الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 328-367
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 328-367
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

يَوْمَ النَّحْرِ إلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ» لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَفَاضَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَطَافَ وَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ مَرَّةً أُخْرَى إمَامًا لِأَصْحَابِهِ كَمَا صَلَّى بِهِمْ فِي بَطْنِ نَخْلٍ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِطَائِفَةٍ وَمَرَّةً بِأُخْرَى فَرَوَى ابْنُ عُمَرَ صَلَاتَهُ بِمِنًى وَجَابِرٌ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ» فَجَوَابُهُ أَنَّ رِوَايَاتِ غَيْرِهِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَأَكْثَرُ رُوَاةً وَأَنَّهُ يُتَأَوَّلُ قَوْلُهُ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى اللَّيْلِ بِطَوَافِ نِسَائِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا التَّأْوِيلُ يَرُدُّهُ رِوَايَةُ «وَزَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ نِسَائِهِ لَيْلًا» قُلْنَا لَعَلَّهُ عَادَ لِلزِّيَارَةِ لَا لِلطَّوَافِ فَزَارَ مَعَ نِسَائِهِ ثُمَّ عَادَ إلَى مِنًى فَبَاتَ بِهَا (وَبَاتَ) وُجُوبًا (فِي لَيْلَاتِ تَشْرِيقٍ هُنَا) أَيْ: بِمِنًى إلَّا أَنْ يَنْفِرَ فِي ثَانِي أَيَّامِهَا فَيَسْقُطُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسَاعَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَعَ فِيهَا بِخُصُوصِهَا إذْ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِالنِّصْفِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مُشِقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا (وَبَيْنَ مَا زَالَتْ) أَيْ: الشَّمْسُ (إلَى الْغُرُوبِ) الْمُنَاسِبِ لِبَيْنَ وَالْغُرُوبُ بِالْوَاوِ وَكَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي (بِكُلِّ جَمْرَةٍ مَعَ التَّرْتِيبِ فَلْيَرْمِ سَبْعًا كُلَّ يَوْمٍ) أَيْ: وَبَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ فَلْيَرْمِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إنْ لَمْ يَنْفِرْ فِي الثَّانِي مِنْهَا كَمَا سَيَأْتِي سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ مَعَ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخِيفِ ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَا يَعْتَدَّ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْأُولَيَيْنِ.
فَرَمَيَاتُ كُلِّ يَوْمٍ إحْدَى وَعِشْرُونَ وَمَجْمُوعُهَا بِرَمَيَاتِ يَوْمِ النَّحْرِ سَبْعُونَ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ غَيْرُهُ فَلَا يَرْمِي فِيهِ أَيْ: اخْتِيَارًا لَا جَوَازًا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الرَّمْيَ الْمُتَدَارَكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَقَعُ أَدَاءً نَعَمْ رَمْيُ كُلِّ يَوْمٍ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى زَوَالِ شَمْسِهِ وَبِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ يَفُوتُ جَمِيعُ الرَّمْيِ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ وَالْجَمْرَةَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَأَنْ يَرْمِيَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رَاكِبًا كَيَوْمِ النَّحْرِ وَفِي الْبَاقِي مَاشِيًا.

(وَلْيُنِبْ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ (فِي الرَّمْيِ لَا) فِي (التَّكْبِيرِ مَنْ عَنْهُ غَلَبْ) أَيْ: مَنْ غَلَبَ عَنْ الرَّمْيِ (لِعِلَّةٍ) كَمَرَضٍ وَحَبْسٍ وَلَوْ بِحَقٍّ كَمَا نُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ الِاتِّفَاقُ عَلَيْهِ لَكِنْ شَرَطَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنْ يُحْبَسَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَنْدَنِيجِيَّ حَكَاهُ عَنْ النَّصِّ (لَا يُرْتَجَى أَنْ تُعْدَمَا) أَيْ: الْعِلَّةُ لَا يُرْتَجَى عَدَمُهَا أَيْ: زَوَالُهَا (قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ رَمْيِ) خَشْيَةَ فَوَاتِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا وَالْجَمِيعُ بِهَذَا قَدْ يُؤَثِّرُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِرِوَايَةِ أَنَّ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: الْمُنَاسِبِ لِبَيْنَ إلَخْ) تَوْجِيهُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ: وَبَيْنَ إجْزَاءِ وَقْتِ مَا زَالَتْ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ.
(قَوْلُهُ: بِكُلِّ جَمْرَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَلْزَمُ وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ.

[حاشية الشربيني]

الرَّمْيَ بِالْقَوْسِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِالرِّجْلِ وَبِالرِّجْلِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ بِالْفَمِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَرْمِ سَبْعًا) وَالْقَصْدُ بِالرَّمْيِ إحْيَاءُ مَآثِرِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ بِتَذَكُّرِ مَا وَقَعَ لَهُ مَعَ إبْلِيسَ لَمَّا أَرَادَ ذَبْحَ وَلَدِهِ بِأَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَحَصَبَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ عِنْدَ الْوُسْطَى فَحَصَبَهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ عِنْدَ الْأَخِيرَةِ فَحَصَبَهُ بِسَبْعٍ حَتَّى سَاخَ وَلَمْ يَعُدْ وَلِذَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ يَنْوِي الرَّامِي عِنْدَ رَمْيِهِ أَنَّهُ يُجَاهِدُ الشَّيْطَانَ وَيَقُولُ إنْ ظَهَرْت لِي حَصَبْتُك هَكَذَا وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ هُنَاكَ لِيُدْخِلَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ شُبْهَةً فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِرَمْيِهِ بِالْحِجَارَةِ طَرْدًا لَهُ.
اهـ. شَرْحُ عب بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: مَسْجِدَ الْخِيفِ) نِسْبَةٌ إلَى مَحَلِّهِ لِأَنَّ الْخِيفَ اسْمٌ لِمَكَانٍ ارْتَفَعَ عَنْ الْمُسَبَّلِ وَانْحَطَّ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ إلَخْ) يُفِيدُ جَوَازَ تَقْدِيمِهِ عَلَى زَوَالِ شَمْسِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ إلَخْ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاخْتُصَّتْ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِانْفِرَادِهَا فِيهِ عَنْ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمُيِّزَتْ بِكَيْفِيَّةٍ تَخُصُّهَا لِيَظْهَرَ تَمْيِيزُهَا بِخِلَافِهَا فِي الْبَقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا اجْتَمَعَتَا مَعَهَا لَمْ يَكُنْ لِتَمَيُّزِهَا عَلَيْهِمَا مَعْنًى.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: وَلْيُنِبْ فِي الرَّمْيِ) ذِكْرُهُمْ الِاسْتِبَانَةَ لِلْعَاجِزِ عَنْ الرَّمْيِ وَسُكُوتُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَوَاجِبَاتِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا قَالُوهُ فِي الْحَائِضِ مِنْ أَنَّ الطَّوَافَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهَا وَلَمْ يَقُولُوا يَجُوزُ اسْتِنَابَتُهَا فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لَا التَّكْبِيرِ) أَيْ: إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا كَبَّرَ النَّائِبُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَمَرَضٍ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ بِخِلَافِ قَادِرٍ عَادَتُهُ الْإِغْمَاءُ قَالَ لِآخَرَ إذَا أُغْمِيَ عَلَيَّ فَارْمِ عَنِّي فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَوْ اعْتَادَ طُرُوُّهُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَبَقَاءَهُ إلَى آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ لُزُومُ الدَّمِ لَهُ مُشْكِلًا لَكِنْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فِي هَذَا الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُرْتَجَى زَوَالُهَا) وَيَكْفِي قَوْلُ طَبِيبٍ أَوْ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ وَفَارَقَ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ حَيْثُ اُشْتُرِطَ فِيهِ اثْنَانِ بِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِآدَمِيٍّ وَهُوَ الْوَارِثُ بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.

كَالْحَجِّ (مَنْ رَمَى) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلْيُنِبْ مَنْ غُلِبَ عَنْ الرَّمْيِ مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهَا؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ يَقَعُ عَنْهُ دُونَ الْمُنِيبِ كَالْحَجِّ وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْأَحْجَارَ إنْ قَدَرَ فَلَوْ رَمَى عَنْهُ ثُمَّ زَالَتْ عِلَّةُ الْمُنِيبِ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الْحَجِّ بِأَنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ وَيُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ بِخِلَافِ الْحَجِّ فِيهِمَا أَمَّا مَنْ لَمْ يُغْلَبْ عَنْ الرَّمْيِ أَوْ غُلِبَ عَنْهُ لَكِنْ رُجِيَ زَوَالُ عِلَّتِهِ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا يُنِيبُ كَمَا فِي الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: لَا التَّكْبِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: لَا يُنِيبُ فِيهِ بَلْ يُكَبِّرُ هُوَ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْحُضُورِ كَبَّرَ النَّائِبُ كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا حَضَرَ لَكِنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْبِيرِ (وَالِانْعِزَالُ) أَيْ: انْعِزَالُ النَّائِبِ عَنْ الرَّمْيِ (حَيْثُ أُغْمِيَ) عَلَى الْمُنِيبِ (فُقِدَا) كَمَا لَا يَنْعَزِلُ عَنْهُ وَعَنْ الْحَجِّ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ زِيَادَةٌ فِي الْعَجْزِ الْمُبِيحِ لِلْإِنَابَةِ وَخَرَجَ عَنْ قِيَاسِ الْوَكَالَةِ لِوُجُوبِ الْإِذْنِ هُنَا وَأَمَّا إغْمَاءُ النَّائِبِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.

(وَاسْتَدْرَكَ) التَّارِكُ لِلرَّمْيِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَيَالِيِهَا وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلْيُنِبْ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِنَابَةِ أَنْ يَقَعَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ الْحَاجُّ أَجِيرَ عَيْنٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْتَنِيبُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الْجَوْجَرِيُّ هَلْ يَشْكُلُ بِنَحْوِ تَوْكِيلِ الْمُحْرِمِ آخَرَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ إذَا قُيِّدَ بِمَا بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ أُطْلِقَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَنْ غُلِبَ عَنْ الرَّمْيِ) هَلْ الْمُرَادُ الرَّمْيُ الْمُعْتَبَرُ حَتَّى لَوْ غُلِبَ عَنْ الرَّمْيِ بِالْيَدِ أَنَابَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِرِجْلٍ أَوْ قَوْسٍ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالرَّمْيِ بِهِمَا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ الْمُرَادُ الرَّمْيُ مُطْلَقًا فَلَا يُنِيبُ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بِالْيَدِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ بِالرِّجْلِ أَوْ الْقَوْسِ مَثَلًا فِيهِ نَظَرٌ حَكَاهُ عَنْ النَّصِّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الَّذِي فِي الْحَاوِي وَالتَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا وَسَيَأْتِي فِي الْمُحْصَرِ أَنَّهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّحَلُّلُ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى إمْكَانُ الْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَرْمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَنَابَ مَنْ لَمْ يَرْمِ فَرَمَى وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ اهـ. وَفِيهِ إشْعَارٌ بِصِحَّةِ اسْتِنَابَةِ مَنْ لَمْ يَرْمِ عَنْ نَفْسِهِ لَكِنْ لَا يَصِحُّ رَمْيُهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُنَاوِلَهُ) أَيْ: يُنَاوِلَ الْمُنِيبُ النَّائِبَ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ إعَادَتُهُ) أَيْ: بِخِلَافٍ فِي الْمَعْضُوبِ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ كَمَا ذَكَرَهُ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ فَلَوْ رَمَى الْأُولَى فَاسْتَنَابَهُ آخَرُ لِرَمْيِهَا عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ فِي الْمُهِمَّاتِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الْجَمِيعِ بَلْ إنْ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى صَحَّ أَنْ يَرْمِيَ عَقِبَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَنْ نَفْسِهِ وَفِي عِبَارَتِهَا إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الثَّانِي وَفِي الْخَادِمِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَرَجَّحَ الزَّرْكَشِيُّ أَيْضًا الثَّانِيَ وَخَالَفَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَمِثْلُهُ نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ الرَّمْلِيِّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُؤَيِّدُهُ كَمَا فِي سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّ رَمْيَ الْيَوْمِ عَمَلٌ وَاحِدٌ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي تَرْكِ جَمِيعِهِ دَمًا وَاحِدًا اهـ. ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الْأَخِيرَ فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحَيْ م ر وَحَجَرٍ لِلْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ) مَحَلُّ اعْتِبَارِ تَقَدُّمِ رَمْيِهِ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ فَلَوْ اسْتَنَابَهُ لِرَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْغَدِ صَحَّ أَنْ يَرْمِيَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّائِبِ رَمْيُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهَكَذَا فَلَوْ رَمَى النَّائِبُ عَنْ الْمُنِيبِ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَنْ أَوَّلِهَا ثُمَّ زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ الثَّلَاثَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ عَنْ الْمُنِيبِ وَلَوْ أَنَابَهُ جَمَاعَةٌ فِي الرَّمْيِ عَنْهُمْ اسْتَقْرَبَ فِي التُّحْفَةِ لُزُومَ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا يَرْمِيَ عَنْ الثَّانِي إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ عَنْ الْأَوَّلِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَمُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ مَنْ رَمَى عَنْهُ أَوَّلًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ يَقَعُ عَنْهُ دُونَ الْمُنِيبِ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الْمُنِيبَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ بِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ الْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الطَّائِفُ هُوَ مَحْمُولٌ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ النَّائِبَ هُوَ الْمُبَاشِرُ لِلرَّمْيِ فَهُوَ مِثْلُ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ قَالَهُ شَيْخُنَا م ر اهـ مِنْ هَامِشِ الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَجِّ) لَكِنَّ الْيَأْسَ ثَمَّ مُعْتَبَرٌ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ وَقْتَ الْحَجِّ الْعُمْرُ وَوَقْتَ الرَّمْيِ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْإِغْمَاءَ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ وَبِهِ فَارَقَ سَائِرَ الْوَكَالَاتِ.
(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ الْإِذْنِ هُنَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَ أَنَّ الرَّمْيَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ الْإِنَابَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ فَقَدْ يُقَالُ فِعْلُ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ مَثَلًا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَنْعَزِلُ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ فَيَنْعَزِلُ بِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ.

. (قَوْلُهُ:

وَغَيْرِهِمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (الْمَتْرُوكَ) مَنْ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَوْ عَمْدًا بِالنَّصِّ فِي الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَبِالْقِيَاسِ فِي غَيْرِهِمْ حَالَةَ كَوْنِ تَدَارُكِ الْمَتْرُوكِ (سَابِقًا) عَلَى رَمْيِ الْيَوْمِ رِعَايَةً لِلتَّرْتِيبِ فِي الزَّمَانِ كَرِعَايَتِهِ فِي الْمَكَانِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُتَدَارَكَ يَقَعُ (أَدَا) وَإِلَّا لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ كَالْوُقُوفِ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَجُمْلَةُ أَيَّامِ الرَّمْيِ كَوَقْتٍ وَاحِدٍ وَكُلُّ يَوْمٍ لِرَمْيَيْهِ وَقْتُ اخْتِيَارٍ كَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلصَّلَاةِ وَمَا اقْتَضَاهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ جَوَازِ تَرْكِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَوُقُوعِهِ أَدَاءً بِالتَّدَارُكِ لَا يَشْكُلُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْمَعْذُورِينَ أَنْ يَدْعُوا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَأَنَّهُمْ يَقْضُونَ مَا فَاتَهُمْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي تَارِكِ الرَّمْيِ فَقَطْ وَهُنَاكَ فِي تَارِكِهِ مَعَ الْبَيَاتِ بِمِنًى وَالتَّعْبِيرُ بِالْقَضَاءِ لَا يُنَافِي الْأَدَاءَ.
(وَتَرْكِ كُلٍّ) أَيْ: كُلِّ رَمَيَاتِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَثَلَاثٍ) أَيْ: أَوْ ثَلَاثِ رَمَيَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَدَارُكٍ لِذَلِكَ (فِيهِ دَمْ) يَأْتِي بَيَانُهُ لِاتِّحَادِ جِنْسِ الرَّمْيِ فِي الْأَوَّلِ كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلِمُسَمَّى الْجَمْعِ فِي الثَّانِي كَحَلْقِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إذَا تَرَكَ رَمْيَ يَوْمِ النَّحْرِ وَرَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دَمَانِ لِاخْتِلَافِ الرَّمْيَيْنِ قَدْرًا وَوَقْتًا وَحُكْمًا لِتَأْثِيرِ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ فِي التَّحَلُّلِ دُونَ غَيْرِهِ (وَ) فِي تَرْكِ (فَرْدَةٍ) أَيْ: رَمْيَةٍ (مُدٌّ) مِنْ الطَّعَامِ وَفِي تَرْكِ رَمْيَتَيْنِ مُدَّانِ لِعُسْرِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَآخِرًا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَعْذُورِ تَرْكُ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالْمَبِيتِ وَتَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَتَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالرَّمْيِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَرْكُ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَمَبِيتِ لَيْلَتَيْنِ مَعًا وَقَدْ اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَأَمَّا جَوَابُ بَعْضِهِمْ عَنْ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ مِنْ التَّنَاقُضِ الْعَجِيبِ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ رَمْيِ يَوْمٍ لَا يَوْمَيْنِ مَعَ تَصْحِيحِهِمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْوَقْتِ الْوَاحِدِ بِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى وَذَلِكَ فِي ذِي عُذْرٍ لَمْ يَبِتْهُمَا فَامْتِنَاعُ التَّأْخِيرِ لِتَرْكِهِ شِعَارَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِلْعُذْرِ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي عَدَمِ الْإِثْمِ فَلَمْ يُنَاسِبْ التَّضْيِيقَ بِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فِي الْمَوْضُوعَيْنِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى يَشْهَدُ لَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لِوَجْهِ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنْ يَجُوزَ مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا يَجُوزُ مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. ح ج. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِحَمْلِ قَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْمَعْذُورِينَ عَلَى نَفْيِ الْحِلِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: لِتَأْثِيرِ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَفَرْدَةٍ مُدٌّ) لَوْ شَكَّ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ هَلْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ رَمْيِهَا أَوْ لَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الصَّلَاةِ هَلْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ لَا م ر. (قَوْلُهُ: يُذَمُّ بِهِ الْمُحْرِمُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ يُذَمُّ ضَمِيرُ الْمُحْرِمِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بَلْ يَصِحُّ إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى ضَمِيرِ الْحَلْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي شَعْرَةٍ مُدٌّ وَشَعْرَتَيْنِ مُدَّانِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَفِي شَعْرَةٍ أَوْ ظُفْرٍ مُدٌّ وَفِي اثْنَيْنِ مُدَّانِ إنْ اخْتَارَ دَمًا اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ اخْتَارَ الطَّعَامَ فَفِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَاعٌ وَفِي اثْنَيْنِ صَاعَانِ أَوْ الصَّوْمَ فَفِي وَاحِدَةٍ صَوْمُ يَوْمٍ وَفِي اثْنَيْنِ صَوْمُ يَوْمَيْنِ اهـ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وُجُوبُ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ سَوَاءٌ اخْتَارَ

[حاشية الشربيني]

مَنْ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ) صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيِّ لَكِنَّ فِي الْقُوتِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي الْإِمْلَاءِ مَعَ نَصِّهِ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي رَمْيِ أَيَّامِ مِنًى إذَا نَسِيَهُ قَالَ لَوْ نَسِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا بَعْدَ رَمْيِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ الْيَوْمَ الثَّالِثَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَجْزَأَ عَنْهُ رَمْيُهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى اهـ اهـ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا دَخَلَهُ التَّدَارُكُ) لِأَنَّ وَقْتَهُ الْمُعَيَّنَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ لِعَدَمِ وُرُودِ الْقَضَاءِ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ يَوْمٍ إلَخْ) بِخِلَافِ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَقَامَ مُخْتَلِفٌ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي بَيَانِ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُنَاكَ فِي بَيَانِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْمَعْذُورِينَ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَيْسَ لِلْمَعْذُورِينَ إلَخْ أَنَّ عُذْرَهُمْ هَذَا لَيْسَ عُذْرًا فِي تَرْكِ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ يَوْمَيْنِ بَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي تَرْكِهِ يَوْمًا وَاحِدًا فَقَطْ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْعَ أَيْ: لِذَوِي الْأَعْذَارِ مِنْ تَأْخِيرِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ: فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ اهـ. وَظَاهِرُ هَذَا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فِي حَقِّ الْمَعْذُورِينَ يَمْتَدُّ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ بِمَا ذُكِرَ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ حَجَرٍ اهـ وَفِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرَخِّصْ لِلرُّعَاةِ تَأْخِيرَ رَمْيِ النَّحْرِ وَلَا تَأْخِيرَ يَوْمَيْنِ» بَعْدَ قَوْلِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَ لَهُمْ تَرْكَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» وَتَدَارَكَهُ فِي الْبَاقِي اهـ فَالْمُرَادُ لَمْ يُرَخِّصْ فِي الِاخْتِيَارِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْبَيَاتِ بِمِنًى) لَا يَخْفَى بَعْدَهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ كَمَا فِي شَرْحِ عب لَكَانَ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: مُدٌّ مِنْ الطَّعَامِ) لَا يَشْكُلُ بِأَنَّ دَمَ تَرْكِ الرَّمْيِ دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ وَلَا إطْعَامَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَسِرَ

تَبْعِيضِ الدَّمِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ التَّرْكُ مِنْ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ وَإِلَّا فَالْمَتْرُوكُ أَكْثَرُ مِنْ رَمْيَةٍ وَرَمْيَتَيْنِ لِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فَالْوَاجِبُ دَمٌ وَلَا فَرْقَ فِي تَرْكِ مَا ذُكِرَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ (كَفِي) أَيْ: كَمَا يَجِبُ الدَّمُ وَالْمُدُّ فِي (حَلْقٍ يُذَمْ) بِهِ الْمُحْرِمُ فَفِي حَلْقِ الرَّأْسِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ دَمٌ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: شَعْرَهَا الصَّادِقَ بِثَلَاثٍ عَلَى مَا مَرَّ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَإِذَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ مَعَ الْعُذْرِ فَبِدُونِهِ أَوْلَى وَقِيسَ بِالرَّأْسِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ هَذَا إذَا حَلَقَ الثَّلَاثَ دُفْعَةً وَاحِدَةً بِمَكَانٍ وَاحِدٍ فَإِنْ فَرَّقَ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا فَسَيَأْتِي وَفِي شَعْرِهِ مُدٌّ وَشَعْرَتَيْنِ مُدَّانِ لِمَا مَرَّ فِي الرَّمْيَةِ وَالرَّمْيَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ قَدْ عُهِدَ تَعْدِيلُ الْجُبْرَانِ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَالشَّعْرَةُ نِهَايَةُ الْقِلَّةِ فَقُوبِلَتْ بِأَقَلِّ وَاجِبٍ فِي الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْمُدُّ وَبَحَثَ الْمُتَوَلِّي إيجَابَ صَاعٍ أَوْ صَوْمَ يَوْمٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ مُقَابَلٌ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ أَوْ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكَالشَّعْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ بَعْضُهَا وَالْمُرَادُ مِنْ الْحَلْقِ الْإِبَانَةُ كَمَا عَبَّرَ بِهَا فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ " يُذَمُّ " الْحَلْقُ الْوَاقِعِ فِي أَوَانِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لَكِنَّهُ يُوهِمُ خُرُوجَ الْحَلْقِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لِعُذْرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي كَالْحَلْقِ دُونَ الْوَقْتِ لِلتَّأَلُّمِ فَالْمُرَادُ حَلْقٌ يُذَمُّ بِهِ بِلَا تَأَلُّمٍ.

(وَالثَّانِ مِنْ قَبْلِ غُرُوبِهِ نَفَرْ) أَيْ: وَمَنْ نَفَرَ قَبْلَ

[حاشية العبادي]

الدَّمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الصِّيَامَ.
(قَوْلُهُ: حَلْقٌ يُذَمُّ بِهِ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ حَلْقٌ يُذَمُّ بِهِ لَوْ خَلَا عَنْ التَّأَلُّمِ فَيَشْمَلُ الْحَلْقَ لِلتَّأَلُّمِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَلْقٌ يُذَمُّ بِهِ لَوْ خَلَا عَنْ التَّأَلُّمِ كَمَا يَشْمَلُ الْحَلْقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ إذْ يَصْدُقُ أَنَّهُ حَلْقٌ يُذَمُّ بِهِ لَوْ خَلَا عَنْ التَّأَلُّمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبِتْهُمَا) صَادِقٌ بِبَيَاتِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الرَّمْيِ أَيْضًا شَرْحُ الرَّوْضِ فَمَنْ لَمْ يَرْمِ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَسْقُطْ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ -

[حاشية الشربيني]

تَبْعِيضُ الدَّمِ وَكَذَا الصَّوْمُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ تَكْمِيلُ الْمُنْكَسِرِ عَدَلَ إلَى جِنْسٍ آخَرَ أَحَقَّ مِنْهُمَا قَصْدًا إلَى السُّهُولَةِ وَنَزَّلَ الْمَعْدُولَ إلَيْهِ مَنْزِلَةَ أَصْلِ الْمَعْدُولِ عَنْهُ حَتَّى لَيْسَ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَهُوَ صَوْمُ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ قَالَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ أَنَّ الْوَاجِبَ أَصَالَةً ثُلُثُ الدَّمِ فِي الْحَصَاةِ وَثُلُثَاهُ فِي الْحَصَاتَيْنِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُهُ صَوْمَ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ فِي الْأَوَّلِ وَثُلُثَيْهَا فِي الثَّانِي لَكِنْ أُقِيمَ الْمُدُّ وَالْمُدَّانِ مَقَامَ ثُلُثِ الدَّمِ أَوْ ثُلُثَيْهِ لِعُسْرِ تَبْعِيضِ الدَّمِ لَا أَنَّهُ جُعِلَ بَعْدَهُ فِي الرُّتْبَةِ لِتَخَالُفِ دَمِ التَّرْتِيبِ وَالتَّعْدِيلِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا عَجَزَ عَنْ نَحْوِ الْمُدِّ الَّذِي هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الدَّمِ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الدَّمِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ وَلَا يُخْرِجُهُ هَذَا عَنْ كَوْنِهِ دَمَ تَرْتِيبٍ وَتَقْدِيرٍ إذْ لَيْسَ الصَّوْمُ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ وَالْمُدَّيْنِ بَلْ عَنْ الدَّمِ الْقَائِمِ هُوَ مَقَامَهُ لِلتَّخْفِيفِ وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّوْمُ إذْ يَلْزَمُ إلَخْ مِنْ أَنَّ الْمُدَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الصَّوْمِ أَيْضًا وَأَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ إنَّمَا هُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الدَّمِ فَقَطْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ثُلُثَ الدَّمِ فِي الْحَصَاةِ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يُقَالُ يَنْبَغِي الصَّوْمُ إذَا عَجَزَ عَنْهُ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ عَنْ الْمُدِّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدَّ إنَّمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ سَوَاءٌ فِي حَقِّ مُرِيدِ إخْرَاجِ ثُلُثِ الدَّمِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ الصَّوْمُ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمُدِّ وَأَجْزَأَ ثُلُثُ الدَّمِ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصْلُهُ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلرَّاجِحِ فِي حَلْقِ الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُدُّ وَإِنْ اخْتَارَ الصَّوْمَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْمَتْرُوكُ إلَخْ) أَيْ: إلَّا يَكُنْ مِنْ الْجَمْرَةِ الْأَخِيرَةِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ يَلْغُو مَا بَعْدَهَا أَوْ كَانَ مِنْ الْأَخِيرَةِ لَا فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ فَإِنْ رَمَى الْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ يَلْغُو تَدَبَّرْ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ رَمْيَةً وَاحِدَةً يَلْزَمُهُ دَمٌ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الرَّمْيِ بَعْدَ ذَلِكَ يُفْسِدُ لِاشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الرَّمْيَ بِقَصْدِ الْيَوْمِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ عَنْ الْمَاضِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمْ لَا وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الرَّمْيَةِ وَالرَّمْيَتَيْنِ) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعُسْرَ هَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ لِجَوَازِ أَنْ يَخْتَارَ الْإِطْعَامَ أَوْ الصَّوْمَ بَدَلَ الدَّمِ وَلَا تَكْمِيلَ لِمُنْكَسِرٍ هُنَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الشَّعْرَةِ صَاعٌ أَوْ يَوْمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ مَرَاتِبِهَا فَإِنْ اخْتَارَ الدَّمَ لَزِمَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ بِأَنْ وَجَبَ اخْتِيَارُ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُكْمَ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) أَيْ: بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ الدَّمِ أَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ الْإِطْعَامِ أَوْ الصَّوْمِ فَوُجُوبُ الصَّاعِ أَوْ صَوْمِ الْيَوْمِ لَيْسَ بَحْثًا لِلْمُتَوَلِّي بَلْ هُوَ قَوْلٌ فِي أَصْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: إيجَابَ صَاعٍ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ عَسُرَ تَبْعِيضُ الدَّمِ وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهَا وَعَلَى مَا بَحَثَهُ يَمْتَنِعُ التَّخْيِيرُ فِي أَوَّلِهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ الْبَعْضُ كَالْكَامِلِ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ غُرُوبِهِ نَفَرَ) أَيْ: بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ أَمَّا إذَا نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ أَنَفَرَ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ فَإِنْ عَادَ وَزَالَتْ الشَّمْسُ

غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (فَآخِرُ الْمَبِيتِ) بِمِنًى وَهُوَ مَبِيتُ لَيْلَةِ الثَّالِثِ (وَ) آخِرُ (الرَّمْيِ) وَهُوَ رَمْيُ الثَّالِثِ (هَدَرْ) أَيْ: سَاقِطٌ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ وَلَا إثْمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبِتْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَقَرَّهُ وَحَيْثُ جَازَ لَهُ النَّفْرُ لَوْ ارْتَحَلَ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ مِنًى فَلَهُ النَّفْرُ وَكَذَا لَوْ نَفَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَعَادَ لِشُغْلٍ فَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَمْيُ الْغَدِ نُصَّ عَلَيْهِ أَمَّا مَبِيتُ وَرَمْيُ غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ فَلَا يَسْقُطَانِ فَلَوْ تَرَكَ مَبِيتَ لَيْلَةٍ فَعَلَيْهِ مُدٌّ أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَمُدَّانِ أَوْ الثَّلَاثِ فَدَمٌ لِتَرْكِ جِنْسِ الْمَبِيتِ بِمِنًى أَوْ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ فَدَمَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَبِيتَيْنِ مَكَانًا.
وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ فِي تَرْكِ الرَّمْيَيْنِ بِأَنَّ تَرْكَ الْمَبِيتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ مَكَانَيْنِ وَزَمَانَيْنِ وَتَرْكُ الرَّمْيَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ إلَّا تَرْكَ زَمَانَيْنِ وَخَرَجَ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ مَنْ نَفَرَ بَعْدَهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ وَلَا رَمْيُ غَدِهَا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ بِمِنًى مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا يَنْفِرْ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنْ الْغَدِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَالنَّوَوِيُّ فِي إيضَاحِهِ وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَعَزَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ إلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِينَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَمَّا الْمَعْذُورُونَ كَأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الْإِبِلِ فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ غَيْرِ دَمٍ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْعَبَّاسِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى لِأَجْلِ السِّقَايَةِ»

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَهُ النَّفْرُ إلَخْ) فَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَبِيتِ لَزِمَهُ رَمْيُ الْغَدِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ هَذَا الْكَلَامِ وَهُوَ قَرِيبٌ إنْ تَبَرَّعَ بِهِ قَبْلَ الِانْفِصَالِ عَنْ مِنًى بِأَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَأَرَادَ الْمَبِيتَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ مَالِكٌ) هَذَا صَادِقٌ بِمَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ بِمِنًى بَعْدَ ارْتِحَالِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِهِ.

[حاشية الشربيني]

يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُؤَثِّرْ خُرُوجُهُ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهِ أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ رَمَى وَأَجْزَأَهُ وَلَهُ النَّفْرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبَقِيَ لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي الْأَصْلِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ يُفِيدُ أَنَّ غُرُوبَهَا قَبْلَهُ لَا يَضُرُّ فِي عَوْدِهِ وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ حَيْثُ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ نَفَرَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ ثَانِيهِ فَعَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ رَمَى إذْ لَا حُكْمَ لِلنَّفْرِ فِيهِمَا.
وَكَذَا لَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ دَمٌ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَبِيتَ اللَّيْلَةِ كَافٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُدٌّ لَهَا وَلَا يُفِيدُهُ الْبَيَانُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ غُرُوبِهِ نَفَرَ) قَالَ الْمَدَنِيُّ لِجَوَازِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ لَكِنَّهَا تَعُودُ لِخَمْسَةٍ لِدُخُولِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ أَنْ يَنْفِرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ جَمِيعِ الرَّمْيِ وَأَنْ يَكُونَ قَدْ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ بِمِنًى أَوْ تَرَكَهُمَا لِعُذْرٍ وَأَنْ يَنْوِيَ النَّفْرَ وَأَنْ يَكُونَ نِيَّةُ النَّفْرِ مُقَارِنَةً لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِخُرُوجِهِ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي نِيَّةِ النَّفْرِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ الْقَصْدُ الْمُقَارِنُ وَأَنْ يَكُونَ نَفْرُهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْيَوْمِ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ إلَى الْمَبِيتِ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ النَّفْرِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الْعَوْدِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا وَأَخَذَ ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّالِثِ وَالسَّادِسِ أَنَّ مَنْ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ وَرَمَى الْأَوَّلَيْنِ وَوَصَلَ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لِيَرْمِيَهَا فَهُوَ حِينَئِذٍ خَارِجَ مِنًى إذْ لَيْسَتْ هِيَ وَلَا عَقَبَتُهَا مِنْ مِنًى كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِذَا رَمَاهَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى حَدِّ مِنًى لِيَكُونَ نَفْرُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يُغْفَلُ عَنْهُ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ انْصَرَفَ رَاكِبًا كَمَا هُوَ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَبَرَّعَ بِالْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَمْيٌ) وَلَوْ عَادَ لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَدِيمِ لِلْفِرَاقِ اهـ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ الثَّلَاثِ فَدَمٌ) وَلَوْ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ رَمْيِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ نَفْرِهِ وَالدَّمُ حِينَئِذٍ لِتَرْكِ الثَّلَاثِ لَا لِتَفْوِيتِ مَبِيتِ لَيْلَتَيْنِ فَقَطْ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَ حَجَرٌ فِي شَرْحَيْ التُّحْفَةِ وَالْإِرْشَادِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ مِنْ أَنَّ الشُّغْلَ بِأَسْبَابِ السَّيْرِ شُغْلٌ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ م ر اعْتِمَادُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا يَأْتِي بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَسِرْ بَلْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ مَاكِثٌ فَتَنَاوَلَهُ الْحَدِيثُ وَمَا يَأْتِي مِنْ أَفْرَادِ النَّفْرِ بَعْدَ الطَّوَافِ لِلِاشْتِغَالِ بِأَسْبَابِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ الرُّجُوعُ وَالْمَبِيتُ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ كَمَا مَرَّ فِي تَرْكِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ لِلطَّوَافِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَمَّالِ -

«وَرَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى» . رَوَى الْأَوَّلَ الشَّيْخَانِ وَالثَّانِيَ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَهُمْ أَنْ يَدَعُوا رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَقْضُوهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ وَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ بِخِلَافِ أَهْلِ السِّقَايَةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُسَمَّى يَوْمَ الْقُرِّ وَالثَّانِي يَوْمَ النَّفْرِ.

(وَحَلَّلُوا) أَيْ: الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ (بِاثْنَيْنِ مِنْ حَلْقٍ) أَوْ تَقْصِيرٍ (ذِكْرَ) أَيْ: مَرَّ (وَرَمْيِ) يَوْمِ (نَحْرٍ وَطَوَافٍ) مَعَ سَعْيٍ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَعْيٌ (مَا حُظِرْ) أَيْ: حَلَّلُوا بِفِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَا مُنِعَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ اللُّبْسِ وَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَسَتْرِ رَأْسِ الرَّجُلِ وَوَجْهِ الْمَرْأَةِ وَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ الْآتِي بَيَانُهَا.
بَلْ يُسَنُّ التَّطَيُّبُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» وَاحْتَجُّوا لِلتَّحَلُّلِ بِمَا ذُكِرَ بِخَبَرِ «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفُوهُ وَاَلَّذِي صَحَّ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» فَالْمُخْتَارُ دَلِيلًا حُصُولُ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بِالرَّمْيِ وَحْدَهُ (لَا الْوَطْءَ) فَلَا يَحِلُّ (إلَّا بِالثَّلَاثِ) حَيْثُ (تَجْرِي) أَيْ: تُفْعَلُ أَيْ: إلَّا بِفِعْلِهَا فَلَوْ فَاتَ الرَّمْيُ تَوَقَّفَ التَّحَلُّلُ عَلَى بَدَلِهِ وَلَوْ صَوْمًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّوَقُّفِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ فِيهِ عَنْ بَعْضِهِمْ الْإِجْمَاعَ قَالَ فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الْفَرْقُ عَلَى الْأَوَّلِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُحْصَرِ إذَا عُدِمَ الْهَدْيُ فَإِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ تَوَقُّفِ التَّحَلُّلِ عَلَى بَدَلِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ.
قُلْنَا الْفَرْقُ أَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا أُبِيحَ لِلْمُحْصَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ بِالْمُقَامِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالصَّبْرِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَدَلِ لَتَضَرَّرَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّاظِمِ أَنَّهُ يَحِلُّ بِاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالتَّمَتُّعِ بِشَهْوَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِيهِمَا وَفِي الْمُحَرَّرِ فِي الْعَقْدِ لَكِنَّ الْمَحْكِيَّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَحْرِيمُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَاسْتَدْرَكَ فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى الْمُحَرَّرِ فَصَحَّحَ التَّحْرِيمَ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ لِلْحَجِّ تَحَلُّلَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِطُولِ زَمَنِهِ وَكَثْرَةِ أَفْعَالِهِ كَالْحَيْضِ لَمَّا طَالَ زَمَنُهُ جُعِلَ لَهُ تَحَلُّلَانِ انْقِطَاعُ الدَّمِ وَالْغُسْلُ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ لَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ لِقِصَرِ زَمَنِهَا كَالْجَنَابَةِ.

(وَوَقْتُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ لِمَنْ وَقَفَ يَدْخُلُ (مِنْ نِصْفِ لَيْلِ النَّحْرِ) أَمَّا الرَّمْيُ فَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ» وَقِيسَ عَلَى الرَّمْيِ الْآخَرَانِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ وَيَبْقَى وَقْتُ الرَّمْيِ إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ اخْتِيَارًا وَآخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جَوَازًا كَمَا مَرَّ.
وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهَا وَفِعْلُهَا يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهَا بِأَنْ يَرْمِيَ ثُمَّ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ ثُمَّ يَطُوفَ طَوَافَ الرُّكْنِ وَيُسَنُّ لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَذْبَحَهُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ (وَبِالْفَرَاغِ حِلُّهَا) أَيْ: الْمَحْظُورَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِمَّا حُظِرَ بِرِعَايَةِ مَعْنَى مَا بَعْدَ رِعَايَةِ لَفْظِهَا أَيْ: وَحِلُّهَا (فِي الْمُعْتَمِرْ) بِفَرَاغِهِ مِنْ عَمَلِ عُمْرَتِهِ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ لِمَا مَرَّ وَيُسَنُّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ الرَّمْيِ أَنْ يَنْزِلَ الْمُحَصَّبَ وَيُصَلِّيَ بِهِ الْعَصْرَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ وَيَبِيتَ بِهِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ تَرَكَ النُّزُولَ بِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نُسُكِهِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ.

(وَبِالطَّوَافِ لِلْوَدَاعِ قَدْ أُمِرْ) أَيْ: وَأُمِرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا رَمْيَ يَوْمَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّ وَقْتَ الْجَوَازِ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يُرَخَّصُ لِلرِّعَاءِ فِي تَرْكِ رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ فِي تَأْخِيرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي كَذَلِكَ حُكْمُ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ اهـ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ) لُزُومُ هَذَا بِمَعْنَى اسْتِقْرَارِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جَمِيعَ الْأَيَّامِ وَقْتُ جَوَازٍ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَنْ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهَا فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَلَا عَادَ إلَيْهَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ رِعَايَةِ لَفْظِهَا) فِي قَوْلِهِ خَطَرٌ.

. (قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَاجِّ وَغَيْرِهِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ عَرَفَةَ وَالتَّنْعِيمِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْوَدَاعُ لِلْخَارِجِ لِلْإِحْرَامِ مِنْهُ -

[حاشية الشربيني]

عَنْ اسْتِظْهَارِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَرَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ إلَخْ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ لِخَبَرِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ أَنْ يَتْرُكُوا الْمَبِيتَ بِمِنًى وَأَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدْعُوا يَوْمًا ثُمَّ يَتَدَارَكُونَهُ» اهـ وَإِذَا عَطَفْت هَذَا عَلَى مَا مَرَّ ظَهَرَ الْحَالُ جِدًّا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُمْ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ آخَرُ كَخَوْفٍ عَلَى مَالٍ مَثَلًا فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَهْلِ السِّقَايَةِ إلَخْ) وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ صَرَّحَ بِهِ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الْقُرِّ) لِقَرَارِهِمْ فِيهِ بِمِنًى.

. (قَوْلُهُ: قُلْنَا الْفَرْقُ إلَخْ) وَأَيْضًا الْمُحْصَرُ لَهُ تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ فَلَوْ اسْتَمَرَّ تَحْرِيمُ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

. (قَوْلُهُ: الْمُحَصَّبَ) اسْمٌ لِمَكَانٍ مُتَّسِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى وَهُوَ إلَى مِنًى أَقْرَبُ وَيُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ وَالْبَطْحَاءُ وَخِيفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحْدَهُ مَا بَيْنَ

وُجُوبًا بِطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُسَمَّى أَيْضًا بِطَوَافِ الصَّدَرِ (قَاصِدُ سَيْرِ) مَسَافَةِ (الْقَصْرِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا دُونَهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ (مِنْ مَكَّةَ) بَعْدَ فَرَاغِ النُّسُكِ إنْ كَانَ فِي نُسُكٍ حَاجًّا كَانَ أَوْ مُعْتَمِرًا مَكِّيًّا أَوْ آفَاقِيًّا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ طَافَ لِلْوَدَاعِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَبَرَ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» أَيْ: الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَلَا وَدَاعَ عَلَى قَاصِدِ الْإِقَامَةِ وَلَا قَاصِدِ السَّيْرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَعْمَالِ فَلَا وَدَاعَ عَلَى قَاصِدِ عَرَفَاتٍ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ أَنَّهُ لَا وَدَاعَ عَلَى الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ الْخَارِجِ إلَى التَّنْعِيمِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَخَا عَائِشَةَ بِأَنْ يُعْمِرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِوَدَاعٍ» . وَأَلْحَقَ الْقَمُولِيُّ بِالتَّنْعِيمِ نَحْوَهُ وَهَذَا فِيمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودُ وَمَا مَرَّ عَنْهُ أَعْنِي صَاحِبَ الْمَجْمُوعِ فِي الْقَاصِدِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِيمَنْ خَرَجَ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ مَحَلٍّ يُقِيمُ فِيهِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا قَالَ وَلَوْ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ لِلرُّكْنِ ثُمَّ الْوَدَاعِ ثُمَّ أَتَى مِنًى ثُمَّ أَرَادَ النَّفْرَ مِنْهَا فِي وَقْتِهِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ طَوَافٍ آخَرَ (لَا لِحَائِضٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ أَيْ: وَأُمِرَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ قَاصِدُ السَّيْرِ مِنْ مَكَّةَ لَا الْحَائِضُ لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ» إلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.
وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَنْصَرِفَ بِلَا وَدَاعٍ» وَلِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ (وَعَادَ لَا إنْ وَصَلَا مِقْدَارَهُ لَهُ) أَيْ: وَعَادَ وُجُوبًا الْخَارِجُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنًى بِلَا وَدَاعٍ وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لِطَوَافِ الْوَدَاعِ إنْ لَمْ يَصِلْ مِقْدَارَ سَيْرِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ مَنْ وَصَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْمَشَقَّةِ.
فَإِنْ عَادَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ لِاسْتِقْرَارِهِ بِالسَّيْرِ الطَّوِيلِ بِخِلَافِ مَنْ عَادَ مِنْ دُونِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ فَلَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الدَّمُ فَاسْتِقْرَارُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى سَيْرِ الْقَصْرِ كَمَا أَنَّ انْصِرَافَ طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلْوَاجِبِ مَوْقُوفٌ عَلَى عَدَمِ الْمُكْثِ بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ فِي تَعْلِيلِ سُقُوطِهِ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ نَظَرًا إذَا سَوَّيْنَا بَيْنَ السَّيْرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ فِي وُجُوبِ الْوَدَاعِ قَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ فِي اسْتِقْرَارِهِ إشْغَالَ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمُقِيمِ فِي دَفْعِ إشْغَالِهَا جَعْلُهُ كَذَلِكَ فِي دَفْعِ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمُنَاسِبِ لِمُفَارَقَةِ مَكَّةَ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ بِمَنْزِلِهِ وَكَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الدَّمُ إلَّا إذَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ (وَإِنْ تَطْهُرْ) أَيْ:

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مَكِّيًّا أَوْ كَانَ آفَاقِيًّا فَلَا يُسَنُّ لِلْمُفْرِدِينَ وَالْقَارِنِينَ الْآفَاقِيِّينَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَحَلَّلَا مِنْ مَنَاسِكِهِمَا وَلَيْسَتْ مَكَّةُ مَحَلَّ إقَامَتِهِمَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَأَمَرَ الْإِمَامُ فِيهَا أَيْ: فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ الْمُتَمَتِّعِينَ أَنْ يَطُوفُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَهَذَا الطَّوَافُ مُسْتَحَبٌّ لَهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا بِاسْتِحْبَابِ هَذَا الطَّوَافِ وَكَانَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الْمُتَمَتِّعِينَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُفْرِدَ وَالْقَارِنَ مِمَّنْ قَدِمَ مَكَّةَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُونَ لِإِتْمَامِ نُسُكِهِمْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُمْ هَذَا الطَّوَافُ لِلْوَدَاعِ إلَى أَنْ قَالَ السَّيِّدُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ بِمَا سَبَقَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا الْمُتَمَتِّعُ وَالْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ اهـ. إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ السَّابِقُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُونَ لِإِتْمَامِ نُسُكِهِمْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُتَمَتِّعِ فَإِنَّ تَوَجُّهَهُ لِابْتِدَاءِ نُسُكٍ آخَرَ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُوَدِّعَ لِمُشَابَهَتِهِ لِمَنْ قَضَى نُسُكَهُ وَأَرَادَ التَّوَجُّهَ لِبَلَدِهِ كَذَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ.
(مَنْ عَادَ مِنْ دُونِهِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ مَنْزِلَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَعَلَى هَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي دَفْعِ وُجُوبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي دَفْعِ الْوُجُوبِ دَفْعُ الِاشْتِغَالِ الْمُوَافِقِ لِأَصْلِ الْبَرَاءَةِ.

[حاشية الشربيني]

الْجَبَلَيْنِ إلَى الْمَقْبَرَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: بِطَوَافِ الْوَدَاعِ) وَيَجِبُ دَمٌ بِتَرْكِ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَلَيْسَ كَالرَّمْيِ وَالْمَبِيتِ لِشَبَهِهِ بِالصَّلَاةِ فَمَنْ تَرَكَ بَعْضَهُ تَرَكَ كُلَّهُ اهـ إرْشَادٌ (قَوْلُهُ: مَسَافَةَ الْقَصْرِ مِنْ مَكَّةَ) أَيْ: لَا الْحَرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِ النُّسُكِ) أَمَّا قَبْلَهُ فَطَوَافُهُ لِلْوَدَاعِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ سُنَّةٌ كَذَا وَلَوْ خَرَجَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا وَدَاعَ) أَيْ: وَاجِبٌ كَمَا يُفِيدُهُ لَفْظُ عَلَى.
(قَوْلُهُ: يُقِيمُ فِيهِ إلَخْ) أَيْ: إقَامَةً قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) إذْ لَا يُسَمَّى طَوَافَ وَدَاعٍ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ جَمِيعِ الْمَنَاسِكِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَصِلْ مُقَدَّرَ سَيْرِ الْقَصْرِ) أَيْ: وَلَمْ يَبْلُغْ نَحْوَ وَطَنِهِ مِنْ مَوْضِعٍ قَصَدَ الْإِقَامَةَ فِيهِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَ نَحْوُ الْوَطَنِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَبِرْمَاوِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِغَيْرِهَا كَانَ كَالْمُسَافِرِ سَفَرًا طَوِيلًا بِجَامِعِ انْقِطَاعِ نِسْبَةِ كُلٍّ عَنْ مَكَّةَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ السَّيْرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْقَصِيرَ الَّذِي جُعِلَ كَالطَّوِيلِ إنَّمَا هُوَ السَّفَرُ إلَى وَطَنِهِ أَوْ نَحْوُهُ بِقَصْدِ الْإِقَامَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَمَّ سَفَرُهُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَتِمَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَحَوَاشِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهَا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الدَّمُ إلَخْ مَمْنُوعٌ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت مِثْلَ مَا ذَكَرْته عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

الْحَائِضُ بَعْدَ خُرُوجِهَا (فَلَا) يَجِبُ عَلَيْهَا الْعَوْدُ لِلْوَدَاعِ وَإِنْ لَمْ تَصِلْ سَيْرَ الْقَصْرِ لِلْإِذْنِ لَهَا فِي الِانْصِرَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِهَا بِأَنْ لَمْ تُفَارِقْ بُنْيَانَ مَكَّةَ وَكَالْحَائِضِ فِيمَا ذُكِرَ النُّفَسَاءُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَالْمُكْثُ) وَلَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَتْبُوعِ بِرَكْعَتَيْهِ وَبِمَا سَيَأْتِي فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ (لَا لِشُغْلِ سَيْرٍ) كَشِرَاءِ مَتَاعٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَزِيَارَةِ صَدِيقٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ (أَبْطَلَا) أَيْ: طَوَافَهُ وَلَزِمَهُ إعَادَتُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ وَلِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ وَدَاعًا بِخِلَافِ مُكْثِهِ لِشُغْلِ السَّيْرِ كَشِرَاءِ زَادٍ وَشَدِّ رَحْلٍ فَلَا يُبْطِلُهُ؛ لِأَنَّ الشُّغْلَ بِأَسْبَابِ السَّيْرِ شُغْلٌ بِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا لَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّاهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ أَنَّ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ إذَا لَمْ يَعْرُجْ لَهَا لَا تَقْطَعُ الْوَلَاءَ بَلْ يُغْتَفَرُ صَرْفُ قَدْرِهَا فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ وَكَذَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا بِالْأَوْلَى وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ.
اهـ.

(فُرُوعٌ) أَحَدُهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ لِلْمُتَحَيِّرَةِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا لِلْأَصْلِ، ثَانِيهَا قَالَ الشَّيْخَانِ هَلْ طَوَافُ الْوَدَاعِ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَوْ لَا بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ نَعَمْ وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ إذَا خَرَجَ مِنْهَا طَوَافُ وَدَاعٍ لِخُرُوجِهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرُهُمَا لَا بَلْ يُؤْمَرُ بِهِ مَنْ أَرَادَ مُفَارَقَةَ مَكَّةَ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مَكِّيًّا كَانَ أَوْ آفَاقِيًّا وَهَذَا أَصَحُّ تَعْظِيمًا لِلْحَرَمِ وَتَشْبِيهًا لِاقْتِضَاءِ خُرُوجِهِ الْوَدَاعَ بِاقْتِضَاءِ دُخُولِهِ وَلِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ قَاصِدَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْهُمَا لَأُمِرَ بِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا خَبَرُ مُسْلِمٍ «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» سَمَّاهُ قَبْلَ الْوَدَاعِ قَاضِيًا لِلْمَنَاسِكِ وَحَقِيقَتُهُ جَمِيعُهَا لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّهُ الَّذِي تَظَافَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ.
وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا إلَّا الْمُتَوَلِّيَ فَجَعَلَهُ تَحِيَّةً لِلْبُقْعَةِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا رُكْنًا كَمَا قَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: كَشِرَاءِ مَتَاعٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: قَدْرِهَا فِي سَائِرِ إلَخْ) الْمَذْكُورُ فِي الِاعْتِكَافِ ضَابِطًا هُوَ قَدْرُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِرّ.

. (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ هُوَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ وَدَاعٌ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) أَيْ: هُوَ مِنْ الْمَنَاسِكِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقِيمِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ.

[حاشية الشربيني]

فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ م ر اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ فِي حَقِّ مَنْ سَفَرُهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ كَالْمُرَحِّلَتَيْنِ فِيمَا تَقَرَّرَ فَيَجِبُ الْعَوْدُ لَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ سَوَاءٌ أَيِسَ أَمْ لَا خِلَافًا لِشَيْخِنَا اهـ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ خُرُوجِهَا) أَيْ: وَلَوْ فِي الْحَرَمِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: النُّفَسَاءُ) وَمِثْلُهُمَا مَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاحَةٌ لَا يُمْكِنُهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مَعَهَا لِأَنَّ مَنْعَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْمَسْجِدِ عَزِيمَةٌ بِخِلَافِ مَنْ خَافَ مِنْ نَحْوِ ظَالِمٍ وَغَرِيمٍ وَهُوَ مُعْسِرٌ أَوْ فَوْتِ رُفْقَةٍ خِلَافًا لِلْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ كَشِرَاءِ زَادٍ وَإِنْ عَرَجَ لِأَجْلِهِ عَنْ طَرِيقٍ وَاحْتَاجَ إلَى مُكْثٍ طَوِيلٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَدِّ رَحْلٍ) وَإِنْ طَالَ زَمَنُهُ نَعَمْ إنْ فَحُشَ طُولُهُ كَنِصْفِ يَوْمٍ وَسَهُلَ عَلَيْهِ الطَّوَافُ بَعْدَ شَدِّهِ وَجَبَ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا حَاجَةَ بِهِ حِينَئِذٍ إلَى تَقْدِيمِ الطَّوَافِ عَلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ وَفُحْشِ طُولِ زَمَنِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي ذَلِكَ هُنَا) قَالَ حَجَرٌ الْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ قَدْرُ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ فِي سَائِرِ الْأَغْرَاضِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْرُجَ لِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا دَمَ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا كَالْمَجْمُوعِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ إذَا نَفَرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فَإِنْ كَانَ يَوْمَ حَيْضِهَا فَلَا طَوَافَ عَلَيْهَا أَوْ طُهْرِهَا لَزِمَهَا وَلَوْ رَأَتْ امْرَأَةٌ دَمًا فَانْصَرَفَتْ بِلَا وَدَاعٍ ثُمَّ جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ نُظِرَ إلَى مَرَدِّهَا السَّابِقِ فِي الْحَيْضِ فَإِنْ بَانَ أَنَّهَا تَرَكَتْهَا فِي طُهْرِهَا فَالدَّمُ أَوْ فِي حَيْضِهَا فَلَا دَمَ اهـ فَالْمُرَادُ بِالْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَا دَمَ عَلَيْهَا مَنْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا وَفَقَدَتْ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ لِاحْتِمَالِ كُلِّ زَمَنٍ يَمُرُّ عَلَيْهَا الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ) أَيْ: مُقِيمًا كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الْحَاجِّ وَالْمُقِيمِ إلَخْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَارِجِ مِنْ مَكَّةَ وَدَاعٌ لِخُرُوجِهِ مِنْهَا فَإِنْ أَرَادَ الشَّارِحُ بِالْمُقِيمِ الْحَاجَّ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ وَدَاعٍ لِلْخُرُوجِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ لِلْحَجِّ فَمِثْلُهُ فِيهِ غَيْرُ الْمُقِيمِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقِيمِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ أَوْ حَاجًّا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْحَاجُّ غَيْرُ الْمُقِيمِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ قَاصِدَ الْإِقَامَةِ إلَخْ) فَلَوْ أَرَادَ السَّفَرَ وَنَقْضَ عَزِيمَةِ الْإِقَامَةِ قَالَ الْإِمَامُ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى رَأْيِهِ أَنَّهُ مِنْ الْمَنَاسِكِ أَمَّا مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ فَيَقُولُ وَدَاعٌ لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ فِيهِ الْخِلَافُ اهـ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) رُجِّحَ الثَّانِي بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي مَبْحَثِهِ أَحَقَّ بِإِمْعَانِ النَّظَرِ فِيهِ أَكْثَرَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ.
قَالَ: وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْهَا لَأُمِرَ بِهِ قَاصِدُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْمُفَارَقَةِ وَلَمْ تَحْصُلْ كَمَا أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يُشْرَعُ لِلْمُحْرِمِ مِنْ مَكَّةَ وَيَلْزَمُهُمَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ النَّوَوِيِّ بِالْخَبَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ النُّسُكُ الَّذِي يُمْكِنُ الْإِقَامَةُ مَعَهُ أَوْ الَّذِي لَيْسَ بِتَابِعٍ عَلَى أَنَّ الْمُهَاجِرَ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا لَا غَيْرُ لِلْخَبَرِ فَلَا يَلْزَمُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ فَإِنْ قُلْت: الْقَوْلُ بِأَنَّهُ مِنْهَا مَعَ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْعُمْرَةِ قَبْلَهُ كَمَا يَمْنَعُهَا بَقَاءُ الرَّمْيِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ قَبْلَهُ.
قُلْنَا: يَنْدَفِعُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَدَاعُ آخِرَ مَا يَفْعَلُهُ قَاصِدُ الْخُرُوجِ تَعَذَّرَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا فَاحْتُمِلَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّمْيِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِي كَلَامِهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهُ نُسُكٌ حَيْثُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَيْثُ لَا يَجِبُ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ تَحِيَّةُ الْبَيْتِ وَهُوَ يَسْقُطُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ نُسُكٌ لَا يَسْقُطُ بِطَوَافٍ آخَرَ وَاجِبٍ اهـ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ أَوَّلًا وَفِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ أَوَّلًا وَفِي أَنَّهُ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجِيرِ عِنْدَ تَرْكِهِ لَهُ أَوَّلًا ثَالِثُهَا اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَرَكْعَتَيْهِ أَنْ يَقِفَ بِحِذَاءِ الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَيَقُولَ: اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْعَبْدُ عَبْدُك وَابْنُ أَمَتِك حَمَلْتنِي عَلَى مَا سَخَّرْت لِي مِنْ خَلْقِك حَتَّى سَيَّرْتنِي فِي بِلَادِك وَبَلَّغْتنِي بِنِعْمَتِك حَتَّى أَعَنْتنِي عَلَى قَضَاءِ مَنَاسِكِك فَإِنْ كُنْت رَضِيت عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًى وَإِلَّا فَمِنْ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِك دَارِي هَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي إنْ أَذِنْت لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِك وَلَا بِبَيْتِك وَلَا رَاغِبٍ عَنْك وَلَا عَنْ بَيْتِك اللَّهُمَّ فَاصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي وَارْزُقْنِي الْعَمَلَ بِطَاعَتِك مَا أَبْقَيْتنِي قَالُوا وَمَا زَادَ فَحَسَنٌ.
وَقَدْ زِيدَ فِيهِ وَاجْمَعْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْهَا مُتَزَوِّدًا ثُمَّ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ وَمَضَى قَالَ وَإِذَا فَارَقَ الْبَيْتَ مُوَدِّعًا فَقِيلَ: يَخْرُجُ وَبَصَرُهُ إلَيْهِ وَقِيلَ: يَلْتَفِتُ إلَيْهِ فِي انْصِرَافِهِ كَالْمُتَحَزِّنِ عَلَى فِرَاقِهِ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَمْشِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَفِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ فِعْلُهُ وَيُحَطُّ قِسْطُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا م ر وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ مِنْ التَّوَابِعِ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي غَيْرِ النُّسُكِ أَيْضًا وَلَهُ نَظَائِرُ كَالسِّوَاكِ مِنْ تَوَابِعِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَهُوَ أَيْضًا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَمَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّ زَعْمَ الْحَصْرِ فِي أَنَّهُ إنَّمَا شُرِعَ لِلْمُفَارَقَةِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ بَلْ الدَّلِيلُ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَاهُ وَهُوَ خَبَرُ مُسْلِمٍ «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ» السَّابِقُ وَذِكْرُ الْحَجِّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَهُوَ لَا يُخَصَّصُ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهَا الْقَوْلُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هَذَا الْإِلْزَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ غَيْرُ النُّسُكِ مِمَّا لَهُ أَدْنَى تَعَلُّقٍ بِهِ قَدْ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا فَرَكِبَ أَوْ عَكْسَهُ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَالنُّسُكُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ وَيَتَنَاوَلُ الْإِقَامَةَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبَعْدَهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُنْفَرِدًا بِمَا أَبْدَاهُ فِيهَا شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ) فِيهِ أَنَّا لَا نَدَّعِي اللُّزُومَ بَلْ الْمُرَادُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ فِي كَلَامِهِ) عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لِذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَعُمُومُ كَلَامِهِ فِي التَّهْذِيبِ يَقْتَضِيهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا وَإِلَّا افْتَقَرَ.
اهـ. شَوْبَرِيٌّ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونَ مِنْ طَوَافِ النَّفْلِ فَتَجِبُ نِيَّتُهُ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ قَالَهُ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الرَّءُوفِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ نَظَرًا لِشُمُولِ نِيَّةِ الْحَجِّ لَهُ إذْ هُوَ مِنْ سُنَّتِهِ لِمَنْ سُنَّ فِي حَقِّهِ كَمَا أَنَّ سَائِرَ السُّنَنِ سُنَّةٌ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْقَدِحُ فَتَأَمَّلْ.
اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَقِفَ إلَخْ) أَيْ: وَيَتَعَلَّقُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَعَلُّقَ الْمُذْنِبِ بِذَيْلٍ مَنْ أَذْنَبَ فِي حَقِّهِ حَتَّى يَصْفَحَ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَمُنَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَعَ فَتْحِهَا وَهُوَ الْأَجْوَدُ أَوْ كَسْرِهَا وَيَجُوزُ فِي النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الْأَوَّلِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنْت لِي) أَيْ: بِقَضَاءِ حَاجَتِي وَالْمَغْفِرَةِ لِي أَوْ أَنَّ أَنْ بِمَعْنَى إذْ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِصْمَةَ إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ طَلَبِهَا وَعَلَيْهِ إنْ أَرَادَ الْحِفْظَ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَ عِصْمَةَ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي هِيَ اسْتِحَالَةُ وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَا زَادَ فَحَسَنٌ) وَلَا يُؤَثِّرُ الِاشْتِغَالُ بِتِلْكَ الْأَدْعِيَةِ وَإِنْ طَالَتْ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ:

تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيَقُولُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
وَيُسَنُّ لِمَنْ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ أَنْ يَشْرَبَهُ لِمَا يَطْلُبُهُ فَإِذَا قَصَدَهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَشْرَبُهُ لِكَذَا اللَّهُمَّ فَافْعَلْ وَأَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَبِيذِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ مَا لَمْ يُسْكِرْ وَأَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ بِزِحَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَيَدْعُوَ فِي جَوَانِبِهِ وَأَنْ يَزُورَ الْمَوَاضِعَ الْمَشْهُورَةَ بِالْفَضْلِ بِمَكَّةَ وَأَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ بِهَا قَبْلَ خُرُوجِهِ وَأَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ حَجِّهِ.

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) أَيْ: الْمُحَرَّمَاتِ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا الْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافِ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ» زَادَ الْبُخَارِيُّ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الْخَبَرِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَأُجِيبُ بِمَا لَا يَلْبَسُ؛ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ مَا يَلْبَسُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجَوَابِ مَا يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا وَمَحْظُورَاتُ الْإِحْرَامِ اللُّبْسُ التَّطْيِيبُ وَدَهْنُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَإِبَانَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَالْوَطْءُ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَالتَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ) وَلَوْ مُطْلَقًا (قُفَّازَانِ) أَوْ أَحَدُهُمَا (لُبْسًا عَلَى الْإِنَاثِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
(وَ) عَلَى (الذُّكْرَانِ) الْخُفَّيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْقُفَّازُ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ يُزَرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا وَخَرَجَ بِهِ الْكُمُّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ يَدَيْهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَكَذَا سَتْرُهُمَا بِخِرْقَةٍ وَإِنْ شُدَّتْ كَمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ حُرْمَةِ الْقُفَّازِ عَلَيْهَا كَوْنُهُ مَلْبُوسَ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ كَخُفِّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةِ لِحْيَتِهِ (وَامْرَأَةٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَوْ أَمَةً (سُتْرَةُ بَعْضِ وَجْهِهَا بِلَاصِقٍ) بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ» نَعَمْ تَسْتُرُ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَتْرِهِ سَتْرُ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ شِعَارَ الْإِحْرَامِ يَحْصُلُ بِكَشْفِ مَا عَدَاهُ وَلِأَنَّ رَأْسَهَا عَوْرَةٌ

[حاشية العبادي]

فَصْلٌ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) . (قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا لَا يُلْبَسُ مَحْصُورٌ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحًا بَلْ طَابَقَهُ ضِمْنًا) يَنْبَغِي أَوْ لَمْ يُطَابِقْهُ مُطْلَقًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189] . (قَوْلُهُ: بِلَاصِقٍ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّجُلِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْتُرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَسَتَرَ مِنْ الْوَجْهِ الْقَدْرَ الْيَسِيرَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ وَاجِبٌ لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يُمْكِنُ سَتْرُهُ إلَّا بِذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُهَا وُجُوبُ سَتْرِ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَعَلَيْهِ فَيَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِالْحُرَّةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْأَمَةِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ رَأْسَهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَهَذَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ الْآتِي عَنْ الْمَجْمُوعِ.

[حاشية الشربيني]

زَمْزَمَ) عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ وَقِيلَ مِنْ زَمْزَمَ إذَا كَثُرَ لِكَثْرَةِ مَائِهَا أَوْ ضُمَّ لِضَمِّ هَاجَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِمَائِهَا حِينَ انْفَجَرَتْ أَوْ تَكَلَّمَ لِزَمْزَمَةِ جِبْرِيلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَامِهِ وَيُسَنُّ أَنْ يَنْظُرَ فِي بِئْرِهَا وَيُكَبِّرَ ثَلَاثًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ النَّظَرَ فِيهَا عِبَادَةٌ تَحُطُّ الْأَوْزَارَ اهـ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا لِلتَّبَرُّكِ وَالِاسْتِشْفَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ) الْمُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَفِي الْمَجْمُوعِ يَحْرُمُ الطَّوَافُ بِقَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْرَهُ إلْصَاقُ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ بِجِدَارِهِ وَمَسُّهُ بِيَدِهِ وَتَقْبِيلُهُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمُخَالَفَةِ كَثِيرِينَ مِنْ الْعَوَامّ اهـ مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ.
(فَرْعٌ) يُسَنُّ زِيَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَبْرِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِحَدِيثٍ سَنَدُهُ لَا بَأْسَ بِهِ اهـ مِنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ]

(فَصْلٌ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) . (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ) فَالْجَوَابُ بِهِ هُوَ الْمُفِيدُ.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ بِالْإِحْرَامِ) وَلَوْ فَاسِدًا وَلَا يُقَالُ أَلْفَاظُ الْعِبَادَاتِ إذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا تَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ لِأَنَّ إلْحَاقَهُمْ هُنَا الْفَاسِدَ بِالصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ أَخْرَجَ النُّسُكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ) أَيْ: الْكَفَّيْنِ أَمَّا مَا يُعْمَلُ لِلسَّاعِدَيْنِ فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الذَّكَرِ مَلْبُوسُ عُضْوٍ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَأَشْبَهَ خُفَّ الرَّجُلِ وَخَرِيطَةَ لِحْيَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ عَلَى قَوْلٍ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَسْتُرُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الصُّغْرَى مَطْلُوبٌ حَتَّى فِي الْخَلْوَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا بِخِلَافِ الْكُبْرَى فَإِنَّ سَتْرَهَا فِيهَا وَاجِبٌ إلَّا لِحَاجَةٍ.
اهـ. م ر سم.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ قَدَّمَ

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَسْتُرَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ فِي إحْرَامِ الْمَرْأَةِ وَلُبْسِهَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَحَكَى وَجْهًا أَنَّ الْأَمَةَ كَالرَّجُلِ وَوَجْهَيْنِ فِي الْمُبَعَّضَةِ هَلْ هِيَ كَالْأَمَةِ أَوْ كَالْحُرَّةِ وَخَرَجَ بِلَاصِقٍ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ عَطْفًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (لَا خَيْمَةٍ وَشِبْهِهَا) مِمَّا يَسْتُرُ الْوَجْهَ وَهُوَ مُتَجَافٍ عَنْهُ بِخَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَيَجُوزُ لَهَا سَتْرُهُ بِذَلِكَ وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ كَمَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ سَتْرُ رَأْسِهِ بِمِظَلَّةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْخَشَبَةُ وَأَصَابَ الثَّوْبُ وَجْهَهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا وَرَفَعَتْهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَخَرَجَ بِوَجْهِهَا غَيْرُهُ كَرَأْسِهَا وَكَفَّيْهَا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ الثِّيَابِ ثُمَّ قَالَ وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مِنْ مُعَصْفَرٍ أَوْ خَزٍّ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ حُلِيٍّ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصٍ أَوْ خُفٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَخَرَجَ بِهِ أَيْضًا وَجْهُ الرَّجُلِ فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي أَيْضًا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانُوا يُخَمِّرُونَ وُجُوهَهُمْ وَهُمْ حُرُمٌ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَتْرِهِ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فِي قَوْلِهِ «لَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ لِصِيَانَةِ رَأْسِهِ» لَا لِقَصْدِ كَشْفِ وَجْهِهِ وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْفِدْيَةُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا؛ لِأَنَّا نُوجِبُ شَيْئًا بِالشَّكِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَتِرَ بِالْمَخِيطِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَيُمْكِنُ سَتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ هَكَذَا ذَكَرَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ أَنَّا نَأْمُرُهُ بِالسَّتْرِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ كَمَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَسْتَتِرَ فِي صَلَاتِهِ كَالْمَرْأَةِ.

(وَرَجُلٍ) أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ (أَنْ يَسْتُرَ الرَّأْسَ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا تَسْتُرُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَجُوزُ السَّتْرُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رَأْسَهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ) قَضِيَّتُهُ الْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ هُنَا عَوْرَةُ الصَّلَاةِ لَا عَوْرَةُ النَّظَرِ وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ) قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَا يُنَافِي هَذَا الْمَأْخُوذَ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِهِ بِدَلِيلِ الْمُقَابِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَشَذَّ الْقَاضِي إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَتْ) يَشْمَلُ مَا لَوْ أَصَابَهَا بِاخْتِيَارِهَا وَمَا إذَا لَمْ تَرْفَعْهُ حَالًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ كَشْفُهُ) نَعَمْ يَجِبُ أَنْ يُكْشَفَ مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَشْفُ جَمِيعِ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِدُونِهِ وَلَا كَشْفُهُمَا فَلَوْ سَتَرَهُمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِسَتْرِهِ مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ لَا إنْ سَتَرَ الْوَجْهَ أَوْ كَشَفَهُمَا وَإِنْ أَثِمَ فِيهِمَا اهـ وَحَاصِلُهُ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ الْأُنْثَى فِي وُجُوبِ سَتْرِ رَأْسِهِ وَكَشْفِهِ وَجْهَهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْإِثْمَ بِكَشْفِهِمَا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةُ حَتَّى لَوْ خَلَا عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا إثْمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ بَسْطٍ كَبِيرٍ قَالَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ لَهُ سَتْرُ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ الْخُنْثَى بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْأَجَانِبِ جَازَ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نُوجِبُ بِالشَّكِّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا هُوَ الْفِدْيَةُ دُونَ الْإِثْمِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ امْتِنَاعُ سَتْرِ وَجْهِهِ مَعَ كَشْفِ رَأْسِهِ وَقَدْ يُقَالُ كَمَا لَا نُوجِبُ بِالشَّكِّ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

. (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتُرَ الرَّأْسَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ سَتْرُ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُجَاوِزِ لِحَدِّ الرَّأْسِ أَيْ: الْقَدْرِ الْمُجَاوِزِ مِنْهُ م ر.

[حاشية الشربيني]

الْمَنْدُوبَ عَلَى الْوَاجِبِ وَهُوَ كَشْفُ الْوَجْهِ نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَتْرِ هَذَا الْجُزْءِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَاجِبًا تَدَبَّرْ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا فِي سَتْرِ ذَلِكَ الْجُزْءِ وَإِنْ نُدِبَ كَمَا فِي الْخَلْوَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ الْفَرْقِ فِي هَذَا الْقَدْرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَمْ يُفَرِّقُوا فِيهِ إلَخْ لِمُجَرَّدِ نَفْيِ مَا نَقَلَهُ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ وَشَذَّ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَخْ وَفِي مُقَابَلَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَفَّيْهَا) أَيْ: فِيمَا عَدَا الْقُفَّازَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَتَرَ الْمُشْكِلُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ مُرَتَّبًا؛ لِأَنَّهُ سَتَرَ يَقِينًا مَا لَيْسَ لَهُ سَتْرُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ مَسَّ أَحَدَ فَرْجَيْهِ وَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ الْآخَرَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ تَوَضَّأَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ لَا قَضَاءَ بِأَنَّ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ ثَمَّ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ فِي النِّيَّةِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ الْإِبْهَامِ وَهُنَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُ مَا يُخْرِجُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ فَلَا تَعَذُّرَ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُرَتَّبًا) أَيْ: فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي إحْرَامَيْنِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ اهـ وَخَالَفَ ع ش فِيهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ وَقَالَ السُّلَمِيُّ عَقِبَ ذَلِكَ قُلْت أَمَّا سَتْرُ رَأْسِهِ فَوَاجِبٌ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَوَاضِحٌ أَوْ رَجُلًا فَجَائِزٌ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الصَّلَاةُ وَالسَّتْرُ مَعَ التَّرَدُّدِ وَاجِبٌ وَلِهَذَا أُمِرَتْ سَوْدَةُ أَنْ تَحْتَجِبَ مِنْ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَأَمَرَ الْخُنْثَى بِالِاحْتِجَابِ وَتَجْوِيزُ الْقَاضِي لُبْسَ الْمَخِيطِ فِيهِ نَظَرٌ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا حَرُمَ عَلَيْهِ أَوْ أُنْثَى جَازَ فَقَدْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْحَظْرُ أَوْلَى وَمَقْصُودُ السَّتْرِ يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ فَلَا مَعْنَى لِتَجْوِيزِ الْمَخِيطِ مَعَ جَوَازِ الْحَظْرِ وَعَدَمِ الْحَاجَةِ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا سَتْرَ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ سَتْرَ رَأْسِ الْمَرْأَةِ وَاجِبٌ أَصْلِيٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَحْرِيمُ سَتْرِ الرَّأْسِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ عَارِضٌ لِحُرْمَةِ الْعِبَادَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي حَقِّ الْخُنْثَى الْأُنُوثَةُ اهـ. وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ الْقَاضِي وُجُوبُ سَتْرِ رَأْسِهِ وَسَتْرِ بَدَنِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَخِيطٍ بِقَرِينَةِ تَنْظِيرِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يُنَافِي كَلَامَ السُّلَمِيُّ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْقَاضِي يُجَوِّزُهُ وَهُوَ

أَوْ بَعْضَهُ حَتَّى الْبَيَاضَ الَّذِي وَرَاءَ أُذُنِهِ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا) عُرْفًا وَإِنْ لَمْ يَحُطْ بِالرَّأْسِ (كَطِينٍ) وَحِنَّاءٍ ثَخِينَيْنِ وَعِصَابَةٍ وَخِرْقَةٍ لِخَبَرِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (لَا) سَتْرُهُ (بِمَا) كَأَنْ غَطَسَ فِيهِ (أَوْ خَيْطٍ) شَدَّ بِهِ رَأْسَهُ (أَوْ حِمْلٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ كَزِنْبِيلٍ وَهُوَ الْقُفَّةُ بِأَنْ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا.
وَكَذَا سَتْرٌ بِيَدِهِ أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ حُرْمَةِ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَصَدَ السَّتْرَ بِهِ أَمْ لَا لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِحِمْلِ الزِّنْبِيلِ السَّتْرَ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ حِينَئِذٍ وَلَا أَثَرَ لِاسْتِظْلَالِهِ بِمَحْمِلٍ أَوْ هَوْدَجٍ وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ وَلَا لِتَوَسُّدِ وِسَادَةٍ أَوْ عِمَامَةٍ فَإِنَّهُ حَاسِرُ الرَّأْسِ عُرْفًا قَالَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا لِلطِّلَا بِعَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ وَيَجِبُ حَمْلُهُمَا عَلَى غَيْرِ الثَّخِينَيْنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَفْضَلُ بُرُوزُ الرَّجُلِ لِلشَّمْسِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ وَالسَّتْرُ لِلْمَرْأَةِ.
اهـ. وَكَالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى.

(وَ) يَحْرُمُ (سُتْرَةُ الْبَدَنْ) أَوْ عُضْوًا مِنْهُ (بِمَا يُحِيطُ) بِهِ وَإِنْ بَدَتْ الْبَشَرَةُ مِنْ وَرَائِهِ كَمَا فِي الزُّجَاجِ الشَّفَّافِ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ سَوَاءٌ كَانَتْ إحَاطَتُهُ (بِشُرُوجٍ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ جَمْعُ شَرَجٍ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الْعَرَاءُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
وَفِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا الْأَزْرَارُ (أَوْ طُعِنْ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ طَعْنَةٍ أَيْ: أَوْ بِخِيَاطَةٍ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي كَقَمِيصٍ وَخُفٍّ وَقَبَاءَ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ (أَوْ نَسْجِهِ) كَدِرْعٍ (أَوْ لَصْقِهِ) بِأَنْ لَصِقَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (مِنْ جِلْدِ وَغَيْرِهِ) كَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (أَوْ عَقْدِهِ كَلِبْدِ) بِأَنْ جَعَلَ مِنْهُ جُبَّةً أَوْ غَيْرَهَا وَالتَّصْرِيحُ بِالشَّرَجِ وَاللَّصْقِ مِنْ جِلْدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ ثُمَّ مَثَّلَ لِمَا يُحِيطُ بِقَوْلِهِ (كَكِيسِ لِحْيَةٍ وَلَفِّ يَدِهِ) أَيْ: سَاعِدِهِ (أَوْ سَاقِهِ بِمِئْزَرٍ وَعَقْدِهِ) عَلَيْهِمَا بِأَنْ يَشُقَّهُ قِطْعَتَيْنِ وَيَلُفَّهُمَا عَلَى سَاعِدَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ وَيَشُدَّهُمَا لِشَبَهِ الْأَوَّلَيْنِ بِالْقُفَّازِ وَالثَّالِثِ بِالسَّرَاوِيلِ وَمَسْأَلَةُ لَفِّ الْيَدِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ لَفُّ يَدِهَا بِخِرْقَةٍ وَإِنْ شُدَّتْ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّجُلِ بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْ لُبْسِهِ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي حَقِّهَا (لَا كَإِزَارٍ تَحْتَ خَيْطٍ لَزَّهْ) أَيْ: شَدَّهُ بِهِ وَلَوْ مَعَ عَقْدِ

[حاشية العبادي]

وَلَهُ لَكِنْ جَزَمَ الْفُورَانِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ بِحِمْلِ الزِّنْبِيلِ السَّتْرَ إلَخْ) بَقِيَ مَا إذَا قَصَدَهُ بِوَضْعِ الْيَدِ أَوْ تَوَسَّدَ الْعِمَامَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَسَّ رَأْسَهُ) بَلْ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّتْرَ حَجَرٌ وَمِّ ر.

. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ سَتْرُهُ إلَخْ) أَمَّا غَيْرُ الرَّأْسِ مِنْ الرَّجُلِ فَيَجُوزُ سَتْرُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ شَيْئًا لِيَسْتَوْعِبَ الرَّأْسَ بِالْكَشْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: بِشُرُوجٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا إنْ عَقَدَهُ أَيْ: الْإِزَارَ بِشَرَجٍ فِي عُرًى انْتَهَتْ وَقَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي بِمَا إذَا تَقَارَبَتْ الشَّرَجُ بِحَيْثُ أَشْبَهَتْ الْخِيَاطَةَ وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا يَتَقَيَّدُ الرِّدَاءُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرَجَ الْمُتَبَاعِدَ يُشْبِهُ الْعُقَدَ وَهُوَ فِيهِ مُمْتَنِعٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِزَارِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: كَلَبَدٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّبَدَ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ مَعْقُودٌ وَنَوْعٌ مَلْزُوقٌ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: شَدَّهُ إلَخْ) وَلَوْ مَعَ عَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ

[حاشية الشربيني]

يُحَرِّمُهُ.
ثُمَّ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ وَكَلَامُهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِوُجُوبِ السَّتْرِ عَنْ الْأَجَانِبِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ فَالْجُمْهُورُ وَالْقَاضِي يُجَوِّزُونَهُ وَالسُّلَمِيُّ يُحَرِّمُهُ فَتَنْظِيرُهُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي لَا يَخُصُّهُ بَلْ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا اهـ وَقَدْ نَقَلَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ عَنْ ابْنِ الْمُسْلِمِ فِي أَحْكَامِ الْخَنَاثَى مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ وَيَكْشِفَ وَجْهَهُ وَيَسْتُرَ بَدَنَهُ إلَّا بِالْمَخِيطِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا ثُمَّ قَالَ وَلَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ: فَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ وَلَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ اهـ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ حَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِحْرَامِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَشْفُ وَجْهِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ لُبْسِ الْمَخِيطِ فَلَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ إنْ سَتَرَ مَعَهُ الرَّأْسَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَجَانِبِ يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُ رَأْسِهِ وَسَتْرُ بَدَنِهِ وَلَوْ بِمَخِيطٍ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ جَازَ لَهُ كَشْفُهُ فِي الْخَلْوَةِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: حَيْثُ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَسَتَرَ الْوَجْهَ تَحَقَّقَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَقَدْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَقَدْ سَتَرَ الْوَجْهَ.
وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَلَيْسَ لِلْخُنْثَى سَتْرُ وَجْهِهِ بِمَخِيطٍ وَلَا غَيْرِهِ مَعَ رَأْسِهِ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَالْفِدْيَةِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَوْ سَتَرَ وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فِي إحْرَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ لِتَحَقُّقِ مُوجِبِهَا اهـ وَخَالَفَهُ ع ش فِي التَّقْيِيدِ بِالْإِحْرَامِ الْوَاحِدِ فَتَدَبَّرْ وَمِثْلُ مَا فِي التُّحْفَةِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: حَتَّى الْبَيَاضِ الَّذِي وَرَاءَ أُذُنِهِ) أَيْ: مَا حَاذَى أَعَالِيَهَا وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْهُ الْبَيَاضُ فَوْقَ الْأُذُنِ لَا مَا حَوْلَهَا.
(قَوْلُهُ: بِمَاءٍ) وَلَوْ كَدِرًا أَوْ إنْ كَانَ سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ صَارَ يُسَمَّى طِينًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَسَمِّ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) أَوْ يَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ قَصَدَ السَّتْرَ بِهِ.
اهـ. م ر وَخَالَفَ حَجَرٌ فِي الْإِيعَابِ وَالتُّحْفَةِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا قَصَدَ إلَخْ) مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَرْخِ عَلَى رَأْسِهِ كَالْقَلَنْسُوَةِ وَإِلَّا حَرُمَ وَلَزِمَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مَحْمُولٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ السَّتْرَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَمِّ ر.

قَوْلُهُ:.
(وَإِنْ بَدَتْ الْبَشَرَةُ مِنْ وَرَائِهِ) كَثَوْبٍ رَقِيقٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا فِي الصَّلَاةِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْنَ السَّاتِرِ هُنَا وَالسَّاتِرِ فِي الصَّلَاةِ عُمُومًا مُطْلَقًا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَاعِدَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ) أَيْ: أَوْ لَفَّ بَعْضَهُ عَلَى سَاعِدٍ وَسَاقٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمَنْهِيَّ إلَخْ) أَيْ: فَكَانَ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ إلْحَاقِ

الْإِزَارِ (أَوْ كَانَ فِيهِ) أَيْ: الْإِزَارِ (تِكَّةٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ (فِي حُجَزَهْ) بِضَمِّ الْحَاءِ أَيْ: حُجْزَةِ الْإِزَارِ أَيْ: مَعْقِدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ السَّتْرُ بِهِ لِحَاجَةِ ثُبُوتِهِ فِي الْأُولَى وَإِحْكَامِهِ فِي الثَّانِيَةِ.
وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إزَارِهِ بِطَرَفِ رِدَائِهِ وَيَحْرُمُ أَنْ يَعْقِدَ رِدَاءَهُ وَأَنْ يَخُلّهُ بِمِسَلَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا وَأَنْ يَرْبِطَ طَرَفَيْهِ بِخَيْطٍ أَوْ نَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمَخِيطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْتَمْسِكُ بِنَفْسِهِ وَلَهُ غَرْزُهُ فِي إزَارِهِ وَالتَّوَشُّحُ بِهِ (وَلَا ارْتِدَاءٍ) أَيْ: وَلَا كَالِارْتِدَاءِ (بِقَمِيصٍ أَوْ قَبَا) كَمَا لَا يَحْرُمُ الِالْتِحَافُ بِهِمَا وَلَا الِاتِّزَارِ بِإِزَارٍ مُرَقَّعٍ وَلَا إدْخَالِ رِجْلَيْهِ سَاقَيْ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ بِمَا يُعْتَادُ إذْ بِهِ يَحْصُلُ التَّرَفُّهُ بِخِلَافِ الْحِنْثِ بِهِ لِوُجُودِ اسْمِ اللُّبْسِ (وَلَا) كَشَدِّ وَسَطِهِ (بِهِمْيَانٍ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ: كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَلَا بِالْمِنْطَقَةِ (وَسَيْفٍ) أَيْ: وَلَا كَتَقْلِيدِهِ بِسَيْفٍ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَدِمَتْ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ (صَحِبَا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ صِفَةٌ لِهِمْيَانَ وَسَيْفٍ أَيْ: صَحِبَا الْمُحْرِمَ أَوْ صُحِبَا مَعَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا وَبِالْقَبَاءِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَلُفَّ بِوَسَطِهِ عِمَامَةً وَلَا يَعْقِدُهَا وَأَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ وَأَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ.
(وَلَا) يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ السَّتْرُ بِمَا يُحِيطُ (لِحَاجَةٍ) مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَمُدَاوَاةٍ وَنَحْوِهَا (وَلَكِنْ بِدَمِ كَالْحَلْقِ دُونَ الْوَقْتِ) أَيْ: كَمَا لَا يَحْرُمُ الْحَلْقُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ (لِلتَّأَلُّمِ) بِبَقَاءِ شَعْرِهِ لِجِرَاحَةٍ أَوْ كَثْرَةِ قَمْلٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ دَمٍ بِنَصِّ الْقُرْآنِ كَمَا مَرَّ (وَهْوَ) أَيْ: دَمُ الْحَلْقِ (عَلَى الْحَالِقِ) وَلَوْ حَلَالًا (إنْ كُرْهًا حَلَقْ) أَيْ: إنْ حُلِقَ شَعْرُ الْمُحْرِمِ مُكْرَهًا أَيْ: أَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ وَلِأَنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ كَالْوَدِيعَةِ لَا الْعَارِيَّةِ، وَضَمَانُ الْوَدِيعَةِ مُخْتَصٌّ بِالْمُتْلِفِ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ فَلِلْمَحْلُوقِ مُطَالَبَتُهُ بِهِ إذَا الْمُودِعُ خَصْمٌ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّرِقَةِ أَنَّ الْمُودِعَ لَا يُخَاصَمُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسَلِمَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ هَذَا حَيْثُ عَلَّلَ بِأَنَّ الْفِدْيَةَ فِي الْمَحْلُوقِ وَجَبَتْ بِسَبَبِهِ وَبِأَنَّ نُسُكَهُ يَتِمُّ بِأَدَائِهَا فَكَانَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَنَقَلَ فِيهِ تَعْلِيلَهُ الْأَوَّلَ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِيَ عَنْ الْفَارِقِيِّ وَبِهِمَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْلُوقِ وَالْمُودِعِ.
وَلَهُ الْأَدَاءُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَالِقُ وَإِلَّا فَلَا كَالْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ

[حاشية العبادي]

كَذَلِكَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْعِمَامَةِ وَلَا يَعْقِدُهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَشُدَّ طَرَفَ إزَارِهِ بِطَرَفِ رِدَائِهِ) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ لِلْمِنْهَاجِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ اهـ. وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ أَنَّهُ هَلَّا جَازَ الْعَقْدُ أَيْضًا بَلْ وَخِيَاطَةُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِالْآخَرِ كَمَا لَوْ خَاطَ طَرَفَ الْإِزَارِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ قَبْلَ الِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ ثُمَّ اتَّزَرَ بِجَانِبٍ مِنْهُ وَارْتَدَى بِجَانِبٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَثَوْبٍ طَوِيلٍ مُلَفَّقٍ مِنْ قِطَعِ خَيْطٍ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ اتَّزَرَ بِطَرَفِهِ وَارْتَدَى بِطَرَفِهِ الْآخَرِ فَأَجَابَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ خِيَاطَةِ طَرَفِ أَحَدِهِمَا بِطَرَفِ الْآخَرِ أَوْ عَقْدِهِ قَبْلَ الِاتِّزَارِ وَالِارْتِدَاءِ وَبَعْدَهُمَا قَالَ وَقَدْ عُهِدَ جَوَازُ اسْتِصْحَابِ الشَّيْءِ إلَى الْإِحْرَامِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَمَا فِي التَّطَيُّبِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: طَرَفَ إزَارِهِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ شَدِّ طَرَفِ الْإِزَارِ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ بِعَقْدِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ أَوْ بِجَمْعِهِمَا وَرَبْطِهِمَا بِنَحْوِ خَيْطٍ.
(قَوْلُهُ: بِطَرَفِ رِدَائِهِ) لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: صَحِبَا الْمُحْرِمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَحِبَا الْمُحْرِمَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صُحِبَا مَعَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ: مُكْرَهًا) أَيْ: الْمُحْرِمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ: الْمَحْلُوقُ الْأَدَاءُ إلَخْ.

[حاشية الشربيني]

مَا يُشْبِهُ الْقُفَّازَ بِهِ فِي حَقِّهَا تَدَبَّرْ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا كَوْنُهُمَا مَعْمُولَيْنِ عَلَى قَدْرِ الْكَفَّيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا غَيْرَ عَوْرَةٍ وَلَيْسَتْ الْخِرْقَةُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ تَحْرِيمِ الْمَخِيطِ عَلَى الرَّجُلِ فَإِنَّ سَبَبَهُ النَّهْيُ فِي الْحَدِيثِ وَقَالَ سم مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللُّبْسُ فِي حَقِّهَا أَكْثَرَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهَا إلَّا الْقُفَّازَانِ حَقِيقَةً لَا مَا أَشْبَهَهُمَا أَيْضًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَقْدِ الرِّدَاءِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى الْحَالِقِ) وَلَوْ كَانَ الْحَالِقُ ثَلَاثَةَ أَنْفُسٍ فَأَخْرَجَ وَاحِدٌ ثُلُثَ شَاةٍ وَآخَرُ صَاعًا وَصَامَ الْآخَرُ يَوْمًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ جَازَ أَخْذًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي ثَلَاثَةِ مُحْرِمِينَ قَتَلُوا ظَبْيَةً وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَاكَ تَعْدِيلٌ وَبَدَلٌ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ فَلَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ انْتَهَى.
وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَوْجَهُ بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْحَالِقِ) أَيْ: ابْتِدَاءً لَا أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَحْلُوقِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ وَمِنْ هُنَا يُتَّجَهُ جَوَازُ دَفْعِهَا لِلْمَحْلُوقِ إذَا كَانَ مِسْكِينًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُودِعُ خَصْمٌ إلَخْ) لَوْ حُمِلَ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ هُنَا خَصْمٌ لِوُجُوبِهَا بِسَبَبِهِ وَتَمَامِ نُسُكِهِ بِأَدَائِهَا بِخِلَافِ الْوَدِيعِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ انْدَفَعَ التَّنَافِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَالِقُ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْفِطْرَةِ فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَأَخْرَجَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ نَفْسِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ مِنْ أَنَّهَا لَا رُجُوعَ لَهَا لِأَنَّهَا مُتَبَرِّعَةٌ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ السُّقُوطُ عَنْ الزَّوْجِ مَعَ عَدَمِ الْإِذْنِ مِنْهُ أَنَّ الْفِطْرَةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَتَحَمَّلَهَا الزَّوْجُ بِطَرِيقِ الْحَوَالَةِ أَوْ الضَّمَانِ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْمُتْلِفِ ابْتِدَاءً لَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ أَثَرٌ بِالْمَحْلُوقِ فَقَوِيَ شَبَهُهُ بِالْكَفَّارَةِ وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا

قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ وَخَرَجَ بِالْإِكْرَاهِ وَنَحْوِهِ مَا إذَا حَلَقَ لَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَأَمْكَنَهُ مَنْعُهُ فَالدَّمُ عَلَى الْمَحْلُوقِ لِتَفْرِيطِهِ فِيمَا عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلِإِضَافَةِ الْفِعْلِ فِي الْأُولَى إلَيْهِ بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ مُحْرِمٍ نَائِمٍ أَوْ نَحْوِهِ فَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ أَوْ أُكْرِهَ وَإِلَّا فَعَلَى الْحَالِقِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ لُزُومِ الدَّمِ بِلُبْسِ مَا يُحِيطُ لِلْحَاجَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إذَا الْخُفَّ خَرَقْ أَسْفَلَ كَعْبٍ أَوْ إزَارًا فَعَمْد لُبْسَ سَرَاوِيلَ) أَيْ: لَا إنْ فَقَدَ نَعْلًا بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ وَلَبِسَهُ مَكَانَ النَّعْلِ أَوْ وَجَدَ مُكَعَّبًا فَلَبِسَهُ وَإِنْ اسْتَتَرَ ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ فِيهَا بِبَاقِيهِمَا أَوْ فَقَدَ إزَارًا فَعَمَدَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ: قَصَدَ لُبْسَ سَرَاوِيلَ فَلَبِسَهُ وَلَمْ يَتَأَتَّ الِاتِّزَارُ بِهِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَإِنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ» أَيْ: مَعَ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ بِقَرِينَةِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ وَالْأَصْلُ فِي مُبَاشَرَةِ الْجَائِزِ نَفْيُ الضَّمَانِ وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِ الْخُفِّ أَوْ السَّرَاوِيلِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّعْلِ وَالْإِزَارِ مُوجِبَةٌ لِلدَّمِ أَمَّا إذَا تَأَتَّى الِاتِّزَارُ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَيَحْرُمُ لُبْسُهُ كَمَا يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ عِنْدَ فَقْدِ الرِّدَاءِ بَلْ يَرْتَدِي بِهِ وَلَوْ أَمْكَنَ فَتْقُ السَّرَاوِيلِ وَجَعْلُهُ إزَارًا لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَيُفَارِقُ الْخُفَّ لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ نَعَمْ يُتَّجَهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْحِنْثِ بِهِ) أَيْ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَرَ حَلَالٌ حَلَالًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالٌ مُحْرِمًا أَوْ عَكْسُهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إزَارًا) مَعْطُوفٌ عَلَى نَعْلًا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكَلَّفْ ذَلِكَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ لَكِنْ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي الْمَنْعُ فَلْيُرَاجَعْ.

[حاشية الشربيني]

مِنْ الْإِذْنِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَإِنَّمَا خُوطِبَتْ بِالْفِطْرَةِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لَهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا لِأَنَّ سَبَبَ الضَّمَانِ مَحْضُ الْإِتْلَافِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ بِالْمَحْلُوقِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ شَبِيهَةٌ بِالْكَفَّارَةِ) أَيْ: فَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ بِخِلَافِ قَضَاءِ الدَّيْنِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ) وَيُفَارِقُ الْمَأْمُورَ بِإِتْلَافِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ حَيْثُ ضَمِنَ هُوَ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ هُنَا بِخِلَافِ مُتْلِفِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ وَإِنْ جَهِلَ لِأَنَّ حُرْمَةَ ذَلِكَ لَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَإِنْ فُرِضَ خَفَاؤُهَا عَلَيْهِ فَهُوَ نَادِرٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَفِي الْكِفَايَةِ إنْ قِيلَ لَوْ أَمَرَ مُحْرِمٌ شَخْصًا بِقَتْلِ صَيْدٍ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُحْرِمِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا قِيلَ: إنَّ الشَّعْرَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إلَخْ) مُقْتَضَى عِبَارَتِهِ كَعِبَارَةِ الْمَنْهَجِ تَخْصِيصُ عَدَمِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْفَقْدِ بِمَا إذَا كَانَ الْمَخِيطُ سَرَاوِيلَ أَوْ خُفًّا قُطِعَ أَوْ مُكَعَّبًا وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ إنْ تُصُوِّرَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِحَاطَةِ الْمُعْتَادَةِ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي التُّحْفَةِ مِنْ جَوَازِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِهِ بِلَا فِدْيَةٍ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا لَا فَاقِدٍ نَعْلًا إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ لُبْسِ السَّرَاوِيلِ لِفَقْدِ الْإِزَارِ بِلَا فِدْيَةٍ وَبَيْنَ الْحَلْقِ لِلْعُذْرِ مَعَ الْفِدْيَةِ أَنَّ الْحَلْقَ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ يُمْكِنُ الْمُصَابَرَةُ بِدُونِهِ فَنَاسَبَهُ الْفِدْيَةُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ مِنْ كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَيَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مَعَهُمَا بِخِلَافِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ فَكَانَ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ الْمُكَفِّرُ الْمَذْكُورُ بِنَحْوِ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَلَهُ الْبِنَاءُ عَلَى مَا مَضَى اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ مَا كَتَبْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ الْجَمَلِ سَيَأْتِي عَنْ الْمَدَنِيِّ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْقَمِيصِ.
(قَوْلُهُ: ظَهْرُ الْقَدَمَيْنِ) أَيْ: مَعَ الْأَصَابِعِ اهـ رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) فَعِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ظُهُورُ الْكَعْبَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ مَا تَحْتَهُمَا وَإِنْ سَتَرَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَعَلَى هَذَا جَرَى حَجَرٌ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَالْإِيعَابِ كَغَيْرِهِ وَأَمَّا فِيهِمَا فَاعْتَمَدَ أَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ الْعَقِبُ وَرُءُوسُ الْأَصَابِعِ يَحِلُّ مُطْلَقًا وَمَا سَتَرَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ لَا يَحِلُّ إلَّا مَعَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ثُمَّ الَّذِي جُوِّزَ لُبْسُهُ عِنْدَ فَقْدِ النَّعْلَيْنِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ الْيَمَنِيُّ قَالَ لِأَنَّ اللُّبْسَ فِي الْجُمْلَةِ حَاجَةٌ وَقَالَ فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ هُوَ بَعِيدٌ بَلْ الْأَوْجَهُ عَدَمُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ كَخَشْيَةِ تَنَجُّسِ رِجْلِهِ أَوْ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ كَوْنِ الْحِنَّاءِ غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْجَوَّادِ لَا بُدَّ مِنْ أَدْنَى حَاجَةٍ.
اهـ. مَدَنِيٌّ عَلَى شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ) وَإِنْ سَتَرَ الْكَعْبَيْنِ وَالْأَصَابِعَ وَظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ سم خِلَافًا لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَحْرُمُ لُبْسُ الْقَمِيصِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ بَدَنَهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ وَاحْتَاجَ إلَيْهِ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ جَازَ وَفِي الْمِنَحِ مِثْلُ السَّرَاوِيلِ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى الِائْتِزَازُ بِهِ عَلَى هَيْئَةِ قَمِيصٍ كَذَلِكَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَمْرِ بِقَطْعِهِ) أَيْ: مَعَ سُهُولَةِ أَمْرِهِ وَالْمُسَامَحَةِ فِيهِ بِخِلَافِ السَّرَاوِيلِ

عَدَمُ جَوَازِ قَطْعِ الْخُفِّ إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالسَّرَاوِيلِ إزَارًا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ فَالصَّوَابُ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وُجُوبُهُ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ وَإِلَّا فَلَا.

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ امْرَأَةً وَأَخْشَمَ (تَطْيِيبٌ) فِي بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ وَلَوْ نَعْلًا لِلْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ (قَصَدْ بِمَا كَرَيْحَانٍ وَزَعْفَرَانِ يُقْصَدُ مِنْهُ الرِّيحُ لِلْإِنْسَانِ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّطَيُّبُ قَصْدًا بِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا كَرَيْحَانٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهُوَ الضَّيْمَرَانُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَهُوَ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ وَزَعْفَرَانٍ وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلصَّبْغِ وَالتَّدَاوِي أَيْضًا وَوَرْسٍ وَهُوَ أَشْهَرُ طِيبٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ وَيَاسِمِينٍ بِكَسْرِ السِّينِ (وَالدُّهْنِ ذِي الْبَنَفْسَجِ) بِقَيْدٍ زَادَهْ بِقَوْلِهِ (الْمَطْرُوحِ) أَيْ: وَكَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ أَيْ: الدُّهْنِ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ الْبَنَفْسَجُ لَا الَّذِي اُسْتُخْرِجَ مِنْ سِمْسِمٍ أَوْ لَوْزٍ تَرَوَّحَ بِوَضْعِ الْبَنَفْسَجِ فِيهِ؛ لِأَنَّ رِيحَهُ رِيحُ مُجَاوِرِهِ وَأَمَّا نَفَسُ الْبَنَفْسَجِ فَطِيبٌ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ طِيبًا عَلَى الْمُرَبَّى بِالسُّكَّرِ الَّذِي ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الْقَصْدِ الِاخْتِيَارُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا تُعْتَبَرُ الثَّلَاثَةُ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ أَوْ نَسِيَ كَوْنَهُ مُحْرِمًا أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ أَوْ كَوْنَ الْمَمْسُوسِ طِيبًا أَوْ انْتَقَلَ إلَيْهِ طِيبُ الْإِحْرَامِ بِعَرَقٍ كَمَا سَيَأْتِي وَبِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ قَدْ يُقْصَدُ وَسَيَأْتِي وَالتَّطَيُّبُ بِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ غَالِبًا (كَالْأَكْلِ) لِطَعَامٍ فِيهِ طِيبٌ (مَعْ) ظُهُورِ (طَعْمٍ لَهُ أَوْ رِيحِ) إذْ الْغَرَضُ الْأَعْظَمُ مِنْ الطِّيبِ الرِّيحُ وَلَا يَخْلُو عَنْهُ الطَّعْمُ بِخِلَافِ اللَّوْنِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الزِّينَةُ بِدَلِيلِ حِلِّ الْمُعَصْفَرِ.
وَبِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَهْلَكَ الطَّعْمَ وَالرِّيحَ وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الطَّعْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُ الْعُودِ إذْ التَّطَيُّبُ بِهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالتَّنَجُّزِ بِخِلَافِ الْمِسْكِ وَلَوْ خَفِيَ رِيحُ الطِّيبِ لِمُرُورِ الزَّمَنِ أَوْ لِغُبَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَصَابَهُ الْمَاءُ فَاحَ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا قَالُوا وَيَجِبُ فِي اسْتِعْمَالِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إذَا وُجِدَ الْمُكَعَّبُ) يَنْبَغِي أَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِالْخُفِّ نَعْلًا إذَا تَسَاوَيَا قِيمَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي السَّرَاوِيلِ وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَشُقُّ فِيهِ الْخَفَاءُ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ ثَنْيُ مَا زَادَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يَتَأَتَّى الْمَشْيُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: إزَارًا مُتَسَاوِي الْقِيمَةِ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْإِزَارِ أَقَلَّ وَأَمْكَنَهُ بَيْعُ السَّرَاوِيلِ وَشِرَاءُ الْإِزَارِ بِبَعْضِ ثَمَنِهِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ إنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَبْدُو فِيهِ عَوْرَتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ وَكَذَا إنْ مَضَى الزَّمَنُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ فِي خَلْوَةٍ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ فِي الْخَلْوَةِ جَائِزٌ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ دُونَ الْوُجُوبِ.

. (قَوْلُهُ: قَصَدَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ التَّطَيُّبِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ الْفِعْلَ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَطَيُّبٌ جَازَ بَلْ الْمُرَادُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَصْفَ التَّطَيُّبِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ مُمَاسَّةً لِبَيْعِهِ عَلَى وَجْهٍ يَلْصَقُ بِبَدَنِهِ حَرُمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يُقْصَدُ) صِلَةُ مَا.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ أَوْ أُكْرِهَ إلَخْ) وَيَلْزَمُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ إزَالَتُهُ فَوْرًا وَإِلَّا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَبُطْءُ دَفْعِ قَادِرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أُلْقِيَ عَلَيْهِ طِيبٌ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَخْلُو عَنْهُ الطَّعْمُ) فَذَكَرَ الطَّعْمَ لِتَضَمُّنِهِ الرِّيحَ.

[حاشية الشربيني]

فَلِذَا لَمْ يُقَسْ عَلَيْهِ وَلِذَا أَيْضًا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ قَطْعُ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ اهـ مِنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ هـ وَغَيْرِهِ.

. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَخْ) يُسْتَثْنَى كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ الْمُحْرِمَةُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فَلَهَا أَنْ تَسْتَعْمِلَ قَلِيلَ قِسْطٍ وَأَظْفَارٍ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ لَا لِلتَّطَيُّبِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ بَابَ الطِّيبِ هُنَا أَوْسَعُ بِدَلِيلِ وُجُوبِ إزَالَتِهِ لِلشُّرُوعِ فِي الْعِدَّةِ دُونَ الْإِحْرَامِ.
اهـ. سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: فِي بَدَنِهِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ التَّطَيُّبُ لِشَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجِبُ فِيهَا الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ كَمَا فِي كُتُبِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ م ر فِي دَرْسِهِ بَلْ نُقِلَ أَنَّ تَطَيُّبَ بَعْضِ الشَّعْرَةِ يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَقَيَّدَ الْمَدَنِيُّ تَطْيِيبَ الشَّعْرَةِ بِمَا إذَا كَانَ يَقْصِدُ بِهِ التَّزْيِينَ.
(قَوْلُهُ بِمَاءٍ كَرَيْحَانٍ) خَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الطِّيبَ بِمَا قَوِيَ رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالزَّعْفَرَانِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الضَّيْمَرَانُ إلَخْ) اعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْمَعْرُوفُ الضَّوْمَرَانُ بِالْوَاوِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ نَبْتٌ بَرِّيٌّ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الْمُرْسِينَ وَحَكَاهُ فِي الْخَادِمِ بِقِيلَ وَيُسَمَّى الْآسَ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّيْحَانُ الْفَارِسِيُّ) كَذَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْإِقْلِيدِ وَتَبِعَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِ الْخِلَافَ فِي الْفَارِسِيِّ أَيْضًا وَيُوَافِقُهُ مَا فِي التَّمْشِيَةِ أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّطَيُّبُ بِالرَّيْحَانِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِثْلُهُ سَائِرُ الرَّيَاحِينِ اهـ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ رَطْبًا.
اهـ. سم عَلَى ع وَمِثْلُ الْإِقْلِيدِ الرَّوْضَةُ.
(قَوْلُهُ الْفَارِسِيُّ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَيَشْمَلُ الْمُرْسِينَ وَالرَّيْحَانَ الْقُرُنْفُلِيَّ وَغَيْرَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا سَيَأْتِي) اعْتِبَارُ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي الْإِزَالَةِ الَّتِي هِيَ مِمَّا سَيَأْتِي غَيْرُ ظَاهِرٍ قَالَ م ر فِي مَبْحَثِ الْإِزَالَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاسِي لِلْإِحْرَامِ وَالْجَاهِلُ بِالْحُرْمَةِ لِعُمُومِ الْآيَةِ لِسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ بِخِلَافِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدَّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالْقَصْدُ هُنَاكَ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ) أَيْ: تَحْرِيمَ كُلِّ طِيبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ.
اهـ. م ر وَإِنَّمَا يَكُونُ جَهْلُ التَّحْرِيمِ عُذْرًا إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ قَالَهُ الْمَدَنِيُّ لَكِنْ فِي ق ل إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْمَدَنِيَّ نَقَلَهُ بَعْدُ عَنْ حَجَرٍ فِي شَرْحِ عب وَحَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ظُهُورِ طَعْمٍ لَهُ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُهُمَا وَظَهَرَ اللَّوْنُ فَقَطْ لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمِسْكِ) نَعَمْ لَوْ أَكَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ وَبِهِ قَالَ الْحَنَابِلَةُ وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ أَكْلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ أَكْلَ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَفِيَ رِيحُ الطِّيبِ

الطِّيبِ أَنْ يَلْصَقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ سَوَاءٌ أَلْصَقَهُ بِظَاهِرِ الْبَدَنِ أَمْ بَاطِنِهِ وَلَوْ بِحُقْنَةٍ أَوْ سَعُوطٍ وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِعُودٍ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ الرَّيْحَانَ أَوْ نَحْوَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى هَيْئَةٍ مُعْتَادَةٍ وَشَمَّهُ لَمْ يَحْرُمْ قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ قَالَ وَمَتَى أَلْصَقَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ وَلَمْ يُشَمَّ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَهَذَا قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي التَّحْرِيمِ كَمَا فِي الْأَخْشَمِ.
(وَ) مِثْلُ (لُبْسِ مَا طُيِّبَ) لِلْإِحْرَامِ (قَبْلَ أَنْ شَرَعْ فِي نِيَّةِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ مَا نَزَعْ) أَيْ: بَعْدَ نَزْعِهِ كَمَا لَوْ ابْتَدَأَ لُبْسَ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ ظَرْفٌ لِطَيِّبِ وَبَعْدَ ظَرْفٌ لِلُبْسِ (وَ) مِثْلُ (نَقْلِ طِيبِ بَدَنٍ مِمَّا سَبَقْ إحْرَامَهُ) بِأَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ مَحَلِّهِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَقَاؤُهُ بِمَحَلِّهِ وَذِكْرُ الْبَدَنِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ كَأَصْلِهِ لِيَتَنَاوَلَ مَنْطُوقُهُ الْمَلْبُوسَ كَانَ أَوْلَى (لَا الِانْتِقَالِ) أَيْ: لَا كَانْتِقَالِ طِيبِ الْإِحْرَامِ مِنْ مَحَلٍّ مِنْ بَدَنِ الْمُحْرِمِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ (بِعَرَقْ) أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ مُبَاحٍ بِلَا قَصْدٍ (وَ) مِثْلُ (النَّوْمِ فِي أَرْضٍ وَفَرْشٍ طُيِّبَا) مَعَ إفْضَاءِ النَّائِمِ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ إلَيْهِمَا فَإِنَّهُ تَطَيَّبَ كَمَا لَوْ لَبِسَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيضَاحِ وَلَوْ احْتَوَى عَلَى مِجْمَرَةٍ فَتَبَخَّرَ بِالْعُودِ بَدَنُهُ أَوْ ثَوْبُهُ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ اهـ. وَبَيَّنَ السَّيِّدُ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ إذَا قَرُبَ مِنْ الْمِبْخَرَةِ لِيَعْبَقَ دُخَانَ الْبَخُورِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ التَّطَيُّبَ بِهِ لَيْسَ إلَّا بِجَعْلِهِ تَحْتَهُ مَمْنُوعٌ لِمَا سَبَقَ؛ لِأَنَّ مَنْ وَضَعَ الْمِبْخَرَةَ تَحْتَ ثَوْبِهِ حَتَّى عَلِقَ بِهِ بُخَارُ الْعُودِ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ حَتَّى يَزُولَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَا الْمَاءُ الْمُبَخَّرُ الَّذِي مَازَجَهُ بُخَارُ الْعُودِ اهـ. وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ حَتَّى عَلِقَ بُخَارُ الْعُودِ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْبَقْ بُخَارُ الْعُودِ بَلْ مُجَرَّدُ رَائِحَتِهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُهُ.
(قَوْلُهُ: فَتَبَخَّرَ بِعُودٍ) أَيْ: وَعَلِقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ عَيْنُ الْبَخُورِ لَا أَثَرُهُ أَيْ: مُجَرَّدُ الرَّائِحَةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: قَدْ يُمْنَعُ بِأَنْ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا الْمَنْعِ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ التَّطَيُّبُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الطِّيبِ وَالْمُعْتَادُ فِي التَّطَيُّبِ بِالرَّيْحَانِ شَمُّهُ لَا مُجَرَّدُ الْإِلْصَاقِ مِنْ غَيْرِ شَمٍّ سم.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ شَرَعَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ طُيِّبَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا نَزَعَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لُبْسِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَنْدُوبٍ إلَخْ) وَهُوَ تَطَيُّبُ الْبَدَنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَاحٍ) وَهُوَ تَطَيُّبُ الثَّوْبِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ الْجَائِزُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ جَمْعًا صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ تَطَيُّبِ الثَّوْبِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّوْمِ فِي أَرْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ جَلَسَ مَثَلًا عَلَى مَكَانِ مُتَطَيَّبٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ دَاسَ طِيبًا بِنَعْلِهِ فَدَى؛ لِأَنَّهُ تَطَيَّبَ لَا أَنْ فَرَشَ عَلَيْهِ ثَوْبًا أَوْ لَمْ يَفْرِشْ لَكِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ فَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَطَيُّبًا اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ هُنَا تَرَكَ التَّقْيِيدَ بِالْعَبَقِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ مُمَاسَّةِ الْجَالِسِ عَلَى الْمَكَانِ الْمُطَيَّبِ لِعَيْنِ الطِّيبِ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ مِنْ

[حاشية الشربيني]

إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِذَا خَفِيَ وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا رُشَّ بِالْمَاءِ ظَهَرَ دُونَ الرِّيحِ لَا يُؤَثِّرُ كَذَا قِيلَ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّعْمَ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّيحِ كَمَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ الطِّيبِ) وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي مَحَلٍّ لَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ أَيْ: كَمَا لَوْ احْتَقَنَ بِهِ اهـ وَقَالَ الْمَدَنِيُّ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ مَحَلُّهُ إذَا حَمَلَهُ فِي لِبَاسِهِ أَوْ ظَاهِرِ بَدَنِهِ أَمَّا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي بَاطِنِ بَدَنِهِ بِنَحْوِ أَكْلٍ أَوْ حُقْنَةٍ أَوْ إسْعَاطٍ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ رِيحِهِ أَوْ طَعْمِهِ حَرُمَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ وَلَوْ لَمْ يَعْتَدْ ذَلِكَ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُ إلَّا الْعُودَ فَلَا شَيْءَ بِنَحْوِ أَكْلِهِ إلَّا بِشُرْبِ نَحْوِ الْمَاءِ الْمُبَخَّرِ بِهِ فَيَضُرُّ كَمَا قَالَ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْفَقِيرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الِاعْتِيَادَ فِي التَّطَيُّبِ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِالتَّبَخُّرِ كَالْعُودِ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ إنْ وَصَلَ إلَى الْمُحْرِمِ عَيْنُ الدُّخَانِ سَوَاءٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاحْتِوَاءِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَا يَحْرُمُ حَمْلُ الْعُودِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُعْتَادِ فِي التَّطَيُّبِ بِهِ، ثَانِيهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ أَمَّا بِصَبِّهِ عَلَى الْبَدَنِ أَوْ اللِّبَاسِ أَوْ بِغَمْسِهِمَا فِيهِ فَالتَّعْبِيرُ بِالصَّبِّ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَذَلِكَ كَمَاءِ الْوَرْدِ فَهَذَا لَا يَحْرُمُ حَمْلُهُ وَلَا شَمُّهُ حَيْثُ لَمْ يُصِبْ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، ثَالِثُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِوَضْعِ أَنْفِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِوَضْعِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَذَلِكَ كَالْوَرْدِ وَسَائِرِ الرَّيَاحِينِ فَهَذَا لَا يَحْرُمُ حَمْلُهُ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ رِيحَهُ، رَابِعُهَا مَا اُعْتِيدَ التَّطَيُّبُ بِهِ بِحَمْلِهِ وَذَلِكَ كَالْمِسْكِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ حَمْلُهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ أَوْ قَارُورَةٍ أَوْ كَانَ فِي فَأْرَةٍ وَحَمَلَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ نُظِرَ إنْ كَانَ مَا فِيهِ الطِّيبُ مَشْدُودًا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ وَإِنْ كَانَ يَجِدُ رِيحَهُ وَإِنْ كَانَ مَفْتُوحًا وَلَوْ يَسِيرًا حَرُمَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ إلَّا إذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ النَّقْلِ وَلَمْ يَشُدَّهُ فِي ثَوْبِهِ وَقَصُرَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُتَطَيِّبًا قَطْعًا فَلَا يَضُرُّ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ وَلَوْ احْتَوَى إلَخْ) أَجَازَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ شَمَّ الرَّيَاحِينِ مُطْلَقًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ) اعْتَمَدَهُ ابْنُ النَّقِيبِ قَالَ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إذَا أَخَذَهُ بِيَدِهِ وَشَمَّهُ أَوْ وَضَعَ أَنْفَهُ عَلَيْهِ لِلشَّمِّ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَمَتَى أَلْصَقَهُ إلَخْ)

ثَوْبًا مُطَيَّبًا بِخِلَافِ مَا لَوْ فَرَشَ فَوْقَهُمَا ثَوْبًا وَنَامَ عَلَيْهِ نَعَمْ يُكْرَهُ إنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا وَالتَّصْرِيحُ بِالْأَرْضِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَالْوَاوُ بَعْدَهَا بِمَعْنَى أَوْ (قُلْتُ وَ) مِثْلُ (شَمِّ الْوَرْدِ لَا مَا اُسْتُحْلِبَا) أَيْ: لَا كَشَمِّ مَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ الْوَرْدِ وَهُوَ مَاؤُهُ إذْ اسْتِعْمَالُهُ إنَّمَا هُوَ بِرَشِّهِ (وَ) مِثْلُ (بُطْءِ) أَيْ: تَأْخِيرِ (دَفْعِ قَادِرٍ) طِيبًا (أَلْقَى) أَيْ: أَلْقَاهُ (الْهَوَا عَلَيْهِ) أَوْ حَصَلَ بِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ فَإِنَّهُ تَطَيُّبٌ بِخِلَافِ طِيبِ الْإِحْرَامِ كَمَا مَرَّ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَنْدُوبٍ إلَيْهِ أَوْ مُبَاحٍ بِخِلَافِ هَذَا.
وَجُعِلَتْ اسْتِدَامَةُ الطِّيبِ هُنَا طِيبًا بِخِلَافِهَا فِي بَابِ الْأَيْمَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا عَدَمُ التَّرَفُّهِ وَهُنَاكَ صَدَقَ الِاسْمُ عُرْفًا وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ وَالْأَوْلَى فِي دَفْعِهِ الطِّيبَ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِهِ وَلَا تَضُرُّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ وَخَرَجَ بِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ عَنْ الدَّفْعِ لِزَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّطَيُّبِ (لَا فَاكِهَةٍ) عَطْفٌ عَلَى رَيْحَانٍ أَيْ: لَا كَفَاكِهَةٍ كَتُفَّاحٍ وَسَفَرْجَلٍ وَأُتْرُجٍّ وَنَارَنْجٍ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ تَطْيِيبًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْصَدُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا (وَلَا دَوَا) كَالْقُرُنْفُلِ وَالسُّنْبُلِ وَالدَّارَصِينِيِّ وَالْفُلْفُلِ وَالْمَصْطَكَى؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُقْصَدُ لِلدَّوَاءِ غَالِبًا (وَ) لَا (نَوْرِ) أَيْ: زَهْرِ (أَشْجَارٍ) كَزَهْرِ السَّفَرْجَلِ وَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالْعُصْفُرِ وَالْحِنَّاءِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ طِيبًا وَتَقَدَّمَ فِي الْخَبَرِ عَدُّ الْمُعَصْفَرِ مِنْ مَلْبُوسِ الْمُحْرِمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) لَا (زَهْرِ الْبَدْوِ) أَيْ: الْبَادِيَةِ كَالشِّيحِ وَالْقَيْصُومِ وَشَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَالْإِذْخِرِ وَالْخَزَّامِي؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ طِيبًا وَإِلَّا لَاسْتُنْبِتَتْ وَتُعُهِّدَتْ كَالْوَرْدِ (وَ) لَا (الْبَانِ وَالدُّهْنِ لَهُ فِي الْمَرْوِيّ عَنْ نَصِّهِ) يَعْنِي فِيمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طِيبٌ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ يُحْمَلَانِ عَلَى تَوَسُّطٍ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَهُوَ أَنَّ دُهْنَ الْبَانِ الْمَغْلِيِّ فِي الطِّيبِ طِيبٌ وَغَيْرَهُ لَيْسَ طِيبًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَاتٌ غَيْرُ صَاحِبَيْ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ النَّصِّ اهـ. وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي دُهْنِ الْبَانِ لَا فِي الْبَانِ بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ طِيبًا قَالَ

[حاشية العبادي]

غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ الطِّيبِ لَا أَثَرٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الثَّوْبُ رَقِيقًا) مَانِعًا لِلطِّيبِ مِنْ مَسِّ بَشَرَتِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِّ الْوَرْدِ) أَيْ: مَعَ اتِّصَالِهِ بِأَنْفِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ هَذَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ حُصُولَهُ بِإِلْقَاءِ الْهَوَاءِ أَوْ بِجَهْلٍ أَوْ نِسْيَانٍ لَا يُوصَفُ بِالْإِبَاحَةِ قَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلَ مُكَلَّفٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: زَهْرِ أَشْجَارٍ) شَامِلٌ لِزَهْرِ النَّارَنْجِ.
(قَوْلُهُ: الْمَغْلِيِّ فِي الطِّيبِ) وَالْإِغْلَاءُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الطَّرْحِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي دَهْنِ الْبَنَفْسَجِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ كَمَا يَكُونُ الدُّهْنُ إذَا غُلِيَ فِيهِ الطِّيبُ طِيبًا كَذَلِكَ الْبَانُ إذَا أُغْلِيَ فِي الطِّيبِ الَّذِي هُوَ دُهْنٌ كَمَاءِ الْوَرْدِ مَثَلًا يَكُونُ طِيبًا أَيْضًا وَيَصِحُّ فِيهِ الْحَمْلُ كَمَا يَصِحُّ فِي دَهْنِهِ قَالَ لَكِنْ فِي أَصْلِ الْحَمْلِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْبَانَ

[حاشية الشربيني]

بِخِلَافِ نَحْوِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَضُرُّ إلْصَاقُهُ بِبَدَنِهِ أَوْ مَلْبُوسِهِ لَا مُجَرَّدُ شَمِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ رَقِيقًا) أَيْ: مَانِعًا لِلطِّيبِ مِنْ مَسِّ بَشَرَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْعَدَمِ.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ أَلْقَاهُ الْهَوَاءُ) وَلَوْ أَلْقَاهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْفَاعِلِ فَإِنْ اسْتَدَامَهُ فَعَلَيْهِ أَيْضًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: قَصْدَهُ الْإِزَالَةُ) وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ خَلْعُ الثَّوْبِ مِنْ عُنُقِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ شَقُّهُ.
اهـ. م ر شَرْحُ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: الْبَانِ) هُوَ ثَمَرُ شَجَرَةِ الْخِلَافِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْمَدَنِيُّ هُوَ عِنْدَ الْحَرَمَيْنِ اسْمٌ لِحُبُوبٍ مَخْصُوصَةٍ تَسْتَخْرِجُ النِّسَاءُ دُهْنَهَا لِدَهْنِ رُءُوسِهِنَّ وَهِيَ لَا طِيبَ فِيهَا أَلْبَتَّةَ اهـ لَكِنَّ الَّذِي فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَنَّهُ ثَمَرُ شَجَرَةِ الْخِلَافِ مَا نَصُّهُ أَنَّهُ زَهْرٌ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْأَزْهَارِ رَائِحَةً وَأَنَّ النَّاسَ يُقْبِلُونَ عَلَى التَّطَيُّبِ بِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ طِيبًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَزْهَارِ الَّتِي هِيَ طِيبٌ اهـ وَلَوْ حُمِلَ النَّصَّانِ عَلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَارْتَفَعَ التَّنَاقُضُ بِلَا تَكَلُّفٍ.
(قَوْلُهُ الْمَغْلِيِّ) نَعْتٌ لِلْبَانِ.
اهـ. حَجَرٌ وَكَلَامُ الْجَوْجَرِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ نَعْتٌ لِلدُّهْنِ اهـ قَالَ الْمَدَنِيُّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْبَانَ نَفْسَهُ طِيبٌ وَأَنَّ دُهْنَهُ إنْ كَانَ مَنْشُوشًا وَهُوَ الْمَخْلُوطُ بِالطِّيبِ فَهُوَ طِيبٌ وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَفِي حَاشِيَةِ فَتْحِ الْجَوَّادِ لِلشَّارِحِ أَيْ: حَجَرٍ مَا مُلَخَّصُهُ النَّازِلُ مِنْ الْبَانِ إمَّا مُسْتَطَرٌ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهَذَا طِيبٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِغْلَاءِ فِي طِيبٍ آخَرَ وَإِمَّا مَعْصُورٌ بِلَا اسْتِقْصَارٍ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْ إغْلَائِهِ مَعَ طِيبٍ آخَرَ هَذَا كُلُّهُ فِي الدُّهْنِ الْحَقِيقِيِّ وَلَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي دُهْنِ الْبَانِ فَيَلْحَقُ بِهِ دُهْنُ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ وَأَمَّا دُهْنُهُ الْجَارِي وَهُوَ الشَّيْرَجُ فَإِنْ أُلْقِيَ فِيهِ الْبَانُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الطِّيبِ حَتَّى اخْتَلَطَ بِهِ أَوْ أُغْلِيَ مَعَهُ فَهُوَ طِيبٌ وَإِنْ أُلْقِيَ ذَاكَ مَعَ سِمْسِمٍ حَتَّى تَرَوَّحَ بِهِ ثُمَّ عُصِرَ السِّمْسِمُ كَانَ شَيْرَجُهُ غَيْرَ طِيبٍ؛ لِأَنَّهُ رِيحُ مُجَاوِرِهِ لَا اخْتِلَاطَ فِيهِ اهـ. وَقَالَ حَجَرٌ فِي تِلْكَ الْحَاشِيَةِ قَبْلَ مَا نَقَلَهُ فِي بَعْضِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طِيبٌ وَفِي بَعْضٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِطِيبٍ وَأَخَذَ قَوْمٌ بِالْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ وَقَوْمٌ بِالثَّانِي ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْبَانَ وَدُهْنَهُ لَيْسَ بِطِيبٍ عَلَى الْبَانِ الْيَابِسِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ رِيحُهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَالدُّهْنِ الْمَعْصُورِ بِلَا اسْتِقْصَارٍ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُمَا طِيبٌ عَلَى الْبَانِ الرَّطْبِ وَالدُّهْنِ الْمُسْتَقْطَرِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَأَمَّا الْحَمْلُ عَلَى أَنَّ الْبَانَ الْمَغْلِيَّ فِي الطَّيِّبِ دُهْنُهُ طِيبٌ فَلَا يَرْتَفِعُ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ طِيبٍ إذْ لَا يَكُونُ

السُّبْكِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْوَرْدِ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ طِيبٌ كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ.
وَقَوْلُ النَّظْمِ فِي الْمَرْوِيِّ عَنْ نَصِّهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (كَالرِّيحِ إذْ يَعْبَقُ لَهُ) أَيْ: كَالرِّيحِ لِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ حِينَ يَعْبَقُ يَعْنِي كَعَبَقِ رِيحِ الطِّيبِ بِمَسِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا؛ لِأَنَّ الرَّائِحَةَ قَدْ تَحْصُلُ بِالْمُجَاوَرَةِ بِلَا مُمَاسَّةٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا سَوَاءٌ مَسَّهُ بِبَدَنِهِ أَمْ بِمَلْبُوسِهِ كَدَوْسِهِ بِنَعْلِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ عَيْنَيْهِ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ بِالْأَوْلَى أَنَّ الْعَبَقَ بِلَا مَسٍّ لَيْسَ تَطْيِيبًا كَأَنْ جَلَسَ بِحَانُوتِ عَطَّارٍ أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَهِيَ تُجَمَّرُ أَوْ بِبَيْتٍ يَتَجَمَّرُ سُكَّانُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِوَاءٍ عَلَى الْمِجْمَرَةِ نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْمَوْضِعَ لِلشَّمِّ كُرِهَ (لَا عَيْنِهِ بِمَسِّهِ) نَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ أَيْ: لَا كَعَبَقِ عَيْنِ الطِّيبِ بِمَسِّهِ فَإِنَّهُ تَطْيِيبٌ يُقَالُ عَبِقَ بِهِ الطِّيبُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ: لَزِقَ يَعْبَقُ عَبَقًا بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَعَبَاقِيَةً مِثْلَ ثَمَانِيَةً وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ: لَهُ بِالرِّيحِ وَقَوْلِهِ: بِمَسِّهِ بِيَعْبَقُ (أَوْ) إنْ (حَمَلَهْ فِي كِيسٍ) عَطْفٌ عَلَى فَاكِهَةٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا كَحَمْلِهِ الطِّيبَ فِي كِيسٍ سُدَّ (أَوْ قَارُورَةٍ إنْ سُدَّتْ) أَوْ خِرْقَةٍ مَشْدُودَةٍ (وَفَأْرَةِ الْمِسْكِ الَّتِي مَا قُدَّتْ) أَيْ: شُقَّتْ فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا وَإِنْ شُمَّ الرِّيحُ لِوُجُودِ الْحَائِلِ بِخِلَافِ حَمْلِهِ فِي ذَلِكَ مَعَ الْفَتْحِ وَالْقَدِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَطْيِيبًا (وَجَهْلِ طِيبِ مَا يَمَسُّ) أَيْ: وَلَا كَجَهْلِ كَوْنِ الْمَمْسُوسِ طِيبًا بِأَنْ مَسَّهُ جَاهِلًا بِأَنَّهُ طِيبٌ فَعَبِقَ بِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ حُرْمَةَ الطِّيبِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ كَوْنَ هَذَا الْمُعَيَّنِ طِيبًا فَقَدْ جَهِلَ تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِهِ.
وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى جَاهِلِ التَّحْرِيمِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ جَاهِلِ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ (لَا) جَهْلِ (الْعَبَقْ) مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَمْسُوسَ طِيبٌ بِأَنْ مَسَّ طِيبًا رَطْبًا ظَنَّهُ يَابِسًا فَعَبِقَ بِهِ فَإِنَّهُ تَطْيِيبٌ لِقَصْدِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ طِيبٌ فَصَارَ كَالْعَالِمِ بِأَنَّهُ رَطْبٌ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَرَجَّحَ طَائِفَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ تَطْيِيبًا لِعَبَقِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ لِلْجَهْلِ فِي الطِّيبِ صُوَرًا: جَهْلُ كَوْنِهِ طِيبًا وَجَهْلُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ وَجَهْلُ عَبَقِهِ وَجَهْلُ

[حاشية العبادي]

وَدُهْنَهُ يَصِيرَانِ لَا تَعَلُّقَ لَهُمَا بِالطِّيبِ أَصْلًا بَلْ يَكُونَانِ نَظِيرَ الشَّيْرَجِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَإِنْ أُغْلِيَ فِيهِ الطِّيبُ كَالْوَرْدِ لَكَانَ طِيبًا وَكَذَا السِّمْسِمُ لَوْ أُغْلِيَ فِي مَاءِ الْوَرْدِ فَكَيْفَ يَرْتَفِعُ بِهَذَا الْحَمْلِ قَوْلُ مَنْ يَجْعَلُ الْبَانَ وَدُهْنَهُ مِنْ الطِّيبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ طِيبٌ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَحَمَلَ فِي شَرْحِهِ النَّصَّ عَلَى بَانٍ يَابِسٍ لَا رِيحَ لَهُ يَظْهَرُ عِنْدَ رَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: يَعْبَقُ لَهُ) أَيْ: الرِّيحُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَنْبَغِي حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لِلْمِبْخَرَةِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ فِي اسْتِعْمَالِ مِبْخَرَةِ آنِيَةِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ اهـ. وَهَذَا يُوَافِقُ مَا سَبَقَ فِي الْهَامِشِ عَنْ السَّيِّدِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ السَّيِّدِ مُصَرِّحٌ بِاعْتِبَارِ عَبَقِ الْبُخَارِ دُونَ مُجَرَّدِ الرِّيحِ بِخِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ) وَعُرِفَ مِنْهُ عَطْفُ قَوْلِهِ: لَا عَيْنِ.
عَلَى الرِّيحِ الْوَاقِعِ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ فِي كِيسٍ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوْ حَمَلَ الْمِسْكَ وَنَحْوِهِ كَالْعَنْبَرِ فِي ثَوْبٍ مَلْبُوسٍ لَهُ أَوْ حَمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَيْبِهَا أَوْ فِي حَشْوِ حُلِيِّهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ اهـ. وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلسَّيِّدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَأْرَةِ الَّتِي لَمْ تُشَقَّ وَبَيْنَ الْحُلِيِّ الْمَحْشُوِّ بِالْمِسْكِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْحُلِيَّ مَلْبُوسٌ فَحَشْوُهُ كَالْمِسْكِ الْمَرْبُوطِ بِرِدَائِهِ فَإِنْ فُرِضَ الْحُلِيُّ مَحْمُولًا فِي الْيَدِ لَا مَلْبُوسًا مَنَعْنَا التَّحْرِيمَ فِيهِ إذَا كَانَ مُصْمَتًا كَالْقَارُورَةِ الْمَسْدُودَةِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ شَدَّ الْمِسْكَ أَوْ الْعَنْبَرَ أَوْ الْكَافُورَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ أَوْ وَضَعَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي جَيْبِهَا أَوْ لَبِسَتْ الْحُلِيَّ الْمَحْشُوَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ النَّظَرِ فِي مَسْأَلَةِ الْفَأْرَةِ الْمَشْقُوقَةِ عَلَى مَنْ حَمَلَهَا بِيَدِهِ إذْ لَا يُعَدُّ مُتَطَيِّبًا فِي الْعُرْفِ أَمَّا مَنْ رَبَطَهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ يَعُدُّونَهُ مُتَطَيِّبًا بِذَلِكَ وَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَجَهْلِ طِيبِ إلَخْ) كَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ فَعَلَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَلَوْ كَثُرَ

[حاشية الشربيني]

طِيبًا إلَّا بِوَاسِطَةِ الطِّيبِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ وَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إنَّهُ فِي نَفْسِهِ طِيبٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي دُهْنِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ جِدًّا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يُقْصَدُ رِيحُهُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ لَهُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ كَالرِّيحِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْبَقَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهِ) وَلَوْ مَسَّهُ فَعَبِقَ بِهِ اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ حَرُمَ بِلَا خِلَافٍ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَشْمَلُ اللَّوْنَ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ احْتِوَاءٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ وُصُولِ الْعَيْنِ بِوُصُولِ الدُّخَانِ أَوْ الْبُخَارِ سَوَاءٌ كَانَ هُنَاكَ احْتِوَاءٌ أَوْ لَا عَلَى مَا فِي شَرْحِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ حَمَلَهُ فِي كِيسٍ) مِثْلُهُ حَمْلُ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَرْفٍ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَالْحَمْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ شَرْحُ عب لَهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ تَطَيُّبًا) وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّطَيُّبَ أَوْ جَعَلَ يَشَمُّهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ نَقْلًا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِوُجُودِ الْحَائِلِ) أَيْ: بَيْنَ بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ النَّقْلَ وَقَلَّ زَمَنُ الْحَمْلِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُتَطَيِّبًا وَإِلَّا فَيَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ م ر. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) لِأَنَّ فَتْحَ ذَلِكَ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ مُلْصَقٌ بِبَدَنِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لَا فِدْيَةَ عَلَى جَاهِلِ التَّحْرِيمِ) وَإِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ مِمَّا تَخْفَى فَمِثْلُ مَا هُنَا بَاقِي الْمُحَرَّمَاتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ جَهِلَ كَوْنَهُ طِيبًا) أَيْ: لَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَنَّهُ نَوْعًا لَيْسَ مِنْ الطِّيبِ فَفِيهِ

وُجُوبِ الْفِدْيَةِ، وَالْفِدْيَةُ تَجِبُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ دُونَ الْأُولَيَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي الْأَخِيرَةِ دُونَ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا.
.

(وَدَهْنِ رَأْسٍ) بِفَتْحِ الدَّالِ (وَلِحًى) بِكَسْرِ اللَّامِ وَضَمِّهَا جَمْعُ لِحْيَةٍ بِكَسْرِهَا أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ امْرَأَةً تَدْهِينُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ (وَإِنْ حَلَقْ) بِأَيِّ دُهْنٍ كَانَ مِنْ سَمْنٍ وَزُبْدٍ وَزَيْتٍ وَذَائِبِ شَحْمٍ وَشَمْعٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ الشَّعْرِ وَتَنْمِيَتِهِ الْمُنَافِيَيْنِ لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ السَّمْنُ وَخَرَجَ بِالتَّدْهِينِ الْأَكْلُ فَلَا يَحْرُمُ (لَا دَهْنِ رَأْسِ) شَخْصٍ (أَصْلَعَ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ شَعْرُ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَالْمُرَادُ لَا دَهْنُ مَوْضِعِ صَلَعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ وَكَذَا دَهْنُ رَأْسِ أَقْرَعَ وَذَقَنِ أَمْرَدَ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى بِخِلَافِ الْمَحْلُوقِ لِتَأْثِيرِ الدُّهْنِ فِيمَا يَنْبُتُ (وَ) لَا دَهْنُ (مَا بَطْن مِنْ رَأْسِ مَشْجُوجٍ) وَلَا دَهْنُ (وَسَائِرِ الْبَدَنْ) شَعْرًا وَبَشَرًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا إذْ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّزَيُّنُ.
لَكِنْ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ اللِّحْيَةِ مِنْ شَعْرِ الْوَجْهِ كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارَيْنِ كَاللِّحْيَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَمَا بَطَنَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا) يَحْرُمُ (الْخِضَابُ) لِشَعْرِهِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَمِّي الشَّعْرَ وَلَيْسَ تَطْيِيبًا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ» .

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (إبَانَةُ الظُّفُرْ) مِنْهُ بِقَلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَ) إبَانَةُ (الشَّعْرِ) مِنْهُ بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] أَيْ: شَعْرَهَا وَقِيسَ بِشَعْرِهَا شَعْرُ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ وَبِالْحَلْقِ غَيْرُهُ وَبِإِبَانَةِ الشَّعْرِ إبَانَةُ الظُّفْرِ بِجَامِعِ التَّرَفُّهِ فِي الْجَمِيعِ وَالْمُرَادُ بِالشَّعْرِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدَةِ فَأَكْثَرَ وَبِبَعْضِهَا لِمَا مَرَّ قَبْلَ الْفَصْلِ.
وَالنَّاسِي يَلْزَمُهُ بِإِبَانَةِ ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ بِخِلَافِهِ فِي التَّمَتُّعِ بِاللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ

[حاشية العبادي]

فِعْلُهُ لِذَلِكَ نِسْيَانًا فِيمَا يَظْهَرُ إلْحَاقًا لَهُ بِالصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ بِرّ.

. (قَوْلُهُ: وَكَذَا دَهْنُ رَأْسٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا يَشْكُلُ هَذَا بِالْحُرْمَةِ وَلُزُومِ الْفِدْيَةِ لِلْأَخْشَمِ إذَا تَطَيَّبَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُنَا مُنْتَفٍ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ التَّرَفُّهُ بِالطِّيبِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالتَّطَيُّبِ وَإِنْ كَانَ الْمُتَطَيِّبُ بِهِ أَخْشَمَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ) لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْ أَكْلِ الدُّهْنِ إصَابَةَ أَطْرَافِ الشَّارِبِ مَثَلًا هَلْ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ حَتَّى إذَا قَصَّرَ فَدَى أَوْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ) شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَهُ خَضْبُ لِحْيَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّعُورِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهِ إلَخْ اهـ. وَقَضِيَّةُ إبَاحَةِ الْحِنَّاءِ لِلرَّجُلِ فِي شُعُورِ بَدَنِهِ.

(قَوْلُهُ: وَالنَّاسِي) أَيْ: وَالْجَاهِلُ كَمَا فِي الرَّوْضِ تَلْزَمُهُ بِإِبَانَةِ

[حاشية الشربيني]

الْفِدْيَةُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا وَهَذِهِ غَيْرُ جَهْلِ كَوْنِهِ طِيبًا اهـ فَتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ وَتَلْزَمُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَإِنْ جَهِلَ وُجُوبَ الْفِدْيَةِ أَوْ ظَنَّ نَوْعًا مِنْهُ لَيْسَ بِطِيبٍ اهـ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عِبَارَةِ الْمَجْمُوعِ أَوْ ظَنَّ نَوْعًا مِنْهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِتَقْصِيرِهِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هِيَ عِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ وَهِيَ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَوْلَهُمْ لَيْسَ بِطِيبٍ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَقْصِيرَ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْكَافُورَ غَيْرُ طِيبٍ أَيُّ تَقْصِيرٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ حُرْمَةَ جِنْسِ الطِّيبِ.
فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الطِّيبِ الْمُحَرَّمِ وَلَكِنْ يَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ لَا يَحْرُمُ لِقِلَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنْسَبُ إلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

. (قَوْلُهُ وَدَهْنُ رَأْسٍ إلَخْ) وَلَوْ شَعْرَةً وَاحِدَةً م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ الدَّهْنَ غَيْرَ الطِّيبِ مُطْلَقًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَذَوَائِبِ شَحْمٍ وَشَمْعٍ) أَيْ: ضُمَّا إلَى بَعْضٍ وَإِلَّا فَالشَّمْعُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِدُهْنٍ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَنْمِيَةُ الشَّعْرِ وَتَزْيِينُهُ وَإِلَّا فَهُوَ دُهْنٌ أَيْضًا قَالَهُ الْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ «الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ» ) قَالَ الْمَدَنِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَطْبَقُوا عَلَى ذِكْرِهِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَهُوَ رِوَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَلَفْظُ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ الْحَاجُّ الشُّعْثُ التُّفْلُ وَالشُّعْثُ تَلَبُّدُ الشَّعْرِ الْمُغَبَّرِ وَالتُّفْلُ الْكَرِيهُ الرَّائِحَةِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَقُولُ اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا» اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: شَأْنُهُ الْمَأْمُورُ بِهِ ذَلِكَ) فَسَّرَهُ بِهِ لِيُفِيدَ حُرْمَةَ مُقَابِلِهِ وَالْحَامِلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْبَارِ يُخْرِجُ كَلَامَ الشَّارِعِ عَنْ الْفَائِدَةِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ) وَلْيُتَنَبَّهْ لِمَا يُغْفَلُ عَنْهُ كَثِيرًا وَهُوَ تَلْوِيثُ الشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ بِالدُّهْنِ عِنْدَ أَكْلِ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّعَمُّدِ حَرَامٌ فِيهِ الْفِدْيَةُ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ وَذَقَنِ أَمْرَدَ) قَالَ حَجَرٌ م ر وَابْنُ عَلَّانَ فِي شُرُوحِ الْإِيضَاحِ يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ لَا شَعْرَ بِذَقَنِهِ وَإِنْ فَاتَ أَوَانُ طُلُوعِ لِحْيَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ أَمْرَدَ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.

(قَوْلُهُ الشَّعْرِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ يُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَبِفَتْحِهَا يُجْمَعُ عَلَى أَشْعَارٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَهُوَ مُذَكَّرٌ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ وَإِنَّمَا جُمِعَ تَشْبِيهًا لِاسْمِ الْجِنْسِ بِالْمُفْرَدِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَتَلْزَمُ الْفِدْيَةُ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَكُونُ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِهَا طَرِيقًا فَقَطْ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَبِبَعْضِهَا) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ

وَبِخِلَافِ مَا لَوْ أَبَانَهُ مَجْنُونٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّ النَّاسِيَ يَعْقِلُ فِعْلَهُ فَيُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ لُزُومُهَا لَهُمْ أَيْضًا وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ النَّائِمُ (لَا مَا دَاخِلَ) أَيْ: لَا إبَانَةُ شَعْرٍ نَبَتَ فِي دَاخِلِ (الْجَفْنِ) وَكَانَ (يَضُرْ) بَقَاؤُهُ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ بِنَفْسِهِ كَالصَّيْدِ الصَّائِلِ وَمِثْلُهُ إبَانَةُ مَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ وَتَأَذَّى بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْقِ لِلتَّأَلُّمِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا مَرَّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ يَضُرُّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي إبَانَةُ مَا لَا يَضُرُّ فَتَحْرُمُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ.
(وَلَا إذَا شَيْئًا لَهُ شَعْرٌ قَطَعْ أَوْ ظُفُرٌ) ذِكْرُ الظُّفْرِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا إذَا قَطَعَ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ ظُفْرٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ حَرُمَ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَلَا فِدْيَةَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِقَطْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (فَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ تَبَعْ) وَشَبَّهُوهُ بِالزَّوْجَةِ تُقْتَلُ فَلَا يَجِبُ مَهْرُهَا عَلَى الْقَاتِلِ وَلَوْ أَرْضَعَتْهَا زَوْجَتُهُ الْأُخْرَى لَزِمَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ فِي تِلْكَ تَلِفَ تَبَعًا بِخِلَافِهِ فِي هَذِهِ وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا فِي هَذِهِ لَزِمَهَا الْمَهْرُ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ حَمْلُهُ عَلَى صَغِيرَةٍ وَطِئَهَا الزَّوْجُ بِأَنْ احْتَمَلَتْهُ (قُلْتَ كَمَا) أَيْ: كَشَعْرٍ (مِنْ حَاجِبَيْهِ) أَوْ رَأْسِهِ (طَالَا) بِحَيْثُ سَتَرَ بَصَرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَطْعُ السَّاتِرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ (وَلَا دَمَ إنْ شَكَّ الِانْسِلَالَا بِالنَّفْسِ أَوْ مُشْطٍ) أَيْ: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ انْسَلَّ شَعْرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالْمُشْطِ الَّذِي امْتَشَطَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّتْفَ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنْ يَمْتَشِطَ وَأَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَأَنْ يَحُكَّ شَعْرَهُ لَا جَسَدَهُ بِأَظْفَارِهِ لَا بِأَنَامِلِهِ (وَلَمْ نَكْرَهْ) نَحْنُ (لَهُ) أَيْ: لِلْمُحْرِمِ (وَلَوْ بِخَطْمِيٍّ وَسِدْرٍ) رَقِيقَيْنِ (غُسْلَهُ) «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ بِخِلَافِ الدَّهْنِ فَإِنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ خَوْفَ انْتِتَافِ الشَّعْرِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَزْيِينًا وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ وَيَفْتَصِدَ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا أَوْ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ.
(قُلْتُ وَجَوَّزُوا لَهُ بِمَا لَا يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ الِاكْتِحَالَا) أَيْ: جَوَّزُوا لَهُ الِاكْتِحَالَ بِمَا لَا طِيبَ فِيهِ بِلَا كَرَاهَةٍ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ لَكِنْ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَتَوَسَّطَ قَوْمٌ فَقَالُوا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ كَالتُّوتِيَا لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ كَالْإِثْمِدِ كُرِهَ إلَّا لِحَاجَةِ رَمَدٍ وَنَحْوِهِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ التَّوَسُّطَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحُمِلَ النَّصُّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَرْأَةِ أَشَدُّ أَمَّا مَا فِيهِ طِيبٌ فَيَحْرُمُ اكْتِحَالُهُ بِهِ.

. (فَرْعٌ) لِلْمُحْرِمِ دَهْنُ الْحَلَالِ

[حاشية العبادي]

ذَلِكَ الْفِدْيَةُ وَفِي الرَّوْضِ وَيَضْمَنُهُ أَيْ: الصَّيْدَ مُحْرِمٌ نَسِيَ أَيْ: الْإِحْرَامَ لَا إنْ جُنَّ اهـ وَقَوْلُهُ: نَسِيَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ جُنَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمِثْلُهُ لَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْ الْمَجْنُونِ أَوْ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَقَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَضْمَنُهُ هُوَ وَلَا الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ مَا قَدَّمْته فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ خِلَافَهُ كَمَا مَرَّ اهـ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّهِ.
(قَوْلُهُ: قَوْلٌ مَرْجُوحٌ) أَوْ تَجَوَّزْنَا بِإِطْلَاقِ الْمَهْرِ عَلَى بَعْضِهِ لِظُهُورِ الْمُرَادِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَشَعْرٍ) فَمَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِطَالَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَاجِبَيْهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ طَالَ.
(قَوْلُهُ: لَا بِأَنَامِلِهِ) قَدْ يَشْتَدُّ الْحَكُّ بِالْأَنَامِلِ حَتَّى يَصِيرَ مَظِنَّةَ نَتْفِ الشَّعْرِ بَلْ قَدْ يَغْلِبُ مِنْهُ الِانْتِتَافُ فَلَا يَبْعُدُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ كَالْحَكِّ بِالْأَظْفَارِ سم.
(قَوْلُهُ: غُسْلَهُ) ظَاهِرُ

[حاشية الشربيني]

بَلْ عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ إلَخْ) لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا خَالَفُوا فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمِثْلُهُمْ النَّائِمُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ فِعْلَهُمْ فَلَا يُنْسَبُونَ إلَى تَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ مَعَ كَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا أَشْكَلَ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُتْلِفِ لِهَؤُلَاءِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت ع ش كَتَبَ عَلَى قَوْلِ م ر عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ إلَخْ مَا نَصُّهُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ خُفِّفَ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَالسَّبَبُ فِي خُرُوجِ ذَلِكَ عَنْ الْقَاعِدَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَبَتَ فِي دَاخِلِ الْجَفْنِ) وَمِمَّا جَرَّبَ لِإِزَالَتِهِ دَهْنَهُ بَعْدَ نَتْفِهِ بِالزَّبَادِ أَوْ بِدَمِ الضِّفْدَعِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ وَمِنْ خَوَاصِّ الْيَرْبُوعِ كَمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ أَنَّهُ إذَا نَتَفَ الشَّعْرَ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الْعَيْنِ وَدَهَنَ مَكَانَهُ بِدَمِ الْيَرْبُوعِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَالْيَرْبُوعُ حَيَوَانٌ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْفَأْرَ أَبْيَضُ الْبَطْنِ أَغْبَرُ الظَّهْرِ قَالَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَضُرُّ بَقَاؤُهُ) وَإِنْ قَلَّ التَّأَذِّي بِهِ.
اهـ. ع ش. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: مَا انْكَسَرَ) وَلَوْ قُطِعَ مَعَ الشَّعْرِ أَوْ الظُّفْرِ الْمُؤْذِي مَا لَا يَتَأَتَّى قَطْعُ الْمُؤْذِي إلَّا بِهِ جَازَ وَلَزِمَتْ الْفِدْيَةُ.
اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ) إلَّا إنْ تَوَقَّفَتْ إزَالَةُ مَا يَضُرُّ عَلَى إزَالَتِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ الِامْتِشَاطَ مُطْلَقًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) دَلِيلٌ لِجَوَازِ أَصْلِ الْغُسْلِ وَمَا بَعْدَهُ دَلِيلٌ لِلْغَايَةِ.

. (قَوْلُهُ: لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ أَيْضًا إبَانَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ مِنْ الْمُحْرِمِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي وُقُوعِ الْحَلْقِ عَنْ النُّسُكِ قَصْدُ الْمَحْلُوقِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلٌ فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ التَّحَلُّلِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ

وَإِبَانَةُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ وَإِكْحَالُهُ بِمَا فِيهِ طِيبٌ لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ يَجِبُ إبْقَاءُ أَثَرِ إحْرَامِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ.

(وَ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (الْوَطْءُ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ لِلْإِجْمَاعِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197] أَيْ: فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْوَطْءِ (وَ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ (الْمُقَدِّمَاتُ) لِلْوَطْءِ (النَّاقِضَهْ) لِلْوُضُوءِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فَتَبِعَهُ الْحَاوِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ أَيْ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَحْرُمُ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِلنَّقْضِ بِهِ وَأَنَّهُ تَحِلُّ الْمُعَانَقَةُ بِشَهْوَةٍ بِحَائِلٍ لِعَدَمِ النَّقْضِ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ زَادَ النَّاظِمُ الْأَخِيرَ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ الْعِنَاقُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (بِاشْتِهَاءٍ عَارَضَهْ) أَيْ: عَارَضَ كَلَامَ الْحَاوِي فَالتَّعْبِيرُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ وَمُقَدِّمَاتُ الْوَطْءِ بِشَهْوَةٍ فَتَحْرُمُ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ بَلْ أَوْلَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ فَهَذِهِ أَوْلَى.
وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ فَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَكَذَا الِاصْطِيَادُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ وَقَدْ اسْتَثْنَاهُمَا سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُمَا الْإِنْكَاحُ وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ لِامْرَأَةِ بِشَهْوَةٍ حَتَّى أَنْزَلَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ بِشَهْوَةٍ اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ الْإِنْزَالِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ تَمْكِينُ الْمُحْرِمِ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعِينَهُ عَلَى الْحَرَامِ وَيَخْتَصُّ الْوَطْءُ بِأُمُورٍ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَعَمْدُ وَطْءٍ لَا إنْ

[حاشية العبادي]

الصَّنِيعِ رُجُوعُ هَذَا الضَّمِيرِ لِلْمُحْرِمِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ بِخَطْمِيٍّ اهـ. لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رَقِيقَيْنِ إنْ كَانَ وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ السَّتْرِ فَهَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ لِرَأْسِ الْمُحْرِمِ وَوَجْهِ الْمُحْرِمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ شَهْوَةٍ) أَيْ: وَنَاسِيًا وَجَاهِلًا لِلنَّقْضِ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ) هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ تَحِلُّ الْمُعَانَقَةُ إلَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَالتَّعْبِيرُ الصَّحِيحُ إلَى آخِرِهِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الْمُعَانَقَةِ بِشَهْوَةٍ بِحَائِلٍ عَلَى الْمُعْتَكِفِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ فِي بَابِ الصَّوْمِ لَا نَظَرٍ أَيْ: لَا إنْ كَانَ اسْتِمْنَاؤُهُ بِنَظَرٍ وَلَا بِفِكْرِ النَّفْسِ وَلَا ضَمِّهَا أَيْ: الْمَرْأَةِ إلَى نَفْسِهِ بِحَائِلٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ الثَّلَاثَةُ بِشَهْوَةٍ أَيْ: لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَكْرِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ اِ هـ. يَقْتَضِي عَدَمَ حُرْمَةِ الضَّمِّ وَلَوْ بِشَهْوَةٍ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ وَقِيَاسُهُ هُنَا كَذَلِكَ خِلَافُ مَا أَطْلَقَهُ الْمَتْنُ وَالشَّرْحُ فِي الْعِنَاقِ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ أَوْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ) أَيْ: لَا فِدْيَةَ.
(قَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ) أَوْ قَبَّلَ بِحَائِلٍ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُتَسَبِّبُ بِإِمْسَاكٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ الصَّيْدَ اهـ. (قَوْلُهُ مَعَ الْإِنْزَالِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ حُرْمَةِ الِاسْتِمْنَاءِ بِلَا إنْزَالٍ وَيُتَّجَهُ الْحُرْمَةُ حَيْثُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الِاسْتِمْنَاءَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الْفِعْلِ الْحَرَامِ بِقَصْدِهِ وَالشُّرُوعُ فِي الْحَرَامِ حَرَامٌ وَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِيمَا لَوْ عَالَجَ ذَكَرَهُ لَا بِقَصْدِ الِاسْتِمْنَاءِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى خُرُوجِ الْمَنِيِّ.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ هَذَا الْقَيْدُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ فَيُمْنَعُ الصَّبِيُّ مِمَّا مَنَعْنَاهُ فِي حَقِّ الْبَالِغِ.

[حاشية الشربيني]

بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِبَانَةُ ظُفْرِهِ وَشَعْرِهِ) أَيْ: لَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ انْتِفَاءُ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ كَانَ حَلْقُ شَعْرِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرَامًا مُطْلَقًا أَيْ: مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا كَمَا فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ) خَالَفَ الْبُلْقِينِيُّ فَأَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مُزِيلِهِ وَتَبِعَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إلْبَاسِهِ وَتَطْيِيبِهِ بِأَنَّهُمَا مِنْ بَابِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْحَلْقُ إتْلَافٌ فَتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي دُبُرٍ إلَخْ) غَايَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ وَإِلَّا فَالتَّحْرِيمُ لَا خَفَاءَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُقَدِّمَاتُ لِلْوَطْءِ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَاصِلُ مَا فِيهَا أَنَّهَا إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ الْمُكَلَّفِ بِشَهْوَةٍ وَبِلَا حَائِلٍ وَلَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَتَلْزَمُهُ فِيهَا الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَتْ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا زي إنْ أَنْزَلَ وَمَتَى انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهَا النُّسُكُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَنْزَلَ وَالِاسْتِمْنَاءُ كَذَلِكَ وَلَا فِدْيَةَ وَلَا حُرْمَةَ فِي النَّظَرِ لِمَا يَحِلُّ وَالْفِكْرِ مُطْلَقًا اهـ وَقَوْلُهُ: وَمَتَى انْتَفَى إلَخْ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْمُعَانَقَةِ بِحَائِلٍ وَمُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: أَنْزَلَ أَوْ لَا وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنَّ شَرْحَ م ر كَ زي اهـ وَفِي حَاشِيَةِ سم لِلتُّحْفَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ بِمُجَرَّدِ لَمْسٍ بِشَهْوَةٍ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَمَّا الْمُقَدِّمَاتُ بِشَهْوَةٍ حَتَّى النَّظَرُ فَتَحْرُمُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ وَلَا تَفْسُدُ النُّسُكُ وَإِنْ أَنْزَلَ وَيَجِبُ بِتَعَمُّدِهَا الدَّمُ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَكَذَا بِالِاسْتِمْنَاءِ إذَا أَنْزَلَ لَا بِالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ وَالْقُبْلَةِ بِحَائِلٍ وَإِنْ أَنْزَلَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا تَحِلُّ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَغَيْرِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعُ وَشَرْطَ الْفِدْيَةِ الْمُبَاشَرَةُ.
(قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) هِيَ خَوْفُ الْوِقَاعِ أَوْ الْإِنْزَالِ كَمَا بَيَّنَهَا بِذَلِكَ حَجَرٌ فِيمَا مَرَّ فِي الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ) أَيْ: مُطْلَقًا بِخِلَافِ نَحْوِ الْمُعَانَقَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْفِدْيَةَ إذَا كَانَتْ بِلَا حَائِلٍ.
(قَوْلُهُ: اسْتِمْنَاؤُهُ بِيَدِهِ) هُوَ حَرَامٌ فِي ذَاتِهِ وَمِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ فَعَدَّهُ هُنَا مِنْ

الْحَظْرُ جُهِلْ) أَيْ: وَعَمْدُ وَطْئِهِ عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ (وَلَوْ) كَانَ (بِرِقٍّ) أَيْ: مَعَ رِقٍّ (وَصِبَى مِنْ قَبْلِ حِلْ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَامِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ (بِالْإِحْرَامِ) بِأَنْ وَطِئَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ وَفِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ فَرَاغِهَا (يُفْسِدُ) النُّسُكَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة: 197] وَالْأَصْلُ فِي النَّهْيِ الْفَسَادُ وَقِيسَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ.
وَوَجْهُ الْإِفْسَادِ بِوَطْءِ الرَّقِيقِ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَبِوَطْءِ الصَّبِيِّ أَيْ: الْمُمَيِّزِ أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ لَا سِيَّمَا فِي الْعَبْدِ وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْوَطْءُ بِنِسْيَانِ كَوْنِهِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَعَمْدُ مُقَدِّمَاتِهِ وَإِنْ أَنْزَلَ وَبِقَوْلِهِ لَا أَنَّ الْحَظْرَ جَهِلَ مَا إذَا وَطِئَ جَاهِلًا بِالْحُرْمَةِ وَفِي مَعْنَاهُ وَطْءُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَلَا يَفْسُدُ النُّسُكُ بِوَطْءِ الْمُشْكِلِ غَيْرَهُ وَلَا بِوَطْءِ غَيْرِهِ لَهُ فِي قُبُلِهِ وَخَرَجَ بِقُبُلٍ الْحِلُّ مَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَهُ وَلَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ لِضَعْفِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَرُمَ الْوَطْءُ حِينَئِذٍ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: قُبُلٌ لَا الْوَطْءُ إلَّا بِالثَّلَاثِ (كَالرِّدَّةِ) فِي النُّسُكِ (عَنْ إسْلَامِ) فَإِنَّهَا تُفْسِدُهُ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُهَا وَكَانَتْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَالصَّلَاةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُ تَقْيِيدَ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ.
(وَيُوجِبُ) أَيْ: عَمْدُ وَطْئِهِ الْمَذْكُورِ (الْإِتْمَامَ) لِلنُّسُكِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْوَطْءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا بِالْفَسَادِ نَعَمْ يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (دُونَ الرِّدَّهْ) فَإِنَّهَا لَا تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَمَا لَا تُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَلَوْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ بِالْكُلِّيَّةِ (وَ) يُوجِبُ عَمْدُ الْوَطْءِ (الِانْقِلَابَ) أَيْ: انْقِلَابَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ (لِلْأَجِيرِ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ إفْسَادِهِ بِالْوَطْءِ فَيَفْسُدُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَالْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ لِإِتْيَانِهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ كَالشِّرَاءِ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَإِذَا انْقَلَبَ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةً انْفَسَخَتْ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ لِتَأْخِيرِ الْمَقْصُودِ وَإِذَا اخْتَارَ الْبَقَاءَ قَضَى الْأَجِيرُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَتَى بِمَا لِلْمُسْتَأْجِرِ (كَالْحُكْمِ فِي تَحَلُّلٍ لِمُحْصَرِ) أَيْ: لِأَجِيرٍ مُحْصَرٍ عَنْ إتْمَامِ النُّسُكِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْقِلَابَهُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ إذْ لَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَالِمًا بِحُرْمَتِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ عِلْمُهُ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إلَّا وَبِمُنَافَاتِهِ لِلنُّسُكِ.
(قَوْلُهُ: يُفْسِدُ النُّسُكَ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَمَنْ جَامَعَ مُعْتَمِرًا ثُمَّ قَرَنَ بِأَنْ نَوَى الْحَجَّ انْعَقَدَ حَجُّهُ لِإِحْرَامِهِ بِهِ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فَاسِدًا لِإِدْخَالِهِ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَدَمُ قِرَانٍ بِشَرْطِهِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا اهـ. فَلَوْ جَامَعَ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْحَجَّ وَانْعَقَدَ لَهُ فَاسِدًا فَهَلْ نَقُولُ يُفْسِدُهَا هَذَا الْفَاسِدُ فَسَادًا آخَرَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لُزُومُ الْبَدَنَةِ وَالْقَضَاءِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْحُكْمِ بِفَسَادِ الْفَاسِدِ وَلَا تَجِبُ الْبَدَنَةُ كَمَا فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ إفْسَادِ الصَّحِيحِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُتَّجَهُ الثَّانِي بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِالْفَسَادِ لِأَجْلِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ بِالْفَسَادِ الْأَوَّلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَخْ بَلْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ وَقَضَاءُ النُّسُكَيْنِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ عَمْدَهُ عَمْدٌ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فِي حَقِّهِ عِلْمُهُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِأَنَّ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعَهُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِهِ التَّحْرِيمَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْتَقِدَ تَعَلُّقًا لِلنَّهْيِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَا أَثَرَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ) أَيْ: بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: وَطْءُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ) أَخْرَجَ الْمُمَيِّزَ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ) أَيْ: حُرْمَةُ الْوَطْءِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ دُونَ الرِّدَّةِ) تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّ طُرُوُّ الرِّدَّةِ بَعْدَ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ لَا يُسْقِطُهَا وَقِيَاسُهُ أَنَّ طُرُوُّ الرِّدَّةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ لَا يُسْقِطُ مَا لَزِمَهُ مِنْ كَفَّارَاتٍ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ بِالْكُلِّيَّةِ) قَدْ يَقْتَضِي سُقُوطَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْكَفَّارَاتِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ السُّقُوطِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ وَقَدْ لَزِمَهُ كَفَّارَاتٌ فَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ سُقُوطِهَا لِبَقَاءِ أَثَرِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ أَنْ أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ فَإِنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَاتُ فَانْظُرْ مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ رَأَيْته تَقَدَّمَ قَوْلَهُ لِأَنَّهَا مُحْبِطَةٌ إلَخْ لَا يُقَالُ الرِّدَّةُ إنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ بِالْكُلِّيَّةِ إذَا مَاتَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي رِدَّةٍ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: مُحْبِطَةٌ لِلنُّسُكِ إلَخْ) لِمُنَافَاتِهَا لَهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ بِالِارْتِدَادِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يُبْطِلُ مَا مَضَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ كَمَّلَ بِنِيَّتِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ هُنَا لَمْ يُكَمِّلْ بِنِيَّةٍ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ نَعَمْ يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ بَعْضِهَا بُطْلَانُ كُلِّهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَوْزِيعُهَا عَلَى أَجْزَائِهِ فَكَانَ الْمُنَافِي لَهَا مُبْطِلًا لَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَفَسَدَ الْحَجُّ بِهَا مُطْلَقًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ تَخَيَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ) فَلَا تَنْفَسِخُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ بِخِلَافِ إجَارَةِ الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَيَّدَ بِالسَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ انْفَسَخَتْ حِينَئِذٍ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ) أَيْ: وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ الْعَيْنِيَّةُ دُونَ الذِّمِّيَّةِ فَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ كَانَ الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ أَيْ: الَّذِي مَاتَ أَوْ تَحَلَّلَ لِلْإِحْصَارِ أَجِيرُ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ أَوْ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَلَا تَنْفَسِخُ بَلْ لِوَرَثَتِهِ أَيْ: الْأَجِيرِ

[حاشية الشربيني]

مُحَرَّمَاتِهِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِوَطْءِ غَيْرِهِ لَهُ) فَإِنْ وُجِدَا مَعًا كَأَنْ أَوْلَجَ فِي غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ فِيهِ فَسَدَ نُسُكُهُ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ وَاضِحًا وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي قُبُلِهِ مَا لَوْ وَطِئَهُ غَيْرُهُ فِي دُبُرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ

(وَ) كَالْحُكْمِ فِي (الْفَوْتِ) لِلنُّسُكِ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ عَنْ الْقَافِلَةِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْقِلَابَهُ لِلْأَجِيرِ لِمُشَارَكَتِهِ عَمْدَ الْوَطْءِ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ مَعَ الِانْتِسَابِ إلَى تَقْصِيرٍ مَا فَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَدَمُ الْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ (لَا بِالصَّرْفِ) يَعْنِي يَنْقَلِبُ النُّسُكُ إلَى الْأَجِيرِ بِمَا ذُكِرَ لَا بِصَرْفِهِ (عَنْ مُسْتَأْجِرِ) بِأَنْ نَوَى صَرْفَهُ عَنْهُ إلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ بَلْ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ (وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرَ) وَإِنْ ظَنَّ انْقِلَابَهُ لَهُ لِحُصُولِ غَرَضِ الْمُسْتَأْجِرِ كَصَبَّاغٍ جَحَدَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَدَّهُ فَلَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ.

(وَ) يُوجِبُ عَمْدُ الْوَطْءِ

[حاشية العبادي]

الْمَيِّتِ وَلِلْأَجِيرِ الْمَحْصُورِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مَنْ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِمْ عَنْ الْمُسْتَأْجَرِ لَهُ إنْ أَمْكَنَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ حَصَلَ الْفَوَاتُ لِلْحَجِّ مَعَ الْإِحْصَارِ أَوْ بِلَا إحْصَارٍ كَأَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْقَافِلَةِ انْقَلَبَ الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمَا فِي الْإِفْسَادِ بِجَامِعِ أَنَّهُ تَقْصِيرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعُ بِمَا فَعَلَهُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ لِكَوْنِهِ أَجِيرَ عَيْنٍ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ بِمَا أَتَى بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ لَهُ) أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ لَكِنْ إذَا غَرِمَهُ مِنْ مَالِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ إذْنِ حَاكِمٍ فَالْإِشْهَادُ مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ نَظَرٌ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا تَحَلَّلَ بِهِ وَهَلْ لَهُ بَعْضُ الْأُجْرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرُ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي صَاحِبَ الْإِرْشَادِ فِي الشَّرْحِ كَالْقُونَوِيِّ وَالْحَاوِي وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِسْعَادِ اخْتِصَاصُ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ أَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْمَالِكِ وَنَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بِأَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ لَمْ يُحْبِطْهُ عَمَلُ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا عَمِلَ طَامِعًا فِي حُصُولِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ أَحْبَطَ عَمَلَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَطْمَعْ فِي مُقَابَلَتِهِ بِشَيْءٍ حَجَرٌ إرْشَادٌ.
(قَوْلُهُ وَلِلْأَجِيرِ الْأَجْرُ) وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ وَكَذَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدَةِ إلَّا إنْ أَتَمَّهُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ لَهُ أَوْ بِأَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ حَجَرٌ وص.
(قَوْلُهُ: كَصَبَّاغٍ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ جَحَدَهُ اسْتَقَرَّتْ الْأُجْرَةُ أَوْ جَحَدَهُ ثُمَّ قَصَّرَهُ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِجِهَةِ الْإِجَارَةِ أَوْ أَطْلَقَ اسْتَقَرَّتْ وَإِنْ قَصَّرَهُ لِنَفْسِهِ سَقَطَتْ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ إشْكَالَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَ الْجَحْدِ لِنَفْسِهِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي تَأْوِيلِ عِبَارَتِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَصَبَغَهُ أَيْ: قَبْلَ الْجَحْدِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ نَظِيرَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ الْجَحْدُ قَبْلَ الصَّبْغِ؛ لِأَنَّ الْجَحْدَ نَظِيرُ الصَّرْفِ وَالصَّبْغَ نَظِيرُ الْإِتْيَانِ بِالْأَعْمَالِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ الْإِحْرَامُ نَظِيرَ الصَّبْغِ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ صَبَغَهُ لَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ بَقِيَ مَا لَوْ صَبَغَهُ قَبْلَ الْجَحْدِ بِقَصْدِ نَفْسِهِ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ قَصْدَ نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ قَصْدَ التَّبَرُّعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الثَّانِي هَلْ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ أَوَّلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ مُسْتَوْفًى بِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الثَّوْبِ الْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا لَوْ صَبَغَهُ بَعْدَ الْجَحْدِ بِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَهَلْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ أَوْ يَجِبُ الْقِسْطُ فَيَجِبُ النِّصْفُ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُ الرَّوْضِ سَقَطَتْ قَدْ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الثَّوْبَ مُسْتَوْفًى بِهِ كَالثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ لِلْخِيَاطَةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى بِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ وَغَايَةُ صَبْغِهِ أَنَّهُ كَتَلَفِهِ إذْ يَتَعَذَّرُ صَبْغُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَلَهُ الْأَجْرُ إلَخْ) الْمُقَرَّرُ فِي بَابِ

[حاشية الشربيني]

وَاضِحًا فَسَدَ نُسُكُهُ أَوْ خُنْثَى لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِمَا.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ صَبَغَهُ بَعْدَ جَحْدِهِ) أَيْ: لِحُصُولِ غَرَضِ الْمُسْتَأْجِرِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لَا إنْ صَرَفَ وَلَهُ الْأَجْرُ قَالَ النَّاشِرِيُّ: هَذَا

(الْقَضَاءَ) اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ (ضِيقًا) بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا يَعْنِي مُضَيَّقًا؛ لِأَنَّهُ تَضْيِقٌ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَ الَّذِينَ فَاتَهُمْ الْحَجُّ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِمَا ذُكِرَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرٍ بِالْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ لِشُمُولِهِ الْقَضَاءَ قَبْلَهُ إذْ الْعُمْرَةُ يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا فِي عَامِ الْإِفْسَادِ وَكَذَا الْحَجُّ فِيمَا إذَا أُحْصِرَ عَنْ إتْمَامِهِ قَبْلَ وَطْئِهِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ تَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي عَامِهِ وَاسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ ذَلِكَ قَضَاءً بِأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الْوَقْتِ كَانَتْ أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَضَاءَ هُنَا عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَبِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ وَقْتُهُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَيَّقْ وَقْتُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِالشُّرُوعِ فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ مُوقِعًا لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا وَالنُّسُكُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ تَضَيَّقَ وَقْتُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَإِنَّهُ يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَفِعْلُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ وَأَيَّدَ وَلَدُهُ فِي التَّوْشِيحِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّنْوِيهِ أَنَّهُ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ.
ثُمَّ قَالَ وَبَسَطَ الثَّانِيَ أَنَّ النُّسُكَ وَإِنْ وُقِّتَ بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي سَنَةٍ فَأَيُّ سَنَةٍ وَقَعَ فِيهَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا الْمَطْلُوبَةُ لِلْإِيقَاعِ وَأَنَّهَا وَقْتُهُ الْأَصْلِيُّ لَا الْعَارِضُ بِالْإِحْرَامِ فَالْمَعْنَى بِكَوْنِ الْعُمْرِ وَقْتًا لِلْحَجِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَخْلُوَ الْعُمْرُ عَنْهُ لَا أَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ وَقْتٌ لَهُ فَمَتَى أَفْسَدَهُ وَقَعَ الثَّانِي بَعْدَ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا فَكَانَ قَضَاءً وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ مُسْتَطِيعًا بِلَا أَدَاءً عَصَى مِنْ آخِرِ سِنِي الْإِمْكَانِ وَلَوْ كَانَ وَقْتُهُ جَمِيعَ الْعُمْرِ لَعَصَى مِنْ أَوَّلِهَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَوَقْتُهَا بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَبِإِيقَاعِهَا فِي جُزْءٍ مِنْهُ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَقْتُهَا إذْ الْإِحْرَامُ بِهَا لَمْ يُعَيِّنْ وَقْتَهَا بَلْ يُضَيِّقُهَا لِتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ مِنْ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ اهـ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَبِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ فِي الْقَضَاءِ فِي غَيْرِ سَنَةِ الْإِفْسَادِ لَا يَتِمُّ فِي سَنَتِهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ كَتَكْفِيرِ الَّذِي أَسَاءَ بِارْتِكَابِهِ مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ فَإِنَّهُ مُضَيِّقٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْكَفَّارَاتِ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ الْمُسِيءَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (وَتَرْكِ) أَيْ: وَكَتَرْكِ (صَوْمٍ وَصَلَاةٍ بِاعْتِدَا) . فَإِنَّ قَضَاءَهُمَا مُضَيَّقٌ بِخِلَافِ تَرْكِهِمَا بِلَا اعْتِدَاءٍ (وَبِالْقَضَاءِ يَحْصُلُ مَا) كَانَ (لَهُ الْأَدَا) مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ فَلَوْ أَفْسَدَ النَّفَلَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ مَا أَفْسَدَهُ غَيْرَ قَضَاءٍ فَإِنْ أَفْسَدَ قَضَاءً لَمْ يَقْضِهِ وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَفْسَدَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ (وَمِنْ صَبِيٍّ صَحَّ) الْقَضَاءُ (أَوْ مِنْ قِنِّ) اعْتِبَارًا بِالْأَدَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَإِذَا أَحْرَمَا بِالْقَضَاءِ فَكَمُلَا قَبْلَ الْوُقُوفِ انْصَرَفَ إلَى فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ كَمَا عُلِمَ أَوَائِلَ الْبَابِ (وَعَمْدُهُ) أَعَادَهُ لِبُعْدِ الْعَهْدِ أَيْ: وَعَمْدُ الْوَطْءِ (يُوجِبُ) أَيْضًا (إحْدَى الْبُدْنِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ نُسُكُهُ نَفْلًا رَوَى ذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ (وَلَوْ) كَانَ إفْسَادُ نُسُكِهِ (مَعَ الْإِفْسَادِ أَيْضًا لِلْمَرَهْ) أَيْ: لِنُسُكِهَا فَإِنَّ عَمْدَ وَطْئِهِ يُوجِبُ بَدَنَةً وَاحِدَةً عَلَيْهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ يَجْزِي عَنْهُمَا جَزُورٌ وَرَوَى هُوَ عَنْهُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ أَعَانَتَك فَعَلَى كُلٍّ مِنْكُمَا بَدَنَةٌ وَإِلَّا فَعَلَيْك نَاقَةٌ وَحُمِلَتْ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهَا لَمْ

[حاشية العبادي]

الْإِجَارَةِ فِيمَا لَوْ صَبَغَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْجَحْدِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ إذْ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا فَيُحْمَلُ عَلَى الصَّبْغِ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْجَحْدِ لَكِنْ يَشْكُلُ التَّنْظِيرُ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ الْمَتْنُ بِالصَّرْفِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ سم.

. (قَوْلُهُ: لَا الْعَارِضُ بِالْإِحْرَامِ) أَيْ: فَلَيْسَ لَهُ وَقْتٌ عَارِضٌ بِالْإِحْرَامِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ فَالْمُعَيَّنُ يَكُونُ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ.
(قَوْلُهُ: أَسَاءَ بِارْتِكَابِهِ مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ) لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ تَكْفِيرُ الظِّهَارِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ وَجَبَ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ وَالْعَوْدُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِنْ كَانَ الظِّهَارُ حَرَامًا فَلَمْ يَتَمَحَّضْ السَّبَبُ لِلْإِسَاءَةِ فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي م ر. (قَوْلُهُ: مَا يُوجِبُ التَّكْفِيرَ) كَإِفْسَادِ رَمَضَانَ.
(قَوْلُهُ زَائِدُ نَفَقَةِ السَّفَرِ) أَمَّا نَفَقَةُ الْحَضَرِ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِالشُّبْهَةِ) أَوْ بِالزِّنَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ

[حاشية الشربيني]

أَصْلٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ وَغَيْرَهُمَا لَوْ نَوَوْا غَصْبَ الثَّوْبِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى شُغْلِهِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُمْ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَفْهَمَ أَنَّهُمْ لَوْ نَوَوْا ذَلِكَ قَبْلَ الشُّغْلِ سَقَطَتْ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ الْمُفَرِّقُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ خِلَافًا فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا التَّفْصِيلُ وَقَدْ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ فَتَدَبَّرْ.

. (قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أُحْصِرَ) أَيْ: أَوْ تَحَلَّلَ لِمَرَضٍ شُرِطَ التَّحَلُّلُ بِهِ ثُمَّ شُفِيَ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا وَقْتُهُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ: وَالْإِحْرَامُ عَيْنُهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إلَخْ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَصَى مِنْ آخِرِهَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْوَقْتِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفِعْلِ بَعْدَ أَوَّلِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِهِ) وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَعَانَتَهُ بَلْ وَأَلْجَأْتَهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هُوَ مِنْ اجْتِهَادِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهِيَ أَقْوَالٌ لَهُ وَكُلٌّ مِنْهَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَنَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الدَّلِيلِ فَلَمْ يَثْبُتْ بَعْدُ أَنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَمْلُ عَلَى النَّدْبِ الْمُخْرِجِ لِعَلَيَّ عَنْ ظَاهِرِهَا مَعَ إمْكَانِ إبْقَائِهَا بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ تَدَبَّرْ.

تُعِنْهُ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مَعَهُ لِلْقَضَاءِ لَزِمَهُ زَائِدُ نَفَقَةِ السَّفَرِ وَسُنَّ أَنْ يَتَفَرَّقَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ التَّحَلُّلَانِ وَلَوْ عَضَبَتْ لَزِمَهُ الْإِنَابَةُ عَنْهَا مِنْ مَالِهِ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ عَلَيْهَا قَطْعًا وَمَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ بِإِفْسَادِ نُسُكِهِ وَنُسُكِهَا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَيْهِ خَاصَّةً هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ أَمْ عَلَى الزَّوْجِ فَقَطْ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَالصَّوْمِ انْتَهَتْ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ السَّابِقِ يُوَافِقُ الثَّالِثَ أَمَّا لَوْ أَفْسَدَ الْجِمَاعُ نُسُكَهَا فَقَطْ كَأَنْ كَانَتْ مُحْرِمَةً دُونَهُ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ لَازِمَةٌ لَهَا كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَ يَتَحَمَّلُ عَنْهَا بِأَنْ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُوجِبَاتِ الْوَطْءِ عَلَى مَا مَرَّ فِي نَظِيرِهِ فِي الصَّوْمِ.
اهـ. وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ تَرْجِيحُ عَدَمِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً فَكَانَ أَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ بِالِاحْتِيَاطِ وَأَشَدَّ مِنْهُ فِي إلْزَامِ الْكَفَّارَةِ وَلِهَذَا كَثُرَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ بِأَسْبَابٍ.

(أَوْ كَانَ قَدْ قَارَنَ) بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ عَمْدَ وَطْئِهِ يُوجِبُ بَدَنَةً وَاحِدَةً وَإِنْ فَسَدَ نُسُكَاهُ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ بِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ إنْ قَضَاهُمَا قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ وَإِلَّا فَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ إلَى خِلَافٍ وَمَالَ إلَى الْمَنْعِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْقِرَانُ وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ بِالْإِفْرَادِ وَلَوْ وَطِئَ ثَانِيًا بَعْدَ فَسَادِ نُسُكِهِ بِالْوَطْءِ وَجَبَ بِالثَّانِي دَمٌ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّمَتُّعَاتِ.
وَكَذَا لَوْ وَطِيء بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَقْيِيدُهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ حِلِّ شَيْءٍ مِنْ الْحَرَامِ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدُ وَفِي الْحَرَامِ وَهُوَ لَا صَيْدَ وَلَا مُفْسِدَ نُسُكٍ شَاةٌ (ثُمَّ) بَعْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْبَدَنَةِ يُوجِبُ عَمْدُ وَطْئِهِ (الْبَقَرَهْ ثُمَّ الشِّيَاهُ السَّبْعُ) وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِأَسْنَانِ الضَّحَايَا (فَالطَّعَامَا بِقِيمَةِ) الْوَاجِبِ (الْأَوَّلِ) أَيْ: الْبَدَنَةِ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَتَصَدَّقُ بِهِ (فَالصِّيَام بِعِدَّةِ الْأَمْدَادِ) مِنْ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ وَيَكْمُلُ الْمُنْكَسِرُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا دَمُ تَرْتِيبٍ وَتَعْدِيلٍ وَأُقِيمَ الطَّعَامُ وَالصِّيَامُ مَقَامَ الْبَدَنَةِ تَشْبِيهًا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَّا أَنَّ الْأَمْرَ هُنَاكَ عَلَى التَّخْيِيرِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُنَا عَلَى التَّرْتِيبِ لِشَبَهِهِ بِالْفَوَاتِ فِي إيجَابِ الْقَضَاءِ وَقُدِّمَتْ الْبَدَنَةُ عَلَى الْبَقَرَةِ وَإِنْ قَامَتْ مَقَامَهَا فِي الضَّحَايَا لِنَصِّ الصَّحَابَةِ عَلَيْهَا وَبَيْنَهُمَا بَعْضُ تَفَاوُتٍ لِخَبَرِ «مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً» .

[حاشية العبادي]

وَتُتَصَوَّرُ الشُّبْهَةُ مِنْهُمَا بِأَنْ يَظُنَّ كُلٌّ أَنَّ الْآخَرَ زَوْجُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تُنَافِي الْعَمْدِيَّةَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَيْهَا الْإِفْسَادُ وَالْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقَةٌ مَرْجُوحَةٌ م ر.

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ) لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِالشُّرُوعِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْإِفْسَادِ.
(قَوْلُهُ: قِرَانًا أَوْ تَمَتُّعًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا فِي الْقِرَانِ وَاضِحٌ وَأَمَّا فِي التَّمَتُّعِ فَيَلْزَمُهُ دَمَانِ آخَرَانِ دَمٌ بِالْقِرَانِ الَّذِي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ لِلْقَضَاءِ وَدَمٌ لِلتَّمَتُّعِ الَّذِي فَعَلَهُ اهـ. فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ غَيْرُ الْبَدَنَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ قَضَاهَا إفْرَادًا.
(قَوْلُهُ: الْقَطْعُ بِوُجُوبِهِ) أَيْ: بِوُجُوبِ دَمٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالثَّانِي دَمٌ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ وَيَسْقُطُ أَيْ: الدَّمُ الْوَاجِبُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ لَوْ جَامَعَ أَيْ: بَعْدَهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْدَرِجُ فِي بَدَنَةِ الْجِمَاعِ كَمَا يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ فِي الْجَنَابَةِ اهـ. هَذَا فِي تَقَدُّمِ الْمُبَاشَرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ فَفِي انْدِرَاجِهَا فِي بَدَنَتِهِ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَقَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ بِالْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ تَرْجِيحُ الِانْدِرَاجِ أَيْضًا ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ ظَاهِرَ التَّشْبِيهِ الِانْدِرَاجُ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَالطَّعَامَا بِقِيمَةِ الْوَاجِبِ) أَيْ: بِسِعْرِ مَكَّةَ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَالسِّعْرِ عِنْدَ الْأَدَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَامَتْ) أَيْ: الْبَقَرَةُ مَقَامَهَا أَيْ: الْبَدَنَةِ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ مَعَهُ لِلْقَضَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُؤْنَةَ سَفَرِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ تَكُونُ فِي مَالِهَا كَمَا قَبْلَ الْإِفْسَادِ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُعْتَمِدِ أَنَّهَا كَمُؤْنَةِ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يَتَفَرَّقَا إلَخْ) أَيْ: فِي سُنَّةِ الْقَضَاءِ بِأَنْ لَا يَجْتَمِعَا فِي مَسِيرٍ وَلَا فِي مَنْزِلٍ وَذَلِكَ لِلرَّدْعِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عَلَيْهَا قَطْعًا) وَمِثْلُهَا الْمَوْطُوءَةُ بِزِنًا وَمُؤْنَةُ مَمْلُوكَتِهِ عَلَيْهِ قَطْعًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ إلَخْ) إذْ الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّوْجَ الْمُفْطِرَ إذَا أَفْسَدَ بِوَطْئِهِ صَوْمَ زَوْجَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ) فَعَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ الَّذِي لَزِمَهُ بِالْفَسَادِ وَهُمَا غَيْرُ بَدَنَةِ الْإِفْسَادِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْوَاجِبِ الْأَوَّلِ) أَيْ: حَالَ الْوُجُوبِ قَالَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ الْأَوْجَهُ حَالَ الْأَدَاءِ وَقَالَ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ دَمٌ وَفِي شَرْحِهِ الْمُعْتَبَرُ غَالِبُ الْأَحْوَالِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الدَّرَاهِمِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهَا لِكَوْنِهَا الْغَالِبَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

(وَالْعُمْرَةُ مَعْ قِرَانِهِ تَبْقَى لِحَجِّهِ تَبَعْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: وَالْعُمْرَةُ فِي قِرَانِهِ تَقَعُ تَبَعًا لِحَجِّهِ (فَوْتًا) بِأَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا مُوسَعًا (وَإِفْسَادًا كَأَنْ طَافَ لِحَقِّ قُدُومِهِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ حَلَقْ ثُمَّ وَطِي) قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالْوَطْءِ وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ لَمْ تَفْسُدْ لِوُقُوعِ الْوَطْءِ بَعْدَ تَمَامِهَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْعُمْرَةِ يَنْدَرِجُ فِي طَوَافِ قُدُومِ الْحَجِّ لَا فِي الْإِفَاضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوْلَى عَكْسُهُ اهـ. وَالْعَكْسُ هُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ وَبِهِ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ وَكَلَامُهُمْ هُنَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الْوَطْءِ بَعْدَ إعْمَالِهَا لَوْ انْفَرَدَتْ وَهُوَ صَحِيحٌ لَا عَلَى انْدِرَاجِ طَوَافِهَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ (وَصِحَّةً كَوَقْفَتِهْ فَرَمْيِ يَوْمِ نَحْرِهِ وَطَوْفَتِهْ وَالسَّعْيِ ثُمَّ وَطْئِهْ) أَيْ: وَتَبْقَى الْعُمْرَةُ تَبَعًا لِحَجِّهِ صِحَّةً كَأَنْ وَقَفَ الْقَارِنُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ سَعَى ثُمَّ وَطِئَ فَيَصِحُّ حَجُّهُ لِوُقُوعِ وَطْئِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ.
وَكَذَا الْعُمْرَةُ تَبَعًا وَلَوْ انْفَرَدَتْ فَسَدَتْ لِوَطْئِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِهَا وَقَوْلُهُ: كَوَقْفَتِهْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَصْلِهِ بِأَنْ وَقَفَ إذْ التَّصْوِيرُ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا قَالَهُ فَإِنَّهُ لَوْ وَقَفَ ثُمَّ رَمَى وَحَلَقَ ثُمَّ جَامَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا تَبِعَتْهُ الْعُمْرَةُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِانْغِمَارِهَا فِيهِ.

(وَحُرِّمَا لِمُحْرِمٍ وَمَنْ يَحُلُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (الْحَرَمَا) أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الصَّيْدِ وَعَلَى الْحَالِ بِالْحَرَمِ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ أَوْ كَانَ الصَّيْدُ بِالْحِلِّ كَعَكْسِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى (تَعَرُّضٌ مِنْهُ) وَلَوْ بِتَنْفِيرٍ أَوْ إغَارَةِ آلَةٍ أَوْ نَصْبِ شَبَكَةٍ أَوْ وَضْعِ يَدٍ بِشِرَاءٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (إلَى) حَيَوَانٍ (بَرِّيِّ يُؤْكَلُ ذِي تَوَحُّشٍ جِنْسِيِّ) كَبَقَرِ وَحْشٍ وَدَجَاجَةٍ وَحَمَامَةٍ (أَوْ) إلَى الْبَرِّيِّ (الَّذِي فِي أَصْلِهِ مَأْكُولُ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ لَهُ تَمْثِيلُ) أَيْ: مِثَالُهُ (فَرْعُ حِمَارِ الْوَحْشِ مِنْ) حِمَارٍ (أَهْلِيِّ وَفَرْعُ شَاةٍ مَثَلًا مِنْ ظَبْيِ) وَفَرْعُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] أَيْ: أَخْذُهُ ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96] وَقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] وَقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ: لَا يَجُوزُ تَنْفِيرُ صَيْدِهِ لِمُحْرِمٍ وَلَا حَلَالٍ فَغَيْرُ التَّنْفِيرِ أَوْلَى.
وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ وَخَرَجَ بِالْبَرِّيِّ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَحْرُ فِي الْحَرَمِ قَالَ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَرِّيٌّ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَبِالْمَأْكُولِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يَكُونُ فِي أَصْلِهِ مَا ذُكِرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ مَعَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَإِذَا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ فَالْعُمْرَةُ فَائِتَةٌ لَكِنْ تُجْزِئُهُ الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِهِ دَمَانِ لِلْفَوَاتِ وَالْقِرَانِ وَفِي الْقَضَاءِ ثَالِثٌ أَيْ: وَإِنْ أَفْرَدَ كَنَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْإِفْسَادِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ اهـ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَخْ) سَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ كَانَا أَيْ: الصَّائِدُ مَعَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ أَوْ كَانَ فِيهِ أَحَدُهُمَا حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: الصَّيْدُ بِالْحِلِّ) وَالصَّائِدُ بِالْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَدِيعَةٍ) . (تَنْبِيهٌ) لَوْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةُ صَيْدٍ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا لِمَالِكِهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَلِمَ ضَيَاعَهَا أَوْ ظَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهَا فَيُحْتَمَلُ جَوَازُ بَقَاءِ يَدِهِ عَلَيْهَا لِضَرُورَةِ حِفْظِ حَقِّ الْغَيْرِ وَيَبْعُدُ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ حَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ عَارِيَّةٌ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا وَعَلِمَ الضَّيَاعَ أَوْ ظَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِي إحْرَامِ أَحَدِ مَالِكَيْ الصَّيْدِ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ لِلشَّرِيكِ وَعَلِمَ الضَّيَاعَ أَوْ ظَنَّهُ كَمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ) وَإِنْ عَلَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى خِلَافًا لِقَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ فِيمَا يَظْهَرُ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ دُونَ مَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ) أَيْ: فِي أَصْلِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرْعُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ) هَذَا الْفَرْعُ يُسَمَّى سَبُعًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: أَخَذَهُ) هَلَّا قَدَّرَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْبَحْرِ) خَرَجَ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا فَهُوَ بَرِّيٌّ فَإِنْ كَانَ مَأْكُولًا مُتَوَحِّشًا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي وَمَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بَرِّيٌّ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِيهِمَا قَدْ يَكُونُ مَأْكُولًا وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ التَّعَرُّضُ لَهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّعْلِيلِ بِتَغْلِيبِ الْحُرْمَةِ وَقَدْ يَشْكُلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْأَطْعِمَةِ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُخَصَّ بِمَا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَرِّ مَأْكُولٌ وَيُلْتَزَمُ أَنَّ مَا لَهُ نَظِيرٌ فِيهِ كَذَلِكَ مَأْكُولٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ السَّمْهُودِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ أَوْرَدَ مَا ذَكَرْته مِنْ الْإِشْكَالِ مَعَ بَسْطِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: مَا لَا يُؤْكَلُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ فَتَأَمَّلْهُ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: يَدُلُّ إلَخْ) لِأَنَّ الطَّوَافَ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا لِلْقُدُومِ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ الَّذِي فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالشَّاةِ فَإِنَّ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولًا وَلَا يَحْرُمُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ فَإِنَّ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيًّا وَلَا يَحْرُمُ لَكِنَّهُ يُدْفَعُ بِالْمِثَالِ فَإِنَّهُ خَصَّ الْمَأْكُولَ فِيهِ بِالْوَحْشِيِّ وَالْمُتَوَحِّشَ بِالْمَأْكُولِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ بَرِّيًّا وَحْشِيًّا مَأْكُولًا وَإِمَّا الْبَرِّيُّ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ أَحَدُ أَصْلَيْهِ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْحَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي اهـ وَالْمُرَادُ بِأَصْلِهِ مَا يَعُمُّ الْأَبَ وَالْأُمَّ وَأَصْلَهُمَا فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالسَّبُعِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الضَّبُعِ وَالذِّئْبِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ الْعِلْمِ بِمَا ذُكِرَ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ فِدَاؤُهُ لَكِنَّهُ يُنْدَبُ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَسَيَأْتِي هَذَا الْأَخِيرُ فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بَرِّيٌّ) أَيْ: فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ كَانَ مَأْكُولًا بِأَنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا يُؤْكَلُ وَقَوْلُهُمْ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَرَامٌ مَحَلُّهُ فِيمَا كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا يُؤْكَلُ عِنْدَ عَدَمِ التَّذْكِيَةِ كَذَا

فَمِنْهُ مَا هُوَ مُؤْذٍ فَيُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ كَنَمِرٍ وَنَسْرٍ وَبَقٍّ وَبُرْغُوثٍ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الْمُحْرِمِ قَمْلٌ لَمْ يُكْرَهْ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ نَدْبًا وَكَالْقَمْلِ الصِّئْبَانُ وَهُوَ بَيْضُهُ لَكِنَّ فِدْيَتَهُ أَقَلُّ وَمِنْهُ مَا يَنْفَعُ وَيَضُرُّ كَفَهْدٍ وَصَقْرٍ وَبَازٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِنَفْعِهِ وَهُوَ تَعَلُّمُهُ الِاصْطِيَادَ وَلَا يُكْرَهُ لِضَرَرِهِ وَهُوَ عَدْوُهُ عَلَى النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ وَمِنْهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِيهِ نَفْعٌ وَلَا ضَرَرٌ كَسَرَطَانٍ وَرَخَمَةٍ وَجِعْلَانٍ وَخَنَافِسَ فَيُكْرَهُ قَتْلُهُ وَيَحْرُمُ قَتْلُ النَّحْلِ وَالنَّمْلِ السُّلَيْمَانِيِّ وَالْخُطَّافِ وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ وَبِالْمُتَوَحِّشِ الْإِنْسِيُّ كَنَعَمٍ وَدَجَاجٍ إنْسِيَّيْنِ وَبِجِنْسِيٍّ أَيْ: جِنْسِيُّ التَّوَحُّشِ عَارَضَهُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ.
وَذِكْرُهُ لَهُ هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ ذُو تَوَحُّشٍ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِيُوَافِقَ الْمَنْقُولَ حَتَّى فِي اللُّبَابِ أَصْلِ الْحَاوِي إذْ لَوْ أُخِذَ بِظَاهِرِهِ حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ وَحْشِيٍّ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَذِئْبٍ وَإِنْسِيٍّ مَأْكُولٍ كَشَاةٍ وَلِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ إنْسِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَأْكُولٍ كَالْبَغْلِ وَلِلْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ غَيْرِ مَأْكُولَيْنِ أَحَدُهُمَا وَحْشِيٌّ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ حِمَارٍ وَزَرَافَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَحَدِ أَصْلَيْهِ فَالْأَوْلَى فِي التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ أَوْ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ هُوَ أَيْ: مَأْكُولٌ مُتَوَحِّشٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي اللُّبَابِ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يَدْرِ أَخَالَطَهُ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أَمْ لَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِدَاؤُهُ نَعَمْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ (مِلْكَ امْرِئٍ وَغَيْرَهُ) بِالْجَرِّ صِفَتَانِ لِبَرِّيٍّ وَبِالنَّصْبِ حَالَانِ مِنْهُ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِإِنْسَانٍ وَغَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلْآيَةِ لَكِنَّ الْمَمْلُوكَ إنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ بِإِمْسَاكٍ وَذَبْحٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَلَّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ مَعَ الْجَزَاءِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
وَقَدْ أَلْغَزَ بِهِ فِي قَوْلِهِ عِنْدِي سُؤَالٌ حَسَنٌ مُسْتَظْرَفٌ ... فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ قَدْ تَفَرَّعَا قَابِضُ شَيْءٍ بِرِضَا مَالِكِهِ ... وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَالْمِثْلَ مَعَا نَعَمْ إنْ لَمْ تَكُنْ يَدُهُ يَدَ ضَمَانٍ كَأَنْ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ (لَا أَثَرَا لِأُنْسٍ أَوْ تَوَحُّشٍ فِيهِ طَرَا) أَيْ: وَلَا أَثَرَ لِطُرُوِّ اسْتِئْنَاسِ الْمُتَوَحِّشِ أَوْ تَوَحُّشِ الْمُسْتَأْنَسِ عَلَى الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلظَّبْيِ الْمُسْتَأْنَسِ دُونَ الْبَعِيرِ النَّادِّ إبْقَاءً لِلْأَصْلِ فِيهِمَا (وَجُزْئِهِ) أَيْ: وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ إلَى جُزْءِ الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ كَلَبَنِهِ وَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ بِقَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ التَّنْفِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَفَارَقَ الشَّعْرُ وَرَقَ أَشْجَارِ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ بِأَنَّ جَزَّهُ يَضُرُّ الْحَيَوَانَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِخِلَافِ الْوَرَقِ فَإِنْ حَصَلَ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ نَقْصٌ فِي الصَّيْدِ ضَمِنَهُ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا مِنْ الظَّبْيِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: تُقَوَّمُ الْعَنْزُ بِاللَّبَنِ وَبِلَا لَبَنٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَبُرْغُوثٍ) وَزُنْبُورٍ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَلِّيَ) يَنْبَغِي عَدَمُ الْكَرَاهَةِ إنْ اشْتَدَّ الْأَذَى.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا قَمْلَةً تَصَدَّقَ وَلَوْ بِلُقْمَةٍ) نَدْبًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّعَرُّضُ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ لِئَلَّا يَنْتَتِفَ الشَّعْرَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ إذَا خَشِيَ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُ انْتِتَافَ الشَّعْرِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَا يَخْشَى مِنْهُ ذَلِكَ بَلْ لَوْ قِيلَ يَنْبَغِي نَدْبُ قَتْلِ قَمْلِ نَحْوِ ثِيَابِهِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ كَالْبُرْغُوثِ لَمْ يَبْعُدْ لَوْلَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ إيذَاءَهُ فِي نَحْوِ الرَّأْسِ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ فَكَذَا فِي غَيْرِهِ عب ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا قَمْلُ بَقِيَّةِ ثِيَابِهِ فَلَا يُكْرَهُ تَنْحِيَتُهُ وَلَا شَيْءَ فِي قَتْلِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَيَنْبَغِي سَنُّ قَتْلِهِ كَالْبُرْغُوثِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ التَّصَدُّقُ بِقَتْلِ قَمْلِ غَيْرِهِمَا وَلَا بِقَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ التَّعَرُّضِ لِقَمْلِهِمَا وَمَأْمُورٌ بِقَتْلِ قَمْلِ غَيْرِهِمَا وَبِقَتْلِ الْبُرْغُوثِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم نَعَمْ الْبَرَاغِيثُ الَّتِي فِي شَعْرِ لِحْيَتِهِ أَوْ رَأْسِهِ يَنْبَغِي أَنَّهُمَا كَقَمْلِهِمَا سم.
(قَوْلُهُ: وَالصُّرَدِ) وَالضِّفْدَعِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ فَمَلَكَهُ ثُمَّ دَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ) أَيْ: أَيْضًا فَإِنَّ اللَّبَنَ وَسَائِرَ الْأَجْزَاءِ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ يَقُومُ الْعَنْزُ إلَخْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ ضَمَانِ اللَّبَنِ لَا لِضَمَانِ نَقْصِ الصَّيْدِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لِبَيَانِ ضَمَانِ نَقْصِ الصَّيْدِ أَيْضًا كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ يَقُومُ إلَخْ) وَهَذَا النَّصُّ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الضَّمَانِ بِحَالَةِ النَّقْصِ كَمَا فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ

[حاشية الشربيني]

بِهَامِشٍ عَنْ زي وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُوَافِقُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ حِلَّ الْأَكْلِ بِالتَّذْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُمَا إلَخْ) الرَّأْسُ وَاللِّحْيَةُ قَيْدَانِ فِي الْكَرَاهَةِ وَكَذَا فِي سَنِّ الصَّدَقَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ إلَخْ) خِلَافًا لِظَاهِرِ شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ لِلْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَلْغَزَ إلَخْ) أَجَابَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ خُذْ الْجَوَابَ دُرَّ لَفْظٍ مُبْدَعَا ... بِالْحُسْنِ هَذَا مُحْسِنٌ تَبَرَّعَا أَعَارَ صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ ثُمَّ إذْ ... أَحْرَمَ ذَا أَتْلَفَهُ فَاجْتَمَعَا اهـ. حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَلَبَنِهِ) خَالَفَ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ فِي حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ لَهُ الرُّويَانِيُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَبَنُ صَيْدِ الْحَرَمِ أَبَحْنَا لِلْفُقَرَاءِ شُرْبَهُ فَيُبَاحُ لَهُمْ بَيْعُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ السِّرَاجِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ:

وَيُنْظَرُ نَقْصُ مَا بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ.
(وَبَيْضِهِ) وَلَوْ بِتَنْفِيرِ حَاضِنِهِ أَوْ ضَمِّهِ إلَى غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ حَتَّى فَسَدَ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَذَرِ أَمَّا الْمَذَرُ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَلَا يُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْضَ نَعَامٍ؛ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً وَإِنَّمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِمَا ذُكِرَ إذَا صَدَرَ (عَنْ عَمْدِ) وَعِلْمٍ بِالْحُرْمَةِ وَاخْتِيَارٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَرَ عَنْ خَطَأٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ إكْرَاهٍ (وَلَا يَصِحُّ) مِنْ الْمُحْرِمِ وَلَوْ نِيَابَةً (مِلْكُهُ) أَيْ: الْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ (عَنْ قَصْدِ) بِشِرَاءٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ رُجُوعٍ بِإِفْلَاسٍ أَوْ قَبُولِ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ حَرَامٌ فَلَا يُمْلَكُ كَالْغَصْبِ فَإِنْ قَبَضَهُ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ وَإِذَا رَدَّهُ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ وَلَا يَسْقُطُ الْجَزَاءُ إلَّا بِإِرْسَالِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ الْجَزَاءَ أَمَّا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَيَصِحُّ تَمَلُّكُهُ الصَّيْدَ الْمَمْلُوكَ بِشِرَاءٍ وَغَيْرِهِ لِمَا مَرَّ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمِلْكِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّمَلُّكِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْقَصْدِ لِيَحْسُنَ تَعْقِيبُهُ بِالْقَصْدِ وَخَرَجَ بِالْقَصْدِ مَا لَا قَصْدَ فِيهِ كَالْمَرْدُودِ بِعَيْبٍ وَالْمَوْرُوثِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ (وَيَرِثُ الْمُحْرِمُ ذَا) أَيْ: الْبَرِّيَّ الْمَذْكُورَ.
(وَزَالَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَمْ بَعْدَهُ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَأُلْزِمَ) أَيْ: الْمُحْرِمُ (الْإِرْسَالَا) لَهُ إذْ الصَّيْدُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ كَاللُّبْسِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ

[حاشية العبادي]

التَّقْوِيمِ وَمَعْرِفَةِ الْمَغْرُومِ حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) طَعَامًا حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: وَبَيْضِهِ) وَسَيَأْتِي بِهَامِشٍ وَقَدْ تَدَاخَلَ الْجَزَاءُ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ كَسَرَ بَيْضَةَ نَعَامٍ وَفِيهَا فَرْخٌ وَمَاتَ لَزِمَ جَزَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ بِكَسْرِ الْبَيْضَةِ شَيْءٌ مَعَ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ حَالُ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا حِينَئِذٍ لَمْ يَمْلِكْ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا عِنْدَ الْإِيصَاءِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا حِينَئِذٍ مَلَكَ وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا عِنْدَ الْإِيصَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ) لُزُومُ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا عَدَا الْهِبَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي ثَالِثِ سَطْرٍ مِنْ أَوَّلِ الصَّفْحَةِ كَأَنْ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ فَلَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فَمَا هُنَا مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ أَوْ الْمُطْلَقِ الْمَخْصُوصِ أَوْ الْمُقَيَّدِ سم.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمُحْرِمُ) لَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُحْرِمًا أَيْضًا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ اشْتَرَى مُرْتَدًّا وَقَبَضَهُ ثُمَّ قُتِلَ فِي يَدِهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ) فَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَزَالَا إلَخْ رَاجِعًا لِمَسْأَلَةِ الْإِرْثِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَأُلْزِمَ الْإِرْسَالَا) إنْ قُلْت لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ إذْ زَوَالُ الْمِلْكِ لَا يَقْتَضِي لُزُومَ الْإِرْسَالِ قُلْت بَلْ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَدَّمَهُ امْتِنَاعُ وَضْعِ يَدِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّيْدِ كَمَا شَمِلَ ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ بِالتَّعَرُّضِ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ تَرَتَّبَ عَلَى زَوَالِ الْمِلْكِ وُجُوبُ رَفْعِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَبَقِيَّةِ الصَّيُودِ.
وَحُكْمُهَا امْتِنَاعُ وَضْعِ الْيَدِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبُ الْإِرْسَالِ أَيْضًا وَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ إلَّا بِالْإِرْسَالِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ) فَيَحْرُمُ اسْتِدَامَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ

[حاشية الشربيني]

وَيُنْظَرُ نَقْصُ مَا بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ وَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ مَعَ تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ مَثَلًا نَقْصٌ فِي الصَّيْدِ ضَمِنَهُ أَيْضًا ثُمَّ إنْ كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ مَثَلًا لَزِمَهُ عُشْرُ مِثْلِهِ فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ شَاةٍ مَثَلًا أَوْ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا يُجْزِئُ فِي الْفُطْرَةِ أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا لِأَنَّ دَمَ الصَّيْدِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ فَالْوَاجِبُ أَرْشُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْضِهِ) وَلَوْ كَسَرَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ بِالْحَرَمِ بَيْضَ صَيْدٍ أَوْ حَلَبَ لَبَنَهُ أَوْ قَتَلَ جَرَادًا لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَطْعًا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحْرُمْ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَا رَوْحَ فِيهِمَا وَالثَّالِثَ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ اهـ. وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ حِلُّهُ لِمُحْرِمٍ آخَرَ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ حَجَرٍ وَقِ ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ م ر خِلَافُهُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَذَرُ إلَخْ) هُوَ مَا تَحَقَّقَ فَسَادُهُ وَأُيِسَ مِنْ مَجِيءِ فَرْخٍ مِنْهُ سَوَاءٌ اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ أَمْ لَا اسْتَحَالَ دَمًا أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر مَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فِي الْكُلِّ وَعَدَمِ الضَّمَانِ فِي الْمَذَرِ مِنْ غَيْرِ النَّعَامِ فَرَاجِعْهُ وَصَرِيحُ الْمَنْهَجِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَالضَّمَانِ فَقَطْ فِي قِشْرِ بَيْضِ النَّعَامِ كَمَا هُنَا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِحُرْمَةِ التَّعَرُّضِ وَالضَّمَانِ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْرُمُ إلَخْ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلَازِمٌ إلَّا لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ وَلَوْ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ كَالصَّوْمِ فَخُفِّفَ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِرْسَالِهِ) أَيْ: إرْسَالِ بَائِعِهِ لَهُ.
اهـ. م ر سم.
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمِ لِلْقَصْدِ) أَيْ: الَّذِي عَبَّرَ الْحَاوِي بَدَلَهُ بِالِاخْتِيَارِ وَقَوْلُهُ: لِيَحْسُنَ إلَخْ أَيْ: كَمَا أَنَّهُ يَحْسُنُ حِينَئِذٍ تَعْبِيرُ أَصْلِهِ بِالِاخْتِيَارِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَزَالَا إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ كَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
(قَوْلُهُ فَأُلْزِمَ الْإِرْسَالَا) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ يَصِيدُهُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْإِرْسَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
اهـ. إيعَابٌ.
(قَوْلُهُ: الْإِرْسَالَا) بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ عَنْهُ حِسًّا وَحُكْمًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ

فَلَا غُرْمَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى تَحَلَّلَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ إذْ لَا يَرْتَفِعُ اللُّزُومُ بِالتَّعَدِّي بِخِلَافِ مَنْ أَمْسَكَ خَمْرًا غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ حَتَّى تَخَلَّلَتْ لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَمْرَةَ انْقَلَبَتْ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ بَعْدَ إمْكَانِ إرْسَالِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ عَلَى الْإِحْرَامِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ مِنْ زَوَالِ مِلْكِ الْمُحْرِمِ عَنْ مَوْرُوثِهِ تَبِعَا فِيهِ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يُرْسِلَهُ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا إذَا وَرِثَهُ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ.
فَإِنْ بَاعَهُ صَحَّ بَيْعُهُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْجَزَاءُ حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي

[حاشية العبادي]

فَلَا غُرْمَ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إلَّا فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ ثُمَّ ذَكَرَا مَسْأَلَةَ الْإِرْثِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَا فِيهَا عَدَمَ زَوَالِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْإِرْسَالِ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِيهَا قَبْلَ الْإِرْسَالِ أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَا يَزُولُ فِيهَا إلَّا بِالْإِرْسَالِ حَتَّى لَوْ بَاعَهُ حِينَئِذٍ صَحَّ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهُ وَقَاتِلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ وَجَبَ إرْسَالُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ بِأَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِلْمُحْرِمِ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِأَخْذِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ الْمُرْسِلُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ فِعْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا غُرْمَ) أَيْ لَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الرَّوْضُ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ مَلَكَهُ) لِأَنَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِرْسَالِ صَارَ مُبَاحًا شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا) بَلْ تَمْتَنِعُ إرَاقَتُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ) هَلْ يَشْمَلُ الْمَوْتَ بِقَتْلِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ السَّابِقُ وَلَوْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ أَوْ قَتَلَهُ فَلَا غُرْمَ مُصَوَّرًا بِقَتْلِهِ فِي غَيْرِ يَدِهِ أَوْ الْمُرَادُ فِيهِ لَا غُرْمَ عَلَى الْقَاتِلِ لَا مُطْلَقًا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَوْ بِإِتْلَافِ غَيْرِهِ لَهُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الْجَزَاءُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ السَّابِقَ الْمَذْكُورَ وَإِنْ كَانَ مُصَوَّرًا بِقَتْلِهِ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَالْقَاتِلِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ إلَخْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ حَلَالٌ وَهُوَ فِي يَدِ مُحْرِمٍ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَحَلَّلَ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا كَانَ تَحَلُّلُهُ كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ عَبْدًا مُسْلِمًا حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قُلْت: لِأَنَّ بَابَ الْإِحْرَامِ أَضْيَقُ مِنْ ذَاكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُمْنَعُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِعَارَةُ الصَّيْدِ وَاسْتِيدَاعُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَهُ) عَلَى الْأَصَحِّ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ إرْثِ الْمُحْرِمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا إمْكَانَ لِلْإِرْسَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِيهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِرْسَالِ إلَخْ) عَدَمُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي نِسْبَتَهُ لِلتَّقْصِيرِ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ إلَى الْإِحْرَامِ فَلَا يَشْكُلُ مَعَ عَدَمِ الْوُجُوبِ.
(وَكَذَا قَبْلَهُ فِي الْأَصَحِّ) أَيْ: إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ إمْكَانِ الْإِرْسَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكَيْهِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ فِيهِ احْتِمَالٌ شَرْحُ رَوْضٍ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ مَحْظُورَاتِ إحْرَامِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَ مَا لَوْ زَالَتْ وِلَايَةُ الْوَلِيِّ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَانْتَقَلَتْ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ الثَّانِيَ إرْسَالُهُ وَالضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ خَرَجَ عَنْ الْمِلْكِ بِالْإِحْرَامِ فَيُمْتَنَعُ بَقَاؤُهُ تَحْتَ الْيَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّبِيِّ مِنْ الْأَحْكَامِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ وَالْوَلِيُّ الْآنَ الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ الْإِرْسَالُ وَالْمُوَرِّطُ وَالْمُتَسَبِّبُ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ هُوَ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ) لَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ حِصَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: أَحَدَ مَالِكَيْهِ.
(قَوْلُهُ رَفْعُ يَدِهِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ تَرَدُّدٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا وَرِثَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ خِلَافًا فَالْقَضِيَّةُ صَنِيعُ الشَّارِحِ حَيْثُ جَعَلَ مَوْرِدَ الْخِلَافِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي زَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا وَرِثَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَرْدُودَ بِالْعَيْبِ كَذَلِكَ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُ الرَّوْضِ.
(فَرْعٌ) وَيَمْلِكُهُ بِالْإِرْثِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَيَجِبُ إرْسَالُهُ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ اهـ ثُمَّ

[حاشية الشربيني]

فَلَا غُرْمَ) أَيْ: عَلَى الْغَيْرِ وَلَا عَلَى الْمُحْرِمِ إنْ قَتَلَهُ الْغَيْرُ بَعْدَ إرْسَالِهِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ الْغَيْرُ قَبْلَ إرْسَالِهِ لَهُ وَهُوَ حَلَالٌ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا عَلَى الْحَلَالِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ إرْسَالُهُ) أَيْ: مَا لَمْ يَخْتَرْ تَمَلُّكَهُ وَإِلَّا مَلَكَهُ مِنْ حِينَئِذٍ.
اهـ. ح ل. اهـ. جَمَلٌ فَمَعْنَى لُزُومِ الْإِرْسَالِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ عَدَمُ حَبْسِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَبْلَهُ) لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
اهـ. حَجَرٌ وَم ر. (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ) قَالَ فِي عب وَالشَّرْحِ لِحَجَرٍ فَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ فَفِي ضَمَانِ نَصِيبِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إطْلَاقُهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي تَرَدُّدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ) وَأَمَّا مِلْكُهُ فَقَدْ زَالَ بِالْإِحْرَامِ كَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَزُولُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا مَعَ طُرُوُّهُ عَلَى الْإِحْرَامِ فَلَمْ يَقْوَ دَوَامُ الْإِحْرَامِ لِضَعْفِهِ عَلَى إزَالَةِ ذَلِكَ الطَّارِئِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ الْمُقَارِنِ وَلَوْ كَانَ قَهْرِيًّا فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ لِأَنَّ الِابْتِدَاءَ أَقْوَى مِنْ الدَّوَامِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُرْسِلَهُ) فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ إرْسَالِهِ وَقَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يَضْمَنُهُ لِعُذْرِهِ هُنَا بِخِلَافِ مَا مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِتَمَكُّنِهِ هُنَاكَ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ قَبْلَهُ حَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّيَ

لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِرْسَالِ وَفِي مَعْنَى الْمَوْرُوثِ كُلُّ مَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ إرْثٍ وَالتَّصْرِيحُ بِلُزُومِ الْإِرْسَالِ مِنْ زِيَادِهِ النَّظْمِ (لَا) تَعَرُّضُ مَنْ ذُكِرَ بِوَطْئِهِ (لِجَرَادٍ عَمَّتْ الْمَسَالِكَا) الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا بِحَيْثُ لَا يَجِدُ عَنْهَا مَعْدِلًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهَا أَلَجَأَتْهُ إلَيْهِ وَكَالْجَرَادِ بَيْضُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَ) لَا (الدَّفْعِ) لِلْبَرِّيِّ الْمَذْكُورِ (عَنْ نَفْسِ وَمَالِ ذَلِكَا) أَيْ: عَنْ نَفْسِ الدَّافِعِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِالْتِحَاقِهِ بِالْمُؤْذِيَاتِ وَيَجُوزُ تَنْوِينُ نَفْسٍ وَمَالٍ بِجَعْلِ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى الْبَرِّيِّ وَمَعْمُولًا لِلدَّفْعِ فَيَشْمَلَانِ نَفْسَ وَمَالَ غَيْرِهِ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ إعْمَالُ الْمَصْدَرِ الْمَقْرُونِ بِأَلْ وَهُوَ ضَعِيفٌ

ثُمَّ أَخَذَ فِي أَسْبَابِ تَضْمِينِ مَا ذُكِرَ وَهِيَ الْمُبَاشَرَةُ وَالتَّسَبُّبُ وَوَضْعُ الْيَدِ فَقَالَ (وَضَمَّنُوا) مَنْ ذُكِرَ (بِالْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ) وَغَيْرِهِمَا (وَلَوْ بِجَهْلٍ مِنْهُ) بِالْحَرَمِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ (أَوْ نِسْيَانِ) لِإِحْرَامِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ إكْرَاهٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَمُّدِ فِي الْآيَةِ لَا يُنَافِي النِّسْيَانَ وَأَمَّا حُكْمُ الْخَطَأِ فَمُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِهِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ كَمَا أَنَّ حُكْمَ التَّعَمُّدِ ثَمَّ مُسْتَفَادٌ مِنْ حُكْمِهِ هُنَا لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمَجْنُونِ وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ شَارَكُوا غَيْرَهُمْ فِي الْإِتْلَافِ فِيمَا الْحَقُّ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَعْقِلُونَ أَفْعَالَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ الْجَارِيَ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِتْلَافِ تَضْمِينُهُمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَلِهَذَا لَمَّا صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الضَّمَانِ قَالَ وَالْأَقْيَسُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ.
قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إتْلَافًا فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَغَيْرِهِ (أَوْ لِلطَّوَى) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ: وَضَمَّنُوا بِذَبْحِهِ لِلْجُوعِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ بِلَا إيذَاءٍ (وَرَمْيِهِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْحَلَالَ بِرَمْيِهِ مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ (فِي الْحِلِّ مَا) كَانَ (كَالسَّهْمِ) مِنْ سَيْفٍ أَوْ رُمْحٍ وَنَحْوِهِمَا إذَا (جَازَ فِي الْمُرُورِ الْحَرَمَا) وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْحَرَمُ طَرِيقَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ الْآلَةَ إلَيْهِ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ بِالرَّمْيِ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ السَّهْمُ فِي الْحَرَمِ وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ

[حاشية العبادي]

رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَكَالْمَوْرُوثِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ) وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْحَلَالِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الرَّاكِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَجْنُونِ) كَأَنْ جُنَّ الْمُحْرِمُ فَقَتَلَ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ) فَلَا يَضْمَنُ هُوَ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا وَلِيُّهُمَا الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُمَا كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ إلَخْ) لَا يُقَالُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْفُقَرَاءِ يَشْكُلُ عَلَى الْفَرْقِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِ الصِّيَامُ وَلَا دَخْلَ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالْقَوَائِمِ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ الْقَوَائِمِ هُوَ فِي الْقَائِمِ أَمَّا النَّائِمُ فَالْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ قَالَهُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ اهـ فَلَوْ نَامَ وَنِصْفُهُ فِي الْحَرَمِ وَنِصْفُهُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ مِمَّا يُوَضِّحُهُ مَسْأَلَةُ مُرُورِ السَّهْمِ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ وَآلَتَهُ هُنَا صَارَا فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ وَأَصَابَا فِيهِ بَلْ الضَّمَانُ هُنَا أَوْلَى مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرُورِ لِزِيَادَةِ مَا هُنَا بِكَوْنِ الْإِصَابَةِ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ بِخِلَافِهَا فِي تِلْكَ وَمِنْ هُنَا يَتَّضِحُ أَنَّ غَيْرَ الرَّأْسِ كَالرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ نَعَمْ قَدْ يَشْكُلُ الضَّمَانُ بِإِصَابَةِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى مَا لَوْ مَالَتْ أَغْصَانُ الشَّجَرَةِ الْحِلْيَةِ إلَى الْحَرَمِ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَغْصَانِهَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّجَرَ لَهُ أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْحِلِّ لَوْ غُرِسَتْ فِي الْحَرَمِ لَا تَثْبُتُ لَهَا الْحُرْمَةُ بِخِلَافِ صَيْدِ الْحِلِّ إذَا دَخَلَ الْحَرَمُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَكَانُهُ وَالشَّجَرَ يُعْتَبَرُ مَنْبَتُهُ اهـ وَالْحَاصِلُ فِيمَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَنَّهُ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ مِنْهُ حَرُمَ مُطْلَقًا وَفَدَى سَوَاءٌ كَانَ مَا فِي الْحَرَمِ رَأْسَهُ أَوْ غَيْرَهَا كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا كَانَ الْمُصِيبُ

[حاشية الشربيني]

جَزَمَ فِيهَا بِعَدَمِ الضَّمَانِ لِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِرْسَالِ) فِي الرَّوْضَةِ بِإِرْسَالِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: الْمَسَالِكَ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا بِحَيْثُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ بِمَشَقَّةِ الِانْحِرَافِ عَنْ طَرِيقِهِ احْتَمَلَ التَّضْمِينَ وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ قَوْلُهُ: الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا أَيْ: بِالْفِعْلِ لَا الَّتِي يُمْكِنُ مُرُورُهُ فِيهَا فَتَأَمَّلْ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَاجَةٌ فِي سُلُوكِ تِلْكَ الطَّرِيقِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ بِالْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ) فَيَلْزَمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ انْدَمَلَ فِي الْإِزْمَانِ فَلَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ جَزَاءٌ آخَرُ وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُزْمِنُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ فَجَزَاءٌ آخَرُ وَإِلَّا اتَّحَدَ الْجَزَاءُ وَلَوْ أَبْطَلَ امْتِنَاعِي الصَّيْدَ كَالْعَدُوِّ وَالْجَنَاحِ فِي النَّعَامَةِ فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ وَأَحَدُهُمَا اعْتَبَرَ مَا نَقَصَ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ أَمَّا غَيْرُ الْقَتْلِ وَالْإِزْمَانِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ وَإِنْ حَصَلَ مَعَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ نَقْصٌ فَلَا شَيْءَ سِوَى الْإِثْمِ نَعَمْ لَوْ جَرَحَهُ فَبَرِئَ بِمُدَاوَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ أَوْجَبَ الْقَاضِي فِيهِ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ بِمِقْدَارِ الْوَجَعِ الَّذِي أَصَابَهُ وَقِيلَ يَضْمَنُ نَقْصَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ وَجَبَ الْجَزَاءُ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَوْ جَرَحَهُ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَخْرَجَ عُشْرَ مِثْلِهِ لَحْمًا أَوْ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَ بِقِيمَتِهِ أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ طَعَامٌ اهـ يَعْنِي أَوْ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
اهـ. سم عَلَى ع وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَفْدِي نَقْصَ مَالِهِ مِثْلٌ بِجُزْءٍ مِنْ مِثْلِهِ بِحَسَبِ الْقِيمَةِ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ بُرْئِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ كَامِلٌ أَيْ: لِلتَّدَاخُلِ

وَلَوْ وَاحِدَةً دُونَ الرَّأْسِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى قَائِمَتِهِ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنْ لَا ضَمَانَ وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَنَصَبَ شَبَكَةً بِالْحِلِّ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ لَمْ يَضْمَنْهُ بِذَلِكَ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ.
وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا قَالَهُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِإِرْسَالِ سَهْمٍ (وَبَعْثِ كَلْبٍ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْحَلَالَ بِبَعْثِهِ كَلْبًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ (دَرْبُهُ) أَيْ: طَرِيقُهُ (تَعَيَّنَا) فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ فِيهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَشَرْطُهُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَعَزَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِلْإِمْلَاءِ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا إذْ لَا يُنْسَبُ فِعْلُ غَيْرِهِ لِمُرْسِلِهِ بَلْ لِاخْتِيَارِهِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي تَضْمِينُهُ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ فَلَا ضَمَانَ إذْ لَهُ اخْتِيَارٌ (وَ) ضَمَّنُوهُ (بِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) أَيْ: الْكَلْبِ وَمُرُورِهِ فِي الْحَرَمِ حَتَّى أَتْلَفَ الصَّيْدَ لِتَقْصِيرِهِ فِي رَبْطِهِ (لَا) إنْ كَانَ (مُتْقَنَا) فَلَا ضَمَانَ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (وَإِنْ تَبَدَّى الصَّيْدُ) أَيْ: عَرَضَ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ السَّهْمَ أَوْ الْكَلْبَ أَوْ انْحَلَّ رَبْطُهُ (مِنْ بَعْدِ الْعَدَمْ) أَيْ: عَدَمِ الصَّيْدِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ الِانْحِلَالِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ.
وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحَيْنِ وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي النُّسَخِ الَّتِي اخْتَصَرَ مِنْهَا صَاحِبُ الرَّوْضَةِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَضْمَنُ إذْ لَمْ يُوجَدُ مِنْهُ قَصْدُ الصَّيْدِ وَأَرْجَحُهُمَا مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ أَظْهَرُهُمَا بَدَلَ أَحَدُهُمَا وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَمَدَةٍ لِاقْتِضَائِهَا أَنَّهُ صَحَّحَ كُلًّا مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ النَّوَوِيَّ انْعَكَسَ عَلَيْهِ التَّرْجِيحُ (وَحَفْرِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا

[حاشية العبادي]

فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ فَإِنْ كَانَ اعْتِمَادُ الصَّيْدِ عَلَى مَا فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى مَا فِيهِمَا حَرُمَ وَفَدَى أَوْ عَلَى مَا فِي الْحِلِّ فَقَطْ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا فِدْيَةَ م ر وَأَقُولُ إنْ كَانَ الْمُصِيبُ فِي الْحِلِّ وَكَذَا فِي الْحَرَمِ إنْ أَخْرَجَ يَدَهُ ثُمَّ أَصَابَهُ بِمَا فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَمَى الْآلَةَ إلَيْهِ مِنْ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ) أَنَّهُ لَا ضَمَانَ هَذَا سَلِمَ إنْ أَصَابَ مَا فِي الْحِلِّ فَقَطْ فَإِنْ أَصَابَ مَا فِي الْحَرَمِ فَالْوَجْهُ الضَّمَانُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إصَابَةِ الرَّأْسِ فِي الْحَرَمِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَاشِيَةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ لَمْ يَعْتَمِدْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى مَا فِي الْحَرَمِ وَخَارِجَهُ فَفِيهِ الضَّمَانُ م ر. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ م ر كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنُوزِعَ حِينَئِذٍ ج ج. (قَوْلُهُ: وَبَعْثِ كَلْبٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَارَقَ مَا ذُكِرَ عَدَمُ الضَّمَانِ بِإِرْسَالِ الْكَلْبِ لِقَتْلِ آدَمِيٍّ بِأَنَّ الْكَلْبَ مُعَلَّمٌ لِلِاصْطِيَادِ فَاصْطِيَادُهُ بِإِرْسَالِهِ كَاصْطِيَادِهِ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَلَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ مَنْسُوبًا إلَى الْمُرْسِلِ بَلْ إلَى اخْتِيَارِ الْكَلْبِ ثُمَّ قَالَ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا لِقَتْلِ الْآدَمِيِّ فَأَرْسَلَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ كَالضَّارِي وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: تَعَيَّنَا) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَتَعَيَّنَ الْحَرَمُ طَرِيقًا لِلصَّيْدِ كَتَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِلْكَلْبِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُنْسَبُ فِعْلُ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَارِيًا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: فِعْلُ غَيْرِهِ) أَيْ: الْمُعَلَّمِ.
(قَوْلُهُ وَبِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَ نَحْوَ الْبَازِي كَالْكَلْبِ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ مِنْهُ وَقَتَلَ فَلَا ضَمَانَ إنْ فَرَّطَ وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فَإِذَا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمُرُورِهِ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ بَلْ أَوْلَى.

[حاشية الشربيني]

أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ مِثْلٌ نَاقِصٌ أَيْ: غَيْرُ مَا ضَمِنَهُ أَوَّلًا وَمَجْمُوعُهُمَا قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الْجَزَاءِ الْكَامِلِ اهـ بِإِيضَاحٍ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ إطْلَاقِ الْجَزَاءِ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ الرَّأْسِ) أَطْلَقَهُ هُنَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمِثْلُهُ م ر فِي شَرْحِ الْكِتَابِ وَاعْتَمَدَهُ خ ط فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ وَحَجَرٌ فِي الْإِمْدَادِ وَالرَّمْلِيُّ فِي النِّهَايَةِ تَقْيِيدُ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ بِمَا إذَا أَصَابَ الرَّامِي الْجُزْءَ الَّذِي مِنْ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا فِي الْحِلِّ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ إلَخْ) قَالَ سم يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَرَمَى إلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الضَّمَانِ جَوَازُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ إلَخْ تَبَرَّأَ مِنْهُ فِي التُّحْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَمَالَ إلَى خِلَافِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ لَكِنَّهُ جَزَمَ بِالْإِلْحَاقِ فِي شَرْحِ عب ثُمَّ قَالَ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْثِ كَلْبٍ إلَخْ) بِخِلَافِ السَّهْمِ فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْكَلْبِ اخْتِيَارًا بِخِلَافِ السَّهْمِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: دَرْبُهُ تَعَيَّنَ فِي الْحَرَمِ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ جُهِلَ لَكِنَّهُ لَا يَأْثَمُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) جَزَمَ بِهِ حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ وَرَجَّحَهُ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ دَرْبُهُ إلَخْ) قَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ عَدَمَ الضَّمَانِ هُنَا بِمَا إذَا زَجَرَهُ عِنْدَ اتِّبَاعِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ فَلَمْ يَنْزَجِرْ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّ الْكَلْبَ يَتْبَعُ الصَّيْدَ حَيْثُ يُوجَدُ وَقَوْلُ الْمَجْمُوعِ هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ اعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ الْمَاوَرْدِيَّ إمَامٌ ثِقَةٌ مُطَّلِعٌ بَلْ هُوَ عَدْلُ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَنْقُلُ وَمِنْ ثَمَّ أَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي نَقْلِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِانْحِلَالِ رَبْطِهِ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْبُوطًا فَأَتْلَفَ صَيْدًا بِدُونِ أَنْ يَبْعَثَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَهُ

بِحَفْرِ (مُحْرِمٍ) بِئْرًا وَلَوْ خَارِجَ الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِهَا صَيْدٌ وَمَحَلُّهُ فِي خَارِجِ الْحَرَمِ إذَا حَفَرَ بِمَحَلِّ عُدْوَانٍ فَإِنْ حَفَرَ بِمِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَلَا ضَمَانَ بِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِهَا غَيْرُ الصَّيْدِ (وَ) بِحَفْرِ (حِلٍّ) أَيْ: حَلَالٍ (فِي الْحَرَمِ بِئْرًا وَلَوْ فِي الْمِلْكِ) أَيْ: مِلْكِهِ أَوْ مَوَاتٍ فَهَلَكَ بِهَا صَيْدٌ إذْ حُرْمَةُ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ.
وَقَوْلُهُ: (فِي ذِي) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: تَقْيِيدُ الْحَفْرِ بِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ مَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلَالِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ وَضَمَّنُوا بِنَصْبِ شَبَكَةٍ فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي الْحِلِّ مَعَ الْإِحْرَامِ فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَصَبَهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَتَعَقَّلَ بِهَا بَعْدَهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَوْ حَلَّ عِنْدَ الْإِصَابَةِ دُونَ الرَّمْيِ أَوْ بِالْعَكْسِ ضَمِنَ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ (وَالتَّلَفْ) أَيْ: وَضَمَّنُوا بِتَلَفِ الصَّيْدِ (فِي الْيَدِ) أَيْ: يَدِ الْمُحْرِمِ أَوْ يَدِ الْحَلَالِ بِالْحَرَمِ لِحُرْمَةِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ كَالْغَصْبِ بَلْ لَوْ تَوَلَّدَ تَلَفُهُ بِمَا فِي يَدِهِ ضَمِنَ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِعَضِّ مَرْكُوبِهِ أَوْ رَفْسِهِ أَوْ زَلَفِهِ بِبَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ بَعِيرُهُ فَأَتْلَفَ صَيْدًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَلَوْ كَانَ مَعَ الرَّاكِبِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَهَلْ يَشْتَرِكُونَ فِي الضَّمَانِ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ الرَّاكِبُ وَجْهَانِ اهـ وَقِيَاسُ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْيَدَ لِرَاكِبِهَا دُونَ الْآخَرِينَ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِهِ ثُمَّ وَجَدْت كَلَامَ الرَّافِعِيِّ فِي الضَّمَانِ بِإِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ دَالًّا عَلَيْهِ (لَا) إنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ وَقَدْ أَخَذَهُ (لِلطِّبِّ) أَيْ: لِلْمُدَاوَاةِ (أَوْ) لِتَخْلِيصِهِ (مِمَّا اخْتَطَفْ) أَيْ: اخْتَطَفَهُ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ.
(أَوْ صَالَ) عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ أَوْ أَزْمَنَهُ فِي الدَّفْعِ فَلَا يَضْمَنُهُ فِي الثَّلَاثِ لِقَصْدِ الْمَصْلَحَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْتِحَاقِهِ بِالْمُؤْذِيَاتِ فِي الثَّالِثَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ صَالَ رَاكِبُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الْأَذَى لَيْسَ مِنْهُ (كَالْفَرْخِ لِمَا) أَيْ: لِحَمَامٍ مَثَلًا (قَدْ أَخَذَا) أَيْ: أَخَذَهُ الْحَلَالُ (فِي حَرَمٍ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْفَرْخَ بِتَلَفِهِ (فِي الْحِلِّ) لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِقَطْعِ مُتَعَهِّدِهِ فَأَشْبَهَ رَمْيَهُ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ (وَالْعَكْسُ) بِأَنْ أَخَذَهُ فِي الْحِلِّ فَهَلَكَ فَرْخُهُ فِي الْحَرَمِ (كَذَا) أَيْ: يَضْمَنُهُ لِذَلِكَ وَيَضْمَنُ الْحَمَامَ أَيْضًا فِي الْأُولَى لِأَخْذِهِ مِنْ الْحَرَمِ دُونَ الثَّانِيَةِ أَمَّا إذَا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ فَيَضْمَنُهُمَا مَعًا مُطْلَقًا وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِهِ أَوْ أَخَذَهُ سَبُعٌ أَوْ انْصَدَمَ بِشَيْءٍ ضَمِنَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ حَتَّى يَعُودَ إلَى عَادَتِهِ فِي السُّكُونِ فَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ.
وَكَذَا إنْ هَلَكَ قَبْلَهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ إذْ لَا سَبَبَ وَلَا يَدَ وَإِنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ ثُمَّ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ مَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (بِمِثْلِهِ) أَيْ: وَضَمَّنُوا الْمُتَعَرِّضَ لِلصَّيْدِ بِقَتْلٍ أَوْ إزْمَانٍ بِمِثْلِهِ (مِنْ نَعَمٍ يَحْكُمُ بِهْ عَدْلَانِ) قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] (أَيْ) حَيْثُ (كُلٌّ) مِنْهُمَا (فَقِيهٌ مُنْتَبِهْ) أَيْ: فَطِنٌ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ أَعْرَفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ مَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا انْتِبَاهَ لَا يَعْرِفُ الْمِثْلَ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي خَارِجِ الْحَرَمِ) خَرَجَ الْحَرَمُ.
(قَوْلُهُ: فَتَعَقَّلَ بِهَا صَيْدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَسَوَاءٌ أَنَصَبَهَا فِي مِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ نَصْبَهَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ فَهُوَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ بِخِلَافِ الْبِئْرِ حَيْثُ فَصَلَ فِيهَا بَيْنَ حَفْرِهَا عُدْوَانًا وَغَيْرِ عُدْوَانٍ كَمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ أَوَقَعَ فِيهِ الصَّيْدُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ أَمْ بَعْدَهُ لِتَعَدِّيهِ حَالَ نَصْبِهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَصَبَهَا لِإِصْلَاحِ مَا وَهِيَ مِنْهَا أَوْ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا مِنْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ كَمَا لَوْ نَصَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ دَالٌّ عَلَيْهِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُقُوعِ فِيهَا حَالَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَيُفَارِقُ نَصْبَ الشَّبَكَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ أَثَرُ فِعْلِهِ وَمُتَّصِلٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّلَفِ فِي الْيَدِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُحْرِمِ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ الْمُتْلِفُ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ أَوْ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ ذُو الْيَدِ لَا الْحَلَالُ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ إتْلَافُ الصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَعَثَرَ وَهَلَكَ بِهِ) أَيْ: الْمَعْثُورُ.

[حاشية الشربيني]

وَقَصَّرَ فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلَالِ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَفْرَ عُدْوَانًا يَضْمَنُ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا وَبِحَقٍّ إنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الِاصْطِيَادَ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وُجِدَ الصَّيْدُ مُعَدَّلًا عَنْ الْبِئْرِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ انْفَلَتَ بَعِيرُهُ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ بِتَفْرِيطِهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ انْحِلَالِ الْكَلْبِ بِتَفْرِيطِهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ بِطَبْعِهِ فَصَارَ كَالسَّهْمِ بِخِلَافِ الْبَعِيرِ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ الْفَرْضَ مِنْ الرَّبْطِ دَفْعُ الْأَذَى أَيْ: الَّذِي هُوَ شَأْنُ ذَلِكَ الْمَرْبُوطِ فَإِذَا انْحَلَّ فَاتَ الْغَرَضُ وَلَيْسَ الْغَرَضُ مِنْ رَبْطِ الْبَعِيرِ ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ حَمَلَ الْجَارِحَةَ فَانْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا وَقَتَلَتْ صَيْدًا حَيْثُ لَا يَضْمَنُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَالَ) ذَكَرَهُ هُنَا لِبَيَانِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ لِبَيَانِ عَدَمِ حُرْمَةِ التَّعَرُّضِ فَلَا تَكْرَارَ.
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّقْرِيبِ) لَا فِي الْقِيمَةِ مُطْلَقًا وَلَا فِي الصُّورَةِ عَلَى التَّحْقِيقِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حَكَمُوا فِي نَوْعٍ مِنْ الصَّيْدِ بِنَوْعٍ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: عَدْلَانِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عَدَالَةٌ بَاطِنَةٌ فَإِنْ لَمْ تُمْكِنْ كَفَتْ الظَّاهِرَةُ وَرَدَّهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَقَالَ م ر يَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَلَوْ بِلَا اسْتِبْرَاءِ سُنَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا إذْ الْفَقِيهُ الْمُجْتَهِدُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ وَكَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ:

ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ حُكْمَهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَالْعَبْدِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا.
وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ (حَتَّى) الْعَدْلَانِ (اللَّذَانِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا) أَيْ: أَتْلَفَاهُ لِاضْطِرَارِهِمَا إلَيْهِ (أَوْ خَطَإٍ) بِالنَّصْبِ أَوْ الْجَرِّ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِحُكْمِهِمَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَرَ رَجُلًا قَتَلَ ظَبْيًا بِالْحُكْمِ فِيهِ فَحُكِمَ فِيهِ بِجَدِّيٍّ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ كَالزَّكَاةِ أَمَّا إذَا أَتْلَفَاهُ عَمْدًا بِلَا اضْطِرَارٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ فَلَا يُكْتَفَى بِحُكْمِهِمَا لِفِسْقِهِمَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَبِيرَةً فَكَيْفَ تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِارْتِكَابِهِ مَرَّةً وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا فَائِدَةٍ وَقَوْلُهُ: كُلٌّ فَقِيهٌ مُنْتَبِهٌ مَعَ قَوْلِهِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا مِنْ زِيَادَتِهِ (قُلْتُ وَحَيْثُ اخْتَلَفَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ (فِي الْمِثْلِ عَدْلَانِ وَعَدْلَانِ) بِأَنْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِآخَرَ (فَقَدْ قِيلَ) يُؤْخَذُ (بِتَخْيِيرٍ) بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ (وَقِيلَ: بِالْأَشَدْ) أَيْ: الْأَغْلَظِ مِنْهُمَا وَالْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ أَمَّا لَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِأَنَّ لَهُ مِثْلًا وَآخَرَانِ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَمِثْلِيُّ هَذَا كُلِّهِ فِيمَا لَا نَقْلَ فِيهِ.
أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَيُتَّبَعُ مَا حَكَمُوا بِهِ وَفِي مَعْنَى الْأَخِيرِ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ (وَ) ضَمَّنُوا (الْجُزْءَ) مِنْ الْمِثْلِ (لِلْجُزْءِ) مِنْ الصَّيْدِ أَيْ: لِإِتْلَافِهِ فَلَوْ جُرِحَ الصَّيْدُ وَانْدَمَلَ جُرْحُهُ مِنْ غَيْرِ إزْمَانٍ فَنَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ ضَمِنَ عُشْرَ مِثْلِهِ لَا عُشْرَ قِيمَتِهِ تَحْقِيقًا لِلْمُمَاثَلَةِ قَالَ الْجُمْهُورُ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا فِي ذَبْحِ شَاةٍ فَأَرْشَدَهُ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ فَإِنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ فَفِي الْمِثَالِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ عُشْرَ مِثْلِهِ وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (كَمَا) ضَمَّنُوا (عَنْ ذِي الصِّغَرْ وَالْمَرَضِ) مِنْ الصَّيْدِ (الْمِثْلَ) مِنْ النَّعَمِ أَيْ: صَغِيرًا عَنْ الصَّغِيرِ وَمَرِيضًا عَنْ الْمَرِيضِ وَالتَّصْرِيحُ بِالصَّغِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَ) ضَمَّنُوا (الْأُنْثَى) مِنْ النَّعَمِ (لِلذَّكَرْ) مِنْ الصَّيْدِ كَالزَّكَاةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَخْتَلِفُ كَمَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي اللَّوْنِ.
وَقَدْ تُفْهِمُ عِبَارَتُهُ تَعَيُّنَ الْأُنْثَى عَنْ الذَّكَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْوَاجِبُ لِإِتْلَافِ الذَّكَرِ الذَّكَرُ وَيَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهَا أَغْلَى لَكِنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ (لَا الْعَكْسَ) أَيْ: لَا يَضْمَنُ الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى لِعَدَمِ الْمِثْلِيَّةِ وَلِأَنَّ الْأُنْثَى أَغْلَى وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ إجْزَاؤُهُ عَنْهَا؛ لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ قَالَ الْإِمَامُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إجْزَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِي الطِّيبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ (وَ) ضَمَّنُوا (الْمَعِيبَ لِلْمَعِيبِ) وَلَوْ بِاخْتِلَافِ نَوْعِ الْعَيْبِ (لَا بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فِي التَّعْيِيبِ) فَيُجْزِئُ الْأَعْوَرُ عَنْ الْأَعْوَرِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَوَرُ يَمِينًا وَشِمَالًا لِتَقَارُبِ شَأْنِ النَّوْعِ بِخِلَافِ الْأَعْوَرِ عَنْ الْأَجْرَبِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ عَنْ الْمَرِيضِ صَحِيحًا أَوْ عَنْ الْمَعِيبِ سَلِيمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ وَالْمَعِيبُ لِمِثْلِهِ

(وَيَضْمَنُ) الْمُنْقَرِضُ لِلصَّيْدِ (النَّقْصَ مِنْ) قِيمَةِ (الْأُمِّ الَّتِي جَنَى عَلَيْهَا فَأَتَتْ بِمَيِّتِ) بِجِنَايَتِهِ عَلَيْهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ) عَطْفًا عَلَى الِاضْطِرَارِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْجَرِّ) عَطْفًا عَلَى اضْطِرَارٍ.
(قَوْلُهُ: قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا إلَخْ) وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ وَمُحِلٌّ صَيْدًا ضُمِنَ قِسْطُهُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ وَقِيلَ يَضْمَنُ الْكُلَّ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا عَنْ ذِي الصِّغَرِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ صَغِيرَ الْحَمَامِ فِيهِ صَغِيرَةٌ مِنْ الشِّيَاهِ

[حاشية الشربيني]

مَحْمُولٌ إلَخْ) لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ حَكَّمْنَاهُ فِي بَابٍ اُعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ.
اهـ. أَذْرُعِيٌّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ) بِأَنْ يَعْرِفَ الْأُمُورَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الشَّبَهِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ لِاضْطِرَارٍ أَتْلَفَا) عِبَارَةُ الْحَاوِي بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ وَإِنْ قَتَلَاهُ خَطَأً.
(قَوْلُهُ: عَدْلَانِ وَعَدْلَانِ) أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ عَدْلٌ وَعَدْلٌ فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ آخَرُ لِاعْتِبَارِ التَّعَدُّدِ هُنَا بِخِلَافِ الْمُفْتِي.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَمِثْلِيٌّ) أَيْ: اعْتِبَارًا بِقَوْلِ الْمُثْبِتِ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمِ تَدْقِيقِ الشَّبَهِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ جَوَّزْنَا الْأُنْثَى فَهَلْ هِيَ أَفْضَلُ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا تَفْضِيلُ الذَّكَرِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ لَكِنْ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى فَطُرُقٌ أَصَحُّهُمَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا الْإِجْزَاءُ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَالثَّالِثُ إنْ أَرَادَ الذَّبْحَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ جَازَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْأُنْثَى أَكْثَرُ وَالرَّابِعُ إنْ لَمْ تَلِدْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ إلَّا عَلَى الْأَصَحِّ أَيْضًا وَهُوَ الْأَوَّلُ فَلِذَا أَخَّرَ

وَلَا يُضْمَنُ الْجَنِينُ؛ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ، بِخِلَافِ جَنِينِ الْأَمَةِ حَيْثُ يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ فَيُمْكِنُ إيجَابُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا، وَحَائِلًا وَفِي الْآدَمِيَّاتِ يُنْقِصُ قِيمَتَهُنَّ، فَلَا يُمْكِنُ فِيهِنَّ ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ، أَمَّا إذَا أَتَتْ بِحَيٍّ، ثُمَّ مَاتَ فَيَضْمَنُهُ مَعَ نَقْصِ الْأُمِّ (أَوْ يَضْمَنُ الْمَذْكُورَ) عُطِفَ عَلَى ضَمِنُوا بِمِثْلِهِ أَيْ: ضَمِنُوا الْمُتَعَرِّضَ لِلصَّيْدِ، أَوْ جُزْئِهِ بِمِثْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ، أَوْ (بِالطَّعَامِ) الْمُجْزِئِ فِي الْفِطْرَةِ (بِقِيمَةِ الْمِثْلِ) كُلًّا، أَوْ جُزْءًا (مِنْ الْأَنْعَامِ) مُعْتَبَرًا قِيمَتُهُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ (بِمَكَّةَ) بِالصَّرْفِ لِلْوَزْنِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَاعْتُبِرَ قِيمَتُهُ بِهَا عِنْدَ الْعُدُولِ عَنْ ذَبْحِهِ (وَقِيمَةِ الَّذِي انْتَفَى مِثْلِيَّةٌ فِيهِ بِحَيْثُ أَتْلَفَا) بِجَرِّ قِيمَةِ وَنَصْبِهَا عَطْفًا عَلَى مِثْلِهِ لَفْظًا، أَوْ مَحَلًّا أَيْ: وَضَمِنُوا الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ وَغَيْرَهُ بِقِيمَتِهِ بِمَحَلِّ إتْلَافِهِ أَيْ: وَوَقْتِهِ كَمَا فِي كُلِّ مُتَقَوِّمٍ أُتْلِفَ، وَيُقَاسُ بِالْمُتْلَفِ فِي ذَلِكَ مَا تَلِفَ.
وَيُرْجَعُ فِي الْقِيمَةِ إلَى عَدْلَيْنِ كَمَا فِي التَّنْبِيهِ، وَغَيْرِهِ فَيُخْرِجُ بِهَا طَعَامًا بِسِعْرِ مَكَّةَ وَيُفَرِّقُهُ بِالْحَرَمِ كَمَا سَيَأْتِي (وَقَابَلَ) الصَّيْدِ (الْحَامِلَ) إذَا أَتْلَفَهُ، أَوْ أَزْمَنَهُ (بِالْمِثْلِ) أَيْ: بِحَامِلٍ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ فَضِيلَةٌ مَقْصُودَةٌ لَا يُمْكِنُ إهْمَالُهَا (وَمَا يَذْبَحُ حَامِلًا) أَيْ: وَلَا يَذْبَحُ الْمِثْلَ الْحَامِلَ؛ لِنَقْصِ لَحْمِهِ مَعَ فَوَاتِ مَا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ وَهُوَ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ بِالْحَمْلِ (وَلَكِنْ قَوَّمَا) أَيْ قَوَّمَ الْمِثْلَ الْحَامِلَ بِمَكَّةَ مَحَلِّ ذَبْحِهِ لَوْ ذَبَحَ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَعَطَفَ عَلَى ضَمِنُوا، أَوْ مِثْلِهِ قَوْلَهُ: (أَوْ أَنَّهُ لِكُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ (صَامَا يَوْمًا وَفِي الْكَسْرِ) لِمُدٍّ فِي التَّعْدِيلِ (رَعَا الْإِتْمَامَا) لِلْمَكْسُورِ أَيْ: أَتَمَّهُ يَوْمًا؛ إذْ الصَّوْمُ لَا يَتَبَعَّضُ.
وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ مِثْلَهُ، أَوْ طَعَامًا بِقِيمَةِ مِثْلِهِ، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ مِنْهُ يَوْمًا وَفِي غَيْرِهِ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا بِقِيمَتِهِ، أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَجَزَاءُ الصَّيْدِ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ لِآيَةِ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا وَأَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمِثْلِيِّ الْحَامِلُ فَهِيَ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ، وَمِنْ هُنَا قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَبُو الطَّيِّبِ: لَيْسَ لِمَسْأَلَةِ الْحَمْلِ نَظِيرٌ فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ أَمْثِلَةٍ لِمَا لَهُ مِثْلٌ بِالنَّقْلِ فَقَالَ: (كَالضَّبُعِ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا أَيْ: مِثْلُهُ (كَبْشٌ) وَهُوَ: ذَكَرُ الضَّأْنِ، وَالْأُنْثَى: نَعْجَةٌ، وَالضَّبُعُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلِلْأُنْثَى فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَمَّا الذَّكَرُ: فَضِبْعَانِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، فَمَنْ مَنَعَ إخْرَاجَ الذَّكَرِ عَنْ الْأُنْثَى كَالنَّاظِمِ يَحْمِلُ الضَّبُعَ عَلَى الذَّكَرِ، أَوْ يَسْتَثْنِي هَذَا؛ أَخْذًا بِظَاهِرِ الْمَأْثُورِ وَمَنْ جَوَّزَهُ عَبَّرَ بِمَا ذُكِرَ

[حاشية العبادي]

وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَقْتِهِ إلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمِثْلِيِّ بِأَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعُدُولِ بِأَنْ لَا مِثْلَ لَهُ يَكُونُ وَقْتُ إتْلَافِهِ هُوَ وَقْتُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ، أَمَّا فِي الْمِثْلِيِّ فَقَدْ اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّتِهِ الْمِثْلُ بِالْقَتْلِ، فَإِذَا أَرَادَ التَّقْوِيمَ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ هِيَ حَالَةُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَوَقْتِهِ) هَلْ يُعْتَبَرُ فِي سِعْرِ الطَّعَامِ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ سِعْرُ مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ؟ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ قَوِّمَا) هَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعُدُولِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثْلِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْهُ أَوْ وَقْتَ الْإِتْلَافِ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ؛ لِلُزُومِ التَّقْوِيمِ وَامْتِنَاعِ الذَّبْحِ فَكَانَ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَيَّدَ بِوَقْتِ الْعُدُولِ قَالَ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ضَمِنُوا) إنْ أَرَادَ بِدُونِ تَقْدِيرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَنَّ مَفْتُوحَةٌ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ عَامِلٍ وَلَا عَامِلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، وَكَسْرُهَا بَعِيدٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً كَمَا يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ، أَوْ بِتَقْدِيرِ نَحْوِ أَوْجَبُوا أَيْ: أَوْجَبُوا أَنَّهُ إلَخْ فَقَرِيبٌ، وَكَانَ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِثْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ فِي تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِ اللَّازِمِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ إذْ لَا يُقَالُ ضَمِنُوهُ أَنَّهُ صَامَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى التَّعْدِيلِ هُوَ التَّقْوِيمُ مَعَ الرُّجُوعِ إلَى الْغَيْرِ لِيَكُونَ بَدَلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَ الشَّارِعُ بَدَلًا مُقَدَّرًا يُرْجَعُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ دَمُ تَقْدِيرٍ بِرّ

[حاشية الشربيني]

الشَّرْحُ قَوْلَهُ: عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ قَوْلِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ الْمِثْلِ بِمَكَّةَ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَالْمِثْلِيُّ لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ أَصَالَةً مِثْلَهُ اُعْتُبِرَ فِي قِيمَتِهِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِ ذَلِكَ الْمِثْلِ، وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْعُبَابِ، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قِيمَتِهِ مَوْضِعُ إتْلَافِهِ لِمَا ذَكَرَهُ، أَمَّا قِيمَةُ الطَّعَامِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهَا مَكَّةُ أَيْ الْحَرَمُ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالنَّاشِرِيِّ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الشَّرْحِ؛ لِأَنَّهُ لِفُقَرَائِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: الْمُرَادُ بِهَا جَمِيعُ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِخْرَاجِ وَقْتَ الْعُدُولِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيَمُ مَوَاضِعِهِ تَخَيَّرَ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ مَحَلُّ ذَبْحِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ إتْلَافِهِ) وَلَوْ غَيْرَ الْحَرَمِ وَيَشْتَرِي بِتِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَيُفَرِّقُهُ عَلَى مَسَاكِينِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ كَذَا فِي تَعْلِيقِهِ الطَّاوُسِيِّ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الشَّرْحِ وَيُفَرِّقُهُ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: كَبْشٌ) لَمْ يُقَيِّدُوهُ بِسِنٍّ وَكَذَا الشَّاةُ الْآتِيَةُ فِي الثَّعْلَبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ؛ لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِمَا بِسِنٍّ بَلْ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ ثُمَّ رَأَيْته فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ عب، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَّا فِي جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ فِيمَا عَدَا الْمِثْلِيَّ.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ مَنَعَ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْعِرَاقِيِّ أَنَّهُ مَعَ إطْلَاقِهِ

مُوَافَقَةً لِلْمَأْثُورِ (وَ) مِثْلُ (النَّعَامِ) أَيْ: الْوَاحِدَةِ مِنْهُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (بَدَنَهْ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، فَلَوْ عَدَلَ عَنْهَا إلَى بَقَرَةٍ، أَوْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ يُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةِ (وَ) مِثْلُ (الْأَرْنَبُ) ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (الْعَنَاقُ) وَهِيَ كَمَا فِي تَحْرِيرِ النَّوَوِيِّ، وَغَيْرِهِ: أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَبْلُغْ سَنَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (قَارَبَتْ سَنَهْ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى (وَبَقَرُ الْوَحْشِ، أَوْ الْحِمَارُ لِلْوَحْشِ) ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (الْأَمْثَالُ لَهَا الْأَبْقَارُ) الْأَهْلِيَّةُ ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (وَكَالْيَرَابِيعِ) أَيْ مِثْلُهَا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا (هُنَا الْجَفْرَاتُ) جَمْعُ جَفْرَةٍ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَالذَّكَرُ جَفْرٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ: عَظُمَا قَالَ الشَّيْخَانِ: وَالْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ؛ إذْ الْأَرْنَبُ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَخَرَجَ بِهُنَا الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي الْيَرَابِيعُ الْمَمْلُوكَةُ فَوَاجِبٌ إتْلَافُهَا مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ قِيمَتُهَا لِمَالِكِهَا وَهَذَا جَارٍ فِي غَيْرِ الْيَرَابِيعِ أَيْضًا (وَ) مِثْلُ (الظَّبْيِ عَنْزٌ) ، وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ الَّتِي تَمَّ لَهَا سَنَةٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الذَّكَرَ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَرْنَبِ، وَالْيَرْبُوعِ، وَالظَّبْيُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ.
وَالْأَصْلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ: صَحِيحٌ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَكَمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ» وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بِبَقَرَةٍ، وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ، وَعَنْ ابْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الظَّبْيِ بِتَيْسٍ أَعْفَرَ.
(وَ) مِثْلُ (الْحَمَامِ) أَيْ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ، وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ كَالْفَوَاخِتِ، وَالْيَمَامِ، وَالْقُمْرِيِّ، وَالدِّبْسِيِّ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مُطَوِّقٍ (شَاةُ) مِنْ ضَأْنٍ، أَوْ مَعْزٍ بِحُكْمِ الصَّحَابَةِ، وَمُسْتَنَدُهُ تَوْقِيفٌ بَلَغَهُمْ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ وَقِيلَ: مُسْتَنَدُهُ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إلْفُ الْبُيُوتِ (مَا فَوْقَهُ أَوْ تَحْتُ مِنْ طُيُورِ قُوِّمْ) أَيْ: وَمَا فَوْقَ الْحَمَامِ فِي الْجُثَّةِ مِنْ الطُّيُورِ، أَوْ مِثْلُهُ (كَطَيْرِ الْمَاءِ) ، أَوْ تَحْتَهُ كَالزُّرْزُورِ (وَالْعُصْفُورِ) ، وَالْبُلْبُلِ قَوِّمْهُ أَيْ اُحْكُمْ فِيهِ بِالْقِيمَةِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ مُوَافَقَةً لِلْمَأْثُورِ) هَلَّا زَادَ وَلِبَيَانِ إجْزَاءِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا.
(قَوْلُهُ قَالَ الشَّيْخَانِ إلَخْ) اعْتَرَضَا بِأَنَّ الْأَوْفَقَ أَنْ يَقُولَا: الْمُرَادُ بِالْعَنَاقِ هُنَا مَا فَوْقَ الْجَفْرَةِ فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ وَبِأَنَّ مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْيَرْبُوعِ غَيْرُ جَفْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا بِمُقْتَضَى التَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ سِنِّ الْعَنَاقِ غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخَالِفُ الدَّلِيلَ وَالْمَنْقُولَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا الْبَحْثُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقِيَاسِ وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَبَطَلَتْ تَسْوِيَةُ الْأَصْحَابِ بَيْنَ الظَّبْيِ وَالْحَمَامِ فِي إيجَابِ الشَّاةِ حَجَرٌ ش ع. (قَوْلُهُ: وَقَالَ: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ) فِي شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَقَالَ: سَأَلْت عَنْهُ الْبُخَارِيَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَمَامِ شَاةٌ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الشَّاةِ أَنْ تَكُونَ مُجْزِئَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ: حَيْثُ أَطْلَقْنَا فِي الْمَنَاسِكِ الدَّمَ فَالْمُرَادُ كَدَمِ الْأُضْحِيَّةِ إلَى أَنْ قَالَ: إلَّا فِي جَزَاءِ الْمِثْلِيِّ أَيْ: الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَعَدَلَ عَنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِجَزَاءِ الصَّيْدِ إلَى قَوْلِهِ: جَزَاءُ الْمِثْلِيِّ لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ.
اهـ. فَقَوْلُهُ: لِيُخْرِجَ جَزَاءَ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَمَامِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِي شَاتِهِ صِفَةَ الْأُضْحِيَّةِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ سم

[حاشية الشربيني]

عَلَيْهِمَا لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُمْ كَبْشٌ لِتَعَيُّنِهِ لِلذِّكْرِ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى) زَادَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً، وَالْعِبَارَاتُ الثَّلَاثُ مُتَخَالِفَةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخَانِ) عِبَارَتُهُمَا بَعْدَ تَفْسِيرِ الْعَنَاقِ بِأَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ حَتَّى تَرْعَى، وَالْجَفْرَةُ بِأَنَّهَا أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا مَا نَصُّهُ: هَذَا مَعْنَاهُمَا لُغَةً لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرَةِ هُنَا إلَخْ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ م ر عَنْ وَالِدِهِ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْجَفْرَةِ هُنَا مَا دُونَ الْعَنَاقِ إذْ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِهَا أَيْ الْعَنَاقِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَالتَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِمَا.
اهـ. أَيْ لَا مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا دُونَ الْعَنَاقِ) فَلَا بُدَّ فِي الْعَنَاقِ إنْ تَجَاوَزَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، بِخِلَافِ الْجَفْرَةِ فَإِنَّهَا مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَطْ وَهَذَا عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ قَالَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَعَفَرَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي رِعَايَةُ الْمُمَاثَلَةِ فِي اللَّوْنِ وَكَلَامُ أَصْحَابِنَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِهِ لَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَأَمَّا النَّدْبُ فَغَيْرُ بَعِيدٍ لَا سِيَّمَا وَقَدْ اعْتَضَدَ بِحُكْمِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْحَمَامِ شَاةٌ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا حَاصِلُهُ: إنَّ جَعْلَ الشَّاةِ مَثَلًا لِلْحَمَامِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنَّ مُسْتَنَدَ الصَّحَابَةِ فِي الْحُكْمِ بِالشَّاةِ الشَّبَهُ بَيْنَهُمَا.
اهـ. أَيْ: وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ النَّقْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَعَلَيْهِ جَرَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: عَبَّ) أَيْ: شَرِبَ الْمَاءَ جَرْعًا لِإِمْصَارٍ وَهَدَرَ أَيْ: رَجَّعَ صَوْتَهُ وَغَرَّدَ وَبَيْنَ الْعَبِّ، وَالْهَدِيرِ لُزُومٌ لَا تَلَازُمٌ

لَا بِشَاةٍ، وَقَدْ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ بِهَا فِي الْجَرَادِ.
وَالتَّمْثِيلُ بِطَيْرِ الْمَاءِ، وَالْعُصْفُورِ مِنْ زِيَادَتِهِ

(لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ مَثَلَا مِنْ النَّعَامِ الْمَنْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَدْ تُسَكَّنُ كَمَا سَلَكَهُ النَّاظِمُ (أَبْطَلَا) أَيْ: وَلَوْ أَبْطَلَ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ مَنَعَتَيْ نَعَامَةٍ وَهُمَا قُوَّةُ عَدْوِهَا وَطَيَرَانِهَا (يَتَّحِدُ الْجَزَا وَلَوْ) كَانَ ذَلِكَ (فِي الْحَرَمِ) لِاتِّحَادِ الْمُتْلَفِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُ الْجَزَاءِ كَمَا يَتَّحِدُ تَغْلِيظُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْقَاتِلِينَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ وَنَبَّهَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: مَثَلَا عَلَى أَنَّ اتِّحَادَ الْجَزَاءِ يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَقَتْلِ الصَّيْدِ وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلُ لِذَلِكَ غَيْرَ قَارِنَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا قَارِنًا، وَالْآخَرُ غَيْرَ قَارِنٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرُ مِنْ مُحْرِمَيْنِ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى، وَالْبَاقِي بِالْمُسَاوَاةِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْإِزْمَانُ يُوجِبُ تَمَامَ الْجَزَاءِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ تَمَامُ الْقِيمَةِ فَإِنْ انْدَمَلَ جُرْحُ مَا أَزْمَنَهُ مِنْ الصَّيْدِ، ثُمَّ قَتَلَهُ لَزِمَهُ أَيْضًا جَزَاءُ مِثْلِهِ زَمِنًا كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَانْدَمَلَ فَقَتَلَهُ يَلْزَمُهُ لِلْقَطْعِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَلِلْقَتْلِ قِيمَتُهُ مَقْطُوعًا، ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ، وَلَا يَجِبُ فِي إبْطَالِ إحْدَى الْمَنَعَتَيْنِ تَمَامُ الْجَزَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ بَلْ مَا نَقَصَ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جُرْحِ الصَّيْدِ

(وَمَيْتَةٌ مَذْبُوحُهُ) أَيْ: وَمَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِمَّا يَحْرُمُ تَعَرُّضُهُ لَهُ مَيْتَةٌ (فَلْيَحْرُمْ) عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ تَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الذَّبْحِ لِمَعْنًى فِيهِ كَالْمَجُوسِيِّ.
وَكَذَبْحِهِ كَسْرُهُ الْبَيْضَ وَقَتْلُهُ الْجَرَادَ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي الطَّبَرِيُّ حِلُّ الْبَيْضِ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى فِعْلٍ بِدَلِيلِ حِلِّ ابْتِلَاعِهِ بِلَا كَسْرٍ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ تَصْحِيحُ هَذَا عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ الْمُتَوَلِّي، وَالْقَطْعُ بِهِ عَنْ آخَرِينَ وَقَالَ بَعْدَ هَذَا بِأَوْرَاقِ: إنَّهُ أَصَحُّ وَقَالَ هُنَا: إنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: حَلْبُ لَبَنِ الصَّيْدِ كَكَسْرِ بَيْضِهِ (وَ) مَذْبُوحٌ (مِنْ سِوَى الْمُحْرِمِ) أَيْ الْحَلَالِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ (لِلْمُحْرِمِ حَلْ) أَيْ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ كَغَيْرِهِ (مَا لَمْ يُصَدْ لَهُ أَوْ الْمُحْرِمُ دَلْ) أَيْ: أَوْ لَمْ يَدُلَّهُ الْمُحْرِمُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صِيدَ لَهُ أَوْ دَلَّهُ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا عَقَرَ أَبُو قَتَادَةَ، وَهُوَ حَلَالُ الْأَتَانَ: هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَمَّا مَذْبُوحُهُ بِالْحَرَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا فَمَيْتَةٌ تَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَغَيْرِهِ وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَذْبُوحِهِ لِلْبَرِّيِّ وَكَسْرُ مِيمِ مِنْ أَيْ: وَمَذْبُوحُ الْبَرِّيِّ مِنْ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ، وَمِنْ سِوَى الْمُحْرِمِ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ

. (وَإِنْ أَعَانَ) الْمُحْرِمُ (الْحِلَّ) أَيْ: الْحَلَالُ (أَوْ دَلَّ) أَيْ: دَلَّهُ (عَلَى صَيْدٍ عَصَى) كَعَكْسِهِ وَكَنَظِيرِهِ فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الدَّالِّ كَمَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ قَتْلِ الْآدَمِيِّ، نَعَمْ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ

(وَلَا جَزَا إنْ أَكَلَا) أَيْ: وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ بِأَكْلِهِ لَحْمَ صَيْدٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُهُ مِنْهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ هُوَ أَمْ غَيْرُهُ؛ لِعَدَمِ نَمَائِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ كَبَيْضٍ مَذِرَ، وَلِأَنَّ جَزَاءَ ذَبْحِهِ إنْ ذَبَحَهُ هُوَ، أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ يُغْنِي عَنْ جَزَاءٍ آخَرَ وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ صَيْدًا ضَمِنَ الْمُحْرِمُ الْقِسْطَ وَقِيلَ الْكُلَّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ حَتَّى قَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ؛ لِتَعَدِّيهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْحَلَالِ عَلَى الْأَصَحِّ لِحِلِّ تَعَرُّضِهِ لَهُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَإِنْ أَتْلَفَ قَارِنَانِ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَجَزَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُ امْتِنَاعَيْ نَعَامَةٍ فَمَا نَقَصَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَعَدَّدُ) فِي نُسْخَةٍ فَإِنَّهَا.
(قَوْلُهُ: كَقَتْلِ الصَّيْدِ) فَمِثْلًا مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا بَعْدَهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَقَتْلِ الصَّيْدِ) أَيْ: أَوْ إزْمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ) كَإِزْمَانِ مَا دُونَ النَّعَامَةِ مِنْ الصُّيُودِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلَانِ غَيْرَ قَارِنَيْنِ بِأَنْ انْتَفَى الْقِرَانُ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي بِالْمُسَاوَاةِ) كَقَتْلِ الصَّيْدِ مِنْ نَعَامَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمُبْطِلُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ مَا نَقَصَ) فَإِنْ كَانَ النَّقْصُ رُبْعَ الْقِيمَةِ مَثَلًا وَجَبَ مِنْ الْبَدَنَةِ رُبْعُهَا، أَوْ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا، أَوْ صَامَ مِنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: حِلُّ الْبَيْضِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ لِلْحَلَالِ مِنْهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُحْرِمُ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلصَّائِدِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الدَّالِّ وَغَيْرِهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ ظَاهِرُ قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ بِرّ.
(قَوْلُهُ: هَلْ مِنْكُمْ إلَخْ) مَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ، أَوْ أَشَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَأْكُلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَتَأَمَّلْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَتَّبَ حِلَّ الْأَكْلِ عَلَى عَدَمِ أَمْرٍ، أَوْ إشَارَةِ أَحَدٍ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ أَمْرٌ، أَوْ إشَارَةُ أَحَدٍ امْتَنَعَ الْأَكْلُ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَهُ لِتَعَدِّيهِ) أَيْ بِالْإِمْسَاكِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ لِلْإِتْلَافِ مَعَ عَدَمِ ضَمَانِ الْمُبَاشِرِ فَغَلَبَ السَّبَبُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ؛ لِعَدَمِ التَّعَدِّي بِهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْمُحْرِمُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَسَبُّبٌ لِإِتْلَافِ الْحَلَالِ بَلْ مُجَرَّدُ الْمُشَارَكَةِ لَهُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ إلَّا الْقِسْطُ فَلَا تُشْكِلُ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى

(قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ) أَيْ: الْمُحْرِمُ.
(قَوْلُهُ: لِحِلِّ تَعَرُّضِهِ لَهُ) قَدْ يُشْكِلُ حِلُّ التَّعَرُّضِ مَعَ أَنَّ فِي التَّعَرُّضِ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ عَبَثًا وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ مِنْ الْكَبَائِرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ مِنْ حَيْثُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ وَهُوَ

[حاشية الشربيني]

؛ لِأَنَّ الْعَبَّ أَعَمُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْعَصَافِيرِ وَهُوَ الْغِفْرُ يَعُبُّ وَلَا يَهْدِرُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ بَعْضِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْهَدِيرِ مَعَ الْعَبِّ؛ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ) حَكَاهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ لِمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ كَالْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا

(قَوْلُهُ: يَجْرِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَخَّرَ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: لَوْ مُحْرِمَانِ قَارِنَانِ أَبْطَلَا مِنْ النَّعَامِ الْمَنْعَتَيْنِ مَثَلَا كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَتَلَهُ) مِثْلُهُ مَا إذَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ، سَوَاءٌ انْدَمَلَ جُرْحُهُ، أَوْ لَا، فَإِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ زَمِنًا كَمَا فِي الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: حِلُّ الْبَيْضِ) تَقَدَّمَ حِلُّ الْجَرَادِ أَيْضًا لِغَيْرِهِ عَنْ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ) أَيْ: الْمُحْرِمِ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ أَيْ: دُونَ الْحَلَالِ، أَمَّا

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَيْضًا مُحْرِمًا فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ فِي أَوَائِلِ الْجِرَاحِ أَنَّ الْمُمْسِكَ طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُتْلِفِ كَمَا فِي إتْلَافِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَكَالْمُحْرِمِ فِي ذَلِكَ الْحَلَالُ بِالْحَرَمِ

. (وَقَطْعَ نَبْتٍ وَهُوَ رَطْبٌ حَرَمِي وَقَلْعَهُ لَا لِاحْتِيَاجِ حَرِّمْ) أَيْ: وَحَرِّمْ أَنْتَ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَغَيْرِهِ قَطْعَ وَقَلْعَ نَبَاتٍ حَرَمِيُّ شَجَرًا كَانَ، أَوْ غَيْرَهُ مُبَاحًا، أَوْ مَمْلُوكًا؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ؛ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إلَّا الْإِذْخِرَ» ، وَالْعَضْدُ: الْقَطْعَ وَإِذَا حَرُمَ الْقَطْعُ فَالْقَلْعُ أَوْلَى، وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ: الْحَشِيشُ الرَّطْبُ أَيْ لَا يُنْتَزَعُ بِقَطْعٍ وَلَا قَلْعٍ، وَالْإِذْخِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: حَلْفَاءُ مَكَّةَ وَاحِدَتُهُ إذْخِرَةٌ، وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ، وَسَوَاءٌ فِي الشَّجَرَةِ الْمُسْتَنْبَتِ، وَالنَّابِتِ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَمُقَيَّدٌ بِمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَا يُسْتَنْبَتُ مِنْهُ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَذُرَةٍ وَبُقُولٍ وَخَضْرَاوَاتٍ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ؛ لِاحْتِيَاجِنَا إلَيْهِ فَلَوْ اسْتَنْبَتَ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ غَالِبًا، أَوْ عَكْسُهُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِ.
وَخَرَجَ بِالرَّطْبِ الْجَافُّ فَيَجُوزُ قَطْعُهُ، وَكَذَا قَلْعُهُ إنْ كَانَ شَجَرًا كَقَدِّ صَيْدٍ مَيِّتٍ دُونَ الْحَشِيشِ؛ إذْ لَوْ تَرَكَهُ لَنَبَتَ ثَانِيًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ: إلَّا إذَا كَانَ قَدْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى نَبَاتُهُ وَبِالْحَرَمِيِّ، وَهُوَ مَا نَبَتَ أَصَالَةً وَلَوْ بِبَعْضِ أَصْلِهِ بِحَرَمِ مَكَّةَ نَبَاتُ الْحِلِّ حَتَّى لَوْ نَقَلَ شَجَرَةً مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ لَمْ تَصِرْ حَرَمِيَّةً، بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ؛ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ، بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ، فَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ، وَالْأَغْصَانُ فِي الْحِلِّ حَرُمَ قَطْعُهَا لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ حَلَّ قَطْعُهَا لَا رَمْيُ صَيْدٍ عَلَيْهَا، وَلَوْ نَقَلَ شَجَرَةً مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ رَدُّهَا لَا إنْ نَقَلَهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ فَإِنْ جَفَّتْ بِالنَّقْلِ ضَمِنَهَا، وَإِنْ نَبَتَتْ فِي الْمَنْقُولِ إلَيْهِ، وَلَوْ فِي الْحِلِّ، فَلَا ضَمَانَ فَلَوْ قَلَعَهَا قَالِعٌ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ؛ إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ مِنْ

[حاشية العبادي]

إتْلَافُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحِلُّ مَعَهُ، وَأَمَّا التَّعَرُّضُ لَهُ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَأَخْذِهِ وَتَمَلُّكِهِ وَإِتْلَافِهِ عَلَى وَجْهٍ يَحِلُّ بِأَنْ ذَبَحَهُ فَلَا كَلَامَ فِي حِلِّهِ لِلْحَلَالِ وَحُرْمَتِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَيَكْفِي هَذَا فِي الْفَرْقِ سم.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ) ، فَإِذَا غَرِمَ الْغَاصِبُ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ.
(قَوْلُهُ: فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْقَاتِلِ وَلَا أَثَرَ لِلْإِمْسَاكِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ شَرْحٌ رَوْضٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَحَّحَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّ ذَاكَ وَجْهٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ) أَيْ: الْحَدَّادِ وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ كَالطَّبَّاخِ وَالْخَبَّازِ بِجَامِعِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: لِبُيُوتِهِمْ) أَيْ: لِتَسْقِيفِهَا، أَوْ فَرْشِهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِي الشَّجَرِ إلَخْ) يُفِيدُ حُرْمَةُ التَّعَرُّضِ لِنَحْوِ النَّخْلِ الْمَمْلُوكِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِبَعْضِ أَصْلِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ رَدِّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ فِي الْحِلِّ وَيُصَرِّحُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَا يَضْمَنُ الْحَرَمِيَّةَ إنْ نَبَتَتْ فِي الْحِلِّ بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ.
اهـ. وَوُجُوبُ الرَّدِّ مَعَ نَفْيِ الضَّمَانِ يَحْتَمِلُ أَنَّ فَائِدَتَهُ مُجَرَّدُ الْإِثْمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَائِدَتَهُ ضَمَانُهَا بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وَأَوْرَدْت مَا قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ عَلَى م ر فَوَافَقَ فَوْرًا، وَضَمَانُهَا بِذَلِكَ لَا يُنَافِي نَفْيَ الضَّمَانِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَفْيُ الضَّمَانِ بِالْبَقَرَةِ، أَوْ الشَّاةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُهَا الْأَوَّلُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْحِلِّ) فَلَا ضَمَانَ لَكِنْ يَجِبُ رَدُّهَا مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ أَيْ: بِمَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ وَاسْتَبْعَدَ كَوْنَهُ بِمَا يَلْزَمُ لَوْ تَلِفَتْ مِنْ شَاةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ حَجَرٌ د فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا وَضَمَّنَّاهُ مَا ذُكِرَ وَغَرِمَهُ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْحَرَمِ وَثَبَتَتْ كَمَا كَانَتْ فَهَلْ يَسْتَرِدُّ مَا غَرِمَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ أَخْبَرَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ بِأَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ مِنْ الْحِلِّ وَأُعِيدَتْ إلَى الْحَرَمِ مَاتَتْ فَهَلْ يَسْقُطُ وُجُوبُ الرَّدِّ وَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ حِينَئِذٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَلَعَهَا قَالِعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَمَنْ قَلَعَهَا مِنْ الْحِلِّ ضَمِنَهَا إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْمُرَادُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا كَمَا فِي الْغَصْبِ.
اهـ. وَلَعَلَّ مَحَلَّ الضَّمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ مَا لَمْ تَعُدْ إلَى الْحَرَمِ وَتَنْبُتُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَحَلُّ إلَخْ) هَذَا

[حاشية الشربيني]

لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَيْدٍ دَخَلَ الْحَرَمَ) أَيْ: وَبَيْضٍ أَحْضَنَهُ لِصَيْدِ الْحَرَمِ، فَإِنَّ فَرْخَهُ يَكُونُ حَرَمِيًّا عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) وَلَا يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهَا بَلْ إنْ تَلِفَتْ، أَوْ أُتْلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَكْمُلَ نَبَاتُهَا ضَمِنَهَا، وَلَوْ حَصَلَ فِيهَا نَقْصٌ بِالْقَلْعِ ضَمِنَهُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ رَدُّهَا) فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهَا أَثِمَ وَضَمِنَهَا وَإِنْ نَبَتَتْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ نَبَتَتْ فِيهِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا طُولِبَ النَّاقِلُ بِضَمَانِهَا حَالًا؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْإِيذَاءِ بِوَضْعِهَا فِي الْحِلِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُهِمَّاتِ مَا يُطَالِبُ بِهِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب: وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ يُطَالَبُ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَرَةٍ، أَوْ شَاةٍ لَا مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُحْتَرَمَةً وَغَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ جَفَّتْ بِالنَّقْلِ ضَمِنَهَا) أَيْ: وَسَقَطَ عَنْهُ الْمُخَاطَبَةُ بِالرَّدِّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ

الْحَرَمِ، وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِلُزُومِ الْجَزَاءِ، وَإِنْ نَبَتَتْ مَا لَمْ يُعِدْهَا إلَى الْحَرَمِ، وَفِي الْمُهِمَّاتِ إنَّ الضَّمِيرَ فِي لَزِمَهُ يَعُودُ لِلْأَوَّلِ كَمَا قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيُّ، أَوْ لِلثَّانِي كَمَا قَالَ سُلَيْمٌ وَالْبَغَوِيِّ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِمُطَالَبَتِهِمَا كَالْمَغْصُوبِ إذَا أَتْلَفَ وَاقْتَصَرَ فِي الْكِفَايَةِ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ.
اهـ. وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِالثَّانِي فَقَالَ: لَزِمَ الْقَالِعَ الْجَزَاءُ إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَكَالشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ غُصْنُهَا قَالَ الْفُورَانِيُّ: وَلَوْ غَرَسَ فِي الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ: قَالَ أَئِمَّتُنَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ غَرَسَ فِي الْحَرَمِ نَوَاةً، أَوْ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ حِلِّيَّةٍ لَمْ تَصِرْ حَرَمِيَّةً.
وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ: لَا لِاحْتِيَاجٍ مَا إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلدَّوَاءِ، أَوْ لِعَلَفِ الْبَهَائِمِ، أَوْ لِتَسْقِيفِ الْبُيُوتِ، أَوْ لِلْغِذَاءِ كَالرِّجْلَةِ، وَالْبَقْلَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَكَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ يَقْتَضِي جَوَازَ قَطْعِ الشَّجَرِ لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْلَفُ بِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِسُهُولَةٍ لَا بِخَيْطٍ وَأَخْذُ ثَمَرَةٍ وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ.
(لَا) إنْ كَانَ النَّبْتُ الْمَذْكُورُ (مُؤْذِيًا)

[حاشية العبادي]

يُخَالِفُ قَوْلَ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَ، وَلَوْ فِي الْحَالَ فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: بِمُطَالَبَتِهِمَا كَالْمَغْصُوبِ) فَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْقَالِعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ) سَكَتَ عَنْ وُجُوبِ رَدِّهَا كَمَا فِي الشَّجَرِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ إخْرَاجِ نَوَى شَجَرِ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ، وَإِنْ لَمْ يُغْرَسْ وَوُجُوبُ رَدِّهِ كَمَا فِي إخْرَاجِ تُرَابِهِ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ ثَمَرِ الْحَرَمِ وَأَكْلُهُ خَارِجَهُ وَإِطْعَامُهُ غَيْرَ أَهْلِهِ وَوُجُوبُ رَدِّ نَوَاهُ إنْ صَحَّ مَا قُلْنَا مِنْ امْتِنَاعِ إخْرَاجِ نَوَاهُ بَحَثْت مَعَ م ر بِجَمِيعِ ذَلِكَ فَوَافَقَ فَوْرًا.
(تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَا فَرْقَ فِي امْتِنَاعِ التَّعَرُّضِ لِشَجَرِ الْحَرَمِ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الصَّحِيحِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، لَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَغَيْرِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ م ر. (قَوْلُهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ م ر وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ وَشَجَرِهِ بِالْبَهَائِمِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَجُوزُ رَعْيُهُ أَيْ: حَشِيشِ الْحَرَمِ بَلْ وَشَجَرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِالْبَهَائِمِ.
اهـ. (تَنْبِيهٌ) مَا جَازَ أَخْذُهُ كَوَرَقِ الشَّجَرِ وَعُودِ السِّوَاكِ وَالْإِذْخِرِ هَلْ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ عَنْ الْحَرَمِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ خَارِجَهُ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ لِي مَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر الْجَوَازُ وَلَا يَرِدُ مَنْعُ إخْرَاجِ تُرَابِ الْحَرَمِ، وَإِنْ جَازَ أَخْذُهُ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مِنْ الْقَرَارِ الَّذِي شَأْنُهُ الثُّبُوتُ وَعَدَمُ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَرْضِ (تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَوْ رَأَيْنَا تُرَابًا فِي الْحَرَمِ اُحْتُمِلَ حُدُوثُهُ بِنَحْوِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ فَهَلْ يَحْرُمُ إخْرَاجُهُ، أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ إلَخْ) سَكَتَ عَنْ الْهِبَةِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهَا م ر. (قَوْلُهُ: وَهُوَ صَادِقٌ بِبَيْعِهِ مِمَّنْ يُعْلَفُ بِهِ) عِبَارَةُ الْجَوْجَرِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ لِبَيْعِهِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ أَخَذَ الدَّوَاءَ لِيَبِيعَهُ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَهُوَ كَأَخْذِ الْحَشِيشِ لِذَلِكَ.
اهـ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِلْبَيْعِ مِمَّنْ يَعْلِفُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهُ كَالطَّعَامِ الَّذِي أُبِيحَ أَكْلُهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّا حَيْثُ جَوَّزْنَا أَخْذَ السِّوَاكِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جَوَازَ أَخْذِهِ لِلدَّوَاءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى يَجُوزَ أَخْذُهُ لِيَسْتَعْمِلَهُ عِنْدَ وُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ الْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْحَاجَةِ يُقَيَّدُ بِوُجُودِهَا كَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَادِقٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغُصْنَ اللَّطِيفَ، وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَنَقَلَ مَا يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ.
اهـ. أَيْ: لِمَا مَرَّ فِي قَوْلِ الرَّوْضِ (فَرْعٌ) أَخَذَ غُصْنًا وَأَخْلَفَ مِثْلَهُ فِي سَنَتِهِ بِأَنْ كَانَ لَطِيفًا

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بِمُطَالَبَتِهِمَا) أَيْ: الْقَالِعِ لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ، وَالنَّاقِلِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي الْمُطَالَبَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَالشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ غُصْنُهَا) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَنْ أَخَذَ غُصْنًا مِنْ حَرَمِيَّةٍ فَنَبَتَ وَصَارَ شَجَرَةً وَجَبَ فِيهِ الْجَزَاءُ وَكَذَا النَّوَاةُ.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ لَهَا حُرْمَةُ الْأَصْلِ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ حَرُمَ نَقْلُهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا حَرَمِيُّ، وَفِي طَرِيقَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ فَمَعْنَى ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ حُرْمَةُ نَقْلِهَا مِنْ مَكَانِهَا لَا وُجُوبَ رَدِّهَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ يَجُوزُ قَطْعُ الْحَشِيشِ وَمِثْلُهُ صِغَارُ الشَّجَرِ لِلْحَاجَةِ.
اهـ. فَإِنْ حُمِلَ مَا هُنَا عَلَيْهِ زَالَ الْإِشْكَالُ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ شَجَرِ الْحَرَمِ لِلْحَاجَةِ فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِثْلَهُ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ.
اهـ. وَفِي النَّاشِرِيِّ لَوْ قُطِعَ غَيْرُ الْإِذْخِرِ لِلْحَاجَةِ الَّتِي يُقْطَعُ لَهَا الْإِذْخِرُ كَسَقْفِ الْبُيُوتِ جَازَ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْوَسِيطِ، وَالْبَسِيطُ لِلْغَزَالِيِّ، قَالَ: وَتَبِعَهُ الْحَاوِي الصَّغِيرُ وَصَرَّحَ بِجَوَازِ قَطْعِهِ مُطْلَقًا وَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ.
اهـ. مَعَ زِيَادَةٍ مِنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) ، أَمَّا تَقْلِيمُهُ لِلْحَاجَةِ فَجَائِزٌ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) أَيْ: مَا لَا يَسْتَنْبِتُ مِنْهُ، أَمَّا مَا يَسْتَنْبِتُ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

كَعَوْسَجٍ، فَلَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ وَقَلْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْمُرُورَ كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي، وَفِي وَجْهٍ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَحْرُمُ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْمُؤْذِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى، بِخِلَافِ الشَّجَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْقَائِلِ بِالْمَذْهَبِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ، وَغَيْرَهُ، وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي.
(وَ) لَا (إذْخِرًا) لِاسْتِثْنَائِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا لِاحْتِيَاجٍ وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِيُفِيدَ حِلَّ قَطْعِهِ وَقَلْعِهِ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لِغَلَبَةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ وَ (فِي) قَطْعِ، أَوْ قَلْعِ (الشَّجَرَهْ إنْ صَغُرَتْ) بِحَيْثُ تُقَارِبُ سُبْعَ كَبِيرَةٍ (شَاةٌ، وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ كَبُرَتْ بِأَنْ تُسَمَّى كَبِيرَةً عُرْفًا فَفِيهَا (بَقَرَهْ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا، فَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا فَفِيهَا الْقِيمَةُ، وَكَذَا فِي الْخَلَاءِ إنْ لَمْ يُخْلِفْ فَإِنْ أَخْلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ إخْلَافُهُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ، وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانِ كَسِنِّ الْمَثْغُورِ وَفِي قَطْعِ الْغُصْنِ مَا نَقَصَ إنْ لَمْ يَخْلُفْ

[حاشية العبادي]

أَيْ: كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا وَجَبَ، ثُمَّ إذَا أَخْلَفَ لَمْ يَسْقُطْ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ، أَوْ أَخْلَفَ لَا مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَهُ لَا فِي سَنَتِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا أَخْلَفَ لَمْ يَسْقُطْ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرُ إذَا كَانَ الْغُصْنُ لَا يُخْلِفُ عَادَةً وَإِلَّا فَهُوَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ أَشْبَهَ فَلَا ضَمَانَ إلَخْ.
اهـ. وَبَيَّنَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ رَدَّ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ م ر وَقَوْلُهُ: فِي سَنَتِهِ أَيْ: سَنَةٍ تَمْضِي مِنْ الْقَطْعِ وِفَاقًا لِحَجَرٍ وَم ر. (قَوْلُهُ: يَقْصِدُ الْأَذَى) كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْصِدُ الْفِعْلَ الْمُتَأَذِّيَ بِهِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ لَا يُدْرِكُ الْأَذَى فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ يَقْصِدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قِيلَ يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ، أَوْ الْقُوَّةِ.
اهـ. وَأَقُولُ: لَكِنْ مَنَعَ الصَّرَاحَةَ الْمَذْكُورَةَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ فِي الطَّرِيقِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي) أَيْ إخْرَاجُ الْمُؤْذِي مِنْ النَّهْيِ بِالْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِذْخِرُ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ «إلَّا الْإِذْخِرَ» فَشَمِلَ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ قَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ، وَالنَّقِيعِ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِمَادِهِ مَنْعَ الْبَيْعِ، وَلَوْ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ بِنَحْوِ الْعَلَفِ.
نَعَمْ الْمُتَّجَهُ جَوَازُ نَحْوُ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُتَّهَبِ لَهُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِقْلَالِ بِأَخْذِهِ مِنْ مَحَلِّهِ الْجَائِزِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِذْخِرُ قَطْعًا وَقَلْعًا) ، وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُقَارِبُ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا صَغُرَ جِدًّا لَا عَمَّا بَلَغَ السُّبْعَ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ) ، وَلَوْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي: وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ سَقَطَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ عَامَّةٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُصْنِ عَلَى هَذَا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالْغُصْنِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: بَيْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ) أَيْ: وَلَوْ الْإِذْخِرَ عَلَى مَا نَقَلَهُ م ر فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ وَخَالَفَ خ ط نَاقِلًا عَنْ الشِّهَابِ م ر. اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: بِالْمَذْهَبِ) أَيْ: الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي قَطْعِ الْمُؤْذِي.
اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَبَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْمَارَّةِ، وَإِلَّا جَازُ قَطْعُهُ قَطْعًا وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَزَادَ أَنَّهُ يُسَنُّ قَطْعُهُ.
(قَوْلُهُ: مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ) أَيْ: مُخَصَّصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي بِالْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمُؤْذِي لِلْمَارَّةِ وَغَيْرِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بِدَلِيلِ حِكَايَتِهِمْ التَّفْصِيلَ وَجْهًا ضَعِيفًا، فَإِنْ قُلْت: هُوَ يَتَنَاوَلُ شَدِيدَ الْإِيذَاءِ وَضَعِيفَهُ، وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْأَوَّلِ فَتَجُوزُ إزَالَتُهُ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ تُقَارِبُ السُّبْعَ) وَكَذَا مَا بَلَغَتْهُ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغْ الْكَبِيرَةَ اُعْتُبِرَ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ عَلَى قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّغِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعِ ش عَلَيْهِ وَاسْتَوْجَهَ حَجَرٌ إجْزَاءَ الْمُجْزِيَةِ فِي السُّبْعِ فِيمَا بَلَغَ سِتَّةَ أَسْبَاعٍ مَثَلًا.
اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ أَنَّ مَا دُونَ الْكَبِيرَةِ يُضْمَنُ بِشَاةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخْلَفَ الشَّجَرُ لَمْ يَسْقُطْ) قَالَ الْمَدَنِيُّ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعٌ: أَحَدُهَا مَا لَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ مِنْ الْحَشِيشِ الْأَخْضَرِ، وَالْإِذْخِرِ وَكَذَا عُودُ السِّوَاكِ؛ بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ، ثَانِيهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ مُطْلَقًا وَهُوَ الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ الْمَقْطُوعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثَالِثُهَا مَا لَا يُضْمَنُ إذَا أَخْلَفَ فِي سَنَةِ الْقَطْعِ، وَإِلَّا ضُمِنَ وَهُوَ غُصْنُ الشَّجَرَةِ رَابِعُهَا مَا يُضْمَنُ مُطْلَقًا وَإِنْ أَخْلَفَ فِي حِينِهِ وَهُوَ قَطْعُ الشَّجَرِ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ) قَضِيَّةُ الْمَجْمُوعِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي السِّوَاكِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ لِأَخْذِهِ عَلَى الْعُمُومِ فَسُومِحَ فِيهِ فَالْقَيْدُ فِي غُصْنِ غَيْرِ السِّوَاكِ.
اهـ. حَجَرٌ بِالْمَعْنَى.
اهـ.

وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ جَرْحِ الصَّيْدِ فَإِنْ أَخْلَفَ فِي عَامِهِ؛ لِصِغَرِهِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُصْ شَيْءٌ، فَلَا ضَمَانَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَفِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ الْبَدَنَةُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ لَمْ يَسْمَحُوا بِهَا عَنْ الْبَقَرَةِ وَلَا عَنْ الشَّاةِ.
اهـ. وَيُجَاب بِأَنَّهُمْ رَاعُوا الْمِثْلِيَّةَ فِي الصَّيْدِ بِخِلَافِهَا هُنَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا بُدَّ مِنْ إجْزَائِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الدِّمَاءُ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ التَّعْجِيزِ فَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ لِابْنِ دِرْبَاسٍ عَلَى الْمُهَذَّبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّبِيعُ، بِخِلَافِ الشَّاةِ لَا بُدَّ مِنْ إجْزَائِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ وَإِنَّ وُجِّهَ بِأَنَّ الشَّاةَ لَمْ يُوجِبْهَا الشَّرْعُ إلَّا فِي هَذَا السِّنِّ بِخِلَافِ الْبَقَرَةِ بِدَلِيلِ التَّبِيعِ فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، مَعَ أَنَّ التَّوْجِيهَ بِهَذَا مَرْدُودُ فَإِنَّ الشَّاةَ قَدْ تَجِبُ فِي دُونِ هَذَا السِّنِّ هُنَا، وَفِي الزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ صَغِيرًا.
وَمَا ذَكَرْته فِي ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَخَالَفَهُ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ فَاعْتُبِرَ الْعُرْفُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ، ثُمَّ قَالَ: وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا جَاوَزَ سُبْعَ الْكَبِيرَةِ وَلَمْ يَنْتَهِ إلَى حَدِّ الْكِبَرِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ فِيهِ شَاةٌ أَعْظَمُ مِنْ الْوَاجِبَةِ فِي سُبْعِ الْكَبِيرَةِ.
وَجَزَاءُ قَطْعِ وَقَلْعِ مَا ذُكِرَ مُخَيَّرٌ مُعَدَّلٌ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ

. (قُلْتُ لِأَحْجَارٍ) الْحَرَمُ (وَتُرْبِ الْحَرَمِ يُكْرَهُ نَقْلٌ) قَدَّمَ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ أَيْ: يُكْرَهُ نَقْلُ ذَلِكَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ كَذَا فِي الرَّافِعِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهِيَ عِبَارَةُ كَثِيرِينَ، أَوْ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ.
وَيُكْرَهُ نَقْلُ أَحْجَارِ الْحِلِّ وَتُرَابِهِ إلَى الْحَرَمِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِئَلَّا يَحْدُثَ لَهَا حُرْمَةٌ لَمْ تَكُنْ وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ؛ لِعَدَمِ ثُبُوتِ النَّهْيِ فِيهِ (لَا) النَّقْلُ (لِمَاءِ زَمْزَمِ) فَلَا يُكْرَهُ لِاسْتِخْلَافِهِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَهْدَاهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَلِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَنْقُلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَانَتْ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَمِنْ هُنَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِاسْتِحْبَابِ نَقْلِهِ؛ تَبَرُّكًا، وَحَكَاهُ عَنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَالْأَصْحَابِ (وَ) أَبُو عَمْرٍو (ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ) كَالرَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدَانَ مَنْعَ قَطْعِ سُتُورِ الْبَيْتِ وَنَقْلِهَا وَبَيْعِهَا (لِلْإِمَامِ) الْأَعْظَمِ (نَزْعُ سُتُورِ الْبَيْتِ كُلَّ عَامِ وَصَرْفُهَا وَلَوْ بِلَا اسْتِبْدَالِ) كَهِبَتِهَا (فِي بَعْضِ مَا يَصْرِفُ) إلَيْهِ (بَيْتُ الْمَالِ) ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ؛ لِئَلَّا تَتْلَفَ بِالْبَلَاءِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَجَوَّزُوا لِمَنْ أَخَذَهَا لُبْسَهَا، وَلَوْ حَائِضًا وَجُنُبًا، وَنَبَّهَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى أَنَّ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْوَقْفِ مِنْ تَصْحِيحِ أَنَّهَا تُبَاعُ إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَسْأَلَةِ أَحْوَالًا: أَحَدُهَا أَنْ تُوقَفَ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَحُكْمُهَا مَا مَرَّ، وَخَطَّأَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الَّذِي مَرَّ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَسَاهَا الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَمَّا إذَا وُقِفَتْ، فَلَا يَتَعَقَّلُ عَالِمٌ جَوَازَ صَرْفِهَا

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَإِنْ أَخْلَفَ فِي عَامِهِ إلَخْ) لَا يُشْكِلُ هَذَا بِالرِّيشِ إذَا أَخْلَفَ؛ لِأَنَّ الرِّيشَ يَقِي الطَّائِرَ الْحَرَّ، وَالْبَرْدَ.
(قَوْلُهُ: لِصِغَرِهِ سَقَطَا إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خِلَافَ الْكَبِيرِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كَسِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مُصَرِّحَةٌ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: الْأَحْجَارِ وَتُرْبِ الْحَرَمِ) لَا فَرْقَ فِي كَرَاهَةِ نَقْلِ ذَلِكَ، أَوْ حُرْمَتِهِ وَوُجُوبِ رَدِّهِ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ مِلْكٍ، أَوْ مَوَاتٍ وَبَحَثَ ابْنُ الْعِمَادِ وَالزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ نَقْلِهِ لِدَوَاءٍ زَادَ ابْنُ الْعِمَادِ، أَوْ لِحَاجَةٍ كَمَا فِي الشَّجَرِ، وَالْحَشِيشِ عب أَقُولُ: قَدْ يَقْتَضِي جَوَازُ نَقْلِهِ لِلْحَاجَةِ جَوَازَ نَقْلِ مَا اُتُّخِذَ مِنْهُ كَالْكِيزَانِ لِحَاجَةِ الشُّرْبِ فِيهَا، وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ فَلْيُحَرَّرْ.
. (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ) أَيْ: النَّقْلِ، وَلَوْ إلَى حَرَمِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ تَحْرِيمُهُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: بِلَا جَزَاءٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاقْتَضَى كَلَامُ الرُّويَانِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْوَافِي قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَامٍّ فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ الْيَابِسَ وَإِنَّمَا حَرُمَ نَقْلُهُ لِحُرْمَتِهِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ: فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ الْيَابِسَ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَةُ إخْرَاجِ الْيَابِسِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى) نَقْلُ هَذَا الِاتِّفَاقِ يَقْتَضِي تَفْرِقَةَ الْأَصْحَابِ بَيْنَ خِلَافِ الْأَوَّلِ، وَالْمَكْرُوهِ مَعَ أَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ كَمَا بَيَّنَهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيِّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
(قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِحَمْلِ مَا فِي آخِرِ الْوَقْفِ عَلَى مُجَرَّدِ جَوَازِ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي جَوَازَ شَيْءٍ آخَرَ سم

[حاشية الشربيني]

مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخْلَفَ) أَيْ مِثْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ ضَمِنَ النَّقْصَ.
اهـ. سم عَلَى ع وَشَرْحِ عب وَتُعْتَبَرُ الْمِثْلِيَّةُ بِالطُّولِ، وَالتُّخْنِ فِي الْعُرْفِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَحَلِّ الْمُزَالِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ خَلَفٌ لَهُ كَذَا اسْتَقَرَّ بِهِ حَجَرٌ.
اهـ. مَرْصِفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي عَامِهِ) هَذَا فِي غُصْنِ الشَّجَرِ بِخِلَافِ الْحَشِيشِ فَإِنَّهُ مَتَى أَخْلَفَ لَا ضَمَانَ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْبَقَرَةَ إلَخْ) كَذَلِكَ الشَّاةُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
اهـ. م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: لِابْنِ دِرْبَاسٍ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) صَادِقٌ بِالْحَمَامِ وَفِيهِ خِلَافٌ نَقَلْنَاهُ فَانْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ: مَكْرُوهٌ) يُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى جَرْيًا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: اسْتَهْدَاهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ سُهَيْلٍ) فَبَعَثَ إلَيْهِ بِمَزَادَتَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا جَمَالٌ) أَيْ: كَحُصُرِ الْمَسْجِدِ إذَا بُلِيَتْ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَسَاهَا الْإِمَامُ) وَمَحَلُّ قَوْلِهِمْ إذَا

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل