المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ مَا أَجَابَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مُسْوَدَّتِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ: مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ لَا يَرِدُ عَلَى الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَوْقَعُوا الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَوْمِ كَذَا، فَوَجَبَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ لَا أَنَّهُ يَقْتَضِيهِ الْوَضْعُ وَالْعُرْفُ، وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت رَجُلًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَيُّ رَجُلٍ كَلَّمَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَلَا تَقُولُ: إنَّهُ اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، فَلَوْ كَانَ يَقْتَضِي تَعْيِينَ أَوَّلِهِ لَمَا وَقَعَ، وَإِذَا صَحَّ التَّأْجِيلُ بِشَهْرِ رَبِيعٍ (حَلَّ) الْأَجَلُ (أَوَّلَا) أَيْ: بِأَوَّلِ (جُزْءٍ مِنْ الْأَوَّلِ) مِنْ الرَّبِيعَيْنِ لِتَحَقُّقِ الِاسْمِ بِهِ، وَمِثْلُهُ التَّأْجِيلُ بِجُمَادَى أَوْ بِالْعِيدِ أَوْ بِنَفَرِ الْحَجِيجِ.
وَزَادَ النَّاظِمُ لَفْظَةَ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ أَهْلَ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يُقَالُ رَبِيعٌ، بَلْ شَهْرُ رَبِيعٍ قَالُوا: وَلَا يُضَافُ لَفْظُ شَهْرٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ الشُّهُورِ، إلَّا إلَى رَمَضَانَ وَالرَّبِيعَيْنِ وَيُنَوَّنُ رَبِيعٌ إذَا وُصِفَ بِالْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، وَلَا يُقَالُ: بِالْإِضَافَةِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مُسْوَدَّتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(أَمَّا الشَّهْرُ) الْمُطْلَقُ (فَهُوَ الْهِلَالِيُّ) دُونَ الشَّمْسِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ (وَتَمَّ الْكَسْرُ) أَيْ وَتُمِّمَ الشَّهْرُ الْمُنْكَسِرُ، بِأَنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَثْنَائِهِ وَأُجِّلَ بِأَشْهُرٍ (إلَى ثَلَاثِينَ) يَوْمًا وَحُسِبَ مَا بَعْدَهُ بِالْأَهِلَّةِ، وَلَا يُلْغَى الْمُنْكَسِرُ لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ، نَعَمْ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ بَعْدَهُ، وَلَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا، فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ، فَإِنْ تَمَّ الْأَخِيرُ مِنْهَا لَمْ يُشْتَرَطْ انْسِلَاخُهُ، بَلْ يَتِمُّ مِنْهُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي.
(وَمَا يُطْلَقْ) مِنْ السَّلَمِ عَنْ الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ (صُرِفْ إلَى الْحُلُولِ) كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَعْدُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ.
(وَ) كَوْنُهُ مَعْلُومَ (صِفَاتٍ تَخْتَلِفْ أَغْرَاضُهُمْ فِيهَا اخْتِلَافًا ظَاهِرَا قُلْتُ:) وَيَنْضَبِطُ بِهَا الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِوَجْهٍ لَمْ يَدَعْهُ) أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُ (نَادِرَا) أَيْ: مَذْكُورَةٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ بِهِ وُجُودُ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَخَرَجَ بِمَعْلُومِ الصِّفَاتِ مَا لَا تُعْلَمُ صِفَاتُهُ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَحْتَمِلُ جَهَالَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ مَذْكُورَةٍ فِي الْعَقْدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَعَلُّقِ بِوَجْهٍ بِمَذْكُورَةٍ مُقَدَّرًا.
[حاشية الشربيني]
عَلَيْهَا اسْمَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِأَوَّلِهِ) لِتَعَيُّنِهِ لِلْوُقُوعِ فِيهِ لِصِدْقِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عُرْفُ الشَّرْعِ) فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفُهُمْ بِخِلَافِهِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، إلَّا إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ هُوَ الشَّارِعُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفُهُمْ بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَمَّ الْكَسْرُ) أَيْ مِمَّا بَعْدُ فِيمَا هُوَ بِالْأَهِلَّةِ.
(قَوْلُهُ لَوْ عَقَدَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ) مِثْلُهُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ يَوْمٍ وَيَوْمٍ كَامِلٍ وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إلَخْ) مِثْلُهُ اللَّيْلَةُ الْأَخِيرَةُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ اُكْتُفِيَ بِالْأَشْهُرِ الْهِلَالِيَّةِ بَعْدَهُ) وَتَكُونُ الزِّيَادَةُ، وَهِيَ الْيَوْمُ الْمَعْقُودُ فِيهِ مِنْ الْأَجَلِ أَيْضًا، لِئَلَّا يَلْزَمَ تَأْخِيرُ الْأَجَلِ عَنْ الْعَقْدِ نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ عَنْ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَمِّمُ الْيَوْمَ مِمَّا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَإِنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا وَيُضَمُّ لِلشَّهْرِ الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ مَضَى قَبْلَ وَقْتِ التَّكْمِيلِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّهْرُ الْأَخِيرُ كَامِلًا، فَإِنَّ الشَّهْرَ بَاقٍ وَقْتَ التَّكْمِيلِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يُتَمَّمُ الْيَوْمُ مِمَّا بَعْدَهَا) أَيْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ عَقَدَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ صَفَرٍ لَحْظَةٌ وَأُجِّلَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَنَقَصَ الرَّبِيعَانِ وَجُمَادَى، حُسِبَ الرَّبِيعَانِ بِالْأَهِلَّةِ، وَيُضَمُّ جُمَادَى إلَى اللَّحْظَةِ مِنْ صَفَرٍ وَيَكْمُلُ مِنْ جُمَادَى الْآخَرِ بِيَوْمٍ إلَّا اللَّحْظَةَ وَكُنْت أَوَدُّ لَوْ اُكْتُفِيَ بِهَذِهِ الْأَشْهُرِ، فَإِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي تَمَنَّاهُ نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَقَطَعُوا بِالْحُلُولِ بِانْسِلَاخِ جُمَادَى اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا مَضَتْ عَرَبِيَّةٌ كَوَامِلُ) هَذَا إنْ نَقَصَ الْأَخِيرُ؛ لِأَنَّهُ إنْ تُمِّمَ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْعَقْدُ، فَقَدْ لَا يَفِي بِشَهْرٍ عَدَدِيٍّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُتَمَّمُ مِنْهُ الْمُنْكَسِرُ ثَلَاثِينَ) لِتَعَذُّرِ اعْتِبَارِ الْهِلَالِ فِيهِ دُونَ الْبَقِيَّةِ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ مَعْلُومَ صِفَاتٍ) أَيْ لِلْعَاقِدَيْنِ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى، فَإِنَّ سَلَمَهُ صَحِيحٌ وَيُوَكِّلُ فِي إقْبَاضِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَلِعَدْلَيْنِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يُوجَدُ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ اهـ. م ر وَحَجَرٌ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيَنْضَبِطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُذْكَرَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فِي الْعَقْدِ بِالصِّفَاتِ الَّتِي يَنْضَبِطُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ وُجُودُهُ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا اهـ. وَاخْتَارَ م ر أَنَّ
مَعَ وُرُودِهِ عَلَى الْعَيْنِ، فَالسَّلَمُ الْوَارِدُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْلَى، وَبِالِاخْتِلَافِ الظَّاهِرِ مَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ بِإِهْمَالِ ذِكْرِهِ غَالِبًا كَالسِّمَنِ وَالتَّكَلْثُمِ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي.
وَأَوْرَدَ الرَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا أَنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ ضَعِيفًا فِي الْعَمَلِ وَقَوِيًّا وَكَاتِبًا وَأَمِينًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْصَافٌ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ، وَلَا يَجِبُ ذِكْرُهَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَصْحِيحُ الضَّابِطِ أَنْ يُزَادَ فِيهِ فَيُقَالَ: مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي لَا يَدُلُّ الْأَصْلُ عَلَى عَدَمِهَا، فَإِنَّ الضَّعْفَ وَالْكِتَابَةَ وَزِيَادَةَ الْقُوَّةِ الْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَخَرَجَ بِمَا زَادَهُ النَّاظِمُ اللَّآلِئُ الْكِبَارُ وَنَحْوُهَا مِمَّا سَيَأْتِي، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ.
(بِذِكْرِهِ جِنْسًا وَنَوْعًا) أَيْ: مَعْلُومَ الصِّفَاتِ بِذِكْرِ الْعَاقِدِ جِنْسَهُ وَنَوْعَهُ كَإِبِلٍ مُهْرِيَّةٍ (وَاقْتَصَرْ) مِنْهُمَا.
(بِالنَّوْعِ) أَيْ: عَلَيْهِ (إنْ أَغْنَى) عَنْ الْجِنْسِ كَالْجَامُوسِ وَالْمَعْزِ، فَإِنَّ ذِكْرَهُمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ صِنْفُ النَّوْعِ وَجَبَ ذِكْرُهُ (وَصُغْرٍ) بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ مُخَفَّفًا مِنْ فَتْحِهَا وَضَبَطَهُ الشَّارِحُ مَعَ ذَلِكَ بِضَمِّ الصَّادِ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكَسْرِ.
(وَكِبَرْ) أَيْ: بِذِكْرِهِ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ مَعَ ذِكْرِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (لِجُثَّةِ الطَّيْرِ) وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ وَسِنِّهِ، إنْ عُرِفَ وَذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ، إنْ اخْتَلَفَ بِهِمَا الْغَرَضُ.
(وَلَوْنًا فَلْيُبِنْ وَكَوْنَهُ أُنْثَى وَضِدَّهَا وَسَنْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَبِزِيَادَةِ فَلْيُبِنْ تَكْمِلَةً أَيْ: وَبِذِكْرِهِ مَعَ جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَنَوْعِهِ وَكَوْنِهِ أُنْثَى أَوْ ذَكَرًا وَسِنِّهِ كَمُحْتَلِمٍ أَوْ ابْنِ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ (فِي) كُلِّ (حَيَوَانٍ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الطَّيْرِ رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ لَوْنُ الصِّنْفِ كَالزِّنْجِيِّ لَمْ يَجِبْ ذِكْرُهُ (وَ) بِذِكْرِهِ مَعَ مَا مَرَّ.
(الْقَدَّا) طُولًا وَقِصَرًا وَرَبَعَةً (فِيمَنْ أُرِقَّ) أَيْ: فِي الرَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ (أَمَةً أَوْ عَبْدَا) وَيَصِفُ بَيَاضَهُ بِسُمْرَةٍ أَوْ شُقْرَةٍ، وَسَوَادَهُ بِصَفَاءٍ أَوْ كُدْرَةٍ، وَذِكْرُهُمْ لِهَذَا وَلِلْقَدِّ فِي الرَّقِيقِ دُونَ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُهُمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا فِي الْقَدِّ لِلْمَرْكُوبِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ فِي الْخَيْلِ ذِكْرُ شِيَاتِهِ أَيْ: لَوْنِهِ الْمُخَالِفِ لِمُعْظَمِ لَوْنِهِ كَالْأَغَرِّ وَالْمُحَجَّلِ وَاللَّطِيمِ وَهُوَ مَا سَالَتْ غُرَّتُهُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ وَجْهِهِ قَالَ: وَفِي الْحَاوِي لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ صِنْفُ النَّوْعِ) كَخَطَابِيٍّ وَرُومِيٍّ (قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ إلَخْ) لَا يَقُلْ: هَذَا يُفِيدُهُ مَا عَدَا قَيْدَ السِّنِّ وَقَيْدَ الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْنًا إلَخْ فَذِكْرُ الشَّارِحِ إيَّاهُ لِبَيَانِ الْقَيْدَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ قَوْلِهِ: فِي حَيَوَانِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَسِنِّهِ إنْ عُرِفَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَيُرْجَعُ فِيهِ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي الرَّقِيقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا ذُكِرَ السِّنُّ لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجُثَّةِ كَمَا فِي الْغَنَمِ وَلِمَا قَالُوهُ: إنَّ ذِكْرَهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَ؛ لِأَنَّ السِّنَّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ صِغَرُهَا وَكِبَرُهَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) عَائِدٌ لِلسِّنِّ فَقَطْ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ إنْ أَمْكَنَ وَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ كَمُحْتَلِمٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَوَّلُ عَامِ الِاحْتِلَامِ أَوْ وَقْتُهُ، وَإِلَّا فَابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً مُحْتَلِمٌ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ كَمُحْتَلِمٍ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ أَنَّ هَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) بَلْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِيهِ
[حاشية الشربيني]
ذِكْرَهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ كَذِكْرِهَا فِيهِ وَقَالَ زي: لَا يَكْفِي فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اُنْظُرْ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَا يَتَسَامَحُ النَّاسُ إلَخْ) لَكِنْ إنْ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْهُ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ اهـ. ع ش م ر. (قَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ إلَخْ) عُبِّرَ عَنْهُ فِي الْعُبَابِ بِالسِّمَنِ وَضِدِّهِ، فَيُخَالِفُ الرَّقِيقَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ هُنَا اخْتِلَافًا ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ وَمَعَ ذِكْرِ لَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يُرَدْ لِلْأَكْلِ اهـ. شَرْحٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْنًا) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا لَمْ تُرَدْ لِلْأَكْلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْإِرَادَةِ لِلْأَكْلِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ فِي الطَّيْرِ أَنْ يُرَادَ مِنْهُ غَرَضٌ آخَرُ كَالْأُنْسِ بِهِ بِحَسَبِ الشَّأْنِ، وَالْمَاشِيَةُ يُرَادُ مِنْهَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ جِلْدِ الْمَاشِيَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا مُنْتَفَعًا بِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ ذِكْرِ لَوْنِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْعَاقِدَانِ أَكْلَهُ فَفَارَقَ الطَّيْرَ، وَلَمَّا كَانَ السِّمَنُ وَالْهُزَالُ لَا يَظْهَرُ لِشَرْطِهِ غَرَضٌ، إلَّا فِيمَا هُوَ مَأْكُولٌ حَالًّا كَاللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى تَسْمِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ تَفَاوُتِ الْغَرَضِ بِهِ، بِخِلَافِ الْحَيِّ لَوْ أَرَادَ الْعَاقِدُ أَكْلَهُ فَيَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ أَيْ: التَّسْمِينُ بِعَلَفٍ وَالْهُزَالُ بِعَدَمِهِ لَمْ تَتَوَقَّفْ الصِّحَّةُ هُنَا عَلَى ذِكْرِهِ، فَفَارَقَ لَحْمَ غَيْرِ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ هُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلسِّمَنِ وَضِدِّهِ فِي الطَّيْرِ مَعَ إمْكَانِ التَّسْمِينِ فِيهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنَهُ أُنْثَى وَضِدَّهَا إلَخْ) وَلِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فِي شَأْنِ الْمَاشِيَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ لِيُفَارِقَ مَا يَأْتِي فِي اللَّحْمِ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنَهُ أُنْثَى إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ هُنَا لِكَوْنِهِ فَحْلًا أَوْ خَصِيًّا وَعَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ خَصِيٍّ؛ لِأَنَّ الْخِصَاءَ عَيْبٌ.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَيَوَانٍ) وَافَقَ م ر عَلَى اشْتِرَاطِ ذِكْرِ اللَّوْنِ فِي الثِّيَابِ أَيْضًا اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ) الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ بِبَلَدٍ يَكْثُرُ وُجُودُهَا فِيهِ، وَيَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَلَقِ
لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ.
قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ بَعْدَ ذِكْرِ السِّنِّ وَالْقَدِّ: وَكُلُّهُ عَلَى التَّقْرِيبِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ: وَالْأَمْرُ فِي السِّنِّ عَلَى التَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ شُرِطَ كَوْنُهُ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ مَثَلًا بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، لَمْ يَجُزْ لِنُدْرَتِهِ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ وَكَذَا فِي السِّنِّ، إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ إنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا فَقَوْلُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِظُنُونِهِمْ وَبِذِكْرِ الثُّيُوبَةِ أَوْ الْبَكَارَةِ فِي الْأَمَةِ.
(لَا سِمَنًا، وَلَا مَلَاحَةً) أَيْ: حُسْنًا (وَلَا تَكَلْثُمًا) لِلْوَجْهِ، وَهُوَ اسْتِدَارَتُهُ (أَوْ دَعَجًا) وَهُوَ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ سَعَتِهَا (أَوْ كَحَلَا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْحَاءِ وَهُوَ أَنْ يَعْلُو جُفُونَ الْعَيْنِ سَوَادٌ مِنْ غَيْرِ اكْتِحَالٍ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْهَا لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِإِهْمَالِهَا غَالِبًا، وَيَعُدُّونَ ذِكْرَهَا اسْتِقْصَاءً وَمُبَالَغَةً.
وَيُنْدَبُ أَنْ يُذْكَرَ مُفَلَّجُ الْأَسْنَانِ أَوْ غَيْرُهُ وَجَعْدُ الشَّعْرِ أَوْ سَبْطُهُ وَصِفَةُ الْحَاجِبَيْنِ، وَيَجُوزُ شَرْطُ كَوْنِ الرَّقِيقِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ خَبَّازًا أَوْ مُزَوَّجًا، بِخِلَافِ كَوْنِهِ شَاعِرًا؛ لِأَنَّ الشِّعْرَ طَبْعٌ لَا يُمْكِنُ تَعَلُّمُهُ، وَبِخِلَافِ خِفَّةِ الرُّوحِ وَعُذُوبَةِ الْكَلَامِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ لِلْجَهَالَةِ، (وَ) بِذِكْرِهِ فِي (اللَّحْمِ) مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ مَعَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالسِّنِّ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ أَنَّهُ (رَاضِعٌ خَصِيٌّ مُعْتَلَفٌ أَوْ غَيْرُهَا) أَيْ: ضِدُّهَا أَيْ: فَطِيمٌ فَحْلٌ رَاعٍ، نَعَمْ لَحْمُ الطَّيْرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ، إلَّا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ وَتَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، فَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهَا الرَّاعِي وَالْمُعْتَلَفُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَمْ يَلْزَمْ ذِكْرُهُ.
[حاشية العبادي]
بِالِاشْتِرَاطِ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْإِخْلَالِ بِهِ وَجْهٌ.
ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ وَحُمِلَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْغَرَضُ بِذَلِكَ م ر
(قَوْلُهُ مُعْتَلَفٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي اللَّبَنِ مِنْ اعْتِبَارِ ذِكْرِ نَوْعِ الْعَلَفِ اعْتِبَارُهُ هُنَا أَيْضًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ضِدُّهُمَا) ظَاهِرُهُ بَقَاءُ اعْتِبَارِ كَوْنِهِ رَضِيعًا أَوْ فَطِيمًا
[حاشية الشربيني]
كَسَائِرِ الصِّفَاتِ اهـ. شَرْحُ م ر. وَالْبَلَقُ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ قَالَ ع ش: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ كُلُّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى لَوْنَيْنِ غَيْرِهِمَا اهـ. مَعْنًى.
(قَوْلُهُ فِي فَرَسٍ أَبْلَقَ) بِخِلَافِ الْأَعْفَرِ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) دُفِعَ، بِأَنَّهُ يَكْفِي مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْبُلْقَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ) قَالَ حَجَرٌ أَيْ الْعَدْلُ وَقَضِيَّتُهُ: عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِ الْكَافِرِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ يُقْبَلُ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّيْخُ حَمْدَانُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لِمَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا مِنْهُ قُبِلَ بِخِلَافِ إخْبَارِهِ عَنْ السِّنِّ، لَا بُدَّ فِي قَبُولِهِ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا اهـ. ق ل ع ش، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ فِي الِاحْتِلَامِ) أَيْ: وَلَوْ كَافِرًا إنْ كَانَ الْمُرَادُ الِاحْتِلَامَ بِالْفِعْلِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بُلُوغَ سِنِّ الِاحْتِلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ، فَلَا يُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ كَافِرًا) فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا قُبِلَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ: وَكَذَا فِي السِّنِّ إلَخْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَالِغٍ هُنَا، فَلَيْسَ مِنْهُ، فَلَا يُقْبَلُ، وَلَوْ مُسْلِمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ الرَّقِيقِ) أَيْ الْمُسْلِمِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ حَجَرٍ وَشَرْحِ الرَّوْضِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُقْبَلُ إلَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ بَالِغٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُ الشَّارِحِ، بِأَنَّهُ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ بَالِغًا وَأَخْبَرَ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا وَلَمْ يُخْبِرْ، فَقَوْلُ السَّيِّدِ وَلَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ السَّيِّدِ وَقَوْلُ الْعَبْدِ قُدِّمَ قَوْلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِ إخْبَارِ الْعَبْدِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا، وَكَانَ الرَّقِيقُ غَيْرَ بَالِغٍ أَوْ بَالِغًا، وَلَمْ يَعْلَمْ سِنَّ نَفْسِهِ، وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فِي سِنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. أَيْ فَيُقَدَّمُ خَبَرُ الْعَبْدِ اهـ. ع ش لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الْعُبَابِ هَكَذَا أَيْ: فَيُعْتَمَدُ قَوْلُ النَّخَّاسِينَ، فَلَا تَصْرِيحَ فِيهَا بِمَا ذُكِرَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ سَيِّدِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ إنْ وُلِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَعْلَمَ السَّيِّدُ ذَلِكَ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ أَهْلِ الْخِبْرَةِ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ إنْ كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى حُصُولِ الظَّنِّ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَهْلِ الْخِبْرَةِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَإِلَّا فَقَوْلُ بَائِعِي الرَّقِيقِ بِظُنُونِهِمْ وَيَكْفِي إلَخْ مَا مَرَّ، وَعِبَارَةُ م ر: وَإِلَّا فَقَوْلُ النَّخَّاسِينَ أَيْ: الدَّلَّالِينَ، وَمَعْنَى الْعِبَارَاتِ كُلِّهَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِبَائِعِي الرَّقِيقِ هُمْ النَّخَّاسُونَ لَا خُصُوصُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ قَالَ ع ش: فَإِنْ لَمْ يُخْبِرُوا بِشَيْءٍ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاضِعِ وَالْخَصِيِّ وَالْمُعْتَلَفِ وَضِدِّهَا، أَمَّا كَوْنُهُ مِنْ فَخِذٍ أَوْ جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي كَبِيرِ الطَّيْرِ أَوْ السَّمَكِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ مُعْتَلَفٌ أَوْ غَيْرُهَا) لَمْ يُوجِبُوا ذِكْرَ الْمُعْتَلَفِ فِي الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِي الْمَاشِيَةِ نَفْسِهَا بِالْعَلَفِ وَضِدِّهِ لِتَأَتِّي تَدَارُكِ مَا يَفُوتُ بِأَحَدِهِمَا بِسُهُولَةٍ مَعَ عَدَمِ تَفَاوُتِ الْغَرَضِ تَفَاوُتًا قَوِيًّا اهـ. مَرْصَفِيٌّ أَخْذًا مِنْ التُّحْفَةِ.
وَالرَّضِيعُ وَالْفَطِيمُ فِي الصَّغِيرِ، أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ فَيُذْكَرُ مُرَادُهُ، وَلَا يَكْفِي فِي الْمُعْتَلَفِ الِاعْتِلَافُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْلَغٍ يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، أَمَّا لَحْمُ الصَّيْدِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ أَنَّهُ خَصِيٌّ مُعْتَلَفٌ أَوْ ضِدُّهُمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَتْبَاعُهُ: وَبِذِكْرِ أَنَّهُ صِيدَ بِأُحْبُولَةٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ جَارِحَةٍ، وَأَنَّهَا كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ، فَإِنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ أَطْيَبُ لِطِيبِ نَكْهَةِ فَمِهِ (فَخْذًا) بِإِسْكَانِ الْخَاءِ (وَجَنْبًا وَكَتِفْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَبِذِكْرِهِ فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ مِنْ فَخْذٍ أَوْ جَنْبٍ أَوْ كَتِفٍ أَوْ غَيْرِهَا.
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ كَالشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ مِنْ سَمِينٍ أَوْ هَزِيلٍ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْعَجَفِ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ عَنْ عِلَّةٍ وَشَرْطُهُ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ الْعَجَفُ الْهُزَالُ، (وَ) يُقْبَلُ مَعَ اللَّحْمِ (الْعَظْمَ بِالْعُرْفِ) كَنَوَى التَّمْرِ، فَإِنْ شُرِطَ نَزْعُهُ جَازَ وَلَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ مَعَ الْعَظْمِ، أَمَّا مَا لَا يُقْبَلُ عُرْفًا، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ كَالرَّأْسِ وَالرِّجْلِ، وَلَوْ مِنْ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَكَذَنَبِ السَّمَكَةِ إذَا عَرِيَ عَنْ اللَّحْمِ، وَيَجِبُ قَبُولُ جِلْدِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَصَغِيرِ الْجِدَاءِ بِخِلَافِ كَبِيرِهَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ بَيْنَ الطَّرِيِّ وَالْقَدِيدِ وَالْمُمَلَّحِ وَغَيْرِهِ، (وَ) بِذِكْرِهِ مَعَ ذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ (طُولَ الشُّقَّهْ) الْمُسْلَمِ فِيهَا (وَعَرْضَهَا وَغِلَظًا وَدِقَّهْ) لِخُيُوطِهَا أَيْ: أَحَدِهِمَا (وَنَاعِمَ الْمَلْمَسِ وَالْعَتَاقَهْ وَالضِّدَّ) أَيْ: أَوْ ضِدُّهُمْ أَيْ: الْخُشُونَةُ وَالْحَدَاثَةُ (وَالرِّقَّةَ) وَهِيَ تَبَاعُدُ الْخُيُوطِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ (وَالصَّفَاقَهْ) وَهِيَ انْضِمَامُهَا أَيْ: بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا.
(وَمَوْضِعَ النَّسْجِ) إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ، وَقَدْ يُغْنِي عَنْهُ وَعَنْ الْجِنْسِ ذِكْرُ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ: وَالْعَتَاقَهْ وَالضِّدُّ وَمَوْضِعُ النَّسْجِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيُذْكَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ نَوْعُهَا وَلَوْنُهَا وَبَلَدُهَا وَصِغَرُهَا أَوْ كِبَرُهَا وَعِتْقُهَا أَوْ حَدَاثَتُهَا.
(وَفِي الْمَقْصُورِ) مِنْ الثِّيَابِ (جَازَ) السَّلَمُ كَمَا فِي الْخَامِ (وَخَامٌ مُطْلَقُ) أَيْ: وَمُطْلَقُ (الْمَذْكُورِ) مِنْهَا يُحْمَلُ عَلَى الْخَامِ دُونَ الْمَقْصُورِ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَإِنْ أُحْضِرَ الْمَقْصُورُ كَانَ أَوْلَى وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ قِيمَةً فَالْخَامُ أَمْسَكُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُذْكَرَ نَسْجُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُنْسَبُ إلَيْهِ نِسْبَةَ تَعْرِيفٍ.
(قُلْت: وَ) يَجُوزُ السَّلَمُ (فِي الْبُرُودِ) وَسَائِرِ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ قَبْلَ النَّسْجِ، بِخِلَافِ الْمَصْبُوغِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ يَسُدُّ الْفُرَجَ فَلَا تَظْهَرُ مَعَهُ الصَّفَاقَةُ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، (وَ) فِي (الطُّرُوسِ) أَيْ: الْوَرَقِ عَدَدًا وَيُذْكَرُ نَوْعُهُ وَطُولُهُ وَعَرْضُهُ وَوَصْفُهُ، (لَا) فِي (الْقَزِّ) وَ (فِيهِ الدُّودُ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي الْعُرْفِ بِمَوْضِعِ الْعَقْدِ أَوْ بِمَوْضِعِ التَّسْلِيمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَالْقَدِيدِ) وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ وَالْعَتَاقَةُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُ اعْتِبَارِ الْعَتَاقَةِ أَوْ الْحَدَاثَةِ بِمَا إذَا اخْتَلَفَ بِهَا الْغَرَضُ، كَمَا قَيَّدُوا اعْتِبَارَهُمَا فِي الْغَزْلِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ حَدَاثَتُهَا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثِّمَارَ تَشْمَلُ الْعَتِيقَ مَعَ أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَكُونُ إلَّا يَابِسًا وَالثِّمَارُ لَا تَشْمَلُهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) قَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ عِنْدَ ظُهُورِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ أَمَّا الْكَبِيرُ فَمِنْهُ الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ فَيُذْكَرُ مُرَادُهُ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَالسِّنِّ يُوهِمُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ السِّنِّ وَكَوْنِهِ جَذَعًا إلَخْ، وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُذْكَرُ السِّنُّ أَوْ كَوْنُهُ جَذَعًا إلَخْ، وَلَوْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهَا جَذَعَةً.
هَلْ يُجْزِي الْإِجْذَاعُ قَبْلَ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ الظَّاهِرُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إنْ اخْتَلَفَ بِهِ الْغَرَضُ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْإِجْزَاءَ إنْ أَجْذَعَتْ فِي وَقْتٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْإِجْذَاعِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَيُذْكَرُ إلَخْ) إنْ كَانَ وَحْشِيًّا اهـ. عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ إلَخْ) أَيْ: وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّمِينِ وَالْهَزِيلِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَنَبِ السَّمَكِ إذَا عَرِيَ عَنْ اللَّحْمِ) رَأْسُ السَّمَكِ كَذَنَبِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ، كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَحَجَرٍ بِخِلَافِ رَأْسِ الطَّيْرِ كَمَا فِيهِمَا فَلْيُحَرَّرْ فَرْقٌ.
أَمَّا الرِّجْلُ: فَلَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا عَلَيْهَا لَحْمٌ أَوْ لَا، كَمَا فِي ع ش.
(قَوْلُهُ الْجِدَاءِ) جَمْعُ جَدْيٍ (قَوْلُهُ وَالرِّقَّةُ إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْهُمَا ذِكْرُ الْغِلَظِ وَالدِّقَّةِ بِالدَّالِ؛ لِأَنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى كَيْفِيَّةِ الْغَزْلِ لَا إلَى كَيْفِيَّةِ النَّسْجِ اهـ. عِرَاقِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُغْنِي إلَخْ) بِأَنَّ ذَلِكَ النَّوْعَ لَا يُنْسَجُ إلَّا مِنْ جِنْسِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ وَعِتْقُهَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ اهـ. شَوْبَرِيٌّ وَفِي ع ش أَنَّهُ مَصْدَرُ عَتَقَ كَنَصَرَ وَقَرُبَ فَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَامُوسِ مَا نَسَبَهُ إلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ) هُوَ الْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ.
اهـ. شَرْحُ م ر. وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِ الْغَرَضُ أَيْ لِعَامَّةِ النَّاسِ لَا لِخُصُوصِ الْمُسْلِمِ، كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي نَظَائِرِهِ اهـ. ع ش عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالصَّبْغِ الصَّبْغُ بِمَا لَهُ جِرْمٌ لَا بِمَا هُوَ تَمْوِيهٌ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَهُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَشُرِطَ غَسْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ انْسِدَادٌ جَازَ، وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَا فِي الْقَزِّ وَفِيهِ الدُّودُ) أَيْ بِأَنْ يُقَيَّدَ فِي الْعَقْدِ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَيَصِحُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْعُبَابِ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ
حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، لِمَنْعِهِ مَعْرِفَةَ وَزْنِهِ وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْبَيْعِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْقَزِّ وَزْنًا وَفِيهِ الدُّودُ.
وَصَوَّبَ الْإِسْنَوِيُّ مَا هُنَا وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْبَيْعَ يَعْتَمِدُ الْمُشَاهَدَةَ وَالْجَهَالَةُ مَعَهَا تَقِلُّ، بِخِلَافِ السَّلَمِ، فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْوَصْفَ وَالْغَرَرُ مَعَهُ يَكْثُرُ، (وَ) لَا فِي (الْمَلْبُوسِ) كَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ مَغْسُولًا أَوْ غَيْرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ فَأَشْبَهَ الْجِبَابَ وَالْخِفَافَ الْمُطْبَقَةَ وَالْقَلَانِسَ وَالثِّيَابَ الْمَنْقُوشَةَ، بِخِلَافِ الْجَدِيدِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ كِفَايَتِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْهُ مِنْ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْقُمُصِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَمَا فِيهِمَا فِي الْخَلْعِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِهِ فِيهَا وَفِيهِمَا عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمَنَافِعِ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْمَنَافِعِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ (بِلُغَةٍ) أَيْ: مَعْلُومِ الصِّفَاتِ مَعَ ذِكْرِهَا بِلُغَةٍ (يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ) لِيُرْجَعَ إلَيْهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَعْرِفَتِهَا الِاسْتِفَاضَةُ وَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ، وَلَوْ عَدْلًا، وَلَا غَيْرَ عَدْلٍ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَتَعْبِيرُهُ بِعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِغَيْرِ الْعَاقِدَيْنِ.
وَزَادَ عَلَيْهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ عِلْمِ الصِّفَاتِ بِقَوْلِهِ (كَالْحُكْمِ فِي صِفَاتِهِ) وَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ (وذان) أَيْ: الْعَاقِدَانِ كَانَ أَوْلَى، إذْ الْمَعْنَى بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا عَدْلَانِ وَالْعَاقِدَانِ كَالْحَكَمِ فِي صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهَا عَدْلَانِ وَالْعَاقِدَانِ، فَلَوْ جَهِلَاهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ عَرَفَاهَا لَكِنْ جَهِلَهَا غَيْرُهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، بِخِلَافِ التَّأْقِيتِ بِالْفِصْحِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ مَعْرِفَتُهُمَا أَوْ مَعْرِفَةُ عَدْلَيْنِ غَيْرِهِمَا كَمَا مَرَّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْجَهَالَةَ فِيهِ رَاجِعَةٌ إلَى الْأَجَلِ وَهُنَا إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَجَازَ أَنْ يُحْتَمَلَ هُنَاكَ مَا لَا يُحْتَمَلُ هُنَا، وَيُشْتَرَطَ كَوْنُهُ (مُنْضَبِطًا صِفَاتُهُ) الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا، (وَإِنْ خُلِطْ) بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مَعْلُومِ صِفَاتٍ إلَى آخِرِهِ، إذْ لَوْ لَمْ تَنْضَبِطْ صِفَاتُهُ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً، فَلَوْ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: مَعْلُومُ صِفَاتٍ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْغَرَضُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا مَذْكُورَةٌ فِي الْعَقْدِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعِزُّ بِهِ وُجُودُهُ، فَيَصِحُّ فِيمَا تَنْضَبِطُ صِفَاتُهُ (كَالْخَزِّ) مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ إبْرَيْسَمَ وَوَبَرٍ أَوْ صُوفٍ (وَالشَّهْدِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا، وَهُوَ الْعَسَلُ بِشَمْعِهِ خِلْقَةً (وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَعَ اللَّبَنِ الْمَقْصُودِ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَةُ مِنْ مَصَالِحِهِ، وَيَزِيدُ الْأَقِطُ بِيَسِيرِ دَقِيقٍ، وَيُذْكَرُ فِيهِمَا مَعَ النَّوْعِ الْبَلَدُ وَرُطَبًا أَوْ يَابِسًا، وَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: فِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَمُقَابِلُهُ يَنْفِي الِانْضِبَاطَ، بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَبَرِ أَوْ الصُّوفِ وَالشَّمْعِ وَالْمِلْحِ وَالْإِنْفَحَةِ وَالدَّقِيقِ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ.
(وَكَذَا الْعَتَّابِي) مِنْ الثِّيَابِ، وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ قُطْنٍ وَحَرِيرٍ (وَخَلُّ مَا جَفَّ مِنْ الْأَعْنَابِ) أَيْ: خَلُّ الزَّبِيبِ (وَالتَّمْرُ) ، وَهُوَ الْحَاصِلُ مِنْ اخْتِلَاطِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْمَاءِ.
(وَالْمَخِيضُ عَنْ مَاءٍ خَلَا) دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ، بِخِلَافِ خَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قِوَامُهُ، وَدُونَ اللَّبَنِ الْحَامِضُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحُمُوضَةِ، وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ، وَلَا يَضُرُّ وَصْفُ الْمَخِيضِ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِطَ الَّذِي يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مَا كَانَ مُنْضَبِطًا، بِأَنْ كَانَ اخْتِلَاطُهُ خِلْقِيًّا كَالشَّهْدِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ فِي صِفَاتِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا وَثَمَّ عَدْلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يَغِيبَا فِي وَقْتِ الْمَحَلِّ فَيَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُوجَدَ أَبَدًا فِي الْغَالِبِ مِمَّنْ يُعْرَفُ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرُ اهـ. (قَوْلُهُ دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصْفُ الْمَخِيضِ) أَيْ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ) أَيْ فَلَمْ تَكُنْ عَيْبًا (قَوْلُهُ كَالشَّهْدِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: مُنْضَبِطٌ (قَوْلُهُ وَالْعَتَّابِيُّ) فِي الْقُوتِ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْضِبَاطِ هُنَا كَوْنُ اللُّحْمَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالسَّدَى مِنْ الْآخَرِ، وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ كُلِّ جُزْءٍ وَزْنًا، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ وَنُقِلَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَنْ عِبَارَةِ الذَّخَائِرِ وَالشَّامِلِ وَغَيْرِهِمَا بِرّ
[حاشية الشربيني]
وَفَرَّقَ غَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدُوا هَذَا الْفَرْقَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْأُرْزِ فِي قِشْرِهِ دُونَ السَّلَمِ فِيهِ، لَكِنْ جَزَمَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ هُنَا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ اعْتِمَادِهِ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ فِي الْأُرْزِ.
(قَوْلُهُ دُونَ مَا لَا يَخْلُو عَنْهُ) أَيْ وَكَانَ مِقْدَارُ الْمَاءِ مَجْهُولًا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ مَعْلُومًا، بِأَنْ عُيِّنَ مِقْدَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ) الْأَوْلَى تَرْكُ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ انْضِبَاطِ الْحُمُوضَةِ إذَا كَانَتْ مَقْصُودَةً لَا يَضُرُّ كَمَا فِي الْمَخِيضِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَيْبًا، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَيَضُرُّ عَدَمُ انْضِبَاطِهَا لِعَدَمِ قَصْدِ أَيِّ فَرْدٍ مِنْهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ فِيهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهَذَا التَّعْلِيلِ؟ مَعَ أَنَّهُ إذَا انْضَبَطَ الْعَيْبُ كَالْعَمَى صَحَّ السَّلَمُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: وَلَا يَصِحُّ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ، إلَّا فِي مَخِيضٍ لَا مَاءَ فِيهِ فَيَصِحُّ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ اهـ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ قَبْلَ ذَلِكَ: سَبَبُ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْمَخِيضِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ عَدَمُ انْضِبَاطِ حُمُوضَتِهِ، فَإِنَّهُ عَيْبٌ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ) أَيْ: فَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا مَقْصُودٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ كَالشَّهْدِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْعَسَلِ الْمُخْتَلِطِ بِالشَّمْعِ، وَبِهِ قَالَ
إلْحَاقًا لَهُ بِالتَّمْرِ وَفِيهِ النَّوَى، أَوْ صِنَاعِيًّا وَقُصِدَ بَعْضُ أَرْكَانِهِ، سَوَاءٌ اُسْتُهْلِكَ الْبَاقِي كَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ أَوْ لَا، كَخَلِّ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَوْ قُصِدَتْ أَرْكَانُهُ كُلُّهَا أَوْ انْضَبَطَتْ كَالْخَزِّ وَالْعَتَّابِيِّ، بِخِلَافِ مَا لَا يَنْضَبِطُ كَالْمَعَاجِينِ وَالْهَرَايِسِ وَالْغَوَالِي وَمُعْظَمِ الْأَمْرَاقِ وَالْحَلَاوَاتِ وَالنِّعَالِ وَالْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بِالشَّعِيرِ وَكَالْمَذْكُورَاتِ بِقَوْلِهِ: (لَا فِي رُءُوسٍ وَأَكَارِعٍ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ نِيئَةً مُنَقَّاةً مِنْ الصُّوفِ مَضْبُوطَةً بِالْوَزْنِ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَبْعَاضِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَيُخَالِفُ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جُمْلَتُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْرِيدِ النَّظَرِ إلَى آحَادِ الْأَعْضَاءِ.
(وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ) لِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدُ غَرَرٍ، فَلَا يُحْتَمَلُ إلَّا فِيمَا يُوثَقُ بِهِ، وَعِزَّةُ وُجُودِهِ إمَّا لِنُدْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ كَلَحْمِ الصَّيْدِ بِمَوْضِعِ الْعِزَّةِ أَوْ لِنُدْرَةِ اجْتِمَاعِ صِفَاتِهِ الَّتِي يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا.
(كَالْأَمَهْ وَالْفَرْعِ) لَهَا؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ فِيهِمَا نَادِرٌ، وَكَذَا أَمَةٌ وَأُخْتُهَا أَوْ أَحَدٌ يُنَاسِبُهَا أَوْ أَمَةٌ حَامِلٌ أَوْ شَاةٌ وَفَرْعُهَا أَوْ عَبْدٌ وَابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، وَاسْتَشْكَلَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِحِكَايَتِهِمْ عَنْ النَّصِّ: أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ كَوْنُ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ الْجَارِيَةُ مَاشِطَةً صَحَّ مَعَ أَنَّهُ يَنْدُرُ اجْتِمَاعُ ذَلِكَ بِالصِّفَاتِ الْمَشْرُوطَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْمُهِمَّاتِ: بِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالْمَشْطَ يَسْهُلُ تَحْصِيلُهُمَا بِالتَّعَلُّمِ، بِخِلَافِ الْفَرْعِيَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا.
(وَاللَّآلِئِ الْمُسْتَعْظَمَهْ) أَيْ: وَكَاللَّآلِئِ الْكِبَارِ، وَهِيَ مَا يُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ وَالْيَوَاقِيتِ وَالزَّبَرْجَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ الْحَجْمِ وَالشَّكْلِ وَالْوَزْنِ وَالصَّفَاءِ، وَاجْتِمَاعُهَا نَادِرٌ بِخِلَافِ الصِّغَارِ، وَهِيَ مَا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي الْبِلَّوْرِ؛ لِأَنَّ صِفَتَهُ مَضْبُوطَةٌ، بِخِلَافِ الْعَقِيقِ، فَإِنَّ الْحَجَرَ الْوَاحِدَ مِنْهُ يَخْتَلِفُ (مُعَيَّنًا أَيْنَ أَدَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَبِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُعَيِّنًا مَكَانَ أَدَاءِ (مَا أَجَّلَهُ) مِنْهُ، (إنْ كَانَ لَمْ يَصْلُحْ مَكَانُ الْعَقْدِ لَهُ) أَيْ لِلْأَدَاءِ، (أَوْ) كَانَ يَصْلُحُ لَهُ لَكِنْ (كَانَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ أَيْ: حَمْلُهُ (ذَا مَئُونَةٍ تُؤَدَّى) لِتَفَاوُتِ الْأَغْرَاضِ فِيمَا يُرَادُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَلَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَصَلَحَ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْأَدَاءِ، فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ لِلْأَدَاءِ لِلْعُرْفِ، فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ، فَإِنَّ السَّلَمَ يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ فَقَبِلَ شَرْطًا يَتَضَمَّنُ تَأْخِيرَ الْأَدَاءِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.
وَالْمُرَادُ بِمَكَانِ الْعَقْدِ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ لَا ذَلِكَ الْمَكَانُ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ قَالَ: تُسَلِّمُهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شِئْت مِنْ الْبُلْدَانِ بَطَلَ الْعَقْدُ لِعَدَمِ الْبَيَانِ، أَوْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شِئْت مِنْ بَلَدِ كَذَا، فَإِنْ اتَّسَعَ كَبَغْدَادَ لَمْ يَجُزْ، وَإِلَّا جَازَ، وَلَوْ عَيَّنَا مَكَانًا فَخَرِبَ وَخَرَجَ عَنْ صَلَاحِيَةِ الْأَدَاءِ فَالْأَقْيَسُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَكَان صَالِحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يُقَالَ مَعَ هَذَا: إنْ كَانَ الصَّالِحُ أَبْعَدَ مِنْ الْخَرِبِ اُسْتُحِقَّ أُجْرَةُ الزَّائِدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقْتَضِهِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِغَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ فَجَمَعْنَا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ كَمَا فِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَا فِيمَا وُجُودُهُ يَعِزُّ) نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَ حَالًّا فِي مَوْجُودٍ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِمَحَلٍّ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فِيهِ، صَحَّ عِنْدَ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ، وَكَلَامُ الْبَاقِينَ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا مِنْ شَأْنِهِ لَا بِالنَّظَرِ لِفَرْدٍ خَاصٍّ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ قَدْ يَتْلَفُ قَبْلَ أَدَائِهِ، فَيَعُودُ التَّنَازُعُ الْمُسَبَّبُ عَنْهُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ عِزَّةِ الْوُجُودِ ش ع. (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَيْنَ أَدَّاهُ) اسْتَعْمَلَ أَيْنَ مُتَصَرِّفًا، فَإِنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَالًّا) وَإِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا إذَا كَانَ حَالًّا: هَذَا إذَا كَانَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ صَالِحًا لِلتَّسْلِيمِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَفِيمَا قَالَهُ وَقْفَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ) أَخْرَجَ بَيْعَ مَا فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَيَّنَا مَكَانًا) يَنْبَغِي أَوْ تَعَيَّنَ بِالشَّرْعِ كَأَنْ تَعَيَّنَ مَكَانُ الْعَقْدِ فِيمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ فَحَرْبٌ) أَيْ أَوْ حَدَثَ فِيهِ خَوْفٌ (قَوْلُهُ أَقْرَبُ مَكَان إلَخْ) لَوْ كَانَ الْأَقْرَبُ الصَّالِحُ جِهَتَيْنِ مَثَلًا إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي خَرِبَ وَالْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ وَتَنَازَعَا، فَالْمُتَّجِهُ إجَابَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَلَهُ تَسْلِيمُهُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ م ر. (قَوْلُهُ مَكَان صَالِحٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ الْإِطْلَاقُ وَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ مَمْنُوعٌ، فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِأُجْرَةِ الزَّائِدِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْلِمِ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ التَّسْلِيمُ فِي
[حاشية الشربيني]
م ر وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّمْعَ مَانِعٌ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَسَلِ، فَفِيهِ الْجَهْلُ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَمُنِعَ قِيَاسُهُ عَلَى التَّمْرِ، وَفِيهِ النَّوَى؛ لِأَنَّ الشَّمْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ، وَلَيْسَ بَقَاؤُهُ فِيهِ مِنْ مَصَالِحِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَقَصَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ) لَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مُنْضَبِطًا؛ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْآخَرَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا وَكَانَ مِنْ مَصَالِحِ الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْبَعْضُ الْمَقْصُودُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَالْجُبْنِ) أَيْ غَيْرِ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَمْ يَصْلُحْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى الْمُؤْنَةِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ، بَلْ إنْ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ مُطْلَقًا، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، فَإِنْ كَانَ الْمَكَانُ صَالِحًا، وَلَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّعْيِينُ، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ اهـ. طب سم.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَيَّنَا غَيْرَهُ تَعَيَّنَ) لَوْ عَيَّنَا غَيْرَ صَالِحٍ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ زي وَقَالَ غَيْرُهُ: يَتَعَيَّنُ أَقْرَبُ مَوْضِعٍ صَالِحٍ إلَيْهِ اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ شَرْطَهُ يُفْسِدُهُ (قَوْلُهُ تِلْكَ الْمَحَلَّةُ) فَيَكْفِي أَيُّ مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُسْلِمُ، وَلَوْ قَالَ: فِي أَيِّ مَكَان مِنْ الْمَحَلَّةِ أَوْ الْبَلَدِ لَمْ يَضُرَّ إنْ لَمْ تَتَّسِعْ، وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا لَوْ قَالَ: فِي أَيِّ الْبِلَادِ شِئْت أَوْ بَلَدِ كَذَا أَوْ كَذَا أَيْ أَنَّهُ رُدِّدَ فِي عِبَارَتِهِ بَيْنَ بَلْدَتَيْنِ اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ فَالْأَقْيَسُ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَمَتَى خَرَجَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ عَنْ الصَّلَاحِيَةِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُ
نَظَائِرِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ فَيَتَّجِهُ تَخْيِيرُ الْمُسْلِمِ بَيْنَ أَنْ يَتَسَلَّمَ فِي الْخَرِبِ وَلَا كَلَامَ، وَأَنْ يَتَسَلَّمَ فِي الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ حَطِّ شَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلَوْ قَالَ: أَخْذُ بَدَلِ حَطٍّ كَانَ أَوْضَحَ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ وَجْهًا مِنْ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ، وَلِلْمُسْلِمِ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَصْلُحَ الْمَكَانُ الْمُعَيَّنُ لِلتَّسْلِيمِ.
قَالَ: فَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: أَنَا أَفْسَخُ السَّلَمُ لِأُؤَدِّيَ إلَيْهِ رَأْسَ مَالِهِ وَتَبْرَأَ ذِمَّتِي مِمَّا عَلَيَّ، فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَّ رَهْنٌ يُرِيدُ فَكَّهُ أَوْ ضَامِنٌ يُرِيدُ خَلَاصَهُ.
(وَجَازَ شَرْطُ جَيِّدٍ) وَيُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَاتِهِ كَسَائِرِ الصِّفَاتِ، (أَوْ) شَرْطُ (أَرْدَا) ؛ لِأَنَّ طَلَبَ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ.
(لَا شَرْطُهُ الْأَجْوَدَ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّ أَقْصَاهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ (أَوْ شَرْطُ الرَّدِي) لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَالْمُرَادُ رَدِيءُ الْعَيْبِ أَوْ الصِّفَةِ، لَا رَدِيءُ النَّوْعِ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ.
(قُلْت: الرَّدِيءُ نَوْعُهُ لَمْ يُرَدْ) أَيْ: لَمْ يُرِدْهُ الْحَاوِي بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُهُ لِانْضِبَاطِهِ.
قَالَ السُّبْكِيُّ وَكَذَا الْعَيْبُ الْمُنْضَبِطُ كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَمَى وَفِي تَمْثِيلِهِ بِهَذَيْنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمَا يُؤَدِّي إلَى عِزَّةِ الْوُجُودِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِوُجُوبِ قَبُولِ السَّلِيمِ، (ثُمَّ إذَا أَجْوَدَ مِنْهُ أَدَّى) أَيْ: ثُمَّ إذَا أَدَّى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَجْوَدَ صِفَةً مِنْ الْمَشْرُوطِ (فَوَاجِبٌ) عَلَى الْمُسْلِمِ (قَبُولُهُ) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ عِنَادٌ وَلِإِشْعَارٍ بِذُلِّهِ، بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ يُهَوِّنُ أَمْرَ الْمِنَّةِ، أَمَّا الْأَجْوَدُ نَوْعًا، فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ، بَلْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ، (لَا الْأَرْدَا) مِنْ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقَّهُ مَعَ تَضَرُّرِهِ بِهِ
(وَلَا) يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ قَبُولُ الْمُسْلَمِ فِيهِ (بِغَيْرِ وَقْتِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ وَقْتِ حُلُولِهِ (وَ) لَا فِي غَيْرِ (الْمَوْضِعِ) الَّذِي يَجِبُ الْأَدَاءُ فِيهِ، إذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِهِ كَمَا لَوْ كَانَ زَمَنُ نَهْبٍ أَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَيَوَانًا يُحْذَرُ مِنْ عَلْفِهِ أَوْ مَتَاعًا كَثِيرًا يَحْتَاجُ مَكَانَهُ إلَى مُؤْنَةٍ أَوْ لَحْمًا أَوْ ثَمَرًا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَهُ طَرِيًّا عِنْدَ مَحَلِّهِ، أَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ مُؤْنَةٌ أَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَخُوفًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ وَجَبَ قَبُولُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ وَفِكَاكِ رَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ، أَمَّا إحْضَارُهُ فِي وَقْتِهِ وَمَوْضِعِهِ فَيَجِبُ قَبُولُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ
[حاشية العبادي]
عِنْدَ خَرَابِ الْمُعَيَّنِ م ر
(قَوْلُهُ فَالْأَرْجَحُ إجَابَتُهُ) الْأَوْجَهُ عَدَمُ إجَابَتِهِ مُطْلَقًا م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهَذَا أَيْ الْقَوْلُ بِالْإِجَابَةِ يُخَالِفُ مَا قَدَّمْته عَنْ الْأَصْلِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ تَحْصِيلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ، بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ إعَادَةِ مَا خَرِبَ بِخِلَافِ مَا انْقَطَعَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُسْلَمُ فِيهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَجْوَدُ نَوْعًا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَالرُّطَبُ وَالتَّمْرُ وَمَا يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَمَاءِ الْأَرْضِ، وَالْعَبْدُ التُّرْكِيُّ وَالْهِنْدِيُّ تَفَاوُتُ نَوْعٍ لَا وَصْفٍ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إلَى مَوْضِعِ الْأَدَاءِ مُؤْنَةٌ) لَوْ بَذَلَ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَالِاعْتِيَاضِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ بِرَأْيٍ لَا يَجُوزُ قَبُولُهَا.
(قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ أَحْضَرَهُ لَا لِغَرَضٍ (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) أَوْ لَا لِغَرَضٍ أَصْلًا عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالشَّرْطِ مَعَ تَمْثِيلِ الْغَرَضِ بِالْبَرَاءَةِ أَيْضًا وَقْفَةٌ، لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ بَقِيَ بِشَيْءٍ آخَرَ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَبُولُ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ غَرَضًا، وَهِيَ أَبَدًا حَاصِلَةٌ مَعَ الْقَبُولِ فَلَا شَيْءَ آخَرَ يَبْقَى لِعَدَمِ الْقَبُولِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِإِحْضَارِهِ الْبَرَاءَةَ لِتَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهَا، وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ الْبَرَاءَةَ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تُوجَدُ بِالْقَبُولِ وَيَلْزَمُ عَدَمُ
[حاشية الشربيني]
مَحَلٍّ إلَيْهِ، وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا خِيَارَ، بَلْ لَوْ طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّسْلِيمَ فِي الَّذِي خَرَجَ عَنْهَا لَمْ يُجَبْ إلَيْهِ لِتَعْيِينِ الْأَقْرَبِ شَرْعًا كَالنَّصِّ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْدَا) الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الرَّدِيءِ وَالْأَرْدَأِ نَوْعًا يَجُوزُ، وَكَذَا الْجَيِّدُ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ، فَلَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ وَيَبْطُلُ السَّلَمُ، وَأَمَّا ذِكْرُ الرَّدِيءِ وَالْأَرْدَإِ عَيْبًا، فَلَا يَصِحُّ، كَذَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا هُنَا وَعَلَّلَ ح ل الْمَنْعَ فِي أَرْدَأِ الْعَيْبِ، بِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ فِيهِ الرَّدِيءُ مُنِعَ فِيهِ الْأَرْدَأُ اهـ. أَيْ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ تَعْلِيلُ صِحَّةِ اشْتِرَاطِ الْأَرْدَأِ بِالِانْضِبَاطِ، لَا بِمَا ذَكَرَهُ لِمَجِيئِهِ فِي الْأَرْدَأِ عَيْبًا فَتَأَمَّلْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَجَازَ شَرْطُ أَرْدَأَ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ لِانْضِبَاطِهِ وَطَلَبُ أَرْدَأَ مِنْ الْمُحْضَرِ عِنَادٌ اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) فَلَوْ انْضَبَطَ صَحَّ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) فَيُصَدَّقُ اشْتِرَاطُهُ الرَّدِيءَ بِالْأَقَلِّ رَدَاءَةً مِنْ الْمُحْضَرِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) وَلَمْ تَنْزِلْ الرَّدَاءَةُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ كَالْجَوْدَةِ؛ لِأَنَّ لِلْجَوْدَةِ حَدًّا مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْعُرْفِ، بِخِلَافِ تِلْكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ أَرْدَأَ أَوْ رَدِيئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعًا وَلَا عَيْبًا، صَحَّ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّدَاءَةِ وَالْأَرْدَئِيَّةِ إنَّمَا يَتَبَادَرُ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ حَيْثُ الْعَيْبِ أَوْ الصِّفَةِ فَأَمْرٌ غَيْرُ مُتَبَادَرٍ إلَيْهِ، إذْ النَّاسُ يَفِرُّونَ مِنْ الْعَيْبِ مَا أَمْكَنَ، فَلَمْ يَضُرَّ إلَّا إنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ عَنْهُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْجِهَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَبَادِرَةِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَحَوَاشِيهِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ يُؤَدِّي إلَخْ) هُوَ مَمْنُوعٌ حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا أَجْوَدُ مِنْهُ أُدِّيَ إلَخْ) أَيْ أَجْوَدُ عُرْفًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَرَضِ الْمُسْلِمِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَيِّبٍ لِضَعْفٍ عِنْدَهُ، فَجَاءَ لَهُ بِبِكْرٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ أَيْ ثُمَّ إذَا أَدَّى) أَيْ فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ (قَوْلُهُ لَا الْأَرْدَأِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرْدَأُ نَوْعًا، فَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ رَدِيءَ النَّوْعِ حَتَّى يَصِحَّ، وَلَك حَمْلُهُ عَلَى الْأَعَمِّ بِنَاءً عَلَى الصِّحَّةِ عِنْدَ انْضِبَاطِ رَدِيءِ الْعَيْبِ وَالْوَصْفِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَرْدَأَ نَوْعًا لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ.
(قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ) بِأَنْ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ.
(قَوْلُهُ إنْ أَحْضَرَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِغَرَضٍ كَبَرَاءَةٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: أَوْ لَا لِغَرَضٍ
سِوَى الْبَرَاءَةِ، وَقَبُولُهُ أَوْ الْإِبْرَاءُ إنْ أَحْضَرَهُ لِغَرَضِ الْبَرَاءَةِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ أَخَذَهُ الْحَاكِمُ لَهُ (كَفَى الْأَدَا) أَيْ: كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَدَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ، وَهُوَ ارْتِفَاقُهُ بِالْأَجَلِ، وَلَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي امْتِنَاعِهِ مِنْ الْأَدَاءِ، كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ، بَلْ طَلَبَهَا فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالصَّبْرِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ فَقَوْلُهُ: (بِالْعُذْرِ مِنْ مُمْتَنِعِ) يَعُمُّ الصُّوَرَ الْأَرْبَعَ، إلَّا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي امْتِنَاعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ كَمَا مَرَّ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا فِي الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ أُجِيبَ الْمُسْتَحِقُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ فِيمَا ذُكِرَ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُ رَأْسِ
[حاشية العبادي]
وُجُوبِ الْقَبُولِ فِي الشِّقِّ الثَّانِي لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ لِمُسَاعَدَةِ النَّقْلِ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ امْتَنَعَ الدَّائِنُ لَا لِغَرَضٍ لِزْمَة الْقَبُولُ مَا نَصُّهُ: سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُؤَدِّي غَرَضٌ غَيْرُ الْبَرَاءَةِ أَمْ لَا، اهـ. بِاخْتِصَارِ أَمْثِلَةِ الْغَرَضِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ ضَامِنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقُّ الْمَدِينِ وَلَهُ إسْقَاطُهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا أَسْقَطَ الْأَجَلَ لَا يَسْقُطُ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مُطَالَبَتِهِ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّ الْإِسْقَاطَ وَسِيلَةٌ إلَى الطَّلَبِ الْمُؤَدِّي لِلْبَرَاءَةِ، وَالدَّفْعُ مُحَصَّلٌ لَهَا نَفْسِهَا فَكَانَ أَقْوَى مَعَ أَنَّ الْأَجَلَ لَمْ يَسْقُطْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ: أَنَّهُ إذَا تَقَابَلَ غَرَضَاهُمَا يُرَاعَى جَانِبُ الْمُسْتَحِقِّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى غَرَضِ الْمُؤَدِّي إلَّا عِنْدَ عَدَمِ غَرَضِ الْمُسْتَحِقِّ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ إلَخْ) هِيَ عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ زَادَ الْمَحَلِّيُّ عَقِبَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ اهـ. وَالشَّارِحُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْنَةٌ فِي نَقْلِهِ إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ كَمَا لَا يَخْفَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَخْذًا مِمَّا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ الْجَوْجَرِيِّ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ مَوْضِعِهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ مِنْهُ إلَى مَوْضِعِهِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْأَدَاءُ بِهِ إذَا رَضِيَ الْمُسْلِمُ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ) اقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إذَا قَنِعَ أُجْبِرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ، وَقَدْ بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ اسْتِثْنَاءَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُجْلَبَ إلَى مَكَانِ اللُّقَى قَالَ: فَلَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ وَإِنْ قَنَعَ بِهِ الْمُسْلِمُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَكْلِيفَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمَحَلِّ إلَى بَلَدِ اللُّقَى.
نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ وَقَالَ هُنَا بَحْثًا أَيْضًا: لَوْ كَانَتْ الْبَلَدُ الَّتِي لَقِيَهُ بِهَا يُعْتَادُ حَمْلُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْهَا إلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ، فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ الْأَدَاءَ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةٍ يُؤَدِّيهَا بِالْقَاهِرَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ بِالصَّعِيدِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ وَفَرَّ عَلَيْهِ مُؤْنَةَ الْحَمْلِ إلَى الْقَاهِرَةِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ اهـ. وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا الَّذِي بَحَثَهُ آخِرًا مَفْهُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَمْ يَقْنَعْ الْمُسْلِمُ بِهِ، بَلْ طَلَبَهَا
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ مُنْتَفِيَةً وَلَكِنَّ الْقِيمَةَ بِمَكَانِ اللُّقَى أَعْلَى لَمْ يَجِبْ الْأَدَاءُ ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثَهُ أَوَّلًا فِي مَتْنِ الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَا: وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَدَاءُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ مُؤْنَةٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ قُلْت: وَاقْتَضَى قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَمْ يَقْنَعْ بِهِ الْمُسْلِمُ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْنَعْ وَرَضِيَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بِدَفْعِ الْمُؤْنَةِ جَازَ قَبُولُهَا، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ اعْتِيَاضٌ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ) أَيْ صُورَتَيْ امْتِنَاعِ الْمُسْلِمِ مِنْ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَالْمَوْضِعِ، وَصُورَتَيْ امْتِنَاعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ مِنْ الْأَدَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَغَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ بِقَوْلِهِ: كَفَى الْأَدَاءُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا مَرَّ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّهُ إنَّمَا اُعْتُبِرَ غَرَضُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ غَرَضِ الْمُسْلِمِ الَّذِي هُوَ الْمُسْتَحِقُّ.
(قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةُ إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ قَبُولُهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا إذَا امْتَنَعَ لِغَرَضٍ، وَمِنْ الْغَرَضِ مَا إذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَزَوُّجِهِ عَلَيْهَا وَإِبْرَاؤُهَا مِنْ كَذَا مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ لَهَا قَبْلَ مَحَلِّهِ، فَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ الْقَبُولِ لِأَنَّ لَهَا
[حاشية الشربيني]
أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَقَبُولُهُ أَوْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ فِي الْمُؤَجَّلِ وَالْحَالِّ الْمُحْضَرِ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ، بَلْ عَلَى الْقَبُولِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ ثَمَّ اسْتَحَقَّ التَّسْلِيمَ لِوُجُودِ زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ، فَامْتِنَاعُهُ مَحْضُ عِنَادٍ فَضُيِّقَ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْإِبْرَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ إلَخْ) وَلَا يُطَالَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِالْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ هُنَا، وَبِهِ فَارَقَ مُطَالَبَةَ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُتْلِفِ بِهَا فِي نَظِيرِ ذَلِكَ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) مِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حَيْثُ طُولِبَ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ فَيَتَخَيَّرُ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَإِلْزَامُهُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ
الْمَالِ بِصِفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَأَحْضَرَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ.
ثُمَّ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَاضِ وَأَرْكَانِهِ كَأَرْكَانِ الْبَيْعِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى كَشْفِ كُرَبِهِ، وَحَقِيقَتُهُ: إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّة بِمِثْلِهِ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ: (وَجَازَ قَرْضٌ) أَيْ: إقْرَاضُ (مَا أَجَزْنَا سَلَمَهْ لَا غَيْرُ) فَكُلُّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ جَازَ إقْرَاضُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ ثُبُوتُهُ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُضْبَطَ يَتَعَذَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، فَلَا يَجُوزُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ إقْرَاضُ الْمَنَافِعِ أَيْ: مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا، أَمَّا الَّتِي فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ إقْرَاضُهَا لِجَوَازِ السَّلَمِ فِيهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الْإِجَارَةِ، كَذَا فِي الْمُهِمَّاتِ، وَالْأَقْرَبُ مَا جَمَعَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا، وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ، كَمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا وَلِإِمْكَانِ رَدِّ مِثْلِهَا الصُّورِيِّ.
وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُمْ: مَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ جَازَ إقْرَاضُهُ وَمَا لَا فَلَا مِنْ امْتِنَاعِ إقْرَاضِ الْمُعَيَّنِ
[حاشية العبادي]
غَرَضًا فِي بَقَاءِ التَّعْلِيقِ، وَقَبُولُهَا إيَّاهُ يَرْفَعُهُ أَوْ يُفَوِّتُ صِفَةَ الْإِبْرَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ فَقَبَضَتْ مِنْهُ مَا دَفَعَهُ سَاكِتًا عَنْ التَّعْيِينِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ بِالْمَدْفُوعِ الصَّدَاقَ، وَادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا أَخَذَتْهُ عَنْ غَيْرِهِ فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ دَافِعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الصَّدَاقِ هُنَا، فَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُ الدَّافِعِ هُنَا، إلَّا إنْ رَضِيَتْ، فَلَوْ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبْرَأَتْهُ فَيَنْبَغِي وُقُوعُ الطَّلَاقِ م ر. (قَوْلُهُ وَالدُّيُونُ الْمُؤَجَّلَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيُجْبَرُ الدَّائِنُ عَلَى قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَالٍّ إنْ كَانَ غَرَضُ الْمَدِينِ غَيْرَ الْبَرَاءَةِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْإِبْرَاءِ عَنْهُ، إنْ كَانَ غَرَضُهُ الْبَرَاءَةَ قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إنْ أَحْضَرَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ حَيٍّ لَمْ يَجِبْ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ الْوَارِثَ وَجَبَ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ التَّرِكَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَفِيهِ تَرَدُّدُ جَوَابٍ لِلْقَاضِي اهـ. الْمُتَّجِهُ الْوُجُوبُ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ م ر
(قَوْلُهُ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ) هَذَا مُشْكِلٌ لِجَوَازِ قَرْضِ الْمُعَيَّنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّعْيِينُ يَمْنَعُ إمْكَانَ رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَمَلُّكِ مَنَافِعِ تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ رَدِّهَا إلَيْهِ، وَمِنْ هُنَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ) أَيْ لِلْقَرْضِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ) شَامِلٌ لِلْمُعَيَّنِ
[حاشية الشربيني]
إلَى مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ بِالتَّوْكِيلِ وَلَا يُحْبَسُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ بِمِثْلِهِ) أَيْ: وَلَوْ الصُّورِيَّ فِي الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ مَا أَجَزْنَا سَلَمَهُ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُسْلَمُ فِيهِ وَالْقَرْضُ يَكُونُ لِلْمُعَيَّنِ وَلِلْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ: لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَيَّنَةِ) يَعْنِي: مَنْفَعَةِ خُصُوصِ الْعَقَارِ، كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ التُّحْفَةِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَحِينَئِذٍ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَالسُّبْكِيِّ لَكِنْ يُنَافِيهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ: إنَّمَا يُقْرَضُ مَا يُسْلَمُ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ كَالْعَقَارِ وَمَنْفَعَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ يَنْدُرُ وُجُودُهُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، فَعُلِمَ صِحَّةُ إقْرَاضِ مَنْفَعَةِ نَحْوِ عَبْدٍ فِي الذِّمَّةِ شَهْرًا، لِصِحَّةِ السَّلَمِ فِيهَا وَإِمْكَانِ رَدِّهَا صُورَةً، بِخِلَافِ مَنْفَعَةِ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، إذْ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا، وَهَذَا مَحَلُّ تَنَاقُضٍ وَقَعَ لِلشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهَا) لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يُلْتَزَمُ فِي الذِّمَّةِ، كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ قَرْضِ الْمُعَيَّنِ، وَيُدْفَعُ بِمَا مَرَّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ إلَخْ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: وَوَجْهُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْعَقَارِ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ اهـ. قَالَ ع ش: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، بِأَنَّ مَحَلَّ الْمَنْفَعَةِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ مِنْ نَفْسِهِ وَقِنِّهِ وَدَابَّتِهِ مُعَيَّنٌ، وَالْمُعَيَّنُ بِصِفَةِ كَوْنِهِ مُعَيَّنًا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ.
فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَقَارِ؟ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْعَقَارُ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا لَمْ يُغْتَفَرْ صِحَّةُ ثُبُوتِ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمَّا كَانَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ اُغْتُفِرَ ثُبُوتُ مَنْفَعَتِهِ فِي الذِّمَّةِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ: لَا يَرِدُ الْحُرُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي مَنْفَعَتِهِ لِمَا عَلِمْت، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَدَلَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِفَرْضِ كَوْنِهِ رَقِيقًا اهـ. وَلَمْ يُعَلَّلْ عَدَمُ ثُبُوتِ الْعَقَارِ وَلَعَلَّهُ كَثْرَةُ اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِ، فَلَا يَنْضَبِطُ فَلْيُرَاجَعْ بَابُ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْفَعَةِ الْعَقَارِ كَمَا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهَا) أَيْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا) لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ عَقَارٍ آخَرَ، وَاَلَّذِي يُرَدُّ إنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ الصُّورِيُّ، وَمِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ يُعْلَمُ جَوَازُ إقْرَاضِ نِصْفِ عَقَارٍ فَأَقَلَّ شَائِعًا عَيْنًا وَمَنْفَعَةً؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلًا صُورِيًّا، وَهُوَ النِّصْفُ الْآخَرُ أَمَّا مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي الصُّورَةِ، وَكَذَا الْمُعَيَّنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَكُونُ الْبَاقِي غَيْرَ مُمَاثِلٍ لِلْمَأْخُوذِ، فَلَا يَرْضَى بِهِ الْمُقْرِضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الِاسْتِبْدَالِ، فَيَتَعَذَّرُ رَدُّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ بِخِلَافِ الشَّائِعِ حَيْثُ كَانَ نِصْفًا فَأَقَلَّ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِنُدْرَتِهِ، كَذَا قَالَ ع ش، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ النَّادِرَ يَتَعَسَّرُ رَدُّ مِثْلِهِ، وَالتَّعَسُّرُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَاضِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مِثْلِهَا) أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا كَمَا فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْ أَمْكَنَ إمْكَانًا بَعِيدًا كَمَا فِي نَادِرِ الْوُجُودِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ
مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ، فَلَيْسَ مُرَادًا؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُقْرَضُ مُعَيَّنٌ، وَدَخَلَ فِيمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ، فَإِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْغَصْبِ عَنْ الْمُتَوَلِّي، وَهُوَ يَقْتَضِي جَوَازَ السَّلَمِ فِيهَا.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الظَّاهِرُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، فَيَصِحُّ إقْرَاضُهَا لَكِنْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا، وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَاخْتَارَ الْجَوَازَ قَالَ: بِخِلَافِ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَاضَ جُوِّزَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِلْإِرْفَاقِ، وَيَجُوزُ رَدُّ الزَّائِدِ وَأَخْذُ النَّاقِصِ بِلَا شَرْطٍ، فَلَا يُضَايَقُ فِيهِ كَالرِّبَا، وَوَافَقَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى اخْتِيَارِ الْجَوَازِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْمَنْعَ عَنْ جَمْعٍ، وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ بِمَا إذَا عُرِفَ قَدْرُ غِشِّهَا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا، وَشَرْطُ الْعَاقِدَيْنِ هُنَا كَشَرْطِهِمَا فِي السَّلَمِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُقْرِضُ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ فَيَصِحَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَى إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْرَضُ مُعَيَّنًا كَسَلَمِهِ.
وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَاضُ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَمُكَاتَبٍ، وَلَا مِنْ وَلِيٍّ إلَّا لِلضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ، نَعَمْ لِلْقَاضِي ذَلِكَ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْحَجْرِ وَكَذَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ، إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْوَقْفِ (لَا إنْ حَلَّ غَشَيَانُ الْأَمَهْ) أَيْ: وَطْؤُهَا (لِمُقْرَضٍ مِنْهُ) فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا مِنْهُ، وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ يَثْبُتُ فِيهِ الرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ، وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا الْمُقْتَرِضُ ثُمَّ يَرُدُّهَا فَيُشْبِهُ إعَارَةَ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ، بِخِلَافِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا لِمَحْرَمِيَّةٍ أَوْ تَمَجُّسٍ أَوْ نَحْوِهِ بِجَوَازِ إقْرَاضِهَا لَهُ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ: أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَا تَحِلُّ لَهُ فِي الْحَالِ كَأُخْتِ الزَّوْجَةِ وَعَمَّتِهَا كَذَلِكَ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى لِامْتِنَاعِ السَّلَمِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جَوَازِ إقْرَاضِهِ خَطَأٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَيَجُوزُ إقْرَاضُ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ وَاضِحًا فَيَطَؤُهَا وَيَرُدُّهَا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الْمَنْعُ وَفِي إقْرَاضِ الْخُبْزِ وَجْهَانِ كَالسَّلَمِ فِيهِ أَصَحُّهُمَا فِي التَّهْذِيبِ: الْمَنْعُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ، وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِلْحَاجَةِ وَإِطْبَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَالْمُسْتَظْهَرَيْ، وَعَلَى هَذَا يُقْرِضُ وَزْنًا وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ يَجُوزُ عَدَدًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي التَّتِمَّةِ: فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ وَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الرُّوبَةِ
[حاشية العبادي]
وَجَوَازُ السَّلَمِ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ إقْرَاضُهَا) اعْتَمَدَهُ م ر وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ غِشِّهَا م ر. (قَوْلُهُ كَالرِّبَا) رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) ظَاهِرُ الصَّنِيعِ وَإِعَادَةُ لَا اخْتِصَاصُهُ بِمَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي أَوْ لِمُضْطَرٍّ، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ وَفَاءٌ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ مَالَ الْمَوْلَى نَسِيئَةً، وَهُنَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْمُضْطَرِّ مَعَ عَدَمِ رَجَاءِ الْوَفَاءِ، وَإِنْ جَهِلَ الْمُقْرِضُ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ لِمُقْرَضٍ مِنْهُ) ، وَلَوْ مَمْسُوحًا ح د، وَلَوْ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ م ر. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إقْرَاضُهَا) أَيْ جَمِيعِهَا، وَلَوْ نَحْوَ رَتْقَاءَ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ ح د. (قَوْلُهُ إعَارَةُ الْجَوَارِي لِلْوَطْءِ) وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي إسْلَامِهِ أَمَةً صَغِيرَةً فِي كَبِيرَةٍ فَكَبِرَتْ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا إلَّا بِرِضَا الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَهِبَةِ الْفَرْعِ أَمَةً تَحِلُّ لَهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُ إقْرَاضِ الْخُنْثَى) أَيْ، وَلَوْ وَاضِحًا لِوُجُودِ الْمَعْنَى وَهِيَ قُدْرَتُهُ الْمُؤْدِيَةُ لِعِزَّةِ الْوُجُودِ م ر. (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إقْرَاضِ الْأَمَةِ لِلْخُنْثَى) لِبُعْدِ اتِّضَاحِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ امْتِنَاعُ تَمَلُّكِ الْمُلْتَقَطِ لِأَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الْمَالِكِ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ ذَاكَ أَبْعَدُ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمَالِكِ بَعِيدٌ.
نَعَمْ إنْ بَانَ ذَكَرًا اُتُّجِهَ تَبَيُّنُ بُطْلَانِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعَقْدِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ نَحْوُ الْمَجُوسِيَّةِ عِنْدَهُ لِطُرُوِّ الْمَانِعِ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ م ر
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُقْرَضُ وَزْنًا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَحَدُهُمَا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ كَالْخُبْزِ (قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَا يَجُوزُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ فِي إقْرَاضِ الْخَمِيرِ الْحَامِضِ.
أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ
[حاشية الشربيني]
لَيْسَ مُرَادًا) فَالْمُرَادُ بِمَا جَازَ السَّلَمُ فِيهِ نَوْعُهُ لَا مَعَ قَيْدِ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلْقَاضِي) وَلَا يُقْرِضُ الْوَلِيُّ، سَوَاءٌ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، إلَّا مِنْ أَمِينٍ ثِقَةٍ مَعَ أَخْذِ وَثِيقَةٍ وَإِشْهَادٍ، إلَّا إذَا أَقْرَضَ لِلِاضْطِرَارِ، فَلَا تُشْتَرَطُ تِلْكَ الشُّرُوطُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِ ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَرُبَّمَا يَطَؤُهَا) مِثْلُهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِدُونِ وَطْءٍ، فَلَوْ قَالَ: رُبَّمَا يُسْتَمْتَعُ لِيَدْخُلَ الْمَمْسُوحُ كَانَ أَوْلَى اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا) مِنْهُ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ طُرُوُّ الْحِلِّ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، وَلَا يَضُرُّ إسْلَامُ الْمَجُوسِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ اهـ. شَيْخُنَا وَظَاهِرُهُ بَقَاءُ الْعَقْدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْوَجْهُ انْفِسَاخُهُ بِإِسْلَامِهَا اهـ. ق ل وَخَالَفَ م ر فَقَالَ: لَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ، وَمَعَ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ الْوَطْءُ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مَنْ تَحِلُّ فِي نَفْسِهَا، وَإِلَّا دَخَلَتْ أُخْتُ الزَّوْجَةِ وَنَحْوُهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَذَلِكَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ) لِأَنَّهُ يَعِزُّ وُجُودُهُ م ر. (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُدْفَعُ بِمَا فِي شَرْحِ م ر. مِنْ أَنَّهُ إذَا اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ تَبَيَّنَ الْبُطْلَانُ.
(قَوْلُهُ الْجَوَازُ هُوَ الْأَصَحُّ) لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ، بِخِلَافِ السَّلَمِ فِيهِ الْأَصَحُّ فِيهِ الْمَنْعُ اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ.
أَيْ لِعَدَمِ عُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى السَّلَمِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ بِخِلَافِ خَمِيرَةِ الْعَجِينِ، فَالْمُعْتَمَدُ فِيهَا الْجَوَازُ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ
لِاخْتِلَافِهَا بِالْحُمُوضَةِ، وَهِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ: خَمِيرَةٌ مِنْ اللَّبَنِ الْحَامِضِ تُلْقَى عَلَى الْحَلِيبِ لِيَرُوبَ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ هُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَاضُ الْعَقَارِ كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشُّفْعَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَابْنِ الرِّفْعَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ إقْرَاضُ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ فَمَبْنِيٌّ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْقِيمَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي أَوْ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْجُزْءُ عَلَى النِّصْفِ، فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ مِثْلًا، فَيَجُوزُ إقْرَاضُهُ كَغَيْرِهِ (بِإِيجَابٍ) كَالْبَيْعِ.
(وَذَا) أَيْ: الْإِيجَابُ (كَمِثْلِ أَقْرَضْتُ وَأَسْلَفْتُ) بِزِيَادَةِ مِثْلٍ أَيْ: كَأَقْرَضْتُكَ أَوْ أَسْلَفْتُك أَوْ (خُذَا هَذَا بِمِثْلٍ) أَيْ: بِمِثْلِهِ أَوْ بَدَلِهِ أَوْ (خُذْهُ وَاصْرِفَنْهُ فِيمَا تُرِيدُ بِبَدِيلٍ عَنْهُ، أَوْ قَالَ: مَلَّكْتُك إيَّاهُ عَلَى أَنْ أَسْتَرِدَّ بَدَلًا) عَنْهُ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَلَّكْتُك إيَّاهُ كَانَ هِبَةً، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: خُذْهُ وَاصْرِفْهُ فِيمَا تُرِيدُ وَلَمْ يَقُلْ: بِبَدَلِهِ لَا يَكُونُ إقْرَاضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِهِ الْهِبَةَ، وَقَدْ حَكَى فِيهِ فِي الْمَطْلَبِ وَجْهَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: كَغَيْرِهِ وَاصْرِفْهُ فِيمَا تُرِيدُ، فَلَوْ قَالَ: خُذْهُ بِبَدَلِهِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنْ يَكُونَ
[حاشية العبادي]
بِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْعِبْرَةُ بِالْوَزْنِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ خُذْ هَذَا بِمِثْلِهِ) ظَاهِرُهُ كَعِبَارَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَرِيحٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ عَلَى قَاعِدَةِ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ، وَلِهَذَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ، وَمِثْلُهُ خُذْهُ بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا فَهُوَ كِنَايَةٌ هُنَا وَفِي الْبَيْعِ م ر
(قَوْلُهُ خُذْهُ وَاصْرِفَنَّهُ إلَخْ) وَخُذْهُ فَقَطْ لَغْوًا لَا إنْ سَبَقَ: أَعْطِنِي هَذَا فَيَكُونُ هِبَةً، أَوْ أَقْرِضْنِي هَذَا فَيَكُونُ قَرْضًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ ح د. (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) نَعَمْ يُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي نِيَّةِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِقَصْدِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْهِبَةِ لَا ثَوَابَ فِيهَا، وَإِنْ نَوَاهُ يَرُدُّهُ وَلِلْآخِذِ عَدَمُ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالصِّيغَةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا ادَّعَاهُ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الْعَقْدِ بَيْعًا أَوْ هِبَةً، وَمَا لَوْ قَالَ لِمُضْطَرٍّ: أَطْعَمْتُك بِعِوَضٍ وَأَنْكَرَ حَيْثُ يُصَدَّقُ الْمُطْعِمُ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ بَذْلِهِ، وَالظَّاهِرُ يُخَالِفُ مَا ادَّعَاهُ ح ج د. (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ قَرْضًا) أَيْ صَرِيحًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كَقَوْلِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَدْ جُزِمَ بِهَذَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ بَدَلِهِ.
فَمَا مَعْنَى الْجَزْمِ أَوَّلًا؟ ثُمَّ التَّرَدُّدِ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[حاشية الشربيني]
الْحَاجَةِ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ خُذْ هَذَا بِمِثْلِ هَذَا) صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ، بِخِلَافِ خُذْهُ بِكَذَا، فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْقَرْضُ إنْ نُوِيَ بِهِ الْبَيْعُ كَانَ بَيْعًا، أَوْ الْقَرْضُ كَانَ قَرْضًا، لَكِنْ لَا يَكُونُ كِنَايَةَ قَرْضٍ إلَّا عِنْدَ التَّمَاثُلِ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَعْنَى الْمِثْلِ وَلَفْظِهِ حَيْثُ كَانَ كِنَايَةً فِي الْأَوَّلِ صَرِيحًا فِي الثَّانِي، وَإِنَّمَا كَانَ خُذْهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحًا لِلنَّصِّ فِيهِ عَلَى مَقْصُودِ الْقَرْضِ، وَهُوَ رَدُّ الْمِثْلِ، وَلَوْ الصُّورِيَّ فَتَمَحَّضَ لِلْقَرْضِ بِخِلَافِ: خُذْهُ بِكَذَا، وَلَوْ كَانَ مِثْلًا.
(قَوْلُهُ خُذْ هَذَا بِمِثْلٍ أَوْ خُذْهُ إلَخْ) فَهُمَا صَرِيحَانِ لَكِنْ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ، وَإِلَّا فَكِنَايَةٌ إنْ نُوِيَ بِهِمَا بَيْعٌ وَقَعَ أَوْ قَرْضٌ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ وَاجِبَةٌ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةُ الْبَيْعِ حَقِيقِيَّةً، وَيُكْتَفَى هُنَا بِالصُّورِيَّةِ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُمَا إنْ نَوَيَا بِمَلَّكْتُك الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِمِثْلِهِ الْبَيْعَ أَوْ الْقَرْضَ تَعَيَّنَ، لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ صَلَاحِيَّتِهِ لَهُمَا، وَإِلَّا كَانَ فِي بِمِثْلِهِ صَرِيحُ قَرْضٍ، وَفِي بِدِرْهَمٍ صَرِيحُ بَيْعٍ عَمَلًا بِالتَّبَادُرِ فِيهِمَا فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْبَابَيْنِ وَيَتَخَصَّصُ بِالنِّيَّةِ إنْ وُجِدَتْ، وَإِلَّا فَبِالتَّبَادُرِ وَالْتُزِمَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ اقْتِضَاءِ النَّظَرِ لَهُ اهـ. بِتَصَرُّفٍ اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا يَقْتَضِي الْمِثْلِيَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُمَاثَلَةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَلِذَا أَطْلَقَ م ر أَنَّ خُذْهُ بِمِثْلِهِ صَرِيحٌ فِي الْقَرْضِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ ذَكَرَ أَنَّ م ر قَالَ: إنَّ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِدِرْهَمٍ مِنْ صَرِيحِ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَلَّكْتُك هَذَا الدِّرْهَمَ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمِثْلِيَّةِ قَرِينَةٌ عَلَى الْقَرْضِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ سَوَّى بَيْنَهُمَا اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِمِثْلٍ) رَاجِعٌ لِخُذْ هَذَا لِتَوَقُّفِ صَرَاحَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ صَرَاحَتَهُمَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ الْمِثْلِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ (قَوْلُهُ كَانَ هِبَةً) أَيْ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَدَلَ
كَقَوْلِهِ: خُذْهُ بِمِثْلِهِ فَيَصِحُّ الْإِقْرَاضُ بِهِ وَبِالصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ، (إنْ قَبِلَا) أَيْ: الْمُقْتَرِضُ كَقَوْلِهِ: اقْتَرَضْت أَوْ اسْتَلَفْت أَوْ تَمَلَّكْت أَوْ قَبِلْت كَالْبَيْعِ.
وَظَاهِرٌ أَنْ الِالْتِمَاسَ مِنْ الْمُقْرِضِ كَاقْتَرِضْ مِنِّي يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ، وَمِنْ الْمُقْتَرِضِ كَأَقْرِضْنِي يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
(وَمِلْكُ مَا اسْتَقْرَضَهُ) يَحْصُلُ (بِالْقَبْضِ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ كَالْمَوْهُوبِ؛ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِقَبْضِهِ كُلَّ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ لَمَا مَلَكَ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَضُرَّ ذِكْرُهُ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ: أَقْرَضْتُك أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَقْبَضَهُ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ عَلَى الْعَقْدِ حِينَئِذٍ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَقَرَّهُ.
(ثُمَّ الرُّجُوعُ) لِلْمُقْرِضِ (جَائِزٌ فِي الْقَرْضِ) أَيْ: فِي عَيْنِ الْمُقْرَضِ، وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ بِصِفَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ تَغْرِيمَ بَدَلِهِ عِنْدَ الْفَوَاتِ فَالْمُطَالَبَةُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى، نَعَمْ إنْ بَطَلَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَأَنْ وَجَدَهُ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ أَرْشُ جِنَايَةٍ، فَلَا رُجُوعَ، وَلَوْ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ عَادَ فَوَجْهَانِ، وَقِيَاسُ أَكْثَرِ نَظَائِرِهِ الرُّجُوعُ وَبِهِ جَزَمَ الْعِمْرَانِيُّ، وَلَوْ نَقَصَ أَوْ زَادَ رَجَعَ فِيهِ مَعَ أَرْشِهِ وَزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ.
(وَهُوَ مِنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ مُكِّنَا) أَيْ: وَالْمُقْتَرِضُ يُمَكَّنُ مِنْ رَدِّ عَيْنِ مَا اقْتَرَضَهُ عَلَى الْمُقْرِضِ وَعَلَى الْمُقْرِضِ قَبُولُهُ، إلَّا إذَا نَقَصَ فَلَهُ قَبُولُهُ مَعَ الْأَرْشِ أَوْ مِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَرَدُّ مِثْلٍ) لِمَا اقْتَرَضَهُ (صُورَةً) فِي الْمُتَقَوِّمِ وَحَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ.
(تَعَيَّنَا) عَلَى الْمُقْتَرِضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْرَضَ بَكْرًا وَرَدَّ رُبَاعِيًّا وَقَالَ: إنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» وَرُوِيَ: وَرَدَّ بَازِلًا وَرُوِيَ وَأَمَرَ بِرَدِّ بَكْرٍ، وَهُوَ الْفَتِيُّ مِنْ الْإِبِلِ، وَالرَّبَاعِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَالْبَازِلُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ مَا لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ نَقْدًا فَأَبْطَلَ، فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمِثْلِ صُدِّقَ الْمُقْتَرِضُ.
وَاعْتِبَارُهُمْ مِثْلَ الْمُقْرَضِ صُورَةً مَعَ وَصْفِهِ الْآتِي يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي كَحِرْفَةِ الْعَبْدِ وَعَدْوِ الدَّابَّةِ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ اُعْتُبِرَ مَعَ الصُّورَةِ مُرَاعَاةُ الْقِيمَةِ، وَتَرَكَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ رَدَّ الْمِثْلِ حَقِيقَةً لِوُضُوحِهِ، أَوْ يُقَالُ: قَوْلُهُ: صُورَةً يَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مِثْلٍ حَقِيقَةً مِثْلٌ صُورَةً مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، (أَمَّا الْأَدَا) لِلشَّيْءِ الْمُقْرَضِ (فِي الْوَصْفِ وَالْوَقْتِ وَفِي مَكَانِهِ فَهْوَ كَمَا) مَرَّ (فِي السَّلَفِ) ، فَلَا يَجِبُ قَبُولُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ، وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي زَمَنِ النَّهْبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَا فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ، إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْتَرِضُ أَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَخُوفًا، وَلَا يَلْزَمُ الْمُقْتَرِضَ الدَّفْعُ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ، إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ (نَعَمْ لِظَافِرٍ) أَيْ لِلْمُقْرِضِ الظَّافِرِ (بِمُسْتَقْرِضِهِ) أَيْ: بِمَنْ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ (فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَكَانِ قَرْضِهِ قِيمَةُ أَرْضِ الْقَرْضِ) عَلَيْهِ (يَوْمَ رُؤْيَتِهِ) ، يَعْنِي: مُطَالَبَتُهُ، (إنْ لَحِقَتْ مُؤْنَةٌ فِي نُقْلَتِهِ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْمِثْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ.
وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا، وَلَيْسَتْ لِلْفُرْقَةِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَا بِمَكَانِ الْإِقْرَاضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ، وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ اسْتِرْدَادُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ لَهُ مُؤْنَةٌ وَلَمْ يَطْلُبْهَا الْمُقْرِضُ، طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فَيَلْزَمُهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ خُذْهُ بِمِثْلِهِ) وَفَارَقَ خُذْهُ بِعَشَرَةٍ، فَإِنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ، إلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِجَارَةَ أَيْضًا فَاحْتَاجَ لِنِيَّةٍ، وَخُذْهُ بِمِثْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَرْضِ فَكَانَ صَرِيحًا فِيهِ إلَخْ ح د. (قَوْلُهُ إنْ قَبِلَا) نَعَمْ الْقَرْضُ الْحُكْمِيُّ كَإِنْفَاقٍ عَلَى لَقِيطٍ مُحْتَاجٍ وَإِطْعَامِ جَائِعٍ وَكِسْوَةِ عَارٍ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ ح د. (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُهُ كَتَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَصْدِ الدَّفْعِ عَنْ الْقَرْضِ وَعَدَمِهِ، وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا فَيَأْخُذُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) أَوْ يَأْخُذُ مِثْلَهُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْبَدَلَ حِينَئِذٍ كَانَ لِلْفَيْصُولَةِ (قَوْلُهُ فَلَهُ قَبُولُهُ مَعَ الْأَرْشِ) هَلْ الْخِيرَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى الْمُقْتَرِضِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَحَقِيقَةً فِي الْمِثْلِيِّ) هُوَ مِثْلُ صُورَةٍ أَيْضًا، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِنَقْلِهِ) أَيْ إلَى مَكَانِ الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا) فَيَجُوزُ تَحَمُّلُهَا بِدَفْعِهَا إلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ الِاعْتِيَاضُ، وَهُوَ جَائِزٌ هُنَا (قَوْلُهُ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ) عَلَى أَخْذِ
[حاشية الشربيني]
وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً فِي الْقِرَاضِ اهـ. سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ أَقْبَضَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّعْيِينُ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَيَجُوزُ إيرَادُ الْقَرْضِ عَلَى مَوْصُوفٍ ثُمَّ يُعَيَّنُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ لَكِنْ قُبِلَ طُولُ الْفَصْلِ عُرْفًا اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي كِفَايَةِ التَّعْيِينِ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا فِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عِوَضِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَتَوَسَّعُوا هُنَا فَجَوَّزُوا الْقَبْضَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُسْتَأْجَرًا) لَكِنْ لَا أُجْرَةَ لَهُ لَمَا بَقِيَ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بَاقِيًا، فَلَا يُطَالِبُ إلَّا بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ) بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ فِي بَدَلِهِ وَالصَّبْرُ إلَى زَوَالِ مَانِعِهِ ق ل. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ) أَيْ إنْ بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ، وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ بِأَقْرَبِ وَقْتٍ إلَى وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ، كَذَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَبُولُ الْمِثْلِ فِي زَمَنِ النَّهْبِ) وَإِنْ وَجَبَ الْقَبُولُ فِيهِ فِي السَّلَمِ الْحَالِّ الشَّبِيهِ بِهِ الْقَرْضُ، إذْ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُقْرِضَ مُحْسِنٌ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ ز ي اهـ. ق ل مَعْنًى.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي غَيْرِ مَكَانِ الْإِقْرَاضِ) أَيْ: الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ الْحَالِّ فَيَكُونُ
دَفْعُهُ، كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّيْخَانِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَكَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْمِثْلِ ثَمَّةَ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ قِيمَتِهِ بِأَرْضِ الْقَرْضِ
. (وَيَفْسُدُ الْقَرْضُ بِشَرْطٍ يَجْلُبُ نَفْعًا إلَى الْمُقْرِضِ، هَذَا) هُوَ (الْمَذْهَبُ) لِقَوْلِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ: - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً أَيْ: شُرِطَ فِيهِ مَا يَجُرُّ إلَى الْمُقْرِضِ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا) وَرُوِيَ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، لَكِنْ صَحَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ رَفْعَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ مَوْضُوعَ الْقَرْضِ الْإِرْفَاقُ، فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ لِنَفْسِهِ حَقًّا خَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِهِ فَمَنَعَ صِحَّتَهُ، وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ يَأْخُذَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» فَمَحْمُولٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ، إذْ لَا أَجَلَ فِي الْقَرْضِ كَالصَّرْفِ بِجَامِعِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إلَى أَجَلٍ» .
وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْقَرْضُ وَيَفْسُدُ الشَّرْطُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَالشَّرْطُ الْمَذْكُورُ (كَرَدِّ مَا صَحَّ وَرَدِّ الْجَيِّدِ) أَيْ: كَشَرْطِ الْعَاقِدَيْنِ.
(فِي الْقَرْضِ) رَدَّ صَحِيحٍ (عَنْ مُكَسَّرٍ وَ) رَدَّ جَيِّدٍ (عَنْ رَدِي أَوْ) رَدَّ (زَائِدٍ فِي الْقَدْرِ) كَأَحَدَ عَشَرَ عَنْ عَشَرَةٍ، (أَوْ) رَدَّ الْمِثْلِ (بَعْدَ مُضِيّ شَهْرٍ وَفِيهِ غَرَضٌ لِلْمُقْرِضِ كَوَقْتِ نَهْبٍ قُلْت:) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، (إنْ كَانَ) الْمُقْتَرِضُ (مَلِيّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: مَلِيًّا فِي وَقْتِ النَّهْبِ (وَرَدِّهِ لَا فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ) أَيْ: أَوْ كَشَرْطِ رَدِّهِ فِي مَكَان غَيْرِ مَكَانِ الِاقْتِرَاضِ لِيَسْلَمَ مِنْ خَطَرِ الطَّرِيقِ أَوْ مُؤْنَةِ النَّقْلِ، (أَوْ) كَأَنَّ (شَرْطَ) الْمُقْرِضِ فِي الْإِقْرَاضِ (الرَّهْنُ بِدَيْنٍ غَيْرِ ذَا) أَيْ: بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الْمُقْتَرِضِ أَوْ بِهِمَا مَعًا كَأَنْ يَقُولَ: أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ عَلَى أَنْ تَرْهَنَ بِهَا وَبِالْمِائَةِ الْقَدِيمَةِ أَوْ بِالْمِائَةِ الْقَدِيمَةِ كَذَا.
(قُلْت) : كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (وَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ) الْمُقْتَرِضُ شَيْئًا بِغَيْرِ شَرْطٍ (أَخَذَا) أَيْ: أَخَذَهُ جَوَازًا بِلَا كَرَاهَةٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى، وَلَوْ أَقْرَضَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَرَدَّ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ، وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْحَاوِي، وَأَسْقَطَهُ النَّاظِمُ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ لِوُضُوحِهِ أَوْ لِفَهْمِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ السَّابِقَةِ، وَأَثْبَتَهُ فِي بَعْضِهَا مَعَ زِيَادَةٍ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَقْرَضَا فَرَدَّ فِي قُطْرٍ سِوَاهُ أَوْ قَضَى) أَيْ: أَدَّى (أَجْوَدَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَحْرُمْ، وَلَا يُكْرَهُ) رَدُّهُ، وَلَا أَخْذُهُ (بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ: الرَّدُّ (فِي تَيْنِ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي ذَيْنِ (كِلَا) أَيْ: كِلَيْهِمَا لِخَبَرِ: «خِيَارُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» نَعَمْ إنْ اقْتَرَضَ لِمَحْجُورِهِ أَوْ لِجِهَةِ وَقْفٍ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ زَائِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ رَدِّ الْأَكْثَرِ بَيْنَ الرِّبَوِيَّاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَشْهُورِ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ قَصَدَ إقْرَاضَ الْمَشْهُورِ بِرَدِّ الزِّيَادَةِ لِأَجْلِهَا، فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي.
وَقِيَاسُ كَرَاهَةِ نِكَاحِ مَنْ عَزَمَ عَلَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ إذَا وَطِئَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَرَاهَةُ هَذَا (وَلَوْ جَرَى شَرْطٌ) يَجُرُّ نَفْعًا لِلْمُقْتَرِضِ (بِأَنْ يَرُدَّا مُكَسَّرًا عَنْ ضِدِّهِ) أَيْ: صَحِيحٍ (أَوْ أَرْدَا) مِمَّا اقْتَرَضَهُ (أَوْ) أَنْ يَرُدَّ (بَعْدَ يَوْمَيْنِ) مَثَلًا (وَمَا لَهُ) أَيْ: الْمُقْرِضُ (غَرَضْ أَوْ أَنَّهُ يُقْرِضُ) الْمُقْتَرِضَ (غَيْرَ مَا اقْتَرَضْ) مِنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، (فَالشَّرْطُ دُونَ الْقَرْضِ) فِي ذَلِكَ (ذُو انْتِقَاضِ) أَيْ: ذُو فَسَادٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَفْسُدْ الْقَرْضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا جَرَّهُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ، بَلْ لِلْمُقْتَرِضِ، وَالْعَقْدُ عَقْدُ إرْفَاقٍ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِي الْإِرْفَاقِ وَعَدَهُ وَعْدًا حَسَنًا.
وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ
[حاشية العبادي]
الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر، فَكُلٌّ مِنْ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَمُؤْنَةِ النَّقْلِ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ دَفْعِ الْمِثْلِيِّ م ر.
[حاشية الشربيني]
مَحَلُّ التَّسْلِيمِ هُوَ مَحَلُّ الْعَقْدِ إنْ صَلَحَ، وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ اهـ. شَيْخُنَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ بِهَامِشٍ.
(قَوْلُهُ إلَى الْمُقْرِضِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تَدْفَعَهُ لِوَكِيلِي بِمَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ، وَمِثْلُ نَفْعِ الْمُقْرِضِ نَفْعُ الْمُقْرِضِ وَالْمُقْتَرِضِ مَعًا بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ الْمُقْتَرِضَ فَقَطْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فِي الْعَقْدِ، فَإِنْ تَوَافَقَا عَلَيْهِ قَبْلُ، فَلَا فَسَادَ اهـ. ع ش عَلَى م ر وسم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمِنْهَاجِ الْخِلَافُ فِيمَا جَرَّ نَفْعًا لِلْمُقْرِضِ، إلَّا فِي الْأَجَلِ وَجَعَلَهُ مُقَابِلَ الْأَصَحِّ، وَفِي شَرْحِ الْخَطِيبِ مَا يُفِيدُ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ حَيْثُ قَالَ: فَسَدَ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مُقَابِلُ الصَّحِيحِ فَلْتُنْظَرْ الرَّوْضَةُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيًّا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا لَمْ يَفْسُدْ، وَفِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ حِينَئِذٍ يَجْلُبُ نَفْعًا لَهُمَا فَيُخَالِفُ مَا مَرَّ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: غَلَبَ نَفْعُ الْمُقْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى.
اهـ. سم.
وَحِينَئِذٍ مَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ اسْتَوَى النَّفْعَانِ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالتَّنَزُّهُ عَنْهُ أَوْلَى) أَيْ التَّنَزُّهُ عَنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ قَبْلَ رَدِّ الْبَدَلِ كَمَا فِي م ر أَوْلَى، فَلَا يُنَافِي نَدْبَ رَدِّ الزَّائِدِ مَعَ الْبَدَلِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. (قَوْلُهُ وَمَا لَهُ غَرَضٌ) يَنْبَغِي أَوْ لَهُ
بِأَنَّ مِثْلَهُ يُفْسِدُ الرَّهْنَ كَمَا سَيَأْتِي وَيُجَابُ بِقُوَّةِ دَاعِي الْقَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، (وَ) أَمَّا (شَرْطُهُ) عَلَى الْمُقْتَرِضِ (الْإِقْرَارَ عِنْدَ الْقَاضِي وَكَافِلًا وَالرَّهْنَ وَالْإِشْهَادَ بِهِ) أَيْ: بِالْمُقْرَضِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (فَالِاثْنَانِ) أَيْ: الشَّرْطُ وَالْقَرْضُ (جَمِيعًا جَادَا) أَيْ: جَيِّدَانِ صَحِيحَانِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَوْثِيقَاتٌ لَا مَنَافِعُ زَائِدَةٌ، فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ الْمُقْتَرِضُ بِهَا الْفَسْخُ عَلَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا مَرَّ، عَلَى أَنَّ فِي التَّوَثُّقِ بِذَلِكَ مَعَ إفَادَتِهِ أَمْنَ الْجَحْدِ فِي بَعْضٍ وَسُهُولَةَ الِاسْتِيفَاءِ فِي آخَرَ صَوْنَ الْعِرْضِ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ مِنْ الرُّجُوعِ بِغَيْرِ سَبَبٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ سَبَبٌ، فَإِنَّ الْمُقْتَرِضَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ الْمُقْرِضُ مَعْذُورًا فِي الرُّجُوعِ غَيْرَ مَلُومٍ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ انْقِسَامُ الشَّرْطِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: صَحِيحٍ، وَفَاسِدٍ مُفْسِدٍ، وَفَاسِدٍ غَيْرِ مُفْسِدٍ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بِهِ عَنْ شَرْطِ الْإِقْرَارِ أَوْ الْكَفِيلِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ الْإِشْهَادِ بِغَيْرِهِ، فَلَا يَصِحُّ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَقْرِضْ هَذَا مِائَةً وَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا فَأَقْرَضَهُ الْمِائَةَ أَوْ بَعْضَهَا، لَزِمَهُ الضَّمَانُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا أَرَادُوهُ بِقَوْلِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَكِنَّ ذَاكَ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ انْتَهَى.
وَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَدِيمِ وَقَالَ فِي بَابِ الضَّمَانِ: بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ الْجَدِيدُ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ كَالشَّيْخَيْنِ ثَمَّ
(بَابُ الرَّهْنِ) هُوَ لُغَةً: الثُّبُوتُ وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ: الثَّابِتَةُ وَقَالَ الْإِمَامُ الِاحْتِبَاسُ وَمِنْهُ ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] وَشَرْعًا: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ لِأَهْلِهِ» ثُمَّ قِيلَ: إنَّهُ افْتَكَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ لِخَبَرِ: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى» وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسِ: «تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ» وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَكَافِلًا وَالرَّهْنَ) هَلْ شَرْطُ صِحَّتِهِ كَوْنُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُقْتَرِضِ لِيَتَحَقَّقَ الدَّيْنُ؟
(بَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ وَفَائِهِ) وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يُسْتَوْفَى مِنْهَا مَعَ إمْكَانِ الْوَفَاءِ، فَلَا يُتَوَهَّمُ وُرُودُهُ (قَوْلُهُ ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ فَارْهَنُوا وَاقْبِضُوا؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ جُعِلَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ بِالْفَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ: " فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ " " فَضَرْبَ الرِّقَابِ " كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كَوْنِهِ مَصْدَرًا، بَلْ الْوَصْفُ بِمَقْبُوضَةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَيْنُ الْمَرْهُونَةُ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ تَوَقُّفَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى جَرَيَانِهِ مَجْرَى الْأَمْرِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ، بَلْ الِاحْتِجَاجُ حَاصِلٌ مَعَ كَوْنِهِ إخْبَارًا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الشَّحْمِ) فَإِنْ قِيلَ: مَا حِكْمَةُ اسْتِقْرَاضِهِ مِنْ الْيَهُودِيِّ دُونَ مَيَاسِيرِ أَصْحَابِهِ؟ قُلْت يَحْتَمِلُ وُجُوهًا مِنْ الْحِكْمَةِ مِنْهَا تَأَلُّفُهُ بِمُعَامَلَتِهِ لَعَلَّهُ يَسْلَمُ، وَمِنْهَا بَيَانُ جَوَازِ مُعَامَلَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَمِنْهَا بَيَانُ حِلِّ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ لَعَلَّ مَيَاسِيرَ أَصْحَابِهِ لَمْ يَتَيَسَّرْ الْأَخْذُ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِنَحْوِ غَيْبَتِهِمْ، وَمِنْهَا أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ لَا يَقْبَلُوا مِنْهُ الْبَدَلَ أَوْ أَنْ
[حاشية الشربيني]
غَرَضٌ فِي صُورَةِ الرَّدِّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَالْمُقْتَرِضُ مُعْسِرٌ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مِثْلَهُ فِي الرَّهْنِ) أَيْ: لَوْ شَرَطَ فِيهِ شَرْطًا يَجُرُّ مَنْفَعَةً لِلْمُرْتَهِنِ فَسَدَ.
(قَوْلُهُ جَيِّدَانِ صَحِيحَانِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا اقْتَرَضَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ بِمَا شَرَطَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ، إذَا شَرَطَ كَفِيلًا أَوْ ضَامِنًا أَوْ رَهْنًا بِالثَّمَنِ، وَلَمْ يُوفِ بِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ. ق ل مَعَ إيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ إذَا لَمْ يُوفِ إلَخْ) أَيْ قَطْعًا بِخِلَافِهِ بِلَا شَرْطٍ فَعَلَى الْأَصَحِّ اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ
(قَوْلُهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ) اسْتَوْجَهَهُ حَجَرٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ مِنْ صِحَّةِ الضَّمَانِ إلَخْ) اسْتَوْجَهَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: كَانَ ضَامِنًا لَهَا عَلَى الْأَوْجَهِ
[بَابُ الرَّهْنِ]
(بَابُ الرَّهْنِ) (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَقْبُوضَةٌ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ قِيَاسُ فِعْلِهِ قَبَضَ كَمَا قَالَ، وَفِي اسْمِ مَفْعُولِ الثُّلَاثِيِّ إلَخْ، وَقَدْ فَسَّرَ الْقَاضِي مَقْبُوضَةٌ بِاقْبَضُوا، فَإِنْ قُطِعَتْ هَمْزَتُهُ خَالَفَ مَا فِي الْآيَةِ، إذْ قِيَاسُ اسْمِ الْمَفْعُولِ حِينَئِذٍ مُقْبَضَةٌ، وَإِنْ وُصِلَتْ لَزِمَ اخْتِلَافُ مَعْنَى الضَّمِيرَيْنِ فِي ارْهَنُوا وَاقْبِضُوا، إذْ الْمُخَاطَبُ بِالرَّهْنِ حِينَئِذٍ مَنْ عَلَيْهِمْ الدَّيْنُ، وَبِالْقَبْضِ مَنْ لَهُمْ الدَّيْنُ، وَكَانَ فِيهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي الْآيَةِ، إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ، وَيَكُونَ مَا فِي الْآيَةِ بِاعْتِبَارٍ لَازِمٍ مَا قَالَهُ الْقَاضِي عَادَةً قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْقُوَيْسِنِيُّ فَافْهَمْ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا) أَيْ عَلَى ثَمَنِهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَوْلُهُ: لِأَهْلِهِ أَيْ اشْتَرَاهَا لَهُمْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ قِيلَ إلَخْ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ) يُمْكِنُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَهُ
مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ تَنْزِيهًا لَهُمْ وَقِيلَ: عَلَى مَنْ لَمْ يُخْلِفْ وَفَاءً قَالَ السُّبْكِيُّ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِجٌ مِنْ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِاَللَّهِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ، وَهُوَ مُتَصَرِّفٌ عَلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِهِ، بَلْ بِهِمْ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ، وَإِنْ ثَبَتَ دَيْنٌ فَهُوَ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا اسْتَدَانَ الْإِمَامُ لِمَصَالِحِهِمْ كَانَ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِيمَا اسْتَدَانَهُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُمْ، وَالْوَكِيلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعُهْدَةُ.
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْوِلَايَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَرْكَانُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ وَعَاقِدٌ وَمَرْهُونٌ وَمَرْهُونٌ بِهِ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ: (صِحَّةُ رَهْنِ الْعَيْنِ) تَحْصُلُ (بِالْإِيجَابِ مِنْ مَالِكِ بَيْعٍ) أَيْ: أَهْلٍ لَهُ، بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا رَشِيدًا مُخْتَارًا (وَقَبُولِ الْمُرْتَهِنْ) الْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ كَأَصْلِهِ خِلَافَهُ، (أَوْ الْتِمَاسٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ جَوَابِ الْآخَرِ فَقَوْلُ الرَّاهِنِ: ارْتَهِنْ هَذَا مِنِّي بِكَذَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِيجَابِ، وَقَوْلُ الْمُرْتَهِنِ: ارْهَنْ هَذَا عِنْدِي بِكَذَا يَقُومُ مَقَامَ الْقَبُولِ قِيَاسًا لِذَلِكَ عَلَى الْبَيْعِ، هَذَا إذَا لَمْ يُشْرَطْ الرَّهْنُ فِي بَيْعٍ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ كَبِعْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي بِهِ دَارَك مَعَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت وَرَهَنْت فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَرَى، وَعِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ كَمَا فِيهَا أَيْضًا عَدَمُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بَعْدَهُ: ارْتَهَنْت أَوْ قَبِلْت، وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا الْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ أَيْضًا ثُمَّ الرَّهْنُ نَوْعُ تَبَرُّعٍ، فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَالِاحْتِيَاطِ كَمَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ.
(وَالْوَلِيُّ رَهَنَا، كَذَا مُكَاتَبٌ وَعَبْدٌ أُذِنَا) أَيْ: وَرَهَنَ جَوَازًا كُلٌّ مِنْ الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَاضِيًا بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، مَالَ مَحْجُورِهِ وَالْمُكَاتَبُ مَالَ نَفْسِهِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَالَ سَيِّدِهِ بِثَمَنِ مَا اشْتَرَاهُ، كَصَاحِبِ الْمَالِ، (حَيْثُ يُسَاوِي مُشْتَرَاهُ الثَّمَنَا وَالرَّهْنَ) ، كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً وَيَرْهَنَ بِهَا مَا يُسَاوِي مِائَةً، إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ بِتَقْدِيرِ سَلَامَةِ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ تَلِفَ كَانَ فِيمَا اشْتَرَاهُ جَابِرٌ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ إلَّا بِرَهْنِ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ امْتَنَعَ الشِّرَاءُ، إذْ قَدْ يَتْلَفُ الْمَرْهُونُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَبْعُدُ تَلَفُهُ عَادَةً كَالْعَقَارِ فَالْمَذْهَبُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كَيْفَ كَانَ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي الْعُجَابِ بِالْجَوَازِ، وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ مُنْقَاسٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، (أَوْ) رَهَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ حَيْثُ (نَهْبٌ أَوْ إِنْفَاقٌ عَنَا) أَيْ: عَنَّ بِمَعْنَى عَرَضَ فَأَبْدَلَ مِنْ النُّونِ أَلِفًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إذَا عَرَضَ خَوْفُ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ كَحَرِيقٍ أَنْ يَشْتَرِيَ عَقَارًا نَسِيئَةً، وَيَرْهَنَ
[حاشية العبادي]
يَتَوَقَّفُوا فِي قَبُولِهِ مَعَ تَعَلُّقِ غَرَضِهِ بِعَدَمِ الْأَخْذِ مِنْهُمْ مَجَّانًا سم
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً) وَقِيلَ: عَلَى مَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَخَذَ الشَّعِيرَ لِأَهْلِهِ) أَيْ لِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ زَائِدًا عَلَى مَا يَلْزَمُهُ لَهُمْ شَرْعًا فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ أَخَذَ لِنَفَقَتِهِمْ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) لَعَلَّ مِنْهُ أَنَّ نَفَقَةَ عِيَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَقَدْ اُفْتُرِضَ لِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ؟ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْهَمَتْ عِبَارَتُهُ كَأَصْلِهِ) حَيْثُ قَدَّمَا الْقَيْدَ أَعْنِي مِنْ مَالِكِ بَيْعٍ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبِ مَالَ نَفْسِهِ) ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَمَعَ الْإِذْنِ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَّجِهُ اشْتِرَاطُ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ إذْ الْغِبْطَةُ ظَاهِرَةٌ إلَخْ) هَلْ يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّهْنِ وَيَمْتَنِعُ بِدُونِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا بَعْدَهَا، كَمَا وَجَبَ الْإِشْهَادُ عَلَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً فِي مَسَائِلِ الِارْتِهَانِ الْآتِيَةِ؟ الْمُتَّجِهُ الْوُجُوبُ م ر. لَكِنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي شَرْحِ مِمَّنْ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُسْتَأْمَنُ أَوْ يَجْحَدُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَذْهَبُ كَذَلِكَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ أَوْ رَهَنَ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَخْ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشُرُوحِهِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْوَلِيِّ وَالْمُكَاتَبِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَوَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِصْلَاحِ الضِّيَاعِ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِرّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ صِحَّةُ رَهْنٍ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ، أَوْ اسْتِيجَابٍ مِنْ أَهْلِ بَيْعٍ لَا وَلِيٍّ وَمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ، إلَّا مِنْ أَمِينٍ آمِنٍ إنْ اشْتَرَى مُسَاوِيَ ثَمَنٍ وَرَهْنٍ أَوْ بِشَرْطِهِ فِي اشْتِرَاءِ عَقَارٍ لِنَهْبٍ، وَمِنْ غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِنَفَقَةٍ وَإِصْلَاحِ ضَيْعَةٍ وَإِيفَاءِ حَقٍّ إنْ اُرْتُقِبَ أَوْ غَلَاءٍ أَوْ غَلَّةٍ أَوْ حُلُولِ دَيْنٍ اهـ
وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ الثَّالِثَةُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الِاقْتِرَاضِ لِمَنْفَعَةٍ أَوْ لِوَفَاءِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ لِإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ، ارْتِقَابًا لِارْتِفَاعِ غَلَّاتِهِ أَوْ لِحُلُولِ دَيْنِهِ أَوْ لِنَفَاقِ أَعْيَانِ مَالِهِ فَيَقْتَرِضُ، وَقَوْلُهُ عَنَّا أَيْ عَرَضَ وَأَحْوَجَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ نَهْبٌ) عَطَفَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ عَلَى جُمْلَةِ يُسَاوِي (قَوْلُهُ عَقَارًا نَسِيئَةً) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّسِيئَةِ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ، بِأَنَّهُ بَاعَ وَصَبَرَ وَطَلَبَ رَهْنًا
[حاشية الشربيني]
بَعْدَ افْتِكَاكِ الرَّهْنِ ق ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ وَفَاءً) أَيْ وَقَصَّرَ بِأَنْ أَيْسَرَ وَلَمْ يُوفِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ رُوحُهُ اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ نَفَقَةِ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
وَقَدْ دَفَعَهُ الْمُحَشِّي بِأَنَّهُ أَخَذَهُ لِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَا جَرَى) لِتَضَمُّنِ الشَّرْطِ الِاسْتِيجَابَ اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ أَوْ قَاضِيًا إلَخْ) ، كَذَا فِي شَرْحِ م ر. لَكِنْ اعْتَمَدَ زي جَوَازَ الرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ لِلْحَاكِمِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا غِبْطَةٍ، كَمَا فِي الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْفَاقٌ عَنَا إلَى قَوْلِهِ أَوْ إنْفَاقِ عَيْنِهِ)
بِثَمَنِهِ شَيْئًا عِنْدَ مَنْ لَا يَمْتَدُّ النَّهْبُ أَوْ نَحْوُهُ إلَيْهِ، إنْ تَعَذَّرَ أَدَاءُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَبِعْ الْعَقَارَ صَاحِبُهُ إلَّا بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ حِينَئِذٍ مِمَّنْ لَا يَمْتَدُّ ذَلِكَ إلَيْهِ جَائِزٌ، فَهَذَا أَوْلَى.
وَأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ إذَا عَرَضَ احْتِيَاجٌ إلَى اقْتِرَاضٍ أَنْ يَقْتَرِضَ وَيَرْهَنَ بِمَا أَقْرَضَهُ لِلْإِنْفَاقِ فِي مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، (أَوْ لِوَفَا لَازَمِهِ) مِنْ دَيْنٍ (أَوْ مُصْلِحًا ضِيَاعَهُ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ: أَوْ لِإِصْلَاحِ ضِيَاعِهِ (مُرْتَقِبًا أَنْ تَرْبَحَا غَلَّاتُهُ) أَيْ: يَرْهَنُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِمَا اقْتَرَضَهُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ارْتِقَابًا لِرِبْحِ غَلَّاتِ الْمُقْتَرَضِ لَهُ، (أَوْ لِحُلُولِ دَيْنِهِ) الْمُؤَجَّلِ (عَلَى سِوَاهُ أَوْ نَفَاقِ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ: أَوْ لِرَوَاجِ (عَيْنِهِ) أَيْ: مَالِهِ الْكَاسِدِ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ النَّهْبَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ خَافَهُ وَفُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا مَرَّ فِيهِ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْإِنْفَاقِ أَوْ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الضِّيَاعِ، أَوْ احْتَاجَ لِشَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَرْتَقِبْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَرْهَنْ، وَيَبِيعُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا يُرِيدُ رَهْنَهُ لِيَسْتَغْنِيَ عَنْ الِاقْتِرَاضِ (قُلْت) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: (وَلَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَرْهَنُوا مِمَّنْ عَلَى الْإِيدَاعِ لَا يُسْتَأْمَنُ) ، فَلَا يَرْهَنُوا إلَّا مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ الْإِيدَاعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُتْلِفَ الْمَرْهُونَ أَوْ يَجْحَدَهُ، (وَارْتَهَنُوا) وُجُوبًا (إنْ أَقْرَضُوا) الْمَالَ (لِلْخَوْفِ) عَلَيْهِ مِنْ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ، إلَّا الْقَاضِي فَلَهُ إقْرَاضُهُ بِدُونِ ذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ مُقَابِلَهُ، (أَوْ بَاعُوا نَسِيئَةً لِنَهْبٍ اتَّقَوْا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ ارْتِقَابًا لِرِبْحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ لِحُلُولِ عَطْفٌ عَلَى أَنْ يَرْبَحَا؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ.
(قَوْلُهُ وَارْتَهَنُوا وُجُوبًا إنْ أَقْرَضُوا الْمَالَ لِلْخَوْفِ إلَخْ) الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ الْجَزْمُ بِأَنَّ الِارْتِهَانَ عِنْدَ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ لِلنَّهْبِ جَائِزٌ، وَعِنْدَ الْغِبْطَةِ وَاجِبٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ: وَارْتَهَنَ وَلِيُّ طِفْلٍ بِمَا وَرِثَ وَكُلٌّ بِدَيْنٍ تَعَذَّرَ وَبِمَا أَقْرَضَ أَوْ بَاعَ مُؤَجَّلًا لِنَهْبٍ وَوَجَبَ أَيْ الِارْتِهَانُ لِبَيْعِ غِبْطَةٍ اهـ. قِيلَ: وَارْتِهَانُ الْوَلِيِّ فِيمَا ذُكِرَ جَائِزٌ إنْ كَانَ قَاضِيًا، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ كَمَا تُفْهِمُهُ عِبَارَةُ الْحَاوِي، فَهِيَ أَحْسَنُ، وَإِنْ زَعَمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَيْ فِي غَيْرِ الْغِبْطَةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ هُنَا فِي شَرْحِهِ وَرَوْضِهِ، وَأَقَرَّهُ الشَّارِحَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَجْرِ يَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَآهُ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا وَيَرْتَهِنُ اهـ. وَعَلَى هَذَا يَظْهَرُ اتِّجَاهُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَعْمِيمِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ وُجُوبُ الِارْتِهَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ، بِأَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرْهَنَ، وَقَدْ لَا يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ الِارْتِهَانُ مَقْدُورًا.
فَكَيْفَ يَجِبُ؟ وَيُجَابُ: بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْمَدْيُونَ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الِارْتِهَانُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ تَجِبُ مُوَافَقَتُهُ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِوُجُوبِ الِارْتِهَانِ وُجُوبُ اشْتِرَاطِهِ وَأَخْذِهِ.
فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَعَلَّ هَذَا الثَّانِيَ أَوْجَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعُوا نَسِيئَةً إلَخْ) نَعَمْ إنْ بَاعَهُ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ لِنَفْسِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ الِارْتِهَانُ، وَشَرْطُ جَوَازِ بَيْعِهِ نَسِيئَةً غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْغِبْطَةِ وَالِارْتِهَانُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي أَمِينًا غَنِيًّا، وَالرَّهْنُ وَافِيًا بِالثَّمَنِ، وَالْأَجَلُ قَصِيرًا عُرْفًا، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَنَةٍ، وَأَنْ يُشْهِدَ، فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِالْإِقْبَاضِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ.
نَعَمْ فِي الْبُطْلَانِ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ جَرْيُ الْإِمَامِ فَقَالَ فِي تَرْكِ الْإِشْهَادِ وَالرَّهْنِ: لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ الْبُطْلَانُ.
قَالَ فِي الْإِسْعَادِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الْحَجْرِ، وَهُوَ الْمُتَّجِهُ اهـ. وَهُوَ مُتَّجِهٌ كَمَا قَالَ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرَكِ، وَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْيِيدِ الْإِمَامِ بِمَلَاءَةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ كَمَا تَقَرَّرَ حَجَرٌ الْمُتَّجِهُ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ وَالْبُطْلَانُ بِتَرْكِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْوَلِيِّ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ.
[حاشية الشربيني]
قَالَ النَّاشِرِيُّ نُبِّهَ فِي التَّعْلِيقَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ إلَى قَوْلِهِ: مُؤَجَّلًا بِرَهْنِ الْوَلِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمُكَاتَبُ كَالْوَلِيِّ ثُمَّ فَصَّلَ فِي الْمَأْذُونِ كَانَ أَوْلَى اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ تَتَأَتَّ فِي الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تِجَارَةً، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الْإِذْنُ بِخِلَافِ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي الثَّمَنَ وَالرَّهْنَ، وَشِرَاءِ الْعَقَارِ زَمَنَ النَّهْبِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا مِنْ أَمِينٍ إلَخْ) فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا وَآمِنًا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَكَوْنِ الْأَجَلِ قَصِيرًا، فَشُرُوطُ الرَّهْنِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ أَرْبَعَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَمِينٍ يَجُوزُ الْإِيدَاعُ عِنْدَهُ) بِأَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ آمِنًا أَيْ: لَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ الْخَوْفُ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ اهـ. م ر ع ش.
(قَوْلُهُ وَارْتَهَنُوا) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ وَافِيًا وَالْإِشْهَادُ وَكَوْنُ الْأَجَلِ قَصِيرًا، فَشُرُوطُ الِارْتِهَانِ ثَلَاثَةٌ اهـ. بج.
(قَوْلُهُ فَلَهُ إقْرَاضُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) أَمَّا بِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ م ر. (قَوْلُهُ بِدُونِ ذَلِكَ) لَكِنْ لَا بُدَّ فِي إقْرَاضِهِ مَالِهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ اهـ.
أَوْ غِبْطَةً) أَيْ: أَوْ بَاعُوهُ نَسِيئَةً لِخَوْفِ نَهْبٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ لِغِبْطَةٍ.
(أَوْ دَيْنُهُ تَعَذَّرَا) عَطْفٌ عَلَى أَقْرَضُوا أَيْ: ارْتَهَنُوا إنْ أَقْرَضُوا مَالَ الْمُرْتَهِنِ لَهُ أَوْ تَعَذَّرَ دَيْنُهُ، بِأَنْ كَانَ مَالُهُ دَيْنًا وَتَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ فِي الْحَالِ (كَالْأَرْشِ) ، فَإِنَّهُمْ يَرْتَهِنُونَ بِهِ إلَى أَنْ يَتَيَسَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، (أَوْ وُرِّثَ) مَحْجُورُ الْوَلِيِّ (دَيْنًا أُخِّرَا) أَيْ: أُجِّلَ فَيَرْتَهِنُ الْوَلِيُّ بِهِ إلَى حُلُولِهِ.
قَالَ الشَّيْخَانِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ إذَا خِيفَ تَلَفُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ وَيَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ يَرَى سُقُوطَ الدَّيْنِ بِتَلَفِهِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْعَبْدِ مَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ سَيِّدُهُ مَالًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا، بَلْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ بِجَاهِك فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَالرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ مُطْلَقًا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى السَّيِّدِ، فَإِنْ فَضَلَ بِيَدِهِ مَالٌ كَانَ كَمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا
. ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَرْهُونِ عَيْنًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ رَهْنُ الْمَشَاعِ بِقَوْلِهِ: (وَرَهْنُ بَعْضِ الْعَيْنِ) مَشَاعًا (مِثْلُ) رَهْنِ (الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّهَا كَبَيْعِهِ وَقَبْضِهِ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، فَلَوْ رَهَنَ نَصِيبَهُ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ صَحَّ، وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَبَيْعِهِ، فَلَوْ قُسِمَتْ الدَّارُ فَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَلَيْسَ كَتَلَفِ الْمَرْهُونِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، بَلْ يَغْرَمُ الرَّاهِنُ قِيمَةَ مَا رَهَنَهُ وَتَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بَدَلُهُ.
وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ، وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَالْمَنْفَعَةُ كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا؛ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، فَلَا يَحْصُلُ بِهَا تَوَثُّقٌ وَالْكَلَامُ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ دَيْنًا بِلَا إنْشَاءٍ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ بَدَلَهُ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي مَحْكُومٌ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي الْأَصَحِّ لِامْتِنَاعِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَيْنِ أَوْ بَعْضِهَا (إنْ قُبِلَتْ بَيْعًا لَدَى الْمَحَلِّ) أَيْ: عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهَا فَاسْتِيفَاؤُهُ مَقْصُودُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ غِبْطَةٍ) عَطْفٌ عَلَى نَهْبٍ (قَوْلُهُ فَيَرْتَهِنُ الْوَلِيُّ) أَيْ وُجُوبًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي سَائِرِ صُوَرِ الِارْتِهَانِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ وُجُوبُهُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ تَلَفَهُ، وَإِلَّا تَخَيَّرَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْتَهِنَ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَالًا) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ نَصِّ الْبُوَيْطِيِّ وَشَرْطُ ذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ مِنْ دِينَارٍ إلَى مِائَةٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَقَبَضَهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتَجْرِي الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالشَّرِيكِ كَالشَّرِيكَيْنِ، وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الشَّرِيكِ أَيْ فِي الْقَبْضِ، إلَّا فِيمَا يُنْقَلُ، فَإِنْ امْتَنَعَ وَتَنَازَعَا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ وَيُؤَجِّرُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعَ إلَخْ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِيمَا يُنْقَلُ دُونَ مَا قَبْلَهُ، كَمَا تُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قُسِمَتْ الدَّارُ) لِعِلَّةٍ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَتْلَفُ إلَخْ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي مَنْفَعَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْمَرْهُونِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يُنَافِي أَيْضًا كَوْنَ الْمَنْفَعَةِ رَهْنًا بِلَا إنْشَاءٍ، كَمَا لَوْ مَاتَ مَدْيُونٌ مُسْتَحِقًّا الْمَنْفَعَةَ فَهِيَ مَرْهُونَةٌ بِدَيْنِهِ بِرّ
(قَوْلُهُ إنْ قُبِلَتْ بَيْعًا لَدَى الْمَحَلِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُؤَجَّرِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً، بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ رَهْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَيْضًا لِصِحَّةِ بَيْعِهِ لِلْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَتِهِ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ إذَا بَاعَهُ الْوَارِثُ
[حاشية الشربيني]
تَقْرِيرٌ.
(قَوْلُهُ سُقُوطَ الدَّيْنِ) أَيْ حَيْثُ سَاوَى قِيمَةَ الْمَرْهُونِ، وَيُطَالَبُ الرَّاهِنُ بِمَا زَادَ إنْ نَقَصَ، كَذَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ اهـ. مَرْصَفِيٌّ
(قَوْلُهُ عَيْنًا) أَيْ: وَلَوْ مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِلْإِمَامِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَطَعَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِجَوَازِ رَهْنِ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْوَسِيطِ لَكِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضٍ مَحْسُوسٍ، فَلَا يَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَوْلُ ح ل خِلَافًا لِلْإِمَامِ اعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَقَالَةَ الْإِمَامِ إلَّا إذَا وَقَعَ الرَّهْنُ تَابِعًا لِبَيْعٍ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِالْوَصْفِ لِلتَّبَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ) وَيَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي غَيْرِ الْمَنْقُولِ وَبِالنَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ كَالْبَيْعِ اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ) وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ هُنَا لَا يَتَنَاوَلُ مَا تَنَاوَلَ الْعَقْدَ وَلَا مُسْتَحِقًّا لِلْعَقْدِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُصَادِفُ مُسْتَحِقًّا بِالْعَقْدِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
وَعِبَارَةُ ق ل: وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الدَّيْنِ، وَلَوْ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ اهـ. وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ إيضَاحُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَقَبْضُ الْمُرْتَهِنِ لَهُ هُنَا لَا يُصَادِفُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ أَخْذِ الْمَالِكِ لَهُ وَإِذَا أَخَذَهُ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا اهـ. وَقَوْلُهُ: لَا يُصَادِفُ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ.
(قَوْلُهُ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ) فَالْمَذْكُورُ خَرَجَ بِالرَّهْنِ الْجَعْلِيَّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ) وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ تَرِكَةٌ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاَلَّذِي لَهُ يَكُونُ مَرْهُونًا بِمَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَدَى الْمَحَلِّ) ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ قَبُولُهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ دُونَ الرَّهْنِ لَكِنَّهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي
الرَّهْنِ أَوْ مِنْ مَقَاصِدِهِ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَا لَا يَقْبَلُ الْبَيْعَ كَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُتَعَلِّقِ بِهِ قِصَاصٌ لِقَبُولِهِمَا الْبَيْعَ.
لَكِنْ لَوْ شُرِطَ رَهْنُهُمَا فِي بَيْعٍ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِحَالِهِمَا فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ، إذَا عَلِمَ بِحَالِهِمَا (غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِوَصْفِ عِتْقُهُ إنْ يَحْتَمِلْ عَلَى الْحُلُولِ سَبْقُهُ) أَيْ: صِحَّةُ الرَّهْنِ بِمَا ذُكِرَ حَالَةَ كَوْنِ الْمَرْهُونِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهُ حُلُولَ الدَّيْنِ، كَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِقُدُومِ زَيْدٍ فَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ لِلْغَرَرِ، وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُعْلَمُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ لِفَوَاتِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْحُلُولِ، أَمَّا رَهْنُهُ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ فَصَحِيحٌ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ حَتَّى وَجَدَ الْوَصْفَ، فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِحَالِ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِحَالِ التَّعْلِيقِ، وَكَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي صِحَّةَ الرَّهْنِ إذَا عُلِمَ مُقَارَنَةُ الْوَصْفِ الْحُلُولَ أَوْ احْتَمَلَ الْمُقَارَنَةَ وَالتَّأَخُّرَ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ فِيهِمَا لَا يُحْتَمَلُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْبُطْلَانُ.
وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: يُحْتَمَلُ مُقَارَنَتُهُ لِيَبْطُلَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهَا أَوْ بِالسَّبْقِ أَوْ بِإِمْكَانِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، (وَلَا مُكَاتَبٍ وَ) لَا (مَا لَمْ يَطْهُرْ بِالْغُسْلِ وَ) لَا (الْمَوْقُوفِ) ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، (وَ) لَا (الْمُدَبَّرِ) فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهُ لِلْغَرَرِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، إذْ قَدْ يَمُوتُ السَّيِّدُ الْمُعَلَّقُ بِمَوْتِهِ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فَجْأَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ بَيْعِهِ، وَقَوَّى فِي الرَّوْضَةِ جَوَازَهُ فِي الدَّلِيلِ وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ مُشْكِلٌ بِالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نُصُوصَ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ: فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةِ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَالْأَصْحَابُ نَظَرُوا فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ إلَى مَعْنًى أَوْجَبَ لَهُمْ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَانِعَ خُرُوجُ الْوَثِيقَةِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ قَبْلَ الْحَمْلِ، فَاسْتَثْنَوْا الْحَالَّ وَالْمُؤَجَّلَ بِأَجَلٍ يَتَقَدَّمُ عَلَى الصِّفَةِ، وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ، بِأَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُدَبَّرِ آكَدُ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ.
وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ: بِجَوَازِ بَيْعِهِ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ وَالشَّافِعِيُّ نَظَرَ فِيهِمَا إلَى مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ اسْتِحْقَاقُهُمَا الْعِتْقَ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُمَا عَنْ مِلْكِهِ
، (وَإِنْ لَهُ) أَيْ: لِلرَّهْنِ (اسْتَعَارَ) ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَوَثُّقٌ، وَهُوَ يَحْصُلُ بِمَا لَا يُمْلَكُ بِدَلِيلِ الْإِشْهَادِ وَالْكَفَالَةِ، بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةٌ فَلَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْمُثَمَّنَ.
(وَاشْرُطْ ذِكْرَهُ صِفَاتِ دَيْنٍ جِنْسَ دَيْنٍ قَدْرَهُ) أَيْ: وَاشْرُطْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِي الْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ أَنْ يَذْكُرَ لِلْمُعِيرِ صِفَاتِ الدَّيْنِ الَّذِي يَرْهَنُ بِهِ، كَكَوْنِهِ صَحِيحًا أَوْ مُكَسَّرًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا، وَجِنْسَهُ كَكَوْنِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، وَقَدْرَهُ كَعَشَرَةٍ أَوْ مِائَةٍ.
(وَذَا ارْتِهَانٍ) أَيْ: وَالْمُرْتَهِنَ كَكَوْنِهِ زَيْدًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ (إنْ يُخَالِفْ) أَيْ: الْمُسْتَعِيرُ لِلرَّهْنِ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ (بَطَلَا)
[حاشية العبادي]
وَالْمُوصَى لَهُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لِلْغَرَرِ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ هَلَّا تَبَيَّنَ صِحَّتَهُ إذَا تَبَيَّنَ التَّأْخِيرَ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْقُعُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ غَرَرٌ
(قَوْلُهُ وَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِوَصْفٍ يُعْلَمُ سَبْقُهُ الْحُلُولَ) لَوْ شُرِطَ بَيْعُهُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الْمُرْشِدِ: بِصِحَّةِ الرَّهْنِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي رَهْنِ مَا يَفْسُدُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَلَا يُجَفَّفُ بِرّ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ) قَيَّدَ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْحُلُولِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ) الْمُعْتَمَدُ الْعِتْقُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الرَّوْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ التَّعْلِيقِ م ر. (قَوْلُهُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْبُطْلَانُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَهُ اسْتَعَارَ) شَامِلٌ لِاسْتِعَارَةِ النَّقْدِ فَيَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لِرَهْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ: شَرْطُ الْعَارِيَّةِ إمْكَانُ الِانْتِفَاعِ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَهَذَا يُوفَى مِنْهُ الدَّيْنُ فَيَتْلَفُ فَلَمْ يَكُنْ الِانْتِفَاعُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يُنْتَفَعُ هُنَا بِالْعَارِيَّةِ بِالتَّوَثُّقِ، وَهُوَ يُمْكِنُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَأَمَّا تَلَفُهَا بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْهَا فَلَا يُؤَثِّرُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اسْتِعَارَةُ غَيْرِ النَّقْدِ لِلرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ يَتْلَفُ بِبَيْعِهِ وَالتَّوْفِيَةِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْوَفَاءِ وَكَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمَرْهُونِ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوفَى مِنْهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِبَيْعِهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ مِلْكِ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ مَالِ الْغَيْرِ
[حاشية الشربيني]
مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ، وَهِيَ رَهْنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا جَوَّزْنَاهُ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي رَهْنِ الْجَارِيَةِ دُونَ وَلَدِهَا إذَا قُلْنَا: تُبَاعُ وَحْدَهَا وَيُقَالُ: هَذِهِ التَّفْرِقَةُ ضَرُورِيَّةٌ اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ وُجُودِ الْوَصْفِ) أَيْ: وَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصْفِ أَوْ كَانَ حَالًّا.
(قَوْلُهُ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ) فَيَنْفُذُ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ يَنْفُذُ مِنْ الْمُوسِرِ دُونَ الْمُعْسِرِ.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ وَقَوَّى فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ قَالَ: إنَّهُ قَوِيٌّ فِي الدَّلِيلِ، وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ هُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ جَازَ رَهْنُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ، وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الضَّرَرِ كُلَّ لَحْظَةٍ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَجْأَةً قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ اهـ. شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ) ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فَيَكُونُ الْغَرَرُ فِيهِ أَقْوَى اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ أَوْ نَحْوِهِ كَقَدْرِ الْأَجَلِ عَلَى مَا لسم بِالْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ)
أَيْ: الرَّهْنُ لِلْمُخَالَفَةِ (إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ) الْمُعَيَّنِ مِنْ الدَّيْنِ، فَلَا يَبْطُلُ بِهِ لِرِضَا الْمَالِكِ بِهِ فِي ضِمْنِ رِضَاهُ بِالْأَكْثَرِ، (لَا لِيَجْعَلَا رَهْنًا لِوَاحِدٍ فَمِنْ شَخْصَيْنِ) أَيْ: لَا إنْ اسْتَعَارَهُ لِيَجْعَلَهُ رَهْنًا مِنْ وَاحِدٍ فَجَعَلَهُ رَهْنًا مِنْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ.
(وَ) كَذَا (عَكْسُهُ) بِأَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَهَنَهُ مِنْ وَاحِدٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِذَلِكَ، إذْ فِي الْأُولَى قَدْ يَبِيعُ أَحَدُ الْمُرْتَهِنَيْنِ الْمَرْهُونَ دُونَ الْآخِرِ فَيَتَشَقَّصُ الْمِلْكُ عَلَى الْمُعِيرِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَدَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَهُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ بِأَدَاءِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْمَرْهُونِ، وَقَوْلُهُ: لَا لِيَجْعَلَا إلَى آخِرِهِ تَبِعَ فِي ذِكْرِهِ الْحَاوِيَ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي نَقْصِ الْقَدْرِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِهِ؛ لِأَنَّ تَعْبِيرَهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُعَرَّفِ بِأَلْ الْعَهْدِيَّةِ يُفِيدُ: أَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُ قَدْرِ الدَّيْنِ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمُخَالَفَةِ، وَلَوْ سَلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَا: لَا لِيَرْهَنَ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَهَنَ مِنْ وَاحِدٍ لِيَكُونَ نُقْصَانُ قَدْرٍ أُخْرِجَ مِنْ نُقْصَانِ قَدْرٍ، وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِ عَكْسِهِ لِدُخُولِهِ فِي الْمُخَالَفَةِ.
(وَهِيَ) أَيْ: الْإِعَارَةُ لِلرَّهْنِ (ضَمَانُ الدَّيْنِ) أَيْ: ضَمَانُ الْمُعِيرِ لِدَيْنِ الْمُسْتَعِيرِ لَا فِي ذِمَّتِهِ، بَلْ (فِي رَقْبَةِ الْمَرْهُونِ) بِإِسْكَانِ الْقَافِ لِلْوَزْنِ، فَإِنَّهُ كَمَا يَمْلِكُ أَنْ يُلْزِمَ ذِمَّتَهُ دَيْنَ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَمْلِكَ إلْزَامَ ذَلِكَ عَيْنَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَحَلُّ حَقِّهِ وَتَصَرُّفِهِ، (وَالرُّجُوعُ) لِلْمُعِيرِ عَنْ الْعَارِيَّةِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَنْ الرَّهْنِ (إنْ يَقْبِضَنْ مُرْتَهِنٌ) الْمُعَارَ (مَمْنُوعُ) ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الرَّهْنِ مَعْنًى، إذْ لَا وُثُوقَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ لِعَدَمِ تَمَامِ الضَّمَانِ وَعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ
(وَإِنْ جَنَى) الْمُعَارُ الْمَرْهُونُ (فِي يَدِهِ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (فَبِيعَ فِي جِنَايَةٍ) أَيْ: جِنَايَتِهِ (فَمُهْدَرٌ) فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ أَمَانَةٌ، وَلَا الرَّاهِنُ إذْ لَمْ يَسْقُطْ الْحَقُّ عَنْ ذِمَّتِهِ (كَالتَّلَفِ) أَيْ: كَتَلَفِهِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ أَدَاءِ الدِّينِ، فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ لَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ، وَلَا الرَّاهِنُ لِذَلِكَ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَتِمَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الضَّمَانِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ فِي الرَّهْنِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ.
(وَيَأْمُرُ الْمُعِيرُ، وَهُوَ مَنْ ضَمِنْ) أَيْ: الدَّيْنَ (رَاهِنَهُ) أَيْ: رَاهِنَ الْمُعَارِ (بِفَكِّهِ) ، وَيُجْبِرُهُ عَلَيْهِ تَمْكِينًا لَهُ مِنْ تَخْلِيصِ مِلْكِهِ (وَ) يَأْمُرُ أَيْضًا (الْمُرْتَهِنْ بِرَدِّ رَهْنٍ أَوْ طُلَّابِ الدَّيْنِ) أَيْ: بِرَدِّ الْمَرْهُونِ إلَيْهِ أَوْ بِطَلَبِ الدَّيْنِ مِنْ الرَّاهِنِ لِيُوفِيَ فَيَنْفَكَّ الرَّهْنُ، كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا وَمَاتَ الْأَصِيلُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: إمَّا أَنْ تُطَالِبَ بِحَقِّك مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ تُبْرِئَنِي.
وَقَوْلُهُ: (مَعْ حُلُولِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا ثُمَّ حَلَّ.
قَيْدٌ فِي مَسْأَلَتَيْ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِذَلِكَ كَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا مُؤَجَّلًا لَا يُطَالِبُ الْأَصِيلَ بِتَعْجِيلِ أَدَائِهِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَلَا صَاحِبَ الدَّيْنِ بِإِبْرَائِهِ أَوْ بِطَلَبِ دَيْنِهِ مِنْ الْأَصِيلِ
[حاشية العبادي]
لِنَفْسِهِ اهـ. وَهُوَ مُرَادُ الشَّيْخِ، وَذَلِكَ الْمُثَمَّنُ لِلْمُعِيرِ وَالثَّمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ بِرّ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ) اقْتَضَى هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ لِيَرْهَنَ عَلَى عَشَرَةٍ صَحِيحَةٍ فَرَهَنَ عَلَى عَشَرَةٍ مُكَسَّرَةٍ يَبْطُلُ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ ذَلِكَ بِرّ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ مُهْدَرٌ) ، وَلَوْ أُتْلِفَ أُقِيمَ بَدَلُهُ مَقَامَهُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ نَفَذَ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَبَعْدَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ فِي يَدِ الرَّاهِنِ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلِمَا بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: أَمَّا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ اهـ. لَكِنْ لَوْ كَانَ تَلَفُهُ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ، بِأَنْ أَنَابَهُ فِي وَضْعِ الْيَدِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَيْسَتْ يَدَ عَارِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَ فِيهَا بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ فَيَنْبَغِي الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ وَضْعَ يَدِهِ حِينَئِذٍ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ حُكْمُ الضَّمَانِ) أَيْ ضَمَانِ
[حاشية الشربيني]
قَالَ م ر: وَالضَّابِطُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُولُ إلَيْهِ أَحَقَّ جَازَ إنْ تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ، بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَمَا لَوْ اسْتَعَارَ لِيَرْهَنَ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَرَهَنَ مِنْ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ كَسُهُولَةِ مُعَامَلَةِ غَيْرِ الثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِنَقْصِ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الدَّيْنِ) قَالَ ز ي: أَوْ مِنْ الْأَجَلِ وَعَزَاهُ لِلرَّمْلِيِّ وَخَالَفَهُ سم؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِلْمَالِكِ غَرَضٌ فِي تَطْوِيلِ الْأَجَلِ لِيَحْضُرَ لَهُ مَالٌ فَيَفْتَكَّ مِلْكَهُ اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم كَتَبَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ق ل بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ م ر، وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ دَاخِلٌ فِي الْمُخَالَفَةِ) أَيْ الْمُخَالَفَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذِي الِارْتِهَانِ مِنْ كَوْنِهِ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ، فَإِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَكَوْنِهِ زَيْدًا مِثَالٌ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْإِعَارَةُ لِلرَّهْنِ ضَمَانُ الدَّيْنِ أَيْ مَعَهَا ضَمَانُ الدَّيْنِ أَيْ: الْمُغَلَّبُ فِيهَا ضَمَانُهُ فِي رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ لَا فِي ذِمَّةِ الْمُعِيرِ، فَلَا يَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاءٌ، لَوْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْإِعَارَةُ إلَخْ أَيْ: الْإِعَارَةُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ ضَمَانُ دَيْنٍ فِي رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ وَقِيلَ: بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا عَارِيَّةً قَالَ الْإِمَامُ: وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي التَّمَحُّضِ عَارِيَّةً أَوْ ضَمَانًا، بَلْ فِي الْمُغَلَّبِ مِنْهُمَا أَيْ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ انْفِكَاكِهِ إذَا تَلِفَ ضَمَانَ الْعَوَارِيِّ، وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَارِيَّةٌ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّفَاتِ وَالْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا بَعْدَهُ ضَمَانٌ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ: وَهِيَ ضَمَانُ الدَّيْنِ عَلَى ذِكْرِ اشْتِرَاطِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا قَبْلَهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَارِيَّةً اهـ. مِنْ الْمَحَلِّيِّ وَقِ ل وَالشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَيْهِ مَعَ زِيَادَةِ قَوْلِنَا فَكَانَ الْأَوْلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ: لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ أَمَانَةٍ وَالرَّاهِنُ لَمْ يُسْقِطْ الْحَقَّ عَنْ ذِمَّتِهِ، فَإِنَّهُ بِقَبْضِ الْمُرْتَهِنِ انْقَطَعَ حُكْمُ الْعَارِيَّةِ مِنْ الضَّمَانِ وَغَيْرِهِ
(ثُمَّ لْيُرَاجَعْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: الْمُعِيرُ لِيَبِيعَ الْمُعَارَ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، (وَلْيُبَعْ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الْمُعِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ بِيعَ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ رَاهِنٌ) الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا كَمَا لَوْ ضَمِنَ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنَّهُ يُطَالَبُ، وَإِنْ كَانَ الْأَصِيلُ مُوسِرًا (وَبِالثَّمَنْ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِهِ الْمَرْهُونُ لَا بِقِيمَتِهِ.
(يَرْجِعُ مَالِكٌ) لِلْمَرْهُونِ (عَلَى مَنْ قَدْ رَهَنْ) كَمَا أَنَّ الضَّامِنَ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّاهُ لَا بِقِيمَتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ ثَمَنُ مِلْكِهِ، وَقَدْ صَرَفَهُ إلَى دَيْنِ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَمْ بِأَكْثَرَ أَمْ بِأَقَلَّ، بِقَدْرٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ بِدَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِيعَ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ الرَّاهِنُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِشَيْءٍ كَمَا فِي الضَّمَانِ بِغَيْرِ إذْنٍ.
(وَ) قَوْلُ الْمَدْيُونِ لِغَيْرِهِ: (ارْهَنْ بِدَيْنِي مِنْ فُلَانٍ) عَبْدَك (ذَا) مَثَلًا، (جُعِلْ) ذَلِكَ (كَقَبْضِهِ وَرَهْنِهِ إنْ امْتُثِلْ) ذَلِكَ الْقَوْلَ فَيَجْرِي فِيهِ مَا مَرَّ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: ضَمِنْت مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا، لَكِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا ضَمِنَ بِإِذْنِهِ.
(وَإِنَّمَا يُجَوِّزُونَ رَهْنَ مَا يَأْبَى) أَيْ: مَا لَا يَقْبَلُ (الْجَفَافَ) كَالْمَرَقَةِ، (وَالْفَسَادُ عُلِمَا) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ يُعْلَمُ فَسَادُهُ (قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ) أَوْ مَعَهُ، (مَعَ شَرْطِ أَنْ يُبَاعَ إذْ ذَاكَ) يَعْنِي: وَقْتَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ (وَ) أَنْ (يُرْهَنَ الثَّمَنْ) أَيْ: الَّذِي بِيعَ بِهِ (مَكَانَهُ) . وَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ كَيْ لَا تَفُوتَ الْوَثِيقَةُ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا بِغَيْرِ عَقْدٍ، فَإِنْ شُرِطَ أَنْ لَا يُبَاعَ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ مَقْصُودَ التَّوَثُّقِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُشْرَطْ هَذَا وَلَا ذَاكَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ عِنْدَ الْحُلُولِ، وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الرَّهْنِ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ
[حاشية العبادي]
الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ بِدَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
[حاشية الشربيني]
وَصَارَ الْحُكْمُ حُكْمَ الضَّمَانِ، فَلَا يَضْمَنُ الرَّاهِنُ، إلَّا إنْ سَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُ كَالْمَضْمُونِ اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لِيُرَاجَعْ) أَيْ بَعْدَ مُرَاجَعَةِ الرَّاهِنِ وَامْتِنَاعِهِ اهـ. ق ل وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ هُنَا إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِالثَّمَنِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَقَلَّ بِقَدْرٍ يُتَغَابَنُ بِهِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّمَنِ قَدْرُ بَدَلِهِ، وَإِلَّا فَالثَّمَنُ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ وَيُرْجَعُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مِثْلِيًّا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرٍ إلَخْ) إنْ لَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَإِلَّا جَازَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْجَوَازِ إنْ لَمْ يَفِ مَا أُذِنَ فِيهِ بِالدَّيْنِ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمُتَغَابَنَ بِهِ إنَّمَا يُغْتَفَرُ فِي الْعُقُودِ لَا فِي الْإِتْلَافَاتِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَهَنَ عَبْدَهُ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا أُدِّيَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ الْمَرْهُونِ، بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ بِخِلَافِ أَدَائِهِ مِنْهُ بِدُونِ إذْنِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّارِحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَأْبَى إلَخْ) حَاصِلُ مَا تَضْمَنَّهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ مَا أَسْرَعَ فَسَادُهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَجْفِيفُهُ كَالْمَرَقَةِ، وَتَحْتَهُ صُوَرٌ، أَنْ يُرْهَنَ بِحَالٍّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَيُعْلَمُ عَدَمُ فَسَادِهِ أَوْ يُعْلَمُ فَسَادُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ، أَوْ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَفْسُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَصِحُّ مُطْلَقًا أَوْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَحِلُّ بَعْدَ فَسَادِهِ أَوْ مَعَهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ، وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يُبَاعَ عِنْدَ إشْرَافِهِ عَلَى الْفَسَادِ، وَيَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ صَحَّ رَهْنُهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِيمَا إذَا رُهِنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الْبَيْعَ، بِأَنْ كَانَ يَحِلُّ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ الْبَيْعَ، وَجَبَ تَجْفِيفُهُ عَلَى مَالِكِهِ الْمُجَفِّفِ لَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ مُعِيرًا لِلرَّهْنِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَيْنِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ، وَفِيمَا عَدَا هَذِهِ يُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ، فَإِنْ طَرَأَ فَسَادٌ مَا وَجَبَ بَيْعُهُ أَيْضًا، وَجُعِلَ ثَمَنُهُ رَهْنًا اهـ. وَقَوْلُنَا: أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ مَفْهُومُهُ مِمَّا فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَحَدُ شِقَّيْهَا، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ الشَّرْطُ فَلْيَجِبْ إذَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَمَّا وَجَبَ الشَّرْطُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ) أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَحِلُّ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَهُ) يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ بَيْعَهُ (قَوْلُهُ وَقْتَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ) فَلَوْ شَرَطَ بَيْعَهُ قَبْلَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ مِنْ الْبَيْعِ وَقْتَ الْحُلُولِ أَصَالَةً اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَبَحَثَ سم خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُرْهَنَ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَكَوْنُ الثَّمَنِ رَهْنًا لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَيَلْزَمَ الْوَفَاءُ إلَخْ) وَلِلْمُرْتَهِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَيْعُهُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ اكْتِفَاءً بِالشَّرْطِ السَّابِقِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى فَسَدَ ضَمِنَهُ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُبَاعُ إلَخْ) وَيَكُونُ ثَمَنُهُ عَلَى هَذَا أَيْضًا رَهْنًا بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ خَوْفَ الْفَسَادِ لَمَّا اُضْطُرِرْنَا إلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَارَ الْبَيْعُ كَأَنَّهُ لَمْ
إفْسَادَ مَالِهِ، وَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ.
وَمَيْلُ غَيْرِهِمْ إلَى الثَّانِي، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُفْتَى بِهِ لِنَقْلِ الرَّافِعِيِّ لَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْرِطْ رَهْنَ ثَمَنِ مَا ذُكِرَ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا رَهْنُ مَا يُجَفَّفُ كَرُطَبٍ أَوْ مَا لَا يُجَفَّفُ وَرُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ، وَعُلِمَ فَسَادُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَفْسُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ فَصَحِيحٌ مُطْلَقًا، وَوَجْهُهُ فِي الْأَخِيرَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَى ذَاكَ مَا عَرَّضَهُ لِلْفَسَادِ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَتَعَذَّرَ تَجْفِيفُهَا، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ أَوْ وُفِّيَ مِنْ غَيْرِهِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَهَكَذَا يُفْعَلُ) بِغَيْرِ مَا مَرَّ بَعْدَ رَهْنِهِ أَيْ: يُبَاعُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، (إنْ طَرَا فَسَادُ غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ مَا لَا يُجَفَّفُ وَعُلِمَ فَسَادُهُ قَبْلَ الْحُلُولِ، بِأَنْ كَانَ يُجَفَّفُ أَوْ لَا يُجَفَّفُ، وَعُلِمَ عَدَمُ فَسَادِهِ أَوْ عُلِمَ فَسَادُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى بَيْعِهِ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ.
وَلَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِذَلِكَ، إذْ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْآبِقَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ (مِمَّا رُهِنْ) بَيَانٌ لِغَيْرِهِ.
(بِثَابِتٍ) لَفْظُ ثَابِتٍ سَاقِطٌ مِنْ أَكْثَرِ نُسَخِ الْحَاوِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ اللَّازِمِ؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ فِي الْحَالِ، وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ صِفَةٌ لِلدَّيْنِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَوَقَّفُ صِدْقُهُ عَلَى وُجُودِ الدَّيْنِ كَمَا يُقَالُ:
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَمَّا رَهْنُ مَا يُجَفَّفُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْغَيْرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: إنْ طَرَأَ فَسَادُ غَيْرِهِ لَكِنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ هُنَا بَيَانُ صِحَّةِ الرَّهْنِ مُطْلَقًا، وَغَرَضَ الْمَتْنِ فِيمَا يَأْتِي بَيَانُ حُكْمِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ الْفَسَادُ فَهُمَا مَقَامَانِ مُخْتَلِفَانِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ فَسَادِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ) وَفَارَقَتْ هَذِهِ نَظِيرَتَهَا السَّابِقَةَ فِي الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ سَبْقُهَا الْحُلُولَ وَتَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ إنْ طَرَأَ فَسَادٌ) أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ يُجَفَّفُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَا يُجَفَّفُ يَصِحُّ رَهْنُهُ وَيُبَاعُ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا، لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ يُجَفَّفُ فَقَالَ: لَوْ رَهَنَ مَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَرُطَبٍ فُعِلَ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ قُلْنَا: مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ) بِأَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، وَإِنْ حَصَلَتْ الْإِجَازَةُ وَلَا تَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ مَعَ تَبَيُّنِ مِلْكِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) مَفْهُومُهُ صِحَّةُ الرَّهْنِ بِالزَّكَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَهُوَ مَا جُزِمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ تَلِفَ الْمَالُ لِيَكُونَ دَيْنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ غَيْرُ دَيْنٍ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ جَزْمُ الرَّوْضِ بِعَدَمِ
[حاشية الشربيني]
يُوجَدْ، وَصَارَ دَوَامُ الرَّهْنِ مُسْتَصْحَبًا وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَوَامُهُ عَلَى الثَّمَنِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِنْشَاءٍ اهـ. حَاشِيَةُ حَجَرٍ عَلَى شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ) نَقَلَهُ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ رُهِنَ مَا يُجَفَّفُ) وَإِذَا رُهِنَ بِمُؤَجَّلٍ لَا يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ وَجَبَ تَجْفِيفُهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ رَهْنًا بِدُونِ شَرْطٍ، فَإِنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْإِسْنَوِيِّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَفْسُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ) هَذَا صَادِقٌ بِأَنْ اُحْتُمِلَ حُلُولُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْفَسَادِ وَمَعَهُ أَوْ وَبَعْدَهُ، أَوْ وَهُمَا مَعًا أَوْ مَعَهُ وَبَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: شُرِطَ بَيْعُهُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ، وَأَمَّا إذَا شُرِطَ مَنْعُ بَيْعِهِ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَسَادِ هُنَا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ قَضِيَّتِهِ، إذْ لَا وَجْهَ لِاشْتِرَاطِهِ لَهُ بَعْدَ حُلُولِ دَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ يُبَاعُ) أَيْ وُجُوبًا حِفْظًا لِلْوَثِيقَةِ، شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَكُونُ رَهْنًا بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ، وَقَدْ قَالَ م ر وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ تَجْفِيفُهُ إذَا رُهِنَ بِحَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ يَحِلُّ قَبْلَ فَسَادِهِ، وَبِيعَ عِنْدَ خَوْفِ فَسَادِهِ: أَنَّهُ يُجْعَلُ رَهْنًا فِيهِمَا بِإِنْشَاءِ الْعَقْدِ أَيْ: لِعَدَمِ الشَّرْطِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْجَعْلِ وَحِينَئِذٍ فَبَاقِي صُوَرِ عَدَمِ الشَّرْطِ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْجَعْلُ وَاجِبٌ كَمَا فِي ع ش.
قَالَ لَكِنْ لَوْ بَادَرَ قَبْلَ الْجَعْلِ إلَى التَّصَرُّفِ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَنْفُذْ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ بِرَهْنِهِ لَهُ الْتَزَمَ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ مِنْهُ، وَبَيْعُهُ يُفَوِّتُ مَا الْتَزَمَهُ فَكَانَ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا بِشَرْطِ إعْتَاقِهِ، لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ مَعَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لَهُ وَعِبَارَةُ ق ل: وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ إنْشَاءِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا لِبَقَاءِ حُكْمِ الرَّهْنِ ثُمَّ إنَّ الْبَيْعَ هُنَا يَحْتَاجُ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ إلَى إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ مُرَاجَعَةِ الْحَاكِمِ، فَإِنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ ضَمِنَ اهـ. وَإِنَّمَا احْتَاجَ هُنَا لِعَدَمِ الشَّرْطِ الْقَائِمِ مَقَامَ الْإِذْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يُجَفَّفُ وَعُلِمَ عَدَمُ فَسَادِهِ) تَرَكَ مَا إذَا رُهِنَ بِحَالٍّ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ وَيُوفَى مِنْهُ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا.
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ فَسَادُهُ بَعْدَ الْحُلُولِ) أَيْ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ عَادَةً (قَوْلُهُ وَلَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِذَلِكَ) ظَاهِرٌ فِي بَقَاءِ عَقْدِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِهِمْ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ سَابِقًا وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْنًا) وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَنْفَسِخُ حُكْمُ الرَّهْنِ أَيْ: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ بَعِيدٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الثُّبُوتَ مَعْنَاهُ الْوُجُودُ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَاصِلُهُ أَنَّ الدُّيُونَ
دَيْنُ الْقَرْضِ لَازِمٌ وَدَيْنُ الْكِتَابَةِ غَيْرُ لَازِمٍ، فَلَوْ اُقْتُصِرَ عَلَى الدَّيْنِ اللَّازِمِ لَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا سَيَقْتَرِضُهُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ دَلَالَةُ الِالْتِزَامِ لَا يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهُمَا وَصْفَانِ مَقْصُودَانِ يُحْتَرَزُ بِهِمَا عَنْ عَدَمِ الثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا بِثَابِتٍ (مِنْ كُلِّ دَيْنٍ يَلْزَمَنْ) أَيْ: لَازِمٍ كَالثَّمَنِ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ (أَوْ أَصْلُهُ لُزُومُهُ) أَيْ: أَوْ الْأَصْلُ فِي وَضْعِهِ اللُّزُومُ (نَحْوَ الثَّمَنْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) سَوَاءٌ كَانَ مُسْتَقِرًّا أَمْ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْأُجْرَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ قُلْنَا: مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ الْمَرْهُونُ فِي الثَّمَنِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ.
وَدَخَلَ فِي الدَّيْنِ الْمَنَافِعُ فِي الذِّمَّةِ فَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا وَيُبَاعُ الْمَرْهُونُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَحْصُلُ الْمَنَافِعُ بِثَمَنِهِ، وَخَرَجَ بِهِ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً، وَمَنَافِعُهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الرَّهْنَ فِي الْمُدَايَنَةِ، فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الرَّهْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ.
وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّةِ ضَمَانِ الْعَيْنِ الْمَضْمُونَةِ، بِأَنَّ ضَمَانَهَا لَا يَجُرُّ إلَى ضَرَرٍ إذَا لَمْ تُتْلَفْ بِخِلَافِ الرَّهْنِ بِهَا، فَإِنَّهُ يَجُرُّ إلَى ضَرَرِ دَوَامِ الْحَجْرِ فِي الْمَرْهُونِ، وَبِأَنَّ الضَّامِنَ لِلْعَيْنِ يَقْدِرُ عَلَى تَخْلِيصِهَا، فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِالضَّمَانِ، وَحُصُولُهَا مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ لَا يُتَصَوَّرُ وَبِالثَّابِتِ غَيْرُهُ كَثَمَنِ مَا سَيَشْتَرِيهِ، وَالزَّكَاةُ وَالدِّيَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةُ حَقٍّ فَلَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ، وَبِاللَّازِمِ أَوْ أَصْلِهِ اللُّزُومُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَجُعْلِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ كَمَا صُرِّحَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ: (لَا نَجْمٍ) بِالْجَرِّ أَيْ: يَصِحُّ الرَّهْنُ بِثَابِتٍ لَازِمٍ أَوْ أَصْلُهُ اللُّزُومُ لَا بِنَجْمٍ (عَلَى
[حاشية العبادي]
الصِّحَّةِ م ر وَحَيْثُ قُلْنَا: بِالصِّحَّةِ فَهَلْ الْمُرَادُ الرَّهْنُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ إنْ انْحَصَرَ؟ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ؟ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ
[حاشية الشربيني]
تُوصَفُ فِي ذَاتِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِدَيْنٍ مُعَيَّنٍ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ، فَيُقَالُ: دَيْنُ الْقَرْضِ ثَابِتٌ لَازِمٌ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ كَذَلِكَ وَتُوصَفُ بِالنَّظَرِ لِدَيْنٍ مُعَيَّنٍ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ فَمَا يُرِيدُ أَنْ يُقْرِضَهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ قَبْلَ وُقُوعِ عَقْدِ الْقَرْضِ حَقِيقَةً، وَيُوصَفُ بِالثُّبُوتِ بِحَسْبِ الْمَآلِ مَجَازًا، وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ أَيْ الْوُجُودِ حَقِيقَةً، وَبِاللُّزُومِ فِي الْمَآلِ مَجَازًا، وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً، وَكَذَا ثَمَنُ مَا يَبِيعُهُ زَيْدٌ لِعَمْرٍو فَقَبْلَ وُقُوعِ الْعَقْدِ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ كَمَا مَرَّ، وَبَعْدَهُ مَعَ الْخِيَارِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ حَقِيقَةً وَبِاللُّزُومِ بِحَسْبِ الْمَآلِ مَجَازًا، وَبِلَا خِيَارٍ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً اهـ.
وَقَوْلُهُ: وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُوصَفُ بِالثُّبُوتِ وَاللُّزُومِ حَقِيقَةً.
الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا لُزُومُ الْقَرْضِ ذِمَّةَ الْمُقْتَرِضِ فَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ لَا مَا قَابَلَ الْجَوَازَ، وَإِلَّا فَالْقَرْضُ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ، وَالثَّمَنُ مُدَّةَ الْخِيَارِ لَا لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ يُقَالُ لَهُ: غَيْرُ لَازِمٍ بِالْمَعْنَيَيْنِ، فَلَا يُطَالَبُ بِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ جَائِزٌ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ آيِلٌ لِلُزُومِ مُقَابِلِ الْجَوَازِ وَلَازِمٌ بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ، فَلِلْبَائِعِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَالِارْتِهَانُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَقِيَ أَنَّهُ أَوْرَدَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَفْرَادِ الدَّيْنِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، إلَّا مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ وَلَا لِلُزُومِهِ، إلَّا وُجُوبُ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ بِشَرْطِهِ، فَلَا يَصْدُقُ الدَّيْنُ وَاللَّازِمُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْجُودِ، وَيُدْفَعُ بِأَنَّ مَا يَسْتَقْرِضُهُ يُسَمَّى دَيْنًا مَجَازًا، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يُقَالُ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مُسْلِمٌ بِحَسْبِ الْمَفْهُومِ دُونَ الْأَفْرَادِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا، إذْ لَا مَعْنَى لِلدَّيْنِ، إلَّا مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ وَلَا لِلُزُومِهِ إلَّا وُجُوبُ الْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ بِشَرْطِهِ، فَلَا يَصْدُقُ الدَّيْنُ وَلَا اللُّزُومُ عَلَى غَيْرِ الْمَوْجُودِ سم.
وَيُدْفَعُ، بِأَنَّ الدَّيْنَ وَاللَّازِمَ يُحْتَمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَجَازًا لِأَوَّلٍ فَاحْتُرِزَ عَنْهُ بِالثَّابِتِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمَوْجُودُ حَالًا.
(قَوْلُهُ بِعُذْرٍ مِنْ الْخِيَارِ) هَذَا مَا لَمْ يَمْزُجْ الرَّهْنَ بِالْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُك عَبْدِي بِكَذَا وَارْتَهَنْت الثَّوْبَ بِهِ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْت وَأَرْهَنْت، فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَوَاءٌ اُشْتُرِطَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ خِيَارٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَعَلَّهُمْ اسْتَثْنَوْا هَذَا مِنْ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْأُجْرَةِ) أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ يَلْزَمُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ، فَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِهَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لِيَمْلِكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ) أَيْ لِيَظْهَرَ مِلْكُهُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ وَمَنَافِعُهَا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهَا إنَّمَا تُسْتَوْفَى مِنْ الْعَيْنِ لَا مِنْ غَيْرِهَا، فَإِذَا تَلِفَتْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي الرَّهْنِ اهـ. م ر بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِ الْمَرْهُونِ) لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى الْعَيْنِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ بَاقِيَةً، وَجَبَ رَدُّهَا وَإِنْ رُهِنَ عَلَى بَدَلِهَا إنْ تَلِفَتْ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى مَا لَمْ يَجِبْ اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَالزَّكَاةِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ) ، أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنْ
مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُكَاتَبُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إسْقَاطِ النَّجْمِ مَتَى شَاءَ فَلَا مَعْنَى لِتَوْثِيقِهِ.
(وَالْجُعْلُ) أَيْ: وَلَا يَجْعَلُ الْجَعَالَةَ (مَا لَمْ يَكْمُلَا) أَيْ: الْعَمَلُ، وَإِنْ شُرِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِعَاقِدَيْهَا فَسْخَهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْجُعْلُ، وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ بِفَسْخِهِ وَحْدَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْعَمَلِ، وَفَارَقَ الرَّهْنَ بِالثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بِأَنَّ مُوجِبَ الثَّمَنِ الْبَيْعُ، وَقَدْ تَمَّ بِخِلَافِ مُوجِبِ الْجُعْلِ، وَهُوَ الْعَمَلُ، وَبِأَنَّ الثَّمَنَ وَضْعُهُ عَلَى اللُّزُومِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْجُعْلِ، بَلْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْهُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ.
وَخَرَجَ بِمَا لَمْ يَكْمُلْ مَا إذَا كَمُلَ الْعَمَلُ لِلُزُومِ الدَّيْنِ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لَهُمَا، فَلَوْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الضَّمَانِ، ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَنَصُّ الْأُمِّ يَشْهَدُ لَهُ.
(وَالرَّهْنَ فَوْقَ الرَّهْنِ زِدْ) أَيْ: وَزِدْ جَوَازًا رَهْنًا عَلَى رَهْنٍ (بِدَيْنِ) وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَوَثُّقِهِ ثُمَّ هُوَ كَمَا رَهَنَهُمَا بِهِ مَعًا (لَا الدَّيْنَ فَوْقَ الدَّيْنِ بِالرُّهَيْنِ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْ: لَا تُزِدْ دَيْنًا عَلَى دَيْنٍ بِرَهْنٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ وَفَّى بِهِمَا كَمَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ هَذَا شَغْلُ مَشْغُولٍ، وَذَاكَ شَغْلُ فَارِغٍ، نَعَمْ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ، فَأَصْلَحُ الطَّرِيقَيْنِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الرَّهْنِ لِتَضَمُّنِهِ اسْتِبْقَاءَهُ، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَرْهُونِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِعَجْزِ الرَّاهِنِ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ غَيْبَتِهِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ، كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّاهِنَ فِي صُورَةِ عَجْزِهِ كَالْحَاكِمِ فَيَكْفِي إذْنُهُ.
(وَيَمْزُجُ الرَّهْنَ بِبَيْعٍ) بِبِنَاءِ يَمْزُجُ لِلْفَاعِلِ، وَهُوَ (مَنْ يَرَى) أَيْ: الْمَزْجَ أَيْ: يُرِيدُهُ زَادَهُ عَلَى الْحَاوِي تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمَزْجَ جَائِزٌ لَا مَطْلُوبٌ، (وَالْقَرْضِ) عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ أَيْ وَيَمْزُجُ الرَّهْنَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ (لَكِنْ طَرَفَاهُ) أَيْ: الرَّهْنِ مِنْ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ (أُخِّرَا) وُجُوبًا عَنْ طَرَفَيْ الْبَيْعِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا يَحْصُلُ فِيهِ الْمَقْصُودُ شَيْئًا فَشَيْئًا كَالْخِيَاطَةِ وَالْبِنَاءِ يَثْبُتُ فِيهِ بَعْضُ الْجُعْلِ بِفِعْلِ بَعْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا بِالْفَرَاغِ، وَمَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ إلَّا دَفْعَةً كَرَدِّ الْآبِقِ وَالضَّالِّ لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ مُطْلَقًا، إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ جَنَى الْمَرْهُونُ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صُورَتَيْ الْفِدَاءِ وَالْإِنْفَاقِ كَوْنُ الْفِدَاءِ وَالنَّفَقَةِ مَعْلُومَيْنِ كَأَنْ يَقُولَ: أَذِنْت فِي فِدَائِهِ بِكَذَا أَوْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ.
كُلُّ يَوْمٍ دِرْهَمَانِ لِيَكُونَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ وَبِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ بِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ هُنَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ هُنَا تَابِعٌ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ لَكِنْ طَرَفَاهُ أُخِّرَا) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّ طَرَفَيْهِ لَمْ يُؤَخَّرَا عَنْ طَرَفَيْ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَكَيْفَ وَأَحَدُ طَرَفَيْهِ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ طَرَفَيْ مَا ذُكِرَ؟ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَجْمُوعَ طَرَفَيْهِ أُخِّرَا عَنْ مَجْمُوعِ طَرَفَيْ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَسَّرَ قَوْلَ الرَّوْضِ بِشَرْطِ تَأَخُّرِ طَرَفَيْ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ: يَعْنِي تَأَخُّرِ أَحَدِهِمَا عَنْ طَرَفَيْ الْآخَرِ وَالْآخَرِ عَنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.
ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى مَا قَرَّرْته هُنَا فِي قَوْلِهِ بِشَرْطِ تَأَخُّرِ الطَّرَفَيْنِ يُحْمَلُ كَلَامِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، إذْ لَا يَتَأَتَّى تَأَخُّرُ كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الرَّهْنِ عَنْ كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْ الْآخَرِ اهـ.
[حاشية الشربيني]
تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ لَمْ يَجُزْ الرَّهْنُ بِهَا، أَوْ بِالذِّمَّةِ كَأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَالتَّمَكُّنِ جَازَ.
هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَزِمَ الْجَاعِلَ إلَخْ) أَيْ إنْ ظَهَرَ أَثَرُ الْعَمَلِ عَلَى الْمَحَلِّ كَأَنْ جَاعَلَهُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ، فَبَنَى بَعْضَهَا، وَإِلَّا كَأَنْ قَالَ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا فَشَرَعَ فِي رَدِّهِ شَخْصٌ وَفَسَخَ قَبْلَ رَدِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وَالثَّمَنَ وَضَعَهُ عَلَى اللُّزُومِ) لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى اللُّزُومِ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا) فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، فَلَوْ رَهَنَ بِأَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ لَا الدَّيْنُ إلَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) تَفْصِيلُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى مَا تَحَرَّرَ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ: أَنَّهُ إنْ صُرِّحَ بِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ رَهْنُهُ ثَانِيًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا فُسِخَ الْأَوَّلُ جَازَ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ بِإِشْرَاكِ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مَعَ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرَّحْ بِشَيْءٍ مِنْ فَسْخٍ وَبَقَاءٍ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ جَازَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ بِإِشْرَاكِهِ لِلْمُرْتَهِنِ وَمَعَ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنٍ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ جَازَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ عَقْدُهُ مَعَهُ فَسْخًا وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْإِذْنُ بِرَهْنِهِ مَعَ دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَمْ يَصِحَّ وَيَجُوزُ مَعَ الْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ بِهِمَا أَيْ الدَّيْنَيْنِ.
وَيَكُونُ فَسْخًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالْفَسْخِ فَمَحَلُّ قَوْلِهِ: لَا الدَّيْنُ فَوْقَ الدَّيْنِ إلَخْ حَيْثُ صُرِّحَ بِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُصَرَّحْ، وَكَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ مَعَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ مَعَهُ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالْفَسْخِ عَلَى مَا قَالَهُ م ر اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَبَعْضُهُ فِي ع ش عَلَى م ر. لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ اعْتِمَادُ مَا نُقِلَ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ، وَإِذَا أَقْبَضَهُ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ لَزِمَ رَهْنُهُ عِنْدَهُ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي رَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ اهـ. عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ فِيمَا لَوْ أَنْفَقَ إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَعِلْمُ الْأَيَّامِ الَّتِي يُنْفَقُ فِيهَا أَيْضًا لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْبَتِهِ) أَوْ امْتِنَاعِهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ) فَلَوْ فُقِدَ الرَّاهِنُ وَالْحَاكِمُ
أَوْ الْقَرْضِ فَيَقُولُ: بِعْت أَوْ أَقْرَضْت وَارْتَهَنْت فَيَقُولُ الْآخَرُ ابْتَعْت أَوْ اقْتَرَضْت وَرَهَنْت؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّهْنِ فِيهِمَا جَائِزٌ فَمَزْجُهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّوَثُّقَ فِيهِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَفِي بِالشَّرْطِ.
وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِحَاجَةِ التَّوَثُّقِ قَالَ الْقَاضِي وَيُقَدَّرُ وُجُوبُ الثَّمَنِ وَانْعِقَادُ الرَّهْنِ عَقِبَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى كَذَا فَأَعْتَقَهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ الْمِلْكُ لَهُ ثُمَّ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِاقْتِضَاءِ الْعِتْقِ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ وَمَعَ مَا قَالَهُ فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: عَدَمُ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ خُصُوصًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُقْرَضَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ جَوَازِ الْمَزْجِ هُنَا وَعَدَمِ جَوَازِهِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ الْبَيْعِ كَأَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَبِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: قَبِلْت الْكِتَابَةَ وَالْبَيْعَ، بِأَنَّ الرَّهْنَ مِنْ مَصَالِحِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَلِهَذَا جَازَ شَرْطُهُ فِيهِمَا مَعَ امْتِنَاعِ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَلَيْسَ الْبَيْعُ مِنْ مَصَالِحِ الْكِتَابَةِ، وَبِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصِيرُ أَهْلًا لِمُعَامَلَةِ سَيِّدِهِ حَتَّى تَتِمَّ الْكِتَابَةُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُ طَرَفَيْ الرَّهْنِ عَنْ طَرَفَيْ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ لِيَتَحَقَّقَ سَبَبُ ثُبُوتِ الدَّيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ، فَلَوْ قُدِّمَ طَرَفَاهُ عَلَى طَرَفَيْهِمَا أَوْ وُسِّطَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ.
(وَأُلْغِيَ الْأَدَاءُ وَالرَّهْنُ بِأَنْ) أَيْ: فِيمَا إذَا (ظَنَّ) أَنَّ (عَلَيْهِ الدَّيْنَ) فَأَدَّاهُ أَوْ رَهَنَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُهُ، فَلَهُ اسْتِرْدَادُ مَا أَدَّاهُ أَوْ رَهَنَهُ، إذْ لَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ (وَ) أُلْغِيَ (الرَّهْنُ بِظَنْ صِحَّةِ شَرْطِهِ بِبَيْعِ) أَيْ: فِي بَيْعٍ (ذِي خَلَلْ) فِي الْوَاقِعِ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يَرْهَنَ بِدَيْنِهِ الْقَدِيمِ أَوْ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ رَهْنًا، فَوَفَّى بِهِ بِظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ لِبِنَائِهِ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِلْبَيْعِ.
أَمَّا لَوْ رَهَنَ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ فَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَهَنَ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ، وَلَا يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ وَضْعَ الرَّهْنِ عَلَى تَوَثُّقِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ بِجَمِيعِ الْمَرْهُونِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِلْغَاءِ مَعَ ظَنِّ صِحَّةِ الشَّرْطِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْقَاضِي وَقَاسَهُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ ظَنَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ الصِّحَّةُ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَدَاءَ الدَّيْنِ يَسْتَدْعِي سَبْقَ ثُبُوتِهِ، وَصِحَّةُ الرَّهْنِ لَا تَسْتَدْعِي سَبْقَ الشَّرْطِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ.
وَزَيَّفَ الْإِمَامُ قَوْلَ الْقَاضِي اهـ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: بَلْ قَوْلُ الْقَاضِي أَصَحُّ، وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ فِي الْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ اهـ. وَسَبَقَهُ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْبَيْعِ عَنْ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ، فِيمَا إذَا بَاعَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي وَيُقَدَّرُ وُجُودُ الثَّمَنِ) لَمْ يَقُلْ مَلَكَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ؛ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ الثَّابِتِ لَهُمَا لَازِمٌ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْمِلْكِ مُقْتَضٍ لِلْوَقْفِ، فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلْحَاجَةِ، إذْ لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الْعَقْدِ رُبَّمَا لَا يُجِيبُ الْمُشْتَرِي إلَى الرَّهْنِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْعَقْدِ فَرُبَّمَا لَا يُوفِي بِالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ خُصُوصًا فِي صُورَةِ الْقَرْضِ) هَذَا يُشْعِرُ بِجَرَيَانِ التَّقْدِيرِ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنْ لَا يَصِيرَ دَيْنًا قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الدَّيْنِيَّةِ وَانْعِقَادِ الرَّهْنِ عَقِبَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ مَعَ أَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ دَيْنًا إلَّا بِالْقَبْضِ، إذْ كَيْفَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ قَبْلَ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ صِحَّةُ الرَّهْنِ قَبْلَ وُجُودِ الدَّيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ) فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، بِأَنَّ ظَنَّ صِحَّةِ الشَّرْطِ ثَمَّ يَقْتَضِي مُقَابَلَتَهُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ بِجَرِّهِ نَفْعًا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ الْجُزْءُ مَجْهُولٌ فَصَيَّرَ الثَّمَنَ مَجْهُولًا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِفَسَادِ الشَّرْطِ
[حاشية الشربيني]
وَأُنْفِقَ بِإِشْهَادٍ لِيَكُونَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ صَحَّ أَيْضًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ تَقَدُّمُ إلَخْ) وَثُبُوتُ الدَّيْنِ بِتَمَامِ عَقْدِ الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ، كَمَا مَرَّ آنِفًا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا مِنْ الِاعْتِرَاضِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَيْ حَيْثُ قِيلَ: إنَّ الْمُقْرَضَ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، فَحِينَئِذٍ قَدْ تَقَدَّمَ شِقَّا الرَّهْنِ مَعًا عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ وَيُقَالُ: مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَوْقُوفٌ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الثُّبُوتَ يَكُونُ بِتَمَامِ الْعَقْدِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ يَصْدُقُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَحَدُ شِقَّيْ الرَّهْنِ عَلَى الثُّبُوتِ، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْكَلَامُ فِي الْمَزْجِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قَبْضُ الْمُقْرَضِ فِي دَيْنِ الْقَرْضِ وَكَوْنُ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ فِي دَيْنِ الشِّرَاءِ كَمَا فِي ق ل وسم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ تَقَدُّمُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَلَى ثُبُوتِ الدَّيْنِ) وَاغْتُفِرَ أَيْضًا تَقَدُّمُ طَرَفَيْهِ جَمِيعًا عَلَى لُزُومِهِ لِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ فِي الثَّانِي مَعَ صِحَّتِهِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَاضِي إلَخْ) غَرَضُهُ حِكَايَةُ قَوْلٍ آخَرَ لِتَوْجِيهِ الصِّحَّةِ مُقَابِلٍ لِقَوْلِهِ: وَاغْتُفِرَ إلَخْ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْجُمْهُورَ اغْتَفَرُوا مِثْلَ هَذَا وَاكْتَفَوْا بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تَمَامُ الصِّيغَةِ مُقَدَّرٌ قَبْلَ طَرْفَيْ الرَّهْنِ، فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ مَعَ اغْتِفَارِ التَّقَدُّمِ لِلْحَاجَةِ، إلَّا أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقَالَ الْقَاضِي إلَخْ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ وَعَدَمِ جَوَازِهِ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ فَتَصِحُّ الْكِتَابَةُ دُونَ الْبَيْعِ لِمَا ذَكَرَهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ بِظَنِّ صِحَّةِ شَرْطِهِ) فَفِي الْعِلْمِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ بِالْأَوْلَى اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدُ م ر وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ: إذَا أَتَى بِالْعَقْدِ الثَّانِي عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَصِحَّ
بِشَرْطِ بَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ أَنْشَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الشَّرْطِ وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَا: وَالْقِيَاسُ صِحَّتُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ
(وَالْحَمْلُ) الْمَوْجُودُ عِنْدَ الرَّهْنِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدَهُ (فِي رَهْنِيَّةِ الْأُمِّ دَخَلْ) ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهَا سَوَاءٌ الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَدْخُلُ لَبَنُهَا، وَلَا صُوفُهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ أَنَّ الْجُزْءَ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، (لَا غَيْرُ مَعْنَى اللَّفْظِ) الْمَوْضُوعِ لِلْمَرْهُونِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (كَالْمَبَانِي) أَيْ: الْأَبْنِيَةِ لَا تَدْخُلُ (فِي) رَهْنِ (عَرْصَةٍ) ، وَكَالْأَبْنِيَةِ الشَّجَرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ صُوَرِ الْبَيْعِ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ (وَلَا كَغُصْنِ الْبَانِ) أَيْ: الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي، فَلَا يَدْخُلُ (فِي رَهْنِهِ) أَيْ: الْبَانُ، وَإِنْ دَخَلَ فِي مُسَمَّى شَجَرِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالثَّمَرَةِ، وَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي رَهْنِ الشَّجَرِ، وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ بَعْدَ الرَّهْنِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي.
فَالْمَوْجُودُ عِنْدَهُ أَوْلَى وَكَغُصْنِ الْبَانِ وَرَقُ الْفِرْصَادِ وَالْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ وَالْآسِ.
(أَمَّا تَصَرُّفٌ مَنَعْ رَهْنًا) أَيْ: يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْوَقْفِ وَالْإِيلَادِ وَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَالتَّدْبِيرِ، (فَقَبْلَ) أَيْ: فَهُوَ قَبْلَ (الْقَبْضِ) لِلْمَرْهُونِ (فَسْخٌ) لِلرَّهْنِ، (لَوْ وَقَعْ) أَيْ: التَّصَرُّفُ لِمُنَافَاتِهِ الرَّهْنَ، بِخِلَافِ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الرَّهْنِ كَالتَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ وَالْوَطْءِ بِلَا إحْبَالٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فَسْخًا (لَا مَوْتُ عَاقِدٍ) مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ أَصَالَةً أَوْ نِيَابَةً قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ الرَّهْنُ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ؛ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ، وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ.
وَيَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَيَعْمَلُ قَيِّمُ الْمَجْنُونِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ ذَلِكَ.
(وَلَا الْإِبَاقُ مِنْ عَبْدٍ) مَرْهُونٍ (وَلَا جِنَايَةٌ مِمَّنْ رُهِنْ) أَيْ: مِنْ الْمَرْهُونِ، وَإِنْ عَلِقَتْ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ (وَلَا تَخَمُّرُ الْعَصِيرِ)
[حاشية العبادي]
صَحَّ، إذْ لَا مُقَابَلَةَ، وَهُنَا ظَنُّ الصِّحَّةِ لَا يَجُرُّ الْجَهَالَةَ فِي الرَّهْنِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ
(قَوْلُهُ وَلَا كَغُصْنِ الْبَانِ) يَنْبَغِي جَعْلُ الْكَافِ اسْمًا وَعَطْفُهَا عَلَى غَيْرِ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرِ.
(قَوْلُهُ وَكَغُصْنِ الْبَانِ وَرَقُ الْفِرْصَادِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ ذَلِكَ الْوَرَقُ فِي الْبَيْعِ لِقُوَّتِهِ، وَلِهَذَا دَخَلَ الْحَادِثُ فِيهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ تَقْيِيدِهِمَا الرَّهْنَ بِالْإِقْبَاضِ وَتَقْيِيدِ الْأَصْلِ الْهِبَةَ بِهِ أَنَّهُمَا بِدُونِهِ لَيْسَا رُجُوعًا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَخْرِيجِ الرَّبِيعِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلُوهُ عَنْ النَّصِّ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ، وَالْوَجْهُ حَمْلُ التَّقْيِيدِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى التَّمْثِيلِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ م ر (قَوْلُهُ قَيِّمُ مَجْنُونٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالسَّفِيهِ اهـ. وَأَمَّا الْمُفْلِسُ فَهَلْ لَهُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّهُ رَشِيدٌ وَتَعَلُّقُ الرَّهْنِ سَبَقَ عَلَى الْفَلَسِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْغُرَمَاءِ لِعَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَلَيْسَ
[حاشية الشربيني]
فِي غَيْرِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّوَثُّقِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ظَنُّ الصِّحَّةِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ دُونَ الْحَادِثِ) فَلَا يَدْخُلُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا قَبْلَ وَضْعِهِ لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَائِهِ وَبَيْعِهِ مَعَهَا مَعَ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ، إذْ لَا يُعْرَفُ لَهُ قِيمَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْحَقُّ بِثَالِثٍ بِنَحْوِ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ، وَسَأَلَ الرَّاهِنُ أَنَّهَا تُبَاعُ وَيُسَلَّمُ الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) وَهُوَ ضَعْفُ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَلَا كَغُصْنِ الْبَانِ) أَيْ مِمَّا يُقْصَدُ غَالِبًا اهـ. شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ الْفِرْصَادِ) هُوَ التُّوتُ الْأَحْمَرُ وَغَيْرُهُ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى اهـ. شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ الْآسِ) هُوَ الْمَرْسِينُ كَمَا مَرَّ اهـ. شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا تَصَرُّفٌ) ضَابِطُهُ: أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ لَوْ طَرَأَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَخَهُ، وَمَا لَا فَلَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ هَرَبُ الْمَرْهُونِ وَجِنَايَتُهُ وَتَخْمِيرُ الْعَصِيرِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ لَكِنْ لَوْ طَرَأَ، وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَفْسَخُهُ اغْتِفَارًا لِمَا يَقَعُ فِي الدَّوَامِ اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الثَّانِي الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ كَمَا فِي م ر وع ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَصَرُّفٍ لَا يَمْنَعُ إلَخْ) إلَّا الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّهُمَا لَا يَمْنَعَانِ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ، وَإِذَا طَرَآ أَبْطَلَا عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا فِي م ر، وَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ: عَقْدُهُ وَكَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ: الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ وَالْجِنَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْمَالِ كَمَا فِي ع ش. لَكِنْ فِي الْجِنَايَةِ نَظَرٌ لِمُخَالَفَتِهِ الْمُصَنِّفَ هُنَا وَشَرْحَ م ر أَيْضًا مَعَ أَنَّهَا تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الرَّهْنِ.
(قَوْلُهُ لَا مَوْتُ عَاقِدٍ) عَطْفٌ عَلَى تَصَرُّفٍ لَا مُخْرَجٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ يَئُولُ إلَى اللُّزُومِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ كَشَرْطِ الْخِيَارِ يَئُولُ نَفْسُهُ بِخِلَافِ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: النَّظَرُ لِلْغَالِبِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا رَهَنَ أَقْبَضَ ع ش. (قَوْلُهُ وَيَعْمَلُ قَيِّمُ الْمَجْنُونِ إلَخْ) وَلَوْ جُنَّ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَرَأَى وَلِيُّ أَحَدِهِمَا الْفَسْخَ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ، قُدِّمَ الْفَسْخُ حَذَرًا مِنْ فَوَاتِ حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ.
(قَوْلُهُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ رَهْنُ تَبَرُّعٍ كَأَنْ خَشِيَ وَلِيَّ الرَّاهِنِ - إنْ لَمْ يُسَلِّمْهُ - فَسْخَ بَيْعٍ شُرِطَ فِيهِ الرَّهْنُ وَفِي إمْضَائِهِ حَظٌّ، فَإِنْ كَانَ رَهْنُ تَبَرُّعٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطٌ فِي عَقْدٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ الضَّرُورَةِ أَوْ الْغِبْطَةِ، كَذَا فِي م ر وَتَأَمَّلْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُ عَنْ شَيْءٍ اهـ. شَيْخُنَا ذ.
وَلَعَلَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْهَنُ إلَّا بِالْغِبْطَةِ أَوْ الضَّرُورَةِ، فَلِمَاذَا جَازَ تَسْلِيمُهُ هُنَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ لِمُجَرَّدِ الْمَصْلَحَةِ؟ ، لَكِنَّ مَا فِي م ر فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُعْتَذَرُ بِمُرَاعَاةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ الْآخَرِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا الْإِبَاقُ) وَإِنْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ وَلَهُ مُطَالَبَةُ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْآبِقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُعَدُّ كَالتَّالِفِ اهـ.
الْمَرْهُونِ إذَا وُجِدَتْ الثَّلَاثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهَا الرَّهْنُ كَمَا بَعْدَ الْقَبْضِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْبَيْعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَمُّرِ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ بَطَلَ لَكِنْ لَا بِمَعْنَى إبْطَالِهِ الْكُلِّيِّ، بَلْ بِمَعْنَى إبْطَالِ حُكْمِهِ مَا دَامَ الْعَصِيرُ خَمْرًا كَمَا يَلُوحُ بِهِ قَوْلُهُ: (إنَّمَا لَا يُقْبَضُ الْخَمْرُ إذَنْ) أَيْ: لَا يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ بِتَخَمُّرِ الْعَصِيرِ كَمَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ حِينَ تَخَمُّرِهِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ.
(وَلَزِمَا) أَيْ: الرَّهْنُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ (بِقَبْضِ ذِي التَّكْلِيفِ) الَّذِي يَصِحُّ ارْتِهَانُهُ، أَمَّا قَبْضُهُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: 283] فَلَوْ لَزِمَ بِدُونِ الْقَبْضِ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِهِ فَائِدَةٌ، فَلِلرَّاهِنِ الرُّجُوعُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مِنْ مُكَلَّفٍ يَصِحُّ ارْتِهَانُهُ؛ فَلِأَنَّهُ الَّذِي يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ كَمَا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، فَلَا يَصِحُّ قَبْضُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (كَالتَّعَيُّنِ لِلدَّيْنِ) ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضِ الْمُكَلَّفِ أَيْ: الَّذِي يَصِحُّ قَبْضُهُ، فَلَوْ قَبَضَهُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ سَفِيهٌ لَمْ يَبْرَأْ الدَّافِعُ، وَلَوْ تَلِفَ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يَضْمَنُوهُ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ ضَيَّعَهُ بِتَسْلِيمِهِ لَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْرَأْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُطْلَقَ إنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ فَالْحَقُّ بَاقٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: أَلْقِ حَقِّي فِي الْبَحْرِ، فَأَلْقَى قَدْرَ حَقِّهِ لَمْ يَبْرَأْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِمُودِعِهِ: سَلِّمْ وَدِيعَتِي لِهَذَا الصَّبِيِّ فَسَلَّمَهَا، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي حَقِّهِ الْمُعَيَّنِ كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ، إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ ضَرُورَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ.
(وَالتَّوْكِيلُ) جَائِزٌ (لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ) أَيْ: فِي الْقَبْضِ كَمَا فِي الْعَقْدِ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ (لِغَيْرِ رَاهِنٍ) بِخِلَافِ الرَّاهِنِ، إذْ الْوَاحِدُ غَيْرُ مَنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ لَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي الرَّهْنِ فَقَطْ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ مِنْ الْمَالِكِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ، (وَ) لِغَيْرِ (عَبْدِهِ) أَيْ: الرَّاهِنِ بِخِلَافِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ سَوَاءٌ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمَأْذُونُ لَهُ وَغَيْرُهُمْ، (سِوَى مُكَاتَبٍ) لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَمِثْلُهُ الْمُبَعَّضُ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَتِهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمَةَ، وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ كَالْعَبْدِ، وَقَبْضُ الْمَرْهُونِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إقْبَاضِ الرَّاهِنِ أَوْ إذْنِهِ فِي قَبْضِهِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا ذَكَرَهُ مَعَ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ) أَيْ: وَالْمُرْتَهِنِ الَّذِي (فِي يَدِهِ) الْمَرْهُونُ بِإِيدَاعٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَبِمُضِيِّ) أَيْ: فَقَبْضُهُ إذَا كَانَ غَائِبًا بِمُضِيِّ (مُدَّةِ) إمْكَانِ (الذَّهَابِ إلَيْهِ) ، وَقَبْضُهُ (كَالْبَيْعِ وَالِاتِّهَابِ) مِنْ إنْسَانٍ لِمَا فِي يَدِهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِي قَبْضِهِ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَقَبْضِهِ.
(وَشَرْطُهُ) أَيْ: قَبْضِ الْمَرْهُونِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ (إذْنٌ جَدِيدٌ) لَهُ فِيهِ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ عَنْ
[حاشية العبادي]
هُنَاكَ تَعْلِيلٌ سَابِقٌ عَلَى الْفَلَسِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الصَّبَّاغِ قَالَ: لَوْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ غُرَمَاءُ غَيْرَ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّاهِنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ عَقْدَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، فَكَذَا تَسْلِيمُ الرَّهْنِ اهـ. وَقِيَاسُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ التَّسْلِيمُ حَيْثُ كَانَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ لِتَعَلُّقِ أَرْبَابِهِ بِسَائِرِ التَّرِكَةِ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَكِنْ رَدَّهُ كَثِيرٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَجَوَّزُوا لِلْوَارِثِ مَا ذُكِرَ لِسَبْقِ التَّعَلُّقِ بِالرَّهْنِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَحْتَاجُونَ لِلْفَرْقِ، إلَّا أَنْ يُخَالِفُوا ابْنَ الصَّبَّاغِ هُنَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَدْ يُفَرِّقُونَ، بِأَنَّ التَّعَلُّقَ الْجَعْلِيَّ بِالْحَجْرِ بِالْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ الْحَاصِلِ بِالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ حِينَ تَخَمُّرِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ قَبَضَهُ خَمْرًا وَتَخَلَّلَ اسْتَأْنَفَ الْقَبْضَ لَا الْعَقْدَ، وَلَوْ مَاتَتْ الشَّاةُ أَيْ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَيْ أَوْ الرَّاهِنِ فَدَبَغَ الْمَالِكُ جِلْدَهَا لَمْ يُعَدَّ رَهْنًا اهـ. وَقَوْلُهُ: فَدَبَغَ الْمَالِكُ مِثْلَهُ غَيْرَهُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ) فِي بَعْضِ هَوَامِشِ الشَّرْحِ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهِ، إذَا وَكَّلَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي أَنْ يُوَكِّلَ شَخْصًا عَنْ نَفْسِهِ لِيَقْبِضَ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ.
نَعَمْ إنْ قَالَ لَهُ: وَكِّلْ عَنِّي أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ وَكَانَ وَكِيلًا عَنْ الْمُرْتَهِنِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرَّاهِنُ وَكِيلًا فِي الرَّهْنِ) مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ كَانَ وَلِيًّا حَيْثُ جَازَ لَهُ الرَّهْنُ فَكَمَّلَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُوَكِّلَ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فِي الْقَبْضِ لِانْعِزَالِهِ بِكَمَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بِمُضِيِّ مُدَّةِ إمْكَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ وَقْتِ الْإِذْنِ لَا الْعَقْدِ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
[حاشية الشربيني]
ع ش (قَوْلُهُ مَا دَامَ الْعَصِيرُ خَمْرًا) فَإِنْ عَادَ خَلًّا عَادَ الرَّهْنُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ زَالَ تَبَعًا لِزَوَالِ مِلْكِ الرَّاهِنِ فَلَمَّا عَادَ عَادَ
(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ فَهُوَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ) وَقَدْ يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ مِنْ الرَّاهِنِ بَعْدَ قَبْضِهِ لَكِنْ تَبَعًا، كَأَنْ يَكُونَ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ وَيَقْبِضَهُ ثُمَّ يَفْسَخَ الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ فَيَنْفَسِخَ الرَّهْنُ تَبَعًا.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ رَاهِنٍ) أَمَّا تَوْكِيلُ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْإِقْبَاضِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ إذْنٌ لَهُ فِي الْقَبْضِ، وَهُوَ كَافٍ اهـ. ق ل وَمِّ ر. (قَوْلُهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَنْعَزِلْ الرَّاهِنُ مِنْ الْوَكَالَةِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَتِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَوَقَعَ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ، وَإِنْ وَقَعَ التَّوْكِيلُ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَلَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَبْضُ فِي نَوْبَتِهِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ قَوْلُهُ: وَلَمْ يُشْرَطْ مِنْ تَمَامِ الْغَايَةِ فَيَكُونُ ضَمِيرُ فِيهَا عَائِدًا لِنَوْبَةِ الْمُبَعَّضِ؟ أَوْ تَقْيِيدًا فَيَكُونُ عَائِدًا لِنَوْبَةِ سَيِّدِهِ؟ ، رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ إذْنٌ جَدِيدٌ) وَلَا بُدَّ
غَيْرِ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَلَمْ يَقَعْ تَعَرُّضٌ لِلْقَبْضِ عَنْهُ (كَالْهِبَهْ) يُشْتَرَطُ فِيهَا ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنُ أَوْ وُفِّرَ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَقُّ الْقَبْضِ فَدَوَامُ الْقَبْضِ يَقَعُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ، بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ وَالْمَوْهُوبِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْقَبْضِ.
(وَالْمُسْتَعِيرُ) لِشَيْءٍ (وَاَلَّذِي قَدْ غَصَبَهْ) أَيْ: وَالْغَاصِبُ لَهُ (يَبْرَأُ) كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ ضَمَانِهِ (بِالْإِيدَاعِ) أَيْ: بِإِيدَاعِ الْمَالِكِ لَهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ ائْتِمَانٌ، وَهُوَ يُنَافِي الضَّمَانَ (لَا الْقِرَاضِ) أَيْ: لَا بِقِرَاضِ الْمَالِكِ لَهُمَا عَلَيْهِ فَلَا يَبْرَآنِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهُ الرِّبْحُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ، فَإِنَّهُ لَوْ تَعَدَّى فِي مَالِ الْقِرَاضِ صَارَ ضَامِنًا مَعَ بَقَاءِ الْقِرَاضِ بِحَالِهِ، بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ، فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ بِتَعَدِّي الْمُودِعِ فِي الْوَدِيعَةِ.
(قُلْت هُنَا) أَيْ: فِي صُورَةِ الْقِرَاضِ مَعَ الْمُسْتَعِيرِ (يُجَاءُ بِاعْتِرَاضِ، إذْ لَا يُعَارُ النَّقْدُ) كَمَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ (وَالْمُقَارَضَهْ مِنْ شَرْطِهَا النَّقْدُ فَذِي مُنَاقَضَهْ) بَيْنَ حُكْمَيْ الْإِعَارَةِ وَالْمُقَارَضَةِ، (وَاعْتَذَرُوا عَنْ هَذِهِ الْعِبَارَهْ) الْمُشْعِرَةِ بِالْمُنَاقَضَةِ (أَنَّ) أَيْ: بِأَنَّ (الْمُرَادَ فَاسِدُ الْإِعَارَهْ) بِأَنْ يُعِيرَهُ نَقْدًا إعَارَةً فَاسِدَةً ثُمَّ يُقَارِضَهُ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
(وَالْعُذْرُ عِنْدِي) عَنْهَا (أَنَّهُ لَوْ صُرِّحَا) فِي إعَارَةِ النَّقْدِ (بِزِينَةِ النَّقْدِ الْمُعَارِ) أَيْ: بِالزِّينَةِ بِهِ (صُحِّحَا) أَيْ: عَقْدُ الْإِعَارَةِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَسَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، وَهَذَا الِاعْتِذَارُ أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ لِسَلَامَتِهِ مِنْ تَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، (وَلَا) يَبْرَأُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ (بِرَهْنٍ وَ) لَا (تَزَوُّجٍ، وَلَا إجَارَةٍ) مِنْهُمَا لِمَا فِي يَدِهِمَا، (وَلَا بِأَنْ تَوَكَّلَا) عَنْ الْمَالِكِ بِأَنْ وَكَّلَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ عُقُودَ أَمَانَةٍ الْغَرَضُ مِنْهَا شَيْءٌ آخَرُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّهْنِ التَّوَثُّقُ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ.
(وَلَا بِالِابْرَا) بِدَرْجِ الْهَمْزَةِ وَبِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ: وَلَا يَبْرَآنِ بِإِبْرَاءِ الْمَالِكِ لَهُمَا مِنْ ضَمَانِ مَا فِي يَدِهِمَا.
(وَهُوَ بَاقٍ) فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا يُبْرَأُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ أَبْرَأَ عَنْ ضَمَانِ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَعْدَ تَلَفِهِ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ أَبْرَأَ عَمَّا لَمْ يَثْبُتْ، أَمَّا إذَا تَلِفَ فَأَبْرَأَهُمَا عَنْ قِيمَتِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا فَيَبْرَآنِ، وَمَثَّلَ بِالْمُسْتَعِيرِ وَالْغَاصِبِ لِيُقَاسَ بِالْأَوَّلِ الْمُسْتَامُ وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا وَنَحْوُهُمَا، وَبِالثَّانِي السَّارِقُ وَالْمُخْتَلِسُ وَنَحْوُهُمَا وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (مَا نَزَعْ) تَكْمِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ مَنْ نَزَعَ إلَى أَبِيهِ فِي الشَّبَهِ أَيْ: ذَهَبَ وَالْمَعْنَى وَهُوَ بَاقٍ مَا ذَهَبَ أَيْ: مَا تَلِفَ فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ: أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ، وَهُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ إذَا لَزِمَ الرَّهْنُ بِالْقَبْضِ (فَالْبَيْعُ) لِلْمَرْهُونِ (وَالتَّزْوِيجُ) لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً.
(وَالرَّهْنُ) لَهُ مِنْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ فِي الثَّلَاثِ (امْتَنَعْ) أَيْ: كُلٌّ مِنْهَا عَلَى الرَّاهِنِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُفَوِّتُ التَّوَثُّقَ، وَالتَّزْوِيجَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ، وَالرَّهْنَ يَزْحَمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِهِ، أَمَّا الْبَيْعُ وَالتَّزْوِيجُ وَالرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَجَائِزَةٌ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ فَسْخًا لِلرَّهْنِ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ امْتِنَاعِ الرَّهْنِ مِنْهُ بِدَيْنٍ آخَرَ صُورَتُهُ أَنْ يُرْهَنَ بِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَا الْقِرَاضِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ بَرِئَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِمَا؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَهُ بِإِذْنِ مَالِكٍ وَزَالَتْ عَنْهُ يَدُهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ بِالزِّينَةِ بِهِ) أَيْ تَزْيِينِ نَحْوِ الْحَانُوتِ وَالْبَيْتِ بِهِ بِوَضْعِهِ عَلَى نَحْوِ رُفُوفِهِ فِي غَيْرِ ظَرْفٍ أَيْ فِي نَحْوِ زُجَاجٍ يَحْكِي لَوْنَهُ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا لَا فِي الْبَدَنِ وَلَا فِي الْجِدَارِ حَتَّى يُقَالَ: يَحْرُمُ كَسَتْرِ الْجِدَارِ بِنَحْوِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْرَأُ الْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: بَقَاءُ ضَمَانِ نَحْوِ الْغَاصِبِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا وَمَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ قَبْضِهِ، لَكِنْ رَجَّحَ الرُّويَانِيُّ قَوْلَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ: يَزُولُ الضَّمَانُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ رَهْنِهِ ثُمَّ أَقْبَضَهُ، وَفِي الْقِيَاسِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهِ أَوْ الِاسْتِرْدَادِ دَيْنًا فِي الضَّمَانِ، وَالْإِذْنَ فِي إمْسَاكِهِ رَهْنًا
[حاشية الشربيني]
أَنْ يَقْصِدَ أَنَّ الْإِذْنَ أَوْ الْإِقْبَاضَ عَنْ الرَّهْنِ كَذَا بِهَامِشٍ، فَلَوْ كَانَ مُؤَجَّرًا مَرْهُونًا وَأُذِنَ فِي الْقَبْضِ عَنْ الْإِجَارَةِ فَقَطْ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ عَنْ الرَّهْنِ أَوْ عَنْ الرَّهْنِ أَوْ عَنْهُمَا حَصَلَ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْإِجَارَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إذْنٌ جَدِيدٌ) وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَعَ الْأَبِ لِطِفْلِهِ فَيَقُومُ قَصْدُ الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ كَالْإِذْنِ فِيهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَقُّ الْقَبْضِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ كَأَنْ شُرِطَ فِي بَيْعٍ جَازَ الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِهِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ قِيَاسًا عَلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَبْضَ هُنَا مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ بِالشَّرْطِ الْمُقَارِنِ لِلْعَقْدِ وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ وَالْغَاصِبِ) وَيَسْتَمِرُّ ضَمَانُ الْمَغْصُوبِ عَلَيْهِ بِأَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَقَالَ الطَّبَلَاوِيُّ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ) حَاصِلُ الْمَقَامِ أَنَّ الرَّاهِنَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَاصِدًا بِذَلِكَ فَسْخَ الْأَوَّلِ أَوْ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ مُطْلَقًا، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ الثَّانِي مَعَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ.
فَهَذِهِ وَحُكْمُهُمَا: أَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّانِي مَعَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ بَقَاءَ الْأَوَّلِ بَطَلَ الثَّانِي مَالِكًا كَانَ أَوْ مُسْتَعِيرًا، قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ شَغْلُ مَشْغُولٍ وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ فَسْخَ الْأَوَّلِ انْفَسَخَ مَالِكًا وَمُسْتَعِيرًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ،؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْ وَبَعْدَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ.
الْمَرْهُونُ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِالْأَوَّلِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي رَهْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِدَيْنِهِ.
(وَ) امْتَنَعَ عَلَيْهِ (الْوَطْءُ) لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فِي الْبِكْرِ وَخَوْفِ الْحَبَلِ فِيمَنْ تَحْبَلُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ فِي غَيْرِهِمَا كَإِيجَابِ الْعِدَّةِ وَخَرَجَ بِالْوَطْءِ بَقِيَّةُ التَّمَتُّعَاتِ، فَلَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: بِامْتِنَاعِهَا أَيْضًا خَوْفَ الْوَطْءِ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا خَافَ الْوَطْءَ وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا أَمِنَهُ.
(وَ) امْتَنَعَ عَلَيْهِ (الْإِجَارَةُ الْمُسْتَصْحَبَهْ) أَيْ: الَّتِي تَبْقَى (بَعْدَ الْمَحِلِّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ: بَعْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ (مِنْ سِوَاهُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهَا تُنْقِصُ الْقِيمَةَ كَذَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي تَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَجَلِ وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ، وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ نَظِيرُهُ فِي الْهُدْنَةِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ مُدَّتُهَا تَنْقَضِي قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ مَعَهُ، فَلَا امْتِنَاعَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ حَالَةَ الْبَيْعِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ أَيْضًا إذَا اُحْتُمِلَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ وَالْمُقَارَنَةُ بِأَنْ يُؤَجِّرَهُ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ كَبِنَاءِ حَائِطٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ قَبْلَ فَرَاغِهَا بِمَوْتِ الرَّاهِنِ فَوَجْهَانِ.
أَحَدُهُمَا: تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ وَيُضَارِبُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْأُجْرَةِ الْمَدْفُوعَةِ وَالثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَطَّانِ يَصْبِرُ الْمُرْتَهِنُ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، كَمَا يَصْبِرُ الْغُرَمَاءُ إلَى انْقِضَاءِ سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ وَعَلَى هَذَا يُضَارِبُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ فِي الْحَالِّ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَبِيعَ الْمَرْهُونُ قُضِيَ بَاقِي دَيْنِهِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْغُرَمَاءِ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ يُجَابُ احْتِيَاطًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَخَرَجَ بِمَنْ سِوَاهُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْمُرْتَهِنِ، فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَالْإِعَارَةِ مِنْهُ، وَإِذَا أَجَّرَهُ مِنْهُ وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ قَبْلَ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ ثُمَّ سَلَّمَهُ عَنْهُمَا كَفَى، وَكَذَا إنْ سَلَّمَهُ عَنْ الرَّهْنِ وَأَوْجَبْنَا الْبُدَاءَةَ فِي التَّسْلِيمِ بِالْمُؤَجَّرِ أَوْ لَمْ نُوجِبْهَا، وَوَفَّرَ الْمُكْتَرِي الْأُجْرَةَ أَوْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً، وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ عَنْ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا مُسْتَحَقٌّ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَوْ سَلَّمَهُ عَنْ الْإِجَارَةِ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُ الرَّهْنِ.
(وَ) امْتَنَعَ عَلَيْهِ
[حاشية العبادي]
لَا يُنَافِي أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
فَالْأَوْجَهُ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِمَا يُومِئُ إلَيْهِ كَلَامُ الْإِسْعَادِ.
حَجَرٌ وَظَاهِرٌ بَقَاءُ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ
(قَوْلُهُ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِيَّتِهِ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِأَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ فَمَحَلُّ الصِّحَّةِ وَكَوْنِهِ فَسْخًا، إذَا أَطْلَقَ أَوْ صَرَّحَ بِانْفِسَاخِ الْأَوَّلِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُهُ هَذَا، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِفَسْخِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الثَّانِي، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ قُبَيْلَ الرُّكْنِ الثَّالِثِ، فَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ رَهَنَ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولَا وَفَسَخَا اهـ. فَتَأَمَّلْهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ وَاضِحٌ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّاهِنِ الْوَطْءُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَخَرَجَ بِالرَّاهِنِ الزَّوْجُ بِأَنْ رَهَنَ زَوْجَتَهُ، وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ اسْتَعَارَهَا هُوَ لِلرَّهْنِ لَكِنْ قَيَّدَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَخِيرَةَ بِأَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْهُ قَالَ: فَلَهُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ حَامِلًا وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ اسْتَعَارَ زَوْجَتَهُ وَرَهَنَهَا امْتِنَاعُ وَطْئِهِ لَهَا مُطْلَقًا، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهَا حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَأْتِي عَلَى مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ امْتِنَاعِ وَطْءِ الرَّاهِنِ، وَلَوْ مَعَ أَمْنِ الْحَبَلِ.
نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ لِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ فِي الْبِكْرِ) أَيْ وَلِخَوْفِ الْحَبَلِ أَيْضًا فِيمَنْ تَحْبَلُ.
(قَوْلُهُ كَإِيجَابِ الْعِدَّةِ) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ عَلَى مَنْ لَا تَحْبَلُ أَيْضًا (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ أَيْضًا) اعْتَمَدَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ إذَا اُحْتُمِلَ التَّقَدُّمُ إلَخْ) فَلَوْ اتَّفَقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْحُلُولُ قَبْلَ الِانْقِضَاءِ.
فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ الْوَجْهَانِ الْآتِيَانِ آنِفًا؟ أَوْ يُفَرَّقُ؟ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ لِلْغُرَمَاءِ) يُفِيدُ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَلَوْ سَلَّمَهُ عَنْ الْإِجَارَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ أَطْلَقَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يَنْبَغِي تَنْزِيلُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ
[حاشية الشربيني]
مَعَ الْمُرْتَهِنِ وَالتَّصَرُّفُ مَعَهُ رَفْعٌ لِلْأَوَّلِ وَصَحَّ الثَّانِي، إنْ كَانَ مَالِكًا أَوْ مُسْتَعِيرًا وَأَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ، وَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ حُكْمُهُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ الثَّانِي قَبْلَ قَبْضِ الْأَوَّلِ انْفَسَخَ الْأَوَّلُ مَالِكًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، وَصَحَّ الثَّانِي بِشَرْطِهِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْأَوَّلِ فَسَدَ الثَّانِي وَدَامَ الْأَوَّلُ عَلَى الصِّحَّةِ لِلُزُومِهِ بِالْقَبْضِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نِيَّةُ فَسْخِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إطْلَاقٌ سَوَاءٌ فِي الْمَالِكِ وَالْمُسْتَعِيرِ، فَهَذِهِ صُورَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَ الثَّانِي مَعَ أَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ قَصَدَ بَقَاءَ الْأَوَّلِ بَطَلَ الثَّانِي مُطْلَقًا مَالِكًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَا إنْ قَصَدَ فَسْخَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلُزُومِ الرَّهْنِ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَصَحَّ فِي الثَّانِي بِشَرْطِهِ، هَذَا مَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ سم مَعَ شَيْخِهِ طب، كَذَا بِهَامِشِ عَالِمٍ لَكِنْ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ عَنْ م ر، وَمُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ) وَلَوْ كَانَ زَوْجًا اسْتَعَارَهَا مِنْ مَالِكِهَا لِيَرْهَنَهَا وَرَهَنَهَا، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى مَنْ لَمْ تَحْبَلْ، فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا حَسْمًا لِلْبَابِ، وَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَمْنُوعٌ اهـ. م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَحَسْمًا لِلْبَابِ) أَيْ: وَلَوْ قُطِعَ بِعَدَمِ الْحَبَلِ كَبِنْتِ ثَمَانِ سِنِينَ ع ش. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَاقِي قَوْلًا إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ لَا يَأْتِيَانِ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِ الصَّفْقَةِ اهـ. فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ عَدْلًا) وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ إلَخْ) أَقَرَّهُ م ر. (قَوْلُهُ كَالْإِعَارَةِ مِنْهُ) اسْتَوْجَهَ ع ش جَوَازَ الْإِعَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرْتَهِنِ مُطْلَقًا، لِإِمْكَانِ الرُّجُوعِ فِيهَا مَتَى شَاءَ مَعَ عَدَمِ نَقْصِهَا لِلْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْجَبْنَا الْبُدَاءَةَ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَمْ نُوجِبْهَا إلَخْ مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِيهَا مُسْتَحَقٌّ) أَيْ لِعَدَمِ تَوَقُّفِهِ عَلَى، إذْنٍ بِخِلَافِ الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ (قَوْلُهُ
(الْهِبَهْ) لِلْمَرْهُونِ لِفَوْتِ التَّوَثُّقِ، (وَسَفَرٌ بِهِ) ، وَإِنْ قَصُرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ، وَظَاهِرٌ: أَنَّهُ لَوْ جُلِّيَ أَهْلُ الْبَلَدِ لِخَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ كَانَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ.
(كَبِالْمَنْكُوحَةِ) أَيْ: لَا يَمْتَنِعُ عَلَى الزَّوْجِ سَفَرُهُ بِمَنْكُوحَتِهِ إذَا كَانَتْ (فِي الرِّقِّ) لِفَوْتِ حَقِّ السَّيِّدِ، بِخِلَافِ السَّيِّدِ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالرَّقَبَةِ، وَلِئَلَّا يَتَقَاعَدَ عَنْ تَزْوِيجِهَا، وَبِخِلَافِ الْحُرَّةِ لِزَوْجِهَا أَنْ يُسَافِرَ بِهَا، إذْ لَا يَفُوتُ بِالسَّفَرِ حَقُّ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ.
(وَ) امْتَنَعَ عَلَيْهِ (الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ) لِلْمَرْهُونِ كَبَيْعِهِ، وَخَرَجَ بِالصَّحِيحَةِ الْمَزِيدَةِ عَلَى الْحَاوِي الْفَاسِدَةُ، فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ اُعْتُدَّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، لَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَاطِيهَا؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ.
هَذَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِلتَّقْيِيدِ بِالصَّحِيحَةِ، بَلْ هُوَ مُضِرٌّ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا الرَّاهِنُ لَا تَكُونُ إلَّا فَاسِدَةً.
(كَذَا) يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ (انْتِفَاعٌ) بِالْمَرْهُونِ، إنْ (ضَرَّ) كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمَرْهُونَةِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَلْتَزِمْ قَلْعَ ذَلِكَ عِنْدَ فَرَاغِ الْأَجَلِ لِنَقْصِ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَقْلَعْ قَبْلَ الْحُلُولِ وَبَعْدَهُ يَقْلَعُ، إنْ لَمْ تَفِ الْأَرْضُ بِالدَّيْنِ وَزَادَتْ بِالْقَلْعِ، وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ فِي بَيْعِ مَا فَعَلَهُ، فَإِنْ أَذِنَ فِي بَيْعِهِ بِيعَا وَوُزِّعَ الثَّمَنُ كَمَا فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا، أَمَّا انْتِفَاعٌ لَا يَضُرُّ كَرُكُوبٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ لَا يَنْقُصُ بِهِ، فَلَا يَمْتَنِعُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إذَا كَانَ مَرْهُونًا» وَلِخَبَرِ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ، (وَ) امْتَنَعَ عَلَيْهِ (الْقَطْعُ الْخَطِرْ) لِسِلْعَةٍ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ مِنْ الْمَرْهُونِ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ وَلَمْ يَغْلِبْ فِي الْقَطْعِ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّهُ جُرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ فَكَانَ كَجُرْحِهِ بِلَا سَبَبٍ، فَإِنْ كَانَ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ أَيْضًا أَوْ غَلَبَ فِي الْقَطْعِ السَّلَامَةُ، أَوْ كَانَ الْخَطَرُ فِي التَّرْكِ دُونَ الْقَطْعِ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا امْتِنَاعَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بَعْضُهُ صَرِيحًا وَبَعْضُهُ اقْتِضَاءً، وَقَوْلُ الْمُهَذَّبِ: يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ إنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خَطَرٌ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ فِي الْقَطْعِ السَّلَامَةُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَكْثَرَ امْتَنَعَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا أَوْ اسْتَوَيَا، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ، وَإِلَّا امْتَنَعَ.
قَالَ
[حاشية العبادي]
وَاجِبٌ اهـ. كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةِ) اُنْظُرْ شَرْطَ الْيَسَارِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَوْ بِالْقِيمَةِ الَّتِي يُرْجَعُ بِهَا عَلَى الْعَبْدِ وَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ قَلْعَ ذَلِكَ) فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَقَالَ افْعَلْ وَاقْلَعْ عِنْدَ الْحُلُولِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ، وَجَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ، وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَنْقُصْ الْأَرْضُ بِالْقَلْعِ وَلَا طَالَتْ مُدَّتُهُ أَيْ زَمَنًا لَهُ أُجْرَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى بِهِ قُلِعَ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّهُ وَعْدٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا لَا يَشْفِي حَجَرٌ ح
(قَوْلُهُ أَمَّا انْتِفَاعٌ لَا يَضُرُّ إلَخْ) وَحَيْثُ أَخَذَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ.
شَرْحُ.
رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ) شَمِلَ مَا إذَا كَانَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَكْثَرَ وَلَمْ تَغْلِبْ السَّلَامَةُ، وَلَا وَجْهَ لِلْجَوَازِ حِينَئِذٍ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا اسْتَوَى الْخَطَرَانِ، وَشَرْطُهُ غَلَبَةُ السَّلَامَةِ فِي الْقَطْعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسَخٍ وَغَلَبَتْ بِالْوَاوِ بِدُونِ أَلِفٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ قُلْت وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَقَوْلُ الْمُهَذَّبِ إلَخْ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ فِي جَوَازِ الْقَطْعِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي: مَا إذَا كَانَ خَطَرُ الْقَطْعِ أَكْثَرَ، وَمَا إذَا اسْتَوَيَا فَهُوَ مُنَافٍ لِنُسَخٍ أَوْ غَلَبَ بِالْأَلِفِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
[حاشية الشربيني]
لِأَنَّهَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) فِي الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر، وَلَوْ عُلِّقَ عِتْقُ الْمَرْهُونِ بِصِفَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ فَوُجِدَتْ، وَقَدْ انْفَكَّ الرَّهْنُ بِأَنْ انْفَكَّ مَعَ وُجُودِهَا أَوْ قَبْلَهُ، عَتَقَ إذْ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الرَّهْنِ إلَّا التَّعْلِيقُ وَلَا يَضُرُّ، أَوْ وُجِدَتْ، وَهُوَ رَهْنٌ فَكَالْإِعْتَاقِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّنْجِيزِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ م ر عَلَى مَا نَقَلَهُ سم وَكَلَامُ حَجَرٍ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ لَا وُجُودِ الصِّفَةِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ بَقَاءِ الْيَسَارِ إلَى وُجُودِ الصِّفَةِ فَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَزِمْ قَلْعَ ذَلِكَ) فَإِنْ الْتَزَمَ جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُورِثَ قَلْعُهُمَا نَقْصًا، وَأَنْ لَا تَطُولَ مُدَّتُهُ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْمُرْتَهِنِ اهـ. شَرْحُ م ر وَقَالَ ع ش: وَيَقْرُبُ أَنَّ الْمُضِرَّ نَقْصٌ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْلَعْ قَبْلَ الْحَوْلِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ وَفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْأَرْضِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ الرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِفَلَسٍ (قَوْلُهُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ) قَالَ م ر: وَحُسِبَ النَّقْصُ عَلَيْهِمَا ت هـ أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ فَارِغَةً مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهَا مَعَهُمَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا عَشَرَةً، وَمَجْمُوعُ الْقِيمَتَيْنِ ثَلَاثُونَ، فَالنِّسْبَةُ بِالثَّلَاثِينَ وَالثُّلُثِ فَيَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ اهـ. مِنْ هَامِشٍ، وَعِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى الْمَنْهَجِ: فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ خَالِيَةً عِشْرِينَ وَمَعَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قِيمَتِهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ بِيعَا مَعًا بِثَلَاثِينَ فَاَلَّذِي يَخُصُّ الْأَرْضَ: الثُّلُثَانِ، وَالْبِنَاءَ مَعَ الْغِرَاسِ: الثُّلُثُ لِحُسْبَانِ النَّقْصِ عَلَى الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ دُونَ الْأَرْضِ، فَلَوْ حُسِبَ عَلَيْهِمَا لَخَصَّ الْأَرْضَ النِّصْفُ وَهُمَا النِّصْفُ اهـ. ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ مَا فِيهَا، وَإِلَّا كُلِّفَ الْقَلْعَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا) ، فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ وَحْدَهَا حَاضِنَةً لَهُ؛ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ كَذَلِكَ فَيُقَالُ: قِيمَتُهَا مِائَةٌ ثُمَّ تُقَوَّمُ مَعَ الْوَلَدِ فَيُقَالُ: قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ سُدُسٌ فَقِسْطُ الْجَارِيَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَ فِي الْقَطْعِ السَّلَامَةُ) أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرْكِ خَطَرٌ، بَلْ فِي الْقَطْعِ فَقَطْ لَكِنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ فَيَجُوزُ
السُّبْكِيُّ وَفِي جَوَازِ الْقَطْعِ لِزِيَادَةِ ثَمَنِهِ نَظَرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ فَتْحِ بَابِ الرُّوحِ، لِهَذَا الْغَرَضِ الْيَسِيرِ قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ مَتَى خَشِيَ مِنْ قَطْعِهِ التَّلَفَ امْتَنَعَ الْقَطْعُ، إلَّا أَنْ تَغْلِبَ السَّلَامَةُ وَيُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ، (لَا الْفَصْدُ وَالْحَجْمُ) لِلْمَرْهُونِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِمَا، فَلَا يَمْتَنِعَانِ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الرَّهْنِ (وَ) لَا (خَتْنٌ لَمْ يَضِرْ) بِأَنْ يَخْتِنَهُ فِي وَقْتِ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ مَا يَخَافُ مِنْ الْخِتَانِ مَعَهُ، وَكَأَنْ يَنْدَمِلَ قَبْلَ الْحُلُولِ أَوْ لَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ، وَالْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةُ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَمِلْ وَكَانَ فِيهِ نَقْصٌ امْتَنَعَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ.
(وَجَازَ) يَعْنِي نَفَذَ (إعْتَاقُ) الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ بِالْقِيمَةِ لِلرَّقِيقِ الْمَرْهُونِ، (وَإِيلَادُ) الرَّاهِنِ (الَّذِي أَيْسَرَ بِالْقِيمَةِ) لِلْأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ كَمَا يَسْرِي ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إلَى نَصِيبِ الْآخَرِ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ بِالسِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا مَعَ بَقَاءِ الْوَثِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فَتَصِيرُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ، فَإِنْ أَيْسَرَ بِبَعْضِ الْقِيمَةِ نَفَذَ ذَلِكَ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَيْسَرَ بِقِيمَتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْقَاضِي وَمَحَلُّ نُفُوذِ الْعِتْقِ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ أَيْ: إنْ وَقَعَ بِعِوَضٍ، وَإِلَّا فَهِبَةٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُمَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيَرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ مَا لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ فَانْتَقَلَتْ الْعَيْنُ إلَى وَارِثِهِ فَأَعْتَقَهَا عَنْ مُورِثِهِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَرْهَنْهُ وَلَكِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ مَرْهُونًا وَمَعَ ذَلِكَ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ عَنْ مُورِثِهِ كَمَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.
وَعَلَّلَهُ، بِأَنَّ إعْتَاقَهُ كَإِعْتَاقِهِ انْتَهَى.
وَفِي وُرُودِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيَّ لَا الشَّرْعِيِّ، وَخَرَجَ بِالْمُوسِرِ الْمُعْسِرُ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِعَجْزِهِ، وَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فِي صُورَةِ الْإِيلَادِ وَالْأَمَةُ حَامِلٌ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بِحُرٍّ، وَإِذَا وَلَدَتْ فَحَتَّى تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ وَتُوجَدَ مُرْضِعَةٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَيَهْلِكَ الْوَلَدُ ثُمَّ لَا يُبَالِي بِالتَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ، إذْ الْوَلَدُ حُرٌّ وَبَيْعُهُ مُمْتَنِعٌ ثُمَّ إنْ اسْتَغْرَقَهَا الدَّيْنُ بِيعَتْ كُلُّهَا، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي الْبَعْضَ بِيعَ الْكُلُّ لِلضَّرُورَةِ وَإِذَا بِيعَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ يَنْدَمِلَ قَبْلَ الْحُلُولِ) أَوْ مَعَهُ
(قَوْلُهُ وَجَازَ إعْتَاقُ إلَخْ)
(فَرْعٌ) بَاعَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدَ عَتَاقَةٍ لَكِنَّهُ بَيْعٌ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ الرَّاهِنِ م ر. (قَوْلُهُ يَعْنِي نَفَذَ) أَيْ وَلَمْ يَحْرُمْ أَيْضًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي النَّذْرِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لَكِنَّهُ جَزَمَ فِي هَذَا الْبَابِ بِحُرْمَتِهِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ الْمُوسِرِ بِالْقِيمَةِ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ فَقَدْ بَحَثْت أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِيَسَارٍ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ وَيُوفَى حَالًّا قَالَ: فَعَلَى هَذَا الْمُعْتَبَرُ عِنْدِي أَيْ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْمَرْهُونِ وَالدَّيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَتَصِيرُ) فِي عَطْفِهِ بِالْفَاءِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ رَهْنًا قَبْلَ الْغُرْمِ، وَأَظْهَرُ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ: وَتَصِيرُ مِنْ حِينِ عَدَمِهَا رَهْنًا، بَلْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ: بَعْدَ فَصْلِ أَرْشِ الْمَرْهُونِ: وَقِيمَتِهِ إنْ ضُمِنَ رَهْنٌ، وَلَوْ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي مَا نَصُّهُ: ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ مَا ذُكِرَ رَهْنًا فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ الرَّاهِنِ، وَإِلَّا فَلَا يَصِيرُ مَرْهُونًا إلَّا بِالْغُرْمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ فِيمَا إذَا لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَعْتَقَهُ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِي كَوْنِهِ مَرْهُونًا فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ بِرَهْنِيَّتِهَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي ثُمَّ رَأَيْت نَقْلَ ذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَرَأَيْت الشَّارِحَ مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَقَالَ: وَقَبْلَ الْغُرْمِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ، بِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ كَالْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي اهـ.
وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ جَعَلَ فَائِدَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ الْقِيمَةِ قَامَ مَا خَلَّفَهُ مَقَامَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فَيُقَدَّمُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ وَبَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ اهـ. وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ، بِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَا خَلْفَهُ فَيَلْزَمُ انْتِقَالُ الرَّهْنِيَّةِ مِنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَحَصَلَ الِانْتِقَالُ فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ يَتَقَيَّدْ بِمَا إذَا لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا قَدْرَ الْقِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَنْ كَفَّارَةِ غَيْرِهِ) بِسُؤَالِهِ شَرْحٌ رَوْضٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِسُؤَالِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: سُؤَالُهُ أَوْ غَيْرُهُ حَجَرٌ ش ع.
(قَوْلُهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ) أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا بِرّ (قَوْلُهُ وَفِي وُرُودِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُورِثِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إعْتَاقِ الرَّاهِنِ نَفْسَهُ وَفِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيَّ لَا غَيْرِهِمَا، ثُمَّ ظَاهِرٌ أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ الْمُرْتَهِنِ جَائِزٌ كَالْبَيْعِ مِنْهُ اهـ. قُلْت وَكَذَا الْأُولَى، إذْ لَا يَصْدُقُ فِيهَا أَنَّ الْإِعْتَاقَ عَنْ غَيْرِ الرَّاهِنِ حَتَّى يُرَدَّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي صُورَةِ الْإِيلَادِ) أَيْ مِنْ الْمُعْسِرِ (قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) قَدْ يُقَالُ: أَيُّ حَاجَةٍ لِذَلِكَ مَعَ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْوَلَدُ هُنَا حُرٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ) فِي الرَّوْضِ، وَإِنْ نَقَصَهَا التَّشْقِيصُ أَيْ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِيلَادِ قَالَ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا قَالَ: فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ نَحْوِ رَقِيقٍ رُهِنَ بِخَمْسِينَ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَكَانَ لَا يُشْتَرَى نِصْفُهُ إلَّا بِأَرْبَعِينَ وَيُشْتَرَى الْكُلُّ بِمِائَةٍ، فَلَا يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَالِكِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ اهـ.
[حاشية الشربيني]
الْقَطْعُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) إلَّا إذَا كَانَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْإِعْتَاقُ عَنْهُ كَالْبَيْعِ مِنْهُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ إعْتَاقَهُ إلَخْ) وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ يَنْدَفِعُ السُّؤَالُ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَارِثَ خَلِيفَةُ مُورِثِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ الْمُعْسِرُ) أَيْ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ، وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ
مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَوَفَّى، انْفَكَّ الرَّهْنُ عَنْ الْبَاقِي وَاسْتَقَرَّ الْإِيلَادُ فِيهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالْمُولِدِ بِحَسْبِ نَصِيبِهِمَا، وَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ، وَمَتَى انْفَكَّ رَهْنُهَا وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهَا أَوْ زَالَ ثُمَّ عَادَ نَفَذَ الْإِيلَادُ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَقْتَضِي الْعِتْقَ حَالًّا، فَإِذَا رُدَّ لُغِيَ وَالْإِيلَادُ فِعْلٌ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ حُكْمُهُ حَالًّا لِحَقِّ الْغَيْرِ، فَإِذَا زَالَ الْحَقُّ ثَبَتَ حُكْمُهُ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَهَبَ هَذِهِ الْأَمَةَ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَا لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ وَالْيَسَارُ بِهَا (فِي يَوْمَئِذٍ) أَيْ: يَوْمِ إذْ أَعْتَقَ أَوْ أَوْلَدَ أَيْ: أَحْبَلَ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِتْلَافِ أَوْ سَبَبُهُ.
وَالنَّاظِمُ فَهِمَ مِنْ يَوْمِ الْإِيلَادِ أَنَّ مُخْتَارَ الْحَاوِي يَوْمُ الْوِلَادَةِ فَاعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ: (قُلْت اخْتِيَارُ غَيْرِهِ) أَيْ: الْحَاوِي (أَنَّ الْأَمَهْ) الْمُسْتَوْلَدَةَ (هُنَا بِيَوْمِ حَبِلَتْ مُقَوَّمَهْ) أَيْ: تُقَوَّمُ فِي يَوْمِ الْإِحْبَالِ.
(وَ) جَازَ بِمَعْنَى نَفَذَ الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ (مِنْ) رَاهِنٍ (مُقِلٍّ) أَيْ: مُعْسِرٍ (حَيْثُ وَصْفُ تِلْكَا) أَيْ: تِلْكَ الْعَيْنَ الَّتِي عُلِّقَ عِتْقُهَا بِهِ (لَمْ يَكُ) أَيْ: لَمْ يُوجَدْ، (إلَّا بَعْدَ أَنْ يُفَكَّا) أَيْ: الرَّهْنَ أَوْ مَعَ انْفِكَاكِهِ، أَوْ كَانَ الْوَصْفُ الْمُعَلَّقُ بِهِ هُوَ الْفَكُّ، إذْ لَمْ يُوجَدْ حَالَ الرَّهْنِ إلَّا التَّعْلِيقُ، وَهُوَ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْوَصْفُ قَبْلَ الْفَكِّ فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى.
(وَيَغْرَمُ الْمُعْسِرُ) قِيمَةَ أَمَتِهِ الْمَرْهُونَةِ الَّتِي أَوْلَدَهَا لِتَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهَا، (إذْ تَمُوتُ بِهْ) أَيْ: إذَا مَاتَتْ بِالْإِيلَادِ وَقَدَرَ عَلَى قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى هَلَاكِهَا بِالْإِحْبَالِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِحْبَالِ (كَوَطْءِ مَمْلُوكَةِ غَيْرٍ تَشْتَبِهْ) عَلَى الْوَاطِئِ وَمَاتَتْ بِالْإِيلَادِ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْإِحْبَالِ لِمَالِكِهَا، وَخَرَجَ بِالْمَمْلُوكَةِ الْحُرَّةُ فَلَا يَغْرَمُ دِيَتَهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ، وَالْحُرَّةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَبِالشُّبْهَةِ الْمَوْطُوءَةُ بِحِلٍّ أَوْ زِنًا كَمَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: (خِلَافَ حِلٍّ وَزِنًا) أَيْ: خِلَافَ وَطْئِهِ امْرَأَةً وَلَوْ مَمْلُوكَةً بِحِلِّ نِكَاحٍ أَوْ بِزِنًا بِإِكْرَاهٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَاتَتْ بِالْإِيلَادِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِتَوَلُّدِ مَوْتِهَا فِي الْأُولَى مِنْ مُسْتَحِقٍّ، وَوِلَادَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ لَا تُضَافُ إلَى وَطْئِهِ لِقَطْعِ الشَّرْعِ نَسَبَ الْوَلَدِ عَنْهُ.
(وَنَفَذَا كُلٌّ) مِمَّا امْتَنَعَ عَلَى الرَّاهِنِ مِنْ بَيْعٍ وَتَزْوِيجٍ وَرَهْنٍ وَغَيْرِهَا، (بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ كَانَ لِحَقِّهِ، وَقَدْ زَالَ بِإِذْنِهِ قَالَ فِي الذَّخَائِرِ: فَلَوْ وَطِئَ بِالْإِذْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَضَمَّنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، إلَّا أَنْ تَحْبَلَ مِنْ تِلْكَ الْوَطْأَةِ، فَلَا مَنْعَ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ، وَمَحَلُّ نُفُوذِ الْبَيْعِ (إذَا لَمْ يَشْرِطْ التَّعْجِيلَ) لِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ ثَمَنِ مَا أَذِنَ فِي بَيْعِهِ، (أَوْ) لَمْ يُشْرَطْ (رَهْنَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ هُنَا بِيَوْمِ) أَيْ فِي يَوْمِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَيْهِ مُنِعَ) وَالْكَلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْهُمَا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ لَا وَجْهَ لِلْبُطْلَانِ فِي الْحَالِّ أَيْ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ فِيمَا لَوْ شَرَطَ كَوْنَ الثَّمَنِ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ رَهْنَهُ أَوْ جَعْلَهُ
[حاشية الشربيني]
فِيمَا يَظْهَرُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، فَإِنْ كَانَ حَالًّا قُضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ وَحُمِلَ إذْنُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ فِي غَرَضِهِ لِمَجِيءِ وَقْتِهِ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُطْلِقْ الْإِذْنَ، بَلْ قَالَ: بِعْهُ وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ) وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ بَطَلَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ لَكِنْ فِي ق ل أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالْوِلَادَةِ، لَا بِالْحَمْلِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِهِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ تَوَقَّفَ الْبُطْلَانُ فِيهِ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يَغْرَمُ فِيهِ الْقِيمَةَ رَهْنًا، وَهُنَا لَا غُرْمَ فَرُوعِيَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ قَدْ بَطَلَ) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْإِحْبَالِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَاعْتَمَدَ زي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالْوِلَادَةِ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْرِطْ التَّعْجِيلَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ، وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ وَلَمْ يَشْرِطْ شَيْئًا، فَلَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى الرَّاهِنِ لِبُطْلَانِ الرَّهْنِ، فَإِنْ شَرَطَ التَّعْجِيلَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ: بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ بَطَلَ الْإِذْنُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ بِإِسْقَاطِ فَائِدَةِ الْأَجَلِ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ نَوَى الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ: أَذِنْت لَك فِي بَيْعِهِ لِتَعْجَلَ، وَنَوَى بِهِ الشَّرْطَ لَا الْعِلَّةَ الْغَائِبَةَ، فَكَذَلِكَ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ، بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاشْتِرَاطَ وَلَا الْعِلَّةَ الْغَائِبَةَ صَحَّ الْإِذْنُ وَالْبَيْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، أَمَّا فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ جَعْلُ الثَّمَنِ رَهْنًا بَطَلَ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ الْمَرْهُونُ وَالْحَالُ أَنَّ الدَّيْنَ حَالٌّ فَثَمَنُهُ رَهْنٌ، فَيَكُونُ الرَّاهِنُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِيهِ إلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، فَإِذَا شُرِطَ جَعْلُهُ رَهْنًا كَانَ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ وَشَغْلًا لِلْمَشْغُولِ، وَهُوَ بَاطِلٌ فَيَبْطُلُ هَذَا الْإِذْنُ، فَإِنْ شُرِطَ كَوْنُهُ رَهْنًا مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ فَعِنْدَ الْإِسْنَوِيِّ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَعِنْدَ م ر يَبْطُلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ رَهْنِ الْمَجْهُولِ أَيْ: مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ شَيْءٌ صَحَّ الْإِذْنُ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الرَّاهِنِ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ إلَى الْوَفَاءِ
الثَّمَنْ) مَكَانَ مَا أَذِنَ فِي بَيْعِهِ، فَإِنْ شَرَطَ شَيْئًا مِنْهُمَا لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ شَرْطِهِ، لِعَدَمِ لُزُومِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ بِالشَّرْطِ فِي الْأُولَى وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ نُفُوذُ الْبَيْعِ إذَا عُلِمَ الثَّمَنُ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي الْإِعْتَاقِ وَالْوَطْءِ إذَا أَحْبَلَ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ الْقِيمَةَ رَهْنًا فَيَبْطُلَ الْإِذْنُ، وَاسْتُشْكِلَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِذْنِ وَالْبَيْعِ فِيمَا ذُكِرَ بِصِحَّتِهِمَا فِيمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ عَلَى أَنَّ لَهُ عُشْرَ ثَمَنِهِ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ بِجَهَالَةِ الثَّمَنِ، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ جُعْلًا مَجْهُولًا، فَاقْتَصَرَ الْفَسَادُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِبَ أَجْرُ الْمِثْلِ لِلْوَكِيلِ، وَهُنَا الْمُرْتَهِنُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ فِي مُقَابَلَةِ إذْنِهِ تَعْجِيلَ الدَّيْنِ أَوْ رَهَنَ الثَّمَنَ فَبِفَسَادِهِ يَفْسُدُ مُقَابِلُهُ، لَكِنْ قَالُوا فِيمَا لَوْ صَالَحَ الرَّاهِنُ عَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ: صَحَّ وَكَانَ الْمَأْخُوذُ رَهْنًا وَلَمْ يَقُولُوا: إنَّهُ إذَا شُرِطَ فِي الصُّلْحِ رَهْنُ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ يَبْطُلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ، فَإِنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْوَثِيقَةِ هُنَاكَ الْبَدَلُ، فَلَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَرْشِ وَالْمُصَالَحِ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ هُنَا، فَإِنَّ فِيهِ نَقْلَ وَثِيقَةٍ مِنْ عَيْنٍ إلَى عَيْنٍ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَكَيْفَ لَا، وَالْمَرَاوِزَةُ يَقُولُونَ: إنَّ الْأَرْشَ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَرْهُونًا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ: أَذِنْت بِشَرْطِ رَهْنِ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.
وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ مُطْلَقًا صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ.
(وَيَرْجِعُ) جَوَازًا (الْآذِنُ) أَيْ: الْمُرْتَهِنُ عَنْ إذْنِهِ لِلرَّاهِنِ فِي التَّصَرُّفِ (قَبْلَهُ) لِبَقَاءِ حَقِّهِ، كَمَا أَنَّ لِلْمَالِكِ الرُّجُوعَ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ، فَإِنْ رَجَعَ فَالتَّصَرُّفُ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ بِالرُّجُوعِ حَتَّى تَصَرَّفَ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْإِذْنِ، (كَأَنْ يَأْذَنَ ذَا) أَيْ: الْمُرْتَهِنِ (فِي هِبَةٍ وَرَهْنِهِ) أَيْ: فِي هِبَةِ الْمَرْهُونِ أَوْ رَهْنِهِ وَقَبْضِهِ فِيهِمَا، (وَعَادَ قَبْلَ قَبْضِهِ عَنْ إذْنِهِ) ، فَإِنَّ عَوْدَهُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ عَوْدِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، إذْ مَبْنَى الْبَيْعِ عَلَى اللُّزُومِ وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ فِيهِ إنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فِيمَا ذُكِرَ الْوَطْءُ بِلَا إحْبَالٍ.
(وَحَلَّفُوا مَنْ جَحَدَ الرُّجُوعَا) ، وَهُوَ الرَّاهِنُ (فِي الْإِذْنِ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ، مَثَلًا كَأَنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَبَاعَ وَادَّعَى الرُّجُوعَ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَهُ فَجَحَدَ الرَّاهِنُ أَصْلَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، (قُلْتُ) : مَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى الرُّجُوعَ (بَعْدَ أَنْ يَبِيعَا) أَيْ: الرَّاهِنُ مَا أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ، فَإِنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْقَوْلُ: قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَهُ، وَمِثْلُهُ دَعْوَاهُ الرُّجُوعُ مَعَ الْبَيْعِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّاظِمِ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي إذْنِ الْمُرْتَهِنِ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَبَقَاءُ الرَّهْنِ، فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الرَّاهِنُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَصَرَّفَ بِإِذْنِهِ أَوْ نَكَلَ، وَكَانَ التَّصَرُّفُ إعْتَاقًا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الرَّقِيقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَكَلَ الْمُفْلِسُ أَوْ وَارِثُهُ عَنْ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ، حَيْثُ لَا يَحْلِفُ الْغَرِيمُ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يُثْبِتُ الْحَقَّ لِنَفْسِهِ وَالْغَرِيمُ يُثْبِتُهُ لِلْمُفْلِسِ أَوَّلًا، وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَوَرَثَةِ الْمُرْتَهِنِ حَلَفُوا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، أَوْ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَوَرَثَةِ الرَّاهِنِ حَلَفُوا يَمِينَ الرَّدِّ عَلَى الْبَتِّ.
(وَ) حَلَّفُوا (جَاحِدًا لِلْبَيْعِ قَبْلَ الْعَوْدِ عَنْ إذْنٍ وَ) الْجَاحِدُ (هَاهُنَا: هُوَ الَّذِي ارْتَهَنْ) كَأَنْ أَذِنَ لِلرَّاهِنِ فِي الْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: بِعْت قَبْلَ رُجُوعِك وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بَعْدَهُ فَيَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْبَيْعِ قَبْلَ الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَيْعِ، وَالرُّجُوعُ فِي
[حاشية العبادي]
رَهْنًا؛ لِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ اهـ. قُلْت وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ رَهْنَ الْمَرْهُونِ مُحَالٌ شَامِلٌ لِحَالَةِ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ، وَلْيُتَأَمَّلْ التَّقْيِيدُ بِالْحَالِّ فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُحِقَّ قَبْضُ الْحَالِّ كَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا
(قَوْلُهُ وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ وَعَدَمِهِ إنْ قَدَّرَهُ فَانْدَفَعَ وَقَضِيَّتُهُ إلَخْ م ر. (قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ الْإِذْنُ) قَضِيَّةُ الْبُطْلَانِ أَنْ لَا يَنْفُذَ الْإِعْتَاقُ وَلَا الْإِيلَادُ مِنْ الْمُعْسِرِ، وَبِذَلِكَ صُرِّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا شُرِطَ فِي الصُّلْحِ) هَلَّا قَالَ: فِي الْإِذْنِ فِي الصُّلْحِ، فَإِنَّهُ النَّظِيرُ لِمَا يَجِيءُ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ مَرْهُونًا قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ فَلَا يَتَحَقَّقُ عَلَى هَذَا نَقْلٌ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ قَبْلَهُ) أَيْ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إعْتَاقٍ وَإِيلَادٍ) أَيْ وَفِيهِمَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ الْوَطْءُ بِلَا إحْبَالٍ) وَهَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَوْ أُذِنَ لَهُ فِي التَّكْرَارِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَبِيعَا) مُتَعَلِّقُ ادَّعَى
[حاشية الشربيني]
وَإِنْ قَالَ بَعْدُ: وَلَا آخُذُ حَقِّي مِنْهُ بَطَلَ الرَّهْنُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ. أَفَادَهُ م ر. وَقَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلِ رَهْنِ الْمَجْهُولِ أَيْ: لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِذْنِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْدُومٌ أَيْضًا وَقَالَ حَجَرٌ إنْ قَصَدَ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ رَهْنًا فِي الْحَالِ الْإِنْشَاءَ بَطَلَ، وَإِنْ قَصَدَ اسْتِصْحَابَ الرَّهْنِ عَلَى الثَّمَنِ فَيَصِحُّ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ اهـ. وَأَقَرَّهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وسم عَلَى الْمَنْهَجِ
. (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) قَالَ م ر: إذَا لَمْ يَشْرِطْهُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَإِلَّا كَانَتْ سَلْطَنَةُ الرُّجُوعِ لَهُ بِلَا خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الرَّاهِنُ) فَلَوْ وَافَقَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى الرُّجُوعِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْمَرْهُونُ أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ، وَعَلَى الرَّاهِنِ بَدَلُهُ، كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ إعْتَاقًا) أَيْ أَوْ إيلَادًا كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ عَلَى الرَّقِيقِ) فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ اهـ. ع ش عَلَى م ر.
الْوَقْتِ الْمُدَّعَى إيقَاعُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ، فَيَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى الرَّهْنُ (وَالرَّهْنِ وَالْقَبْضِ) أَيْ: وَحَلَّفُوا جَاحِدًا الرَّهْنَ أَوْ قَبْضَ الْمَرْهُونِ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُمَا، نَعَمْ إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ وَجَحَدَ الرَّاهِنُ قَبْضَهُ عَنْ الرَّهْنِ، فَالْقَوْلُ: قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ قَرِينَةُ الصِّدْقِ، (وَلَوْ أَقَرَّا) أَيْ: الرَّاهِنُ بِالْقَبْضِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إذَا جَحَدَهُ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةِ كَذَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ هُنَا.
وَاَلَّذِي فِيهِمَا فِي الْقَضَاءِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا هُنَا: تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَرْهُونَ، سَوَاءٌ ذَكَرَ لِإِقْرَارِهِ تَأْوِيلًا كَقَوْلِهِ: أَشْهَدْت عَلَى رَسْمِ الْقَبَالَةِ، أَوْ دُفِعَ إلَيَّ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ وَكِيلِي فَتَبَيَّنَ تَزْوِيرَهُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَثَائِقَ فِي الْغَالِبِ يُشْهَدُ عَلَيْهَا قَبْلَ تَحْقِيقِ مَا فِيهَا، وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ بَعْدَ الدَّعْوَى فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْقَفَّالُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُقِرُّ عِنْدَ الْقَاضِي إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا فَرْقَ لِشُمُولِ الْإِمْكَانِ، وَلَوْ قَامَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَبْضِ، فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَوْ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَقَالَ: مَا أَقْرَرْت فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلشُّهُودِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ مَالٍ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدْت عَازِمًا عَلَيْهِ، إذْ لَا يُعْتَادُ ذَلِكَ.
(وَ) حَلَّفُوا جَاحِدًا (الْقَبْضِ عَنْ رَهْنٍ) ، وَهُوَ الرَّاهِنُ بِأَنْ جَحَدَ قَبْضَ الْمَرْهُونِ عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (وَ) ادَّعَى (دَعْوَى أُخْرَى) أَيْ: قَبْضَهُ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى كَغَصْبٍ وَإِيدَاعٍ وَإِعَارَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الرَّهْنِ وَعَدَمُ الْإِذْنِ فِي قَبْضِهِ عَنْ الرَّهْنِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا لِلْخِلَافِ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا: وَالْقَبْضِ (وَ) حَلَّفُوا جَاحِدًا (عَوْدِهِ عَنْ إذْنِ قَبْضٍ قَبْلَهُ) ، وَهُوَ الْمُرْتَهِنُ، بِأَنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ قَبْلَهُ وَجَحَدَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَنْ الرَّهْنِ) أَسْقَطَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْجَوْجَرِيُّ وَعِبَارَتُهُ: لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَاعْتَرَفَ لَهُ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ وَالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ لَكِنْ قَالَ: إنَّك لَمْ تَقْبِضْهُ؛ لِأَنَّهُ غَائِبٌ عَنْ الْمَجْلِسِ وَلَمْ تَمْضِ مُدَّةُ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَالْمُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ بَعْدَ الدَّعْوَى) اعْلَمْ أَنَّهُمْ فِي بَابِ الْقَضَاءِ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى نَفْيِ الْبَرَاءَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ أَوْ الْعِلْمِ بِفِسْقِ الشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَوَجَّهَتْ هَذِهِ الْيَمِينُ، إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ فَلَا تَحْلِيفَ فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَأْخَذَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ وَيَبْقَى شَيْءٌ آخَرُ يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ إلَخْ) لَوْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِالْقَبْضِ، فَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيفَ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا كَمَا أَطْلَقُوهُ هُنَا وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ صَرَّحَ فِي بَابِ الدَّعْوَى بِعَدَمِ الْقَبُولِ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ مُسْتَنَدَ الْقَاضِي فِي حُكْمِهِ مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّحْلِيفُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ عَدَمَ الْقَبُولِ، بِأَنَّ فِي الْقَبُولِ قَدْحًا فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ.
وَإِفْتَاءُ شَيْخِنَا عَلَى مَا إذَا عُلِمَ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ مَا ذُكِرَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ فِي التَّحْلِيفِ قَدْحًا مُطْلَقًا، إذْ مُقْتَضَى الْحُكْمِ حُصُولُ حَقِيقَةِ الْقَبْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَامَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَبْضِ) قَيَّدَهُ الْجَوْجَرِيُّ بَحْثًا بِأَنْ يُعَيِّنُوا الْقَبْضَ عَنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَالرَّهْنِ، وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّ الْقَبْضَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ إقْرَارِي عَنْ حَقِيقَةٍ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْإِذْنِ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ هَذَا عَدَمُ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْإِذْنِ، فَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ: نَعَمْ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْقَبْضِ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذِهِ مَفْرُوضَةٌ فِي رَهْنٍ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِخِلَافِ إنْكَارِ الْقَبْضِ السَّالِفِ قُلْت إنْكَارُ الْقَبْضِ بِعُمُومِهِ يَشْمَلُ هَذِهِ كَمَا يَشْمَلُ اعْتِرَافَ الرَّاهِنِ بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ لَا عَنْ جِهَةِ الرَّهْنِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ هُنَا نَوْعَانِ قَدْ يَلْتَبِسَانِ.
الْأَوَّلُ: أَنْ يَعْتَرِفَ الرَّاهِنُ بِالْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ فَيَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ يَقُولَ لَهُ الرَّاهِنُ: إنَّمَا قَبَضْته عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِنِيَّتِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: فِيمَا سَلَفَ.
نَعَمْ إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ وَيَقُولُ: قَبَضْته عَنْ جِهَةِ الْمُرْتَهِنِ وَيَقُولُ: الرَّاهِنُ إنَّمَا أَذِنْت لَهُ عَنْ قَبْضِهِ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُرَادَةُ مِنْ الْمَتْنِ هُنَا بِرّ.
(قَوْلُهُ وَجَحَدَهُ الْمُرْتَهِنُ) لَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَلَكِنْ زَعَمَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بِرّ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِيَدِ الرَّاهِنِ، وَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ كَانَ قَبَضَهُ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ اهـ. حَاشِيَةٌ.
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ) لِأَنَّهُ أَدْرَى بِصِفَةِ قَبْضِهِ، كَمَا أَنَّ الرَّاهِنَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْإِقْبَاضَ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَدْرَى بِصِفَةِ إقْبَاضِهِ اهـ. حَاشِيَةٌ
عَدَمُ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
(وَقَدْرِ مَرْهُونٍ وَمَرْهُونٍ لَهُ) أَيْ: لِأَجْلِهِ أَوْ لَهُ بِمَعْنَى: بِهِ، كَمَا عُبِّرَ بِهِ فِي الْقَضَاءِ كَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَيْ: وَحَلَّفُوا جَاحِدًا قَدْرَ مَرْهُونٍ أَوْ قَدْرَ مَرْهُونٍ بِهِ، وَهُوَ الرَّاهِنُ فِيهِمَا كَأَنْ يَقُولَ الْمُرْتَهِنُ فِي الْأُولَى: رَهَنْتنِي الْأَرْضَ بِشَجَرِهَا فَيَقُولَ الرَّاهِنُ: بَلْ بِدُونِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: رَهَنْته بِأَلْفَيْنِ فَيَقُولَ الرَّاهِنُ: بَلْ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي الْأُولَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ رَدِّهِ الْمَرْهُونَ لِلرَّاهِنِ: رَهَنْتنِي عَبْدًا وَاحِدًا وَيَقُولَ الرَّاهِنُ: بَلْ عَبْدَيْنِ.
(قُلْت: وَهَذَا) الْمَذْكُورُ مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: وَحَلَفُوا إلَى هُنَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ (فِي الْقَضَاءِ ذَكَرَهْ فَهُوَ مِنْ الْمَعْدُودِ فِيمَا كَرَّرَهْ) ، وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ النَّظْمِ: وَالرَّهْنِ وَالْمَعْطُوفَاتِ بَعْدَهُ، النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ الْبَيْعِ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِهِ
(وَالْيَدُ) عَلَى الْمَرْهُونِ بَعْدَ اللُّزُومِ (مَعْ) كَوْنِهَا يَدَ (أَمَانَةٍ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ (لِلْمُرْتَهِنْ) ، أَمَّا كَوْنُهَا لَهُ؛ فَلِأَنَّ قِوَامَ التَّوَثُّقِ بِهَا، وَلَوْ شَرْطًا وَضْعُهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا جَازَ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، إذْ رُبَّمَا لَا يَثِقُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَيَثِقَانِ بِثَالِثٍ، وَلَوْ ارْتَهَنَ أَمَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ أَوْ طِفْلَةً، أَوْ كَانَ هُوَ امْرَأَةً أَوْ أَجْنَبِيًّا ثِقَةً وَعِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ وُضِعَتْ عِنْدَهُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوْ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ أَوْ عَدْلٍ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْخُنْثَى كَالْأَمَةِ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وَلَوْ ارْتَهَنَ الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا أَوْ الْحَرْبِيُّ سِلَاحًا، وُضِعَ عِنْدَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهَا أَمَانَةً فَلِخَبَرِ: «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ أَيْ: مِنْ ضَمَانِهِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، إلَّا إذَا تَعَدَّى فِيهِ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ رَدِّهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ كَمَوْتِ الْكَفِيلِ بِجَامِعِ التَّوَثُّقِ.
(وَشَرْطُهُ عَارِيَّةُ الْمَرْهُونِ إنْ شَهْرٌ مَضَى أَوْ بَيْعُهُ) أَيْ: وَشَرْطُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ عَارِيَّةَ الْمَرْهُونِ أَوْ بَيْعُهُ مِنْهُ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مَثَلًا فِيهِمَا وَقَبْضِهِ لَهُ، (نَضْمَنُهْ) لَهُ بِذَلِكَ (مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ: الشَّهْرِ (وَقَبْلَهُ نَسْتَأْمِنُهْ) فِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الشَّهْرِ بِحُكْمِ فَاسِدِ الرَّهْنِ لِتَأْقِيتِهِ، وَبَعْدَهُ بِحُكْمِ فَاسِدِ الْعَارِيَّةِ أَوْ الْبَيْعِ لِتَعْلِيقِهِمَا، وَالْأَصْلُ: أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَ: (وَكَالصَّحِيحِ كُلُّ عَقْدٍ فَسَدَا ضَمَانًا أَوْ فَقْدَ ضَمَانٍ أَبَدَا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَضَى صَحِيحُهُ الضَّمَانَ فَفَاسِدُهُ أَوْلَى أَوْ عَدَمَهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ أَثْبَتَهَا بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالْعَقْدِ ضَمَانًا، فَالْمَقْبُوضُ بِفَاسِدِ بَيْعٍ أَوْ إعَارَةٍ مَضْمُونٌ وَبِفَاسِدِ رَهْنٍ أَوْ هِبَةٍ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ كَغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي: وَفَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْمَعْدُودِ إلَخْ) أُجِيبَ بِمَنْعِ التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مَذْكُورَةٌ هُنَا لِبَيَانِ مَنْ يُصَدَّقُ، وَفِي الْقَضَاءِ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ، وَأَنَّهَا عَلَى الْبَتِّ أَوْ نَفْيِ الْعِلْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ عِنْدَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا يُوهِمُ أَنَّهُ يُوضَعُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فِي الْجَارِيَةِ، وَفِي الْبَيَانِ إنْ كَانَ صَغِيرًا فَوَاضِحٌ أَوْ كَبِيرًا وُضِعَ عِنْدَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَهُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، لَا عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ شَرْحٌ.
رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَهَنَ الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا) وَيَسْتَنِيبُ الْكَافِرُ مُسْلِمًا فِي الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَيْعُهُ مِنْهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ فِي
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ أَوْ طِفْلَةً) أَيْ لَا تُشْتَهَى م ر. (قَوْلُهُ ثِقَةٍ) رَاجِعٌ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُلٌّ مِمَّنْ ذُكِرَ ثِقَةً ع ش وَقِ ل. (قَوْلُهُ أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ) وَكَذَا وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لَهَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُوضَعُ إلَخْ) وَقَالَ زي: لَا يُوضَعُ إلَّا عِنْدَ مَحْرَمٍ أَوْ مَمْسُوحٍ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَا أُنْثَى، وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ مَعَ جَوَازِ الْخَلْوَةِ حِينَئِذٍ، لَوْ كَانَ رَجُلًا.
(قَوْلُهُ أَوْ مُصْحَفًا) أَيْ مَا فِيهِ قُرْآنٌ، وَلَوْ حَرْفًا بِقَصْدِهِ (قَوْلُهُ وُضِعَ عِنْدَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهُ) وَيَجِبُ تَوْكِيلُهُ أَيْضًا فِي قَبْضِ مَا ذُكِرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ شَيْخُنَا ق ل. وَقِيلَ: يَجِبُ فِي الْمُصْحَفِ فَقَطْ فَيَقْبِضُ الْكَافِرُ الْعَبْدَ وَالْحَرْبِيُّ السِّلَاحَ، ثُمَّ يُنْزَعُ مِنْهُ قَالَ الْمَدَابِغِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَكَالصَّحِيحِ إلَخْ) قَالَ م ر: الْمُرَادُ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ نَفْسِهَا، فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَعَدَمَهُ فِيمَا ذُكِرَ لَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا كَأُجْرَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ، فَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ مِنْ نَحْوِ الْغَاصِبِ يَكُونُ مَا ارْتَهَنَهُ مَضْمُونًا مَعَ أَنَّ الرَّهْنَ فِي الرَّهْنِ الصَّحِيحِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، فَخَالَفَ الْفَاسِدُ الصَّحِيحَ فِي هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِ الْعَيْنِ وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ فَاسِدَ الْعَقْدِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ ذَلِكَ الْعَقْدُ كَصَحِيحِهِ، وَالضَّمَانُ هُنَا لَيْسَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ رَهْنًا، وَإِلَّا لَزِمَ الضَّمَانُ فِي كُلِّ رَهْنٍ فَاسِدٍ، بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ غَصْبًا؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ هُنَا كَيَدِ الْغَاصِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ فَفَاسِدُهُ كَذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ لَيْسَ أَوْلَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ، بَلْ بِالضَّمَانِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ ضَمَانًا إلَخْ) الْمُرَادُ التَّسْوِيَةُ فِي مُطْلَقِ الضَّمَانِ، وَإِلَّا فَقَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي قَدْرِهِ كَصَحِيحِ الْبَيْعِ يُضْمَنُ بِالثَّمَنِ وَفَاسِدِهِ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ، وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ فِي الضَّامِنِ أَيْضًا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَلِيُّ لِلطِّفْلِ عَلَى عَمَلٍ إجَارَةٍ فَاسِدَةً
كَالصَّحِيحِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلُ.
إحْدَاهَا: إذَا قَالَ: قَارَضْتُك عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي فَهُوَ قِرَاضٌ فَاسِدٌ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً.
الثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا لِي فَهُوَ كَالْقِرَاضِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فَيَكُونُ فَاسِدًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةً.
الثَّالِثَةُ: إذَا صَدَرَ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الْإِمَامِ فَهُوَ فَاسِدٌ، وَلَا جِزْيَةَ فِيهِ عَلَى الذِّمِّيِّ.
الرَّابِعَةُ: إذَا عَرَضَ الْعَيْنَ الْمُكْتَرَاةَ عَلَى الْمُكْتَرِي فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهَا إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً لَمْ تَسْتَقِرَّ قَالَهُ الْبَغَوِيّ الْخَامِسَةُ: إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ لِيَغْرِسَهُ وَيَكُونَ الشَّجَرُ بَيْنَهُمَا أَوْ لِيَغْرِسَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ مُدَّةً وَالثَّمَرُ بَيْنَهُمَا، فَهُوَ فَاسِدٌ ثُمَّ إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ لَا تُتَوَقَّعُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً كَمَا اقْتَضَى تَرْجِيحَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَكَذَا إذَا سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ مَغْرُوسٍ وَقَدَّرَ مُدَّةً لَا يُثْمِرُ فِيهَا عَادَةً.
وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ نَظَرٌ، بَلْ الْأَوْجَهُ لُزُومُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيهَا لِلْعَامِلِ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الثَّانِي مَسْأَلَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: الشَّرِكَةُ لَا يَضْمَنُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَمَلَ الْآخَرِ مَعَ صِحَّتِهَا وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا.
الثَّانِيَةُ: إذَا صَدَرَ الرَّهْنُ أَوْ الْإِجَارَةُ مِنْ مُتَعَدٍّ كَغَاصِبٍ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ، وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ عَلَى الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَحِيحِ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَشَارَ الْأَصْحَابُ بِالْأَصْلِ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَصْلُ أَنَّ فَاسِدَ كُلِّ عَقْدٍ إلَى آخِرِهِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ رَشِيدٍ، فَلَوْ صَدَرَ مِنْ غَيْرِهِ مَا لَا يَقْتَضِي صَحِيحُهُ الضَّمَانَ كَانَ مَضْمُونًا.
نُبِّهَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَكْثَرِ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ فِي الْمُهِمَّاتِ
(وَلِانْتِفَاعٍ لَا يُجَامِعُ الْيَدَا يَنْزِعُهُ) أَيْ: وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَنْزِعَ الْمَرْهُونَ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِانْتِفَاعِهِ بِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مَعَ بَقَائِهِ، إنْ لَمْ يُجَامِعْ الِانْتِفَاعُ بِهِ يَدَ الْمُرْتَهِنِ كَرُكُوبٍ وَخِدْمَةٍ وَسُكْنَى، بِخِلَافِ مَا إذَا جَامَعَهَا كَحِرْفَةٍ لِلْعَبْدِ يُمْكِنُ أَنْ يَعْمَلَهَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَلَا يَنْزِعُهُ الرَّاهِنُ لِعَمَلِهَا، وَلَهُ نَزْعُهُ لِلْخِدْمَةِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِتَفْوِيتِهِ كَنَقْدٍ وَحَبٍّ، فَلَا يَنْزِعُهُ لِذَلِكَ أَصْلًا، وَيُشْتَرَطُ فِي نَزْعِهِ الْأَمَةَ أَنْ يُؤْمَنَ وَطْؤُهَا لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا أَوْ ثِقَةً وَعِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ (فِي وَقْتِهِ) أَيْ: يَنْزِعُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ فِي وَقْتِ الِانْتِفَاعِ لَا غَيْرُ، فَيَرُدُّ الدَّابَّةَ وَعَبْدَ الْخِدْمَةِ لَيْلًا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: أَيْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّاحَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَيْلًا فَقَطْ رَدَّهُ نَهَارًا أَوْ دَائِمًا كَسُكْنَى بَيْتٍ فَلَا رَدَّ أَصْلًا، وَلَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِهِ كَمَا مَرَّ.
(وَأَشْهَدَا) أَيْ: الرَّاهِنُ عَلَى نَزْعِهِ لِلِانْتِفَاعِ كُلَّ مَرَّةٍ لِئَلَّا يَجْحَدَ الرَّهْنَ قَالَ الرَّافِعِيُّ يُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَالِ، وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ كَمَا اكْتَفَى هُوَ بِهِ فِي الْفَسْخِ بِعَيْبِ الْمَبِيعِ كَمَا مَرَّ، (لَا) رَاهِنٌ (ذُو اشْتِهَارٍ بِعَدَالَةٍ) فَلَا يُكَلَّفُ الْإِشْهَادَ كُلَّ مَرَّةٍ لِلْمَشَقَّةِ، (كَمَا لَهُ طِلَابُ بَيْعِهِ) أَيْ: وَالْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ
[حاشية العبادي]
الْأَمْرَيْنِ لَا فِي أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ الْأَوَّلِ مَسَائِلُ إلَخْ) إنَّمَا اُحْتِيجَ إلَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَخْذِهِمْ الضَّمَانَ أَعَمَّ مِنْ ضَمَانِ الْعَيْنِ، وَلَوْ جُعِلَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ ضُمِنَتْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ ضُمِنَتْ بِفَاسِدِهِ، وَمَا لَا فَلَا لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِثْنَاءِ، إذْ الضَّمَانُ وَعَدَمُهُ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ لَيْسَ لِلْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) أَيْ لِدُخُولِهِ طَامِعًا فِي شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَرَارُ) أَيْ إذَا كَانَ جَاهِلًا
(قَوْلُهُ وَلِانْتِفَاعٍ لَا يُجَامِعُ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ (فَرْعٌ) لَا تُزَالُ يَدُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، بَلْ يَسْتَكْسِبُ أَيْ فَفِي يَدِهِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَلَهُ نَزْعُهُ لِلْخِدْمَةِ) وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الِاحْتِرَافِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ أَخَذَهُ لِلِانْتِفَاعِ الْجَائِزِ فَتَلِفَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَمَرَّ عَنْ الْبَحْرِ وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ كَالْمُرْتَهِنِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ ائْتَمَنَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَالْمُرْتَهِنُ مُجْبَرٌ عَلَى الدَّفْعِ لِلرَّاهِنِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ وَيُؤْخَذُ مِنْ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ هُنَا صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ مَنْ لِمِلْكِهِ طَرِيقٌ مُشْتَرَكٌ فَطَلَبَ شَرِيكُهُ الْإِشْهَادَ لَزِمَهُ إجَابَتُهُ إلَيْهِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ إجَابَةِ الدَّائِنِ إلَى الْإِشْهَادِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ لِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ أَوَّلًا بِخِلَافِ الشَّرِيكِ اهـ. وَهَلْ يَجْرِي مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَرِيكٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
نَعَمْ لَوْ أَرَادَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يُشْهِدَ، هَذَا وَنَازَعَ م ر فِيمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ (قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَيَلْزَمُهُ إشْهَادُ مَنْ يَثْبُتُ بِهِ مَرَّةً فَقَطْ إنْ أَخَذَهُ لِذَلِكَ لَا إنْ كَانَ بَارِزَ الْعَدَالَةِ اهـ. أَيْ فَبَارِزُ الْعَدَالَةِ لَا يَلْزَمُهُ إشْهَادُهُ وَلَا مَرَّةً.
[حاشية الشربيني]
فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَفِي الصَّحِيحَةِ تَجِبُ فِي مَالِ الطِّفْلِ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ) وَإِنْ جَهِلَ الْفَسَادَ لِدُخُولِهِ غَيْرَ طَامِعٍ، وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ وَالْخَامِسَةُ.
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مَعَ فَسَادِهَا) أَيْ: إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْعَمَلِ، فَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْأُجْرَةِ صُدِّقَ الْغَارِمُ حَيْثُ ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا.
(قَوْلُهُ إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ مِنْ رَشِيدٍ) أَيْ لِرَشِيدٍ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْمُعْطِي رَشِيدًا وَالْآخِذُ غَيْرَ رَشِيدٍ، فَلَا ضَمَانَ، فَإِنْ كَانَ الْمُعْطِي غَيْرَ رَشِيدٍ فَالْحُكْمُ الضَّمَانُ مُطْلَقًا.
سَوَاءٌ كَانَ الصَّحِيحُ مُضْمَنًا أَوْ لَا، اهـ. حَاشِيَةٌ
(قَوْلُهُ وَلِلرَّاهِنِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ بِالْخِيَانَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّهُ إلَيْهِ، وَإِنْ أَشْهَدَ ق ل. (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ) أَيْ قَهْرًا عَلَى الرَّاهِنِ بِمَعْنَى: أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ الِامْتِنَاعَ مِنْ الرَّدِّ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الرَّاهِنِ لَا بِمَعْنَى الْإِثْمِ بِالتَّرْكِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ كُلَّ مَرَّةٍ) هُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ م ر: أَوَّلَ مَرَّةٍ تَبَعًا لِلْعُبَابِ، إذْ قَدْ يَرُدُّهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مَعَ الْإِشْهَادِ عَلَى رَدِّهِ، ثُمَّ يُنْكِرُ أَخْذَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ سم وَعِ ش، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْإِشْهَادِ كُلَّ مَرَّةٍ عَلَى مَا إذَا أَشْهَدَ الرَّاهِنُ عَلَى رَدِّهِ وَالْإِشْهَادِ أَوَّلُ مَرَّةٍ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُشْهَدْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ) أَيْ لِيَحْلِفَ مَعَهُ الْمُرْتَهِنُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
وَمِثْلُ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ الِاكْتِفَاءُ بِامْرَأَتَيْنِ لِيَحْلِفَ مَعَهُمَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَا ذُو اشْتِهَارٍ
لِلْمُرْتَهِنِ كَمَا لَهُ طَلَبُ بَيْعِهِ (مُقَدَّمَا بِثَمَنٍ) لَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ إنْ كَانُوا، وَإِنْ حُجِرَ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ بَيْعُهُ (حَلَّ) الدَّيْنُ وَلَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْحَاجَةِ إلَى بَيْعِهِ (وَأُجْبِرَ) مِنْ جَبَرَهُ عَلَى كَذَا أَيْ: أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ أَيْ: وَأَجْبِرْ أَيُّهَا الْحَاكِمُ الرَّاهِنَ عَلَى أَدَاءِ الْوَاجِبِ أَوْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ (إنْ أَبَى) أَيْ: امْتَنَعَ (عَنْ بَيْعِهِ وَعَنْ أَدَا مَا وَجَبَا) عَلَيْهِ، كَمَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ فِي الْبَيْعِ أَوْ يُبْرِئَ إذَا أَبَى عَنْ الْإِذْنِ فِي بَيْعِهِ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ بَيْعَهُ وَفِي نُسْخَةٍ بُدِّلَ هَذَا الْبَيْتِ بِثَمَنٍ حَلَّ، فَإِنْ أَبَى الْأَدَاءَ وَالْبَيْعَ فَالْقَاضِي بِجَبْرٍ أَنْجَدَا، (فَإِنْ أَصَرَّ) الرَّاهِنُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ وَبَيْعِ الْمَرْهُونِ (بِعْهُ) أَيُّهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَأَدِّ الْوَاجِبَ مِنْ ثَمَنِهِ، كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا حَاكِمَ هُنَاكَ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِنَفْسِهِ كَمَنْ ظَفِرَ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ الْجَاحِدِ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ بَاعَهُ الرَّاهِنُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمُرْتَهِنِ وَالْحَاكِمِ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْمُرْتَهِنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الِاسْتِئْذَانِ، وَقَضِيَّتُهُ: تَصْحِيحُ الصِّحَّةِ (لَا التَّصَرُّفُ) أَيْ: لِلْمُرْتَهِنِ مَا مَرَّ لَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَرْهُونِ قَوْلًا كَالْعِتْقِ أَوْ فِعْلًا كَالرُّكُوبِ، إذْ لَيْسَ لَهُ إلَّا حَقُّ التَّوَثُّقِ وَمَا يَتْبَعُهُ، (فَوَطْؤُهُ) لِلْمَرْهُونَةِ بِغَيْرِ ظَنِّ حِلِّهِ (زِنًا) كَوَطْءِ الْمُكْتَرِي، فَيُوجِبُ الْحَدَّ وَيُوجِبُ الْمَهْرَ مَا لَمْ تَكُنْ مُطَاوِعَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ وَفَرْعُهَا مِنْهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، (وَلَا يَخْتَلِفُ) الْحَالُ فِي أَنَّ وَطْأَهُ بِغَيْرِ ظَنِّ الْحِلِّ زِنًا (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الرَّاهِنِ، فَلَوْ ادَّعَى مَعَ الْإِذْنِ جَهْلَ التَّحْرِيمِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ نَشَأَ مُسْلِمًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، إذْ قَدْ يَخْفَى التَّحْرِيمُ مَعَ الْإِذْنِ، (أَمَّا) إذَا وَطِئَهَا (بِظَنِّ الْحِلِّ) ، بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ أَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ (فَشُبْهَةٌ) أَيْ: فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ (تُوجِبُ) عَلَيْهِ (مَهْرَ الْمِثْلِ) ، مَا لَمْ تُطَاوِعْهُ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ، (وَ) تُوجِبُ (قِيمَةَ الْفَرْعِ) ، إنْ أَوْلَدَهَا بِشُبْهَةٍ لَا تَقْتَضِي رِقَّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ نَسِيبٌ بِخِلَافِهِ فِي صُورَةِ الزِّنَا كَمَا مَرَّ.
(وَمَنْ قَدْ اُؤْتُمِنَ إنْ رَدَّ دُونَ إذْنِ وَاحِدٍ ضَمِنْ لَهُ) أَيْ: وَاَلَّذِي ائْتَمَنَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ لِوَضْعِ الْمَرْهُونِ عِنْدَهُ، لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ إذْنِ الْآخَرِ، فَإِنْ فَعَلَ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَهُ لِلْآخَرِ بِبَدَلِهِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ وَرَدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمَرْدُودِ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ جَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ (وَبِالْفِسْقِ، وَلَوْ بِالزَّائِدِ تَحْوِيلُهُ مِنْهُ لِكُلِّ وَاحِدِ) أَيْ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَأْخَذُ الظَّفَرَ فَيَنْبَغِي طَرْدُهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، بَلْ لَوْ كَانَ مِنْ نَوْعِ حَقِّهِ وَصِفَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي حَالَةِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ مَمْنُوعٌ اهـ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّافِرِ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ، فَإِنَّ لَهُ الْبَيْعَ، وَلَوْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ، بِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ بِحَقِّهِ، فَلَا يُخْشَى فَوَاتُهُ فَاشْتُرِطَ لِظَفَرِهِ الْعَجْزُ بِخِلَافِ ذَاكَ يُخْشَى الْفَوَاتُ لَوْ صَبَرَ لِلْبَيِّنَةِ فَجَازَ لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا اهـ.
(قَوْلُهُ تَنْبِيهٌ لَوْ بَاعَهُ) أَيْ لِغَرَضِ الْوَفَاءِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ) لِيَكُونَ رَهْنًا مَكَانَهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَيْضًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُوضَعُ تَحْتَ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَضْعَ الرَّهْنِ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ بِيَدِهِ، وَفَوَاتُ الْعَيْنِ لَا يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْبَدَلِ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ رَدَّهُ لِجِهَةِ الْمُرْتَهِنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ انْقِطَاعِ حَقِّهِ بِالتَّلَفِ، وَأَنَّهُ يُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ مَنْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ، فَلَا إشْكَالَ، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي يَدِ الْمَرْهُونِ أَوْ جُزْئِهِ الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ.
(قَوْلُهُ جَاءَ الْكَلَامُ فِي التَّقَاصِّ) إنْ كَانَ الرَّدُّ لِلْمُرْتَهِنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا رَدَّهُ لِلرَّاهِنِ وَلِلْعَدْلِ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) فِي سم وَحَجَرٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى اتَّهَمَهُ أَشْهَدَ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُشْتَهِرًا بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ إنْ أَبَى) اعْلَمْ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِامْتِنَاعِ يُخَيَّرُ الْحَاكِمُ بَيْنَ إجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ، وَبَيْنَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ هُوَ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي ع ش فَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَصَرَّ بِعْهُ الْإِصْرَارُ فِيهِ قَيْدٌ فِي تَعَيُّنِ تَوَلِّيهِ لِلْبَيْعِ فَقَطْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِعْهُ أَيُّهَا الْحَاكِمُ) وَإِنَّمَا يَبِيعُهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِلَّا بَاعَ غَيْرَهُ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ، فَإِنْ خَالَفَ الْمَصْلَحَةَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَمَحَلُّ بَيْعِ غَيْرِهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُوفَى بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِ الْمُفْتِينَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فِي غَيْبَتِهِ) وَلَوْ بِمَسَافَةِ الْعَدْوَى كَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. م ر (قَوْلُهُ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَيْ بِإِشْهَادٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِنَفْسِهِ كَالظَّافِرِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الظَّفَرِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِتَمَامِ الشَّبَهِ
(قَوْلُهُ وَيُوجِبُ الْمَهْرَ إنْ أَكْرَهَهَا) وَكَذَا إنْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً وَتَجْهَلُ الْحُرْمَةَ، وَالْمَهْرُ الْوَاجِبُ مَهْرُ بِكْرٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ فِي الْبِكْرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَنُوزِعَ فِيهِ، بِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْغَصْبِ وَالْوَاجِبُ فِيهِ مَهْرُ ثَيِّبٍ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ اهـ. ق ل، وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ الْوَاطِئَ هُنَا لَمَّا كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ الرَّهْنِ أُلْحِقَ بِالْمُشْتَرِي شِرَاء فَاسِدًا، وَهُوَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ مَعَ مَهْرِ الْبِكْرِ، وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ إذْنٌ، وَإِلَّا فَلَا أَرْشَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْإِتْلَافُ بِغَيْرِ إذْنٍ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ صُدِّقَ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُ مِثْلِهِ يَجْهَلُ ذَلِكَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ يَخْفَى إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ خَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَالزِّيَادِيُّ ق ل. (قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ) أَيْ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ أَوْ تَحْرِيمَ الزِّنَا حَيْثُ قُبِلَ، بِأَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ، لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْحَلَالَ مِنْ الْحَرَامِ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لِقُرْبِ عَهْدِهِ) وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لَنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) أَيْ بِذَلِكَ الْحُكْمِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَتُوجِبُ قِيمَةَ الْفَرْعِ) أَيْ لِلرَّاهِنِ الْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الرَّاهِنِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَلَوْ مَلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ بَعْدُ لَمْ تَصِرْ
طَلَبُ تَحْوِيلِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُؤْتَمَنِ إلَى غَيْرِهِ بِسَبَبِ فِسْقِهِ أَوْ زِيَادَةِ فِسْقِهِ، وَكَذَا بِضَعْفِهِ عَنْ الْحِفْظِ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ حُدُوثِ عَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَالِبِ التَّحْوِيلِ، فَإِنْ تَشَاحَّا فِيمَنْ يُحَوَّلُ عِنْدَهُ حَوَّلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ، فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا التَّحْوِيلَ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ أَوْ مَاتَ فَلِلرَّاهِنِ تَحْوِيلُهُ.
(وَبَاعَ) الْمُؤْتَمَنُ جَوَازًا (مَرْهُونًا بِإِذْنٍ سَبَقَا) مِنْ الرَّاهِنِ لَهُ فِي بَيْعِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، أَمَّا الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ غَرَضُهُ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْمُهْلَةَ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَطْعًا؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ فَقَدْ يَسْتَبْقِي الْمَرْهُونَ لِنَفْسِهِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَقَوْلُهُمَا فِيمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْإِمَامِ: بِخِلَافِ الرَّاهِنِ أَيْ: عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ كَمَا صَرَّحَ هُوَ بِهِ، وَقَالَ: الْأَصَحُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ فَطَرِيقَتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ إذْنِهِمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ مُوَافَقَتُهُ وَبِهِ، جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَذَكَرَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْإِمَامَ فَرَضَ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَا أَذِنَا لَهُ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ، وَالْعِرَاقِيُّونَ فَرَضُوهُ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فَقَطْ، فَيُشْتَرَطُ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ قَبْلُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ.
وَالرَّافِعِيُّ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ الطَّرِيقَيْنِ: فَتَأَمَّلْ بُعْدَ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى قَالَ السُّبْكِيُّ وَأَظُنُّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى كَلَامَ الْعِرَاقِيِّينَ مُصَوَّرًا فِي الِاشْتِرَاطِ، وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْإِذْنِ، وَالْجَوَابُ: إنَّ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ.
(وَهُوَ لِرَاهِنٍ وَكِيلٌ) أَيْ: وَالْمُؤْتَمَنُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْبَيْعِ وَكِيلٌ فِيهِ لِلرَّاهِنِ، فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ لَا بِعَزْلِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ، نَعَمْ إذْنُ الْمُرْتَهِنِ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ، وَزَادَ (مُطْلَقَا) تَكْمِلَةً وَتَأْكِيدًا وَإِذَا قَبَضَ الْمُؤْتَمَنُ الثَّمَنَ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ
[حاشية العبادي]
إذَا غَرِمَهُ الْمُرْتَهِنُ تَكْلِيفُ الرَّاهِنِ قَضَاءَ الدَّيْنِ لِفَكِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ شَرْحُ الرَّوْضِ، وَمَحَلُّهُ إنْ حَلَّ الدَّيْنُ فِيمَا يَنْبَغِي، وَبَقِيَ مَا لَوْ رَدَّهُ لِلْمُرْتَهِنِ وَغَرِمَهُ الرَّاهِنُ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مُطَالَبَةَ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِبُرْئِهِ لِفَكِّ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ، وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنْ لَا يُوضَعَ عِنْدَ عَدْلٍ إلَّا بِرِضَا الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ أَصْلِ الْإِقْبَاضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَدْلَ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْحِفْظِ بِالْفِسْقِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ اهـ.
وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ الْعَدْلُ نَائِبًا عَنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ الشَّرْعِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُرْتَهِنُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ، فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ حِينَئِذٍ الِامْتِنَاعُ عَنْ الْإِقْبَاضِ وَبِهِ يُعْلَمُ حَمْلُ قَوْلِ الْمَحَامِلِيِّ فِي الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ، وَمِثْلُهُ رَهْنُ التَّبَرُّعِ قَوْلُنَا: إذَا تَشَاحَّا وَضَعَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ عَدْلٍ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ جَبْرِ الرَّاهِنِ، بَلْ إنْ شَاءَ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَسْلِيمُهُ إلَى عَدْلٍ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ بَعْدُ اهـ. وَمُرَادُهُ يُقْبَلُ الْقَبْضُ أَيْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَالْعَدْلِ حَجَرٌ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّ لَهُ الِامْتِنَاعَ إلَخْ كَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الرَّهْنِ بِقَبْضِ الْعَدْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي حَاشِيَةِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَطْعًا) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ إذْنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يُحْتَجْ لِإِذْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
[حاشية الشربيني]
أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَقْ بِهِ فِي مِلْكِهِ، إلَّا إنْ كَانَ أَبًا لِلرَّاهِنِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِالْإِيلَادِ أُمَّ وَلَدٍ اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ) أَيْ مِنْ الْعُدُولِ فِي الشَّهَادَةِ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَتَدْخُلُ الْمَرْأَةُ وَمِثْلُ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَنْ تَصَرَّفَ عَنْ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَكِيلِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَصَرُّفًا نَاقِصًا كَالْمُكَاتَبِ، بِخِلَافِ الْمُتَصَرِّفِ لِنَفْسِهِ تَصَرُّفًا تَامًّا فَيَضَعُهُ عِنْدَ مَنْ شَاءَ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ) فَإِنْ تَبَيَّنَ رُجُوعُهُ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَطْعًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ قَبْلُ، وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَا، وَبِهِ جَزَمَ زي وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُشْتَرَطُ إذْنُهُ قَطْعًا، هُوَ الْمُعْتَمَدُ سَوَاءٌ وُجِدَ إذْنُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، فَتَقْيِيدُ الْمَنْهَجِ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْإِمْهَالُ أَوْ الْإِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى وَجْهٍ ضَعِيفٍ) أَيْ فَفِي اسْتِئْذَانِ الرَّاهِنِ خِلَافٌ أَمَّا الْمُرْتَهِنُ، فَلَا يُسْتَأْذَنُ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ فَرَضَ الْكَلَامَ إلَخْ) هُوَ بَعِيدٌ مَعَ تَعْلِيلِهِ، بِأَنَّ غَرَضَهُ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَا أَذِنَا لَهُ) لَكِنَّ إذْنَ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ، بِخِلَافِ الرَّاهِنِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ إذْنٌ بَعْدَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) أَيْ: فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْإِمَامِ (قَوْلُهُ مُصَوَّرًا فِي الِاشْتِرَاطِ) أَيْ حَيْثُ صَوَّرُوا الْمَسْأَلَةَ: بِأَنَّهُ لَوْ شُرِطَ بِضَمِّ
الرَّاهِنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤْتَمَنُ أَمِينُهُ، فَالتَّالِفُ فِي يَدِهِ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ، فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَرْهُونُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَرَارُ عَلَى الرَّاهِنِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْمُؤْتَمَنُ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِمَوْتِ الرَّاهِنِ أَوْ غَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَتَلَفِ الثَّمَنِ، ثُمَّ خَرَجَ الْمَرْهُونُ مُسْتَحَقًّا لَا يَضْمَنُ كَالْحَاكِمِ إذَا بَاعَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، بَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ.
(وَمُؤَنُ الرَّهْنِ كَأَجْرِ رَدِّ مَنْ يَهْرُبُ) أَيْ: وَمُؤَنُ الْمَرْهُونِ الَّتِي بِهَا بَقَاؤُهُ كَأَجْرِ رَدِّ الْعَبْدِ الْهَارِبِ، (وَ) أَجْرِ (السَّقْيُ) لِلشَّجَرِ وَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَكِسْوَتِهِ وَأَجْرِ مَكَانِ الْحِفْظِ (عَلَى الَّذِي رَهَنْ) أَيْ: عَلَى الرَّاهِنِ الْمَالِكِ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ اسْتِبْقَاءً لِلرَّهْنِ وَلِخَبَرِ: «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِهِ» فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا بَاعَ الْحَاكِمُ جُزْءًا مِنْ الْمَرْهُونِ لِذَلِكَ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ الْمَصْرُوفُ فِي الْمُدَاوَاةِ مِنْ فَصْدٍ وَحِجَامَةٍ وَنَحْوِهِمَا، فَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَتَمْثِيلُهُ بِأَجْرِ رَدِّ الْهَارِبِ وَالسَّقْيِ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَبِجِنَايَةٍ عَلَى الرَّهْنِ الْبَدَلْ) أَيْ: وَبَدَلُ الْمَرْهُونِ أَوْ جُزْئِهِ الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ رَهْنٌ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْأَصْلِ فَيُجْعَلُ بِيَدِ مَنْ كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِهِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُؤْتَمَنِ لَا الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُطَالَبُ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا، وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا، وَإِنْ امْتَنَعَ رَهْنُ الدَّيْنِ ابْتِدَاءً، إذْ يُحْتَمَلُ دَوَامًا مَا لَا يُحْتَمَلُ ابْتِدَاءً، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْوَقْفِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ مِثْلَهُ، هَلْ يَصِيرُ وَقْفًا بِالشِّرَاءِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ وَقْفٍ جَدِيدٍ فِيهِ؟ ، وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي بَدَلِ الْمَرْهُونِ، وَبِالثَّانِي قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ، وَظَاهِرُهُ: تَصْحِيحُ مِثْلِهِ هُنَا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّصْحِيحِ، عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ لَا وَجْهَ لِطَرْدِ الْخِلَافِ فِيهِ.
وَفُرِّقَ بِأَنَّ جَمِيعَ أَحْكَامِ الرَّهْنِ ثَابِتَةٌ لِبَدَلِ الْمَرْهُونِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي إنْشَاءِ الرَّهْنِ، وَبَدَلُ الْمَوْقُوفِ قَبْلَ وَقْفِهِ لَمْ يَصِرْ وَقَفَا، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ أَنْ يُوقَفَ، وَقَدْ يَرَى النَّاظِرُ الْمَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ وَوَقْفِ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ بِالْجِنَايَةِ كَأَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ، أَوْ نَقَصَتْ بِهَا وَكَانَ الْأَرْشُ زَائِدًا عَلَى مَا نَقَصَ مِنْهَا، فَازَ الْمَالِكُ بِالْأَرْشِ كُلِّهِ فِي الْأُولَى وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الثَّانِيَةِ.
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، (لَا إنْ نَفَى) الْجِنَايَةَ (مُرْتَهِنٌ) وَأَقَرَّ بِهَا الْجَانِي، فَإِنَّ الْبَدَلَ لَا يَكُونُ رَهْنًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْرَأَ عَنْهَا، فَإِنَّهُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَيَلْغُو مَا تَضَمَّنَهُ الْإِبْرَاءُ مِنْ إسْقَاطِ الْوَثِيقَةِ، (وَمَا اتَّصَلْ) بِالْمَرْهُونِ (مِنْ زَائِدٍ) كَسِمَنٍ وَكِبَرِ شَجَرَةٍ (رَهْنٌ) أَيْ: مَرْهُونٌ وَنَظَرُ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (كَحَمْلِ الْبَطْنِ، وَذَلِكَ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ (الْمَوْجُودُ حَالَ الرَّهْنِ) ، وَإِنْ انْفَصَلَ حَالَ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الرَّهْنِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ أَوْ عَلَى تَرِكَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الرَّاهِنِ الْمَالِكِ) وَإِلَّا فَعَلَى الْمُعِيرِ أَوْ الْمَوْلَى حَجَرٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الرَّهْنِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ جُزْئِهِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ الْوَاجِبُ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَدَلُ (قَوْلُهُ لَا الرَّاهِنِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ يَدِهِ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى وَضْعِهِ تَحْتَ يَدِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، بِنَاءً عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْجَانِي) هَذَا إذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ، فَمَشَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا فِي ذِمَّتِهِ، إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قِيمَةِ الْعَتِيقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ فَتَرَدَّدَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْمَنْعُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَقُّ التَّوَثُّقِ، وَالشَّخْصُ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، وَقَدْ يُرَدُّ ذَلِكَ، بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ كَالرَّاهِنِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ لِذَلِكَ الْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ مُطْلَقًا رَهْنٌ م ر. (قَوْلُهُ وَمَا اتَّصَلَ مِنْ زَائِدٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ فَصْلٌ كَمَا لَا يَدْخُلُ الشَّجَرُ وَالْبِنَاءُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ لَا يَدْخُلُ الْمُغْرَسُ وَالْآسُ وَالثَّمَرُ وَالصُّوفُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَغُصْنُ الْخِلَافِ وَوَرَقُ الْآسِ وَالْفِرْصَادِ كَالثَّمَرِ اهـ. قَوْلُهُ: كَالثَّمَرِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْجَزِّ كَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَغُصْنُ الْخِلَافِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ غَالِبًا كَوَرَقِ الْحِنَّاءِ وَالسِّدْرِ فَلَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ أَصْلِهَا بِخِلَافِ مَا لَا يُقْصَدُ غَالِبًا كَغُصْنِ غَيْرِ الْخِلَافِ اهـ.
[حاشية الشربيني]
أَوَّلِهِ أَنْ يَبِيعَهُ الْعَدْلُ جَازَ، وَلَا تُشْتَرَطُ مُرَاجَعَةُ الرَّاهِنِ وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْهُمَا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ إلَخْ) هَلْ، وَلَوْ بِتَفْرِيطٍ أَوْ يَخْتَصُّ الضَّمَانُ حِينَئِذٍ بِالْعَدْلِ؟ قَالَ السُّبْكِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ م ر قَالَ ع ش: لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الرَّاهِنِ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّوْكِيلِ أَلْجَأَ الْمُشْتَرِيَ شَرْعًا إلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لِلْعَدْلِ اهـ. عَمِيرَةُ
(قَوْلُهُ، فَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ) أَيْ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ وَجَبَتْ لِحَقِّ الْحَيَوَانِ فِي ذَاتِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا الْمَالِكُ مِنْ خَالِصِ مِلْكِهِ، بَلْ يُبَاعُ جُزْءٌ مِنْهُ فِيهَا اتِّفَاقًا بِخِلَافِ مَا يَجِبُ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ وَبَدَلُ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) مِثْلُهُ بَدَلُ الْأُضْحِيَّةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا بِتَعَلُّقِ بَدَلِهِ بِذِمَّةِ الْمُضَحِّي قَالَهُ زي تَبَعًا لِغَيْرِهِ قَالَ ق ل: وَفِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ وَقْفًا) فَلَا بُدَّ مِنْ إنْشَاءِ وَقْفَةٍ وَالْمُنْشِئُ لَهُ الْحَاكِمُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ لَمْ يَصِرْ وَقْفًا) لِأَنَّ الْوَقْفَ يَتَضَمَّنُ مِلْكَ الْفَوَائِدِ وَيُحْتَاجُ فِيهِ لِبَيَانِ الْمَصْرِفِ وَغَيْرِهِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ نَفَى مُرْتَهِنٌ)
لَا يَكُونُ رَهْنًا كَسَائِرِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ كَثَمَرَةٍ وَبَيْضٍ وَلَبَنٍ وَصُوفٍ وَمَهْرٍ وَكَسْبٍ، فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ حَامِلًا، بَلْ يُنْتَظَرُ وَضْعُهَا فَتُبَاعُ لِحَقِّ الرَّهْنِ، فَإِنْ بِيعَتْ لِيُعْطَى الثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ جَازَ، وَإِنَّمَا جَعَلْت قَوْلَهُ كَحَمْلِ الْبَطْنِ إلَى آخِرِهِ نَظِيرًا لَا مِثَالًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى الْمَرْهُونِ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّظِيرَ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالْحَمْلُ فِي رَهْنِيَّةِ الْأُمِّ دَخَلَ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مِثَالًا بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: كَزِيَادَةِ حَمْلِ الْبَطْنِ بِمَعْنَى نُمُوِّهِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي فَصْلِ الْخِيَارِ.
(وَإِنْ نَفَاهَا) أَيْ: الْجِنَايَةَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْجَانِي (رَاهِنٌ وَأَدَّى) دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْبَدَلِ أَوْ أَبْرَأَهُ الْمُرْتَهِنُ (إلَى الْمُقِرِّ رَدَّا) أَيْ: رَدَّ الْبَدَلَ إلَى الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُنْكِرُهُ وَلَمْ يَبْقَ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ، فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ الْبَدَلِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُقِرُّ عَلَى الرَّاهِنِ، وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ رَدُّهُ إلَى الْمُقِرِّ بِعَدَمِ رَدِّ مَا قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ الْمَهْرِ إلَى زَوْجِهَا، فِيمَا إذَا ادَّعَى بَعْدَ طَلَاقِهَا وَطْأَهَا وَأَنْكَرَتْهُ وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِالْعَقْدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ إلَّا بِالْوَطْءِ، بِخِلَافِ بَدَلِ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا الْخَصْمَانِ.
(وَالرَّهْنُ يَنْفَكُّ بِأَنْ يَبْرَأَ) أَيْ: بِالْبَرَاءَةِ (مِنْ جَمِيعِ دَيْنٍ) رُهِنَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِأَدَاءٍ أَمْ تَعْوِيضٍ أَمْ إبْرَاءٍ أَمْ حَوَالَةٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ أَمْ إقَالَةٍ عَنْ سَبَبِهِ، فَلَوْ تَلِفَ الْمُعَوَّضُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الِاعْتِيَاضُ وَعَادَ الرَّهْنُ كَمَا عَادَ الدَّيْنُ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَا مِنْ حِينِهِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي إنَّ الْغَاصِبَ لَوْ بَاعَ بِالْوَكَالَةِ مَا غَصَبَهُ صَحَّ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، فَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ كَانَ مِنْ ضَمَانِهِ إنْ قُلْنَا: بِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: مِنْ حِينِهِ فَلَا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ تَجَدَّدَ انْتَهَى.
وَيُفَرَّقُ: بِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرَّهْنِ فِي الْأُولَى عَادَ فَعَادَ مُسَبَّبُهُ، وَالْغَصْبُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ فَلَمْ يَعُدْ مُسَبَّبُهُ
(وَ) يَنْفَكُّ الرَّهْنُ (بِفَسْخِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ بِغَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ حَتَّى تَضَعَ إنْ تَعَلَّقَ بِالْحَمْلِ حَقُّ الْآخَرِ اهـ. وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ غَيْرُ مَرْهُونٍ، فَلَا يُمْكِنُ بَيْعُ الْمَجْمُوعِ لِلرَّهْنِ وَتَوْزِيعُ الثَّمَنِ مُتَعَذِّرٌ لِلْجَهْلِ بِالْحَمْلِ، وَلَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ بَيْعِهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ثُمَّ أَطْلَعَتْ اُسْتُثْنِيَ طَلْعُهَا عِنْدَ بَيْعِهَا، وَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْحَامِلِ اهـ. أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا لِلْعِلْمِ بِالطَّلْعِ
(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ تَجَدَّدَ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُوَكِّلِ الَّذِي هُوَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَحْدَهُ، ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْرَأْ الْغَاصِبُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ لَمْ يَتَجَدَّدْ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) فِيهِ أَمْرَانِ.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ فَرْقَهُ هَذَا يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ الْمُتَوَلِّي عَلَى مَا قَالَهُ، مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِمَا
[حاشية الشربيني]
أَيْ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الرَّاهِنُ أَوْ كَذَّبَهُ، (قَوْلُهُ فَلَا تُبَاعُ الْأُمُّ حَامِلًا) أَيْ لِتَعَذُّرِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ، وَالتَّوْزِيعِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأُمِّ لِلْجَهْلِ بِقِيمَتِهِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ مُطْلَقًا.
سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ أَوْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ وَقَالَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: إنَّمَا يَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا قَبْلَ وَضْعِهَا إنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ ثَالِثٌ بِوَصِيَّةٍ أَوْ حَجْرِ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ، أَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَةِ أُمِّهِ دُونَهُ بِأَنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّةِ مَالِكِهَا كَالْجَانِيَةِ وَالْمُعَارَةِ لِلرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ أَوْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أُلْزِمَ الرَّاهِنُ بِالْبَيْعِ أَيْ لَهَا حَامِلًا وَتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ بِتَوْفِيَةِ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهَا، ثُمَّ إنْ تَسَاوَى الثَّمَنُ وَالدَّيْنُ فَذَاكَ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَخَذَهُ الْمَالِكُ، وَإِنْ نَقَصَ طُولِبَ بِالْبَاقِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بِيعَتْ لِيُعْطَى إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّارِحِ كَحَجَرٍ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَمْلِ مَانِعٌ مِنْ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّوْزِيعِ، أَمَّا إنْ كَانَ الْمَانِعُ تَعَلُّقَ حَقٍّ ثَالِثٍ فَقَطْ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ م ر، فَلَا يَتَأَتَّى إعْطَاءُ الثَّمَنِ كُلِّهِ لِلْمُرْتَهِنِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِيُعْطَى الثَّمَنُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُعْطَاهُ لِلْوَفَاءِ لَا لِيَكُونَ رَهْنًا تَحْتَ يَدِهِ، وَلَوْ أَرَادَ لَمْ يَكْفِ مُجَرَّدُ التَّرَاضِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُشْكِلُ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الزَّوْجَةِ لَيْسَتْ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا، وَإِنَّمَا نَظِيرُهَا مِنْ مَسْأَلَتِنَا أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ بِيَدِ الرَّاهِنِ لِكَوْنِ الْأَصْلِ كَانَ بِيَدِهِ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يُرَدُّ إلَى الْمُقِرِّ، إذْ الْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ الْمَالُ مُعْتَرِفٌ، بِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ يُنْكِرُهُ فَيُقَرُّ الْمَالُ فِي يَدِهِ فِيهِمَا اهـ. م ر وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ عَادَ نَظِيرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَكِنَّهُ أُعْطِيَ حُكْمَ أَصْلِهِ ق ل. (قَوْلُهُ وَالْغَصْبُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ، بِأَنَّهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الْعَوْدِ فِي الْغَاصِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصَحُّ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا: بِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّى الْوَكِيلُ فِي الْعَيْنِ الْمُوَكَّلِ فِي بَيْعِهَا ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، بِأَنَّهُ يَعُودُ الضَّمَانُ وَإِذَا عَادَ فِي الْوَكِيلِ فَفِي الْغَاصِبِ أَوْلَى اهـ. وَأَقُولُ: الْفَرْقُ لَائِحٌ وَالْمُسَاوَاةُ فَضْلًا عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا صَارَ ضَامِنًا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَعَدَّى فِيهَا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَتِهِ أَنَّ الْبَيْعَ انْفَسَخَ بِتَلَفِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْفُضَلَاءِ فَرَّقَ مَعَ الْتِزَامِ وَضْعِ الْغَاصِبِ يَدَهُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ بِقُوَّةِ يَدِ الْوَكِيلِ، لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَةً بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَعَادَتْ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ لِقُوَّتِهَا، بِخِلَافِ يَدِ الْغَاصِبِ لِضَعْفِهَا بِالتَّعَدِّي، فَإِذَا زَالَتْ بِالْبَيْعِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ انْقَطَعَ تَعَدِّيهَا وَلَمْ تَعُدْ بِارْتِفَاعِ الْبَيْعِ لِضَعْفِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْغَصْبُ إلَخْ) أَيْ مَعَ تَضَمُّنِ إذْنِهِ لَهُ فِي الْبَيْعِ بَرَاءَتَهُ مِنْ ضَمَانِهِ
الْمُرْتَهِنِ) لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مِنْ جِهَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِنِ (وَالْبَيْعِ) أَيْ: وَيَنْفَكُّ الرَّهْنُ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ.
(وَالْهُلْكِ) أَيْ: وَبِهَلَاكِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (وَقَتْلِ) أَيْ: وَبِقَتْلِ (الْجَانِي) عَلَى السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِجِنَايَتِهِ لِفَوْتِ الْمَحَلِّ بِذَلِكَ.
(وَالْعَفْوُ لِلسَّيِّدِ بِالْمَجَّانِ) أَيْ: وَلِلسَّيِّدِ الْعَفْوُ عَنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مُورِثِهِ أَوْ عَبْدِهِ الَّذِي لَيْسَ بِمَرْهُونٍ مَجَّانًا، فَلَوْ عَفَا بِمَالٍ أَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ، فَيَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ (وَ) لَهُ (الِاقْتِصَاصُ) مِنْهُ انْتِقَامًا وَزَجْرًا، وَهُوَ أَحْوَجُ إلَى ذَلِكَ مِنْ الْأَجَانِبِ، وَلَا يُبَالِي بِفَوْتِ الْوَثِيقَةِ، أَمَّا لَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ طَرَفِ مُورِثِ سَيِّدِهِ فَيَثْبُتُ الْمَالُ، إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَعَفَا بِمَالٍ، وَلَوْ قَتَلَ عَبْدًا آخَرَ لِلسَّيِّدِ مَرْهُونًا فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ وَيَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنَانِ.
(وَلَهُ الْأَرْشُ) مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ لِحَقِّ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ، إذْ السَّيِّدُ لَوْ أَتْلَفَ الْمَرْهُونَ غَرِمَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَتَعَلُّقُهُ بِعَبْدِهِ أَوْلَى؛ (لَأَنْ يَرْهَنَهُ بَدِيلَ مَقْتُولٍ رُهِنْ) أَيْ: لَهُ الْأَرْشُ لِيَرْهَنَهُ يَعْنِي لِيَصِيرَ رَهْنًا بَدَلَ الْقَتِيلِ الْمَرْهُونِ، بِأَنْ يُبَاعَ كُلُّ الْقَاتِلِ، إنْ لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَجُزْءٌ مِنْهُ بِقَدْرِ الْأَرْشِ، إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْقَاتِلُ نَفْسُهُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي مَالِيَّتِهِ لَا فِي عَيْنِهِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ يَتَوَثَّقُ بِهَا مُرْتَهِنُ الْقَاتِلِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْجُزْءِ أَوْ نَقَصَ بِالتَّشْقِيصِ، بِيعَ الْكُلُّ وَصَارَ الزَّائِدُ رَهْنًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ الْأَرْشُ رَهْنًا بَدَلَ الْقَتِيلِ الْمَرْهُونِ (لِغَرَضٍ) لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَقْلِ الْوَثِيقَةِ بِهِ إلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ إذْ لَوْلَا حَقُّهُ لَمَا تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَةِ الْقَاتِلِ.
، وَذَلِكَ (مِثْلُ اخْتِلَافِ اثْنَيْنِ ارْتَهَنَا عَبْدَيْنِ) ، بِأَنْ ارْتَهَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَبْدًا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، (أَوْ) اخْتِلَافِ (دَيْنَيْنِ) لِشَخْصٍ وَاحِدٍ (فِي الْحَلِّ) أَيْ: فِي الْحُلُولِ (وَالتَّأْجِيلِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَالُّ دَيْنَ الْقَتِيلِ، فَقَدْ يُرِيدُ اسْتِيفَاءَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الْحَالِّ أَوْ دَيْنَ الْقَاتِلِ، فَقَدْ يُرِيدُ التَّوَثُّقَ بِالْمُؤَجَّلِ وَيُطَالِبُ بِالْحَالِّ، وَكَاخْتِلَافِهِمَا فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ، (أَوْ فِي الْقَدْرِ) أَيْ: قَدْرِ الدَّيْنَيْنِ (إنْ كَانَ الْقَتِيلُ بِالْكَثِيرِ) مِنْهُمَا (قَدْ رُهِنْ) سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا، لَكِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا لَا يَنْقُلُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْقَتِيلِ، بَلْ يَبْقَى بِحَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرَضٌ بِأَنْ اتَّحَدَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الدَّيْنَانِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ وَكَانَ الْقَتِيلُ مَرْهُونًا
[حاشية العبادي]
يَرُدُّهُ حَيْثُ قَالُوا: فِيمَا لَوْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ فِي الْعَيْنِ الْمُوَكِّلَ فِي بَيْعِهَا، ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، فَإِنَّهُ يَعُودُ الضَّمَانُ، وَإِذَا عَادَ الضَّمَانُ فِي الْوَكِيلِ فَفِي الْغَاصِبِ أَوْلَى.
وَأَقُول لَهُ: إنْ يُمْنَعُ رُدَّ هَذَا لَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَيُفَرَّقُ، بِأَنَّ الْوَكِيلَ إنَّمَا صَارَ ضَامِنًا لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ، وَالْغَاصِبُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْبَيْعِ الَّذِي قَطَعَ الضَّمَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ اعْتَرَضَ بَعْضٌ آخَرُ عَلَى قَوْلِهِ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الرَّهْنِ عَادَ بِمَنْعِهِ، بَلْ الْعَائِدُ مُمَاثِلُهُ قَالَ: إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ مُمَاثِلَهُ أُعْطِيَ حُكْمَهُ لِتَمَامِ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَهُمَا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَثْبُتْ الْمَالُ) عَدَمُ الثُّبُوتِ فِي مَسْأَلَةِ مُورِثِهِ خِلَافُ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَخْ) لَوْ أَوْجَبَتْ هَذِهِ الْجِنَايَةُ مَالًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَرِثَهُ السَّيِّدُ، كَمَا نَقَلَاهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي النِّكَاحِ وَنَقَلَا مُقَابِلَهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامِ، وَهُوَ السُّقُوطُ بِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ اسْتِدَامَةٌ لِدَيْنٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاؤُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَلَى قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ لَهُ بَيْعُهُ فِيهِ كَمَا كَانَ لِلْمُورِثِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نَفْسِ الْمُورِثِ عَمْدًا فَعَفَا عَلَى مَالٍ أَوْ كَانَتْ خَطَأً وَقُلْنَا: بِأَنَّ الدَّيْنَ يَثْبُتُ أَوَّلًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَكُونُ ثُبُوتُ الْمَالِ عَلَى الْعَبْدِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ وَالْخَادِمِ تَرْجِيحُ مَا فِي الْكَبِيرِ وَمَشَى فِي الرَّوْضِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْإِرْشَادِ اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا سَلَفَ أَوْ عَلَى مُورِثِهِ إلَخْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ بِرّ.
[حاشية الشربيني]
اهـ. تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ بِبَيْعِ الْمَرْهُونِ) نَعَمْ إنْ عَادَ بِفَسْخِ خِيَارٍ بِغَيْرِ الْعَيْبِ بَقِيَ عَلَى الرَّهْنِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ بَقِيَ عَلَى الرَّهْنِ أَيْ مَعَ كَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا بِهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ قَدْ اُسْتُرِدَّ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِمَرْهُونٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْعَفْوِ مَجَّانًا، فَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمَرْهُونِ مَجَّانًا كَمَا فِي الْبُرُلُّسِيِّ وَغَيْرِهِ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْقَتِيلِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ، فَلَوْ عَفَا بِمَالٍ لَمْ يَثْبُتْ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا إلَّا فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ دُونَ الْخَطَأِ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ) أَيْ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَ إلَخْ) دُخُولٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الْأَرْشُ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْأَرْشُ) أَيْ وَالْعَفْوُ مَجَّانًا أَيْضًا فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ، إنْ أَوْجَبَتْ قِصَاصًا، بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْجَبَتْ مَالًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ مَثَلًا، وَبِخِلَافِ جِنَايَةِ الْخَطَأِ، فَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ الْأَرْشُ) وَلَوْ كَانَ بِعَفْوٍ عَلَيْهِ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَلَمْ يُبْطِلْهُ الْمُرْتَهِنُ اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ سَاوَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَصَرِيحُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْوَاجِبِ يُبَاعُ جَمِيعُهُ، وَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْوَاجِبِ وَأَنَّهُ لَا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا مِقْدَارُ الْوَاجِبِ مِنْ الثَّمَنِ لَا جَمِيعُ الثَّمَنِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا) أَيْ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ بِلَا إنْشَاءِ عَقْدٍ، وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ سَامَحَ عَنْهُ مُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ رَجَعَ لِلرَّاهِنِ لَا لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ وَقَوْلُ ق ل: الَّذِي يَتَّجِهُ عَدَمُ خُرُوجِهِ عَنْ رَهْنِيَّةِ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ.
فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ انْفَسَخَ رَهْنُهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا) أَيْ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْوَاجِبِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا اهـ. م ر. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ إلَخْ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ إنَّمَا يَكُونُ؛ لِأَنَّهُ