَيُعَجِّلُهَا، وَالتَّصْرِيحُ بِنَدْبِهَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَحَقِيقَتُهَا لُغَةً التَّصْبِيرُ لِمَنْ أُصِيبَ بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ، وَشَرْعًا الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ، وَالتَّحْذِيرُ عَنْ الْوِزْرِ بِالْجَزَعِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَلِلْمُصَابِ بِجَبْرِ الْمُصِيبَةِ فَعَطَفَ النَّاظِمُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ (، وَعَلَى الصَّبْرِ احْمِلَا بِوَعْدِ أَجْرٍ وَالدُّعَاءِ لِذِي الْبِلَا وَلِلْمُصَابِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَوْ عَبَّرَ كَالْحَاوِي بِقَوْلِهِ وَالتَّعْزِيَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ، وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ، وَالْمُصَابِ كَانَ أَوْلَى
(وَثَلَاثَةٌ) مِنْ الْأَيَّامِ تَقْرِيبًا (تُمَدْ) أَيْ: التَّعْزِيَةُ، وَتُكْرَهُ بَعْدَهَا إذْ الْغَرَضُ مِنْهَا تَسْكِينُ قَلْبِ الْمُصَابِ، وَالْغَالِبُ سُكُونُهُ فِيهَا فَلَا يُجَدَّدُ حُزْنُهُ، وَقَدْ جَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِهَايَةَ الْحُزْنِ بِقَوْلِهِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ
[حاشية العبادي]
يَدْخُلُ تَحْتَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْبَشَرُ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي إلَخْ) أَيْ لَا مُطْلَقًا وَإِلَّا دَخَلَ الْمَادِحُ وَالْمُؤَرِّخُ
. (قَوْلُهُ: وَإِفْرَاطٌ) خَرَجَ غَيْرُ الْإِفْرَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَإِفْرَاطٍ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ) قَالَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَهُ فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِالْإِفْرَاطِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ جَائِزٌ فَقَوْلُهُ الْآتِي وَالصَّالِقَةُ رَافِعَةُ الصَّوْتِ يُحْمَلُ عَلَى رَفْعٍ مَعَ إفْرَاطٍ أَوْ مَعَ نَدْبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا) إذَا كَانَ بِغَيْرِ صِيغَةِ النَّدْبِ
. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) .
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِأَقَارِب الْمَيِّتِ تَعْزِيَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
اهـ. وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ لَكِنْ لَا يُعَزِّي الشَّابَّةَ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا مَحَارِمُهَا حَيْثُ يَدُلُّ عَلَى تَعْزِيَةِ بَعْضِ الْأَقَارِبِ بَعْضًا لِجَوَازِ حَمْلِ هَذَا عَلَى تَعْزِيَتِهِمْ إيَّاهَا بِغَيْرِ قَرِيبٍ كَزَوْجِهَا الْأَجْنَبِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ فِيهَا وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا فِي أَصْلِ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَطْفُ تَفْسِيرٍ) أَيْ قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّبْرِ احْمِلَا إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَعَزَّ نَدْبًا.
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُوهِمُ الْمُغَايَرَةَ.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنْ هُنَا كَانَ ابْتِدَاءُ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا، وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ أَبِي الدَّمِ وَالْغَزَالِيُّ فِي خُلَاصَتِهِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا مِنْ الدَّفْنِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّعْزِيَةِ مِنْهُ أَيْضًا لَا مِنْ الْمَوْتِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ، وَغَيْرِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقْتُهَا مِنْ الْمَوْتِ إلَى الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُرَادُهُ بِهِ مَا قُلْنَا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدُ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ.
ا. هـ وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَغَيْرِهِ لِلْحَنَابِلَةِ (قُلْتُ) مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ التَّعْزِيَةَ تَنْتَهِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إنَّمَا هُوَ (لِحَاضِرٍ) أَمَّا الْغَائِبُ مِنْ الْمُعَزَّى أَوْ الْمُعَزِّي فَتَمْتَدُّ التَّعْزِيَةُ إلَى قُدُومِهِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَالظَّاهِرُ امْتِدَادُهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (وَوَجْهٌ) حَكَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهَا تَمْتَدُّ (لِلْأَبَدْ) ، وَلَوْ لِحَاضِرٍ إذْ لَا تَوْقِيفَ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ الدُّعَاءُ، وَالْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ
، وَيُقَالُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ بِالْمُسْلِمِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك، وَأَحْسَنَ عَزَاءَك بِالْمَدِّ أَيْ: جَعَلَ صَبْرَك حَسَنًا، وَغَفَرَ لِمَيِّتِك، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ قَبْلَهُ بِمَا وَرَدَ مِنْ تَعْزِيَةِ الْخَضِرِ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَوْتِهِ إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا وَإِيَّاهُ فَارْجُوا فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمِنْ أَحْسَنِهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ إحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَتْ إلَيْهِ تَدْعُوهُ وَتُخْبِرُهُ أَنَّ ابْنًا لَهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ»
. (وَالْكَافِرُونَ بِالْقَرِيبِ مُؤْمِنًا عُزُّوا) أَيْ: وَيُعَزَّى نَدْبًا الْكَافِرُ الذِّمِّيُّ بِمَوْتِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فَيُقَالُ غَفَرَ اللَّهُ لِمَيِّتِك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك (وَعَكَسٌ) أَيْ: وَيُعَزَّى الْمُسْلِمُ بِقَرِيبِهِ الْكَافِرِ فَيُقَالُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَك وَأَحْسَنَ عَزَاءَك وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَأَخْلَفَ عَلَيْك وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ وَلَدًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يُخْلَفُ بَدَلُهُ فَإِنْ كَانَ أَبًا أَوْ نَحْوَهُ فَيُقَالُ خَلَفَ عَلَيْك أَيْ: كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا
وَيُقَالُ فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْك وَلَا نَقَصَ عَدَدَك؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا بِكَثْرَةِ الْجِزْيَةِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالْفِدَاءِ مِنْ النَّارِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِدَوَامِ الْكُفْرِ فَالْمُخْتَارُ تَرْكُهُ، وَمَنَعَهُ ابْنُ النَّقِيبِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ قَالَ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلِهِ بِتَكْثِيرِ الْجِزْيَةِ ا. هـ. وَفَائِدَةُ التَّعْلِيلَيْنِ السَّابِقَيْنِ تَظْهَرُ فِي تَعْزِيَةِ الْحَرْبِيِّ بِالْحَرْبِيِّ فَيُعَزَّى عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْفِدَاءِ دُونَ التَّعْلِيلِ بِتَكْثِيرِ الْجِزْيَةِ لَكِنْ أَطْلَقَ الْجِيلِيُّ أَنَّهُ لَا يُعَزَّى وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعْزِيَتُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ فَيَنْبَغِي نَدْبُهَا أَخْذًا مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ الْآتِي وَعَبَّرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي تَعْزِيَةِ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ بِجَوَازِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ بِعَدَمِ نَدْبِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالصَّرِيحِ فِي نَدْبِهَا قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُنْدَبَ تَعْزِيَةُ الذِّمِّيِّ بِالذِّمِّيِّ أَوْ بِالْمُسْلِمِ إلَّا إذَا رُجِيَ إسْلَامُهُ تَأَلُّفًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ فِي التَّعْزِيَةِ الدُّعَاءُ لِلْمُصَابِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ وَخُولِفَ فِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمِ تَقْدِيمًا لِلْمُسْلِمِ (وَالدُّعَاءْ) بِالْأَجْرِ وَالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوِهِمَا (خُصَّ بِنَا) أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَيْ: خُصَّ الْأَوَّلُ بِالْمُسْلِمِ الْمُعَزَّى وَالثَّانِي بِالْمُسْلِمِ الْمُعَزَّى بِهِ كَمَا تَقَرَّرَ إذْ لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ لِلْكَافِرِ
. وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِلتَّعْزِيَةِ؛ لِأَنَّهُ يُجَدِّدُ الْحُزْنَ
(وَانْدُبْ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) الْقُرَبَاءِ مِنْ جِيرَانِهِمْ وَمَعَارِفِهِمْ وَأَقَارِبِهِ الْبُعَدَاءِ (أَنْ يُصْلِحُوا لَهُمْ) أَيْ: لِأَهْلِهِ (طَعَامًا مُشْبِعًا) لَهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ بِغَيْرِ بَلَدِهِمْ لِخَبَرِ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرَ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ؛ وَلِأَنَّهُ بِرٌّ وَمَعْرُوفٌ (وَلْيُلْحِحُوا) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَيُنْدَبُ أَنْ يُلِحُّوا عَلَيْهِمْ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ لِئَلَّا يَضْعُفُوا بِتَرْكِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا وَبِكَوْنِ الطَّعَامِ مُشْبِعًا لَهُمْ وَكَوْنِ الْمُهَيِّئِ لَهُ غَيْرَهُمْ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَأَمَّا تَهْيِئَةُ أَهْلِهِ طَعَامًا لِلنَّاسِ فَبِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كُنَّا نَعُدُّ الِاجْتِمَاعَ إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصُنْعَهُمْ الطَّعَامَ بَعْدَ دَفْنِهِ مِنْ النِّيَاحَةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ بَعْدَ دَفْنِهِ.
وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِنَائِحَاتِ؛ لِأَنَّهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ: قَوْلُهُ إذَا انْقَرَضَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَوْتِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيْ تَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ الْمَوْتِ
. (قَوْلُهُ: إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً) أَيْ تَسْلِيَةً
(قَوْلُهُ بِالْقَرِيبِ مُؤْمِنًا) حَالٌ
. (قَوْلُهُ: مَا يَقْتَضِي الْبَقَاءَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ بَقَاءِ الْعَدَدِ بَقَاؤُهُ بِوَصْفِ الْكُفْرِ إلَّا أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالنَّفْعِ الْمَذْكُورِ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ إنْ بَقُوا بِوَصْفِ الْكُفْرِ حَصَلَ هَذَا النَّفْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: دُونَ التَّعْلِيلِ بِتَكْثِيرِ الْجِزْيَةِ) يُمْكِنُ أَنْ يَتَكَلَّفَ تَوْجِيهُ التَّعْزِيَةِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ) هَلْ أَوْ قَبُولُهُ الْجِزْيَةَ (قَوْلُهُ وَالدُّعَاءُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي نُكَتِهِ مَا نَصُّهُ: وَقَوْلُ الْحَاوِي وَالْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ وَالدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِ يُنَافِي قَوْلَهُمَا أَنَّهُ يُقَالُ أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الدُّعَاءِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْأَجْرِ وَنَحْوِهِمَا لَا عَلَى مُطْلَقِ الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُمَا) أَيْ فَلَا يَعْتَرِضُ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ نَوْعًا مِنْ الدُّعَاءِ هَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ قَبْلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: خُصَّ الْأَوَّلُ) أَيْ الْأَجْرُ.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ الْمَغْفِرَةُ
. (قَوْلُهُ: أَيْ لِأَهْلِهِ) أَيْ: الْقُرْبَى.
[حاشية الشربيني]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ (وَلَمْ) أَيْ: وَلَا (يُعَذَّبْ) مَيِّتٌ (بِنِيَاحِ أَهْلِهِ) عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] (إلَّا إذَا أَوْصَاهُمْ بِفِعْلِهِ) كَقَوْلِ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ إذَا مِتُّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْلُهُ ... وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَدِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ «الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ ذَنْبُ الْمَيِّتِ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فَلَا يَخْتَلِفُ عَذَابُهُ بِامْتِثَالِهِمْ وَعَدَمِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّنْبَ عَلَى السَّبَبِ يَعْظُمُ بِوُجُودِ الْمُسَبَّبِ وَشَاهِدُهُ خَبَرُ «مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً» وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى تَعْذِيبِهِ بِمَا يَبْكُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ جَرَائِمِهِ كَالْقَتْلِ وَشَنِّ الْغَارَاتِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنُوحُونَ عَلَى الْمَيِّتِ بِهَا وَيَعُدُّونَهَا فَخْرًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدَّرَ الْعَفْوَ عَنْهُ إنْ لَمْ يَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِذَا بَكَوْا وَنَدَبُوا عُذِّبَ بِذَنْبِهِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ.
(بَابُ الزَّكَاةِ) .
هِيَ لُغَةً: التَّطْهِيرُ وَالْإِصْلَاحُ وَالنَّمَاءُ وَالْمَدْحُ وَمِنْهُ ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] وَشَرْعًا: اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ سُمِّيَ بِهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ وَيُصْلِحُ وَيُنَمِّي وَيَمْدَحُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ وَيَقِيهِ مِنْ الْآفَاتِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] وَقَوْلِهِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ.» وَهِيَ كَمَا عُرِفَ نَوْعَانِ زَكَاةُ بَدَنٍ وَهِيَ الْفِطْرَةُ وَسَتَأْتِي وَزَكَاةُ مَالٍ وَهِيَ ضَرْبَانِ زَكَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَسَتَأْتِي، وَزَكَاةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ زَكَاةُ النَّعَمِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقُوتِ وَاخْتُصَّتْ مِنْ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؛ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلنَّمَاءِ غَالِبًا لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَمِنْ الْجَوَاهِرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِالْتِحَاقِهِمَا بِالنَّامِيَاتِ بِتَهْيِئَتِهِمَا لِلْإِخْرَاجِ دُونَ غَيْرِهِمَا غَالِبًا وَمِنْ النَّبَاتِ بِالْقُوتِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِذَوِي الضَّرُورَاتِ وَلِكَوْنِ أَكْثَرِ أَمْوَالِ الْعَرَبِ النَّعَمَ بَدَأَ بِهَا النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ مُقَدِّمًا مِنْهَا الْإِبِلَ لِلتَّأَسِّي بِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الْآتِي وَلِكَوْنِهَا أَشْرَفَ فَقَالَ (فِي دُونِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ إبِلْ) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا وَالْوَقْفُ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ (إبْلٌ) بِرَفْعِهِ مُبْتَدَأٌ وَإِسْكَانُ بَائِهِ تَخْفِيفًا وَلَوْ عَبَّرَ فِيهِمَا بِالْبَعِيرِ كَانَ أَوْلَى فَإِنَّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يُعَذَّبُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِقْبَالِ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَصْلُحُ شَرْحًا لِمَا قَبْلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَدْ يُسْتَشْكَلُ إذْ كَيْفَ يُعَذَّبُ الْكَافِرُ وَمَنْ ذَكَرَهُ مَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ وَلَمْ يَأْمُرُوا بِهِ إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُمْ لَمْ يُوصُوا وَإِلَّا كَانَ هُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: وَنَدَبُوا عُذِّبَ) أَيْ: فَصَدَقَ أَنَّ الْبُكَاءَ سَبَبٌ فِي التَّعْذِيبِ عَلَى الْجَرَائِمِ بِرّ
[بَابُ الزَّكَاةِ]
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُخْرَجَ أَيْ: إخْرَاجَهُ.
(قَوْلُهُ: الْمُخْرَجَ عَنْهُ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ الْمُخْرَجَ عَنْهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ إلَخْ مَا مَوْقِعُهُ مِمَّا قَبْلَهُ وَهَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ أَوْ زَائِدٌ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ إخْرَاجَهُ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَدْحَ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ فَيَكْفُرُ جَاحِدُهَا لَا حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَرِكَازٍ وَتِجَارَةٍ وَفِطْرَةٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهَا) أَيْ: الْإِبِلِ أَشْرَفُ.
(قَوْلُهُ: إبِلٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ
[حاشية الشربيني]
بَابُ الزَّكَاةِ) .
(قَوْلُهُ التَّطْهِيرُ) فَالزَّكَاةُ اسْمُ مَصْدَرِ زَكَّى وَحِينَئِذٍ فَالْمُوَافِقُ لَهُ التَّنْمِيَةُ فَيَكُونُ النَّمَاءُ بِمَعْنَى التَّنْمِيَةِ أَيْ: نَمَاءً أَيْ: تَنْمِيَةً.
(قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] هَذِهِ الْآيَةُ مُجْمَلَةٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الزَّكَاةِ شَرْعًا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَهُمْ، وَكَذَا مُتَعَلِّقُهَا وَأَجْنَاسُهَا فَكَانَتْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ غَيْرُ مُتَّضِحَةٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فِي ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] فَإِنَّهُ مِنْ الْعَامِّ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الشَّرْعِيَّ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ فَكَانَتْ دَلَالَةُ لَفْظِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ مُتَّضِحَةً وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْعُمُومُ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَرَدَّ مَا قَالَهُ حَجَرٌ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَيَوَانِ) أَيْ: مِنْ بَيْنِ الْحَيَوَانِ وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّعَمِ) فَلَا تَجِبُ فِي مُتَوَلِّدٍ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا تَوَلَّدَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ إبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ وَآخَرَ مِنْهَا وَيُزَكَّى زَكَاةَ أَخَفِّهِمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ يُزَكَّى زَكَاةَ الْبَقَرِ قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْرَجِ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ اعْتِبَارًا بِالْمَعْزِ بَلْ يَكْفِي مَالَهُ سَنَةٌ اعْتِبَارًا بِالضَّأْنِ لَكِنْ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْهَدْيِ إجْزَاءَ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ جِنْسَيْنِ مِنْ النَّعَمِ وَيُعْتَبَرُ أَكْبَرُهُمَا سِنًّا فَيُعْتَبَرُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ مَا لَهُ سَنَتَانِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى ظُهُورُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ هُنَا عَدَمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ فَإِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْإِخْرَاجِ قَطْعًا وَالْأَصْلُ عَدَمُ إجْزَاءِ مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ لَكِنْ جَزَمَ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بِاعْتِبَارِ السِّنِّ الْأَكْثَرِ.
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، ثُمَّ بَحَثَ مَا قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: إبِلٌ) فِي الْإِمْدَادِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ عِنْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَتُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ فِي أَقَلَّ مَا نَصَّهُ، وَتُجْزِئُ هِيَ أَوْ بَدَلُهَا عِنْدَ فَقْدِهَا مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيمَا دُونَهَا أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ تُشْتَرَطُ أُنُوثَتُهُ إنْ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى أَيْ: وَلَوْ فَوْقَ بِنْتِ الْمَخَاضِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى لَمْ يَجُزْ الذَّكَرُ إلَّا إذَا وَجَبَ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ هُنَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ
الْإِبِلَ اسْمُ جَمْعٍ مُؤَنَّثٍ لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ كَالْحَاوِي عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (إذَا عَنْ خَمْسَةٍ لَمْ يَسْتَفِلْ) بِالْفَاءِ أَيْ: لَمْ يَنْقُصْ عَنْهَا دُونَ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ دَفْعًا لِإِيهَامِ وُجُوبِ بَعِيرٍ فِيمَا نَقَصَ عَنْهَا أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مُنْدَفِعٌ بِمَا يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى.
قَوْلُهُ: (أَوْ كُلِّ خَمْسٍ سَنَوِيٌّ ضَانِ أَوْ مَعَزٌ تَمَّ لَهُ عَامَانِ) أَيْ: يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ عَنْ خَمْسَةٍ بَعِيرٌ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ شَاةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ أَوْ مَعْزٌ لَهَا سَنَتَانِ عَنْ كُلِّ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَعِيرَ إذَا أَجْزَأَ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَمَّا دُونَهَا أَوْلَى وَفِي إيجَابِ عَيْنِهِ إجْحَافٌ بِالْمَالِكِ وَفِي إيجَابِ بَعْضِهِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا لِخَبَرِ أَنَسٍ الْآتِي فَصَارَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ سَوَاءٌ سَاوَى الْبَعِيرُ قِيمَةَ الشَّاةِ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ فِي الشَّاةِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَإِنْ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ إنَاثًا كَالْأُضْحِيَّةِ وَلِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَيُرَاعَى غَنَمُ الْبَلَدِ لَا غَالِبُهَا فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ أَدْنَى أَنْوَاعِهَا وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِ غَنَمِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا فِي
[حاشية العبادي]
فَرْعٌ) .
تُجْزِئُ بِنْتُ مَخَاضٍ ثُمَّ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ بَدَلَهَا أَيْ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ اسْمُ جَمْعٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ الْإِبِلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ لَزِمَ تَأْنِيثُهَا، وَتَصْغِيرُهَا أُبَيْلَةٌ كَغُنَيْمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ آبَالٌ وَالنِّسْبَةُ إبَلِيٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ اسْتِثْقَالًا لِتَوَالِي الْكَسَرَاتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ أَطْلَقَهُ إلَخْ) يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ اسْمَ جِنْسٍ أَيْضًا م ر
(قَوْلُهُ أَوْ كُلِّ خَمْسٍ) أَيْ أَوْ فِي كُلِّ خَمْسٍ.
(قَوْلُهُ: يُفْهِمُهُ بِالْأَوْلَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَفْهَمَ أَنَّ مَا دُونَ الْخَمْسِ لَا تَجِبُ فِيهِ الشَّاةُ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْبَعِيرُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: سَنَوِيٌّ ضَأْنٍ) مُبْتَدَأٌ وَالْوَجْهُ إضَافَةُ سَنَوِيٍّ لِمَا بَعْدَهُ وَالْمُنَاسِبُ عَطْفُ أَوْ مَعْزٌ مُرَادًا بِهِ وَاحِدٌ مِنْ الْمَعْزِ عَلَى سَنَوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) .
تُجْزِئُ بِنْتُ الْمَخَاضِ، ثُمَّ بَدَلُهَا فِي خَمْسَةٍ مِنْ الْإِبِلِ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.
اهـ. وَقَوْلُهُ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفِي نُسْخَةٍ أَوْ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا) ، ثُمَّ قَوْلُهُ الْآتِي بِخِلَافِ الْمُخْرَجَةِ عَنْ الْإِبِلِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الشَّاةَ أَصْلٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ أَوْ بَدَلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ جِنْسِ الْمَالِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا أُجْبِرَ عَلَى أَدَاءِ الشَّاةِ فَإِنْ أَدَّى الْبَعِيرَ قُبِلَ مِنْهُ.
اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ هُنَا فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ بَدَلًا أَنَّ الْبَدَلِيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْقِيَاسِ فَلَا تُخَالِفُ أَصَالَتَهَا بِمَعْنَى أَنَّهَا الْمَنْصُوصُ.
(قَوْلُهُ: فَأَوْجَبْنَا الشَّاةَ) أَيْ عَنْ كُلِّ خَمْسَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا) لَعَلَّ
[حاشية الشربيني]
أَنَّهُ وَجَبَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الشِّيَاهُ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَبَدَلُهَا إنَّمَا وَجَبَ بِطَرِيقِ الْبَدَلِيَّةِ عَنْهَا نَعَمْ وَقَعَ فِي تَدْرِيبِ الْبُلْقِينِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْبَعِيرُ الْمُخْرَجُ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَإِنْ كَانَتْ إنَاثًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْإِبِلِ هُنَا وَاجِبٌ أَصَالَةً وَأَنَّ الشِّيَاهَ بَدَلٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُمْ لَا يُجْزِئُ ذَكَرٌ إلَّا إذَا وَجَبَ أَمَّا إذَا قُلْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً إنَّمَا هُوَ الشِّيَاهُ وَأَنَّ غَيْرَهَا يُجْزِئُ عَنْهَا فَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ إذَا كَانَ فِيهَا أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَمْ يَجِبْ أَصَالَةً فَإِنْ قُلْت: لِمَ أَجْزَأَ الْحِقُّ فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ الْإِنَاثِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا أَصَالَةً؟ قُلْتُ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ وَجَبَ الذَّكَرُ بِالنَّصِّ وَهُوَ ابْنُ اللَّبُونِ فَأَجْزَأَ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَفِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يَجِبْ ذَكَرٌ بِالنَّصِّ فَلَمْ يُجْزِئْ حَيْثُ كَانَ فِي إبِلِهِ أُنْثَى فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُوتِ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأُنُوثَةُ بِأَنْ تَكُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ فَمَا فَوْقَهَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ فَلَمْ يُجْزِئْ ابْنُ اللَّبُونِ هُنَا وَإِنْ أَجْزَأَ هُنَاكَ فِي حَالَةِ فَقْدِهَا وَقَدْ يُقَالُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ يُجْزِئُ ابْنُ اللَّبُونِ كَمَا لَوْ فَقَدَهَا فِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ.
اهـ.
وَبِتَأَمُّلِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ مَعَ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ إذْ هُوَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ وَمِنْ ثَمَّ جَزَمْت بِهِ فِيمَا مَرَّ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْته أَمَّا ابْنُ الْمَخَاضِ وَمَا دُونَ بِنْتِ الْمَخَاضِ فَلَا يُجْزِئُ.
اهـ. بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: اسْمُ جَمْعٍ) أَيْ: مَوْضُوعٌ لِلْأَفْرَادِ مَعَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ فَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمِثْلُهُ النَّعَمُ بِخِلَافِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَلَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَأَمَّا الْغَنَمُ فَفِي شَرْحِ م ر أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمُقْتَضَى الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وَهُوَ مَا فِي الْمُخْتَارِ.
اهـ. ع ش بج وَاعْلَمْ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ هُوَ الْمَوْضُوعُ لِلْمَاهِيَّةِ فَحَقُّهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ وَهُوَ مُخْتَلِفٌ فِي نَحْوِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ قَالَ سم فِي حَوَاشِي التَّوْضِيحِ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ لَكِنْ بَعْضُ الْأَجْنَاسِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الْكَثِيرِ فَهُوَ عَامٌّ وَضْعًا، خَاصٌّ اسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْعَسَلِ وَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ فَإِنَّهَا عَامَّةٌ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ قَدْ يُقَالُ مَحَلُّهُ فِيمَا لَا مُفْرَدَ لَهُ كَالْعَسَلِ أَمَّا مَا لَهُ مُفْرَدٌ كَالْكَلِمِ، وَالنَّبْقِ فَلَمْ يُوضَعُ إلَّا لِلْكَثِيرِ وَمِنْ ثَمَّ قَسَّمُوا اسْمَ الْجِنْسِ لِجَمْعِيٍّ وَغَيْرِهِ.
اهـ.
جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَطْلَقَهُ إلَخْ) انْدَفَعَ بِهِ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ إنَّ تَعْبِيرَ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ عَنْ الْبَعِيرِ بِإِبِلٍ فَاسِدٌ
(قَوْلُهُ: ضَأْنٌ) هُوَ جَمْعٌ مُفْرَدُهُ ضَائِنٌ لِلذَّكَرِ وَضَائِنَةٌ لِلْأُنْثَى وَمِثْلُهُ الْمَعْزُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا إلَخْ) وَهَذَا بِخِلَافِ زَكَاةِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الْإِخْرَاجُ عَنْ غَنَمِهِ مِمَّا هُوَ مِثْلُهَا وَلَوْ دُونَ غَنَمِ الْبَلَدِ إذَا