الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 288-327
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 288-327
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

ثُمَّ عَادَ وَمَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ مِنْهُ، أَوْ لَا وَإِنْ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي تِلْكَ مِنْ مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قَطْعًا وَبِالْجُمْلَةِ مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي تِلْكَ أَقْوَى مَعْنَى وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا احْتَجَّ بِهِ فِي الْكَبِيرِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يَخْتَارُ الشِّقَّ الْأَوَّلَ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِلَا إحْرَامٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْأَدَاءِ وَلَا إحْرَامُهُ فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ بِهِ كَمَا أَفْهَمَهُمَا كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ لِعُسْرِ انْضِبَاطِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَكَانِ وَاسْتَثْنَى فِي الْمَجْمُوعِ الْأَجِيرَ فَيَلْزَمُهُ رِعَايَةُ زَمَانِ الْأَدَاءِ وَمَكَانِ الْإِحْرَامِ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ: لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ بِأَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ وَلَمْ يُحَاذِهِ وَلَمْ يَكُنْ سَكَنَهُ دُونَهُ (مِنْ رِحْلَتَيْنِ) أَيْ: مَرْحَلَتَيْنِ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُمَا أَقَلُّ مَسَافَةِ الْمَوَاقِيتِ

(وَانْعَقَدْ) أَيْ: الْإِحْرَامُ بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ (بِنِيَّةٍ) وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَا يَجِبُ فِي أَثْنَائِهَا وَآخِرِهَا نُطْقٌ فَكَذَا فِي أَوَّلِهَا كَالطُّهْرِ، وَالصَّوْمِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَثَلَاثَةُ، أَوْجُهٍ بِلَا تَرْجِيحٍ فِي الرَّافِعِيِّ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَحَدُهَا يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فَإِنْ نَزَعَ حَالًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَسَدَ نُسُكُهُ وَبِهِ جَزَمَ هُنَا وَأَطْلَقَ الِانْعِقَادَ فِي بَابِ الْمَوَاقِيتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ ثَانِيهَا يَنْعَقِدُ فَاسِدًا فَيَمْضِي فِيهِ وَيَقْضِي وَيُكَفِّرُ إنْ مَكَثَ، ثَالِثَهَا وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ وَالْإِحْرَامُ يَصِحُّ مُفَصَّلًا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» وَمُطْلَقًا بِأَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نُسُكٍ مُعَيَّنٍ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ أَيْ: نُزُولَ الْوَحْيِ فَأَمَرَ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: أَنْ يُحْرِمَ فِي تِلْكَ) أَيْ: وَهِيَ الْمُحْتَجُّ عَلَيْهَا وَهُوَ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فِي الْأَدَاءِ غَيْرَ مُسِيءٍ (قَوْلُهُ: بِالْأَدَاءِ قَطْعًا) أَيْ: فِيمَا إذَا اسْتَمَرَّ مُقِيمًا بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْتَمِرَّ بَلْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ إذْ لَا قَطْعَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَحَلُّ خِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْجُمْلَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ عَوَّلْنَا عَلَى هَذَا النَّظَرِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ، أَوْ بِالْجُمْلَةِ) أَيْ: سَوَاءٌ ثَبَتَ أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ مَحَلُّ وِفَاقٍ، أَوْ مَحَلُّ خِلَافٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَخْتَارُ إلَخْ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي اسْتَشْكَلَهُ وَطَلَبَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ اخْتِيَارِ الشِّقِّ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ أَقْوَى) أَيْ: الْمُحْتَجُّ عَلَيْهَا وَهَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ مَعَ فَرْضِ الْمُرُورِ بِهِ (قَوْلُهُ الْأَجِيرَ) أَيْ: لِلْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: زَمَانِ الْأَدَاءِ) اُنْظُرْ الْمُرَادَ بِهِ وَهَلْ يَشْمَلُ كَوْنَهَا نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا وَكَوْنَهُ بَيْنَ الْفَجْرِ، وَالشَّمْسِ وَبَيْنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالْأَدَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْقَضَاءِ أَرْضُ الْأَدَاءِ إلَخْ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحَاذِهِ) لَا يُقَالُ الْمَوَاقِيتُ مُسْتَغْرِقَةٌ لِجِهَاتِ مَكَّةَ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ عَدَمُ مُحَاذَاةِ الْمِيقَاتِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْمُحَاذَاةِ فِي ظَنِّهِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ بِالْجَائِي مِنْ سَوَاكِنَ إلَى جَدَّةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمُرَّ بِرَابِغٍ وَلَا يَلَمْلَمُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَمَامَهُ فَيَصِلُ جَدَّةَ قَبْلَ مُحَاذَاتِهِمَا وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ فَتَكُونُ هِيَ مِيقَاتَهُ ح ج

(قَوْلُهُ: لَا يَنْعَقِدُ) وَإِنْ نَسِيَ، أَوْ جَهِلَ وَعُذِرَ حِينَئِذٍ وَنَعَمْ إنْ أَحْرَمَ حَالَ كَوْنِهِ نَازِعًا أَيْ: قَاصِدًا التَّرْكَ فَالْمُعْتَمَدُ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا م ر (قَوْلُهُ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ) مَعَ ضَعْفِ الِابْتِدَاءِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمَعْذُورُ هُنَا كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَثْنَاءِ ح د

[حاشية الشربيني]

فِي تِلْكَ) أَيْ: الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: أَقْوَى) أَيْ: مِنْ غَيْرِ الْمُصَحَّحِ (قَوْلُهُ: وَمَكَانُ الْإِحْرَامِ) عُطِفَ عَلَى زَمَانِ الْأَدَاءِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَقِيلَ هُوَ دُخُولٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَانْعَقَدَ بِنِيَّةٍ) وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ فِي انْعِقَادِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّلْبِيَةُ كَمَا قِيلَ بِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ بِنِيَّةٍ) فَنِيَّةُ الدُّخُولِ مِنْ بَابِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَهُوَ الرُّكْنُ وَأَمَّا نَفْسُ الدُّخُولِ فِي النُّسُك بِالنِّيَّةِ فَهُوَ الْحَالَةُ الْحَاصِلَةُ الْمُتَرَتَّبَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُرَادَةُ فِي قَوْلِهِمْ الْإِحْرَامُ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَيَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ وَتَحْرُمُ بِهِ مُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ قَالَهُ الْمَدَنِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ حَجَرٍ لِبَافَضْلٍ وَبِهِ يَنْدَفِعُ تَوَقُّفُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ حَيْثُ قَالَ: اُنْظُرْ مَا هُوَ النُّسُكُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ) أَيْ: فِي تِلْكَ السَّنَةِ بِعَيْنِهَا الَّتِي قَالَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ» وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَخَيَّرَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ» إلَخْ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ إذَا أَحْرَمُوا لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَحْرَمُوا أَطْلَقُوا فَأَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَسْخًا لِلْحَجِّ لِانْعِقَادِ إحْرَامِهِ حَجًّا خُصُوصِيَّةٌ لِأَبِي مُوسَى وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ: بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» ، وَالسَّبَبُ فِيهِ وَفِي إدْخَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ بَيَانُ بُطْلَانِ اعْتِقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ مُفْرِدًا» وَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ قَارِنًا» وَرُوِيَ أَنَّهُ «كَانَ مُتَمَتِّعًا» وَرُوَاةُ الْكُلِّ ثِقَاتٌ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا حَاصِلُهُ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّوَابَ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لِمَا مَرَّ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُونَ أَوَّلَ الْأَمْرِ وَعُمْدَةُ

مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَجْعَلَهُ حَجًّا» وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ «أَبِي مُوسَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِي: بِمَ أَهْلَلْت فَقُلْتُ لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» وَيُفَارِقُ الصَّلَاةُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُطْلَقًا بِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ النُّسُكِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكِ نَفْلٍ وَعَلَيْهِ نُسُكُ فَرْضٍ انْصَرَفَ إلَى الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ

فَإِنْ أَحْرَمَ مُفَصِّلًا وَهُوَ أَوْلَى لِيُعْرَفَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْإِخْلَاصِ فَذَاكَ، أَوْ مُطْلَقًا عَيَّنَهُ كَمَا قَالَ (وَإِنْ لِتَفْصِيلٍ) بِزِيَادَةِ اللَّامِ لِتَقْوِيَةِ الْعَامِلِ الْمُؤَخَّرِ وَهُوَ (فَقَدْ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] أَيْ: وَإِنْ فُقِدَ التَّفْصِيلُ بِأَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا (نَحْوُ) أَحْرَمْتُ (كَإِحْرَامِك) يَا زَيْدُ مَثَلًا عَيَّنَ لِمَا شَاءَ كَمَا سَيَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا وَلَوْ إحْرَامًا فَاسِدًا أَمْ لَا عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ حِينَئِذٍ، أَوْ لَا لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ (لَا إنْ أَنْشَا) زَيْدٌ إحْرَامَهُ (مُفَصَّلًا) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ لِلْآخَرِ مُفَصَّلًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ نَعَمْ إنْ كَانَ زَيْدٌ كَافِرًا وَأَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ مُفَصَّلٍ فَلَا يَتْبَعُهُ الْآخَرُ فِي التَّفْصِيلِ عَلَى الصَّوَابِ فِي الرَّوْضَةِ بَلْ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا (عَيَّنَ) جَوَابُ الشَّرْطِ كَمَا تَقَرَّرَ أَيْ: عَيَّنَ إحْرَامَهُ الْوَاقِعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إذَا لَمْ يَفُتْ وَقْتُهُ (عَنْ أَيٍّ شَا) مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَقِرَانٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى مَا صَرَفَهُ إلَيْهِ زَيْدٌ وَيُعْتَبَرُ التَّعْيِينُ (بِنِيَّةٍ) فَلَا يَكْفِي التَّعْيِينُ بِاللَّفْظِ وَلَا الْعَمَلُ بِدُونِ تَعْيِينٍ فَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ انْعَقَدَ عُمْرَةً فَلَا يَصْرِفُهُ إلَى الْحَجِّ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، أَوْ فِيهَا، لَكِنْ فَاتَ وَقْتُ الْحَجِّ قَالَ الرُّويَانِيُّ: صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ وَالْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَعَيَّنَ عُمْرَةً وَأَنْ يَبْقَى مُبْهَمًا فَإِنْ عَيَّنَهُ لِعُمْرَةٍ فَذَاكَ، أَوْ لِحَجٍّ فَكَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلَوْ ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَالْمُتَّجِهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ وَيَكُونُ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَدَخَلَ فِي كَلَامِ النَّظْمِ مَا إذَا أَنْشَأَهُ زَيْدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ فَصَّلَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ آخَرُ كَإِحْرَامِهِ فَيَنْعَقِدُ لَهُ مُطْلَقًا نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الْإِحْرَامِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ كَإِحْرَامِهِ بَعْدَ تَعْيِينِهِ (وَإِنْ وَجَدْت الْأَوَّلَا) أَيْ: زَيْدًا (أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَا) عَلَيْهَا (حَجًّا فَذَا) أَيْ: الثَّانِي (إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَهْ) نَظَرَ إلَى

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ حَاصِلُ قَوْلِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُطْلَقًا وَمَآلُهُ حَيْثُ يَجِبُ التَّعْيِينُ فِيهَا فَيَصِيرُ حَاصِلُ الْكَلَامِ إنَّمَا وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ النُّسُكِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ شَرْطًا فِي النُّسُكِ بِخِلَافِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَإِنَّهُ فَرَّقَ بِصُورَةِ الْحُكْمِ وَلَوْ سُلِّمَ لَمْ تَنْدَفِعْ مَادَّةُ السُّؤَالِ إذْ لِلسَّائِلِ أَنْ يَعُودَ وَيَقُولَ لِمَ كَانَ التَّعْيِينُ شَرْطًا فِيهَا دُونَهُ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ) يُحَرَّرُ وَجْهُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ فِيهَا لَكِنْ فَاتَ إلَخْ) لَوْ أَفْسَدَ إحْرَامَهُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الصَّرْفِ فَالْوَجْهُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الرُّويَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْعُمْرَةِ، ثُمَّ يُتِمُّ أَعْمَالَهَا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا يَصِحُّ إتْيَانُهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهَا قَبْلَ الصَّرْفِ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّ الرُّويَانِيَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي مَسْأَلَةِ ضِيقِ الْوَقْتِ الْآتِيَةِ وَاَلَّذِي فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الرُّويَانِيَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ الضِّيقِ، وَالْفَوَاتِ وَقَالَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِرّ (قَوْلُهُ صَرَفَهُ إلَى الْعُمْرَةِ) فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ لِلْحَجِّ م ر (قَوْلُهُ: فَالْمُتَّجِهُ وَهُوَ مُقْتَضَى إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ الْأَوَّلَا إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَيْ: زَيْدٌ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ عَمِلَ بِهِ

[حاشية الشربيني]

رُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَعْنَى خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» الْإِذْنُ فِي إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ مُفْرِدًا لِلْمَصْلَحَةِ وَمَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ.
اهـ. مِنْ ق ل وَشَيْخِنَا ذ، وَالْمَجْمُوعِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: «فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ» إلَخْ) فِي رِوَايَةِ أُخْرَى «لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَجَعَلْتهَا عَمْرَةً فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا.
اهـ. وَقَالَ فِي التُّحْفَةِ مَا حَاصِلُهُ إنَّمَا أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِهِ إلَى الْعُمْرَةِ لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ لِلْمَفْضُولِ وَهُوَ الْعُمْرَةُ لَا أَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْعَلَ إلَخْ) أَيْ: يَصْرِفَ (قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) الْوَاقِعُ مِمَّنْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إبْهَامٌ لَكِنْ يُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِطْلَاقِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) أَيْ: لَا يَصِحُّ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ إحْرَامًا فَاسِدًا) وَلَوْ كَانَ هُوَ يُعْلَمُ حَالُ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ قُيِّدَ بِصِفَةٍ فَإِذَا بَطَلَتْ بَقِيَ أَصْلُ الْإِحْرَامِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ فِي الْكَافِرِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ يَنْعَقِدُ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الْإِحْرَامِ فَكَانَتْ النِّيَّةُ مَعَ التَّشْبِيهِ جَازِمَةً فَصَحَّتْ وَأُلْغِي فَاسِدُهَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَا جَزْمَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الْعِلْمِ بِكُفْرِهِ إلَّا إنْ أَتَى بِصُورَةِ إحْرَامٍ وَإِلَّا كَانَتْ لَعِبًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَا الْعَمَلُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ طَافَ قَبْلَ التَّعْيِينِ، ثُمَّ عَيَّنَهُ لِلْحَجِّ وَقَعَ طَوَافُهُ عَنْ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَلَا يَكْفِي السَّعْيُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ تَبَعًا.
اهـ. شَرْحُ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي إلَخْ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ التَّعْيِينِ لِلْحَجِّ كَمَا نَقَلَهُ الْمَدَنِيُّ عَنْ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ وَشَرْحِ خ ط (قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ) : هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بِهَامِشٍ وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ:

أَوَّلِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ زَيْدٌ بِعُمْرَةٍ بِنِيَّةِ التَّمَتُّعِ فَإِحْرَامُ الْآخَرِ بِعُمْرَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَتُّعُ وَلَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَإِحْرَامُهُمَا مُتَّفِقٌ كَانَ كَأَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِحَجٍّ، أَوْ قَارِنًا وَإِلَّا آخَرُ بِعُمْرَةٍ فَالْمُعَلَّقُ قَارِنٌ (وَإِنْ يَكُنْ سُؤَالُهُ ذَا عُسْرَهْ) أَيْ: وَإِنْ عَسُرَ سُؤَالُ زَيْدٍ عَمَّا أَحْرَمَ بِهِ لِمَوْتٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ غِيبَةٍ بَعِيدَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا (أَوْ كَانَ) لِلْمُحْرِمِ (تَفْصِيلٌ فَلَمْ يَذَّكَّرْ) أَيْ: فَشَكَّ فِيهِ قَبْلَ الطَّوَافِ وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ (يُجْعَلْ) مَا أَحْرَمَ بِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ (قِرَانًا) بِأَنْ يَنْوِيَهُ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَا يَجِبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا نِيَّتُهُ عَيْنًا بَلْ الْوَاجِبُ نِيَّتُهُ، أَوْ نِيَّةُ الْحَجِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَحَرَّ؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا فَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِيَقِينِ الْإِتْيَانِ بِالْمَشْرُوعِ فِيهِ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ

[حاشية العبادي]

وَلَوْ ظَنَّ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَإِنْ بَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَإِحْرَامُ عَمْرٍو بِحَجٍّ فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْوَقْتُ تَحَلَّلَ وَأَرَاقَ دَمًا وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى زَيْدٍ.
اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِنُسُكٍ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافَهُ فَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي لِعَدَمِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَجَبَ الْقَضَاءُ.
اهـ. وَأَقُولُ قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِهِ الثَّانِي يُفْهِمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا) قَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَخْ أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ فَيَلْزَمُهُ الْإِدْخَالُ فَلَا بُدَّ مِنْ إدْخَالٍ لَكِنَّ قَضِيَّةَ إرَادَةِ التَّشْبِيهِ بِإِحْرَامِهِ حَالًا أَنْ يَصِيرَ قَارِنًا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى إدْخَالٍ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّشْبِيهَ بِهِ فِي الْحَالِ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا لَوْ كَانَ زَيْدٌ صَرَفَهُ لِحَجٍّ حَاجًّا وَفِي الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ زَيْدٌ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَارِنًا.
اهـ. فَقَوْلُهُ فَيَكُونُ فِي الْأُولَى حَاجًّا إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إدْخَالٍ وَلَا صَرْفٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ) زِيَادَةٌ مُضِرَّةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا تُوهِمُ حُصُولَ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَجِّ بِمَا سَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْوُقُوفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ الثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَعْنِي عُرُوضَ الشَّكِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَيْ: بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَامَ لِلْعَدَمِ صَوْمَ تَمَتُّعٍ فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا مَا سَيَذْكُرُهُ هُنَاكَ لَزِمَ التَّكْرَارُ وَإِلَّا لَزِمَ الْفَسَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِرّ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّوَافِ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ يَطُفْ فَيُشَكِّكُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَنْوِيَهُ) أَيْ: أَوْ يَنْوِيَ الْحَجَّ كَمَا يَأْتِي صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي صَرْفُهُ إلَى الْقِرَانِ

[حاشية الشربيني]

إلَّا أَنْ يُرِيدَ كَإِحْرَامِهِ حَالًا) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَ إحْرَامُ الْبَانِي بَعْدَ إدْخَالِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ إدْخَالِهِ كَإِحْرَامِهِ حَالًا وَمَآلًا بِأَنْ قَصَدَ التَّشَبُّهَ بِهِ فِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِإِحْرَامِهِ الْحَاضِرِ، وَالْآتِي صَحَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِمُسْتَقْبَلٍ؛ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِهِ فِي الْحَالِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُغْتَفَرُ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْأَصْلِ.
اهـ. شَرْحُ م ر لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: فَالْمُعَلَّقُ قَارِنٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ إنْ كَانَ إحْرَامُهُمَا فَاسِدًا انْعَقَدَ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوْ إحْرَامُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إحْرَامَهُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي الصَّحِيحِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ.
اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُطْلَقًا فِي الْفَاسِدِ أَنَّ لَهُ صَرْفَهُ إلَى مَا شَاءَ فَإِنْ صَرَفَهُ لِحَجٍّ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ بِحَجٍّ أَوْ لِعُمْرَةٍ وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِعُمْرَةٍ صَارَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ ابْتِدَاءً بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَرَفَهُ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ إحْرَامُ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِالْآخَرِ صَارَ قَارِنًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون إحْرَامَ الْآخَرِ الصَّحِيحُ بِحَجٍّ فَيَصْرِفُهُ هَذَا الْمُطْلَقُ لِعُمْرَةٍ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ لَيْسَ ابْتِدَاءَ إحْرَامٍ فَإِنَّ الْإِحْرَامَ مُنْعَقِدٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَالصَّرْفُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ الصَّرْفِ نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ الْآخَرِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَمَامِهِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِعُمْرَةٍ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْإِحْرَامُ الصَّحِيحُ حِينَئِذٍ قِرَانًا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: ذَا عُسْرَةٍ) مُرَادُهُ بِالْعُسْرِ التَّعَذُّرُ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَشَكَّ فِيهِ قَبْلَ الطَّوَافِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ يَشُكَّ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْأَعْمَالِ أَوْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ بَعْدَهُمَا مَعًا وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا الشَّارِحُ.
اهـ. وَمِثْلُ الشَّكِّ فِي تَفْصِيلِهِ شَكُّهُ فِي نِيَّةِ غَيْرِهِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ نَبَّهَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْأَكْثَرِينَ مَنَعُوا جَرَيَانَ الْقَدِيمِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّحَرِّي هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى نِيَّةِ الْغَيْرِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ سم (قَوْلُهُ: يُجْعَلُ قِرَانًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نِيَّةُ الْقِرَانِ أَوْلَى مِنْ نِيَّةِ الْحَجِّ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ.
اهـ. فَإِنَّ لَنَا وَجْهًا بِجَوَازِ إدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ وَمُقَابِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي التَّحَلُّلِ.
اهـ. كَمَا فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ يَقِينًا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَتَحَرَّى إذَا جَهِلَ أَصْلَ إحْرَامِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمَجْمُوعِ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِهِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْعَلَامَةِ فِيهِ إذْ الْإِحْرَامُ أَمْرٌ قَلْبِيٌّ وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ كَمَا مَرَّ فَهَذَا أَوْلَى وَأَمَّا التَّعْلِيلُ

فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّى قَالُوا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْأَوَانِي أَنَّ أَدَاءَ الْعِبَادَةِ هُنَاكَ لَا يَحْصُلُ بِيَقِينٍ إلَّا بَعْدَ فِعْلِ مَحْظُورٍ وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، أَوْ يَسْتَعْمِلَ نَجِسًا فَلِذَلِكَ جَازَ التَّحَرِّي وَهُنَا يَحْصُلُ الْأَدَاءُ بِيَقِينٍ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ مَحْظُورٍ (وَمِنْ الْحَجِّ) دُونَ الْعُمْرَةِ (بَرِيّ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُحْرِمٌ بِهِ، أَوْ مُدْخِلُهُ عَلَى الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ الْعُمْرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ وَيَمْتَنِعُ إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ (وَلَا) عَلَيْهِ (دَمٌ) إذْ الْحَاصِلُ لَهُ الْحَجُّ فَقَطْ وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ لِلشَّكِّ فِي وُجُوبِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْقِرَانَ وَلَا الْحَجَّ بَلْ نَوَى الْعُمْرَةَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَإِنْ أَتَى بِالْأَعْمَالِ كُلِّهَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ وَلَا الْعُمْرَةِ، أَوْ بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ فَقَطْ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَلَمْ يُتِمَّ أَعْمَالَهُ (تَنْبِيهٌ) تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى بِالْعُسْرِ مُخَالِفٌ لِتَعْبِيرِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنَّهُمَا عَبَّرَا بِالتَّعَذُّرِ قَالَ ابْن الْمُقْرِي: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَفَادُ بِمُرَاجَعَتِهِ وَإِنْ قَرَنَ بَيَانَ حُكْمِ الدَّمِ الْمَشْكُوكِ فِي وُجُوبِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَيَلْزَمُ الْبَحْث عَنْهُ وَيُسْتَفَادُ بِهَا أَيْضًا سُقُوطُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عَنْهُ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْبَحْثُ عَنْهُ

(وَإِنْ يَطُفْ) مِنْ فَصْلِ إحْرَامِهِ (فَيَشْكُكْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ: ثُمَّ يَشُكُّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ (فَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ وَ) بَعْدَهَا (الْإِحْرَام) بِدَرْجِ هَمْزَتِهِ (حُكِيَ) أَيْ: الْإِتْيَانَ بِالثَّلَاثَةِ (لَكِنْ) إحْرَامُهُ يَكُونُ (بِحَجٍّ وَبَرِي مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِأَعْمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاجٌّ، أَوْ مُتَمَتِّعٌ لَكِنَّ الْحَلْقَ بِتَقْدِيرِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ بِالْحَجِّ يَقَعُ قَبْلَ وَقْتِهِ فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا: يُفْتَى بِهِ تَرْخِيصًا؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ يُبَاحُ بِالْعُذْرِ وَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ أَكْثَرُ إذْ يَفُوتُ بِهِ الْحَجُّ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْحَاوِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يُفْتَى بِهِ، لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ مِنْ الْحَجِّ كَمَا لَا يُفْتِي صَاحِبُ لُؤْلُؤَةٍ ابْتَلَعَتْهَا دَجَاجَةُ غَيْرِهِ بِذَبْحِهَا وَلَا صَاحِبُ دَابَّةٍ تَقَابَلَتْ هِيَ وَدَابَّةٌ أُخْرَى عَلَى شَاهِقٍ وَتَعَذَّرَ مُرُورُهُمَا بِإِتْلَافِ دَابَّةِ الْآخَرِ، لَكِنَّهُمَا إنْ فَعَلَا ذَلِكَ لَزِمَ الْأَوَّلَ مَا بَيْنَ قِيمَتَيْ الدَّجَاجَةِ حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً، وَالثَّانِيَ قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ حُكِيَ يُلَوِّحُ بِمُوَافَقَةِ الْأَكْثَرِينَ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا شَيْئًا وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ فَلَا

[حاشية العبادي]

أَوْ الْحَجِّ بِلَا نِيَّةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إحْرَامًا مُطْلَقًا حَتَّى يَكْفِيَ صَرْفُهُ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعَيَّنٌ فِي الْوَاقِعِ، وَالْغَرَضُ زِيَادَةُ التَّلَبُّسِ بِالْحَجِّ إنْ لَمْ يَكُنْ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ ضَعَفَةُ الطَّلَبَةِ (قَوْلُهُ: قَالُوا، وَالْفَرْقُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ التَّبَرِّي الَّذِي أَشْعَرَ بِهِ قَالُوا إنَّهُمْ جَوَّزُوا التَّحَرِّيَ هُنَاكَ مَعَ إمْكَانِ الْيَقِينِ فَإِنَّهُمْ جَوَّزُوا التَّحَرِّيَ بَيْنَ الْإِنَاءَيْنِ مَعَ وُجُودِ ثَالِثٍ مُتَيَقَّنِ الطَّهَارَةِ وَمَعَ إمْكَانِ خَلْطِهِمَا مَعَ بُلُوغِهِمَا قُلَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَجَوَّزُوهُ فِي الْقِبْلَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ مَثَلًا إذَا حَالَ حَائِلٌ مَعَ إمْكَانِ الْخُرُوجِ، أَوْ الصُّعُودِ لِرُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَذُّرُ الْيَقِينِ فِي الْأَوَانِي، وَالْقِبْلَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَجِّ) هُوَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَحَيْثُ أَتَى بِأَعْمَالٍ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ بَرِئَ مِنْ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْإِبْهَامِ قَطْعًا وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنْ وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ لَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ كَذَا فِي الْأُولَى بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْبَحْثُ عَنْهُ) نَظَرَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَقْدَحُ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْقِرَانِ، أَوْ نِيَّةِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ إذْ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ وُجُوبِ الدَّمِ قَبْلَ أَنْ يُوجَدَ مَا يَقْتَضِيهِ قَالَ: فَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعَذُّرِ، وَالتَّعَسُّرِ إلَّا بِأَنَّهُ عِنْدَ التَّعَسُّرِ قَدْ يُمْكِنُ السُّؤَالُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ.
اهـ. قِيلَ عَلَى أَنَّ فِي لُزُومِ الْبَحْثِ لِأَجْلِ الدَّمِ نَظَرًا إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ وُجُودُ مُتَقَضٍّ لَهُ مُبْهَمٍ حَتَّى يُبْحَثَ عَنْهُ.
اهـ. وَلَا يَخْفَى حُسْنُهُ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ إحْرَامَهُ) أَيْ: الَّذِي بَعْدَهَا يَكُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ إلَخْ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَا نُسَلِّمُ لِابْنِ الْحَدَّادِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الْحَلْقِ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّقْصِيرُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّ بِهِ نُزُولَ الضَّرُورَةِ حَجَرٌ عب أَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ابْنُ الْحَدَّادِ بِالْحَلْقِ مَا يَشْمَلُ التَّقْصِيرَ الْمَذْكُورَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: بِإِتْلَافِ دَابَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُفْتَى الْمُقَدَّرِ

[حاشية الشربيني]

الْمَذْكُورُ فَمَعْرُوضٌ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَصْلَ الْإِحْرَامِ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِمَا إذَا جَهِلَهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ بِزِيَادَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ هَذَا مُتَلَبِّسٌ بِالْعِبَادَةِ كَالشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
اهـ. بَلْ هَذَا هُوَ الْفَرْقُ الصَّحِيحُ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِالْقِيَاسِ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ (قَوْله لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرَنَ) يَعْنِي أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِرَانَ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا وُجُوبُ الدَّمِ وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى الْوَاقِعِ أَنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قِرَانٌ (قَوْله حُكْمُ الدَّمِ) أَيْ: الْوُجُوبُ أَوْ عَدَمُهُ

(قَوْلُهُ: فَيُشَكَّكُ) أَيْ: قَبْلَ الْوُقُوفِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَالُ الرَّابِعُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ إمَّا قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَ الطَّوَاف وَقَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ عَكْسُهُ وَذَكَرَ جَمِيعَهَا الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ تَدَبَّرْ (قَوْله فَالسَّعْيُ، وَالْحَلْقُ إلَخْ) هَذَا خَاصٌّ بِهَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِحْرَامُ حِينَئِذٍ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إلَّا بَعْدَمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْحَالَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْحَالِ الرَّابِعِ نَظِيرُ مَا هُنَا قِيَاسًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَضَرَرُ الِاشْتِبَاهِ إلَخْ) أَيْ: لَوْ لَمْ يَحْلِقُ إذْ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ -

يَبْرَأُ مِنْهَا لِمَا مَرَّ، أَمَّا إذَا لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ بَعْدَ السَّعْيِ، وَالْحَلْقِ بَلْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ اعْتِمَارِهِ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ لِمَا مَرَّ وَنِيَّةُ الْقِرَانِ فِيمَا ذُكِرَ كَنِيَّةِ الْحَجِّ وَلَا يَسْتَفِيدُ بِهَذَا الْحَلْقِ شَيْئًا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى التَّحَلُّلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ قَالَ: فَلَوْ جَامَعَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ لِجَوَازِ كَوْنِ إحْرَامِهِ السَّابِقِ حَجًّا وَقَدْ جَامَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَفَسَدَ نُسُكُهُ وَمَا أَتَى بِهِ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ.
(بِدَمْ) أَيْ: مَعَ دَمٍ (مِنْ غَيْرِ مَكِّيٍّ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ، أَوْ قَارِنًا فَلِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَإِلَّا فَلِلتَّمَتُّعِ فَيُرِيقُهُ عَنْ وَاجِبِهِ وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ، أَوْ ظِهَارٍ فَنَوَى بِالْعِتْقِ مَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَيُّنُ فِي الْكَفَّارَاتِ، أَمَّا الْمَكِّيُّ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ دَمُ التَّمَتُّعِ لَا يَلْزَمُهُ وَدَمُ الْحَلْقِ مَشْكُوكٌ فِي وُجُوبِهِ فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ مَكِّيٍّ قَيْدٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ وَمَنْ يُجَوِّزُ فَتْحَ مِيمِهِ عَلَى أَنَّهُ مَوْصُولٌ وَفَاعِلٌ لِبَرِئَ فَغَيْرُ مَرْفُوعٍ وَيُجَوِّزُ كَسْرَ مِيمِهِ عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ جَرٍّ فَغَيْرُ مَجْرُورٍ (وَصَامَ لِلْعَدَمْ) أَيْ: عَدَمِ الدَّمِ وَإِنْ وَجَدَ الطَّعَامَ (صَوْمَ تَمَتُّعٍ) عَشْرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ كَمَا سَيَأْتِي لِلِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَجْزَأَتْهُ وَإِلَّا فَثَلَاثَةٌ لِلْحَلْقِ، وَالْبَاقِي نَفْلٌ وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَيَجُوزُ تَعْيِينُ التَّمَتُّعِ فِي السَّبْعَةِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الْإِطْعَامُ وَإِنْ عُدِمَ الدَّمُ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّمَتُّعِ وَلَوْ طَرَأَ شَكُّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ.
فَإِنْ نَوَى الْحَجَّ وَوَقَفَ ثَانِيًا حَصَلَ لَهُ الْحَجُّ دُونَ الْعُمْرَةِ لِمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ حَجٌّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بَلْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِمَا) أَيْ: أَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ) لَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ مَعَ السَّعْيِ، وَالْحَلْقِ إنَّمَا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَانْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهَا بَعْدَمَا ذُكِرَ بِأَنْ وَقَفَ، ثُمَّ طَافَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ، ثُمَّ شَكَّ فِيمَا أَحْرَمَ بِهِ، ثُمَّ سَعَى وَحَلَقَ، ثُمَّ جَامَعَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ وَمِنْهَا الْوُقُوفُ بِأَنْ أَدْرَكَهُ وَحِينَئِذٍ مُقْتَضَى ذَلِكَ التَّوْجِيهِ صِحَّةُ حَجِّهِ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مَرْفُوعٍ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ مَنْ (قَوْلُهُ: فَغَيْرُ مَجْرُورٍ) ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ صِفَةُ دَمٍ (قَوْلُهُ: وَصَامَ لِلْعُذْرِ صَوْمَ تَمَتُّعٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ أَطْعَمَ، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَيْ: عَلَى صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَفِي الْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ.
اهـ. وَقَرَّرَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ أَيْ: إنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِأَنَّ شَغْلَ الذِّمَّةِ بِالدَّمِ مَعْلُومٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعَيُّنِ الْبَرَاءَةِ قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَأَطْعَمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ بَرِئَ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ حَلْقٍ فَذَاكَ، أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا بِزِيَادَةِ مُدَّيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ وَهِيَ الْوَاجِبَةُ فِي الْحَلْقِ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ مَعَ وُجُودِ الطَّعَامِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ قَرِيبًا وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ فِي التَّمَتُّعِ وَفِدْيَةُ الْحَلْقِ عَلَى التَّخْيِيرِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ بِزِيَادَةِ مُدَّيْنِ أَيْ: لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْآصُعِ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا فَيَقَعُ عَشْرَةٌ مِنْهَا عَنْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَدْرَ صَوْمِ التَّمَتُّعِ وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ دَفْعِ أَمْدَادٍ لِلْمِسْكِينِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ فِي فِدْيَةِ الصَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلطَّعَامِ فِي التَّمَتُّعِ لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الِابْتِدَاءِ، أَوْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي بَحْثِ التَّمَتُّعِ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الدَّمِ، وَالصَّوْمِ فَهَلْ يُطْعِمُ، أَوْ عَنْ الطَّعَامِ فَهَلْ يَسْقُطُ وَجْهَانِ.
اهـ. قِيلَ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُطْعِمُ فِي الْأُولَى وَلَا يَسْقُطُ فِي الثَّانِيَةِ.
اهـ. وَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ السَّابِقُ، أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ فَقَدْ زَادَ خَيْرًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الْإِطْعَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: التَّمَتُّعُ فِي السَّبْعَةِ) ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَا مَدْخَلَ لَهُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ ابْتِدَاءً كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْحَاشِيَةِ الْعَلْيَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْحَجَّ أَوْ لَمْ يَقِفْ ثَانِيًا (قَوْلُهُ: فَلَا يَحْصُلُ إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ احْتِمَالُ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَحْصُلْ الْحَجُّ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ فِي الْأُولَى وَعَدَمِ إجْزَاءِ ذَلِكَ الْوُقُوفِ عَنْ الْحَجِّ فِي الثَّانِيَةِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ نِيَّتِهِ وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَخْ) مُحَصَّلُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِذَا لَمَّا قَالَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ: وَإِنْ طَافَ، ثُمَّ شَكَّ قَالَ شَارِحَاهُ: سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَمْ بَعْدَهُ بِرّ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَخْ) لَمْ يُقَيِّدْ هُنَا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إدْخَالِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ حِينَئِذٍ لَكِنْ فِي شَرْحِ

[حاشية الشربيني]

بِالْحَجِّ حِينَئِذٍ لِاحْتِمَالِ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَقَدْ طَافَ وَلَمْ يُخَلِّصْ أَعْمَالَهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَ الطَّعَامُ) وَلَا نَظَرَ لِفِدْيَةِ الْحَلْقِ وَكَوْنِهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنِ الصَّوْمِ، وَالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ: دُونَ الْعُمْرَةِ) أَيْ: دُونَ مَا إذَا نَوَى الْعُمْرَة لَا تَحْصُلُ لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِحَجٍّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْحَجِّ لِجَوَازِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَا مِنْ الْعُمْرَةِ

لِجَوَازِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْوُقُوفُ وَلَا عُمْرَةَ لِمَا مَرَّ وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْعُمْرَةِ إذْ لَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ أَعْمَالَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهِ مَعَ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ أَتَمَّ أَعْمَالَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا أَجْزَأَتْهُ (وَمَهْمَا قُلْتُ) أَنَا (إنْ كَانَ) زَيْدٌ مَثَلًا (مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْتُ) كَإِحْرَامِهِ (تَبِعْتُ) أَنَا (هَذَا) فِي الْإِحْرَامِ، وَالتَّفْصِيلُ وَعَدَمُهُمَا حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا لَمْ أَصِرْ أَنَا مُحْرِمًا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ حَيْثُ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ مُحْرِمًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِحْرَامِ ثَمَّ مَجْزُومٌ بِهِ وَهُنَا مُتَعَلِّقٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ فَقَالَ: إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ حَيْثُ لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِخْطَارِ قَالَ: الرَّافِعِيُّ وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ مَا قَبْلَهُ تَجْوِيزُهُ إذْ التَّعْلِيقُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ ذَاكَ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ وَهَذَا بِمُسْتَقْبِلٍ وَمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنْ الْعُقُودِ يَقْبَلُهُمَا جَمِيعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْعِبَادَاتِ مُمْتَنِعٌ، لَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِجَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ الْحَاضِرِ فَجُوِّزَ فِيهِ وَبَقِيَ التَّعْلِيقُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى الْمَنْعِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ذَلِكَ تَعَبُّدٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ كَانَ

[حاشية العبادي]

الرَّوْضِ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ فَنَوَى الْحَجَّ، أَوْ قَرَنَ وَقَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ لِاحْتِمَالِ إطْلَاقِ إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَدُّ بِالْأَعْمَالِ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِهَا إلَّا بَعْدَ النِّيَّةِ فَتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ) اُنْظُرْ أَيَّ تَأْثِيرٍ لِهَذِهِ النِّيَّةِ مَعَ إنَّهُ بَعْدَ الطَّوَافِ لَا يَصِحُّ إدْخَالُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ إحْرَامَهُ الْأَوَّلَ كَانَ مُطْلَقًا وَقَدْ وَقَعَ طَوَافُهُ وَوُقُوفُهُ قَبْلَ الصَّرْفِ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِمَا فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى هَذِهِ النِّيَّةِ لِيُعْتَدَّ لَهُ بِالْأَعْمَالِ بَعْدَهَا لِيَحْصُلَ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَالْخَلَاصُ مِنْ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيَاسُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ: هُوَ كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلَى مَسْأَلَةِ نِيَّةِ الْقِرَانِ بِرّ (قَوْلُهُ، ثُمَّ قِيَاسُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ، وَالْوُقُوفِ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ دَمٌ) لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ مَا قَبْلَهُ تَجْوِيزُهُ) اعْلَمْ أَنَّ الرَّافِعِيَّ إنَّمَا أَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْإِشْكَالِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت وَأَجَابُوا عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنْ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ لَيْسَ فِيهِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بَلْ صِفَتِهِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ بِأَنَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا لِوُجُودِهِ فِي الْوَاقِعِ فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ أَحْرَمْت كَإِحْرَامِ زَيْدٍ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ بِمُسْتَقْبَلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ هَذَا مَعَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: لَوْ قَالَ: أَنَا مُحْرِمٌ غَدًا، أَوْ رَأْسَ الشَّهْرِ، أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ جَازَ كَمَا يَجُوزُ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ يَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَكَمَا إذَا قَالَ: أَنَا صَائِمٌ غَدًا يَصِيرُ شَارِعًا فِيهِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنَا مُحْرِمٌ وَقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَا مُحْرِمٌ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ إلَّا بِتَقْدِيمِ الشَّرْطِ فِي الْأَوَّلِ وَتَأْخِيرِهِ فِي الثَّانِي فَالصِّحَّةُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ تَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي

[حاشية الشربيني]

وَلَوْ قَرَنَ لِمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَتَى بِبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ نَوَى الْقِرَانَ وَأَتَى بِأَعْمَالِ الْقَارِنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قِيَاسُ مَا مَرَّ) أَيْ: فِيمَا إذَا عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ فَقَالَ: إذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ إلَخْ وَلَوْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا فِي الْحَالِ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ: لَكِنْ وَرَدَ الشَّرْعُ إلَخْ) أَيْ: فِي «قَوْلِ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» مَعَ إقْرَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ (قَوْلُهُ: فَجَوَّزَ فِيهِ) أَيْ: لِقُرْبِهِ مِمَّا وَرَدَ فَضَمِيرُ فِيهِ لِقَوْلِهِ إنْ كَانَ زَيْدٌ مُحْرِمًا إلَخْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّارِحِ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ إنْ كَانَ وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِجَوَازِ تَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْرَامِ الْحَاضِرِ وَلَا الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنَّمَا الْوَارِدُ هُوَ الْجَزْمُ بِالْإِحْرَامِ بِصِفَةِ إحْرَامٍ آخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لَا تَعَبُّدِيٌّ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِحَاضِرٍ أَقَلُّ غَرَرًا فَكَانَ قَرِيبًا مِمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ (قَوْلُهُ: بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ) أَيْ:

زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَقَدْ أَحْرَمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ مَعَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا وَنَحْوُهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَالَ أَحْرَمْت يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ انْعَقَدَ مُطْلَقًا كَالطَّلَاقِ، أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ انْعَقَدَ بِنُسُكٍ كَالطَّلَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ

(وَ) إنْ أَحْرَمَ وَاحِدٌ (بِحَجَّتَيْنِ تَلْزَمُ) بِمَعْنَى تَنْعَقِدُ لَهُ حَجَّةً (فَرْدَةٌ كَعُمْرَتَيْنِ) فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ لَهُ بِإِحْرَامِهِ بِهِمَا عُمْرَةٌ فَرْدَةٌ وَتَلْغُو الْإِضَافَةُ إلَى ثِنْتَيْنِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِحْرَامٍ وَاحِدٍ كَمَا لَوْ نَوَى بِتَيَمُّمٍ فَرْضَيْنِ لَا يَسْتَبِيحُ بِهِ إلَّا وَاحِدًا كَمَا مَرَّ (وَمَنْ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِينَ فَعَلَهْ) أَيْ: الْإِحْرَامِ (أَوْ) عَنْ (نَفْسِهِ وَمُكْتَرِيهِ فَهْوَ لَهْ) أَيْ: فَالْإِحْرَامُ لِلْفَاعِلِ فِيهِمَا إذْ الْجَمْعُ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِ الْمُسْتَأْجَرِينَ عَلَى الْآخَرِ فَلَغَتْ الْإِضَافَتَانِ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لِلْفَاعِلِ، وَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَإِنْ نَوَى الْقَارِنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَى آخِرِهِ وَذِكْرُ الْمَسْأَلَتَيْنِ هُنَا لِلِاسْتِشْهَادِ عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَكَانَ زَيْدٌ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَلِهَذَا يَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْحَاوِي تَقْدِيمُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَسُرَ مُرَاجَعَتُهُ.
وَوَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ أَنَّهُ كَمَا لَغَتْ الْإِضَافَةُ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ لُغِيَ التَّشْبِيهُ وَبَقِيَ الْإِحْرَامُ

(، وَالرُّكْنُ) الثَّانِي (لِلْحَجِّ فَقَطْ) أَيْ: لَا لِلْعُمْرَةِ (أَنْ يَحْضُرَا) أَيْ: الْمُحْرِمُ بِهِ (مِنْ عَرَفَاتٍ أَيَّ جُزْءٍ خَطَرَا) بِبَالِهِ (فِي سَاعَةٍ) أَيْ: لَحْظَةٍ مِنْ لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ وَلَوْ مَارًّا، أَوْ ظَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا (بَيْنَ زَوَالِ شَمْسِهِ) أَيْ: يَوْمَ عَرَفَةَ الْمَفْهُومُ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَصُبْحِ نَحْرٍ) رَوَى مُسْلِمٌ خَبَرَ «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «الْحَجُّ عَرَفَةَ مِنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ جَاءَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ» وَلَيْلَةُ جَمْعٍ هِيَ لَيْلَةُ مُزْدَلِفَةَ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ خَطَرُ تَكْمِلَةٍ بَلْ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ إلَّا فِيمَا خَطَرَ بِبَالِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَالْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ (بِاعْتِقَادِ نَفْسِهِ) وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَلَوْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ الْوُقُوفُ يَوْمَ عَرَفَةَ عِنْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ كَالْمُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَحَدُّ عَرَفَاتٍ مَا جَاوَزَ وَادِيَ عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ وَلَيْسَ مِنْهَا عُرَنَةَ وَلَا نَمِرَةُ وَآخِرُ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ مِنْهَا وَصَدْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ وَجَبَلُ الرَّحْمَةِ وَسَطَ عَرْصَةِ عَرَفَاتٍ وَمَوْقِفُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُ مَعْرُوفٌ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالنَّصُّ أَنَّ مَسْجِدَ إبْرَاهِيمَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ

[حاشية العبادي]

الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ) إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ إحْرَامًا (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) أَيْ: فَيَصِحُّ

(قَوْلُهُ: أَيَّ جَزْءٍ) أَيْ: فِيهِ (قَوْلُهُ: خَطَرًا) أَيْ: الْحُضُورُ فِيهِ لَا أَنَّهُ مِنْهَا فَلَا يُنَافِي إجْزَاءَ الْوُقُوفِ مَعَ ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: أَيَّ جَزْءٍ خَطَرَا بِبَالِهِ) قَدْ يُشْكِلُ التَّقْيِيدُ بِالْخُطُورِ بِبَالِهِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ وَبِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ مَعَ الرُّقَادِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ وَقَوْلَ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيُّ جَزْءٍ خَطَرَ) أَيْ: وَلَوْ رَاكِبًا، أَوْ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ كَائِنٍ فِي هَوَاءِ عَرَفَاتٍ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ شَجَرَتِهِ فِي الْحِلِّ، أَوْ قَائِمًا فِي مَاءٍ فِيهَا، أَوْ عَلَى ظَهْرِ طَائِرٍ كَنَسْرٍ فِي هَوَائِهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ هُوَ طَائِرًا فِي هَوَائِهَا م ر فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ بِخِلَافِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ مَعَ الرُّقَادِ يُبَيِّنُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ هَذَا

[حاشية الشربيني]

تَسْلِيمِ أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَعْلِيقِ الْإِحْرَامِ بِالْإِحْرَامِ الْحَاضِرِ (قَوْلُهُ: هَذَا وَنَحْوُهُ) أَيْ: مِمَّا لَيْسَ التَّعْلِيقُ فِيهِ بِإِحْرَامٍ وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْإِحْرَامِ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ وُرُودِهِ بِهِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ) وَلَا يُقَالُ إنَّهُ قِيَاسٌ وَهُوَ لَا يُدْخِلُ مَا فِيهِ التَّعَبُّدُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ إفْرَادَ النَّوْعِ الْوَاحِدِ، وَالْمُمْتَنِعُ أَنْ يُقَاسَ نَوْعٌ آخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ بِنِصْفِ نُسُكٍ كَمَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ، وَالنِّيَّةُ الْجَازِمَةُ شَرْطٌ فِيهَا.
اهـ. فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ عَدَمِ الْجَزْمِ قُلْت وَجْهُهُ أَنَّ جَبْرَ الْكَسْرِ عِنْدَ اللَّهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا سِيَّمَا، وَالْخِلَافُ الْقَوِيُّ قَدْ طَرَقَهُ فَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّصْفِ مُبْطِلًا لِذَلِكَ.
اهـ. لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْرَادِ وَإِنْ لِتَفْصِيلِ فُقِدَ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: لَيْلَةَ جَمْعٍ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْحُجَّاجِ بِهَا أَوْ لِلْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ وَحَوَّاءَ بِهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا عُرَنَةُ وَلَا نَمِرَةُ) بَلْ هُمَا بَيْنَ عَرَفَةَ، وَالْحَرَمِ عَلَى طَرَفِ عَرَفَةَ الْغَرْبِيِّ وَعُرَنَةُ أَقْرَبُ إلَى عَرَفَةَ مِنْ نَمِرَةَ مُتَّصِلَةٌ بِهَا بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ الْغَرْبِيِّ سَقَطَ فِيهَا.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ: مِنْ عَرَفَاتٍ (قَوْلُهُ:، وَالنَّصُّ) أَيْ: نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ أَيْ: زِيدَ فِي آخِرِهِ أَيْ: زِيدَ بَعْدَ

فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ قَالَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّخَرَاتِ نَحْوُ مِيلٍ وَيُطِيفُ بِمُنْعَرَجَاتِ عَرَفَاتٍ جِبَالٌ وُجُوهُهَا الْمُقْبِلَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَبِكَثِيرٍ غَلَّطُوا لَا النَّزْرِ) أَيْ: وَرُكْنُ الْحَجِّ لِلْكَثِيرِ لَا لِلْقَلِيلِ إذْ غَلِطُوا بِالْعَاشِرِ فَظَنُّوهُ التَّاسِعَ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا عِدَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ أَنْ يَحْضُرُوا بِعَرَفَاتٍ (بَيْنَ زَوَالِ نَحْرِهِمْ، وَالْفَجْرِ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مُرْسَلًا «يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ» وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالْقَضَاءِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِهِ فِيهِ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا قَلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فِي الْحَجِيجِ.
وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ غَلِطُوا بِالْحَادِيَ عَشَرَ، أَوْ بِالْمَكَانِ لَمْ يَكْفِ مُطْلَقًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ، أَوْ بِالثَّامِنِ فَكَذَلِكَ وَفَارَقَ الْغَلَطُ بِالْعَاشِرِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِسَابِ مِنْ تَقْدِيمِهَا وَبِأَنَّ الْغَلَطُ بِالتَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ لِغَلَطٍ فِي الْحِسَابِ، أَوْ لِخَلَلٍ فِي الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا بِتَقْدِيمِ الْهِلَالِ وَالْغَلَطُ بِالتَّأْخِيرِ قَدْ يَكُونُ بِالْغَيْمِ الْمَانِعِ مِنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَوْ بَانَ الْحَالُ قَبْلَ زَوَالِ شَمْسِ الْعَاشِرِ فَوَقَفُوا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُمْ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ الْوُقُوفِ لَيْلًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُمْ الْوُقُوفُ غَدًا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ النَّظْمِ غَلِطُوا وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْحَاوِي غَالِطِينَ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ، وَالْوَصْفُ بِهِ بَعْدَ زَوَالِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مَجَازٌ وَعِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ الْعَاشِرُ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمُخْرِجٌ لِلَّيْلَةِ وَعِبَارَةُ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ بِالْعَكْسِ وَهِيَ مُوَافَقَةٌ لِمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ، لَكِنْ صَحَّحَ الْقَاضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهَا (وَلَوْ) كَانَ الْحُضُورُ (مَعَ الرُّقَادِ) فَإِنَّهُ يَكْفِي (دُونَ) الْحُضُورِ مَعَ (الِاغْمَا) لِوُجُودِ أَهْلِيَّةِ الْعِبَادَةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالصَّوْمِ وَكَالْإِغْمَاءِ فِي ذَلِكَ السُّكْرُ

[حاشية العبادي]

وَإِنَّ الْمُرَادَ إنْ كَانَ هُنَاكَ خُطُورٌ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُطُورِ الْإِرَادَةُ أَيَّ جَزْءٍ أَرَادَ الْحُضُورَ فِيهِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ إرَادَةٌ كَمَا فِي النَّائِمِ (قَوْلُهُ: فَلَعَلَّهُ زِيدَ فِي آخِرِهِ) أَيْ: أَوْ لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنْهَا بَلْ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ زَوَالِ نَحْرِهِمْ، وَالْفَجْرِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ فِي حَقِّهِمْ هُوَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ الْحَادِي عَشَرَ فَيَثْبُتُ لِذَلِكَ حُكْمُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْحَاجِّ فَقَطْ لَا مَنْ عَدَاهُمْ وَإِنْ حَضَرُوا عَرَفَاتٍ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْحِسَابِ) مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدُوا مَثَلًا التَّاسِعَ، وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ لِغَلَطِهِمْ فِي حِسَابِ الْأَيَّامِ وَعَدَدِهَا بِرّ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَامَتْ إلَخْ) يَقْتَضِي صِحَّةَ سَمَاعِهَا وَفِي قِيَامِهَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ مِنْ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ قَالُوا لَا تُسْمَعُ فَمَا الْفَرْقُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهَا هُنَاكَ أُقِيمَتْ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَلَمْ تَكُنْ فَائِدَةٌ إلَّا تَفْوِيتَ الصَّلَاةِ حَالَ قِيَامِهَا وَهُنَا أُقِيمَتْ وَوَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقٍ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ فِعْلِهِ عَارِضٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهَا لَوْ قَامَتْ بَعْدَ فَجْرِ الْعَاشِرِ لَمْ تُسْمَعْ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ سم (قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْعَاشِرِ) مَعْمُولُ قَوْلِهِ قَامَتْ (قَوْلُهُ: مُخْرِجٌ لِلْبَلَدِ) أَيْ: الَّتِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِالْعَكْسِ) أَيْ: يَشْمَلُ اللَّيْلَ وَيَخْرُجُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَخُرُوجُ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ هُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِاللَّيْلَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر

[حاشية الشربيني]

الشَّافِعِيِّ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: مُنْعَرَجَاتٍ) جَمْعُ مُنْعَرَجٍ فِي الْمِصْبَاحِ مُنْعَرَجُ الْوَادِي حَيْثُ يَمِيلُ يَمِينًا وَيَسَارًا (قَوْلُهُ: دُونَ الْحُضُورِ مَعَ الْإِغْمَاءِ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُفِقْ مِنْ إغْمَائِهِ زَمَنَ الْوُقُوفِ لَحْظَةً وَحِينَئِذٍ لَا يَبْنِي الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ إنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ إفَاقَتِهِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ حَجَرٌ فَلَا يَقَعُ حَجُّهُ حِينَئِذٍ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا (قَوْلُهُ: السُّكْرُ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يُزِلْ الْعَقْلَ وَلَيْسَ مَعَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ فَكَالْمَجْنُونِ وَحُكْمُهُ أَنْ يَبْنِيَ الْوَلِيُّ عَلَى فِعْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ وَيَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا وَسَوَاءٌ تَعَدَّى السَّكْرَانُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ بِمَا فَعَلُوهُ أَوْ لَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْنُونَ يَصِحُّ وُقُوفُهُ وَيَقَعُ حَجُّهُ نَفْلًا وَكَذَا السَّكْرَانُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ وَأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ وَلَا يَقَعُ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا إنْ لَمْ يُفِقْ لَحْظَةً وَكَذَا السَّكْرَانُ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَعِبَارَةُ الْعَزِيزِيِّ الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ النَّفْرُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَزَالَ عَقْلُهُ بِالسُّكْرِ وَدَامَ كَذَلِكَ جَمِيعَ وَقْتِ الْوُقُوفِ انْقَلَبَ حَجُّهُ نَفْلًا وَيُكْمِلُهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ وَعَنْ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا وَلِيًّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ مَنْ ذُكِرَ الْمَوَاقِفَ

وَالْجُنُونُ كَمَا فُهِمَا مِنْهُ بِالْأَوْلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَكِنَّ حَجَّ الْمَجْنُونِ يَقَعُ نَفْلًا كَحَجِّ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَحَكَاهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَاسْتُشْكِلَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: وَالْإِمْلَاءِ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ نَفْلًا فَإِنَّهُ إذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْ الْمَجْنُونِ ابْتِدَاءً فَفِي الدَّوَامِ أَوْلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ فَيَقَعُ نَفْلًا بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتِمَّ حَجَّهُ

(ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا) أَيْ: لِلْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ قَالَ: تَعَالَى ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] (سَبْعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً وَفِي الْأَوْقَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا مَاشِيًا كَانَ، أَوْ رَاكِبًا بِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ (مَا) الْمُفِيدَةُ زِيَادَةَ الشُّيُوعِ فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى سِتٍّ لَمْ يُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ سَبْعًا وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَأَفَادَ بِثُمَّ وُجُوبَ كَوْنِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَالْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ وَبَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي الْعُمْرَةِ فَهُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلْحَجِّ، وَالثَّانِي لِلْعُمْرَةِ مُبْتَدِئًا بِهِ (مِنْ أَوَّلِ) الْحَجَرِ (الْأَسْوَدِ) مِنْ جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَقَدْ (حَاذَى الْحَجَرَا بِكُلِّهِ) أَيْ: بِكُلِّ بَدَنِهِ فِي مُرُورِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ لَكِنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَوَّلُ يُفْهِمُ اعْتِبَارَ مُحَاذَاتِهِ كُلَّ الْحَجَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَوْ حَاذَى بَعْضَهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ كَأَنْ كَانَ نَحِيفًا وَجَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ أَجْزَأَهُ كَمَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ بِكُلِّ بَدَنِهِ بَعْضَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
وَالْمُرَادُ بِكُلِّ الْبَدَنِ كُلُّ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ، أَمَّا لَوْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ، أَوْ بِهِ، لَكِنْ لَمْ يُحَاذِهِ بِكُلِّ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ يَتِمُّ حَجَّهُ أَنَّهُ يُبَاشِرُ بِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْمَالِ بِأَنْ يَطُوفَ بِهِ وَيَسْعَى بِهِ وَيُحْضِرَ الْمَوَاقِفَ كَمَا لَوْ كَانَ مَجْنُونًا مِنْ الِابْتِدَاءِ وَأَحْرَمَ عَنْهُ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْوَلِيَّ يُبَاشِرُ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ فَتَأَمَّلْ سم م ر

(قَوْلُهُ: الطَّوَافُ بِهِمَا) (فَرْعٌ) لَوْ أَرَادَ طَوَافَ تَطَوُّعٍ فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَسَابِيعَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ وَقَدْ سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ النِّيَّةِ يَنْحَطُّ عَلَى أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطْلِقْ النِّيَّةَ جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَسَابِيعَ وَأَنَّهُ عِنْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَى السَّبْعِ بِخِلَافِ صَلَاةِ النَّفْلِ نَعَمْ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشِّهَابِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ)

[حاشية الشربيني]

كَالطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ، وَالرَّمْيِ إلْحَاقًا لِلدَّوَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ فَإِنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ لَمْ يُكْمِلْهُ عَنْهُ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ فَإِنْ صَحَّا بَعْدَ ذَلِكَ تَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَمْ يَصِحَّ حَجُّهُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ بِسَبَبِ سُكْرِهِ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ وَيَقَعُ عَنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّوْا وَإِلَّا فَكَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.
اهـ. لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ التَّعَدِّي ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ التَّعْمِيمُ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسِنِيِّ.
اهـ. عِبَارَةُ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَيَقَعُ حَجُّ السَّكْرَانِ نَفْلًا وَإِنْ تَعَدَّى بِسُكْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ وُقُوعَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَقِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِهِ بِخِلَافِ صَلَاتِهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى نِيَّةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ إلْحَاقَهُ بِالصَّاحِي فِي التَّصَرُّفَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ، وَالتَّغْلِيظُ عَلَيْهِ هُنَا فِي إلْحَاقِهِ بِالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ النَّافِذَةَ مَا لَا تَغْلِيظَ عَلَيْهِ فِيهِ.
اهـ. وَهُوَ مُنَافٍ لِلتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ السُّكْرِ الزَّائِلِ بِهِ الْعَقْلُ، وَالْجُنُونُ إنَّمَا هُوَ لِلْوُقُوعِ فَرْضًا (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) أَجَابَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَاتَهُ الْحَجُّ أَيْ: الْحَجُّ الْوَاجِبُ.
اهـ. وَمُقْتَضَاهُ وُقُوعُهُ نَفْلًا وَأَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُتِمَّ حَجَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِحْرَامُ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الطَّوَافُ) وَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ وَجَبَ قَصْدُ الْبَيْتِ فَلَوْ دَارَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ لَمْ يَكْفِ كَمَا شُرِطَ فِي الرَّمْيِ قَصْدُ الْمَرْمَى وَإِنْ لَمْ تَجِبْ نِيَّتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) هَذَا صَادِقٌ مَعَ تَقَدُّمِ جَمِيعِ بَدَنِهِ عَلَى الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ الْحَجَرِ مَعَ عَدَمِ تَقَدُّمِ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ إذْ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ فِي قَوْلِهِ عَلَى جَزْءٍ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُهُمْ هُنَا فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ بِأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ جَزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ مَا نَصُّهُ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْجُزْءُ جَاوَزَ الْحَجَرَ إلَى جِهَةِ الْبَابِ فَهَذَا هُوَ الْمُضِرُّ لَا تَقَدُّمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ عَنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ الَّذِي فِي جِهَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِي يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْبَعْضِ الْآتِيَةُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.
اهـ. وَفِي الْمِنَحِ لَوْ سَامَتَ الْحَجَرَ بِنِصْفِ بَدَنِهِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ إلَى جِهَةِ الْيَمَانِيِّ أَوْ الْبَابِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْفَتَلَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَقَدْ حَاذَى كُلَّ الْحَجَرِ فِي الْأُولَى وَبَعْضَهُ فِي الثَّانِيَةِ بِجَمِيعِ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ.
اهـ. وَلَوْ حَاذَى آخَرُ جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ أَوَّلَ طَوَافِهِ وَآخِرَهُ كَمَا هُوَ الْوَاجِبُ، ثُمَّ أَرَادَ طَوَافًا آخَرَ لَمْ تَكْفِ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهِ إذْ هُوَ آخِرُ طَوَافِهِ الْأَوَّلِ فَيُتِمُّهُ وَيُحَاذِي مُحَاذَاةً أُخْرَى نَبَّهَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَاذِيَ آخِرَ طَوَافِهِ مَا حَاذَاهُ أَوَّلًا أَوْ مُقَدَّمًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ لِيَحْصُلَ اسْتِيعَاب الْبَيْت بِالطَّوَافِ وَزِيَادَةُ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا يَجِبُ غَسْلُ جَزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ مَعَ الْوَجْهِ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحَاذِيَ آخِرًا بِكُلِّ بَدَنِهِ مَا حَاذَاهُ بِهِ أَوَّلًا سَوَاءٌ كَانَ كُلُّ الْحِجْرِ أَوْ بَعْضُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ طَرَفُهُ مِمَّا يَلِي الْبَابَ أَوْ لَا سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: بَعْضَهُ) أَيْ: وَلَوْ

بَدَنِهِ بِأَنْ جَاوَزَهُ بِبَعْضِ بَدَنِهِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ لَمْ تُحْسَبْ طَوْفَتُهُ فَإِذَا انْتَهَى إلَيْهِ ابْتَدَأَ مِنْهُ كَالتَّنْكِيسِ فِي الْوُضُوءِ وَمَوْضِعُ الْحَجَرِ كَالْحَجَرِ لَوْ أُزِيلَ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ (مُطَّهِّرًا) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ، وَالْهَاءِ أَيْ: عَنْ الْحَدَثَيْنِ، وَالْخَبَثِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ وَمَطَافِهِ (مُسْتَتِرَا) عِنْدَ الْقُدْرَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ لِخَبَرِ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» فَلَوْ طَافَ مُحْدِثًا، أَوْ مُتَنَجِّسًا بِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أَوْ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى سَتْرِهَا لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَغَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَطَافِ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا الْعَفْوَ عَنْهَا قَالَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي دَمِ الْقُمَّلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَالْبَقِّ وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ، وَالْمُتَنَجِّسِ الْعَاجِزَيْنِ عَنْ الْمَاءِ مِنْ الطَّوَافِ لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ

[حاشية العبادي]

أَيْ: إلَى جِهَةِ الْبَابِ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ غَلَبَةُ وُجُودِ الْمَاءِ، ثَمَّ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَحَلَّ صَارَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ الْعَدَمُ وَفَقْدُهُ جَازَ فِعْلُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَمَّ نُسُكُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ طَوَافٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ عَادَ لِمَكَّةَ وَقَدَرَ عَلَى الْمَاءِ كَالصَّلَاةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ سم

[حاشية الشربيني]

نِصْفَهُ الْأَخِيرَ مِمَّا يَلِي الْبَابَ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ: ابْتِدَاءً مِنْهُ) أَيْ: مَعَ النِّيَّةِ إنْ كَانَ طَوَافُهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ وَإِلَّا كَفَى اسْتِحْضَارُهَا.
اهـ. مَدَنِيٌّ (قَوْلُهُ: وَمَوْضِعُ الْحَجَرِ) كَالْحَجَرِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِمَّا زَادَ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَمَطَافُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَلَمْ أَرَ لِلْأَئِمَّةِ تَشْبِيهَ مَكَانِ الطَّوَافِ بِالطَّرِيقِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَهُوَ تَشْبِيهٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
اهـ. وَعَلَيْهِ فَيَجِيءُ هُنَا جَمِيعُ مَا هُنَاكَ وَمِنْهُ بُطْلَانُ الطَّوَافِ بِوَطْءِ الْمَاشِي نِسْيَانًا نَجَاسَةً رَطْبَةً لَا يُعْفَى عَنْهَا بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ، وَالْمَعْفُوِّ عَنْهَا أَوْ عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ صَاحِبُ الرَّوْضِ هُنَاكَ فِي يَابِسَةٍ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا.
اهـ. سم شَرْحُ ع (قَوْلُهُ: كَمَا فِي دَمِ الْقُمَّلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَالْبَقِّ وَغَيْرِهَا) عِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْبَرَاغِيثُ وَأَثَرُ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَلِيلُ طِينِ الشَّارِعِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَبِتَأَمُّلِ مَا مَرَّ فِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْمُنَظَّرِ بِهَا مِنْ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا فِي الْعَفْوِ يُعْلَمُ اخْتِلَافُ مُقْتَضَى التَّنْظِيرِ لِكُلٍّ مِنْهَا وَأَنَّ فِيهِ نَوْعَ تَنَاقُضٍ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرِهَا حَيْثُ شَقَّ اجْتِنَابُهَا وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْعَفْوَ عَنْ دَمِ الْبَثَرَاتِ الْمَقْصُودَةِ، وَالْقَمْلِ الْمَقْتُولِ بِالْقَلِيلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَصَلَ هُنَا بِفِعْلِهِ كَمَشْيِهِ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ دُونَ كَثِيرِهِ وَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا تَعَمَّدَ وَطْأَهُ وَلَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ الْعِمَادِ: وَهُوَ قَيْدٌ مُتَعَيِّنٌ وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِهِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الِاجْتِنَابِ تُنَافِي تَعَمُّدَ الْوَطْءِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ التَّحَرُّزَ، وَالْوَطْءَ فِي الْمَكَانِ الطَّاهِرِ بَلْ كَيْفَ اتَّفَقَ وَإِذَا مَشَى أَوْ صَلَّى عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَضُرَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْهُ.
اهـ. وَأَنَّهُ مَتَى كَانَتْ هِيَ أَوْ رِجْلُهُ رَطْبَةً لَمْ يُعْفَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَجَاسَةُ بَدَنٍ لَا مَكَان وَلَمْ يَسْتَثْنُوا إلَّا نَجَاسَةَ الْمَكَانِ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ السَّتْرِ، وَالطُّهْرِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَأَمَّا مَعَ الْعَجْزِ فَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنْ كَانَ الطَّوَافُ نَفْلًا أَوْ لِلْوَدَاعِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ بِدُونِهِمَا وَإِنْ كَانَ طَوَافَ رُكْنٍ جَازَ لِلْعَادِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ، وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ، وَالْمُتَنَجِّسِ مِنْهُ إلَخْ مَا فِي الشَّارِحِ.
اهـ. لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ م ر تَضْعِيفَ مَا قَالَهُ فِي النَّفْلِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ مَنْعُ الْمُتَيَمِّمِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا رَجَّحَهُ سم فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ طَوَافِ الرُّكْنِ، وَالْوَدَاعِ، وَالنَّفَلِ بِالتَّيَمُّمِ وَيَمْتَنِعُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَعَلَى مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى طُهْرِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِذَلِكَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الطَّهَارَةِ، وَالْمُتَنَجِّسَ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّوَافِ وَسَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْوَدَاعِ بِلَا دَمٍ وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ، وَالنُّفَسَاءُ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَفِي حَاشِيَةِ ز ي أَنَّهُ اعْتَمَدَ أَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِذَبْحٍ وَحَلْقٍ وَنِيَّةٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِطَوَافِهَا إذَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ وَإِعَادَتِهِ وَأَمَّا الْمُتَيَمِّمُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِجَبِيرَةٍ مَثَلًا أَوْ لِنُدُورِ فَقْدِ الْمَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ طَوَافِ النَّفْلِ وَلَهُ فِعْلُ الْفَرْضِ وَيَحْصُلُ بِهِ تَحَلُّلُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ طَوَافِ الرُّكْنِ مَتَى أَمْكَنَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بَاقٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ هَذَا مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ طَوَافِ الرُّكْنِ أَيْ: دُونَ طَوَافِ الْوَدَاعِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ، وَالْمُتَنَجِّسُ لَيْسَ لَهُ فِعْلُ شَيْءٍ إلَخْ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَافَقَ م ر عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النَّفْلِ مَعَ النَّجَاسَةِ وَفَصَّلَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا بِالْمَاءِ وَكَذَا بِالتُّرَابِ قَبْلَ طُرُوُّ النَّجَاسَةِ فَيَطُوفُ لِمَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ طَرَأَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ صِحَّتَهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَهُوَ لَا يَطُوفُ

وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ كَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَالطَّوَافُ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ ثُمَّ حُكِيَ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَجْهَيْنِ فِي الْإِعَادَةِ فِيمَا لَوْ طَافَ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ قَالَ: وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالْجَوَازِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَبِتَقْدِيرِ جَوَازِهِ لَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِ إعَادَتِهِ قَالَ الشَّارِحُ: قَدْ يُقَالُ يُفْعَلُ لِشِدَّةِ الْمَشَقَّةِ فِي بَقَائِهِ مُحْرِمًا مَعَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا تَمَكَّنَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ (يَبْنِيهِ) أَيْ: وَيَبْنِي الطَّوَافَ (مُحْدِثٌ) فِي أَثْنَائِهِ وَلَوْ عَمْدًا إذَا تَطَهَّرَ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ إذْ يُحْتَمَلُ فِيهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِيهَا كَكَثِيرِ الْفِعْلِ، وَالْكَلَامِ سَوَاءٌ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ قَصُرَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُوَالَاةِ فِيهِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ (بِلَا اسْتِئْنَافِ) لِلطَّوْفَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَجَرِ بَلْ يَبْنِي مِنْ مَوْضِعِ حَدَثِهِ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَالْبَيْتُ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ الْبَيْتَ (عَنْ يُسْرَاهُ فِي الطَّوَافِ) فَلَوْ اسْتَقْبَلَهُ، أَوْ اسْتَدْبَرَهُ وَطَافَ مُعْتَرِضًا، أَوْ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ) : قَدْ يُقَالُ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُتَّجِهٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَتَجِبُ إعَادَتُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَوْدُ الْإِحْرَامِ بَعْدَ الْحِلِّ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُخَاطَبُ الْحَلَالُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالْتِزَامِ بَقَاءِ إحْرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلُزُومِ الطَّوَافِ إذَا عَادَ دُونَ الْمُحْرِمَاتِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَقَدْ زَالَتْ بِعَوْدِهِ إلَى مَكَّةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَكُّنِ عَوْدُهُ إلَى مَكَّةَ وَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ بَعِيدٍ وَقَضِيَّةُ دَفْعِ الِاعْتِرَاضِ بِبَقَاءِ الْإِحْرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِلطَّوَافِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ عِنْدَ إعَادَتِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لَيْسَ يُعَدُّ كَبِيرَ بُعْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ كَلَامُهُمْ جَوَازُ طَوَافِ النَّفْلِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ وُجُودُهُ لِجَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَإِنْ غَلَبَ الْوُجُودُ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِمَا وَأَنَّ الْأَذْرَعِيَّ قَالَ: إنَّ قَضِيَّةَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ نَفْلًا، أَوْ لِلْوَدَاعِ عَنْهُ فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ وَهَلْ يَسْقُطُ طَوَافُ الْوَدَاعِ حِينَئِذٍ وَلَا يَجِبُ دَمٌ كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لَكِنَّ مَا اعْتَمَدَهُ مُتَّجِهٌ وَإِنْ اُعْتُرِضَ عَلَى قِيَاسِهِ إيَّاهُ عَلَى سُقُوطِهِ عَنْ الْحَائِضِ بِأَنَّ سُقُوطَهُ عَنْ الْحَائِضِ رُخْصَةٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْمُتَحَصِّلَ مِنْ كَلَامِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ جَوَازُ الْقِيَاسِ فِي الرُّخَصِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم (قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ) قَدْ يُقَالُ هَلْ يَأْتِي هَذَا الْبَحْثُ فِي الْمُتَنَجِّسِ إذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا عَنْ الْحَدَثِ وَلَوْ بِالتُّرَابِ حَيْثُ سَاغَ كَأَنْ تَيَمَّمَ، ثُمَّ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ وَفُقِدَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: بِفِعْلِ الشِّدَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ الْمُتَنَجِّسِ بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ فَلَا يَفْعَلَانِهِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ م ر (قَوْلُهُ: حَتَّى يُجَاوِزَهُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ يَنْفَتِلُ مَعْنَاهُ يَنْفَتِلُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ بِحَيْثُ يُحَاذِي شِقُّهُ الْأَيْسَرُ أَوَّلَ جَزْءٍ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي النَّقْلِ فَاحْفَظْهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمُخَالَفَةٍ وَإِنْ كُنْت وَافَقْتُهُ أَوَّلًا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى سم (قَوْلُهُ: لِلطَّوْفَةِ) أَيْ: فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِلَا اسْتِئْنَافٍ تَأْكِيدًا لَكِنْ قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ، وَالتَّصْرِيحُ إلَخْ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجَوَازُ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ لِحُرْمَةِ مُفَارَقَةِ مَكَّةَ بِدُونِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا فُعِلَتْ الصَّلَاةُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ مُسَلَّمٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُقَالُ يَفْعَلُ إلَخْ) حَيْثُ لَمْ يَرْجُ الْمَاءُ فِي زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهٍ مُجْزٍ قَبْلَ الرَّحِيلِ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُحَشِّي عَلَى التُّحْفَةِ.
اهـ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْآفَاقِيِّ أَمَّا الْمَكِّيُّ فَقَالَ الْمَدَنِيُّ إنْ رَجَا حُصُولَ الْبُرْءِ أَوْ الْمَاءِ فِي زَمَنٍ قَرِيبٍ لَا تَعْظُمُ فِيهِ مَشَقَّةُ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ وَإِلَّا جَازَ وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَكْرِيِّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْإِيضَاحِ لِلنَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ اسْتَقْبَلَهُ أَوْ اسْتَدْبَرَهُ إلَخْ) -

نَحْوَ الْبَابِ مُرُورَ الْقَهْقَرَى، أَوْ نَحْوَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ لَمْ يَصِحَّ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ يَجُوزُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ إلَّا فِي مُرُورِهِ مُسْتَقْبِلَ الْحَجَرِ فِي الِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الطَّوْفَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ فَيَجْعَلُ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ عِنْدَ أَوَّلِهِ ثُمَّ يَمْشِي مُسْتَقْبِلَهُ نَحْوَ يَمِينِهِ حَتَّى يُجَاوِزَهُ ثُمَّ يَنْفَتِلُ لِيَكُونَ الْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: وَهَذَا غَيْرُ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ فَذَاكَ سُنَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ فَإِذَا اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ لِدُعَاءٍ، أَوْ زَحْمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَلْيَحْتَرِزْ عَنْ الْمُرُورِ فِي الطَّوَافِ وَلَوْ أَدْنَى جَزْءٍ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى جَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ (فِي دَاخِلِ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ فِي أُخْرَيَاتِهِ، أَوْ فِيمَا زِيدَ فِيهِ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى سَطْحِهِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْبَيْتِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ كَالصَّلَاةِ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، أَوْ مَعَ الْحَائِلِ عَنْ الْبَيْتِ كَالسِّقَايَةِ، وَالسَّوَارِي وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَةٍ (كَيْفَ كَانَهْ) بِهَاءِ السَّكْتِ نَعَمْ لَوْ زِيدَ فِيهِ حَتَّى بَلَغَ الْحِلَّ فَطَافَ فِيهِ فِي الْحِلِّ فَالْقِيَاسُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَخَرَجَ بِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ خَارِجُهُ وَلَوْ بِالْحَرَمِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَطُفْ إلَّا دَاخِلَهُ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (وَخَارِجِ الْبَيْتِ) ؛ لِأَنَّ مَنْ طَافَ دَاخِلَهُ طَافَ فِيهِ لَا بِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: 29] (وَ) خَارِجَ (شَاذَرْوَانِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْخَارِجُ عَنْ عَرْضِ جِدَارِ الْبَيْتِ تَرَكَتْهُ -

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إعَادَتُهُ) يَتَّجِهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرَاخِي، وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ ذَلِكَ النُّسُكِ كَمَا فِي الْعَاكِفِ بِمِنًى لِلرَّمْيِ بَلْ، أَوْلَى لِبَقَاءِ بَعْضِ الْأَرْكَانِ وَبَقَاءِ إحْرَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْبَاقِي فَلْيُتَأَمَّلْ م ر (قَوْلُهُ: يَنْفَتِلُ) أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ حَاذَى الْحَجَرَ بِكُلِّهِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ.
اهـ. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِحَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ إلَى جِهَةِ الْبَابِ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ قَوْلُ النَّوَوِيِّ السَّابِقُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ إذْ ابْتِدَاءُ الطَّوَافِ هُوَ الْمُحَاذَاةُ عِنْدَ الِاتِّصَالِ وَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُنْفَتَلٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ النَّوَوِيُّ أَنَّ ابْتِدَاءَ الطَّوَافِ هُوَ الْمُحَاذَاةُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْجُزْءِ الَّذِي يُحَاذِيهِ بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْهُ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَظْهَرُ أَنَّهُ صَحَّ الطَّوَافُ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَهَى فِي هَذِهِ الطَّوْفَةِ إلَى مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ بِالِاسْتِقْبَالِ تَمَّتْ طَوْفَتُهُ عَلَى هَذَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى مَوْضِعِ الْمُحَاذَاةِ بَعْدَ تَمَامِ الِانْفِتَالِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَلْيُحَرَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: إنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ إنَّمَا تُوجَدُ عِنْدَ تَمَامِ هَذَا الِانْفِتَالِ عِنْدَ مُحَاذَاةِ طَرَفِ الْحَجَرِ وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ حَاذَاهُ بِيَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الطَّوَافِ مَعَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ إلَّا هُنَا: وَبِمَا قَرَّرْته أَنَّ الطَّوَافَ حَقِيقَةً إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ الِانْفِتَالِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ صُورِيٌّ.
اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْتنِي فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بَيَّنْت رَدَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْبَعْضُ وَأَنَّ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ ظَاهِرَةٌ جِدًّا إنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً فِي أَنَّ الِانْفِتَالَ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ وَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الِانْفِتَالِ أَنْ يُحَاذِيَ يَسَارُهُ جُزْءًا مِنْ الْحَجَرِ بَلْ يَكْفِي مُحَاذَاتُهُ حِينَئِذٍ لِأَوَّلِ مَا يُجَاوِرُ الْحَجَرَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ فَالِاسْتِثْنَاءُ حَقِيقِيٌّ لَا صُورِيٌّ فَرَاجِعْهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ حَاذَى الْحَجَرَ حَيْثُ لَا يَتَقَدَّمُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ بَلْ حَاذَى بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَاحْفَظْ هَذَا وَلَا تَلْتَفِتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ مَعَ الْحَائِلِ)

[حاشية الشربيني]

حَاصِلُ صُوَرِ الْمَقَامِ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُونَ صُورَةً حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ جَعْلُ الْبَيْتِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ خَلْفَهُ فِي اثْنَيْنِ وَهُمَا الذَّهَابُ إلَى جِهَةِ الْبَابِ أَوْ الْيَمَانِي وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ إمَّا أَنْ يَذْهَبَ مُعْتَدِلًا أَوْ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ إلَى أَسْفَلَ أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَوْ زَحْفًا أَوْ حَبْوًا وَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ إلَّا سِتَّةً وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ذَاهِبًا إلَى جِهَةِ الْبَابِ بِكَيْفِيَّاتِهَا السِّتِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ لِقَاءِ الْحَجَرِ) فَيَسْتَقْبِلُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ جِهَةَ يَسَارِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ طَرَفُ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ طَرَفِ الْحَجَرِ، ثُمَّ يَمُرُّ جِهَةَ يَمِينِهِ إلَى أَنْ يُجَاوِزَهُ فَيَنْفَتِلُ (قَوْلُهُ: وَشَاذَرْوَانُهُ) هُوَ الْجِدَارُ الْقَصِيرُ الْمُسَنَّمُ بَيْنَ الْيَمَانِيِّينَ، وَالْغَرْبِيِّ، وَالْيَمَانِيِّ دُونَ جِهَةِ الْبَابِ وَإِنْ أُحْدِثَ فِيهِ الْآنَ شَاذَرْوَانُ حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْمَدَنِيُّ: الْمُعْتَمَدُ وُجُودُ الشَّاذَرْوَانِ فِي جِهَةِ الْبَابِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ سم فِي شَرْحِ الْغَايَةِ مُخَالِفًا لِجَمْعٍ مِنْهُمْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ تُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا فِي جِهَةِ الْبَابِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ إنَّ اخْتِصَاصَهُ بِجِهَةِ الْبَابِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُشَاهَدِ مِنْ تَعْمِيمِ الْجُدُرِ الثَّلَاثِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَا شَاذَرْوَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَابِ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ إنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الْجِهَةِ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَمَعْنَى نَفْيِهِ عَنْهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْبَابِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَالَ الْإِمَامُ: وَلَعَلَّ عَدَمَ ظُهُورِهِ عِنْدَهُ لِتَهْوِينِ اسْتِلَامِهِ وَظَنَّ جَمَاعَةٌ أَنَّ النَّفْيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَقَالُوا لَوْ مَسَّ الْجِدَارَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ يَضُرَّ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا يُبْطِلُ هَذَا الظَّنَّ وَمِنْهُ قَوْل الْمَجْمُوعُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَانِبِ الْبَيْتِ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَقَدْ أُحْدِثَ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ عِنْده شَاذَرْوَانُ، ثُمَّ قَالَ حَجَرٌ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاذَرْوَانِ الْمُثْبَتُ فِي جَمِيعِ الْجَوَانِبِ هُوَ الْأَحْجَارُ الْمُلَاصِقَةُ لِلْكَعْبَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْبِنَاءُ الْمُسَنَّمُ الْمُرَخَّمُ فِي جَوَانِبِهَا الثَّلَاثَةِ وَبَعْضُ حِجَارَةِ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ لَا بِنَاءَ عَلَيْهَا وَهُوَ شَاذَرْوَانُ أَيْضًا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْأَزْرَقِيِّ، وَالْفَارِسِيِّ قَالَ: وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَالْمَنْفِيُّ هُوَ الْبِنَاءُ الْمُسَنَّمُ فَوْقَ تِلْكَ الْأَحْجَارِ لَا أَصْلُ

قُرَيْشٌ لِضِيقِ النَّفَقَةِ وَفِي الْبَيْتِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إصْرَافٌ وَهُوَ الْبُعْدُ بَيْنَ حَرَكَتَيْ الرَّوِيِّ وَهُوَ هُنَا النُّونُ وَذَلِكَ عَيْبٌ فَالْأَوْلَى جَعْلُ شَاذَرْوَانِهِ مَفْعُولًا مَعَهُ (وَ) خَارِجٌ (سِتُّ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ الْمَحُوطُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ بِجِدَارٍ قَصِيرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْ الرُّكْنَيْنِ فَتْحَةٌ.
وَقَوْلُهُ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ الشَّاذَرْوَانِ تَكْمِلَةٌ، وَالْأَذْرُعُ السِّتَّةُ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ فَلَوْ اقْتَحَمَ جِدَارَ الْحِجْرِ وَرَاءَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ صَحَّ طَوَافُهُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجَ الْبَيْتِ كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ (قُلْتُ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ) وَبِهِ جَزَمَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا إنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَوَافُهُ خَارِجَ الْحِجْرِ (أَجْمَعَهْ) أَيْ: كُلُّهُ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا طَافَ خَارِجَهُ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (مِنْ غَيْرِ أَنْ تُدْخَلَ فِيهِ) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْتِ، وَالشَّاذَرْوَانُ، وَالْحِجْرِ (رِجْلُ) لِلطَّائِفِ (أَوْ يَدُهُ) ، أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ بَدَنِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْبَيْتِ بِكُلِّ بَدَنِهِ فَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ لِلِاسْتِلَامِ، أَوْ رَأْسَهُ لِلتَّقْبِيلِ فَلَا يَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ حَتَّى يَرْفَعَ يَدَهُ وَرَأْسَهُ عَنْ الشَّاذَرْوَانِ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ لِيَأْمَنَ مِنْ الطَّوَافِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ وَذِكْرُ الرِّجْلِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ

(وَلَوْ يَطُوفُ حِلُّ) أَيْ: حَلَالٌ (أَوْ) مُحْرِمٌ (طَائِفٌ لَهُ) أَيْ: طَافَ لِنَفْسِهِ (بِمُحْرِمَيْنِ) لِعُذْرٍ، أَوْ غَيْرِهِ (وذان) أَيْ: الْمُحْرِمَانِ (مَحْمُولَاهُ) سَوَاءٌ كَانَا مُكَلَّفَيْنِ أَمْ لَا (كَالطِّفْلَيْنِ) الْمَحْمُولَيْنِ لِوَلِيِّهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِ يَكْفِيهِمَا الطَّوَافُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُمَا كَرَاكِبَيْ دَابَّةٍ إذْ لَا طَوَافَ عَلَى الْحَامِلِ سَوَاءٌ نَوَاهُ الْحَامِلُ لَهُمَا أَمْ أَطْلَقَ فَإِنْ نَوَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لَهُ وَلَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا كَانَ لَهُ فَقَطْ وَزَادَ النَّاظِمُ قَوْلَهُ وذان مَحْمُولَاهُ لِبَيَانِ مَعْنَى

[حاشية العبادي]

يَنْبَغِي مَعَ الْحَائِلِ اشْتِرَاطُ النُّفُوذِ وَإِمْكَانُ الِاسْتِطْرَاقِ الْمُعْتَادِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ: بِهَذَا التَّقْدِيرِ) وَهُوَ جَزْءُ شَاذَرْوَانِهِ (قَوْلُهُ: أَجْمَعُهُ) الْمُتَبَادِرُ فَتْحُ عَيْنِهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ حَلِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلْحَجَرِ الْمَجْرُورِ بِخَارِجٍ فَيُشْكِلُ الْفَتْحُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَمَا لَا يَنْصَرِفُ إذَا أُضِيفَ جُرَّ بِالْكِسْرَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْهَاءَ لِلسَّكْتِ فَلَا إضَافَةَ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ (قَوْلُهُ، أَوْ يَدُهُ) بِخِلَافِ ثَوْبِهِ م ر (قَوْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ) أَخْرَجَ ثِيَابَهُ

(قَوْلُهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ) لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَدُّ بِحَمْلِ غَيْرِ الْوَلِيِّ لِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إذَا أَذِنَ الْوَلِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا ضَاقَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ رَاكِبًا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ

[حاشية الشربيني]

الشَّاذَرْوَانِ.
اهـ. حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ الَّذِي يَجِبُ خُرُوجُ الطَّائِفِ عَنْهُ هُوَ مَا تُرِكَ مِنْ أَسَاسِ الْبَيْتِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْبِنَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَدَبَّرَ وَمِثْلُهُ فِي الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: شَاذَرْوَانُهُ) هُوَ دَخِيلُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ النَّفَقَةِ) أَيْ: الْمَالِ الْحَلَالِ الَّذِي الْتَزَمُوا بِنَاءَ الْبَيْتِ مِنْهُ وَلِذَا تَرَكُوا الْحَجَرَ أَيْضًا.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَذْرُعُ السِّتَّةُ إلَخْ) وَجُمْلَةُ مَا بَيْنَ صَدْرِ الْحَجَرِ وَجِدَارِ الْبَيْتِ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا تَقْرِيبًا وَقِيلَ إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَنَحْوُ شِبْرٍ وَقِيلَ كُلُّهُ مِنْ الْبَيْتِ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ خَارِجَ جَمِيعِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ.
اهـ. حَجَرٌ وق ل (قَوْلُهُ: خَارِجَ الْحَجَرِ) وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّ مَا عَدَا السِّتَّةَ أَذْرُعٍ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ (قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ إلَخْ) ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ ظُهُورِ الشَّاذَرْوَانِ أَمَّا عِنْدَ ظُهُورِهِ فَلَا احْتِيَاطَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
اهـ. م ر

(قَوْلُهُ: وَلَوْ يَطُوفُ حِلٌّ إلَخْ) حَاصِلُ الْمَقَامِ عَلَى مَا حَرَّرَهُ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَامِلِ، وَالْمَحْمُولِ إمَّا حَلَالٌ أَوْ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ أَوْ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ أَوْ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْحَامِلِ، وَالْمَحْمُولِ فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ الْحَامِلِ فِي صُوَرُ نِيَّتِهِ الْأَرْبَعَةِ حَصَلَ سِتَّةَ عَشَرَ وَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ الْمَحْمُولِ فِي صُورَتَيْ نِيَّتِهِ حَصَلَ ثَمَانِيَةٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ صُوَرُ نِيَّتِهِ أَرْبَعَةٌ كَالْحَامِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِيهِ نَوَى الْحَامِلَ أَوْ كِلَيْهِمَا إذْ لَا فِعْلَ لَهُ حَتَّى يَنْوِيَهُ لِغَيْرِهِ فَإِذَا ضَرَبْت ثَمَانِيَةَ الْمَحْمُولِ فِي السِّتَّةَ عَشَرَ الَّتِي لِلْحَامِلِ حَصَلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَحَاصِلُ حُكْمِهَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ أَطْلَقَ وَكَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُحْرِمًا دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَلَمْ يَطُفْ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْحَامِلِ؛ لِأَنَّهُ الطَّائِفُ وَلَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى الْحَامِلُ نَفْسَهُ فَصُوَرُهُ الْأَرْبَعَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةِ الْمَحْمُولِ بِسِتَّةَ عَشَرَ فِي صُورَتَيْ نِيَّةِ الْمَحْمُولِ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِثْلُهَا فِي نِيَّةِ كِلَيْهِمَا فَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ ثَمَانِيَةً حَاصِلَةً مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالِ الْمَحْمُولِ فِي صُورَتَيْ نِيَّتِهِ وَإِذَا نَوَى الْحَامِلُ الْمَحْمُولَ أَوْ أَطْلَقَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَقَعَ الطَّوَافُ لِلْمَحْمُولِ إنْ نَوَاهُ أَوْ أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ طَوَافٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَطَائِفٍ عَلَى دَابَّةٍ وَذَلِكَ فِي خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّ فِي الْحَامِلِ عِنْدَ النِّيَّةِ أَرْبَعَةً وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةً حَلَالٌ مُحْرِمٌ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ وَطَافَ، مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَهِيَ سَبْعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ الْمَحْمُولِ إذَا نَوَاهُ بِثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ وَفِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ طَوَافُ وَاحِدَةٍ تُضْرَبُ فِي السَّبْعَةِ بِسَبْعَةٍ فَالْمَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ فَإِنْ أَطْلَقَ الْمَحْمُولُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافٌ وَقَعَ الطَّوَافُ

الْمُصَاحَبَةِ فِي قَوْلِهِ بِمُحْرِمَيْنِ فَلَوْ لَمْ يَحْمِلْهُمَا بَلْ جَعَلَهُمَا فِي شَيْءٍ مَوْضُوعٍ عَلَى الْأَرْضِ وَجَذَبَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِطَوَافِهِ بِطَوَافِهِمَا لِانْفِصَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ كَانَا بِسَفِينَةٍ وَهُوَ يَجْذِبُهَا (أَوْ الَّذِي مَا طَافَ لِاثْنَيْنِ حَمَلْ) عُطِفَ عَلَى حِلٍّ أَيْ: وَلَوْ يَطُوفُ مُحْرِمٌ لَمْ يَطُفْ لِنَفْسِهِ بِمُحْرِمَيْنِ حَمَلَهُمَا بِقَصْدِ الطَّوَافِ لَهُمَا (يَكْفِيهِمَا) الطَّوَافُ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ لَهُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَدَمَ صَرْفِهِ الطَّوَافَ إلَى غَرَضٍ آخَرَ وَقَدْ صَرَفَهُ عَنْهُ إلَيْهِمَا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ قُلْت وَمَتَى كَانَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ عَنْ نَفْسِهِ تَطَوُّعًا، أَوْ قُدُومًا، أَوْ وَدَاعًا وَقَعَ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ كَمَا فِي وَاجِبِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.
اهـ. وَظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَلَعَلَّ الشَّرْطَ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ، أَمَّا إذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ فَلَا -

[حاشية العبادي]

وَلِيُّهُ سَائِقًا، أَوْ قَائِدًا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِنَفْسِهِ) أَيْ: وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ طَوَافِهِ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الطَّوَافِ) أَيْ: أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَتَى وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ هُنَا لِاثْنَيْنِ لِتَعَلُّقِهِ بِ يَطُوفُ الْمُعَقَّدُ (قَوْلُهُ: الطَّوَافُ لَهُمَا) أَيْ: فَقَطْ (قَوْلُهُ: يَكْفِيهِمَا) قَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ قَالُوا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ بِشَرْطِهِ مَنْ لَمْ يَرْمِ حَيْثُ يَقَعُ رَمْيُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُسْتَنِيبَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الرَّمْيَ مَحْضُ فِعْلِ النَّائِبِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الطَّوَافِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ لِلْمَحْمُولِ طَوَافُهُ، وَالْحَامِلُ كَالدَّابَّةِ كَمَا قَرَّرُوهُ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ: كَمَا فِي قَصْدِ الطَّوَافِ لِمَحْمُولَيْهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ كَمَا لَوْ دَارَ حَوْلَ الْبَيْتِ بِقَصْدِ تَحْصِيلِ غَرِيمٍ وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ أَصْلِ الطَّوَافِ كَمَا فِي الثَّانِي بَلْ عَنْ الطَّوَافِ عَنْ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ قَصَدَ الطَّوَافَ لِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ صَيَّرَهُ آلَةً لِغَيْرِهِ لِكَوْنِهِ مَحْمُولًا لَهُ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ سم (قَوْلُهُ: أَيْضًا أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُفِيدُ فِي الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَرَفَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ نَوَى غَيْرَ مَا عَلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيُنَافِي قَوْلَ الرَّوْضَةِ السَّابِقَ فَنَوَى غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الْفَرْقِ التَّفْصِيلُ فِي الْغَيْرِ فَإِذَا كَانَ مَحْمُولًا تَضَمَّنَ الصَّرْفُ إلَيْهِ كَوْنَ الصَّارِفِ آلَةً وَخُرُوجَهُ عَنْ كَوْنِهِ طَائِفًا وَصَيْرُورَتَهُ آلَةً لِلطَّائِفِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْمُولًا لَا يَتَضَمَّنُ الصَّرْفُ إلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ الصَّرْفُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تُمْنَعُ الْمُنَافَاةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْل الرَّوْضَةِ فَنَوَى غَيْرَهُ إلَخْ أَنَّهُ نَوَى جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ جِنْسِ مَا عَلَيْهِ وَمِنْ صَرْفِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ لَمْ يَنْوِ جِنْسًا آخَرَ لِغَيْرِهِ بَلْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْجِنْسَ، أَوْ بِمُطْلَقِ الطَّوَافِ الصَّارِفِ بِجِنْسِ مَا عَلَيْهِ وَبِغَيْرِهِ ذَلِكَ الْغَيْرَ خُصُوصًا وَقَدْ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ تَطَوُّعًا، أَوْ قُدُومًا، أَوْ وَدَاعًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: لَكِنْ إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ إلَخْ) (فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَافِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي أَحْكَامِ الْمَحْمُولِ بَيْنَ الطَّوَافِ، وَالسَّعْيِ

[حاشية الشربيني]

لَغْوًا لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَذَلِكَ فِي إحْدَى وَعِشْرِينَ صُورَةً؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمَحْمُولِ فِي السَّبْعَةِ الْمَارَّةِ وَصُوَرٌ لَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الثَّلَاثَةِ الْمَارَّةِ أَيْضًا وَثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِإِيضَاحٍ لِمَا أَجْمَلَهُ (قَوْلُهُ: بِمُحْرِمَيْنِ) مِثْلُهُمَا الْمُحْرِمُ الْوَاحِدُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لِبَيَانِ أَنَّ الْوُقُوعَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَنْ الْحَامِلِ لَا يَقَعُ عَنْ الْمَحْمُولِ وَعَكْسُهُ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرٌ إلَخْ) نَعَمْ إنْ قَصَدَ الْجَاذِبُ الْمَشْيَ لِأَجْلِ الْجَذْبِ بَطَلَ طَوَافُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَهُ.
اهـ. حَجَرٌ.
اهـ. ع ش وَهُوَ فِي شَرْحِ عب حَجَرٌ (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ الطَّوَافِ لَهُمَا يَكْفِيهِمَا) أَيْ: بِشَرْطِهِ مِنْ كَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ مُتَطَهِّرَيْنِ، وَالْبَيْتُ عَنْ يَسَارِهِمَا وَلَمْ يَصْرِفَاهُ عَنْهُ، وَالنِّيَّةُ حَيْثُ وَجَبَ وَدُخُولُ الْوَقْتِ لِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا الْمَحْمُولُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْحَامِلُ فَلِأَنَّهُ صَرَفَهُ عَنْهُ.
اهـ. شَرْحُ عب (قَوْلُهُ: يَكْفِيهِمَا) بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ تَقْيِيدَهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ حَلَالًا بِمَا إذَا نَوَاهُ لِلْمَحْمُولِ أَوْ أَطْلَقَ وَعَلَيْهِ مَشَى شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصْلُحُ عِلَّةً لِلْكِفَايَةِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَالْعِلَّةُ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي وَاجِبِ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ) فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ الْوَاجِبَ لِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ هُوَ وَكَذَا الْعُمْرَةُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ التَّنَاقُضُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ حَجَرٌ وَلَا يُشْكَلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهُ لِغَيْرِهِ بَطَلَ؛ لِأَنَّ الصَّرْفَ إنْ كَانَ لِلْجِنْسِ لَمْ يَنْصَرِفْ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ انْصَرَفَ فَإِذَا صَرَفَهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَنْصَرِفْ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يُشْرِكْهُ أَحَدٌ فِي الدَّوَرَانِ فِيهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الصَّرْفُ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُ لِمَحْمُولِهِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَمَّا شَارَكَهُ فِي الدَّوَرَانِ حَوْلَ الْبَيْتِ وَجَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لَهُ بِقَصْدِهِ وَحْدَهُ كَدَابَّتِهِ انْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ بِالْكُلِّيَّةِ.
اهـ. أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَافِ.
اهـ. (تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الطَّوَافِ فِيمَا مَرَّ الرَّمْيُ، وَالسَّعْيُ وَأَمَّا الْوُقُوفُ فَلَا يَنْصَرِفُ بِالصَّارِفِ فَلَوْ حَمَلَ شَخْصًا وَوَقَفَ حَصَلَ الْوُقُوفُ لَهُمَا مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ السُّكُونُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ وَفِي غَيْرِهِ الْفِعْلُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا سم عَلَى ع وَفَرَّقَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِأَنَّ السَّعْيَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ كَالطَّوَافِ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ قَالَ: وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْفَرْقِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ نَفْسِهِ) بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولِهِ أَوْ إلَى غَيْرِ طَوَافٍ بِأَنْ دَارَ حَوْلَ

يُنْصَرُ فَسَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ نَفْسَهُ أَمْ غَيْرَهُ.
اهـ. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْحَامِلَ جَعَلَ نَفْسَهُ آلَةً لِمَحْمُولَيْهِ فَانْصَرَفَ فِعْلُهُ عَنْ الطَّوَافِ، وَالْوَاقِعُ لَهُمَا طَوَافُهُمَا لَا طَوَافُهُ كَمَا فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ بِخِلَافِ النَّاوِي فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهُ أَتَى بِطَوَافٍ، لَكِنَّهُ صَرَفَهُ لِطَوَافٍ آخَرَ فَلَمْ يَنْصَرِفْ كَنَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَهُمَا بِأَنْ أَطْلَقَ، أَوْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِكِلَيْهِمَا فَهُوَ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَصَلْ لَهُ كَقَصْدِ النَّفْسِ، أَوْ كِلَيْهِمَا) أَيْ: كَمَا يَحْصُلُ لَهُ إذَا قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِكِلَيْهِمَا أَيْ: نَفْسِهِ وَمَحْمُولَيْهِ بَلْ، أَوْ وَأَحَدُهُمَا وَإِنْ قُصِدَ الْمَحْمُولَانِ لَهُمَا لِعَدَمِ الصَّارِفِ عَنْهُ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِتَصْحِيحِهِ، لَكِنَّهُ صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ وَفِي الْإِمْلَاءِ عَلَى وُقُوعِهِ لَهُمَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ فَالنَّصَّانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى نَفْيِ هَذَا الْمُصَحَّحِ وَنَصُّهُ فِي الْأُمِّ أَقْوَى عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ هُنَا بِخُصُوصِهِ أَظْهَرُ مِنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ فَيَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ فَكَذَا رُكْنُهُ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ مَبْنَاهُ عَلَى الْخَبَرِ، وَالْقِيَاسِ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ذَاتِهِ، لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي رَدِّ النَّصِّ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْتَحِقَ بِالْحَلَالِ، وَالْمُحْرِمِ الَّذِي طَافَ لِنَفْسِهِ فِيمَا ذُكِرَ مُحْرِمٌ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ طَوَافِهِ كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ حَمَلَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ قَبْلَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ بِحَمْلِ وَاحِدٍ اثْنَيْنِ مِثَالٌ فَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ اثْنَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ الْمَحْمُولُ وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَيَنْشَأُ مِنْ ذَلِكَ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ

الرُّكْنُ الرَّابِعُ لِلْحَجِّ وَالثَّالِثُ لِلْعُمْرَةِ السَّعْيُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَبَعْدَ هَذَا السَّعْيُ سَبْعًا لَهُمَا) أَيْ: وَبَعْدَ الطَّوَافِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ السَّعْيُ لَهُمَا وَلَوْ مُتَرَاخِيًا عَنْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً (بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) جَبَلَيْنِ (الذَّهَابُ مِنْهُ) إلَيْهَا مَحْسُوبٌ (بِمَرَّةٍ كَذَا الْإِيَابُ) إلَيْهِ مِنْهَا مَحْسُوبٌ بِمَرَّةٍ أُخْرَى لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ابْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا» بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْت: رَفْعُ الْجُنَاحِ فِي آيَةِ إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قُلْنَا جَوَابُهُ مَا أَجَابَتْ بِهِ عَائِشَةُ لَمَّا سَأَلَهَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ هَذَا فَقَالَتْ: إنَّمَا نَزَلَتْ الْآيَةُ هَكَذَا؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنْ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيْ: يَخَافُونَ الْحَرَجَ فِيهِ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَجِبُ الِابْتِدَاءُ مِنْ الصَّفَا فَلَوْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ لَمْ تُحْسَبْ تِلْكَ الْمَرَّةُ وَالْعَوْدُ مِنْ الْمَرْوَةِ فِي طَرِيقِهِ وَاجِبٌ فَلَوْ عَرَجَ وَبَدَأَ ثَانِيًا بِالصَّفَا لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَفَادَ النَّاظِمُ بِالْبَعْدِيَّةِ وُجُوبَ تَأَخُّرِ السَّعْيِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالسَّتْرُ كَمَا فِي الْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ لِمَا مَرَّ.

الرُّكْنُ الْخَامِسُ لِلْحَجِّ

[حاشية العبادي]

وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْوُقُوفِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا يَعْنِي مُطْلَقًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ثَمَّ السُّكُونُ وَقَدْ وُجِدَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُنَا الْفِعْلُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا شَرْحُ رَوْضٍ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكِلَيْهِمَا فَهُوَ إلَخْ) أَيْ: نَفْسِهِ وَمَحْمُولَيْهِ (قَوْلُهُ: حَصَلَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُحْرِمِ الَّذِي مَا طَافَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكِلَيْهِمَا) وَلَا يَحْصُلُ لِلْمَحْمُولِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاعْتَرَضَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَحْرِ مِنْ نَقْلِهِ عَنْ الْإِمْلَاءِ مِنْ وُقُوعِهِ لَهُمَا غَلَطٌ بَلْ الَّذِي فِيهِ فِي عِدَّةِ نُسِخَ عَنْ الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ دُونَ الْمَحْمُولِ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَجَّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَقَعَ لَهُ فَكَذَا رُكْنُهُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ اثْنَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا إذَا كَانَ الْحَامِلُ مُتَعَدِّدًا، وَالْمَحْمُولُ وَاحِدًا وَنَوَاهُ أَحَدُ الْحَامِلَيْنِ لِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ لِلْمَحْمُولِ عَدَمُ وُقُوعِهِ لِلْمَحْمُولِ لِأَنَّ الدَّوَرَانَ الْمُحَقِّقَ لِلطَّوَافِ مِنْ الْحَامِلَيْنِ وَقَدْ قَصَدَ بِهِ أَحَدُهُمَا نَفْسَهُ

. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ هَذَا) خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ السَّعْيُ.
(قَوْلُهُ: الذَّهَابُ مِنْهُ إلَيْهِمَا) أَيْ: مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: الْإِيَابُ إلَيْهِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: عَنْ هَذَا) أَيْ: السُّؤَالِ.

[حاشية الشربيني]

الْبَيْتِ بِقَصْدِ تَحْصِيلِ غَرِيمٍ وَقَوْلُهُ إلَى طَوَافٍ آخَرَ أَيْ: لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مَحْمُولٌ وَلَا دَوَرَانٌ بِقَصْدِ غَرِيمٍ (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَصَلَ لَهُ قَصْدُ النَّفْسِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ نَوَاهُ الْمَحْمُولُ حِينَئِذٍ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّهُ إذَا نَوَاهُ الْمَحْمُولُ دُونَ الْحَامِلِ وَكَانَا مُحْرِمَيْنِ وَقَعَ لِلنَّاوِي فَتُقَيَّدُ مَسْأَلَةُ الْإِطْلَاقِ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْمَحْمُولَ وَهُوَ بَعِيدٌ إذَا كَانَ طَوَافُ الْحَامِلِ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ وَدَخَلَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ نَاوَلَهُ حُكْمًا تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّرْحِ: وَإِنْ قَصَدَهُ الْمَحْمُولَانِ لَهُمَا وَهُوَ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ إنْ رَجَعَ لِلْإِطْلَاقِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِمْلَاءِ عَلَى وُقُوعِهِ لَهُمَا) نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْبَحْرِ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَلَطٌ وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ فِي عِدَّةِ نَسْخٍ عَنْ الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ فَقَطْ وَرَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِمُوَافَقَتِهِ الْقِيَاسَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ الَّذِي فِي الْإِمْلَاءِ وُقُوعُهُ لِلْحَامِلِ (قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ) لَكِنْ لَوْ قَصَدَهُ وَاحِدٌ لِنَفْسِهِ، وَالْآخَرُ لِلْمَحْمُولِ لَمْ يَقَعْ لِلْمَحْمُولِ ق ل وَغَيْرُهُ وَهُوَ فِي الْحَاشِيَةِ

(قَوْلُهُ: أَبْدَأُ) مُضَارِعٌ ضَمِيرُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَاذَا تَبْدَأُ إذَا طُفْت وَقَوْلُهُ: وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ «ابْدَءُوا» بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ: جَوَابًا لِقَوْلِهِمْ بِمَاذَا نَبْدَأُ إذَا طُفْنَا فَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ إلَخْ) لِأَنَّ الصَّنَمَ الْمُسَمَّى إسَافًا كَانَ عَلَى الصَّفَا وَالصَّنَمَ الْمُسَمَّى نَائِلَةً كَانَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ إذَا سَعَوْا يَمْسَحُونَهُمَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ السَّعْيِ لِذَلِكَ فَنَزَلَتْ الْآيَةُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَرَجَ إلَخْ) -

وَالرَّابِعُ لِلْعُمْرَةِ إزَالَةُ شَعَرَاتٍ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ ثَلَاثُ شَعْرِ رَأْسِ الرَّجُلِ تُزَالُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ السَّعْيِ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ وَلَوْ بِنَتْفٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ قَصٍّ أَوْ نُورَةٍ وَيَكْتَفِي بِإِزَالَتِهَا فِي دَفْعَاتٍ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَنَاسِكِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْحِيحُ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِأَخْذِهَا بِذَلِكَ فَإِنَّهُمَا بَنَيَاهُ عَلَى تَكْمِيلِ الدَّمِ بِذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ التَّكْمِيلِ بَلْ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ.
وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْبِنَاءِ الِاتِّحَادُ فِي التَّصْحِيحِ (أَوْ تَقْصِيرُهَا) عَطْفٌ عَلَى تُزَالُ أَيْ: يَجِبُ إزَالَةُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ أَوْ تَقْصِيرُهَا مِنْ رَأْسِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى بِقَرِينَةِ إطْلَاقِهِ التَّقْصِيرَ بَعْدَ تَقْيِيدِهِ الْإِزَالَةَ بِالرَّجُلِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا إلَى ثَلَاثِ شَعْرِ الرَّأْسِ بِدُونِ قَيْدِ الرَّجُلِ تَعْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فَالرَّجُلُ يُزِيلُ أَوْ يُقَصِّرُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى يُقَصِّرَانِ فَقَطْ رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ خَبَرَ «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» . وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحَلْقُ لِنَهْيِهِنَّ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقِيسَ بِالنِّسَاءِ الْخَنَاثَى وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ أَقَلَّ الْوَاجِبِ ثَلَاثٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: 27] أَيْ: شَعْرَهَا؛ لِأَنَّهَا نَفْسَهَا لَا تَحْلِقُ وَلَا تُقَصِّرُ وَالشَّعْرُ جَمْعٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: كَذَا احْتَجُّوا بِهِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْنَا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ يُفِيدُ الْعُمُومَ وَيَدُلُّ لَهُ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ الطَّرِيقُ فِي التَّوْجِيهِ أَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ الشَّعْرِ مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ أَيْ: شَعْرًا مِنْ رُءُوسِكُمْ أَوْ نَقُولُ قَامَ الْإِجْمَاعُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ فَاكْتَفَيْنَا فِي الْوُجُوبِ بِمُسَمَّى الْجَمِيعِ اهـ. فَلَا يَكْفِي مَا دُونَ ثَلَاثٍ وَلَا ثَلَاثٌ مِنْ غَيْرِ الرَّأْسِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: ثُمَّ ثَلَاثُ شَعْرِ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ تَفَرَّعَتْ الشَّعْرَةُ ثَلَاثَ فُرُوعٍ مَثَلًا مَعَ اتِّحَادِ أَصْلِهَا فَهَلْ يَكْفِي إزَالَتُهَا نَظَرًا لِفُرُوعِهَا أَوْ لَا نَظَرًا لِأَصْلِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الثَّانِي بِرّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ إذَا أَزَالَهَا فِي ثَلَاثِ دَفْعَاتٍ إنْ كَانَ مَعَ تَقَطُّعِ الزَّمَنِ فَكَالثَّلَاثِ الْمُتَفَرِّقَةِ وَإِنْ كَانَ مَعَ تَوَاصُلِهِ فَكَالْوَاحِدَةِ بِرّ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِيمَا قُلْنَاهُ لَا يَأْتِي فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ الْمَأْخُوذَةِ بِدُفْعَاتٍ وَإِنْ سَوَّى الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا فِي الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ اهـ. (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا زِيدَ أَوْ تَمَيَّزَ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَصْلِيِّ فَلَا يَكْفِي إزَالَةُ شَعْرِ الزَّائِدِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ ثَلَاثٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِتَتَحَقَّقَ الْإِزَالَةُ مِنْ الْأَصْلِيِّ وَإِنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا هَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمُتَّجَهُ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى تُزَالُ) يُمْكِنُ جَعْلُ الْمَعْطُوفِ مَحْذُوفًا رَافِعًا لِقَوْلِهِ تَقْصِيرُهَا أَيْ: أَوْ يُوجَدُ أَوْ يَحْصُلُ تَقْصِيرُهَا.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ قَيْدِ الرَّجُلِ) هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا يَحْتَاجُ إلَى الْقَرِينَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَ عَطْفِهِ عَلَى خَبَرِ ثَلَاثُ الْمُقَيَّدِ بِشَعْرِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَكُونُ خَبَرًا عَنْهَا بِدُونِ الْقَيْدِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ) أَيْ: وَلَوْ صَغِيرَةً خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ بَلْ غَلَّطَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي قَوْلِهِ يُسَنُّ لَهَا الْحَلْقُ حَجَرٌ وَعِنْدِي أَنَّ التَّغْلِيطَ تَسَاهُلٌ قَبِيحٌ إذْ لَا يَصُدُّ عَمَّا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ نَقْلٌ وَلَا عَقْلٌ وَغَايَةُ مَا هُنَاكَ إطْلَاقٌ لَا يُنَافِي التَّقْيِيدَ الشَّاهِدَ لَهُ الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ التَّشَبُّهِ بِالرَّجُلِ) قَدْ يُقَالُ التَّشَبُّهُ بِالرَّجُلِ حَرَامٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ لَمْ يَحْرُمْ أَوْ يَمْنَعْ أَنَّ الْحَلْقَ مِنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِهِ دُونَ النِّسَاءِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُمْ بِهِ، وَالتَّشَبُّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ الرِّجَالُ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحِذْقِ هُوَ طَرِيقُ الْإِضَافَةِ لَا طَرِيقُ التَّنْكِيرِ وَالْقَطْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تَصْرِفُ عَنْ الْمُتَبَادِرِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَقُولُ قَامَ الْإِجْمَاعُ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاعَ مُنَازَعٌ فِي ثُبُوتِهِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وُجُوبُ التَّعْمِيمِ سم.

[حاشية الشربيني]

عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ وَصَلَهَا وَتَرَكَ الْعَوْدَ فِي طَرِيقِهِ وَعَدَلَ إلَى الْمَسْجِدِ وَابْتَدَأَ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الصَّفَا أَيْضًا لَمْ يَصِحَّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا بَنَيَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَيَجْزِي ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ دُفْعَةً مِنْ الرَّأْسِ لِوُجُوبِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ لَا دَفْعَاتٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَدَمِ تَكْمِيلِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَمَنَاسِكِهِ الِاكْتِفَاءُ بِهَا مَعَ فَوَاتِ الْفَضِيلَةِ وَيُجَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بَنَيَاهُ) أَيْ: بَنَيَا الِاكْتِفَاءَ بِإِزَالَتِهَا مَعَ التَّفْرِيقِ عَلَى تَكْمِيلِ الدَّمِ بِإِزَالَتِهَا مُفَرَّقَةً وَالْأَصَحُّ عَدَمُ تَكْمِيلِهِ بِإِزَالَتِهَا كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِإِزَالَتِهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مُنَكَّرًا مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَةِ) لِأَنَّهُ يَتِمُّ بِهِ الْكَلَامُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: قَامَ الْإِجْمَاعُ) أَيْ: إجْمَاعُ الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي إجْمَاعَ الْكُلِّ فَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ قَائِلُونَ بِوُجُوبِهِ.
اهـ. شَرْحُ م ر لِلْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بِمُسَمَّى الْجَمْعِ) أَيْ: فِي الْمَعْنَى وَإِلَّا فَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيٍّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ بِالتَّاءِ اهـ جَمَلٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي مَا دُونَ ثَلَاثٍ)

وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْفِدْيَةِ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مُخْتَصٌّ بِالرَّأْسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ نُدِبَ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ تَشْبِيهًا بِالْحَالِقِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ أَوْ شَارِبِهِ فَهُوَ أَحَبُّ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ أَخْذِ الشَّعْرِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُتَوَلِّي سَائِرَ مَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ كَالْعَانَةِ وَالْوَجْهُ أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِمَا يُزَالُ لِلْفِطْرَةِ وَحَلْقُ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ تَقْصِيرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرَوَيَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ» نَعَمْ إنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ فَالتَّقْصِيرُ لَهُ أَفْضَلُ نَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَإِذَا حَلَقَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ الْقِبْلَةَ وَأَنْ يُكَبِّرَ إذَا فَرَغَ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ وَأَنْ يَبْلُغَ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَيْنِ اللَّذَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى الصُّدْغَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا مُنْتَهَى نَبَاتِ شَعْرِ الرَّأْسِ لِيَكُونَ مُسْتَوْعِبًا لِجَمِيعِ رَأْسِهِ وَهَذِهِ الْآدَابُ غَيْرَ التَّكْبِيرِ لَا تُخَصُّ بِالْمُحْرِمِ بَلْ تُسَنُّ لِكُلِّ حَالِقٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْمِيمُ الرَّأْسِ حَلْقًا أَوْ تَقْصِيرًا أَفْضَلُ (كَأُنْمُلِ) بِالتَّرْخِيمِ لِلْوَزْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَيُنْدَبُ كَوْنُ التَّقْصِيرِ بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ مِنْ جَمِيعِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: نُدِبَ إمْرَارُ الْمُوسَى إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَنْبُتُ بَعْدُ قَالَ شَرْحُهُ أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ فَلَا يُؤْمَرُ بِحَلْقِهِ لِعَدَمِ اشْتِمَالِ الْإِحْرَامِ عَلَيْهِ اهـ. وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ مَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَخْلُوَ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ) فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ: وَقَدْ تَعَرَّضَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْمَسْأَلَةِ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِي ذَلِكَ بِحَلْقِ بَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْحَجِّ وَيَحْلِقُ بَعْضَهُ فِي الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْقَزَعُ نَعَمْ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ فَحَلَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرَ فِي الْحَجِّ لَمْ يُكْرَهْ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَفْرٍ يُجْزِئُ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِتَغْيِيبِهِ فِي نَحْوِ جِدَارٍ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسَنُّ لِكُلِّ حَالِقٍ) وَإِنْ لَمْ يُسَنَّ الْحَلْقُ وَلَا مَانِعَ إذْ إبَاحَةُ الْحَلْقِ لَا تُنَافِي أَنَّهُ إذَا فَعَلَ طُلِبَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورُ كَمَا أَنَّ الْأَكْلَ الْمُبَاحَ يُطْلَبُ فِيهِ أُمُورٌ كَالتَّسْمِيَةِ وَكَوْنِهِ بِالْيَمِينِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَإِذَا فُعِلَ طُلِبَ فِيهِ أُمُورٌ كَالْبُدَاءَةِ بِيَسَارِ رِجْلَيْهِ وَالذِّكْرِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَى ضَعَفَةِ الطَّلَبَةِ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ أُنْمُلَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَحُكْمُ تَقْصِيرِ مَا زَادَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْحَلْقِ اهـ. وَقَدْ يَقْتَضِي كَرَاهَةَ مَا زَادَ لِلْمَرْأَةِ وَاسْتِحْبَابَ مَا زَادَ لِلرَّجُلِ.

[حاشية الشربيني]

وَلَوْ ثَلَاثَ أَجْزَاءٍ مِنْ شَعْرَةٍ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ بِتَعَدُّدِ إزَالَتِهَا بِشَرْطِهِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ جِنَايَةٌ وَيَصْدُقُ عَلَى أَخْذِ كُلِّ جَزْءٍ أَنَّهُ جَنَى عَلَى بَعْضِ شَعْرَةٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْبَعْضِ كَهِيَ عَلَى الْكُلِّ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلِّفِهِ حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ نُدِبَ إمْرَارُ الْمُوسَى إلَخْ) مِثْلُهُ إمْرَارُ آلَةِ التَّقْصِيرِ لِمَنْ يُرِيدُهُ نَقَلَهُ شَيْخُنَا ذ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْحِفْنِيُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِهِ شَعْرٌ) أَيْ: كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَقَوْلُهُ: إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ أَيْ: كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ الَّذِي لَا شَعْرَ بِهِ (قَوْلُهُ: إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَيْهِ) مُوسَى الْحَدِيدِ كَفَتَى بِخِلَافِ الْعَلَمِ فَإِنَّهُ بِالْأَلِفِ وَيُمْنَعُ مِنْ الصَّرْفِ فِي الْمُخْتَارِ أَوْسَى رَأْسَهُ حَلَقَهُ وَالْمُوسَى مَا يُحْلَقُ بِهِ قَالَ الْفَرَّاءُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَقَالَ الْأُمَوِيُّ هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ مَفْعَلُ بِدَلِيلِ انْصِرَافِهِ فِي النَّكِرَةِ وَفُعْلَى لَا يَنْصَرِفُ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هُوَ فُعْلَى وَالنِّسْبَةُ إلَيْهِ مُوسَوِيٌّ وَأَوْسَاهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي أَأْسَاهُ (قَوْلُهُ: لِلْفِطْرَةِ) أَيْ: الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُزَالُ لِتَحْسِينِ الْهَيْئَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: إذَا فَرَغَ) كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ وَاَلَّذِي فِي

جَوَانِبِ الرَّأْسِ وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْمَرْأَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْخُنْثَى وَالْأُنْمُلَةُ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ تِسْعُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهَا وَأَشْهَرُهَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ ضَمِّ الْمِيمِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْأَنَامِلُ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: فِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرَ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ.

. وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَخْيِيرِ الرَّجُلِ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَنْذِرْ الْحَلْقَ فَإِنْ نَذَرَهُ تَعَيَّنَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَنَاذِرُ الْحَلْقِ) فِي وَقْتِهِ إنْ كَانَ رَجُلًا (يَفِي بِالنَّذْرِ) بِأَنْ يَسْتَأْصِلَ شَعْرَهُ بِالْمُوسَى؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِي حَقِّهِ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بِإِمْرَارِ الْمُوسَى مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالِ الشَّعْرِ وَلَا بِاسْتِئْصَالِهِ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَقَصٍّ وَنَتْفٍ وَإِذَا اسْتَأْصَلَهُ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا هَلْ يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِالشَّعْرِ الْمُسْتَخْلِفِ تَدَارُكًا لِمَا الْتَزَمَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ؟ الْمُتَّجَهُ الثَّانِي لَكِنْ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ دَمٌ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مُفْرَدَيْنِ فَقَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ وَكَمَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَشْيِ فَرَكِبَ وَاعْلَمْ أَنَّ نَاذِرَ الْحَلْقِ قَدْ يُطْلِقُهُ فَيَكْفِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَقَدْ يُصَرِّحُ بِالِاسْتِيعَابِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْقَفَّالِ وَلَهَا أَخَوَاتٌ تَأْتِي فِي النَّذْرِ وَأَشَارَ بِهِ إلَى مَا لَوْ نَذَرَ اسْتِيعَابَ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ وَالْأَصَحُّ فِيهِ اللُّزُومُ وَقَدْ يُعَبِّرُ بِالْحَلْقِ مُضَافًا فَيَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ حَلْقُ رَأْسِي وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ كَتَصْرِيحِهِ بِالْجَمِيعِ لِلْعُرْفِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْحَلْقِ أَوْ أَنْ أَحْلِقَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْآيَةُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُهِمَّاتِ.

(وَقَبْلَ طَوْفٍ بَعْدَ رَمْيِ) يَوْمَ (النَّحْرِ جَازَ) الْحَلْقُ (لِحَجٍّ) كَمَا يَجُوزُ بَعْدَهُمَا مَعًا (قُلْت هَذَا) أَيْ: تَقْيِيدُ الْحَاوِي بِبَعْدِ الرَّمْيِ (أَفْهَمَا أَنْ لَا يَجُوزَ الْحَلْقُ مِنْ قَبْلِهِمَا) أَيْ: الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ وَهَذَا جَعَلُوهُ (مُفَرَّعًا عَلَى سِوَى الْمَشْهُورِ) مِنْ الْمَذْهَبِ (أَيْ أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهَا الْخُنْثَى) أَيْ: بِخِلَافِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الزِّيَادَةِ أَنَّهَا كَالْحَلْقِ وَهُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ.

(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ نَاذِرَ الْحَلْقِ إلَخْ) لَوْ نَذَرَ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ لِكَرَاهَةِ الْقَزَعِ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ.
وَفَرْقٌ بَيْنَ الْتِزَامِ الْقَزَعِ قَصْدًا وَبَيْنَ الْتِزَامِ مَا يَصْدُقُ بِهِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ) قَدْ يَسْتَشْكِلُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ دَافِعًا لِلْإِشْكَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَلْقَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ احْتِمَالُ السُّنِّيَّةِ وَالْوَاجِبِيَّةِ وَالتَّفْضِيلُ يَجْرِي فِي السُّنَنِ وَالْوَاجِبَاتِ.

[حاشية الشربيني]

شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِّ وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي شَرْحِ عب بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَصْلِ السُّنَّةِ وَالثَّانِي عَلَى كَمَالِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: وَالتَّقْصِيرُ بِقَدْرِ الْأُنْمُلَةِ إنَّمَا ذَكَرَهُ إلَخْ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ إذْ غَايَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأُنْمُلَةِ أَنَّهَا حَلْقٌ وَهُوَ مَسْنُونٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ: فِي وَقْتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقِ لَا النَّذْرِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ يَبْقَى يَصِحُّ نَذْرُهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ (قَوْلُهُ: يَفِي بِالنَّذْرِ) أَيْ: وُجُوبًا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ اسْتِبَاحَةَ مَحْظُورٍ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ كَالطِّيبِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِنَدْبِهِ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُبَاحَ الَّذِي يُنَادِي بِهِ مَنْدُوبٌ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ كَنَوْمِ الْقَيْلُولَةِ لِلتَّقَوِّي عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: يَفِي بِالنَّذْرِ) وَلَا يُجْزِئُهُ التَّقْصِيرُ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الْجَوَازِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَذَرَ صِفَةً فِي وَاجِبٍ لَمْ يَقْدَحْ عَدَمُهَا فِي الِاعْتِدَادِ بِالْوَاجِبِ كَمَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَشْيِ فَرَكِبَ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُلْتَزَمُ هُنَاكَ الْمَوْصُوفُ وَهُنَا الصِّفَةُ فَتَأَمَّلْ سم عَلَى ع (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَسْتَأْصِلَ شَعْرَهُ بِالْمُوسَى) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُوسَى لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَكْفِي إزَالَتُهُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ يُزِيلُهُ كَسِكِّينٍ مُرْهَفَةٍ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي) فَقَوْلُهُ سَابِقًا لَا يُكْتَفَى بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِئْصَالِ بِمَا لَا يُسَمَّى حَلْقًا أَيْ: لَا يُكْتَفَى بِهِ عَنْ الْحَلْقِ وَإِنْ اُكْتُفِيَ بِهِ عَنْ التَّحَلُّلِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْإِثْمِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَذَرَ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ الْمَذْكُورُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ فَيَكُونُ مُرَتَّبًا مُقَدَّرًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَّجَهُ إلَخْ) يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَيَّ الْحَلْقُ مَعَ أَنَّ فِي كُلٍّ مُقْتَضِيًا لِلْعُمُومِ اهـ. فَإِنْ قِيلَ اللَّامُ قَدْ تَكُونُ لِلْجِنْسِ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ هُنَا بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ قُلْنَا صَرَّحَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ بِانْقِسَامِ الْإِضَافَةِ انْقِسَامَ اللَّامِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَجِيءُ اللَّامِ لِلْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنْ مَجِيءِ الْإِضَافَةِ لَهُ.
اهـ. سم عَلَى ع.

(قَوْلُهُ وَقَبْلَ طَوْفٍ بَعْدَ رَمْيٍ إلَخْ) مِثْلُهُ قَبْلَ الرَّمْيِ بَعْدَ الطَّوَافِ عَلَى هَذَا (قَوْلُهُ: جَعَلُوهُ مُفَرَّعًا عَلَى سِوَى الْمَشْهُورِ) لَعَلَّ قَوْلَهُ جَعَلُوهُ إلَخْ تَوَرُّكٌ عَلَى هَذَا الْجَعْلِ فَإِنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَنَا وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَحْصُلُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِالرَّمْيِ فَقَطْ أَوْ الطَّوَافِ فَقَطْ اهـ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عَلَيَّ سِوَى الْمَشْهُورِ) أَيْ: مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الْحَلْقُ فِي وَقْتِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَأَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ نُسُكٌ وَهُوَ رُكْنٌ لَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ اهـ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُكْنٌ أَيْ: الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُ الشَّرْحِ لِمَا مَرَّ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِذَلِكَ الْمَشْهُورِ

لَا ثَوَابَ فِيهِ كَالطِّيبِ وَاللُّبْسِ (وَهْوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُكْنٌ) يُثَابُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَلَا تَفْضِيلَ فِي الْمُبَاحَاتِ (فَلْيُبَحْ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ: الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ (عَلَى الْأَصَحْ) كَمَا يُبَاحُ تَقْدِيمُ الطَّوَافِ عَلَى جَمِيعِ مَنَاسِكِ يَوْمِ النَّحْرِ وَيُبَاحُ تَقْدِيمُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْعَاصِ «سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَمْرٍو أَيْضًا «سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي حَلَقْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ إنِّي ذَبَحْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ إنِّي أَفَضْت إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» وَمِنْ ثَمَّ جَازَ تَقْدِيمُ الْحَلْقِ أَيْضًا عَلَى السَّعْيِ الْوَاقِعِ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ فَوَقْتُ الْحَلْقِ فِيهَا بَعْدَ السَّعْيِ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: أَوَّلًا ثُمَّ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَمَا هُنَا مُقَيَّدٌ لِمَا هُنَاكَ وَالتَّقْصِيرُ كَالْحَلْقِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

. (وَمَنْ سَعَى) لِلْحَجِّ (بَعْدَ طَوَافِ الْقَادِمِ) الْمُسَمَّى أَيْضًا بِطَوَافِ الْقُدُومِ وَالْوُرُودِ وَالْوَارِدِ وَالتَّحِيَّةِ (جَازَ) إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَتُهُ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ وَيُسَنُّ طَوَافُ الْقُدُومِ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَلَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ بِطَوَافِ الرُّكْنِ مِمَّنْ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ بَعْدَ الْوُقُوفِ (وَإِنْ يُعِدْ)

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ لِمَا هُنَاكَ) أَيْ: بِالْعُمْرَةِ.

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَعَى إلَخْ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْأَفْضَلَ تَأْخِيرُ السَّعْيِ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ لَكِنْ فِي إيضَاحِ النَّوَوِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ طَوَافِ الْقَادِمِ) وَهُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُقُوفِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا دَخَلَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ دُونَ مَا إذَا دَخَلَ قَبْلَهُ لِعَدَمِ دُخُولِ طَوَافِ الرُّكْنِ حِينَئِذٍ فَيُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ الْعِرَاقِيِّ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا رُكْنٌ

[حاشية الشربيني]

عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّهُ رُكْنٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ خَارِجَانِ عَنْ الْقَوْلَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ جُمْلَةُ الْخِلَافِ فِيهِ رُكْنُ سُنَّةِ وَاجِبٍ مُبَاحٍ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ وَاجِبٌ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ قَرِيبًا (قَوْلُهُ فَلْيُبَحْ تَقْدِيمُهُ) وَيَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ حَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَقْتُ حَلْقِ شَعْرِ غَيْرِهِ سَوَاءٌ حَلَقَهُ بَعْدَ الرَّأْسِ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَمَا فِي الزَّرْكَشِيّ وَقَالَ حَجَرٌ لَا يَجُوزُ إزَالَةُ شَعْرِ الْبَدَنِ إلَّا بَعْدَ فِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَفْهُومِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ عَنْ ابْنِ الْجَمَّالِ (قَوْلُهُ: مَنَاسِكِ يَوْمِ النَّحْرِ) هِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالذَّبْحُ لِلْهَدْيِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَالطَّوَافُ مَعَ السَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ (قَوْلُهُ: لَمْ أَشْعُرْ إلَخْ) عَدَمُ الشُّعُورِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الَّتِي بَعْدَهُمَا إذْ هِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ قَوْلِيَّةٌ وَتَطَرُّقُ الِاحْتِمَالِ إلَيْهَا يُعَمِّمُهَا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ أَشْعُرَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّخْصِيصِ؛ لِأَنَّهُ حِكَايَةٌ لِمَا وَقَعَ مِنْ السَّائِلِ جَاءَتْ قَبْلَ الْعُمُومِ وَلَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ لِلتَّعْمِيمِ فِي الْجَوَابِ.

. (قَوْلُهُ: وَمَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقَادِمِ جَازَ) مَا لَمْ يَكُنْ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْقُدُومُ وَلَا يُجْزِئُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ مَتَى أُخِّرَ عَنْ الْوُقُوفِ وَجَبَ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوُقُوفِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ لِمَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَطَافَ لِلْقُدُومِ أَجْزَأَهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ وَقَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ عَادَ لَهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَبَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَطَافَ لِلْقُدُومِ لَمْ يُجْزِئْهُ السَّعْيُ بَعْدَهُ أَيْضًا كَمَا فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ أَيْضًا لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ طَوَافُ قُدُومٍ حِينَئِذٍ لِدُخُولِ وَقْتِ طَوَافِ الرُّكْنِ فَالْقَيْدُ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَقَعَ عَنْ الرُّكْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّعْيَ مَتَى أُخِّرَ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ عب: لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقَفَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِدُخُولِ وَقْتِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَفِعْلِهِ فَكَأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَمْ يُوجَدْ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلسَّعْيِ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَوْلُ شَرْحِ عب لِأَنَّهُ حَيْثُ وَقَفَ إلَخْ أَيْ: لِدُخُولِ وَقْتِ طَوَافِ الْفَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ بَعْدَ نَفْلٍ مَعَ إمْكَانِهِ بَعْدَ فَرْضٍ اهـ مِنْهُ أَيْضًا وَفِيهِ أَنَّ وَقْتَ طَوَافِ الْفَرْضِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بَعْدَ النِّصْفِ وَحِينَئِذٍ لَا مَانِعَ مِنْ السَّعْيِ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ رَأَيْت ق ل عَلَى الْجَلَالِ نَقَلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجَرٍ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ شَيْخُنَا لَهُ السَّعْيُ وَيَكْفِيهِ عَنْ الرُّكْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ نَعَمْ لَوْ لَمْ يَطُفْ لَمْ يَجُزْ لَهُ السَّعْيُ إلَّا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَإِنْ طَافَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ حَجَرٍ عَلَى هَذِهِ فَوَاضِحٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ طَوَافِ الْقَادِمِ) قَالَ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَلَوْ مِمَّنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ فِيمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ حِينَئِذٍ طَوَافُ الْقُدُومِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ إعَادَتُهُ) أَيْ: جَمِيعِ السَّعْيِ.

مَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ سَعْيَهُ بَعْدَ طَوَافِ الرُّكْنِ (فَغَيْرُ آثِمِ) بِإِعَادَتِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قُرْبَةً فِي نَفْسِهِ بَلْ تَابِعٌ لِغَيْرِهِ وَعَنْ الْجُوَيْنِيِّ تُكْرَهُ إعَادَتُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنَّهُ خَاتِمَةُ الْمَنَاسِكِ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِمْرَانِيِّ وَالشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ لِلْخُرُوجِ إلَى مِنًى قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ تَقْيِيدُهُ بِالْقُدُومِ أَوْ الْإِفَاضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَصُورَتُهُ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ طَوَافَ الْوَدَاعِ الْمَذْكُورِ طَوَافُ قُدُومٍ وَإِلَّا فَيَصِحُّ السَّعْيُ بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا وُقُوفٌ وَقَدْ تَلَخَّصَ أَنَّ أَرْكَانَ النُّسُكَيْنِ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَيَزِيدُ الْحَجُّ بِالْوُقُوفِ وَلَمْ يَعُدُّوا التَّرْتِيبَ رُكْنًا وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِتَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ عَلَى الْكُلِّ وَالطَّوَافِ عَلَى السَّعْيِ فِي النُّسُكَيْنِ وَبِتَقْدِيمِ الْوُقُوفِ عَلَى طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَبِتَقْدِيمِ السَّعْيِ عَلَى الْحَلْقِ فِي الْعُمْرَةِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ عَدُّهُ رُكْنًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ، وَلَا يَقْدَحُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ فِي الْحَجِّ كَمَا لَا يَقْدَحُ عَدَمُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالْقِيَامِ لَكِنْ عَدَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ شَرْطًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.

وَلِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: تَمَتُّعٌ وَقِرَانٌ وَإِفْرَادٌ وَكُلُّهَا جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهَا وَبَيَانِ الْأَفْضَلِ مِنْهَا فَقَالَ (تَمَتُّعُ الْإِنْسَانِ بِالْإِحْرَامِ بِعُمْرَةٍ أَشْهُرَ حَجِّ الْعَامِ) بِزِيَادَتِهِ الْعَامِ تَكْمِلَةً (وَهْوَ عَلَى مِقْدَارِ) مَسَافَةِ (قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ (مِنْ حَرَمْ) مَكَّةَ (ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ الْعُمْرَةَ يُحْرِمُ (بِحَجِّ عَامِ هَذِهِ) الْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ (وَلَمْ يَعُدْ لِمِيقَاتٍ) مِنْ الْمَوَاقِيتِ وَلَا لِمِثْلِهِ مَسَافَةً (مِنْ الْقِرَانِ أَفْضَلُ) أَيْ: تَمَتُّعُ الْإِنْسَانِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَانِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَسُمِّيَ تَمَتُّعًا لِتَمَتُّعِ صَاحِبِهِ بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَيْنَهُمَا وَقَدَّمَ فِي النَّظْمِ مَعْمُولَ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ عَلَيْهِ لِلْوَزْنِ كَمَا قَدَّمَهُ جَرِيرٌ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ إذَا سَايَرَتْ أَسْمَاءَ يَوْمًا ظَعِينَةٌ ... فَأَسْمَاءُ مِنْ تِلْكَ الظَّعِينَةِ أَمْلَحُ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ أَنْ يُسَمَّى تَمَتُّعًا أَيْ: مُوجِبًا لِلدَّمِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَإِنْ وَقَعَ أَعْمَالُهَا فِي أَشْهُرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْحَجِّ فَأَشْبَهَ الْمُفْرِدَ.
وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ مَنُوطٌ بِرِبْحِ الْمِيقَاتِ وَبِوُقُوعِ الْعُمْرَةِ بِتَمَامِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَا يَزْحَمُونَ بِهَا الْحَجَّ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ وَيَسْتَنْكِرُونَ ذَلِكَ فَوَرَدَ التَّمَتُّعُ رُخْصَةً لِلْآفَاقِيِّ إذْ قَدْ يَشُقُّ عَلَيْهِ

[حاشية العبادي]

كَالْوُقُوفِ وَالْحَلْقِ اهـ. وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ بَعْدَ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ قَبْلَ الْوُقُوفِ امْتَنَعَ السَّعْيُ وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ: إنَّ الْحَلْقَ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ كَمَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَأَوَّلُ وَقْتِ غَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ الذَّبْحِ مِنْ الْحَلْقِ وَغَيْرِهِ لِمَنْ وَقَفَ مِنْ انْتِصَافِ لَيْلَةِ النَّحْرِ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَدَلَّ قَوْلُهُ: لِمَنْ وَقَفَ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِ الْحَلْقِ قَبْلَ الْوُقُوفِ.

. (قَوْلُهُ: عَنْ أَنْ يُسَمَّى تَمَتُّعًا) أَيْ: مُوجِبًا لِلدَّمِ هَذَا صَادِقٌ بِأَنْ لَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا مُطْلَقًا كَمَا فِي أَوَّلِ الْمُخْرِجَاتِ فَإِنَّهُ إفْرَادٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ يُسَمَّى تَمَتُّعًا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الدَّمَ كَمَا فِي بَاقِي الْمُخْرِجَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بِرِبْحِ الْمِيقَاتِ) فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا مِنْ مِيقَاتِهِ لَاحْتَاجَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ إلَى أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَإِذَا تَمَتَّعَ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ شَرْحُ الرَّوْضِ.

[حاشية الشربيني]

اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ خَاتِمَةُ الْمَنَاسِكِ) وَحَيْثُ بَقِيَ السَّعْيُ لَا يَكُونُ خَاتِمَةً فَلَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ وَأَمَّا السَّعْيُ فَهُوَ وَاقِعٌ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَيُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: خَاتِمَةَ الْمَنَاسِكِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) مَا فِي الْمَجْمُوعِ يُفْهِمُهُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ خَاتِمَةُ الْمَنَاسِكِ إذْ طَوَافُ الْوَدَاعِ لِلْخُرُوجِ إلَى مِنًى يَوْمَ الثَّانِي لَيْسَ خَاتِمَةَ الْمَنَاسِكِ وَمِثْلُهُ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لِحَاجَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَإِذَا عَادَ جَازَ لَهُ السَّعْيُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ إذْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ لَيْسَ شَرْطًا لَكِنْ رَدَّ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَكَذَا رَدَّهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ إنْ اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا يُجْزِئُ بَعْدَ كُلِّ طَوَافٍ صَحِيحٍ وَلَوْ نَفْلًا اهـ وَإِنَّمَا قَالَ فِي التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ وَإِذَا عَادَ جَازَ لَهُ السَّعْيُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَعَى قَبْلَ خُرُوجِهِ لَمْ يَكْفِ هَذَا الطَّوَافُ لِلْوَدَاعِ لِتَخَلُّلِ السَّعْيِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ وَالطَّوَافُ) وَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ فِي ضِمْنِ نُسُكٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِتَقْدِيمِ السَّعْيِ عَلَى الْحَلْقِ فِي الْعُمْرَةِ) فَأَعْمَالُ الْعُمْرَةِ وَهِيَ الْإِحْرَامُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ كُلُّهَا مُرَتَّبَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَدَّهُ رُكْنًا) رَجَّحَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَلَى جَعْلِهِ شَرْطًا وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَطُولُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا لَكَانَ وَاجِبًا غَيْرَ رُكْنٍ فَكَانَ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ وَلَا يَبْطُلُ مَا أَتَى بِهِ غَيْرَ مُرَتَّبٍ.

. (قَوْلُهُ وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ) أَيْ: ثُمَّ حَجَّ فِي أَشْهُرِهِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا تَمَتُّعٌ وَمِثْلُهُ فِي الْعُبَابِ فِي مَوْضِعٍ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ إفْرَادٌ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْإِفْرَادُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الشَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ عب وَلَا تَنَاقُضَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ وَعَلَى الثَّانِي فَتَقْيِيدُ الْمَجْمُوعِ أَفْضَلِيَّتَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَبِوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ: مَعَ وُقُوعِ إلَخْ إذْ لَوْ أَحْرَمَ

اسْتِدَامَةُ الْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا وَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَحُجَّ عَامَهَا أَوْ حَجَّ عَامَهَا وَعَادَ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ: عَامًّا لِأَهْلِهِ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ فَلَا يَشْكُلُ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَوْ الْحَرَمِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إذَا عَنَّ لَهُ النُّسُكُ ثَمَّ فَإِنَّهُ وَإِنْ رَبِحَ مِيقَاتًا بِتَمَتُّعِهِ لَكِنْ لَيْسَ مِيقَاتًا عَامًّا اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ الْمَرْبُوحِ لِلْمُتَمَتِّعِ الْمَوْصُوفِ بِالْعُمُومِ الْمَذْكُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَيْ: عَامًّا إلَخْ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ مَكَّةُ فَلَا عُمُومَ فِيهِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآفَاقِيِّ وَالْحَاضِرِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ فَهُوَ لَا يَظْهَرُ فِيهِ مَعْنَى الرِّبْحِيَّةِ وَلَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فُسِّرَ بِهِ مَعْنَى رَبِحَ الْمِيقَاتَ الْمُسَطَّرِ عَنْهُ بِالْهَامِشِ بِإِزَاءِ قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ دَمَ التَّمَتُّعِ مَنُوطٌ بِرِبْحِ الْمِيقَاتِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَرْبُوحَ هُوَ مَكَّةُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُخْتَارَ الشِّقُّ الثَّانِي وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ وَيُجْعَلَ مَعْنَى الرِّبْحِيَّةِ فِيهِ أَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى الْإِحْرَامِ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْخُرُوجِ عَنْ مَكَّةَ فِي الْإِحْرَامِ الثَّانِي لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْحَاضِرِ فَكَيْفَ نَفَاهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا فَلْيُحَرَّرْ سم.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) شَامِلٌ لِمَا بَعْدَ مِيقَاتِ جِهَتِهِ بِأَنْ جَاوَزَهُ مُسِيئًا أَوْ غَيْرَ مُسِيءٍ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي إلَى مِيقَاتٍ أَوْ مِثْلِهِ مَسَافَةً يَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ هُنَا بِالْعَوْدِ لِمَا أَحْرَمَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِيقَاتًا وَلَا مِثْلَهُ مَسَافَةً فَلْيُحَرَّرْ.

[حاشية الشربيني]

بِهَا قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ وَأَتَى بِأَفْعَالِهَا كُلِّهَا فِي وَقْتِهِ بِأَنْ انْطَبَقَ انْتِهَاءُ إحْرَامِهِ بِهَا عَلَى آخِرِ لَحْظَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَتَمَّهَا فِي شَوَّالَ ثُمَّ حَجَّ لَا دَمَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا عِنْدَنَا كَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مَعَ رِبْحِهِ لِلْمِيقَاتِ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْهُ) وَإِنَّمَا لَزِمَ هَذَا دَمٌ بِمُجَاوَزَتِهِ مَكَانَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَعَ إرَادَتِهِ لَهُ مَعَ جَعْلِهِمْ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَالْمَحَلِّ الْوَاحِدِ هُنَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الدَّلِيلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَهُنَا لَا إسَاءَةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِمُقْتَضَى الْآيَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ مَا عُيِّنَ لَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَهُنَاكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْحَاضِرِينَ لَكِنَّهُ يُسَمَّى بِمُجَاوَزَتِهِ مَا عُيِّنَ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ إذْ وَطَنُهُ كَمَكَّةَ فِي جَوَازِ الْإِحْرَامِ مِنْ سَائِرِ بِقَاعِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِمُرِيدِ النُّسُكِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِسَاءَةَ الْمَذْكُورَةَ فَرْعُ كَوْنِهِمَا لَيْسَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَلِذَا عَدَلَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ تَعَبُّدٍ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحُجَّ عَامَهَا) وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَتَبَرَّعَ بِالْحَجِّ عَنْهُ مَكِّيٌّ فَلَا دَمَ عَلَى أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ أَحَدُهُمَا مِيقَاتًا سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ: وَعَادَ قَبْلَ إحْرَامِهِ) أَيْ: وَبَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ فَلَوْ عَادَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ لَمْ يَسْقُطْ الدَّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ لِوُجُوبِ قَطْعِ جَمِيعِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ لِكُلٍّ مِنْ النُّسُكَيْنِ قَالَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ عَنْ السُّبْكِيّ

أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ إلَى مِيقَاتٍ أَوْ مِثْلِهِ مَسَافَةً وَلَوْ أَقْرَبَ مِمَّا أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ إذْ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا، وَاعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِيهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ الْحَرَمُ إلَّا قَوْلَهُ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] فَهُوَ نَفْسُ الْكَعْبَةِ وَاعْتَبَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ مِنْ مَكَّةَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَبِهِ الْفَتْوَى فَقَدْ نَقَلَهُ فِي التَّقْرِيبِ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ وَأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَيَّدَهُ بِأَنَّ اعْتِبَارَهَا مِنْ الْحَرَمِ يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ مِنْهَا لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ قُيُودٌ لِتَسْمِيَةِ مَا ذُكِرَ تَمَتُّعًا وَلِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْقِرَانِ حَتَّى لَوْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا انْتَفَى هَذَانِ الْحُكْمَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ قُيُودٌ لِلتَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ كَمَا قَدَّمْته وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ مَا انْتَفَى فِيهِ قَيَّدَ مَفْهُومَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (عِنْدَنَا) الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ بَلْ وَمِنْ الْإِفْرَادِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَسَبَبُ الِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ أَوْ أَفْرَدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا.

. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ فَكَمَا دَخَلَ مَكَّةَ اعْتَمَرَ -

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: إلَى مِيقَاتٍ أَوْ مِثْلِهِ مَسَافَةً إلَخْ) أَيْ: أَوْ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَوْ دُونَ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَكَانُهُ مَكَّةُ بِالْحَجِّ لِمَنْ كَانَ مُقِيمَ مَكَّةَ عَنْ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ دَمُ التَّمَتُّعِ بِالْمُرَحِّلَتَيْنِ مُطْلَقًا إلَخْ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: إلَى إدْخَالِ التَّعَبُّدِ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمَدَارُ عَلَى الْحَرَمِ دُونَ مَكَّةَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ إلَى إدْخَالِ التَّعَبُّدِ إلَخْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قُلْت: وَإِلَى أَنَّ مَنْ بِذَاتِ عِرْقٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ؛ لِأَنَّهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ وَلَمْ يَسْتَثْنِهَا أَحَدٌ مِنْ حُكْمِ الْمَوَاقِيتِ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِثْنَائِهَا لَا يُنَافِي اسْتِثْنَاءَهَا أَخْذًا مِنْ اعْتِبَارِ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ) أَقُولُ يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوَاقِيتِ هُنَا جِهَاتُ الْحَرَمِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ يَعْنِي حُدُودَ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الثَّانِي إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ كَقَوْلِهِ السَّابِقِ وَخَرَجَ بِالْقُيُودِ إلَخْ يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّةَ الِاعْتِمَارِ فِي سَنَةٍ وَالْحَجِّ فِي سَنَةٍ أُخْرَى عَلَى الْقِرَانِ.

. (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَيَلْزَمُ الدَّمُ آفَاقِيًّا تَمَتَّعَ نَاوِيًا الِاسْتِيطَانَ بِهَا أَيْ: بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعُمْرَةِ وَكَذَا لَوْ جَاوَزَ أَيْ: الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ثُمَّ اعْتَمَرَ ثُمَّ قَالَ فَلَوْ جَاوَزَ مِيقَاتًا مُرِيدٌ لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعًا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ دَمَانِ أَيْ: لِلتَّمَتُّعِ وَالْإِسَاءَةِ أَوْ دُونَهُمَا فَدَمٌ أَيْ: لِلْإِسَاءَةِ لِفَقْدِ التَّمَتُّعِ أَيْ: لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْحَاضِرِينَ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ إشْكَالٌ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَفِيهِ إشْكَالٌ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْقُرْبِ مِنْ الْحَرَمِ لَا مِنْ مَكَّةَ وَمِنْ أَنَّهُ إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ فَاعْتَمَرَ بِقُرْبِ مَكَّةَ لَزِمَهُ دَمُ التَّمَتُّعِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ مِنْ الْحَاضِرِينَ مَعَ عِصْيَانِهِ وَلَا يُجْعَلُ كَذَلِكَ مَعَ عَدَمِ عِصْيَانِهِ وَقَدَّمْت جَوَابَهُ ثَمَّ اهـ. وَحَاصِلُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ قَدْ يُحْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْ.

[حاشية الشربيني]

وَهُوَ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الدَّارِمِيِّ وَمِثْلُهُ حَجَرٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ ذَكَرَهُ فِي عَوْدِ الْقَارِنِ الْمُسْقِطِ لِلدَّمِ وَاسْتَبْعَدَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْحَ قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْقَارِنِ ثُمَّ قَالَ كَمَا فِي الْمُتَمَتِّعِ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ) سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ النُّسُكُ وَاجِبًا كَالْوُقُوفِ أَوْ مَنْدُوبًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ كَأَنْ خَرَجَ الْمُتَمَتِّعُ إلَى مَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ بِالْحَجِّ ثُمَّ دَخَلَهَا وَطَافَ لِلْقُدُومِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا بِالْحَجِّ ثُمَّ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَعَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ بَدَلَ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِنُسُكٍ بِقَبْلَ الْوُقُوفِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ مُحَقِّقُ عَصْرِهِ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ مُقْتَضَاهُ نَفْعُ الْعَوْدِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ طَوَافِ الْوَدَاعِ الْمَسْنُونِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَةَ وَقَدْ جَزَمَ فِي فَتْحِ الْجَوَّادِ بِأَنَّ الْخُرُوجَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الْمُتَمَتِّعَ وَلَا الْقَارِنَ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَصَّ فِي الْحَاشِيَةِ تَعْمِيمَ النُّسُكِ الَّذِي يَمْنَعُ التَّلَبُّسُ بِهِ نَفْعَ الْعَوْدِ بِالْمُتَمَتِّعِ.
وَأَمَّا الْقَارِنُ فَيُجْزِئُهُ الْعَوْدُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَإِنْ سَبَقَهُ نَحْوُ طَوَافِ قُدُومٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِمَا لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَهُوَ مُقْتَضَى مَتْنِ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ فِي الْمُتَمَتِّعِ بِقَبْلَ النُّسُكِ وَفِي الْقَارِنِ بِقَبْلَ الْوُقُوفِ لَكِنْ زَادَ شَارِحُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ قَوْلَهُ: أَوْ نُسُكِ آخَرَ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ آنِفًا وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْمُتَمَتِّعِ وَقَيَّدَاهُ فِي الْقَارِنِ بِقَبْلَ الْوُقُوفَ اهـ. وَحَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَتَحَلَّلُ الْآنَ بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ وَهُوَ الطَّوَافَانِ الْمَذْكُورَانِ أَمَّا الْقَارِنُ فَلَا يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ إلَّا بِالْوُقُوفِ.
اهـ. ابْنُ الْجَمَّالِ اهـ جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ إلَى مِيقَاتِ) أَيْ: مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ فَلَوْ كَانَ آفَاقِيٌّ بِمَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا لِأَدْنَى الْحِلِّ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ فَرَغَ مِنْهَا وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ لِأَدْنَى الْحِلِّ لَزِمَهُ دَمٌ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِمِيقَاتِ فِي قَوْلِهِمْ إنْ لَمْ يَعُدْ لِمِيقَاتِ عُمْرَتِهِ مِيقَاتُ الْآفَاقِيِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَا الْمَكِّيِّ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَتْ الْمَسَافَةُ مِنْ الْحَرَمِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَالشَّرْحَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ إلَخْ) أَيْ: إلَّا آيَةَ الْإِسْرَاءِ فَإِنَّ الْمُرَادَ فِيهِمَا الْمَسْجِدُ فَقَطْ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ) قَدْ نُصَّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا فَلَهُ نَصَّانِ رَجَّحَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمَا الْأَوَّلَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: يُؤَدِّي إلَى إدْخَالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُهَا مِنْ مَكَّةَ يُؤَدِّي أَيْضًا إلَى إدْخَالِ الْبَعِيدِ مِنْ الْحَرَمِ وَإِخْرَاجِ الْقَرِيبِ مِنْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ) يَعْنِي حُدُودَ الْحَرَمِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

ثُمَّ حَجَّ لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَبِهِ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْحَاضِرِينَ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ قَصْدُ الْإِقَامَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَوَاضِعِ التَّوَقُّفِ وَلَمْ أَرَاهَا لِغَيْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْإِقَامَةِ مِمَّا يُنَازِعُ فِيهِ كَلَامُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَنَقْلُهُمْ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَدِيمِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِهَا بَلْ فِي اعْتِبَارِ الِاسْتِيطَانِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ لَيْسَ بِحَاضِرٍ بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ قَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ قَالَ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْبَيَانِ مَا يُوَافِقُهُ وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ.

(وَهَذَا الثَّانِي) أَيْ: الْقِرَانُ (صُورَتُهُ إحْرَامُ شَخْصٍ بِكِلَا هَذَيْنِ) أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (أَوْ) إحْرَامُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ (بِعُمْرَةٍ وَأَدْخَلَا) أَيْ: الْمُحْرِمُ بِهَا عَلَيْهَا (قَبْلَ الطَّوَافِ الْحَجَّ) وَدَلِيلُ الْأُولَى خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِهِمَا» وَدَلِيلُ الثَّانِيَةِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «أَنَّ عَائِشَةَ أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ مَا شَأْنُك قَالَتْ حِضْت وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا أَهِلِّي بِالْحَجِّ فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتْ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَهَا قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا» وَقَوْلُهُ قَبْلَ الطَّوَافِ أَيْ: قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ وَلَوْ بِخُطْوَةٍ لَمْ يَصِحَّ إدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا لِاتِّصَالِ إحْرَامِهَا بِمَقْصُودِهِ وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا فَيَقَعُ عَنْهَا وَلَا يَنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهَا و؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ فَلَوْ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ فَفِي صِحَّةِ الْإِدْخَالِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ يَنْبَغِي تَصْحِيحُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَتُهُ لَا بَعْضُهُ.
قَالَ: وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ أَوْ

[حاشية العبادي]

وَمَا هُنَا عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا) أَيْ: تَمَتُّعًا مُوجِبًا لِلدَّمِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِتَمَتُّعِهِ رِبْحَ سَفَرٍ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ الِاسْتِيطَانِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي أَنَّ الْحَاضِرَ مَنْ حَصَلَ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَعَلَيْهِ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مُتَمَتِّعًا أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ لَزِمَهُ دَمَانِ لِلتَّمَتُّعِ وَدَمٌ لِلْإِسَاءَةِ أَوْ أَقَلُّ فَدَمٌ لِلْإِسَاءَةِ فَقَطْ لِعَدَمِ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سم عَلَى ع وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ) أَيْ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إلَى مِيقَاتِ الْآفَاقِيِّ أَوْ الدَّمُ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرُ مُرِيدٍ ثُمَّ أَرَادَهُ قُبَيْلَ دُخُولِ الْحَرَمِ كَفَاهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ فِي الْأَخِيرَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا أَحْرَمَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِيقَاتٌ لِلْآفَاقِيِّ كَمَا فِي سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ عَدَمَ إرَادَتِهِ النُّسُكَ غَايَةُ مَا أَسْقَطَتْ عَنْهُ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ بَقِيَ كَوْنُهُ آفَاقِيًّا مِيقَاتُهُ مَا جَاوَزَهُ فَيَكُونُ إحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ كَأَنَّهُ إحْرَامٌ بِهَا مِنْ مِيقَاتِهِ فَيَكُونُ رَابِحًا لِمِيقَاتِ الْحَجِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الْعَوْدُ إلَيْهِ حُكْمًا وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْرَدَ بِإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فَوَّتَهُ إحْرَامُهُ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وَهَذَا قَدْ سَقَطَ لِعَدَمِ إرَادَتِهِ لَهُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَالْمَعْنَى يُسَاعِدُهُ) أَيْ: إنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ مِيقَاتًا وَتَأَمَّلْهُ.

. (قَوْلُهُ: أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ) أَيْ: فَسَخْت إحْرَامَهَا أَوَّلًا بِالْحَجِّ إلَيْهَا بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ كَانَ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رَدًّا عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِقَادَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةٌ لَهُمْ لِذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَمَرَّ عَلَيْهَا الْحَيْضُ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ أَعْمَالِ الْعُمْرَةِ إلَى لَيْلَةِ عَرَفَةَ أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ إدْخَالًا لَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ لِتَكُونَ قَارِنَةً أَوْ إبْطَالًا لِلْعُمْرَةِ وَخُرُوجًا مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْإِتْيَانِ بِأَعْمَالِهَا لِيَكُونَ حَجُّهَا إفْرَادًا فَلَمَّا أَتَمَّتْ الْحَجَّ أَمَرَهَا بَعْدُ بِعُمْرَةٍ فَاعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيمِ وَقَالَتْ هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِي الَّتِي اعْتَمَرْتهَا قَبْلُ وَقَوْلُهَا هَذَا أَيْ: الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ فَسْخِ إحْرَامِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَإِلَّا فَإِحْرَامُهَا الْأَوَّلُ كَانَ قَبْلَ التَّنْعِيمِ فَعَلَى هَذَا عُمْرَتُهَا الثَّانِيَةُ نَفْلٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي وَاجِبَةٌ هَذَا مَا تَحَرَّرَ مِنْ الْبُخَارِيِّ وَشَرْحِهِ وَعَلَيْهِ فَالْخُرُوجُ مِنْ الْعُمْرَةِ الْأُولَى خُصُوصِيَّةٌ أَيْضًا لَكِنْ يُحَرَّرُ لِمَ كَانَ ذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ: أَوْ إبْطَالًا إلَخْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَحْلُلْ) بِضَمِّ اللَّامِ الْأُولَى وَقِيلَ بِكَسْرِهَا لِأَنَّ الْفِعْلَ ثُلَاثِيٌّ.
اهـ. جَمَلٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْظَمُ أَفْعَالِهَا) أَيْ:

بَعْدَهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا صَحَّ إحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ إدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْمَنْعَ فَصَارَ كَمَنْ أَحْرَمَ وَتَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ إحْرَامُهُ قَبْلَ تَزَوُّجِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَزَوُّجُهُ (لَا الْعَكْسُ) أَيْ: إدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا بِخِلَافِ إدْخَالِهِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ يَسْتَفِيدُ بِهِ الْوُقُوفَ وَالرَّمْيَ وَالْمَبِيتَ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ إدْخَالُ الضَّعِيفِ عَلَى الْقَوِيِّ كَفِرَاشِ النِّكَاحِ مَعَ فِرَاشِ الْمِلْكِ لِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ جَازَ إدْخَالُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْعَكْسِ حَتَّى لَوْ نَكَحَ أُخْتَ أَمَتِهِ جَازَ وَطْؤُهَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ.

. (وَفِي إفْرَادِهِ) الْآتِي بَيَانُهُ (فَضْلٌ عَلَيْهِمَا) أَيْ: التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ (وَفِي) أَيْ: تَامٌّ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَهُ أَوَّلًا كَمَا سَيَأْتِي وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَلِأَنَّ الْمُفْرِدَ لَمْ يَرْبَحْ مَا رَبِحَهُ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ اسْتِبَاحَةِ الْمَحْظُورَاتِ وَلَا مَا رَبِحَهُ الْقَارِنُ مِنْ انْدِرَاجِ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ تَحْتَ الْحَجِّ فَهُوَ أَشَقُّ عَمَلًا وَأَمَّا تَمَنِّيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّمَتُّعَ بِقَوْلِهِ «لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا أَهْدَيْت وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً» فَلِتَطِيبِ قُلُوبِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ حَزِنُوا عَلَى عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ لَهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِمَارِ لِعَدَمِ الْهَدْيِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ مِنْ أَنَّ الْإِهْدَاءَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ وَأَمَرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ لَبَّيْكَ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلُ الْإِحْرَامِ وَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرُهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جَعَلْت حَجَّتَهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ فِي نَفْسِهِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمٌ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ فَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ وَلَا هَدْيَ مَعَهُمْ فَأَمَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهِ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ لِذَلِكَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا يَسْتَفِيدُ بِهِ شَيْئًا) أَيْ: مِنْ الْأَعْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ: فِرَاشِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى فِرَاشِ الْمِلْكِ وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ إدْخَالِهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ ثَبَتَ هُوَ أَيْ: فِرَاشُ النِّكَاحِ دُونَهُ أَيْ: فِرَاشِ الْمِلْكِ بَلْ يَنْقَطِعُ لِوُجُودِ فِرَاشِ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ: دُونَ الْعَكْسِ أَيْ: لَا يَدْخُلُ فِرَاشُ الْمِلْكِ عَلَى فِرَاشِ النِّكَاحِ فَإِذَا طَرَأَ فِرَاشُ الْمِلْكِ عَلَى فِرَاشِ النِّكَاحِ لَمْ يَثْبُتْ فِرَاشُ الْمِلْكِ وَيَسْتَمِرُّ فِرَاشُ النِّكَاحِ.
وَقَوْلُهُ حَتَّى لَوْ نَكَحَ أُخْتَ أَمَتِهِ جَازَ وَطْؤُهَا أَيْ: فَقَدْ ثَبَتَ فِرَاشُ النِّكَاحِ دُونَ فِرَاشِ الْمِلْكِ حَيْثُ جَازَ الْوَطْءُ فِيهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ: لَوْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ امْتَنَعَ وَطْؤُهَا فَلَمْ يَثْبُتْ فِرَاشُ الْمِلْكِ الطَّارِئِ عَلَى فِرَاشِ النِّكَاحِ بِضَعْفِهِ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ جَوَازُ الْوَطْءِ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ فَقَدْ اسْتَمَرَّ فِرَاشُ النِّكَاحِ سم.
(قَوْلُهُ: جَازَ وَطْؤُهَا إلَخْ) فَقَدْ ثَبَتَ فِرَاشُ النِّكَاحِ الطَّارِئِ عَلَى فِرَاشِ الْمِلْكِ دُونَ فِرَاشِ الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْعَكْسِ) أَيْ: لَوْ مَلَكَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا فَلَمْ يَثْبُتْ فِرَاشُ الْمِلْكِ الطَّارِئِ عَلَى فِرَاشِ النِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرْبَحْ مَا رَبِحَهُ الْمُتَمَتِّعُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُفْرِدَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ يَسْتَبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ إلَى الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الرِّبْحُ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ إلَخْ) أَيْ: فَالْخَبَرُ مَصْرُوفٌ عَنْ ظَاهِرِهِ فَضَعُفَ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ عَامَ حَجِّهِ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ حَجَرٌ -.

[حاشية الشربيني]

أَفْضَلُهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَخَذَ إلَخْ) أَيْ: وَالتَّحَلُّلُ مُقْتَضٍ لِنُقْصَانِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ إدْخَالُ الْإِحْرَامِ الْمُقْتَضِي لِقُوَّتِهِ.
اهـ. م ر.

. (قَوْلُهُ: رُوَاتَهُ أَكْثَرُ) وَلَا يَضُرُّ مَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْإِفْرَادِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَالْقِرَانِ عَنْ عَشَرَةٍ وَالتَّمَتُّعِ عَنْ خَمْسَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إذْ لَمْ يُحْصَرْ الرُّوَاةُ فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ زِيَادَتِهِ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي رُوَاةِ الْإِفْرَادِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ) بِخِلَافِ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَكَذَا التَّمَتُّعُ.
(قَوْلُهُ فَلِتَطْيِيبِ إلَخْ) فَالْمُوَافَقَةُ لِتَحْصِيلِهَا هَذَا الْمَعْنَى أَهَمُّ عِنْدَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ فَضِيلَةٍ خَاصَّةٍ بِالنُّسُكِ.
اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَمَرَ بِهِ) أَيْ: بِإِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِهِ مُفْرَدًا لِلْمَصْلَحَةِ الْآتِيَةِ.
(قَوْلُهُ قُلُوبِ الصَّحَابَةِ) أَيْ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُمْ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَمَّا أَمَرَهُمْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِمْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فِي قَوْلِك لَبَّيْكَ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا وَفِي الْبُخَارِيِّ «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَقَالَ «عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» اهـ فَلَعَلَّ الْمَعْنَى هُنَا قُلْ لَبَّيْكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّحَابَةُ إلَخْ) يَحْتَاجُ هَذَا لِعِنَايَةٍ فِي مُوَافَقَتِهِ لِحَدِيثِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ يَنْتَظِرُونَ الْقَضَاءَ فَأَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ أَنْ يَجْعَلَ إحْرَامَهُ عُمْرَةً» إلَخْ بِأَنْ يُقَالَ قِسْمٌ أَحْرَمُوا إلَخْ أَيْ: بَعْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ وَكَانُوا أَوَّلًا مُطْلَقِينَ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَا هَدْيَ مَعَهُ كَأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي انْتِظَارِ الْقَضَاءِ وَفِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مَعْنَى انْتِظَارِ الْوَحْيِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُ الْحَجُّ مَنْ أَحْرَمَ بِهِ أَوَّلَهُ مِنْهُ مُخْرَجٌ بِالْفَسْخِ جَاءَهُ الْوَحْيُ بِأَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ حَتَّى يَذْبَحَ اهـ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَوْلَى مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْ.

وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلَ (إنْ اعْتِمَارٌ عَامَ حَجٍّ يَقَعْ) أَيْ: إنْ يَقَعْ اعْتِمَارُهُ عَامَ حَجِّهِ فَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ مَفْضُولٌ لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِ الِاعْتِمَارِ عَنْ عَامِ حَجِّهِ (وَهْوَ) أَيْ: الْإِفْرَادُ (سِوَى الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ) بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ أَوْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِيهَا عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ الْحَرَمِ أَوْ عَلَى مَسَافَتِهِ وَلَمْ يَحُجَّ عَامَ الْعُمْرَةِ أَوْ يَحُجَّ عَامَهَا وَيَعُودَ إلَى مِيقَاتٍ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَا سِوَى الْأُولَى تَمَتُّعٌ لَكِنْ لَا يُوجِبُ دَمًا.

. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَرْكَانِ النُّسُكَيْنِ وَوُجُوهِ أَدَائِهِمَا أَخَذَ فِي ذِكْرِ سُنَنِهِمَا فَقَالَ (وَالسُّنَّةُ الْغُسْلُ لِإِحْرَامٍ) إذَا (نَوَى) أَيْ: نَوَاهُ بِمَعْنَى أَرَادَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّيْخَانِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ غُسْلُ الْمُسْتَقْبَلِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَإِحْرَامُهُ جُنُبًا وَمِثْلُهُ حَائِضٌ وَنُفَسَاءُ انْقَطَعَ دَمُهُمَا وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يَغْسِلُهُ وَلِيُّهُ وَزَادَ قَوْلَهُ نَوَى بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ لِبَيَانِ وَقْتِ الْغُسْلِ (وَلِدُخُولِ مَكَّةٍ) بِصَرْفِهَا لِلْوَزْنِ (بِذِي طُوَى) بِتَثْلِيثِ الطَّاءِ وَادٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هَذَا إنْ كَانَتْ بِطَرِيقِهِ بِأَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَإِلَّا اغْتَسَلَ مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَوْ قِيلَ: يُسَنُّ لَهُ التَّعْرِيجُ إلَيْهَا وَالِاغْتِسَالُ بِهَا اقْتِدَاءً وَتَبَرُّكًا لَمْ يَبْعُدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَبِهِ جَزَمَ الزَّعْفَرَانِيُّ وَيُسْتَثْنَى مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَانَ قَرِيبٍ كَالتَّنْعِيمِ وَاغْتَسَلَ لِلْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ لِدُخُولِهَا لِحُصُولِ النَّظَافَةِ بِالْغُسْلِ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ كَالْجِعْرَانَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ فِي الْحَجِّ إذَا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ التَّنْعِيمِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِ الِاعْتِمَارِ عَنْ عَامِ حَجِّهِ) اُنْظُرْ تَأْخِيرَ الْحَجِّ عَنْ عَامِ اعْتِمَارِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا سِوَى الْأُولَى) تَمَتُّعٌ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الرَّابِعَةِ أَصْلًا أَوْ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَلْيُنْظَرْ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ) أَيْ: الْإِحْرَامَ.
(قَوْلُهُ: وَإِحْرَامُهُ جُنُبًا) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ جُنُبًا فَقَدْ تَرَكَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَائِدَتُهُ بَيَانُ كَرَاهَةِ إحْرَامِ الْجُنُبِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْهُ مُطْلَقًا بِأَنْ تَدَارَكَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ تَرْكِهِ كَرَاهَةُ نَفْسِ الْإِحْرَامِ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَعْلِيقِ الْكَرَاهَةِ بِتَرْكِهِ وَتَعَلُّقِهَا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ وَهَذَا أَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: انْقَطَعَ دَمُهُمَا) قَضِيَّةُ تَقْيِيدِ كَرَاهَةِ إحْرَامِهِمَا بِدُونِ غُسْلٍ بِمَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي إحْرَامِهِمَا بِدُونِهِ إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ وَأَمَّا تَرْكُهُمَا الْغُسْلَ فِي الْحَالَيْنِ مُطْلَقًا فَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ غَيْرِهِ كَرَاهَتُهُ فَلْيُحَرَّرْ وَسَيَأْتِي مَا سَيُصَرِّحُ بِاسْتِحْبَابِ غُسْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ دَمُهُمَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِحَيْضٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ) وَيَنْبَغِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ لَمْ يُرِدْ الدُّخُولَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْغُسْلُ مِنْ ذِي طُوًى؛ لِأَنَّهُ يَمُرُّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: بِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ: أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالتَّعْبِيرُ بِالْأَيَّامِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالزَّوَالِ -

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ) وَلِكَوْنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي أُمُورٍ جَائِزَةٍ مِنْ الْإِفْرَادِ وَقَسِيمَيْهِ لَمْ يُبَالِغْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ بِالْفَحْصِ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَالِ بَلْ اكْتَفَى بِفَهْمِهِ وَظَنِّهِ فَبَادَرَ إلَى الْإِخْبَارِ بِمَا فَهِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ مِنْ غَيْرِ إمْعَانٍ فِي عِلْمِ حَقِيقَتِهِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي مُبَاحٍ.
اهـ. شَرْحُ عب حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَنْ يَقَعَ اعْتِمَارُهُ) أَيْ: نِيَّةُ الْعُمْرَةِ وَإِنْ أَخَّرَ أَعْمَالَهَا عَنْ سُنَّةِ الْحَجِّ.
اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.

. (قَوْلُهُ: الْغُسْلُ لِلْإِحْرَامِ) أَيْ: بِنِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَغْسَالِ الْآتِيَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَغْسَالَ إنْ نُوِيَتْ حَصَلَتْ تَجَانَسَتْ أَوْ لَا وَإِنْ نُوِيَ وَاحِدٌ حَصَلَ هُوَ وَمِثْلُهُ لَا غَيْرُهُ فَمَنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ وَجُمُعَةٌ لَا يَحْصُلَانِ إلَّا إنْ نَوَى فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا حَصَلَ فَقَطْ وَمَنْ عَلَيْهِ غُسْلُ جُمُعَةٍ وَغُسْلُ عِيدٍ إذَا نَوَى أَحَدَهُمَا حَصَلَ الْآخَرُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي التَّحِيَّةِ وَمَنْ عَلَيْهِ غُسْلُ جُمُعَةٍ وَإِحْرَامٍ لَوْ نَوَى الْجُمُعَةَ حَصَلَ لِلْإِحْرَامِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّ مِثْلَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّيَّةُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ اشْتِرَاطُهَا حَتَّى فِي نَحْوِ الْحَائِضِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ النَّظَافَةُ وَالْعِبَادَةُ أَوْ الْعِبَادَةُ فَقَطْ نَعَمْ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا تَأَخَّرَ عَنْ الْإِحْرَامِ كَغُسْلِ نَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ شَمِلَتْهُ كَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ احْتِيَاجُهُ لِلنِّيَّةِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ بِأَنَّ الطَّوَافَ مِنْ جُمْلَةِ هَيْئَةِ الْحَجِّ الْمَنْوِيَّةِ فَلَمْ يُتَصَوَّرْ انْفِكَاكُهُ فَشَمِلَتْهُ النِّيَّةُ بِخِلَافِ نَحْوِ دُخُولِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِكَيْفِيَّةِ الْحَجِّ الْمَنْوِيَّةِ فَاحْتَاجَ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ.
اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غُسْلٌ لِمُسْتَقْبَلٍ) أَيْ: فَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُهُ حَتَّى يُتَصَوَّرَ فِيهِ الْوُجُوبُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ حَتَّى يُتَصَوَّرَ فِيهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ وَجَبَ وَإِلَّا وَرَدَ غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ انْقَطَعَ دَمُهُمَا) أَوْ أَمْكَنَهُمَا الْمُقَامُ فِي الْمِيقَاتِ حَتَّى يَنْقَطِعَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَادٍ) أَيْ: ذُو طُوًى وَادٍ وَطُوًى اسْمٌ

وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَخْطُرْ لَهُ إلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ خَطَرَ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ آثِمًا وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَيُسَنُّ الْغُسْلُ لِدُخُولِ الْحَلَالِ لَهَا أَيْضًا كَمَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ قَالَ الْخَفَّافُ وَيُسَنُّ أَيْضًا لِدُخُولِ الْحَرَمِ وَلِدُخُولِ الْمَدِينَةِ (وَلِلْوُقُوفِ فِي عَشِيِّ عَرَفَهْ) بِهَا (وَرَمْيِ) أَيْ: وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ أَيَّامَ (تَشْرِيقٍ وَلِلْمُزْدَلِفَةْ) أَيْ: لِلْوُقُوفِ بِهَا عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ غَدَاةَ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَوَاضِعُ يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ فَأَشْبَهَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ وَزَادَ " عَشِيِّ " لِبَيَانِ وَقْتِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَوَقْتُهُ لِلْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَخَرَجَ بِرَمْيِ التَّشْرِيقِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَلَا يُسَنُّ الْغُسْلُ لَهُ وَلَا لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَا لِطَوَافِ الْقُدُومِ اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ وَلَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ وَالْوَدَاعِ وَالْحَلْقِ لِاتِّسَاعِ أَوْقَاتِهَا فَتَقِلُّ الزَّحْمَةُ (وَلَوْ بِحَيْضٍ) أَيْ: تُسَنُّ هَذِهِ الْأَغْسَالُ وَلَوْ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَيْ: أَوْ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْظِيفُ وَفِي مُسْلِمٍ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَأَحْرِمِي» فَإِنْ أَمْكَنَهَا التَّأْخِيرُ حَتَّى تُحْرِمَ طَاهِرَةً فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُهَا إلَى النِّيَّةِ لِإِتْيَانِهَا

[حاشية العبادي]

كَالرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ كَمَا فِي الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ غُسْلُ الرَّمْيِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ فَيَدْخُلُ بِالْفَجْرِ وَغُسْلُ مُزْدَلِفَةَ كَغُسْلِ الْعِيدِ فَيَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَكَلَامُهُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ وَقْتِ الْغُسْلِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ تَعَلُّقَ قَوْلِهِ فِي عَشِيِّ بِالْغُسْلِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ إلَّا بِالزَّوَالِ وَالْوَجْهُ دُخُولُهُ بِالْفَجْرِ كَالْجُمُعَةِ وَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ: فِي عَشِيِّ بِالْوُقُوفِ لِبَيَانِ وَقْتِهِ فَتَأَمَّلْ نَعَمْ الْوَجْهُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِقُرْبِهِ مِنْ الْوُقُوفِ سم.
(قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِاتِّسَاعِ وَقْتِ الْأَوَّلِ يَعْنِي رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَعَدَمِ الِاجْتِمَاعِ فِي الثَّانِي يَعْنِي الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ اهـ. وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِمَا قَبْلَ الْمَذْكُورَاتِ سُنَّ الْغُسْلُ لَهَا وَقَضِيَّةُ الثَّانِيَةِ خِلَافُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَغْتَسِلْ لِعَرَفَةَ وَلَا لِمُزْدَلِفَةَ وَلَا لِلْعِيدِ سُنَّ لَهُ الْغُسْلُ لِلرَّمْيِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ السَّابِقَةِ اهـ. وَقَدْ يَشْكُلُ عَلَيْهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ كُلَّ عِلَّةٍ مُسْتَقِلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهَا التَّأْخِيرُ إلَخْ) بِأَنْ أَمْكَنَهَا الْمُقَامُ بِالْمِيقَاتِ حَتَّى تَطْهُرَ شَرْحُ رَوْضٍ.

[حاشية الشربيني]

لِبِئْرٍ فِيهِ مَطْوِيَّةٍ بِالْحِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ إلَخْ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهِ بَيَانًا لِلْأَكْمَلِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلِلْوُقُوفِ بِهَا إلَخْ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ كَغُسْلِ الْعِيدِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ فَيَنْوِيهِ بِهِ أَيْضًا.
اهـ. حَجَرٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِهِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إذَا نَوَى أَحَدَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ حَصَلَ الْبَاقِي فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّتِهِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَنْوِيَهُ بِهِ وَإِنْ كَفَى غُسْلٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا.
اهـ. سم بج.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَلِلْوُقُوفِ بِهَا إلَخْ) أَيْ: لَا لِلْمَبِيتِ بِهَا لِقُرْبِهِ مِنْ غُسْلِ عَرَفَةَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَلِرَمْيٍ إلَخْ) أَيْ: يُسَنُّ كُلُّ يَوْمٍ لِرَمْيٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ وَقْتِ الْغُسْلِ إلَخْ) أَيْ: الْوَقْتِ الْأَكْمَلِ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَيَحْصُلُ أَصْلُهَا قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلِذَا قَالَ م ر إنَّ قَوْلَهُ فِي عَشِيٍّ مُتَعَلِّقٌ بِالْوُقُوفِ لَكِنْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا عَرَفْت لَكِنْ نَقَلَ الْمَدَنِيُّ خِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَفْضَلِ هَلْ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ قَالَ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي عَدَمِ دُخُولِ وَقْتِهِ إلَّا بِالزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ النَّحْرِ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ رَمْيِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَيُسَنُّ الْغُسْلُ لَهُ كَمَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَرَمْيُ تَشْرِيقٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ الْغُسْلُ) أَيْ: اكْتِفَاءً بِغُسْلِ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كَمَا فِي الْمَدَنِيِّ أَوْ بِغُسْلِ الْعِيدِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ وَكِلَاهُمَا يَدْخُلُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ وَفِي كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ كَمَا فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لِعَرَفَةَ سُنَّ الْغُسْلُ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَلَا لِعَرَفَةَ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ بَعْدُ بِقَوْلِهِ إنَّ ذِكْرَ الرَّافِعِيِّ غُسْلَ الْوُقُوفِ وَأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ غُسْلِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ لِبُعْدِهِ عَنْ رَمْيِ النَّحْرِ فَإِنَّ غُسْلَ عَرَفَةَ يَدْخُلُ بِالزَّوَالِ.
قَالَ حَجَرٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ لِلْفَجْرِ فَهُوَ مُزَاحِمٌ لِغُسْلِ مُزْدَلِفَةَ فِي الْوَقْتِ دُونَ الْمَكَانِ لِاخْتِصَاصِ غُسْلِهَا بِهَا وَمُزَاحِمٌ لِغُسْلِ الْعِيدِ فِيمَا بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الرَّافِعِيِّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: اكْتِفَاءً بِمَا قَبْلَهُ) أَيْ: فِي ثَلَاثَةٍ وَاَلَّذِي قَبْلَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غُسْلُ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ غُسْلُ الْعِيدِ وَاَلَّذِي قَبْلَ الْمَبِيتِ غُسْلُ عَرَفَةَ أَوْ غُسْلُ دُخُولِ الْحَرَمِ قَبْلَ مُزْدَلِفَةَ إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِعَرَفَةَ وَاَلَّذِي قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ غُسْلُ دُخُولِ مَكَّةَ إنْ لَمْ يَغْتَسِلْ لِمَا ذُكِرَ سُنَّ الْغُسْلُ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِاتِّسَاعِ أَوْقَاتِهَا) أَيْ: فَإِنَّهُ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَا تَكْثُرُ فِيهِ الزَّحْمَةُ وَإِذَا لَمْ تَكْثُرْ الزَّحْمَةُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ اجْتِمَاعٌ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ اجْتِمَاعٌ لَا يُطْلَبُ فِيهِ الْغُسْلُ.
اهـ. مَدَنِيّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْظِيفُ) أَيْ: مِنْ الْعِبَادَةِ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) لِأَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ بِدَلِيلِ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِهِ وَالْعِبَادَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ النِّيَّةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

بِمَسْنُونٍ.

(وَلِعَجْزٍ) عَنْ الْغُسْلِ لِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ (نَدَبُوا تَيَمُّمًا) لِأَنَّهُ يَخْلُفُ الْوَاجِبَ فَالْمَسْنُونُ أَوْلَى فَإِنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي غُسْلَهُ تَوَضَّأَ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ إنْ أَرَادَ يَتَوَضَّأْ ثُمَّ يَتَيَمَّمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوُضُوءِ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ يَقُومُ مَقَامَهُ دُونَ الْوُضُوءِ.
اهـ. وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ كَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يَكْفِي غُسْلَهُ تَوَضَّأَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً بِحَالٍ تَيَمَّمَ فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ أَوْلَى بِالْغُسْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ كَامِلَةٌ وَسُنَّةٌ قَبْلَ الْغُسْلِ الْقَائِمِ مَقَامَهُ التَّيَمُّمُ.

(وَ) السُّنَّةُ (قَبْلَهُ) أَيْ: الْإِحْرَامِ (التَّطَيُّبُ) فِي الْبَدَنِ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ سَوَاءٌ تَطَيَّبَ بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ أَمْ لَا وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلنِّسَاءِ التَّطَيُّبُ عِنْدَ خُرُوجِهِنَّ لِلْجُمُعَةِ لِضِيقِ مَكَانِهَا وَزَمَانِهَا فَلَا يُمْكِنُهُنَّ اجْتِنَابُ الرِّجَالِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي النُّسُكِ أَمَّا تَطْيِيبُ الثَّوْبِ فَمُبَاحٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَالَ: وَأَغْرَبَ الْمُتَوَلِّي فَحَكَى فِيهِ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَوَقَعَ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ وَخَرَجَ بِقَبْلِهِ الْمَزِيدِ هُنَا عَلَى الْحَاوِي التَّطْيِيبُ بَعْدَهُ فَلَا يُسَنُّ بَلْ يَحْرُمُ كَمَا سَيَأْتِي وَيُسَنُّ قَبْلَهُ أَيْضًا التَّنْظِيفُ بِحَلْقِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَقَصِّ شَارِبٍ وَقَلْمِ ظُفْرٍ إلَّا فِي الْعَشْرِ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ وَغَسْلِ رَأْسٍ بِسِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُسَنُّ تَلْبِيدُهُ وَهُوَ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ وَيَضْرِبَ عَلَيْهِ الْخِطْمِيَّ أَوْ الصَّمْغَ أَوْ غَيْرَهُمَا لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَغَيْرِهِ (وَعَمَّتْ الْمَرْأَةُ) أَيْ: وَالسُّنَّةُ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ خَلِيَّةً وَشَابَّةً قَبْلَ الْإِحْرَامِ إذَا أَرَادَتْهُ أَنْ تُعَمِّمَ (بِالْخَضْبِ) بِالْحِنَّاءِ (الْيَدَا) أَيْ: كُلَّ يَدٍ مِنْهَا إلَى الْكُوعِ وَأَنْ تَمْسَحَ وَجْهَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ لِتَسْتُرَ بِذَلِكَ مَا بَرَزَ مِنْهَا لِلْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ الْحِنَّاءَ مِنْ زِينَتِهَا فَنُدِبَ قَبْلَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: دُونَ الْوُضُوءِ) فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ.

. (قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ التَّطَيُّبُ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يُصَرِّحُوا بِاسْتِحْبَابِ الْجِمَاعِ إنْ أَمْكَنَهُ وَلَا يَبْعُدُ اسْتِحْبَابُهُ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ مِنْ دَوَاعِيهِ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا تَبْقَى عَيْنُهُ أَمْ لَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ إلَى بَعْدِ الْإِحْرَامِ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لَا شَدُّهُ فِي ثَوْبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَغْرَبَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) ذُكِرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَعَ غَرَابَتِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَاهُ وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ وَالْبَارِزِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْجِيلِيُّ قَالَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يُكْرَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ الْمُدْخِلَةَ لِمَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْخِضَابُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمُبَالَغَةِ إدْخَالَ مَا قَرُبَ مِنْ الْإِحْرَامِ وَاتَّصَلَ بِهِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَمْ قَبْلَهُ سم.
(قَوْلُهُ: لِتَسْتُرَ بِذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حُصُولَ سَتْرٍ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ حُرْمَةُ النَّظَرِ مَعَ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ عَلَى الْعُضْوِ جِرْمٌ سَاتِرٌ مِنْ الْحِنَّاءِ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: نَدَبُوا تَيَمُّمًا) وَيَكُونُ تَيَمُّمُهُ قَائِمًا مَقَامَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ الْمَنْدُوبَيْنِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ ثُمَّ رَأَيْته قَرِيبًا عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (قَوْلُهُ نَدَبُوا تَيَمُّمًا) وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ أَزَالَ بِهِ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ التَّغَيُّرِ الْمُؤْذِي ثُمَّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَكْفِهِ لِلْوُضُوءِ فَإِنْ نَوَى بِهِ الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ ثُمَّ عَنْ الْغُسْلِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الْغُسْلَ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْغُسْلِ وَعَنْ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْأَصْلِ وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِهِ وَالْإِيعَابِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْغُسْلِ أَصْلًا وَبَدَلًا تَيَمَّمَ عَنْ كُلِّ الْوُضُوءِ وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَيَمُّمَيْنِ مُطْلَقًا.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْغُسْلِ نُدِبَ فِيمَا يَظْهَرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي إزَالَةِ الْقَذَرِ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا فَفِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكْفِهَا تَيَمَّمَ عَنْ بَقِيَّتِهَا ثُمَّ عَنْ الْغُسْلِ وَإِنْ كَفَاهَا تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ فَقَطْ اهـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر لِلْمِنْهَاجِ وَلَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي غُسْلَهُ وَهُوَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ تَوَضَّأَ بِهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ كَافٍ لِوُضُوئِهِ أَيْضًا اسْتَعْمَلَهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَيَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنْ الْغُسْلِ وَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ إنْ نَوَى بِمَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءِ الْغُسْلَ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَتَيَمَّمَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَآخَرَ عَنْ الْغُسْلِ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ وَكَتَبَ سم عَلَى مِثْلِهِ مِنْ التُّحْفَةِ هَلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ عَنْ تَيَمُّمِ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ كَمَا كَفَى عَنْ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ لَمَّا اُسْتُعْمِلَ الْمَاءُ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَانَ طَهَارَةً مُسْتَقِلَّةً بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَاءِ رَأْسًا وَلَا يَخْلُو عَنْ تَوَقُّفٍ وَقَوْلُهُ وَالْإِيعَابِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ إنْ غَسَلَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ الْغُسْلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ) لَعَلَّهُ إذَا نَوَى بِهِ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ لَا الْغُسْلَ وَحْدَهُ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِرَفْعِ حَدَثٍ.

. (قَوْلُهُ لِلرَّجُلِ وَغَيْرِهِ) يُسْتَثْنَى الصَّائِمُ وَالْمَبْتُوتَةُ فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا وَالْمُحِدَّةُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الصَّائِمِ بِمَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ رَوَائِحُ تَتَوَقَّفُ إزَالَتُهَا عَلَى الطِّيبِ فَيُسَنُّ لَهُ وَمِثْلُهُ الْمَبْتُوتَةُ دُونَ الْمُحِدَّةِ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَمُبَاحٌ) أَيْ: لِإِحْرَامٍ وَقِيلَ يَحْرُمُ وَهُوَ خِلَافُ الْمُصَحَّحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَمَّتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ)

الْإِحْرَامِ كَالطِّيبِ أَمَّا الْخِضَابُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الشَّعَثِ وَكَذَا قَبْلَهُ إنْ لَمْ تُرِدْهُ وَكَانَتْ خَلِيَّةً لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خَلِيَّةً فَمَسْنُونٌ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا لِحَلِيلِهَا كُلَّ وَقْتٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِتَعْمِيمِ الْيَدِ بِالْحِنَّاءِ التَّنْقِيشُ وَالتَّطْرِيفُ وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ فَلَا يُسَنُّ بَلْ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا حَلِيلُهَا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا وَبِالْمَرْأَةِ الرَّجُلُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا ذَلِكَ بَلْ يَحْرُمُ إلَّا لِحَاجَةٍ.

. (وَ) السُّنَّةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ التَّجَرُّدِ عَنْ الْمَخِيطِ (لُبْسُ أَبْيَضَيْ إزَارٍ وَرِدَا) جَدِيدَيْنِ وَإِلَّا فَمَغْسُولَيْنِ (لَهُ) أَيْ: لِلرَّجُلِ (وَ) السُّنَّةُ لَهُ أَيْضًا لُبْسُ (نَعْلَيْنِ) رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ» وَتَقَدَّمَ خَبَرُ «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ» وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لِيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ» وَقَوْلُهُ: لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَخَّرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ كَانَ أَوْلَى وَخَرَجَ بِهِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا لُبْسُ مَا ذُكِرَ إذْ لَا تَجَرُّدَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ.

(وَ) السُّنَّةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ (رَكْعَتَانِ) لَهُ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَحْرَمَ» وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] (وَالْفَرْضُ) وَكَذَا النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَمَا قَالَ الْقَاضِي (يُغْنِي) عَنْهُمَا كَالتَّحِيَّةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فَلَا تَنْدَرِجُ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَكَلَامُ الْأُمِّ يَشْهَدُ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً فَإِنْ أَهَلَّ فِي إثْرِ مَكْتُوبَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ إثْرِ صَلَاةٍ فَلَا بَأْسَ اهـ. وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ إثْرَ مَكْتُوبَةٍ.

(وَيُلَبِّيَانِ) أَيْ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى وَلَوْ مَعَ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ (سَيْرًا وَنِيَّةً وَكُلَّ مَصْعَدِ وَمَهْبِطٍ) اسْمَيْ مَكَانِ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ أَوْ مَصْدَرَيْنِ بِمَعْنَى الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ اللَّذَيْنِ عَبَّرَ بِهِمَا الْحَاوِي وَهُوَ أَوْلَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُسَنُّ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَإِكْثَارُهَا فِي دَوَامِهِ وَتَتَأَكَّدُ سُنِّيَّتُهَا فِي السَّيْرِ وَكُلِّ صُعُودٍ وَهُبُوطٍ (وَ) حُدُوثِ (حَادِثٍ) مِنْ رُكُوبٍ وَنُزُولٍ وَاجْتِمَاعِ رُفْقَةٍ وَفَرَاغِ صَلَاةٍ وَإِقْبَالِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَغَيْرِهَا مِنْ تَغَايُرِ الْأَحْوَالِ.

[حاشية العبادي]

فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

. (قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ لَهُ) أَيْ: لِلْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: الرَّاتِبُ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ كَالتَّحِيَّةِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّاتِبِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) أَيْ: وَمَا ذَكَرُوهُ فِيمَنْ تَقَدَّمَتْ إرَادَتُهُ الْإِحْرَامَ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ.
(قَوْلُهُ: إثْرَ مَكْتُوبَةٍ) تُنَازِعُهُ أَرَادَ وَيُهِلَّ بِرّ.

. (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى) كَانَ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ سَبَبَ التَّأْكِيدِ نَفْسُ الصُّعُودِ وَالْهُبُوطِ لِإِمْكَانِهِمَا وَمَكَانُهُمَا قَدْ لَا يَسْتَلْزِمُهُمَا سم.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ: عَقِبَهَا لَا مَعَهَا؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ التَّلَفُّظُ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

[حاشية الشربيني]

أَيْ: غَيْرُ الْمُحِدَّةِ م ر وَقِ ل. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُرِدْهُ) أَيْ: الْإِحْرَامَ.
(قَوْلُهُ وَالتَّطْرِيفُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطْرِيفِ الْمُحَرَّمِ تَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ بِالْحِنَّاءِ مَعَ السَّوَادِ أَمَّا بِالْحِنَّاءِ وَحْدَهُ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ اهـ فَقَوْلُهُ: هُنَا بِالسَّوَادِ رَاجِعٌ لِلتَّطْرِيفِ أَيْضًا قَالَ الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي النَّقْشِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ أَوْ الْخُنْثَى الْبَالِغَانِ فَتَجُوزُ الْحِنَّاءُ لِلصَّبِيِّ كَالْحَرِيرِ.
اهـ. ق ل أَيْضًا.

. (قَوْلُهُ: وَبَعْدَ التَّجَرُّدِ) وَالتَّجَرُّدُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ لِيَكُونَ مُتَجَرِّدًا حَالَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقِيلَ مَسْنُونٌ وَيَحْصُلُ الْوَاجِبُ بِالتَّجَرُّدِ عَقِبَهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ اهـ وَاسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ بِمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِخَلْعِهِ حَالًا فَكَذَا هُنَا وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ بِتَمَامِ نِيَّتِهِ تَبَيَّنَ دُخُولُهُ بِأَوَّلِ لَحْظَةٍ مِنْهَا فِي النُّسُكِ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُحْرِمٌ مِنْ أَوَّلِهَا فَوَجَبَ التَّجَرُّدُ قَبْلَهَا لِيَتَحَقَّقَ التَّجَرُّدُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ الْحَقِيقِيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَأَمَّا خَلْعُ الثَّوْبِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْحَلِفِ وَبِخَلْعِهِ حَالًا انْتَفَى عَنْهُ اللُّبْسُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا) لَكِنْ يُسَنُّ لَهُمَا الْأَبْيَضُ وَالْجَدِيدُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ) وَيُسِرُّهُمَا وَلَوْ لَيْلًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا إنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا كَالصُّبْحِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ.
اهـ. ح ل وَانْظُرْ وَجْهَ مُخَالَفَتِهِمَا لِغَيْرِهِمَا كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ حَيْثُ يَجْهَرُ فِيهِمَا لَيْلًا اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِحْرَامَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمَا فَعَدَمُ الْجَهْرِ فِيهِمَا أَقْرَبُ لِلْإِخْلَاصِ فِيهِ وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَقَدْ تَقَدَّمَ سَبَبُهُمَا فَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ الْإِخْلَاصِ فِيهِمَا أَوْ يُقَالُ إنَّ مَبْدَأَ الْعِبَادَةِ يُرَاعَى فِيهِ الْإِخْلَاصُ أَكْثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ) قَالَ السُّبْكِيُّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا ثَبَتَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِلْإِحْرَامِ» خَاصَّةً وَلَمْ يَثْبُتْ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ وَدَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وُقُوعُ الْإِحْرَامِ عَقِبَ صَلَاةٍ فَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ» وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ رَكِبَ» . اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

. (قَوْلُهُ: وَفَرَاغِ صَلَاةٍ) فِي ع ش يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَكَذَا تَقْدِيمُ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَمَا

(وَمَسْجِدِ) وَلَوْ بِغَيْرِ مَوَاضِعِ النُّسُكِ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ فِي ذَلِكَ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ لَزِمَ تَلْبِيَتَهُ» (لَا فِي طَوَافِ قَادِمٍ) وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ فَلَا يُسَنُّ فِيهِمَا التَّلْبِيَةُ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا أَذْكَارًا خَاصَّةً وَكَذَا فِي طَوَافِ الرُّكْنِ وَالْوَدَاعِ وَإِنَّمَا خُصَّ طَوَافُ الْقُدُومِ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّ الطَّائِفَ فِيهِمَا أَخَذَ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَتَنَفَّلُ بِهِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ فَلَوْ أَطْلَقَ النَّاظِمُ الطَّوَافَ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ غَيْرَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَتُكْرَهُ التَّلْبِيَةُ فِي مَوَاضِعِ النَّجَاسَاتِ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ يُكَرِّرُهَا وَهِيَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَك فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهْ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا (وَالرَّجُلُ يَرْفَعُ) نَدْبًا (صَوْتًا) لَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي دَوَامِ الْإِحْرَامِ بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُهُ لِخَبَرِ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهِ بِهَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ فَلَا يُسَنُّ بَلْ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَخَرَجَ بِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يَرْفَعَانِ صَوْتَهُمَا بَلْ يُسْمِعَانِ أَنْفُسَهُمَا فَقَطْ كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ رَفَعَاهُ كُرِهَ وَفَرَّقَ الشَّارِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ حَيْثُ حَرُمَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِصْغَاءِ إلَى الْأَذَانِ وَاشْتِغَالِ كُلِّ أَحَدٍ بِتَلْبِيَتِهِ عَنْ سَمَاعِ تَلْبِيَةِ غَيْرِهِ وَيُسَنُّ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يَكُونَ أَخْفَضَ صَوْتًا مِنْهَا ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ النَّارِ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا أَحَبَّ.
(فَرْعٌ) حَكَى فِي الْمَجْمُوعِ بَعْدَ مَا مَرَّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا لَبَّى يُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَبِّيَ ثَلَاثًا وَعَنْ الْأَصَحِّ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ فَقِيلَ: يُكَرِّرُ ثَلَاثًا لَبَّيْكَ وَقِيلَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَقِيلَ: جَمِيعَ التَّلْبِيَةِ قَالَ وَالثَّالِثُ هُوَ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّوَابُ وَالْأَوَّلَانِ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا تَغْيِيرًا لِلَفْظِ التَّلْبِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ.

(وَإِلَيْهَا دَخَلُوا عَلَى كَدَاءٍ) أَيْ: وَالسُّنَّةُ الدُّخُولُ إلَى مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءِ الْعُلْيَا بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ وَالتَّنْوِينِ (وَالْخُرُوجُ مِنْ) ثَنِيَّةِ (كُدَى) السُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالتَّنْوِينِ لَكِنْ حَذَفَهُ النَّاظِمُ لِلْوَقْفِ وَهِيَ عِنْدَ جَبَلِ قُعَيْقِعَانَ وَدَلِيلُ مَا ذَكَرَهُ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَالذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْإِيَابُ مِنْ أُخْرَى كَالْعِيدِ وَغَيْرِهِ لِتَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ وَخُصَّتْ الْعُلْيَا بِالدُّخُولِ لِقَصْدِ الدَّاخِلِ مَوْضِعًا عَالِيَ الْمِقْدَارِ وَالْخَارِجُ عَكْسُهُ وَلِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ قَالَ ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 37] كَانَ عَلَى الْعَلْيَاءِ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَيُحْتَمَلُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ ذَلِكَ لِبُعْدِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَكْثَرِ الْبِلَادِ كَمَا قَالُوا فِي قَاصِدِ الْعِيدِ وَنَحْوِهِ إنَّهُ يَذْهَبُ فِي أَبْعَدِ الطَّرِيقَيْنِ لِزِيَادَةِ الْأَجْرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّ الدُّخُولَ مِنْهَا سُنَّةٌ لِكُلِّ دَاخِلٍ فَالْآتِي مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمَسْجِدٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلِكُلِّ مَسْجِدٍ حَتَّى الْحَرَامِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَسْجِدِ الْخِيفِ وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: صَوْتًا) وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ مَا لَمْ يُشَوِّشْ عَلَى نَحْوِ مُصَلٍّ أَوْ ذَاكِرٍ أَوْ نَائِمٍ وَإِلَّا كُرِهَ عب أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّشْوِيشَ وَإِلَّا حَرُمَ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يُجْهِدُهُ) أَيْ: الرَّفْعُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا يَجْهَرَانِ بِحَضْرَةِ الْمَحَارِمِ وَفِي الْخَلْوَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِصْغَاءِ) أَيْ: يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ) أَيْ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ أَخْفَضَ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: قَالَ السُّهَيْلِيُّ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ لِغَيْرِ

[حاشية الشربيني]

يُقَالُ عَقِبَ الْأَذَانِ لِاتِّسَاعِ وَقْتِهَا وَعَدَمِ فَوَاتِهَا وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا تَفُوتُ بِهَا الْأَذْكَارُ الْوَارِدَةُ كَمَا فِي تَكْبِيرِ الْعِيدِ اهـ فَلْيُنْظَرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ عب لِحَجَرٍ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ هُنَا وَبَعْدَ فَرَاغِ صَلَاةٍ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَذْكَارِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُ النُّسُكِ فَهِيَ كَالتَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ) لِأَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُسَمِّيَ فِيهَا مَا أَحْرَمَ بِهِ فَطُلِبَ الْإِسْرَارُ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْإِخْلَاصِ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ ذَلِكَ يَجْهَرُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ بِالْإِصْغَاءِ) أَيْ: طَلَبِهِ وَبِطَلَبِ النَّظَرِ إلَى الْمُؤَذِّنِ بِخِلَافِ الْمُلَبِّي.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِصْغَاءِ) أَيْ: طَلَبِهِ وَقَوْلُهُ: وَاشْتِغَالِ إلَخْ لَا يَأْتِي فِيمَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُحْرِمِينَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ الْقَارِنُ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِإِيضَاحٍ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ الْعُلْيَا) تُعْرَفُ بِالْمُعَلَّى وَتُسَمَّى بِالْحَجُونِ يَنْحَدِرُ مِنْهَا عَلَى الْمَقَابِرِ وَفِي الْقَامُوسِ الْكَدَاءُ كَسَمَاءٍ اسْمُ عَرَفَاتٍ وَجَبَلٌ بِأَعْلَى مَكَّةَ دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ مِنْهُ وَكَسُمَى جَبَلٍ بِأَسْفَلِهَا خَرَجَ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَجَبَلٍ آخَرَ بِقُرْبِ عَرَفَةَ وَكَقُرَى جَبَلِ مَسْفَلَةَ مَكَّةَ عَلَى طَرِيقِ الْيَمَنِ وَكَدًى مَقْصُورَةٌ كَفَتًى ثَنِيَّةٌ بِالطَّائِفِ وَغَلِطَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا اهـ فِي غُنْيَةً النَّبِيهِ لِابْنِ الْمُلَقِّنِ يَتَحَصَّلُ مِنْ اخْتِلَافِ النُّقُولِ فِي كُدًى خَمْسَةُ أَوْجُهٌ أَحَدُهُمَا فَتْحُ الْكَافِ وَالْمَدِّ مَصْرُوفًا ثَانِيهَا كَذَلِكَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ ثَالِثُهَا الْفَتْحُ وَالْقَصْرُ رَابِعُهَا الضَّمُّ وَالْقَصْرُ خَامِسُهَا الضَّمُّ وَالتَّشْدِيدُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ عَلَى شَرْحِ بِأَفْضَلَ.
(قَوْلُهُ: ثَنِيَّةِ) هِيَ طَرِيقٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ -.

الْمَدِينَةِ يُؤْمَرُ بِالتَّعْرِيجِ لِيَدْخُلَ مِنْهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ لِمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَجَ إلَيْهَا قَصْدًا وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ تَخْصِيصَهُ بِالْآتِي مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ لِلْمَشَقَّةِ وَأَنَّ دُخُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا كَانَ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي الْغُسْلِ بِذِي طُوًى قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي كَدَاءٍ مِنْ الْحِكْمَةِ غَيْرُ حَاصِلٍ بِسُلُوكِ غَيْرِهَا وَفِي الْغُسْلِ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ النَّظَافَةُ حَاصِلٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالَ نَعَمْ فِي التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمِعْرَاجَ لِلدُّخُولِ يَنْتَهِي إلَى مَا يَدْخُلُ مِنْهُ الْآتِي مِنْ الْمَدِينَةِ وَرُبَّمَا يَمُرُّ بِذِي طُوًى أَوْ يُقَارِبُهُ جِدًّا كَالْآتِي مِنْ الْيَمِينِ فَإِذَا أُمِرَ الْمَدَنِيُّ بِذَهَابِهِ إلَى قِبَلِ وَجْهِهِ لِيَغْتَسِلَ بِذِي طُوًى ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى خَلْفٍ فَأَمْرُ الْيَمَنِيِّ وَقَدْ مَرَّ بِهِ أَوْ قَارَبَهُ بِالْأَوْلَى وَأَقُولُ لَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ قَبْلَ تَعْرِيجِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالتَّعْرِيجِ لِيَدْخُلَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ لَا لِيَغْتَسِلَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ دُخُولَ مَكَّةَ مَاشِيًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ.

(وَلِلَقَا الْبَيْتِ) عِنْدَ رَأْسِ الرَّدْمِ (دُعَاءٌ وَرَدَا) عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ الْحَاوِي وَتَرَكَهُ النَّاظِمُ لِشُهْرَتِهِ وَهُوَ «اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ أَوْ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ مُنْقَطِعٌ وَاَلَّذِي فِي الْحَاوِي وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا وَعَظِّمْهُ بَدَلَ وَكَرِّمْهُ خِلَافُ الْمَرْوِيِّ وَزَادَ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ فِي ذِكْرِ الْبَيْتِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمَهَابَةً وَبِرًّا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْخَبَرِ وَلَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ بَلْ الْبَيْتُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ وَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ الْبِرَّ إلَيْهِ قُلْت بَلْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ بِرٌّ بِأَنْ يَشْهَدَ لِزَائِرِيهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ قُلْت وَلِإِطْلَاقِهِ عَلَيْهِ وَجْهٌ صَحِيحٌ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَكْثَرَ زَائِرِيهِ فَبِرُّهُ زِيَارَتُهُ كَمَا أَنَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقَارِبِ وَالْأَصْدِقَاءِ زِيَارَتُهُمْ لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي الْخَبَرِ أَيْ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ لَكِنَّ رِوَايَتَهُ مُرْسَلَةٌ فِي إسْنَادِهَا مَجْهُولٌ وَضَعِيفٌ وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى هَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِنْ الْمُهِمَّاتِ وَأَهَمُّهَا الْمَغْفِرَةُ وَكَمَا فَرَغَ مِنْ الدُّعَاءِ قَصَدَ الْمَسْجِدَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهُ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَوْبَ طَرِيقِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَى أَيْضًا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مِنْهُ وَخَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ إلَى الصَّفَا» وَهَذَا بِخِلَافِ الدُّخُولِ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ

[حاشية العبادي]

الْمُحْرِمِ أَيْضًا كَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْيَمِينِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَالْيَسَارِ لِلْخَارِجِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ عِبَادَةً فَيَنْبَغِي الْقَوْلُ بِهِ إلَّا أَنْ يَرِدْ نَقْلٌ يَدْفَعُهُ شَرْحُ رَوْضٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ لِيَغْتَسِلَ بَلْ لِيَدْخُلَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِالْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْرِيجَ لِيَدْخُلَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ اهـ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَخْ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ نُدِبَ لَهُ تَأْخِيرُ الْغُسْلِ إلَى ذِي طُوًى فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الرَّدْمِ) وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالْمَدْعَى.

[حاشية الشربيني]

(قَوْلُهُ: الْجُوَيْنِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ الْقُشَيْرِيِّ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ فِي عَصْرِهِ لَمَا كَانَ إلَّا هُوَ وَجُوَيْنُ نَاحِيَةٌ مِنْ نَوَاحِي نَيْسَابُورَ تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَثَلَاثِينَ اهـ مِنْ رِسَالَةِ ابْنِ الْعِمَادِ فِي الْمَعْفُوَّاتِ.
اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ اتِّفَاقًا) رَدَّهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى نَهْجِ الطَّرِيقِ بَلْ عَدَلَ إلَيْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَعَمِّدًا لَهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ الْحِسُّ وَالْعِيَانُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَا طُوًى قُرْبَ قُعَيْقِعَانَ فَالنَّازِلُ بِهَا لَا يَصِيرُ الْحَجُونُ الثَّانِي عَلَى طَرِيقِهِ أَصْلًا فَالذَّهَابُ إلَيْهِ تَعْرِيجٌ قَطْعًا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ دَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِي طُوًى إلَيْهَا فَإِنَّ جَادَّةَ طَرِيقِهِ كَانَتْ عَلَى الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى فَنَزَلَ عَلَيْهَا إلَى الْعُلْيَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَفِي عَامِ الْفَتْحِ فَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَاجِّ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْآتِي مِنْ الْيَمَنِ) أَيْ: مِنْ طَرِيقِ جِدَّةَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ) أَيْ: لَا يُؤْمَرُ بِهِ لِيَغْتَسِلَ بَلْ هُوَ قَبْلَ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِالْغُسْلِ مِنْ نَحْوِ تِلْكَ الْمَسَافَةِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْرِيجَ لِيَدْخُلَ مِنْ كُدًى اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَأْسِ الرَّدْمِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَالدَّاخِلُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا يَرَاهُ أَيْ: الْبَيْتَ مِنْ رَأْسِ الرَّدْمِ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ فَيَقِفَ وَيَدْعُوَ.
(قَوْلُهُ: تَشْرِيفًا) أَيْ: تَرَفُّعًا وَإِعْلَاءً وَتَكْرِيمًا أَيْ: تَفَضُّلًا وَمَهَابَةً أَيْ: تَوْقِيرًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَقَوْلُهُ: أَيْ: تَفْضِيلًا أَيْ: عَلَى زَائِرِيهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافُ الْمَرْوِيِّ) وَقِيلَ إنَّهُ وَارِدٌ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي ذِكْرِ الْبَيْتِ) أَيْ: دُعَائِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ الْبِرَّ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) هُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِبَابِ السَّلَامِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْبَابُ تُقَابِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّذَانِ جِهَتُهُمَا أَشْرَفُ جِهَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ) هُوَ بَابُ الصَّفَا حَجَرٌ -.

لِتَرَدُّدِهِمْ فِي أَنَّ دُخُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا كَانَ قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ الدَّوَرَانَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ لَا يَشُقُّ بِخِلَافِهِ حَوْلَ الْبَلَدِ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ مِنْ جِهَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ بِلِقَاءِ الْبَيْتِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ كَثِيرٍ بِرُؤْيَتِهِ لِشُمُولِهِ الْأَعْمَى وَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ (وَ) السُّنَّةُ أَنْ (يُحْرِمَنْ بِنُسُكٍ) مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (مَنْ يَدْخُلُ) أَيْ: مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ (مَكَّةَ لَا لِلنُّسُكِ) كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِدَاخِلِهِ سَوَاءٌ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَحَطَّابٍ وَصَيَّادٍ أَمْ لَا كَرَسُولٍ وَتَاجِرٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ أَمَّا مُرِيدُ الدُّخُولِ لِلنُّسُكِ فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَدُخُولُ الْحَرَمَ فِي ذَلِكَ كَدُخُولِ مَكَّةَ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ.

(وَ) السُّنَّةُ (التَّرَجُّلُ) أَيْ: الْمَشْيُ (لِطَائِفٍ) وَلَوْ امْرَأَةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَا يَرْكَبُ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِئَلَّا يُؤْذِيَ غَيْرَهُ وَيُلَوِّثَ الْمَسْجِدَ وَإِنَّمَا رَكِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى فَلِمَنْ اُحْتِيجَ إلَى ظُهُورِهِ لِلْفَتْوَى أَنْ يَتَأَسَّى بِهِ فَلَوْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَصَحَّحَهُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ الْإِمَامُ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ بِشَيْءٍ فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَصَّ فِي الْأُمِّ عَلَى كَرَاهَةِ الطَّوَافِ رَاكِبًا بِلَا عُذْرٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ سِوَاهُ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ فَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا شَكٍّ ثُمَّ قَالَ قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ لَوْ طَافَ فِي حِذَاءٍ طَاهِرٍ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ الْأَرْضِ بِبَاطِنِ الْقَدَمِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ فَلَا يُكْرَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ طَافَ زَحْفًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

(وَحَجَرًا يُقَبِّلُ) أَيْ: وَالسُّنَّةُ لِلطَّائِفِ أَنْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ وَيَسْتَلِمَهُ بِيَدِهِ قَبْلَ تَقْبِيلِهِ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُمَرَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِتَرَدُّدِهِمْ فِي أَنَّ إلَخْ) هَلَّا جَرَى التَّرَدُّدُ فِي الدُّخُولِ مِنْهُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَلَّا) قَالَ أَوْ مِنْ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ مُطْلَقًا.

. (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ وَفِي الْقَلْبِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ تَحْرِيمُ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ م ر وَكَذَا يُقَالُ فِي إدْخَالِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ فَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا وَاحْتِيجَ لِدُخُولِهِ لِلطَّوَافِ اُسْتُوْثِقَ بِتَحْفِيظِهِ م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى كَرَاهَةِ الطَّوَافِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ هَلْ نَقُولُ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمَكْرُوهَ الرُّكُوبُ دُونَ نَفْسِ الطَّوَافِ كَمَا قِيلَ فِي الْغِنَاءِ بِالْآلَةِ إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ الْآلَةُ لَا نَفْسُ الْغِنَاءِ قُلْت هُوَ مُحْتَمَلٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْآلَةِ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْغِنَاءِ مُجَاوِرٌ لَهُ وَالرُّكُوبُ صِفَةٌ لِقَطْعِ الْمَسَافَةِ الَّذِي هُوَ الطَّوَافُ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى كَرَاهَةِ الطَّوَافِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِي النَّصِّ الْكَرَاهَةُ الْخَفِيفَةُ وَهِيَ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ الْمُفْنِيَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ الشَّدِيدَةُ وَمِمَّا يُقَرِّبُ هَذَا الْحَمْلَ أَنَّ قِسْمَ خِلَافِ الْأَوْلَى مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، وَالْأَقْدَمُونَ لَا يُثْبِتُونَ إلَّا الْكَرَاهَةَ وَيُقَسِّمُونَهَا إلَى شَدِيدَةٍ وَخَفِيفَةٍ فَالنَّصُّ الْمَذْكُورُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي مُخَالَفَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

. (قَوْلُهُ: وَحَجَرًا يُقَبِّلُ) . (فَرْعٌ) لَوْ خُلِقَ لَهُ فَمَانِ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ عُلِمَتْ زِيَادَةُ أَحَدِهِمَا وَتَمْيِيزُهُ فَالْمُعْتَبَرُ التَّقْبِيلُ بِالْأَصْلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ اُحْتِيجَ لِلتَّقْبِيلِ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ أَصْلِيَّيْنِ اُتُّجِهَ الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَسْجُدَ عَلَيْهِ) الْوَجْهُ طَلَبُ السُّجُودِ عَلَيْهِ بِجِهَتِهِ بِلَا حَائِلٍ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ هَذَا الْأَكْمَلُ وَأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ مَعَ حَائِلٍ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَلِمَهُ بِيَدِهِ) وَالْيُمْنَى أَوْلَى ح ج وَلَوْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى بِتَمَامِهَا فَيَنْبَغِي الِاسْتِلَامُ بِالْيُسْرَى وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّهُ فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ لَا يُشِيرُ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى وَإِنْ قُطِعَتْ الْيُمْنَى لِبِنَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَفِّ عَنْ الْحَرَكَةِ مَا أَمْكَنَ -

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ) قَالَ م ر فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ وَمَثَّلَهُ حَجَرٌ أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ فِي الْبَصِيرِ مَعَ عَدَمِ الظُّلْمَةِ أَنَّهُ لَا يَقُولُهُ إلَّا إذَا عَايَنَ الْبَيْتَ وَلَا يَكْفِي وُصُولُهُ لِلْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ يَرَى مِنْهُ الْبَيْتَ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْأَبْنِيَةِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِرَأْسِ الرَّدْمِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهُنَاكَ يَقِفُ وَيَدْعُو لِأَنَّ ذَاكَ دُعَاءٌ بِمَا أَرَادَ لَا بِالْوَارِدِ.

. (قَوْلُهُ لِيَظْهَرَ) أَيْ: مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافُ الْأَوْلَى) عَبَّرَ عَنْهُ م ر بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَهُ) عَلَى مَا نَقَلَهُ فِيهِ مِنْ الْكَرَاهَةِ عَنْ جَزْمِ جَمَاعَةٍ بِهَا فَقَالَ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُهَا وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا يُؤْمَنُ) الْمُرَادُ بِالْأَمْنِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ يَصِلُ إلَى الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) قَالَ شَيْخُنَا م ر هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ وَإِلَّا كُرِهَ وَمَعَ أَمْنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مَكْرُوهٌ) الْمُعْتَمَدُ

قَالَ «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ الْحَجَرَ» وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَآهُ سَجَدَ عَلَيْهِ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِهَا مَعَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مَنْسَكِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ لَكِنْ الشَّيْخَانِ خَصَّاهُ بِتَعَذُّرِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَأَنْ يُخَفِّفَ الْقُبْلَةَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ تَقْبِيلٌ وَلَا اسْتِلَامٌ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى (ثُمَّ عَلَى مَسِّ الْيَمَانِي يُقْبِلُ) أَيْ: وَيُسَنُّ أَنْ يُقَبِّلَ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عَلَى اسْتِلَامِهِ فَيَسْتَلِمُهُ ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ وَلَا يُقَبِّلُهُ وَيَفْعَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ (فِي كُلِّ مَرَّةٍ) وَلَا يُسَنُّ أَنْ يُقَبِّلَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ وَلَا يَسْتَلِمَهُمَا لِتَخَلُّفِهِمَا عَنْ قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ» فَلَوْ قَبَّلَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْبَيْتِ أَوْ اسْتَلَمَ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ وَلَا هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ هُوَ حَسَنٌ كَمَا فِي الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَأَيُّ الْبَيْتِ قَبَّلَ فَحَسَنٌ غَيْرَ أَنَّا نَأْمُرُ بِالِاتِّبَاعِ (وَوِتْرًا) أَيْ: وَفِعْلُ ذَلِكَ فِي الْوِتْرِ (أَوْكَدُ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُ (وَعِنْدَ زَحْمَةٍ) تَمْنَعُ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ (يُمَسُّ الْأَسْوَدُ) بِالْيَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِعَصًا أَوْ نَحْوِهَا (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ مَسُّهُ أَوْ مَسُّ الْيَمَانِيِّ بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ (يُشَارُ) إلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا مَسَّ أَوْ أَشَارَ بِهِ وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ وَمَا تَقَرَّرَ لِلْحَجَرِ يَأْتِي لِمَوْضِعِهِ لَوْ قُلِعَ مِنْهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي مُحَاذَاتِهِ فِي الِابْتِدَاءِ.

(وَ) السُّنَّةُ فِي الطَّوَافِ (الدُّعَاءُ) قَالَ الْأَصْحَابُ فَيَقُولُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ وَالْأُولَى آكَدُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُبَالَةَ الْبَابِ اللَّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُك وَالْحَرَمُ حَرَمُك وَالْأَمْنُ أَمْنُك وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى الرُّكْنِ الْعِرَاقِيِّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَعِنْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى تَحْتِ الْمِيزَابِ اللَّهُمَّ أَظَلَّنِي فِي ظِلِّك يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّك وَاسْقِنِي بِكَأْسِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرَابًا هَنِيئًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَبَيْنَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْيَمَانِيِّ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَعَمَلًا مَقْبُولًا وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ يَا عَزِيزُ يَا غَفُورُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْمَنَاسِكِ لِلْمُعْتَمِرِ أَنْ يَقُولَ عُمْرَةً مَبْرُورَةً وَيُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابُ التَّعْبِيرِ بِالْحَجِّ مُرَاعَاةً لِلْحَدِيثِ وَيَقْصِدُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَهُوَ الْقَصْدُ وَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَلْيَدْعُ بِمَا شَاءَ فِي جَمِيعِ طَوَافِهِ وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِ مَأْثُورِهِ.
(وَرَمَلْ غَيْرُ النِّسَاءِ) لَوْ عَبَّرَ بِالرَّجُلِ كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى أَيْ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمُلَ الرَّجُلُ حَتَّى الصَّبِيُّ مُسْتَوْعِبًا بِهِ الْبَيْتَ (فِي) الْأَشْوَاطِ (الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَالرَّمَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى وَيُسَمَّى الْخَبَبَ أَوْ لَوْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا حَرَّكَ الدَّابَّةَ وَرَمَلَ بِهِ الْحَامِلُ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِسْرَاعِ بَلْ يَرْمُلُ عَلَى الْعَادَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ وَأَقَرَّهُ (أَيْ فِي طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ) مَطْلُوبٍ لِلِاتِّبَاعِ

[حاشية العبادي]

إلَّا فِيمَا وَرَدَ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّجُودُ عَلَيْهِ) ثَلَاثًا وَحِينَئِذٍ فَالْأَكْمَلُ أَخْذًا مِنْ تَقْدِيمِهِمْ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِالِاسْتِلَامِ ثَلَاثًا ثُمَّ التَّقْبِيلِ كَذَلِكَ ثُمَّ السُّجُودِ كَذَلِكَ حَجَرٌ إيضَاحٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ) لِمَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَمَسُّ الْأَسْوَدَ) أَيْ: يَقْتَصِرُ عَلَى مَسِّهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُشَارُ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِلَامَ وَالْإِشَارَةَ إنَّمَا يَكُونَانِ بِالْيَدِ الْيَمِينِ فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى عَلَى الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ شَرْحُ رَوْضٍ.

. (قَوْلُهُ: وَيُشِيرُ) أَيْ: بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ: يُرِيدُ بِهِ مَقَامَ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ فَيَكُونُ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْعَائِذِ مِنْ النَّارِ وَهَلْ تُطْلَبُ الْإِشَارَةُ بِيَدِهِ إلَى الْمَقَامِ مَعَ إطْلَاقِ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَيْهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَأْثُورُ الدُّعَاءِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلذِّكْرِ وَهَلْ وَإِنْ ضَعُفَ خَبَرُهُ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ.
(قَوْلُهُ: لَوْ عَبَّرَ) بِالرَّجُلِ الْمُخْرِجِ لِلْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ: الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَهُوَ خُطًا مُتَقَارِبَةٌ بِسُرْعَةٍ لَا عَدْوَ فِيهِ وَلَا وَثْبَ اهـ.

[حاشية الشربيني]

الْحُرْمَةُ حِينَئِذٍ م ر أَوْ يُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر.
.

. (قَوْلُهُ: لَكِنْ الشَّيْخَانِ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الِاسْتِقْصَاءِ) هُوَ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ لِأَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَحَسَنٌ) أَيْ: مُبَاحٌ فَانْدَفَعَ اسْتِغْرَابُ الْأَذْرَعِيِّ لَهُ وَاسْتِشْكَالُهُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَحِينَئِذٍ لَا يُنَافِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: لَوْ نُؤْمَرُ بِالِاتِّبَاعِ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ زَحْمَةٍ إلَخْ) مِثْلُهُ الْيَمَانِيُّ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِهِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَقْبِيلُهُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الرَّمْلِيُّ وَابْنُهُ وَحَجَرٌ وَغَيْرُهُمْ.
اهـ. مَدَنِيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّرْحَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيُشِيرُ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ وَالنُّكْتَةُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ تَذَكَّرَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ مِنْ النَّارِ مَعَ كَمَالِهِ الْأَكْبَرِ وَخِلَّتِهِ الْعُظْمَى فَغَيْرُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ فَفِيهِ حَمْلُ النَّفْسِ بِبَيِّنَةٍ أَظْهَرَ عَلَى تَرْكِ مُوجِبِ النَّارِ اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

وَلِانْتِهَائِهِ فِيهِ إلَى تَوَاصُلِ الْحَرَكَاتِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ فَإِنْ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى بَعْدَهُ لَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَلَا رَمَلَ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ وَلْيَقُلْ فِي رَمَلِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَى آخِرِهِ.
(وَلَا يُقْضَى) فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ الرَّمَلَ إذَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ هَيْئَتَهَا الْهِينَةُ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا تَغَيُّرَ كَالْجَهْرِ لَا يَقْضِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلَوْ تَرَكَهُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ الَّذِي سَعَى بَعْدَهُ لَا يَقْضِيهِ فِي طَوَافِ الرُّكْنِ إذْ السَّعْيُ بَعْدَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَطْلُوبٍ (بِالِاضْطِبَاعِ) مِنْ الضَّبُعِ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْعَضُدُ أَيْ: مَعَ اضْطِبَاعِ الرَّجُلِ حَتَّى الصَّبِيِّ فِي الطَّوَافِ الَّذِي يُرْمَلُ فِيهِ بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ رِدَائِهِ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَيَكْشِفَ الْأَيْمَنَ كَدَأْبِ أَهْلِ الشَّطَارَةِ (حَتَّى كَمَّلَا سَعْيًا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرْمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى وَقِيسَ بِالطَّوَافِ السَّعْيُ بِجَامِعِ قَطْعِ مَسَافَةٍ مَأْمُورٍ بِتَكَرُّرِهَا سَبْعًا (وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ دُونَهْ) أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْآتِيَ بَيَانُهُمَا بِدُونِ اضْطِبَاعٍ فِيهِمَا لِكَرَاهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَيُزِيلُهُ عِنْدَ إرَادَتِهِمَا وَيُعِيدُهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّعْيِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُسَنُّ لَهُمَا رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ حَذَرًا مِنْ تَكَشُّفِهِمَا (وَبَاقِيَ) الْأَشْوَاطِ (السَّبْعَةِ) أَيْ: الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ (طَافَ الْهِينَهْ) أَيْ: طَافَهَا نَدْبًا عَلَى هِينَتِهِ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ.
وَلْيَقُلْ فِيهَا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (وَإِنْ بِقُرْبٍ) مِنْ الْبَيْتِ (يَتَعَذَّرْ رَمَلُهْ) لِزَحْمَةٍ وَلَمْ يَرْجُ فُرْجَةً (أَبْعَدَ) عَنْهُ وَرَمَلَ؛ لِأَنَّ الرَّمَلَ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ وَالْقُرْبَ مُتَعَلِّقٌ بِمَوْضِعِهَا أَمَّا إذَا رَجَا فُرْجَةً فَلْيَصْبِرْ لِيَرْمُلَ فِيهَا (لَا) إنْ تَعَذَّرَ مَعَ الْبُعْدِ أَيْضًا (لِنِسْوَةٍ) أَيْ: لِزَحْمَتِهِنَّ بِحَاشِيَةِ الْمَطَافِ (فَيُهْمِلُهْ) أَيْ: الْإِبْعَادَ أَوْ الرَّمَلَ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْقُرْبَ حِينَئِذٍ بِلَا رَمَلٍ أَوْلَى تَحَرُّزًا عَنْ مُصَادَمَتِهِنَّ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بَعْدَ رَمَلٍ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالرَّمَلِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ وَلَوْ تَرَكَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلْيَقُلْ فِي رَمَلِهِ) ظَاهِرُهُ فِي جَمِيعِهِ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَشْوَاطِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ وَلْيَقُلْ فِيهَا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِهَا وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَدْعِيَةَ الَّتِي فَصَّلَهَا الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالدُّعَاءُ خَاصَّةً بِمَا لَيْسَ فِيهِ رَمَلٌ وَلَمَّا قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ: وَلْيَقُلْ فِيهِ أَيْ: فِي الرَّمَلِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلْيَقُلْ فِيهِ مَا نَصُّهُ أَيْ: فِي الرَّمَلِ أَيْ: فِي الْمَحَالِّ الَّتِي لَمْ يَرِدُ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ عَلَى كَلَامٍ فِيهِ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ قَالَ وَيَقُولُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ فِي تِلْكَ الْمَحَالِّ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَخْ اهـ. وَلَمَّا قَالَ الْعُبَابُ وَأَنْ يَقُولَ فِي رَمَلِهِ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ الْأَسْوَدِ اللَّهُمَّ إلَخْ قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ مُحَاذِيًا لِلْحَجَرِ إلَخْ مَا نَصُّهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي جَمِيعِ رَمَلِهِ، وَعِبَارَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِي رَمَلِهِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَآكَدُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا إلَخْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ النَّصِّ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ اهـ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيسَ بِالطَّوَافِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي السَّعْيِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقِيَاسِ وَإِنْ كَانُوا تَرَكُوهُ فِيهِ دَلَّ عَلَى عَدَمِ إلْحَاقِهِ بِالطَّوَافِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَالُهُمْ فِيهِ لَمْ يُعْلَمْ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِيهِ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِي الطَّوَافِ.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ وَلِانْتِهَائِهِ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّوَافِ الْمَتْبُوعِ بِالسَّعْيِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ) وَهُوَ مَوْضِعُ الْهَرْوَلَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ) فِي نُسْخَةٍ فَإِنْ رَمَلَ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَسَعَى بَعْدَهُ إلَخْ وَعَلَيْهَا كَتَبَ الْمُحَشِّي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَرَكَهُ إلَخْ) وَلَوْ فَعَلَهُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَأَخَّرَ السَّعْيَ لِمَا بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَعَادَ الرَّمَلَ فِيهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلْمَحَلِّيِّ خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الضَّبُعِ) بِفَتْحِ الضَّادِ فَالِاضْطِبَاعُ افْتِعَالٌ فَالطَّاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ تَاءٍ زَائِدَةٍ وَعِبَارَةُ الْمَدَنِيِّ الضَّبُعُ الْعَضُدُ وَسَطُهُ أَوْ مَا بَيْنَ الْإِبِطِ وَنِصْفِ الْعَضُدِ وَالِاضْطِبَاعُ مَصْدَرُ ضَبَعَ يَضْبَعُ زِيدَ فِيهِ الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ فَصَارَ اضْتَبَعَ مِنْ الثُّلَاثِيِّ الْمَزِيدِ فِيهِ حَرْفَانِ عَلَى وَزْنِ افْتَعَلَ افْتِعَالًا كَاجْتَمَعَ اجْتِمَاعًا وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فَاءُ افْتَعَلَ صَادًا أَوْ طَاءً أَوْ ضَادًا أَوْ ظَاءً قُلِبَتْ تَاؤُهُ طَاءً فَيَصِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ اضْطَبَعَ بِلَا إدْغَامٍ لِأَنَّ حُرُوفَ ضَوَى مُشَفَّرٌ لَا يُدْغَمُ فِيهَا مُقَارِبُهَا كَمَا أَنَّ حُرُوفَ الصَّغِيرِ وَهِيَ الزَّايُ وَالسِّينُ وَالصَّادُ لَا تُدْغَمُ فِي غَيْرِهَا وَوَجْهُهُ فِي صُورَتِنَا أَنَّ الضَّادَ فِيهَا اسْتِطَالَةٌ فَلَوْ أُدْغِمَتْ فِي مُقَارِبِهَا زَالَتْ صِفَتُهَا لِعَدَمِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي مُقَارِبِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ تَعَذَّرَ مَعَ الْبُعْدِ أَيْضًا النِّسْوَةُ) هَذَا خِلَافُ

وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْخَنَاثَى فِي هَذَا كَالرِّجَالِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَنْبَغِي لِمَنْ تَعَذَّرَ رَمَلُهُ أَنْ يَتَحَرَّك فِي مَشْيِهِ وَيَرَى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الرَّمَلُ رَمَلَ وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ الْقُرْبِ إذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَلَمْ يَتَأَذَّ بِالزَّحْمَةِ وَإِلَّا فَالْأَبْعَدُ أَوْلَى وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ أَوْ الْخُنْثَى حَاشِيَةُ الْمَطَافِ إلَّا أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الرِّجَالِ.

(وَ) السُّنَّةُ (رَكْعَتَاهُ) أَيْ: الطَّوَافِ بَعْدَهُ (مِنْ وَرَا الْمَقَامِ) أَيْ: مَقَامِ إبْرَاهِيمَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَمَنَعَ وُجُوبَهُمَا خَبَرُ «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» وَيَتَأَدَّيَانِ بِالْفَرِيضَةِ وَالرَّاتِبَةِ وَيَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] (فَالْحِجْرِ) أَيْ: فَإِنْ لَمْ يُصَلِّهِمَا وَرَاءَ الْمَقَامِ فَفِي الْحِجْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ تَحْتَ الْمِيزَابِ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يُصَلِّهِمَا فِي الْحِجْرِ فَفِي (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَيْثُ يَشَا) مِنْ الْأَمْكِنَةِ (مَتَى يَشَا) مِنْ الْأَزْمِنَةِ وَلَا تَفُوتُ إلَّا بِمَوْتِهِ وَوَصَفَ مِنْ زِيَادَتِهِ الْمَسْجِدَ بِالْحَرَامِ احْتِرَازًا عَنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لَكِنَّهُ قَدْ يُوهِمُ إرَادَةَ كُلِّ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَعَانِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمُرَادُ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْمَسْجِدِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اخْتَارَ جَعْلَ الْحَرَمِ كُلِّهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهِ بُعْدٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ عِبَارَتُهُ قَاصِرَةٌ عَنْ الْغَرَضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَاعْتَرَضَهُمَا فِي الْمُهِمَّاتِ فَقَالَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ فِي الْحَرَمِ فِيمَا شَاءَ مِنْ غَيْرِهِ اهـ. وَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ يَلُوحُ بِهِ وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ ثُمَّ هَذَا التَّرْتِيبُ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ فَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ أَجْزَأَهُ وَلَوْ وَالَى أُسْبُوعَيْنِ فَأَكْثَرَ صَلَّى لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْهِ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ لَكِنَّهُ تَرَكَ الْأَفْضَلَ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ: وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْعُوَ عَقِبَ صَلَاتِهِ هَذِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَنْ يَدْعُوَ بِمَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُنَاكَ مِنْ قَوْلِهِ «اللَّهُمَّ هَذَا بَلَدُك وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَبَيْتُك الْحَرَامُ وَأَنَا عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك ابْنُ أَمَتِك أَتَيْتُك بِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ وَخَطَايَا جَمَّةٍ وَأَعْمَالٍ سَيِّئَةٍ وَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِك مِنْ النَّارِ فَاغْفِرْ لِي إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْت عِبَادَك إلَى بَيْتِك الْحَرَامِ وَقَدْ جِئْت طَالِبًا رَحْمَتَك مُبْتَغِيًا رِضْوَانَك وَأَنْتَ مَنَنْت عَلَيَّ بِذَلِكَ فَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (وَالْحَجَرَا مَسَّ) أَيْ: اسْتَلَمَهُ نَدْبًا بَعْدَ فَرَاغِ الرَّكْعَتَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِيَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ حِينَئِذٍ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ وَلَا السُّجُودُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ سَبَبَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلسَّعْيِ.

(وَمِنْ بَابِ الصَّفَا فَلْيَظْهَرَا) بِإِبْدَالِ أَلِفِهِ مِنْ نُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ أَيْ: يَخْرُجُ مِنْهُ نَدْبًا لِلسَّعْيِ لِلِاتِّبَاعِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَانَ يُمْكِنُ خِلَافُ هَذَا الْمَأْخُوذِ نَظَرًا لِلِاحْتِيَاطِ وَلِهَذَا سُنَّ لِلْخُنْثَى حَاشِيَةُ الْمَطَافِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْخَنَاثَى إلَخْ) يَعْنِي إذَا خَافَ مُصَادَفَةَ الْخَنَاثَى لَوْ بَعُدَ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ وَلَا يُرَاعَى نَقْضُ الْوُضُوءِ بِلَمْسِ الْخُنْثَى بِرّ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ) قَالَ الشِّهَابُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَالْمُرَادُ بِخَلْفِهِ كُلُّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عُرْفًا وَحَدَثَ الْآنَ فِي السَّقْفِ خَلْفَهُ زِينَةٌ عَظِيمَةٌ بِذَهَبٍ وَغَيْرِهِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الصَّلَاةِ تَحْتَهَا وَيَلِيهِ فِي الْفَضْلِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ فَتَحْتَ الْمِيزَابِ فَبَقِيَّةُ الْحِجْرِ فَالْحَطِيمُ فَوَجْهُ الْكَعْبَةِ فَبَيْنَ الْيَمَانِيَّيْنِ فَبَقِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَدَارُ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَمَكَّةُ فَالْحَرَمُ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا اهـ وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ الْكَوْنِ وَرَاءَ الْمَقَامِ وَلَعَلَّهُ أَمْرٌ عُرْفِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ مَعَ الْيَسِيرِ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ أَوَّلِ التَّيَاسُرِ أَوْ التَّأَخُّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَكَانُ الْمَقَامِ الَّذِي هُوَ الْحِجْرُ حَتَّى لَوْ نُقِلَ عَنْ مَوْضِعِهِ الْآنَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَالْمَطْلُوبُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَوْضِعِهِ الْأَصْلِيِّ دُونَ الْمَوْضِعِ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاتِبَةِ) اُنْظُرْ النَّافِلَةَ الْمُطْلَقَةَ.
(قَوْلُهُ: تَحْتَ الْمِيزَابِ) أَيْ: ثُمَّ بَقِيَّةِ الْحِجْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَفُوتُ إلَخْ) هَلْ الْمُرَادُ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَ الطَّوَافِ بِفَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا تَتَأَدَّى بِهِمَا أَوْ مُطْلَقًا فَيَكُونُ الْمُتَأَدِّي بِذَلِكَ أَصْلَ الطَّلَبِ لَا خُصُوصَهُ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ الْأَخْذُ إذْ يَصْدُقُ عَلَى مَجْمُوعِ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ الْمُتَنَاسِبَةِ الْمُتَشَارِكَةِ فِي أَنَّهَا مُقَدِّمَةُ الطَّوَافِ أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِهِ سم.

. (قَوْلُهُ: لِلسَّعْيِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الظَّاهِرُ سَنُّ ذَلِكَ م ر -.

[حاشية الشربيني]

ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَبْعَدُ لِغَيْرِ نِسْوَةٍ لَا لِنِسْوَةٍ أَيْ: لَا يَبْعُدُ مُنْتَهِيًا إلَيْهِنَّ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى تَدَبَّرْ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ) قِيلَ وَرَاءَ وَخَلْفَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ بَابَهُ كَاتِّجَاهِ الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ الْمَقَامِ) أَيْ: مَا يُقَالُ لَهُ عُرْفًا وَرَاءَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّقْفِ الْمَوْجُودِ ثَمَّ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَالرَّاتِبَةِ) فِي الْمَنْهَجِ وَنَافِلَةٍ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهُ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَيْتِ ثُمَّ فِي الْحَطِيمِ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ عب بَعْدَ قَوْلِهِ تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ السِّتَّةِ أَذْرُعٍ الَّتِي مِنْ الْبَيْتِ فِي الْحِجْرِ اهـ. أَيْ: لِأَنَّ السِّتَّةَ أَذْرُعٍ مِنْهَا تَحْتَ الْمِيزَابِ ثُمَّ فِي بَقِيَّةِ الْحِجْرِ.
(قَوْلُهُ: اخْتَارَ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ قِيلَ بِهِ وَلَمْ أَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَيَّنٌ) وَهَذَا هُوَ الْغَرَضُ الَّذِي قَصُرَتْ عِبَارَتُهُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) لِأَنَّهُ إنَّمَا ابْتَدَأَ بِالِاسْتِلَامِ وَقَدْ دَفَعَهُ الْمُحَشِّي وَالْأَوْجَهُ نَدْبُ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُشِيرُ إلَيْهِ وَصَحَّ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ

رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلْيَرْقَ قَامَةً عَلَيْهِ) أَيْ: وَلْيَصْعَدْ الرَّجُلُ نَدْبًا الصَّفَا قَدْرَ قَامَةِ إنْسَانٍ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَأَنَّهُ فَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا» أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يُسَنُّ لَهَا الرُّقِيُّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخُنْثَى مِثْلُهَا وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَرْقَ أَنْ يُلْصِقَ عَقِبَهُ بِأَصْلِ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَيُلْصِقَ رُءُوسَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ بِمَا يَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (وَدَعَا) نَدْبًا (مَا) أَيْ: بِمَا (شَا) دِينًا وَدُنْيَا بَعْدَ اسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ.
وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلِلْمَرْوَةِ يَمْشِي) أَيْ: وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ نَدْبًا مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ وَكَذَا عَكْسُهُ (وَ) لَكِنْ (سَعَى) فِي مَشْيِهِ نَدْبًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ سَعْيًا شَدِيدًا فَوْقَ الْخَبَبِ (إذْ) أَيْ: حَيْثُ صَارَ (بَيْنَهُ وَ) بَيْنَ (الْمِيلِ) الْأَخْضَرِ الْمُعَلَّقِ بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ (سِتُّ أَذْرُعِ إلَى حِذَا الْمِيلَيْنِ) الْأَخْضَرَيْنِ أَيْ: مُقَابِلِهُمَا أَحَدُهُمَا بِجِدَارِ الْمَسْجِدِ وَالْآخَرُ مُقَابِلُهُ بِدَارِ الْعَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِمَا فِي خَبَرِ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ «ثُمَّ نَزَلَ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إذَا صَعِدَتَا مَشَى إلَى الْمَرْوَةِ» فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ تَشَبَّهَ كَمَا فِي الرَّمَلِ ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى فَلَا يُنْدَبُ لَهُمَا ذَلِكَ وَلَوْ بِخَلْوَةٍ وَلَيْلٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ لِلسَّاعِي أَنْ يَقِفَ فِي سَعْيِهِ وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إلَى آخِرِهِ وَالذِّرَاعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
فَيَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي عَدَدِهِ كَمَا صَنَعَ النَّاظِمُ وَإِثْبَاتُهَا فِيهِ كَمَا صَنَعَ الْحَاوِي (وَلْيَرْتَفِعْ) أَيْ: الرَّجُلُ دُونَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى نَدْبًا عَلَى الْمَرْوَةِ وَقَدْرَ قَامَةٍ لِمَا مَرَّ فِي الصَّفَا (وَلْيَدْعُ) بِهَا نَدْبًا بِمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا بَعْدَ الِاسْتِقْبَالِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّفَا وَتُسَنُّ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ مَرَّاتِ السَّعْيِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ.

(وَالْإِمَامُ فَرْدَةً خَطَبْ مِنْ بَعْدِ ظُهْرِ سَابِعٍ أَوْ مَنْ نَصَبْ بِمَكَّةَ) بِصَرْفِهَا لِلْوَزْنِ أَيْ: وَخَطَبَ نَدْبًا الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ بِمَكَّةَ خُطْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ صَلَاةِ ظُهْرِ سَابِعِ ذِي الْحِجَّةِ أَيْ: أَوْ جُمُعَتِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الظُّهْرِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ نُصِبْ مِنْ زِيَادَتِهِ (يُنْبِي) أَيْ: يُخْبِرُنَا فِي الْخُطْبَةِ (بِمَا أَمَامَنَا مِنْ نُسُكٍ وَ) مِنْ (سَيْرِنَا إلَى مِنَى) قَالَ ابْنُ عُمَرَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَنَاسِكِهِمْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ الْيَوْمُ الثَّامِنُ سُمِّيَ بِهِ لِتَرَوِّيهِمْ فِيهِ الْمَاءَ وَيُسَمَّى يَوْمَ النَّقْلَةِ لِانْتِقَالِهِمْ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى وَالسَّابِعُ يُسَمَّى يَوْمَ الزِّينَةِ لِتَزْيِينِهِمْ فِيهِ هَوَادِجَهُمْ وَيُسَنُّ أَنْ يَفْتَتِحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِلَّا فَبِالتَّكْبِيرِ وَقَدَّمْت فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّ خُطَبَ الْحَجِّ أَرْبَعٌ هَذِهِ وَخُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ كُلُّهَا فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ الْخَبَرُ السَّابِقُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ بِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَسَاقَ نَصَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِ الْحَاوِي وَغَيْرِهِ بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ إلَيْهَا بُكْرَةَ النَّهَارِ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فَلَا يُسَنُّ لَهَا الرُّقِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَلَوْ فَصَلَ فِيهِمَا أَيْ: فِي الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِخَلْوَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ مَحَارِمَ وَأَنْ لَا يَكُونَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي جَهْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْعُدْ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: بِمَا) قَدْ يَضْمَنُ دُعَاءً يَعْنِي السُّؤَالَ فَلَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ الْجَارِّ أَيْ: سَأَلَ اللَّهَ مَا شَاءَ.

. (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَا يُقَالُ كَانَ تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَلَا تَكْرَارَ هُنَا إذْ لَمْ يَحُجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ النُّبُوَّةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَانَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ مَعَ الْمَاضِي وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا قَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ لِلتَّكْرَارِ قَالَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ اُحْتُرِزَ بِالْمُضَارِعِ عَنْ الْمَاضِي فَلَا تَدُلُّ مَعَهُ عَلَى التَّكْرَارِ اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ لُغَةً مَعَ الْمُضَارِعِ لَا لِلتَّكْرَارِ كَقَوْلِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَخْ مَا ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ)

[حاشية الشربيني]

مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخَائِرِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي التَّقْبِيلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: فَرَقَى عَلَيْهِ) يُقَالُ رَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ يَرْقَى بِفَتْحِهَا.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَرَقِيت فِي السُّلَّمِ وَغَيْرِهِ أَرْقَى مِنْ بَابِ تَعِبَ رُقِيًّا عَلَى فُعُولٍ وَرَقْيًا كَفَلْسٍ وَارْتَقَيْت وَتَرَقَّيْت مِثْلُهُ وَرَقِيت السَّطْحَ وَالْجَبَلَ عَلَوْته وَالْمَرْقَى وَالْمُرْتَقَى مَوْضِعُ الرُّقِيِّ وَالْمِرْقَاةُ مِثْلُهُ وَيَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهَا مَوْضِعُ الِارْتِقَاءِ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ تَشْبِيهًا بِاسْمِ الْآلَةِ وَرَقَيْته أَرْقِيه مِنْ بَابِ رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ وَالِاسْمُ الرُّقْيَا عَلَى فُعْلَى وَالْمَرَّةُ رُقْيَةٌ وَالْجَمْعُ رُقًى مِثْلُ مُدْيَةٍ وَمُدًى اهـ. وَبَقِيَ مَعْنًى ثَالِثٌ وَهُوَ الرُّقِيُّ فِي الْمَعَالِي أَيْ: التَّنَفُّلُ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ وَيُقَالُ فِيهِ رَقَى بِالْفَتْحِ يَرْقَى فَالْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّقِيِّ فِي السُّلَّمِ فَتْحُ الْقَافِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرُهَا فِي الثَّانِي وَمُضَارِعُهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ يَرْقَى كَيَرْضَى اهـ جَمَلٌ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ انْصَبَّتْ) أَيْ: نَزَلَتْ.
.

بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمِنًى وَهُوَ الْمُرَجَّحُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا هُنَا لَكِنَّهُمَا قَالَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الْمُتَمَتِّعِ الْوَاجِدِ الْهَدْيَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَتَوَجَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى مِنًى وَلَعَلَّ عُدُولَ النَّاظِمِ عَنْ التَّعْبِيرِ بِالْغَدِ وَإِلَى تَعْبِيرِهِ بِالسَّيْرِ لِهَذَا الِاضْطِرَابِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَالثَّانِي شَاذٌّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَثْنَى مَا إذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَيَخْرُجُونَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى.

. (وَبَاتَ) نَدْبًا بِالْحَجِيجِ (فِيهَا) أَيْ: فِي مِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ (وَلْيَسِرْ) بِهِمْ نَدْبًا (لِعَرَفَةِ إذْ) أَيْ: حِينَ (طَلَعَتْ) أَيْ: الشَّمْسُ وَالْمُرَادُ بَعْدَ طُلُوعِهَا وَإِشْرَاقِهَا عَلَى ثَبِيرٍ بِالْمُثَلَّثَةِ جَبَلٌ كَبِيرٌ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ وَلَا يَدْخُلُهَا بَلْ يُقِيمُ بِهِمْ بِنَمِرَةَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَذْهَبُ بِهِمْ إلَى مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ (وَ) يَخْطُبُ بِهِمْ فِيهِ (خُطْبَةٌ) أُولَى (مُخَفَّفَهْ بَعْدَ الزَّوَالِ) يُخْبِرُهُمْ فِيهَا بِمَا أَمَامَهُمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ عَلَى مَا مَرَّ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ بِالْمَوْقِفِ وَيَجْلِسُ بَعْدَ فَرَاغِهَا بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً ثَانِيَةً أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى (وَمَعَ الثَّانِيَةِ) أَيْ: ابْتِدَائِهِ بِهَا (أَذَّنَ) الْمُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ (كَيْ يَفْرُغَ جَمْعًا) أَيْ: مَعًا (ذَا) أَيْ: الْأَذَانُ (وَتِي) أَيْ: الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ (وَجَمْعَ تَقْدِيمٍ يُصَلِّي) أَيْ: وَيُصَلِّي بَعْدَ الْخُطْبَةِ جَامِعًا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَقْصُرُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ وَالْقَصْرُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ فَيَخْتَصَّانِ بِسَفَرِ الْقَصْرِ وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ سَارَ إلَى الْمَوْقِفِ (وَدَعَا) فِيهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ (إلَى الْغُرُوبِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي نَقُولُ وَخَيْرًا مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي وَلَك تُرَاثِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ بِحَيْثُ لَا يُجَاوِزَانِ رَأْسَهُ وَأَنْ يَقِفَ مُتَطَهِّرًا أَوْ يُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي الْجَهْرِ بِالدُّعَاءِ وَيُنْدَبُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ بِقُرْبِ الْإِمَامِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَقِيَاسُهُ نَدْبُ ذَلِكَ لِلْخُنْثَى وَيَكُونُ عَلَى تَرْتِيبِ الصَّلَاةِ قَالَ ثُمَّ يَتَعَدَّى النَّظَرُ إلَى الصِّبْيَانِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ مَعَ الْبَالِغِينَ.

(وَلْيُفِضْ) بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى مُزْدَلِفَةَ بِطَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ بِسَكِينَةٍ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ (وَجَمَعَا) أَيْ: الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ نَدْبًا (بِالْقَوْمِ) بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (فِي وَقْتِ الْعِشَا بِمُزْدَلِفْ) تَرْخِيمُ مُزْدَلِفَةَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَأَطْلَقَ النَّاظِمُ كَالْأَكْثَرِينَ نَدْبًا تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إلَى

[حاشية العبادي]

هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِاعْتِبَارِ الْأَكْمَلِ وَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ بِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْحَقُّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْإِطْلَاقُ بَيَانٌ لِلْأَكْمَلِ وَالتَّقْيِيدُ بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ اهـ.

. (قَوْلُهُ: عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ) كَذَا فِي تَهْذِيبِ النَّوَوِيِّ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ كُلًّا يُسَمَّى بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: النَّظَرُ إلَى الصِّبْيَانِ) يُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ مَعَ الرِّجَالِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ.

. (قَوْلُهُ: تَرْخِيمُ مُزْدَلِفَةَ) لِلضَّرُورَةِ -.

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُونَ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ: إنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ وَالْإِحْرَامُ لِلْإِسَاءَةِ بِذَلِكَ وَأَغْرَبَ الرُّويَانِيُّ فَنَقَلَ عَنْ نَصِّ الْإِمْلَاءِ أَنَّ لَهُمْ الْخُرُوجَ مُطْلَقًا لِيُصَلُّوا الظُّهْرَ بِمِنًى أَمَّا الْمُسَافِرُ فَطَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ فَالنُّسُكُ عُذْرٌ فِي حَقِّهِ كَمَا تَسْقُطُ بِالْمَطَرِ وَنَحْوِهِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي التَّخَلُّفِ لِصَلَاتِهَا فَإِنْ عَرَضَ أَمْرٌ آخَرُ سَقَطَتْ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ إقَامَتُهَا بِمِنًى) أَمَّا إذَا تَوَطَّنَهَا أَرْبَعُونَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ فَلَا حُرْمَةَ وَمَا قِيلَ فِي مِنًى يُقَالُ فِي عَرَفَةَ فَإِنْ حَدَثَ بِهَا قَرْيَةٌ اسْتَوْطَنَهَا مَنْ تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُمْ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ حُرْمَةَ الْبِنَاءِ فِي نَحْوِ مِنًى وَعَرَفَةَ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاسْتِيطَانِ وَهُوَ مَوْجُودٌ وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّ الِاسْتِيطَانَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ مِلْكُ الْبُقْعَةِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: وَإِلَيْك مَآبِي) أَيْ: إلَى دَارِ جَزَائِك رُجُوعِي.
(قَوْلُهُ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ) أَيْ: تَفَرُّقِهِ الْمُؤَدِّي إلَى غَايَةِ الْإِبْعَادِ وَالْإِعْرَاضِ.
(قَوْلُهُ: مَا تَجِيءُ بِهِ الرِّيحُ) كِنَايَةٌ عَنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) الْمَأْزِمُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَثَنَّاهُ مَعَ أَنَّهُ الطَّرِيقُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْعِطَافِ فَصَارَ كَالطَّرِيقَيْنِ أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِ الْجَبَلَيْنِ لِاكْتِنَافِهِمَا لَهُ أهـ مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِطَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) هُمَا الْجَبَلَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَهُمَا بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ مَعَ كَسْرِ الزَّايِ وَهِيَ بَيْنَ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا حَدُّ الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَالْمُزَاحَمَةُ بَيْنَهُمَا بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ اهـ شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.

. (قَوْلُهُ: وَجَمَعَا) أَيْ: جَمْعَ تَأْخِيرٍ وَهُوَ سُنَّةٌ هُنَا وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَ

مُزْدَلِفَةَ وَقَيَّدَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالطَّبَرِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ فَإِنْ خَشِيَهُ صَلَّى بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّصِّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْأَكْثَرِينَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا وَفِيهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلُّوا قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ ثُمَّ يُنِيخَ كُلُّ إنْسَانٍ جَمَلَهُ وَيَعْقِلَهُ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ حَتَّى جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا» . (وَبَاتَ) بِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ إلَى الْفَجْرِ لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ، وَسَوْقُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي نَدْبَ الْبَيَاتِ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ وُجُوبَهُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ بِخِلَافِ الْمَعْذُورِ كَالرِّعَاءِ وَأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ وَكَمَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ أَوْ أَفَاضَ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا كَمَا أَجَابَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ أَوْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ تَلَفَهُ بِالْمَبِيتِ أَوْ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إلَى تَعَهُّدِهِ أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ وَلَوْ أُحْدِثَتْ سِقَايَةٌ لِلْحَاجِّ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لِأَهْلِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ وَابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ لَا وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ وَالْإِسْنَوِيُّ الثَّانِيَ قَالَ لِنَقْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا لَهُ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ لَفْظُ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَحْصُلُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ بِحُضُورِهَا لَحْظَةً فِي النِّصْفِ الثَّانِي كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَوْضِعٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَهَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَهَا حَتَّى يَمْضِيَ نَحْوُ رُبْعِ اللَّيْلِ مَعَ جَوَازِ الدَّفْعِ مِنْهَا بَعْدَ النِّصْفِ (وَلْيَرْحَلْ) مِنْهَا بِغَيْرِ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ (بِفَجْرٍ) بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ إلَى مِنًى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَيَتَأَكَّدُ التَّغْلِيسُ هُنَا عَلَى بَاقِي الْأَيَّامِ لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِمَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ أَعْمَالِ يَوْمِ النَّحْرِ أَمَّا النِّسَاءُ وَالضَّعَفَةُ فَيُسَنُّ تَقْدِيمُهُمْ إلَيْهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ لِيَرْمُوا قَبْلَ الزَّحْمَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ أَفَاضَتْ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِالدَّمِ وَلَا النَّفَرَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا» وَفِيهِمَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ» وَيُسَنُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مَا يَرْمُونَ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَالَ الْجُمْهُورُ لَيْلًا وَقَالَ الْبَغَوِيّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ الصَّوَابُ نَقْلًا وَدَلِيلًا فَقَدْ رَأَيْته مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ الْتَقِطْ لِي حَصًى قَالَ فَلَقَطْت لَهُ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» وَيَأْخُذُ بَقِيَّةَ مَا يَرْمِي بِهِ مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(وَيَقِفْ) أَيْ: الْمُرْتَحِلُ نَدْبًا -.

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلُّوا) أَيْ: الْمَغْرِبَ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّوا أَيْ: الْعِشَاءَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُحْتَجِّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَكَمَنْ انْتَهَى إلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الدَّفْعُ إلَى مُزْدَلِفَةَ لَيْلًا فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَجَبَ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِيمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ أَخَّرَ وُقُوفَهُ إلَى لَيْلَةِ النَّحْرِ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَفَاضَ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى هَذِهِ الْإِفَاضَةِ لَكِنْ يُتَّجَهُ إذَا تَمَكَّنَ بَعْدَ الطَّوَافِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَجِبَ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَى مَكَّةَ لِلطَّوَافِ) بِأَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ مَرَّ بِهَا قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَإِلَّا فَالْمُرُورُ بِهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مُحَصِّلٌ لِلْوَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْعَوْدُ إلَخْ) أَفْهَمَ وُجُوبَ الْعَوْدِ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَمْرٌ يَخَافُ فَوْتَهُ) شَامِلٌ لِلدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ اتِّخَاذُ مَكَان صَالِحٍ لِنَفْسِهِ أَوْ أَمْتِعَتِهِ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ أَوْ دَوَابِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا لَحْظَةً) هَلْ يَكْفِي حُضُورُهَا مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَلَا وَلِيَّ لَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُ الثَّانِي كَالْوُقُوفِ وَعَلَيْهِ فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ بِالْإِغْمَاءِ كَالْمَرِيضِ الَّذِي تَرَكَ الْمَبِيتَ لِلْمَرَضِ بَلْ الْإِغْمَاءُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرُورِ وَقَدْ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِإِجْزَائِهِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ الصَّرْفُ وَلَا الْجَهْلُ بِكَوْنِهَا مُزْدَلِفَةَ وَلَيْسَ بَعِيدًا وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى وَإِنْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ بِهَا مُعْظَمَ اللَّيْلِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَوْضِعٍ) هَذَا إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاللَّيْلَةِ كَوَاللَّهِ لَا أَبِيتُ بِمَوْضِعِ كَذَا أَمَّا لَوْ قَيَّدَ فَقَالَ وَاَللَّهِ لَا أَبِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَوْضِعِ كَذَا فَاخْتَلَفَ فِيهِ مَشَايِخُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَمِنْهُمْ كَشَيْخِنَا عَبْدِ الْحَمِيدِ مَنْ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ بَلْ بِجَمِيعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا فِي نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ وَيَبْقَى مَا لَوْ قَالَ لَا أَبِيتُ بِمَوْضِعِ كَذَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ مُعْظَمُ اللَّيْلِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ الِاشْتِرَاطُ.
(قَوْلُهُ: بِغَلَسٍ) مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ.

[حاشية الشربيني]

الْأَوَّلِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ عَدَمَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: بِمُزْدَلِفَةَ) هِيَ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ.
اهـ. عب.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ حَطِّ رِحَالِهِمْ) أَيْ: الْمَغْرِبِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلُّونَ) أَيْ: الْعِشَاءَ.
(قَوْلُهُ: كَالرُّعَا) أَيْ: الْمُحْتَاجِينَ لِحِفْظِ الدَّوَابِّ لَيْلًا أَوْ لِلرَّعْيِ إنْ فُرِضَ لَيْلًا.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِحُضُورِهَا) وَلَوْ مَارًّا.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: كَالْوُقُوفِ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهَا مُزْدَلِفَةُ.
اهـ. شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ حَلَفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحَالِفَ ذَكَرَ الْمَبِيتَ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا أَمْرٌ بِالْمَبِيتِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِ إلَخْ) أَيْ: اتِّفَاقًا.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ أَيْ: لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْآتِي عَنْ عَائِشَةَ قَرِيبًا وَلَعَلَّ هَذَا مَأْخَذُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي عَدَمِ

(مَشْعَرَهُ) أَيْ: مَوْضِعَ شِعَارِهِ أَيْ: وُقُوفِهِ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَصْلِهِ كَغَيْرِهِ وَيَقِفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَهُوَ جَبَلٌ صَغِيرٌ بِآخِرِ الْمُزْدَلِفَةِ يُقَالُ لَهُ قُزَحٌ وَهُوَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ وَوَادِي مُحَسِّرٍ قَالَ وَقَدْ اسْتَبْدَلَ النَّاسُ الْوُقُوفَ بِهِ عَلَى بِنَاءٍ مُحْدَثٍ هُنَاكَ يَظُنُّونَهُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ وَلَيْسَ كَمَا يَظُنُّونَ لَكِنْ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ عِنْدَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ أَيْ: وَكَذَا بِغَيْرِهِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هُوَ بِأَوْسَطِ الْمُزْدَلِفَةِ وَقَدْ بُنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ ثُمَّ حَكَى كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِنَاءَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَبَلِ وَالْمُشَاهَدَةُ تَشْهَدُ لَهُ.
قَالَ وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ يَعْنِي ابْنَ الصَّلَاحِ لِغَيْرِهِ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْمُرُورِ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ كَمَا فِي عَرَفَةَ نَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي وَأَقَرَّهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَشْعَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَمَعْنَى الْحَرَامِ أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذَا الْحُرْمَةِ (يَدْعُو) وَيَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ إلَى الْإِسْفَارِ لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ كَمَا وَفَّقْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: 198] إلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 173] وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201] وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ وَيَصْعَدُ الْجَبَلَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَيَقِفُ تَحْتَهُ ثُمَّ يَسِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِسَكِينَةٍ وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ كَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ (وَمِنْ) وَادِي (مُحَسِّرِ) بِكَسْرِ السِّينِ مَوْضِعٌ فَاصِلٌ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الْفِيلِ حُسِرَ فِيهِ أَيْ: أَعْيَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا اهـ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْبَيَانِ كَمَا فِي جَبَلِ أُحُدٍ وَشَجَرِ أَرَاكٍ فَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِمَا ذُكِرَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ أَصْلِهِ وَمِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ يُسْرِعُ (بِالْقَوْمِ) فِي مَشْيِهِ إنْ كَانَ مَاشِيًا وَمَشْيِ دَابَّتِهِ إنْ كَانَ رَاكِبًا (كَرَمْيِ حُجْرٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: كَقَدْرِ رَمْيَةِ حَجَرٍ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: قَوْلُ أَصْلِهِ) يُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ أَيْ: بِمَشْعَرِهِ وَأَضَافَهُ إلَيْهِ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيلَ أَصْحَابِ الْفِيلِ إلَخْ) قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ كَذَا جَزَمَ بِهِ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ خَلِيلٍ فِي مَنْسَكِهِ قَالَ الْتَقَى الْقَابِسِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْأَثِيرِ ذَكَرَ فِي نِهَايَةِ الْقَرِيبِ أَنَّ هَذَا الْفِيلَ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ إلَى أَنْ قَالَ وَقِيلَ سُمِّيَ وَادِيَ مُحَسِّرٍ لِأَنَّهُ يَحْسُرُ سَالِكِيهِ وَيَتْبَعُهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِصَنِيعِ النَّظْمِ أَنَّ الْإِضَافَةَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ -.

[حاشية الشربيني]

وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَإِنْ فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

. (قَوْلُهُ: شِعَارِهِ) أَيْ: وُقُوفُهُ الشِّعَارُ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ فَقَوْلُ الشَّرْحِ أَيْ: وُقُوفُهُ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ هُنَا.
(قَوْلُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) أَيْ: ذِي الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَذِي الْحُرْمَةِ التَّامَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بِنَاءٍ مُحْدَثٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ الْبِنَاءُ الْمَوْجُودُ بِمُزْدَلِفَةَ الْيَوْمَ أَيْ: قُزَحُ أَيْ: مَوْضِعُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّرْحِ وَهُوَ جَبَلٌ فِي آخِرِ مُزْدَلِفَةَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْآنَ الْبِنَاءُ وَالْمَنَارَةُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ كَسْرُهَا) لُغَةٌ شَاذَّةٌ ق ل (قَوْلُهُ: وَمِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إلَخْ) لَعَلَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ: وَيُسْرِعُ بِالْقَدَمِ بَعْضَ مُحَسِّرٍ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ يُسْرِعُ رَمْيَةَ حَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَادِي مُحَسِّرٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَخْ) هَذَا عَرْضُهُ فَهُوَ الَّذِي بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَيُنْدَبُ الْإِسْرَاعُ فِيهِ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ الْوَادِي الصَّغِيرِ الَّذِي بِبَطْنِ وَادِي مُحَسِّرٍ.
اهـ. مَدَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ سُمِّيَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِأَنَّهُ يُحْسِرُ سَالِكِيهِ أَيْ: يُتْعِبُهُمْ.
(قَوْلُهُ: خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَمَرَّ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَالْمِيلُ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ هُوَ نَحْوُ نِصْفِ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِي بِهِ الْمُشَاهَدَةُ هُنَا وَعَلَى كُلٍّ فَعَرْضُ هَذَا الْوَادِي أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ ذِرَاعٍ بِكَثِيرٍ فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْأَزْرَقِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَنْدَفِعُ بِهِ هَذَا أَنْ تُحْمَلَ الْإِضَافَةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ إضَافَةِ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ فَيَكُونَ مُحَسِّرًا مُشْتَمِلًا عَلَى وَادٍ وَغَيْرِهِ وَيَكُونَ تَحْدِيدُ الْأَزْرَقِيِّ لِذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي هُوَ بَعْضُ مُحَسِّرٍ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُمْ يُسْرِعُونَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ حَتَّى يَقْطَعُوا عَرْضَ الْوَادِي فَجَعَلُوا عَرْضَهُ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَهَذَا مُحَالٌ إنْ أُرِيدَ بِالْوَادِي جَمِيعُ مُحَسِّرٍ فَتَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ فِي مُحَسِّرٍ وَادِيًا وَهُوَ الَّذِي يُسَنُّ فِيهِ الْإِسْرَاعُ إلَى أَنْ يُقْطَعَ عَرْضُهُ وَالْمُشَاهَدَةُ الْآنَ قَاضِيَةٌ بِوُجُودِ هَذَا الْوَادِي فِي مُحَسِّرٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ أَوَّلِ مُزْدَلِفَةَ وَمَعَ ذَلِكَ فَمُحَسِّرٌ نَفْسُهُ يُسَمَّى وَادِيًا أَيْضًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ مِنًى وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً فَلَا تَنَافِيَ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ فَإِذَا بَلَغُوا بَطْنَ مُحَسِّرٍ وَهُوَ أَعْنِي مُحَسِّرًا مَا بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَبَطْنُهُ مَسِيلٌ فِيهِ أَسْرَعَ الْمَاشِي جَهْدَهُ حَتَّى يَقْطَعَ عَرْضَ ذَلِكَ الْمَسِيلِ وَهُوَ قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ اهـ. فَالْمَسِيلُ هُوَ ذَلِكَ الْوَادِي وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمِنْ مُحَسِّرٍ مُسَاوِيًا لِقَوْلِ الْحَاوِي وَمِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ

وَلِنُزُولِ الْعَذَابِ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ الْفِيلِ وَلِأَنَّ النَّصَارَى كَانَتْ تَقِفُ فِيهِ فَأَمَرَنَا بِمُخَالَفَتِهِمْ وَيَقُولُ الْمَارُّ بِهِ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَيْك تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينَهَا مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَى دِينُهَا وَالْوَضِينُ حَبْلٌ كَالْحِزَامِ.

(وَبِمِنًى بَعْدَ طُلُوعِهَا) أَيْ: الشَّمْسِ (ابْتَدَرْ) وَهُوَ رَاكِبٌ قَبْلَ نُزُولِهِ (لِلْحَجِّ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (سَبْعَ رَمَيَاتٍ بِحَجَرْ وَ) لَوْ (نَحْوُ يَاقُوتٍ) كَزُمُرُّدٍ وَزَبَرْجَدٍ وَبِلَّوْرٍ وَعَقِيقٍ وَرُخَامٍ وَبِرَامٍ، وَحَجَرِ حَدِيدٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ» الَّذِي يَرْمِي بِهِ الْجَمْرَةَ (وَالْإِثْمِد) وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَجَرًا كَلُؤْلُؤٍ وَزِرْنِيخٍ وَمَدَرٍ وَجِصٍّ وَنُورَةٍ وَآجُرٍّ وَخَزَفٍ وَمِلْحٍ وَجَوَاهِرَ مُنْطَبِعَةٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ نَحْوِهَا (امْتَنَعْ) أَيْ: الرَّمْيُ بِهِ وَكَذَا مَا لَيْسَ مِنْ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ وَيَكْفِي حَجَرُ النُّورَةِ قَبْلَ الطَّبْخِ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ بِقَدْرِ حَصَا الْخَذْفِ وَهُوَ قَدْرُ الْبَاقِلَا وَيُكْرَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْبَرَ وَبِالْمُتَنَجِّسِ وَبِالْمَأْخُوذِ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْمَسْجِدِ أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْهُ وَإِلَّا حَرُمَ وَبِالْمَرْمِيِّ بِهِ لِمَا قِيلَ: إنَّ الْمَقْبُولَ يُرْفَعُ وَالْمَرْدُودَ يُتْرَكُ فَإِنْ رَمَى بِشَيْءٍ مِنْهَا جَازَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَازَ الرَّمْيُ بِحَجَرِ رُمِيَ بِهِ دُونَ الْوُضُوءِ بِمَا تَوَضَّأَ بِهِ قُلْنَا فَرَّقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ إتْلَافٌ لَهُ كَالْعِتْقِ فَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ عَنْ الْكَفَّارَةِ مَرَّتَيْنِ وَالْحَجَرُ كَالثَّوْبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَوَاتٍ (لِلْجَمْرَةِ) أَيْ: ابْتَدَرَ يَوْمَ النَّحْرِ سَبْعَ رَمَيَاتٍ بِالْحَجَرِ إلَى الْجَمْرَةِ (الْأُولَى) جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الَّتِي تَلِي مَكَّةَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ فَلَا رَمْيَ فِيهَا وَالْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الرَّمْيِ دُونَ الرَّمْيِ كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْبِيرُهُ كَأَصْلِهِ بِسَبْعِ رَمَيَاتٍ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَلَوْ رَمَى عَدَدًا مَعًا فَرَمْيَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ وَقَعَ مَعًا أَمْ مُرَتَّبًا وَلَوْ رَمَى حَجَرًا وَاحِدًا سَبْعَ مَرَّاتٍ حُسِبَ سَبْعًا كَمَا لَوْ دَفَعَ مُدًّا إلَى فَقِيرٍ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ إلَى آخَرَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ رَمَى حَصَاةً ثُمَّ أَتْبَعَهَا أُخْرَى حُسِبَتَا لَهُ وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ وَقَعَتْ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْأُولَى عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ جَمَاعَاتٍ وَلَوْ رَمَى

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلِنُزُولِ الْعَذَابِ بِهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِذَلِكَ سَنُّ الْإِسْرَاعِ فِيهِ لِغَيْرِ الْحَاجِّ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ مَرَّ بِدِيَارِ قَوْمٍ مُعَذَّبِينَ كَدِيَارِ ثَمُودَ أَنْ يُسْرِعَ فِي مَشْيِهِ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ وَإِنْ قِيلَ: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اخْتِصَاصُهُ بِالْحَاجِّ الْمُنْصَرِفِ مِنْ عَرَفَاتٍ حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ: وَحَجَرِ حَدِيدٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَحْجَارَ الَّتِي يُتَّخَذُ مِنْهَا الْحَدِيدُ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ يَصِحُّ الرَّمْيُ بِهَا وَذَكَرَ لِي شَخْصٌ أَنَّ هَذِهِ أَحْجَارٌ مَخْصُوصَةٌ إذَا طُبِخَتْ وَأُضِيفَ لَهَا شَيْءٌ آخَرُ مَعْرُوفٌ تَصِيرُ حَدِيدًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً كَالتُّرَابِ الْمَخْصُوصِ الَّذِي يُطْبَخُ فَيَصِيرُ بَارُودًا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ السُّبْكِيّ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الرَّافِعِيَّ عَلَّلَ الْإِجْزَاءَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ حَجَرٌ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حَدِيدًا كَامِنًا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعِلَاجِ اهـ. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا حَكَاهُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لَهُ يُخَالِفُ مَا حَكَاهُ السُّبْكِيُّ عَنْ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي حَجَرِ الْحَدِيدِ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي حَجَرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّبْخِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ حَجَرَ الْجِصِّ قَبْلَ الطَّبْخِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَمَى إلَى الْعَلَمِ الْمَنْصُوبِ فِي الْجَمْرَةِ أَوْ الْحَائِطِ الَّتِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَأَصَابَهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي الْمَرْمَى لَا يُجْزِئُ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ بِفِعْلِهِ مَعَ قَصْدِ الرَّمْيِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالثَّانِي مِنْ احْتِمَالَيْهِ أَقْرَبُ اهـ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُنَاسَبَةِ احْتِمَالِهِ الثَّانِي لِاشْتِرَاطِهِ قَصْدَ الْمَرْمَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ احْتِمَالِهِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ بِقَصْدِ أَنْ يَقَعَ فِي الْمَرْمَى أَجْزَأَ وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ قَاصِدُ الْمَرْمَى فِي الْحَقِيقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ -.

[حاشية الشربيني]

إلَّا أَنْ لُوحِظَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ خِلَافًا لِلشَّرْحِ فَتَدَبَّرْ.
وَقَوْلُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَكُونُ تَحْدِيدُ الْأَزْرَقِيِّ لِذَلِكَ الْوَادِي ظَاهِرَهُ أَنَّ هَذَا الْوَادِيَ هُوَ الَّذِي يُسْرِعُونَ فِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ رَمْيَةَ الْحَجَرِ لَا تَسْتَوْعِبُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ النَّصَارَى إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ حَجَرٍ لِلْعُبَابِ وَلِأَنَّ نَصَارَى الْعَرَبِ كَانَ مُحَسِّرٌ مَوْقِفَهُمْ اهـ أَيْ: كَانُوا يَقِفُونَ فِيهِ بَدَلَ عَرَفَاتٍ.

. (قَوْلُهُ: مُنْطَبِعَةٍ) أَيْ: بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَإِنْ كَانَتْ قِطْعَةَ ذَهَبٍ خَالِصَةٍ مِنْ الْحَجَرِ فَإِنْ كَانَتْ بِحَجَرِهَا أَجْزَأَتْ.
اهـ. تَقْرِيرُ قُوَيْسَنِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُتَنَجِّسِ) وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِغَسْلَةٍ إنْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُورِثُهُ اسْتِقْذَارًا كَالْحَشِّ وَإِلَّا لَمْ تَزَلْ بِهِ حَجَرٌ شَرْحُ عب.
(قَوْلُهُ: وَبِالْمَأْخُوذِ مِنْ الْحِلِّ) عَلَّلَهُ حَجَرٌ بِإِدْخَالِهِ الْحَرَمَ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: جُزْءًا مِنْهُ) مِثْلُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرَى لَهُ وَكَذَا مَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُ وَلِلْمُصَلِّينَ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَرُمَ) أَيْ: مَعَ الْإِجْزَاءِ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لِمَا قِيلَ إلَخْ) قَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ لِشَيْخِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ كَرَامَةً.
اهـ. مَدَنِيٌّ وَيَشْهَدُ الْحِسُّ بِذَلِكَ شَهَادَةً لَا رَيْبَ فِيهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ بِمِنًى كُلَّ عَامٍ فَوْقَ سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ وَيَرْمِي كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ حَصَاةً مِنْ لَدُنْ إبْرَاهِيمَ إلَى الْآنَ ثُمَّ لَا يَظْهَرُ لَهُ ارْتِفَاعٌ مِنْ الْأَرْضِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْبُولَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَكْثَرُ مِنْ الْمَرْدُودِ.
اهـ. شَرْحُ عب لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: لِمَا قِيلَ إلَخْ) رَوَى الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ «مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتهَا مِثْلَ الْجِبَالِ» فِي رِوَايَةٍ «لَسَدَّ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ» وَفِي الْمَجْمُوعِ

حَصَاتَيْنِ دُفْعَةً وَاحِدَةً إحْدَاهُمَا بِالْيُمْنَى وَالْأُخْرَى بِالْيُسْرَى لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
وَهَذِهِ وَارِدَةٌ عَلَى النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُمَا بِالرَّمْيِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَضْعُ الْحَجَرِ فِي الْمَرْمَى وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ فَوَقَعَ فِيهِ لَمْ يَكْفِ وَحُصُولُ الْحَجَرِ فِيهِ فَلَوْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يَكْفِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ فِيهِ فَلَوْ تَدَحْرَجَ لَمْ يَضُرَّ وَلَا كَوْنُ الرَّامِي خَارِجًا عَنْ الْجَمْرَةِ فَلَوْ وَقَفَ فِي طَرَفٍ مِنْهَا وَرَمَى إلَى طَرَفٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ وَيَجِبُ كَوْنُ الرَّمْيِ بِالْيَدِ فَلَا يُجْزِئُ بِقَوْسٍ أَوْ رِجْلٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ أَنْ يَغْسِلَ حَصَا الْجِمَارِ وَأَنْ لَا يَكْسِرَهَا (وَلِلرَّمْيِ) أَيْ: لِابْتِدَائِهِ (قَطَعْ) أَيْ: الرَّامِي (تَلْبِيَةً) لِأَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ التَّحَلُّلِ هَذَا إنْ سَلَكَ الْأَفْضَلَ مِنْ تَقْدِيمِ الرَّمْيِ فَلَوْ قَدَّمَ الطَّوَافَ أَوْ الْحَلْقَ عَلَيْهِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مِنْ حِينَئِذٍ (وَعِنْدَ كُلٍّ) مِنْ الرَّمَيَاتِ (كَبَّرَا) مَكَانَ التَّلْبِيَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّمْيَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَمَّا جُبِرَ بِالدَّمِ جَرَى مَجْرَى الْأَبْعَاضِ فِي الصَّلَاةِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ فِي السُّنَنِ (وَبَعْدَهُ) أَيْ: الرَّمْيِ (الْهَدْيُ هُنَاكَ) أَيْ: بِمِنًى (نَحَرَا) إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ.
(وَبِمِنًى يَحْلِقُ) الرَّجُلُ أَوْ يُقَصِّرُ (وَلْنُقَصِّرْ) الْمَرْأَةُ وَكَذَا الْخُنْثَى (وَلِطَوَافِ الرُّكْنِ) الْمُسَمَّى أَيْضًا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالزِّيَارَةِ وَالْفَرْضِ وَالصَّدَرِ بِفَتْحِ الدَّالِ (بِالْعَوْدِ مُرْ لِمَكَّة) بِصَرْفِهَا لِلْوَزْنِ أَيْ: وَمُرْ أَنْت الرَّامِيَ بِعَوْدِهِ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ لِطَوَافِ الرُّكْنِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيَسْعَى بَعْدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا مَرَّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَطُوفَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَطْلَقَ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ الْعَوْدَ إلَى مَكَّةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ تَغْلِيبًا أَوْ حَمْلًا لِلْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ إذْ الْعَوْدُ يُقَالُ عَلَى الرُّجُوعِ وَعَلَى الصَّيْرُورَةِ ابْتِدَاءً كَمَا يُقَالُ عَادَ عَلَيَّ مِنْ فُلَانٍ مَكْرُوهٌ أَيْ: صَارَ إلَيَّ مِنْهُ الْمَكْرُوهُ ابْتِدَاءً كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قِيلَ: بِالْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عَنْ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَوْمِ شُعَيْبٍ ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: 88] إذْ شُعَيْبُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتِهِمْ قَطُّ لَكِنْ غَلَّبُوا الْجَمَاعَةَ عَلَى الْوَاحِدِ فَخُوطِبَ هُوَ وَقَوْمُهُ بِخِطَابِهِمْ أَوْ اسْتَعْمَلُوا الْعَوْدَ بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ ابْتِدَاءً.
وَغُلِّبَ الْوَاحِدُ لِعَظَمَةٍ هُنَا عَلَى الْجَمَاعَةِ أَيْ: أَوْ لَتَصِيرَنَّ فِي مِلَّتِنَا وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ فِي الْآيَةِ أَيْضًا الْمَعْنَيَانِ مَعًا إعْمَالًا لِلْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ (وَبَعْدَهَا) أَيْ: مَكَّةَ أَيْ: بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا مُرْهُ بِالْعَوْدِ مِنْهَا (إلَى مِنَى) فَلْيُصَلِّ بِهَا الظُّهْرَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفَاضَ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: فِي الصَّلَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَبْعَاضِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ بِالْمَعْنَيَيْنِ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْنَيَيْنِ التَّغْلِيبُ وَحَمْلُ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ لَكِنَّهُ قَدَّرَ الْأَوَّلَ وَهُوَ التَّغْلِيبُ بِوَجْهَيْنِ تَغْلِيبِ الْعَوْدِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ وَتَغْلِيبِ الْعَوْدِ بِمَعْنَى الصَّيْرُورَةِ فَفِي الْأَوَّلِ تَغْلِيبُ الْأَكْثَرِ وَفِي الثَّانِي تَغْلِيبُ الْأَعْظَمِ وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَتَجُوزُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَغَلَّبَ الْوَاحِدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ النُّحَاةِ أَنَّ عَادَ يَكُونُ بِمَعْنَى صَارَ كَوْنُهَا لِكَوْنِ الصَّيْرُورَةِ لَا تُفِيدُ الِابْتِدَاءَ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّغْلِيبِ فَلْيُتَأَمَّلْ -.

[حاشية الشربيني]

رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُ الْمَرْمَى) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا عَدَمُ الصَّارِفِ فَلَوْ قَصَدَ الْمَرْمَى لِغَرَضٍ آخَرَ لَمْ يَكْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ عَدَمِ الصَّارِفِ مَا عَدَا الْوُقُوفَ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: قَصْدُ الْمَرْمَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْفِي حِينَئِذٍ وَلَوْ رَمَى مِنْ أَعْلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ م ر أَيْضًا وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَيَجِبُ رَمْيُهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَلَا يَجُوزُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ خَلْفَهَا اهـ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَافَقَ غَيْرَهُ وَإِلَّا كَانَ بَعِيدَ الْوَجْهِ جِدًّا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْعُبَابِ وَهِيَ أَيْ: جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ أَسْفَلُ الْجَبَلِ الْمُسَمَّى بِالْعَقَبَةِ فَوْقَ الطَّرِيقِ الْجَادَّةِ عَنْ يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى مَكَّةَ مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ مِنْ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ جُهَلَاءِ الْحُجَّاجِ مِنْ رَمْيِهِمْ مِنْ أَعْلَاهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا إلَّا مَرْمًى وَاحِدٌ وَهُوَ مَا بِأَسْفَلِهَا عَلَى الْجَادَّةِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَ الْحَاوِي عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يُمْكِنُهُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا عَلَى أَكَمَةٍ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ رَمْيِهَا إلَّا كَذَلِكَ فَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا وَلَمْ يَرْمِهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي أَجْزَأَهُ.
اهـ. لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ فَوْقِهَا وَرَمَى إلَى أَسْفَلِهَا إلَّا أَنَّهُ رَمَاهَا مِنْ وَرَائِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ يُوَافِقُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَافَ الزِّحَامَ فَرَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا إلَى أَسْفَلِهَا اهـ بِاخْتِصَارٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ وَرَائِهَا أَيْ: فِي مَوْضِعِ وُقُوفِ الرَّامِي عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ التُّحْفَةِ خَلْفَهَا أَيْ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ فِي خَلْفِهَا الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ وُقُوفِ الرَّامِينَ عَلَى الْعَادَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ رَمَى فِي الْهَوَاءِ إلَخْ) أَيْ: مَا لَمْ يَقْصِدْ الْوُقُوعَ فِي الْمَرْمَى بِقُوَّةِ رَمْيِهِ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي شَرْحِ ع عَنْ الْمُحِبِّ.
(قَوْلُهُ إلَى طَرَفٍ آخَرَ) خَرَجَ مَا لَوْ رَمَى تَحْتَ رِجْلَيْهِ فَلَا يَكْفِي إلَّا أَنْ سُمِّيَ رَمْيًا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رِجْلٍ) قَالَ حَجَرٌ يُجْزِئُ عِنْدَ الْعَجْزِ وَمِثْلُهُ الرَّمْيُ بِالْفَمِ لَكِنْ سَكَتَ عَنْهُ م ر فِي شَرْحِهِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَكْفِي إلَّا أَنَّ

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل