المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
الْأَصْلِ، وَأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْأَصْلُ وَاحِدًا وَتَقَدَّمَ آخَرُ يَكُونُ مُقَدَّمُ الْأَصْلِ أَحَقَّ، لَا سِيَّمَا الْأَصْلُ الرَّاتِبُ
(وَجَائِزٌ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرِ إفْرَادُ مُقْتَدٍ) بِأَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامَ؛ لِأَنَّا إنْ قُلْنَا: الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فَالسُّنَنُ لَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ، إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ، إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ وَلِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَارَقَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَاتِ الرِّقَاعِ، كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ بِهِمْ فَتَنَحَّى مِنْ خَلْفِهِ رَجُلٌ وَصَلَّى وَحْدَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ وَأَنْكَرَ عَلَى مُعَاذٍ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى الرَّجُلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ، إذْ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى، بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا، فَهُوَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ لِعُذْرٍ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا بِمَفْهُومِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ إذَا دَلَّ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ أَصْلِ الْعِبَادَةِ، فَدَلَالَتُهُ عَلَى جَوَازِ إبْطَالِ صِفَتِهَا أَوْلَى (وَ) جَائِزٌ (عَكْسُ الْأَمْرِ) أَيْ اقْتِدَاءُ مُنْفَرِدٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَكْعَتُهُمَا ثُمَّ يُوَافِقُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ لِقِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا جَاءَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي بَعْدَ انْفِرَادِهِ إمَامًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مَأْمُومًا
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ صَالِحُونَ لَهَا، فَقَالَ: (وَالنَّدْبُ أَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (يَقْدُمَ) بِضَمِّ الدَّالِ مَنْ قَدَمَ بِفَتْحِهَا قَدَمًا أَيْ تَقَدَّمَ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [هود: 98] (أَوْ يُقَدِّمَنْ مَنْ وَلِيَ) أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لِلْإِمَامَةِ أَوْ يُقَدِّمَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا الْأَصْلُ الرَّاتِبُ) يُفِيدُ أَنَّ مُقَدَّمَ الْأَصْلِ غَيْرِ الرَّاتِبِ أَحَقُّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ بِنَفْسِهِ رَاتِبًا، أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ النَّبِيَّ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا بِعُذْرٍ فَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ مَنْ وَلِيَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ، أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ أَحَدُهُمَا فِي مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ أَوْ قَاضِيهِ، قَالَ م ر: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا (قَوْلُهُ أَوْ يُقَدَّمُ غَيْرُهُ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّمُ غَيْرَ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ إلَخْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
شَرْحِ الْعُبَابِ
(فَرْعٌ) فِي الْكِفَايَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ مَا حَاصِلُهُ: تَحْصُلُ وَظِيفَةُ إمَامِ غَيْرِ الْجَامِعِ مِنْ مَسَاجِدِ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ وَالْأَسْوَاقِ بِنَصْبِ الْإِمَامِ شَخْصًا.
أَوْ بِنَصْبِ شَخْصٍ نَفْسَهُ لَهَا بِرِضَى جَمَاعَةٍ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَيَؤُمَّ بِهِمْ، فَإِذَا عُرِفَ بِهِ وَرَضِيَتْ جَمَاعَةُ ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِإِمَامَتِهِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ وَتَحْصُلُ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْكَبِيرِ أَوْ الَّذِي فِي الشَّارِعِ بِتَوْلِيَةِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْعِظَامِ فَاخْتُصَّتْ بِنَظَرِهِ، فَإِنْ فُقِدَ فَمَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا إلَخْ) قَدَّمَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ بِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَوَقُّفٍ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ حَجِّ الصَّبِيِّ وَالرَّقِيقِ فَإِنَّهُمَا مِنْهُمَا سُنَّةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ قَطْعُهُمَا، أَمَّا الرَّقِيقُ فَظَاهِرٌ لِتَكْلِيفِهِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَبِمُضِيِّ أَنَّ الْوَلِيَّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الصَّبِيِّ مِنْ الْقَطْعِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا امْتَنَعَ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ إذَا انْحَصَرَ تَعَيَّنَ اهـ بج
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) ، وَلَوْ تَأَدَّى الْفَرْضُ بِغَيْرِهِ بِأَنْ صَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ مَنْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَاعِلُونَ وَتَرَتَّبُوا، نَعَمْ إعَادَتُهَا تَقَعُ نَفْلًا وَالظَّاهِرُ جَوَازُ قَطْعِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ بِأَنَّهُ قِيلَ هُنَاكَ: إنَّ الْفَرْضَ الْمُعَادَةُ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ يَحْتَسِبُهَا اللَّهُ مِنْهُمْ وَقِيلَ: أَكْمَلُهُمَا بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا نَفْلًا عَلَى أَنَّ إعَادَتَهَا غَيْرُ مَطْلُوبٍ، وَإِنَّمَا جَازَتْ مَعَ كَوْنِ الْقِيَاسِ عَدَمَ انْعِقَادِهَا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ قَطْعِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ قَبْرٍ، اهـ ع ش. (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْجِهَادِ إلَخْ) كَذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِمَّنْ يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْيَاءُ وَكَانَ فِي غَيْرِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ) مِثْلُهَا كُلُّ مَا تَعَلَّقَ بِالْمَيِّتِ إنْ عُدَّ قَطْعُهُ تَهَاوُنًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ إزْرَاءٌ بِهِ بِخِلَافِ التَّنَاوُبِ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ وَحَمْلِهِ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ تَبَرُّكٍ، وَلَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ لِمَنْ شَرَعَ فِيهِ لِاسْتِقْلَالِ مَسَائِلِهِ اهـ بج
(قَوْلُهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا الرَّجُلُ أَيْضًا فَارَقَ بِعُذْرٍ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى حَالِ عَدَمِ الْعُذْرِ اهـ. (قَوْلُهُ بَلْ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَلَّمَ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذِهِ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ اهـ. ثُمَّ إنَّهَا لَا تُوَافِقُ الْمُقَرَّرَ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ مُمْتَنِعٌ قَالَ ع ش: فَلَعَلَّهُ نَوَى الْخُرُوجَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ لِانْصِرَافِهِ عَنْهُمْ اهـ. وَالْخُرُوجُ مُمْتَنِعٌ أَيْضًا فَإِنْ عُذِرَ بِجَهْلِهِ فَهُوَ آتٍ فِي الْكُلِّ
(قَوْلُهُ عَلَى جَوَازِ الْإِبْطَالِ) هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَعَلَّ مَأْخَذَهُ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَجَازَ عَكْسُ الْأَمْرِ) لَكِنَّهُ كَقَطْعِ الْقُدْوَةِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ مُفَوِّتٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ حَتَّى مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ فِي الْأَثْنَاءِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالْغَيْرِ مَظِنَّةُ مُخَالَفَةِ نَظْمِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي نَظْمِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ خَالَفَ نَظْمَ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ.
(قَوْلُهُ إذْ الْإِمَامُ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ
غَيْرَهُ إنْ شَاءَ الْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ أَوْ كَانَ مَالِكًا، إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ لِخَبَرِ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ.» وَسَيَأْتِي وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ، مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ فَقَوْلُهُ: مَنْ وَلِيَ تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ إذَا اجْتَمَعُوا تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ فَيُقَدَّمُ (الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى ثُمَّ) بَعْدَ الْوَالِي (مَنْ رُتِّبَ) لِلْإِمَامَةِ فِي مَحَلِّهَا لِمَا مَرَّ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ سُنَّ طَلَبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ خِيفَ فَوْتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ، إنْ لَمْ يُخَفْ فِتْنَةٌ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى وَأَعَادُوا مَعَهُ اسْتِحْبَابًا إذَا حَضَرَ، وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ: إذَا خَافُوا أَنْ يَتَأَذَّى أَوْ يَقَعَ فِتْنَةٌ انْتَظَرُوهُ، فَإِنْ خَافُوا فَوْتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلَّوْا جَمَاعَةً انْتَهَى.
وَبِهِ جُزِمَ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ انْتَظَرُوهُ إذَا لَمْ يُرِيدُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ.
(وَ) يُنْدَبُ إذَا حَضَرَ جَمَاعَةً لَا وَالِيَ فِيهِمْ بِمَسْكَنٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ (السَّاكِنُ بِالْحَقِّ) ، وَلَوْ مُسْتَعِيرًا (عَلَى غَيْرِ مُعِيرِ الْبَيْتِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّاكِنِ بِحَقٍّ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَنْفَعَةَ، بِخِلَافِ السَّاكِنِ بِلَا حَقٍّ كَالْغَاصِبِ، أَمَّا الْمُعِيرُ مِنْ السَّاكِنِ فَمُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ وَالرُّجُوعِ، وَذِكْرُ الْبَيْتِ مِنْ زِيَادَتِهِ مِثَالٌ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (مَثَلَا، وَ) يَتَقَدَّمَ أَوْ يُقَدِّمَ غَيْرَهُ الْعَبْدُ السَّاكِنُ بِحَقٍّ عَلَى غَيْرِ (سَيِّدٍ) لَهُ (غَيْرِ مُكَاتِبٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ، بِأَنْ لَا يَكُونَ سَيِّدًا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ يَكُونُ لَكِنَّهُ مُكَاتِبٌ لَهُ إذْ الْمُكَاتَبُ بِالْفَتْحِ هُوَ الْمَالِكُ، أَمَّا السَّيِّدُ غَيْرُ الْمُكَاتِبِ فَمُقَدَّمٌ عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ سُكْنَى عَبْدِهِ تَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ سَوَاءٌ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرُهُ،.
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُبَعَّضَ مُقَدَّمٌ فِيمَا يَمْلِكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ حَضَرَ الشَّرِيكَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَالْمُسْتَعِيرُ مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَتَقَدَّمُ غَيْرُهُمَا، إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَلَا أَحَدُهُمَا، إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ ذِكْرُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (فَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ الْوَالِي وَمَنْ لَهُ تَلَوْا) مِنْ الْمَرَاتِبِ وَالسَّاكِنُ بِحَقٍّ (فَفَاضِلٌ بِالْفِقْهِ) فِي بَابِ الصَّلَاةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَقْرَأِ؛ لِأَنَّ افْتِقَارَهَا لِلْفِقْهِ لَا يَنْحَصِرُ، بِخِلَافِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ) عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ هُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَتَعْبِيرِي فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُحْمَلُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِذَلِكَ وَبَسَطَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَنْ رُتِّبَ) فُرُوعٌ.
يَنْبَغِي حُرْمَةُ وُقُوفِ غَيْرِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا فِي الْمَوْقِفِ الَّذِي جَعَلَهُ الْوَاقِفُ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ بِالْجَمَاعَةِ كَالْمِحْرَابِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَى الْوُقُوفِ فِيهِ لِذَلِكَ، لِأَنَّهُ مَنْعٌ لَهُ عَمَّا يَسْتَحِقُّ الْوُقُوفَ فِيهِ، وَلَوْ أَنَابَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ شَخْصًا يُصَلِّي عَنْهُ بِالْقَوْمِ وَاخْتَارَ الْقَوْمُ غَيْرَهُ فَيَنْبَغِي أَنَّ مُخْتَارَهُمْ أَحَقُّ حَتَّى يَمْتَنِعَ عَلَى نَائِبِ الْإِمَامِ مُزَاحَمَتُهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي الِاسْتِخْلَافِ، وَهُمْ بِتَقْدِيمِ امْرِئٍ مِنْهُ أَحَقُّ، وَلَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَأَرَادَ وَلِيُّهَا أَنْ يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ وَأَرَادَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعِهِ، أُجِيبَ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي الْوَلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ يُؤَخِّرُ، لَا يُقَالُ: يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الْجِنَازَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِهَا؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَأْخِيرٌ لِأَجْلِ وُصُولِ الْإِمَامِ إلَى حَقِّهِ فَلَا يُعَدُّ إزْرَاءً
(قَوْلُهُ الْوَقْتِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى هَكَذَا) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ لِتَنْدَفِعَ الْمُنَافَاةُ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَحْسَنُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ مِنْ الِانْتِظَارِ عَدَمُ الْفِعْلِ جَمَاعَةً فَلَا مُخَالَفَةَ بِرّ.
(قَوْلُهُ لِمِلْكِهِ الرَّقَبَةَ) لَا يَأْتِي إذَا كَانَ مُسْتَأْجِرًا إلَّا أَنْ يَجْعَلَ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ كَمِلْكِ الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إلَّا أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَالْحَاضِرُ مِنْهُمَا أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ انْتِفَاعُهُ بِالْجَمِيعِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ تِلْوًا إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِوَاوِ الْجَمْعِ لِتَعَدُّدِ أَنْوَاعِ السَّبْقِ بِحَقٍّ
[حاشية الشربيني]
الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْجَمَاعَةِ فَحَرِّرْهُ
[الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ إذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ صَالِحُونَ لَهَا]
(قَوْلُهُ الْوَالِي) أَيْ الْمَوْلَى لِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِلَّا بِأَنْ وَلِيَ لِشَيْءٍ خَاصٍّ، فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ اهـ بج.
وَغَيْرُهُ وَمِنْهُ الْقَاضِي، وَيُقَدَّمُ مِنْ الْوُلَاةِ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، فَيُقَدَّمُ حَتَّى عَلَى الرَّاتِبِ اهـ م ر. وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يُقَدَّمُ الْوَالِي، وَلَوْ فَاسِقًا وَجَائِرًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمَّ الْقُضَاةَ، وَيُقَدَّمُ الْأَعَمُّ وِلَايَةً فَالْأَعَمُّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى، وَفِي كَلَامِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَالِي إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ فَرَاجِعْهُ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) ، وَلَوْ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ نَعَمْ إنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَحْوُهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ، وَلَوْ كَانَ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ هُوَ نَائِبُ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ هَلْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ قَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْلِيَتِهِ عَنْهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ الرَّاتِبُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا قُدِّمَ الْوَالِي وَالْقَاضِي اهـ. (قَوْلُهُ إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ إنْ زَادَ زَمَنُهَا عَلَى زَمَنِ الصَّلَاةِ فُرَادَى، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ رِضَاهُ بِالصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ كَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْجَمَاعَةِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ مَنْ رُتِّبَ) أَيْ رَتَّبَهُ النَّاظِرُ أَوْ كَانَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ شَرْحُ م ر، زَادَ فِي الْعُبَابِ مَنْ رَضِيَ بِهِ أَهْلُ الْمَحَالِّ وَالْعَشَائِرِ، إنْ لَمْ يَكُنْ جَامِعًا أَوْ مَسْجِدًا كَبِيرًا فَيُشْتَرَطُ تَوْلِيَةُ الْإِمَامِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ الْقَوْمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) سَوَاءٌ سَكَنَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ، (قَوْلُهُ فَفَاضِلٌ بِالْفِقْهِ) الرَّاجِحُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَدْلُ فَالْأَفْقَهُ فَالْأَقْرَأُ فَالْأَوْرَعُ فَالْمُهَاجِرُ فَالْأَقْدَمُ هِجْرَةً فَالْأَسَنُّ فَالنَّسِيبُ، فَأَوْلَادُ هَؤُلَاءِ عَلَى تَرْتِيبِ الْآبَاءِ، فَالْأَحْسَنُ سِيرَةً فَالْأَنْظَفُ ثَوْبًا فَبَدَنًا فَالْأَطْيَبُ صَنْعَةً فَالْأَحْسَنُ صَوْتًا
الْقُرْآنِ وَلِتَقْدِيمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ.
(فَالْقُرْآنِ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالْقُرْآنِ بِأَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ قُرْآنًا مُقَدَّمًا عَلَى الْأَوْرَعِ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ احْتِيَاجًا إلَيْهِ مِنْ الْوَرَعِ، وَفِي مُسْلِمٍ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا» وَفِي رِوَايَةِ سَلْمًا «وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَظَاهِرُهُ تَقْدِيمُ الْأَقْرَأِ عَلَى الْأَفْقَهِ، كَمَا هُوَ وَجْهٌ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الصَّدْرَ الْأَوَّلَ كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ، فَلَا يُوجَدُ قَارِئٌ إلَّا وَهُوَ فَقِيهٌ قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ " فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ " دَلِيلٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَقْرَأِ فِي الْخَبَرِ الْأَفْقَهُ فِي الْقُرْآنِ، فَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ اسْتَوَوْا فِي فِقْهِهِ، فَإِذَا زَادَ أَحَدُهُمْ بِفِقْهِ السُّنَّةِ، فَهُوَ أَحَقُّ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا، بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ.
(فَوَرَعٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالْوَرَعِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَسَنِّ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13] وَالْوَرَعُ مَا يَزِيدُ عَلَى الْعَدَالَةِ بِالْعِفَّةِ وَحُسْنِ السِّيرَةِ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ لَازِمٌ لِقَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ: إنَّهُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ وَالِاشْتِهَارُ بِالْعِبَادَةِ، قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَمْ يُقَدَّمُوا بِالزُّهْدِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ، وَهُوَ أَعْلَى مِنْ الْوَرَعِ؛ لِأَنَّهُ تَرْكُ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ تُوُهِّمَ أَنَّ الزُّهْدَ قَسِيمٌ لِلْوَرَعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهُ، إذْ مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ مَا سَمَّاهُ زُهْدًا، هَذَا كَلَامُ الرَّادِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا سَلَفَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ، وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَمْرٌ أَغْلَبِيٌّ، وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَفْقَهَ مِنْ حَيْثُ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَقْرَأَ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي عَنْ إشْكَالِ النَّوَوِيِّ بِرّ.
وَوَجْهُهُ التَّوَقُّفُ أَنَّ قَضِيَّةَ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ غَيْرَهُ أَفْقَهُ مِنْهُ لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَقْرَأُ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ الْجَوَابَ إنَّمَا يَصِحُّ إنَّ اُلْتُزِمَ أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ، وَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْأَعْلَمِيَّةَ بِالسُّنَّةِ، لَا إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَأَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ جَمِيعِهَا، وَأَنَّ مَنْ حَفِظَ جَمِيعَ الْقُرْآنِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ حَفِظَ جَمِيعَهُ إلَّا سُورَةً قَصِيرَةً مَثَلًا مَعَ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ السُّنَّةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْجَوَابِ بَلْ هُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَذَا، وَأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ الْإِشْكَالُ عَنْ تَقْدِيمِ أَحَدِ الْمُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَزَادَ بِمَعْرِفَةِ السُّنَّةِ، وَلَيْسَ هُوَ مَحَلَّ الْإِشْكَالِ، وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَكْثَرِ قُرْآنًا عَلَى مَنْ هُوَ أَقَلُّ إذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ الْأَقَلِّ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ السُّنَّةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ مَعَ السُّنَّةِ أَكْثَرَ فِقْهًا مِمَّا مَعَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لَمْ يَنْدَفِعْ بِمَا ذُكِرَ، فَالْحَقُّ بَقَاءُ اعْتِرَاضِ النَّوَوِيِّ بِحَالِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ) أَقُولُ: يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ حِينَئِذٍ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ أَفْقَهَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِصِدْقِ الْأَفْقَهِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ فَقَطْ بِمَعْرِفَةِ نِصْفِهِ وَسُورَةٍ فَقَطْ، مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ مَعَ انْضِمَامِ جَمِيعِ السُّنَّةِ أَوْ الْأَحْكَامِ مِنْهَا أَكْثَرُ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّ الْأَعْلَمِيَّةَ بِالسُّنَّةِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ مَا نَقَلَهُ، فَاعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَى الْجَوَابِ
[حاشية الشربيني]
فَالْأَحْسَنُ وَجْهًا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ مَنْ جَمَعَ الْفِقْهَ وَالْقِرَاءَةَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِهِمَا قَطْعًا اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ أَوَّلَ الْمَرَاتِبِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَكْثَرَ قُرْآنًا) وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ الْأَصَحُّ قِرَاءَةً اهـ شَيْخُنَا ذ، وَحَاصِلُ الْمَرَاتِبِ إحْدَى عَشَرَةَ شَيْخُنَا ذ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ هُوَ فِي الْمُسْتَوِينَ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ كَالْفِقْهِ اهـ. أَيْ الْفِقْهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ «تَقْدِيمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ» إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ إلَخْ) مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يَتَفَقَّهُونَ مَعَ الْقِرَاءَةِ سَاغَ أَنْ نَقُولَ: إنَّ تَقْدِيمَ الْأَقْرَأِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْفِقْهِ لِاحْتِيَاجِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ احْتِيَاجِهَا لِلْأَكْثَرِ قِرَاءَةً، ثُمَّ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ» أَيْ وَكَانَ فِيهِمْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ، فَأَعْلَمُهُمْ بِهَا يُقَدَّمُ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ تَقْدِيمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ، وَأَمَّا جَوَابُ الشَّارِحِ فَلَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ رُتِّبَ تَقْدِيمُ الْأَعْلَمِ بِالسُّنَّةِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ فِي مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ مُطْلَقًا) أَيْ حَتَّى عَلَى الْأَفْقَهِ بِفِقْهِ الصَّلَاةِ، بَلْ عَلَى تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ الْأَفْقَهِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَنْ دُونَهُ فِي فِقْهِ الْقُرْآنِ الْخَارِجِ عَنْ فِقْهِ الصَّلَاةِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَدْ عُلِمَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّسَاوِي فِي فِقْهِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ (قَوْلُهُ مَا يَزِيدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ مُجَرَّدَ الْعَدَالَةِ، بَلْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَالْعِفَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ إذْ مِنْ أَقْسَامِ الْوَرَعِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْعِفَّةُ مَعَ حُسْنِ السِّيرَةِ لَكِنْ يُنْظَرُ
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْوَرَعَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ كَالْعَدَالَةِ، فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ كَمَا يُقَدَّمُ الْأَعْدَلُ، وَبَعْدَ الْوَرَعِ الْهِجْرَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمُخْتَارُ فِي الْمَجْمُوع، وَذَلِكَ بِأَنْ تَسْبِقَ هِجْرَتُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَقْدِيمِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا، تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، (فَالسِّنِّ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِالسِّنِّ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّسِيبِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «لِيَؤُمّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَلِأَنَّ فَضِيلَةَ الْأَوَّلِ فِي ذَاتِهِ وَالثَّانِي فِي آبَائِهِ، وَفَضِيلَةُ الذَّاتِ أَوْلَى، وَظَاهِرُ خَبَرِ مَالِكٍ: أَنَّ الْأَسَنَّ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِ النَّسِيبِ أَيْضًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَخِطَابٍ مُشَافَهَةً لِمَالِكٍ وَرُفْقَتِهِ، وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ نَسَبًا وَهِجْرَةً وَإِسْلَامًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَسَاوِينَ أَيْضًا فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَكَانُوا مُتَقَارِبِينَ فِي الْفِقْهِ وَفِي أَبِي دَاوُد: وَكُنَّا يَوْمَئِذٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الْعِلْمِ (فِي الْإِيمَانِ) مِنْ زِيَادَتِهِ، بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ السِّنُّ فِي الْإِسْلَامِ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ، فَأَقْدَمُهُمْ سَلْمًا بَدَلَ سِنًّا فَيُقَدَّمُ شَابٌّ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ عَنْ قُرْبٍ، نَعَمْ لَوْ أَسْلَمَا مَعًا وَاسْتَوَيَا فِي بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ لَمْ يَبْعُدْ تَقْدِيمُ الشَّيْخِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ قَالَ الْبَغَوِيّ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ الْفَضْلَ بِنَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا، أَمَّا بَعْدَهُ فَيَظْهَرُ تَقْدِيمُ التَّابِعِ، وَفِي إطْلَاقِهِ تَقْدِيمَ التَّابِعِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ مُطْلَقًا إذَا أَسْلَمَ غَيْرُهُ مُكْرَهًا بِحَقٍّ
[حاشية العبادي]
فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْدَفِعْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَوْرَعُ) أَيْ وَهُوَ الزَّاهِدُ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ) اقْتَضَى هَذَا تَقْدِيمَ مَنْ هَاجَرَ أَبُوهُ عَلَى الْأَسَنِّ وَالْهَاشِمِيِّ وَالْمُطَّلِبِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هِجْرَةَ الْآبَاءِ مِنْ خَيْرِ النَّسَبِ، وَقُرَيْشٌ فِي النَّسَبِ مُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ قَطْعًا فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهْمٌ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ وَلَدَ الْمُهَاجِرِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقُرَشِيِّ، وَكُلُّهُ وَهْمٌ فَاحْذَرْهُ فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِي شَأْنِ الْمُهَاجِرِ هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ قُلْت غَرَضُهُمْ مِنْهَا أَنَّ الْهِجْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ بِمُبَاشَرَةِ الشَّخْصِ أَوْ سَبْقِ آبَائِهِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مِنْ خَيْرِ النَّسَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ قُلْت: هَلَّا حُمِلَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ قُلْت هِيَ هُنَا قَابِلَةٌ لِلْحَمْلِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرَّحَ بِمُرَادِهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْمُهَاجِرِ يُقَدَّمُ عَلَى وَلَدِ الْقُرَشِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ الْبُرُلُّسِيِّ وَفِي قَبُولِ عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ مَعَ قَوْلِهِ وَبَعْدَ الْوَرَعِ الْهِجْرَةُ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ هِجْرَتُهُ) أَيْ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَكَانُوا مُتَقَارِبِينَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقَارُبِ لَا يُقَدَّمُ الْأَزْيَدُ (قَوْلُهُ، وَإِنْ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ حِينَئِذٍ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ التَّقْدِيمِ، وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِرّ.
(قَوْلُهُ مُكْرَهًا بِحَقٍّ) كَأَنَّهُ
[حاشية الشربيني]
مَعَ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ الْهِجْرَةُ) فَيُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ، وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ مِنْهُ الْهِجْرَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَتَرَكَ الشَّارِحُ هُنَا مَرْتَبَةً.
(قَوْلُهُ أَوْ هِجْرَةُ أَحَدِ آبَائِهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ: الْمُنْتَسِبُ لِلْأَقْدَمِ هِجْرَةً يُقَدَّمُ عَلَى الْمُنْتَسِبِ لِقُرَيْشٍ مَثَلًا اهـ. وَمِثْلُهُمَا ح ل وق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر: فَأَقْدَمُ هِجْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ الْهِجْرَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَتْ فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ لَكِنْ يُقَدَّمُ مَنْ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ إلَى الْحَبَشَةِ اهـ. شَيْخُنَا خ ض وَقَوْلُ م ر كَحَجَرٍ: بِالنِّسْبَةِ لِآبَائِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِجْرَةِ آبَائِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا سَيَأْتِي إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ قِيَاسُهُ أَيْضًا تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ آبَائِهِ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، وَظَاهِرٍ تَقْدِيمُ مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ هَاجَرَ أَحَدُ أُصُولِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، لَا عَلَى مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ إلَيْهَا، وَيَدْخُلُ فِي الْأُصُولِ الْأُنْثَى وَمَنْ أَدْلَى بِهَا بِخِلَافِ الْكَفَاءَةِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ عَلَى مَا يَظْهَرُ بِهِ التَّفَاخُرُ وَهُنَا عَلَى أَدْنَى شَرَفٍ اهـ. بج
(قَوْلُهُ لَيَؤُمُّكُمْ) يَجُوزُ فِي الْمِيمِ الْأُولَى الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ وَالضَّمُّ أَوْلَى لِلِاتِّبَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ) اعْتَمَدَهُ ق ل م ر فِي الشَّارِحِ وَقَوْلُهُمْ: لَا عِبْرَةَ بِسِنٍّ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّهُ فِيمَا لَوْ عَارَضَهُ صِفَةٌ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي اسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا فَالشَّيْخُوخَةُ حَيْثُ هِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِلتَّرْجِيحِ اهـ. ع ش، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ تَرَكُوهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ قَبْلَ بُلُوغِ مَنْ أَسْلَمَ تَبَعًا) فِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ كُلَّهُ فِيمَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْبُلُوغِ، وَإِلَّا فَالْبَالِغُ أَوْلَى، وَلَوْ
(فَنِسْبَةٍ) أَيْ فَفَاضِلُ بِالنَّسَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يَأْتِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ» يَعْنِي الْإِمَامَةَ الْكُبْرَى فَقِسْنَا عَلَيْهَا الصُّغْرَى، وَعَلَى قُرَيْشٍ كُلَّ مَنْ فِي نَسَبِهِ شَرَفٌ، وَبَيَّنَ النِّسْبَةَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي فِي) كَفَاءَةِ (أَنْكِحَةٍ) كَالِانْتِسَابِ إلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، فَيُقَدَّمُ الْهَاشِمِيُّ وَالْمُطَّلِبِيُّ عَلَى سَائِرِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَالْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ، وَابْنُ الْعَالِمِ أَوْ الصَّالِحِ عَلَى ابْنِ غَيْرِهِ.
(فَمَلْبَسٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِمَلْبَسٍ (نَظِيفِ) وَبَدَنٍ كَذَلِكَ لِإِفْضَاءِ النَّظَافَةِ إلَى اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ وَكَثْرَةِ الْجَمْعِ، وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِنَظِيفِ الثَّوْبِ.
(فَحُسْنِ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِحُسْنِ (صَوْتٍ) لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَى اسْتِمَاعِ كَلَامِ صَاحِبِهِ، (فَجَمَالٍ) أَيْ فَفَاضِلٌ بِجَمَالٍ (سَابِغِ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَامِلٍ، لِمَيْلِ الْقَلْبِ إلَى الِاقْتِدَاءِ بِصَاحِبِهِ.
وَكَذَا رَتَّبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ التَّتِمَّةِ، وَجَعَلَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ حُسْنَ الذِّكْرِ قَبْلَ النَّظَافَةِ، وَجَعَلَ فِيهِ طِيبَ الصَّنْعَةِ وَالصَّوْتِ مَعَ النَّظَافَةِ، وَبَعْدَهَا حُسْنُ الْوَجْهِ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارِ: تَقْدِيمُ أَحْسَنِهِمْ ذِكْرًا ثُمَّ صَوْتًا ثُمَّ هَيْئَةً، فَإِنْ تَسَاوَيَا وَتَشَاحَّا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِحُسْنِ الْهَيْئَةِ حُسْنُ الْوَجْهِ لِيُوَافِقَ مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ تَقْدِيمُ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْوَالِي وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ وَالسَّاكِنِ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيمَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِوِلَايَةِ الْمَكَانِ، كَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي (كَالْعَدْلِ وَالْحُرِّ وَشَخْصٍ بَالِغِ) وَلَوْ عُمْيًا، فَإِنَّهُ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهُمْ (عَلَى سِوَاهُمْ) أَيْ عَلَى الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ (وَإِنْ اخْتَصُّوا بِمَا مَرَّ) مِنْ الْفَضَائِلِ أَوْ بِالْبَصَرِ إذْ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ لَا يُوثَقُ بِهِمَا وَالْحُرُّ أَفْضَلُ مِنْ الْعَبْدِ، نَعَمْ لَوْ زَادَ الْعَبْدُ بِالْفِقْهِ، فَهُمَا سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ، وَالْحُرُّ بِهِمَا أَلْيَقُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ الْعَدْلَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ وَالْبَالِغِ الْفَاسِقَيْنِ.
(وَسَوِّ مُبْصِرًا بِذِي عَمَى) لِتَعَارُضِ فَضِيلَتَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَنْظُرُ مَا يَشْغَلُهُ فَهُوَ أَخْشَعُ، وَالْبَصِيرُ يَنْظُرُ الْخَبَثَ فَهُوَ أَحْفَظُ لِتَجَنُّبِهِ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ صِحَّةُ إمَامَةِ الْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى، فَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ كَمَا مَرَّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَفَى بِهِ فَاسِقًا، وَكَانَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - يَؤُمُّ بِهَا، «وَكَانَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ يَؤُمُّ قَوْمَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سِتِّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ» ، وَكَانَ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهُوَ أَعْمَى رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ «، وَاسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
(وَسُنَّةٌ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ) إذَا كَانَتْ الْجَمَاعَةُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
[حاشية العبادي]
اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ ذِمِّيٍّ أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ بِنَظِيفِ الثَّوْبِ) ؛ لِأَنَّ الْمَلْبَسَ أَعَمُّ مِنْ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْعَبْدُ الْبَالِغُ أَوْلَى مِنْ الْحُرِّ الصَّبِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ مَوْلَى عَائِشَةَ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْعَتِيقُ وَالْكَلَامُ فِي الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ خَلْفًا) مِنْ الْمَقَامِ عُرْفًا
[حاشية الشربيني]
كَانَ الصَّبِيُّ أَفْقَهَ وَأَقْرَأَ إلَى آخِرِ الصِّفَاتِ الْمُمْكِنَةِ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر اهـ ق ل، وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا بَعْدَ بُلُوغِهِمَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي إسْلَامِ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، هَلْ كَانَ وَقْتُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْآخَرِ أَوْ بَعْدَهُ؟ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبَدَنٍ كَذَلِكَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى الْفَاءِ كَمَا فِي عِبَارَةِ م ر. اهـ. بج.
(قَوْلُهُ فَحُسْنِ صَوْتٍ) ، وَلَوْ فِي صَلَاةٍ سِرِّيَّةٍ لِسَمَاعِهِ فِي نَحْوِ التَّكْبِيرِ اهـ. بج (قَوْلُهُ رَتَّبَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ) أَيْ كُلًّا مِنْهَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَخَالَفَ فِي التَّحْقِيقِ، فَرَتَّبَ النَّظَافَةَ عَلَى حُسْنِ الذِّكْرِ لَا عَلَى النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ بَعْدَ التَّقْدِيمِ بِالنَّسَبِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِحُسْنِ الذِّكْرِ ثُمَّ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ الصَّوْتِ اهـ. فَقَوْلُهُ مَعَ النَّظَافَةِ أَيْ جَعَلَ السَّبَبَ فِي التَّقْدِيمِ جَمِيعَ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهَا، أَوْ جَعَلَهَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ تَدَبَّرْ اهـ. قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: وَالْمُعْتَمَدُ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ تَرْتِيبُهَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَيُقَدَّمُ بَعْدَ حُسْنِ السِّيرَةِ بِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ فَطِيبِ الصَّنْعَةِ فَحُسْنِ الصَّوْتِ فَحُسْنِ الْوَجْهِ، وَقَدَّمَ الْأَذْرَعِيُّ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا) أَيْ وَجَعَلَ فِيهِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ حُسْنَ الْوَجْهِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَا مَرَّ: ثُمَّ حُسْنُ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ حُسْنُ الْوَجْهِ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْهَيْئَةِ الْحَالَةَ الَّتِي يَكُونُ الشَّخْصُ عَلَيْهَا مِنْ التَّأَنِّي وَالْوَقَارِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ الْمُخْتَارُ إلَخْ) نَقَلَهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَا فِي التَّحْقِيقِ بِإِفْرَادِ الصَّوْتِ وَلِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحْقِيقِ بِتَفْسِيرِ الْهَيْئَةِ بِالْوَجْهِ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَوْتًا) خَالَفَ التَّحْقِيقَ حَيْثُ أَفْرَدَهُ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ إلَخْ) وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْفَاسِقِ) وَيُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ كَالصَّبِيِّ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ إلَخْ) فَالْإِطْلَاقُ فِي تَقْدِيمِ
(خَلْفًا مِنْ الْمَقَامِ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (وَ) أَنْ يَقِفَ (الْأَقْوَامُ) الْمُؤْتَمُّونَ بِهِ وَ (قَدْ اسْتَدَارُوا) بِالْكَعْبَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ، (وَلَوْ) كَانَ (الْبَعْضُ) مِنْهُمْ (رَجَحْ) عَلَى الْإِمَامِ (فِي الْقُرْبِ) ، بِأَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْكَعْبَةِ (لَا فِي جِهَةِ الْإِمَامِ صَحَّ) أَيْ الِاقْتِدَاءُ، إذْ لَا يَظْهَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةٌ فَاحِشَةٌ؛ وَلِأَنَّ رِعَايَةَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ مِمَّا يَشُقُّ بِخِلَافِ جِهَتِهِ، فَلَوْ تَوَجَّهَ الرُّكْنَ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ مَثَلًا، فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ جِهَتَهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ، فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ الْمَأْمُومُ الْمُتَوَجِّهُ لَهُ أَوْ لِإِحْدَى جِهَتَيْهِ، وَلَوْ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ جَازَ اخْتِلَافُ الْجِهَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ظُهُورُهُمْ إلَى وَجْهِهِ، فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ، وَهُمْ خَارِجَهَا فَلَهُمْ التَّوَجُّهُ إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءُوا، وَكَذَا بِالْعَكْسِ، إلَّا الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَ إلَيْهَا الْإِمَامُ لِتَقَدُّمِهِمْ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ
(وَ) سُنَّةٌ أَنْ تَقِفَ (مَنْ) أَيْ امْرَأَةٌ (تَؤُمُّ بِالنِّسَاءِ فِي الْوَسَطْ) ، كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، أَمَّا الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَيَتَقَدَّمَانِ عَلَيْهِنَّ وَالْوَسَطُ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ بِفَتْحِ السِّينِ، وَالْكَثِيرُ سُكُونُهَا، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ إنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ فَبِالسُّكُونِ، وَقَدْ تُفْتَحُ أَوْ فِي مُتَّصِلِهَا كَالدَّارِ وَالرَّأْسِ فَبِالْفَتْحِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْأَوَّلُ ظَرْفٌ وَالثَّانِي اسْمٌ وَتَعْبِيرُهُ بِمَنْ تَؤُمُّ سَالِمٌ مِنْ نَظَرِ الْقُونَوِيِّ فِي تَعْبِيرِ الْحَاوِي: بِإِمَامَةِ النِّسَاءِ، بِأَنَّ لَفْظَ إمَامٍ لَيْسَ صِفَةً قِيَاسِيَّةً، بَلْ صِيغَةُ مَصْدَرٍ أُطْلِقَتْ عَلَى الْفَاعِلِ، فَيَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ فِيهَا، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ بِأَنَّ إمَامَةَ تَأْنِيثُ إمَامٍ كَمَا جَاءَ رَجُلٌ وَرَجُلَةٌ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ: وَإِمَامُ النِّسَاءِ خَوْفَ اللَّبْسِ.
(وَ) أَنْ (تَقِفَ الْعُرَاةُ فِي صَفٍّ) وَإِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ لِيَكُونَ أَسْتَرَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَتَقَدَّمُ إمَامُهُمْ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَمَحَلُّ وُقُوفِهِمْ صَفًّا إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا وَقَفُوا صُفُوفًا مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَلَوْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً لَمْ يُصَلُّوا مَعًا لَا فِي صَفٍّ وَلَا فِي صَفَّيْنِ، بَلْ يُصَلِّي الرِّجَالُ وَتَكُونُ النِّسَاءُ جَالِسَاتٍ خَلْفَهُمْ مُسْتَدْبِرَاتٍ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تُصَلِّي النِّسَاءُ وَيَجْلِسُ الرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ مُسْتَدْبِرِينَ، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَقَطْ) أَيْ وَاحِدٍ تَأْكِيدٌ وَتَكْمِلَةٌ
(وَ) أَنْ يَقِفَ (ذَكَرٌ) وَلَوْ صَبِيًّا لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) كَانَ يُمْكِنُ تَقْدِيرُ رَجَحَ وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ الِاشْتِغَالِ عَنْ الْفَاعِلِ عَلَى مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ مِمَّا يَشُقُّ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ بِخِلَافِهِ فِي جِهَتِهِ لِسُهُولَةِ حُصُولِهِ بِرُؤْيَةِ الْإِمَامِ وَالْقُرْبِ مِنْ مَكَانِهِ، فَيَسْهُلُ اعْتِبَارُ الْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ أَوْ الْمُسَاوِي لَهُ.
(قَوْلُهُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ جِهَتَهُ مَجْمُوعُ جَانِبَيْهِ) عَلَى قِيَاسِهِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي لِجِهَةِ الْبَابِ مَثَلًا فَصَلَّى الْمَأْمُومُ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مَثَلًا، أَوْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ ضَرَّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، فَانْظُرْ مَا لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ لِلرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَالْمَأْمُومُ لِلرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَكَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ، هَلْ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ جِهَةٌ لَهُمَا؟ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظُهُورُهُمْ إلَى وَجْهِهِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا لَيْسَ مِنْ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ فَكَانَ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ: جَازَ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ سم.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ لِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِ فِي جِهَتِهِ، وَلَوْ كَانَ حِينَئِذٍ بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ وَبَعْضُهُمْ إلَى غَيْرِهَا فَمَا الْمُغَلَّبُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي الْإِبْطَالُ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ اهـ
(قَوْلُهُ وَضَابِطُهُ) أَيْ لَفْظُ وَسَطَ مِنْ حَيْثُ هُوَ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي اسْمٌ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِالِاسْمِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْكَلَامِ اسْمَ الْمَصْدَرِ بِخُصُوصِهِ، إذْ الْوَسَطُ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي لَيْسَ اسْمَ مَصْدَرٍ قَطْعًا، ثُمَّ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ ظَرْفًا إذْ لَا يُقَالُ: جَلَسْت وَسْطَ الدَّارِ بَلْ فِي وَسَطِ الدَّارِ أَيْ مَا تَوَسَّطَ مِنْهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَجَابَ عَنْهُ الْعَلَّامَةُ الرَّازِيّ) كَأَنَّ الْجَوَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ إمَامٍ صِفَةٌ قِيَاسِيَّةٌ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ الْجَوَابُ دَافِعًا لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: كَمَا جَاءَ رَجُلٌ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَاصِلَ الْجَوَابِ أَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ يُؤَنَّثُ إذَا أُطْلِقَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ امْتِنَاعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْغَضِّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ
[حاشية الشربيني]
الْعَدْلِ عَلَى حَالِهِ، بِخِلَافِهِ فِي الْحُرِّ وَالْبَالِغِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَدَالَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ) لَكِنْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فَيَكُونُ التَّقَدُّمُ مَكْرُوهًا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ اهـ بج، وَمِثْلُهُ شَرْحُ م ر مُعَلَّلًا بِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ مَجْمُوعُ جِهَتَيْ جَانِبَيْهِ) أَيْ وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ هُمَا آخِرَ الْجِهَتَيْنِ أَيْضًا، فَيَكُونُ جِهَتُهُ مَجْمُوعَ الثَّلَاثَةِ أَرْكَانٍ وَمَا بَيْنَهَا اهـ. ع ش عَلَى م ر
(قَوْلُهُ فِي الْوَسَطِ) أَيْ مَعَ تَقَدُّمٍ يَسِيرٍ بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ عَنْهُنَّ اهـ. م ر وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهَا وَسَطُهُنَّ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي اسْمٌ) نَحْوَ ضَرَبْت وَسَطَهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إذَا حَسُنَتْ فِيهِ بَيْنَ كَانَ ظَرْفًا نَحْوَ قَعَدَ وَسْطَ الْقَوْمِ، وَإِنْ لَمْ تَحْسُنْ فَاسْمٌ نَحْوَ احْتَجَمَ وَسَطُ رَأْسِك، وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا التَّحْرِيكُ وَالتَّسْكِينُ، لَكِنَّ السُّكُونَ أَحْسَنُ فِي الظَّرْفِ، وَالتَّحْرِيكَ أَحْسَنُ فِي الِاسْمِ وَبَقِيَّةُ الْكُوفِيِّينَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا وَيَجْعَلُونَهُمَا ظَرْفَيْنِ، إلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا قَالَ: يُقَالُ وَسْطًا بِالسُّكُونِ فِي مُتَفَرِّقِ الْأَجْزَاءِ نَحْوَ وَسْطِ الْقَوْمِ، وَوَسَطَ بِالتَّحْرِيكِ فِيمَا لَا يَتَفَرَّقُ أَجْزَاؤُهُ نَحْوَ وَسَطِ الرَّأْسِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُصَلُّوا مَعًا) أَيْ نَدْبًا عَلَى مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَيُؤْمَرُ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بِغَضِّ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْضُرْ غَيْرُهُ) لَوْ حَضَرَ غَيْرُهُ وَأَتَى مِنْ أَمَامِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَجِدْ فُرْجَةً إلَّا فِي الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا لَا يَصِلُهَا إلَّا بِاخْتِرَاقِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ اخْتَرَقَهُ، إلَّا إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ فَيَقِفُ فِيهِ وَلَا يَخْتَرِقُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَفُوتَ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَأَنْ لَا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، نَعَمْ إنْ وَجَدَ مَحَلًّا يَذْهَبُ مِنْهُ إلَى الْفُرْجَةِ بِلَا خَرْقٍ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ
(يَمْنَتَهُ) أَيْ الْإِمَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (مُسْتَأْخِرُ) عَنْهُ (نَزْرًا) أَيْ قَلِيلًا اسْتِعْمَالًا لِلْأَدَبِ وَإِظْهَارًا لِرُتْبَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ، فَإِنْ سَاوَاهُ أَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ، كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَخَرَجَ بِالذَّكَرِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيَقِفَانِ خَلْفَهُ، (وَ) أَنْ يَقِفَ (فِي الْيَسْرَةِ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ مَعَ الْقِيَامِ) سُنَّ لَهُمَا (إنْ تَأَخَّرَا) ، أَيْ أَنْ يَتَأَخَّرَا وَيَصْطَفَّا خَلْفَهُ.
وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ: «قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» هَذَا إنْ أَمْكَنَ تَأَخُّرُهُمَا وَتَقَدُّمُ الْإِمَامِ لِسَعَةِ الْمَكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، فُعِلَ الْمُمْكِنُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِيَسْرَةِ الْإِمَامِ مَا يَسَعُ الْجَائِيَ الْأَخِيرَ يُحْرِمُ خَلْفَهُ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ
وَخَرَجَ بِالْقِيَامِ الْقُعُودُ وَالسُّجُودُ وَغَيْرُهُمَا، فَلَا تَأَخُّرَ فِيهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ لِلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ، وَنَبَّهَ بِثُمَّ عَلَى أَنَّ سَنَّ التَّأَخُّرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا
(وَ) أَنْ يَقِفَ (ذَكَرَانِ) وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ حَضَرَا ابْتِدَاءً وَرَاءِ الْإِمَامِ، وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ، فَلَوْ وَقَفَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا خَلْفَهُ وَالْآخَرُ بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفَ الْأَوَّلِ كُرِهَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ حَضَرَ مَعَهُ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ قَامَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، أَوْ امْرَأَةٌ وَذَكَرَانِ بَالِغَانِ أَوْ صَبِيَّانِ أَوْ بَالِغٌ وَصَبِيٌّ قَامَ الذَّكَرَانِ خَلْفَهُ صَفًّا وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا، أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَقَفَ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْخُنْثَى خَلْفَهُمَا وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى، وَهَذَا كُلُّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ مَعَ قَوْلِهِ (وَ) أَنْ يَقِفَ (الرِّجَالُ مِنْ وَرَا) الْإِمَامِ لِفَضْلِهِمْ (فَصِبْيَةٌ) ، لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسِ الرِّجَالِ (فَالْمُشْكِلُونَ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِمْ (فَالْحُرُمْ) أَيْ النِّسَاءُ.
وَدَلِيلُ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلِيهِ فِي الصَّلَاةِ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ» وَقَوْلُهُ: لِيَلِيَنِّي بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ اللَّازِمِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ يَمْنَتَهُ) أَيْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ (قَوْلُهُ أَيْ قَلِيلًا) بِأَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِالْعُرْفِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ سَاوَاهُ) أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ كَثِيرًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ فَيَقِفَانِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ فَتَقِفُ الْمَرْأَةُ فِي صُورَتِهَا وَالْخُنْثَى فِي صُورَتِهِ بِقَرِينَةِ أَنَّ هَذَا مُحْتَرَزُ الذَّكَرِ الْوَاحِدِ، أَمَّا لَوْ اجْتَمَعَا فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ ذَكَرٌ وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى إلَخْ أَنْ يَقِفَ الْخُنْثَى خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) دَخَلَ فِيهِ الرُّكُوعُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) دَخَلَ فِيهِ الرُّكُوعُ وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ) أَيْ الْأَوَّلُ مُنْفَرِدًا
(قَوْلُهُ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ قَلِيلًا (قَوْلُهُ خَلْفَ الْخُنْثَى) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ خُنْثَى وَامْرَأَةٌ وَقَفَ الْخُنْثَى خَلْفَهُ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَ الْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ بِكَوْنِهِمْ ثَلَاثًا) لَعَلَّ ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ يَمْنَتَهُ) قَالَ سم: أَظُنُّ م ر قَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ إذَا وَقَفَ عَلَى يَمِينِ الْإِمَامِ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ وَلَا انْتِقَالَاتِهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْيَسَارِ سَمِعَ ذَلِكَ، وَقَفَ عَلَى الْيَسَار قَالَ حَجَرٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَقِفْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ تَأَخَّرَ كَثِيرًا أَوْ قَارَنَهُ فِي الْأَفْعَالِ أَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَخَلَّفَ أَيْ فِيهَا، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ، وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ فَتَفُوتُ فَضِيلَتُهَا كَمَا مَرَّ.
وَمِثْلُهَا الْكَرَاهَةُ فِي الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ كُرِهَ) مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ لِلْجَمَاعَةِ مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّهَا تُفَوِّتُ بِمَا ذُكِرَ اهـ. نَعَمْ قَالَ ع ش: يَنْبَغِي اغْتِفَارُ ذَلِكَ لِلْجَاهِلِ، وَلَوْ بَعِيدُ الْعَهْدِ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَعَ الْقِيَامِ) وَيَلْحَقُ بِهِ الرُّكُوعُ اهـ. شَرْحُ م ر وَمِثْلُهُمَا الِاعْتِدَالُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ إنْ تَأَخَّرَا) ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا مَعَ التَّمَكُّنِ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ وَيَصْطَفَّا خَلْفَهُ) وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُمَا وَكَذَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَقَوْلُنَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا إلَخْ اسْتَظْهَرَ ع ش أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْجَاهِلِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فُعِلَ الْمُمْكِنُ) فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَنْ أَمْكَنَهُ، فَهَلْ تَفُوتُ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ؟ أَوْ لَا؟ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ، الْأَقْرَبُ الثَّانِي اهـ ع ش. (قَوْلُهُ وَكَذَا امْرَأَةٌ) ، وَلَوْ كَانَتْ مَحْرَمًا لِلْإِمَامِ اهـ م ر سم.
(قَوْلُهُ كُرِهَ) وَتَفُوتُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ إلَّا إنْ عُذِرَ بِالْجَهْلِ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ خَلْفَهُمَا) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ خَلْفَهُ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَقِفَ إلَخْ) وَيُكْرَهُ خِلَافُ هَذَا التَّرْتِيبِ اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ، وَلَوْ تَقَدَّمَ الْمُتَأَخِّرُ وَنَوَى فَهَلْ يُؤَخِّرُ عِنْدَ مَجِيءِ الْمُتَقَدِّمِ؟ صَرَّحَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِتَأْخِيرِ الْعَرَايَا وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ اهـ. أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ فُرْجَةٌ، أَمَّا لَوْ كَمَّلَ صُورَةً وَلَوْ دَخَلَ فِيهِ الصِّبْيَانُ وَسِعَهُمْ فَلَا اهـ م ر سم
(قَوْلُهُ فَصِبْيَةٌ) فَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ الرِّجَالِ كُمِّلَ بِالصِّبْيَةِ سَوَاءٌ كَانُوا فِي جَانِبٍ أَوْ اخْتَلَطُوا، وَقَوْلُهُ فَالْمُشْكِلُونَ أَيْ يَقِفُونَ وَحْدَهُمْ صَفًّا وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ صَفُّ مَنْ قَبْلَهُمْ وَمِثْلُهُمْ النِّسَاءُ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ فَالْحُرُمُ) ، وَلَوْ كَانُوا مَحَارِمَ لِلرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى (قَوْلُهُ أَيْ النِّسَاءُ) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ الْبَالِغَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَاسْتَظْهَرَ الرَّشِيدِيُّ تَقْدِيمَ الْبَالِغَاتِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَرَاجِعْهُ وَقَوْلُهُ فَرَاجِعْهُ
وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَبِحَذْفِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَحْلَامُ جَمْعُ حِلْمٍ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ التَّأَنِّي فِي الْأَمْرِ، وَالنُّهَى جَمْعُ نُهْيَةٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَقْلُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: النُّهَى الْعُقُولُ وَأُولُو الْأَحْلَامِ الْعُقَلَاءُ، وَقِيلَ: الْبَالِغُونَ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ اللَّفْظَانِ بِمَعْنَى: وَلِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ عُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ تَأْكِيدًا وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ: الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاءُ انْتَهَى، فَإِنْ حَضَرَ الصِّبْيَةُ أَوَّلًا ثُمَّ الرِّجَالُ فَلَا يُزَالُونَ عَنْ أَمْكِنَتِهِمْ، بِخِلَافِ النِّسَاءِ فَيُؤَخَّرُونَ، وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَفْضَلُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ثُمَّ مَا قَرُبَ مِنْهُ، وَكَذَا مَحْضُ النِّسَاءِ، فَإِنْ كُنَّ مَعَ رِجَالٍ فَآخِرُهَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا تَجْعَلُ الصِّبْيَةُ صَفًّا آخَرَ إذَا لَمْ يَسَعْهُمْ صَفُّ الرِّجَالِ، وَالْأَكْمَلُ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ (قُلْتُ وَمُكْثُهُمْ) أَيْ الرِّجَالِ (لِيَذْهَبْنَ) أَيْ النِّسَاءُ (أَتَمْ) أَيْ أَفْضَلُ مِنْ الْعَكْسِ وَمِنْ ذَهَابِهِمَا مَعًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ أَنْ يَمْكُثُوا فِي مُصَلَّاهُمْ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى لِتَذْهَبَ النِّسَاءُ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِالِاخْتِلَاطِ وَيُسَنُّ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَمْكُثُوا لِتَذْهَبَ الْخَنَاثَى، وَيُسَنُّ لِلْخَنَاثَى أَنْ يَمْكُثُوا لِتَذْهَبَ النِّسَاءُ
(وَيُكْرَهُ اقْتِدَاءُ فَرْدٍ أَوْ فِئَهْ) أَيْ جَمَاعَةٍ (بِمَنْ بِهِ تَمْتَمَةٌ) ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الْفُقَهَاءُ، وَاَلَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ تَأْتَأَةٌ (أَوْ فَأْفَأَهْ) ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ أَوْ وَأْوَأَةٌ، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْوَاوَ، وَكَذَا سَائِرُ الْحُرُوفِ لِلزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ إمَامَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْقِصُونَ شَيْئًا، بَلْ يَزِيدُونَ زِيَادَةً هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا، وَيُكْرَهُ أَيْضًا اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ بِهِ لَحْنٌ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى، فَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ،
[حاشية العبادي]
بِمُلَاحَظَةِ الْخَنَاثَى.
(قَوْلُهُ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ) لِلْبِنَاءِ لِاتِّصَالِ الْفِعْلِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ الْخَفِيفَةِ، وَلِذَا لَمْ يُجْزَمْ الْفِعْلُ بَلْ هُوَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ (قَوْلُهُ وَتَشْدِيدِ النُّونِ) بِإِدْغَامِ نُونِ التَّأْكِيدِ الْخَفِيفَةِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ (قَوْلُهُ وَبِحَذْفِ الْيَاءِ لِلْجَازِمِ) وَقَوْلُهُ وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِلْوِقَايَةِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ) فِي كَلَامِ شَرْحِ مُسْلِمٍ (قَوْلُهُ فَلَا يُزَالُونَ عَنْ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ فَيُؤَخَّرُونَ) قَدْ يَشْمَلُ دَاخِلَ الصَّلَاةِ إذَا أَمْكَنَ بِعَمَلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ.
(قَوْلُهُ فَآخِرُهَا أَفْضَلُ) يُفِيدُ أَنَّ آخِرَهَا أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهَا الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الرِّجَالِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ لِلْخَنَاثَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي ذَهَابُ الْخَنَاثَى فُرَادَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَهَابُهُمْ دَفْعَةً إلَى الِاخْتِلَاطِ مَعَ احْتِمَالِ اخْتِلَافِهِمْ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَنْ بِهِ تَمْتَمَةٌ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ (قَوْلُهُ هُمْ مَعْذُورُونَ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْعُذْرُ بِقُدْرَتِهِمْ وَتَعَمُّدِهِمْ، لَمْ يَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ
[حاشية الشربيني]
قَالَ بِهِ حَجَرٌ قِيَاسًا سم.
(قَوْلُهُ لِيَلِيَنِّي) بِتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَ الْيَاءِ وَبِحَذْفِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ اهـ شَرْحُ م ر. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى، وَحِينَئِذٍ فَتَقْدِيمُ الْخَنَاثَى بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الرِّجَالِ إذْ لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (قَوْلُهُ فَإِنْ كُنَّ مَعَ رِجَالٍ) ظَاهِرُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ هُمْ مَعْذُورُونَ فِيهَا) قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ زِيَادَةِ الْحَرْفِ لَا تَضُرُّ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
قَالَ ع ش: وَلَوْ كَثُرَ الْمُكَرَّرُ؛ لِأَنَّهُ حَرْفٌ قُرْآنِيٌّ قَالَ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ: وَقِيَاسُ حُرْمَةِ تَعَمُّدِ تَشْدِيدِ الْمُخَفَّفِ حُرْمَةُ تَعَمُّدِ نَحْوِ الْفَأْفَأَةِ.
(قَوْلُهُ بِمَنْ بِهِ لَحْنٌ) مُرَادُهُ بِاللَّحْنِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْإِبْدَالَ اهـ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّحْنَ إمَّا أَنْ لَا يُحِيلَ الْمَعْنَى أَوْ يُحِيلُهُ، فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، وَإِنْ كَانَ يُحِيلُهُ فَتَارَةً يَكُونُ مَعَ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ أَوْ عَدَمِهِ أَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالصَّوَابِ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ وَالْحُرْمَةِ أَوْ مَعَ نِسْيَانِهِ أَوْ جَهْلِهِ أَوْ سَبْقِ لِسَانِهِ وَلَمْ يَعُدْ لِلصَّوَابِ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ تَارَةً تَقَعُ فِي الْفَاتِحَةِ وَتَارَةً فِي السُّورَةِ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْفَاتِحَةِ فَحُكْمُهَا أَنَّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ مُطْلَقًا مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَصِحُّ لِمِثْلِهِ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ يَصِحُّ لِلْجَاهِلِ بِحَالِهِ مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ أَيْضًا، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي السُّورَةِ فَحُكْمُهَا صِحَّةُ الْقُدْوَةِ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي صُورَةِ عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، وَكَذَا فِي صُورَةِ الْعِلْمِ بِالصَّوَابِ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ سَبْقِ اللِّسَانِ، وَصِحَّتُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ فِي صُورَةِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، وَكَذَا فِي صُورَةِ الْعِلْمِ بِالصَّوَابِ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالصَّلَاةِ وَالْحُرْمَةِ
وَصَلَاةُ اللَّاحِنِ بَاطِلَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّحْنَ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا، وَاَلَّذِي يُغَيِّرُهُ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ تَصِحَّ إمَامَةُ اللَّاحِنِ مُطْلَقًا إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ صَحَّتْ لِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّورَةِ صَحَّتْ إمَامَتُهُ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمُ، وَمَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ إنْ أَمْكَنَهُ، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ الصَّوَابَ بِأَنْ كَانَ أُمِّيًّا عَاجِزًا عَنْ الصَّوَابِ، فَإِنْ عَرَفَهُ وَتَعَمَّدَ اللَّحْنَ صَحَّتْ إمَامَتُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ سَوَاءٌ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ، وَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ عَلَى الصَّوَابِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا مَعْذُورًا فَفِي الْفَاتِحَةِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ، وَفِي السُّورَةِ تَصِحُّ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ.
وَكَتَبَ شَيْخُنَا عَلَى قَوْلِهِ مَعَ بُطْلَانِ صَلَاةِ اللَّاحِنِ أَيْضًا: وَإِنَّمَا بَطَلَتْ مَعَ الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ أَوْ سَبْقِ اللِّسَانِ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْعَالِمِ بِالصَّوَابِ أَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ وَأَنْ لَا يَسْتَمِرَّ عَلَى خِلَافِهِ فَبَطَلَتْ بِذَلِكَ، حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ فِي الرُّكْنِ بِخِلَافِهِ فِي السُّورَةِ كَمَا يَأْتِي اهـ. وَعَلَى قَوْلِهِ صَحَّتْ الْقُدْوَةُ مُطْلَقًا أَيْ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا بِحَالَةِ مِثْلُهُ أَوْ قَارِئًا، (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ) وَكَذَا
فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِ تَعَلُّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ (أَوْ) بِمَنْ بِهِ (بِدْعَةٌ مَا كَفَّرَتْ) صَاحِبَهَا كَالْفَاسِقِ، بَلْ أَوْلَى لِمُلَازَمَةِ اعْتِقَادِهِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ.
نَعَمْ.
إنْ لَمْ تَحْصُلْ الْجَمَاعَةُ إلَّا بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ أَخْذًا مِنْ كَلَامٍ قَدَّمْته أَوَائِلَ الْبَابِ، وَخَرَجَ بِمَا كَفَّرَتْ الْمَزِيدُ هُنَا عَلَى الْحَاوِي مَنْ كَفَّرَتْهُ بِدْعَتُهُ كَالْمُجَسِّمَةِ وَمُنْكِرِي الْبَعْثِ وَالْحَشْرِ لِلْأَجْسَامِ وَعِلْمِ اللَّهِ بِالْمَعْدُومِ وَبِالْجُزْئِيَّاتِ، لِإِنْكَارِهِمْ مَا عُلِمَ مَجِيءُ الرَّسُولِ بِهِ ضَرُورَةً، فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ، (أَوْ) بِمَنْ بِهِ (فِسْقُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِهِ (قُلْتُ وَ) يُكْرَهُ (كَفُّ) أَيْ جَمْعُ (شَعْرِهِ) وَثَوْبِهِ، كَأَنْ رَدَّ شَعْرَهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ شَمَّرَ كُمَّهُ، لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ كَفِّهِمَا أَنْ يَسْجُدَا مَعَهُ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ وَبِإِبْهَامِهِ الْجِلْدَةُ الَّتِي يُجَرُّ بِهَا وَتَرُ الْقَوْسِ قَالَ: لِإِنِّي آمُرُهُ أَنْ يُفْضِيَ بِبُطُونِ كَفَّيْهِ لِلْأَرْضِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، وَإِنْ اقْتَضَى تَعْلِيلُهُمْ خِلَافَهُ.
(وَ) يُكْرَهُ (الْبَصْقُ عَنْ يَمْنَةٍ مِنْهُ أَوْ التِّلْقَاءَ) لِوَجْهِهِ لَا عَنْ يَسْرَتِهِ، لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ» وَفِي رِوَايَةٍ: «لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ» بِلَا وَاوٍ، وَفِي أُخْرَى: «أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» بِأَوْ، وَبِهَا أَخَذَ أَئِمَّتُنَا حَيْثُ قَالُوا: يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ أَمَامَهُ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى» ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ الْبُصَاقُ، أَمَّا فِيهِ مَعَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحُ مُسْلِمٍ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» بَلْ يَبْصُقُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيَحُكُّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَمَسْحُهُ مِنْ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ دَفْنِهِ وَلِحَائِطِهِ مِنْ خَارِجِهِ حُرْمَتُهُ، وَيُكْرَهُ الْبُصَاقُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَرَجَحَ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُطْلَقًا لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ بِالصَّلَاةِ فِي أَكْثَرِ الْأَخْبَارِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَمَامَهُ عَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ: إذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا إلَى الْقِبْلَةِ إكْرَامًا لَهَا، وَيَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ حِينَئِذٍ عِلَّتَانِ: إكْرَامُ الْقِبْلَةِ، وَمُنَاجَاتُهُ لِرَبِّهِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْخَبَرِ، لَكِنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ نَقَلَ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ الْمَذْكُورَ وَأَقَرَّهُ وَقَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّهُ كُرِهَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَيْسَ فِي صَلَاةٍ " وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ " مَا بَصَقْت عَنْ يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْت ".
قَالَ وَكَانَ الَّذِي خَصَّهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ أَخْذَهُ مِنْ تَعْلِيلِ النَّهْيِ، بِأَنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قُلْنَا: الْمُرَادُ بِالْمَلَكِ غَيْرُ الْكَاتِبِ، وَإِلَّا فَقَدْ اُسْتُشْكِلَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمَنْعِ مَعَ أَنَّ عَنْ الْيَسَارِ مَلَكًا آخَرَ، وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْقُدَمَاءِ بِاحْتِمَالِ اخْتِصَاصِهِ بِمَلَكِ الْيَمِينِ
[حاشية العبادي]
مُرَادٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ كَرَّرَ الْحَرْفَ الْقُرْآنِيَّ وَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْفِسْقِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِعْلُ الْفِسْقِ، وَإِلَّا فَوَصْفُ الْفِسْقِ يُؤْتَمُّ بِهِ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ أَوَائِلَ الْبَابِ) الَّذِي قَدَّمَهُ هُنَاكَ ذِكْرُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ أَفْضَلُ أَوْ الِانْفِرَادَ أَفْضَلُ، (قَوْلُهُ كَالْمُجَسِّمَةِ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ تَعَالَى جِسْمٌ كَالْأَجْسَامِ، أَوْ يَعْتَقِدُ لُزُومَ شَيْءٍ مِنْ لَوَازِمِ الْجِسْمِيَّةِ لِلذَّاتِ الْمُقَدَّسِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ شَعْرَهُ) أَيْ الْمُصَلِّي الذَّكَرِ م ر (قَوْلُهُ قَالَ: لِأَنِّي آمُرُهُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الْجِلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ كَالْخَاتَمِ كَالْجِلْدَةِ، فَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ بَقَاءِ الْخَاتَمِ بِأُصْبُعِهِ وَإِنْ كَانَ لُبْسُهُ سُنَّةً، وَلَا يُنَافِيهِ «عَدَمُ نَزْعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَاتَمَهُ حَالَ الصَّلَاةِ» إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَاتَمِ وَنَحْوِ الْجِلْدَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَإِنَّهُ مَطْلُوبُ اللُّبْسِ بِخِلَافِهَا
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا جَرَيَانُهُ فِي الطَّوَافِ.
(قَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ) أَيْ الْحِكْمَةُ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) ظَاهِرُهُ حَقِيقَةُ التَّحْتِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ انْحَنَى لِفِعْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ إمَامِهِ وَفِيهِ إشْكَالٌ إذَا بَلَغَ فِي الِانْحِنَاءِ أَقَلَّ الرُّكُوعِ، إذْ فِيهِ زِيَادَةُ رُكُوعٍ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) صَادِقٌ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ أَوْ يَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مَوْضُوعٍ فِيهِ لَيْسَ مِنْ أَجْزَائِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا) فَهِيَ تَرْفَعُ الْإِثْمَ مِنْ أَصْلِهِ م ر (قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر وَحَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ كَرَاهَةُ الْبُصَاقِ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَأَمَامَهُ، إنْ تَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَحُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَسْجِدِ، وَلَوْ بَصَقَ عَلَى ظَاهِرِ حَصِيرِ الْمَسْجِدِ أَوْ بَاطِنِهَا فَإِنْ وَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْمَسْجِدِ حَرُمَ، وَإِلَّا فَإِنْ حَصَلَ تَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ بِالطَّاهِرَاتِ حَرُمَ وَكَذَا إنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ الْحُصْرِ أَوْ بَعْضِ أَجْزَائِهَا، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَقْدِيرٌ وَلَا أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ لَكِنْ تَأَذَّى بِهِ النَّاسُ كَتَلْوِيثِ بَدَنِهِمْ أَوْ مَلْبُوسِهِمْ بِهِ حَيْثُ احْتَاجُوا لِذَلِكَ الْمَحَلِّ، فَهَلْ يَحْرُمُ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ التَّصَرُّفُ فِي الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ بِالْبَصْقِ عَلَيْهِ إلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ فِي الْمَمْلُوكِ
وَالْمَسْجِدُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُخَاطَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِالْحُرْمَةِ مِنْ الْبُصَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ اسْتِقْذَارًا مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (فَرْعٌ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ حُرْمَةُ رَمْيِ الْقَمْلِ حَيًّا فِي الْمَسْجِدِ وَكَرَاهَةُ رَمْيِهِ حَيًّا فِي غَيْرِهِ، نَعَمْ إنْ عَلِمَ تَأَذِّي غَيْرِهِ بِهِ وَقَصَدَ أَذَاهُ حَرُمَ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ كُرِهَ م ر. (قَوْلُهُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ أَمَامَهُ) خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ
[حاشية الشربيني]
الْمُقْتَدِي بِهِ مُطْلَقًا، وَلَوْ جَهِلَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ) كَلَامُهُ يَعُمُّ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْلِيمَ وَالسُّورَةَ وَالتَّشَهُّدَ، وَلَوْ الْأَخِيرَ، فَظَاهِرٌ صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَالْقُدْوَةُ بِهِ مُطْلَقًا وَفِي الشَّيْخِ عَوَضٌ عَلَى الْخَطِيبِ أَنَّ
تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا دَخْلَ لِكَاتِبِ السَّيِّئَاتِ فِيهَا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: «فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ: «فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ» ، فَالْبُصَاقُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَلَعَلَّ مَلَكَ الْيَسَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَالْبُصَاقُ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَكَذَا بِالسِّينِ عَلَى قِلَّةٍ (وَ) يُكْرَهُ (رَفْعُهُ الطَّرْفَ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْبَصَرِ (إلَى السَّمَاءِ) ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ» وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ
(وَ) يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقِفَ (وَحْدَهُ) ، بَلْ يَدْخُلَ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً تَسَعُهُ، وَلَوْ بِخَرْقِ صُفُوفٍ كَمَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّهُ دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، فَذَكَر ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تُعِدْ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَيْهِ» ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ أَمْرِهِ بِهَا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» فَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَهُ، وَكَانَ يَقُولُ: فِي الْقَدِيمِ لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، فَإِنْ اخْتَلَفَ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى، فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يُنْدَبُ
(فَفُرْجَةٌ مَنْ عَدِمَا) أَيْ فَعَلَى مَا ذُكِرَ مَنْ عَدِمَ فُرْجَةً تَسَعُهُ (يَجُرُّ) فِي الْقِيَامِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ لِيَصْطَفَّ مَعَهُ، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ (بَعْدَ أَنْ تَحَرَّمَا) بِالصَّلَاةِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَجْرُورُ مُنْفَرِدًا، وَتُسَنُّ لَهُ مُسَاعَدَتُهُ فِي الْجَرِّ لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد: «إنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا فَلْيَخْتَلِجْ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ الْمُخْتَلِجِ» وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، نَعَمْ إنْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّهُمَا مَعًا
(وَ) أَنْ (يَلْحَقُوا بِالسُّرْعَةِ الْأَقْوَامُ) بِرَفْعِ الْأَقْوَامِ بِالْبَدَلِيَّةِ مِنْ ضَمِيرِ يَلْحَقُوا، أَوْ بِالْفَاعِلِيَّةِ عَلَى لُغَةِ أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ، أَيْ وَيُسَنُّ أَنْ يَلْحَقَ الْمَأْمُومُونَ الْإِمَامَ فِي أَفْعَالِهِ بِسُرْعَةٍ، فَلَا يُقَارِنُونَهُ وَلَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهُ كَثِيرًا، بَلْ يَشْرَعُونَ فِي الرُّكْنِ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهُ لِخَبَرِ: «إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا» وَلَوْ تَرَكَ النَّاظِمُ الْجَمْعَ كَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ
[حاشية العبادي]
مُسْتَقْبِلًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ فَلَا دَخْلَ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ تَقَعُ السَّيِّئَاتُ فِي الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهُ لَا سَيِّئَاتِ فِيهَا يَتَنَحَّى الْمِلْكُ قَلِيلًا مَعَ مُرَاقَبَةِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّي، فَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ سَيِّئَةٌ كَتَبَهَا، وَلَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ الْبُصَاقِ لِتَنْحِيَةِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ) قَدْ يُقَالُ: فِيهِ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَهُوَ جُمْلَةُ يَنْتَهِيَنَّ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْأَمْرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى إنْشَاءٍ لَهُ مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ.
(قَوْلُهُ فَحَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَمْلِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: بِنَدْبِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ شَخْصًا) أَيْ حُرًّا لَا رَقِيقًا لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي ضَمَانِهِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ، وَلَوْ أَمْكَنَ تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ كَأَنْ كَانَ يَمَسُّ ظَهْرَهُ بِدُونِ قَبْضٍ فَيَتَأَخَّرُ، اُتُّجِهَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ م ر
(قَوْلُهُ تَحَرَّمَا) لَا قَبْلَ التَّحَرُّمِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَحْرِيمُ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ وَإِزَالَةِ خُلُوفِ الصَّائِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، بِجَامِعِ أَنَّ فِي كُلٍّ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْفَرْقِ، بِأَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ تَحَرَّمَا) وَلَا يَحْرُمُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ م ر
(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) هَلْ
[حاشية الشربيني]
التَّكْبِيرَ إنْ كَانَ يُخِلُّ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ، سَوَاءٌ عَلِمَهُ الْمَأْمُومُ أَوْ جَهِلَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِي أَثْنَائِهَا، وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ مَعَ الْعَجْزِ فَلَا يَضُرُّ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَإِنْ دَخَلَ عَالِمًا بِذَلِكَ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ سَلَامِهِ أَيْ الْمَأْمُومِ فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ سَلَامِهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا، وَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ انْتَظَرَهُ لَعَلَّهُ يُعِيدُهُ عَلَى الصَّوَابِ، وَإِنْ سَلَّمَ وَلَمْ يُعِدْهُ سَجَدَ الْمَأْمُومُ لِلسَّهْوِ أَيْضًا، وَحُكْمُ السَّلَامِ كَالتَّشَهُّدِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ الْإِخْلَالُ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ، وَلَوْ كَانَ يُحْسِنُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ فِيهَا اهـ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِخْلَالَ يَتَنَاوَلُ اللَّحْنَ الْمُغَيِّرَ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ جَمَاعَةٌ إلَخْ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الِاخْتِصَاصِ بِالصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً) الْأَوْلَى إنْ وَجَدَ سَعَةً بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ، وَإِنْ عُدِمَتْ الْفُرْجَةُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: كُرِهَ أَنْ يَقِفَ مُنْفَرِدًا، بَلْ إنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ سَعَةً دَخَلَهَا اهـ وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضِ عَلَى السَّعَةِ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَوْ بِأَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ، بَلْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ وَسِعَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ تَحَرَّمَا) أَوْ رُدَّ أَنَّهُ إذَا تَحَرَّمَ وَحْدَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ: بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ الصَّفِّ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَسَعُهُ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ الْفُرْجَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهِ) أَيْ وُصُولِهِ لِمَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الِاعْتِدَالِ حَتَّى يَصِلَ
الْحَاوِي: وَيَلْحَقُ مُسْرِعًا
(وَ) أَنْ (يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ الْإِمَامُ) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِيَنَالَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ الْإِمَامَةُ لَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ، وَإِذَا نَوَاهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حُسِبَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حِينِ نَوَى، وَلَا تَنْعَطِفُ نِيَّتُهُ عَلَى مَا سَبَقَ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ، (وَإِنْ يُجَمِّعْ) أَيْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ إمَامًا (فَعَلَى الْوُجُوبِ) نِيَّتُهُ لِتَأَكُّدِ شَأْنِ الْجُمُعَةِ بِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي صِحَّتِهَا
(وَكَبَّرَ الْمَسْبُوقُ لِلْمَحْسُوبِ) أَيْ لِانْتِقَالِهِ الْمَحْسُوبِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ كَانْتِقَالِهِ لِلرُّكُوعِ إذَا أَدْرَكَهُ فِيهِ، (وَلِانْتِقَالِهِ مَعَ الْإِمَامِ) ، وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ وَانْتَقَلَ مَعَهُ لِلسُّجُودِ فَيُوَافِقُهُ فِي التَّكْبِيرِ، كَمَا يُوَافِقُهُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّسْبِيحَاتِ، وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ غَيْرُ الْمَحْسُوبِ إذَا لَمْ يَنْتَقِلْ مَعَ الْإِمَامِ كَأَنْ أَدْرَكَهُ فِي السُّجُودِ أَوْ الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الْخُسُوفِ، فَلَا يُكَبِّرُ لِلِانْتِقَالِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ، وَلَا هُوَ مَحْسُوبٌ لَهُ وَقَوْلُهُ (نَدْبًا) مُتَعَلِّقٌ بِكَبَّرَ (وَأَيْضًا) كَبَّرَ نَدْبًا لِانْتِقَالِهِ (عَقِبَ السَّلَامِ) أَيْ سَلَامِ الْإِمَامِ، (إنْ كَانَ ذَاكَ لِلْجُلُوسِ مَوْضِعَهْ) أَيْ إنْ كَانَ عَقِبَ السَّلَامِ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي ثَالِثَةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ ثَانِيَةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ، لَوْ انْفَرَدَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلَّ تَكْبِيرِهِ، وَلَا مُتَابَعَةَ (كَحِلِّ مُكْثِهِ) أَيْ كَمَا يَحِلُّ مُكْثُهُ عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ، إنْ كَانَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ وَتُبْطِلُ صَلَاتَهُ إنْ طَوَّلَهُ عَمْدًا وَيُسَنُّ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ، فَإِنَّهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مِنْ لَوَاحِقِهَا لَا نَفْسِهَا، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْجُمُعَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقُومَ عَقِبَ الْأُولَى، فَإِنْ قَامَ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
(وَمَا يُدْرِكْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (مَعَهْ) أَيْ مَعَ الْإِمَامِ (كَانَ) الْمُدْرَكُ (لِهَذَا) أَيْ لِلْمَسْبُوقِ (أَوَّلَ الصَّلَاةِ) ، وَمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِهِ آخِرَ صَلَاتِهِ يُعِيدُ فِيهِ الْقُنُوتَ وَسُجُودَ السَّهْوِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَتَمَامُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ: «صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك» فَالْقَضَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ، وَأَيْضًا رُوَاةُ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ حَتَّى قَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ
(وَ) مَعَ ذَلِكَ (نَدَبُوا السُّورَةَ أَوْ آيَاتِ فِي الْآخَرِينَ) بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ، أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ (بَعْدَ الِانْقِطَاعِ) أَيْ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ (لِمُدْرِكٍ) مَعَ الْإِمَامِ (رَكْعَتَيْ الرُّبَاعِيّ) ، لِأَنَّ إمَامَهُ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِمَا وَفَاتَهُ فَضْلُهَا فَيَتَدَارَكْهَا فِي الْبَاقِيَتَيْنِ، كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَبُطْءِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، لَمْ يَقْرَأْهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ
(بَابُ) كَيْفِيَّةِ (صَلَاةِ الْمُسَافِرِ) شُرِعَتْ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ تَعَبِ السَّفَرِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ لِلْمُقِيمِ
[حاشية العبادي]
وَجْهُهُ شُمُولُ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ حُسِبَ لَهُ إلَخْ) يُفِيدُ عَدَمَ كَرَاهَتِهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الِائْتِمَامِ فِي الْأَثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِنْ يَجْمَعْ فَعَلَى الْوُجُوبِ) وَكَمَا فِي الْمُعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي مَبْحَثِ الْإِعَادَةِ، وَكَذَا إذَا نَذَرَ صَلَاةً فِي جَمَاعَةٍ وَأَمَّ فِيهَا، وَكَذَا إذَا أَمَّ فِي الْجَمْعِ بِالْمَطَرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ مَحَلُّ تَكْبِيرِهِ بَعْدَ جُلُوسٍ، وَإِلَّا فَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ لِلْقَائِمِ عَنْ أَيِّ رَكْعَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ كَمَا يَحِلُّ مُكْثُهُ) أَيْ الْمَسْبُوقِ (قَوْلُهُ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا) أَيْ أَوْ نَسِيَانَا أَوْ جَهْلًا لَمْ يُعْتَدَّ بِقِيَامِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
[حاشية الشربيني]
الْإِمَامُ لِحَقِيقَةِ السُّجُودِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا، «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعَ سُجُودًا» ، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ إلَى هَذَا الْحَدِّ لَرَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ سُجُودِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ) فَإِنَّهُ قِيلَ: بِأَنَّ نِيَّتَهُ الْإِمَامَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ طَوَّلَهُ عَمْدًا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَامَ قَبْلَ إلَخْ) فِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَمَامُ وَاجِبِهِ أَيْ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى تَمَامِ وَاجِبِ الْإِمَامِ مِنْ السَّلَامِ، فَهَلْ لَا يَضُرُّ شُرُوعُ الْمَأْمُومِ فِيهِ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ: أَوْ يَضُرُّ لِمَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ؟ اهـ شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ لِمُدْرِكِ رَكْعَتَيْ الرُّبَاعِيِّ) قَالَ شَيْخُنَا ذ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّورَةِ لَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ، وَقَدْ أَدْرَكَهَا، بَلْ يَقْرَأْهَا قَضَاءً فِي أَخِيرَتَيْهِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ السُّورَةِ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ قَرَأَهَا أَدَاءً فِيمَا أَدْرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ، وَلَوْ نِسْيَانًا لَمْ يَقْضِهَا جَزْمًا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ مَا أَمْكَنَهُ أَوْ بِعَدَمِ التَّحَفُّظِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَاتِحَةَ بِأَنْ سَقَطَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَبِعَتْهَا السُّورَةُ فِي السُّقُوطِ، فَلَا تُقْضَى جَزْمًا اهـ بِاخْتِصَارٍ
[بَابُ كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ]
(بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ)
وَأَهَمُّهُمَا الْقَصْرُ، وَلِهَذَا بَدَأَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ بِهِ فَقَالَ: (رُخِّصَ قَصْرُ) ذَاتِ (أَرْبَعٍ فَرْضٍ) مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى رَكْعَتَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [النساء: 101] الْآيَةَ «قَالَ: يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ قُلْت لِعُمَرَ: إنَّمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: 101] وَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ: عَجِبْت مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَوْ أَتَمَّ جَازَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ، فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَصَرْتَ وَأَتْمَمْتُ وَأَفْطَرْتَ وَصُمْتُ قَالَ: أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ» أَيْ فِي السَّفَرِ فَمَعْنَاهُ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
(خَلَا فَوْتِ) أَيْ فَائِتِ (الْحُضُورِ) فَلَا يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ كَالْحَضَرِ وَلِاسْتِقْرَارِ الْأَرْبَعِ فِي ذِمَّتِهِ، وَيُفَارِقُ فَائِتَ الصِّحَّةِ حَيْثُ يَقْضِي فِي الْمَرَضِ مِنْ قُعُودٍ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ السَّفَرِ، وَلِهَذَا يَقْعُدُ لِطُرُوِّ الْمَرَضِ وَلَا يَقْصُرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ بِطُرُوِّ السَّفَرِ، (وَ) خَلَا (الَّذِي شَكَّ) فِي أَنَّهُ فَاتَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا فَلَا يَقْصُرُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِتْمَامُ، بِخِلَافِ فَائِتِ السَّفَرِ يَقْصُرُ فِيهِ سَوَاءٌ قَضَاهُ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ أَمْ فِي أُخْرَى، وَخَرَجَ بِذَاتِ الْأَرْبَعِ الْمَغْرِبُ وَالصُّبْحُ فَلَا يُقْصَرَانِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ «فُرِضَتْ الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ وَيَنْفَرِدُ بِالْأُخْرَى وَبِالْفَرْضِ النَّفَلُ، وَمِثْلُهُ النَّذْرُ (وَلَا تَقُلْ) كَمَا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي: إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: لَا فَائِتِ الْحَضَرِ أَنَّهُ (أَجَازَ قَصْرَ فَوْتِ) أَيْ فَائِتِ (السَّفَرِ فِي حَضَرٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِهِ (وَهْوَ خِلَافُ الْأَظْهَرِ إذْ قَوْلُهُ) : أَيْ لَا تَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا بَعْدُ (قَاصِدَ سَيْرٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي حَضَرٍ لَا يَقْصُرُ) مُطْلَقًا، لِانْتِفَاءِ الْمُرَخِّصِ عِنْدَ الْفِعْلِ
ثُمَّ ثَنَّى بِالْجَمْعِ فَقَالَ: (وَجَمْعُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي (الْعَصْرَيْنِ) تَثْنِيَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَغْلِيبًا، وَغُلِّبَتْ الْعَصْرُ لِخِفَّةِ لَفْظِهَا وَشَرَفِهَا (فِي وَقْتَيْهِمَا) أَيْ تَقْدِيمًا وَقْتَ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرًا وَقْتَ الْعَصْرِ (مُرَخَّصٌ) فِيهِ (كَالْحُكْمِ فِي تِلْوَيْهِمَا) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَيْ فِي أَنَّهُمَا يُجْمَعَانِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَيَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَرَوَى مُعَاذٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَأَهَمُّهَا إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ أَهَمِّيَّةُ الْقَصْرِ بِأَنَّهُ أَثْبَتُ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عِنْدَ مَنْ مَنَعَ الْجَمْعَ
(قَوْلُهُ خَلَا فَوْتٍ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنْ يَكُونَ كَفَائِتِ الْحُضُورِ فَائِتُ سَفَرٍ يُمْنَعُ فِيهِ الْقَصْرُ، كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ وَسَفَرِ نَحْوِ الْهَائِمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَائِتِ السَّفَرِ) يَقِينًا (قَوْلُهُ إذْ قَوْلُهُ قَاصِدُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تَقُلْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَرْضٍ) أَيْ، وَلَوْ بِحَسْبِ الْأَصْلِ فَشَمِلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ وَصَلَاةَ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ وَالْمُعَادَةَ وُجُوبًا لِغَيْرِ إفْسَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ أَصْلَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ وَالْمُتَيَمِّمِ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ، وَشَمِلَ الْمُعَادَةَ نَدْبًا لَكِنْ إنْ قَصَرَ أَصْلَهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا تَامَّةً ثُمَّ أَفْسَدَهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ شَرَعَ إلَخْ مِثَالٌ لِلْمُعَادَةِ لِإِفْسَادٍ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَمْثِيلِهِ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ قَصْرَ أَصْلِهَا، فَإِنْ نَوَاهُ وَأَفْسَدَهَا قَصَرَ الْمُعَادَةَ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ قَصَرْت وَأَتْمَمْت وَأَفْطَرْت وَصُمْت) يَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحُ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا وَعَكْسُهُ، فَيَكُونُ السَّفَرُ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَأَلْت مَرَّتَيْنِ كُلَّ مَرَّةٍ عَنْ حَالَةٍ، وَأَنَّهَا سَأَلْت مَرَّةً وَاحِدَةً عَنْ إحْدَاهُمَا فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ الْحَالَتَيْنِ لِوُقُوعِهِمَا إنْ كَانَ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ، كَذَا فِي الرَّشِيدِيِّ تَأَمَّلْهُ.
وَالظَّاهِرُ تَرْكُ قَوْلِهِ وَأَنَّهَا إلَخْ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ خَلَا فَوْتِ الْحُضُورِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَادَّةً يَقِينًا، وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي السَّفَرِ وَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ اهـ ق ل عَنْ م ر. أَوْ فَائِتَةِ سَفَرٍ بِأَنْ أَدْرَكَ بَعْدَ السَّفَرِ زَمَنًا يَسَعُهَا كُلَّهَا أَوْ يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا، وَأَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا فَيَجُوزُ قَصْرُهَا لِكَوْنِهَا فَائِتَةَ سَفَرٍ كَمَا قَالَهُ م ر خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ فَائِتَةُ حَضَرٍ اهـ ق ل أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَسَعُ رَكْعَةً لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ مَانِعٌ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَزَالَ، وَقَدْ بَقِيَ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ جَازَ قَصْرُهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى خ ط تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذْ قَوْلُهُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ رُخِّصَ قَصْرُ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ لَا فَائِتِ الْحَضَرِ وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَجَمْعُ الْعَصْرَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا وَالْمَغْرِبَيْنِ كَذَلِكَ إذَا عَبَرَ السُّورَ وَالْعُمْرَانَ وَالْحِلَّةَ وَعَرْضَ الْوَادِي، وَهَبَطَ وَصَعِدَ، وَلَوْ أَخَّرَ الْوَقْتَ إنْ بَقِيَ قَدْرُ
ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعِشَاءِ، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالسَّفَرُ فِيهَا مَحْمُولٌ عَلَى الطَّوِيلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إخْرَاجُ عِبَادَةٍ عَنْ وَقْتِهَا فَاخْتُصَّ بِالطَّوِيلِ كَالْفِطْرِ، وَالْأَفْضَلُ لِلسَّائِرِ وَقْتَ الْأُولَى تَأْخِيرُهَا إلَى الثَّانِيَةِ وَلِلنَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ إلَيْهَا لِلْأَخْبَارِ الْمَذْكُورَةِ، وَسَكَتُوا عَمَّا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرِينَ عَكْسُهُ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ، وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، وَخَرَجَ بِالْعَصْرَيْنِ وَتِلْوَيْهِمَا الصُّبْحُ مَعَ غَيْرِهَا وَالْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ فَلَا يُجْمَعَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ بِالسَّفَرِ تَقْدِيمًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْجَمْعِ تَقْدِيمًا جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِهَا، وَإِنَّمَا يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ (بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) أَيْ مُجَاوَزَتِهِ إنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَهُ سُورٌ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَهُ مَزَارِعُ وَخَرَابٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ بِخِلَافِ الْعُمْرَانِ الَّذِي وَرَاءَ السُّورِ لَا يُعْتَبَرُ عُبُورُهُ وَإِنْ لَاصَقَهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْبَلَدِ، وَلِهَذَا يُقَال: مَدْرَسَةُ كَذَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ: الْأَشْبَهُ اعْتِبَارُ عُبُورِهِ وَإِطْلَاقُ النَّوَوِيِّ فِي الصَّوْمِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ اعْتِبَارَ عُبُورِ الْعُمْرَانِ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا نَوَى لَيْلًا ثُمَّ سَافَرَ فَلَهُ الْفِطْرُ، إنْ فَارَقَ الْعُمْرَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهَا لِيُوَافِقَ مَا هُنَا، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَأْتِ لِلْعِبَادَةِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (وَ) بَعْدَ عُبُورِ (الْعُمْرَانِ) إنْ سَافَرَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ لِلسَّائِرِ إلَخْ) مَعَ نُزُولِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَلِلنَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى) مَعَ سَيْرِهِ وَقْتَ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَسَكَتُوا عَمَّا إذَا إلَخْ) وَكَذَا عَمَّا إذَا كَانَ نَازِلًا فِيهِمَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الشَّارِحُ لَا هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَيُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّزُولِ فِيهِمَا مَا يَشْمَلُ الْوُقُوفَ عَنْ السَّيْرِ قَدْرَ مَا يَسَعُ الصَّلَاتَيْنِ.
(قَوْلُهُ سَائِرًا فِيهِمَا إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ فِيمَا إذَا كَانَ سَائِرًا فِيهِمَا أَوْ نَازِلًا فِيهِمَا أَنَّ الْأَفْضَلَ جَمْعُ التَّأْخِيرِ، لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ، وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى فِي غَيْرِ الْعُذْرِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ م ر
(قَوْلُهُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ لِفَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَوَجْهُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ أَنَّ الْوَقْتَيْنِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ فِي السَّفَرِ، فَفِعْلُ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ إنْ قِيلَ: مُرَاعَاةُ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى يُعَارِضُهُ أَنَّ فِي التَّأْخِيرِ مُرَاعَاةَ فَضِيلَةِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ رِعَايَةً لِفَضِيلَةِ الْوَقْتِ) أَيْ وَمُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ وَلِانْتِفَاءِ سُهُولَةِ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَفْضَلَ إذَا كَانَ نَازِلًا وَقْتَ الْأُولَى لِسُهُولَتِهِ، وَقَدْ انْتَفَتْ السُّهُولَةُ إذَا كَانَ سَائِرًا فِي الْوَقْتَيْنِ
(قَوْلُهُ جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَمِثْلُهَا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَسْقُطْ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ، وَلَوْ حَذَفَ بِالتَّيَمُّمِ كَانَ أَوْلَى اهـ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا، وَالصَّلَاةُ فِي هَذِهِ الْمُلْحَقَاتِ تَحَقَّقْنَا صِحَّتَهَا وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ قَضَائِهَا
(قَوْلُهُ بِبَدَلٍ) أَيْ فِي الْحَالِ
[حاشية الشربيني]
رَكْعَةٍ قَاصِدُ سَيْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ذَهَابًا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إلَّا جُمُعَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ كَانَ التَّعَدُّدُ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ لَا تُغْنِيهِ عَنْ ظُهْرِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ جَمْعُ التَّقْدِيمِ أَيْ جَمْعُ الْعَصْرِ مَعَ الْجُمُعَةِ أَوْ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى وَهُوَ مُنْتَفٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَاطِلَةً، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ بِالظُّهْرِ فَيَفُوتُ الْوَلَاءُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ بِهَامِشِ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ تَقْدِيمًا) وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا إلَّا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ الْأَصْلِيِّ اهـ م ر. وَاعْتَمَدَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ جَمْعُ الْمُتَحَيِّرَةِ) مِثْلُهَا فَاقِدُ الطُّهُورَيْنِ وَكُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَة قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ م ر قَالَ:؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا تُجْزِئُهُ وَفِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ تَقْدِيمٌ لَهَا عَنْ وَقْتِهَا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَفِي التَّأْخِيرِ تَوَقُّعُ زَوَالِ الْمَانِعِ اهـ سم اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَيَجُوزُ لِمَنْ ذُكِرَ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ، بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَكُونَ التَّقْدِيمُ بِلَا ضَرُورَةٍ مَعَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي غَيْرِهَا فِي التَّأْخِيرِ اهـ ع ش. بِزِيَادَةٍ لَكِنْ خَالَفَهُ الْمُحَشِّي وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) وَيَلْحَقُ بِهِ تَحْوِيطُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَيْهَا بِالتُّرَابِ، فَيُعْتَبَرُ مُجَاوَزَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سُورٌ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ مَرْصَفِيٌّ، وَلَوْ وُجِدَ التَّحْوِيطُ بِالتُّرَابِ وَالْخَنْدَقِ فَالْخَنْدَقُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ اهـ. سُلْطَانٌ اهـ. مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ السُّورِ) وَلَوْ مُتَهَدِّمًا إنْ بَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ، وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ.
(قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ) الْبَلَدُ وَالْبَلْدَةُ كُلُّ قِطْعَةٍ مِنْ الْأَرْضِ مُتَحَيِّزَةٍ عَامِرَةٍ أَوْ غَامِرَةٍ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُسْتَحِيزُ الْمُسْتَحْوِزُ أَيْ الْجَامِعُ، وَفِي الصِّحَاحِ وَالْمِصْبَاحِ قِطْعَةُ أَرْضٍ عَامِرَةٍ أَوْ خَالِيَةٍ، وَفِي غَيْرِهِمَا قِطْعَةُ أَرْضٍ مُخْتَطَّةٍ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا فَرْقٌ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْبَابَيْنِ عَلَى وُجُودِ السَّفَرِ بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِحُصُولِهِ فِيمَا لَهُ سُورٌ بِمُجَاوَزَتِهِ، فَالتَّوَقُّفُ حِينَئِذٍ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ لَا مَعْنَى لَهُ.
(قَوْلُهُ عُبُورِ الْعُمْرَانِ) حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ عُبُورِ الْعُمْرَانِ) أَيْ خُرُوجِهِ مِنْهُ إنْ سَافَرَ مِنْ دَاخِلِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ مُحَاذَاتِهِ إذَا سَافَرَ فِي جَانِبِهِ، وَسَيْرُ السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ خُرُوجُ السَّفِينَةِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعُمْرَانِ لِمَنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَحْرِ، وَجَرْيُهَا أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ لِمَنْ سَافَرَ فِي
مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهُ، أَوْ لَهُ سُورٌ فِي بَعْضِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَوْبَ مَقْصِدِهِ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ أَوْ نَهْرٌ أَوْ مَيْدَانٌ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ، وَلَوْ خَرِبَ طَرَفُ الْبَلَدِ وَبَقَايَا الْحِيطَانِ قَائِمَةٌ وَلَا عِمَارَةَ بَعْدَهُ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْوَجِيزِ: مَا فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عُبُورُهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُشْتَرَطُ لِعَدِّهِ مِنْ الْبَلَدِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْمُرَادُ بِالسُّورِ السُّورُ الْمُخْتَصُّ بِالْبَلَدِ، وَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ دُونَ السُّورِ الْجَامِعِ لِبِلَادٍ مُتَفَرِّقَةٍ، كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لَا) عُبُورِ (سُورِ بُلْدَانٍ) ، وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْعُمْرَانِ كَانَ أَوْلَى وَكَأَنَّهُ رَاعَى الِاخْتِصَارَ، (وَلَا) عُبُورِ (الْبُسْتَانِ) وَالْمَزَارِعِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ، وَلَوْ مَحُوطَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلْإِقَامَةِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا فِيمَا لَا سُورَ لَهُ دُورٌ أَوْ قُصُورٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ، وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانُ إلَخْ) وَأَمَّا غَيْرُ الْمُتَخَلِّلِ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ أَخِيرَ وَقْتِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَالَ: الْعِرَاقِيُّونَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
[حاشية الشربيني]
عَرْضِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُولِهِ فَلِمَنْ فِي السَّفِينَةِ بَعْدَ جَرْيِ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ أَنْ يَتَرَخَّصَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَلَدٍ لَا سُورَ لَهُ) مَعَ قَوْلِهِ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْبَلَدَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ، وَمَا تَخَلَّلَهُ مِنْ الْخَرَابِ (قَوْلُهُ لَا سُورَ لَهُ) وَلَا مَا لَحِقَ بِهِ مِنْ التَّحْوِيطِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَالْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِهِ هُنَا لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ الْمُفِيدَ أَنَّ الْخَرَابَ مِنْهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُفِيدُ دُخُولَهُ فِي مُسَمَّى الْبَلَدِ، وَلِذَا عَلَّلَ الشِّهَابُ حَجَرٌ شُمُولَ اسْمِ الْحِلَّةِ لِلْمَرَافِقِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا وَإِنْ اتَّسَقَتْ مَعْدُودَةٌ مِنْ مَوَاضِعِ إقَامَتِهِمْ اهـ. وَعَلَّلَ ح ل دُخُولَهَا أَيْ الْمَرَافِقِ فِي الْحِلَّةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا مِنْ مُسَمَّاهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَخَلَّلَ إلَخْ) فِي الْإِيعَابِ كَأَنْ كَانَ أَحَدُهَا فِي وَسَطِ الْبَلَدِ فَاصِلًا بَيْنَ جَانِبَيْهِ فَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا مُفَارَقَةُ الْعُمْرَانِ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ بِلَا خِلَافٍ اهـ. مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْخَرَابُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ الْعِمَارَاتِ مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ كَالنَّهْرِ بَيْنَ جَانِبَيْهَا اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَإِنْ تَخَلَّلَ الْعُمْرَانَ خَرَابٌ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أُصُولُ أَبْنِيَةٍ اهـ حَجَرٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا مُتَخَلِّلٌ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لِيُفَارِقَ مَوْضِعَ الْإِقَامَةِ) جَعْلُ الْخَرَابِ الْمُتَخَلِّلِ مِنْ مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ الَّذِي هُوَ الْبَلَدُ صَرِيحٌ فِي دُخُولِهِ فِي مُسَمَّى الْبَلَدِ اهـ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ طَرَفُ الْبَلَدِ) قُيِّدَ بِهِ لِيَكُونَ غَيْرَ مُتَخَلِّلٍ (قَوْلُهُ وَبَقَايَا الْحِيطَانِ قَائِمَةٌ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً لَمْ يُشْتَرَطْ مُجَاوَزَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَاِتَّخَذُوهُ مَزَارِعَ أَوْ هَجَرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ. ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَقَايَا الْحِيطَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْبَلَدِ إلَّا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ، أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا جِهَتَانِ وَخَرِبَ طَرَفُ أَحَدِهِمَا لَكِنَّ مُقَابِلَهُ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى عَامِرٌ، فَلَا بُدَّ لِلْمُسَافِرِ مِنْ دَاخِلِ الْبَلَدِ مِنْ طُولٍ مِنْ مُجَاوَزَةِ تَمَامِ الْعُمْرَانِ مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ، وَأَمَّا إذَا سَافَرَ فِي عَرْضِ الْبَلَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعَامِرِ، وَلَوْ كَانَ سَائِرًا فِي ذَلِكَ الْخَرَابِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا جِهَةٌ أَوْ جِهَتَانِ، فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) صَوَّرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَهْجُرُوهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ وَلَا اتَّخَذَ مَزَارِعَ، وَنَفَى ابْنُ النَّقِيبِ الْخِلَافَ فِي الْمَهْجُورِ وَالْمُتَّخَذِ مَزَارِعَ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَلَا عُبُورِ الْبُسْتَانِ إلَخْ) وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ الْمُضَافَةِ إلَى الْبَلَدِ مُطْلَقًا أَيْ مَحُوطَةً أَوْ لَا؟ وَأَمَّا الْقَرْيَةُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ وَلَا الْمَزَارِعِ الْمَحُوطَةِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَشَذَّ الْغَزَالِيُّ فَقَالَ: بِاشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْمَحُوطَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ الْمَحُوطَةِ وَلَا الْبَسَاتِينِ غَيْرِ الْمَحُوطَةِ، وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَحُوطَةِ انْتَهَى.
وَالْمِصْرُ مَا كَانَ فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَشَرْطِيٌّ وَسُوقٌ، وَالْبَلَدُ مَا خَلَا عَنْ بَعْضِ ذَلِكَ، وَالْقَرْيَةُ مَا خَلَا عَنْ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلَةِ) دَخَلَتْ الْمُنْفَصِلَةُ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ بِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَالْبَسَاتِينِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْبَلَدِ وَفِيهَا دُورٌ يَسْكُنُهَا مُلَّاكُهَا، وَلَوْ أَحْيَانَا أَيْ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَتُهَا، هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَتِهَا، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّافِعِيِّ: وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِهَا) أَيْ الْمُتَّصِلَةِ اهـ ح ل فَالِاسْتِدْرَاكُ خَاصٌّ
تُسْكَنُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ: اشْتِرَاطُ عُبُورِهَا.
وَأَطْلَقَ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عُبُورُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ الْفَتْوَى قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: وَالْقَرْيَتَانِ إنْ اتَّصَلَتَا اُشْتُرِطَ عُبُورُهُمَا، وَإِلَّا فَلَا (وَبَعْدَ) عُبُورِ (حِلَّةٍ) إنْ سَافَرَ مِنْ خِيَامٍ، وَضَابِطُهَا: أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُهَا لِلسَّمَرِ فِي نَادٍ وَاحِدٍ وَيَسْتَعِيرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنْ تَفَرَّقَتْ مَنَازِلُهُمْ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا كَمَطْرَحِ رَمَادٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ وَنَادٍ وَعَطَنٍ وَمَاءٍ وَمُحْتَطَبٍ، إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا بِحَيْثُ لَا يَخْتَصَّانِ بِالنَّازِلِينَ، وَالْحِلَّتَانِ كَقَرْيَتَيْنِ، وَيُشْتَرَطُ فِي سَفَرِ الْبَحْرِ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ جَرْيُ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا صَارَ خَارِجَ الْبَلَدِ تَرَخَّصَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ) أَيْ مَا لَمْ يُهْجَرْ بِالتَّحْوِيطِ عَلَى الْعَامِرِ دُونَهُ أَوْ يُزْرَعْ أَوْ يَنْدَرِسْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَإِنْ انْفَصَلْنَا، وَلَوْ يَسِيرًا فَبِمُجَاوَزَةِ قَرْيَتِهِ (قَوْلُهُ وَضَابِطُهَا) أَيْ الْحِلَّةِ (قَوْلُهُ وَمَاءٍ وَمُحْتَطَبٍ) لَوْ انْفَصِلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْمَرَافِقِ انْفِصَالًا لَهُ وَقْعٌ أَوْ بَعُدَا عَنْهَا مَعَ الِاخْتِصَاصِ، فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ فَحَشَ بَعْدَهُمَا لَمْ يُعْتَبَرَا وَإِلَّا اُعْتُبِرَا مَعَ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحِلَّةِ م ر
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَّسِعَا) أَيْ الْمَاءُ وَالْمُحْتَطَبُ
[حاشية الشربيني]
بِالِاتِّصَالِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ تُسْكَنُ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَسْكُونَةً اهـ ح ل. (قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْفُصُولِ) أَوْ كُلِّهَا عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ شَيْخُنَا، كَذَا فِي حَوَاشِي الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَعَنْ ع ش أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تُسْكَنُ فِي كُلِّ الْفُصُولِ فَلَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا حُكْمُ الْقَرْيَتَيْنِ الْمُرَتَّبُ عَلَى الِاتِّصَالِ أَوْ الِانْفِصَالِ.
(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) وَإِنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَسْكُونَةً، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْبَلَدِ قَالَ ح ل: ظَاهِرُهُ وَإِنْ سُكِنَتْ فِي كُلِّ السَّنَةِ فَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِلْإِقَامَةِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ، وَعِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَوْلُهُ وَمُجَاوَزَةُ الْبَلَدِ أَيْ عُمْرَانِهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمَزَارِعِهَا، وَلَا بِبَسَاتِينِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا قُصُورٌ تُسْكَنُ فِي بَعْضِ فُصُولِ السَّنَةِ أَوْ كُلِّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ الْمَسَاكِنَ لَا تُعْتَبَرُ مَعَ الْبَلَدِ قَرْيَةٌ أُخْرَى حَتَّى يَجْرِيَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرْيَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمَزْرَعَةَ لَمْ تَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مَزْرَعَةً لِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْعَلُهَا مِنْ الْبَلَدِ) يُفِيدُ أَنَّ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَلَدِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْخَرَابَ الْمُتَخَلِّلَ مِنْ الْبَلَدِ، وَمِثْلُهُ الْمَيْدَانُ وَالنَّهْرُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتَا) أَيْ وَلَا سُورَ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا كَفَى مُجَاوَزَةُ سُورِ قَرْيَتِهِ الْمُخْتَصِّ بِهَا فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ اهـ شَيْخُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ، وَهُوَ فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ أَيْضًا إنْ اتَّصَلَتَا) ، وَلَوْ بَعْدَ أَنْ كَانَتَا مُنْفَصِلَتَيْنِ، كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ، وَالْمَدَارُ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ عَلَى الْعُرْفِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ إنْ اتَّصَلَتَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ بِالْعُرْفِ، وَمِثْلُ الْقَرْيَتَيْنِ الْقُرَى اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَنْ يَجْتَمِعَ أَهْلُهَا إلَخْ) ، وَإِلَّا فَكَالْبِلَادِ اهـ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا اهـ شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) لَمْ يَعْتَبِرُوا مِثْلَهُ فِي الْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَابِطًا وَهُوَ مُفَارَقَةُ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ أَوْ الْخَنْدَقِ اهـ ز ي. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْبَلَدِ وَالْقَرْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا فِيهِمَا وَمِنْهَا أَيْ الْمَرَافِقِ الْمَقَابِرُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْله وَمِنْهَا مَرَافِقُهَا) أَرَادَ بِهَذَا دَفْعَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَرَكَ فِي الْحِلَّةِ ذِكْرَ الْمَرَافِقِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرَافِقَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ دَاخِلَةٌ فِي اسْمِ الْحِلَّةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّ، لَكِنَّهُ نَظَرَ فِي دُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الْحِلَّةِ (قَوْلُهُ كَقَرْيَتَيْنِ) فَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمُتَقَارِبَتَيْنِ دُونَ الْمُتَبَاعِدَتَيْنِ
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ) أَيْ حَقِيقَةً عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبِ الْحَاوِي فَمَتَى انْفَصَلَ السَّاحِلُ عَنْهَا، وَلَوْ يَسِيرًا قَصَرَ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ، لَكِنَّ الَّذِي يُتَّجَهُ الضَّبْطُ هُنَا بِمِثْلِ مَا تَقَرَّرَ قَرِيبًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا مَا نَصُّهُ: خَرَجَ بِاتِّصَالِ السَّاحِلِ بِالْبَلَدِ أَيْ بِعُمْرَانِهِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَيَتَرَخَّصُ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ اهـ. مِنْ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ لِمَا لَهُ سُورٌ وَيَأْبَاهُ الشَّارِحُ الْآتِي فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ جَرْيُ السَّفِينَةِ إلَخْ) قَالَ ق ل: يُشْتَرَطُ خُرُوجُ السَّفِينَةِ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعُمْرَانِ لِمَنْ سَافَرَ فِي طُولِ الْبَحْرِ، وَجَرْيُهَا أَوْ جَرْيُ الزَّوْرَقِ إلَيْهَا آخِرَ مَرَّةٍ لِمَنْ سَافَرَ فِي عَرْضِهِ ابْتِدَاءً، وَإِنْ سَافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طُولِهِ فَلِمَنْ فِي السَّفِينَةِ بَعْدَ جَرْيِ الزَّوْرَقِ آخِرَ مَرَّةٍ أَنْ يَتَرَخَّصَ، وَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً اهـ. وَقَوْلُهُ فِي طُولِ الْبَحْرِ كَالْمُسَافِرِ مِنْ مِصْرَ إلَى جِهَةِ الصَّعِيدِ، وَقَوْله فِي عَرْضِهِ كَالْمُسَافِرِ مِنْهَا
وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ مُلْصَقًا بِالسُّورِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ آخِرَ عُمْرَانِ مَا لَا سُورَ لَهُ كَالسُّورِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ سَيْرَ الْبَرِّ أَوْ يَمْنَعُ أَنَّ آخِرَ الْعُمْرَانِ كَالسُّورِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ عَلَى مَا لَا سُورَ لَهُ، (وَ) بَعْدَ عُبُورِ (عَرْضِ الْوَادِي) إنْ سَافَرَ مِنْهُ (لَا) عُبُورِ (الطُّولِ) إنْ سَافَرَ مِنْهُ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) بَعْدَ (الْإِهْبَاطِ) مِنْ الرَّبْوَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (وَ) بَعْدَ (الْإِصْعَادِ) مِنْ الْوَهْدَةِ، إنْ سَافَرَ مِنْهَا (قُلْت) هَذَا إذَا لَمْ يَفْرُطْ اتِّسَاعُ الْوَادِي وَالرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ، (فَإِنْ كَانَ اتِّسَاعُهَا فَرَطْ فَغَيْرُ قَدْرِ الْعُرْفِ) مِنْهَا، (لَيْسَ يُشْتَرَطْ) عُبُورُهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ عُبُورُ قَدْرِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي.
وَقَوْلُهُ فَرَطَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا لَكِنْ لَمْ أَرَهُ، بَلْ الْمَعْرُوفُ أَفْرَطَ يُقَالُ: أَفْرَطَ فِي الْأَمْرِ أَيْ جَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْفَرْطُ بِالتَّسْكِينِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا حُرِّكَ رَاؤُهُ لِلْوَزْنِ وَوُقِفَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ رَبِيعَة، إنْ جُعِلَ خَبَرًا لِكَانَ، وَإِنْ جُعِلَ اسْمَهَا وَمَا قَبْلَهُ خَبَرَهَا، فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِلُغَةِ الْجُمْهُورِ
(وَلَوْ) عَبَرَ مَا ذُكِرَ (أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ) مِنْهُ (بِقَدْرِ) وَقْتِ (رَكْعَةٍ) ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيَجْمَعُ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ مِنْهُ دُونَ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَدَاءٌ وَفِي الثَّانِي قَضَاءٌ، لَكِنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى هَذَا الْوَقْتِ حَرَامٌ، فَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا مُنِعَ التَّرَخُّصُ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ يُوجِبْهَا التَّأْخِيرُ فَكَانَ كَالْمَعْصِيَةِ فِي السَّفَرِ لَا بِالسَّفَرِ، فَمَا دَامَ الْوَقْتُ يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ، فَهُوَ يَصْلُحُ لِلتَّرَخُّصِ وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنُصَّ فِيمَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ قَدْرَ الْفَرْضِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: سَيْرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَلَا فَرْقَ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا لَهُ سُورٌ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ إنْ سَافَرَ هِنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ إذَا كَانَتْ الْبُيُوتُ فِي جَمِيعِ عَرْضِهِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي بَعْضِهِ فَبِأَنْ يُفَارِقَهَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا اهـ، فَإِنْ قُلْتَ: لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِ اعْتِبَارِ مُفَارَقَةِ عَرْضِ الْوَادِي إذَا اعْتَدَلَ وَعَمَّتْهُ الْبُيُوتُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَحِلَّةٍ؛ لِأَنَّ الْبُيُوتَ فِي عَرْضِ الْوَادِي مِنْ جُمْلَةِ الْحِلَّةِ وَمِنْ أَفْرَادِهَا قُلْتُ: فَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمُفَارَقَةِ بَعْضِ مَا فِي الْعَرْضِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا فِي الْمُتَّسِعِ الْآتِي، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ مُجَاوَزَةِ عَرْضِ الْمُعْتَدِلِ مُجَاوَزَةُ مَرَافِقِ مَا فِيهِ الْخَارِجَةُ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي) أَيْ وَزَادَ مَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْعُرْفِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ جَمِيعِ مَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ اسْمًا إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مُفْرِطًا
(قَوْلُهُ، وَلَوْ أَخِيرَ وَقْتِ فَرْضِهِ وَقَدْ بَقِيَ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَيُدْرِكْ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فَائِتَةُ سَفَرٍ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي جَوَازِهِ مِنْ الشُّرُوعِ وَإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فِي الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْجَمْعِ لَا تَأْخِيرًا بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّأْخِيرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُ الْأُولَى وَلَا تَقْدِيمًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالْوَجْهُ خِلَافُهُ هَذَا، وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ جَمْعِ التَّقْدِيمِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسَعُ الْجَمِيعَ (قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ)
[حاشية الشربيني]
إلَى الْجِيزَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ظَهْرُهُ) فَالْمُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَهُ سُورٌ يَكْفِيهِ فِي التَّرَخُّصِ مُجَاوَزَةُ السُّوَر قَالَهُ ز ي مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ اهـ. ق ل وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: الْمُتَّصِلِ سَاحِلُهُ بِالْبَلَدِ (قَوْلُهُ سَيْرُ الْبَحْرِ يُخَالِفُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَعُدُّ الْمُسَافِرَ فِيهِ مُسَافِرًا إلَّا بَعْدَ رُكُوبِ السَّفِينَةِ أَوْ الزَّوْرَقِ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْعُمْرَانِ، وَإِنْ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِهِ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ شَرْحُ م ر. وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا لَهُ سُورٌ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُحَشِّي وَخَالَفَ فِيهِ ز ي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَوْ يَمْنَعُ إلَخْ) تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ عُبُورِ عَرْضِ الْوَادِي إنْ سَافَرَ مِنْهُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى الْحِلَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ عَطْفُهُ عَلَى عُبُورِهَا فَيُعْتَبَرُ عُبُورُ الْعَرْضِ إنْ اعْتَدَلَ، وَلَوْ كَانَتْ الْحِلَّةُ بِبَعْضِهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الرَّبْوَةِ وَالْوَهْدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ، وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِسِيَاقِ الْكَلَامِ هُنَا وَفِي الْمَنْهَجِ وَإِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر تَضْعِيفَهُ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَفْرُطْ) بِأَنْ اعْتَدَلَتْ وَالْمُرَادُ بِالْمُعْتَدِلِ مَا يُعَدُّ عُرْفًا مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ مِنْهَا اهـ زي.
(قَوْلُهُ قَدْرِ الْعُرْفِ) هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ هُوَ فِيهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ فِي طُولِ الْوَادِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر ثُمَّ رَأَيْتُ مَا فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَ اسْمُهَا) يَلْزَمُ تَنْكِيرُ الِاسْمِ وَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ وَأَظُنُّهُ مُمْتَنِعًا أَوْ ضَعِيفًا رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَيَجْمَعُ) شَامِلٌ لِجَمْعِ التَّأْخِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَنْ تَقَعَ نِيَّةُ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا، بَلْ يَكْفِي مَا يَسَعُ رَكْعَةً مِنْهَا وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إلَّا نِيَّةُ التَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَا بَقِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا
ثُمَّ حَاضَتْ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ، فَقِيلَ: قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا اللُّزُومُ فِيهِمَا بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ، فَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ وَتَقْضِي الْحَائِضُ، إذْ بِهِ الْوُجُوبُ، وَثَانِيهِمَا الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ بِآخِرِهِ، وَالْأَظْهَرُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ، فَإِذَا طَرَأَ انْحَصَرَ وَقْتُ الْإِمْكَانِ فِي حَقِّهَا فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ، فَكَأَنَّهَا أَدْرَكَتْ كُلَّ الْوَقْتِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ لَأَفْضَى إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ مَعَ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ، بِخِلَافِ السَّفَرِ فِيهِمَا وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ السَّفَرِ، لِتَعْلِيقِ الْقَصْرِ فِي الْآيَةِ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ كَالْقِنْيَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ وَالتَّرَخُّصِ الْمَذْكُورِ، (لِمَنْ قَصَدْ سَيْرًا رَآهُ) الْإِمَامُ (الشَّافِعِيُّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَابَا) أَيْ قَدْرَ (سِتَّةَ عَشْرَ) ، بِسُكُونِ الشَّيْنِ (فَرْسَخًا) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا، وَلَوْ بِاجْتِهَادٍ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، إذْ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً نِسْبَةً لِبَنِي هَاشِمٍ وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ لَا هَاشِمٍ نَفْسِهِ، كَمَا وَقَعَ
[حاشية العبادي]
شَامِلٌ لِلتَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى مَعَ بَقَاءِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي، وَلِلتَّقْدِيمِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلْجَمْعَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى رَكْعَةٌ وَفِي الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ التَّقْدِيمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ السَّفَرِ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النِّيَّةَ قَبْلَ السَّفَرِ لَا أَثَرَ لَهَا (قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) هُوَ مَا قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: كَذَا قَرَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمَرَاوِزَةِ، وَقَضِيَّتُهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمُكْثُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، فَالْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَ الْجُمْهُورُ مُسْتَوِيَتَانِ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَا يَكْفِي فَلَا حَاجَةَ لِفَارِقٍ، وَقَدْ يُقَالُ: يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا وُجِدَتْ النِّيَّتَانِ مَعَ الْمُكْثِ، إذَا أَثَّرَتْ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ دُونَ نِيَّةِ السَّفَرِ لَا يُقَالُ: الْمُكْثُ كَافٍ فِي قَطْعِ السَّفَرِ بِلَا نِيَّةِ إقَامَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ كُلِّيًّا، وَأَنَّ الْمُكْثَ إنَّمَا يَقْطَعُ السَّفَرَ إذَا بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ
[حاشية الشربيني]
عَنْ الْأَصْحَابِ وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جَزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ عَلَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ بِأَنْ يُقَالَ: مَعْنَى مَا يَسَعُهَا أَيْ يَسَعُ أَدَاءَهَا ثُمَّ نَاقَضَ ذَلِكَ ثُمَّ دَفَعَ وَوَافَقَهُ فِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ حَجَرٌ وَصَاحِبُ الْحَضْرَمِيَّةِ
، وَخَالَفَهُمْ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ جَوَازِ الْقَصْرِ لِمَنْ سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَبَيْنَ مَا هُنَا بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، لِأَنَّهَا فُعِلَتْ خَارِجَ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَقَدْ انْتَفَى شَرْطُ التَّبَعِيَّةِ فِي الْوَقْتِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَطُولُ وَشَامِلٌ لِجَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِعَدَمِ تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ جَمْعُ التَّقْدِيمِ عَلَى تَأَتِّي فِعْلِ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ مِنْ الثَّانِيَةِ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَيْءٌ كَأَنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا وَدُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَوَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ حِينَئِذٍ، فَالْوَجْهُ حَمْلُ مَا فِي الشَّارِحِ عَلَى جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ اهـ. وَقَوْلُنَا: وَافَقَ م ر عَلَى جَوَازِهِ فِي حَوَاشِي الرَّوْضِ بُطْلَانَ الْجَمْعِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ، كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. شَوْبَرِيٌّ، وَمِثْلُهُ الشَّيْخُ سُلْطَانٌ وَاعْتَمَدَهُ ح ف اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ نَقَلَ عَنْ الرُّويَانِيِّ تَعْلِيلَ صِحَّةِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِيمَا إذَا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْأُولَى مَا يَسَعُهَا مَعَ دُونِ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ وَقْتَ الْأُولَى يَمْتَدُّ حَالَةَ الْعُذْرِ إلَى تَمَامِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَحِينَئِذٍ فَفِعْلُ الثَّانِيَةِ كُلِّهَا فِي وَقْتِهَا يُقَالُ: إنَّهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَفَائِدَةُ هَذَا الْجَمْعِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي الْأُولَى شَيْءٌ، وَلَوْ دُونَ رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَقِيلَ قَوْلَانِ) أَيْ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا قَوْلَانِ: قَوْلٌ صَرِيحٌ وَقَوْلٌ مُخْرِجٌ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْهُمَا مِنْ نَظِيرَتِهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِإِدْرَاكِ أَوَّلِهِ) أَيْ إدْرَاكِهِ قَبْلَ طُرُوُّ السَّفَرِ وَالْحَيْضِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ تَامَّةً مَعَ عَدَمِ إدْرَاكِهَا صَلَاةَ سَفَرٍ تَامَّةٍ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ هَذَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ مِقْدَارَهَا حَضَرًا وَسَفَرًا مَعَ جَوَازِ الْقَصْرِ تَدَبَّرْ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَحَلَّ النَّصِّ إدْرَاكُ مَا دُونَهَا تَامَّةً سَوَاءٌ الزَّائِدُ عَلَى رَكْعَةٍ وَالرَّكْعَةُ، تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ) أَيْ تَثْبِيتُ كُلٍّ فِي مَكَانِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ بِالتَّخْرِيجِ اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ظَنًّا) أَيْ بِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّ اجْتَهَدَ اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالظَّنُّ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى هَذَا أَدْوَنُ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ اجْتِهَادِ الْمُتَرَخِّصِ اهـ. شَيْخُنَا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ لِبَنِي هَاشِمٍ) أَيْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِتَقْدِيرِهِمْ لَهَا
لِلرَّافِعِيِّ وَالْمِيلُ أَرْبَعَةُ آلَافِ خُطْوَةٍ وَالْخُطْوَةُ ثَلَاثَةُ أَقْدَامٍ، فَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ، وَبِالذِّرَاعِ سِتَّةُ آلَافٍ، وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أُصْبُعًا مُعْتَرِضَاتٍ، وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَاتٍ مُعْتَرِضَاتٍ
وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ، فَمَسَافَةُ الْقَصْرِ بِالْبُرُدِ أَرْبَعَةٌ، وَبِالْفَرَاسِخِ سِتَّةَ عَشَرَةَ وَبِالْأَمْيَالِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَبِالْأَقْدَامِ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتَّةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَذْرُعِ مِائَتَا أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفًا، وَبِالْأَصَابِعِ سِتَّةُ آلَافِ أَلْفٍ وَتِسْعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، وَبِالشُّعَيْرَاتِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَبِالشَّعَرَاتِ مِائَتَا أَلْفِ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُمِائَةِ أَلْفٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا، وَبِالزَّمَنِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مَعَ الْمُعْتَادِ مِنْ النُّزُولِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَالْأَكْلِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، فَذَلِكَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ.
وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ لِثُبُوتِ تَقْدِيرِهَا بِالْأَمْيَالِ عَنْ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْرَ وَالْجَمْعَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ، فَيُحْتَاطُ فِيهِ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ، بِخِلَافِ تَقْدِيرِ الْقُلَّتَيْنِ وَتَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَسَوَاءٌ سَافَرَ فِي الْبَرِّ أَمْ فِي الْبَحْرِ، فَلَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ قَصَرَ، وَلَوْ شَكَّ فِيهَا اجْتَهَدَ وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْكَافِرَ فَيَتَرَخَّصُ إذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَتَرَخَّصُ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ
وَيُعْتَبَرُ لِجَوَازِ التَّرَخُّصِ أَنْ يَرْبِطَ الْمُسَافِرُ قَصْدَهُ بِمَقْصِدٍ مَعْلُومٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَلَا لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَلَا يَسْلُكُ طَرِيقًا سَوَاءٌ طَالَ سَفَرُهُمَا أَمْ لَا، وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ أَيْ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ بِالسَّفَرِ بِلَا غَرَضٍ حَرَامٌ كَمَا سَيَأْتِي،
وَمِثْلُهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ حَرَامٌ فَلِذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا وَبَعْضُهُمْ ثَمَّ فَمَا وَهَمَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ، وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي أَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا حَجّ، (قَوْلُهُ فَلَا تَرَخُّصَ لِلْهَائِمِ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ سَيْرَ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ قَصَرَ أَيْ بِشَرْطِهِ الْمَعْلُومِ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ) قِيَاسُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَرَخُّصِهِ، وَإِنْ قَصَدَ سَيْرًا عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ كَكُلِّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْهَائِمَ عَاصٍ فَلَا يَتَرَخَّصُ) ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِالسَّفَرِ
[حاشية الشربيني]
وَقْتَ خِلَافَتِهِمْ اهـ. وَخَرَجَ بِالْهَاشِمِيَّةِ الْأُمَوِيَّةُ وَهِيَ الْمَنْسُوبَةُ لِبَنِي أُمَيَّةَ لِتَقْدِيرِهِمْ لِلْمَسَافَةِ قَبْلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَالْمَسَافَةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ مِيلًا، إذْ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا قَدْرُ سِتَّةٍ هَاشِمِيَّةٍ (قَوْلُهُ خُطْوَةٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ اهـ. وَالْمُرَادُ خُطْوَةُ الْبَعِيرِ اهـ. ع ش (قَوْلُهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ) وَالْقَدَمُ نِصْفُ ذِرَاعٍ اهـ حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَبِالذِّرَاعِ) هُوَ دُونَ ذِرَاعِ النَّجَّارِ وَالْهَاشِمِيِّ ع ش وَانْظُرْ
(قَوْلُهُ وَالْهَاشِمِيُّ) وَلَعَلَّهُ وَفَرَّقَ الْهَاشِمِيُّ (قَوْلُهُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ) هَذَا يُنَافِي مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ أَلْفُ بَاعٍ وَالْبَاعُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَجْمُوعُهُ عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ ذِرَاعَ النَّجَّارِ فَيَكُونُ ذِرَاعُ النَّجَّارِ ذِرَاعًا وَنِصْفًا بِهَذَا الذِّرَاعِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ لِحَجَرٍ فِي بَابِ الْقُلَّتَيْنِ أَنَّ فِي ذِرَاعِ النَّجَّارِ اخْتِلَافًا قِيلَ: ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ وَقِيلَ: ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ وَفِي التُّحْفَةِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: ذِرَاعُ الْعَمَلِ أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي عُرْفِ الْبُنَاةِ وَالنَّجَّارِينَ كَمَا فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا اهـ. فَيَكُونُ ذِرَاعُ الْحَدِيدِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا وَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي تَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ، وَالْقِيرَاطُ هُوَ الْأُصْبُعُ (قَوْلُهُ الْبِرْذَوْنِ) قَالَ فِي الْمَغْرِبِ هُوَ الْفَرَسُ التُّرْكِيُّ وَفِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي أَبَوَاهُ عَجَمِيَّانِ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ الْبَغْلِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ مَعَ الْمُعْتَادِ إلَخْ) أَيْ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ الْمُعْتَادِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَضَبَطُوهُ بِنَحْوِ سَاعَةٍ وَنِصْفٍ فَتَكُونُ مَسَافَةُ السَّيْرِ نَحْوَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ سَاعَةً وَنِصْفٍ.
(قَوْلُهُ الْأَثْقَالِ) أَيْ الْإِبِلِ الْمُثْقَلَةِ (قَوْلُهُ وَدَبِيبِ الْأَقْدَامِ) فِي الْقَامُوسِ دَبَّ يَدِبُّ دَبِيبًا مَشَى عَلَى هَيِّنَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَضَبْطُهَا بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ) وَإِنْ كَفَى فِي حُصُولِ ذَلِكَ الْمَحْدُودِ الظَّنُّ (قَوْلُهُ بِتَحَقُّقِ تَقْدِيرِ إلَخْ) أَيْ بِعِلْمِ مِقْدَارِهَا يَقِينًا، وَإِنْ كَفَى فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الظَّنُّ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ: اعْتِبَارُ التَّحَقُّقِ يُشْكِلُ عَلَيْهِ الِاكْتِفَاءُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ شَأْنَ الرُّخَصِ (قَوْلُهُ بِمَقْصِدِ مَعْلُومٍ) فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قَصْدِ قَطْعِ مَرْحَلَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَحَلُّ مَعْلُومًا أَوْ لَا، فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ لَا، (قَوْلُهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا) أَيْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إتْعَابَ النَّفْسِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ الْقَصْرُ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحَشِّي عَلَى الْمَنْهَجِ، بَلْ نُقِلَ عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ فِي سَفَرِهِ إتْعَابٌ لَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ م ر الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ فِي نَفْسِهِ إتْعَابٌ بِلَا غَرَضٍ اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْهُ أَنَّ الْهَائِمَ إذَا قَصَدَ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ يَقْصُرُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِلَا غَرَضٍ
وَهُوَ
رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ، بَلْ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا قَصْرَ لِمَنْ قَصَدَ سَيْرَ دُونِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، أَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِ سَفَرِهِ لَهَا كَالْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْجُنْدِيِّ إذَا تَبِعُوا مَتْبُوعَهُمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ، فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِهِمَا، فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَلَا يُنَافِيهِ فِي الْجُنْدِيِّ قَوْلُهُمَا: لَوْ نَوَى الْعَبْدُ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْجَيْشُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَنْوِ مَتْبُوعُهُ فَالْأَقْوَى أَنَّ لَهُمْ الْقَصْرَ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ حَجْرِ الْأَمِيرِ عَلَى الْآحَادِ عَدَمُهُ عَلَى الْجَيْشِ، لِعِظَمِ الْفَسَادِ بِمُخَالَفَةِ الْجَيْشِ دُونَ الْجُنْدِيِّ، ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ قَصْرِهِمْ إذَا لَمْ يَقْطَعُوا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ كَمَا فِي الْأَسِيرِ حَيْثُ جَهِلَ الْمَقْصِدَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَنَّ طَالِبَ الْغَرِيمِ أَوْ الْآبِقِ أَوْ غَيْرِهِمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُ لَا يَقْصُرُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ، وَكَذَا الْمُنْتَجِعُ، وَهُوَ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلَأَ وَنِيَّتُهُ الْإِقَامَةُ إذَا وَجَدَهُ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَسَافَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، إذْ الْمَتْبُوعُ يَعْلَمُهَا بِخِلَافِهَا ثَمَّةَ، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ (ذَهَابَا) ، فَلَوْ قَصَدَ مَكَانًا عَلَى مَرْحَلَةٍ بِعَزْمِ الْإِيَابِ مِنْ غَيْرِ إقَامَةٍ، فَلَا تَرَخُّصَ لَهُ وَإِنْ نَالَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ مَرْحَلَتَيْنِ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَقْصُرُ الصَّلَاةَ إلَى عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنْ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى جُدَّةَ وَإِلَى الطَّائِفِ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إلَى عُسْفَانَ وَإِلَى الطَّائِفِ فَقَدَّرَهُ بِالذَّهَابِ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى سَفَرًا طَوِيلًا وَالْغَالِبُ فِي الرُّخَصِ الِاتِّبَاعُ
(لَا مَنْ إلَيْهِ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا وَمَا لَهُ مِنْ غَرَضٍ) بِزِيَادَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ، يَعْنِي لَا مَنْ عَدَلَ مِنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ إلَى طَوِيلٍ وَلَا غَرَضَ لَهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ بِاسْتِوَاءِ دَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ اجْتَهَدَ (قَوْلُهُ لِعِظَمِ الْفَسَادِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ وَالْأَكْثَرِ مِنْهُ، وَأَنَّ الضَّابِطَ مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ فَلَوْ نَوَى كُلٌّ مِنْ الْجَيْشِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ مُرَتَّبًا، فَهَلْ يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ إلَى مَا لَا يَعْظُمُ الْفَسَادُ بِمُخَالَفَتِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مَعًا، فَهَلْ يَكْفِي نِيَّةُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُرَجِّحَ؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْقَصْرُ) أَيْ، وَإِنْ امْتَنَعَ قَصْرُ مَتْبُوعِهِمْ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ لِقَصْدِهِ الْمَعْصِيَةَ بِالسَّفَرِ وُجُودُهُ فِي حَقِّ تَابِعِهِ م ر. (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْقَصْرُ) وَيَنْبَغِي جَوَازُ قَصْرِ مَا فَاتَ قَبْلَ قَطْعِ الْمَسَافَةِ ثُمَّ رَأَيْت م ر ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ جَهِلَ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ فَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ أَنَّ سَفَرَهُ طَوِيلٌ وَنَوَى الْهَرَبَ إنْ وَجَدَ فُرْصَةً لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَقْصُرُ ثُمَّ قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَلِمَا أَنَّ السَّفَرَ طَوِيلٌ، وَنَوَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا مَتَى تَخَلَّصَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِفِرَاقٍ رَجَعَتْ، وَالْعَبْدُ أَنَّهُ مَتَى عَتَقَ رَجَعَ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ إلَخْ، وَذَكَرَ نِزَاعًا فِي كُلِّ ذَلِكَ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلْ لَهُمْ قَصْرُ مَا فَاتَ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ فِي السَّفَرِ؟ قُلْتُ يَنْبَغِي نَعَمْ لَا يُقَالُ: لَمْ يَكُونُوا جَازِمِينَ بِسَيْرِ الْمَرْحَلَتَيْنِ لِنِيَّتِهِمْ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ أَثَّرَ ذَلِكَ لَا لِمَنْعٍ بَعْدَ الْمَرْحَلَتَيْنِ وَاحْتَاجُوا فِي الْقَصْرِ بَعْدَهُمَا إلَى قَصْدٍ جَدِيدٍ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى سَفَرٍ طَوِيلٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْقَاهُ إلَّا بَعْدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا لَكِنَّ ظَاهِرَ الرَّوْضَةِ اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ، وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر
(قَوْلُهُ مِنْ قَصِيرٍ عَدَلَا)
[حاشية الشربيني]
يُفِيدُ مَا نَقَلَهُ عَنْ طب تَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت زي وع ش قَالَا: لَا بُدَّ مِنْ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلْقَصْرِ، وَعَلَى هَذَا فَلِلْهَائِمِ فَرْدٌ لَا يَكُونُ سَفَرُهُ حَرَامًا وَلَا يَصِحُّ قَصْرُهُ، وَهُوَ مَنْ لَا غَرَضَ لَهُ مَعَ عَدَمِ إتْعَابِ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ وَيَكُونُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ قَاصِرًا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ التَّعَاسِيفِ) أَيْ الطُّرُقِ الْمَائِلَةِ الَّتِي يَضِلُّ سَالِكُهَا مِنْ تَعَسُّفِ مَالٍ، أَوْ عَسَّفَهُ تَعْسِيفًا أَتْعَبَهُ اهـ تُحْفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقْصِدَهُ) فَلَوْ عَرَفُوهُ قَصَرُوا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ نَوَى الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ عَنْهُ قَالَ ق ل: وَإِنْ عَلِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَخَالَفَ الْعَلَّامَةَ ابْنَ قَاسِمٍ فِي الْعِلْمِ، بَلْ قَالَ: الْوَجْهُ أَيْضًا أَنْ يَلْزَمَهُمْ إعَادَةُ مَا قَصَرُوهُ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ مَتْبُوعِهِمْ الْإِقَامَةَ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ
(قَوْلُهُ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالشُّجَاعَةِ أَوْ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِعَوْدِهِ اهـ شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ، كَذَا بِخَطِّ وَالِدِي بِهَامِشِ الْمَنْهَجِ وَفِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ الْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَوْ خَالَفَ، وَمَا لَا يَخْتَلُّ وَذِكْرُ الْوَاحِدِ وَالْجَيْشِ مِثَالٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ) الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ اخْتِلَالُ نِظَامِهِ بِعَدَمِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَسُقُوطِ هَيْبَتِهِ عِنْده، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْآحَادِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ بِخِلَافِ الْجَيْشِ، وَحِينَئِذٍ لَا نَظَرَ لِلْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ، هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ سُقُوطُ حُرْمَةِ الْأَمِيرِ فِي نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ جَيْشِهِ، وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدُّ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْمُثْبَتِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا ز ي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ، فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُثْبِتِ وَلَا نِيَّةُ الْجَيْشِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْجَيْشُ مُتَطَوِّعًا فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ اهـ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَهُمْ) وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ م ر سم (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ سَفَرُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: إنَّ شَرْطَ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ. فَالْعَزْمُ لَازِمٌ إمَّا مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَابِعًا أَوْ مِنْ مَتْبُوعِهِ إنْ كَانَ
(قَوْلُهُ وَلَا غَرَضَ لَهُ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ
غَيْرُ الرُّخْصَةِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ لِتَطْوِيلِهِ الطَّرِيقَ بِلَا غَرَضٍ، كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي طَرِيقِهِ حَتَّى بَلَغَ مَرْحَلَتَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَيْهِ لِغَرَضٍ غَيْرِ الرُّخْصَةِ كَأَمْنٍ وَسُهُولَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَنَزُّهٍ، وَتَرَدَّدَ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّنَزُّهِ، وَلَيْسَ مُجَرَّدُ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ غَرَضًا صَحِيحًا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْجُوَيْنِيِّ وَأَقَرَّاهُ (مَا حُلِّلَا) أَيْ مَا دَامَ السَّيْرُ حَلَالًا وَلَوْ مَكْرُوهًا، أَمَّا الْمُحَرَّمُ كَسَفَرِ عَبْدٍ آبِقٍ وَزَوْجَةٍ نَاشِزَةٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ، فَلَا يُتَرَخَّصُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الرُّخَصَ لَا تُنَاطُ بِالْمَعَاصِي، فَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ لَا يَتَرَخَّصُ بِخِلَافِ الْعَاصِي فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ، بَلْ مِنْ الْمَعْصِيَةِ فِيهِ، وَلَوْ أَنْشَأَهُ مُبَاحًا ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْصِيَةً، لَمْ يَتَرَخَّصْ أَوْ أَنْشَأَهُ مَعْصِيَةً ثُمَّ تَابَ فَابْتِدَاءُ سَفَرِهِ مِنْ حِينِ التَّوْبَةِ وَمِنْ الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُتْعِبَ نَفْسَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِالرَّكْضِ بِلَا غَرَضٍ، (حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ) أَيْ تَرَخَّصَ إذَا عَبَرَ مَا مَرَّ حَتَّى (عَادَ) إلَى وَطَنِهِ، بِأَنْ بَلَغَ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ فِي الِابْتِدَاءِ
[حاشية العبادي]
خَرَجَ الْعُدُولُ مِنْ طَوِيلٍ لَا طُولٍ (قَوْلُهُ غَيْرُ الرُّخْصَةِ) أَوْ لَا غَرَضَ لَهُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ لِغَرَضٍ) غَيْرِ الرُّخْصَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لِغَيْرِ غَرَضِ الرُّخْصَةِ) ، وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ اسْتِبَاحَةَ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) وَفِرَارٍ مِنْ الْمَكْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْوَجْهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ التَّنَزُّهَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الْحَامِلَ عَلَى السَّفَرِ، بَلْ الْحَامِلُ عَلَيْهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ كَسَفَرِ التِّجَارَةِ وَلَكِنَّهُ سَلَكَ أَبْعَدَ الطَّرِيقَيْنِ لِلتَّنَزُّهِ فِيهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِيمَا يَأْتِي، فَإِنَّهُ الْحَامِلُ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْحَامِلَ عَلَيْهِ كَانَ كَالتَّنَزُّهِ هُنَا، أَوْ كَانَ التَّنَزُّهُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ كَانَ كَمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الْبِلَادِ فِي تِلْكَ
(قَوْلُهُ أَمَّا الْمُحَرَّمُ إلَخْ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ قَصَدَ مَعْصِيَةً وَغَيْرَهَا بِسَفَرِهِ إذْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَخَّصْ) فَإِنْ تَابَ تَرَخَّصَ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَيْسَ بَعِيدًا إنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلَ جَعْلِهِ مَعْصِيَةً يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْبَاقِي مَعَ مَا قَبْلُ مَرْحَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ مَا شُرِطَ عُبُورُهُ)
[حاشية الشربيني]
غَرَضٌ، وَلَوْ مَعَ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ وَتَنَزُّهٍ) أَيْ وَالْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ غَرَضٌ صَحِيحٌ غَيْرُهُ، وَهُوَ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْعُدُولِ وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ الْبِلَادِ، أَمَّا لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا هُوَ الْحَامِلُ عَلَى أَصْلِ السَّفَرِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ هَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ. م ر فِي الشَّرْحِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ التَّنَزُّهُ لِإِزَالَةِ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ غَرَضٌ صَحِيحٌ دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ قَالَ ع ش: وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ طَبِيبٌ (قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: ظَهَرَ لِي فِي ضَبْطِ أَطْرَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ: إنَّ السَّفَرَ يَنْقَطِعُ بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ بِوُصُولِهِ إلَى مَبْدَأِ سَفَرِهِ مِنْ سُورٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ وَقَيَّدَهُ فِي التُّحْفَةِ بِالْمُسْتَقِلِّ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ، قُلْتُ: بَلْ قَالَ ع ش: وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، الثَّانِيَةُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعَ بِذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ إقَامَةٍ مُطْلَقَةٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، الثَّانِي انْقِطَاعُهُ بِمُجَرَّدِ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ إلَى مَا سَافَرَ مِنْهُ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ الثَّالِثُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ مِنْ سَفَرٍ طَوِيلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا مَاكِثًا، الثَّانِيَةُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ وَهُوَ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ، فَإِنْ سَافَرَ مِنْ مَحَلٍّ بِنِيَّتِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، وَالتَّرَدُّدُ فِي الرُّجُوعِ كَالْجَزْمِ بِهِ، الرَّابِعُ انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الَّذِي سَافَرَ مِنْهُ، وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْوِيَ الْإِقَامَةَ الْمُؤَثِّرَةَ بِمَوْضِعٍ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا، الثَّانِيَةُ نِيَّتُهَا بِمَوْضِعٍ عِنْدَ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ بِزِيَادَةِ شَرْطٍ، وَهُوَ كَوْنُهُ مَاكِثًا عِنْدَ النِّيَّةِ، الْخَامِسُ انْقِطَاعُهُ بِالْإِقَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا انْقِطَاعُهُ بِنِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، ثَانِيهِمَا انْقِطَاعُهُ بِإِقَامَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحًا، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَ وَطَرِهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، ثُمَّ تَوَقَّعَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّهَا، وَهَكَذَا إلَى أَنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ انْقِضَاءَ السَّفَرِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَسْأَلَتَانِ فَهِيَ عَشْرُ مَسَائِلَ، وَكُلُّ ثَانِيَةٍ مِنْ مَسْأَلَتَيْنِ تَزِيدُ عَلَى أُولَاهُمَا بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ضَبَطَهُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْقِطَاعِ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الرُّجُوعِ، وَالثَّانِيَةِ مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا نَظَرٌ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ جَعَلَ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي سَيُقِيمُ فِيهِ بَعْدَ قَاطِعَةٍ الْآنَ، وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لِانْضِمَامِ الرُّجُوعِ أَوْ نِيَّتِهِ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي التُّحْفَةِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ قَصِيرٍ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِيمَا رَجَعَ إلَيْهِ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِمُجَرَّدِ رُجُوعِهِ.
سَوَاءٌ كَانَ لِوَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ حَتَّى إلَى الْمَوْطِنِ عَادَ) مِثْلُهُ بُلُوغُهُ مَقْصِدَهُ فَيَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ لَوْ ابْتَدَأَ السَّفَرَ مِنْ الْمَقْصِدِ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ بِبُلُوغِهِ مَبْدَأَ سَفَرِهِ مِنْ وَطَنِهِ، وَإِنْ كَانَ مَارًّا بِهِ فِي سَفَرِهِ لَا بَلَدَ مَقْصِدِهِ وَلَا بَلَدًا لَهُ فِيهَا أَهْلٌ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِذَلِكَ اهـ. وَكَتَبَ الْمُحَشِّي عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ مَا يُوَافِقُ الرَّوْضَ وَشَرْحَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِبُلُوغِ مَبْدَأِ سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا وَقَيَّدَهُ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ بِالِاسْتِقْلَالِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهِ م ر فِي شَرْحِهِ، بَلْ قَالَ: ع ش، وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ حَتَّى عَادَ)
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَسْكَنُهُ (أَوْ بَدَا رُجُوعَهُ إلَيْهِ) أَيْ أَوْ ابْتَدَأَ فِي رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ لِحَاجَةٍ كَطَهَارَةٍ أَوْ أَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ (مَا لَمْ يَبْعُدَا) فِي سَيْرِهِ عَنْ وَطَنِهِ، بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ مَسَافَةَ الْقَصْرِ تَغْلِيبًا لِلْإِقَامَةِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الرُّجُوعِ مَا لَمْ يُفَارِقْ وَطَنَهُ ثَانِيًا، أَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ إلَى وَطَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، فَإِنَّهُ يَتَرَخَّصُ فِي طَرِيقِهِ، وَكَذَا فِيمَا عَادَ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهِ إقَامَةٌ أَمْ لَا، لِانْتِفَائِهَا وَلَا وَطَنَ فَكَانَ كَسَائِرِ الْمَنَازِلِ (كَأَنْ بَدَا لَهُ) وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ (الرُّجُوعُ) عَنْ مَقْصِدِهِ إلَى وَطَنِهِ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ أَوْ لَمْ يَبْتَدِئْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ مَا دَامَ هُنَاكَ، فَإِذَا ارْتَحَلَ فَهُوَ سَفَرٌ جَدِيدٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُهُ سَوَاءٌ تَوَجَّهَ إلَى وَطَنِهِ أَمْ إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَمْ إلَى غَيْرِهِمَا، وَعِبَارَتُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي تَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا لَمْ يَبْعُدْ عَنْ وَطَنِهِ، حَتَّى إنَّهُ إذَا بَعُدَ عَنْهُ وَبَدَا لَهُ الرُّجُوعُ يَتَرَخَّصُ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ، وَعَلَيْهِ جَرْيُ الشَّارِحِ وَابْنُ الْمُقْرِي لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ
[حاشية العبادي]
كَالسُّورِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ ابْتَدَأَ فِي رُجُوعِهِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِهِ نَصْبُ رُجُوعِهِ.
(قَوْلُهُ فِي رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ) أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ فَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَيُحْتَمَلُ اسْتِوَاؤُهُمَا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ لِانْتِفَائِهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَاكِثٌ مَا لَوْ نَوَى وَهُوَ سَائِرٌ، وَيَبْقَى مَا لَوْ نَوَى غَيْرَ مَاكِثٍ وَلَا سَائِرٍ لِجِهَةِ الْمَقْصِدِ، بِأَنْ كَانَ سَائِرًا إلَى جِهَةِ الْمَقْصِدِ فَالْتَفَتَ سَائِرًا لِجِهَةِ الْوَطَنِ فَلْيُتَأَمَّلْ حُكْمُهُ، وَلَعَلَّ الِاحْتِرَازَ بِمَاكِثٍ عَنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ شَامِلٌ لِمَا إذَا رَجَعَ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَاكِثٌ) بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ لَا، بِدَلِيلِ مَا إذَا ارْتَحَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ أَوْ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِلْإِقَامَةِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْمُسْطَرَةُ بِالْهَامِشِ، وَيَشْمَلُهُ عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ) شَامِلٌ لِلْحَاجَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ تَوَجَّهَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ بَعْدَ قَصْدِ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ أَيْ أَوْ إلَى غَيْرِهِ لِلْإِقَامَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَيْهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ) جَزَمَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ بِقَضِيَّةِ ذَلِكَ فَقَالَ: وَيَنْتَهِي سَفَرُهُ أَيْضًا بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ مَاكِثًا، وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ لَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ لِحَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَنِيَّةُ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُخَالِفُ ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
أَيْ وَقَدْ كَانَ وَصَلَ مَقْصِدَهُ (قَوْلُهُ عَادَ) أَيْ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ) أَمَّا لَوْ عَادَ إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلَا يَنْتَهِي بِالْعَوْدِ إلَيْهِ، إلَّا إنْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهِ قَبْلُ مُطْلَقًا أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ رُجُوعِهِ) أَيْ شَرَعَ فِيهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي: كَأَنْ بَدَا لَهُ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ الشُّرُوعَ، بَلْ الْعَزْمَ عَلَى الرُّجُوعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِدَارِ رُجُوعِهِ) قَبْلَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ، وَإِلَّا لَزِمَ تَدَاخُلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا ابْتَدَأَهُ) وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَقْصِدَهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ إقَامَةً بِهِ قَاطِعَةً، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي هَذِهِ تَدَبَّرْ اهـ. مَدَنِيٌّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَنْهَجِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ مَدَارُهُ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ بِأَنْ رَجَعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ضَمَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ إلَى بَدْءِ الرُّجُوعِ أَوْ نِيَّةِ الرُّجُوعِ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ بِهِ إقَامَةٌ إلَخْ) فَإِنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ أَحَطُّ مَرْتَبَةً عَنْ الْوَطَنِ اهـ شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ إلَى وَطَنِهِ بِخِلَافِهِ إلَى غَيْرِهِ) فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ إلَّا إنْ نَوَى إقَامَةً قَاطِعَةً فِيمَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ اهـ. مَدَنِيٌّ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَهُ لَا لِحَاجَةٍ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِ الْإِقَامَةِ) بِأَنْ كَانَ لِحَاجَةٍ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ دُونَ عِبَارَةِ الْحَاوِي) عِبَارَتُهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى الْوَطَنِ أَوْ بَدَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ قَرِيبًا أَوْ بَدَا لَهُ أَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ الْقَيْدُ الْمُتَوَسِّطُ لِطَرَفَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ لِلْمُقَيَّدِ بِالْحَالِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ) فَيَكُونُ كَالرُّجُوعِ بِالْفِعْلِ وَعَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا قَطَعَ السَّفَرَ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ لِيَعُودَ بِخِلَافِ الرُّجُوعِ بِلَا نِيَّةٍ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ تَقْتَضِي إلَخْ) حَيْثُ جَعَلَهُ نَظِيرًا لِمَا قَبْلَهُ، أَمَّا عِبَارَةُ الْحَاوِي فَلَا تَقْتَضِيهِ، وَإِنْ أَفْهَمَتْهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى رَجَعَ
؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ لِيَعُودَ إلَى وَطَنِهِ، وَحُكْمُ الْوَطَنِ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَوْ سَافَرَ مِنْ بَلَدٍ إلَى أُخْرَى، وَوَطَنُهُ فِي طَرِيقِهِ فَدَخَلَهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ غَيْرَ وَطَنِهِ، وَبَدَا مِنْ قَوْلِك: بَدَا لَهُ فِي الشَّيْءِ بَدَاءً بِالْمَدِّ أَيْ نَشَأَ لَهُ فِيهِ رَأْيٌ.
قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَكَبُدُوِّ الرُّجُوعِ التَّرَدُّدُ فِيهِ، نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ
(أَوْ نَوَى) وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ، وَلَوْ بِمَكَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلْإِقَامَةِ (إقَامَةً) بِمَوْضِعٍ، إمَّا مُطْلَقًا أَوْ (أَرْبَعَةً) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا (صَحَّتْ سِوَى يَوْمِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ) ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْمَوْضِعَ، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ، وَلَوْ نَوَى مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ بِمَوْضِعٍ وَصَلَ إلَيْهِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِالنِّيَّةِ، كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى إقَامَةَ مَا دُونِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ بِلَا نِيَّةٍ انْقَطَعَ سَفَرُهُ بِتَمَامِهَا
وَأَصْلُ ذَلِكَ خَبَرًا: «يَمْكُثُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» وَكَانَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ الْإِقَامَةُ بِمَكَّةَ مَعَ
[حاشية العبادي]
فَإِنَّهُ أَوَّلًا لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: فَارَقَ الْبُنْيَانَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قُرْبٍ لِحَاجَةٍ أَوْ نَوَاهُ وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ، فَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ صَارَ مُقِيمًا وَإِلَّا تَرَخَّصَ، وَإِنْ دَخَلَهَا إلَخْ قَالَ عَقِبَ ذَلِكَ: أَمَّا إذَا رَجَعَ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ مِنْ بَعِيدٍ لِحَاجَةٍ فَيَتَرَخَّصُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ سَفَرُهُ اهـ، فَإِطْلَاقُ هَذَا بَعْدَ تَفْصِيلِ الرَّوْضِ فِيمَا قَبْلَهُ بَيْنَ الْوَطَنِ وَغَيْرِهِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي التَّرَخُّصِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا رَجَعَ أَوْ نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ وَطَنَهُ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَثَانِيًا لَمَّا قَالَ الرَّوْضُ: نَوَى ذُو السَّفَرِ الطَّوِيلِ الرُّجُوعَ، وَذُو السَّفَرِ الْقَصِيرِ الزِّيَادَةَ فِي الْمَسَافَةِ، لَيْسَ لَهُمَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ حِينِ نَوَيَا إلَى مَقْصِدِهِمَا مَسَافَةَ الْقَصْرِ، وَيُفَارِقَا مَكَانَهُمَا قَالَ: لَا يَتَرَخَّصُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ كَمَا جَزَمُوا بِهِ، لَكِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ
وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، أَمَّا لَهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ تَقَدَّمَ إلَخْ فَإِطْلَاقُهُ هُنَا كَالرَّوْضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْقُولَ مَنْعُ التَّرَخُّصِ، سَوَاءٌ كَانَ مَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ كَلَامَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُقَيَّدٌ بِالرُّجُوعِ لِحَاجَةٍ، وَالثَّانِيَ بِالرُّجُوعِ لِغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ صَرِيحٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَشَرْحِهِ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ وَمَنْ قَصَدَ سَفَرًا طَوِيلًا فَسَارَ ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا، انْقَطَعَ سَفَرُهُ فَلَا يَقْصُرُ، فَإِنْ سَارَ إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ فَسَفَرٌ جَدِيدٌ، فَإِنْ كَانَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَدْ عَلَّلَ الْأَصْحَابُ انْقِطَاعَ التَّرَخُّصِ فِي مَسْأَلَةِ الْمِنْهَاجِ الْمَذْكُورَةِ بِزَوَالِ قَصْدِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ الْمُبِيحِ لِلْقَصْرِ، وَقَوْلُهُمْ: ثُمَّ نَوَى رُجُوعًا، شَامِلٌ لِلرُّجُوعِ مَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ شَامِلٌ لِلرُّجُوعِ لِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ إلَخْ أَنْ يُصَوَّرَ قَوْلُهُ السَّابِقَ أَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى غَيْرِ وَطَنِهِ، بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَيْرُ مَحَلَّ إقَامَتِهِ، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ لِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ مِنْ الْبَعِيدِ، فَمِنْ غَيْرِهِ أَوْلَى فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ خِلَافِ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ السَّفَرَ إلَخْ) بِهَذَا يُفَرِّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمُتَبَادَرِ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الْقَصْدَ وَقَصَدَ الْعَوْدَ إلَى وَطَنِهِ بِلَا إقَامَةٍ أَوْ نِيَّةِ إقَامَةٍ فِيهِ مُؤَثِّرَةٍ، جَازَ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ وَفِي عَوْدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ السَّفَرَ فَفُرِّقَ بَيْنَ قَطْعِ السَّفَرِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ بَعْدَ انْتِهَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَمِمَّا يُصَرِّحُ فِي كَلَامِهِمْ بِالْمُتَبَادَرِ الْمَذْكُورِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي، وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَ مَقْصِدَهُ أَقَامَ فِيهِ يَوْمًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبَدَا) أَيْ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فُسِّرَ الْأَوَّلُ بِابْتِدَاءٍ (قَوْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ هَذَا فَقَدْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِمَا إذَا نَوَى إقَامَةَ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ وُصُولِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَلِمَا إذَا نَوَاهَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ) سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ وَلَوْ نَوَى مَاكِثًا إلَخْ
[حاشية الشربيني]
إلَى الْوَطَنِ أَوْ بَدَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ قَرِيبًا أَوْ بَدَا لَهُ، فَإِنَّ ضَمِيرَ لَهُ يَعُودُ إلَى الْمُقَيَّدِ بِالْحَالِ ظَاهِرًا، وَيُمْكِنُ عَوْدُهُ لَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ: مَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي أَنَّهُ يَقْصُرُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ قَطَعَ السَّفَرَ) يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْمَقْصِدَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ لِوَطَنِهِ قَصَرَ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ السَّفَرَ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمِ الْوَطَنِ إلَخْ) فَيَنْقَطِعُ السَّفَرُ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ، بِخِلَافِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ لِغَيْرِهِ لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ يُخَالِفُ حُكْمَ غَيْرِهِ) ، وَلَوْ كَانَ أَقَامَ بِهَذَا الْغَيْرِ مُدَّةً عَلَى الْمُرَجَّحِ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعَةً) بِخِلَافِ مَا دُونَهَا فَيَتَرَخَّصُ فِيهِ، وَانْظُرْ لَوْ أُلْحِقَ الدُّونُ بِدُونٍ وَهَكَذَا، هَلْ يَتَرَخَّصُ فِيهِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُسَافِرِ حَقِيقَةً فَيَتَرَخَّصُ إذَا نَوَى الدُّونَ، وَالْمُسَافِرِ حُكْمًا فَلَا تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى اسْتِفْرَاغِ الْعُمُرِ قَصْرًا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ) أَيْ فَيَنْتَهِي سَفَرُهُ فِي هَذِهِ بِالْوُصُولِ وَفِي الَّتِي بَعْدَهَا بِالنِّيَّةِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَارَنَتْ النِّيَّةُ الْوُصُولَ
(قَوْلُهُ مَاكِثٌ مُسْتَقِلٌّ) أَفَادَ أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ حَالَ السَّيْرِ لَا عِبْرَةَ بِهَا إنْ كَانَ الْمَنْوِيُّ الْإِقَامَةُ فِيهِ هُوَ مَكَانُ السَّيْرِ لِمُنَافَاةِ السَّيْرِ حِينَئِذٍ الْإِقَامَةَ فِيهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَمَامَهُ فَتُعْتَبَرُ حَتَّى إذَا وَصَلَ إلَيْهِ انْقَطَعَ سَفَرُهُ لِعَدَمِ تِلْكَ الْمُنَافَاةِ اهـ. سم بِإِيضَاحٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَيْ زَادَ مَنْ نَوَى إقَامَتَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ بِأَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إلَّا شَيْئًا غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ كَذَا قَالَهُ ع ش دَافِعًا بِهِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إقَامَةُ الزَّائِدِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَدُونُ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَمِثْلُهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ لَيْلَةَ يَوْمِ الْخُرُوجِ زَائِدَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ، فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَأَصْلُ ذَلِكَ) لَمْ يَقُلْ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ إنَّمَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَا فِي الْخَبَرَيْنِ، وَكَذَا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) هُوَ الْخَبَرُ
الْكُفَّارِ، كَمَا رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ فَالتَّرْخِيصُ فِي الثَّلَاثِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ السَّفَرِ، بِخِلَافِ الْأَرْبَعَةِ، وَمَنَعَ عُمَرُ أَهْلَ الذِّمَّةِ الْإِقَامَةَ فِي الْحِجَازِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلتَّاجِرِ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَأُلْحِقَ بِإِقَامَةِ الْأَرْبَعَةِ نِيَّةُ إقَامَتِهَا مَعَ وُصُولِهِ إلَى مَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ، أَمَّا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْأَخِيرَةِ، وَهُوَ سَائِرٌ فَلَا يُؤَثِّرُ لِوُجُودِ السَّفَرِ، وَكَذَا لَوْ نَوَاهَا فِيهَا وَفِيمَا قَبْلَهَا غَيْرُ الْمُسْتَقْبِلِ، وَلَوْ مَاكِثًا كَعَبْدٍ وَزَوْجَةٍ وَجَيْشٍ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُحْسَبْ يَوْمَا الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ الْحَطَّ وَفِي الثَّانِي الرَّحِيلَ، وَهُمَا مِنْ أَشْغَالِ السَّفَرِ
وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ سِوَى إلَى آخِرِهِ إيضَاحٌ لَصَحَّتْ (أَوْ) نَوَى إقَامَةً بِمَوْضِعٍ (لِمَا لَمْ يَتَنَجَّزْ دُونَ مَا تَقَدَّمَا) أَيْ لِأَمْرٍ لَا يُتَنَجَّزُ دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ وُصُولِهِ الْمَوْضِعَ، كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْقَصْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ.
(أَوْ هُوَ ذُو تَوَقُّعٍ وَمَا انْقَضَى إلَّا وَضِعْفُ تِسْعَةٍ صَحَّتْ مَضَى) بِزِيَادَتِهِ، صَحَّتْ إيضَاحًا أَيْ أَوْ نَوَى إقَامَةً بِمَوْضِعٍ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ لَحْظَةٍ، وَمَتَى حَصَلَتْ ارْتَحَلَ ثُمَّ وَصَلَ إلَى الْمَوْضِعِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ بَعْدَ مُضِيِّ ضِعْفِ تِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا صِحَاحٌ
وَيَتَرَخَّصُ قَبْلَ مُضِيِّهَا، فَإِنَّهَا الْمُدَّةُ الَّتِي قَصَرَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ بِحَرْبِ هَوَازِنَ فِي إقَامَتِهِ مُنْتَظِرًا انْجِلَاءَ الْحَرْبِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إلَّا أَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ عَلَى خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تِسْعَةَ عَشَرَ» وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيُّ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى سَبْعَةَ عَشَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ رَاوِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَرَاوِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ لَمْ يَعُدَّهُمَا، وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَدَّ أَحَدَهُمَا، وَهَذَا الْجَمْعُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ يَقْصُرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَرُوِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَعِشْرُونَ، وَهِيَ مُرْسَلَةٌ وَمُسْنَدَةٌ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْسَالِ قَالَ: وَلَوْ حَبَسَهُ الرِّيحُ فِي الْبَحْرِ بِمَوْضِعٍ فَكَالْإِقَامَةِ فِي الْبَرِّ لِتَنَجُّزِ حَاجَةٍ، فَلَوْ فَارَقَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ رَدَّهُ الرِّيحُ إلَيْهِ فَأَقَامَ فِيهِ، فَهِيَ إقَامَةٌ جَدِيدَةٌ لَا تُضَمُّ إلَى الْأُولَى (أَوْ قَدْ نَوَى) بَعْدَ عُبُورِ مَا مَرَّ (انْصِرَافَهُ) مِنْ سَفَرِهِ، (إذَا وَجَدْ عَبْدًا وَخَصْمًا) هَرَبَا وَلَمْ يَعْرِفْ مَحَلَّهُمَا
وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (أَوْ) نَوَى بَعْدَ الْعُبُورِ أَنْ (يُقِيمَ فِي بَلَدْ بِقُرْبِهِ) أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ (إنْ وَجَدَ الْمُسْتَعْبَدَا) فِي الْأُولَى (أَوْ الْغَرِيمَ) فِي الثَّانِيَةِ (وَأَقَامَ الْبَلَدَا) أَيْ فِيهِ فِي الثَّالِثَةِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ هُوَ إلَخْ) يَنْبَغِي عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَتَنَجَّزْ أَيْ أَوْ لِمَا هُوَ ذُو تَوَقُّعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهَا مَا عَدَا رِوَايَتَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ، بِأَنَّ رَاوِيَ عِشْرِينَ عَدَّ الْيَوْمَيْنِ وَرَاوِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لَمْ يُعِدَّهُمَا وَرَاوِيَ تِسْعَةٍ عَدَّ أَحَدَهُمَا، وَبِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ، يُجَابُ عَنْ تَقْدِيمِهِمْ رِوَايَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ مِنْ الشَّوَاهِدِ الْجَائِزَةِ وَغَيْرِهَا اهـ، فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا أَجَابَ عَنْ التَّقْدِيمِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ، قُلْتُ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ إذَا أَجَابَ بِذَلِكَ اقْتَضَى تَقْدِيمَ رِوَايَةِ عِشْرِينَ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ رِوَايَتَيْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِأَنَّهُ بِحَسْبِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّاوِي وَأَدْرَكَهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ عُبُورِ مَا مَرَّ) إشَارَةً إلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِانْعِقَادِ السَّفَرِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ قَبْلَ النِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ
[حاشية الشربيني]
الثَّانِي (قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَى الثَّلَاثَةِ مَا فَوْقَهَا) هَذَا غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّلَاثِ فِي الْحَدِيثِ غَيْرُ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، وَفَرْضُ إقَامَةِ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّلَاثِ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الرَّابِعَ، وَيَكُونُ الثَّلَاثُ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ غَيْرَ مَعْقُولٍ اهـ. عَمِيرَةُ اهـ سم، وَقَدْ يُقَالُ: لَيْلَةُ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ الْخُرُوجِ زِيَادَةٌ
(قَوْلُهُ مَا فَوْقَهَا وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ) قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ: وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: إنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ دُونِ الْأَرْبَعَةِ لَا تَقْطَعُ السَّفَرَ، وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ مَتَى نَوَى إقَامَةَ زِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَارَ مُقِيمًا وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ غَيْرَ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ الْأَرْبَعَةَ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُلَاحَظَ فِيمَا إذَا نَوَى الزِّيَادَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ دُونَ الْأَرْبَعَةِ، وَإِلَّا صَارَ مُقِيمًا لِمَا قَالَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ لَحْظَةٍ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْحَضْرَمِيَّةِ: أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ اهـ. قَالَ الْمَدَنِيُّ: بِأَنْ تَوَقَّعَ قَضَاءَهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ ثُمَّ قَبْلَ مُضِيِّهَا تَوَقَّعَ ذَلِكَ وَهَكَذَا اهـ. أَمَّا إذَا تَوَقَّعَ قَضَاءَهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، فَلَا قَصْرَ لَهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ اهـ
(قَوْلُهُ وَيَتَرَخَّصُ بِالْقَصْرِ) وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الرُّخَصِ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ، إلَّا سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ وَتَوَجُّهُ الْقِبْلَةِ فِي النَّافِلَةِ لِمَا عُلِمَ فِي بَابَيْهِمَا اهـ سم عَنْ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
وَفِي التُّحْفَةِ وَلَا يُسْتَثْنَى سُقُوطُ الْفَرْضِ بِالتَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى غَلَبَةِ الْمَاءِ وَفَقْدِهِ وَلَا صَلَاةُ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالسَّيْرِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا (قَوْلُهُ يُقِيمَ) أَيْ إقَامَةً قَاطِعَةً وَإِلَّا فَسَفَرٌ وَاحِدٌ اهـ رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ وَأَقَامَ الْبَلَدَ) أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا كَمَا فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا: أَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ إلَخْ أَنَّ
الْوِجْدَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَتَرَخَّصُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ قَدْ انْعَقَدَ فَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهُ حَتَّى يُوجَدَ مَا غَيَّرَ النِّيَّةَ إلَيْهِ، أَمَّا لَوْ نَوَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعُبُورِ، فَلَا يَتَرَخَّصُ لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ انْعِقَادِ السَّبَبِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ وَأَقَامَ بِمَوْضِعٍ بِنِيَّةِ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ خَرَجُوا سَارَ مَعَهُمْ، وَإِلَّا رَجَعَ لَمْ يُتَرَخَّصْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالسَّفَرِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتَظِرُهُمْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا سِرْت، فَلَهُ الْقَصْرُ، وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ إذَا وَصَلَ مَقْصِدَهُ أَقَامَ فِيهِ يَوْمًا، فَإِنْ لَقِيَ فِيهِ فُلَانًا قَامَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَإِلَّا رَجَعَ فَلَهُ الْقَصْرُ إلَى مَقْصِدِهِ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَلْقَهُ فَلَهُ الْقَصْرُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَإِلَّا أَتَمَّ مِنْ حِينِ لَقِيَهُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ، وَلَوْ نَوَى بَعْدَ لُقِيِّهِ أَنْ لَا يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَلَا قَصْرَ لَهُ حَتَّى يُسَافِرَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ
(وَاشْتَرَطُوا لَأَنْ يَصِحَّ مَا قَصَرْ) أَيْ لِصِحَّةِ قَصْرِهِ (عِلْمَ الْجَوَازِ) لَهُ مِنْ مُرِيدِهِ، فَلَوْ جَهِلَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ عَابِثٌ فِي اعْتِقَادِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ، (وَ) اشْتَرَطُوا (الدَّوَامَ لِلسَّفَرْ) فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ، فَلَوْ أَقَامَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ شَرَعَ فِيهَا مُقِيمًا ثُمَّ سَارَتْ السَّفِينَةُ أَتَمَّ تَغْلِيبًا لِلْحَضَرِ، وَاسْتُشْكِلَتْ الثَّانِيَةُ، بِأَنَّهُ إنْ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ تَنْعَقِدْ وَإِلَّا انْعَقَدَتْ تَامَّةً، وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ صُورَتَهَا أَنْ يُطْلِقَ النِّيَّةَ فَيَجِبَ الْإِتْمَامُ لِعِلَّتَيْنِ: فَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَاجْتِمَاعِ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَبَيَّنُوا أَنَّ اجْتِمَاعَ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْعِبَادَةِ يُوجِبُ تَغْلِيبَ حُكْمِ الْحَضَرِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ عَلَى مَا لَوْ مَسَحَ الْخُفَّ حَضَرًا ثُمَّ سَافَرَ فَيُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (وَ) اشْتَرَطُوا دَوَامَ (نِيَّةٍ جَازِمَةٍ لِلْقَاصِرِ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ) أَيْ إلَى آخِرِهَا، فَلَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا أَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَقْصُرُ أَوْ يُتِمُّ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِأَنَّهُ الْمَنْوِيُّ فِي الْأُولَى، وَالْأَصْلُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُهَا فِي الِابْتِدَاءِ كَأَصْلِ النِّيَّةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ دَوَامُ تَذَكُّرِهَا مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا عَلَى مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ وَاعْتَرَضَهُ حَيْثُ قَالَ: (قُلْتُ: كَذَا مَفْهُومُهُ) أَيْ الْحَاوِي (وَالْأَصْوَبُ أَنَّ دَوَامَ ذِكْرِهَا) بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَذَكُّرِهَا (لَا يَجِبُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ انْفِكَاكٌ عَمَّا خَالَفَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ) أَيْ الِانْفِكَاكُ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ عَمَّا يُخَالِفُ (الْجَزْمَا) بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ الْجَزْمُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوْ الشَّكِّ فِي أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ، أَوْ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّهُ يَقْطَعُ نِيَّةَ الْقَصْرِ أَوْ لَا، وَإِنْ تَذَكَّرَ حَالًا فِي الشَّكِّ بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ إذَا تَذَكَّرَ حَالًا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ مَا نَادَى هُنَا مَحْسُوبٌ لِبَقَاءِ أَصْلِ النِّيَّةِ، فَتَأَدَّى جَزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَلَزِمَ بِهِ الْإِتْمَامُ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ، بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ، لَكِنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ (أَوْ عُلِّقَتْ) عَطْفٌ عَلَى الدَّوَامِ أَيْ اشْتَرَطُوا دَوَامَ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ لِلْقَصْرِ أَوْ تَعْلِيقَهَا (بِنِيَّةِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُمَا إلَخْ) وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِالتَّرَدُّدِ فِي خُرُوجِهِمْ، فَلَوْ كَانَ جَازِمًا بِخُرُوجِهِمْ لَكِنَّهُ بِحَسْبِ نَفْسِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَخْرُجُوا رَجَعَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ لِجَزْمِهِ بِالسُّنِّيَّةِ، وَعَلَيْهِ لَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ لِعَارِضٍ طَرَأَ لَهُمْ، فَهَلْ يَقْضِي مَا قَصَرَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ حِينِ لَقِيَهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمِ
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ) إشَارَةٌ إلَى رُجُوعِ قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَخْ إلَى هَذَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ انْعَقَدَتْ تَامَّةً) فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا إتْمَامَ بَلْ هِيَ بَاطِلَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي لَيْسَ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ السَّفَرِ بَلْ لِفَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ) أَيْ بَعْدَ إثْبَاتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَاشْتَرَطُوا دَوَامَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا تَقْدِيرٌ مَعْنًى، وَإِلَّا فَاللَّائِقُ عَطْفُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ عَلَى السَّفَرِ فِي السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ لِلْقَاصِرِ) بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَاصِرٌ أَيْ نِيَّتُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاصِرٌ أَيْ نِيَّةُ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ كَأَصْلِ النِّيَّةِ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ مُقَارَنَتِهَا لِجَمِيعِ التَّكْبِيرَةِ عَلَى مَا فَهِمَهُ النَّاظِمُ أَيْ وَلَيْسَ مَا فَهِمَهُ مُتَعَيِّنًا لِإِمْكَانِ حَمْلِ الدَّوَامِ عَلَى الدَّوَامِ الْحُكْمِيِّ بِرّ
(قَوْلُهُ قُلْتُ: كَذَا) لَعَلَّ الْأَصَحَّ زِيَادَةُ الْكَافِ أَيْ قُلْتُ: ذَا أَيْ وُجُوبُ دَوَامِ تَذَكُّرِهَا مَفْهُومُهُ أَيْ مَفْهُومٌ مِنْ عِبَارَتِهِ، وَفِي أَصَالَتِهَا عُسْرٌ فِي الْمَعْنَى لِدَلَالَتِهَا عَلَى مُشَبَّهٍ وَمُشَبَّهٍ بِهِ مَعَ عُسْرِ تَحَقُّقٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ) يُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ حُسْبَانِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ (قَوْلُهُ أَوْ عُلِّقَتْ) يُمْكِنُ تَقْدِيرُ إنْ أَيْ، وَإِنْ عُلِّقَتْ.
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى الدَّوَامِ) فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى قِرَاءَةُ نِيَّةٍ بِالنَّصْبِ،
[حاشية الشربيني]
ذَاكَ كَانَ مُسَافِرًا سَائِرًا، وَهَذَا عَبْرَ السُّوَرِ فَقَطْ، فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ نَوَى بَعْدَ الْعُبُورِ قَبْلَ هَذِهِ النِّيَّةِ قَطْعَ مَرْحَلَتَيْنِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ جَاهِلًا بِأَنَّ مِنْ شَرْطِهِ سَيْرَ السَّفِينَةِ، وَبِأَنَّ مُرَادَهُمْ مَا إذَا أَطْلَقَ فِي نِيَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِعِلَّتَيْنِ: فَقْدِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَتَغْلِيبِ الْحَضَرِ وَيُسْتَدَلُّ بِهِ حِينَئِذٍ فِي نَظِيرِهِ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى أَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُقِيمٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ: بِأَنَّهُ يَمْسَحُ مَسْحَ مُسَافِرٍ مَعَ مُوَافَقَتِهِ لَنَا عَلَى مَا هُنَا (قَوْلُهُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلتَّكْبِيرِ كَأَصْلِ النِّيَّةِ حُكْمًا وَخِلَافًا كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ عَلَى مَا فَهِمَهُ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَشَرْطُ الْقَصْرِ الْعِلْمُ بِجَوَازِهِ وَدَوَامُ السَّفَرِ وَجَزْمُ نِيَّتِهِ أَوْ تَعْلِيقُهُ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ اهـ. فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ أَنَّ جَزْمَ نِيَّتِهِ عَطْفٌ عَلَى السَّفَرِ، أَيْ يُشْتَرَطُ دَوَامُ جَزْمِ نِيَّتِهِ أَوْ تَعْلِيقُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَعْطِفَ، وَجَزَمَ عَلَى دَوَامِ السَّفَرِ أَيْ يُشْتَرَطُ جَزْمُ نِيَّتِهِ أَوْ التَّعْلِيقُ عَلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا فَهِمَهُ إلَى ذَلِكَ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا) هُوَ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَا يَجِبُ اسْتِدَامَةُ ذِكْرِهَا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ الِانْفِكَاكُ عَمَّا يُخَالِفُ الْجَزْمَ
الْإِمَامِ) الَّذِي عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِنِيَّتِهِ فَقَالَ: إنْ قَصَرَ قَصَرْت وَإِلَّا أَتْمَمْت، إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّقٌ بِهِ، وَإِنْ جُزِمَ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ وَلَمَّا أَغْنَى عَنْ الْجَزْمِ، جَعَلَ الشَّرْطَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ، وَشَرْطُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي: أَنْ يَظْهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ، فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ إمَامِهِ وَاسْتَمَرَّ التَّرَدُّدُ، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ
(أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى) وَلَوْ لَحْظَةً (بِذِي إتْمَامِ) أَيْ بِمُتِمٍّ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ فَيُتِمُّ لِخَبَرِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سُئِلَ: مَا بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ؟ ، فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ، (وَلَوْ جَرَى اقْتِدَاؤُهُ فِي صُبْحِ أَوْ جُمُعَةٍ) فَيُتِمُّ لِتَمَامِ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا (هَذَا عَلَى الْأَصَحِّ) مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَانِيهَا: لَهُ الْقَصْرُ لِتَوَافُقِ الْعَدَدِ وَثَالِثُهَا: إنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَتَمَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَذِكْرُ الْخِلَافِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (أَوْ) اقْتَدَى (بِإِمَامٍ قَاصِرٍ) فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَاسْتَخْلَفَا مُتَمِّمًا) فَيُتِمُّ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ (كَالْأَصْلِ فَرْعَهُ اقْتَفَى) أَيْ كَمَا يُتِمُّ الْأَصْلُ إذَا عَادَ وَتَبِعَ فَرْعُهُ بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ (أَوْ مَنْ) أَيْ أَوْ اقْتَدَى بِمَنْ (يَشُكُّ أَمُسَافِرٌ هُوَ) أَمْ مُقِيمٌ، فَيُتِمُّ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَسْهُلُ كَشْفُهُ لِظُهُورِ شِعَارِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ، (لَا) إنْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا وَشَكَّ (هَلْ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ قَصَرًا) ، وَظَهَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَصْرِ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُ الْآتِي، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ الْقَصْرُ، وَهَذِهِ قَدْ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عُلِّقَتْ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ (سِوَى) شَكِّهِ فِي نِيَّةِ قَصْرِ إمَامِهِ (عِنْدَ قِيَامٍ ثَالِثٍ) لِإِمَامِهِ فَيُتِمُّ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ سَاهٍ بِقِيَامِهِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُحْتَمَلَيْنِ لُزُومُ الْإِتْمَامِ فَيَلْزَمُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ نَفْسِهِ.
وَيُخَالِفُ مَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا وَلَا أَمَارَةَ تُشْعِرُ بِالْإِتْمَامِ، وَهُنَا الْقِيَامُ مُشْعِرٌ بِهِ، فَإِنْ عُلِمَ كَوْنُهُ سَاهِيًا بِالْقِيَامِ كَكَوْنِهِ حَنَفِيًّا يَرَى وُجُوبَ الْقَصْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ
[حاشية العبادي]
وَعَطْفُ عُلِّقَتْ عَلَى جَازِمَةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا قُلْتُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَنِيَّةً عَطْفًا عَلَى عِلْمَ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ فِي خَبَرِ الدَّوَامِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ النَّاظِمِ رَأْسًا لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ انْدِفَاعَهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ بِمَعْنَى الدَّوَامِ فَاعْتِبَارُ الدَّوَامِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ حَتَّى الْآخِرِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهَّمَهُ عَطْفُ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ عَلَى السَّفَرِ حَتَّى يَكُونَ فِي حَيِّزِ الدَّوَامِ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ كَمَا تَبَيَّنَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَمْكَنَ تَعَلُّقُ هَذَا بِقَوْلِهِ جَازِمَةٍ، احْتِرَازٌ مِنْ عَمَّا لَوْ عَرَضَ مَا يُنَافِيهَا مِنْ شَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الدَّوَامِ الْحُكْمِيِّ دُونَ الذِّكْرِيِّ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ قِيلَ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْحَاوِي أَيْضًا بِتَسْلِيمِ كَوْنِ النِّيَّةِ فِي حَيِّزِ الدَّوَامِ لِعَطْفِهَا عَلَى مَعْمُولِ الدَّوَامِ لَكِنَّ الْمُرَادَ الدَّوَامُ الْحُكْمِيُّ، قُلْتُ هُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ الْحُكْمِيَّ شَرْطٌ فِي كُلِّ نِيَّةٍ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذَا الْمَحَلِّ بِالذِّكْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ عَلَى الدَّوَامِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِهِ بِقَوْلِهِ نِيَّةٍ جَازِمَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ تَعْلِيقَهَا) عَطْفٌ عَلَى دَوَامَ (قَوْلُهُ فَقَالَ: إنْ قَصَرَ) أَيْ قَالَ بِقَلْبِهِ بِأَنْ قَصَدَ ذَلِكَ أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ (قَوْلُهُ جَعَلَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ) الْجَزْمِ وَالتَّعْلِيقِ وَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ عَطْفَهُ عُلِّقَتْ عَلَى جَازِمَةٍ، بِخِلَافِ عَطْفِهِ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ فَقَالَ: تِلْكَ السُّنَّةُ) يُتَأَمَّلُ مُطَابَقَةُ هَذَا الْجَوَابِ لِلسُّؤَالِ (قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ مُتَمِّمًا) أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْ هُوَ الْقُدْوَةَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ (قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يَشُكُّ) أَيْ يَتَرَدَّدُ بِاسْتِوَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا إنْ اقْتَدَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ السَّابِقَةَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِرّ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَرَ) أَوْ نَوَى هُوَ الْقَصْرَ (قَوْلُهُ قَدْ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ تَعْلِيقًا فِي الْمَعْنَى، وَكَانَ وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِقَدْ أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ هُنَا فِي الظَّاهِرِ وَالصُّورَةِ وَقَدْ يُقَالُ: هِيَ مَعْلُومَةٌ بِالْأَوْلَى لِلْجَزْمِ بِهَا هُنَا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِأَنَّهَا تُعْلَمُ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ الِاحْتِمَالِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَدْ أَنَّ الْجَزْمَ لَا يُنَاسِبُ مَعَ الشَّكِّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ، فَقَدْ يَدَّعِي عَدَمَ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي نِيَّةِ الْإِمَامِ) أَيْ شَكَّ هَلْ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ بِرّ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَإِنْ جَزَمَ) أَيْ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ، فَإِنَّهُ يَقْصُرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) ، وَإِلَّا أَتَمَّ (قَوْلُهُ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ أَفْسَدَهَا ثُمَّ قَالَ: كُنْت نَوَيْت الْقَصْرَ فَلِلْمَأْمُومِ الْقَصْرُ وَإِنْ قَالَ: كُنْت نَوَيْت الْإِتْمَامَ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَإِنْ انْصَرَفَ وَلَمْ يَظْهَرْ لِلْمَأْمُومِ مَا نَوَاهُ فَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْإِتْمَامِ
(قَوْلُهُ أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ هُنَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ عَالِمًا بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مُتِمٌّ، وَنَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا، لِتَلَاعُبِهِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ وَالْإِمَامُ مُتِمٌّ وَجَهِلَ الْمَأْمُومُ فَنَوَى الْقَصْرَ، صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَأَتَمَّ لِعَدَمِ تَلَاعُبِهِ مَعَ كَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ، كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ح ف مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ مَتَى كَانَ الْمَأْمُومُ مُسَافِرًا صَحَّتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ خَلْفَ الْمُتِمِّ، وَلَوْ عَلِمَهُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ فَلَمْ يَضُرَّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ صَارَ مُقِيمًا اهـ. لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَيْضًا أَمَّا الَّذِي اقْتَدَى) يَنْبَغِي تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا نَوَى الْقَصْرَ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي أَثْنَائِهَا بِمَنْ ظَنَّ إتْمَامَهُ، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهَذَا الِاقْتِدَاءِ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ جَارِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ.
(قَوْلُهُ فَيُتِمُّ) ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُتِمِّ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ مُتَمِّمًا) مِنْ الْمُقْتَدِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ عَلَى مَا مَرَّ، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَوْا الِاقْتِدَاءَ بِهِ لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ قَدْ تُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ تَوْجِيهِهِمَا بِقَوْلِهِ:
الْإِتْمَامُ، بَلْ يُفَارِقْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَوَجُّهِ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا بِقِيَامِ الْإِمَامِ سَاهِيًا أَوْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَعُودَ، وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا (وَإِنْ فَسَدْ) أَيْ يُتِمُّ الْمَأْمُومُ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِنْ فَسَدَتْ (إحْدَى صَلَاتَيْ ذَا وَذَا) أَيْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِتَعَيُّنِ الْإِتْمَامِ عَلَيْهِ، فَلَا تُقْصَرُ بَعْدَهُ كَفَائِتَةِ الْحَضَرِ (أَوْ) اقْتَدَى (بِأَحَدْ) أَيْ بِوَاحِدٍ مُسَافِرٍ، (وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَمَا ظَهَرْ) لِلْمَأْمُومِ (مَاذَا نَوَاهُ) الْإِمَامُ؟ (أَأَتَمَّ أَمْ قَصَرْ؟ ،) فَيُتِمُّ لِلشَّكِّ فِي عَدَدِ مَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَأَنْ اسْتَأْنَفَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَلَهُ الْقَصْرُ (أَوْ بَانَ لِلْمَأْمُومِ ضِدُّ الْقَصْرِ) أَيْ الْإِتْمَامُ (مِنْ الْإِمَامِ) الْمُسَافِرِ (ثُمَّ) بَانَ لَهُ (ضِدُّ الطُّهْرِ) أَيْ حَدَثُهُ فَيُتِمُّ، كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ عَلِمَهُ مُتِمًّا ثُمَّ بَانَ حَدَثُهُ، فَلَوْ بَانَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا مُتِمًّا أَوْ بَانَا مَعًا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ ظَنَّهُ مُسَافِرًا ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِحَدَثٍ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مُتِمًّا، حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ بَانَ حَدَثُهُ أَوَّلًا وَتَعْبِيرُهُ بِضِدِّ الْقَصْرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمُقِيمٍ لِتَنَاوُلِهِ الْمُسَافِرَ الْمُتِمَّ (أَوْ شَكَّ) الْمُصَلِّي (فِي وُصُولِهِ مَا كَانَ أَمْ) أَيْ قَصَدَ (أَوْ) شَكَّ (هَلْ نَوَى إقَامَةً أَمْ لَا؟) فَيُتِمُّ لِشَكِّهِ فِي سَبَبِ الرُّخْصَةِ، وَالْأَصْلُ: الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَقَاءِ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَقَوْلُهُ: (أَتَمْ) جَوَابُ أَمَّا كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَوْ قَالَ فَيُتِمُّ كَانَ أَوْلَى، (وَإِنْ نَوَى فِي كُلِّ صُورَةٍ خَلَتْ) أَيْ مَضَتْ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ (قَصْرًا) ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ الرُّخْصَةِ فَرَجَعَ إلَى الْأَصْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْإِتْمَامُ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْقَصْرَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الْإِتْمَامِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ كَمَا قَالَ (وَلَكِنْ لِلْمُقِيمِ بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْرِ (لَا الْمُقْتَدِي بِذِي إقَامَةٍ دَرَى إحْدَاثَهُ مِنْ قَبْلُ) أَيْ عَلِمَ قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ حَدَثَهُ (أَوْ تَذَكَّرَا مِنْ نَفْسِهِ الْإِحْدَاثَ) ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ (أَوْ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةِ، (شَرَعْ) بِنِيَّةِ الْقَصْرِ (وَهُوَ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ) ثُمَّ سَافَرَ فِي الْوَقْتِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ اقْتَدَى بِأَحَدٍ) نَاوِيًا الْقَصْرَ (قَوْلُهُ فَلَهُ الْقَصْرُ) وَلَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ فَقِيهًا، وَإِلَّا فَقَدْ يُظَنُّ جَوَازُ الْقَصْرِ بَعْدَ فَسَادِ الْإِتْمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ فِي الْحَقِيقَةِ لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا مَوْجُودٌ أَيْضًا فِيمَا لَوْ بَانَتْ الْإِقَامَةُ أَوَّلًا ثُمَّ بَانَ الْحَدَثُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُقْتَضَى فِي تِلْكَ الْإِتْمَامِ وُجُودُ الْقُدْوَةِ ظَاهِرًا بَعْدَ انْكِشَافِ الْإِقَامَةِ قَبْلَ انْكِشَافِ الْحَدَثِ بِرّ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ ثَمَّ قُدْوَةً فِي الْحَقِيقَةِ لِطُرُوِّ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْوَةَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفُ الْمُحْدِثِ جَمَاعَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَانَ كَوْنُهُ مُتِمًّا حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا مَرَّ) أَقُولُ: فِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَمُرَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بِأَحَدٍ، وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَمَا ظَهَرَ مَاذَا نَوَاهُ أَأَتَمَّ أَمْ قَصَرَ؟ فَإِنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِمُسَافِرٍ وَبِطَرَيَانِ فَسَادِ صَلَاتِهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْفَسَادِ بِطَرَيَانِ الْحَدَثِ وَتَقَدُّمِ ظُهُورِ مَا نَوَاهُ مِنْ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، وَإِذَا لَزِمَ الْإِتْمَامُ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ مَا نَوَاهُ فَمَعَ ظُهُورِ الْإِتْمَامِ أَوْلَى، وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّارِحَ تَسَمَّحَ فِي قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ، وَمُرَادُهُ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) فِي أَيِّ مَحَلٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَانَ حَدَثُهُ) الْأَحْسَنُ وُجِدَ حَدَثُهُ أَوَّلًا بِرّ.
(قَوْلُهُ مَا كَانَ أَمَّ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ بِهِ بِرّ (قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَوْ فَقَدْ الطُّهُورَيْنِ فَشَرَعَ فِيهَا بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ، قَصَرَ لِأَنَّ مَا فَعَلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قُلْنَا بِمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهَا صَلَاةٌ شَرْعِيَّةٌ، فَمِثْلُ فَاقِدِ الطُّهُورَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ كُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ م ر
(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) قَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَوِيَّةُ لَا تُنَاسِبُ وُجُوبَ الْفَاءِ فِي جَوَابِ أَمَّا، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْفَاءَ يَجُوزُ حَذْفُهَا مِنْ جَوَابِهَا مَعَ الْقَوْلِ وَيُمْكِنُ هُنَا تَقْدِيرُ الْقَوْلِ أَيْ فَيُقَالُ: فِيهِ أَتَمَّ أَيْ وُجُوبًا، أَوْ يُجَابُ بِأَنَّ أَوْلَى تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى أَحَقَّ بِمَعْنَى مُسْتَحِقٍّ دُونَ غَيْرِهِ، يُقَالُ: زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، أَوْ يُجَابُ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ النَّظْمِ لَكِنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَجْوَزُ، فَهُوَ أَرْجَحُ
(قَوْلُهُ دَرَا إحْدَاثَهُ إلَخْ) فِي الرَّوْضَةِ ثُمَّ الْمُقْتَدِي تَارَةً يَعْلَمُ حَالَ إقَامَةِ وَتَارَةً يَجْهَلُهَا، فَإِنْ عَلِمَ نَظَرَ إنْ عَلِمَهُ مُقِيمًا أَوْ ظَنَّهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، فَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ، بِخِلَافِ الْمُقِيمِ يَنْوِي الْقَصْرَ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْمُسَافِرُ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ تَضُرَّهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ ثُمَّ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ صَارَ مُقِيمًا اهـ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَتَى عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ وَنَوَى الْقَصْرَ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ وَلَغَتْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ اهـ
وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ مُتَلَاعَبٌ قَالَ: فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِهَا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ أَجَابَ بِمَا يُرَاجَعُ، نَعَمْ نُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا الشَّيْخَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ لِتَلَاعُبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلِمَ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ نَسِيَهُ عِنْدَ اقْتِدَائِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ
[حاشية الشربيني]
إذْ الْحُكْمُ مُعَلَّقٌ بِهِ وَإِنْ جَزَمَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُتِمَّ مُنْفَرِدًا) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْإِتْمَامَ أَتَمَّ مُنْفَرِدًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ كَالْمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَامَ الْإِمَامُ سَهْوًا إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْإِمَامُ: إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَيْفَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَنْوِهِ وَيُعْتَدُّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا الْمُقْتَدِي) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ أَتَمَّ أَيْ فَلَا يُتِمُّ هَذَا، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً سَوَاءٌ تَذَكَّرَ حَدَثَهُ أَوْ نَسِيَهُ، (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْقَصْرِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا
فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ (كَيْفَ وَقَعْ) ذَلِكَ، أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ أَمْ لَا، تَقَدَّمَ عِلْمُهُ بِالْإِقَامَةِ عَلَى عِلْمِهِ بِالْحَدَثِ أَمْ لَا،؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ لَغْوٌ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ شَرَعَ فِيهَا مُقِيمًا ثُمَّ فَسَدَتْ حَيْثُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ
(وَ) رُخِّصَ (جَمْعُ تَقْدِيمٍ) لِلْعَصْرَيْنِ وَتِلْوَيْهِمَا (بِعُذْرِ الْمَطَرِ،) وَلَوْ ضَعِيفًا، إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَبُلُّ ثِيَابَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» . زَادَ مُسْلِمٌ «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ» قَالَ الشَّافِعِيُّ كَمَالِكٍ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ بِرِوَايَةٍ فِي مُسْلِمٍ: «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ.» قَالَ: وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ: بِأَنَّ الْأُولَى رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ فَهِيَ أَوْلَى.
قَالَ يَعْنِي الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْجَمْعَ بِالْمَطَرِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: وَلَا مَطَرٍ كَثِيرٍ أَوْ لَا مَطَرٍ مُسْتَدَامٍ، فَلَعَلَّهُ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ
وَيَجُوزُ جَمْعُ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَخَرَجَ بِجَمْعِ التَّقْدِيمِ جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَلَا يَجُوزُ بِالْمَطَرِ؛ لِأَنَّ اسْتِدَامَتَهُ لَيْسَتْ إلَيْهِ بِخِلَافِ السَّفَرِ، (لَا) بِعُذْرِ (بَرَدٍ وَالثَّلْجِ عَنْ ذَوْبٍ عَرِيّ) كُلٌّ مِنْهُمَا، فَلَا جَمْعَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا، إذْ لَا تَأَذِّي بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْرَيَا عَنْ الذَّوْبِ لِتَضَمُّنِهِمَا الْقَدْرَ الْمُبِيحَ، وَكَالْمَطَرِ الشَّفَّانُ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَفَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَنُونٍ، وَهُوَ رِيحٌ بَارِدَةٌ فِيهَا نَدَاوَةٌ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ (لِمَنْ يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مُحْدِثٌ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ يَعْلَمْ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرْ الْمَسْأَلَةُ (قَوْلُهُ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ) أَيْ فَيَكْفِي أَحَدُهُمَا بِرّ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ) قَدْ يَقُلْ أَيْ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَلَا سَفَرٍ مَعَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ فِي الْمَدِينَةِ لَيْسَ فِي سَفَرٍ، وَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي سَفَرٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يُرَادَ بِالْمَدِينَةِ مَا يَشْمَلُ نَوَاحِيَهَا وَمَا حَوَالَيْهَا، فَإِنَّ السَّفَرَ يُتَصَوَّرُ فِي ذَلِكَ أَوْ عَنْ أَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ صَلَّى بَعْدَ تَحَوُّلِهِ لِلْمَدِينَةِ، وَهَذَا يَصْدُقُ مَعَ كَوْنِهِ فِي السَّفَرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا جَمْعَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ الثَّلْجُ قِطَعًا كِبَارًا جَازَ الْجَمْعُ كَمَا فِي الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ، وَفِي مَعْنَاهُ الْبَرَدُ وَبِهِ صُرِّحَ فِي الذَّخَائِرِ
(قَوْلُهُ عَنْ ذَوْبٍ عَرِيَ) يَنْبَغِي أَنَّ الْجُمْلَةَ حَالٌ مِنْ الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ (قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْإِمَامَ الْمُرِيدَ لِلْجَمْعِ يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ، لَكِنْ لَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَنِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى يُكْتَفَى بِهَا فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ لِلْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ مُطْلَقًا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَأَذِّيه بِالْمَطَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي جَوَابِ الشَّارِحِ وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالتَّأَذِّي بِالْمَطَرِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمْعِ فَكَمَا سَقَطَ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ فَلْيَسْقُطْ الْأَوَّلُ أَيْضًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ فَلْيُتَأَمَّلْ
وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا لَا مِنْ الْإِمَامِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا فِي وَقْتِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفَةٍ صِحَّتُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ وَلَا جَمْعٍ، وَاشْتِرَاطُ الْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ إلَخْ) هَلْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فَتَمْتَنِعُ الْمُفَارَقَةُ فِي الْبَعْضِ، أَوْ تَكْفِي عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِنْ فَارَقَ فِيمَا عَدَاهُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ الْوَجْهَ هُوَ الثَّانِي لِحُصُولِ الْجَمَاعَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاتَيْنِ، وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَتُهَا بِالْمُفَارَقَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَاشْتِرَاطُ وُجُودِهَا أَيْضًا عِنْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى كَمَا فِي الْمَطَرِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ لِيَتَّصِلَ آخِرُ الْأُولَى بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَقْرُونًا بِالْعُذْرِ
وَالِاتِّصَالُ هُنَا مَقْرُونًا بِكَوْنِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً حَاصِلٌ مَعَ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِاعْتِبَارِ امْتِدَادِ الْمَطَرِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُتَصَوَّرُ امْتِدَادُ الْجَمَاعَةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ قُلْتَ: يَنْبَغِي أَنَّ نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ كَنِيَّةِ الْجَمْعِ فَيَكْفِي فِي الْأَثْنَاءِ قُلْتُ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءِ بِهَا مَعَ التَّحَلُّلِ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ: فَإِنْ قُلْت هَلْ يُحْتَمَلُ اشْتِرَاطُ رَكْعَةٍ؟ قُلْت هُوَ مُحْتَمَلٌ (قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ وَيُفَارِقُ الْإِبْرَادَ حَيْثُ يَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ بِأَنَّ فِي هَذَا إخْلَاءَ الْوَقْتِ رَأْسًا عَنْ الصَّلَاةِ
[حاشية الشربيني]
تَقَدَّمَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُقِيمٌ مُحْدِثٌ، بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا أَوْ عَلِمَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَبِهِ يَظْهَرُ الِاحْتِيَاجُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مُقِيمٍ وَمُحْدِثٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْجَمْعِ) ، بَلْ أَحَدُهُمَا كَافٍ، أَمَّا الْحَدَثُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَلِأَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّرْحُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَمْعِ بِعُذْرِ الْمَرَضِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَعْذَارِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي تَأْوِيلِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ لِلْحَاجَةِ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهُ عَادَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَأَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيِّ عَنْ الْقَفَّالِ وَالشَّاشِيِّ الْكَبِيرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حِين سُئِلَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ فَلَمْ يُعَلِّلْهُ بِمَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ اهـ. وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْجَمْعِ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ فِي جَمَاعَةٍ) وَإِنْ كُرِهَتْ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ صُورَتِهَا لِانْدِفَاعِ الْإِثْمِ وَالْقِتَالِ بِهِ شَرْحُ الْعُبَابِ.
وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْجَمَاعَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْفَرَدُوا قَبْلَ تَمَامِ رَكْعَتِهَا الْأُولَى، وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْإِمَامِ الْجَمَاعَةَ، وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ إنْ عَلِمُوا، وَلَوْ تَبَاطَأَ عَنْهُ الْمَأْمُومُونَ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ
إذَا جَاءَ مَسْجِدًا يَنْأَى) أَيْ يَبْعُدُ عَنْ مَحَلِّهِ (بِهِ) أَيْ بِالْمَطَرِ، (نَالَ أَذَى) فِي طَرِيقِهِ يَبُلُّ ثِيَابَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَا يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ أَوْ يُصَلِّي فِيهَا بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَسْجِدٍ قَرِيبٍ أَوْ كَانَ يَمْشِي فِي كِنٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ، وَأَمَّا جَمْعُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَطَرِ مَعَ أَنَّ بُيُوتَ أَزْوَاجِهِ كَانَتْ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَأَجَابُوا عَنْهُ: بِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَأَكْثَرُهَا كَانَ بَعِيدًا فَلَعَلَّهُ حِينَ جَمَعَ لَمْ يَكُنْ بِالْقَرِيبِ، وَيُجَابُ أَيْضًا: بِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ بِالْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَذَّ بِالْمَطَرِ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلِمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وُجُودِ الْمَطَرِ فَاتَّفَقَ وُجُودُهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْمَعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْمَعْ لَاحْتَاجَ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ أَيْضًا فِي جَمَاعَةٍ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ فِي رُجُوعِهِ إلَى بَيْتِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ أَوْ فِي إقَامَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِيهِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ لَا جَمْعَ بِمَرَضٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ وَحْلٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ وَلِخَبَرِ الْمَوَاقِيتِ فَلَا يُخَالِفُ إلَّا بِصَرِيحٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَجَوَّزَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كَالْخَطَّابِيِّ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ بِالْمَرَضِ وَالْوَحْلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ فَرَضَهُ فِي الْمَرَضِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ م ر (قَوْلُهُ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ) أَيْ أَوْ إلَى الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ إلَخْ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى خُصُوصِ
[حاشية الشربيني]
يُحْرِمُوا، وَقَدْ بَقِيَ قَبْلَ الرُّكُوعِ مَا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ الْبَقَاءُ إلَى الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الشَّرْطَ وُقُوعُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى جَمَاعَةً وَحِينَئِذٍ فَيَكْفِي فِيهَا إدْرَاكُهُمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُمْ وَلَا صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ الْجُمُعَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ إلَّا جَمَاعَةٌ سُومِحَ فِيهَا بِكَوْنِهِ يَكْفِي الْمَأْمُومِينَ إدْرَاكُ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ لَمَّا كَانَتْ تَصِحُّ فُرَادَى أَيْضًا ضُيِّقَ فِيهَا بِإِدْرَاكِ الزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ، وَأَيْضًا هِيَ مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا فَزِيدَ فِي التَّضْيِيقِ اهـ. ق ل ع ش، وَقَدْ يُقَالُ: أَيُّ دَاعٍ لِاعْتِبَارِ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَقَاءِ الْقُدْوَةِ إلَى الرُّكُوعِ وَالِاكْتِفَاءِ بِجُزْءٍ فِي الْجَمَاعَةِ؟ اهـ. وَهُوَ اعْتِرَاضٌ صَحِيحٌ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاكْتَفَى شَيْخُنَا م ر بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِالثَّانِيَةِ اهـ وَفِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَلَوْ تَبَاطَأَ الْمَأْمُومُونَ عَنْ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إحْرَامُهُمْ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ اهـ. وَبِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَأَمَّا الْجَمْعُ بِالْمَطَرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَقَعَ أَوَّلُ جَزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ جَمَاعَةً وَفِي الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمْ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ وَقِيلَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُعَادَةِ وَالْجُمُعَةِ اهـ. شَيْخُنَا أَيْ الْقُوَيْسِنِيُّ وَحَاصِلُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ وَالْمُعَادَةِ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ: أَنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فِي الْجُمُعَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَةً وَرَكْعَةُ الْإِمَامِ لَا تَكُونُ بِتَمَامِهَا جَمَاعَةً، إلَّا إنْ أَدْرَكَ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ رَفْعِهِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ حَتَّى إنَّهُ بِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ رَكْعَتَهُ مِنْ أَوَّلِهَا جَمَاعَةٌ أَيْ أَنَّ زَمَنَ الْفَاتِحَةِ كَانَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لَهُ، إذْ بِإِدْرَاكِهِمْ هَذَا الزَّمَنَ كَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ مَعَهُ مَعَ إدْرَاكِهِمْ رُكُوعَهُ، وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ جُمُعَتِهِ وَجُمُعَتِهِمْ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ الْفَاتِحَةَ فِيمَا أَدْرَكُوهُ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَالتُّحْفَةِ وع ش
وَأَمَّا الْمَجْمُوعَةُ بِالْمَطَرِ وَالْمُعَادَةُ فَالشَّرْطُ الْجَمَاعَةُ فِي أَوَّلِهَا فَقَطْ فِي الْأُولَى وَفِي جَمِيعِهَا فِي الثَّانِيَةِ، وَلَيْسَ الْمَلْحَظُ هُنَا رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ، بَلْ وُجُودُ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي لِلْجُمَعِ وَالْإِعَادَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي كُلِّهَا، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَةِ بِالْمَطَرِ يَكْفِي الْجَمَاعَةُ فِي جَزْءٍ، وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ أَوَّلِهَا؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي سَبَبًا لِلْجَمْعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُ كَلَامِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِيمَا أَدْرَكُوهُ جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَنْ يُحْرِمُوا خَلْفَهُ وَالْبَاقِي يَسَعُ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ رُكُوعِهِ وَإِنْ فَارَقُوهُ قَبْلَ مُضِيِّ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ اهـ
(قَوْلُهُ مَسْجِدًا) لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمَقْصُودَةِ لِلْجَمَاعَةِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ نَالَ أَذًى) أَيْ لَا يُحْتَمَلُ غَالِبًا أَيْ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ، وَإِنْ احْتَمَلَهُ هُوَ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ رَاتِبًا أَوْ تَتَعَطَّلُ الْجَمَاعَةُ إنْ لَمْ تَجْمَعْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ بِالْمَأْمُومِينَ) أَيْ الَّذِينَ يَتَأَذَّوْنَ بِالْمَطَرِ دُونَ الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ جَمَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِصَرِيحٍ) أَيْ لَا مُخَالِفَ لَهُ أَقْوَى مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فَإِنَّ رِوَايَةَ وَلَا سَفَرَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ اهـ
(قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ إلَخْ) أَيْ بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ إنْ
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِنَقْلِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرٍ لِلْمُزَنِيِّ سَمَّاهُ " نِهَايَةَ الِاخْتِصَارِ " مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا لَمْ يُلْحِقُوا الْوَحْلَ بِالْمَطَرِ كَمَا فِي عُذْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ تَارِكَهُمَا يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا، وَالْجَامِعُ يَتْرُكُ الْوَقْتَ بِلَا بَدَلٍ وَلِأَنَّ الْعُذْرَ فِيهِمَا لَيْسَ مَخْصُوصًا، بَلْ كُلُّ مَا يَلْحَقُ بِهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ وَالْوَحْلُ مِنْهُ وَعُذْرُ الْجَمْعِ مَضْبُوطٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَلَمْ تَجِئْ بِالْوَحْلِ
(وَشَرْطُهُ) أَيْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِعُذْرِ السَّفَرِ أَوْ الْمَطَرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا (نِيَّتُهُ) أَيْ الْجَمْعِ (فِي) الصَّلَاةِ (الْأَوَّلَهْ) تَمْيِيزًا لِلتَّقْدِيمِ الْمَشْرُوعِ عَنْ التَّقْدِيمِ سَهْوًا أَوْ عَبَثًا، سَوَاءٌ نَوَاهُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ أَمْ التَّحَلُّلِ أَمْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ حَالَ الْجَمْعِ وَيُفَارِقُ الْقَصْرَ، بِأَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَتْ لَتَأَدَّى جَزْءٌ عَلَى التَّمَامِ فَيَمْتَنِعُ الْقَصْرُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ ثُمَّ نَوَاهُ فِي الْأُولَى جَازَ وَفِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ فِي الْبَلَدِ فَسَارَتْ السَّفِينَةُ فَنَوَى الْجَمْعَ، فَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ النِّيَّةُ مَعَ التَّحَرُّمِ صَحَّ لِوُجُودِ السَّفَرِ وَقْتَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ دَوَامِ الْعُذْرِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُدُوثِ الْمَطَرِ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى حَيْثُ لَا يُجْمَعُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ بِأَنَّ السَّفَرَ بِاخْتِيَارِهِ فَنُزِّلَ اخْتِيَارُهُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَتَهُ، بِخِلَافِ الْمَطَرِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ اخْتَارَهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ وَالْأُولَى لُغَةٌ قَلِيلَةٌ جَرَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَالْكَثِيرُ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، (وَهَكَذَا التَّرْتِيبُ) وَهُوَ ثَانِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُقَدِّمَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ؛ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ لَهَا وَالثَّانِيَةُ تَبَعٌ فَلَوْ صَلَّى الثَّانِيَةَ قَبْلَ
[حاشية العبادي]
الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِئْ بِالْوَحْلِ) قَدْ يُقَالُ: هَلَّا أُلْحِقَ بِالْقِيَاسِ فَإِنْ قِيلَ: رُخْصَةٌ قُلْنَا: وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ حَاصِلُهُ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ، وَمِنْهُ قِيَاسُ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِ عَلَى الْحَجَرِ الْوَارِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فِي الْجَمْعِ وُقُوعَ الثَّانِيَةِ أَدَاءً بِأَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ رَأَيْتُ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَوَلَدِهِ الْجَلَالِ مَا كَتَبَهُ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ وَلَدُهُ مُخَالِفًا لَهُ جَوَازُ الْجَمْعِ وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ فِي، وَإِنْ بَقِيَ مَا لَا يَسَعُ رَكْعَةً فَلْيُرَاجَعْ مَا أَوْرَدْنَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَوَى الْجَمْعَ إلَخْ) الْأَوْلَى ثُمَّ نَوَى تَرْكَهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ أَرَادَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ كَمَا لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَوْرًا فَلَهُ الْجَمْعُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ نَوَاهُ فِي الْأُولَى لَا بَعْدَهَا) ، وَلَوْ قَبْلَ إحْرَامِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْجَمْعِ) الْأَوْجَهُ خِلَافُهُ م ر، وَقَدْ يُجْعَلُ الْفَرْقُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ أَنْ يَكُونَ بِالِاخْتِيَارِ فَيَدْخُلُ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ
[حاشية الشربيني]
جَمَعَ تَقْدِيمًا وَالتَّأْخِيرِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ ثَبَتَ لِلشَّافِعَيَّ نَصٌّ بِالْمَنْعِ كَانَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَنَقْلِهِ عَنْهُ أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ مَا نَصُّهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ جَوَازُ عَمَلِ الشَّخْصِ بِهِ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَرَضِ حَالَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا وَعِنْدَ سَلَامَتِهِ مِنْ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْمَطَرِ اهـ. وَوَقَعَ لِلْعَنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى مُقَدِّمَةِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ لِلْإِمَامِ، لِأَنَّهُ بِالْقَوِيِّ رَجَعَ عَنْهُ بِخِلَافِ أَوْجُهِ الْأَصْحَابِ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الضَّعِيفِ مِنْهَا، إنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْقَائِلُ فَرَاجِعْهُ
وَضَابِطُ الْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِذَلِكَ هُوَ أَنْ يَشُقَّ مَعَهُ فِعْلُ كُلِّ فَرْضٍ فِي وَقْتِهِ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ، بِحَيْثُ تَبَتُّلُ ثِيَابُهُ، كَذَا فِي التُّحْفَةِ عَنْ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ اهـ. (قَوْلُهُ يَأْتِي بِبَدَلِهِمَا) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ، وَكَذَا فِي الثَّانِي لِأَنَّ الصَّلَاةَ فُرَادَى مَعَ الْعُذْرِ تَقُومُ مَقَامَهَا جَمَاعَةً تَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ) وَيُزَادُ خَامِسٌ، وَهُوَ بَقَاءُ وَقْتِ الْأُولَى إلَى تَمَامِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، كَمَا فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَزَادَ ق ل تَبَيُّنَ صِحَّةِ الْأُولَى وَتَيَقُّنَ نِيَّةِ الْجَمْعِ تَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ تَبَيُّنَ صِحَّةِ الْأُولَى، وَلِذَا مَنَعَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ مِنْهُ اهـ. مَدَنِيٌّ أَيْ بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ فَيَجُوزُ لَهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً وَقْتَ الْأُولَى اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمْعَيْنِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى لِتَبَعِيَّةِ الثَّانِيَةِ لَهَا بِخِلَافِ التَّأْخِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تَصِحُّ فِيهِ بِلَا جَمْعٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي سَبْقُ النِّيَّةِ) أَيْ سَبْقُهَا ذَلِكَ فِي الْأُولَى، إذْ لَا يَتَأَتَّى ضَمُّ الثَّانِيَةِ لِلْأُولَى إلَّا إذَا نَوَى وَهُوَ فِيهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّ
الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ، أَوْ الْأُولَى قَبْلَ الثَّانِيَةِ بَانَ فَسَادُهَا فَسَدَتْ الثَّانِيَةُ أَيْضًا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، (وَ) ثَالِثُهَا (الْوِلَاءُ) بَيْنَهُمَا (لَهْ) أَيْ لِلْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ الْوَلَاءُ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِنَمِرَةَ وَالَى بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الرَّوَاتِبَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ بَيْنَهُمَا.» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَوْلَا اشْتِرَاطُ الْوَلَاءِ لَمَا تَرَكَ الرَّوَاتِبَ، وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ تَرَكَهَا لِكَوْنِهِ سُنَّةً لَا شَرْطًا
(وَإِنْ أَقَامَ وَلَهَا تَيَمَّمَا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَطْلُبَ دُونَ الطُّولِ مَا) أَيْ وَإِنْ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ أَوْ تَيَمَّمَ لَهَا أَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ، وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ عُرْفًا فَالْوَلَاءُ حَاصِلٌ، أَمَّا الْإِقَامَةُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَأَمَّا التَّيَمُّمُ وَالطَّلَبُ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي فَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَصْلٌ يَسِيرٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ شَرْطٌ دُونَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ وَإِغْمَاءٍ
(وَ) رَابِعُهَا (أَنْ يَدُومَ الْعُذْرُ حَتَّى كَبَّرَا) لِلتَّحَرُّمِ (لِلثَّانِ) أَيْ لِلْفَرْضِ الثَّانِي لِيُقَارِنَ الْجَمْعُ الْعُذْرَ، فَلَوْ أَقَامَ فِي الْأُولَى أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا جَمْعَ لِزَوَالِ الْعُذْرِ مَعَ إمْكَانِ اسْتِدَامَتِهِ قَبْلَ الْجَمْعِ، (لَا إنْ كَانَ عُذْرٌ) أَيْ عُذْرُ الْجَمْعِ (مَطَرَا فَلْيَكْفِ) فِيهِ (أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ الْأَوَّلِ) أَيْ التَّحَرُّمِ (مِنْ ذِي وَمِنْ ذِي) أَيْ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ (وَلَدَا تَحَلُّلِ أَوَّلَةٍ) أَيْ وَعِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى وَزَادَ إيضَاحًا لِذَلِكَ قَوْلُهُ (وَلَيْسَ وِجْدَانُ الْمَطَرْ فِي الْوَسْطِ) بِسُكُونِ السِّينِ (أَيْ أَثْنَاءِ الْأُولَى مُعْتَبَرْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ، لِمَا مَرَّ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْمَطَرِ لَيْسَتْ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ وُجُودُهُ عِنْدَ التَّحَرُّمَيْنِ لِيُقَارِنَ الْجَمْعُ الْعُذْرَ كَمَا مَرَّ، وَعِنْدَ تَحَلُّلِ الْأُولَى لِيَتَحَقَّقَ اتِّصَالُ آخِرِهَا بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ مَقْرُونًا بِالْعُذْرِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ كُلٍّ مِنْ عُذْرَيْ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ لِلثَّانِيَةِ، فَلَا تَبْطُلُ بِزَوَالِهِمَا فِي أَثْنَائِهَا صِيَانَةً لَهَا عَنْ الْبُطْلَانِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِتْمَامِ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ
(وَبَعْضُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلَهْ أَنْ يَتَذَكَّرْ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ (أَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَهْ يُعِدْهُمَا) الْأُولَى: لِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ لِطُولِ الْفَصْلِ، وَالثَّانِيَةُ: لِفَقْدِ التَّرْتِيبِ (بِالْجَمْعِ) أَيْ مَعَ جَمْعِهَا إنْ شَاءَ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا لِوُجُودِ الْمُرَخَّصِ (أَوْ) يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ (مِمَّا تَلِي) الْأُولَى أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ (يُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا الْمُؤَصِّلِي) لَهَا بِيَاءِ الْإِشْبَاعِ، (إنْ طَالَ فَصْلٌ) مِنْ وَقْتِ السَّلَامِ مِنْهَا إلَى
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ لِلْجَمْعِ) الْمُوَالَاةُ بِالْجَمْعِ كَالْمُوَالَاةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الْمَنْعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُ إخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فَحَيْثُ وَرَدَ، اقْتَصَرَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَرَدَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ مَا) مَعْمُولُ يَطْلُبُ (قَوْلُهُ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ) أَيْ فَالضَّمِيرُ لِلثَّانِيَةِ لِظُهُورِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ) فِي إثْبَاتِهِ الْوُجُودَ عِنْدَ تَحَرُّمِ الْأُولَى نَظَرٌ
(قَوْلُهُ بِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ اعْتِبَارُ امْتِدَادِهِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ) أَوْ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ، وَقَدْ طَالَ الْفَصْلُ بَعْدَ سَلَامِ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَلْغُو مَا أَتَى بِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَيَبْنِي عَلَى الْأُولَى أَيْ وَلَهُ الْجَمْعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ لِطُولِ الْفَصْلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَرَ الْفَصْلَ بِأَنْ أَسْرَعَ بِالثَّانِيَةِ تَدَارَكَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِفَقْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالثَّانِيَةُ لِبُطْلَانِ فَرْضِيَّتِهَا بِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا مِنْ ابْتِدَائِهِ بِالْأَوَّلِ، اهـ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى انْقِلَابِهَا نَفْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ سم
[حاشية الشربيني]
سَبْقَهَا حَالَةَ الْجَمْعِ صَادِقٌ بِمَا بَيْنَهُمَا تَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشِّهَابِ عَمِيرَةَ (قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ هَلْ طَالَ الْفَصْلُ؟ امْتَنَعَ الْجَمْعُ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُصَارُ إلَيْهَا إلَّا بِيَقِينٍ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطُلْ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ اجْتَمَعَ كُلُّ مَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَإِلَّا فَالْيَسِيرُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ بِأَنْ سَكَتَ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ فَأَقَلَّ لَا يَضُرُّ ق ل.
(قَوْلُهُ لِيُقَارِنَ الْجَمْعَ الْعُذْرُ) أَيْ الْعُذْرُ الْجَاعِلُ لِلصَّلَاتَيْنِ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَقْتُهَا هُوَ وَقْتُ الْعُذْرِ فَتَأَمَّلْ.
حَتَّى يَظْهَرَ وَجْهُ إنْتَاجِهِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ تَحَرُّمِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ) ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فَلَوْ عُلِمَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ رُكْنٍ مِنْ الْأُولَى، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَهُوَ كَمَا بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأُولَى وَبَطَلَ إحْرَامُهُ بِالثَّانِيَةِ، وَبَعْدَ الْبِنَاءِ يَأْتِي بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لِطُولِ الْفَصْلِ) قَالَ ق ل: إنَّهُ لَا يُعِيدُهَا جَامِعًا، وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الصَّلَاةِ بَيْنَهُمَا مُضِرٌّ مُطْلَقًا فَلَوْ قَالَ: لِفِعْلِ الثَّانِيَةِ كَانَ أَوْلَى اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِبُطْلَانِهِمَا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ أَهْمَلَهُ إلَخْ)
التَّذَكُّرِ، أَمَّا إعَادَتُهَا فَلِتَرْكِ الرُّكْنِ وَتَعَذُّرِ التَّدَارُكِ، وَأَمَّا إعَادَتُهَا فِي وَقْتِهَا فَلِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ لِفَقْدِ الْوَلَاءِ بِتَخَلُّلِ الْبَاطِلَةِ، فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ تَدَارَكَ وَصَحَّتْ الصَّلَاتَانِ جَمِيعًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَوَابُ وَالشَّرْطُ مُضَارِعَيْنِ يَجُوزُ رَفْعُ الْجَوَابِ بِضَعْفٍ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ النَّاظِمُ فِي يُعِيدُهَا، وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الشَّرْطِ هُنَا مَاضِيًا، فَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِلَا ضَعْفٍ (وَيُعِيدُ كُلًّا) مِنْهُمَا (فِي وَقْتِهَا مَنْ لَا دَرَى الْمَحَلَّا) أَيْ مَحَلَّ الْمَتْرُوكِ، أَمَّا إعَادَتُهُمَا فَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الْأُولَى، وَأَمَّا إعَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ جَمْعِهِمَا تَقْدِيمًا فَلِفَقْدِ الْوَلَاءِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْ الثَّانِيَةِ، فَيَطُولُ الْفَصْلُ بِهَا وَبِالْأُولَى الْمُعَادَةِ بَعْدَهَا فَأَخَذْنَا بِالْأَسْوَأِ فِي الطَّرَفَيْنِ
(وَإِنْ يُؤَخِّرْهَا) أَيْ الْأُولَى لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ بِعُذْرِ السَّفَرِ (اشْتَرَطْنَا) ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي.
أَحَدُهَا: (النِّيَّهْ) لِلْجَمْعِ (وَقْتَ صَلَاةٍ هِيَ أَوَّلِيَّهْ) نِسْبَةً لِلْأُولَى أَيْ وَقْتَ الْأُولَى (مَا دَامَ يَبْقَى) مِنْ وَقْتِهَا (قَدْرُ رَكْعَةٍ) ، إذْ لَوْ أَخَّرَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْجَمْعِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ أَوْ ضَاقَ عَنْ رَكْعَةٍ عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَهَذَا مُقْتَضَى مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْهُمْ، وَتُشْتَرَطُ هَذِهِ النِّيَّةُ فِي وَقْتِ الْأُولَى بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ وَقْتِهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ التَّدَارُكُ) بِطُولِ الْفَصْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ مُنَافٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي نَظَائِرِهِ (قَوْلُهُ وَيُعِيدُ كُلًّا إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ قَصُرَ الْفَصْلُ بَيْنَ السَّلَامِ مِنْ الْأُولَى وَالتَّذَكُّرِ فَيَأْتِيَ بِالرُّكْنِ لِتَتِمَّ الْأُولَى، لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمَتْرُوكَ مِنْهُمَا احْتِيَاطًا ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ، وَقَدْ حَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) هَذَا بَالِغٌ فِي رَدِّهِ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ بِمَا بَالَغَ فِي اعْتِرَاضِهِ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ فِي فَتَاوِيهِ، بِمَا بَيَّنْت رَدَّ جَمِيعِ مَا أَطْنَبَ بِهِ فِي هَامِشِهَا
(قَوْلُهُ نِسْبَةً لِلْأَوَّلِ) لَعَلَّهُ مِنْ نِسْبَةِ الْجُزْئِيِّ إلَى كُلِّيِّهِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَحُمِلَ عَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا حَيْثُ قَالَ: عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَيَجِبُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ مَا نَصُّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِزَمَنٍ لَوْ اُبْتُدِئَتْ فِيهِ كَانَتْ أَدَاءً، نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْهُمْ بِزَمَنٍ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَدَاءِ فِي الرَّوْضَةِ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ، بِأَنْ يُؤْتَى بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا اهـ وَرُدَّ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا الْحَمْلُ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ.
قَوْلُهُ أَنَّهَا صَارَتْ قَضَاءً أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَرْكِهِ النِّيَّةُ فِي زَمَنٍ يَسَعُ الْأَدَاءَ الْحَقِيقِيَّ أَنْ تَكُونَ قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ ثُمَّ يَأْتِي بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، فَتَكُونُ أَدَاءً فَقَوْلُهُ أَنَّهَا تَصِيرُ قَضَاءً إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُرَدَّ الْأَدَاءُ الْحَقِيقِيُّ، وَأَقُولُ: هَذَا الرَّدُّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ النِّيَّةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَاسْتَمَرَّ تَارِكًا لَهَا إلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ صَارَتْ قَضَاءً، وَعِبَارَةُ الْإِيضَاحِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ سم، هَذَا وَقَدْ أَفَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ مَا فِي الْمَجْمُوعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ
وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ أَيْضًا مَا يَسَعُ قَدْرَ الطَّهَارَةِ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ اشْتِرَاطَ كَوْنِ التَّأْخِيرِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ؟ بِقَوْلِهِمْ: وَذَلِكَ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ التَّأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ دُونَ طَهَارَتِهَا تَأْخِيرٌ مُحَرَّمٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا، فَلَا يُفِيدُ الشَّارِحُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوَّلًا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَيُمْنَعُ الْأَخْذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ قَدْرُ الصَّلَاةِ فَقَطْ فَالتَّأْخِيرُ الْآنَ بِلَا نِيَّةٍ حَرَامٌ، فَالنِّيَّةُ تُمَيِّزُ التَّأْخِيرَ الْجَائِزَ عَنْ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ سَبْقُ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْزِمْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى فِعْلِهَا فِيهِ وَلَا عَلَى التَّأْخِيرِ لِيَجْمَعَهَا مَعَ الثَّانِيَةِ، عَصَى بِهَذَا التَّأْخِيرِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّأْخِيرَ لِلْجَمْعِ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا مَعَ الطَّهَارَةِ صَحَّتْ هَذِهِ النِّيَّةُ بِلَا إشْكَالٍ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَهَا الْعِصْيَانُ بِالتَّأْخِيرِ أَوْ يُعْتَبَرُ إنْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ
[حاشية الشربيني]
أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ وَقْتِ السَّلَامِ مِنْهَا، فَلَوْ تَذَكَّرَ فِيهَا تَدَارَكَهُ وَبَنَى بِلَا تَفْصِيلٍ اهـ عَمِيرَةُ وَكُلُّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ التَّذَكُّرِ لَا يُحْسَبُ، وَلَهُ وَجْهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْرَامٍ لَاغٍ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهَا: بِحُسْبَانِ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ، وَالْمُعْتَبَرُ طُولُ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَامِ لَا بَيْنَ التَّذَكُّرِ وَالسَّلَامِ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا وَجْهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ جَمْعِهِمَا تَقْدِيمًا) بِخِلَافِ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الشَّكِّ أَنْ يُصَيِّرَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُفْعَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا؛ وَلِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى وَاضِحٌ، وَكَذَا عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ إعَادَتُهَا، وَالْمُعَادَةُ اللَّازِمَةُ لَهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ لِتُفْعَلَ مَعَهَا فِي وَقْتِهَا، وَكَوْنُهُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ لَا يُسَمَّى جَمْعًا حِينَئِذٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ قَالَهُ شَيْخُنَا فَسَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ جَعْلُ الْمُعَادَةِ خَارِجَ وَقْتِهَا، مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْمُعَادَةِ وُقُوعُهَا فِي الْوَقْتِ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ وَفِعْلُهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأُولَى، وَبِنَاءً عَلَيْهِ لَا تَكُونُ إعَادَةً وَكَانَ الْأَوْلَى الِاكْتِفَاءَ بِهَذَا الْقَدْرِ وَعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِكَوْنِهَا مُعَادَةً، إذْ لَوْ كَانَتْ مُعَادَةً لَلَزِمَ فِعْلُهَا جَمَاعَةً، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ تَأَمَّلْ هَذَا.
وَاعْتَمَدَ جَوَازَ الْجَمْعِ تَأْخِيرًا زي وم ر وَاعْتَمَدَ عَدَمَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْبُرُلُّسِيُّ اهـ. ق ل
(قَوْلُهُ النِّيَّةُ لِلْجَمْعِ) وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ التَّأْخِيرِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ جَمْعٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا رَكْعَتَيْنِ حَيْثُ كَفَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَرَخُّصًا، إذْ نِيَّةُ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ لَا تَكُونُ إلَّا
قَدْرٌ يَسَعُهَا أَوْ أَكْثَرُ، فَإِنْ ضَاقَ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا عَصَى وَصَارَتْ قَضَاءً، وَجَزَمَ الْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْأَوَّلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةَ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ قَصْرِ صَلَاةِ مَنْ سَافَرَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً وَلَا يَضُرُّ فِيهِ تَحْرِيمُ تَأْخِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْرُجُ جَزْءٌ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا (وَ) ثَانِيهَا: نِيَّةُ الْجَمْعِ (فِي أَوَّلَةٍ) لِتَرْتَبِطَ بِالثَّانِيَةِ كَمَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ (قُلْتُ وَذَا فِي) الْقَوْلِ (الْأَضْعَفِ) ، إذْ الْأَصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا كَالتَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا تَقَدَّمَتْ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى فَاكْتُفِيَ بِهَا بِخِلَافِ نِيَّةِ التَّقْدِيمِ، وَأَيْضًا الْوَقْتُ هُنَا لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى تَبَعٌ لَهَا بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ التَّرْتِيبُ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فَلِأَنَّ الْأُولَى شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الْمَغْرِبَ بِمُزْدَلِفَةَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا» (وَ) ثَالِثُهَا: (أَنْ يَدُومَ عُذْرُهُ وَهْوَ السَّفَرْ إلَى تَمَامِ الِاثْنَتَيْنِ) ، فَلَوْ أَقَامَ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ لِلْعُذْرِ، وَقَدْ زَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأُولَى أَدَاءً بِلَا خِلَافٍ وَمَا بَحَثَهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ حُكْمٍ وَتَعْلِيلٍ قَالَ السُّبْكِيُّ وَتَعْلِيلُهُمْ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُولَى فَلَوْ
[حاشية العبادي]
لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهَا، فِيهِ نَظَرٌ
وَالْقَلْبُ الْآنَ لِاعْتِبَارِ مَا يَسَعُ الطَّهَارَةَ مُطْلَقًا أَمْيَلُ، وَأَمَّا إسْنَادُ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ لِمَا ذُكِرَ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَدْرٌ يَسَعُهَا) هَلْ الْمُرَادُ يَسَعُهَا مَقْصُورَةً أَوْ تَامَّةً؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى الْقَصْرِ اُعْتُبِرَ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْإِتْمَامُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يَتَخَرَّجُ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ كَالْجُنُونِ لِاحْتِيَاطِهِمْ لِلْوُجُوبِ، ثُمَّ مَا لَمْ يَحْتَاطُوا هُنَا بِدَلِيلِ الْوُجُوبِ ثُمَّ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ تَكْبِيرَةٍ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ.
وَعَدَمُ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالنِّيَّةِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ بَلْ أَوْ قَدْرُ رَكْعَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَإِذَا قُلْنَا: بِالِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ فَنَوَى وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُهَا مَقْصُورَةً لِكَوْنِهِ عَزَمَ عَلَى الْقَصْرِ ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ اخْتَارَ الْإِتْمَامَ، فَهَلْ يُؤَثِّرُ حَتَّى تَصِيرَ الْأُولَى قَضَاءً؟ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ بَلْ هُوَ الْوَجْهُ
(قُلْتُ: لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ كَوْنُهَا مُؤَدَّاةً، وَهُنَا أَنْ تُمَيِّزَ النِّيَّةُ هَذَا التَّأْخِيرَ عَنْ التَّأْخِيرِ تَعَدِّيًا، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ
(قَوْلُهُ قُلْت وَذَا) يَجُوزُ رُجُوعُ هَذَا أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ مَا دَامَ يَبْقَى قَدْرُ رَكْعَةٍ، فَيُفِيدُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى قَدْرُ جَمِيعِ الصَّلَاةِ م ر. (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ إنَاخَةِ الْبَعِيرِ لَا تَمْنَعُ الْوَلَاءَ لِقِصَرِ زَمَنِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَاخَةُ جَمِيعِ مَنْ كَانَ مَعَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَبْعِرَتُهُمْ لَا تَحْصُلُ عَادَةً إلَّا عَلَى
[حاشية الشربيني]
قَصْرًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ فَإِنْ ضَاقَ إلَخْ) وَلَوْ نَوَى وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَكِنْ لَمَّا دَخَلَ الْوَقْتُ عَرَضَ مَانِعٌ مِنْ الْجَمْعِ كَإِقَامَةٍ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً، وَلَا إثْمَ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَقَامَ مُخْتَارًا بِلَا حَاجَةٍ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) لَكِنْ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ وَجَبَ حَمْلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ل م ر لمر.
(قَوْلُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا) لَكِنْ تُسَنُّ كَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ الْوَقْتُ هُنَا لِلثَّانِيَةِ إلَخْ) فَلَمْ يُحْتَجْ لِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ ثَمَّ لِتَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْوَقْتِ لِلثَّانِيَةِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُ شَبِيهَةٌ بِالْفَائِتَةِ) وَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَغَيْرِهَا، كَذَا فِي التَّعْلِيقَةِ (قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) الْمُرَادُ بِالْأُولَى الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ، سَوَاءٌ قَدَّمَ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ، أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهَا، فَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْمُؤَخَّرَةُ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَهَذِهِ الْأُولَى هِيَ التَّابِعَةُ سَوَاءٌ فُعِلَتْ قَبْلَ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهَا، فَفِيهِ صُورَتَانِ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا خِلَافًا اهـ. كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَوَّلًا أَوْ الْعَصْرَ، وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يُقِيمَ فِي الْمَفْعُولَةِ أَوَّلًا أَوْ فِي الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، فَالْمَجْمُوعُ خَالَفَ فِي اثْنَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ أَوْ لَا، وَالسُّبْكِيُّ خَالَفَ فِي وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ التَّابِعَةِ بَعْدَ فِعْلِ الْمَتْبُوعَةِ سَفَرًا، وَانْظُرْ هَلْ جَرَى خِلَافٌ فِيمَا لَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ الظُّهْرِ الْمُقَدَّمَةِ عَلَى الْعَصْرِ مَثَلًا؟ اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ صَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً) وَلَا إثْمَ فِيهَا وَلَا تُقْصَرُ لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا مُفْسِدٌ وَأَعَادَهَا؛ لِأَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ، وَكَذَا إذَا فَعَلَهَا مَقْصُورَةً أَوَّلًا فَيُعِيدُهَا تَامَّةً؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا فَائِتَةُ حَضَرٍ وَإِنْ وُجِدَ السَّفَرُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهَا وَجَمِيعِ فِعْلِهَا بِأَنْ فَعَلَهَا أَوَّلًا اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلٍ يُخَالِفُ الْمَتْنَ، وَوَجْهُ مُخَالَفَتِهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَتْنِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ فِي إحْدَاهُمَا صَارَتْ الْمُؤَخَّرَةُ قَضَاءً، وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الْمَتْبُوعَةِ لَا تَصِيرُ التَّابِعَةُ قَضَاءً، بَلْ أَدَاءً وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي مُخَالَفَتِهِ حَمْلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْمَفْعُولَةِ ثَانِيًا، بَلْ يُوَافِقُهُ السُّبْكِيُّ فِي صُورَةٍ تَأَمَّلْ اهـ مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ م ر (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) أَيْ مُخَالِفًا لِلْمُصَنِّفِ وَالْمَجْمُوعِ إنْ كَانَ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ عَامًّا، بِأَنْ كَانَ مُرَادُهُ بِالْأُولَى الْمَفْعُولَةَ أَوَّلًا، سَوَاءٌ كَانَتْ صَاحِبَةَ الْوَقْتِ أَوْ لَا، وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَجْمُوعِ فِي نَفْيِ الْخِلَافِ اهـ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلثَّانِيَةِ فِي الْأَدَاءِ إلَخْ إذْ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ التَّابِعَةُ مُؤَدَّاةً فِي صُورَةِ الْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى تَقْدِيمِ إلَخْ) أَيْ أَوْ الثَّانِيَةِ وَأَقَامَ فِيهَا
عَكَسَ وَأَقَامَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ فَقَدْ وُجِدَ الْعُذْرُ فِي جَمِيعِ الْمَتْبُوعَةِ وَأَوَّلِ التَّابِعَةِ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ، وَأَجْرَى صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَالَ: وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُكْتَفَ بِهِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ، بَلْ شُرِطَ دَوَامُهُ إلَى تَمَامِهِمَا؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَيْسَ وَقْتَ الْعَصْرِ إلَّا فِي السَّفَرِ، وَقَدْ وُجِدَ عِنْدَ عَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ الْجَمْعُ، وَأَمَّا وَقْتُ الْعَصْرِ فَيَجُوزُ فِيهِ الظُّهْرُ بِعُذْرِ السَّفَرِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَنْصَرِفُ فِيهِ الظُّهْرُ إلَى السَّفَرِ، إلَّا إذَا وُجِدَ السَّفَرُ فِيهِمَا، وَإِلَّا جَازَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِيهِ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ إلَى غَيْرِهِ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ (وَالْأَبَرْ) أَيْ الْأَفْضَلُ (أَنْ يُؤْثِرَ) الْمُسَافِرُ (الْقَصْرَ عَلَى الْإِتْمَامِ فِي سَفَرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ يُوجِبُ الْقَصْرَ حِينَئِذٍ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِنْ مَنَعَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا قَالَهُ الْإِمَامُ وَلِبَقَاءِ شَغْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَفْطَرَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ، وَمَنْ لَا وَطَنَ لَهُ وَعَادَتُهُ السَّيْرُ أَبَدًا فَالْأَفْضَلُ لَهُمَا الْإِتْمَامُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا، أَمَّا سَفَرُ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَالْإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، بَلْ يُكْرَهُ الْقَصْرُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، إلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَالْقَصْرُ أَفْضَلُ، وَكَذَا فِي حَقِّ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ إلَى أَنْ تَزُولَ الْكَرَاهَةُ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الرُّخَصِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَمْنَعُهُ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَلِأَنَّ فِيهِ إخْلَاءَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْجَمْعِ كَمَا عُلِمَ، وَالْحَاجُّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي السَّيْرِ فِي الثَّانِي، وَمَنْ إذَا جَمَعَ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ أَوْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ
(وَسُنَّتَيْ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ قَدَّمَا) أَيْ الْجَامِعُ نَدْبًا (عَلَيْهِمَا) بِأَنْ يُصَلِّيَ سُنَّةَ الظُّهْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، (وَسُنَّتَيْ تِلْوَيْهِمَا) أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (أَخَّرَ) وُجُوبًا بِأَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَيْنِ ثُمَّ سُنَّةَ الْمَغْرِبِ ثُمَّ سُنَّةَ الْعِشَاءِ، وَتَبِعَ الْحَاوِي فِيمَا تَقَرَّرَ فِي سُنَّتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ الرَّافِعِيَّ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ
[حاشية العبادي]
التَّرْتِيبِ فِي زَمَنٍ طَوِيلٍ، فَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُكْتَفَى بِهِ فِي الظَّنِّيَّاتِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ إلَخْ) الْأَظْهَرُ فِي الْفَرْقِ أَنَّا لَوْ لَمْ نَكْتَفِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِدَوَامِ السَّفَرِ إلَى عَقْدِ الثَّانِيَةِ، لَزِمَ بُطْلَانُهَا إذَا انْقَطَعَ السَّفَرُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَاكْتَفَيْنَا بِمَا ذُكِرَ صَوْنًا لَهَا عَنْ الْإِبْطَالِ، وَلَا كَذَلِكَ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ لَا يُقَالُ: لَا نُسَلِّمُ لُزُومَ الْبُطْلَانِ بَلْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ بُطْلَانُ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي السَّفَرِ) فِيهِ أَنَّهُ وَقْتٌ لَهُ أَيْضًا فِي الْمَطَرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمَطَرِ، أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا فِي حَالَةِ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ) قِيلَ: بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي إدْرَاكِ عَرَفَةَ أَوْ أَسِيرٍ
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَهَا
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ وَأَجْرَى صَاحِبُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ صَاحِبُ التَّعْلِيقَةِ) هُوَ الطَّاوُوسِيُّ لَهُ حَاشِيَةٌ عَلَى الْحَاوِي سَمَّاهَا التَّعْلِيقَةَ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي السَّفَرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَطَرِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْفَرْقُ بَيْنَ اشْتِرَاطِ دَوَامِ السَّفَرِ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ دُونَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ، وَلَا دَخْلَ فِي ذَلِكَ لِلْمَطَرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِوُقُوعِ بَعْضِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ التَّابِعَةُ أَوْ الْمَتْبُوعَةُ؛ لِأَنَّ الْمَتْبُوعَةَ لَيْسَتْ مَتْبُوعَةً إلَّا إذَا وَقَعَ كُلُّهَا فِي السَّفَرِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فِي سَفَرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ) قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ: رَأَيْتُ فِي الْأَعْلَامِ لِلْقُطْبِ الْحَنَفِيِّ أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ عِنْدَهُمْ ثَلَاثُ مَرَاحِلَ تُقْطَعُ كُلُّ مَرْحَلَةٍ فِي أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ مِنْ أَقْصَرِ الْأَيَّامِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ، وَعَلَيْهِ فَالثَّلَاثَةُ عِنْدَهُمْ لَا تُجَاوِزُ الِاثْنَيْنِ عِنْدَنَا، وَالْوَاقِعُ أَنَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، فَنَقْلُ أَئِمَّتِنَا عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ عِنْدَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ مَنْ يُوجِبُ الْقَصْرَ) هَلْ يُوجِبُ نِيَّةَ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ؟ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ إلَخْ) حَيْثُ كَانَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ الْمَلَّاحُ إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ الْإِتْمَامُ لَهُ أَفْضَلَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَحْمَدَ الْقَائِلِ بِمَنْعِ الْقَصْرِ لَهُ، وَمِثْلُهُ الثَّانِي وَقُدِّمَ عَلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ
(قَوْلُهُ وَمَعَهُ أَهْلُهُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ مِثْلُ مَنْ لَهُ، وَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ مَنْ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَعَهُ ع ش. (قَوْلُهُ فَالْإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ) أَيْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا الْمُوجِبِ لِلْإِتْمَامِ م ر. (قَوْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) حَمَلَ م ر الْكَرَاهَةَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى غَيْرِ الشَّدِيدَةِ فَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأُولَى
(قَوْلُهُ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ) أَيْ عَدَمَ رَغْبَتِهِ فِيهِ لِشَكٍّ فِي دَلِيلِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ يَمْنَعُهُ) وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ: إنَّ الْخِلَافَ لَا يُرَاعَى إنْ خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّ تَأْوِيلَهُمْ لَهَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ لَهُ نَوْعُ تَمَاسُكٍ، وَطَعْنَهُمْ فِي صِحَّتِهَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ مُحْتَمَلٌ مَعَ اعْتِضَادِهِمْ بِالْأَصْلِ فَرُوعِيَ اهـ. شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ إخْلَاءَ وَقْتِ الْعِبَادَةِ عَنْهَا) أَيْ وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ صَيَّرَ الْوَقْتَيْنِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ الْحَاجُّ بِعَرَفَةَ) فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْ النَّازِلِ وَقْتَ الْأُولَى الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ، فَإِنَّهُ يَجْمَعُ تَأْخِيرًا فِيهَا اهـ بج.
(قَوْلُهُ أَوْ خَلَا عَنْ حَدَثِهِ الدَّائِمِ إلَخْ) أَيْ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَيَجْمَعُ تَقْدِيمًا أَوْ تَأْخِيرًا يَكُونُ حِينَئِذٍ أَفْضَلَ لَا وَاجِبًا، بِخِلَافِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ ذَلِكَ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ
النَّوَوِيُّ لِمَا فِيهِ مِنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا قَالَ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا ثُمَّ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ ذَا) أَيْ مَا قَالَهُ الْحَاوِي إنَّمَا يَصِحُّ (عَلَى تَفْصِيلِ) بَيْنَ سُنَّتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَسُنَّتَيْ تِلْوَيْهِمَا (تَرَكْتُهُ خَوْفًا مِنْ التَّطْوِيلِ) وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَهُ تَأْخِيرُهَا سَوَاءٌ جَمَعَ تَقْدِيمًا أَمْ تَأْخِيرًا، وَتَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ سُنَّتَهَا الَّتِي بَعْدَهَا، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الظُّهْرَ وَأَخَّرَ عَنْهُمَا سُنَّةَ الْعَصْرِ، وَلَهُ تَوْسِيطُهَا وَتَقْدِيمُهَا إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا، سَوَاءٌ قَدَّمَ الظُّهْرَ أَمْ الْعَصْرَ، وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا، وَلَهُ تَوْسِيطُ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَتَوْسِيطُ سُنَّةِ الْعِشَاءِ إنْ جَمَعَ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةً مُقَدَّمَةً، فَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِيهَا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي جَمْعَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَالْوَلَاءَ شَرْطَانِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ دُونَ جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ الْمُقَدَّمَةِ وَتَأْخِيرُ مَا سِوَاهَا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ.
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ) أَقُولُ: مِنْ تِلْكَ التَّقَادِيرِ أَنْ يَجْمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَأْخِيرًا وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوْلَى بِهِ الْآنَ تَقْدِيمُ سُنَّةِ الْعَصْرِ فَيَرِدُ ذَلِكَ عَلَى عِبَارَتِهِ، وَكَذَا تَرِدُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ الْمُتَقَدِّمَةُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ تَأْخِيرًا وَقَدَّمَ الْعِشَاءَ بُرُلُّسِيٌّ
[حاشية الشربيني]
كَانَ وَاجِبًا، وَالْفَرْقُ لُزُومُ إخْرَاجِ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ فِي الْجَمْعِ، بِخِلَافِ الْقَصْرِ قَالَهُ سم وَلِلِاتِّفَاقِ عَلَى الْقَصْرِ بِخِلَافِ الْجَمْعِ قَالَهُ ع ش
(قَوْلُهُ قَدَّمَ إلَخْ) الضَّابِطُ لِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ بُعْدِيَّةِ الْأُولَى عَلَى الْأُولَى مُطْلَقًا، وَلَا سُنَّةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَلَا الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ مُطْلَقًا إنْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ جَائِزٌ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ قَدَّمَ سُنَّةَ الظُّهْرِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ جَوَازًا (قَوْلُهُ أَخَّرَ سُنَّتَيْهِمَا) أَيْ وُجُوبًا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ لِئَلَّا يَبْطُلَ الْوَلَاءُ، وَلَوْ بِفِعْلِ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا، وَقَدْ مَرَّ عَنْ ق ل. (قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) إمَّا لَبُطْلَان الْوَلَاءِ أَوْ؛ لِأَنَّ الرَّاتِبَةَ الْمُؤَخَّرَةَ عَنْ الْغَرَضِ لَا تُقَدَّمُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ لِيَحْصُلَ الْوَلَاءُ الْمَنْدُوبُ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ) هُوَ الْأَفْصَحُ وَهُوَ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَالْإِسْكَانُ لُغَةُ عُقَيْلٍ، وَهُوَ بِالسُّكُونِ اسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ الَّتِي أَوَّلُهَا السَّبْتُ، فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَهَا، بَلْ وَبَيْنَ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ آخِرَ الْأُسْبُوعِ اهـ. ع ش بِزِيَادَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ بِالسُّكُونِ إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فَفِي اسْمِ الْيَوْمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (بَابُ الْجُمُعَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَرُوبَةَ قَالَ الشَّاعِرُ: نَفْسِي الْفِدَاءُ لِأَقْوَامٍ هُمُو خَلَطُوا ... يَوْمَ الْعَرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأَحَدَ أَوَّلَ، وَالِاثْنَيْنَ أَهْوَنَ، وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا، وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا، وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا، وَالسَّبْتَ شِيَارًا قَالَ الشَّاعِرُ أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَإِنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ أَوْ التَّالِي دُبَارٍ فَإِنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسٍ أَوْ عَرُوبَةَ أَوْ شِيَارِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9] أَيْ: فِيهِ ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9]
[حاشية العبادي]
بَابُ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ لِلتَّالِي
[حاشية الشربيني]
[بَابُ الْجُمُعَةِ]
ِ) (قَوْلُهُ: كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ إلَخْ) أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ قُرَيْشًا فِيهِ، وَخَطَبَهُمْ.
اهـ. سُيُوطِيٌّ، وَالْهَاءُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ كَالْعَلَامَةِ، وَلِذَا صُرِفَتْ دُونَ عَرَفَةَ فَإِنَّ هَاءَهَا لِلتَّأْنِيثِ، وَجُمُعَةٌ لَيْسَ عَلَمًا، بَلْ صِفَةً، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ تَاءَهَا لِلتَّأْنِيثِ فِي إطْلَاقِهَا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تُوجَدْ الْعِلَّةُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ الْعَلَمِيَّةَ.
اهـ. فَتْحُ الْغَفُورِ، وَفَتْحُ الْبَارِي (قَوْلُهُ: أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ) أَيْ: خَلَطُوا الْأَوْرَادَ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِيَوْمٍ بِأَوْرَادِ يَوْمِ الْعَرُوبَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ (قَوْلُهُ: وَالِاثْنَيْنَ الْأَهْوَنَ) فِي الْقَامُوسِ الْأَهْوَنُ الرَّجُلُ، وَاسْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَهْوَدُ كَأَحْمَدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ أَوْهَدُ كَذَلِكَ، وَجُبَارٌ كَغُرَابٍ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ، وَيُكْسَرُ، وَفِيهِ دُبَارٌ كَغُرَابٍ، وَكِتَابٍ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ، وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ لَيْلَتُهُ، وَفِيهِ أَيْضًا شِيَارٌ كَكِتَابٍ يَوْمُ السَّبْتِ جَمْعُهُ أَشْيُرٌ، وَشِيَرٌ بِالْكَسْرِ، وَفِيهِ، وَعَرُوبَةٌ، وَبِاللَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّ يَوْمِي إلَخْ) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ يَوْمَ مَوْتِي أَحَدُ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَا يُمْكِنُ أَنْ أَفُوتَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: فِيهِ لَمْ يَجْعَلْهَا بِمَعْنَى مِنْ الْبَيَانِيَّةِ كَمَا قِيلَ: بِهِ لِلُّزُومِ كَوْنِ الْبَيَانِ أَعَمَّ مِنْ الْمُبَيَّنِ إذْ مُرَادُ ذَلِكَ الْقَائِلِ أَنَّهُ بَيَانٌ لِإِذَا أَيْ: اسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَقْتَ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ، وَذَلِكَ الْوَقْتُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: ﴿إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]
وَقَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ مِنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ» وَقَالَ: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَقَالَ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إلَّا أَرْبَعَةً عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رَوَى الْأَوَّلَ مُسْلِمٌ وَالثَّانِيَ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالثَّالِثَ أَبُو دَاوُد عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: طَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ كُلِّ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَبَا إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ، وَالشُّرُوطِ، وَالْآدَابِ وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ
وَبَدَأَ بِشُرُوطِ صِحَّتِهَا، فَقَالَ (شَرْطُ) صِحَّةِ (صَلَاةِ جُمُعَةٍ) سِتَّةٌ أَحَدُهَا (أَنْ تَجْرِيَ كُلًّا) بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: أَنْ تَقَعَ كُلُّهَا (مَعَ الْخُطْبَةِ) الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ (وَقْتَ الظُّهْرِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَا رَوَايَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ مِنْ قَوْلِهِ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ بِهِ» مَحْمُولٌ عَلَى شِدَّةِ التَّعْجِيلِ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِجْبَارِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ إنَّمَا يَنْفِي ظِلًّا يُسْتَظَلُّ بِهِ لَا أَصْلَ الظِّلِّ، فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَلَا بَعْدَهُ، وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُ الْخُطْبَةِ لَقَدَّمَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْوَاجِبِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: الْأَرْبَعَةَ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ، وَلَا إشْكَالَ، وَحِينَئِذٍ، فَقَوْلُهُ: عَبْدٌ إلَخْ.
خَبَرٌ مَحْذُوفٌ أَيْ: هِيَ، أَوْ هُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ، بِأَنَّ إلَّا، بِمَعْنَى لَكِنْ، وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَكِنْ أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ ظَهَرَ مَا سَوَّغَ الِابْتِدَاءَ، بِالنَّكِرَةِ، وَهُوَ نَعْتُهُ، بِالْمَحْذُوفِ الْمَعْلُومِ مِنْ السِّيَاقِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةٌ) إنْ كَانَ مَرْفُوعًا، فَوَجْهُهُ أَنَّ رَفْعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ لُغَةً خَرَجَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 249]
(قَوْلُهُ: كُلًّا مَعَ الْخُطْبَةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي خُطْبَةٍ أَنْ يَجْرِيَ كُلًّا مِنْ الْخِطَّةِ فِي خِطَّةٍ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ، وَهُوَ، أَوْ السَّامِعُونَ خَارِجَ الْخِطَّةِ لَمْ يَجُزْ م ر (قَوْلُهُ: لَقَدَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَدْ يُمْنَعُ لِجَوَازِ أَنَّ السُّنَّةَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ مَعَ جَوَازِ تَقْدِيمِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَوْ جَازَ كَانَ الظَّاهِرُ تَقْدِيمَهَا، وَلَوْ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: صَلَّوْا ظُهْرًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ، وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ مَدَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى حِينَ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ الثَّانِيَةَ هَلْ تَنْقَلِبُ ظُهْرًا الْآنَ، أَوْ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَرُجِّحَ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ، وَنَظَائِرُهُ مَا لَوْ أَحْرَمَ، بِصَلَاةٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ تَنْقَضِي فِيهَا، أَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَن هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا، فَأَكَلَهُ فِي الْيَوْمِ هَلْ يَحْنَثُ، وَنَحْوُهُمَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي لَكِنْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ الْجُمُعَةَ أَحْوَطُ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ.
، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الثَّانِيَ، وَلَا يَتَّجِهُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَمَسْأَلَةِ الْحَلِفِ الْمَذْكُورَةِ، بِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ كَمَا تَوَهَّمَ إذْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى الْعُرْفِ إذْ تَأَخُّرُ الْحِنْثِ لِلْغَدِ لَيْسَ لِلْعُرْفِ إذْ الْعُرْفُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَلْ لِوُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَضِيَّةُ اللُّغَةِ لَا الْعُرْفِ، فَتَأَمَّلْهُ.
[حاشية الشربيني]
أَيْ: صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَوْ الْخُطْبَةِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ: «، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» ) أَيْ يَجْعَلُ عَلَيْهَا شَيْئًا يَمْنَعُ قَبُولَهَا الْحَقَّ كَمَا يَمْنَعُ الْخَتْمُ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ
[شُرُوطُ صِحَّةِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ]
(قَوْلُهُ: لِتَقَعَ الصَّلَاةُ أَوَّلَ الْوَقْتِ) أَيْ: وَقَدْ، وَرَدَ فِي ذَلِكَ الطَّلَبِ الْعَامِّ لِلْجُمُعَةِ، وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَلَوْ رَكْعَةً خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَسْلِيمَةَ مَسْبُوقٍ) يُحْتَمَلُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ سَلَّمَ جَاهِلًا، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ، وَعِلْمِهِ فَيُتِمُّ ظُهْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ أَيْ: تَقْدِيرًا بِحَيْثُ لَوْ سَلَّمَ سَلَّمَ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) أَيْ: عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) ، وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الظُّهْرِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدُوا نِيَّةَ الظُّهْرِ قَالَ سم عَلَى التُّحْفَةِ: ظَاهِرُهُ جَوَازُ تَجْدِيدِهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
اهـ.
أَقُولُ: لَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّجْدِيدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ الْآنَ مِنْ الظُّهْرِ، وَهُوَ صَرِيحٌ يَقْتَضِي الْحَالَ لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَنْوِيَ ابْتِدَاءً ظُهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ إتْمَامِهَا ظُهْرًا نَعَمْ يُسَنُّ ذَلِكَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) يَحْتَاجُ هُنَا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الظُّهْرَ مُنْدَرِجٌ فِي نِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: نَوَيْت الْجُمُعَةَ مَا لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ الظُّهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي نِيَّةِ الْقَصْرِ، وَذَلِكَ لِالْتِزَامِهِ، وَاعْتِقَادِهِ ذَلِكَ الْحُكْمَ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِهَذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ التَّصْرِيحَ بِالصِّحَّةِ حِينَئِذٍ عَنْ م ر قَالَ: لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يَضُرَّ.
اهـ.
صَلَّوْا ظُهْرًا، وَلَوْ شَرَعُوا فِيهِ وَوَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَلَوْ تَسْلِيمَةَ الْمَسْبُوقِ خَارِجَهُ أُتِمَّتْ ظُهْرًا؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهَا بَعْدَهُ، فَتَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ كَالْحَجِّ وَإِلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ كَدَارِ الْإِقَامَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا فِي خُرُوجِهِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ، وَلَوْ أَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِهِ قَالَ الدَّارِمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانْ يُحْتَمَلَ فَوْتُهَا قَالَ: وَعِنْدِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمُوا نَقْلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَوْجَهُ فَوْتُهَا عَمَلًا بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ قَالَ الْقُونَوِيُّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْبُوقِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَبَيْنَ الْقُدْوَةِ، وَالْعَدَدُ فِي حَقِّهِ نَظَرٌ إذْ كُلٌّ مِنْهَا شَرْطٌ لِلْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَطَّ عِنْد الْوَقْتُ فِيمَا يَتَدَارَكُهُ كَمَا حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ إلَّا إنْ ثَبَتَ أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ بِرِعَايَتِهِ أَكْثَرُ، وَلَا يَكْفِي فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ مُجَرَّدُ الِاسْتِنَادِ إلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي انْفِضَاضِ الْمَحَلِّ بِالْجَمَاعَةِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِهِ فِي فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِوُقُوعِ شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ خَارِجَ الْوَقْتِ انْتَهَى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ فِيمَا ذُكِرَ كَمَا يَكْفِي فِيهِ تَوَقُّفُ صِحَّةِ الصَّلَوَاتِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا وَحُرْمَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ بِخِلَافِ الْقُدْوَةِ، وَالْعَدَدِ وَأَتَى النَّاظِمُ بِكُلٍّ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الْخُطْبَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ وُقُوعَ بَعْضِهَا فِي الْوَقْتِ كَافٍ فِي وُقُوعِهَا جُمُعَةً كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ
ثَانِيهَا أَنْ تَجْرِيَ (فِي خِطَّةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) أَيْ: بِنَاءً وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ، بِمَا لَوْ دَخَلَتْ فِرْقَةٌ فِي الْجُمُعَةِ ثُمَّ أُخْبِرُوا، بِأَنَّ غَيْرَهُمْ سَبَقَهُمْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الِاسْتِئْنَافُ، وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّا لَوْ قُلْنَا، بِجَوَازِ الِاسْتِئْنَافِ فِي مَسْأَلَتِنَا لَزِمَ عَلَيْهِ إيقَاعُ فِعْلٍ مِنْ الصَّلَاةِ قَضَاءً بَعْدَ إمْكَانِ فِعْلِهِ أَدَاءً، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّبْقِ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا رَكْعَةً، وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً أُخْرَى فَقَطْ أَنْ يَلْزَمَ الْبِنَاءُ، وَيَمْتَنِعَ الِاسْتِئْنَافُ، وَقَدْ يُلْتَزَمُ بِرّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ قَدْ يَتَخَلَّفُ فِيمَا إذَا لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: مَا يَسَعُ رَكْعَةً أَيْ: أَوْ لَمْ يَبْقَ مَا يَسَعُ رَكْعَةً، بِالْأُولَى (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَكَّ إلَخْ.) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ فَوَاتِهَا، بِخَبَرِ الْعَدْلِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ حُمِلَ الشَّكُّ عَلَى التَّرَدُّدِ، بِاسْتِوَاءِ رُجْحَانِ الْبَقَاءِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ مُنَزَّلٌ شَرْعًا مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (قَوْلُهُ: كَمَا حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ، بِمَنْعِ أَنَّهُ حُطَّ عَنْهُ الْقُدْوَةُ، وَالْعَدَدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ، بِالْقُدْوَةِ الْمَشْرُوطَةِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ جَمَاعَةً، وَمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَمِيعًا جَمَاعَةً، وَالْمُرَادُ، بِالْعَدَدِ أَنْ تَحْصُلَ الْجُمُعَةُ لِأَرْبَعِينَ، وَقَدْ حَصَلَتْ لِأَرْبَعِينَ، وَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، بِالْفَرَاغِ، فَتَدَبَّرْ سم (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ.) ، وَجْهُ عَدَمِ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَعُودُ السُّؤَالُ، فَيُقَالُ: لِمَ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فِي شَأْنِ الْجَمَاعَةِ دُونَ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ كَذَا، بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ، وَيُجَابُ، بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَقْتِ، وَالْجَمَاعَةِ، بِمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا يَكْفِي فِيهِ إلَخْ.
فَتَأَمَّلْهُ.
سم (قَوْلُهُ:، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَافٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّارِعِ، بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْشَأَ أَكْثَرِيَّةِ الِاعْتِنَاءِ، بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) هَذَا لَا يَصْلُحُ لِتَوْجِيهٍ دُونَ الْخُطْبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إسْقَاطُ كُلٍّ مِنْ الْخُطْبَةِ يُوهِمُ جَوَازَ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى الْوَقْتِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فِي خِطَّةِ) لَوْ أَحْرَمَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ خَارِجَ الْخِطَّةِ، بِالظُّهْرِ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: أُتِمَّتْ ظُهْرًا) نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ نَقَصَ الْعَدَدُ فِي أَثْنَائِهَا، وَلَمْ يُمْكِنْ حُصُولُهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَوْنُهَا جُمُعَةً، وَتَنْقَلِبُ ظُهْرًا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا اسْتِئْنَافُهَا ظُهْرًا، وَقَلْبُ مَا هُمْ فِيهِ نَفْلًا كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ ع ش فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ إلَخْ) بِخِلَافِ صَلَاة الظُّهْرِ مَثَلًا.
اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ حِينَئِذٍ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ م ر (قَوْلُهُ: اخْتِلَافٌ) حَيْثُ قَالَ: تَارَةً تَبْطُلُ بِإِنْقَاضِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ، وَتَارَةً لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، وَتَارَةً لَا تَبْطُلُ إنْ بَقِيَ اثْنَانِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ) لَعَلَّهُ خَصَّهُ لِوُقُوعِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ (قَوْلُهُ: كَغَيْرِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ) هَذَا مُسْتَنَدُ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ، وَلَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: خِطَّةٍ) الْمُرَادُ بِهَا مَحَلٌّ
لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَازَهَا لِيَبْنِيَهَا دَارًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ (مِنْ بَلْدَةٍ وَلَوْ) كَانَتْ مِنْ (سَرَبْ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ أَيْ: بَيْتٍ فِي الْأَرْضِ (أَوْ) مِنْ (قَرْيَةٍ حَتَّى الَّتِي مِنْ الْخَشَبْ) ، أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ السَّعَفِ، أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ، وَالْفَضَاءُ بِخِلَافِ خَارِجِ الْخِطَّةِ الَّذِي يَنْشَأُ مِنْهُ سَفَرُ الْقَصْرِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُمْ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخَفَاءُ بَعْدَهُ إلَّا فِي دَارِ الْإِقَامَةِ وَبِخِلَافِ الْخِيَامِ، وَإِنْ اسْتَوْطَنَهَا أَهْلُهَا دَائِمًا لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْ الْمُقِيمِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِهَا، فَإِنَّهُمْ عَلَى هَيْئَةِ الْمُسْتَوْفِزِينَ وَلَوْ انْهَدَمَتْ أَبْنِيَةُ الْخِطَّةِ وَأَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالَّ؛ لِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ، وَلَا تَنْعَقِدُ فِي غَيْرِ بِنَاءٍ إلَّا فِي هَذِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْقَرْيَةُ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمَعَةُ قَلِيلَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ، فَتَعُمُّ الْبَلَدَ لَكِنْ غَلَبَ عُرْفًا تَخْصِيصُهَا بِالْقَلِيلَةِ، أَوْ الْبَلَدُ بِالْكَثِيرَةِ وَمِنْهُ كَلَامُ الْفُقَهَاءِ
ثَالِثُهَا أَنْ تَجْرِيَ (غَيْرُ مُقَارِنٍ، وَ) لَا (مَسْبُوقٍ رَا تَحْرِيمَهَا بِمِثْلِهِ) أَيْ: بِرَاءِ تَحْرِيمِهَا (مِنْ) جُمُعَةٍ (أُخْرَى) بِبَلْدَتِهَا، فَلَوْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا بِالرَّاءِ، وَالْأُخْرَى بِالْهَمْزَةِ، فَالسَّابِقَةُ الْأُولَى وَهِيَ الصَّحِيحَةُ دُونَ الْمَسْبُوقَةِ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَهَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يُقِيمُوا سِوَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ وَلِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ إظْهَارِ شِعَارِ الِاجْتِمَاعِ وَاتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ، وَلَوْ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي
[حاشية العبادي]
وَأَحْرَمَ، بِالْجُمُعَةِ دَاخِلَ الْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ مُقْتَدُونَ، بِهِ، فَهَلْ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ، أَوْ أَحْرَمَ أَرْبَعُونَ، بِالْجُمُعَةِ فِي قَرْيَتِهِمْ مُقْتَدِينَ، بِإِمَامٍ جُمُعَةً أُخْرَى تُقَامُ، بِقَرْيَةٍ أُخْرَى، بِقُرْبِ قَرْيَتِهِمْ عَلَى، وَجْهٍ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ، وَعَدَمِ الْحَائِلِ، فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِي الصُّورَتَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ عِنْدِي صِحَّتُهَا فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ تَرَخُّصُ الْخَارِجِ مِنْ الْقَرْيَةِ عَلَى مُجَاوَزَةِ مَطْرَحِ الرَّمَادِ، وَمَلْعَبِ الصِّبْيَانِ أَنْ تَصِحَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْأَبْنِيَةِ سم (قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) بَلْ، وَنَفْسُ الْأَبْنِيَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَرَبْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْخِطَّةُ الَّتِي تَجْرِي فِيهَا سَرَبًا لَكِنَّهُ، وَقَفَ عَلَيْهِ، بِلُغَةِ رَبِيعَةَ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ شَيْخِنَا الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي سَرَبٍ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْبَلْدَةِ، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا عَلَى، وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَكِنَّ هَذَا أَحْسَنُ.
اهـ.
، فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ: مُجْتَمِعَةً مِنْ بُيُوتٍ تَحْتَ الْأَرْضِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ اسْمَ كَانَ ضَمِيرُ الْبَلْدَةِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ لَفْظَةِ مِنْ، وَجَعْلُ الْخَبَرِ لَفْظَ سَرَبٍ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ، بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ سَرَبًا أَيْ: بُيُوتًا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَتَأَمَّلْ.
وَعَلَى ذِكْرِ مِنْ، فَالْمَعْنَى مُجْتَمِعَةٌ مِنْ سَرَبٍ سم (قَوْلُهُ: أَوْ قَرْيَةٍ) عَطْفٌ عَلَى بَلْدَةٍ، وَحَذَفَ هُنَا قَوْلَهُ، وَلَوْ سَرَبْ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ، وَفِي عِبَارَةِ الْعِرَاقِيِّ إشْعَارٌ، بِذَلِكَ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي مَظَالَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا لَوْ نَزَلُوا مَكَانًا، وَأَقَامُوا فِيهِ لِيَعْمُرُوهُ قَرْيَةً لَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ فِي الْحَالَيْنِ.
اهـ.، وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْبِنَاءِ، أَوْ مَا يَصْلُحُ لِلسُّكْنَى فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَفْضَى إلَى الْمَقْصُودِ إلَخْ.) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشِّعَارَ مَعَ الِاتِّحَادِ أَتَمُّ، فَيُخَالِفُ مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا شِعَارُ الِاجْتِمَاعِ، وَهُنَاكَ شِعَارُ الصَّلَاةِ، فَتَأَمَّلْ.
[حاشية الشربيني]
مَعْدُودٌ مِنْ الْبَلَدِ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لِمُرِيدِ السَّفَرِ مِنْهَا الْقَصْرُ فِيهِ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) أَيْ: لَا حَقِيقَةُ الْخِطَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُجُودُ أَبْنِيَةٍ فِيهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ) الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ مَوْضِعِهَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَبْنِيَةٍ، بِأَنْ كَانَ بِطَرَفِ بِنَاءِ بَلْدَةٍ طَرَفُهَا الْآخَرُ أَطْوَلُ تَأَمَّلْ، وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَبْنِيَةِ لِلْغَالِبِ فَلَوْ كَانَ بِنَاءٌ وَاحِدٌ كَثُرَ أَهْلُهُ صَحَّتْ مِنْهُمْ.
اهـ. م ر، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ بِخِطَّةِ أَبْنِيَةٍ أَيْ: فِي بُقْعَةٍ تُنْسَبُ إلَى تِلْكَ الْأَبْنِيَةِ فَتُفِيدُ الْإِضَافَةُ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَغَرُّقِ الْأَبْنِيَةِ بِحَيْثُ لَا تُنْسَبُ الْبُقْعَةُ إلَيْهَا ثُمَّ قَالَ السُّبْكِيُّ إذَا عُدَّ خَطٌّ مِنْ الْقَرْيَةِ عُرْفًا، فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ، وَإِنَّ الْفَصْلَ عَنْ بَقِيَّةِ عُمْرَانِهَا، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ نَصُّ الشَّافِعِيِّ.
اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّهَا تَجُوزُ فِي فَضَاءٍ مَعْدُودٍ مِنْ خِطَّةِ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلْدَةٍ) الْبَلْدَةُ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ بِحَيْثُ تُسَمَّى بَلْدَةً وَاحِدَةً، وَالْقَرْيَةُ بُيُوتٌ قَلِيلَةٌ كَذَلِكَ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ) أَيْ: الْخِطَّةُ أَوْ الْبَلْدَةُ مِنْ سَرَبٍ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ سَمَّاهُ بِنَاءً مَجَازًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا عَلَى الْعِمَارَةِ) إخْرَاجُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا سم، وَفِي ع ش خِلَافُهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَامُوا) أَيْ أَهْلُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ غَيْرُهُمْ عَلَى عِمَارَتِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ مَا يَعُمُّ أَوْلِيَاءَهُمْ، وَلَوْ أَقَامُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْعِمَارَةِ، إذْ الْعِبْرَةُ بِنْيَةُ الْكَامِلِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْعِمَارَةِ) فِي ق ل، أَوْ عَلَى عَدَمِ التَّحَوُّلِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الْعِمَارَةَ فَتَأَمَّلْهُ، وَحَرِّرْهُ.
نَعَمْ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا وَطَنُهُمْ يَقْتَضِيهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: الْمُجْتَمِعَةُ) أَيْ: عُرْفًا حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَسْبُوقٍ را إلَخْ) أَيْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا جُمُعَةٌ أَنْ لَا تُسْبَقَ فَلَا يُنَافِي صِحَّتَهَا ظُهْرًا فِيمَا لَوْ أُخْبِرُوا بِالسَّبْقِ كَمَا يَأْتِي، أَوْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مُطْلَقًا أَنْ لَا يُعْلَمَ سَبْقُ جُمُعَةٍ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ مَعَ نِيَّةِ الْجُمُعَةِ جُمُعَةً، وَلَا ظُهْرًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا مَسْبُوقٍ را إلَخْ) أَيْ: مِنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ فَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ تَحَرُّمِهِ
الْجُمُعَةِ فَأُخْبِرُوا أَنَّ طَائِفَةً سَبَقَتْهُمْ بِهَا اُسْتُحِبَّ لَهُمْ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا وَاعْتُبِرَ رَاءُ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ حَالَةٌ تُبَيِّنُ الِانْعِقَادَ، فَلَا اعْتِبَارَ بِسَبْقِ الْخُطْبَةِ، وَالسَّلَامِ وَزَادُوا إيضَاحًا لِقَوْلِ الْحَاوِي: غَيْرُ مَسْبُوقٍ، وَلَا مُقَارَنٍ تَحَرُّمِهَا بِتَحَرُّمِ أُخْرَى هَذَا (إنْ سَهُلَ الْجَمْعُ) أَيْ: اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْخِطَّةِ (بِمَوْضِعٍ) وَاحِدٍ (فَمَعْ عُسْرٍ) فِي اجْتِمَاعِهِمْ (يَجُوزُ جُمُعَتَانِ، أَوْ جُمَعْ) بِحَسَبِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ جُمُعَتَيْنِ بِهَا وَقِيلَ: ثَلَاثًا، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخَانِ كَالْإِمَامِ وَالرُّويَانِيِّ فِي الْحِلْيَةِ قَالَ: وَلَا نَصَّ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ، وَلَا يَحْتَمِلُ مَذْهَبُهُ غَيْرَ هَذَا.
وَأَقُولُ، بَلْ فِيهِ نَصٌّ لَهُ ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ، وَلَا يُجْمَعُ بِمِصْرٍ، وَإِنْ عَظُمَ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهُ إلَّا بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَأَفْتَى بِظَاهِرِهِ شَيْخُنَا حَافِظُ عَصْرِهِ ابْنُ حَجَرٍ وَنَقَلَهُ السُّبْكِيُّ، ثُمَّ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ، ثُمَّ انْتَصَرَ لَهُ بَعْدَهُ وَصَنَّفَ فِيهِ وَقَالَ:
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ) لَعَلَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ اسْتِئْنَافِهِ مَا يَلْزَمُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ إخْرَاجُ بَعْضِهِ مِنْ الْوَقْتِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْإِتْمَامُ (قَوْلُهُ: إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا) لَعَلَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ إدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ السَّابِقِينَ، وَإِلَّا، فَيَجِبُ قَطْعُ مَا هُمْ فِيهِ، وَالْإِحْرَامُ، بِالْجُمُعَةِ مَعَ السَّابِقِينَ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ تَحْصِيلِ الْجُمُعَةِ، فَلَيْسَ لَهُمْ تَفْوِيتُهَا، بِإِتْمَامِ مَا هُمْ فِيهِ سم (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ سَهُلَ) أَيْ: الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: فِي اجْتِمَاعِهِمْ) ، بِمَوْضِعٍ، وَاحِدٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إلَخْ.) عَلَى الْقَوْلِ، بِمَنْعِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ تَقْلِيدًا لِلْمُجَوِّزِ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ هُنَاكَ سَبْقٌ، وَصَلَّى مَعَ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ:، وَأَفْتَى، بِظَاهِرِهِ إلَخْ.) مَا الْحُكْمُ عَلَى هَذَا إذَا اسْتَحَالَ
[حاشية الشربيني]
وَإِنْ تَأَخَّرَ تَحَرُّمُ الْمَأْمُومِينَ عَنْ تَحْرِيمِ إمَامِ الْأُخْرَى، وَالْمُقْتَدِينَ بِهِ.
اهـ.
مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: فَأُخْبِرُوا إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ، وَإِلَّا، وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْرَامُ بِإِمَامِهَا مَتَى أَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُ الْإِحْرَامِ مَعَهُ، وَلَوْ أَخَّرَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّ الْيَأْسَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِالسَّلَامِ قَالَهُ شَيْخُنَا.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: اُسْتُحِبَّ لَهُمْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِفَسَادِ إحْرَامِهِمْ بِسَبْقِ غَيْرِهِمْ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ السَّنْبَاطِيُّ وَهُوَ إشْكَالٌ قَوِيٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ظَنَّ الصِّحَّةِ عِنْدَ إحْرَامِهِمْ كَافٍ فِي الصِّحَّةِ، وَيَكْفِي فِي الْفَسَادِ عَدَمُ صِحَّتِهَا جُمُعَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُمْ كَانَ بَاطِلًا فَالْوَجْهُ لُزُومُ الِاسْتِئْنَافِ.
اهـ. ق ل وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَظَنِّ الْمُكَلَّفِ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ:، وَلَهُمْ إتْمَامُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا) هَلْ، وَلَوْ كَانَ الْإِخْبَارُ بَعْدَ سَلَامِهِمْ، وَقَصْرِ الْفَصْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مَا يُفِيدُهُ فَحَرِّرْهُ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَابِقًا، وَلَوْ تَسْلِيمَةَ مَسْبُوقٍ كَالصَّرِيحِ فِيهِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَهُمْ فِيهَا) أَيْ: وَكَانَ الْإِحْرَامُ بِهَا فِي، وَقْتٍ يَسَعُهَا يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِحْرَامِ بِهَا، وَلَا تَنْقَلِبُ ظُهْرًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: سَبْقِ الْخُطْبَةِ) قِيلَ: بِهِ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: وَالسَّلَامِ) قِيلَ: بِهِ رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: فَمَعَ عُسْرِ اجْتِمَاعِهِمْ) أَيْ بِمَحَلٍّ مِنْ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَسْجِدٍ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِالْبَلَدِ مَوْضِعٌ مُتَّسِعٌ، وَلَوْ زَرِيبَةً مَثَلًا ع ش، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الشَّنَوَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ صَالِحًا لِلِاجْتِمَاعِ فِيهِ فَلْتُحَرَّرْ الصَّلَاحِيَّةُ.
اهـ.، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الِاحْتِشَامِ.
اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَعَ مُعْسِرٍ) أَيْ: عُسْرِ اجْتِمَاعِ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ م ر سم، وَمِثْلُهُ ز ي فَإِنَّهُ قَالَ الْعِبْرَةُ بِمَنْ حَضَرَ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَقَالَ الرَّمْلِيُّ كَحَجَرٍ الْعِبْرَةُ بِمَنْ يَغْلِبُ حُضُورُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَلْزَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ الْعِبْرَةُ بِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَمِنْ صُوَرِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَعْدَ طَرَفَيْ الْبَلَدِ بِحَيْثُ تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَضَبَطَ الشَّرْقَاوِيُّ الْبُعْدَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ بِطَرَفِهَا لَا يَبْلُغُهُمْ الصَّوْتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ.
اهـ. وَنَقَلَ سم عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ م ر أَنَّ الْمَدَارَ لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ الْمَشَقَّةُ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً، وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ بِخِلَافِ أَصْلِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَلَوْ مَعَ تِلْكَ الْمَشَقَّةِ، وَأَمَّا مَنْ بِالْبَلَدِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ، وَأَظُنُّ م ر قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ يُدْرِكُهَا لَوْ سَارَ إلَيْهَا بَعْدَ الْفَجْرِ فَرَاجِعْهُ هَذَا، وَقَدْ ضَبَطُوا أَعْذَارَ الْجَمَاعَةِ بِمَا يُذْهِبُ الْخُشُوعَ، أَوْ كَمَالَهُ، وَقَالُوا: مَا يُمْكِنُ مِنْهَا فِي الْجُمُعَةِ يَكُونُ عُذْرًا لِإِسْقَاطِهَا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ عُذْرًا لِجَوَازِ التَّعَدُّدِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ) هَذَا لَا يُفِيدُ إلَّا لَوْ ذَهَبُوا إلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْمُجْتَهِدُ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ بِحَالٍ مَا نَصُّهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْ الشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلَيْسَ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ.
اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ جَرَى الشَّيْخَانِ) قَالَ م ر يُسَنُّ فِعْلُ الظُّهْرِ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ السَّابِقِينَ، أَوْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا.
اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ، وزي لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا ظَنَّهُ حَاصِلًا نَعَمْ إنْ تَيَقَّنَ مَا ذُكِرَ سُنَّ فِعْلُ الظُّهْرِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ بِمَا إذَا وَسِعَ النَّاسَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، وَسَاعَدَ عَلَيْهِ
إنَّهُ الصَّحِيحُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَنَقَلَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَنْكَرَ نِسْبَةَ الْأَوَّلِ لِلْأَكْثَرِ قَالَ: وَقَدْ انْقَرَضَ عَصْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَلَا تَعَدُّدَ مَعَ كَثْرَةِ الْخَلْقِ وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَلَا تَابِعِيٍّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ قَالَ: وَتَحْرِيمُ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَعَلَى مَنْعِ التَّعَدُّدِ رَتَّبَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ: (وَلِالْتِبَاسٍ سَابِقٍ) بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَيْنِهِ يَجِبُ (عَلَيْهِمْ ظُهْرٌ) ، فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ عَلَى التَّعْيِينِ، فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ لِعَدَمِ خُرُوجِ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ عَنْ الْعُهْدَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا مَنْ تَتَيَقَّنُ صِحَّةُ جُمُعَتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ (وَتُسْتَأْنَفُ) الْجُمُعَةُ فِي الْوَقْتِ (إنْ لَمْ يُعْلَمْ) السَّابِقُ مُعَيَّنًا بِأَنْ عُلِمَتْ الْمُقَارَنَةُ، أَوْ السَّبْقُ بِلَا تَعْيِينٍ، أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مُقَارَنَةٌ، وَلَا سَبْقٌ لِتَدَافُعِهَا فِي الْأُولَى وَعَدَمِ إجْزَاءِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ فِي الثَّالِثَةِ (قُلْت: إذَا لَمْ يُدْرَ بِالسَّبْقِ، وَلَا بِالِاقْتِرَانِ) وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ (فَالْإِمَامُ اسْتَشْكَلَا بَرَاءَةً) لِذِمَّةٍ (بِجُمُعَةٍ) مُسْتَأْنَفَةٍ (إذْ) وَفِي نُسْخَةٍ إذَا (احْتَمَلْ سَبْقٌ) لِإِحْدَاهُمَا عَلَى (الْأُخْرَى، فَلَا تَصِحُّ) جُمُعَةٌ (أُخْرَى) لِسَبْقِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ (فَلْيُقَلْ فِي هَذِهِ) الصُّورَةِ: (إنَّ السَّبِيلَ) أَيْ: الطَّرِيقَ (الْمُبْرِي) لِلذِّمَّةِ (إقَامَةُ الْجُمُعَةِ) لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ (ثُمَّ الظُّهْرِ) لِاحْتِمَالِ السَّبْقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُسْتَحَبٌّ وَالْوَاجِبُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ قَالَ غَيْرُهُ:؛ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ، أَوْ يُظَنَّ لَمْ يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ، أَوْ ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ (أَمَّا مَعَ) تَيَقُّنِ (السَّبْقِ، وَلَا تَعَيُّنَا) وَهِيَ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ (فَفِي الْوَسِيطِ) لِلْغَزَالِيِّ (اخْتَارَ مَا اخْتَارَ) الْحَاوِي (هُنَا) ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَظَائِرِهَا كَنِكَاحَيْ الْوَلِيَّيْنِ حَيْثُ أَبْطَلُوهُمَا فِي هَذِهِ كَالْأُخْرَيَيْنِ.
(وَ) لَكِنْ (الْأَظْهَرُ) كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَكُتُبِ النَّوَوِيِّ، وَ (الْأَقْيَسُ) كَمَا فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْأَصْحَابِ (أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْجُلُّ) أَيْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِصِحَّةٍ وَاحِدَةٍ بَاطِنًا وَإِنَّمَا لَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ لِلْإِشْكَالِ وَأَدْرَجَ فِي الْمِصْبَاحِ هَذِهِ فِي قَوْلِ الْحَاوِي: وَإِنْ الْتَبَسَ السَّابِقُ صَلَّوْا ظُهْرًا، فَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ إذَنْ وَرَدَّهُ الْقُونَوِيُّ بِأَنَّ الِالْتِبَاسَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالتَّعْيِينِ وَالرَّازِيِّ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي الْعُجَابِ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ وَبِمَا لَا يُرِيدُهُ الْمُتَكَلِّمُ وَبَقِيَ صُورَةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقُ إحْدَاهُمَا، وَلَا يُلْتَبَسَ، فَهِيَ الصَّحِيحَةُ كَمَا عُلِمَ مِنْ صَدْرِ الْكَلَامِ
رَابِعُهَا أَنْ تَجْرِيَ (جَمَاعَةً) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِعْلُهَا فُرَادَى وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ: وَجُمُعَةٌ بِرَكْعَةِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ
[حاشية العبادي]
اتِّسَاعُ مَحَلٍّ، وَاحِدٍ لِلْجَمِيعِ هَلْ تَسْقُطُ عَمَّنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَحَلًّا فِي مَوْضِعِ إقَامَتِهَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ رَبْطُ صَلَاتِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ، بِصَلَاتِهِمْ (قَوْلُهُ: بِعَيْنِهِ) أَيْ: السَّابِقِ (قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِمْ ظُهْرًا) (فَرْعٌ)
حَيْثُ، وَجَبَ الظُّهْرُ بَعْدَ فِعْلِ الْجُمُعَةِ صَلَّى سُنَّتَهُ الْقَبْلِيَّةَ، وَالْبَعْدِيَّةَ، وَلَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةَ، بِخِلَافِ الْقَبْلِيَّةَ يُصَلِّيهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ عَدَمُ إجْزَائِهِ لِاحْتِمَالِ إجْزَائِهَا، بِتَبَيُّنِ السَّبْقِ م ر، وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ الظُّهْرُ لِإِجْزَاءِ الْجُمُعَةِ سُنَّ الظُّهْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا، وَجَبَ) أَيْ: الظُّهْرُ (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ إجْزَاءِ الْمَأْتِيِّ، بِهِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ تُشْكِلُ الثَّانِيَةُ، بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَلِالْتِبَاسِ إلَخْ.
إلَّا أَنْ يُجَابَ، بِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِفْ الْمَأْتِيُّ بِهِ هُنَا، بِالْإِجْزَاءِ فِي الظَّاهِرِ مُطْلَقًا، وَعَلَى التَّصْحِيحِ الْآتِي لَا إشْكَالَ لِيَحْتَاجَ لِلْجَوَابِ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ جُمُعَةٍ إلَخْ.) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الثَّانِيَةِ، بِالْأَوْلَى، فَهُوَ أَحَقُّ، بِإِشْكَالِ الْإِمَامِ لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا قَوْلُهُ: إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ، فَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا قَالَهُ الِاقْتِصَارُ هُنَا عَلَى الظُّهْرِ (قَوْلُهُ: لِسَبْقِ جُمُعَةٍ) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ أَبْطَلُوهُمَا فِي هَذِهِ) أَيْ الصُّورَةِ
(قَوْلُهُ: فِي رَكْعَةٍ) أَيْ: فِي رَكْعَتِهِ الْأُولَى، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، فَاقْتَدَى، بِهِ نَاوِيًا الْجُمُعَةَ، فَقَامَ الْإِمَامُ إلَى ثَالِثَةٍ، وَعَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ قِيَامَهُ لِتَذَكُّرِ رُكْنٍ، أَوْ الشَّكِّ فِيهِ، فَصَلَّى مَعَهُ هَذِهِ الثَّالِثَةَ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ انْتَظَرَ الْمَأْمُومُونَ فِي التَّشَهُّدِ حَتَّى أَتَى، بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ سَلَّمُوا عَقِبَ قِيَامِهِ لِلثَّالِثَةِ، فَهَلْ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ لِذَلِكَ الْمُقْتَدَى بِهِ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ
[حاشية الشربيني]
قَاعِدَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ، وَاَلَّذِي نَفَاهُ الرُّويَانِيُّ هُوَ النَّصُّ أَيْ: مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْكَرَ إلَخْ) لَكِنْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْأَوَّلَ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا، وَتَعْرِيضًا (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مُقَارَنَةٌ، وَلَا سَبْقٌ) هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ الْآنَ فِي مِصْرَ فَمُقْتَضَى مَا هُنَا وُجُوبُ اسْتِئْنَافِ الْجُمُعَةِ لَكِنَّ الْيَأْسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ حَاصِلٌ، فَيَجُوزُ كَمَا قَالَهُ م ر إعَادَةُ الظُّهْرِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلَدِ أَرْبَعُونَ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِعَدَمِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ الشَّكِّ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ حَالَ الْإِحْرَامِ امْتَنَعَ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ مِنْ تَيَقُّنِ الْوُجُوبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ فَانْظُرْهُ، وَقَوْلُ م ر، فَيَجُوزُ إلَخْ أَيْ يَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ بَعْدَ امْتِنَاعٍ، وَجَبَ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَعَ تَيَقُّنِ السَّبْقِ) يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِالْقَرَائِنِ كَالْمُبَادَرَةِ