الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 322-361
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 322-361
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

لَمْ يَتَعَرَّضْ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ لِعَدِّ الْوَلَاءِ رُكْنًا وَحُكِيَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ رُكْنٌ وَصَوَّرَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ بِعَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ وَصَوَّرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَدَمَهُ بِمَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا وَطَالَ الْفَصْلُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَبِهِ يُعْلَمُ تَصْوِيرُ الْوَلَاءِ عِنْدَهُ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَنْقِيحِهِ: الْوَلَاءُ وَالتَّرْتِيبُ شَرْطَانِ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ عَدِّهِمَا رُكْنَيْنِ اهـ. وَالْمَشْهُورُ عَدُّ التَّرْتِيبِ رُكْنًا وَالْوَلَاءِ شَرْطًا

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِهَا أَخَذَ فِي سُنَنِهَا فَقَالَ: (وَسُنَّ) لِلْمُصَلِّي.
(رَفْعٌ) لِلْيَدَيْنِ مَكْشُوفَتَيْنِ.
(وَالْإِبْهَام حِذَا شَحْمِ الْأُذُنْ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ رَأْسَ إبْهَامَيْهِ مُحَاذٍ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَأَصَابِعُهُ أَعْلَاهُمَا وَكَفَّيْهِ مَنْكِبَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ رَفْعِ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا إلَى هَذَا الْحَدِّ وَأَمْكَنَهُ الزِّيَادَةُ أَوْ النَّقْصُ فَعَلَ الْمُمْكِنَ أَوْ أَمْكَنَاهُ زَادَ وَيُسَنُّ كَوْنُ الْكَفَّيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ وَتَفْرِقَةُ أَصَابِعِهِمَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَسَطًا، وَحَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ مَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ اسْتِحْبَابُ التَّفْرِيقِ أَيْ: بِلَا تَقْيِيدٍ بِوَسَطٍ وَفُهِمَ عَنْهُ فِي الْمُهِمَّاتِ اسْتِحْبَابُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ فَصَرَّحَ بِهَا.
(تَحَرُّمًا) أَيْ: سُنَّ رَفْعُ يَدَيْهِ مُحْرِمًا بِأَنْ يَبْتَدِئَهُ مَعَ ابْتِدَاءِ تَحَرُّمِهِ وَيُنْهِيَهُ مَعَ انْتِهَائِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ وَنَقَلَهُ فِيهِمَا عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا اسْتِحْبَابَ فِي الِانْتِهَاءِ.
(وَرَاكِعًا) بِأَنْ يَبْتَدِئَ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فَإِذَا حَاذَى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ انْحَنَى.
(وَمُعْتَدِلْ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ بِأَنْ يَبْتَدِئَ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِذَا اسْتَوَى أَرْسَلَهُمَا إرْسَالًا خَفِيفًا إلَى تَحْتِ صَدْرِهِ فَقَطْ فَلَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا تَدَارَكَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّسْمِيعِ لَا بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَلَوْ تَرَكَهُ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْته بِهِ أَوْ فَعَلَهُ حَيْثُ لَمْ آمُرْهُ بِهِ كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الرَّفْعُ لِلسُّجُودِ وَلَا لِلْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ مَا فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي الثَّانِيَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ لَكِنَّهُ حَكَى فِيهَا وَجْهًا أَنَّهُ يُسَنُّ الرَّفْعُ وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِي الرَّفْعِ إعْظَامُ جَلَالِ اللَّهِ وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ وَالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إلَى التَّوْحِيدِ وَقِيلَ: أَنْ يَرَاهُ مَنْ لَا يَسْمَعُ التَّكْبِيرَ فَيَقْتَدِيَ بِهِ وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ إلَى طَرْحِ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْإِقْبَالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى صَلَاتِهِ

(وَكُوعُ) يَدٍ.
(يُسْرَى تَحْتَ يُمْنَاهُ جُعِلْ) نَدْبًا بِأَنْ يَقْبِضَهُ مَعَ بَعْضِ الرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ بِيُمْنَاهُ.
(أَسْفَلَ صَدْرٍ) وَفَوْقَ السُّرَّةِ لِخَبَرِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ»

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مَكْشُوفَتَيْنِ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِكَرَاهَةِ خِلَافِهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَصَابِعَهُ) أَيْ: أَطْرَافَهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: أَرْسَلَهُمَا إرْسَالًا خَفِيفًا إلَخْ) خَالَفَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ فَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَوْهَمَ إطْلَاقُهُمْ جَعْلَهُمَا تَحْتَهُ فِي الْقِيَامِ خِلَافَهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُمْ صَرَّحُوا بِمَا ذَكَرْته فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ فَقَالَ كَثِيرُونَ لَا يَرْفَعُ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ بَلْ يَرْفَعُ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ لِيَدَيْهِ ثَمَّ وَظِيفَةٌ أَيْ: وَهِيَ جَعْلُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ وَلَا وَظِيفَةَ لَهُمَا هُنَا اهـ. فَقَوْلُهُمْ لَا وَظِيفَةَ لَهُمَا هُنَا صَرِيحٌ فِي إرْسَالِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ جَعْلُهُمَا تَحْتَ الصَّدْرِ وَإِلَّا لَمْ يَأْتِ الْفَرْقُ بِمَا ذُكِرَ اهـ وَلَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ عَلَى قَوْلِهِ فَإِذَا اسْتَوَى الْمُصَلِّي قَائِمًا أَرْسَلَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) هِيَ مَسْأَلَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: تَحْتَ يُمْنَاهُ) (فَرْعٌ) لَوْ قُطِعَ كَفُّ الْيُمْنَى فَيُتَّجَهُ نَدْبُ وَضْعِ طَرَفِ الزَّنْدِ عَلَى الْيُسْرَى أَوْ كَفَّاهُ فَيُتَّجَهُ وَضْعُ أَحَدِ الزَّنْدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْبِضَهُ مَعَ بَعْضِ الرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ بِيُمْنَاهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ بَاسِطًا أَصَابِعَهَا أَيْ: الْيُمْنَى فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ أَوْ نَاشِرًا لَهَا صَوْبَ السَّاعِدِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: وَالتَّخْيِيرُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ بَاسِطًا إلَخْ ظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْقَبْضِ فَقَالَ لِلْقَفَّالِ بِحَذْفِ الْوَاوِ قَبْلُ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَوْلٌ لِلْقَفَّالِ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِالْقَبْضِ الْمَذْكُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ حَذَفَ التَّخْيِيرَ شَيْخُنَا الشَّمْسُ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ اهـ. أَيْ: وَالْمُعْتَمَدُ الْقَوْلُ بِالْقَبْضِ الْمَذْكُورِ وَكَلَامُ الْقَفَّالِ ضَعِيفٌ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ بَعْضِ الرُّسْغِ) لِمَ عَبَّرُوا بِبَعْضِ الرُّسْغِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ قَبْضَ الْكُوعِ وَبَعْضِ السَّاعِدِ يَسْتَلْزِمُ قَبْضَ جَمِيعِ الرُّسْغِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُ جَمِيعَ الرُّسْغِ إلَّا مِنْ بَاطِنِ الْيَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[حاشية الشربيني]

كَانَ الْمَتْرُوكُ السَّلَامَ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ أَتَى بِهِ فَإِنَّ الْحَاصِلَ هُنَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا بِالتَّسْلِيمِ فَوَجَبَ مَعَهُ الِاسْتِئْنَافُ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مَعَهُ مُجَرَّدُ سُكُوتٍ وَهُوَ لَا يَضُرُّ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِعَدَمِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يَصْدُقُ عَلَى هَذَا الْعَدَمِ حَدُّ الشَّرْطِ بِأَنَّهُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ قُلْت نَعَمْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَمَ مُتَحَقِّقٌ مِنْ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهَا فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ فَفِيهِ دِقَّةٌ دَقِيقَةٌ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: تَصْوِيرُ الْوَلَاءِ) وَهُوَ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَظْهَرُ) لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ الْأَجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ إلَخْ) لَعَلَّهُ لِأَنَّ صُورَةَ الْمُرَكَّبِ جُزْءٌ مِنْهُ وَالتَّرْتِيبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ صُورَةُ الصَّلَاةِ وَجُزْءٌ لَهَا حَقِيقَةً وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْوَلَاءِ تَأَمَّلْ وَفِي حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ عَدُّ التَّرْتِيبِ مِنْ الْأَرْكَانِ بِمَعْنَى الْأَجْزَاءِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ فُسِّرَ بِجَعْلِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ فَهُوَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَوْ بِوُقُوعِ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ فَهُوَ صُورَةٌ لِلصَّلَاةِ وَصُورَةُ الشَّيْءِ جُزْءٌ مِنْهُ فَلَا تَغْلِيبَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
اهـ.

[سُنَن الصَّلَاة]

(قَوْلُهُ: انْحَنَى) أَيْ: وَيَسْتَدِيمُ التَّكْبِيرَ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ ع ش عَلَى م ر

(قَوْلُهُ:

أَيْ: آخِرِهِ فَتَكُونُ الْيَدُ تَحْتَهُ بِقَرِينَةِ رِوَايَةِ «تَحْتَ صَدْرِهِ» أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ.
قَالَ فِي الْأُمِّ: وَالْقَصْدُ مِنْ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَسْكِينُ يَدَيْهِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا بِلَا عَبَثٍ فَلَا بَأْسَ وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِهِمَا تَحْتَ الصَّدْرِ أَنْ يَكُونَا فَوْقَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ الْقَلْبُ فَإِنَّهُ تَحْتَ الصَّدْرِ وَقِيلَ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْقَلْبَ مَحَلُّ النِّيَّةِ وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِأَنَّ مَنْ احْتَفَظَ عَلَى شَيْءٍ جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الْمُبَالَغَةِ أَخَذَهُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ، وَالْكُوعُ الْعَظْمُ الَّذِي يَلِي إبْهَامَ الْيَدِ وَالرُّسْغُ بِالسِّينِ أَفْصَحُ مِنْ الصَّادِ وَهُوَ الْمَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ.
(وَهْوَ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّهُ.
(رَاءٍ) فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ.
(مَوْضِعَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: مَوْضِعَ.
(سُجُودِهِ) فَيُنْدَبُ ذَلِكَ وَلَوْ فِي ظُلْمَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ إلَّا فِي تَشَهُّدِهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ مُسَبِّحَتَهُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا: وَيُكْرَهُ تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الْخُشُوعَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْخُشُوعِ لِرُؤْيَةِ مَا يُفَرِّقُ ذِهْنَهُ فَالْأَوْلَى التَّغْمِيضُ

(وَ) سُنَّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَلَوْ لِلنَّفْلِ (قَوْلُ: وَجَّهْتُ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ظُلْمَةٍ) أَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ م ر وَلَوْ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ خَلْفَ نَبِيٍّ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى التَّغْمِيضُ) وَيَنْبَغِي وُجُوبُ التَّغْمِيضِ إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ تَرْكُ مُحَرَّمٍ كَنَظَرٍ وَوُجُوبُ تَرْكِهِ إذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ دَفْعُ ضَرَرٍ وَلَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ كَتَلَفِ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ وَسُنَّ فِعْلُهُ إذَا كَانَ مَا يَشْغَلُ كَصُوَرٍ أَوْ كَانَ مَصْلُوبًا وَوَجْهُهُ لِلسَّمَاءِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الْأَسْفَلِ لِكَرَاهَةِ نَظَرِ الْمُصَلِّي إلَى السَّمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ وَلْيَأْتِ عَقِبَ التَّكْبِيرِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إلَّا مَنْ خَافَ فَوْتَ الْقِرَاءَةِ أَوْ فَوْتَ الْوَقْتِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَوْ فَوْتَ الْوَقْتِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ: وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ وَقْتِ الْأَدَاءِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَةً اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَتَى بِالصَّلَاةِ بِسُنَنِهَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بِسُنَنِهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَاكَ إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُ لَا يَسَعُ مَعَهَا السُّنَنَ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهَذَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمَدِّ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ هُنَا مَطْلُوبٌ وَالْمَدُّ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمَحَلُّ مَا هُنَا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا عَلِمْتَهُ مِنْ عِبَارَةِ

[حاشية الشربيني]

تَحْتَ صَدْرِهِ) رَدَّهُ حَجَرٌ وَقَالَ يُرْسِلُهُمَا فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: الْعَبْدَرِيُّ) نِسْبَةٌ إلَى عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّتِنَا ع ش

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ قَوْلُ إلَخْ) أَيْ: بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأَنْ يُحْرِمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُ الصَّلَاةَ وَأَنْ لَا يَخَافَ الْمَأْمُومُ فَوْتَ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَأَنْ لَا يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَأَنْ لَا يَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا فَإِنْ خَافَ حَرُمَ الْإِتْيَانُ بِهِ وَمِثْلُهُ التَّعَوُّذُ قَالَهُ م ر وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ ابْنُ شَرَفٍ بِأَنَّهُ مِنْ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ اهـ شَرْقَاوِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ: مِنْ الْمَدِّ وَهُوَ جَائِزٌ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ مِنْ السُّنَنِ وَهِيَ يُسَنُّ الْإِتْيَانُ بِهَا حَيْثُ شَرَعَ وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَلَوْ الْأَرْكَانَ فَقَطْ فَيَأْتِي بِهَا وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ، نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِهَا حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ أَفَادَهُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ م ر. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ سُنَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ مَا عَدَا الِافْتِتَاحَ فَلَا يُسَنُّ لِئَلَّا يَلْزَمَ خُرُوجُ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ عَنْ الْوَقْتِ بَلْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ لِذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَدِّ بِغَيْرِ السُّنَنِ كَتَطْوِيلِ الْأَرْكَانِ زِيَادَةً عَمَّا وَرَدَ وَهُوَ جَائِزٌ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الِافْتِتَاحُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ حِينَئِذٍ كَغَيْرِهِ مِنْ السُّنَنِ؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ تَرْكُهُ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ وَأَيْضًا هِيَ قَدْ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ أَفَادَهُ ع ش عَنْ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يَسَعُ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ فَالْمَشْهُورُ عَنْ م ر حُرْمَةُ الْإِتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَحَجَرٍ مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ التَّأْخِيرُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ حُرْمَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا وَلَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَنَّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُكَلَّفُ الْعَجَلَةَ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ أَخَّرَ بِعُذْرٍ أَوْ لَا قَالَ سم لَكِنْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ اهـ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ م ر لَمْ يَقُلْ بِالْحُرْمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْهُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْمُحَشِّي فِي النَّقْلِ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَائِلٌ بِالْحُرْمَةِ إذَا شَرَعَ وَفِي الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ أَيْ: فَيَحْرُمُ الِافْتِتَاحُ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَاَلَّذِي قَالَ بِالْحُرْمَةِ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَلَى سَبِيلِ التَّرَدُّدِ وَلَمْ يَجْزِمَا بِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى حَجَرٍ وَقَدْ عَلِمْتُ رَدَّهُ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ، وَبِهِ تَعْلَمُ رَدَّ مَا كَتَبَهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ قَوْلُ وَجَّهْتُ) وَيَقْرَؤُهُ الْمَأْمُومُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً

إلَى آخِرِ (الدُّعَا) وَهُوَ «وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ «مُسْلِمًا» فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ عَلِمَ رِضَاهُمْ بِالتَّطْوِيلِ «اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُك ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْك وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك أَنَا بِك وَإِلَيْك تَبَارَكْتُ وَتَعَالَيْتُ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك» وَقَدْ صَحَّ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَخْبَارٌ مِنْهَا مَا ذُكِرَ وَمِنْهَا «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمِنْهَا «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ وَمِنْهَا اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِأَيِّهَا افْتَتَحَ أَتَى بِأَصْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ أَفْضَلُهَا الْأَوَّلُ فَلَوْ تَرَكَ التَّوَجُّهَ حَتَّى تَعَوَّذَ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ وَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَأْمِينِهِ مَعَ الْإِمَامِ لِقِصَرِهِ لَا بَعْدَ جُلُوسِهِ أَوْ سُجُودِهِ مَعَهُ لِطُولِهِ وَلَا إذَا خَشِيَ عَدَمَ إمْكَانِهِ الْفَاتِحَةَ وَلَا الْمُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ

(وَ) سُنَّ عَقِبَ الِافْتِتَاحِ.
(الِاسْتِعَاذُ) بِحَذْفِ تَاءِ التَّعْوِيضِ أَيْ: الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ بَلْ يُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ النَّصِّ وَتَحْصُلُ بِكُلِّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى التَّعَوُّذِ مِنْ الشَّيْطَانِ وَأَفْضَلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
(كُلَّ رَكْعَةٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: 98] أَيْ: أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَلِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى آكَدُ؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ قِرَاءَتِهِ فِي الصَّلَاةِ إنَّمَا يَكُونُ فِيهَا وَيُسْتَثْنَى الْمَأْمُومُ إذَا خَشِيَ عَدَمَ إمْكَانِهِ الْفَاتِحَةَ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَإِذَا أَتَى بِالذِّكْرِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ التَّعَوُّذُ وَإِنْ اقْتَضَى سُنِّيَّتَهُ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ شَيْئًا آخَرَ سِوَى الْبَدَلِيَّةِ كَأَنْ اسْتَفْتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ إقَامَةِ سُنِّيَّتِهِمَا قَالَ فَيُصَوَّرُ كَلَامُهُمَا بِمَا إذَا لَزِمَهُ الذِّكْرُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ التَّسْمِيَةِ فَتَعَوَّذَ بَدَلًا عَنْهَا وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يُسَنُّ إعَادَةُ التَّعَوُّذِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِكُلِّ رَكْعَةٍ لَكِنَّهُ يَفْهَمُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَتَعَوَّذُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي مِنْ رَكْعَتَيْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ تَرْتِيبُ التَّعَوُّذِ عَلَى الِافْتِتَاحِ مَعْلُومًا لِكَوْنِهِ لِلْقِرَاءَةِ لَمْ يَحْتَجْ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ إلَى التَّعْبِيرِ بِثُمَّ مَعَ أَنَّ فِي تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ إشَارَةً إلَيْهِ.
(يُسَرْ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ يُسَرُّ بِهِمَا بِلَا خِلَافٍ فِي الِافْتِتَاحِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي التَّعَوُّذِ بِجَامِعِ تَقَدُّمِهِمَا الْفَاتِحَةَ بِخِلَافِ خَارِجِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ قَطْعًا وَيَكْفِيهِ تَعَوُّذٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ.

[حاشية العبادي]

شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ قُلْت لَكِنْ يُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْأَنْوَارِ الْمَذْكُورَةَ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْفَارِقِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ضَاقَ وَقْتُ صُبْحِ الْجُمُعَةِ عَنْ قِرَاءَةِ جَمِيعِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي الْأُولَى وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فِي الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ عَلَى قِرَاءَةِ مَا يُمْكِنُ مِنْهُمَا قُلْت لَا مُخَالَفَةَ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِهِمَا، وَكَلَامُ الْأَنْوَارِ فِيمَا إذَا لَزِمَ فَوَاتُ السُّنَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الدُّعَاءِ) لَعَلَّ الْأَوْجَهَ نَصْبُ الدُّعَاءِ بِمَحْذُوفٍ كَ اقْرَأْ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ التَّوَجُّهَ) وَلَوْ سَهْوًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ تَرَكَ التَّوَجُّهَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ فَوَاتِهِ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: كُلَّ رَكْعَةٍ) مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَوْ سَهْوًا حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ) آنِفًا.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْ: التَّعَوُّذُ لِعَاجِزٍ أَتَى بِالذِّكْرِ بَدَلَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَوْجَهِ حَجَرٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ.
م ر (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَحْفَظْ إلَّا التَّعَوُّذَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّةً عَنْ التَّعَوُّذِ ثُمَّ يُكَرِّرَهُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ مَعَ الْبَسْمَلَةِ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَضَى سُنِّيَّتَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يُسَنُّ إعَادَةُ التَّعَوُّذِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ

[حاشية الشربيني]

لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَسُنَّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ لِلْإِمَامِ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَّهْت إلَخْ) وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ الصِّدْقِ خَوْفًا مِنْ الْكَذِبِ فِي هَذَا الْمَقَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَجْهِي) أَيْ: ذَاتِي كَنَّى عَنْهَا بِالْوَجْهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ وَجْهًا مُقْبِلًا عَلَى رَبِّهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى قَصْدِ لَفْظِ الْآيَةِ أَوْ مُطْلَقًا فَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ بَلْ يَكْفُرُ لِتَكْفِيرِهِ مَنْ قَبْلَهُ اهـ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِمَامُ مَحْصُورِينَ) فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا لِيَتَحَقَّقَ الْحَصْرُ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: عَلِمَ رِضَاهُمْ) أَيْ: صَرِيحًا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونُوا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ، وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ شُرِطَ كَوْنُهُنَّ غَيْرَ مُتَزَوِّجَاتٍ اهـ ش. (قَوْلُهُ: وَالشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك) أَيْ: لَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَيْكَ أَوْ لَيْسَ شَرَابًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْك فَإِنَّك خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى خَلْقِك.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَعَوَّذَ) أَيْ: أَتَى بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعَوُّذُ وَلَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ فَقَطْ كَذَا ظَهَرَ لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ إنْ تَعَوَّذَ وَلَوْ بِالشُّرُوعِ فِيهِ قَبْلَ اسْتِفْتَاحِهِ لَمْ يَتَدَارَكْهُ أَيْ: الِاسْتِفْتَاحَ سَوَاءٌ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقِبَ الِافْتِتَاحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالِاسْتِعَاذَةُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي قَرِيبًا اهـ. (قَوْلُهُ: تَاءِ التَّعْوِيضِ) عَنْ الْعَيْنِ الْمَحْذُوفَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ قَطْعًا)

(وَبِآمِينَ مَعْ) تَأْمِينِ.
(إمَامِهِ جَهَرْ) نَدْبًا فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ أَمَّا نَدْبُ التَّأْمِينِ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وَفِيهِمَا أَيْضًا «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» زَادَ مُسْلِمٌ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ آمِينَ» عَلَى أَنَّ نَدْبَ التَّأْمِينِ لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ لَكِنَّهُ فِيهَا آكَدُ وَأَمَّا نَدْبُ الْجَهْرِ فَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَأَمَّا نَدْبُ الْمَعِيَّةِ فَلِلْخَبَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُمَا الْأَمْرُ بِهَا بِأَنْ يَقَعَ تَأْمِينُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمَلَائِكَةِ دُفْعَةً وَاحِدَةً وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوَضِّحُهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فَقُولُوا آمِينَ» قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَمَعْنَى مُوَافَقَتِهِ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ: فِي الصِّفَاتِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ قِيلَ: هُمْ الْحَفَظَةُ وَقِيلَ: غَيْرُهُمْ لِخَبَرِ «فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ» وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ إذَا قَالَهَا الْحَفَظَةُ قَالَهَا مَنْ فَوْقَهُمْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ فَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ مُوَافَقَتُهُ لِلْإِمَامِ أَمَّنَ عَقِبَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْمِينَهُ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْتِهِ الْمَنْدُوبِ أَمَّنَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَوْ قَرَأَ مَعَهُ وَفَرَغَا مَعًا كَفَى تَأْمِينٌ وَاحِدٌ أَوْ فَرَغَ قَبْلَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ يَنْتَظِرُهُ وَالْمُخْتَارُ أَوْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِلْمُتَابَعَةِ قَالَ وَلَوْ قَالَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَانَ حَسَنًا وَمَتَى اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ فَاتَ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، وَاعْلَمْ أَنَّ جَهْرَ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بِهِ كَهُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَسَيَأْتِي وَأَنَّ نَدْبَ التَّأْمِينِ وَالْجَهْرِيَّةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُنْفَرِدُ وَغَيْرُهُ إلَّا الْمَأْمُومَ فَيُسِرُّ بِهِ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَكَلَامُ النَّظْمِ قَاصِرٌ عَنْ ذَلِكَ.
. (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ أَتَى بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
(تَنْبِيهٌ) أَمِينٌ بِالْقَصْرِ مَعَ التَّخْفِيفِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَبِهِ التَّشْدِيدُ وَهِيَ شَاذَّةٌ وَبِالْمَدِّ مَعَ التَّخْفِيفِ وَهِيَ أَشْهَرُهَا وَبِهِ مَعَ الْإِمَالَةِ وَبِهِ مَعَ التَّشْدِيدِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرَةِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَعَلَى الْأَخِيرَةِ بِمَعْنَى قَاصِدِينَ إلَيْك قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهِيَ شَاذَّةٌ مُنْكَرَةٌ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا الدُّعَاءُ

(وَ) سُنَّ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِغَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الْجُنُبِ.
(سُورَةٌ) أُخْرَى.
(فِي) الرَّكْعَتَيْنِ.
(الْأُولَيَيْنِ) دُونَ غَيْرِهِمَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقِيلَ: فِي غَيْرِهِمَا

[حاشية العبادي]

وَيُحْتَمَلُ سَنُّ الْإِعَادَةِ إذَا طَالَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مَا لَمْ يَقْطَعْ قِرَاءَتَهُ بِكَلَامٍ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ قَطْعًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالتَّعَوُّذِ وَإِنْ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَلَى سُنَّتِهَا إنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ وَإِنْ سِرًّا فَسِرٌّ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَيُسِرُّ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُسَنُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَأَنَّ مَحَلَّ أَفْضَلِيَّةِ رَفْعِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ رِيَاءً وَلَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا فَالْإِسْرَارُ أَفْضَلُ اهـ

(قَوْلُهُ: مَعَ إمَامِهِ جَهْرًا) لَوْ سَرَّ الْإِمَامُ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَالظَّاهِرُ اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ لِلْمَأْمُومِ وَلَوْ جَهَرَ بِهِ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ مُتَابَعَتِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُنْظَرْ هَلْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي السِّرِّيَّةِ هَذَا وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ لَا بِالشُّرُوعِ م ر. (قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَّا إنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَإِلَّا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْجَهْرِيَّةِ سَمَاعُهَا فَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ اشْتِرَاطَ السَّمَاعِ مَا تَقَرَّرَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقُنُوتِ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ عَلَى إمَامِهِ إلَّا إنْ سَمِعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَتَى اشْتَغَلَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَهْوًا.
(قَوْلُهُ: لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ) أَيْ: وَيَجْهَرُ بِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ كَمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: فَعِنْدِي أَنَّهُ يُؤَمِّنُ إلَخْ) وَسُنَّ تَأْمِينٌ عِنْدَ فَرَاغِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ سَوَاءٌ تَضَمَّنَ دُعَاءً أَمْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَبَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ مَا لَمْ يَتَلَفَّظْ وَلَوْ سَهْوًا فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى

[حاشية الشربيني]

عِبَارَةُ شَرْحِ م ر لَوْ قَرَأَ خَارِجَ الصَّلَاةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ سَوَاءٌ افْتَتَحَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةٍ أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِالتَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ وَهُمَا تَابِعَانِ لِلْقِرَاءَةِ إنْ سِرًّا فَسِرٌّ وَإِنْ جَهْرًا فَجَهْرٌ لَكِنْ اسْتَثْنَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ مِنْ الْجَهْرِ بِالتَّعَوُّذِ غَيْرَ الْأَوَّلِ فِي قِرَاءَةِ الْإِدَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ الْآنَ بِالْمُدَارَسَةِ فَقَالَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ جَعْلُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ الْوَاحِدَةِ اهـ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ مِثْلِهِ فِي التَّسْمِيَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: أَمْ مِنْ أَثْنَائِهَا أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهِ يُعَدُّ مَعَ الْفَاتِحَةِ قِرَاءَةً وَاحِدَةً وَالْقِرَاءَةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُطْلَبُ التَّعَوُّذُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي أَثْنَائِهَا نَعَمْ لَوْ عَرَضَ لِلْمُصَلِّي مَا مَنَعَهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ زَالَ وَأَرَادَ الْقِرَاءَةَ بَعْدُ سُنَّ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْبَسْمَلَةِ؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءُ قِرَاءَةٍ الْآنَ اهـ وَفِي حَجَرٍ وسم عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ أَثْنَاءَ الْقِرَاءَةِ لِتِلَاوَةٍ فَإِنْ طَالَ بِهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى وَالْقِرَاءَةِ بَعْدُ سُنَّ إعَادَةُ كُلٍّ مِنْ الْبَسْمَلَةِ وَالتَّعَوُّذِ وَالسِّوَاكِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا يُسَنُّ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا سَكَتَ إعْرَاضًا عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ تَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّهَا تُسَنُّ الْإِعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ.
اهـ.

[فَرْعٌ أَتَى المصلي بِسَبْعِ آيَاتٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِلْفَاتِحَةِ بَدَلَهَا]

(قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ) أَيْ: الَّتِي جَهَرَ فِيهَا الْإِمَامُ وَسَمِعَهُ وَلَوْ سِرِّيَّةً م ر سم.
(قَوْلُهُ: تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُمْ يُؤَمِّنُونَ مَعَ الْإِمَامِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ شَيْخِهِ د ج. (قَوْلُهُ: لَا يَخْتَصُّ بِالصَّلَاةِ) لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ «إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا» . اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَأْمِينَهُ) أَيْ: وَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ التَّخْفِيفِ) أَيْ: بِلَا إمَالَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَخْ) فَإِنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ مَعْنَى قَاصِدِينَ أَوْ أَطْلَقَ

أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَمَالِكٌ فِي الْمَغْرِبِ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْعِشَاءُ.
وَفِي تَرْجِيحِهِمْ الْأَوَّلَ تَقْدِيمٌ لِدَلِيلِهِ النَّافِي عَلَى دَلِيلِ الثَّانِي الْمُثْبِتِ عَكْسَ الرَّاجِحِ فِي الْأُصُولِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الْمَأْمُومِينَ فَحَيْثُ كَانُوا مَحْصُورِينَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ قَرَأَ السُّورَةَ فِي غَيْرِ الْأُولَيَيْنِ وَحَيْثُ كَثُرُوا تَرَكَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ سَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِالْأَخِيرَتَيْنِ قَرَأَهَا فِيهِمَا حَيْثُ يَتَدَارَكُهُمَا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ سُورَةٍ وَيَتَأَدَّى أَصْلُ السُّنَّةِ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنْ السُّورَةُ أَفْضَلُ حَتَّى أَنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ طَوِيلَةٍ أَيْ: وَإِنْ طَالَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحَيْ الرَّافِعِيِّ كَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ أَوْلَى مِنْ الْمُشَارَكَةِ فِي بَدَنَةٍ وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ وَكَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَعَلَّلَهُ فِيهِ بِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ صَحِيحٌ بِالْقَطْعِ بِخِلَافِ الْبَعْضِ فَإِنَّهُ قَدْ يَخْفَى فَيَقِفُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ مُوَافَقَةُ مَا فِي الشَّرْحَيْنِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ وَلِلظُّهْرِ قَرِيبٌ مِنْهَا وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ آثَرَهُ مَحْصُورُونَ وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وَ " هَلْ أَتَى " كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَلِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 136] الْآيَةَ وَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: 64] الْآيَةَ أَوْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] وَالْإِخْلَاصُ وَيُسَنَّانِ لِسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَفِي الْمُفَصَّلِ

[حاشية العبادي]

مَا مَرَّ فِي التَّعَوُّذِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ) نُوزِعَ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ الْجَوَابَ عَنْ مُخَالَفَةِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ بِأَنَّهُ تَقَرَّرَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَجَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادٌ بِقَوْلِهِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ وَأَقُولُ مُجَرَّدُ هَذَا لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُ تَقْدِيمَ الْمُثْبِتِ عَلَى النَّافِي وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُمَا قَاعِدَتَانِ أُصُولِيَّتَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَلَيْسَ فِي الْأُصُولِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُعَارِضُ هَذَا الْمَعْنَى وَتَزِيدُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِلظُّهْرِ قَرِيبٌ مِنْهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي الظُّهْرِ قَرِيبًا مِنْهُ أَيْ: مِمَّا يَقْرَؤُهُ فِي الصُّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلصُّبْحِ طِوَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ إذَا انْفَرَدَ الْمُصَلِّي أَوْ آثَرَ الْمَحْصُورُونَ التَّطْوِيلَ وَإِلَّا خَفَّفَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: السَّجْدَةُ وَهَلْ أَتَى إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ وَلَا آثَرَ مَحْصُورُونَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ.
(فَرْعٌ) لَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي آيَةً فِيهَا اسْمُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُدِبَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْأَقْرَبِ بِالضَّمِيرِ كَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِالظَّاهِرِ نَحْوِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَيْ: بِنَقْلِهِ اهـ.

[حاشية الشربيني]

بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَطِيَّةُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ) وَهُوَ أَنَّ دَلِيلَ الْأُولَيَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَقُدِّمَ عَلَى دَلِيلِ طَلَبِهِمَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لِكَوْنِهَا رِوَايَةَ مُسْلِمٍ.
اهـ. قَسْطَلَّانِيٌّ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِيهِمَا، وَعِبَارَةُ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر وَيُسَنُّ سُورَةٌ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ فِي الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلُ دَلِيلِهِ الِاتِّبَاعُ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ وَالِاتِّبَاعَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا اهـ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلشَّارِحِ أَيْضًا فِي نِسْبَةِ الثَّانِي إلَى مُسْلِمٍ فَقَطْ وَفِي مَحَلِّ الِاتِّبَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلْيُحَرَّرْ وَمِثْلُ م ر فِي تَخْصِيصِ الثَّانِي بِمُسْلِمٍ حَجَرٌ وَقِ ل. (قَوْلُهُ: مَنْ سُبِقَ بِالْأَخِيرَتَيْنِ) أَيْ: مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ ثَالِثَتَهُ وَرَابِعَتَهُ مَعَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: قَرَأَ فِيهِمَا) بِأَنْ أَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ السُّورَةِ فَلَا يَتَحَمَّلُهَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ فَيَقْرَؤُهَا قَضَاءً فِي أُخْرَيَيْهِ فَإِنْ تَمَكَّنَ لِنَحْوِ بُطْءِ قِرَاءَةِ إمَامِهِ قَرَأَهَا أَدَاءً فِيمَا أَدْرَكَهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا فِيهِ وَلَوْ نِسْيَانًا لَمْ يَقْضِهَا لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ مَا أَمْكَنَهُ أَوْ بِتَرْكِ التَّحَفُّظِ وَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَوْ نِسْيَانًا لَا يَتَدَارَكُهَا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ سُورَتِهَا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ الْفَاتِحَةَ بِأَنْ سَقَطَتْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا تَبِعَتْهَا السُّورَةُ فِي السُّقُوطِ فَلَا تُقْضَى.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ) أَيْ: إنْ أَرَادَ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ وَإِلَّا فَالتَّرَاوِيحُ كَغَيْرِهَا.
اهـ. م ر وسم.
(قَوْلُهُ: طِوَالُهُ) بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ جَمْعُ طَوِيلَةٍ وَيُقَالُ بِالضَّمِّ لِلْمُفْرَدِ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وسم.
(قَوْلُهُ: طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) سُمِّيَ الْمُفَصَّلَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبٌ مِنْهَا) أَيْ: قَرِيبٌ مِمَّا قَرَأَهُ فِي الصُّبْحِ مِنْهَا وَإِلَّا فَمَا يَقْرَؤُهُ فِي الظُّهْرِ مِنْ الطِّوَالِ لِحَصْرِ الْأَجْزَاءِ فِي الطِّوَالِ وَالْأَوْسَاطِ وَالْقِصَارِ وَقَدْ عَيَّنَ لِلْأَخِيرَيْنِ غَيْرَ الظُّهْرِ وَأَشَارَ الْمُحَشِّي لِذَلِكَ فَتَدَبَّرْ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ لَكِنْ قَالَ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الظُّهْرِ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ اهـ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ الَّتِي قَرَأَهَا فِي الصُّبْحِ فَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت حَجَرًا فِي التُّحْفَةِ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ الم) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُومُونَ

أَقْوَالٌ أَصَحُّهَا فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ مِنْ الْحُجُرَاتِ قَالَ ابْنُ مَعْنٍ: وَطِوَالُهُ إلَى عَمَّ وَمِنْهَا إلَى الضُّحَى أَوْسَاطُهُ وَمِنْهَا إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ قِصَارُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأَوَّلِ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1] قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ فَلَوْ خَالَفَ فَخِلَافُ الْأَوْلَى قَالَ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالْمُتَنَفِّلُ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَشَهُّدٍ سُنَّ لَهُ السُّورَةُ كُلَّ رَكْعَةٍ وَإِنْ أَتَى بِتَشَهُّدَيْنِ فَفِيهِ خِلَافُ الْأَخِيرَتَيْنِ فِي الْفَرْضِ.
(لَا لِمَنْ يَأْتَمُّ) أَيْ: سُنَّ سُورَةٌ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لَا لِلْمَأْمُومِ.
(أَنْ يَسْمَعَ) قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا﴾ [الأعراف: 204] وَلِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَتَهُ سُنَّ لَهُ السُّورَةُ إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ.
وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْمَشْرُوعِ

(وَ) سُنَّ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ (فِي) رَكْعَتَيْ (الصُّبْحِ عَلَنْ) أَيْ: جَهْرٌ بِالْقِرَاءَةِ (كَالْأُولَيَيْنِ مِنْ عِشَاءَيْنِ) أَيْ: كَمَا يَجْهَرُ نَدْبًا فِي أُولَيَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ فِي الْإِمَامِ وَلِلْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الْمُنْفَرِدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحَاجَةِ إلَى الْجَهْرِ لِتَدَبُّرِ الْقِرَاءَةِ بَلْ الْمُنْفَرِدُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَدَبُّرًا لَهَا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ غَيْرِهِ بِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى إطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَتَرْدِيدِهَا لِلتَّدَبُّرِ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسِرُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ وَلِئَلَّا يُهَوِّشَ عَلَى الْإِمَامِ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْجَهْرُ وَيَجُوزُ فِي عَلَنٍ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَلَانِيَةُ خِلَافُ السِّرِّ يُقَالُ عَلَنَ الْأَمْرُ يَعْلِنُ عُلُونًا وَعَلِنَ بِالْكَسْرِ يَعْلَنُ عَلَنًا وَأَعْلَنْتُهُ أَنَا أَظْهَرْتُهُ.
(وَفِي غَيْرٍ) أَيْ: غَيْرِ الصُّبْحِ وَأُولَيَيْ الْعِشَاءَيْنِ.
(سِوَى الْجُمُعَةِ فَلْيَقْرَأْ) أَيْ: الْمُصَلِّي.
(خَفِيَ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ أَيْ: سِرًّا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ وَسَوَاءٌ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ أَوْ يُسِرُّ.
(قَضَاهُ أَوْ أَدَّاهُ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يَكُونُ جَهْرُهُ نَهَارًا دُونَهُ لَيْلًا وَهَذَا وَجْهٌ فِي الْجَهْرِيَّةِ الْمَقْضِيَّةِ فِي وَقْتِ السِّرِّيَّةِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ: الْأَكْثَرُ) وَمِنْهُمْ الشَّيْخَانِ.
(فِي فَائِتٍ وَقْتَ الْقَضَاءِ اعْتَبَرُوا) فَإِذَا قَضَى جَهْرِيَّةً فِي وَقْتِ سِرِّيَّةٍ أَسَرَّ أَوْ بِالْعَكْسِ جَهَرَ وَيُكْرَهُ خِلَافُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَخَرَجَ

[حاشية العبادي]

وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ إفْتَاءُ النَّوَوِيِّ بِعَدَمِ النَّدْبِ فَهُوَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالظَّاهِرِ، وَإِطْلَاقُ الْأَنْوَارِ وَمَنْ تَبِعَهُ تَرْجِيحَ النَّدْبِ فَهُوَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالضَّمِيرِ هَذَا وَالْوَجْهُ هُوَ النَّدْبُ وَلَوْ بِالظَّاهِرِ فَلَا اعْتِبَارَ بِنَقْلِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِهِ إذَا لَمْ تُطْلَبْ الصَّلَاةُ وَهِيَ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ مَطْلُوبَةٌ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَدْبُهَا بِالظَّاهِرِ عَقِبَ الْقُنُوتِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ فِي كُلٍّ فَإِنْ فُرِّقَ بِأَنَّهَا فِي ذَيْنِك مَنْصُوصَةٌ بِخِلَافِهَا عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي الطَّلَبِ نَعَمْ يَنْبَغِي عَدَمُ طَلَبِهَا لِقَارِئِ الْفَاتِحَةِ لِقَطْعِهَا الْقِرَاءَةَ كَمَا لَمْ يُنْدَبْ الْحَمْدُ لِلْعَاطِسِ فِي أَثْنَائِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَعَدَمِهِ وَعِبَارَتُهُ وَلَنَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهَا، يَعْنِي الْفَاتِحَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَوَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي السِّرِّيَّةِ أَيْضًا فَإِذَا قُلْنَا لَا يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِي الْجَهْرِيَّةِ فَلَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ بَعِيدًا لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ أَوْ عَكَسَ فَالْأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِفِعْلِ الْإِمَامِ وَالثَّانِي بِصِفَةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ اهـ فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ سَبَبُهُ الْتِبَاسُ هَذَا بِذَاكَ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْإِسْنَوِيُّ وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى نَقْلِ الْعَكْسِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ وَعَزَوْا حُكْمَهُ لِشَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَطْ.
وَأَمَّا إذَا جَهَرَ الْإِمَامُ فِي السِّرِّيَّةِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا صَرَّحَ فِيهَا بِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ أَعْنِي غَيْرَ الْفَاتِحَةِ لَكِنْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْفَاتِحَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ جَهْرُهُ بِالسِّرِّيَّةِ مُسْقِطًا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ فَلْيَكُنْ مُسْقِطًا لِطَلَبِ السُّورَةِ مِنْهُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ الرَّوْضَةِ سَبَبُ الِالْتِبَاسِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُسْمَحُ فِي الْعَزْوِ وَلَا مُرَادَ أَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اقْتِضَاءً يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْبِيرُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِعْلًا) أَيْ: فَيَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الصُّبْحِ وَكَالْأُولَيَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتِ الْقَضَاءِ اعْتَبَرُوا) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَسُنَّ جَهْرٌ لَا لِمَأْمُومٍ وَامْرَأَةٍ عِنْدَ أَجَانِبَ فِي صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَأُولَتَيْ عِشَاءَيْنِ وَفِي مَقْضِيٍّ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسٍ اهـ

[حاشية الشربيني]

أَوْ كَانُوا غَيْرَ مَحْصُورِينَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ الطِّوَالَ كَقَافٍ وَالْمُرْسَلَاتِ وَأَوْسَاطَهُ كَالْجُمُعَةِ وَقِصَارَهُ كَالْإِخْلَاصِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّحْدِيدُ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ اهـ م ص. (قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ إلَخْ) وَيُسَنُّ أَيْضًا الْمُوَالَاةُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1] ثُمَّ الصَّمَدِيَّةِ وَهَكَذَا خِلَافُ الْأَوْلَى اهـ ع ش إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا هَكَذَا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ إذَا سَمِعَهُ بَلْ يَسْتَمِعُهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَوْ جَهْرِيَّةً وَلَمْ يَسْمَعْ الْمَأْمُومُ قِرَاءَتَهُ لِبُعْدِهِ أَوْ صَمَمِهِ قَرَأَهَا عَلَى الْأَصَحِّ اهـ فَفَهِمَ الشَّارِحُ الْعُمُومَ فِي قَوْلِهِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَيْ: أَسَرَّ فِيهَا الْإِمَامُ أَوْ جَهْرِيَّةً أَيْ: جَهَرَ فِيهَا.
اهـ.

(قَوْلُهُ: يَعْلُنُ) ضُبِطَ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ اللَّازِمِ وَفِي الْقَامُوسِ عَلَنَ الْأَمْرُ كَنَصَرَ وَضَرَبَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ عَلَنًا

بِسِوَى الْجُمُعَةِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْجُمُعَةُ فَيَجْهَرُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ وَمِثْلُهَا الْعِيدُ وَخُسُوفُ الْقَمَرِ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالتَّرَاوِيحُ وَالْوِتْرُ عَقِبَهَا وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَقْتَ الْجَهْرِ وَيُسِرُّ فِي الرَّاتِبَةِ وَلَوْ لَيْلِيَّةً وَيَتَوَسَّطُ فِي بَقِيَّةِ نَوَافِلِ اللَّيْلِ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إلَّا أَنْ يَتَأَذَّى بِجَهْرِهِ أَحَدٌ أَوْ يَخَافَ مِنْهُ الرِّيَاءَ فَيُسِرَّ.
وَتُسِرُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى بِحَضْرَةِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ وَيَجْهَرَانِ فِيمَا عَدَاهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ وَيَجْهَرُ إنْ كَانَ خَالِيًا أَوْ بِحَضْرَةِ مَحَارِمِهِ فَقَطْ وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ قَالَ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْته وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُمَا الْجَزْمَ بِإِسْرَارِ الرَّجُلِ عِنْدَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ مَعَ اقْتِدَائِهِنَّ بِهِمْ وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَيْضًا أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ بَلْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي دَفْعِهِ فَلْتَكُنْ الْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ انْتَهَى وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُنْثَى تُسِرُّ بِحَضْرَةِ الْخُنْثَى وَأَنَّ الْخُنْثَى يُسِرُّ بِحَضْرَةِ الْخُنْثَى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا تَجْهَرُ الْمَرْأَةُ فَيَكُونُ جَهْرُهَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ انْتَهَى.
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَحَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ وَالْإِسْرَارِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَإِنْ كَانَ بِهِ صَمَمٌ أَوْ ثَمَّ شَاغِلٌ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ بِالْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ لَوْ خَلَى عَنْ ذَلِكَ لَسَمِعَ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالتَّوَسُّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ يُعْرَفُ بِالْمُقَايَسَةِ بِهِمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: 110] قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَحْسَنُ فِي تَفْسِيرِهِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنْ يَجْهَرَ تَارَةً وَيُسِرَّ أُخْرَى كَمَا وَرَدَ فِي فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا يَسْتَقِيمُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَعَقُّلِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُمَا بِتَفْسِيرِهِمَا السَّابِقِ

(وَلِانْتِقَالٍ) مِنْ فِعْلٍ إلَى آخَرَ (لَا) إلَى (اعْتِدَالٍ جَهْرَا كَبَّرَ) الْمُصَلِّي نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» لَكِنْ قَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ، جَهْرًا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ أَمَّا انْتِقَالُهُ إلَى الِاعْتِدَالِ فَيُسَنُّ لَهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُبَلِّغًا جَهَرَ بِهِ وَإِلَّا أَسَرَّ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِذَا اعْتَدَلَ سُنَّ لَهُ سِرًّا أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَوْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.

[حاشية العبادي]

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَقْضِيِّ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَصَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ وَعَلَيْهِ فَيَجْهَرُ فِي سُنَّةِ الْعِشَاءِ إذَا قَضَاهَا فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ وَإِنْ كَانَ يُسِرُّ فِي سُنَّةِ الْعِشَاءِ فِي وَقْتِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي سُنَّةِ الْعِشَاءِ إذَا قَضَاهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الشَّمْسِ فَلْيُرَاجَعْ وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي الْفَرِيضَةِ الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ لَا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُلْحَقَ بِهَا الْعِيدُ وَالْأَشْبَهُ خِلَافُهُ أَيْ: فَيَجْهَرُ إذَا قَضَاهَا نَهَارًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قُبَيْلَ بَابِ التَّكْبِيرِ عَمَلًا بِأَصْلِ " إنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ " وَلِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالْجَهْرِ فِي صَلَاتِهِ فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ فَيُسْتَصْحَبُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَتَرَدَّدَ فِي إلْحَاقِ الْعِيدِ دُونَ غَيْرِهَا ظَاهِرٌ فِي إخْرَاجِ الرَّوَاتِبِ وَأَنَّهُ يُسِرُّ فِيهَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَقَدْ اسْتَفَدْنَا مِنْهُمَا) وَجْهُ اسْتِفَادَةِ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا أَنَّهُ حَكَمَ بِإِسْرَارِ الْخُنْثَى بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجُلَ يُسِرُّ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحُكْمُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْعَكْسِ جَهَرَ إلَخْ) لَوْ صَلَّى مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ طَلَعَتْ وَغَرَبَتْ فَالْوَجْهُ الْإِسْرَارُ فِي الْأُولَى وَالْجَهْرُ فِي الثَّانِيَةِ بِرّ وَالْأَوْجَهُ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَتُهُ أَيْ: الْإِرْشَادِ أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ يُسِرُّ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ أَدَاءً؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْجَهْرِ لِلْوَقْتِ لَا لِلْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأُنْثَى تُسِرُّ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْخُنْثَى تُسِرُّ إلَخْ) لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْأَوَّلِ وَذُكُورَةِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: يُعْرَفُ بِالْمُقَايَسَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلَا يَبْلُغَ أَسْمَاعَ مَنْ يَلِيهِ وَبِهَذَا تُتَعَقَّلُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ عَسُرَتْ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَلَا يَسْتَقِيمُ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ بَعْدُ

[حاشية الشربيني]

وَعَلَانِيَةً ظَهَرَ اهـ وَعَلَى كُلٍّ هُوَ لَازِمٌ لَا يُنَاسِبُ الْمَتْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى ظَهَرَ صَوْتُهُ بِالْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِسْقَاءُ) وَإِنْ فُعِلَ نَهَارًا.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَقِبَهَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَأَذَّى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا يَجِبُ إيقَاظُهُ ش. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَأَذَّى) هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى تَفْسِيرِ التَّوَسُّطِ بِالْمَرْتَبَةِ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى وَعُلِمَ مِنْ تَخْصِيصِ هَذَا الْقَيْدِ بِالتَّوَسُّطِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِيمَا طُلِبَ فِيهِ الْجَهْرُ وَهُوَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ ع ش اهـ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَيَجْهَرُ إلَخْ) هَذَا يَمْنَعُ حَمْلَ قَوْلِهِ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا كَمَا حَمَلَ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَدَبَّرْ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ضَمِّ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ رِجَالٍ أَوْ خَنَاثَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا ذ

(قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ) أَيْ: إنْ اُحْتِيجَ إلَى جَهْرِهِمَا وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وع ش. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: جَهَرَ بِهِ) وَأَسَرَّ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ وَالثَّانِيَ ذِكْرُ الِاعْتِدَالِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ) قَالَ حَجَرٌ هُوَ أَوْلَى مِمَّا قَبْلَهُ لِوُرُودِهِ وَقَالَ ز ي مَا قَبْلَهُ أَوْلَى لِزِيَادَتِهِ ق ل. (قَوْلُهُ: مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) لَفْظُ بَعْدُ مُتَعَلِّقٌ " بِمِلْءَ " دُونَ شِئْتَ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ خَلْقُ الْكُرْسِيِّ مُتَأَخِّرًا عَنْ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ عَلَى مَعْنَى مَا شِئْتَ

وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَلَهُ بِرِضَى مَحْصُورِينَ زِيَادَةُ أَهْلِ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِمَا وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ إذَا لَمْ يَرْضَوْا اقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَفِي التَّحْقِيقِ مِثْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَزَادَ عَلَيْهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، عَقِبَ لَك الْحَمْدُ وَهُوَ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا نُدِبَ التَّسْمِيعُ لِلْمَأْمُومِ لِلِاتِّبَاعِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ فَسُنَّ لِغَيْرِهِ كَذِكْرِ الرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا خَبَرُ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ» فَمَعْنَاهُ قُولُوا ذَلِكَ مَعَ مَا عَمِلْتُمُوهُ مِنْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِقَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» مَعَ قَاعِدَةِ التَّأَسِّي بِهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا خَصَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْمَعُونَهُ غَالِبًا وَيَسْمَعُونَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
(بِالْمَدِّ) أَيْ: مَعَ مَدِّ تَكْبِيرِ الِانْتِقَالِ مِنْ الْفِعْلِ الْمُنْتَقِلِ عَنْهُ إلَى الْحُصُولِ فِي الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لِئَلَّا يَخْلُوَ جُزْءٌ عَنْ ذِكْرٍ وَلَا نَظَرَ إلَى طُولِ الْمَدِّ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ يُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ بِهِ لِئَلَّا تَزُولَ النِّيَّةُ.
(وَمَدَّ) نَدْبًا فِي رُكُوعِهِ.
(الظَّهْرَا) أَيْ: ظَهْرَهُ.
(وَعُنْقَهُ) بِحَيْثُ يَصِيرَانِ كَالصَّفِيحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ تَرَكَهُ كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ

(وَكَفُّهُ مُسْتَعْلِيَهْ رُكْبَتَهُ مَنْصُوبَةً) بِأَنْ يَجْعَلَهَا عَلَيْهَا فِي الرُّكُوعِ وَيَأْخُذَهَا بِهَا مَنْصُوبَةَ السَّاقِ وَالْفَخِذِ وَيُفَرِّقَ أَصَابِعَهُ تَفْرِيقًا وَسَطًا لِلْقِبْلَةِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي فَلَوْ عَجَزَ عَنْ جَعْلِ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَمَا ذُكِرَ فَعَلَ الْمُمْكِنَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ وَضْعِهِمَا عَلَيْهِمَا أَصْلًا أَرْسَلَهُمَا وَلَوْ قُطِعَ مِنْ الزَّنْدَيْنِ لَا يَبْلُغُ بِهِمَا الرُّكْبَتَيْنِ إذْ بِهِ يَفُوتُ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلتَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَالتَّخْوِيَهْ حَالَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَجُلَا) أَيْ: وَسُنَّ التَّخْوِيَةُ لِلرَّجُلِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِأَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَإِنْ تَرَكَهَا كُرِهَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَيُسَنُّ لَهُمَا الضَّمُّ؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَأَحْوَطُ لَهُ

(وَيَقْنُتُ الصُّبْحَ إذَا مَا اعْتَدَلَا وَالْوِتْرَ) أَيْ: وَيَقْنُتُ نَدْبًا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَسْتَمِعْ إمَامَهُ فِي الصُّبْحِ وَفِي الْوِتْرِ (نِصْفَ رَمَضَانَ الثَّانِي) إذَا اعْتَدَلَ مِنْ رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ وَفَرَغَ مِنْ التَّحْمِيدِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الثَّانِيَةِ «وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي إلَى آخِرِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لِيَقْتَنِتَ بِهَا فِي الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ» قَالَ وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ» أَيْضًا لَكِنْ رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَهُ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَيَاتِ عَنْهُمْ وَأَكْثَرِهَا فَلَوْ قَنَتَ قَبْلَهُ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ) يَشْمَلُ الْمَأْمُومَ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَسِعَ الزَّمَنُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) فَيَمُدُّ عَلَى الْأَلِفِ الَّتِي بَيْنَ اللَّازِمِ وَالْهَاءِ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزُ سَبْعَ أَلِفَاتٍ؛ لِأَنَّهَا غَايَةُ هَذَا الْمَدِّ مِنْ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ إلَى تَمَامِ قِيَامِهِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: مَنْصُوبَةً) أَيْ: رُكْبَتَيْهِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الِاضْطِجَاعِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ وَكَذَا تَفْرِيجُ الْقَدَمَيْنِ بِقَدْرِ شِبْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِلرَّجُلِ فِي رُكُوعِهِ) فِيهِ إشْعَارٌ بِنَصْبِهِ فِي الْمَتْنِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى) وَكَذَا الذَّكَرُ الْعَارِي كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا الضَّمُّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ

(قَوْلُهُ: فِي الصُّبْحِ) فَنَصْبُهُ فِي الْمَتْنِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: نِصْفَ رَمَضَانَ الثَّانِيَ) رَأَيْت بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ وِتْرُ رَمَضَانَ لَا الْوِتْرُ الْوَاقِعُ فِيهِ فَلَوْ قَضَى فِيهِ وِتْرَ غَيْرِهِ لَمْ يَقْنُتْ وَلَوْ فَاتَهُ وِتْرُ رَمَضَانَ فَقَضَاهُ فِي غَيْرِهِ فَهَلْ يَقْنُتُ؟ قَالَ شَيْخُنَا فِيهِ احْتِمَالٌ لَكِنْ قَضِيَّةُ مَا نَقَلَهُ فِي

[حاشية الشربيني]

امْلَأْهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدُ بِمَعْنَى " غَيْرَ " صِفَةٌ لِشَيْءٍ أَوْ حَالٌ مِنْهُ أَيْ: مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى التَّعْدِيَةِ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِ مِلْءَ أَوْ شِئْتَ.
اهـ. سم قُلْت مَعْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مِلْءَ ذَلِكَ يَحْصُلُ بَعْدَ مِلْءِ غَيْرِهِ وَعَلَى الثَّانِي مَا شِئْتَ وُجُودَهُ بَعْدُ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِشِئْتَ ظَاهِرًا وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ ب مِلْءَ وَشِئْتَ وَمَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِشِئْتَ لِاقْتِضَائِهِ تَأَخُّرَ خَلْقِ الْكُرْسِيِّ فَكَلَامُهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَبْدُ) أَيْ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا تَرِدُ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ اهـ ش ق. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا خَبَرُ إلَخْ) أَخَذَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَصَلَ إلَخْ) فَلَوْ فَرَغَ التَّكْبِيرُ فِي الْجُلُوسِ اشْتَغَلَ فِي قِيَامِهِ بِذِكْرٍ آخَرَ خِلَافِ التَّكْبِيرِ (قَوْلُهُ: التَّخْوِيَةُ) أَيْ: التَّفْرِيقُ ع ش.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَافِيَ إلَخْ) وَسُنَّ أَيْضًا التَّفْرِيقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ لَهُمَا الضَّمُّ) يَشْمَلُ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَقْنُتُ الصُّبْحَ) أَيْ: جَهْرًا لِلْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَالسِّرِّيَّةِ وَلَوْ قَضَاءً كَصُبْحٍ أَوْ وِتْرٍ نَهَارًا وَشَمِلَ الْقُنُوتُ الدُّعَاءَ وَالثَّنَاءَ وَالنَّازِلَةَ وَغَيْرَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَا يُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِكُلِّ دُعَاءٍ دُعِيَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ كَسُؤَالِ رَحْمَةٍ وَاسْتِعَاذَةٍ مِنْ عَذَابٍ اهـ ق ل وَعَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيّ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ قَنَتَ) أَيْ: أَوْ ابْتَدَأَ بِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ عب.

لَمْ يُجْزِهِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالُوهُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا وَلَا يَشْكُلُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا حَيْثُ لَا يَسْجُدُ فِيهَا لِلسَّهْوِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْكِفَايَةِ فِي بَابِ الْعِيدِ؛ لِأَنَّ الْإِبْعَاضَ آكَدُ مِنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ نَعَمْ صُحِّحَ فِيهِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا كَالْفَاتِحَةِ.
وَيُوَجَّهُ بِتَأَكُّدِهَا وَشَبَهِهَا بِالْفَاتِحَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْقُنُوتِ بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ وَبِآيَةٍ فِيهَا دُعَاءٌ لَكِنْ الْأَوْلَى لَفْظُهُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْت وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْت وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْت فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْك وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْت تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت» قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَزَادَ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت قَبْلَ تَبَارَكْت رَبَّنَا وَتَعَالَيْت وَبَعْدَهُ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْت أَسْتَغْفِرُك اللَّهُمَّ وَأَتُوبُ إلَيْك زَادَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيّ بِزِيَادَةِ «وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت» فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَتَى بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَعَلَيْهِ حَمْلُ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي قُنُوتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ اهْدِنَا» إلَى آخِرِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَيُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِيهِ وَفِي تَحْقِيقِهِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ إطَالَةَ الِاعْتِدَالِ لَا تَضُرُّ.
أَمَّا عَلَى الْمَنْقُولِ مِنْ أَنَّ الِاعْتِدَالَ قَصِيرٌ فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ عَمْدًا مُبْطِلٌ وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْقُنُوتِ إذْ الْبَغَوِيّ نَفْسُهُ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الْإِطَالَةِ قَائِلٌ بِأَنَّ تَطْوِيلَ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَيُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلِلْإِمَامِ بِرِضَى مَحْصُورِينَ الْجَمْعُ فِي الْقُنُوتِ

[حاشية العبادي]

الْكِفَايَةِ عَنْ الْعِجْلِيّ وَأَقَرَّهُ مَنْ نَفَى اسْتِحْبَابِ التَّكْبِيرِ فِي الْمَقْضِيَّةِ مِنْ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ اهـ لَكِنْ خَالَفَ الْعِجْلِيّ هُنَاكَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي مَسْأَلَتِنَا لِمَا قَالُوهُ فِي الْقِرَاءَةِ لِلْفَاتِحَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا) أَيْ: حَيْثُ يَسْجُدُ حِينَئِذٍ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: الْجَمْعُ فِي الْقُنُوتِ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَيَسْجُدُ) أَيْ: إنْ نَوَى بِهِ الْقُنُوتَ عب.
(قَوْلُهُ: لِمَا قَالُوهُ فِي الْقِرَاءَةِ) أَيْ: إنْ قَصَدَ بِهَا الرُّكْنَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْقُنُوتِ) أَيْ: ابْتِدَاءً مَا إذَا شَرَعَ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْ أَبْدَلَهُ بِمَا وَرَدَ وَكَانَ شَرَعَ فِي قُنُوتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عُمَرَ ثُمَّ قَطَعَهُ وَعَدَلَ إلَى الْآخَرِ وَأَتَى بِهِ وَلَوْ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَدَلَ إلَى آيَةٍ تَتَضَمَّنُ ثَنَاءً وَدُعَاءً أَوْ إلَى ثَنَاءٍ وَدُعَاءٍ غَيْرِ مَا وَرَدَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا وَارِدَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الْقُنُوتِ الْوَاحِدِ وَالْقُنُوتُ الْوَاحِدُ يُسْجَدُ لِتَرْكِ بَعْضِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْوَارِدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِخُصُوصِهِ كَانَ قُنُوتًا مُسْتَقِلًّا فَأَسْقَطَ الْعُدُولُ إلَيْهِ حُكْمَ الْقُنُوتِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَقَطَعَهُ.
هَكَذَا فَرَّقَ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ عِنْدَ تَرْكِ أَحَدِ الْوَارِدَيْنِ إذَا فَعَلَ الْآخَرَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْقُنُوتِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ تَنْزِيلِهِمَا مَنْزِلَتَهُ إذَا تَعَرَّضَ لَهُمَا مَعًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْرَضَ عَنْهُمَا مَعًا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا ابْتِدَاءً وَأَتَى بِالْآخَرِ تَامًّا أَوْ كَمَّلَهُ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ فَإِنَّهُ لَا تَنْزِيلَ حِينَئِذٍ فَلَا سُجُودَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (قَوْلُهُ: بِزِيَادَةِ وَلَا يَعِزُّ إلَخْ) قَالَ الْبِشْبِيشِيُّ وَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ) هُوَ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِلْعَامِدِ الْعَالِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْحِفْنِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مَحَلَّ اغْتِفَارِ التَّطْوِيلِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحَلَّاتِ الَّتِي طُلِبَ تَطْوِيلُهَا بِالْفِعْلِ وَهُوَ اعْتِدَالُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ وَآخِرِ وِتْرِ رَمَضَانَ وَاعْتِدَالُ آخِرِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي النَّازِلَةِ فَقَطْ وَاعْتِدَالُ وَجُلُوسُ التَّسَابِيحِ فَيُغْتَفَرُ تَطْوِيلُهَا حَيْثُ كَانَ بِخُصُوصِ مَا طُلِبَ وَهُوَ الْقُنُوتُ بِأَيِّ صِيغَةٍ وَإِنْ لَمْ تَرِدْ وَالتَّسْبِيحَاتُ الْعَشْرُ فَإِنْ طَوَّلَهَا بِمَا لَمْ يُطْلَبْ كَسُكُوتٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ غَيْرِ ذِكْرِهَا أَوْ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ ضَرَّ حَيْثُ بَلَغَ ذَلِكَ التَّطْوِيلُ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَقَدْرَ التَّشَهُّدِ زِيَادَةً عَلَى ذِكْرِ الْجُلُوسِ وَالْمُرَادُ بِذِكْرِهِمَا الْمَشْرُوعُ بِحَسَبِ الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَالْمُنْفَرِدُ وَإِمَامُ الْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَغَيْرُهُمَا يُعْتَبَرُ حَالُهُ فَقَطْ لَا الْمَشْرُوعُ فِي ذَاتِهِ حَتَّى يَكُونَ إمَامُ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ كَغَيْرِهِ كَمَا قِيلَ اهـ. جُمِلَ مُلَخَّصًا.
اهـ. شَيْخُنَا ذ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْإِطَالَةَ الْمَكْرُوهَةَ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِمَامِ الْمَحْصُورِينَ هِيَ الْإِطَالَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ وَالْقَنُوتَيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ هِيَ الْإِطَالَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى ذِكْرِ الِاعْتِدَالِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ التَّحْقِيقِ وَأَحَدِ الْقَنُوتَيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الْفَاتِحَةِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا) خَرَجَ مَا إذَا طَالَ سَهْوًا أَوْ بِسَبَبِ النَّوْمِ حَجَرٌ وسم عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ:

بَيْنَ الْقُنُوتِ السَّابِقِ وَقُنُوتِ عُمَرَ وَهُوَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُك وَنَسْتَغْفِرُك وَنَسْتَهْدِيك وَنُؤْمِنُ بِك وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْك وَنُثْنِي عَلَيْك الْخَيْرَ كُلَّهُ نَشْكُرَك وَلَا نَكْفُرُك وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ اللَّهُمَّ عَذِّبْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَك اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَاجْعَلْ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَثَبِّتْهُمْ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِك وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِك الَّذِي عَاهَدْتهمْ عَلَيْهِ وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّك وَعَدُوِّهِمْ إلَهَ الْحَقِّ وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ الْقُنُوتِ السَّابِقِ.
(قُلْتُ: وَفِيهِ) أَيْ: الْقُنُوتِ.
(تُرْفَعُ الْيَدَانِ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَكَذَا فِي كُلِّ دُعَاءٍ وَيُسَنُّ جَعْلُ ظَهْرِهَا لِلسَّمَاءِ إنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي سَنِّ مَسْحِ وَجْهِهِ بِهِمَا وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا نَعَمْ وَأَصَحُّهُمَا لَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا أَحْفَظُ فِي مَسْحِهِ هُنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ شَيْئًا وَإِنْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرٌ ضَعِيفٌ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ خَارِجَهَا فَأَمَّا فِيهَا فَعَمَلٌ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ وَلَا قِيَاسٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَهُ وَأَمَّا مَسْحُ غَيْرِهِ مِنْ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ فَمَكْرُوهٌ وَمَا نَقَلَهُ مِنْ سَنِّ مَسْحِهِ خَارِجَهَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ

(وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ) دُونَ الْمُنْفَرِدِ بِالْقُنُوتِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلْيَكُنْ جَهْرُهُ بِهِ دُونَ جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ.
(لَكِنْ فِي الدُّعَا) الَّذِي فِي الْقُنُوتِ.
(أَمَّنَ مَأْمُومٌ) عَلَيْهِ كَمَا «كَانَتْ الصَّحَابَةُ يُؤَمِّنُونَ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ وَيَجْهَرُ بِهِ كَمَا فِي تَأْمِينِ الْقِرَاءَةِ وَيُوَافِقُهُ فِي الثَّنَاءِ سِرًّا أَوْ يَسْكُتُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ بِهِ التَّأْمِينُ وَالدُّعَاءُ يَشْمَلُ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُؤَمِّنُ فِيهَا صَرَّحَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هَذَا إنْ سَمِعَ قُنُوتَ الْإِمَامِ.
(وَإِنْ لَمْ يَسْمَعَا) قُنُوتَهُ.
(يَقْنُتْ) مَعَهُ.
(بِإِسْرَارٍ) كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي لَا يَسْمَعُهَا وَلَا قُنُوتَ لِغَيْرِ صُبْحٍ وَوِتْرٍ إلَّا لِنَازِلَةٍ كَمَا قَالَ.
(وَمَنْ لِنَازِلَهْ) لَوْ نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ خَوْفٍ أَوْ قَحْطٍ أَوْ وَبَاءٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ نَحْوِهَا.
(لَا نَزَلَتْ) دُعَاءٌ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(فِي الْفَرْضِ) أَيْ: وَمَنْ (يَقْنُتْ) لِنَازِلَةٍ فِي الْفَرْضِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ غَيْرِ الصُّبْحِ.
(جَازَ لَهْ) بِلَا نَدْبٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ الْأَقْرَبُ لِلسُّنَّةِ نَدْبُهُ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ النَّفَلُ وَالْمَنْذُورُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَا قُنُوتَ فِيهَا أَيْ: لَا يُسَنُّ فَفِي الْأُمِّ وَلَا قُنُوتَ فِي صَلَاةِ

[حاشية العبادي]

شَامِلٌ لِلصُّبْحِ وَالْوِتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ جَعْلُ ظَهْرِهِمَا لِلسَّمَاءِ إلَخْ) أَيْ: حَتَّى مِنْ أَوَّلِ الْقُنُوتِ إلَى آخِرِهِ هَذَا مُرَادُهُمْ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: فِي صُبْحِهِ هُنَا) أَيْ: فِي الْقُنُوتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ) وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ فِي الدُّعَاءِ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَرَاهَةُ رَفْعِ الْيَدِ الْمُتَنَجِّسَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ وَأَنَّ غَايَةَ الرَّفْعِ حَذْوَ الْمَنْكِبِ إلَّا إذَا اشْتَدَّ الْأَمْرُ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ رَفَعَهُ إلَيْهَا أَيْ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْعِمَادِ وَتُسَنُّ الْإِشَارَةُ بِسَبَّابَتِهِ الْيُمْنَى وَتُكْرَهُ بِأُصْبُعَيْنِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً) كَأَنْ قَضَى الصُّبْحَ بَعْدَ الشَّمْسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْكُتُ) قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَوْ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ أَوْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُطْلَانِ بِصَدَقْتَ وَبَرَرْت مِنْ مُجِيبِ الْمُؤَذِّنِ بِأَنَّهُ يَطْلُبُ الْإِجَابَةَ هُنَا حَالَ الصَّلَاةِ بِأَنْ يُؤَمِّنَ وَلَا يَطْلُبُ حَالَ الصَّلَاةِ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا قُنُوتَ فِيهَا أَيْ: لَا يُسَنُّ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمَتْنَ مَاشٍ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُ الشَّرْحِ أَيْ: لَا يُسَنُّ إلَخْ هُوَ الْحُكْمُ الْمُقَرَّرُ فِي الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ النَّفْلِ لِلْفَرْضِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ صَنِيعٌ وَاقِعٌ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُقَالَ غَرَضُهُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ: لَا يُسَنُّ إلَخْ التَّفْرِيعُ عَلَى مَا سَلَفَ عَنْ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِمَا تَقَرَّرَ دُونَ أَنْ يَقُولَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّ قَوْلَهُ أَيْ:

[حاشية الشربيني]

وَقُنُوتِ عُمَرَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا عَنْ عُمَرَ وَرَأَيْتُ فِي رِسَالَةِ الْإِمَامِ السُّيُوطِيّ أَنَّهُ كَانَ سُورَتَيْنِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِبَسْمَلَةٍ تَنْتَهِي الْأُولَى الْمُسَمَّاةُ سُورَةَ الْخُلْعِ بِيَفْجُرُكَ وَمَبْدَأُ الثَّانِيَةِ الْمُسَمَّاةِ سُورَةَ الْحَفْدِ إيَّاكَ ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِيهِمَا هَلْ نُسِخَا أَمْ لَا حَتَّى كَتَبَهُمَا بَعْضُهُمْ فِي مُصْحَفٍ فَجَعَلَ عَدَدَ السُّوَرِ مِائَةً وَسِتَّةَ عَشَرَ سُورَةً.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِرَفْعِ بَلَاءٍ) أَيْ: دَعَا لِرَفْعِ مَا وَقَعَ مِنْ الْبَلَاءِ وَعَكْسُهُ إنْ دَعَا لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ كَدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجَرٍ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِدَفْعِ الْبَلَاءِ عَنْهُ فِيمَا بَقِيَ دُعَاءٌ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ سَالِمًا مِنْ الْبَلَاءِ أَوْ شَرِّهِ.
اهـ. سم أَيْضًا لَكِنْ الَّذِي فِي شَرْحِ م ر وَيَجْعَلُ ظَهْرَ كَفَّيْهِ إنْ دَعَا لِرَفْعِ بَلَاءٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَاءُ وَاقِعًا أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَسْكُتُ) أَوْ يَقُولُ أَشْهَدُ أَوْ بَلَى أَوْ صَدَقْتَ وَلَا تَبْطُلُ بِالْأَخِيرِ صَلَاتُهُ لِلِارْتِبَاطِ الَّذِي بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ هُنَا بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَلَوْ رَدَّدَهُ هُنَا أَيْضًا بِخِلَافِهِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لَوْ نَزَلَتْ) فِي التَّعْبِيرِ بِلَوْ احْتِرَاسٌ

الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَإِنْ قَنَتَ لِنَازِلَةٍ لَمْ أَكْرَهْهُ وَإِلَّا كَرِهْتُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي النَّفْلِ وَفِي كَرَاهَتِهِ التَّفْصِيلُ انْتَهَى.
وَيُقَاسُ بِالنَّفْلِ فِيمَا قَالَهُ الْمَنْذُورُ وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِبِنَائِهَا عَلَى التَّخْفِيفِ

(وَوَضْعُهُ الْقَدَمَ وَالرُّكْبَةَ ثُمَّ يَدًا) أَيْ: وَسُنَّ وَضْعُهُ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فِي سُجُودِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ الْإِيمَاءُ بِهَا عِنْدَ الْعَجْزِ كَالْجَبْهَةِ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وُجُوبَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْإِيمَاءُ بِهَا كَالْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ السُّجُودِ وَغَايَةَ الْخُضُوعِ بِالْجَبْهَةِ دُونَهَا وَيَكْفِي وَضْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا كَمَا مَرَّ فِي الْجَبْهَةِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْقَدَمَيْنِ بُطُونُ الْأَصَابِعِ وَفِي الْيَدَيْنِ بَاطِنُهُمَا سَوَاءٌ الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْهَا بَلْ يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ لِإِفْضَائِهِ إلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ فَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا سَقَطَ الْفَرْضُ فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَدَلِيلُ سَنِّ تَرْتِيبِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ الْمُفَادِ بِثُمَّ فِي كَلَامِ النَّاظِمِ خَبَرُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفْع يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ.
(حِذَا الْمَنْكِبِ) أَيْ: سُنَّ وَضْعُهُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ فِي سُجُودِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
(نَشْرًا) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهَا مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ إلَى الْقِبْلَةِ أَيْ: لَا يَقْبِضُهَا.
(وَيَضُمْ) أَصَابِعَهَا أَيْ: لَا يُفَرِّقُهَا لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
(بِالْكَشْفِ) أَيْ: مَعَ كَشْفِهَا لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ كَالْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تُكْشَفُ لِلْحَاجَةِ فَكَانَتْ كَالْقَدَمِ وَقِيلَ: يَجِبُ لِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلِلْأَوَّلِ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ: فِي مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلَفَّعٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ الْحَصَى» . (ثُمَّ) بَعْدَ وَضْعِهِ الْيَدَ يُسَنُّ وَضْعُهُ.
(جَبْهَةً) لَهُ.
(وَأَنْفَهْ) لِلِاتِّبَاعِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَيَضَعُهُمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يُقَدِّمُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ وَضْعُ الْأَنْفِ كَالْجَبْهَةِ مَعَ أَنَّ خَبَرَ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُقْتَصِرَةِ عَلَى الْجَبْهَةِ قَالُوا: وَيُحْمَلُ أَخْبَارُ الْأَنْفِ عَلَى الْبَدَنِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ

[حاشية العبادي]

لَا يُسَنُّ أَيْ: بِالِاتِّفَاقِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِخِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ فَإِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي نَدْبِهِ

(قَوْلُهُ: كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) هَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ بَيَانُ سُنِّيَّةِ وَضْعِهَا وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ بَيَانَ سُنِّيَّةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقَدَمِ وَالرُّكْبَةِ وَبَيْنَ الْيَدِ ثُمَّ بَيْنَ الْيَدِ وَبَيْنَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْوَضْعِ وَاجِبًا وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِيمَا سَلَفَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَرْكَانِ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ م ر وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مَعْمُولًا لِلنِّيَّةِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ التَّرْتِيبِ دُونَ أَصْلِ الْوَضْعِ لِوُجُوبِهِ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بُطُونُ الْأَصَابِعِ) أَيْ: جُزْءٌ مِنْهَا مِنْ كُلِّ قَدَمٍ.
(قَوْلُهُ: الْأَصَابِعُ وَالرَّاحَةُ) أَيْ: جُزْءٌ مِنْ كُلِّ يَدٍ وَلَوْ بَطْنَ بَعْضِ أُصْبُعٍ أَوْ بَعْضِ رَاحَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسَنَّ.
(قَوْلُهُ: رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) وَفِي رِوَايَةٍ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمُصَلِّي بِسُنَّةِ الِاعْتِمَادِ السَّابِقِ فَحِينَئِذٍ السُّنَّةُ لَهُ تَقْدِيمُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِيَسْتَعِينَ عَلَى النُّهُوضِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا إطْلَاقُ ابْنِ الصَّبَّاغِ نَدْبَ رَفْعِ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: رَفَعَ يَدَيْهِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مَحْمُولًا عَلَى النُّهُوضِ مُرِيدًا جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ سَنِّ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْيَدَيْنِ عِنْدَ إرَادَةِ الْقِيَامِ وَفِي هَذَا التَّوْفِيقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ النُّهُوضَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَالتَّشَهُّدِ لَيْسَ فِيهِ رَفْعُ رُكْبَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مُجَرَّدِ النُّهُوضِ عَنْ السُّجُودِ لَا عَلَى النُّهُوضِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْقِيَامِ وَفِي هَذَا أَيْضًا شَيْءٌ إذْ النُّهُوضُ عَنْ السُّجُودِ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا رَفْعُ الرُّكْبَتَيْنِ حَتَّى يُقَالَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ أَنْ يَرْفَعَ رُكْبَتَيْهِ وَيَدَاهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَرْفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَجْلِسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ.

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ فِيمَا سَبَقَ حَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ الْجَبْهَةِ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ غَيْرِهِ لَا يُفِيدُ.
إذْ لَا يَصِحُّ هَذَا فِي مَقَامِ الْبَيَانِ فَالْحَقُّ تَعَيُّنُ الْمَصِيرِ إلَى مَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (قَوْلُهُ: بُطُونُ الْأَصَابِعِ) وَقِيلَ: يُجْزِئُ ظُهُورُ الْقَدَمَيْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ قَاطِعُونَ وَلَمْ أَرَ لِلشَّافِعِيِّ وَالْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُخَالِفُهُ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ عَلَى الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ) الرُّكْبَةُ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ

ضَعْفٌ؛ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْأَنْفِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا.
(فِي) أَيْ: سُنَّ وَضْعُهُ الْقَدَمَ إلَى آخِرِهِ فِي.
(كُلِّ سَجْدَةٍ) كَمَا تَقَرَّرَ.
(وَسَنُّوا كَشْفَهْ) أَيْ: الْأَنْفِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بَلْ قَوَّى فِي الْمَجْمُوعِ وُجُوبَهُ

(وَ) سُنَّ لَهُ (جِلْسَةُ اسْتِرَاحَةٍ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا خَبَرُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ اسْتَوَى قَائِمًا» فَغَرِيبٌ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فَلَوْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِهَا الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَلَا تُسَنُّ بَعْدَ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا لِلْمُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدٍ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا ثَبَتَتْ فِي الْأَوْتَارِ فَمَحَلُّ التَّشَهُّدِ أَوْلَى وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ذَكَرَهُ فِي التَّتِمَّةِ وَهِيَ فَاصِلَةٌ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ وَقِيلَ: مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ: مِنْ الثَّانِيَةِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى رَكْعَةٍ وَفِيمَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا وَقَرَأَ فِيهَا أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَخِيرِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَفِي الْمَسْبُوقِ إذَا أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ فِيهَا فَيَجْلِسُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَلَهُ انْتِظَارُهُ إلَى الْقِيَامِ عَلَى الْأَخِيرِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(ثُمَّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا) أُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تُنَافِي التَّفْصِيلَ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مُطَابَقَتَهُ لِلْإِجْمَالِ حَيْثُ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ» وَفَصَّلَهَا بِالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَطَرَفَيْ الْقَدَمِ فَزِيَادَةُ الْأَنْفِ تُنَافِي كَوْنَ الْمَذْكُورَاتِ تَفْصِيلًا لِلسَّبْعَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ عَدِّ مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَاحِدًا لِتَقَارُبِهِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْسُنُ ذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ الْأَنْفَ فِي الْعَدِّ فَيُقَالُ اعْتَبَرَهُمَا شَيْئًا وَاحِدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ نَعَمْ اُعْتُرِضَ بِمَنْعِ مُنَافَاةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِلتَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا يُنَافِيهِ لَوْ حَصَرَ مَا أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ كَمَا لَوْ كَانَ قَالَ لَمْ أُؤْمَرْ بِالسُّجُودِ إلَّا عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَالْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَكَوْنُهُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ عَلَى السَّبْعَةِ لَا يُنَافِي أَمْرَهُ بِالسُّجُودِ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا كَالْأَنْفِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّحِيحَ ثُبُوتُ مَفْهُومِ الْعَدَدِ وَلَوْ سَلِمَ فَالظَّرْفُ أَعْنِي عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ لَهُ مَفْهُومٌ بِلَا كَلَامٍ فَيَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى غَيْرِ السَّبْعَةِ وَحِينَئِذٍ يُنَافِي الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ التَّفْصِيلُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَجْمُوعِ وُجُوبَهُ) قَدْ يُقَالُ إنْ أُرِيدَ وُجُوبُ وَضْعِهِ فَفِيهِ أَنَّهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ ضَعْفٌ إلَخْ لَا يُنَاسِبُ الِانْتِقَالَ إلَيْهِ عَنْ سَنِّ الْكَشْفِ إذْ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ يُسَنُّ كَشْفُهُ بَلْ قَوِيَ وُجُوبُ وَضْعِهِ وَلَا كَبِيرَ مُنَاسَبَةٍ فِي هَذَا الِانْتِقَالِ وَإِنْ أُرِيدَ وُجُوبُ كَشْفِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَشْكَلَ بِأَنَّ أَصْلَ الْوَضْعِ غَيْرُ وَاجِبٍ فَكَيْفَ يُوجِبُ الْكَشْفَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْوُجُوبَ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي كُلِّ إلَخْ) أَيْ: إلَّا الْأَخِيرَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ آنِفًا وَلَا لِلْمُصَلِّي قَاعِدًا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ إذَا جَلَسَ لِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ انْصَرَفَ عَنْ الْقِيَامِ إلَى الِاسْتِرَاحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبًا فَلَا تَصِحُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ انْتِظَارُهُ عَلَى غَيْرِ الْأَخِيرِ أَيْضًا لِخِفَّتِهَا وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا بِأَنَّهَا قَدْ تَطُولُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَطْوِيلُهَا مُطْلَقًا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ لَكِنْ أَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ تَعَمُّدَ تَطْوِيلِهَا مُبْطِلٌ وَفِي الْخَادِمِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِيمَا لَوْ صَلَّى بِهِمْ ثُنَائِيَّةً وَفَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ التَّصْرِيحُ بِهِ أَعْنِي بِأَنَّ تَعَمُّدَ تَطْوِيلِهَا مُبْطِلٌ

[حاشية الشربيني]

أَسَافِلِ أَطْرَافِ الْفَخِذِ وَأَعَالِي السَّاقِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ ع ش: وَصَرِيحُ مَا يَأْتِي أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ آخِرِ الْفَخِذِ إلَى أَوَّلِ أَعْلَى السَّاقِ فَكَأَنَّهُمْ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ الْعُرْفَ لِبُعْدِ تَقْيِيدِ الْأَحْكَامِ بِحَدِّهَا اللُّغَوِيِّ لِقِلَّتِهِ جِدًّا ثُمَّ رَأَيْت فِي الصِّحَاحِ الرُّكْبَةُ مَعْرُوفَةٌ فَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدَارَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ

(قَوْلُهُ: فَغَرِيبٌ) أَيْ: لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ وَإِنْ اُسْتُدِلَّ بِهِ حُمِلَ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ بَلْ يُسَنُّ) كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ وَغَيْرُهُ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ تَخَلُّفُهُ) لَكِنْ إذَا قَامَ لَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَأْتِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَوَّلَهَا ضَرَّ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِمَا نَقَلَهُ م ر عَنْ إفْتَاءِ وَالِدِهِ مِنْ عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهَا وَإِنْ طَالَتْ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ جِدًّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ لِلْفَصْلِ وَإِنْ كَانَ رُكْنًا وَهَذِهِ قُصِدَتْ لِذَاتِهَا.
اهـ. م ر وَيُكْرَهُ تَطْوِيلُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا اُغْتُفِرَ فِي التَّطْوِيلِ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَاعْتَمَدَ حَجَرٌ وَالطِّبّ الْبُطْلَانَ بِتَطْوِيلِهَا سم.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ) اُنْظُرْ حِينَئِذٍ مَا ضَابِطُ هَذَا الْجُلُوسِ حَتَّى يُفَارِقَ مَا ذُكِرَ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ يَنْبَغِي أَنَّ الطُّولَ الْمُبْطِلَ لَهَا هُوَ الْمُبْطِلُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
اهـ. وَتَقَدَّمَ ضَبْطُهُ بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَسِيرٌ) أَيْ: لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّهُ يَسِيرٌ وَبِهِ فَارَقَ مَا لَوْ تَخَلَّفَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَزِيدَهُ عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ كَمَا فِي م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: كَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجُلُوسِهِ) لَكِنْ هِيَ سُنَّةٌ لِلْمَأْمُومِ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهَا بِحَسَبِ الْأَفْضَلِ فِيهَا يَسِيرَةٌ دُونَهُ فَرُوعِيَ طَلَبُهَا فِي ذَاتُهَا وَإِنْ أَطَالَهَا فَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِهَا دُونَهُ، هَذَا هُوَ الْفَرْقُ الظَّاهِرُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الشَّارِحِ سَابِقًا؛ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ وَبِهِ إلَخْ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ انْتِظَارُهُ إلَخْ) مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَارِزِيِّ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَخَيَّرُ

الْيَدُ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ سُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَبْسُوطَتَيْنِ.
(كَالْعَجْنِ) بِمَعْنَى الْعَاجِنِ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: كَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ الَّذِي يَعْتَمِدُ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ مِنْ الْكِبَرِ وَقِيلَ: الْعَاجِنُ مَأْخُوذٌ مِنْ عَاجِنِ الْعَجِينِ وَالْمَعْنَى التَّشْبِيهُ بِهِ فِي شِدَّةِ الِاعْتِمَادِ عِنْدَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ لَا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمِّ أَصَابِعِهِمَا.
(لِلْقِيَامِ) أَيْ: سُنَّ وَضْعُ الْيَدَيْنِ كَمَا ذُكِرَ لِأَجْلِ الْقِيَامِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ خُشُوعًا وَتَوَاضُعًا وَأَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي وَمَا رُوِيَ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ إذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاةِ» ضَعِيفٌ

(وَالتَّشَهُّدُ أَوَّلُ) أَيْ: وَسُنَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ (وَالْقُعُودُ فِيهِ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِمَا وَصَرَفَنَا عَنْ وُجُوبِهِمَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ دَلَّ عَدَمُ تَدَارُكِهِمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَلَى لَفْظِهِ: وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ.
(وَإِذَنْ) أَيْ: وَفِي وَقْتِ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ.
(صَلَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (تُسَنْ وَ) تُسَنُّ أَيْضًا.
(فِي الْقُنُوتِ وَ) تُسَنُّ صَلَاتُهُ (عَلَى آلِ النَّبِيّ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي) تَشَهُّدٍ (آخِرٍ) لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا تُسَنُّ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ لِبِنَائِهِ عَلَى التَّخْفِيفِ قَالَ فِي الْأَذْكَارِ وَتُسَنُّ فِي الْقُنُوتِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْفِرْكَاحِ وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَزَادَ (وَرُبَّ قَوْلٍ مُوجِبِ) لِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْآخَرِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ قَالَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا التُّرْبُجِيُّ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقُ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرُهُ بِالْإِجْمَاعِ قَبْلَهُ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ فِيهِ قَوْلَانِ وَقِيلَ: وَجْهَانِ أَنَّهُ قَوْلٌ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ قَوْلًا تَغْلِيبًا بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ.
(وَبِزِيَادَةِ " الْمُبَارَكَاتِ الصَّلَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ) فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَ لَفْظِ " التَّحِيَّاتُ ". (يَأْتِي) نَدْبًا لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ

(مَعَ افْتِرَاشِهِ) بِأَنْ يَفْرِشَ ظَهْرَ يُسْرَاهُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَجْلِسَ عَلَيْهَا وَيَنْصِبَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا بِالْأَرْضِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ (الْجُلُوسَ كُلَّهْ) أَيْ: فِي جَمِيعِ الْجِلْسَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ إلَّا الْأَخِيرَةَ فَيَتَوَرَّكُ فِيهَا كَمَا قَالَ.
(مُوَرِّكًا) بِأَنْ يَفْتَرِشَ لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ فِي.
(ثَانِي تَشَهُّدٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُخَالَفَةِ أَنَّهَا أَقْرَبُ لِعَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَفِي تَخْصِيصِ الِافْتِرَاشِ بِغَيْرِ الْأَخِيرِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُسْتَوْفِزٌ فِيهِ لِلْحَرَكَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَخِيرِ وَالْحَرَكَةُ عَنْ الِافْتِرَاشِ أَهْوَنُ وَلِهَذَا يَفْتَرِشُ فِي أَخِيرِ إمَامِهِ بِأَنْ كَانَ مَسْبُوقًا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ (لَهْ) وَفِي أَخِيرِهِ هُوَ إذَا طُلِبَ مِنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَلَمْ يُرِدْ تَرْكَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (لَا لِلَّذِي لِأَجْلِ سَهْوٍ يَسْجُدُ) أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهُ التَّوَرُّكُ بَلْ الِافْتِرَاشُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ تَوَرَّكَ ثُمَّ سَلَّمَ (وَكُرِهَ الْإِقْعَا) فِي جَمِيعِ الْجِلْسَاتِ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْعَاجِنِ) أَوْ ذِي الْعَجْنِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَعَلَهُ) أَيْ: زَادَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ظَاهِرُهُ لَوْ زَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْآلِ لَمْ يُسَنَّ سُجُودُ السَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: وَتُسَنُّ فِي الْقُنُوتِ إلَخْ) وَيُسَنُّ فِيهِ أَيْضًا السَّلَامُ وَذِكْرُ الْآلِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَاسَ بِهِمْ الصَّحْبُ إلَخْ ح ج. (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ لَيْسَ قَوْلًا إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ يُجَابُ عَنْ قَضِيَّةِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورِ فَيَكُونُ قَدْ أَرَادَ بِالْقَوْلَيْنِ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ وَوَجَّهَ التَّرَجِّيَ بِالْوُجُوبِ وَغَلَّبَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ فَعَبَّرَ بِالْقَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا إرَادَةُ الْجَوَابِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا اصْطِلَاحَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَهُ) خَرَجَ ثَانِي تَشَهُّدٍ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ تَرْكَهُ) شَامِلٌ لِلْإِطْلَاقِ.

[حاشية الشربيني]

عَلَى الْأَخِيرِ دُونَ غَيْرِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ الِانْتِظَارَ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ؛ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ يَسِيرٌ وَالْإِمَامُ فِي عُرْضَةِ الْقِيَامِ لَا تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُطِلْ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ فَإِنْ أَطَالَهُ الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ مَعَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ كَذَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا ذ بِهَامِشِ الشَّرْحِ

(قَوْلُهُ: الْجِلْسَاتِ االْوَاجِبَةِ) مِنْهَا الْجُلُوسُ بَدَلَ الْقِيَامِ.
اهـ. فَتَاوَى الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ: مُسْتَوْفِزٌ) أَيْ: غَالِبًا فَلَا يَرِدُ مَنْ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُسْتَوْفِزٌ لِحَرَكَةِ السُّجُودِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَفْتَرِشُ فِي أَخِيرِ إمَامِهِ) لِأَنَّ حِكْمَةَ الِافْتِرَاشِ وَهِيَ سُهُولَةُ الْقِيَامِ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَخَلْفَهُ مَسْبُوقٌ لَيْسَ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلَ فَإِنَّ الْأَوْجَهَ مُوَافَقَةُ إمَامِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ لِلْمُتَابَعَةِ مَعَ عَدَمِ فَوَاتِ شَيْءٍ عَلَى الْمَأْمُومِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرِدْ تَرْكَهُ) بِأَنْ أَرَادَهُ أَوْ أَطْلَقَ م ر أَمَّا إذَا قَصَدَ عَدَمَ السُّجُودِ فَتَوَرَّكَ إنْ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ فَحَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِ إمَامِهِ شَيْئًا افْتَرَشَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إتْيَانُ الْإِمَامِ بِهِ.
اهـ. م ر وع ش أَمَّا إذَا أَرَادَ الْمَأْمُومُ فِعْلَهُ فَيَفْتَرِشُ وَإِنْ عَلِمَ مِنْ إمَامِهِ تَرْكَهُ ق ل وَقَوْلُهُ: فَيَتَوَرَّكُ فَلَوْ عَنَّ لَهُ إرَادَةُ السُّجُودِ افْتَرَشَ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى انْحِنَاءٍ يَصِلُ بِهِ إلَى رُكُوعِ الْقَاعِدِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مَأْمُورٍ بِهِ.
اهـ. سم وع ش وَمِثْلُهُ مَا إذَا افْتَرَشَ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ وَأَرَادَ التَّوَرُّكَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْلِسَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْجُلُوسَ وَنَهَضَ مِنْ السُّجُودِ إلَى الْقِيَامِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ لَا يُكْرَهُ حَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ:

نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَوَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَقِيلَ: بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِلتَّشْبِيهِ بِالْقِرَدَةِ لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَيْسَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ خَبَرٌ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْإِقْعَاءُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِمَعْنَى وَضْعِ أَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ فَسُنَّةٌ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ فِي مُسْلِمٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْإِمْلَاءِ قَالَ وَمَعَ ذَلِكَ فَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ وَلِأَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى مُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ وَتَفْسِيرُ الْإِقْعَاءِ الْمَسْنُونِ بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْمُرَادُ بِتَفْسِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَهُ بِأَنْ يَفْتَرِشَ رِجْلَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ

(وَتُوضَعُ الْيَدُ) نَدْبًا فِي جَمِيعِ الْجِلْسَاتِ (بِالنَّشْرِ) أَيْ: مَعَ نَشْرِ أَصَابِعِهَا إلَى الْقِبْلَةِ (وَ) مَعَ (التَّفَرُّجِ) بَيْنَهَا (الْمُقْتَصَدِ) أَيْ: الْمُتَوَسِّطِ (قَرِيبَ رُكْبَةٍ) لَهُ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِمَا رُءُوسُ الْأَصَابِعِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَفْرِيجِ الْأَصَابِعِ هُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ضَمَّهَا لِتَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ (وَفِي التَّشَهُّدِ يَجْعَلُ) نَدْبًا (قُرْبَ الرُّكْبَةِ) الْيَدَ (الْيَمِينَا كَعَاقِدِ الثَّلَاثِ وَالْخَمْسِينَا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْبِضَ مِنْ يُمْنَاهُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَيُرْسِلَ الْمُسَبِّحَةَ وَيَضَعَ الْإِبْهَامَ تَحْتَهَا عَلَى حَرْفِ رَاحَتِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمَجْمُوعِ قَوْلَهُمْ: كَعَاقِدِ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ بِأَنَّ شَرْطَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى الْبِنْصِرِ وَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا بَلْ مُرَادُهُمْ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الرَّاحَةِ كَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا تِسْعَةً وَخَمْسِينَ وَلَمْ يَنْطِقُوا بِهَا تَبَعًا لِلْخَبَرِ وَأَفَادَ ابْنُ الْفِرْكَاحِ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْحِسَابِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ لِتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ هَيْئَةٌ أُخْرَى أَوْ تَكُونُ الْهَيْئَةُ الْوَاحِدَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ فَيُحْتَاجُ إلَى قَرِينَةٍ وَالْحِكْمَةُ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ مَنْعُهُمَا مِنْ الْعَبَثِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قُرْبَ الرُّكْبَةِ تَكْرَارٌ.
(وَعِنْدَ إلَّا اللَّهُ لِلْمُسَبِّحَهْ رَفْعٌ) أَيْ: وَسُنَّ عِنْدَ بُلُوغِ هَمْزَةِ إلَّا اللَّهُ فِي التَّشَهُّدِ رَفْعُ الْمُسَبِّحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رَوْنَقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَلُبَابِ الْمَحَامِلِيِّ يَرْفَعُهَا مُنْحَنِيَةً قَلِيلًا وَفِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ فِي أَبِي دَاوُد وَجَّهَ الْجِيلِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ وَخُصَّتْ الْمُسَبِّحَةُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهَا اتِّصَالًا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَكَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ (وَلَا تَحْرِيكَ) أَيْ: وَلَا يُسَنُّ تَحْرِيكُهَا (فِيمَا صَحَّحَهْ) أَيْ: الْجُمْهُورُ وَقِيلَ: يُسَنُّ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَى الْخَبَرَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُمَا قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَحْرِيكِهَا فِي خَبَرِهِ رَفْعَهَا لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا وَتَقْدِيمُهُمْ النَّافِيَ عَلَى الْمُثْبِتِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ مِنْهُ كَوْنَ التَّحْرِيكِ قَدْ يُذْهِبُ الْخُشُوعَ وَعَلَى الْأَصَحِّ يُكْرَهُ تَحْرِيكُهَا، وَذِكْرُ الْخِلَافِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ رَفْعُهَا إلَى الْقِبْلَةِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْإِخْلَاصَ بِالتَّوْحِيدِ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيَّ وَأَنْ يُقِيمَهَا وَلَا يَضَعَهَا وَيُكْرَهُ رَفْعُ مُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى لِفَوْتِ سُنَّةِ بَسْطِهَا وَلِهَذَا لَا يَرْفَعُهَا وَلَا غَيْرَهَا لَوْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى

(وَمَرَّتَيْنِ) مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ (بِالسَّلَامِ يَأْتِي) نَدْبًا (بِرَحْمَةُ اللَّهِ) أَيْ: مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ.
(وَ) مَعَ (الِالْتِفَاتِ) فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى يُرَى خَدُّهُ الْأَيْمَنُ وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَيْسَرُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَجَابَ أَئِمَّتُنَا عَنْ أَخْبَارِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: (زَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِأَنْ يَجْلِسَ إلَخْ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يَكُونَ اعْتِمَادُهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَتَصِيرَ مَقْعَدَتُهُ مُرْتَفِعَةً عَنْ الْأَرْضِ وَيَدَاهُ بَارِزَتَيْنِ فِي جَنْبَيْهِ مُعْتَمِدًا بِهِمَا عَلَى الْأَرْضِ هَذَا مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَتُوضَعُ الْيَدُ) أَيْ: كُلُّ يَدٍ.
(قَوْلُهُ: وَتُوضَعُ الْيَدُ إلَى قَوْلِهِ تُجْعَلُ قُرْبَ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى إلَخْ) هَلْ تُطْلَبُ هَذِهِ السُّنَنُ فِي صَلَاةِ مَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا حَيْثُ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ مُحَاكَاةً لِلْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ طَلَبُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ ضَمَّهَا) عُلِمَ مِنْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَيَضُمُّ أَيْ: أَصَابِعَ يَدَيْهِ أَنَّ ضَمَّ الْأَصَابِعِ مُسْتَحَبٌّ فِي السُّجُودِ وَفِي الْجِلْسَاتِ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَيُلْصِقُ أَصَابِعَهُ أَيْ: يَضُمُّهَا وَلَا يُفَرِّقُهَا وَيَنْشُرُهَا فِيهِ أَيْ: فِي السُّجُودِ وَفِي الْجِلْسَاتِ وَيُفَرِّجُهَا قَصْدًا أَيْ: وَسَطًا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْأَصْلِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُفَرِّجُهَا حَالَةَ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَيُسْتَثْنَيَانِ مِنْ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: لِتَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ) قَدْ يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهَا تَتَوَجَّهُ لِلْقِبْلَةِ وَإِنْ فَرَّجَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ تَوَجُّهَهَا لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْمَلُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تَكْرَارٌ) لِدُخُولِهِ فِي قَبْلَهُ قَرِيبَ رُكْبَتَيْهِ (قَوْلِهِ لِلْمُسَبِّحَةِ رَفَعَ) لَوْ قَصَدَ بِرَفْعِ الْمُسَبِّحَةِ اللَّعِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ قَصَدَ مَعَهَا أَدَاءَ السُّنَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُفَارِقُ مَا إذَا قَصَدَ بِنَحْوِ الْفَتْحِ الْقِرَاءَةَ وَالْإِعْلَامَ؛ لِأَنَّ مُنَافَاةَ قَصْدِ اللَّعِبِ فَوْقَ مُنَافَاةِ قَصْدِ الْإِعْلَامِ خُصُوصًا وَالْإِعْلَامُ مَطْلُوبٌ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِهِ) أَيْ: تَحْرِيكِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُهُمْ إلَخْ) هَذَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ إذْ مَعَ النَّظَرِ لَهُ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَصَحِّ يُكْرَهُ) لَا يُقَالُ كَيْفَ يُكْرَهُ مَعَ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْخَبَرُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي هَذَا الْمَعْنَى لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضَعُهَا) أَيْ: إلَى السَّلَامِ وَيَنْبَغِي سَنُّ إدَامَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا إلَى السَّلَامِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَمَرَّتَيْنِ بِالسَّلَامِ يَأْتِي) لَوْ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَسَارِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا أَوْ أَتَى بِأُخْرَى عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِصِيغَةِ السَّلَامِ الْوَاجِبِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أَخَلَّ بِسُنَّةٍ فِيهِ وَهُوَ جَعْلُهُ عَنْ الْيَمِينِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ الْبُطْلَانِ قَالَ: لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ خِطَابٌ.

[حاشية الشربيني]

وَوَاضِعًا يَدَيْهِ) تَرَكَ هَذَا النَّاشِرِيُّ هُنَا.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى وَضْعِ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ تَفْسِيرًا لِهَذَا هُوَ أَنْ يَفْتَرِشَ رِجْلَيْهِ وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ تَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يَكُونُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ قَالَ وَالِدِي فِي الْإِقْلِيدِ اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى عَقْدِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ مَا يَفْعَلُهُ الْقِبْطُ يَجْعَلُونَ طَرَفَ الْخِنْصَرِ فَوْقَ الْبِنْصِرِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَقْبِضُ الْأَصَابِعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي الْحِسَابِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالتِّسْعَةِ قَبْضَ

التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ بِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ أَخْبَارَ التَّسْلِيمَتَيْنِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا نَعَمْ يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ إذَا عَرَضَ لَهُ عَقِبَهَا مَا يُنَافِي صَلَاتَهُ كَأَنْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْأُولَى أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ تَخَرَّقَ الْخُفُّ أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ الْإِقَامَةَ أَوْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ أَوْ عَلِمَ خَطَأَ اجْتِهَادِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يُسَنُّ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالصَّوَابُ الْمَوْجُودُ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ وَكُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَمَا وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ شَاذٌّ لَا يُوثَقُ بِهِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي خَبَرٍ إلَّا فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا يُسَنُّ وَبَرَكَاتُهُ وَإِنْ جَاءَ فِيهَا خَبَرٌ ضَعِيفٌ وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَصْوِيبِهِ السَّابِقِ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَا يَحْسُنُ تَصْوِيبُهُ فَقَدْ اسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ وَصَحَّ فِيهَا خَبَرَانِ.
وَقَدْ حَكَى فِيهَا السُّبْكِيُّ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَشْهَرُهَا لَا تُسَنُّ وَثَانِيهَا تُسَنُّ وَاخْتَارَهُ لِلْخَبَرِ وَثَالِثُهَا تُسَنُّ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَبْتَدِئَ السَّلَامَ مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ وَيُنْهِيَهُ مَعَ تَمَامِ الِالْتِفَاتِ

(وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ) أَيْ: وَسُنَّ أَنْ يَنْوِيَ الْمُصَلِّي بِسَلَامِهِ السَّلَامَ عَلَى الْحَاضِرِينَ مِنْ مَلَكٍ وَمُؤْمِنِي إنْسٍ وَجِنٍّ أَيْ: يَنْوِيهِ بِمَرَّةِ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَبِمَرَّةِ الْيَسَارِ عَلَى مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَبِأَيَّتِهِمَا شَاءَ مَنْ خَلْفَهُ وَبِالْأُولَى أَفْضَلُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي الْمَأْمُومِ (وَ) سُنَّ (نِيَّةُ الرَّدِّ مِنْ الْمَأْمُومِ) عَلَى الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الْمَأْمُومِينَ فَيَنْوِيهِ مِنْهُمْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِالثَّانِيَةِ وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى وَمَنْ خَلْفَهُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ وَبِالْأُولَى أَفْضَلُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: عَلَى وَاحِدَةٍ) فَتَحْرُمُ الثَّانِيَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْقَاصِرُ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ مُنَافَاةِ ذَلِكَ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَنْتَهِ بَعْدُ فَلَا يَكُونُ هَذَا الْمَحَلُّ مَحَلَّ التَّسْلِيمِ وَالْمُرَادُ بِمُنَافَاةِ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا مُنَافَاةُ خُصُوصِ صَلَاةٍ نَوَاهَا بِصِفَتِهَا الَّتِي نَوَاهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَتْ) أَيْ: انْكِشَافًا مُبْطِلًا.
(قَوْلُهُ: مُتَوَجِّهًا لِلْقِبْلَةِ) أَيْ: بِوَجْهِهِ أَمَّا بِصَدْرِهِ فَوَاجِبٌ

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ بِالتَّسْلِيمِ) لَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ غَيْرُ مُصَلٍّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ بَلْ يُسَنُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ خَلْفَهُ) يَنْبَغِي أَوْ أَمَامَهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَأْمُومِ) وَكَذَا مِنْ الْإِمَامِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْعَلْ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ السُّنَّةَ بِأَنْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ وَلَمْ يَصْبِرْ إلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ الرَّدَّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْوِيهِ) أَيْ: الرَّدَّ مِنْهُمْ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ بِالثَّانِيَةِ مِنْ الْوَاضِحِ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ الثَّانِيَةَ عَنْ تَسْلِيمِهِ هُوَ الْأُولَى إذْ لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ لَمْ يُتَصَوَّرْ كَوْنُهُ رَدًّا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالرَّدِّ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِالْأُولَى مِنْ الْوَاضِحِ أَيْضًا تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا تَأَخَّرَ تَسْلِيمُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى عَنْ تَسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ إذْ لَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ لَهُ فَلَوْ وَقَعَ سَلَامُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَثَلًا الْأُولَى وَسَلَامُهُ هُوَ الثَّانِيَةَ مُتَقَارِنَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُمَا بِسَلَامِهِ الِابْتِدَاءَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَتَأَتَّ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: وَمَنْ خَلْفَهُ إلَخْ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ مَثَلًا إذَا سَلَّمَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ تَسْلِيمِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ الْأُولَى يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ هُنَا أَنْ يَقْصِدَ الرَّدَّ بِهَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْأُولَى لَا الِابْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ، فَقَوْلُهُمْ إنَّهُ يَنْوِي بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَأَخَّرَ سَلَامُ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْهِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فَلَوْ كَانَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرَ مُصَلٍّ أَيْضًا فَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهَا الِابْتِدَاءَ عَلَيْهِ كَمَا قَصَدَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْمَأْمُومِ فَيَقْصِدُ بِهَا الْأَمْرَيْنِ.
فِيهِ نَظَرٌ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا قَصَدَ بِسَلَامِهِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ وَعَلِمَ مِنْهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَجِبُ بِخِلَافِ خَارِجِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ إذَا قَصَدَ بِالسَّلَامِ الِابْتِدَاءَ وَالرَّدَّ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ ذَلِكَ سَلَامَ الصَّلَاةِ وَالْآخَرَ لِلصَّارِفِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فَقْدُهُ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ الِاشْتِرَاطُ وَكَوْنُ السَّلَامِ عَلَى الْغَيْرِ هُنَا مَأْمُورًا بِهِ لَا يُغْنِي عَنْ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي تَسْبِيحِ السُّنَّةِ

[حاشية الشربيني]

الْأَصَابِعِ إلَى دَاخِلِ الْكَفِّ وَبَسْطَهَا اهـ مِنْ هَامِشِ الْقِطْعَةِ عَلَى الْحَاوِي

(قَوْلُهُ: وَمَعَ الِالْتِفَاتِ) هُوَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَلْقِي الَّذِي لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَّا بِالْوَجْهِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَلْتَفِتُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ الْتَفَتَ خَرَجَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ اهـ تَقْرِيرُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْحُضَّارِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يَنْوِي السَّلَامَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَيَنْوِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ إلَخْ) وَلَا يُنَافِي طَلَبُ النِّيَّةِ مُرَاجَعَتَهُ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ عَارَضَهُ فَاحْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاحَظَةِ التَّحَلُّلِ حِينَئِذٍ فَمَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ مَا لَمْ يَكُنْ صَارِفٌ.
اهـ. حَاشِيَةُ الْمَنْهَجِ وَخَالَفَ م ر فَقَالَ لَا تَجِبُ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: الْحُضَّارِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَنْ فِي جِهَةِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَلَوْ لِآخِرِ الدُّنْيَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَنْ يَنْوِيَ الْمُصَلِّي إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ أَمَّا الْمَأْمُومُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ اهـ بِهَامِشٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَشْمَلَ مَا هُنَا الْمَأْمُومَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَنْوِي الِابْتِدَاءَ عَلَى مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ مَعَ الرَّدِّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الرَّدِّ مِنْ الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ) لِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِنَاءً عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْ التَّأَخُّرِ لَهُمْ عَنْهُ وَإِنْ نُدِبَ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ سَلَامِهَا حَيْثُ عَلِمَ سَلَامَهُمْ وَنِيَّتَهُمْ اهـ م ص. (قَوْلُهُ: مَنْ عَلَى يَمِينِهِ) أَيْ: يَمِينِ الْإِمَامِ وَبَقِيَّةِ الْمَأْمُومِينَ وَكَذَا يُقَالُ فِي يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ خَلْفَهُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ) هَذَا التَّخْيِيرُ وَاضِحٌ إذَا تَأَخَّرَ

خَبَرُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ سَمُرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ نَتَحَابَّ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُدْرِجَ السَّلَامَ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مَعْنَاهُ لَا يَمُدُّ مَدًّا وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ وَلَا تَضُرُّ مُقَارَنَتُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ وَفَارَقَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا فَلَا يُرَابِطُ صَلَاتَهُ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ وَاحِدَةً سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُتَابَعَتِهِ بِالْأُولَى بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لَوْ تَرَكَهُ إمَامُهُ لَا يَأْتِي بِهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُسَنُّ لِلْمَسْبُوقِ أَنْ لَا يَقُومَ إلَّا بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ إمَامِهِ

(وَ) سُنَّ (نِيَّةُ الْخُرُوجِ) مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِهِ مُقَارِنَةً لَهُ كَمَا فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا كَنِيَّةِ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ ذِكْرٌ وَاجِبٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ كَالتَّكْبِيرِ وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا بِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْعِبَادَاتِ حَيْثُ لَا يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَلِيقُ بِالْإِقْدَامِ دُونَ التَّرْكِ وَعَلَى هَذَا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي تَعْيِينِ غَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ كَمَا لَوْ دَخَلَ فِي ظُهْرٍ وَظَنَّهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ عَصْرًا ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ

(وَ) سُنَّ (الذِّكْرُ) الْمَرْوِيُّ فِي الصَّلَاةِ كَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (كَمَا رَوَوْهُ) أَيْ: الْمُحَدِّثُونَ وَالْفُقَهَاءُ (وَالْعَاجِزُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الذِّكْرِ

[حاشية العبادي]

وَغَيْرِهِ.
وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ بَقِيَ رَدُّ مُنْفَرِدٍ عَلَى مُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ وَرَدُّ إمَامٍ عَلَى إمَامٍ أَوْ مُنْفَرِدٍ أَوْ مُقْتَدٍ بِغَيْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَصَوَّرُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ فَانْظُرْ مَا حُكْمُهُ وَمَا وَجْهُ تَرْكِهِ وَقَدْ يُقَالُ عِبَارَةُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ فِي لَفْظِ الْحُضَّارِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْيِيدُ نِيَّةِ الرَّدِّ بِالْمَأْمُومِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم فَإِنْ قِيلَ هَذَا التَّأْخِيرُ مِنْ لَازِمِ الْمَأْمُومِ إذْ لَا يُمْكِنُ تَقَدُّمُهُ بِالسَّلَامِ عَلَى إمَامِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا التَّفْصِيلُ.
قُلْنَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقِيَّةِ الْمَأْمُومِينَ لَا الْإِمَامِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لَهُ) خَرَجَ بِقَوْلِي عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى مَا لَوْ نَوَى قَبْلَ الْأُولَى فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ أَوْ مَعَ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ السُّنَّةُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَيْ: الْإِرْشَادِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ إلَخْ) بِخِلَافِ الْعَمْدِ خِلَافًا لِلْمُهِمَّاتِ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَبِعْتُ فِي تَقْيِيدِي بِالْخَطَأِ الْأَصْلَ وَحَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُهِمَّاتِ الْمُرَادُ بِذَلِكَ تَعْيِينُ خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ نَازَعَهُ فِي أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: تَصِحُّ صَلَاتُهُ) لَا يُقَالُ كَيْفَ تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَ شَكِّهِ فِي النِّيَّةِ أَوْ فِي بَعْضِ شُرُوطِهَا فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ إذَا مَضَى قَبْلَ التَّذَكُّرِ رُكْنٌ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَلَطٌ وَاضِحٌ إذْ لَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ لَكِنَّهُ

[حاشية الشربيني]

سَلَامُ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ عَنْ تَسْلِيمَتَيْ الْمُسَلِّمِ جَمِيعًا أَمَّا إذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ مَنْ خَلْفَ الْمُسَلِّمِ بَيْنَ تَسْلِيمَتَيْهِ فَكَيْفَ يَرُدُّ بِالْأُولَى مَعَ أَنَّ الْمُسَلِّمَ قَدْ لَا يَكُونُ قَصَدَ السَّلَامَ عَلَيْهِ إلَّا بِالثَّانِيَةِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّهُ يُرَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ فَعَلَ الْأَكْمَلَ مِنْ الْقَصْدِ بِالْأُولَى كَمَا أَنَّ أَصْلَ الرَّدِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْمَلِ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ.
اهـ. سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: خَبَرُ عَلِيٍّ) هُوَ فِي السَّلَامِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ وَشَامِلٌ لِلْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَعَطْفُ الْمُؤْمِنِينَ مُرَادِفٌ أَوْ خَاصٌّ لِشُمُولِ مَا قَبْلَهُ لِلْمُنَافِقِينَ لِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ ظَاهِرًا ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ سَمُرَةَ) هُوَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِلْمَأْمُومِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُشْتَرَطُ فِي إحْرَامِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَتَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِيهِ عَنْ تَمَامِ إحْرَامِ الْإِمَامِ وَيُشْتَرَطُ فِي سَلَامِ الْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَمَامُ وَاجِبِهِ عَلَى تَمَامِ وَاجِبِ الْإِمَامِ فَلَا تَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ التَّمَامَيْنِ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي قِيَامِ الْمَسْبُوقِ كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَانْظُرْ هَلْ لَا يَضُرُّ شُرُوعُ الْمَأْمُومِ فِيهِمَا قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ حَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ أَوْ يَضُرُّ فِي الْقِيَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ فُحْشِ الْمُخَالَفَةِ حَرِّرْهُ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْمُفَارَقَةَ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: نِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِسَلَامِهِ) أَيْ: قَصَدَ قَطْعَهَا بِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْقَصْدِ مَقْرُونًا بِهِ فَإِنْ نَوَى بِهِ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ أَوْ رَدَّهُ وَجَبَ أَنْ يَنْوِيَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ بِسَلَامِهِ رُكْنَ الصَّلَاةِ فَيَجْتَمِعُ حِينَئِذٍ نِيَّةُ الْخُرُوجِ وَالِابْتِدَاءِ أَوْ الرَّدِّ وَرُكْنِ الصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ سم مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ رُكْنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ نِيَّةِ الِابْتِدَاءِ أَوْ الرَّدِّ لِوُجُودِ الصَّارِفِ أَمَّا عَلَى مُخْتَارِ م ر فَلَا يَجِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاعْتَمَدَ الشَّرْقَاوِيُّ مَا اخْتَارَهُ م ر. (قَوْلُهُ: خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إلَخْ) مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ مَنْ نَوَى عَدَدًا مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ثُمَّ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ أَوْ الِاقْتِصَارِ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقًا فَإِنْ سَلَّمَ بِدُونِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا إلَخْ) بِخِلَافِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ دَخَلَ إلَخْ) تَنْظِيرٌ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّالِثَةِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الْحُكْمِ فَلَوْ بَقِيَ عَلَى ظَنِّهِ إلَى آخِرِهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ بَلْ يَصْدُقُ بِهِ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت حَاصِلَهُ لِشَيْخِنَا ذ

الْمَرْوِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ (تَرْجَمَا) بِغَيْرِهَا لِيَحُوزَ فَضْلَهَا بِخِلَافِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ وَالْعَاجِزِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّرْجَمَةُ فَإِنْ تَرْجَمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمَا وَيَجُوزُ فِي نِيَّةٍ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَالذِّكْرِ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى مَرْفُوعِ سُنَّ كَمَا تَقَرَّرَ وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ (قُلْتُ: وَ) سُنَّ (أَنْ يُحْضِرَ قَلْبَهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» (وَأَنْ يَذْهَبَ لِلنَّفْلِ) رَاتِبًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهُ (إلَى حَيْثُ سَكَنْ) أَيْ: إلَى مَسْكَنِهِ (أَوْ) إلَى (مَوْضِعٍ آخَرَ) لِتَشْهَدَ لَهُ الْمَوَاضِعُ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» . وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَفْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاتِهَا فَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُ فِي الْجَامِعِ لِفَضْلِ الْبُكُورِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَصَلَاةُ الضُّحَى وَالِاسْتِخَارَةُ وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ لِاعْتِكَافٍ أَوْ تَعَلُّمٍ أَوْ تَعْلِيمٍ فَالْأَفْضَلُ كَوْنُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّعْلِيلُ بِشَهَادَةِ الْمَوَاضِعِ مُطَّرِدٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ مَنْ أَرَادَ بَعْدَ فَرْضِهِ نَفْلًا نُدِبَ لَهُ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ أَوْ انْتِقَالٍ وَهُوَ أَفْضَلُ فَتَقْيِيدُهُمْ بِمَا بَعْدَ الْفَرْضِ يُخْرِجُ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ فَوَّتَ عَلَيْهِ انْتِقَالُهُ فَضِيلَةَ الْقُرْبِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ فَضِيلَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَالْمُتَّجَهُ التَّسْوِيَةُ وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ انْتِقَالِ الْإِمَامِ

(وَ) سُنَّ (التَّدَبُّرُ) أَيْ: التَّأَمُّلُ (لِكُلِّ مَا يَقْرَؤُهُ أَوْ يَذْكُرُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: 29] وَلِأَنَّ بِذَلِكَ يَكْمُلُ مَقْصُودُ الْخُشُوعِ (وَ) سُنَّ (طُولُ مَا يَقْرَأُ) أَيْ: تَطْوِيلُ قِرَاءَتِهِ (فِي الْأُولَى عَلَى) قِرَاءَتِهِ فِي (ثَانِيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي الصُّبْحِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ وَقِيلَ: لَا يُسَنُّ تَطْوِيلُهَا لِلِاتِّبَاعِ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُقَاسُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا وَفِي تَطْوِيلِ الثَّالِثَةِ عَلَى الرَّابِعَةِ إنْ قُلْنَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيهِمَا الْوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ نَعَمْ قِيَاسًا عَلَى تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ كَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا لِلِاتِّبَاعِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ تُشْرَعْ فِيهِ قِرَاءَةٌ مَخْصُوصَةٌ دُونَ مَا شُرِعَتْ فِيهِ سَوَاءٌ اقْتَضَى تَطْوِيلَ الْأُولَى كَصَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ وَصَلَاةِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إذَا قَرَأَ فِيهَا بِالسَّجْدَةِ وَهَلْ أَتَى أَمْ الثَّانِيَةِ كَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ إذَا قَرَأَ فِيهِمَا بِسَبِّحْ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1]

(وَجَازَ) لِلْمَأْمُومِ (أَنْ يَشْتَغِلَا إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بِالدُّعَاءِ) وَنَحْوِهِ بِقَدْرِ (مَا شَاءَ) مِنْ ذَلِكَ (وَإِنْ أَطَالَ) فِيهِ (ثُمَّ سَلَّمَا) لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَكَذَا فِيهِ إنْ كَانَ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي مَحَلِّ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ مَعَ كَرَاهَةِ تَطْوِيلِهِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَيَقُومُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ قَعَدَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَوْ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ

(وَفِي فَتَاوَى حُجَّةِ الْإِسْلَامِ) الْغَزَالِيِّ (مَنْ لَمْ يَدْرِ) مِنْ الْعَامَّةِ (مَا فُرُوضُهَا مِنْ السُّنَنِ) صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا ... يَكُونَ قَاصِدًا بِفَرْضٍ نَفْلَا

[حاشية العبادي]

الْآنَ غَيْرُ مُسْتَحْضِرٍ لِلْمَنْوِيِّ فَوُجُودُ النِّيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ مَعْلُومٌ لَهُ مُتَيَقَّنٌ وَإِنَّمَا عَرَضَ لَهُ جَهْلُ الْمَنْوِيِّ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ بَلْ وَمُجْزِئَةٌ عِنْدَ التَّذَكُّرِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِتَشْهَدَ لَهُ الْمَوَاضِعُ) وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُ الِانْتِقَالِ لِلْفَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ تَنَفُّلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ يَفْتَتِحُهَا مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَالنَّوَافِلِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ حَيْثُ لَمْ يُعَارِضْهُ نَحْوُ فَضِيلَةِ صَفٍّ أَوَّلٍ أَوْ مَشَقَّةِ خَرْقِ صَفٍّ مَثَلًا فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ فَصَلَ بِنَحْوِ كَلَامِ إنْسَانٍ ح ج ع (فَرْعٌ) لَا يَبْعُدُ سَنُّ الِانْتِقَالِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا لَوْ قَرَأَ فِي مَكَانِ الْقُرْآنَ أَوْ بَعْضَهُ ثُمَّ أَرَادَ قِرَاءَةً أُخْرَى فَيُسَنُّ الِانْتِقَالُ لِلْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى حَيْثُ انْقَطَعَتْ عَنْ الْأُولَى بِقَاطِعٍ كَسُكُوتٍ بِقَصْدِ التَّرْكِ أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ وَالْوَجْهُ فِيمَنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَثَلًا أَنْ لَا يُطْلَبَ مِنْهُ الِانْتِقَالُ بِفِعْلٍ غَيْرِ مُبْطِلٍ لِمَكَانٍ آخَرَ لِيَسْجُدَ الثَّانِيَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّ عَنْ الْفِعْلِ وَالْحَرَكَةِ مَطْلُوبٌ فِي الصَّلَاةِ إلَّا فِيمَا أُمِرَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَاكِثِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ: نَفْلِهِ.
(قَوْلُهُ: فَتَقْيِيدُهُمْ) أَيْ: التَّحْقِيقُ وَغَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: التَّأَمُّلُ) أَيْ: فِي مَعَانِيهِ إجْمَالًا لَا تَفْصِيلًا وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَنْ لَا يَتَصَوَّرُ مِنْ الْمَعْنَى شَيْئًا مُطْلَقًا أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ التَّصَوُّرُ بِصُورَةِ الْمُتَدَبِّرِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَطْوِيلِ إلَخْ) بَقِيَ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الثَّالِثَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ) يَنْبَغِي أَوْ جَهْلًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَامَّةِ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْعَامِّيِّ مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَالْعَالِمُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: مَا فُرُوضَهَا) الْوَجْهُ أَنَّ مَا زَائِدَةٌ وَفُرُوضَهَا مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ بِ يَدْرِ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُمَيِّزُ فَفُرُوضَهَا مَنْصُوبٌ أَوْ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَلَمْ يَدْرِ مُعَلَّقًا بِالِاسْتِفْهَامِ وَمِنْ السُّنَنِ حَالٌ أَيْ: حَالَ كَوْنِ فُرُوضِهَا مُمَيَّزَةً مِنْ السُّنَنِ فَفُرُوضُهَا مَرْفُوعٌ خَبَرُ مَا.

[حاشية الشربيني]

وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُحَشِّي أَيْضًا

(قَوْلُهُ: تَرْجَمَا) أَيْ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَقِيلَ: لَا يُتَرْجِمُ فِي الْمَنْدُوبِ؛ لِأَنَّ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً بِتَرْكِهِ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَالْإِحْرَامِ) قَالَ ق ل مِنْ مِيقَاتٍ بِهِ مَسْجِدٌ وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ م ر

(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِلْمَأْمُومِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ تَسْلِيمَهُ عَقِبَهُ أَوْلَى حَيْثُ أَتَى بِالذِّكْرِ الْمَطْلُوبِ وَإِلَّا بِأَنْ أَسْرَعَ الْإِمَامُ سُنَّ لِلْمَأْمُومِ الْإِتْيَانُ بِهِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيَقُومُ عَلَى الْفَوْرِ) فَإِنْ مَكَثَ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْ الْإِمَامِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ بِقَدْرِ أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ الْوَاجِبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا عَامِدًا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَدْرُ الطُّمَأْنِينَةِ قَالَ ع ش وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى إلَخْ) مُرَادُهُ بَيَانُ أَحَدِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ

فَإِنْ بِفَرْضٍ قَصَدَ التَّنَفُّلَا ... لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ نَعَمْ لَوْ أَغْفَلَا (تَفْصِيلَهَا كَانَ الَّذِي يَنْوِيهِ مِنْ جُمْلَةٍ) يَعْنِي كَانَ قَصْدُهُ الْجُمْلَةَ (فِي الِابْتِدَا يَكْفِيهِ) وَحَكَاهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ أَيْضًا وَقَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْزَمَ الْأَعْرَابَ ذَلِكَ وَلَا أَمَرَ بِإِعَادَةِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ أَمَّا غَيْرُ الْعَامِّيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزهِ فَرَائِضَهَا مِنْ سُنَنِهَا فَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهَا سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ أَوْ بَعْضَهَا سُنَّةٌ وَبَعْضَهَا فَرْضٌ وَلَمْ يُمَيِّزْ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الْغَزَالِيِّ بِالْعَامِّيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ لَكِنْ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْحَالِ الثَّانِي الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ أَدَّى سُنَّةً بِاعْتِقَادِ الْفَرْضِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ وَنَعَمْ فِي كَلَامِ النَّظْمِ بِمَعْنَى الْوَاوِ

(فَرْعَانِ) أَحَدُهُمَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَرْبَعُ سَكَتَاتٍ الْأُولَى عَقِبَ تَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ يَفْتَتِحُ فِيهَا، الثَّانِيَةُ بَيْنَ الضَّالِّينَ وَآمِينَ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ الثَّالِثَةُ بَعْدَ آمِينَ بِحَيْثُ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ وَيَشْتَغِلُ هُوَ فِيهَا بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَى آخِرِهِ الرَّابِعَةُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ السُّورَةِ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ يَفْصِلُ بِهَا بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَإِطْلَاقُ السُّكُوتِ عَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ مَجَازٌ إذْ لَا سُكُوتَ حَقِيقَةً وَزَادَ غَيْرُهُ بَعْدَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ سَكْتَةً لَطِيفَةً لِئَلَّا تَتَّصِلَ الْقِرَاءَةُ بِالدُّعَاءِ ثَانِيهِمَا يُسَنُّ الدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ وَكَوْنُ ذَلِكَ بِالْمَأْثُورِ وَالْإِسْرَارِ بِهِ إلَّا أَنْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَسِبْ بِهِ) أَيْ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا أَتَى بِالرُّكْنِ عَلَى هَذَا الْقَصْرِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: كَانَ بِفَرْضٍ إلَخْ) مَا أَفَادَهُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْفَرْضِ بِقَصْدِ النَّفْلِ مُبْطِلٌ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَامَتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ مَقَامَهُ وَإِنْ كَانَ قَصَدَ بِهَا النَّفَلَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهَا النَّفَلَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَنْ أَتَى بِالرُّكْنِ عَلَى قَصْدِ خُصُوصِهِ مَعَ اعْتِقَادِ نَفْلِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَغْفَلَا إلَخْ) هُوَ مَنْ لَمْ يَدْرِ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ السَّابِقُ وَلَيْسَ بِحَالَةٍ أُخْرَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ لَك دُفِعَ مَا قَالَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَمْ يَدْرِ مَا فُرُوضُهَا مِنْ السُّنَنِ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ أَحَدَهُمَا عَنْ الْآخَرِ عَلَى التَّعْيِينِ بِأَنْ يَعْرِفَ عَيْنَ الْفَرْضِ وَعَيْنَ السُّنَّةِ فَيَشْمَلُ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَهَا فُرُوضٌ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ جَمِيعَهَا سُنَنٌ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ وَبَعْضَهَا سُنَّةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ فُرُوضَهَا سُنَنٌ وَأَنَّ سُنَنَهَا فُرُوضٌ وَمَنْ غَفَلَ عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ مُطْلَقًا لَا عَلَى الْإِجْمَالِ بِأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْبَعْضَ فَرْضٌ وَالْبَعْضَ سُنَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ وَلَا عَلَى التَّفْصِيلِ كَأَنْ يَعْتَقِدَ الْفَرْضَ بِعَيْنِهِ فَرْضًا وَالسُّنَّةَ بِعَيْنِهَا سُنَّةً فَهُوَ أَعْنِي قَوْلَهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ قَطْعًا مِنْ قَوْلِهِ نَعَمْ لَوْ أَغْفَلَا إلَخْ الَّذِي هُوَ الْحَالَةُ الْأَخِيرَةُ وَمِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ فَلِذَلِكَ فَصَلَهُ بِهَا لِبَيَانِ أَنَّ أَحْكَامَهَا الْمُخْتَلِفَةَ كَمَا تَرَى فَقَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ قَاصِدًا بِفَرْضٍ نَفْلًا.
اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُ فَيَبْقَى مَا عَدَا هَذَا مِنْهُ عَلَى الصِّحَّةِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ بِفَرْضٍ قَصَدَ التَّنَفُّلَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ إلَخْ وَقَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ أَغْفَلَا إلَخْ تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ أَقْسَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْإِغْفَالَ الْمَذْكُورَ يَضُرُّ وَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ أَقْسَامِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: كَانَ قَصْدُهُ الْجُمْلَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ جُمْلَةِ بَيَانٌ لِلَّذِي يَنُوبِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الِابْتِدَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنْوِيهِ

(قَوْلُهُ: وَيَشْتَغِلُ هُوَ فِيهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ حَقِيقِيٌّ فِي حَقِّ الْإِمَامِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفَتَاوَى وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَ هُوَ عَنْ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ وَمَا قَالَهُ حَسَنٌ لَكِنْ الْمُخْتَارُ الْقِرَاءَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا مَوْضِعُهَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) يُفْهَمُ مِنْهُ تَقْدِيمُهَا عَلَى فِعْلِ الرَّاتِبَةِ.

[حاشية الشربيني]

قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا خَمْسَةٌ الطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِالِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ وَالْخَامِسُ الْعِلْمُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةُ أَعْمَالِهَا.
قَالَ فَإِنْ جَهِلَ فَرْضِيَّةَ أَصْلِ الصَّلَاةِ أَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّلَاةِ فَرِيضَةٌ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ أَمَّا إذَا عَلِمَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَرْكَانَهَا فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إلَخْ.
مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ اعْتَقَدَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا يُعْتَبَرُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُحْتَسَبْ أَيْ: لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ لِذَلِكَ الْفَرْضِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ أَيْ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا أَتَى بِالرُّكْنِ عَلَى هَذَا الْقَصْدِ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى حُجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى الْعَامِّيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَرَائِضَ صَلَاتِهِ مِنْ سُنَنِهَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّفَلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ فَإِنْ نَوَى التَّنَفُّلَ بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ التَّفْصِيلِ فَنِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِي الِابْتِدَاءِ كَافِيَةٌ.
اهـ. وَظَاهِرٌ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا غَفَلَ إلَخْ بَيَانٌ لِحَالٍ ثَانٍ تَصِحُّ فِيهِ صَلَاتُهُ فَالْحَالُ الْأَوَّلُ حَالُ الْتِفَاتِهِ إلَى التَّفْصِيلِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَقْصِدَ النَّفَلَ بِمَا هُوَ فَرْضٌ بِأَنْ يَقْصِدَ بِكُلِّ فَرْضٍ مِنْ الْفُرُوضِ الْمُفَصَّلَةِ عِنْدَهُ فَقَطْ الْفَرْضَ أَوْ يَقْصِدَ مَعَ ذَلِكَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضَ.
وَالْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَغْفُلَ عَنْ التَّفْصِيلِ وَيَنْوِيَ بِالْجُمْلَةِ الْفَرْضَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَعَمْ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَيَانٌ لِلْحَالِ الثَّانِي.
اهـ.

[فَرْع لِلْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَرْبَعُ سَكَتَاتٍ وَالدُّعَاءُ وَالذِّكْرُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ]

(قَوْلُهُ: سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ) أَيْ: لِيُمَيِّزَهَا عَنْ الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: وَالذِّكْرُ عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ) وَيَفُوتُ الثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ وَالتَّكْبِيرِ إنْ فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ مِقْدَارُ رَكْعَتَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَفِي التُّحْفَةِ اغْتِفَارُ الْفَصْلِ بِالرَّاتِبَةِ وَالذِّكْرِ

يُرِيدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِينَ فَيَجْهَرُ فَإِذَا تَعَلَّمُوا أَسَرَّ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامُ مُصَلَّاهُ عَقِبَ سَلَامِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ نِسَاءٌ لِئَلَّا يَشُكَّ هُوَ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ هَلْ سَلَّمَ أَمْ لَا وَلِئَلَّا يَدْخُلَ غَرِيبٌ فَيَظُنَّهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْتَدِيَ بِهِ فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ نِسَاءٌ سُنَّ لَهُ وَلِلرِّجَالِ أَنْ يَمْكُثُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّى يَنْصَرِفْنَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ زِيَادَةٍ وَأَنْ يَنْصَرِفْنَ عَقِبَ سَلَامِهِ فَإِذَا انْصَرَفْنَ انْصَرَفُوا وَلِكُلٍّ أَنْ يَنْصَرِفَ حَيْثُ شَاءَ لَكِنْ يُسَنُّ إلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ وَإِلَّا فَجِهَةُ يَمِينِهِ أَفْضَلُ وَإِذَا الْتَفَتَ إلَيْهِمْ الْإِمَامُ فَالْأَفْضَلُ جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ: عَكْسُهُ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَسْتَقْبِلُهُمْ بِوَجْهِهِ فِي الدُّعَاءِ

(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (شُرُوطِ الصَّلَاةِ) وَمَوَانِعِهَا الشَّرْطُ بِالسُّكُونِ لُغَةً إلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ لَا الْعَلَامَةُ فَإِنَّهَا مَعْنَى الشَّرَطِ بِالْفَتْحِ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَالْمَانِعُ لُغَةً الْحَائِلُ وَاصْطِلَاحًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ كَالْكَلَامِ فِيهَا عَمْدًا وَشُرُوطُهَا ثَمَانِيَةٌ الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ وَالتَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنُّهُ وَتَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا عَلَى مَا مَرَّ وَقَدْ عَلِمْتَ الْخَمْسَةَ وَطُهْرُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَهِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا وَلَمَّا كَانَ انْتِفَاءُ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامُ مُصَلَّاهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّ الْتِفَاتَهُ إلَيْهِمْ الْآتِيَ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةِ مَوْضِعِ صَلَاتِهِ خِلَافُ السُّنَّةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِالْتِفَاتُ فِيهِ مُفَارَقَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ كَافٍ فِي السُّنَّةِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: عَقِبَ سَلَامِهِ) يَنْبَغِي وَعَقِبَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْأَذْكَارِ الْإِتْيَانُ بِهِ قَبْلَ تَحَوُّلِهِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَشُكَّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ فِي ذَلِكَ بِجَعْلِ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ لِلْمِحْرَابِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسَارِهِ إلَى الْمِحْرَابِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ الْمِحْرَابَ النَّبَوِيَّ زَادَهُ اللَّهُ شَرَفًا لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَهُ فَيَجْعَلُ فِيهِ يَسَارَهُ إلَيْهِمْ وَيَمِينَهُ لِلْمِحْرَابِ

(فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) . (قَوْلُهُ: لَا الْعَلَامَةُ) أَيْ: كَمَا قِيلَ.

[حاشية الشربيني]

الْمَطْلُوبِ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
قَالَ سم: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْحُشَ الطُّولُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ أَنْ يُفَارِقَ الْإِمَامُ مُصَلَّاهُ) اسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحْثًا مَا إذَا قَعَدَ مَكَانَهُ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: جَعْلُ يَمِينِهِ إلَيْهِمْ) إلَّا إذَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ فَيَجْعَلُ يَسَارَهُ لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ اهـ ق ل

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَمَوَانِعِهَا]

(فَصْلٌ فِي شُرُوطِ) أَخَّرَهُ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ غَالِبًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَوَانِعِ إذْ يُفْهَمُ مِنْ الْمَوَانِعِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ عَدَمَهَا وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِانْعِقَادِ.
(قَوْلُهُ: فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ) كَأَنَّهُ جَرَى عَلَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ شَرْطٌ فَعَبَّرَ عَنْ الْكُلِّ بِالشُّرُوطِ وَفِي النَّاشِرِيِّ إنَّ تَرْكَ الْمَنَاهِي لَيْسَ بِشَرْطٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ حَيْثِيَّاتِهَا بِخِلَافِ الْمَوَانِعِ لِافْتِرَاقِ نَحْوِ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هُنَا لَا ثَمَّ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْمَوَانِعَ لَوْ كَانَتْ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ النَّاسِي وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ شَأْنُ مَا هُوَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَوَانِعِهَا) لَمْ يُدْخِلْهَا بِاعْتِبَارِ انْتِفَائِهَا فِي الشُّرُوطِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: إلْزَامُ الشَّيْءِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ وَالْتِزَامُهُ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْعَلَامَةُ إلَخْ) خَالَفَ م ر فَقَالَ صَرَّحَ بِأَنَّهُ بِالسُّكُونِ الْعَلَامَةُ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعُبَابِ وَالرَّاعِي وَالصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَالْمُجْمَلِ وَدِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لَا الْعَلَامَةُ) أَيْ: كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمُحَلَّيْ.
(قَوْلُهُ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ) خَرَجَ الْمَانِعُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ خَرَجَ السَّبَبُ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ كَوُجُودِ الزَّوَالِ يَلْزَمُ مِنْهُ وُجُوبُ الظُّهْرِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَدَمٌ خَرَجَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَقَوْلُهُ: لِذَاتِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هُوَ إيضَاحٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْوُجُودِ فِي اقْتِرَانِ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ وَلُزُومَ الْعَدَمِ فِي اقْتِرَانِهِ بِالْمَانِعِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْمَانِعِ فِي الثَّانِي لَا لِذَاتِ الشَّرْطِ فَهُوَ قَيْدٌ لِإِدْخَالِ الشَّرْطِ الْمُقْتَرِنِ بِالسَّبَبِ أَوْ الْمَانِعِ الْأَوَّلِ كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ مَعَ مِلْكِ النِّصَابِ وَالثَّانِي كَحَوَلَانِهِ الْمُقْتَرِنِ بِمِلْكِ النِّصَابِ مَعَ الدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
اهـ. بج عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَدَمِ فِي أَوَّلِهِ مَا يَعُمُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ كَالْقَادِرِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَعَدَمَ الْإِجْزَاءِ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَخَرَجَ بِهِ السَّبَبُ فَإِنَّهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَخَرَجَ بِآخِرِهِ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ وَإِخْرَاجُهُ بِهَذَا أَنْسَبُ مِنْ إخْرَاجِهِ بِأَوَّلِهِ.
وَخَصَّ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ قَيْدَ لِذَاتِهِ بِشَطْرِ التَّعْرِيفِ الثَّانِي وَالْوَجْهُ رُجُوعُهُ لِأَوَّلِهِ أَيْضًا لِيَخْرُجَ فَقْدُ الشَّرْطِ الْمُقَارِنِ لِمُوجِبٍ كَصَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَإِنَّ صِحَّتَهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ لَا لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا وَقَوْلُهُ: لِيَخْرُجَ فَقْدُ الشَّرْطِ إلَخْ الْأَوْلَى لِيَدْخُلَ الشَّرْطُ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَدَمِ لِلْمُوجِبِ أَيْ: وَلِإِخْرَاجِ الْمَانِعِ إذَا قَارَنَ عَدَمُهُ عَدَمَ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ اهـ. وَهَذَا مُجَارَاةٌ لَهُمْ وَإِلَّا

الشَّرْطِ وَوُجُودُ الْمَانِعِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي اقْتِضَائِهِمَا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ قَالَ النَّاظِمُ (وَبَطَلَتْ وَلَوْ بِجَهْلٍ بِالْخَبَثْ) أَيْ: بَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِالْخَبَثِ الْمُتَّصِلِ بِبَدَنِهِ أَوْ مَحْمُولِهِ أَوْ مُلَاقِيهِمَا كَمَا سَيَأْتِي وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَلِخَبَرِ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثَبَتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ الْخَبَثِ وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ فِيهَا وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا هَذَا.
وَقَدْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَحْرِيمَ التَّضَمُّخِ بِالْخَبَثِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ بِلَا حَاجَةٍ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ تَحْرِيمَهُ بِهِ فِي الْبَدَنِ دُونَ غَيْرِهِ وَمُرَادُهُ بِالْبَدَنِ مَا يَعُمُّ مَلَابِسَهُ مِنْ الثَّوْبِ لِيُوَافِقَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (بُطْلَانَهَا وَلَوْ بِسَبْقٍ بِالْحَدَثْ) أَيْ: بَطَلَتْ بِالْخَبَثِ كَبُطْلَانِهَا بِالْحَدَثِ وَلَوْ مَعَ سَبْقِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» وَخَبَرِ «إذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَأَفَادَ النَّاظِمُ بِتَعْبِيرِهِ بِبُطْلَانِهَا بِالْحَدَثِ أَنَّهُ أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ كَالْحَدَثِ الْخَبَثُ فَإِنَّ فِي جَهْلِ الْخَبَثِ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَلِهَذَا تَعَرَّضَ لِلْجَهْلِ مَعَهُ دُونَ الْحَدَثِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ خِطَابَ الشَّارِعِ قِسْمَانِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَيُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ إذْ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي غَيْرُ مُكَلَّفَيْنِ فَلَا يَأْثَمَانِ بِالْمُخَالَفَةِ وَخِطَابُ وَضْعٍ وَإِخْبَارٍ وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ بِالْأَسْبَابِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ الضَّمَانِ بِإِتْلَافِ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي الْخَبَثِ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ اسْتِصْحَابَهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَاهِي فَيُعْذَرُ فِيهِ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي أَوْ أَنَّ الطُّهْرَ عَنْهُ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ فَلَا يُعْذَرَانِ كَمَا فِي طُهْرِ الْحَدَثِ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَلْفَاظٌ نَاهِيَةٌ نَحْوُ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 5] «وَتَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» وَأَلْفَاظٌ شَارِطَةٌ نَحْوُ خَبَرِ «تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ» كَذَا بَيَّنَ بِهِ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْبَيْتِ الْمَذْكُورِ وَبَطَلَتْ بِحَدَثٍ وَإِنْ سَبَقْ ... وَخَبَثٍ وَإِنْ بِجَهْلٍ اتَّفَقْ وَهِيَ وَإِنْ فَاتَتْهَا الْإِفَادَةُ الْمَذْكُورَةُ مُسَاوِيَةٌ لِعِبَارَةِ الْحَاوِي

(لَا بِقَلِيلِ دَمِ بُرْغُوثٍ وَبَقٍّ وَدُمَّلٍ وَالْقَمْلِ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَهْلٍ) إشَارَةٌ إلَى الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ إلَخْ) يُسْتَفَادُ هَذَا التَّعْمِيمُ مِنْ حَذْفِ الْمَعْمُولِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) لَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي عَنْ تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالتَّحْقِيقِ خِلَافًا لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي خُصُوصِ التَّضَمُّخِ وَإِنْ فَرَضَ اسْتِلْزَامُ تَحْرِيمِهِ وُجُوبَ الْإِزَالَةِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الِاجْتِنَابِ مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ بِغَيْرِ تَضَمُّخٍ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) بَلْ قَوْلُهُ: فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» يُشِيرُ لِمُنَافَاةِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي فَسَادَهَا) أَيْ: بِشَرْطِهِ الْمُفَصَّلِ فِي الْأُصُولِ.
(قَوْلُهُ: بُطْلَانَهَا) مَصْدَرٌ نَوْعِيٌّ كَضَرَبْتُ ضَرْبَ الْأَمِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَبْقٍ) إشَارَةٌ إلَى الْقَدِيمِ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَدَثْ) حَتَّى فِي حَقِّ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ: التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا

[حاشية الشربيني]

فَلُزُومُ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ بَاقٍ كَمَا اخْتَارَهُ أَوَّلًا وَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الشَّرْطِ بِمَا ذُكِرَ الرُّكْنُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ مَا لَمْ يَبْطُلْ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: مُشْتَرِكَيْنِ فِي اقْتِضَائِهِمَا إلَخْ) فَيَكُونُ انْتِفَاءُ الْمَانِعِ كَوُجُودِ الشَّرْطِ فَالْكُلُّ شُرُوطٌ هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمَّا جَمَعَهُمَا ذَلِكَ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَإِنْ افْتَرَقَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَالْآخَرَ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ أَيْ: تَرْكُهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَإِنْ كَانَ كَوْنُهُ مَانِعًا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ اهـ لَكِنْ الشَّرْحُ لَمْ يُدْخِلْ الْمَوَانِعَ فِي الشُّرُوطِ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلِهِ بِوُجُودِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) أَمَّا إذَا عَلِمَهُ وَنَسِيَهُ فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ) أَيْ: يَسْتَلْزِمُهُ وَقِيلَ: عَيْنُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: تَحْرِيمَ التَّضَمُّخِ) وَلَا تَجِبُ الْإِزَالَةُ فَوْرًا لِانْتِهَاءِ الْمَعْصِيَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ اهـ كَذَا نُقِلَ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَدَابِغِيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَتُهَا فَوْرًا إنْ عَصَى بِالتَّضَمُّخِ بِهَا وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَالثَّوْبِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَلْبُوسٍ لَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مَلَابِسَهُ) أَيْ: مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُلَابِسَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِيُوَافِقَ إلَخْ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِالْحَدَثِ) أَيْ: غَيْرِ الدَّائِمِ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ سَبْقِهِ) وَإِنْ كَانَ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ م ر. (قَوْلُهُ: وَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ) صَرِيحٌ فِي بُطْلَانِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: فِي جَهْلِ الْخَبَثِ) بِخِلَافِ نِسْيَانِهِ وَقِيلَ: عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا مَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ: جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي جَهْلِ الْخَبَثِ دُونَ الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَأْثَمَانِ إلَخْ) نَفْيُ الْإِثْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَبْطُ الْأَحْكَامِ إلَخْ) هُوَ الْخِطَابُ الْمُتَعَلِّقُ بِكَوْنِ الشَّيْءِ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا إلَخْ مَا قَالُوا وَلَعَلَّهُ يَئُولُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّرْحُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ عِلْمِ قِسْمَيْ الْخِطَابِ نَقُولُ إنْ كَانَ اسْتِصْحَابُ الْخَبَثِ مِنْ قَبِيلِ الْمَانِعِ أَثَّرَ فِيهِ الْجَهْلُ وَالنِّسْيَانُ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الشُّرُوطِ كَانَ خِطَابُهُ خِطَابَ وَضْعٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ذَلِكَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمَوَانِعَ مِنْ قَبِيلِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَأَثَّرَ فِيهَا النِّسْيَانُ فِيمَا إذَا أَكَلَ قَلِيلًا أَوْ تَكَلَّمَ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْخِطَابَ بِالْكَثِيرِ خِطَابُ وَضْعٍ وَبِالْيَسِيرِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ بَعِيدٌ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ سم عَلَى التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: لَا بِقَلِيلِ إلَخْ) أَيْ: فَيُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر

أَيْ: لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ إذَا (لَمْ يَنْشُرْ) هـ (عَرَقْ) لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ عَلَى الْأَحْسَنِ فِي الْمُحَرَّرِ لَكِنْ فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ كَالتَّرَخُّصِ فِي السَّفَرِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلِلْحَرَجِ فِي تَمْيِيزِ الْكَثِيرِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَمْ كَثِيرٌ فَلَهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ فِي أَرْجَحِ احْتِمَالَيْ الْإِمَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، لَمْ يَنْشُرْ عَرَقْ مَا إذَا نَشَرَهُ عَرَقٌ لِنُدْرَتِهِ وَفِيهِ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ السَّابِقِ أَيْضًا وَالْبَقُّ الْبَعُوضُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَبِهِ عَبَّرَ الْحَاوِي وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْبَقَّ الْمَعْرُوفَ بِبِلَادِنَا وَقَدْ عَطَفَ الْمُتَوَلِّي أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ كَالْبَقِّ وَدَمِ الْبَعُوضِ (وَ) لَا بِقَلِيلِ دَمِ (قُرْحِهِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا أَيْ: جُرْحِهِ (وَحَجْمِهِ وَفَصْدِهِ) لِعُسْرِ تَجَنُّبِهِ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ كَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثْرَةِ وَسَيَأْتِي وَفِي الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْلَى إنْ دَامَ مِثْلُهُ غَالِبًا فَكَدَمِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَنْشُرْهُ عَرَقٌ) هَلْ الْمُرَادُ حَقِيقَةً نَشْرُ الْعَرَقِ الدَّمَ وَهُوَ نَقْلُهُ لِلدَّمِ وَتَوْزِيعُهُ فِي أَجْزَاءِ الْمَحَلِّ أَوْ لَيْسَ الْمُرَادُ إلَّا مُجَرَّدَ اخْتِلَاطِهِ بِالْعَرَقِ وَعَلَى هَذَا فَلِمَ عَبَّرُوا بِالنَّشْرِ، وَيَشْكُلُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَرَقَ لَا يَنْقُلُ الدَّمَ عَنْ مَحَلِّهِ وَلَا يُوَزِّعُهُ فِي الْمَحَلِّ اللَّهُمَّ إلَّا فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِنَشْرِهِ لَهُ نَشْرُ حُكْمِهِ فَإِنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ يَصِيرُ لَهُ حُكْمُهُ فَإِذَا تَوَزَّعَ فِي الْمَحَلِّ وَانْتَشَرَ فِيهِ فَكَأَنَّ الدَّمَ انْتَشَرَ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَنْشُرْهُ) أَيْ: قَلِيلَ دَمِ الْبُرْغُوثِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَرَقٌ، هَذَا صَادِقٌ بِتَقَدُّمِ وُجُودِ الْعَرَقِ عَلَى وُجُودِ الدَّمِ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ وَالْحُكْمُ ظَاهِرٌ فِيهِمَا م ر. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ اخْتِلَافٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ وَاخْتِلَافُ تَصْحِيحِهِمَا يَأْتِي أَيْضًا فِي الْقَلِيلِ الَّذِي انْتَشَرَ بِعَرَقٍ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ الْعَفْوُ وَعِنْدَ الرَّافِعِيِّ عَدَمُهُ وَلِهَذَا قَيَّدَ فِي النَّظْمِ الْقَلِيلَ بِكَوْنِهِ لَمْ يَنْتَشِرْ بِعَرَقٍ حَيْثُ أَطْلَقَهُ الْحَاوِي اهـ وَبَقِيَ الْكَثِيرُ الْمُنْتَشِرُ بِعَرَقٍ وَظَاهِرُ تَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ أَيْضًا وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ وَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ وَلَوْ بِعَرَقِهِ اهـ. وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ لَمْ أَرَهُ نَصًّا.
(قَوْلُهُ: كَدَمِ الْبَثْرَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنْ

[حاشية الشربيني]

فِي هَذَا وَجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ الْآتِيَةِ وَخَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمَاءِ الْقَلِيلِ وَالْمَائِعِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَتَلْوِيثِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ حَجَرٌ يَنْبَغِي الْعَفْوُ عَمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ فِيهِ كَإِخْرَاجِ مَائِعٍ مِنْ ظَرْفٍ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهَذَا الْكَلَامُ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ كَمَا فِي ع ش. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْكَثِيرُ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ) وَمِثْلُهُ النَّوْمُ فِي الثَّوْبِ حَتَّى كَثُرَ فِيهِ دَمُهَا حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالنَّوْمِ عُرْيَانًا أَمَّا إذَا جَرَتْ بِالنَّوْمِ فِي الثِّيَابِ فَيُعْفَى عَنْهُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَقَرَّرَهُ الْقُوَيْسَنِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْكَثِيرُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ هُوَ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ فَلَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ اهـ عَنْ التَّحْقِيقِ قَالَ ق ل أَيْ: الْعَفْوُ الْمَذْكُورُ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ اللُّبْسُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَخَرَجَ بِالْكَثِيرِ الْقَلِيلُ فَيُعْفَى فِي غَيْرِ اللُّبْسِ اهـ أَيْ: الْحَمْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ وَحَاصِلُ مَا فِي الدِّمَاءِ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ طَرْفٌ عُفِيَ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَكَانَ مِنْ مُغَلَّظٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ مُطْلَقًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُغَلَّظٍ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ وَأَنْ لَا يَخْتَلِطَ بِأَجْنَبِيٍّ دُونَ الْكَثِيرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَنَافِذِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ بِغَيْرِهِ ضَرُورِيٌّ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا عُفِيَ عَنْ الْقَلِيلِ إنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ أَمَّا الْكَثِيرُ فَيُعْفَى عَنْهُ بِثَلَاثِ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ وَأَنْ لَا يُخَالِطَهُ أَجْنَبِيٌّ وَأَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِهِ مَا يَغْلِبُ السَّيَلَانُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الثَّوْبِ فَإِنْ جَاوَزَهُ عُفِيَ عَنْ الْمُجَاوِزِ إنْ قَلَّ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبَابِلِيِّ.
وَلَوْ كَانَ بِثَوْبِهِ دَمُ بَرَاغِيثَ أَوْ نَحْوُهُ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ الْمُبْتَلَّ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ مَسْحُهُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَشَّ عَلَيْهِ نَحْوَ مَاءِ وَرْدٍ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر؛ لِأَنَّ مَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا كَالْبُصَاقِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَمَاءِ تَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ وَمُمَاسَّةِ آلَةِ نَحْوِ فَصَّادٍ مِنْ رِيقٍ أَوْ دُهْنٍ.
اهـ. حَجَرٌ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ مَا مَرَّ وَجَدْتَ عَدَمَ مُخَالَطَةِ الْأَجْنَبِيِّ شَرْطًا فِي الدِّمَاءِ كُلِّهَا مَا عَدَا مَا نُقِلَ عَنْ حَجَرٍ وع ش آخِرًا تَدَبَّرْ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ ضَابِطُ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ الضَّرَرِ م ر. (قَوْلُهُ: وَحَجْمِهِ وَفَصْدِهِ) قَالَ م ر وَإِنْ كَثُرَ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْكَثِيرِ بِفِعْلِهِ إذْ لَوْ فَصَدَ أَوْ حَجَمَ نَفْسَهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَفِعْلُ غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِطَلَبِهِ اهـ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يَفْعَلُهُ فَجْرُ الدُّمَّلِ بِالْآلَةِ وَوَضْعُ اللُّصُوقِ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِعْلُ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ كَفِعْلِهِ وَلَا يَشْكُلُ دَمُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ دَمَ الشَّخْصِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَجْنَبِيِّ قَالَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ عَمِيرَةَ أَنَّهُ إذَا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ وَفِي حَجَرٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ مَا لَمْ يَتَضَمَّخْ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَتَبْطُلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَمِثْلُهُ التَّضَمُّخُ بِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ ز ي أَنَّ فَجْرَ الدُّمَّلِ بِالْإِبْرَةِ لَيْسَ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الشَّرْقَاوِيِّ فَحَرِّرْهُ وَفِي ع ش مَا يُوَافِقُ الشَّرْقَاوِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَدَمِ الْبَثْرَةِ) أَيْ: يُعْفَى عَنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِشَرْطِ عَدَمِ الْعَصْرِ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلُهُ يَدُومُ غَالِبًا أَمْ لَا

الِاسْتِحَاضَةِ فِي الِاحْتِيَاطِ الْمُمْكِنِ وَالْعَفْوِ وَإِلَّا فَكَدْمِ الْأَجْنَبِيِّ.
(وَ) لَا بِقَلِيلِ دَمِ (بَثْرِهِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الضَّمِيرِ وَهُوَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّمَا يَخْلُو عَنْ بَثْرَةٍ يَتَرَشَّحُ مِنْهَا شَيْءٌ وَيَعْسُرُ تَجَنُّبُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ (وَلَوْ) حَصَلَ (بِعَصْرِ جِلْدِهِ) كَمَا لَوْ قَتَلَ قَمْلًا وَنَحْوَهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَمَّا كَثِيرُهُ فَإِنْ كَانَ بِلَا عَصْرٍ فَكَدَمِ الْبُرْغُوثِ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى دَمِ الْمَذْكُورَاتِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ دَمِ غَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ بِغَيْرِ مَا مَرَّ اتِّفَاقًا وَعَنْ قَلِيلِ دَمِ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ النَّوَوِيِّ كَالْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ خِلَافًا لِلْأَحْسَنِ فِي كُتُبِ الرَّافِعِيِّ نَعَمْ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَمِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيَّ

(وَ) لَا بِقَلِيلِ (بَوْلِ خُفَّاشٍ) لِمَا مَرَّ وَفِي كَثِيرِهِ مَا مَرَّ فِي دَمِ الْبُرْغُوثِ (وَ) لَا بِقَلِيلِ (طِينِ شَارِعِ) تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ لِمَا مَرَّ بِخِلَافِ كَثِيرِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، أَمَّا مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ فِي قَوْلِهِ وَاحْكُمْ عَلَى مَا غَلَبَتْ فِي مِثْلِهِ نَجَاسَتُهُ

[حاشية العبادي]

يُقَالَ إنْ كَانَ بِلَا فِعْلٍ فَكَدَمِ الْبُرْغُوثِ وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْحُكْمُ الَّذِي جَعَلَهُ فِيمَا يَأْتِي كَدَمِ الْبَثْرَةِ وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ أَوَّلَ الْبَابِ مِمَّا نَصُّهُ: وَلَوْ فَصَدَ مَثَلًا بِمَعْنَى افْتَصَدَ فَنَزَا الدَّمُ أَيْ: خَرَجَ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ أَوْ مُغْتَفَرٌ اهـ. لَكِنْ عِبَارَتُهُمْ هُنَا عَلَى طَرِيقِ النَّوَوِيِّ ظَاهِرَةٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ كَثِيرِ دَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الِاحْتِيَاطِ الْمُمْكِنِ وَالْعَفْوُ ثُمَّ الْعَفْوُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِنَحْوِ مَاءٍ قَلِيلٍ فَيَتَنَجَّسُ بِهِ وَلَا أَثَرَ لِمُلَاقَاةِ الْبَدَنِ لَهُ رَطْبًا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَيُؤَثِّرُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرُطُوبَةٍ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا كَالْحَاصِلَةِ مِنْ نَحْوِ الْوُضُوءِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَلَا يُكَلَّفُ تَنْشِيفَ الْبَدَنِ لِعُسْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ وح ج د وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ خُولِفَ فِيهِ م ر. (قَوْلُهُ: قَلِيلِ دَمِ نَفْسِهِ) أَيْ: وَأَمَّا كَثِيرُهُ فَيُعْفَى عَنْهُ عِنْدَ النَّوَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ مَا مَرَّ) كَالْخَارِجِ مِنْ الْمَسَامِّ لِعَارِضِ طِينِ شَارِعٍ لَا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ بَيْنَ الرَّاكِبِ وَالْمَاشِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ وَالْمَاشِي حَافِيًا

(قَوْلُهُ: تَيَقَّنَ نَجَاسَتَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُغَلَّظَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ.

[حاشية الشربيني]

هَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الَّذِي يَدُومُ مِثْلُهُ غَالِبًا مُلْحَقٌ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى دَائِمِ السَّيَلَانِ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَدَمِ الْبَثْرَةِ) أَيْ: يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْعَصْرِ فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فِي الِاحْتِيَاطِ) الْمُمْكِنِ بِإِزَالَةِ مَا أَصَابَ مِنْهُ وَعَصْبِ مَحَلِّ خُرُوجِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَيُعْفَى عَمَّا يُسْتَصْحَبُ مِنْهُ بَعْدَ الِاحْتِيَاطِ فِي الصَّلَاةِ اهـ مَحَلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ لِلضَّمِيرِ) اُحْتُرِزَ مِنْ أَنْ يُقْرَأَ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ إذْ الْمُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَمَّا بَثْرَةُ غَيْرِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهَا.
اهـ. عِرَاقِيٌّ أَيْ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَتَلَ قَمْلًا) فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِهِ عُرْفًا لَا كَثِيرِهِ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ وَمُمَاسَّةِ الْجِلْدِ لَا تُؤَثِّرُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَمْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ قَمْلٍ مُتَعَدِّدٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ بِزِيَادَةٍ لَكِنْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مُمَاسَّةَ الْجِلْدِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ م ر اهـ وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا نَصُّهُ: قَالَ ع ش إنَّهُ يُعْفَى عَنْ مُمَاسَّةِ الدَّمِ لِلْجِلْدِ حَيْثُ لَمْ تَكْثُرْ مُخَالَطَتُهُ بِأَنْ قَصَعَهَا عَلَى ظُفْرِهِ وَفَارَقَهَا حَالًا فَإِنْ كَثُرَتْ بِأَنْ مَرَّتْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ حِينَئِذٍ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهَذَا عَامٌّ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا لَكِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ مُمَاسَّةِ الْقِشْرَةِ وَإِنْ فَارَقَهَا حَالًا بِتَعَمُّدِهِ الِاتِّصَالَ بِنَجَسٍ فَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْعَفْوِ وَعَدَمِ الْإِبْطَالِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَفَادَهُ م ر وع ش وَرَشِيدِيٌّ وَنَقَلَ ع ش عَدَمَ الْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ الْمَسِّ فَبَيْنَهُمَا التَّلَازُمُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: أَمَّا كَثِيرُهُ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَلِيلِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَحْسَنِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحَيْنِ: وَالْمُحَرَّرُ دَمُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ عَلَى الْأَحْسَنِ وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْبَغَوِيّ وَالْعِرَاقِيِّينَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ) أَيْ: إنْ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ كَمَا مَرَّ.
اهـ.

(قَوْلُهُ: بَوْلِ خُفَّاشٍ) مِثْلُهُ رَوْثُهُ رَطْبُهُمَا وَيَابِسُهُمَا فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْأَوْجَهِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّ الْمَكَانَ بِالْجَافِّ.
اهـ. حَجَرٌ قَالَ سم وَخَالَفَ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ مَعَ أَنَّ الْخُفَّاشَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيْرِ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ م ر بَعْدَ الْبَحْثِ مَعَهُ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ الطَّيْرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَيَكُونُ الْعَفْوُ عَنْ رَوْثِهِ فِي الْمَكَانِ مَعَ الرُّطُوبَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَفَافِ فِي الْعَفْوِ عَنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ فِي الْمَكَانِ اهـ وَمِثْلُ بَوْلِ الْخُفَّاشِ وَرَوْثِهِ فِي ذَلِكَ التَّعْمِيمِ وَنِيمُ الذُّبَابِ.
اهـ. حَجَرٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الثَّوْبِ مُقَيَّدٌ بِمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَمَا فِي م ر اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِقَلِيلِ طِينِ شَارِعٍ) عِبَارَةُ حَجَرٍ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الصَّغِيرِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُعَدَّ الْمُلَوَّثُ فِي جَمِيعِ أَسْفَلِ الْخُفِّ وَأَطْرَافِهِ قَلِيلًا بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ اهـ أَيْ: إنَّ زِيَادَةَ الْمَشَقَّةِ تُوجِبُ عَدَّ ذَلِكَ قَلِيلًا وَإِنْ كَثُرَ عُرْفًا فَمَا زَادَ عَلَى الْحَاجَةِ هُنَا هُوَ الضَّارُّ وَمَا لَا فَلَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِكَثْرَةٍ وَلَا قِلَّةٍ وَإِلَّا لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ جِدًّا فَمَنْ عَبَّرَ بِالْقَلِيلِ كَالرَّوْضَةِ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ.
اهـ. وَأَقَرَّهُ ع ش. (قَوْلُهُ: طِينِ شَارِعٍ) خَرَجَ مَا إذَا تَمَيَّزَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا إنْ عَمَّتْ الطَّرِيقَ اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُعْفَى عَنْ ذَرْقِ الطَّيْرِ وَلَوْ مَعَ الرُّطُوبَةِ إنْ

بِطُهْرِهِ لِأَصْلِهِ.
(وَلَا) بِقَلِيلِ (وَنِيمٍ) أَيْ: رَوْثٍ (مِنْ ذُبَابٍ) وَفِي كَثِيرِهِ مَا مَرَّ فِي دَمِ الْبُرْغُوثِ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَاقِعِ) تَكْمِلَةً وَالْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِي الْمَذْكُورَاتِ مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ لِمَا قَالَ فِي التَّحْقِيقِ لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إنْ كَثُرَ دَمُهُ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ وَيُعْرَفُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ بِالْعَادَةِ فَمَا يَغْلِبُ التَّلَطُّخُ بِهِ وَيَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَقَلِيلٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَكَثِيرٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْعَفْوِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ فَيَنْظُرُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَيْهِ أَيْضًا وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ وَذَكَرُوا لِذَلِكَ تَقْرِيبًا فِي طِينِ الشَّارِعِ فَقَالُوا الْكَثِيرُ مَا نُسِبَ صَاحِبُهُ لِسَقْطَةٍ أَوْ كَبْوَةٍ أَوْ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ فَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ لِذَلِكَ فَقَلِيلٌ

(وَلَا) يَنْجُسُ (مُحَاذِي الصَّدْرِ) أَوْ غَيْرُهُ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُصَلِّي (إنْ لَمْ يَكُنْ لَاقَاهُ) النَّجَسُ (فِي) شَيْءٍ مِنْ (مَحْمُولِهِ وَالْبَدَنِ وَمَا يُلَاقِي ذَا وَذَا) أَيْ: مَحْمُولَهُ وَبَدَنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَامِلًا لِلنَّجَسِ وَلَا مُلَاقِيًا لَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ عُدَّ ذَلِكَ مُصَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَاقَاهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (كَحَمْلِ ذِي تَجَمُّرٍ) لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ مَحَلِّ التَّجَمُّرِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ بِالْمُصَلِّي لِحَمْلِ غَيْرِهِ (وَ) كَحَمْلِ (طَائِرٍ لِلْمَنْفَذِ) أَيْ: لِنَجَاسَتِهِ بِخِلَافِ حَمْلِهِ وَهُوَ طَاهِرُ الْمَنْفَذِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِي بَاطِنِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْدِنِهَا الْخِلْقِيِّ مَعَ وُجُودِ الْحَيَاةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي دَفْعِ النَّجَاسَةِ كَمَا فِي جَوْفِ الْمُصَلِّي وَبِهَذَا فَارَقَ حَمْلَ الْمَذْبُوحِ وَالْمَيِّتِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَمْ يَزُلْ مَا فِي بَاطِنِهِ (وَالْبَيْضِ مَعَ دَمٍ) فِيهِ (وَ) كَحَمْلِ (حَبْلٍ لَقِيَا نَجَاسَةً) بِقَيْدٍ مَعْلُومٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ الَّذِي) أَيْ: الَّتِي (قَدْ عُفِيَا) عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ مَحَلُّهَا بِحَرَكَتِهِ لِحَمْلِهِ الْمُتَّصِلَ بِهَا وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَوْ حَمَلَ ثَوْبَ بَرَاغِيثَ أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَى تَمَامِ مَلْبُوسِهِ قَالَهُ الْقَاضِي وَيُقَاسُ بِذَلِكَ الْبَقِيَّةُ.
اهـ. وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَمَامِ مَلْبُوسِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَنَحْوِهِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ إلْحَاقَ مَا زَادَ مِنْ الْكُمِّ عَلَى الْمَشْرُوعِ بِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّوْبَ هُنَا شَيْءٌ وَاحِدٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ جُزْءٌ مِنْ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبُ الْمُنْفَصِلُ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّى إلَخْ) وَكَذَا ثَوْبٌ نَامَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ عَلَى مَا بَحَثَهُ ح ج د. (قَوْلُهُ: وَذَكَرُوا لِذَلِكَ تَقْرِيبًا فِي طِينِ الشَّارِعِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الرَّاكِبَ أَيْضًا قَدْ يُنْسَبُ إلَى السُّقُوطِ أَوْ الْكَبْوَةِ أَوْ يُمْكِنُ سُقُوطُهُ وَكَبْوَتُهُ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّحَفُّظُ إذْ قَدْ تَسِيرُ الدَّابَّةُ عَلَى وَجْهٍ تَكْثُرُ الْإِصَابَةُ مِنْهُ وَعَلَى وَجْهٍ تَقِلُّ الْإِصَابَةُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَرْعٌ) لَمَسَ الْمُصَلِّي كَلْبًا مَثَلًا مُنْغَمِسًا فِي مَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ بِلَمْسِهِ تَحْتَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْمَاءِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمُلَاقَاةِ يَدِهِ النَّجَاسَةَ وَإِنْ لَمْ تَتَنَجَّسْ بِتِلْكَ الْمُلَاقَاةِ كَمَا لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً جَافَّةً فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَجَّسْ بِلَمْسِهَا، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَفْتَى بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلْبِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَقَدْ بَالَغَ وَلَدُهُ فِي إنْكَارِ صِحَّتِهِ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَمَا يُلَاقِي ذَا وَذَا) لَا يَخْفَى مَا فِي إطْلَاقِ الْمُلَاقَاةِ فِي هَذَا فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْبِسَاطِ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا تَنَجُّسُ مُلَاقِيهِ وَمُلَاقِي مَحْمُولِهِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ مُلَاقِي ذَا وَذَا مِنْ نَحْوِ الْحَمْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا إذْ رَأْسُ حَبْلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَحَمْلِ ذِي تَجَمُّرٍ) بِخِلَافِ حَمْلِ مَنْ وَصَلَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَالْفَرْقُ تَيَسُّرُ إزَالَةِ نَجَاسَةِ ذَاكَ بِخِلَافِ هَذَا م ر. (قَوْلُهُ: ذِي تَجَمُّرٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعْفُوٌّ عَنْهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَثَوْبٍ فِيهِ دَمُ بَرَاغِيثَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبَيْضِ مَعَ إلَخْ) أَيْ: الْمَذْرِ كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ فِي الْإِرْشَادِ بِأَنْ فَسَدَ مَا فِي جَوْفِهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَيَكْفِي وَاحِدٌ فِيمَا يَظْهَرُ أَمَّا غَيْرُ الْمَذْرِ فَلَا يَضُرُّ حَمْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِبَاطِنِهِ دَمٌ لِمَا مَرَّ فِي النَّجَاسَاتِ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ كَالْمَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الَّذِي قَدْ عُفِيَا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ حَمْلُ حَبْلٍ يَتَّصِلُ بِنَجَاسَةٍ مَعْفُوٍّ عَنْهَا كَدَمِ بَرَاغِيثَ فَلَوْ اتَّصَلَ بِذَرْقِ الْعَصَافِيرِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الْعَفْوِ كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ الْوُقُوفَ

[حاشية الشربيني]

تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ نَقَلَهُ ع ش عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ وَاسْتَقَرَّ بِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِاللُّبْسِ) خَالَفَ فِيهِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لَوْ حَمَلَ إلَخْ) أَيْ: لَبِسَ مِنْ لِبَاسِهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَلَوْ كَانَ حَمَلَهُ لِغَرَضٍ كَالْخَوْفِ عَلَيْهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ صَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِهِ لِحَجَرٍ وَيُعْفَى فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَوَنِيمِ الذُّبَابِ وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ وَرَوْثِهِ قَالَهُ سم (قَوْلُهُ: وَالْمَكَانِ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ الْعَفْوُ عَنْ الْكَثِيرِ فِيهِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى ثَوْبِ الْبَرَاغِيثِ لَا عُسْرَ فِيهِ بِخِلَافِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمَكَانِ قَدْ يَعْسُرُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ إلَخْ) فَلَوْ صَلَّى فِي الشَّارِعِ الْمُتَنَجِّسِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ حَيْثُ لَا حَائِلَ لِمُلَاقَاتِهِ النَّجَسَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ اهـ ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَمَا يُلَاقِي عَطْفٌ عَلَى مَحْمُولِهِ) أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَاقَاهُ فِيمَا يُلَاقِي مَحْمُولَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَحَمْلِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي ذِكْرِ أَمْثِلَةٍ لِلنَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهَا) الْمُرَادُ بِهِ طَرَفُ الْحَبْلِ الْمُتَّصِلِ بِهَا كَمَا

الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَوْجَهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ لَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ شَدَّ الْحَبْلَ بِسَفِينَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَهِيَ كَالْكَلْبِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَوْ كَبِيرَةً لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا لَوْ شُدَّ بِبَابِ دَارٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَصُورَتُهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَرِّ لَمْ تَبْطُلْ قَوْلًا وَاحِدًا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ جَرُّ الصَّغِيرَةِ فِي الْبَرِّ بَطَلَتْ كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الْبَحْرِ

(لَا) كَحَمْلِ (الْحَبْلِ) الَّذِي (يَلْقَى مَا لَقِيَ كَلْبًا) أَوْ نَجَاسَةً أُخْرَى كَأَنْ شَدَّ طَرَفَ الْحَبْلِ بِسَاجُورِ كَلْبٍ وَهُوَ قِلَادَتُهُ أَوْ بِعُنُقِ حِمَارٍ حَامِلٍ نَجَاسَةً فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَبْلِ وَالنَّجَاسَةِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْكَبِيرِ بِتَرْجِيحٍ بَلْ ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ لِحَمْلِهِ الْمُتَّصِلَ بِنَجَاسَةٍ (وَلَا إذْ) أَيْ: حَيْثُ (رَأْسُ حَبْلٍ) مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ (تَحْتَ رِجْلٍ) لِلْمُصَلِّي (جُعِلَا) ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَهَا طَاهِرٌ وَلَيْسَ حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ وَلَا لِمُتَّصِلٍ بِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَضُرُّ دَفْقُ دَمِ الْجُرْحِ

[حاشية العبادي]

عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ) هَلْ الْعِبْرَةُ فِي انْجِرَارِهَا بِجَرِّهِ بِهَا فِي حَدِّ نَفْسِهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ اعْتِبَارِ مَا اتَّصَلَ بِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ مَا شَدَّهُ بِهَا حَبْلًا ضَعِيفًا لَا يَجُرُّهَا وَلَوْ كَانَ قَوِيًّا لَجَرَّهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِقَبْضِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَا اتَّصَلَ بِهَا فَلَا بُطْلَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ م ر

(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الْبُطْلَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّدِّ بِنَحْوِ السَّاجُورِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَالْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا مَحِيصَ عَنْهُ وَمِمَّا يُعَيِّنُهُ أَنَّ الْحَبْلَ الَّذِي حُمِلَ طَرَفُهُ وَأُلْقِيَ طَرَفُهُ الْآخَرُ عَلَى السَّاجُورِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْ الزَّوْرَقِ أَوْ الْحِمَارِ الْحَامِلِ لِلنَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ وَلَا مُلَاقَاةٍ لِلْكَلْبِ وَلَا لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي بِالزَّوْرَقِ أَوْ الْحِمَارِ لَا يَزِيدُ عَلَى كُمِّهِ الطَّوِيلِ إذَا أَلْقَاهُ عَلَى حَصِيرٍ ظَاهِرُهَا طَاهِرٌ وَأَسْفَلُهَا مُتَنَجِّسٌ أَوْ عَلَى حَجَرٍ طَاهِرِ الظَّاهِرِ نَجِسِ الْأَسْفَلِ بَلْ لَا يُسَاوِي الْكُمَّ الْمَذْكُورَ بَلْ لَا يَقْرُبُ مِنْهُ مَعَ أَنَّ عَاقِلًا لَا يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَعْنِي إلْقَاءَ الْكُمِّ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا ذُكِرَ كَمَا هُوَ مِنْ أَوْضَحِ الْوَاضِحَاتِ بَلْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ طَاهِرِ الْأَعْلَى مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ أَنَّ ثَوْبَهُ الْمَحْمُولَ لَهُ بَلْ أَعْضَاءَهُ أَيْضًا تَقَعُ عَلَيْهَا فِي سُجُودِهِ وَقُعُودِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ اتِّصَالَ ثَوْبِهِ بِهِ فَوْقَ اتِّصَالِ الْحَبْلِ الْمَحْمُولِ لَهُ بِهِ كَمَا أَنَّ اتِّصَالَ النَّجَاسَةِ بِالْحَصِيرِ فَوْقَ اتِّصَالِ النَّجَاسَةِ بِنَحْوِ السَّاجُورِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ

[حاشية الشربيني]

فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا) كَذَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَدَّ إلَخْ) خَرَجَ مَا لَوْ وَضَعَ الْحَبْلَ عَلَيْهَا بِلَا شَدٍّ فَلَا بُطْلَانَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَبْلَ مُتَّصِلٌ بِمَوْضِعٍ طَاهِرٍ مِنْهَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ) هَذِهِ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْكَلْبِ فِي الرَّوْضَةِ تَقَدَّمَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ شَدَّ إلَخْ) الشَّدُّ لَيْسَ قَيْدًا هُنَا وَلَوْ حُمِلَ الْمَتْنُ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ اللُّقِيِّ بِلَا شَدٍّ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ أَوَّلًا لَكَانَ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَلَا قَابِضَ طَرَفِ شَيْءٍ إلَخْ مَا نَصُّهُ: مِثْلُ الْقَبْضِ الشَّدُّ فِي الْوَسَطِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَوْ كَانَ الْحَبْلُ مُلْقًى عَلَى سَاجُورِ كَلْبٍ أَوْ مَشْدُودًا بِهِ فَوَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْكَلْبِ وَطَرَفِ الْحَبْلِ وَاسِطَةً وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الْحَبْلِ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السَّاجُورِ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ السَّاجُورَ قَدْ يُعَدُّ مِنْ تَوَابِعِ الْحَبْلِ وَأَجْزَائِهِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قُلْت فَرَضَ الْإِرْشَادُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا لَوْ شَدَّ طَرَفَ الْحَبْلِ بِالسَّاجُورِ أَوْ الْجَمَادِ فَأَفْهَمَ أَنَّ الْإِلْقَاءَ بِخِلَافِهِ قَالَ شَارِحُهُ: وَقَوْلُ الْحَاوِي لَا سَاجُورَ كَلْبٍ أَيْ: لَا حَبْلَ لَقِيَ سَاجُورَ كَلْبٍ فَلَا تَبْطُلُ بِتَنَاوُلِ صُورَةِ الشَّدِّ وَالرَّاجِحُ فِيهَا الْبُطْلَانُ وَحَمْلُهُ عَلَى مُلَاقَاتِهِ بِدُونِ شَدٍّ خِلَافُ الظَّاهِرِ اهـ وَهُوَ يُخَالِفُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ.
اهـ. عَمِيرَةُ؛ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ أَجْرَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِلْقَاءِ وَالشَّدِّ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ.
وَقَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ قَبَضَ طَرَفَ حَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَدَّهُ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ وَسَطِهِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ نَجِسٌ أَوْ مُتَّصِلٌ بِالنَّجَاسَةِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ الطَّرَفُ نَجِسًا أَوْ مُتَّصِلًا بِعَيْنِ النَّجَاسَةِ بِأَنْ كَانَ فِي عُنُقِ كَلْبٍ بَطَلَتْ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِطَاهِرٍ وَذَلِكَ الطَّاهِرُ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ بِأَنْ شُدَّ فِي سَاجُورٍ أَوْ خِرْقَةٍ وَهُمَا فِي عُنُقِ كَلْبٍ أَوْ شُدَّ فِي عُنُقِ حِمَارٍ وَعَلَيْهِ حِمْلٌ نَجِسٌ لَمْ تَبْطُلْ اهـ. فَصَحِيحُ الْبُطْلَانَ مَعَ عُمُومِ الِاتِّصَالِ بِالنَّجَاسَةِ لِمَا بِالْوَاسِطَةِ وَبِدُونِهَا سَوَاءٌ كَانَ بِالشَّدِّ أَوْ لَا وَهُوَ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّارِحِ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمُتَّصِلِ بِطَاهِرٍ مُتَّصِلٍ بِنَجِسٍ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّدِّ بِخِلَافِ الْمُتَّصِلِ بِنَجِسٍ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ مَحْمُولَهُ مُمَاسٌّ لِنَجِسٍ فِي الثَّانِي فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ نَحْوُ شَدِّهِ بِهِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ وَاسِطَةً فَاشْتُرِطَ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ مَحْمُولِهِ وَالنَّجِسِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِشَدِّ طَرَفِ الْحَبْلِ بِذَلِكَ الطَّاهِرِ الْمُتَّصِلِ بِالنَّجِسِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ اهـ.

فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ تَلْوِيثٌ يَسِيرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ

(وَإِنْ بِلَا تَعَدٍّ الْعَظْمَ جَبْر بِنَجِسٍ) أَيْ: وَإِنْ جَبَرَ عَظْمَهُ بِنَجَسٍ بِلَا تَعَدٍّ بِأَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يُغْنِي عَنْهُ (أَوْ) بِتَعَدٍّ لَكِنْ (خَافَ) مِنْ النَّزْعِ (ظَاهِرَ الضَّرَرْ) أَيْ: ضَرَرًا ظَاهِرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ (أَوْ) لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ لَكِنْ (مَاتَ لَمْ يُنْزَعْ) أَيْ: الْعَظْمُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ فِي الْأُولَى وَلِلضَّرَرِ الظَّاهِرِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَسُقُوطِ التَّعَبُّدِ عَنْهُ فِي الثَّالِثَةِ، وَقَضِيَّةُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فِيهَا حُرْمَةُ النَّزْعِ وَالثَّانِي حِلُّهُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِطْلَاقُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ عَدَمَ وُجُوبِ النَّزْعِ فِي الْأُولَى تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا خَافَ مِنْ نَزْعِهِ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ النَّزْعِ عِنْدَ عَدَمِ الْخَوْفِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَابْنُ الرِّفْعَةِ أَمَّا مَا تَعَدَّى بِجَبْرِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ فَيَلْزَمُهُ نَزْعُهُ مَا دَامَ حَيًّا وَإِنْ اسْتَتَرَ بِاللَّحْمِ لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إزَالَتِهَا كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ وَلَا عِبْرَةَ بِأَلَمٍ لَا يَخَافُ مِنْهُ فَإِنْ امْتَنَعَ أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ السُّلْطَانَ نَزْعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَظَاهِرٌ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ كَالْمُرْتَدِّ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ يُنْزَعُ مِنْهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَالْوَشْمُ مُطْلَقًا وَمُدَاوَاةُ الْجُرْحِ وَخِيَاطَتُهُ بِنَجِسٍ كَالْجَبْرِ بِهِ.
وَلَوْ شَرِبَ نَجِسًا بِعُذْرٍ كَإِكْرَاهٍ أَوْ بِغَيْرِهِ لَزِمَهُ تَقَيُّؤُهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ

(وَدُونَ سُتْرَهْ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِدُونِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَعَوْرَةُ غَيْرِ الْحُرَّةِ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَلَوْ مُبَعَّضَةً (مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) أَمَّا الرَّجُلُ فَلِخَبَرِ «عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ» رَوَاهُ

[حاشية العبادي]

لِتَعْلَمَ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ عَلَى التَّقْيِيدِ أَيْ: بِالشَّدِّ فِي غَايَةِ السُّقُوطِ بَلْ لَمْ يَصْدُرْ عَنْ تَأَمُّلِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم.
(قَوْلُهُ: تَلْوِيثٌ يَسِيرٌ) خَرَجَ الْكَثِيرُ

(قَوْلُهُ: جُبِرَ بِنَجِسٍ) وَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا وَعَظْمَ آدَمِيٍّ يَصْلُحَانِ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ ح ج د وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةٍ طَاهِرَةِ الْأَصْلِ وَعَظْمَ مَيْتَةٍ نَجِسَةِ الْأَصْلِ وَكُلٌّ يَصْلُحُ فَالْوَجْهُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْمُضْطَرِّ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ م ر. (قَوْلُهُ: لَكِنْ مَاتَ) أَوْ كَانَ حَالَ الْجَبْرِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُرْمَةِ جَهْلًا يُعْذَرُ بِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ النَّزْعُ صَارَ لَهُ حُكْمُ الطَّاهِرِ حَتَّى تَصِحَّ إمَامَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ مَسَّ بِهِ مَاءً قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ وَلَوْ حَمَلَهُ مُصَلٍّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ حَمْلِ الْمُسْتَجْمِرِ؛ لِأَنَّ هَذَا صَارَ لَهُ حُكْمُ أَجْزَائِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَلِإِمْكَانِ إزَالَةِ نَجَاسَةِ الْمُسْتَجْمِرِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَوْ وَصَلَ الْكَافِرُ عَظْمَهُ بِنَجِسٍ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْوَجْهُ جَرَيَانُ التَّفْصِيلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَيَجْرِي جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْوَشْمِ كَمَا سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ م ر. (قَوْلُهُ: حُرْمَةُ النَّزْعِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ النَّظْمِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وُجُوبِ النَّزْعِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَبْلَهُ أَيْ: النَّزْعِ.
(فَرْعٌ) حَيْثُ لَزِمَهُ النَّزْعُ فَحَمَلَهُ إنْسَانٌ فِي صَلَاتِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِخِلَافِ حَمْلِ الْمُسْتَجْمِرِ م ر. (قَوْلُهُ: لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً) فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْوَشْمُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هَذَا كُلُّهُ إذَا فَعَلَ بِرِضَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَلْزَمُهُ إزَالَتُهُ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ قَالَ: وَذُكِرَ مِثْلُهُ فِي الذَّخَائِرِ فِي نَزْعِ الْعَظْمِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: عَنْ التَّقْيِيدِ فِيمَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: بِدُونِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ: حَتَّى عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ مَسْدُودِ الطَّوْقِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا غَيْرُهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) لَوْ انْكَشَطَتْ

[حاشية الشربيني]

وَإِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا أَنَّ تَصْحِيحَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ مُطْلَقًا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الشَّدِّ وَنَحْوِهِ وَعَدَمِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: يَسِيرٌ) أَيْ: وَكَانَ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْ الْكَثِيرِ أَيْضًا مَا لَمْ يَكْثُرْ مَعَ مُجَاوَزَةِ مَحَلِّهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ إلَخْ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي وَقْتِ إرَادَةِ الْوَصْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهِ بَعْدَهُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يُغْنِي عَنْهُ) وَإِنْ كَانَ النَّجِسُ أَصْلَحَ لِلْوَصْلِ مِنْ الطَّاهِرِ كَمَا قَالَهُ م ر وَخَالَفَ ز ي وَالْخَطِيبُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ فَقَالُوا إنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِ حِينَئِذٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ) الْأَوْلَى أَوْ لِسُقُوطِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: النَّزْعِ فِي الْأُولَى) اعْتَمَدَهُ م ر سم.
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ طب سم.
(قَوْلُهُ: لِحَمْلِهِ إلَخْ) فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ وَيَنْجُسُ مَا أَصَابَهُ إلَّا إنْ اسْتَتَرَ بِاللَّحْمِ وَلَوْ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ: كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَوَصْلُهَا شَعْرَهَا بِشَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ لِكَرَامَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَهَا أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا أَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ بِانْفِصَالِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ تَجِبُ مُوَارَاتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يُنْزَعُ مِنْهُ ذَلِكَ إلَخْ) لِأَنَّهُ مُهْدَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرِبَ نَجِسًا بِعُذْرٍ كَإِكْرَاهٍ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِي صُورَةِ الْإِكْرَاهِ وَأَقَرَّهُ ق ل وع ش. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ تَقَيُّؤُهُ) يُقَالُ تَقَيَّأَ تَكَلَّفَ الْقَيْءَ

(قَوْلُهُ: مِنْ سُرَّةٍ لِرُكْبَةٍ) وَقِيلَ: عَوْرَةُ الرَّجُلِ سَوْأَتَاهُ فَقَطْ اهـ ق ل وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ وَمَعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ رَجُلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ تَجْبُرُهُ وَقِيسَ بِالرَّجُلِ الْأَمَةُ بِجَامِعِ أَنَّ رَأْسَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد «إذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَنْظُرْ إلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» وَالسُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ يَجِبُ سَتْرُ بَعْضِهِمَا لِيَحْصُلَ سَتْرُهَا (وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّهْ فِي) جَمِيعِ بَدَنِهَا (غَيْرِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) ظَهْرًا وَبَطْنًا إلَى الْكُوعَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَلِخَبَرِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ أَيْ: بَالِغَةٍ إلَّا بِخِمَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] يَعْنِي الثِّيَابَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اشْتِرَاطُ السَّتْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ عَوْرَةً؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا وَالْخُنْثَى الرَّقِيقُ كَالْأَمَةِ وَالْحُرُّ كَالْحُرَّةِ حَتَّى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَفْقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلشَّكِّ فِي السَّتْرِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ صِحَّتَهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرٍ الْقَطْعَ بِهِ لِلشَّكِّ فِي عَوْرَتِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَإِنْ بَانَ ذَكَرًا لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ وَيَجِبُ السَّتْرُ (بِمَا لَا يَصِفُ) الرَّائِي مِنْهُ بِمَجْلِسِ التَّخَاطُبِ (اللَّوْنَ) لِلْبَشَرَةِ وَإِنْ وَصَفَ الْحَجْمَ (وَلَوْ كُدْرَةَ مَا وَ) لَوْ (يَدَهُ) بِقَيْدٍ زَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ (بِغَيْرِ مَسٍّ مُبْطِلِ وُضُوءَهُ) لِحُصُولِ السَّتْرِ بِذَلِكَ

[حاشية العبادي]

جِلْدَةٌ مِنْ الْعَوْرَةِ وَتَدَلَّتْ وَجَبَ سَتْرُهَا لِلصَّلَاةِ وَإِنْ جَاوَزَتْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ جَاوَزَ انْكِشَاطُهَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَهَلْ يَجِبُ سَتْرُهَا لِلصَّلَاةِ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ أَوْ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَحَلِّ الَّذِي يَجِبُ سَتْرُهُ لِلصَّلَاةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ وَتَأْيِيدُ الْأَوَّلِ بِوُجُوبِ سَتْرِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ الْعَوْرَةِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ سَتْرِهَا لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَتْ عَنْ الْبَدَنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَجَبَ سَتْرُهَا لِكَوْنِهَا مِنْ الْعَوْرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حِينَئِذٍ سَتْرُهَا لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُمْنَعُ وُجُوبُ سَتْرِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي الْخَلْوَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا دُونَ إلَخْ) قَدْ يَطْعَنُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا اخْتِلَافُ عَوْرَةِ النَّظَرِ وَعَوْرَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الِابْتِدَاءِ أَمَّا فِي الْأَثْنَاءِ بِأَنْ سَتَرَ كَالْحُرَّةِ وَأَحْرَمَ ثُمَّ كَشَفَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَدْ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ انْعَقَدَتْ ثُمَّ حَصَلَ شَكٌّ فِي الْمُبْطِلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ كَمَا لَوْ انْصَرَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ بَعْدَ إحْرَامِ خُنْثَى فَإِنَّهُ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الشَّكَّ هُنَا فِي أَمْرٍ فِي ذَاتِهِ وَهُنَاكَ فِي أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِلشَّكِّ حَالَ الصَّلَاةِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الشَّكُّ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ كَأَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَتَرَ جَمِيعَ مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ ثُمَّ بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأَمْرُ خِلَافَهُ ثُمَّ بَانَ ذَكَرًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَدَهُ) يَنْبَغِي وُجُوبُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِذَا تَعَارَضَ عِنْدَ السُّجُودِ وَضْعُهَا لِلسُّجُودِ وَبَقَاءُ السَّتْرِ بِهَا فَالْوَجْهُ مُرَاعَاةُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَدَرَ عَلَيْهِ وَالسَّتْرُ شَرْطٌ عَجَزَ عَنْهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ

[حاشية الشربيني]

الْمَحَارِمِ أَمَّا مَعَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهِ وَأَمَّا فِي الْخَلْوَةِ فَسَوْأَتَاهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: الْأَمَةُ) أَيْ: عَوْرَتُهَا مَا ذُكِرَ فِي الصَّلَاةِ وَمَعَ الرِّجَالِ الْمَحَارِمِ أَوْ النِّسَاءِ أَمَّا مَعَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا وَفِي الْخَلْوَةِ كَالرَّجُلِ وَقِيلَ: كَالْحُرَّةِ وَسَيَأْتِي ق ل. (قَوْلُهُ: وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ) أَيْ: فِي الصَّلَاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ الْمُزَنِيّ لَيْسَ الْقَدَمَانِ بِعَوْرَةٍ وَقِيلَ: لَيْسَ بَاطِنُ قَدَمَيْهَا عَوْرَةً وَعِنْدَ النِّسَاءِ الْكَافِرَاتِ مَا لَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَعِنْدَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ وَرِجَالٍ لَمَحَارِمِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَعِنْدَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ جَمِيعُ بَدَنِهَا وَفِي الْخَلْوَةِ كَالْمَحَارِمِ وَقِيلَ: كَالرَّجُلِ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى كَوْنِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْحَاجَةُ تَدْعُو إلَى إبْرَازِهِمَا خَارِجَهَا لَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ كَانَ فِي بَيَانِ الْعَوْرَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَيْنِ اشْتِرَاطُ سَتْرِهَا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجُمْلَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) بِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُرُودِهَا فِي الصَّلَاةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَالْأَمَةِ) فِيهِ أَنَّ عَوْرَةَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْقِنَّيْنِ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ عَوْرَةَ الْأُنْثَى أَوْسَعُ مِنْ عَوْرَةِ الذَّكَرِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا كَالْأَمَةِ) أَيْ: فِي عَوْرَةِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ صِحَّتَهَا) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ سَتْرِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ اهـ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَشْفُ مَا عَدَا عَوْرَةَ الرَّجُلِ فَنَأْمُرُهُ بِسَتْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ وَلَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الرَّأْسِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرُونَ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَنُقِلَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الْفُتُوحِ أَنَّ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَجْهَيْنِ وَقِيَاسُ عَدَمِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ بِمَسِّهِ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ عَدَمُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِالِانْكِشَافِ فِي الْأَثْنَاءِ كَمَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ.
(قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) أَيْ: مَعَ اعْتِدَالِ الْبَصَرِ لَا بِوَاسِطَةِ نَحْوِ شَمْسٍ فَلَا يَضُرُّ رُؤْيَتُهَا مَعَ غَايَةِ الْقُرْبِ أَوْ حِدَّةِ الْبَصَرِ أَوْ بِوَاسِطَةِ نَحْوِ الشَّمْسِ كَمَا فِي حَجَرٍ وَحَوَاشِيهِ.
(قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِ التَّخَاطُبِ) الْمَنْقُولُ عَنْ فَتَاوَى م ر أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. سَبْط طب.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَدَهُ) أَيْ: يَكْفِي السَّتْرُ بِهَا لَكِنْ إذَا فُقِدَ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّتْرُ بِهَا قَالَهُ سم

وَصُورَتُهُ فِي الْمَاءِ فِيمَنْ يُمْكِنُهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَاءِ وَيَسْجُدَ فِي الشَّطِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي لُزُومُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَرَجًا أَمَّا مَا لَا يَمْنَعُ وَصْفَ اللَّوْنِ كَزُجَاجٍ فَلَا يَكْفِي وَشَرْطُ السَّاتِرِ أَنْ يَشْمَلَ الْمَسْتُورَ لُبْسًا وَنَحْوَهُ كَالتَّطْيِينِ فَلَا تَكْفِي الْخَيْمَةُ الضَّيِّقَةُ وَنَحْوُهَا وَكَذَا الْحُبُّ الضَّيِّقُ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَصَحَّحَ

[حاشية العبادي]

وَضْعَ الْيَدِ لِلسُّجُودِ لَا لِلسَّتْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) وَفِي الرَّوْضِ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ وَوَجَدَتْ خِمَارًا إنْ مَضَتْ إلَيْهِ احْتَاجَتْ أَفْعَالًا أَوْ انْتَظَرَتْ مَنْ يُلْقِيهِ مَضَتْ مُدَّةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ بَنَتْ وَكَذَا إنْ وَجَدَتْهُ قَرِيبًا فَتَنَاوَلَتْهُ وَلَمْ تَسْتَدْبِرْ وَسَتَرَتْ فَوْرًا كَعَارٍ وَجَدَ سُتْرَةً وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالسُّتْرَةِ أَوْ بِالْعِتْقِ بَطَلَتْ وَإِنْ قَالَ شَخْصٌ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ بِلَا خِمَارٍ عَاجِزَةً عَتَقَتْ أَوْ قَادِرَةً صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَمْ تَعْتِقْ لِلدَّوْرِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَمَتِهِ عَلَى وُصُولِهَا لِلرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا إعْدَادُ السُّتْرَةِ أَوْ السَّتْرُ ابْتِدَاءً لِئَلَّا تَحْتَاجَ إلَى أَعْمَالٍ مُبْطِلَةٍ فِي السَّتْرِ عِنْدَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ وَالْجَوَابُ لَا؛ لِأَنَّهَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ بِالسَّتْرِ فَإِذَا جَاءَتْ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ عَاجِزَةٌ أَوْ قَادِرَةٌ وَاسْتَتَرَتْ حَالًا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مُبْطِلٍ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ) أَيْ: بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا عَلَى الشَّطِّ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقِفَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ عِنْدَ السُّجُودِ يَخْرُجُ إلَى الشَّطِّ

[حاشية الشربيني]

عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ يَجِبُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَكْشُوفُ قَدْرَ يَدِهِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ جَمِيعَ الْعَوْرَةِ قَالَ وَخَصَّ شَيْخُنَا الْوُجُوبَ بِالْأَوَّلِ وَإِذَا سَتَرَ بِيَدِهِ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ وَضْعِهَا عَلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُرَاعَاةً لِلسَّتْرِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِوُجُوبِ الْوَضْعِ تَبَعًا لِلرُّويَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ السَّتْرِ وَقَالَ حَجَرٌ يَتَخَيَّرُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ حَاصِلُ مَا يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَجَبَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ فِيهِ ثُمَّ الْخُرُوجِ إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الشَّطِّ بِلَا مَشَقَّةٍ كَذَلِكَ وَجَبَ أَيْضًا وَإِنْ نَالَهُ بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا فِي الشَّطِّ مَشَقَّةٌ كَذَلِكَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ عَارِيًّا فِي الشَّطِّ بِلَا إعَادَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَخْرُجَ إلَى الشَّطِّ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا إعَادَةَ أَيْضًا اهـ وَنَقَلَهُ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ عَنْ م ر. اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ إلَى الشَّطِّ التَّحَرُّزُ عَنْ غَيْرِ الضَّرُورِيِّ مِنْ الْخَطَأِ فَحَرِّرْهُ ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش اسْتَقْرَبَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ الْمَاءِ وَعَوْدِهِ بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَخْذًا بِإِطْلَاقِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ) أَيْ: بِأَنْ وَقَفَ دَاخِلَهَا بِأَنْ صَارَتْ مُحِيطَةً بِهِ أَمَّا لَوْ خَرَقَ رَأْسَهَا وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَصَارَتْ مُحِيطَةً بِبَقِيَّةِ بَدَنِهِ فَيَكْفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي الْخَيْمَةُ) بِخِلَافِ ثَوْبٍ جَعَلَ جَيْبَهُ بِأَعْلَى رَأْسِهِ وَزَرَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الْمَسْتُورِ بِخِلَافِهَا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يَرَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا م ر. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش عَلَى م ر أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ الضَّيِّقِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بَصِيرًا لَرَأَى عَوْرَتَهُ لَمْ يَضُرَّ.
اهـ وَلَمْ أَرَ فِي ع ش وَإِنَّمَا رَأَيْتُ فِيهِ أَنَّ الْأَعْمَى يُفْرَضُ بَصِيرًا وَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا رَأَى فَرْجَ نَفْسِهِ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النَّظَرُ حِينَئِذٍ حَرَامًا اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الرَّوْضِ لِوَالِدِ م ر عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَرَاهَا مِنْ أَعْلَى أَوْ أَسْفَلَ اهـ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى قَوْلِ الْمَنْهَجِ لَوْ كَانَ بِحَيْثُ تُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ طَوْقِهِ فِي رُكُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ بَطَلَتْ عِنْدَهُمَا، مَا نَصُّهُ مَحَلُّ عَدَمِ الْبُطْلَانِ قَبْلَهُمَا إذَا لَمْ تُرَ بِالْفِعْلِ فَإِنْ رَآهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بَطَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُئِيَتْ بِالْفِعْلِ مِنْ طَوْقِهِ وَنَحْوِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّيِّقِ وَالْوَاسِعِ وَإِنَّمَا التَّفْصِيلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِالْفِعْلِ فَفِي الضَّيِّقِ لَا ضَرَرَ وَفِي الْوَاسِعِ تَبْطُلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا قَبْلَهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُبُّ) الْحُبُّ بِالْحَاءِ الزِّيرُ الْكَبِيرُ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَجَمْعُهُ أَحْبَابٌ وَحِبَبَةٌ وَحِبَابٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ فَارِسِيٌّ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْقَامُوسِ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: الضَّيِّقُ) أَيْ: ضَيِّقُ الرَّأْسِ بِحَيْثُ لَا تَظْهَرُ مِنْهُ

فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا خِلَافَهُ كَثَوْبٍ وَاسِعِ الذَّيْلِ وَلَا تَكْفِي الظُّلْمَةُ وَإِنْ مَنَعَتْ وَصْفَ اللَّوْنِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِمَا لَا يَصِفُ اللَّوْنَ الِاكْتِفَاءُ بِالْأَصْبَاغِ الَّتِي لَا جِرْمَ لَهَا مِنْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ الْجَزْمُ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ أُولَئِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلسَّاتِرِ جِرْمٌ وَخَرَجَ بِالْكَدِرِ الصَّافِي فَلَا يَكْفِي إلَّا إذَا غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ وَيَكْفِي السَّتْرُ بِلِحَافٍ الْتَحَفَ بِهِ امْرَأَتَانِ وَبِإِزَارٍ ائْتَزَرَ بِهِ رَجُلَانِ قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ

(وَلَمْ يَجِبْ) سَتْرُ الْعَوْرَةِ (مِنْ أَسْفَلِ) بَلْ مِنْ الْأَعْلَى وَالْجَوَانِبِ؛ لِأَنَّهُ السَّتْرُ الْمَعْهُودُ غَالِبًا بِخِلَافِهِ مِنْ أَسْفَلَ فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ أَسْفَلَ بِأَنْ صَلَّى بِمَكَانٍ عَالٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ (وَوَاجِبٌ) سَتْرُهَا (خَارِجَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (وَإِنْ خَلَا) عَنْ النَّاسِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ «أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ ثَقِيلٍ أَحْمِلُهُ وَعَلَيَّ إزَارٌ خَفِيفٌ فَانْحَلَّ إزَارِي وَمَعِي الْحَجَرُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْت بِهِ إلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْجِعْ إلَى ثَوْبِك فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً» «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَرْهَدٍ غَطِّ فَخِذَك فَإِنَّ الْفَخِذَ مِنْ الْعَوْرَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّ اللَّهَ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَى مِنْهُ وَلِيَسْتَتِرَ عَنْ الْجِنِّ وَالْمَلَكِ نَعَمْ يَجُوزُ كَشْفُهَا فِي الْخَلْوَةِ لِلْحَاجَةِ كَالْغُسْلِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَبِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ وَأَنَّ لَهَا كَشْفَ جَمِيعِ بَدَنِهَا لِزَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا (كَالطِّينِ) يَكْفِي السَّتْرُ بِهِ بَلْ يَتَعَيَّنُ (إذْ) أَيْ: وَقْتَ (لَا ثَوْبَ) أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ وَرَقٍ وَجِلْدٍ وَغَيْرِهِمَا لِتَوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَوْ وَجَدَ مَا يَكْفِي بَعْضَ عَوْرَتِهِ وَجَبَ سَتْرُ الْمُمْكِنِ لِخَبَرِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . وَ (قَدِّمْ) مِنْ الْمُمْكِنِ وُجُوبًا الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ؛ لِأَنَّهُمَا أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ غَيْرَهُمَا كَالتَّابِعِ ثُمَّ (قُبِلَا فَدُبُرًا) ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ

[حاشية العبادي]

لِيَأْتِيَ بِهِ فِيهِ هَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ الْمُرَادُ لَا مَا قَدْ تُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْمَاءِ وَيَتْرُكُ السُّجُودَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ عَدَمَ اللُّزُومِ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ حَرَجًا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْحَرَجُ فِي الْخُرُوجِ إلَى الشَّطِّ لِلسُّجُودِ وَجَبَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَاءِ مَعَ الْخُرُوجِ لِلسُّجُودِ فِي الشَّطِّ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ الْحَرَجَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَرَجٌ بِالْفِعْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ فِي الْمَاءِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَجَبَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ سم.
(قَوْلُهُ: اتَّزَرَ بِهِ رَجُلَانِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ بَشَرَتَيْهِمَا شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ إلَخْ) لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى مَكَانِ عَالٍ فَرُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ أَسْفَلِ جَنْبَيْهِ أَوْ ظَهْرُهُ كَأَنْ اضْطَجَعَ أَوْ اسْتَلْقَى عَلَى شِبَاكٍ وَلَمْ يَسْتُرْ الْأَسْفَلَ الْمُلَاقِيَ لِمَحَلِّ الِاضْطِجَاعِ أَوْ الِاسْتِلْقَاءِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِمْ وَلَمْ تَجِبْ مِنْ أَسْفَلَ أَوْ لَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْفَلِ مَا هُوَ أَسْفَلُ الْبَدَنِ بِالْوَضْعِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ مِنْ الْأَعْلَى إلَخْ.
فِيهِ نَظَرٌ وَذُكِرَ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي إلَّا بِنَقْلٍ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْعَوْرَةُ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ مِنْ الرَّجُلِ وَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ اهـ وَالْخُنْثَى مِثْلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ح ر وَقَوْلُهُ: مِنْ الْمَرْأَةِ شَمِلَ الْأَمَةَ م ر. (قَوْلُهُ: يَكْفِي السَّتْرُ بِهِ) وَإِنْ وَجَدَ الثَّوْبَ.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّمَ مِنْ الْمُمْكِنِ وُجُوبًا الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ) ثُمَّ قَوْلُهُ: ثُمَّ قُبُلًا فَدُبُرًا هَلْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ خَارِجَ الصَّلَاةِ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ الْوَجْهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: قُبُلًا فَدُبُرًا)

[حاشية الشربيني]

الْعَوْرَةُ أَمَّا وَاسِعُهَا بِحَيْثُ تَظْهَرُ مِنْهُ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ أُولَئِكَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ يُوَافِقُ إطْلَاقَهُمْ مَا يَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُخَضِّبَ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا بِالْحِنَّاءِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْعَوْرَةِ وَغَيْرِهَا اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَكَفَّيْهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَلَا يَرِدُ حُرْمَةُ نَظَرِهِمَا بِشَهْوَةٍ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ لِلنَّظَرِ وَبَيْنَ الْعَوْرِيَّةِ أَلَا تَرَى الْأَمْرَدَ، وَمَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةِ الرَّجُلِ وَرُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ مِنْ أَسْفَلَ) فِي ق ل لَوْ رُئِيَتْ مِنْ كُمِّهِ الْوَاسِعِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا فِي كُمِّ الْمَرْأَةِ الْوَاصِلِ إلَى ذَيْلِهَا بِخِلَافِ الْقَصِيرِ لِنَحْوِ الرُّسْغِ اهـ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ حَجَرٍ فِي التُّحْفَةِ لَوْ اتَّسَعَ الْكُمُّ فَأَرْسَلَهُ بِحَيْثُ تُرَى مِنْهُ عَوْرَتُهُ لَمْ يَصِحَّ.
(قَوْلُهُ: وَوَاجِبٌ خَارِجَهَا) أَيْ: يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ عَنْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ فِي الْخَلْوَةِ سَتْرُ عَوْرَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَوْ رَأَى عَوْرَتَهُ فِيهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ لِأَجْلِهَا وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ إلَّا عَنْ نَفْسِهِ.
اهـ. ح ل وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ فِي الْخَلْوَةِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ وَيَجُوزُ كَشْفُهُمَا فِيهَا لِأَدْنَى غَرَضٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِ ح ل إلَّا عَنْ نَفْسِهِ حُرْمَةُ كَشْفِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِإِذْنِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ جَوَازِ النَّظَرِ وَحِلِّ الْكَشْفِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: سَتْرُهَا) أَيْ: الْعَوْرَةِ لَكِنْ هِيَ هُنَا أَعَمُّ مِمَّا سَبَقَ؛ لِأَنَّ عَوْرَةَ الْخَلْوَةِ لِلرَّجُلِ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ وَلِلْمَرْأَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ إلَخْ) فِي الْمَنْهَجِ وَلَهُ سَتْرُ بَعْضِهَا بِيَدِهِ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ: جَوَازًا إنْ كَانَ فَاقِدًا لِلسُّتْرَةِ أَوْ تَخَرَّقَتْ وَأَمْكَنَهُ تَرْقِيعُهَا وَوُجُوبًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اهـ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْعَارِي الْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَةِ مُطْلَقًا وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى بَعْضِ عَوْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ

الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ فَلَوْ كَانَ مُشْكِلًا سَتَرَ قُبُلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكْفِ إلَّا أَحَدَهُمَا تَخَيَّرَ فَإِنْ حَضَرَهُ رَجُلٌ فَالْأَوْلَى سَتْرُ مَا لِلنِّسَاءِ أَوْ امْرَأَةٌ فَبِالْعَكْسِ أَوْ خُنْثَى فَالْقِيَاسُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ التَّخْيِيرُ (وَسُتْرَةً) بِالنَّصْبِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: وَفِي سُتْرَةٍ (قَدْ أَمَرَهْ) مَالِكُهَا (بِهَا) أَيْ: بِصَرْفِهَا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ نَحْوِهَا (لِأَوْلَى النَّاسِ) بِالسَّتْرِ (قَدَّمَ) الْمَأْمُورُ وُجُوبًا (الْمَرَهْ) لُغَةٌ فِي الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِالسَّتْرِ (وَبَعْدَهَا الْخُنْثَى) الْمُشْكِلُ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ وَبَعْدَهُ الرَّجُلُ وَزَادَ قَوْلَهُ (هُوَ الْمُقَدَّمُ) تَكْمِلَةً وَتَأْكِيدًا وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ فَيُصَلِّي فِيهَا وَيُنْدَبُ إعَارَتُهَا لِغَيْرِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى فَإِنْ آثَرَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ

(وَنَجِسٌ دُونَ الْحَرِيرِ عَدَمُ) أَيْ: وَالسَّاتِرُ النَّجِسُ كَالْعَدَمِ دُونَ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي عُرْيَانًا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا سَاتِرًا نَجِسًا وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِعَدَمِ لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّى بِهِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ نَعَمْ إنْ زَادَ الْحَرِيرُ عَلَى الْعَوْرَةِ فَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لُزُومُ قَطْعِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الثَّوْبِ وَيَلْزَمُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُ بِهِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ الثَّوْبِ قَطْعُهُ إنْ حَصَلَ السَّتْرُ بِالْبَاقِي وَلَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَصَوَّبَ فِي

[حاشية العبادي]

هَلْ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي النَّفَلَ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ قِبْلَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِبْلَةُ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْقُبُلِ هُنَا الذَّكَرُ وَحْدَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَوْ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا الْخُنْثَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَوْلَى النَّاسِ أَنَّهُ لَوْ كَفَى الثَّوْبُ لِلْمُؤَخَّرِ دُونَ الْمُقَدَّمِ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَفَى لِمَا بَيْنَ سُرَّةِ وَرُكْبَةِ كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قُدِّمَ الرَّجُلُ لَكِنْ قَدْ يُتَّجَهُ هُنَا تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ مَا يَكْفِي جَمِيعَ الدُّبُرِ وَلَا يَكْفِي إلَّا لِبَعْضِ الْقُبُلِ تَقْدِيمُ الدُّبُرِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

(فَرْعٌ) لَوْ عَدِمَ السُّتْرَةَ فَلَمْ يَجِدْهَا بِمِلْكٍ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يُبِيحُ الِانْتِفَاعَ أَوْ وَجَدَهَا نَجِسَةً وَلَا مَاءَ يَغْسِلُهَا بِهِ أَوْ وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَغْسِلُهَا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ غَسْلِهَا أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ حُبِسَ عَلَى نَجَاسَةٍ وَاحْتَاجَ فَرْشَ السُّتْرَةِ عَلَيْهَا صَلَّى عُرْيَانًا وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ اهـ. وَقَدْ يَشْكُلُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَغْسِلُهَا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ الْإِعَادَةِ كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْقِبْلَةَ حَاصِلَةٌ فِي الْوَاقِعِ دُونَ الثَّوْبِ الطَّاهِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ طُرِّزَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آنِيَةً مِنْهُمَا وَاحْتَاجَ لِاسْتِعْمَالِهَا جَازَ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مَحَلُّ حَاجَةٍ م ر. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْحَرِيرِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَهَلْ وَلَوْ نَحْوَ وَرَقٍ وَطِينٍ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَعَلَيْهِ فَالْوَجْهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يُخِلَّ بِحِشْمَتِهِ وَلَمْ يَزْرِ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ إطْلَاقُهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر

[حاشية الشربيني]

بِوَضْعِ يَدَيْهِ تَمَامُ السَّتْرِ سَاغَ وُجُوبُهُ بِخِلَافِ الْفَاقِدِ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقُبُلِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُبُلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَنْقُضُ مَسُّهُ إذْ النَّاقِضُ مَسُّهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا الْخُنْثَى) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَوْ تَعَارَضَ جَمْعٌ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْحُرَّةِ ثُمَّ الرَّقِيقَةِ ثُمَّ الْخُنْثَى الْحُرِّ ثُمَّ الرَّقِيقِ ثُمَّ الْأَمْرَدِ ثُمَّ الرَّجُلِ وَيُقَدَّمُ مَنْ يَسْتُرُ جَمِيعَ عَوْرَتِهِ وَلَوْ رَجُلًا عَلَى مَنْ يَسْتُرُ بَعْضَهَا وَيُقَدَّمُ الْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ يَكْفِي بِهِ هَكَذَا ذَكَرَ الْعَلَّامَةُ سم اهـ لَكِنْ فِي ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ إنْ وُجِدَ كَافِي مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ فَلَا تُقَدَّمُ الْأَمَةُ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ كَفَى سَوْأَتَيْ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى قُدِّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسْتُرُ جَمِيعَ عَوْرَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَدَّمَ الْمَرْأَةَ) أَيْ: حُرَّةً أَوْ رَقِيقَةً

(قَوْلُهُ: دُونَ الْحَرِيرِ فِي الصَّلَاةِ) لَوْ قَدَّمَ لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ الْحَرِيرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيُفِيدَ أَنَّ النَّجِسَ كَالْعَدَمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ دُونَ خَارِجِهَا فَيَجِبُ السَّتْرُ بِهِ حَتَّى يَجِدَ الطَّاهِرَ وَأَنَّ الْحَرِيرَ لَيْسَ كَالْعَدَمِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا خَارِجَهَا بَلْ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ بِهِ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ) فَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ بِهِ وَيُصَلِّي خَارِجَهُ لَا فِيهِ عَارِيًّا كَمَا نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ الْعِرَاقِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرَ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ الزَّائِدِ إنْ نَقَصَ بِهِ الْمَقْطُوعُ وَلَوْ يَسِيرًا.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَوَازِ السَّتْرِ بِهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُلَاقِيًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ فَلَا يُكَلَّفُ لُبْسَهُ فِيمَا لَاقَاهَا فَقَطْ اهـ ع ش وَنَقَلَ سم عَنْ حَجَرٍ تَعْلِيلَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ لِمُسَامَحَتِهِمْ فِي الْأَعْذَارِ الْمُجَوِّزَةِ لِلُبْسِ الْحَرِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ السَّتْرُ) أَيْ: لِلْعَوْرَةِ أَوْ بَعْضِهَا بِالْبَاقِي.
اهـ. عُبَابٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقُصْ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ ثَوْبٍ لَكِنْ الظَّاهِرُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا الثَّوْبُ بِعَيْنِهِ هُوَ الْمُؤَجَّرُ لَزِمَهُ اسْتِئْجَارُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَمْ يَزِدْ أَرْشُهُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ ثَوْبٍ اهـ وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيَجِبُ قَطْعُ ثَوْبِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ بِقَطْعِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَنْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.

الْمُهِمَّاتِ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ مَعَ أُجْرَةِ غَسْلِ الثَّوْبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ أَمَّا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ كَالْعَدَمِ بَلْ يَسْتَتِرُ وَيُكَفَّنُ بِهِ كَالْحَرِيرِ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ السَّاتِرِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ لَا الْعِبَادَةُ قَالَهُ الْبَغَوِيّ

(وَ) بَطَلَتْ (بِكَلَامِ النَّاسِ) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ خِطَابَهُمْ وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَالتَّرَحُّمِ لِلْعَطْسِ) نَحْوَ رَحِمَك اللَّهُ بِالْخِطَابِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» «وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ بَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: يَرْحَمُك اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْت: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونِي سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» . وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ صُوَرٌ إحْدَاهَا إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَا فِي عَصْرِهِ مُصَلِّيًا كَمَا سَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ الثَّانِيَةُ تَلَفُّظُهُ بِالنَّذْرِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِطَابُ آدَمِيٍّ وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ وَقِيَاسُهُ التَّعَدِّي إلَى الْإِعْتَاقِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَسَائِرِ الْقُرَبِ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: قَالَهُ الْبَغَوِيّ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ تَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْحَرِيرِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُتَنَجِّسِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: إجَابَةُ النَّبِيِّ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ كَعِيسَى - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ م ر. (قَوْلُهُ: خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَوْ تَعْلِيقٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ كَالرَّوْضِ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ تَحْصِيلِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ وُجُوبُ اعْتِبَارِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ أُجْرَةُ مِثْلِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فِيهِ لِوُجُودِ ذَلِكَ الثَّوْبِ بَعْدَ الْقَطْعِ فَكَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُؤَجَّرٌ

(قَوْلُهُ: وَبِكَلَامِ النَّاسِ) أَيْ: إنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ وَلَوْ حَدِيدَ السَّمْعِ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ كَانَ مُعْتَدِلَهُ اهـ ز ي ق ل وَخَالَفَ حَجَرٌ فَقَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا كَانَ السَّمْعُ لِحِدَّةِ سَمْعِهِ قِيَاسًا عَلَى نَظَائِرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: رَحِمَك اللَّهُ) أَمَّا لَوْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْ قَالَ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَضُرُّ بَلْ هُوَ جَائِزٌ وَيُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ اهـ ق ل وَفِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ نَقْلًا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ اعْتِمَادُ إبْطَالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْعَاطِسِ؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الرَّدِّ تَصْرِفُهُ إلَى الْخِطَابِ قَالَ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَهُوَ أَوْجَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: قَانِتِينَ) فِي الْمِصْبَاحِ يُسَنُّ السُّكُوتُ فِي الصَّلَاةِ قُنُوتًا وَمِنْهُ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ ذَاكِرِينَ.
(قَوْلُهُ: فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ) أَيْ: عَنْ كَلَامِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُعَاوِيَةَ إلَخْ) أَتَى بِهِ لِبَيَانِ الْمُرَادِ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَقُلْت وَا ثُكْلَ إلَخْ) لَمْ يَأْمُرْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعَادَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ كَلِمَاتٍ نَحْوِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْكَلِمَاتُ الْعُرْفِيَّةُ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَاثُكْلَ إلَخْ) الْوَاوُ لِلنِّدَاءِ وَالنُّدْبَةِ وَثُكْلَ بِمَعْنَى الْفَقْدِ أَيْ: فَقْدِ أُمِّهِ لَهُ مُنَادَى مَنْدُوبٌ مُضَافٌ لِلْأُمِّ وَالْأُمُّ مُضَافٌ لِلْيَاءِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ لِمُنَاسَبَةِ أَلِفِ النُّدْبَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي عَصْرِهِ) قَيَّدَ بِهِ هُنَا وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَطْلَقَ الْمَحَلِّيُّ فَقَالَ ق ل يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ إجَابَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَوْ بِكَثِيرِ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ مَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ كَخِطَابِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا جَوَابُ كَلَامِهِ وَلَوْ بِلَا مُنَادَاةٍ فَلَوْ ابْتَدَأَهُ الْمُصَلِّي بِهَا بَطَلَتْ أَمَّا غَيْرُ نَبِيِّنَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَتَجِبُ إجَابَتُهُمْ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَلَوْ فِي الْفَرْضِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَخِطَابِهِمْ أَيْضًا وَنُقِلَ عَنْ وَالِدِ شَيْخِنَا م ر أَنَّ إجَابَتَهُمْ مَنْدُوبَةٌ وَضُعِّفَ اهـ. وَتُبْطِلُهُ الْمُوَالَاةُ بِإِجَابَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش وَقَوْلُ ق ل وَالْمُرَادُ بِهَا جَوَابُ كَلَامِهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ سُؤَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ ابْتِدَاءً مُبْطِلٌ وَيُنَافِيهِ مَا أَجَابَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ كَلَامِ ذِي الْيَدَيْنِ وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ قَالَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْبَقَاءِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ.
وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَوَابًا وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا اهـ لَكِنْ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ كَمَا فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّقْيِيدَ مَا سَيَأْتِي نَقْلُهُ عَنْ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ.
(قَوْلُهُ: تَلَفُّظُهُ بِالنَّذْرِ) أَيْ: بِلَا تَعْلِيقٍ وَخِطَابٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا اهـ ز ي فَخَرَجَ نَذْرُ اللَّجَاجِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى التَّعْلِيقِ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّذْرِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ لَا الْإِخْبَارِ وَإِلَّا بَطَلَتْ سم عَلَى م ر فَإِنْ قُلْتَ لِمَ بَطَلَتْ بِالنَّذْرِ الْمَكْرُوهِ وَهُوَ نَذْرُ اللَّجَاجِ وَلَمْ تَبْطُلْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ كَرَاهَتِهَا قُلْت قَالَ ع ش: لِأَنَّهُ انْتَفَتْ فِيهِ الْقُرْبَةُ مِنْ حَيْثُ لَفْظُهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ: غَيْرِ النَّبِيِّ

الْمُنَجَّزَةِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُنَاجَاةَ فِيهِ حَتَّى يُقَاسَ بِالنَّذْرِ الثَّالِثَةُ إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الصِّيَامِ، الرَّابِعَةُ إنْذَارُ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْبُطْلَانَ مَعَ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ، الْخَامِسَةُ دُعَاءٌ فِيهِ خِطَابٌ لِمَا لَا يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّك وَشَرِّ مَا فِيك وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْك، وَكَقَوْلِهِ إذَا رَأَى الْهِلَالَ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلْقَك رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ السَّادِسَةُ إذَا أَحَسَّ بِالشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَاطِبَهُ بِقَوْلِهِ أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ السَّابِعَةُ لَوْ خَاطَبَ الْمَيِّتَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَافَاك اللَّهُ غَفَرَ اللَّهُ لَك؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ خِطَابًا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ مَيِّتًا لَمْ تَطْلُقْ، ذَكَرَ هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ابْنُ الْعِمَادِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّادِسَةِ سَبَقَهُ إلَيْهِ الْبُلْقِينِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ كَلَامَ النَّاسِ بِقَوْلِهِ (حَرْفَيْنِ) أَيْ: فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِغَيْرِ إفْهَامٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ وَالْكَلَامُ يَقَعُ عَلَى الْمُفْهِمِ وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَتَخْصِيصُهُ بِالْمُفْهِمِ اصْطِلَاحٌ لِلنُّحَاةِ (وَحَرْفٍ مُفْهِمِ) نَحْوِ قِ مِنْ الْوِقَايَةِ وَعِ مِنْ الْوَعْيِ لِتَضَمُّنِهِ مَقْصُودَ الْكَلَامِ وَإِنْ أَخْطَأَ بِحَذْفِ هَاءِ السَّكْتِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ أَقَلُّ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَاسَ بِالنَّذْرِ) لَا يُقَالُ النَّذْرُ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهِ مُنَاجَاةٌ كَنَذَرْتُ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهِ الْمُنَاجَاةَ أَوْ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ هَذِهِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ابْنُ الْعِمَادِ) الْوَجْهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الثَّلَاثِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْحَدِيثُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ فِي السَّادِسَةِ أَجَابَ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ مِنْ النَّوَوِيِّ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ.
(قَوْلُهُ: حَرْفَيْنِ) أَيْ: مُتَوَالِيَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ: وَحَرْفٍ مُفْهِمٍ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْبُطْلَانِ بِالْحَرْفِ الْمُفْهِمِ قَصْدُ الْمَعْنَى الَّذِي الْإِفْهَامُ بِاعْتِبَارِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِقْ الْأَمْرَ بِالْوِقَايَةِ حَتَّى لَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْحَرْفَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ قِيمَةٍ مَثَلًا لَمْ يَضُرَّ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَوْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ قَصْدِ غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ الْإِفْهَامُ فَقَطْ حَتَّى يَضُرَّ الْإِطْلَاقُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ مِنْ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَتَّصِفُ بِهِمَا إلَّا مَنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي الْإِفْهَامُ بِاعْتِبَارِهِ وَلَا يَمْنَعُ هَذَا التَّأْيِيدَ أَنَّ النُّطْقَ فِيهَا بِالْأَجْنَبِيِّ حَرَامٌ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ لَا حُرْمَةَ عَلَى النَّاسِي وَالْجَاهِلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَعْتَقِدُ الْجَاهِلُ حُرْمَةَ الْحَرْفِ الْمُغَيِّرِ الْمُفْهِمِ فِيهَا وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ الْبُطْلَانُ نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ الْبُطْلَانَ بِهِ أَيْضًا وَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِهِ فَالْوَجْهُ الْبُطْلَانُ لِتَلَاعُبِهِ.

[حاشية الشربيني]

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
    اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَالتَّقْيِيدُ بِآدَمِيٍّ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَقَيَّدَ سم الْعَبَّادِيُّ عَدَمَ إبْطَالِ خِطَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا تَضَمَّنَ دُعَاءً لَهُ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا بَلَّغْتَ أَوْ قَدْ نَصَرَك اللَّهُ فِي وَقْعَةِ كَذَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَا دُعَاءَ فِيهِ وَلَا جَوَابَ فِيهِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي شَرْحِهِ لِأَبِي شُجَاعٍ.
    (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَلَامٌ كَثِيرٌ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَقَاعَدُ عَنْ الْكَثِيرِ سَهْوًا وَلَا يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ الْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا فَظَنَّ الْبُطْلَانَ فَأَكَلَ عَامِدًا؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ الْعَمْدِ كَالْحَرْفِ الْغَيْرِ الْمُفْهِمِ وَجَوَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْتَفَرٌ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَكْلِ عَمْدًا اهـ ع ش قَالَ الشَّرْقَاوِيُّ وَالْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ بِالْأَكْلِ الْقَلِيلِ عَمْدًا بَعْدَ ظَنِّ بُطْلَانِهَا بِهِ سَهْوًا مَعَ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ اهـ. لَكِنْ هَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي قَصْرَهُ عَلَى رَمَضَانَ إلَّا أَنْ يُكْتَفَى بِوُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي جِنْسِهِ.
    (قَوْلُهُ: الْخَامِسَةُ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بَيَّنَ إلَخْ) كَلَامُهُ فِيهَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ اهـ ز ي عَلَى الْمَنْهَجِ.
    (قَوْلُهُ: دُعَاءٌ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الذِّكْرُ تَدَبَّرْ رَأَيْت سم نَقَلَ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ ضَبْطَ الذِّكْرِ بِمَا نَدَبَ الشَّارِعُ إلَى التَّعَبُّدِ بِلَفْظِهِ وَالدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَ حُصُولَ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ نَصًّا فِيهِ كَقَوْلِهِ كَمْ أَحْسَنْتَ إلَيَّ وَأَسَأْت وَقَوْلِهِ أَنَا الْمُذْنِبُ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ تَأَمَّلْ.
    (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ النَّاظِمُ كَلَامَ إلَخْ) أَيْ: الْمُرَادَ هُنَا وَإِلَّا فَالْكَلَامُ مَوْضُوعٌ لِجِنْسِ مَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَلَوْ حَرْفًا كَوَاوِ الْعَطْفِ اهـ ع ش عَنْ الرَّضِيِّ.
    (قَوْلُهُ: حَرْفَيْنِ) أَيْ: مُسَمَّاهُمَا وَلَا بُدَّ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّعَمُّدِ وَعِلْمِ التَّحْرِيمِ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ) أَيْ: النَّاسِ وَظَاهِرُ صَنِيعِ شَرْحِ م ر أَنَّ عَدَمَ إبْطَالِ التَّنَحْنُحِ لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَبْقَى لَهُ وَقْتٌ يَخْلُو عَنْهُ فَلْيُحَرَّرْ.
    (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ حَرْفَانِ) أَيْ: اشْتَهَرَ لُغَةً أَنَّ غَيْرَ الْمُفْهِمِ لَا يُقَالُ لَهُ كَلَامٌ إلَّا إذَا تَرَكَّبَ مِنْ حَرْفَيْنِ فَصَاعِدًا، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ الرَّضِيِّ.
    (قَوْلُهُ: أَوْ حَرْفٍ مُفْهِمٍ) أَيْ: عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُفْهِمْ عِنْدَهُ

الْكَلَامُ وَهُوَ حَرْفَانِ.
(أَوْ مَدِّهِ) أَيْ: الْحَرْفِ يَعْنِي أَوْ حَرْفٍ مَمْدُودٍ وَإِنْ لَمْ يُفْهِمْ نَحْوَ آوَالْمَدُّ أَلِفٌ أَوْ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ وَهِيَ حُرُوفٌ مَخْصُوصَةٌ فَضَمُّهَا إلَى الْحَرْفِ كَضَمِّ حَرْفٍ آخَرَ إلَيْهِ فَتَبْطُلُ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ (وَلَوْ بِكُرْهٍ) لِنُدْرَتِهِ بِخِلَافِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ بِغَصْبِ ثَوْبِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ غَرَضًا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ بُطْلَانِهَا فِيمَا لَوْ كَانَ لِلْمُكْرِهِ غَرَضٌ فِي الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ مُرَادًا

(وَبُكَا) أَيْ: بَطَلَتْ بِمَا ذُكِرَ وَلَوْ كَانَ ظُهُورُهُ بِالْبُكَاءِ وَلَوْ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ (وَالنَّفْخِ) وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْأَنِينِ أَوْ إذْ ضَحِكَا) أَيْ: أَوْ الضَّحِكِ (أَوْ بِالتَّنَحْنُحِ الَّذِي تَيَسَّرَتْ قِرَاءَةٌ بِدُونِهِ وَمَا طَرَتْ غَلَبَةً) لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَتَيَسَّرْ الْقِرَاءَةُ إلَّا بِالتَّنَحْنُحِ عُذِرَ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (وَشَيْخُنَا) الْبَارِزِيُّ (بَحْثًا حَمَلْ هَذَا عَلَى أُمِّ الْكِتَابِ وَالْبَدَلْ) عَنْهَا لِوُجُوبِهِمَا وَكَذَا قَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ لَكِنْ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَفِي مَعْنَاهَا بَدَلُهَا وَكُلُّ وَاجِبٍ قَوْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ بِخِلَافِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُرْهٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْأَكْلِ كَهُوَ عَلَى الْكَلَامِ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: عُذِرَ إنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلِهَا) إطْلَاقُهُ هُنَا مَعَ تَفْصِيلِهِ الْآتِي فِي الْغَلَبَةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعُذْرِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا يَتَنَحْنَحُ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ وَلَا بِقَلِيلِ نَحْوِهِ أَيْ: التَّنَحْنُحِ لِغَلَبَةٍ اهـ. وَنُوزِعَ بِأَنَّ قِيَاسَ مَسْأَلَةِ الْغَلَبَةِ التَّقْيِيدُ هُنَا بِالْقَلِيلِ بَلْ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهُ ثَمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِذَا قُيِّدَ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَأَوْلَى مَا لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَهُ لِضَرُورَةِ تَوَقُّفِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ الْآنَ إذْ غَايَةُ هَذِهِ الضَّرُورَةِ أَنَّهَا كَضَرُورَةِ الْغَلَبَةِ بَلْ هَذِهِ أَقْوَى إذْ لَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهَا وَتِلْكَ لَهُ عَنْهَا مَحِيصٌ بِسُكُوتِهِ حَتَّى يَزُولَ.
اهـ

[حاشية الشربيني]

وَأَفْهَمَ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا يَقْطَعُ نَظْمَ الصَّلَاةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَدِّهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفٍ مَمْدُودٍ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ زَادَ مَدَّهُ عَلَى حَرْفٍ قُرْآنِيٍّ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) أَيْ: لَيْسَ الْمُبْطِلُ مُجَرَّدَ الْمَدِّ بِأَنْ مَدَّ حَرْفًا مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفٍ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ وَيَمُدَّهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُرْهٍ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فَتَرَكَهُ وَكَذَا لَوْ أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَجَزَمَ بِهِ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ مُعَلِّلًا لَهُ بِقُدْرَتِهِ قَالَ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ أَنْ يَنْفُذَ شَخْصٌ بَيْنَ مُصَلِّيَيْنِ فَيَحْرِفَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ يَمُرَّ بِجَنْبِ مُصَلٍّ فَيَحْرِفَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَفِي ق ل اعْتِمَادُ الصِّحَّةِ إنْ عَادَ فَوْرًا فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لِلْغَاصِبِ فِيهِ غَرَضًا) أَيْ: فَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ نَادِرًا بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النُّطْقِ إذْ لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ أَيْ: شَأْنُهُ ذَلِكَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُرَادًا) بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الشَّأْنِ

(قَوْلُهُ: وَمَا طَرَتْ غَلَبَةً) فَإِنْ كَانَ الْبُكَاءُ وَمَا بَعْدَهُ لِغَلَبَتِهِ فُصِّلَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ بِذَلِكَ مِنْ الْحُرُوفِ أَقَلَّ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ إنْ كَانَ الْمُبْطِلُ السِّتَّ وَأَقَلَّ مِمَّا زَادَ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْمُبْطِلُ الزَّائِدَ عَلَى مَا فِي عِبَارَاتِهِمْ مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي ق ل وَإِنْ كَانَ مُعْظَمُهُمْ عَلَى أَنَّ السِّتَّ لَا تُبْطِلُ وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ عُرْفًا عَلَى مَا مَرَّ بَطَلَتْ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّنَحْنُحِ لِتَعَذُّرِ رُكْنٍ قَوْلِيٍّ فَيُغْتَفَرُ وَلَوْ كَثُرَتْ الْحُرُوفُ جِدًّا بِحَيْثُ يَتَرَكَّبُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ م ر وَالْمَنْهَجِ وَإِطْلَاقِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ عُذِرَ مَعَ نَقْلِهِ التَّقْيِيدَ بِالْقِلَّةِ فِي طُرُوُّ الْغَلَبَةِ فَقَطْ عَنْ الرَّافِعِيِّ بَعْدُ وَنَقْلِ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ أَيْضًا التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَلَبَةِ وَتَعَذُّرِ الرُّكْنِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ قِلَّةِ الْحُرُوفِ بِحَيْثُ لَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ سِتِّ كَلِمَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَيَّدَ مَا لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِذَلِكَ فَأَوْلَى مَا لَهُ فِيهِ اخْتِيَارٌ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ: إنَّ التَّنَحْنُحَ لِتَعَذُّرِ الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِقِلَّةٍ وَلَا كَثْرَةٍ بَلْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَثُرَتْ حُرُوفُهُ وَقَالَ فِي التَّنَحْنُحِ لِلْغَلَبَةِ أَيْ: وَكَانَ قَلِيلًا عُرْفًا فِي الْجَمِيعِ وَلَا نَظَرَ لِحُرُوفِهِ وَإِنْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْغَلَبَةِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَى دَفْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مُجَرَّدُ التَّنَحْنُحِ بِلَا حُرُوفٍ لَا بُطْلَانَ بِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عِنْدَ كَثْرَتِهِ يَقْطَعُ نَظْمَهَا كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَبِعَهُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَ وَيُعْذَرُ فِي الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ التَّنَحْنُحِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ وَلَوْ مِنْ كُلِّ نَفْخَةٍ لِلْغَلَبَةِ فَإِنْ كَثُرَ وَظَهَرَ بِهِ حَرْفَانِ فَأَكْثَرُ وَكَثُرَ عُرْفًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِقَطْعِ ذَلِكَ نَظْمَ الصَّلَاةِ اهـ لَكِنْ قَالَ النَّاشِرِيُّ ذَكَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الْحَاوِي أَنَّ التَّنَحْنُحَ مِنْ كَلَامٍ فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْكَلَامِ اهـ. وَهُوَ يُؤَيِّدُ النَّظَرَ وَفِي حَاشِيَةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ الطَّبَلَاوِيُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارَ الْحُرُوفِ لَا التَّنَحْنُحِ ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ هَكَذَا وَفِي التَّنَحْنُحِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ إنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَحَيْثُ أَبْطَلَتَا فَذَاكَ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا فَلَا بَأْسَ اهـ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنَحْنُحِ وَالسُّعَالِ وَالْعُطَاسِ لِلْغَلَبَةِ: الصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهَا وَاعْتَمَدَهُ م ر وَوَافَقَ الْإِسْنَوِيَّ فِي تَصْوِيبِهِ فِي السُّعَالِ وَالْعُطَاسِ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةً مُزْمِنَةً لَا تَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لَهُ وَقْتٌ يَخْلُو عَنْهُ اهـ أَيْ: مَا لَمْ يَلْزَمْ خُرُوجُ الْوَقْتِ وَإِلَّا صَلَّى فِيهِ وَاغْتُفِرَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ قَالَ

الْمَنْدُوبِ كَالْجَهْرِ وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتِ وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ جَوَازُ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ بِأَذْكَارِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى إسْمَاعِ الْمَأْمُومِينَ أَمَّا إذَا طَرَأَتْ غَلَبَةٌ فَيُعْذَرُ مَعَ الْقِلَّةِ أَمَّا مَعَ الْكَثْرَةِ فَلَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الضَّحِكِ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَلَوْ تَنَحْنَحَ إمَامُهُ فَظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَدُومَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ

(لَا فِي قَلِيلٍ) مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (سَبَقَ اللِّسَانُ إلَيْهِ) بِلَا قَصْدٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ السَّاهِيَ مَعَ قَصْدِهِ لِلْكَلَامِ مَعْذُورٌ فَهَذَا أَوْلَى (أَوْ سَهَا بِهِ الْإِنْسَانُ) بِأَنْ ظَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَهُمْ تَكَلَّمُوا مُجَوِّزِينَ النَّسْخَ ثُمَّ بَنَى هُوَ وَهُمْ عَلَيْهَا.
(أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ لِلْكَلَامِ فِيهَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ) لِخَبَرِ مُعَاوِيَةَ السَّابِقِ دُونَ بَعِيدِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَكَقَرِيبِهِ مَنْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) خُولِفَ م ر. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ تَدُلُّ قَرِينَةُ حَالِ الْإِمَامِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَجَبَ مُفَارَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ وَاجِبًا لَكِنْ هَلْ يُفَارِقُهُ فِي الْحَالِ أَوْ حِينَ يَرْكَعُ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَحَنَ سَاهِيًا وَقَدْ يَتَذَكَّرُ فَيُعِيدُ، الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ فِي فِعْلِ السَّهْوِ، فِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إذْ لَوْ سَجَدَ إمَامُهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ تَجِبْ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ اهـ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ مُفَارَقَتُهُ فِي الْحَالِ وَلَا عِنْدَ الرُّكُوعِ بَلْ لَهُ انْتِظَارُهُ لِجَوَازِ سَهْوِهِ كَمَا لَوْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) لَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا لِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ كَنِسْيَانِ النَّجَاسَةِ عَلَى ثَوْبِهِ صَرَّحَ بِهِ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ.

[حاشية الشربيني]

شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشْتَدَّ بِهِ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ كَانَتْ عَادَةً لَهُ وَإِلَّا فَلَا حُكْمَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ اضْطِرَارِيَّةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ وَهِيَ مَغْفُورَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: جَوَازُ التَّنَحْنُحِ لِلْجَهْرِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ اسْتِثْنَاءِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْجُمُعَةِ إذَا تَوَقَّفَتْ مُتَابَعَةُ الْأَرْبَعِينَ عَلَى الْجَهْرِ الْمَذْكُورِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِتَوَقُّفِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ لِاشْتِرَاطِ الْجَمَاعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِصِحَّتِهَا وَكَذَا اسْتِثْنَاءُ غَيْرِ الْجُمُعَةِ إذَا تَوَقَّفَ حُصُولُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ عَلَى ذَلِكَ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَجَزَمَ ق ل بِاسْتِثْنَاءِ الْأُولَى وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: لَا فِي قَلِيلٍ) وَهُوَ مَا لَا يَزِيدُ عَلَى سِتِّ كَلِمَاتٍ ع ش فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا مُبْطِلٌ بِشَرْطِ التَّوَالِي وَضَابِطُهُ الْعُرْفُ كَمَا فِي ق ل. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً بِالْمَسْجِدِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَمَشْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ يَحْتَمِلُ التَّوَالِيَ وَعَدَمَهُ فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ: قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّوَالِيَ مُبْطِلٌ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِ كَلَامِهِمْ فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ بَعْدَ سَلَامِهِ تَرْكَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ يَعُودُ إلَيْهَا وَيَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ فَقَوْلُهُمْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ صَادِقٌ بِالْفِعْلِ الْكَثِيرِ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلٍ كَثِيرٍ فَلْيُحَرَّرْ.
وَقَدْ نَقَلْنَا الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً) أَيْ: كَانَتْ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَتَى خَشَبَةً) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَأَنْ تَكُونَ بَعِيدَةً لَكِنَّهُ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الْخُطُوَاتِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إلَخْ) رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» قِيلَ: الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ فِي ظَنِّي.
(قَوْلُهُ: مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) فَهُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي حُكْمِ النَّاسِي وَإِنْ كَانُوا مُتَذَكِّرِينَ لِلصَّلَاةِ وَلَا يُقَالُ إنَّ عَدَمَ فَسَادِ الصَّلَاةِ بِالْكَلَامِ الْقَلِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ النَّاسِي دُونَ مَنْ هُوَ فِي حُكْمِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يُسْمَعُ.
قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَعِنْدَكُمْ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ لِلْمُصَلِّي فِي قَدْرِ صَلَاتِهِ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَلَا يَعْمَلُ إلَّا عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ؟ فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَهُمْ لِيَتَذَكَّرَ فَلَمَّا ذَكَّرُوهُ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ السَّهْوَ فَبَنَى لَا أَنَّهُ رَجَعَ إلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ جَازَ تَرْكُ يَقِينِ نَفْسِهِ لَرَجَعَ ذُو الْيَدَيْنِ حِينَ «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تُقْصَرْ وَلَمْ أَنْسَ» وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ وَالْخُطُوَاتِ إذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا تُبْطِلُهَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَوَلِّي لَا تُبْطِلُهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَى إلَى الْجِذْعِ وَخَرَجَ السَّرَعَانُ» وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلَ الْحُجْرَةَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاسُ ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ» وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِلٌ وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ صَعْبٌ عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا اهـ. وَلَعَلَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي سَقَطَ مِنْهَا ذَلِكَ أَصَحُّ.
(قَوْلُهُ: قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ: أَسْلَمَ قَرِيبًا وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَصِّلُهُ إلَيْهِمْ مِمَّا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْحَجِّ وَمَحَلُّ هَذَا فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا دَقَائِقُ الْعِلْمِ كَقَصْدِ الْإِعْلَامِ فِي الْمُبَلِّغِ فَيُعْذَرُ فِيهَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ

عَنْ الْعُلَمَاءِ كَنَظَائِرِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِشَيْخِهِ الْإِسْنَوِيِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَهِلَ الْبُطْلَانَ مَعَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ لَا يُعْذَرُ كَمَا لَوْ عَلِمَ حُرْمَةَ شُرْبِ الْخَمْرِ دُونَ إيجَابِهِ الْحَدَّ فَإِنَّهُ يُحَدُّ إذْ حَقُّهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحُرْمَةِ الْكَفُّ وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُرْمَةِ جِنْسِ الْكَلَامِ أَوْ جَهِلَ الْإِبْطَالَ بِالتَّنَحْنُحِ فَمَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَخَرَجَ بِقَلِيلِ الْكَلَامِ فِيمَا ذُكِرَ كَثِيرُهُ فَمُبْطِلٌ لِسُهُولَةِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ غَالِبًا وَيُعْرَفَانِ بِالْعَادَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ فَسَلَّمَ مَعَهُ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثَانِيًا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُومُ قَدْ سَلَّمْتُ قَبْلَ هَذَا فَقَالَ لَهُ كُنْتُ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ سَهْوٌ وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بِسَلَامِهِ الْأَوَّلِ، وَتَكْلِيمُهُ الْإِمَامَ سَهْوٌ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ تَحَلَّلَ فَيُسَلِّمُ ثَانِيًا.
وَيُنْدَبُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَهْوًا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ.
وَقَوْلُ النَّاظِمِ قَرِيبُ يَجُوزُ رَفْعُهُ فَاعِلًا بِجَهِلَ وَنَصْبُهُ حَالًا

(وَ) بَطَلَتْ (بِقِرَاءَةٍ) أَيْ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] (وَذِكْرٍ) كَقَوْلِهِ لِعُطَاسٍ أَوْ بِشَارَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ إذَا (قَصَدَا) أَيْ: الْمُصَلِّي (تَفْهِيمَ غَيْرٍ بِهِمَا مُجَرَّدَا) عَنْ غَيْرِ التَّفْهِيمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَوْ جَهِلَ الْإِبْطَالَ بِالتَّنَحْنُحِ) أَيْ: وَتَحْرِيمَهُ وَكَذَا يَنْبَغِي فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي كَوْنِهِ مَعْذُورًا بَيْنَ كَوْنِهِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ وَعَدَمِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بَعِيدًا لَكِنْ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي الْأَوَّلِ صَرِيحٌ فِي الْفَرْقِ وَأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ إلَّا إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا.

وَبَطَلَتْ بِقِرَاءَةٍ أَيْ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] وَذِكْرِ الصَّلَاةِ [فِي الصَّلَاةِ] [. فِي الصَّلَاةِ] [. تَبْطُلُ الصَّلَاةُ] [فِي الصَّلَاةِ] [فِي الصَّلَاةِ] [الْقُنُوت] [فِي السُّجُودِ] [فِي الصَّلَاة] [سُجُود السَّهْو] [سُجُود السَّهْو] إلَخْ) يُتَأَمَّلُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْجُدُ إلَخْ) فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ إلَخْ) وَكَذَا الْقِيَامُ لَهَا فِيهِ، وَالْقُعُودُ لَهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ شَكَّ هَلْ تَرَكَ مَأْمُورًا أَمْ لَا هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ (قَوْلُهُ: تَرَكَ بَعْضًا وَلَمْ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِمَنْ أَحْسَنَ التَّأَمُّلَ

[حاشية الشربيني]

لَا يُنْسَبُ تَارِكُهَا إلَى تَقْصِيرٍ كَمَا عُلِمَ اهـ ق ل وَيُصَرِّحُ بِهَذَا صَنِيعُ الشَّارِحِ الْآتِي تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ حُرْمَةَ مَا أَتَى بِهِ مِنْهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْمُبَلِّغُ وَالْفَاتِحُ عَلَى الْإِمَامِ بِقَصْدِ التَّبْلِيغِ وَالْفَتْحِ فَقَطْ إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ بِأَنْ سَمِعَ الْمَأْمُونُ صَوْتَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى حِينَئِذٍ وَكَالْمَأْمُومِ الْإِمَامُ الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِإِعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ ع ش بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَلَا نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ ق ل وع ش وم ر قَالَ م ر وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا عُذِرَ الشَّخْصُ لِجَهْلِهِ بِهِ وَخَفَائِهِ عَلَى غَالِبِهِمْ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّ الْوَاجِبَ عَيْنًا إنَّمَا هُوَ تَعَلُّمُ الظَّوَاهِرِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَادَةِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْ سِتَّةِ أَقْوَالٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَلِيلَ سِتُّ كَلِمَاتٍ عُرْفِيَّةٍ فَأَقَلُّ وَالْكَثِيرَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ) أَيْ: إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بَيْنَ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: بِإِتْيَانِ شَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَا لَا يَصْلُحُ لِخِطَابِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ لَا يُؤَثِّرُ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الْإِفْهَامَ فَقَطْ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ.
اهـ. عَمِيرَةُ.
اهـ. سم وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ كَغَيْرِهِ الْبُطْلَانُ وَلَوْ مِنْ الْجَاهِلِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ع ش أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي هَذَا أَيْضًا اهـ وَخَالَفَ ق ل فِيمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ وَمَالَ إلَيْهِ سم فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ م ر جَزَمَ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ قَالَ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ اهـ. (قَوْلُهُ: إذَا قَصَدَ تَفْهِيمَ غَيْرٍ) مِنْهُ تَكْبِيرُ الِانْتِقَالِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مُبَلِّغٍ جَهْرًا قَالَ شَيْخُنَا وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَاكْتَفَى الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ بِقَصْدِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَمِنْهُ اسْتَعَنْتُ بِاَللَّهِ أَوْ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ آيَتِهَا وَمِنْهُ عِنْدَ شَيْخِنَا م ر وَشَيْخِنَا ز ي كُلُّ مَا لَفْظُهُ الْخَبَرُ نَحْوُ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ أَوْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ بَلْ قَالَ شَيْخُنَا ز ي: لَا يَضُرُّ الْإِطْلَاقُ فِي هَذَا كَمَا فِي نَحْوِ سَجَدْتُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.
وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي التَّكْبِيرَاتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ وُجُودِ الصَّارِفِ فِي تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ مِنْ قَصْدِ التَّحَرُّمِ وَحْدَهُ يَقِينًا فَإِنْ قَصَدَ التَّحَرُّمَ وَالْإِعْلَامَ أَوْ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ أَوْ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ أَطْلَقَ أَوْ شَكَّ هَلْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ أَوْ لَا ضَرَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِتَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ تَكْبِيرُ الِانْتِقَالِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُ الذِّكْرِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ فَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ وَحْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا فَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ قَرَأَ آيَةَ رَحْمَةٍ سَأَلَهَا أَوْ آيَةَ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ أَوْ تَسْبِيحٍ سَبَّحَ أَوْ مَثَلٍ فَكَّرَ أَوْ كَآخِرِ وَالتِّينِ قَالَ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ أَوْ كَقَوْلِهِ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 185] قَالَ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَكَذَا يَفْعَلُ الْمَأْمُومُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْإِطْلَاقِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ كَلَامَ ز ي فِي آمَنْتُ بِاَللَّهِ عِنْدَ سَمَاعِ الْقِرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ النَّاسِ) أَيْ: مِنْ قَبِيلِهِ فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا أَيْ: لَا يُعْطَى حُكْمَهُ إلَّا بِالْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) أَيْ: قَصْدًا مُصَاحِبًا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ م ر وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ سم عَلَى حَجَرٍ ع ش. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ) وَلَوْ قَصَدَ بِالْقِرَاءَةِ الذِّكْرَ كَفَى بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ بِالذِّكْرِ الْقِرَاءَةَ فَإِنَّهُ

وَالذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُمَا مَعَ التَّفْهِيمِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَازِرِيُّ فِي صُورَةِ نَظْمِ الْقُرْآنِ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَالدَّقَائِقِ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ قُرْآنًا بِالْقَصْدِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ إنَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهِ فَلَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ قَالَ وَلَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ كَقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ بَطَلَتْ فَلَوْ أَتَى بِهَا مُتَفَرِّقَةً لَمْ تَبْطُلْ إنْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَلَوْ أَتَى بِفِعْلٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَسَيَأْتِي أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَهُوَ إمَّا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ وَيُعْرَفَانِ بِالْعُرْفِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا فَقَالَ (وَفَعْلَةٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمَرَّةِ أَيْ: وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِفَعْلَةٍ (فَاحِشَةٍ كَأَنْ يَثِبْ أَوْ) مُلْتَبِسَةٍ بِلَعِبٍ وَلَوْ غَيْرَ فَاحِشَةٍ (مِثْلَ ضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ لِلَّعِبْ) لِمُنَافَاةِ كُلٍّ مِنْهُمَا الصَّلَاةَ بِخِلَافِ مَا سِوَاهُمَا مِنْ الْقَلِيلِ كَإِشَارَةٍ بِرَدِّ سَلَامٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ وَنَزْعِهِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَخَذَ بِأُذُنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَدَارَهُ مِنْ يَسَارِهِ إلَى يَمِينِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَسَلَّمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُمَا.
وَفَارَقَ الْفِعْلُ الْقَوْلَ حَيْثُ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي الْإِبْطَالِ بِأَنَّ الْفِعْلَ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَعُفِيَ عَنْ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْقَوْلِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الضَّرْبَ بِالرَّاحَتَيْنِ لَا لِلَّعِبِ لَا يُبْطِلُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فَعِبَارَتُهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِقَوْلِهِ أَوْ لِلَّعِبِ كَضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ

(وَ) بَطَلَتْ بِفِعْلٍ (وَسَطٍ) أَيْ: لَيْسَ بِفَاحِشٍ وَلَا لَعِبٍ لَكِنَّهُ (يَكْثُرُ) أَيْ: كَثِيرٌ (حَتَّى) كَثِيرُ (سَهْوِ مِثْلِ مُوَالَاةِ ثَلَاثِ خَطْوِ) لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الصَّلَاةِ وَالسَّهْوُ لَا يُؤَثِّرُ فِي خِطَابِ الْوَضْعِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ بِالسَّهْوِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ تَتَوَالَ الثَّلَاثُ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

لَا يَكْفِي اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَالذِّكْرَ فَقَطْ) أَيْ: فِيمَا يَصْلُحُ لِلذِّكْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ لَا فَلَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ قَاصِدًا الذِّكْرَ أَوْ الثَّنَاءَ بَطَلَتْ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ وَكَذَا تَبْطُلُ بِقِرَاءَةِ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: 1] الْآيَةَ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فِي الْمُحْتَمَلِ وَلَا قَرِينَةَ فَالْأَشْبَهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ اهـ قَوْلُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنُقِلَ عَنْ م ر تَقْيِيدُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي مَحَلِّهَا وَإِلَّا كَأَنْ قَرَأَ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 12] فِي السُّجُودِ مَثَلًا فَتَبْطُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا قَالَهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر سم.
(قَوْلُهُ: وَفَعْلَةٍ فَاحِشَةٍ) وَلَوْ بِعُذْرٍ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَفَعْلَةٍ أَيْضًا) وَمِنْهَا حَرَكَةُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَطَا خُطْوَتَيْنِ اهـ ع ش وسم وَغَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: مِثْلِ ضَرْبِ الرَّاحَتَيْنِ لِلَّعِبِ) قَالَ حَجَرٌ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ لِلَّعِبِ وَكَأَنْ يَضْرِبَ بَطْنًا عَلَى بَطْنٍ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر إنَّهُ حَرَامٌ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَكَالتَّصْفِيقِ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبُ الصِّينِيِّ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ بِنَحْوِ قَضِيبٍ أَوْ ضَرْبِ خَشَبٍ عَلَى مِثْلِهِ حَيْثُ حَصَلَ بِهِ طَرَبٌ اهـ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيّ وَاسْتَظْهَرَ ع ش عَلَى م ر حُرْمَةَ التَّصْفِيقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لِتَحْسِينِ الْإِنْشَادِ وَحِلَّهُ لِمَنْ يُنَادِي إنْسَانًا بَعِيدًا عَنْهُ اهـ فَحَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ اسْتَوَى إلَخْ) أَيْ: حَالَةَ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى) لِاحْتِمَالِ عِبَارَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ تَنْظِيرٌ

(قَوْلُهُ: يَكْثُرُ) سَوَاءٌ وَقَعَ مُتَوَالِيًا أَوْ مَعًا كَتَحْرِيكِ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَتَوَالَ)

لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حَمَلَ أُمَامَةَ وَوَضَعَهَا فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ الْبُطْلَانَ بِجَعْلِ الْخُطْوَةِ الْمُغْتَفَرَةِ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً.
وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ قَالَ وَلَا أُنْكِرُ الْبُطْلَانَ بِتَوَالِي خُطْوَتَيْنِ وَاسِعَتَيْنِ جِدًّا فَإِنَّهُمَا قَدْ يُوَازِيَانِ الثَّلَاثَ عُرْفًا وَقَوْلُ النَّاظِمِ سَهْوٍ يَجُوزُ نَصْبُهُ تَمْيِيزًا أَوْ حَالًا وَجَرُّهُ عَطْفًا بِحَتَّى عَلَى وَسَطٍ يَكْثُرُ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ وَغَايَتُهُ وَكَذَا خُطَوٍ يَجُوزُ نَصْبُهُ تَمْيِيزًا فَيُنَوَّنُ ثَلَاثُ وَجَرُّهُ بِإِضَافَةِ ثَلَاثٍ إلَيْهِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَطَا يَخْطُو (لَا بِكَثِيرٍ خَفَّ) وَتَوَالَى أَيْ: لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ (فِي الصَّحِيحِ كَإِصْبَعٍ) أَوْ أَكْثَرَ (حَرَّكَ لِلتَّسْبِيحِ أَوْ حَكَّةٍ) مَعَ قَرَارِ الْيَدِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِنَظْمِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا حَرَّكَ الْيَدَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ حِكَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الصَّبْرُ عَنْهَا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْخُوَارِزْمِيُّ وَمَرُّ الْيَدِ وَجَذْبُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكَذَا رَفْعُهَا عَنْ الصَّدْرِ وَوَضْعُهَا عَلَى مَحَلِّ الْحَكِّ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي بُطْلَانُهَا بِذَلِكَ كَالْخُطُوَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ

وَقَدْ يُنْدَبُ فِيهَا الْفِعْلُ الْقَلِيلُ كَمَا قَالَ (وَدَفْعِ مَنْ مَرَّ) بَيْنِ يَدَيْهِ فِيهَا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ كَضَرْبَةٍ وَضَرْبَتَيْنِ وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ (نُدِبْ حَيْثُ عَلَى ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) فَأَقَلَّ (نَصَبْ عَلَامَةً

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

أَيْ: بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا أُنْكِرُ إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا لَوْ حَرَّكَ الْكَفَّ ثَلَاثًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَأُصْبُعٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَمَّا حَرَكَةُ الْكَفِّ وَحْدَهُ ثَلَاثًا فَمُبْطِلَةٌ كَمَا فِي الشَّرْقَاوِيِّ وَاسْتَوْجَهَ ق ل أَنَّ حَرَكَةَ الْكَفِّ وَحْدَهُ غَيْرُ مُبْطِلَةٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ أَوْ خَفَّتْ الْفَعَلَاتُ كَعَدِّ سُبْحَةٍ وَعَقْدٍ وَحَلٍّ وَحِكَّةٍ بِأَصَابِعَ لَمْ يَضُرَّهُ اهـ وَقَوْلُهُ: بِأَصَابِعَ يُفِيدُ أَنَّ تَحْرِيكَ الْكَفِّ يَضُرُّ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَرَارِ الْكَفِّ وَإِلَّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إلَّا لِنَحْوِ حِكَّةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَرَكَةِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَرَارِ الْيَدِ) أَيْ: الْكَفِّ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَتَحَرَّكَ كَفُّهُ بِالذَّهَابِ وَالْإِيَابِ كَمَا فِي الْكَافِي وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَحْرِيكُهَا مَعَ الْأَصَابِعِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْبَدَنِ سَاكِنٌ اهـ وَاسْتَوْجَهَ ق ل مَا يُوَافِقُ الْقِيلَ:.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ حِكَّةٌ) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ حَالٌ يَخْلُو فِيهَا عَنْ ذَلِكَ تَسَعُ الصَّلَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: حِكَّةٍ) مِثْلُهَا الْقَمْلُ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَرُّ الْيَدِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ أَنَّ شَأْنَ الرِّجْلِ إذَا وُضِعَتْ أَنْ تَبْقَى بِخِلَافِ الْيَدِ قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ إنْ رَفَعَ الرِّجْلَ عَنْ الْأَرْضِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا مَانِعَ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَيَّدَهُ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوَالِي فَلْيُحَرَّرْ هَذَا إنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ فِي الْخُطْوَةِ الْوَاحِدَةِ رَفْعًا وَوَضْعًا فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَهَلَّا حُسِبَتْ فِعْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الرَّفْعِ الْمُعْتَادِ فِي الْخُطْوَةِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ وَفِي الْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْخُطْوَةَ نَقْلُ الْقَدَمِ عَنْ مَحَلِّهِ سَوَاءٌ أَعَادَهُ إلَى مَحَلِّهِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَعَادَهُ لِذَلِكَ بَعْدَ سُكُونِهِ فَخُطْوَةٌ ثَانِيَةٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ اهـ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ نَقْلَ الرِّجْلِ إلَى قُدَّامٍ أَوْ خَلْفٍ وَعَوْدَهَا مَعَ التَّوَالِي إلَى مَوْضِعِهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ فَهِمَهُ كَذَلِكَ صَاحِبُ الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ م ر وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَدَفْعُ مَنْ مَرَّ) سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْمُصَلِّيَ أَوْ غَيْرَهُ شَرْحُ م ر فَيُنْدَبُ لِغَيْرِهِ الدَّفْعُ كَمَا يُنْدَبُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
اهـ. م ر سم عَلَى حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثِ أَذْرُعٍ) فَفِي الْقَائِمِ يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَ أَعْلَى السُّتْرَةِ وَقَدَمَيْهِ وَفِي الْقَاعِدِ أَلْيَاهُ وَفِي الْمُضْطَجِعِ جَنْبُهُ وَفِي الْمُسْتَلْقِي رَأْسُهُ وَلَوْ زَادَ طُولُهُ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَعْدَهَا عَلَى بَاقِي بَدَنِهِ وَاعْتَبَرَ السَّنْبَاطِيُّ فِي الْقَاعِدِ رُكْبَتَيْهِ وَفِي الْمُسْتَلْقِي قَدَمَيْهِ اهـ ق ل وسم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: نَصَبْ عَلَامَةً شَاخِصَةً) اسْتَوْجَهَ م ر فِي شَرْحِهِ عَدَمَ حُصُولِ السُّتْرَةِ بِالْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ كَالْبَهِيمَةِ وَنَقَلَ عَنْهُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ حُصُولَهَا بِالْآدَمِيِّ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْآدَمِيَّ وَنَحْوَهُ فِي مَرْتَبَةِ الشَّاخِصِ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْضًا نَصَبَ عَلَامَةً) وَلَوْ نَصَبَهَا الرِّيحُ أَوْ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَوْ زَالَتْ حَرُمَ الْمُرُورُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهَا.
اهـ. سم م ر. (قَوْلُهُ: نَصَبَ عَلَامَةً) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَوْ ذَاتَ أَعْلَامٍ أَيْ: مُزَوَّقَةٍ أَوْ نَجِسَةٍ أَوْ مُتَنَجِّسَةٍ وَإِنْ كُرِهَ اسْتِقْبَالُ الْأُولَى وَمُحَاذَاةُ الثَّانِيَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ اهـ وَفِي شَرْحِ م ر إنَّ الْأُولَى لَا تَكُونُ سُتْرَةً قَالَ ع ش وَإِنْ خَلَا أَسْفَلُ الْعَلَامَةِ عَنْ التَّزْوِيقِ بِمِقْدَارِ السُّتْرَةِ لَكِنْ نَقَلَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر أَنَّهُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ

شَاخِصَةً) ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْهَا (بَسَطَ قُدَّامَهُ مُصَلًّى أَوْ يَخُطُّ خَطّ) بِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ إنْ بُنِيَ يَخُطُّ لِلْفَاعِلِ وَكَمَا يُنْدَبُ الدَّفْعُ يُنْدَبُ نَصْبُ الْعَلَامَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ كَخَبَرِ «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي إلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَيْ: مَعَهُ شَيْطَانٌ أَوْ هُوَ شَيْطَانُ الْإِنْسِ» وَخَبَرِ «إذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ بِمَا مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَخَبَرِ «اسْتَتِرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَخَبَرِ «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أَمَامَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْبَغَوِيِّ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ الشَّافِعِيُّ وَقِيسَ بِالْخَطِّ الْمُصَلَّى وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الدَّفْعِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنْ لَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ وَبَحَثَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ لِحُرْمَةِ الْمُرُورِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا قَالَ وَالْمُتَّجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمُصَلِّي غَيْرُهُ فِي الدَّفْعِ وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِهِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَعِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ تَشْمَلُهُمَا وَكَأَنَّ الْأَئِمَّةَ صَرَفُوا الْخَبَرَ عَنْ الْوُجُوبِ بِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لِمَقْصُودِ الصَّلَاةِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ وَالسُّنَّةُ فِي السُّتْرَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدُ لَهَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ كَالنَّاظِمِ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْمُصَلَّى وَالْخَطِّ وَاَلَّذِي فِي التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ مُسْلِمٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ سُتْرَةٍ بَسَطَ مُصَلًّى فَإِنْ عَجَزَ خَطَّ خَطًّا طُولًا مِنْ قَدَمَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا كَقَدْرِ السُّتْرَةِ، هَذَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ كَإِمَامِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَارَ إلَى الْخَطِّ فِي الْقَدِيمِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ صَحِيحٌ فَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَارَ إلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَسُنَنِ حَرْمَلَةَ وَنَفَاهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِالْخَطِّ وَلَمْ يُثْبِتُوا قَوْلًا ثَانِيًا وَفَاتَهُمْ مَا حَقَّقْنَاهُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

لَوْ اسْتَتَرَ بِجِدَارٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ اُعْتُدَّ بِهِ وَحَرُمَ الْمُرُورُ وَجَازَ الدَّفْعُ وَكَذَا لَوْ اسْتَتَرَ بِآدَمِيٍّ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ وَإِنْ كُرِهَ لِمَعْنًى آخَرَ فَلْيُحَرَّرْ وَقَالَ حَجَرٌ تَحْصُلُ السُّتْرَةُ بِالْآدَمِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَقْبِلًا لَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَامَةً شَاخِصَةً) وَالْجِدَارُ وَالسَّارِيَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ عَجَزَ فَالْعَصَا فَإِنْ عَجَزَ فَالْمُصَلَّى فَإِنْ عَجَزَ فَالْخَطُّ.
(قَوْلُهُ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى وَالْخَطِّ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ اعْتِبَارُهُ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ) الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمُ السُّهُولَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَخُطُّ خَطًّا) أَيْ: طُولًا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ وَبِتِلْقَاءِ وَجْهِهِ مَا قَابَلَ الْخَلْفَ فَلَا يُنَافِي مِنْ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: لِيَمِينِهِ) وَهُوَ أَوْلَى وَيُشْتَرَطُ أَنْ تُحَاذِيَ جُزْءًا مِنْ بَدَنِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا) خَرَجَ الْمُصَلَّى كَالسَّجَّادَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لَا إلَيْهِ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ سُتْرَةٍ إلَخْ) فِي الْحَوَاشِي الْمَدَنِيَّةِ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَوْ سَهُلَ جَمْعُ الْمُصَلَّى وَوَضْعُهُ كَالْمَتَاعِ وَكَانَ نَتْؤُهُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِفَرْشِهِ لِتَأْخِيرِهِمْ الْمُصَلَّى عَنْ الْمَتَاعِ وَالْمَتَاعُ شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ قَالَ فِي الْإِيعَابِ فِي التَّمْثِيلِ لِنَحْوِ الْأَمْتِعَةِ كَقَلَنْسُوَةٍ وَثَوْبٍ مَطْوِيٍّ.
(قَوْلُهُ: خَطَّ خَطًّا طُولًا) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِجَعْلِهِ عَرْضًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَقَوْلُهُمْ السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ يَتَنَاوَلُ الْخَطَّ بِالْعَرْضِ بِأَنْ يَكُونَ طَرَفُهُ قُبَالَةَ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَيْنَهُمَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ.
(قَوْلُهُ: كَقَدْرِ السُّتْرَةِ) أَيْ: ثُلُثَا ذِرَاعٍ فَأَكْثَرُ وَفِي شَرْحِ م ر يُشْتَرَطُ فِي السَّاتِرِ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ وَأَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ قَدَمَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ الْيَدِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلَّى وَالْخَطِّ أَعْلَاهُمَا قَالَ ع ش وَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى عَلَى فَرْوَةٍ مَثَلًا وَكَانَ إذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى مَا وَرَاءَهَا مِنْ الْأَرْضِ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ إلَّا عَلَى الْفَرْوَةِ فَقَطْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَعْلَاهُمَا أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْمُصَلَّى وَالْخَطُّ فَكَانَ بَيْنَ قَدَمِ الْمُصَلِّي وَأَعْلَاهُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ لَمْ تَكُنْ سُتْرَةً مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يَحْرُمَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا يُقَالُ يُعْتَبَرُ مِنْهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ إلَى قَدَمَيْهِ وَيُجْعَلُ سُتْرَةً وَيُلْغَى حُكْمُ الزَّائِدِ وَقَدْ تَوَقَّفَ م ر فِيهِ وَمَالَ بِالْفَهْمِ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَا ذُكِرَ لَكِنْ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ الْأَوَّلُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ ثُمَّ هَذَا التَّرَدُّدُ إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ فَرَشَ نَحْوَ بِسَاطٍ طَوِيلٍ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْحُصُرِ الْمَفْرُوشَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا سُتْرَةً وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا أَمَامَهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السُّتْرَةِ تَنْبِيهُ الْمَارِّ وَهَذِهِ

الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْخَبَرِ السَّابِقِ.
(وَيَحْرُمُ إذْ ذَاكَ) أَيْ: حِينَ وَضْعِ الْعَلَامَةِ (مُرُورٌ) بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُصَلِّي وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَارُّ سَبِيلًا غَيْرَهُ عَلَى الصَّوَابِ فِي الرَّوْضَةِ لِخَبَرِ «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «إلَّا خَرِيفًا» فَالْبَزَّارُ فِي رِوَايَةٍ وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِوَضْعِ الْعَلَامَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا لَمْ يُقَصِّرْ الْمُصَلِّي فَإِنْ قَصَّرَ كَأَنْ وَقَفَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَلَا حُرْمَةَ بَلْ وَلَا كَرَاهَةَ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَفْعَ (إلَّا وَاجِدَ فُرْجَةٍ بِصَفٍّ أَعْلَى) أَيْ: سَابِقٍ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الصَّفِّ الْمَسْبُوقِ بَلْ وَلَهُ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَإِنْ كَثُرَتْ لِيَصِلَهَا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْإِمَامِ أَوْ بَيْنَ صَفَّيْنِ مَا يَسَعُ صَفًّا آخَرَ فَلِلدَّاخِلِينَ أَنْ يَصُفُّوا فِيهِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَقِفَ بِيَمِينِ الْإِمَامِ وَحْدَهُ لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ وَأَمَّا تَخَطِّي الرِّقَابِ فَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ وَعُلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ نَدْبِ الدَّفْعِ وَحُرْمَةِ الْمُرُورِ بِوَضْعِ الْعَلَامَةِ انْتِفَاؤُهُمَا بِانْتِفَائِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَضَعَ عَلَامَةً أَوْ يَتَبَاعَدَ عَنْهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ تَكُونَ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ بَلْ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ حِينَئِذٍ لِتَقْصِيرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْأَوَّلَيْنِ وَفِي مَعْنَاهُمَا الثَّالِثُ نَعَمْ الْمُرُورُ حِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ وَالتَّحْقِيقِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ إنَّهُ حَرَامٌ فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَدْرُ إمْكَانِ سُجُودِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ جَوَازُ الدَّفْعِ

(لِنَائِبٍ سَبَّحَ نَدْبًا ذَكَرُ) أَيْ: وَلِأَجْلِ شَيْءٍ نَابَ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

لِدَوَامِ فَرْشِهَا لَا يَحْصُلُ بِهَا تَنْبِيهٌ اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ إذْ ذَاكَ مُرُورٌ) وَمِثْلُهُ جُلُوسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَدُّ رِجْلَيْهِ وَاضْطِجَاعُهُ وَمَدُّ يَدِهِ لِيَأْخُذَ مِنْ خِزَانَتِهِ مَتَاعًا؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ وَرُبَّمَا شَوَّشَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ وع ش. (قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَوْ فِي الْمَطَافِ.
اهـ. عَمِيرَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَوْ بِمَمَرِّ النَّاسِ بِالْمَسْجِدِ كَدِهْلِيزِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَضِيقِهِ بِامْتِلَائِهِ بِالنَّاسِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ بِدِهْلِيزِ الْمَسْجِدِ لِضِيقِهِ فَهَلْ يُعْذَرُ الْمَارُّ لِإِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ لَا يَجِبُ الدَّفْعُ لِعُذْرِ ذَلِكَ الْمَارِّ وَتَقْصِيرِ الْوَاقِفِ بِعَدَمِ مُبَادَرَتِهِ قَبْلَ ازْدِحَامِ الْمُصَلِّينَ اسْتَقْرَبَ ذَلِكَ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا وَاجِدَ فُرْجَةٍ بِصَفٍّ فَلَا يَحْرُمُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّفَّ السَّابِقَ سُتْرَةٌ لِلصَّفِّ الْمَسْبُوقِ وَإِنَّمَا جَازَ الْمُرُورُ لِلتَّقْصِيرِ وَبِهِ قَالَ حَجَرٌ وَخَالَفَهُ م ر فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ سُتْرَةً لَهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَيْضًا أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ لَيْسَتْ سُتْرَةً لِلْمَأْمُومِ وَقِيلَ: سُتْرَةٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فُرْجَةٍ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى السَّعَةِ وَلَوْ بِلَا خَلَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمْ لَوَسِعَهُمْ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: فُرْجَةٍ بِصَفٍّ) أَيْ: حَصَلَتْ بِتَقْصِيرٍ وَإِلَّا كَأَنْ جُرَّ شَخْصٌ مِنْ الصَّفِّ لَمْ يَجُزْ الْخَرْقُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ لَكِنْ لَوْ كَانُوا مُتَضَامِّينَ بِحَيْثُ لَوْ تَفَسَّحُوا انْسَدَّتْ تِلْكَ الْفُرْجَةُ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ تِلْكَ الْفُرْجَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ الْمُرُورُ إلَيْهَا.
اهـ. م ر. اهـ. سم وَانْظُرْ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ كَلَامِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَثُرَتْ) بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي مِنْ تَخَطِّي الرِّقَابِ حَيْثُ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ.
اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا) وَتَفُوتُ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلدَّاخِلِينَ) هَلْ تَفُوتُ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إذَا صُفُّوا بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ الظَّاهِرُ هُنَا نَعَمْ لِتَقْصِيرِ مَنْ وَرَاءَهُمْ بِتَبَاعُدِهِمْ بَلْ ذَلِكَ التَّبَاعُدُ رُبَّمَا فَوَّتَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرِقْ الصَّفَّ) وَلَا تَفُوتُ بِوُقُوفِهِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَخَطِّي الرِّقَابِ إلَخْ) فَيَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَنْ صَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ خَرْقَ الصُّفُوفِ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ التَّخَطِّي؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ الْقُعُودِ ح ل. (قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ: وَأَمَّا مَا هُنَا فَهُوَ خَرْقُ الصُّفُوفِ وَالْمُرُورُ أَمَامَهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إتْيَانِ مَسْأَلَةِ التَّخَطِّي هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمُرُورُ وَحِينَئِذٍ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ لَمْ يَقِفْ فِي مَوْضِعِ مُرُورِ النَّاسِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى.
اهـ. م ر وع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ مَكْرُوهٌ) لَك أَنْ تَحْمِلَ الْكَرَاهَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ غَيْرِ الشَّدِيدَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: فَلَا تَخَالُفَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ)

الْمُصَلِّيَ فِي صَلَاتِهِ كَتَنْبِيهِ إمَامِهِ وَإِذْنِهِ لِدَاخِلٍ وَإِنْذَارِهِ أَعْمَى سَبَّحَ الذَّكَرُ (وَصَفَّقَتْ) أَيْ: الْأُنْثَى نَدْبًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ» فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَهُوَ بِضَرْبِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى وَنَحْوِهِ لَا بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ لَاعِبَةً بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ فَلَوْ صَفَّقَ الذَّكَرُ وَسَبَّحَتْ الْأُنْثَى جَازَ لَكِنْ خَالَفَا السُّنَّةَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْخُنْثَى كَالْأُنْثَى وَمَحَلُّ التَّسْبِيحِ إذَا قَصَدَ الذِّكْرَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَهُ مَعَ الْإِعْلَامِ كَنَظِيرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّصْفِيقُ مَنْدُوبَانِ لِقُرْبَةٍ وَمُبَاحَانِ لِمُبَاحٍ انْتَهَى وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ مَنْدُوبَانِ لِمَنْدُوبٍ وَمُبَاحَانِ لِمُبَاحٍ وَوَاجِبَانِ لِوَاجِبٍ

(وَ) بَطَلَتْ (بِاَلَّذِي يُفَطِّرُ) الصَّائِمَ وَإِنْ قَلَّ كَبَلْعِ ذَوْبِ سُكَّرَةٍ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ نَاسِيًا كَالصَّوْمِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي بَابِهِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِيهِمَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْبُطْلَانَ هُنَا وَعَدَمَهُ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ مُتَلَبِّسٌ بِهَيْئَةٍ يَبْعُدُ مَعَهَا النِّسْيَانُ بِخِلَافِ الصَّائِمِ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ أَفْعَالٍ مَنْظُومَةٍ وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ يَقْطَعُ نَظْمَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

أَيْ: كَوْنُهُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ مَكْرُوهًا هُوَ الْأَوْجَهُ مِمَّا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ

(قَوْلُهُ: وَصَفَّقَتْ) وَإِنْ كَثُرَ وَتَوَالَى لِلْحَاجَةِ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ الرَّجُلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ بُعْدُ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى وَعَوْدُهَا إلَيْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَفْعِ الْمَارِّ حَيْثُ أَبْطَلَ فِيهِ الْكَثِيرُ أَنَّ مَا هُنَا فِعْلٌ خَفِيفٌ.
اهـ. م ر وسم عَلَى الْمَنْهَجِ وَبِرْمَاوِيٌّ وق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ صَفَّقَ الذَّكَرُ إلَخْ) وَالتَّصْفِيقُ خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا لِمَصْلَحَةٍ حَرَامٌ بِخِلَافِ تَصْفِيقِ الْفُقَرَاءِ.
اهـ. شَيْخُنَا ح ف. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ حَجَرٌ إنَّهُ خَارِجُ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَلَوْ بِقَصْدِ اللَّعِبِ وَمَعَ بُعْدِ إحْدَى الْيَدَيْنِ عَنْ الْأُخْرَى اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ إلَخْ) بِخِلَافِ التَّصْفِيقِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِعْلَامَ ق ل

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَبْطُلُ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ وَهُوَ زِيَادَةٌ مِنْ النَّاسِخِ مُخِلَّةٌ إذْ هُوَ خِلَافُ مُصَحَّحِ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ) أَيْ: صَحَّحَ الْبُطْلَانَ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: الْبُطْلَانَ هُنَا) أَيْ: بِالْأَكْلِ الْكَثِيرِ نَاسِيًا أَمَّا الْقَلِيلُ نَاسِيًا فَلَا كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالْفِعْلُ الْكَثِيرُ إلَخْ) أَيْ: بِاعْتِبَارِ الْمَأْكُولِ وَإِنْ قَلَّ الْفِعْلُ

فَإِنَّهُ كَفٌّ

ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الْفِعْلِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: (أَوْ زَادَ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ.
(عَمْدًا رُكْنَهَا الْفِعْلِيَّ) لِغَيْرِ الْمُتَابَعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَلَاعُبٌ وَإِعْرَاضٌ بِخِلَافِهَا لِلْمُتَابَعَةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي: خَلَا الْمُتَابِعِ كَأَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إمَامِهِ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ وَكَانَ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ فَاقْتَدَى بِمَنْ لَمْ يَرْكَعْ، ثُمَّ رَكَعَ مَعَهُ فَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ لِتَأَكُّدِ الْمُتَابَعَةِ، وَكَذَا لَوْ نَزَلَ مِنْ قِيَامِهِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ لِقَتْلِ حَيَّةٍ وَنَحْوِهَا قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ.
(لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً وَلَمْ يُطَوِّلَا) بِأَنْ قَعَدَ مِنْ اعْتِدَالِهِ قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ سَجَدَ أَوْ قَعَدَ مِنْ سُجُودِ التِّلَاوَةِ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا مَعْهُودَةٌ فِيهَا غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ فِيهَا إلَّا رُكْنًا فَكَانَ تَأْثِيرُهُ فِي تَغَيُّرِ نَظْمِهَا أَشَدَّ، وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ، بَلْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَبِرُكْنِهَا سُنَّتُهَا كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ، أَوْ الْمُسَبِّحَةِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَبِالْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَالْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُغَيِّرُ نَظْمَهَا

(وَقَطْعِهِ) أَيْ: وَبَطَلَتْ بِقَطْعِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ عَمْدًا.
(لِلنَّفْلِ نَحْوُ الرَّاجِعِ) مِنْ انْتِصَابِهِ، وَلَوْ سَهْوًا (إلَى تَشَهُّدٍ) أَوَّلٍ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ فَلَا يُقْطَعُ لِلنَّفْلِ.
(خَلَا الْمُتَابِعِ) لِإِمَامِهِ فِي زِيَادَتِهِ الرُّكْنَ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِي النَّفْلِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَتَهُ أَيْضًا فَرْضٌ فَلَمْ يُقْطَعْ الْفَرْضُ لِلنَّفْلِ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قَامَ إمَامُهُ لَمْ يَعُدْ، وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ إذَا قَامَ سَهْوًا كَمَسْبُوقٍ سَمِعَ حِسًّا

[حاشية العبادي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية الشربيني]

وَأَمَّا نَفْسُ الْمَضْغِ وَهُوَ تَحْرِيكُ الْفَكِّ فَيُبْطِلُ كَثِيرُهُ وَلَوْ بِلَا مَأْكُولٍ

[حُكْمَ الْفِعْلِ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ وَبَطَلَتْ بِزِيَادَتِهِ]

(قَوْلُهُ: أَوْ زَادَ عَمْدًا إلَخْ) أَوْ فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الرُّكْنِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا لِغَرَضٍ، أَوْ قَامَ عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ غَيْرَ قَاصِدٍ تَرْكَهُ، وَلَا نَاسِيًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ لِتَلَاعُبِهِ.
ا. هـ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ) قَالَ حَجَرٌ وَكَأَنْ اقْتَدَى بِهِ فِي نَحْوِ الِاعْتِدَالِ لَكِنْ لَوْ سَبَقَهُ حِينَئِذٍ بِرُكْنٍ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَالْمَأْمُومُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا تَابَعَهُ، وَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ الْمُتَابَعَةِ فِيمَا فَرَغَ مِنْهُ الْإِمَامُ ا. هـ قَالَ سم: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ بِتَقْصِيرٍ ا. هـ (قَوْلُهُ: لَا إنْ زَادَ قَعْدَةً) أَيْ: عُهِدَتْ فِي الصَّلَاةِ غَيْرَ رُكْنٍ بِخِلَافِ الْجُلُوسِ قَبْلَ نَحْوِ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ.
ا. هـ حَجَرٌ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ قَعْدَةِ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ: الْمَطْلُوبَةِ بِالْأَصَالَةِ.
ا. هـ م ر أَيْ: قَدْرَ الطُّمَأْنِينَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ هُنَا، وَإِنْ كَانَ مُعْتَمَدُ م ر فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ أَنَّ تَطْوِيلَهَا غَيْرُ مُبْطِلٍ.
ا. هـ ع ش

(قَوْلُهُ: نَحْوَ الرَّاجِعِ) أَيْ: عَامِدًا عَالِمًا وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ) الْمُرَادُ بِهِ حَدٌّ تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ بِأَنْ كَانَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْ الرُّكُوعِ وَقَالَ ع ش عَلَى م ر: أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى السَّوَاءِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ) أَيْ: بُلُوغِهِ حَدًّا تُجْزِئُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ انْتِصَابِهِ إلَخْ) فَلَوْ لَمْ يَنْتَصِبْ أَيْ: يَبْلُغُ حَدًّا يُجْزِئُهُ فِي الْقِيَامِ فَإِنْ كَانَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ بَطَلَتْ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ إلَى الْقُعُودِ أَقْرَبَ، أَوْ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَلَا بُطْلَانَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا نَهَضَ قَاصِدًا تَرْكَهُ أَمَّا إذَا نَهَضَ بِقَصْدِ أَنْ يَنْهَضَ قَلِيلًا، ثُمَّ يَعُودَ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَلَاعُبِهِ كَمَا سَيَأْتِي كُلُّ ذَلِكَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ مَعَ سَنِّ الْقُعُودِ وَالسُّجُودِ لِإِمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ حَالَةَ السَّهْوِ فِيمَا إذَا كَانَا لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ.
ا. هـ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ: أَوْ يَعُودُ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِعَدَمِ النِّسْيَانِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: خَلَا الْمُتَابِعِ) أَيْ: فِيمَا إذَا قَامَ تَارِكًا لِلْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَيَجُوزُ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَتُهُ إذَا قَامَ سَهْوًا بِخِلَافِ قِيَامِهِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ لَمْ يَقَعْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل