المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
(بِقَوْلِ عَدْلٍ) فِي الرِّوَايَةِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً صَرِيحًا كَانَ كَخَبَرِهِ عَنْ عِيَانٍ أَوْ دَلَالَةً كَالْمَحَارِيبِ الْآتِي ذِكْرُهَا وَلَا يَجْتَهِدُ كَمَا فِي الْوَقْتِ وَخَرَجَ بِالْعَدْلِ غَيْرُهُ كَالْفَاسِقِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ مُمَيِّزًا.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ عَدْلٍ يُخْبِرُهُ فَالتَّوَجُّهُ (لَا لِلْأَعْمَى) أَيْ لِلْبَصِيرِ (بِالِاجْتِهَادِ) بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ وَأَضْعَفُهَا الرِّيَاحُ لِاخْتِلَافِهَا وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ قَالَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَوْ دَلَالَةٍ) اُنْظُرْ لَوْ تَعَارَضَ الصَّرِيحُ وَالدَّلَالَةُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَمَا لَوْ تَعَارَضَ الصَّرِيحَانِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَهِدُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصَرَّحَ الْأَصْلُ بِأَنَّ وُجُودَ مَنْ يُخْبِرُهُ يَمْنَعُ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ وُجُوبُ السُّؤَالِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حَائِلٌ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِأَنَّ السُّؤَالَ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الطُّلُوعِ، نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّ عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ مَشَقَّةً لِبُعْدِ الْمَكَانِ أَوْ نَحْوِهِ كَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا فِي تِلْكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
الْمُشَاهَدَةِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ خَبَرَ الثِّقَةِ وَأَنَّهُ قَضِيَّةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَبِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهَا مِنْ تَخْلِيطٍ كَثِيرٍ فَتَأَمَّلْ.
فَعُلِمَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ عِلْمَ الْكَعْبَةِ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِخَبَرِ الْعَدْلِ عَنْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ قَدَّمَ عِلْمَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِخَبَرِ عَدْلٍ فَإِنْ عَجَزَ قَدَّمَ عِلْمَ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِخَبَرِ عَدْلٍ وَالْمُرَادُ بِالْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ مَا صَلَّى إلَيْهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ الطَّعْنُ فِيهِ، وَهَذَا مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِالْقُرُونِ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى م ر وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَرَتُّبِ الْمَحَارِيبِ الثَّلَاثَةِ أَيْ الْكَعْبَةِ ثُمَّ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ ثُمَّ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ الْقَلْيُوبِيُّ عَلَى الْجَلَالِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ مَا ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ كَالْكَعْبَةِ أَيْ فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَمِثْلُهُ فِي الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ حَيْثُ قَالَ: وَمِحْرَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ ثَبَتَ صَلَاتُهُ فِيهِ أَيْ تَوَاتُرًا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْكَعْبَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِيهَا وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ ذَلِكَ لِمَا قَالَهُ شَيْخُنَا بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهُ كَهِيَ فِيمَا قِيلَ فِيهَا لَا فِي مَرْتَبَتِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلٍ) لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَخْبَرَ لِيُفِيدَ أَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ فَيَجِبُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ، وَكَانَ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبَرِ عَنْ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مَعَ إمْكَانِ سَمَاعِ نَفْسِ الْمُخْبِرِ مَعَ السُّهُولَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ امْتِنَاعِ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مَعَ إمْكَانِ الْمُعَايَنَةِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلٍ) وَلَا يَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْرِضْ مُوجِبُ شَكٍّ.
اهـ. ع ش وَفِي مَعْنَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ بَيْتُ الْإِبْرَةِ كَمَا فِي الشَّرْحِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَعَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَإِنْ عُمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ بِقَوْلِ عَدْلٍ) أَيْ مَعْرُوفٍ بِالْعَدَالَةِ، وَلَوْ ظَاهِرًا، وَلَوْ أَخْبَرَ مَعَ الْبُعْدِ كَرَامَةً ع ش (قَوْلُهُ كَخَبَرِهِ عَنْ عِيَانٍ) أَيْ عَنْ الْكَعْبَةِ أَوْ مِحْرَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَطْ ق ل فَهَذَا مَحَلُّ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ دَلَالَةً كَالْمَحَارِيبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ خَبَرَ الْعَدْلِ عَنْ الْكَعْبَةِ وَالْمَحَارِيبِ أَيْ مُشَاهَدَتِهَا سَوَاءٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، أَمَّا خَبَرُهُ عَنْ الْمِحْرَابِ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ عَنْ مُشَاهَدَةِ الْمِحْرَابِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْوَقْتِ) أَيْ إذَا أُخْبِرَ بِالْفِعْلِ وَإِنْ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ هُنَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ خَبَرِهِ بِخِلَافِهِ هُنَاكَ اهـ. (قَوْلُهُ كَالْفَاسِقِ) وَإِنْ صَدَّقَهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَخَالَفَهُ فِيهِ ز ي ق ل (قَوْلُهُ كَالْفَاسِقِ) نَعَمْ إخْبَارُهُ آلَةٌ فِي الِاجْتِهَادِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: بِالِاجْتِهَادِ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ بِالْفِعْلِ أَوْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ أَوْ بِشَرْطِ السَّفَرِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَسَيَأْتِي كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ الْحِفْنِيُّ وَشَيْخِ شَيْخِنَا الْقُوَيْسِنِيِّ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ سَوَاءٌ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ، وَأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ يَمْتَنِعُ التَّقْلِيدُ عَلَى أَحَدٍ وَعِنْدَ وُجُودِهِ يَجُوزُ التَّقْلِيدُ لِغَيْرِهِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ هُوَ الْحَالَةُ الْأُولَى وَبِفَرْضِ الْكِفَايَةِ هُوَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَالِمًا بِأَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ بِالْفِعْلِ لَا يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ لِقُدْرَتِهِ بِالْفِعْلِ وَكَذَا إذَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ مَعَ وُجُودِ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ، فَلَا يَجِبُ التَّعَلُّمُ وَيَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَأَضْعَفُهَا الرِّيَاحُ) وَأُصُولُهَا أَرْبَعٌ الشَّمَالُ وَيُقَالُ لَهُ: الْبَحْرِيَّةُ، وَمَبْدَؤُهَا مِنْ الْقُطْبِ فَلَهَا حُكْمُهُ، وَيُقَاسُ غَيْرُهَا بِمَا يُنَاسِبُهَا وَيُقَابِلُهَا الْجَنُوبُ وَيُقَالُ لَهَا الْقِبْلِيَّةُ لِكَوْنِهَا إلَى جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْجَنُوبِ وَالصَّبَا وَيُقَالُ لَهَا الشَّرْقِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمَشْرِقِ وَيُقَابِلُهَا الدُّبُورُ وَيُقَالُ لَهَا الْغَرْبِيَّةُ وَمَبْدَؤُهَا مِنْ نُقْطَةِ الْمَغْرِبِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَالِاسْتِدْلَالُ بِمَا عَدَا الشَّمَالِ عَلَى الْقِبْلَةِ مَنْشَؤُهُ الشَّمَالُ كَمَا قَالَ بِمَا يُنَاسِبُهَا (قَوْلُهُ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ) أَيْ الشَّمَالِيُّ بِتَثْلِيثِ الْقَافِ.
اهـ. ع ش عَنْ حَجَرٍ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ) أَيْ أَقْوَى أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ عَالِمًا بِكَيْفِيَّةِ دَلَالَتِهِ، وَإِلَّا كَانَ فِي مَعْنَى الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ (قَوْلُهُ وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ) وَكَيْفِيَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ أَنْ تَتَوَجَّهَ إلَيْهِ وَتَجْعَلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْك ثُمَّ تَلْفِتُ قَدَمَكَ الْأَيْمَنَ شَيْئًا فَشَيْئًا إلَى أَنْ لَا تَقْدِرَ عَلَى أَنْ تَلْفِتَهُ مَعَ اعْتِمَادِك عَلَى الْأَيْسَرِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَلْفِتُ قَدَمَكَ الْأَيْسَرَ وَتَضَعَهُ بِجَانِبِ الْأَيْمَنِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ
الشَّيْخَانِ وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى بَيْنَ الْجُدَيِّ وَالْفَرْقَدَيْنِ وَكَأَنَّهُمَا سَمَّيَاهُ نَجْمًا لِمُجَاوَرَتِهِ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَ نَجْمًا، بَلْ نُقْطَةٌ تَدُورُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْكَوَاكِبُ بِقُرْبِ النَّجْمِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ فَفِي الْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ الْيُسْرَى وَفِي الْيَمَنِ قُبَالَتَهُ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ أَمَّا الْأَعْمَى، فَلَا يَجْتَهِدُ؛ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ بَصَرِيَّةٌ وَهُوَ فَاقِدٌ لِلْبَصَرِ فَيَخْتَصُّ الِاجْتِهَادُ فِيهَا بِالْبَصِيرِ (أَيْ لِكُلِّ فَرْضِ) مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ مَنْذُورًا أَدَاءً أَوْ قَضَاءً وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلدَّلِيلِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ سَعْيًا فِي إصَابَةِ الْحَقِّ لِتَأَكُّدِ الظَّنِّ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ وَقُوَّةِ الثَّانِي عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ أَمَارَةٍ أَقْوَى وَالْأَقْوَى أَقْرَبُ إلَى الْيَقِينِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ.
وَمِثْلُهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ وَفَارَقَتْ الْقِبْلَةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ الْحَدَثِ وَفِي الثَّوْبِ بِبِنَائِهَا فِي الْأَصْلِ عَلَى الْيَقِينِ وَاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ وَالسِّتْرِ (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ فَعَمِيَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ دَارَ أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اسْتَأْنَفَ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ
(لَا فِي مَحَارِيبِ) النَّبِيِّ (شَفِيعِ) يَوْمِ (الْعَرْضِ) أَيْ لَا اجْتِهَادَ فِيهَا
[حاشية العبادي]
الزَّرْكَشِيُّ اهـ (قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَمَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ فَرْضٍ يَلْزَمُ الْأَعْمَى إعَادَةُ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ الصَّلَوَاتِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ مُوَالَاةِ الْفُرُوضِ
(قَوْلُهُ لَا فِي مَحَارِيبِ شَفِيعِ الْعَرْضِ) أَيْ عَلَى اللَّهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا وَقَعَ إجْمَاعٌ عَلَيْهِ أَوْ تَوَاتُرٌ بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ غَيْرُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقِبْلَةَ لَا تَثْبُتُ بِظَنٍّ وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِخَبَرِ عَدْلٍ.
اهـ. قُلْت هَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الْوَجْهُ الْمُتَعَيِّنُ؛ لِأَنَّ مِحْرَابَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ وَالْمُخْبَرُ عَنْهُ عَنْ عِلْمٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا كَذَلِكَ فَكَمَا امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ مُطْلَقًا مَعَ خَبَرِ الْمُخْبَرِ عَنْهَا فَكَذَا
[حاشية الشربيني]
مُتَوَجِّهًا لِلْكَعْبَةِ اهـ مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ فَحَرِّرْهُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ نَجْمٌ) وَيُسَمَّى الْجُدَيَّ بِالتَّصْغِيرِ، وَالْقُطْبَ لِقُرْبِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُمَا سَمَّيَاهُ إلَخْ) الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُمَا سَمَّيَاهُ الْقُطْبَ لِقُرْبِهِ أَيْ ذَلِكَ النَّجْمِ مِنْهُ أَيْ الْقُطْبِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِلنَّجْمِ لَا لِلْقُطْبِ وَقَدْ صَنَعَ ق ل مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ) فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ مَسُّ الْكَعْبَةِ أَوْ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَفِي فَتَاوَى م ر أَنَّهُ يَكْفِي مَسُّ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ عِنْدَ عَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَسِّ الْقِبْلَةِ وَمَشَقَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ بَصَرِيَّةٌ) أَيْ مُعْظَمُهَا بَصَرِيٌّ كَالْقُطْبِ وَالْقَمَرَيْنِ، وَأَمَّا الرِّيحُ فَضَعِيفَةٌ كَمَا مَرَّ، وَالِاشْتِبَاهُ عَلَيْهِ فِيهَا أَكْثَرُ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَ الِاجْتِهَادِ عِنْدَ حُضُورِ الْفَرْضِ الثَّانِي إلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى اجْتِهَادٍ كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَظَاهِرُ هَذَا جَوَازُ الْغَرَضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ نَسِيَ فِيهِ الدَّلِيلَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ كَأَنْ أَخَّرَهُ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَهُوَ الَّذِي مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْ الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَفَارَقَ الْمُعَادَةَ لِفَسَادِ الْأُولَى بِأَنَّهَا فَرْضٌ ثَانٍ صُورَةً، وَمَعْنَى تَذَكُّرِ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَنْسَى مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ فِي الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، كَالشَّمْسِ أَوْ الْقُطْبِ وَقِيلَ أَنْ لَا يَنْسَى الْجِهَةَ الَّتِي صَلَّى إلَيْهَا أَوَّلًا اهـ. ق ل وَالثَّانِي ضَعِيفٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُوَافَقَةِ) أَيْ مُوَافَقَةِ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ فَيُصَلِّيهِ بِاجْتِهَادِهِ لِلْفَرْضِ فَإِنْ أَرَادَ صَلَاتَهُ ابْتِدَاءً وَجَبَ الِاجْتِهَادُ لَهُ، وَمِثْلُهُ الْمُعَادَةُ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر وَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْفَرْضِ وَجَبَ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر وزي فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ خِلَافًا لِمَنْ نَقَلَ عَنْهُ خِلَافَهُ وَقَيَّدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِمَا إذَا تَرَاخَى فِعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ الِاجْتِهَادِ اهـ. وَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَنْسَى الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ اهـ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْقِبْلَةُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ وَجَبَ الِاجْتِهَادُ ثَانِيًا وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ لِهَذَا وُجُوبَ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ الْحَدَثِ اهـ. (قَوْلُهُ لِبِنَائِهَا إلَخْ) الْمَجْمُوعُ: عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَرُدُّ عَلَى الثَّانِي مَا إذَا لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ وُجُوبُ إعَادَةِ الِاجْتِهَادِ إلَخْ) قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إذَا نَسِيَ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِصَيْرُورَتِهِ الْآنَ أَعْمَى مَعَ انْحِرَافِهِ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَانْظُرْ لَوْ أَفْسَدَهَا ثُمَّ عَمِيَ مَعَ عَدَمِ انْحِرَافِهِ وَذِكْرِهِ الدَّلِيلَ فَهَلْ يُصَلِّي لِوُقُوعِ اجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ صَحِيحًا كَمَا هُوَ؟ قَضِيَّةُ التَّصْوِيرِ بِدَوَرَانِهِ أَوْ إدَارَةِ غَيْرِهِ أَوْ لَا لِعَدَمِ كَوْنِهِ الْآنَ أَهْلًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: دَارَ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ اهـ حَرِّرْهُ.
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِهَادٍ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا فِي مَحَارِيبِ شَفِيعِ الْعَرْضِ) أَيْ إنْ ضَبَطَ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَوْ عُلِمَتْ صَلَاتُهُ فِي مَكَان وَضَبَطَ مَوْقِفَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
(جِهَةً) كَانَ (أَوْ يَسْرَةً أَوْ يَمِينَا) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ فَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِيهَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً فَبَاطِلٌ وَمَحَارِيبُهُ كُلُّ مَا ثَبَتَ صَلَاتُهُ فِيهِ، إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَلَا بِمِحْرَابٍ لِمُسْلِمِينَا) أَيْ لَا يَجْتَهِدُ فِيهِ (فِي جِهَةٍ) إذَا سَلِمَ مِنْ الطَّعْنِ وَكَانَ فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي طَرِيقٍ يَسْلُكُهُ الْمُسْلِمُونَ كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُقِرُّونَ عَلَى الْخَطَإِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَصَّبْ إلَّا بِحَضْرَةِ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِسَمْتِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَدِلَّةِ فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى الْخَبَرِ، فَلَا يَعْتَمِدُ عَلَامَةَ تَجْرِبَةٍ شَكَّ هَلْ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ الْكُفَّارُ وَلَا بِطَرِيقٍ يَنْدُرُ الْمُرُورُ بِهَا أَوْ يَسْتَوِي مُرُورُ الْفَرِيقَيْنِ بِهِمَا وَخَرَجَ بِالْجِهَةِ الْيَمْنَةُ وَالْيَسْرَةُ؛ لِأَنَّ
[حاشية العبادي]
خَبَرِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ قَبِيلِ إثْبَاتِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِهِ كَمَا فِي خَبَرِ الْعَدْلِ وَالِاجْتِهَادِ، وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْإِرْشَادِ
سم (قَوْلُهُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ مِنْهُمْ إذْ غَيْرُهُمْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَوِي مُرُورُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
اهـ. وَهُوَ صَادِقٌ بِكَثْرَةِ مُرُورِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ كَثُرَ مُرُورُ الْفَرِيقَيْنِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ يَسْلُكُهُ الْمُسْلِمُونَ كَثِيرًا صَادِقٌ مَعَ سُلُوكِ غَيْرِهِمْ أَيْضًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَيَحْتَاجُ لِحَمْلِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهَلْ الْأَوْجَهُ حَمْلُ هَذَا عَلَى ذَاكَ فَيُقَيَّدُ هَذَا بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ مُرُورُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ؟ (قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَوِي إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاعْتِمَادِ هُنَا وَإِنْ كَثُرَ مُرُورُ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُوَجَّهَ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِهَةِ الْيَمْنَةُ وَالْيَسْرَةُ) سَوَاءٌ الْكُوفَةُ وَالْبَصْرَةُ وَالشَّامُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَغَيْرُهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَنَصْبُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لِقِبْلَةِ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَنْ اجْتِهَادٍ، وَاجْتِهَادُهُمْ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ هِيَ عَيْنُ الْكَعْبَةِ مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ مَا صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِبْلَةُ جَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ كَقِبْلَةِ الْكُوفَةِ فِيمَا مَرَّ قَالَهُ السُّبْكِيُّ لِنَصْبِ الصَّحَابَةِ لَهُ أَيْضًا قَالَ لَكِنَّ مِحْرَابَهُ الْقِبْلِيَّ تَقَدَّمَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فَحَصَلَ بِسَبَبِهِ خَلَلٌ يَسِيرٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ، وَهُوَ حَقٌّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَبِقَوْلِهِ إنَّمَا هُوَ عَنْ اجْتِهَادٍ إلَخْ يُعْلِمُ سُقُوطَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَحَارِيبِ الَّتِي نَصَبَتْهَا الصَّحَابَةُ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِأَنَّ الَّذِينَ نَصَبُوهَا عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَالتَّوَاتُرُ
[حاشية الشربيني]
فِيهِ وَلَمْ يَضْبِطْ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ الِاجْتِهَادِ، بَلْ يَجِبُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ لَا فِي مَحَارِيبِ شَفِيعِ إلَخْ) ، وَلَوْ ثَبَتَتْ آحَادًا اهـ. شَيْخُنَا ز ي وَمَعْنَاهُ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ بِهَامِشِ الشَّارِحِ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَى تِلْكَ الْمَحَارِيبِ بِالتَّوَاتُرِ ثُمَّ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِذَلِكَ الْمِحْرَابِ الَّذِي ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ جِهَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا يَمْنَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْكَعْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ صَلَاتُهُ إلَيْهِ بِالْآحَادِ فَإِنَّهُ كَالْمِحْرَابِ يَجْتَهِدُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا بِمِحْرَابٍ لِمُسْلِمِينَا فِي جِهَةٍ) خَرَّجَ الْيَمْنَةَ وَالْيَسْرَةَ فَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِمَا فَإِنْ اجْتَهَدْ بِالْفِعْلِ وَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى شَيْءٍ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي خَبَرِ الْعَدْلِ عَنْ الْكَعْبَةِ أَوْ مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي ثَبَتَتْ صَلَاتُهُ إلَيْهِ تَوَاتُرًا فَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ مِحْرَابٍ آخَرَ مِنْ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَالظَّاهِرُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بِالْأَوْلَى مِنْ الْمِحْرَابِ.
(قَوْلُهُ إذَا سَلِمَ مِنْ الطَّعْنِ) فَمَتَى طَعَنَ فِيهَا وَاحِدٌ وَذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَخْرَجَهُ عَنْ رُتْبَةِ الْيَقِينِ الَّذِي لَا يُجْتَهَدُ مَعَهُ، بَلْ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّى بِدُونِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ.
اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَفِي ع ش لَوْ مَكَثَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ فِي قَرْيَةٍ إلَى مِحْرَابٍ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ شَخْصٌ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ فِي الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ إنْ تَيَقَّنُوا الْخَطَأَ، وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَطَاوُلِ الْأَيَّامِ مَعَ كَثْرَةِ الطَّارِقِينَ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ وَأَنَّ الْمُخْبِرَ هُوَ الْمُخْطِئُ، وَإِنْ تَرَجَّحَ بِدَلِيلٍ غَيْرِ قَطْعِيٍّ كَإِخْبَارِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَمِلُوا بِالثَّانِي وَلَا إعَادَةَ لِمَا صَلَّوْهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ (قَوْلُهُ إذَا سَلِمَ مِنْ الطَّعْنِ وَكَانَ فِي بَلَدٍ إلَخْ) وَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ قَبْلَ الْإِقْدَامِ الْبَحْثُ عَنْ جِهَةِ وُجُودِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، فَإِذَا صَلَّى قَبْلَهُ بِدُونِ اجْتِهَادٍ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
اهـ. سم عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ قَالَ ع ش وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكْثُرْ طَارِقُوهُ وَاحْتُمِلَ الطَّعْنُ فِيهِ، وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ لَمْ يَكْثُرْ لَا مَعْنَى لَهُ، إذْ الْكَلَامُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ نَظَرَ لِلِاحْتِمَالِ.
(قَوْلُهُ إذَا سَلِمَ مِنْ الطَّعْنِ) أَيْ مِنْ خَبِيرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مُبَيِّنًا لِلْمُسْتَنَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ جَازَ الِاجْتِهَادُ فِيهِ اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الشَّارِحِ وَفِي سم عَلَى حَجَرٍ أَنَّهُ يَجِبُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ إذَا سَلِمَ إلَخْ) وَإِلَّا جَازَ الِاجْتِهَادُ جِهَةً شَيْخُنَا ذ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ (قَوْلُهُ قُرُونٌ) أَيْ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّوْا إلَى هَذَا الْمِحْرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ طَعَنَ فِيهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةٍ وَلَا نِصْفَهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ بِحَيْثُ إلَخْ) بَيَانٌ لِضَابِطِ الْكَثْرَةِ فَضَابِطُهَا جَمْعٌ لَا يُقِرُّ عَلَى الْخَطَأِ اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى الْخَبَرِ) أَيْ فِي الْجِهَةِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْمِحْرَابُ مُقَدَّمًا عَلَى خَبَرِ الثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى الْخَبَرِ) أَيْ جَرَى مَجْرَى الْخَبَرِ فِي الْجِهَةِ، فَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ الْمَحَارِيبِ فِيهَا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ إنْ أَدَّى إلَى خِلَافِهَا، بِخِلَافِهِ فِي الْيَمْنَةِ وَالْيَسْرَةِ فَيَجُوزُ فَإِنْ أَدَّى إلَى خِلَافِهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ وَإِنْ اقْتَضَى سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ الْوُجُوبَ وَبِهِ قَالَ السُّبْكِيُّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِهَةِ الْيَمْنَةُ إلَخْ) مِثْلُ الْمِحْرَابِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً بَيْتُ الْإِبْرَةِ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَخَرَجَ بِالْجِهَةِ الْيَمْنَةُ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً وَلَا يَجِبُ
الْخَطَأَ فِيهَا مَعَ اسْتِمْرَارِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَاتِّفَاقِهِمْ مُمْتَنِعٌ بِخِلَافِهِ فِيهِمَا
. (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ فَالتَّوَجُّهُ (بِأَنْ يُقَلِّدَا عَدْلًا عَلِيمًا بِالدَّلِيلِ) لِلْقِبْلَةِ (ذَا هُدَى) أَيْ اهْتِدَاءٍ (لِلْعَجْزِ) أَيْ عِنْدَ عَجْزِهِ (عَنْ تَعَلُّمٍ) لِأَدِلَّتِهَا بِأَنْ يَكُونَ أَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَالْأَوْلَى تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ وَالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ، وَأَوْجَبَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَوْ زَالَ عَجْزُهُ فِي الصَّلَاةِ بِالتَّقْلِيدِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مِحْرَابٍ أَوْ نَجْمٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَا إعَادَةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الْقَادِرُ فَلَا يُقَلِّدُ لِمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ ذَا هُدًى تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ وَحَذَفَ مِنْ كَلَامِ الْحَاوِي مُكَلَّفًا اكْتِفَاءً بِعَدْلًا كَمَا اكْتَفَيَا بِهِ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ (قَدْ فُرِضَا) أَيْ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فَرْضُ عَيْنٍ كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَغَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا، وَعِنْدَ النَّوَوِيِّ فَرْضُ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ وَكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ، وَفَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ، إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ السَّلَفُ بَعْدَهُ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ تَعَلُّمَ الْأَدِلَّةِ بِخِلَافِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى الْقِبْلَةِ سَهْلٌ غَالِبًا وَحَمَلَ السُّبْكِيُّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ عَلَى سَفَرٍ يَقِلُّ فِيهِ
[حاشية العبادي]
يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَهُوَ غَفْلَةٌ عَنْ أَنَّ شَرْطَ التَّوَاتُرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ عَنْ مَحْسُوسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إلَخْ) لَمْ يَذْكُرُوا نَظِيرَ ذَلِكَ فِي اشْتِبَاهِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِيهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لَا بَدَلَ لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَا يَعْتَمِدُهُ) أَيْ، وَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ عَلَى صَوَابِ الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ إلَيْهَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ (فَرْعٌ) لَوْ أَحْرَمَ أَعْمَى أَيْ أَعْمَى الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ مُقَلِّدًا أَيْ فِي الْقِبْلَةِ وَأَبْصَرَ فِيهَا أَيْ أَوْ عَرَفَ الْجَاهِلُ الْأَدِلَّةَ وَعَلِمَ أَيْ عَلَى الْفَوْرِ صَوَابَ جِهَتِهِ أَيْ بِرُؤْيَةِ مِحْرَابٍ أَوْ نَجْمٍ يَعْرِفُهَا بِهِ أَتَمَّهَا وَلَمْ يُعِدْ أَوْ خَطَأَهَا أَيْ خَطَأَ جِهَتَهُ أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا صَوَابٌ أَوْ خَطَأٌ بَطَلَتْ أَيْ صَلَاتُهُ وَإِنْ ظَنَّ صَوَابَ غَيْرِهَا انْحَرَفَ إلَيْهَا وَبَنَى، اهـ وَذَلِكَ حَاصِلُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْكِفَايَةِ كَمَا قِيلَ وَأَقُولُ: قِيَاسُ قَوْلِهِ وَإِنْ ظَنَّ صَوَابَ غَيْرِهَا إلَخْ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ صَوَابَهَا هِيَ بِالِاجْتِهَادِ اسْتَمَرَّ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ فَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَعَلِمَ صَوَابَ جِهَتِهِ إلَخْ لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ ظَنُّ صَوَابِهَا بِالِاجْتِهَادِ كَذَلِكَ بَلْ الصِّحَّةُ هُنَا أَوْلَى مِنْهَا إذَا ظَنَّ صَوَابَ غَيْرِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ، وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهَا لِشُمُولِهِ كُلَّ مَا يَصِحُّ الِاعْتِمَادُ فِي الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَتَضَمُّنِهِ نَفْيَ صَوَابِ الْجِهَةِ بِالِاجْتِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ) أَيْ فَلَهُ التَّقْلِيدُ وَلَا
[حاشية الشربيني]
خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ عَلَى الصَّوَابِ.
اهـ. حَجَرٌ فَالْمِحْرَابُ فِي الْيَمْنَةِ وَالْيَسْرَةِ فِي مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاجْتِهَادِ فَتَدَبَّرْ.
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَنَّ الْمِحْرَابَ فِي الْجِهَةِ كَالْإِجْمَاعِ وَهُوَ تَحَرُّمُ مُخَالَفَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْزِمَ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ خَبَرًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجِهَةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْيَمْنَةِ وَالْيَسْرَةِ فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ رُتْبَةً مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْخَبَرِ وَالتَّقْلِيدِ حَيْثُ جَوَّزُوا الِاجْتِهَادَ فِيهِ وَلَمْ يُوجِبُوهُ، إذْ لَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ مُنِعَ الِاجْتِهَادُ أَوْ مِنْ بَابِ التَّقْلِيدِ وَجَبَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِالْجِهَةِ الْيَمْنَةُ وَالْيَسْرَةُ) اعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الِاجْتِهَادِ يَجُوزُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً فِي الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ يُفِيدُ أَنَّ خَبَرَ الثِّقَةِ أَقْوَى مِنْهَا، إذْ يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ مُطْلَقًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّيْخُ الْبَرَّاوِيُّ لَكِنْ يَلْزَمُهُ أَنَّ خَبَرَهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَحَارِيبِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ خَبَرُهُ عَنْ الْكَعْبَةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ هُوَ الْمِحْرَابُ وَإِنْ كَانَ عَنْ الْمِحْرَابِ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ رُتْبَةِ الْمِحْرَابِ فَاَلَّذِي تَحَصَّلَ أَنَّهُ إنْ أَخْبَرَ عَنْ الْكَعْبَةِ لَا يَجْتَهِدُ مَعَ خَبَرِهِ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً، وَهُوَ حِينَئِذٍ أَعْلَى مِنْ الْمِحْرَابِ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَتَقَدَّمَ وَجْهُ التَّخْيِيرِ وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ الْمِحْرَابِ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً بِالْأَوْلَى مِنْ الْمِحْرَابِ الَّذِي أُخْبِرَ عَنْهُ وَإِنَّمَا جَازَ الِاجْتِهَادُ فِي الْمَحَارِيبِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً دُونَ خَبَرِ الثِّقَةِ؛ لِأَنَّ خَبَرَهُ يُفِيدُ الظَّنَّ بِإِصَابَةِ الْعَيْنِ، وَالْمَحَارِيبُ تُفِيدُ تَعَيُّنَ الْجِهَةِ دُونَ الْيَمْنَةِ وَالْيَسْرَةِ اهـ. مَرْصَفِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ) أَيْ هُنَا وَفِي الْوَقْتِ بِخِلَافِهِ فِي الْمِيَاهِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْبَدَلِ هُنَاكَ وَهُوَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ الْإِرَاقَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَا يَعْتَمِدُهُ إلَخْ) أَيْ وَأَفَادَ عِلْمًا بِصَوَابِ جِهَتِهِ عَنْ قُرْبٍ أَوْ ظَنًّا بِخَطَئِهَا وَصَوَابِيَّةِ غَيْرِهَا وَانْحَرَفَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَعْتَمِدُهُ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُفِدْهُ شَيْئًا أَوْ أَفَادَهُ عِلْمًا بِخَطَأِ جِهَةٍ أَوْ ظَنًّا لَا عَنْ قُرْبٍ فَحَاصِلُ الصُّوَرِ: سِتَّةٌ، تَصِحُّ فِي ثِنْتَيْنِ وَتَبْطُلُ فِي أَرْبَعٍ اهـ. بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ كَمَا اكْتَفَيَا) أَيْ الْحَاوِي وَالْمُصَنِّفُ اهـ (قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ) أَيْ عَلَى مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّعَلُّمِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَرْضُ عَيْنٍ) ضَابِطُ كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَلَوْ وَاحِدًا بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا أَوْ وُجِدَ وَلَمْ تَسْهُلْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ سَهُلَتْ لَكِنْ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ، وَضَابِطُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ مَا يُقَابِلُهُ اهـ. طَبَلَاوِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَمْلُ السُّبْكِيّ إلَخْ) الَّذِي تَحَرَّرْ بِالدَّرْسِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ إثْمُ الْجَمِيعِ بِتَرْكِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ عِنْدَ قِلَّةِ الْعَارِفِينَ مَعَ سُقُوطِهِ بِتَعَلُّمِ مَنْ يَسْهُلُ عَلَى مُرِيدِ الصَّلَاةِ، سُؤَالُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ نَظِيرُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ: أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ الْمُخَاطَبُ بِهِ الْجَمِيعُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ التَّعَلُّمُ، بَلْ لِغَيْرِ الْعَارِفِ تَقْلِيدُ الْعَارِفِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِحَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ، بَلْ الْمَدَارُ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِينَ وَكَثْرَتِهِمْ وَقَيَّدُوا بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْقِلَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَالْكَثْرَةُ فِي الثَّانِي فَيَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ تَأَدَّى بِهَؤُلَاءِ الْعَارِفِينَ
الْعَارِفُونَ بِأَدِلَّتِهَا دُونَ مَا يَكْثُرُونَ فِيهِ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَهُوَ كَالْحَضَرِ فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَقْضِي كَالْأَعْمَى أَوْ فَرْضُ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ، وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الِاجْتِهَادِ فَلَوْ أَخْبَرَهُ بِمَحَلِّ الْقُطْبِ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِدَلَالَتِهِ أَوْ قَالَ رَأَيْت الْخَلْقَ الْكَثِيرَ يُصَلُّونَ إلَى هُنَا فَالْأَخْذُ بِمُقْتَضَاهُ قَبُولُ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدٌ (وَ) التَّوَجُّهُ (كَيْفَ كَانَ) ثَابِتٌ (لِسِوَاهُ) أَيْ سِوَى مَنْ ذَكَرَ
[حاشية العبادي]
يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ أَمَّا الْعَارِفُ بِهَا وَلَكِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ لِغَيْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ، بَلْ يُصَلِّي وَيَقْضِي فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَأَقُولُ: أَمَّا قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ فَلَا إشْكَالَ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ عَدَمِ التَّعْيِينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَعَلُّمٍ مَحَلُّ التَّقْيِيدِ بِهِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ قَدْ فُرِضَا صِفَةً لِتَعَلُّمٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَجْزُ إذَا تَعَيَّنَ التَّعَلُّمُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَمْ يُعْتَبَرْ، بَلْ لَهُ التَّقْلِيدُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَلَا يُقَلِّدُ الْأَخِيرَانِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْهَا إنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ عِلْمُ التَّعَلُّمِ بِأَنْ أَرَادَ سَفَرًا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُونَ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّقْلِيدُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَمَّا الْعَارِفُ إلَخْ فَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَالْعَالِمُ بِهَا وَلَكِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْعَالِمَ بِالْفِعْلِ بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَغَيْرَ الْعَالِمِ بِالْفِعْلِ إنْ كَانَ التَّعَلُّمُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ بِلَا قَضَاءٍ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ وَامْتَنَعَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَا يُقَلِّدُ الْأَخِيرَانِ مَحَلُّهُ فِي أَوَّلِهِمَا حَيْثُ كَانَ التَّعَلُّمُ فِي حَقِّهِ فَرْضَ عَيْنٍ وَإِلَّا فَلَهُ التَّقْلِيدُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: فَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ لَهَا وَقُلْنَا: إنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّقْلِيدُ فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى
[حاشية الشربيني]
فَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ تَجِدُهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْقِلَّةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَمْ يَتَأَدَّ، وَعِنْدَ الْكَثْرَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ تَأَدَّى بِالْعَارِفِينَ الَّذِينَ يَسْهُلُ سُؤَالُهُمْ عَلَى كُلِّ مُرِيدٍ لِلصَّلَاةِ اهـ.
شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌ وَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ جِدًّا قَلَّ أَنْ يُوجَدَ لَهُ نَظِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ مَنْقُولٌ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْحِفْنِيُّ وَقَوْلُهُ: بَلْ الْمَدَارُ إلَخْ صَرَّحَ بِهِ حَجَرٌ وَعَلَى هَذَا التَّحْقِيقُ فَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ أَيْ بِأَنْ كَثُرَ الْعَارِفُونَ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قُلْنَا: فَرْضَ عَيْنٍ أَيْ بِأَنْ أَثِمَ الْجَمِيعُ بِالتَّرْكِ وَإِنْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَفِي الشِّهَابِ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ تَعْلِيلُ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ فِي الْحَضَرِ بِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ نَادِرَةٌ، وَكَوْنَهُ فَرْضَ عَيْنٍ فِي السَّفَرِ بِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ فِيهِ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ هَذَا التَّحْقِيقَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مَا نَصُّهُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ مِحْرَابٌ مُعْتَمَدٌ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فِي طَرِيقِهِ أَوْ مَقْصِدِهِ أَوْ وُجِدَ عَارِفٌ، وَلَوْ وَاحِدًا فِي بَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ رَكْبٍ وَإِنْ كَبُرَ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ.
اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ السُّبْكِيّ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ عِنْدَ كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ تَقْلِيدُ الْعَارِفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَقْلِيدُ مُجْتَهِدٍ لِمِثْلِهِ، إذْ لَا يُقَالُ لِلشَّخْصِ مُجْتَهِدٌ إلَّا عِنْدَ مَعْرِفَتِهِ بِأَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ اهـ.
حِفْنِيٌّ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْحَضَرِ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ فِي الْقِبْلَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ مِنْ الْعَارِفِ وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ م ر فَإِنْ فَقَدَ مَا ذُكِرَ أَيْ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ وَأَمْكَنَهُ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا يَعْرِفُ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ حَرُمَ التَّقْلِيدُ قَالَهُ ع ش قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا مِثْلُهُ فِي الْمَحَلِّيِّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَدِلَّتَهَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا وَإِنْ قَدَرَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَعْرِفَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ حَاصِلَةً بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ بِأَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ مَعَ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ فَقَدَ أَيْ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ وَأَمْكَنَ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ حَرُمَ التَّقْلِيدُ، كَتَبَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ أَيْ أَوْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَوْ بِشَرْطِ السَّفَرِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.
وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ تَسْهُلُ مُرَاجَعَتُهُ سَوَاءٌ السَّفَرُ وَالْحَضَرُ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ، وَلَوْ مَعَ إمْكَانِهِ وَيَجُوزُ التَّقْلِيدُ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ الْحِفْنِيُّ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ السُّهُولَةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَافِلَةِ فَلَوْ سَهُلَ عَلَى بَعْضِهِمْ لِقُرْبِهِ مِمَّنْ يَعْلَمُ الْأَدِلَّةَ وَصَعُبَ عَلَى غَيْرِهِ امْتَنَعَ التَّقْلِيدُ، وَلَوْ لِمَنْ سَهُلَ عَلَيْهِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) كَيْفَ يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ مَعَ اكْتِفَائِهِمْ بِتَعَلُّمِ مَنْ يَسْهُلُ
وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَالْقَادِرُ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَلَمْ يَتَعَلَّمْهَا وَالْعَالِمُ بِهَا لَكِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُ فَيُصَلُّونَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يُقَلِّدُ الْأَخِيرَانِ لِقُدْرَةِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى تَعَلُّمِهَا وَالثَّانِي عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَالْعَارِضُ قَدْ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ (وَقَضَى) كُلٌّ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ لِلنُّدُورِ أَوْ لِلتَّقْصِيرِ
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ صَلَاةَ النَّفْلِ فِي السَّفَرِ بِقَوْلِهِ (وَصَوْبُ حِلِّ سَفَرٍ لِقَصْدِ) بِزِيَادَةِ حِلِّ أَيْ وَصَوْبُ سَفَرِ حَلَالٍ إلَى مَقْصِدٍ (عَيَّنَهُ) الْمَاشِي أَوْ الرَّاكِبُ فِي سَفَرِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقَهُ بَدَلٌ عَنْ الْكَعْبَةِ فِي النَّفْلِ كَمَا سَيَأْتِي «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ» أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» وَأُلْحِقَ الْمَاشِي بِالرَّاكِبِ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ (فِي الْقُرْبِ أَوْ فِي الْبُعْدِ) وَهُوَ سَفَرُ الْقَصْرِ، وَذَلِكَ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ وَعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالسَّفَرُ الْقَرِيبُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: مِثْلُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ضَيْعَةٍ مَسِيرَتُهَا مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ: أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَان لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ (مَاشٍ وَرَاكِبٍ) فَاعِلُ عَيَّنَهُ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ الْحَضَرُ وَسَفَرُ الْمَعْصِيَةِ وَمَنْ لَا قَصْدَ لَهُ مُعَيَّنٌ كَالْهَائِمِ وَعَبَّرَ " بِصَوْبُ لِيُنَبِّهَ " عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ سُلُوكُ نَفْسِ الطَّرِيقِ
[حاشية العبادي]
لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ جَازَ لَهُ التَّقْلِيدُ كَالْأَعْمَى اهـ (قَوْلُهُ، وَهُوَ) أَيْ السَّوِيُّ (قَوْلُهُ: وَالْقَادِرُ عَلَى تَعَلُّمِهَا إلَخْ) قَيَّدَ هَذَيْنِ فِي الْعُبَابِ بِضِيقِ الْوَقْتِ فَقَالَ: فَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ مُجْتَهِدًا، وَلَوْ أَعْرَفَ مِنْهُ كَالْقَادِرِ عَلَى التَّعَلُّمِ بَلْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى كَيْفَ شَاءَ وَأَعَادَ.
اهـ وَقَالَ فِي الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ فَأَبْصَرَ وَيَعْتَمِدُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ فِي ظُلْمَةِ الْمِحْرَابِ بِالْمَسِّ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَبْلَ الْعَمَى فَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَطِنَانِ قَلَّدَ بَصِيرًا فَإِنْ فَقَدَهُ صَبَرَ فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ صَلَّاهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَعَادَ إذَا قَدَرَ.
اهـ. وَقِيَاسُ اعْتِبَارِ الضِّيقِ فِي الْقَادِرِ الْمُتَحَيِّرِ اعْتِبَارُهُ فِي الْعَاجِزِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ (قَوْلُهُ: فَيُصَلُّونَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ لَا عِنْدَ اتِّسَاعِهِ أَيْضًا، بَلْ يَجِبُ الصَّبْرُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَاعْتَرَضَ الْمَجْمُوعُ وَالتَّنْقِيحُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ، وَإِنَّمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِتَحَقُّقِ عَجْزِهِ ثَمَّ مِنْ غَيْرِ نَسَبِهِ لِتَقْصِيرٍ أَلْبَتَّةَ بِخِلَافِ هَذَا ح ج ش ع
(قَوْلُهُ لِقَصْدِ مَقْصِدٍ) أَوْ ذِي قَصْدٍ (قَوْلُهُ فِي الْقُرْبِ) أَيْ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنَّ كَوْنَ الْوَاوِ بِمَعْنَى أَوْ لَا يُعْرَفُ
[حاشية الشربيني]
سُؤَالُهُ وَفَرْضُ الْعَيْنِ مُخَاطَبٌ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ عَيْنًا؟ وَقَدْ عَلِمْتَ جَوَابَهُ مِمَّا سَبَقَ فَتَذَكَّرْ (قَوْلُهُ فَيُصَلُّونَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ م ر سم
(قَوْلُهُ: صَوْبُ حِلِّ سَفَرٍ إلَخْ) وَالْوَاجِبُ هُنَا الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ، إذْ هُوَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِبَارَةُ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ وَمَتَى اسْتَقْبَلَ جِهَتَهُ فَالْعِبْرَةُ بِوَجْهِهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَصَوْبُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ فِي هَوْدَجٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَصَوْبُ حِلِّ سَفَرٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِصَوْبِ الْمَقْصِدِ جِهَتُهُ، فَلَا يَضُرُّ الِانْحِرَافُ عَنْ الْعَيْنِ، وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ وَكَذَا عَنْ الْجِهَةِ لِانْعِطَافِ الطَّرِيقِ أَوْ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ غُبَارٍ، وَكَذَا إذَا غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ أَوْ انْحَرَفَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا إنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا فِي النِّسْيَانِ عِنْدَ حَجَرٍ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ " مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ " يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ عَنْ قُرْبٍ أَوْ انْحَرَفَ عَامِدًا عَالِمًا فِي غَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ نَحْوِ الزَّحْمَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ حَرَّفَهُ غَيْرُهُ قَهْرًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا تَبْطُلُ إذَا انْحَرَفَتْ لِغَفْلَتِهِ عَنْهَا وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ كَمَا اسْتَوْجَهَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِنِسْبَتِهِ لِلتَّقْصِيرِ اهـ. شَيْخُنَا ذ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ أَنَّهُ إذَا أَحْرَفَهُ غَيْرُهُ قَهْرًا وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ لَا بُطْلَانَ، فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى أَنْ يَنْحَرِفَ بِنَفْسِهِ فَتَبْطُلُ لِنُدْرَتِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُحَرِّفَهُ الْغَيْرُ قَهْرًا، فَلَا تَبْطُلُ لِعَدَمِ نُدْرَتِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ. (قَوْلُهُ حِلِّ سَفَرٍ) ، وَلَوْ مَكْرُوهًا وَعَلَى دَابَّةٍ مَغْصُوبَةٍ لِعَدَمِ عِصْيَانِهِ بِنَفْسِ السَّفَرِ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ إلَى مَقْصِدِ عَيْنِهِ) ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَقْصِدُ وَطَنَهُ، فَإِذَا عَنَّ لَهُ الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ انْحَرَفَ إلَيْهِ فَوْرًا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَعَلَى قِيَاسِهِ إذَا عَنَّ لَهُ مَقْصِدٌ آخَرُ فَرَاجِعْهُ اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقَهُ) ، بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مُعَيَّنًا، بَلْ الْوَاجِبُ قَصْدُ قَطْعِ مَسَافَةٍ يَجُوزُ فِيهَا التَّرَخُّصُ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ مُسَافِرًا عُرْفًا عَلَى الرَّاجِحِ اهـ. شَيْخُنَا ذ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ جِهَةً مُعَيَّنَةً كَجِهَةِ الصَّعِيدِ مَثَلًا بِدُونِ قَصْدِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى صَوْبِ مَقْصِدِهِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ طَرِيقَهُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَيَّنَهُ (قَوْلُهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَخْ) أَيْ فِي أَيِّ نَاحِيَةٍ لَكِنْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ فَالْوَاجِبُ جِهَةُ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إلَخْ) زَادَهَا لِتَنَاوُلِ الْأُولَى الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ) زَادَهَا لِتَنَاوُلِ مَا قَبْلَهَا الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الْأَرْضِ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ وَالْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ إلَخْ) لَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ الْبَغَوِيّ وَالْقَاضِيَ اعْتَبَرَا الْحِكْمَةَ، وَهِيَ مُفَارَقَةُ حُكْمِ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ، وَغَيْرُهُمَا اعْتَبَرَ الْمَظِنَّةَ، وَهِيَ الْمَيْلُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ سَمَاعِ النِّدَاءِ اهـ. م ر عَنْ الْمُنَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ الْحَضَرُ) وَجَوَّزَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِعْلَ النَّافِلَةِ لِلْحَاضِرِ الْمُتَرَدِّدِ فِي حَوَائِجِهِ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَاخْتَارَ الْقَفَّالُ الْجَوَازَ بِشَرْطِ الِاسْتِقْبَالِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ: لِيُنَبِّهَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ سُلُوكُ صَوْبِ الطَّرِيقِ لَا سُلُوكُهَا نَفْسِهَا اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) عِبَارَةُ
فَقَدْ يَعْدِلُ عَنْهُ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ وَدَفْعِ غُبَارٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى السَّفَرِ كَغَيْرِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَكِنْ قَدْ يُخْرِجُهُ قَوْلُهُ عَيَّنَهُ بِخِلَافِ قَوْلِ الْحَاوِي مُعَيَّنٌ
(خَلَا الْمُصَلِّي فِي نَحْوِ فُلْكٍ) أَيْ سَفِينَةٍ فَلَيْسَ صَوْبُ سَفَرِهِ بَدَلًا عَنْ الْكَعْبَةِ
[حاشية العبادي]
فِي اللُّغَةِ
(قَوْلُهُ خَلَا الْمُصَلِّي) فِي نَحْوِ ذَلِكَ، عِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا رَاكِبَ سَفِينَةٍ أَوْ هَوْدَجٍ فَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْبَالُ رُبَّانِ السَّفِينَةِ (فَرْعٌ) لَوْ رَكِبَ سَرْجًا وَنَحْوَهُ أَيْ مِمَّا لَا يَسْهُلُ مَعَهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ لَزِمَهُ الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ سَهْلَةً غَيْرَ مَقْطُورَةٍ أَوْ يَسْتَطِيعُ الِانْحِرَافَ بِنَفْسِهِ.
اهـ. وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَحَصَّلَ مِنْ صَنِيعِ الْمِنْهَاجِ وَالْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا إلَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَإِلَّا بِأَنْ قَدَرَ عَلَى التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ عَلَى إتْمَامِ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ
[حاشية الشربيني]
الْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ لِحَجَرٍ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا يُشْتَرَطُ سُلُوكُ نَفْسِ الطَّرِيقِ، بَلْ الشَّرْطُ جِهَةُ الْمَقْصِدِ الْمَعْلُومِ، فَلَوْ لَمْ يَسِرْ إلَيْهِ فِي طَرِيقٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُ التَّنَفُّلُ إلَى جِهَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَضُرُّ خُرُوجُهَا أَيْ الدَّابَّةِ، وَلَوْ بِفِعْلِ رَاكِبِهَا وَلَا خُرُوجُ الْمَاشِي فِي مَعَاطِفِ الطَّرِيقِ الَّتِي لِمَقْصِدِهِ وَجِهَاتِهِ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقْصِدِهِ وَمُوَصِّلٌ إلَيْهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ طَالَ هَذَا التَّحْرِيفُ وَكَثُرَ أَمْ لَا، لِمَا ذَكَرْنَاهُ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ عَنْ جِهَةِ مَقْصِدِهِ لِضَرُورَةِ الطَّرِيقِ لَا يَضُرُّ فَلَوْ سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الْمَقْصِدِ وَكَانَ فِي بَعْضِ سِيَرِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ جِهَةُ مَقْصِدِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يُفِيدُ وُجُوبَ تَوَجُّهِهِ بِوَجْهِهِ مَعَ الْمَشْيِ قَهْقَرِيًّا أَوْ الرُّكُوبِ مَقْلُوبًا وَهَلْ يُقَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ سُلُوكُهُ لِحَاجَةٍ؟ أَمَّا إذَا كَانَ لَهَا، فَلَا يَجِبُ الْمَشْيُ قَهْقَرِيًّا وَالرُّكُوبُ مَقْلُوبًا، فَلْيُحَرَّرْ.
وَظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ تُخَالِفُ هَذَا التَّقْيِيدَ اهـ. (قَوْلُهُ، فَقَدْ يَعْدِلُ إلَخْ) ، وَلَوْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ مُطْلَقًا، وَالْآخَرُ يَتَأَتَّى فِيهِ فَهَلْ لَهُ التَّنَفُّلُ فِي الْأَوَّلِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقَصْرِ؟ احْتِمَالَانِ قَالَ م ر وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ مِنْ الْقَصْرِ بِأَنَّ النَّفَلَ وَسَّعَ فِيهِ لِكَثْرَتِهِ اهـ. وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ سَفَرًا جَوَازَ التَّنَفُّلِ فِي الْآخَرِ لِلْمَاشِي وَغَيْرِهِ مَعَ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ وَنَحْوِهِ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ خَلًّا الْمُصَلِّي فِي نَحْوِ فُلْكٍ) أَيْ مِمَّا يَسْهُلُ فِيهِ
؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّوَجُّهِ إلَيْهَا، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي لَا فِي سَفِينَةٍ وَهَوْدَجٍ فَحَذَفَ مِنْهَا النَّاظِمُ الْهَوْدَجَ وَأَتَى بَدَلَهُ بِلَفْظَةِ نَحْوِ الشَّامِلَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مَلَّاحُ السَّفِينَةِ الَّذِي يُسَيِّرُهَا فَصَوْبُ سَفَرِهِ بَدَلٌ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّوَجُّهَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ (بَدَلٌ) خَبَرُ صَوْبُ كَمَا تَقَرَّرَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِ الْعُدُولِ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِتَجْتَمِعَ هِمَّتُهُ وَلَا يَتَوَزَّعُ فِكْرُهُ وَنَظَرُهُ (فِي النَّفْلِ) دُونَ الْفَرْضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَتَرْغِيبًا فِي تَكْثِيرِهِ سَوَاءٌ فِيهِ الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ حَتَّى صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَيُشْتَرَطُ دَوَامُ سَفَرِهِ وَسَيْرِهِ فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ بَلَغَ فِيهَا مَنْزِلَهُ أَوْ مَقْصِدَهُ أَتَمَّهَا لِلْقِبْلَةِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الدَّابَّةِ إنْ أَمْكَنَ، وَهِيَ وَاقِفَةٌ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: فَلَوْ تَغَيَّرَ قَصْدُهُ لِجِهَةٍ أُخْرَى فَلِيَسْتَقْبِلهَا فِي الْحَالِ وَيَبْنِي وَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَقْلُوبًا وَجَعَلَ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ صَحَّتْ؛ لِأَنَّهَا إذَا صَحَّتْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَهَا أَوْلَى وَلَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ التَّوَجُّهُ فَإِنْ سَارَ لِسَيْرِ الْقَافِلَةِ جَازَ أَنْ يُتِمَّهَا إلَى جِهَةِ
[حاشية العبادي]
لَمْ يَجِبْ الْإِتْمَامُ مُطْلَقًا وَلَا التَّوَجُّهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ، وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ التَّوَجُّهُ) إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَقَفَ) أَيْ الرَّاكِبُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ التَّوَجُّهُ) وَلَهُ أَنْ يُتِمَّهَا بِالْإِيمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَمَا دَامَ وَاقِفًا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ دُونَ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ حَجَرٌ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالرَّاكِبِ، فَالْمَاشِي إذَا وَقَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ بِالْأَوْلَى كَمَا يَأْتِي فِيهِ
[حاشية الشربيني]
التَّوَجُّهُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ فَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَالْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ وَاجِبَاتِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَنَفَّلْ هَذَا ظَاهِرُ صَنِيعِهِ، وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ وَكَشْفِ النِّقَابِ وَقَالَ م ر وزي وَالْحَوَاشِي: إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَخْصُوصًا، وَهُوَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَتَنَفَّلْ بِدُونِهِ وَفِي الْمَنْهَجِ وَالْمِنْهَاجِ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ الْمَذْكُورُ وَالْإِتْمَامُ الْمَذْكُورُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا تَنَفَّلَ كَرَاكِبِ الْقَتَبِ، فَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّوَجُّهِ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ، وَخَرَجَ بِنَحْوِ الْفُلْكِ الرَّاكِبُ عَلَى نَحْوِ قَتَبٍ مِمَّا لَا يَسْهُلُ فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَلَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ وَمَا نُقِلَ عَنْ الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ وَكَشْفِ النِّقَابِ نُقِلَ عَنْ تَقْرِيرِ الْعَزِيزِيِّ وَفِي الْحَاوِي أَمَّا رَاكِبُ السَّفِينَةِ، فَلَا يَجُوزُ تَنَفُّلُهُ فِيهَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَوْضِعُ وَاسِعًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ ضَيِّقًا لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ كَالْمَلَّاحِ، وَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ م ر وز ي وَالْحَوَاشِي كَتَبَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
اهـ. وَهُوَ صَرِيحُ مَجْمُوعِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمِنْهَاجِ فَرَاجِعْهُمَا إنْ شِئْت، وَقَوْلُهُ: وَالْإِتْيَانُ بِجَمِيعِ وَاجِبَاتِهَا، فَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي رَاكِبِ نَحْوِ الْهَوْدَجِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً أَوْ زِمَامُهَا بِيَدِ مُمَيِّزٍ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي كَوْنُهَا مَقْطُورَةً عَلَى مَا رَجَّحُوهُ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يُنْسَبَ السَّيْرُ لِلرَّاكِبِ، فَلَا يَكُونُ مُسْتَقِرًّا مَعَ وُجُوبِ الِاسْتِقْرَارِ، وَلَيْسَ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ فَإِنَّ حَرَكَتَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ سَائِرَةً أَوْ مَرْبُوطَةً بِجَانِبِ الْبَرِّ لَيْسَتْ مَنْسُوبَةً لِلرَّاكِبِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَصِرْ رَاكِبُ الْهَوْدَجِ كَرَاكِبِ الْقَتَبِ عَلَى مَا عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا، فَلَا اشْتِرَاطَ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَالزِّمَامُ بِيَدِ الرَّاكِبِ أَوْ عَلَى غَارِبِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَنَفَعَنَا بِهِ
(قَوْلُهُ فِي النَّفْلِ) ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ وَأَفْسَدَهُ وَأَرَادَ قَضَاءَهُ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ أَوَّلِهِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّوَصُّلِ لِلْوَاجِبِ لَا بِالنَّذْرِ، وَكَذَا مَا نَذَرَ فِعْلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فَمَحَلُّ السُّلُوكِ بِالْمَنْذُورِ مَسْلَكُ وَاجِبِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ فِي نَذْرِهِ بِمَا لَا يَتَأَتَّى فِي وَاجِبِ الشَّرْعِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَشَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَعْضِهِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْقُعُودِ وَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ لَوْ فَسَدَ وَقَوْلُ شَيْخِنَا عَنْ وَالِدِهِ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِعْلُهُمَا عَلَيْهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ يُنَافِي النَّذْرَ اهـ. فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ فِي النَّفْلِ) ، وَلَوْ نَذَرَ إتْمَامَهُ اهـ. شَيْخُنَا ذ وَمَالَ إلَيْهِ ع ش (قَوْلُهُ لِجِهَةٍ أُخْرَى) مِنْهَا وَطَنُهُ إذَا عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ، وَلَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا وَقَفَ الْمَاشِي أَوْ الرَّاكِبُ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ نَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ مِمَّا يَقِلُّ زَمَنُهُ بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُ تَوَاصُلَ السَّيْرِ عُرْفًا أَتَمَّهَا، وَهُوَ وَاقِفٌ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ وَيَلْزَمُ الْمَاشِيَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَا يُكَلَّفُ النُّزُولَ اهـ. وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّرْحِ بِمَا لَوْ وَقَفَ طَوِيلًا كَمَا فِي ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَنْ يُتِمَّهَا إلَخْ) أَيْ بِدُونِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كَالْوَاقِفِ، بَلْ أَوْلَى
سَيْرِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِلسَّيْرِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِلْقِبْلَةِ، بَلْ إنْ كَانَ قَدْ نَزَلَ فِي أَثْنَائِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ قَبْلَ رُكُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ التَّوَجُّهُ كَالنَّازِلِ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ رَكِبَ سَائِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ اهـ وَيَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ ثُمَّ رَكِبَ عَلَى ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ بِقَرِينَةِ كَلَامٍ ذَكَرَهُ قَبْلُ اهـ. وَبِقَرِينَةِ قَوْلِ التَّحْقِيقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتِمَّهَا رَاكِبًا (لَا فِي تَحَرُّمٍ) أَيْ صَوْبُ سَفَرِهِ بَدَلٌ فِي جَمِيعِ النَّفْلِ لَا فِي التَّحَرُّمِ بِهِ (بِلَا أَنْ شَوَّشَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِغَيْرِ تَشْوِيشٍ بِأَنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ كَأَنْ يَكُونَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا وَزِمَامُ الدَّابَّةِ بِيَدِهِ وَأَمْكَنَ تَوْجِيهُهَا لِلْقِبْلَةِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلِيَكُونَ ابْتِدَاءُ صَلَاتِهِ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ كَمَا فِي اشْتِرَاطِ اقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِأَوَّلِ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَسِرَ بِأَنْ تَكُونَ مَقْطُورَةً أَوْ صَعْبَةً لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ (وَلَا) فِي (رُكُوعِ وَسُجُودِ مَنْ مَشَى) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُمَا كَمَا قَالَ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا إلَخْ) قُوَّةُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ هُنَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ السَّيْرَ لَكِنْ عَبَّرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا لَهُ بِلَا ضَرُورَةَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى تَنْتَهِيَ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُقُوفِ لَزِمَهُ فَرْضُ التَّوَجُّهِ.
اهـ فَصَرَّحَ بِامْتِنَاعِ السَّيْرِ وَلَمْ يُفْصِحْ عَنْ حُكْمِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ امْتِنَاعِ السَّيْرِ وُجُوبُ إتْمَامِهَا، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ وَقَفَ لِاسْتِرَاحَةٍ إلَخْ عَدَمُ الْوُجُوبِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ ذَاكَ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ، بَلْ إنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ، وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى أَوْ ابْتَدَأَهَا لِلْقِبْلَةِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ وَالسَّيْرَ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمْ مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَبْ فَإِنْ رَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ إلَّا الْمُسْتَثْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ مُرَادُ النَّوَوِيِّ اهـ وَقَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَيْضًا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَا لَمْ يُرِدْ السَّيْرَ، وَإِلَّا فَفِيهِ مَا فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ سَارَ سَيْرَ الرُّفْقَةِ إلَخْ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ، وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى إلَى قَوْلِهِ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمْ مِنْهَا ثُمَّ يَرْكَبْ فَإِنْ رَكِبَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ امْتِنَاعُ الرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ لِلْقِبْلَةِ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ وَالسَّيْرُ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ اضْطَرَّ لِلرُّكُوبِ اهـ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَوْ وَقَفَ لِنَحْوِ اسْتِرَاحَةٍ أَوْ انْتِظَارِ رَفِيقٍ حَيْثُ جَازَ لَهُ السَّيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفَصَّلَ فِيهِ وَبَيَّنَ مَا لَوْ نَزَلَ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ السَّيْرُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ امْتِنَاعِ السَّيْرِ عَلَى امْتِنَاعِ السَّيْرِ لِغَيْرِ سَيْرِ الْقَافِلَةِ فَيَسْتَوِيَانِ، أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النُّزُولِ وَاسْتِمْرَارِ الرُّكُوبِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يُتِمَّهَا لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَتْ سَهْلَةً أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ
[حاشية الشربيني]
اهـ. (قَوْلُهُ لِتَضَرُّرِهِ) وَيَكْفِي فِيهِ حُصُولُ الْوَحْشَةِ لَهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ إلَخْ) أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّهَا إلَخْ) ، وَإِلَّا بَطَلَتْ (قَوْلُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إنْ لَزِمَ عَلَى رُكُوبِهِ أَفْعَالٌ مُبْطِلَةٌ، وَإِلَّا فَلَا وَيَفْصِلُ بَيْنَ سَيْرِهِ مُخْتَارًا وَسَيْرِهِ لِسَيْرِ الْقَافِلَةِ اهـ. شَرْقَاوِيٌّ وَدَمْهُوجِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا ذ وَيُؤْخَذُ مِنْ م ر اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا لَزِمَهُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ هُوَ الْمُرِيدُ لِلسَّيْرِ عَمِيرَةُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقْبَالِ، وَأَمَّا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ إذَا كَانَ نَازِلًا فَوَاجِبٌ فَإِنْ لَزِمَ اخْتِلَالُهُ بِالرُّكُوبِ فَصَلَ بَيْنَ سَيْرِهِ مُخْتَارًا وَسَيْرِهِ لِسَيْرِ الْقَافِلَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ لَا فِي تَحَرُّمٍ بِلَا أَنْ شُوِّشَا) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمَاشِي يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ فِي تَحَرُّمِهِ لَا عِنْدَ نِيَّةِ الزِّيَادَةِ وَفِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الِاسْتِقْرَارِ فِي التَّحَرُّمِ لِقِصَرِ زَمَنِهِ، وَفِي السُّجُودِ حَيْثُ لَا عُذْرَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ فَلَهُ الْمَشْيُ فِيهِ مُسْتَقْبَلًا، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَلَهُ الْمَشْيُ فِيهِ مُسْتَقْبِلًا زَحْفًا أَوْ حَبْوًا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا قِيَامًا فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ كَوَحْلِ الطَّرِيقِ فَلَهُ الْمَشْيُ مُسْتَقْبَلًا مُومِيًا فِي السُّجُودِ وَقَائِمًا فِي الْجُلُوسِ، فَالِاسْتِقْبَالُ فِي هَذِهِ الْأَرْكَانِ لَازِمٌ يَمْتَنِعُ التَّنَفُّلُ بِدُونِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم أَخْذًا مِنْ إطْلَاقِهِمْ وَكَذَا الِاسْتِقْرَارُ فِي التَّحَرُّمِ كَمَا عَلِمْت بِخِلَافِ غَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، أَمَّا الْقِيَامُ وَالِاعْتِدَالُ وَالتَّشَهُّدُ وَالسَّلَامُ فَلَهُ فِيهَا الْمَشْيُ صَوْبُ مَقْصِدِهِ وَإِنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِقْرَارُ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَوْلُ الشَّارِحِ كَأَنْ يَكُونَ مَاشِيًا بَيَانُ الْحَالِ عَدَمُ التَّشْوِيشِ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْيَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّشْوِيشُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ وَقَعَ تَشْوِيشٌ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا فِي رُكُوعٍ) مِثْلُهُ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا) أَيْ مَاكِثًا لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ فَيَسْهُلُ حِينَئِذٍ الِاسْتِقْبَالُ كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ إتْمَامٍ كَالرُّكُوعِ مَاكِثًا لَكِنْ اسْتَظْهَرَ حَجَرٌ جَوَازَ الْمَشْيِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ زَحْفًا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ قِيَامًا وَقَاسَ عَلَيْهِ ع ش وَالشَّرْقَاوِيُّ جَوَازَ
(وَلَازِمٌ إتْمَامُ ذَيْنِ مَاشِيَا) لِسُهُولَتِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ يَكْفِيهِ الْإِيمَاءُ بِهِمَا لِتَعَذُّرِ الْإِتْمَامِ أَوْ تَعَسُّرِهِ، وَالنُّزُولُ لَهُمَا أَعْسَرُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّ لِلْمَاشِي الْمَشْيَ حَالَ قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَسَلَامِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لِقِصَرِ زَمَنِهِ يَمْتَنِعُ الْقِيَامُ فِيهِ وَلَا يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ (وَبِانْحِرَافٍ) مِنْ الْمُصَلِّي عَنْ صَوْبِ سَفَرِهِ (لَا إلَيْهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ (نَاسِيَا) لِلصَّلَاةِ (أَوْ خَطَأً) بِأَنْ ظَنَّ مَا انْحَرَفَ إلَيْهِ طَرِيقَهُ (أَوْ لِجِمَاحِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ أَيْ غَلَبَتِهَا (سَجَدْ سَهْوًا) أَيْ لِلسَّهْوِ (عَلَى الْأَصَحِّ إنْ قَلَّ الْأَمَدْ) أَيْ زَمَنَ الِانْحِرَافِ؛ لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْجِمَاحِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فِي النِّسْيَانِ وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ فِيهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي لَا يَسْجُدُ لِغَلَبَةِ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْمُتَوَلِّي وَالْعِمْرَانِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَهُ فِي الْمَطْلَبِ عَنْهُ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ فِي النِّسْيَانِ وَصَحَّحَهُ فِيهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَكَتَا عَنْ ذَلِكَ فِي الْخَطَأِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَسْجُدُ فِي النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ دُونَ الْجِمَاحِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ اللَّائِقُ بِالرُّخْصَةِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِقَاعِدَةِ مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يُسْجَدُ لِسَهْوِهِ، وَكَالِانْحِرَافِ الِاسْتِدْبَارُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى أَوْ يُقَالُ هُوَ شَامِلٌ لَهُ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِالِاسْتِدْبَارِ
(وَإِنْ يَطُلْ) أَيْ الْأَمَدُ فِي انْحِرَافِهِ فِي الثَّلَاثَةِ (أَوْ مُكْرَهًا يَسْتَدْبِرْ) أَوْ يَنْحَرِفْ (أَوْ يَعْدُ) الْمَاشِي فِي صَلَاتِهِ (أَوْ يُعْدِ) الرَّاكِبُ فِيهَا دَابَّتَهُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْأَمَدُ (وَلَمَّا) أَيْ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ لَمْ (يُعْذَرْ) فِي الْعَدِّ وَالْإِعْدَاءِ (تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) لِعَدَمِ احْتِمَالِ الصَّلَاةِ الْفَصْلَ الطَّوِيلَ، وَنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ وَوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا أَمَّا إذَا عَدَّ أَوْ أَعْدَى لِعُذْرٍ، فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ أَوْ حَرَّكَ رِجْلَهُ لِتَسِيرَ وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِلَا جِمَاحٍ وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لَمْ تَبْطُلْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ مِنْهُمَا بُطْلَانُهَا وَيُرْجَعُ فِي طُولِ الزَّمَنِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعُرْفِ وَخَرَجَ
[حاشية العبادي]
وَاقِفَةً
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ مَهْمَا دَامَ وَاقِفًا لَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ إلَخْ.
اهـ (قَوْلُهُ مَاشِيًا) فَإِذَا وَقَفَ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ وَالرَّافِعِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر
[حاشية الشربيني]
الْمَشْيِ رَاكِعًا، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا ذ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمِنْهَاجِ: وَالْأَشْهَرُ أَنَّ الْمَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ، قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ إلَّا فِيهِمَا اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَمْشِي عَطْفٌ عَلَى يُتِمُّ فَفِيهِ الْأَظْهَرُ وَمُقَابِلُهُ تَخْصِيصُ الْمَشْيِ بِالْقِيَامِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيَمْشِي جَوَازًا فِي الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ) أَيْ عَلَى مَا لَا يَسْهُلُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ عَلَيْهِ أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْقَتَبِ مَثَلًا وَلَا الْمُبَالَغَةُ فِي الِانْحِنَاءِ وَإِنْ سَهُلَ، إنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ أَخْفَضَ إلَّا إنْ أَتَى بِأَكْمَلِ رُكُوعِ الْقَاعِدِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الزِّيَادَةِ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الرُّكُوعِ عَلَى أَقَلِّهِ وَيَجْعَلَ الزَّائِدَ لِلسُّجُودِ اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْإِتْمَامِ) أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ أَنَّ لِلْمَاشِي إلَخْ) لِطُولِهِ وَسُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ حَالَ قِيَامِهِ) أَيْ وَلَوْ بِلَا تَوَجُّهٍ لِلْقِبْلَةِ إلَّا حَالَ التَّحَرُّمِ لِقِصَرِهِ (قَوْلُهُ وَتَشَهُّدِهِ) أَيْ يَمْشِي فِيهِ قَائِمًا لِطُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ اهـ. (قَوْلُهُ وَاعْتِدَالِهِ) لِسُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ وَإِنْ قَصُرَ (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ سَفَرِهِ) أَيْ جِهَتِهِ أَمَّا الِانْحِرَافُ عَنْ الْعَيْنِ، فَلَا يَضُرُّ مَعَ الْعِلْمِ وَالْعَمْدِ وَإِنْ طَالَ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ نَاسِيًا إلَخْ) أَمَّا لَوْ انْحَرَفَ عَمْدًا لِانْعِطَافِ الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِ زَحْمَةٍ أَوْ غُبَارٍ، فَلَا يَضُرُّ وَلَا سُجُودَ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا إلَخْ) أَيْ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ فَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَاعِدَةِ: مَا أَبْطَلَ عَمْدُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَاعْتَمَدَهُ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ أَوْ مُكْرَهًا إلَخْ) بِأَنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهُ عَلَى الِانْحِرَافِ أَوْ حَرَّفَهُ قَهْرًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَوَافَقَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هُنَا لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي الثَّانِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَيَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ لِعُذْرٍ) وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالسَّفَرِ كَالْعَدْوِ خَلْفَ صَيْدٍ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: لَمْ تَبْطُلْ) وَيَسْجُدْ لِلسَّهْوِ اهـ. كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ فَفِي الْوَسِيطِ إلَخْ) اسْتَوْجَهَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الْبُطْلَانَ وَإِنْ عَادَ عَنْ قُرْبٍ، كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ هَكَذَا، وَلَوْ انْحَرَفَتْ بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ جِمَاحٍ، وَهُوَ غَافِلٌ عَنْهَا ذَاكِرًا لِلصَّلَاةِ فَفِي الْوَسِيطِ إنْ قَصُرَ الزَّمَانُ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
اهـ. وَأَوْجَهُهُمَا الْبُطْلَانُ اهـ. وَهِيَ كَعِبَارَتِهِ هُنَا فَالِاسْتِيجَاهُ عِنْدَ الطُّولِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ) إنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ هُنَا دُونَ مَا إذَا انْحَرَفَ نَاسِيًا أَوْ خَطَأً أَوْ لِجِمَاحِهَا لِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْهُ هُنَاكَ، وَتَقْصِيرُهُ فِي عَدَمِ الضَّبْطِ مَعَ الطُّولِ اهـ
ثُمَّ رَأَيْت فِي
بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ لَا إلَيْهَا مَا لَوْ انْحَرَفَ إلَيْهَا، فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ بِحَالٍ (كَوَاطِئِ النَّجَسْ) فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ لِمُلَاقَاةِ النَّجَسِ بَدَنَهُ أَوْ مَحْمُولَهُ (لَا) إنْ وَطِئَهُ (عِنْدَمَا يَكْثُرُ) فِي الطَّرِيقِ وَكَانَ يَابِسًا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَعْدَلًا (أَوْ أَوْطَا) عَلَيْهِ وَلَوْ رَطْبًا الرَّاكِبُ (الْفَرَسْ) فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَ الْمَاشِي التَّحَفُّظَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ غَرَضَ السَّيْرِ، وَمَوْطِئُ الْفَرَسِ لَمْ يُلَاقِ بَدَنَ الرَّاكِبِ وَلَا مَحْمُولَهُ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَطِئَهُ الْفَرَسُ بِنَفْسِهِ أَوْ بَالَ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُولَى احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالتَّحْقِيقِ الْبُطْلَانُ فِي الْعَمْدِ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ وَلَا يُكَلَّفُ مَاشٍ الِاحْتِيَاطَ فِي التَّصَوُّنِ فَإِنْ تَعَمَّدَهَا بَطَلَتْ وَفِيهَا إذَا كَانَتْ يَابِسَةً لَا مَعْدَلَ عَنْهَا احْتِمَالٌ، وَالتَّقْيِيدُ فِيهِ بِتَعَمُّدِهِ لَهَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ جَهْلِهِ بِهَا فَيُعْذَرُ فِي وَطْئِهَا كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لِلْجَهْلِ مَعَ كَوْنِهِ يُفَارِقُهَا حَالًا فَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا، وَالْكَلَامُ فِي نَجَسٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، فَلَا يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ أَنَّ ذَرْقَ الطُّيُورِ لَا يَضُرُّ إذَا عَمَّ بِهِ الْبَلْوَى، وَحَذَفَ هَمْزَةَ أَوْطَا لِلْوَزْنِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ غَيْرُ النَّفْلِ فِي مَعْنَى النَّفْلِ وَكَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فَقَالَ
. (وَلَا يُصَلَّى) عَلَى دَابَّةٍ (الْفَرْضُ وَالْمَنْذُورُ) أَدَاءً أَوْ قَضَاءً (وَلَا جِنَازَةٌ وَذِي) أَيْ وَالدَّابَّةُ (تَسِيرُ) وَإِنْ أَمْكَنَهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ عَلَيْهَا كَأَنْ يَكُونَ فِي هَوْدَجٍ أَوْ سَرِيرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ السَّفِينَةِ الْجَارِيَةِ وَإِنْ نَزَلَهَا مُقِيمٌ لِلتَّفَرُّجِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الدَّارِ فِي الْبِرِّ وَلِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَى رُكُوبِهَا وَتَعَذُّرِ الْخُرُوجِ إلَى السَّاحِلِ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَمِثْلُهَا الْأُرْجُوحَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْحِبَالِ، وَالسَّرِيرُ الَّذِي تَحْمِلُهُ رِجَالٌ وَإِنْ مَشَوْا بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ السَّرِيرِ بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالرِّجَالِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا تُرَاعَى الْجِهَةُ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ذَلِكَ انْتَهَى وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى فَرْضًا فِي سَفِينَةٍ تَرْكُ الْقِيَامِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ وَنَحْوِهِ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ حَوَّلَتْهَا الرِّيحُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَمَّدَهَا بَطَلَتْ) اعْتَمَدَ الْبُطْلَانَ فِي الرَّوْضِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فِي وَطْئِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَا إنْ وَطِئَهَا الْمَاشِي نَاسِيًا، وَهِيَ رَطْبَةٌ لَا يُعْفَى عَمَّا يَعْلَقُ بِهِ مِنْهَا اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إلَى أَنْ قَالَ وَبِخِلَافِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى.
اهـ. وَهَذَا الصَّنِيعُ صَرِيحٌ فِي الْعَفْوِ عَنْ نَحْوِ ذَرْقِ الطُّيُورِ مَعَ رُطُوبَتِهَا لَكِنْ خُولِفَ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلِّي الْفَرْضَ وَالْمَنْذُورَ إلَخْ) لَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرُّفْقَةِ صَلَّى عَلَيْهَا كَيْفَ أَمْكَنَ وَيُعِيدُ كَمَا سَلَفَ أَوَّلَ الْبَابِ
بِرّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا) فِيهِ أَنَّ جَوَازَ الطَّوَافِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِسْبَةِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا) يَنْبَغِي وَلَوْ صَبِيًّا مُمَيِّزًا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ، وَقَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّاكِبَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ يُسَيِّرُ الدَّابَّةَ بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا
[حاشية الشربيني]
الرَّوْضَةِ حِكَايَةَ خِلَافٍ فِيمَا سَبَقَ أَيْضًا كَمَا هُنَا قَالَ: الْبُطْلَانُ عِنْدَ الطُّولِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا فِي الْجِمَاحِ فَعَلَى الصَّحِيحِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ عَنْهُ مَعْدِلًا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ جِهَةٌ خَالِيَةٌ عَنْهُ رَأْسًا يَسْهُلُ الْمُرُورُ بِهَا، وَإِلَّا فَيَبْعُدُ الْبُطْلَانُ الْآتِي مَعَ الْعَمْدِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى الْمَشْيُ فِي غَيْرِهِ اهـ. وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ عَنْ التَّحْقِيقِ وَلَا يُكَلَّفُ مَاشٍ الِاحْتِيَاطَ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ وُجُودِ مَا خَلَا عَنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ لَا مَعْدِلَ عَنْهَا) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ: إذَا عَمَّ بِهِ الْبَلْوَى) الْمُرَادُ بِعُمُومِ الْبَلْوَى كَثْرَةُ وُقُوعِهِ فِي الْمَحَلِّ بِحَيْثُ يَشُقُّ تَحَرِّي الْمَحَلِّ الطَّاهِرِ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الرُّطُوبَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَعَدَمُ تَعَمُّدِ الْمَشْيِ عَلَيْهَا اهـ. م ر وع ش فَلَوْ لَمْ يَشُقَّ بِأَنْ كَانَ فِي الطَّرِيقِ جِهَةٌ خَالِيَةٌ مِنْهُ رَأْسًا وَجَبَ تَحَرِّيهَا فَإِذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الشُّرُوطِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ ع ش وَشَيْخُنَا فِيمَا سَيَأْتِي فِي مَوْقِفِ الْمُصَلِّي وَذَكَرَ الشَّيْخُ الشَّرْقَاوِيُّ هُنَاكَ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الرُّطُوبَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَعْدِلًا عَنْهُ وَلَا طَرِيقًا غَيْرَهُ كَالْمَمْشَاةِ فِي مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ: ع ش وَهُوَ قَرِيبٌ لِلْمَشَقَّةِ فَلَوْ فُرِضَ هُنَا أَنَّ مَا بِالطَّرِيقِ رَطْبٌ لَا مَعْدِلَ عَنْهُ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْذُورَ) مَا لَمْ يَنْذُرْ فِعْلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا إلَخْ) أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي الْفَرْضِ الِاسْتِقْرَارُ (قَوْلُهُ تَسِيرُ) خَرَجَ بِالسَّيْرِ مُجَرَّدُ تَحَرُّكِهَا فَإِنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ رَشِيدِيٌّ لَكِنْ يُبْعِدُهُ الْوَثْبَةُ الْفَاحِشَةُ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً وَقَدْ أَطْلَقَ م ر احْتِمَالَ الْبُطْلَانِ بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّرِيرُ الَّذِي يَحْمِلُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَلِهَذَا اُحْتِيجَ فِي وُقُوعِ الطَّوَافِ لِلْمَحْمُولِ إلَى قَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ عَنْ الْحَامِلِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. م ر عَنْ بَعْضِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ بِغَيْرِ الْفَرْقِ الْمَعْلُومِ مِمَّا تَقَدَّمَ وَهُوَ نِسْبَةُ السَّيْرِ إلَيْهِ وَعَدَمُهَا، وَأَخَّرَ هَذَا الْفَرْقَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ سَيَّرَهَا بِنَفْسِهِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَخْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ جَوَّزَ الْقُعُودَ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ كَذَا بِهَامِشٍ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ كَدَوَرَانِ رَأْسٍ) وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ ع ش عَلَى م ر
فَتَحَوَّلَ وَجْهُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَجَبَ رَدُّهُ إلَيْهَا وَيَبْنِي.
وَفَارَقَ مَا لَوْ حَوَّلَهُ إنْسَانٌ عَنْهَا فِي الْبِرِّ قَهْرًا بِغَلَبَةِ تَحَوُّلِ السَّفِينَةِ وَنُدْرَةِ هَذَا، وَأَلْحَقُوا بِالْفَرْضِ الْمَنْذُورَ لِسُلُوكِهِمْ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ لِكَوْنِهَا فَرْضًا؛ وَلِأَنَّ رُكْنَهَا الْأَعْظَمَ الْقِيَامُ، وَفِعْلُهَا عَلَى الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ يَمْحُو صُورَتَهُ فَإِنْ فُرِضَ إتْمَامُهُ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْقُونَوِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي النَّفْلِ إنَّمَا كَانَتْ لِكَثْرَتِهِ وَتَكَرُّرِهِ وَهَذِهِ نَادِرَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ بِالْجَوَازِ حِينَئِذٍ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَيْهِ أَقْرَبُ أَمَّا الدَّابَّةُ الْوَاقِفَةُ فَتَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا إنْ أَمْكَنَهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ تَنْزِيلًا لَهَا مَنْزِلَةَ عِدْلٍ أَوْ مَتَاعٍ عَلَى الْأَرْضِ (لَكِنْ لِشُكْرٍ وَتِلَاوَةٍ سَجَدْ) عَلَيْهَا، وَهِيَ سَائِرَةٌ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ بِشَرْطِهِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَفَارَقَا صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ رُكْنَهُمَا الْأَعْظَمَ وَهُوَ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ بِأَنَّهَا تَنْدُرُ، فَلَا يَشُقُّ التَّكْلِيفُ بِالنُّزُولِ فِيهَا وَهُمَا يَكْثُرَانِ فَيَشُقُّ وَبِأَنَّ احْتِرَامَ الْمَيِّتِ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَوْ فِيهَا فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ النَّاظِمُ فَحُكْمُهُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الْجِهَةَ الَّتِي يَعْلَمُهَا أَوْ يَظُنُّهَا بَعْدَهُ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ، زَادَ الْبَغَوِيّ ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ يُصَلِّي بَعْدَمَا فِيهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ (اجْتَهَدْ ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا (تَيَقَّنَ الْخُطَا مُعَيَّنَا) سَوَاءٌ عَلِمَ مَعَهُ جِهَةَ الصَّوَابِ أَمْ لَا (وَلَوْ يَسَارًا كَانَ) الْخَطَأُ (أَوْ تَيَمُّنَا) كَمَا يَكُونُ جِهَةً (أَوْ مُخْبِرَ الْمُقَلِّدِ الْخُطَا دَرَا) أَيْ أَوْ عَلِمَ الْخَطَأَ مُخْبِرُ الْمُقَلِّدِ وَأَعْلَمَهُ بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ (يُعِدْ) صَلَاتَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَإِ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يُحْكَمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نِسْيَانًا وَالْخَطَأِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ فَتَحَوَّلَ وَجْهُهُ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ ثُمَّ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ إلَخْ) لَا يُقَالُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الصَّوَابَ مَعَهُ لَمْ يَأْمَنْ الْخَطَأَ فِي الْإِيمَاءِ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا لَمْ يَأْمَنْ الْخَطَأَ حَالَ الِاشْتِبَاهِ فَيُمْكِنُهُ الصَّبْرُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى بُقْعَةٍ يَسْتَيْقِنُ فِيهَا الصَّوَابَ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْحَجِيجِ وَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ الْآتِيَيْنِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
(قَوْلُهُ فِي الْبَرِّ) احْتِرَازٌ عَنْ تَحْوِيلِ مَلَّاحِ السَّفِينَةِ لَهُ بِتَحْوِيلِهَا، وَإِلَّا فَلَوْ حَوَّلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ ضَرَّ اهـ. (قَوْلُهُ إتْمَامَهُ) أَيْ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ أَيْ لَا تَصِحُّ حَيْثُ كَانَتْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالدَّابَّةُ سَائِرَةٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ لَهَا، وَهِيَ وَاقِفَةٌ، فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَقَالَ حَجَرٌ الْمُعْتَمَدُ حِينَئِذٍ الصِّحَّةُ اهـ. ع ش عَلَى م ر وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ فَكَذَلِكَ أَيْ لَا يَصِحُّ، وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ الْمَنْسُوبِ سَيْرُهَا إلَيْهِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي الْقِبْلَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ تَغَيُّرَ اجْتِهَادِ الْمُصَلِّي لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا وَكُلٌّ مِنْهَا أَحْوَالُهُ ثَلَاثَةٌ: تَيَقُّنُ الْخَطَإِ، وَتَيَقُّنُ الصَّوَابِ تَيَقُّنَ الْخَطَأِ، وَظَنُّ الصَّوَابِ ظَنَّ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ.
فَالْحَاصِلُ تِسْعَةٌ فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ وَالصَّوَابَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عَمِلَ بِالثَّانِي وَكَذَا إنْ ظَنَّ الصَّوَابَ أَوْ ظَنَّ الْخَطَأَ وَظَنَّ الصَّوَابَ وَكَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَأَعَادَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَكِنْ يُعِيدُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْتَأْنِفُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ وَيَعْمَلُ بِالثَّانِي إنْ كَانَ أَرْجَحَ وَظَهَرَ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَإِ فَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا عَمِلَ بِالْأَوَّلِ أَيْ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ تَيَقُّنَ الْخَطَإِ يُجَامِعُ تَيَقُّنَ الصَّوَابِ، وَظَنَّ الصَّوَابِ وَإِنْ ظَنَّ الْخَطَأَ يُجَامِعُ ظَنَّ الصَّوَابِ وَلَا يُجَامِعُ تَيَقُّنَ الصَّوَابِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ أَفْرَادَ الْخَطَإِ كَثِيرَةٌ، فَإِذَا تَيَقَّنَ فَرْدًا مِنْهَا خَطَأً لَا يَلْزَمُ أَنَّ غَيْرَهُ صَوَابٌ يَقِينًا، بَلْ تَارَةً يَتَيَقَّنُ الصَّوَابَ وَتَارَةً يَظُنُّهُ بِخِلَافِ الصَّوَابِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا فَرْدٌ وَاحِدٌ فَمَتَى تَيَقَّنَ الصَّوَابَ فِي فَرْدٍ تَيَقَّنَ أَنَّ كُلَّ مَا عَدَاهُ خَطَأٌ.
اهـ. تَقْرِيرُ الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ إلَخْ) سَمَّى الْأَوَّلَ ظَنًّا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ قَبْلَ الظَّنِّ الثَّانِي، وَإِلَّا فَهُوَ بَعْدَ الثَّانِي وَهْمٌ (قَوْلُهُ اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ غَيْرِ الْأَعْلَمِ أَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ اهـ. حَجَرٌ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَسَاوَيَا) أَيْ الدَّلِيلَانِ وَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ كُلٍّ ظَنًّا نَظَرًا لِحَالِهِ فِي نَفْسِهِ أَوْ بِالنَّظَرِ لِبَاقِي الْجِهَاتِ الَّذِي لَمْ يُظَنُّ فِيهِ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ.
اهـ. تَدَبَّرْ.
ثُمَّ يُعِيدُ اعْتَمَدَهُ م ر سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ مَعَهُ جِهَةَ الصَّوَابِ أَمْ لَا) أَيْ وَلَا يَقْضِي بَعْدُ إلَّا إنْ عَلِمَ الصَّوَابَ أَوْ ظَنَّهُ إنْ كَانَ خَارِجَ الْوَقْتِ
حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ، فَلَا إعَادَةَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَبِمُعَيَّنًا الْخَطَأُ مُبْهَمًا حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ، فَلَا إعَادَةَ وَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا أُدِّيَ بِاجْتِهَادٍ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْخَطَأُ.
وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ عَنْ عِيَانٍ وَإِنْ كَانَ ظُهُورُ الْخَطَأِ فِيهَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ
(وَالِاجْتِهَادُ إنْ تَغَيَّرَا) فِي صَلَاتِهِ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ أَوْضَحَ مِنْهُ دَلِيلًا (أَوْ بِالْخَطَا أَخْبَرَهُ) أَيْ الْمُقَلِّدُ (مَنْ) هُوَ (أَفْضَلُ) عِنْدَهُ (مِنْ الَّذِي قَلَّدَ) هـ (فَالتَّحَوُّلُ) لِلْجِهَةِ الْأُخْرَى وَاجِبٌ إنْ اقْتَرَنَ ظُهُورُ الصَّوَابِ بِظُهُورِ الْخَطَأِ، فَلَا يَسْتَأْنِفُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَعَلَيْهِ لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ، فَلَا إعَادَةَ كَالصَّلَوَاتِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ ظُهُورُ الصَّوَابِ بِظُهُورِ الْخَطَأِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى الْقُرْبِ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ وَخَرَجَ بِتَغَيُّرِهِ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ تَغَيُّرُهُ بِيَقِينٍ فَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِقَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ مُقَلِّدِهِ مَا إذَا كَانَ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلَا يَتَحَوَّلُ وَقَوْلُهُ أَخْبَرَهُ أَيْ عَنْ اجْتِهَادٍ.
فَلَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ عِيَانٍ وَجَبَ قَبُولُهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدُهُ أَرْجَحَ فَيَسْتَأْنِفُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِأَعْمَى أَنْتَ مُصَلٍّ إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ لِغَيْرِهَا فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ مُجْتَهِدٍ إنْ جَازَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْأَفْضَلِ فَهَلَّا كَانَ دَوَامًا كَذَلِكَ قُلْت هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا، فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى، إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّصَّ فِي تِلْكَ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ أَيْضًا أَمَّا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ عَنْ اجْتِهَادٍ) أَيْ وَإِنْ قَطَعَ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِلْمُقَلِّدِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ، وَهُوَ أَعْرَفُ عِنْدَهُ أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَإِ قَطْعًا تَحَوَّلَ إنْ بَانَ الصَّوَابُ مُقَارِنًا، وَإِلَّا بَطَلَتْ اهـ فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَطْعِ الْمُجْتَهِدِ وَإِخْبَارِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَأَنَّهُ يَتَحَوَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَيَسْتَأْنِفُ فِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ لَمْ يُؤَثِّرْ (قَوْلُهُ قَالَهُ الْإِمَامُ) ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَيَسْتَأْنِفُ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ عِلْمٍ مَانِعٌ مِنْ الْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ وَيَبْطُلُ بِمَا مَضَى مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ بِالِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَعَلُّمٍ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هُوَ جَوَابٌ حَسَنٌ لَكِنَّ قَضِيَّتَهُ عَدَمُ التَّحَوُّلِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَفْضَلَ بِرّ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ) أَقُولُ: إنْ كَانَ حَاصِلُهُ أَنَّ الِالْتِزَامَ أَوْجَبَ التَّحَوُّلَ بِالْأَرْجَحِ وَعَدَمَ الِالْتِزَامِ لَا يُوجِبُهُ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْعُدُولَ عَنْ الشَّيْءِ قَبْلَ الْتِزَامِهِ أَسْهَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ فَإِذَا جَازَ الْبَقَاءُ مَعَ عَدَمِ الِالْتِزَامِ فَمَعَ الِالْتِزَامِ أَجْوَزُ، فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْبَقَاءِ مَعَ عَدَمِ الِالْتِزَامِ وَمَنْعِهِ مَعَ الِالْتِزَامِ وَإِنْ كَانَ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعَ الِالْتِزَامِ لَا يَجِبُ التَّحَوُّلُ عِنْدَ عَدَمِ كَوْنِ الثَّانِي أَوْضَحَ لِلِالْتِزَامِ فَهَذَا لَيْسَ مَحَلَّ الْإِشْكَالِ إنَّمَا مَحَلُّهُ وُجُوبُ التَّحَوُّلِ مَعَ الْأَوْضَحِ فِيهَا
[حاشية الشربيني]
أَمَّا فِيهِ فَيَزِيدُ أَنَّهُ إنْ تَحَيَّرَ أَوْ عَجَزَ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَيُعِيدُ كَمَا سَبَقَ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ) أَيْ فِي جِهَةٍ يَأْمَنُ، وَهِيَ الْجِهَةُ الَّتِي تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا اهـ. قُوَيْسَنِيٌ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ خِلَافَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ لِمَا سَطَّرْنَاهُ بِهَامِشِهَا اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَرْجَحَ) لَكِنْ يَجِبُ اعْتِمَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْآتِي وَلَا إعَادَةَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ع ش خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ أَوْضَحُ مِنْهُ دَلِيلًا) قَيَّدَ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى جِهَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَالتَّحَوُّلُ لِلْجِهَةِ الْأُخْرَى وَاجِبٌ) أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلِبُطْلَانِ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ مِنْ حِينَئِذٍ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّهُ كَتَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ اقْتَرَنَ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَمْضِ مَا يَسَعُ رُكْنًا اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يَكُونُ الدَّلِيلُ أَوْضَحَ مِنْ دَلِيلِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قَيَّدَ بِهِ أَوَّلًا، وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ إلَخْ) بِأَنْ مَضَى مَا يَسَعُ رُكْنًا اهـ. (قَوْلُهُ قُلْت هُنَا الْتَزَمَ إلَخْ) أَيْ وَالْتِزَامُهُ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ اجْتِهَادِهِ فَإِذَا طَرَأَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ أَبْطَلَهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الِالْتِزَامِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاجْتِهَادِ حَتَّى يَبْطُلَ، وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيلِ الرَّوْضَةِ بِأَنَّهُ كَتَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ وَإِنَّمَا أَبْطَلَ الثَّانِي الْأَوَّلَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا الْتَزَمَ الْأَوَّلَ وَكَانَ الثَّانِي أَفْضَلَ كَانَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْأَفْضَلُ مَوْجُودًا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَمِلَ بِقَوْلِ مَنْ دُونَهُ، فَقَدْ بَقِيَ الْأَفْضَلُ فِي دَوَامِ الصَّلَاةِ فَلِمَ لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِهِ؟ قُلْت؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ قَبْلُ، وَلَوْ وَجَبَ بَعْدُ لَوَجَبَ قَبْلُ بِالْأَوْلَى وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَخْ) فَوَجَبَ التَّحَوُّلُ بِالْأَرْجَحِ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ حُكْمِ الْمُخْبَرِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَجَابَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدَيْنِ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى خَطَأٍ قَبْلَ الْخِلَافِ مُطْلَقًا اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا قَبْلَ الصَّلَاةِ خَطَأَ الْآخَرِ يَأْخُذُ بِهِ وُجُوبًا وَبِهِ قَالَ سم قِيَاسًا عَلَى الدَّوَامِ مُخَالِفًا لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ م ر وَشَرْحُ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ حِينَئِذٍ وَعَلَّلَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ بِقَوْلِ
بِاجْتِهَادٍ مُسَاوٍ لَهُ دَلِيلًا فَيَجِبُ بَقَاؤُهُ عَلَى جِهَتِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَوَّبَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ
وَيُحْمِلُ إطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَ دَلِيلُ الثَّانِي أَوْضَحَ بِدَلِيلِ تَقْيِيدِهِمْ لَهُ بِاقْتِرَانِ ظُهُورِ الصَّوَابِ بِظُهُورِ الْخَطَإِ، إذْ كَيْفَ يَظْهَرُ لَهُ الصَّوَابُ مَعَ التَّسَاوِي الْمُقْتَضِي لِلشَّكِّ وَوُجُوبُ بَقَائِهِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ، بَلْ هُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهِ.
فَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ التَّحَوُّلِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ مَرْدُودٌ، بَلْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ بَاطِلٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (صِفَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ كَيْفِيَّتِهَا وَلِلصَّلَاةِ أَرْكَانٌ وَشُرُوطٌ وَسُنَنٌ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَتُسَمَّى أَبْعَاضًا لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا بِالْجَبْرِ تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً، وَسُنَنٌ لَا تُجْبَرُ وَتُسَمَّى هَيْئَاتٍ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ
[حاشية العبادي]
لَا خَارِجَهَا فَتَأَمَّلْهُ.
سم (قَوْلُهُ كَانَ مُسَاوٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُسَاوِي لِأَنَّ الدُّونَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الِاجْتِهَادُ (قَوْلُهُ: كَلَامُ الرَّافِعِيِّ) وَكَذَا الرَّوْضَةُ بِرّ
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الصَّلَاةِ) (قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا بِالْجَبْرِ) قَضِيَّةُ الْمَعْنَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لِمَا بَعْدَهُ لَا كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ عَكْسِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ عِلَّةً لِقَوْلِهِ تُسَمَّى أَبْعَاضًا مَعَ قَيْدِهِ أَعْنِي لِتَأَكُّدِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم
[حاشية الشربيني]
الْأَفْضَلِ بِقَوْلِهِ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ وَتَبِعَهُ م ر فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَأَمَّا كَلَامُ الشَّارِحِ فَمَوْضُوعُهُ مَا إذَا سَاوَى الِاجْتِهَادُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ اجْتِهَادَهُ قَبْلَهَا، فَلَا يَعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَسَاوَى اجْتِهَادَانِ مِنْهُ قَبْلَهَا فَيَعْمَلُ بِأَيِّهِمَا، وَالْفَرْقُ مَا ذُكِرَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِقَوْلِ غَيْرِ الْأَفْضَلِ فَيَكُونُ كَالْمُجْتَهِدِ؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الِاجْتِهَادِ كَالِاجْتِهَادِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ لِيَكُونَ ذَلِكَ الْأَرْجَحُ مُبْطِلًا لِمَا دَخَلَ فِيهِ وَيَكُونَ حِينَئِذٍ وَاجِبًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا حَتَّى يَبْطُلَ بِأَقْوَى مِنْهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُودَ الْأَقْوَى ابْتِدَاءً لَا يَمْنَعُ الْأَخْذَ بِالْأَضْعَفِ لِعَدَمِ عَمَلٍ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الِاجْتِهَادِ يُبْطِلُهُ بِخِلَافِ طَرَيَانِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَفِي حَجَرٍ الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ اهـ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ تِلْكَ الْجِهَةَ، فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَّا بِأَرْجَحَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا إعَادَةَ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ تَسَاوَى الْمُخْبَرَانِ ابْتِدَاءً بِتَرَدُّدِهِ هُنَاكَ فِي النِّيَّةِ (قَوْلُهُ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الثَّانِي أَنْ لَا يَظْهَرَ الصَّوَابُ مَعَ الْخَطَإِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوَابِ بِالِاجْتِهَادِ عَنْ الْقُرْبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ فَهَلْ يَنْحَرِفُ وَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ، وَأَوْلَى بِالِاسْتِئْنَافِ قَالَ النَّوَوِيُّ قُلْت الصَّوَابُ هُنَا وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ اهـ. وَالضَّرْبُ الْأَوَّلُ مَا إذَا ظَهَرَ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْخَطَإِ فَإِنَّهُ قِيلَ فِيهِ بِوُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ الصَّوَابُ مَعَ الْخَطَأِ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ تَسَاوٍ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَاقْتَضَتْ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ فِي ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ دَلِيلُ الثَّانِي أَقْوَى عَلَى مَا إذَا مَضَى مَا يَسَعُ رُكْنًا قَبْلَ ظُهُورِ الصَّوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ م ر وع ش وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ مَعَ مُسَاوَاةِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ نَقَلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْقِطْعَةِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ثُمَّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَا ذَكَرَاهُ هُنَا لَا يَسْتَقِيمُ فَرَاجِعْهُ مِنْ الْمُهِمَّاتِ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَمُرَادُهُ مَا سَلَف نَقْلُهُ عَنْهُ كَالْبَغَوِيِّ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ) ضَعِيفٌ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صِفَةِ الصَّلَاةِ]
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) عِلَّةُ الصَّلَاةِ الْمَادِّيَّةُ هِيَ الْأَرْكَانُ وَعِلَّتُهَا الصُّورِيَّةُ هِيَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ فَفِي كَلَامِهِ إضَافَةُ الصُّورِيَّةِ لِلْمَادِّيَّةِ، وَالْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ هِيَ: مَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَعَهُ بِالْقُوَّةِ وَالصُّورِيَّةُ: مَا يَكُونُ مَعَهُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الصَّلَاةِ) عَبَّرُوا بِصِفَةِ الصَّلَاةِ إشَارَةً أَنَّ لَهَا هَيْئَةً مُعْتَبَرَةً بِحَيْثُ لَوْ بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّتُهَا) فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْأَصْلِ الْأَمْرُ الْقَائِمُ بِالذَّاتِ، وَهَذَا يُخْرِجُ الْأَرْكَانَ الْمَقْصُودَةَ بِالذَّاتِ بِخِلَافِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ وَالشُّرُوطُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْفِعْلِ أَيْ كَوْنُ أَفْعَالِهَا مُقَارِنَةً لِلْوُضُوءِ مَثَلًا، وَبِذَلِكَ صَحَّ اشْتِمَالُهَا عَلَى الشُّرُوطِ اهـ. ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ اهـ. وَمَا ذُكِرَ عَنْ ق ل وَالْبُجَيْرَمِيِّ هُوَ الْمُوَافِقُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ أَعَمُّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ م ر لِتَأَكُّدِ شَأْنِهَا بِالْجَبْرِ
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالرُّكْنِ بَعْدَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلٌّ مُعْتَبَرٌ سِوَاهُ كَالطُّهْرِ وَالسِّتْرِ فَإِنَّهُمَا يُعْتَبَرَانِ لِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَهَذَا يُخْرِجُ التَّوَجُّهَ لِلْقِبْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ شَرْطًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا عُرْفًا، إذْ يُقَالُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا لَا مُنْحَرِفٌ عَنْهَا مَعَ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا بِبَعْضِ مُقَدِّمِ بَدَنِهِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا، وَذَلِكَ كَافٍ
(رُكْنُ الصَّلَاةِ) عَلَى مَا فِي النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَعَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالتَّحْقِيقِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ أَرْكَانًا وَعَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِإِسْقَاطِ الطُّمَأْنِينَةِ لِجَعْلِهَا كَالْهَيْئَةِ التَّابِعَةِ.
وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِرُكْنٍ أَوْ أَكْثَرَ وَبِهِ يُشْعِرُ خَبَرُ (إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ) الْآتِي وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ فَالْأَوَّلُ مِنْهَا
(نِيَّةٌ لِفِعْلِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِتَمْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ، فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي الْوُضُوءِ، وَجَعَلَهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ كَالطُّهْرِ) أَيْ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ حَالَ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِ يَدْفَعُهَا عَنْهُ فَوْرًا كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حَالِ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ دَفْعِهَا مُتَطَهِّرٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْوُقُوعَ لَا يَضُرُّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ انْتِفَاؤُهُ فَقَدْ صَدَقَ فِي حَالِ الْوُقُوعِ أَنَّ الطُّهْرَ قَارَنَ مَا سِوَاهُ وَبِذَلِكَ يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ إيرَادِ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى اعْتِبَارِ مُقَارَنَةِ الشَّرْطِ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِثْلُهُ كَشْفُ الرِّيحِ لِلْعَوْرَةِ إذَا اسْتَتَرَ حَالًا فَهُوَ فِي حَالِ الْكَشْفِ مُسْتَتِرٌ شَرْعًا فَلَمْ يَنْتِفْ الِاسْتِتَارُ الشَّرْعِيُّ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِعَدَمِ تَأْثِيرِ هَذَا الْعَارِضِ فَقَدْ قَارَنَ السَّتْرُ الشَّرْعِيُّ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَا سِوَاهُ فَلَا يُرَدُّ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ) تَوْجِيهًا لَهُ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ فِعْلًا) وَيُقَالُ: هِيَ فِعْلُ الْقَلْبِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ) تَوْجِيهًا لَهُ
[حاشية الشربيني]
لِشَبَهِهَا بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ لِتَشْبِيهِهَا عِلَّةٌ لِتَأَكُّدِ، وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ حَقِيقَةً مَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ مَا زَادَ مِنْهَا حَقِيقَةً بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ وَالرُّكْنِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ تُرِكَ فَسَدَ كُلُّ مَا سِوَاهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِ، وَلِذَا عَدُّوا النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ فَرْضًا وَهُنَا رُكْنًا، إذْ لَوْ رَفَضَ النِّيَّةَ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ لَمْ تَبْطُلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَضَهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ لَهَا هَيْئَةً مُرَكَّبَةً مُعْتَبَرَةً بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْبِيرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ بِبَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَتَدَبَّرْ.
لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْفَرْضِ أَرْكَانُ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى، بَلْ يَجِبُ التَّحَلُّلُ
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ رُكْنًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ) يَعْنِي أَنَّ الْخُلْفَ غَيْرُ رَاجِعٍ إلَى الْمَعْنَى، بَلْ إلَى اللَّفْظِ لَكِنْ فِي الْعُبَابِ مَا يَقْتَضِي رُجُوعَهُ إلَى الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ أَوْ بَعْضِ أَجْزَائِهَا أَوْ شُرُوطِهَا فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ أَوْ قَوْلِيٍّ أَوْ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا بِأَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ طُولِ الزَّمَنِ عُرْفًا أَوْ بَعْدَ إتْيَانِهِ مَعَ الشَّكِّ بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ وَإِنْ قَصُرَ بِأَنْ قَارَنَ ابْتِدَاءَهُ فِي الْقَوْلِيِّ أَوْ ابْتَدَأَ مُقَدِّمَتَهُ مِنْ الْهَوِيِّ أَوْ الرَّفْعِ فِي الْفِعْلِيِّ إلَى انْتِهَائِهِ أَيْ انْتِهَاءِ مُسَمَّاهُ فِي الْفِعْلِيِّ فِيمَا يَظْهَرُ ضَرَّ، قَالَ فِي الْخَادِمِ: إنَّ مُقَارَنَةَ الشَّكِّ لِلطُّمَأْنِينَةِ ضَارٌّ إنْ جَعَلْنَاهَا رُكْنًا مُسْتَقِلًّا وَإِلَّا، فَلَا ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ طَرَأَ الشَّكُّ فِي الرُّكُوعِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِ انْحِنَائِهِ وَزَالَ قَبْلَ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْأَئِمَّةُ قَالَ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ الْمُمْتَدَّ وَاحِدٌ فِي الصُّورَةِ، فَلَا يُجْعَلُ بَعْضُهُ كَرُكُوعِ مُفْرَدٍ زَائِدٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْقَوْلِيِّ وَبَعْضِ الْفِعْلِيِّ اهـ. وَالشَّكُّ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهَا كَأَنْ شَكَّ هَلْ نَوَى ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا؟ وَفِي بَعْضِ شُرُوطِهَا كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَتْ التَّحَرُّمَ أَوْ لَا؟ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَفْظِيٌّ مِنْ جِهَةِ وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ يَعْنِي أَنَّ الْكُلَّ مُتَّفِقُونَ عَلَى الْوُجُوبِ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: نِيَّةٌ لِفِعْلِهَا) حَقِيقَةُ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ قَالَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ، فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ التَّجْرِيدِ عَنْ بَعْضِ الْمَعْنَى لَكِنْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الْقَوْلِيِّ كَكُلِّهِ مَا نَصُّهُ: وَمَحَلُّهُ إذَا طَالَ زَمَنُ الشَّكِّ أَوْ لَمْ يُعِدْ مَا قَرَأَهُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِيمَا ذُكِرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ اهـ. سُقْنَاهُ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَعَلَى مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ الْفِعْلِيِّ وَبَعْضِ الْقَوْلِيِّ إلَّا الْإِعَادَةُ عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِتَمْتَازَ إلَخْ) أَيْ لِتَمْتَازَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَفْعَلُهَا لَا مَعَ قَصْدِ فِعْلِهَا اهـ. ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ فَلَا يَرُدُّ أَنَّهَا لَا تَمْتَازُ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَنْوِيَّةِ أَوْ يُقَالُ: إنَّ التَّمَيُّزَ بِالنِّيَّةِ وَلُزُومِهَا وَفِيهِ شَيْءٌ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ) أَيْ عَنْ قَصْدِ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ أَصْلُ الْكَلَامِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ إحْضَارِهِ، إذْ إحْضَارُهُ تَصَوُّرُهُ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يَكْفِي (قَوْلُهُ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ الْفِعْلِ) أَيْ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ وَإِلَّا فَهِيَ أَفْعَالٌ لَا يَتَأَثَّر الْغَفْلَةُ عَنْهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ) إذْ الْمُكَلَّفُ بِهِ هُوَ الْأَمْرُ الِاخْتِيَارِيُّ، وَهُوَ الْفِعْلُ، إذْ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ حُصُولُهُ بَعْدَهُ ضَرُورِيٌّ وَمَا قِيلَ أَنَّ الْفِعْلَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا يُكَلَّفُ بِهِ وَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَقَرَّرٌ لَهُ حَقِيقَةً كَيْفَ وَيَنْشَأُ عَنْهُ أَمْرٌ مَوْجُودٌ؟ نَعَمْ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّكْلِيفِ بِهِ هُوَ الْأَثَرُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَهَا
الْغَزَالِيُّ شَرْطًا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِعْلًا، بَلْ صِفَةٌ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا، وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْأَوَّلُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَعَلَّقَ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ: كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتَحْصُلُ نَفْسُهَا وَغَيْرُهَا كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى) أَيْ وَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ لُزُومَ التَّسَلْسُلِ لِجَوَازِ أَنْ تَفْتَقِرَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا مِنْهَا إلَى نِيَّةٍ دُونَ نِيَّةِ نِيَّتِهَا بِخُرُوجِهَا عَنْهَا وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ لَوْ كَانَتْ نِيَّةُ النِّيَّةِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَتَأَمَّلْ.
وَهَذَا الْبَحْثُ لَا يَلْزَمُ وُرُودُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَافْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ وَتَسَلْسُلٍ، يُقَالُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مِنْهَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ لِلُزُومِ التَّسَلْسُلِ.
اهـ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مُعَارَضَةَ الْغَزَالِيِّ بِقَلْبِ دَلِيلِهِ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِهِ فَتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) مَنْعٌ لِلْمُلَازَمَةِ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا (قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ إلَخْ) أَقُولُ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ بِنَفْسِهَا بِحَيْثُ يَتَّحِدُ الْمُتَعَلِّقُ وَالْمُتَعَلَّقُ بِالذَّاتِ وَالشَّخْصِ كَأَنْ يَتَعَلَّقَ عِلْمُ زَيْدٍ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ مَثَلًا بِنَفْسِ عِلْمِ زَيْدٍ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْعِلْمِ وَالْمَعْلُومِ هُوَ إدْرَاكُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ، كَيْفَ وَضَرُورِيَّةُ تَغَايُرِ الْعِلْمِ وَالْمَعْلُومِ مِنْ الْوَاضِحَاتِ؟ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُ تِلْكَ الصِّفَةِ بِنَوْعِهَا أَوْ فَرْدِهِ بِأَنْ يَتَعَلَّقَ الْعِلْمُ بِمَفْهُومِ الْعِلْمِ أَوْ بِفَرْدِهِ كَأَنْ يَتَعَلَّقَ عِلْمُ زَيْدٍ بِعِلْمِهِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ، فَالْعِلْمُ هُنَا الْإِدْرَاكُ مُطْلَقًا وَالْمَعْلُومُ هُوَ الْعِلْمُ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فَهُوَ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ مَعْنَى جَوَازِ تَعَلُّقِ النِّيَّةِ بِنَفْسِهَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ الْإِتْيَانَ بِالنِّيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خِلَافُ مَطْلُوبِهِ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَطْلُوبِهِ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ كَوْنَ النِّيَّةِ نِيَّةً لِلْإِتْيَانِ بِنَفْسِهَا غَيْرُ مَعْقُولٍ فَتَأَمَّلْهُ.
سم (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ) هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مُحَصَّلَ هَذَا جَعْلُهَا مُتَعَلِّقَةً بِنَفْسِهَا وَالرَّافِعِيُّ جَعَلَهَا غَيْرَ مُتَعَلِّقَةٍ بِنَفْسِهَا وَغَيْرَ مُفْتَقِرَةٍ إلَى نِيَّةٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا تَوْجِيهٌ لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَعَ مَا قَبْلَهُ جَوَابًا عَنْ اسْتِدْلَالِ الرَّافِعِيِّ
[حاشية الشربيني]
الْغَزَالِيُّ شَرْطًا) قِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِآخِرِهَا قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَهَذَا قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِآخِرِ التَّكْبِيرَةِ اهـ. وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ قَارَنَ أَوَّلَهَا مُفْسِدٌ وَزَالَ عِنْدَ آخِرِهَا فَعَلَى هَذَا الْقِيلِ تَصِحُّ وَعَلَى غَيْرِهِ لَا تَصِحُّ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَرَّاوِيِّ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ فِعْلًا) فِيهِ أَنَّهُ كُلِّفَ بِهَا وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ إلَخْ) فَلَيْسَتْ تَمَامَهَا وَلَا جُزْأَهَا ضَرُورَةً إنْ قَصَدَ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا جُزْأَهُ، وَدُفِعَ بِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ.
وَهُوَ بِمَعْنَى جَوَابِ الرَّافِعِيِّ عَنْ تَوْجِيهِهِ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ بِمَا ذَكَرَهُ بِأَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْهَا وَتَتَعَلَّقَ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ فَقَوْلُ النَّاوِي أُصَلِّي مِنْ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الشَّيْءِ عَنْ مُعْظَمِهِ، وَكَوْنُ مُتَعَلِّقِهَا مَا عَدَاهَا لَا يَقْتَضِي تَعَيُّنَ عَدِّهَا شَرْطًا وَلَا يَمْنَعُ اعْتِبَارَهَا جُزْءًا مِنْ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا اهـ. شَرْحُ عب، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْأَظْهَرُ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ نِيَّةٍ أُخْرَى قَالَ: وَالْأَظْهَرُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا) أَيْ بِفِعْلِ نَفْسِهَا أَوْ افْتَقَرَ فِعْلُهَا إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى، إذْ الْكَلَامُ فِي نِيَّةِ الْفِعْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى) أَيْ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ لَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَرْكَانِهَا وَتَتَعَلَّقَ بِمَا عَدَاهَا وَلَا تَفْتَقِرُ هِيَ إلَى نِيَّةٍ.
وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنَّ بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ لَا إجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا، وَهُوَ بَاطِلٌ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّحَكُّمِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ تُمْكِنُ نِيَّتُهَا فَقِيلَ بِأَنْ يُلَاحِظَهَا مُنْفَرِدَةً كَأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ يَنْوِي الصَّلَاةَ مَثَلًا، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ سَبْقَهَا الْفِعْلَ كَمَا مَثَّلَ لَيْسَ مُرَادًا وَمَعَ مُقَارَنَةِ التَّكْبِيرِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى مَعَ التَّكْبِيرِ أَنَّهُ يَنْوِي الْفِعْلَ لَمْ يَصِحَّ تَكْبِيرُهُ وَلَا صَلَاتُهُ، وَإِنْ نَوَى نَفْسَ الْفِعْلِ فَلَيْسَ هَذَا نِيَّةَ النِّيَّةِ، وَيَأْتِي هَذَا فِي نِيَّةِ التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التَّحَرُّمَ وَفِعْلَ غَيْرِهِ، وَلَا يَصِحُّ قَصْدُ أَنْ يُكَبِّرَ أَيْ نِيَّةُ الْإِتْيَانِ بِالتَّكْبِيرِ حَالَ التَّكْبِيرِ لِمَا مَرَّ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ لَهَا حَالَانِ حَالُ انْفِرَادِهَا وَإِتْيَانِ النَّاوِي بِهَا وَحَالُ اجْتِمَاعِهَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَانِ الَّذِي يُسَمَّى مَجْمُوعُهُ صَلَاةً فَهِيَ فِي حَالِ انْفِرَادِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِهَذَا الْمَجْمُوعِ الَّتِي هِيَ بِعَيْنِهَا مِنْهُ، وَالتَّغَايُرُ اعْتِبَارِيٌّ فَهِيَ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهَا نِيَّةٌ لِلْمَجْمُوعِ الَّتِي هِيَ مِنْهُ وَلَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهَا إلَّا مُنْضَمَّةً اهـ. مَعَ بَاقِي الْأَفْعَالِ، فَلَا يَضُرُّ ابْتِدَاؤُهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ، وَقَوْلُ ق ل أَنَّهُ يَنْوِي الْفِعْلَ لَا وَجْهَ لَهُ، بَلْ إنَّمَا نَوَى مَجْمُوعَ
تُزَكَّى نَفْسُهَا وَغَيْرُهَا
(بِقَلْبِهِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّ النِّيَّةِ وَتَعَرَّضَ لَهُ هُنَا لِدَفْعِ مَا قِيلَ أَنَّهُ يَجِبُ النُّطْقُ بِهَا أَيْضًا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْوُضُوءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يُكْتَفَى بِهِ نَعَمْ يُسَنُّ قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِغَيْرِ مَا فِي الْقَلْبِ كَمَا لَوْ نَوَى الظُّهْرَ وَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْعَصْرِ (فِي مُطْلَقٍ مِنْ نَفْلِهَا) أَيْ رُكْنُ الصَّلَاةِ نِيَّةُ فِعْلِهَا فِي مُطْلَقِ نَفْلِهَا وَهُوَ مَا لَا وَقْتَ لَهُ وَلَا سَبَبَ وَاكْتَفَى فِيهِ بِنِيَّةِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى دَرَجَاتِ الصَّلَاةِ فَإِذَا نَوَاهَا وَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ (وَذَا) أَيْ النِّيَّةُ وَذِكْرُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا الْقَصْدُ أَيْ وَقَصْدُ فِعْلِ الصَّلَاةِ (مَعَ التَّعْيِينِ) لَهَا فِي الْمُعَيَّنِ لِتَمْتَازَ عَنْ غَيْرِهَا وَمَثَّلَ لِلْمُعَيَّنِ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ) صَلَاةِ (الْأَضْحَى) لِتَمْتَازَ عَنْ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الِاكْتِفَاءَ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فِيهِمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الصِّفَاتِ كَالْكَفَّارَةِ بِخِلَافِ الْكُسُوفَيْنِ لِاخْتِلَافِهِمَا بِالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ آكَدُ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ (وَ) مِثْلُ صَلَاةِ (جُمُعَةٍ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ أَوْ الظُّهْرُ الْمَقْصُورَةُ (وَوِتْرِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي وَلَوْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ، وَفَصَلَهُ فَيَنْوِي فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتَا شَفْعًا الْوِتْرَ كَمَا يَنْوِي فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ التَّرَاوِيحِ التَّرَاوِيحَ وَلَهُ أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ سُنَّتَهُ، وَهِيَ أَوْلَى.
وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ وَوَتَرَهُ أَنَّهُ لَا يُضِيفُهُ إلَى الْعِشَاءِ
[حاشية العبادي]
لِلْغَزَالِيِّ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ، وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا إلَخْ، نَعَمْ يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَخْ هُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.
سم
(قَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا قِيلَ) فِي الدَّفْعِ نَظَرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَلْبِ يُفْهِمُ عَدَمَ وُجُوبِ النُّطْقِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى دَرَجَاتِ الصَّلَاةِ إلَخْ) يَنْبَغِي رُجُوعُ الْهَاءِ فِي لِأَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْفِعْلِ وَفِي فَإِذَا نَوَاهَا لِلصَّلَاةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَوَى فِعْلَهَا وَقَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ: الضَّمِيرُ فِي نَوَاهَا لِلنِّيَّةِ وَالْمَعْنَى فَإِذَا أَوْجَدَهَا، وَلَوْ ذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِيَعُودَ إلَى الْفِعْلِ كَانَ أَوْلَى اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا إلَخْ) لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَتِي أَوْ وتا اسْتَغْنَى عَنْ التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ أَيْ وَقَصَدَ فِعْلَ الصَّلَاةِ) أَيْ مُعْتَبَرٌ (قَوْلُهُ مَعَ التَّعْيِينِ) أَيْ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَلَّفَهُ بِهِ الشَّرْعُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَلَا يُرَادُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَتَمَّ عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اهـ (قَوْلُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا) قَالَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيْ قَوْلِهِ أَوْ نَفْلًا السُّنَنُ، وَأَقُولُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ نَفْسَ الْجُمُعَةِ الْمُعَادَةِ حَيْثُ يَسُوغُ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتَا شَفْعَيْ الْوِتْرِ كَمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ الْوِتْرَ أَوْ يَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ اهـ. ويُتَّجَهُ إجْزَاءُ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَسُنَّةِ الْوِتْرِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ بَحَثَهُ فِيهِمَا، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ صَرَّحَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ جَازِمًا بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي آخِرِ إحْرَامٍ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُقَدِّمَةَ) وَلَا تُجْزِئُهُ هَذِهِ فِي الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُقَدَّمَةَ
[حاشية الشربيني]
الْأَفْعَالِ الَّتِي مِنْهَا هَذِهِ النِّيَّةُ بِعَيْنِهَا الَّتِي هِيَ نِيَّةُ الْأَفْعَالِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَتَعَرَّضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ النِّيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِالْقَلْبِ، فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ مَا قِيلَ إلَخْ) هُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لَنَا لَكِنَّهُ غَلَطٌ اهـ. نَوَوِيٌّ فِي الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْأَضْحَى) خَصَّهُ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ اهـ (قَوْلُهُ وَجُمُعَةٍ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ صَحَّحَ نِيَّةَ الظُّهْرِ فِيهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحِنْثِ اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ نَفْلًا) كَجُمُعَةِ الصَّبِيِّ، وَيَصِحُّ تَصْرِيحُهُ بِالنَّفْلِيَّةِ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ أَمَّا جُمُعَةُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَوَاجِبَةٌ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْ الْوَاجِبِ سم وع ش وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ كَوْنِهَا نَافِلَةً فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا فَرَائِضُ وُضِعَتْ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَلَمَّا شَرَعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهَا نَاسَبَ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةٌ خِلَافَ الْوَاقِعِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الظُّهْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا فَإِنْ قُلْنَا: ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ صَحَّتْ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُضِيفُهُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ رَاتِبَةُ الْعِشَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّوَاتِبِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر: وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا إلَى الْعِشَاءِ قَالَ ع ش فَلَوْ أَضَافَهَا كَأَنْ قَالَ: وِتْرُ الْعِشَاءِ صَحَّ وَالْمَعْنَى: الْوِتْرُ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، بَلْ قَدْ يُشْعِرُ بِسَنِّ الْإِضَافَةِ الِاقْتِصَارَ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ اهـ
وَفِي الرَّشِيدِيِّ عَلَى قَوْلِ م ر، فَلَا يَجِبُ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ، فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْوِتْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِمْ وَلَا تُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ نِيَّةُ ذَلِكَ اهـ. وَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَوَتَرَهُ، فَإِنَّهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَقُولُ فِيهِ سُنَّةُ الْعِشَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الْحَاوِي، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى قَوْلِ الْخَطِيبِ، فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ بِأَنْ يَقُولَ
؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (وَالصُّبْحَا) بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ وَمِثْلُ الصُّبْحِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَكَأَنَّهُ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهَا الْأَوْلَى فَيُقَاسُ بِهَا الْمُتَأَخِّرَاتُ (وَ) مِثْلُ (سُنَّةِ الْعَصْرِ) خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهَا لَا تُضَافُ لِلْعَصْرِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا رَاتِبَةَ لَهَا مُؤَكَّدَةٌ، وَمِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ الَّتِي بَعْدَهَا، كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ قِيلَ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخَّرَ الَّتِي قَبْلَهَا إلَى مَا بَعْدَهَا (وَلَمْ تُعَيِّنْ نِيَّةُ فَرْضِ الْوَقْتِ) الصَّلَاةُ أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَعْيِينُهَا، إذْ يُشَارِكُهَا فِيهِ فَائِتَةٌ تَذَكَّرَهَا (فِي الْمُعَيَّنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَعَ التَّعْيِينِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُسْتَثْنَى تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ رَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ فَيَكْفِي فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً نِيَّةُ فِعْلِهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ خِلَافُهُ (بِالْفَرْضِ) أَيْ رُكْنُ الصَّلَاةِ نِيَّةُ فِعْلِهَا فِي مُطْلَقِ نَفْلِهَا وَنِيَّةُ فِعْلِهَا مَعَ تَعْيِينِهَا فِي الْمُعَيَّنِ وَنِيَّةُ فِعْلِهَا وَتَعْيِينِهَا مَعَ فَرْضِهَا (فِي الْفَرْضِ)
[حاشية العبادي]
مَا عَدَاهَا حَجَرٌ ع.
(قَوْلُهُ وَالصُّبْحَا) تَقْدِيرُهُ وَمِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ الصُّبْحَا أَوْ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ حَذَفَ الصَّلَاةَ الَّذِي هُوَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ، هَذَا وَجْهُ نَصْبِهِ بِلَا رَيْبٍ وَإِنْ كَانَ قَوْلُ الشَّارِحِ هُنَا أَيْ وَمِثْلُ الصُّبْحِ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَلَفَ مِثْلَ صَلَاةِ الْأَضْحَى بَعِيدًا عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا قُلْنَاهُ، وَكَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَرَى أَنَّ مِثْلَ مَنْصُوبٌ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ وَقَوْلُهُ تَقْدِيرُهُ إلَخْ إنَّمَا يُنَاسِبُ كَوْنَ التَّمْثِيلِ لِنَفْسِ التَّعْيِينِ لَكِنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ لِلْمَعْنَى فَيَكُونُ نَصْبُ مِثْلَ عَلَى الْحَالِ أَوْ بِنَحْوِ أَعْنِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَمِثْلَ الصُّبْحِ) قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الصُّبْحَ مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلَ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ (قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَجْهُهُ أَنَّ تَعَيُّنَهُمَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَالْوَقْتِ، وَأَنْ تُقَدَّمَ الْمُؤَخَّرَةُ، كَمَا يَجِبُ تَعْيِينُ الظُّهْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْعَصْرِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا أَخَّرَ الْمُقَدَّمَةَ عَنْ الْفَرْضِ اهـ (قَوْلُهُ إذْ يُشَارِكُهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا مَعَ التَّعْيِينِ يُشَارِكُهَا أَيْضًا إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِهَا إلَّا أَنْ يُعْتَذَرَ بِأَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي تِلْكَ أَكْثَرُ بِرّ (قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ خِلَافُهُ) قَدْ يُقَالُ مِثْلُ الثَّالِثَةِ فِي ذَلِكَ الْبَاقِي
[حاشية الشربيني]
نَوَيْت أُصَلِّي سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَةَ الْعِشَاءِ وَيَقْصِدَ بِهَا الْوِتْرَ أَمَّا لَوْ قَدَّمَ لَفْظَ الْوِتْرِ بِأَنْ قَالَ نَوَيْت الْوِتْرَ سُنَّةَ الْعِشَاءِ أَوْ رَاتِبَةَ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَيَقْصِدُ بِهَا الْوِتْرَ أَيْ يَقْصِدُ أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ تَابِعَةٌ لِلْعِشَاءِ مِنْ مُكَمِّلَاتِهَا كَرَوَاتِبِ الْفَرَائِضِ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْوِتْرَ أَوَّلًا فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ خَصَّهَا) لَمْ يَقُلْ وَخَصَّهَا إلَخْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ وَمَا يَأْتِي كَمَا يُعْلَمُ مِنْ إيضَاحِ الْفَتَاوَى (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ إلَخْ) أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَالْوَقْتِ فَتَعْيِينُهُمَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ قِيلَ وَلَعَلَّ إلَخْ) ضَعِيفٌ، بَلْ لَوْ قَدَّمَهَا وَجَبَ تَعْيِينُهَا، وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ نَوَى الْجَمَاعَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقُلْ مَأْمُومًا وَمَا لَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ، وَهُوَ جُنُبٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ، وَعَلَّلَ م ر بِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ اهـ
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ، وَنِيَّةُ الْجَمَاعَةِ صَالِحَةٌ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَتَتَعَيَّنُ بِالْقَرِينَةِ الْحَالِيَّةِ قَالَ ق ل: وَالْقَرِينَةُ صَارِفَةٌ لِلنِّيَّةِ إلَى أَحَدِ مَاصَدَقَاتِهَا كَنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْإِمَامِ الْحَاضِرِ بِقَرِينَةِ الْحُضُورِ أَوْ كَنِيَّةِ الْحَدَثِ الْمُطْلَقِ الْمُنْصَرِفَةِ إلَى الْجَنَابَةِ بِقَرِينَةِ كَوْنِهَا عَلَيْهِ اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالتَّعْيِينِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت م ر فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ أَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِمْ: إنَّ قَرَائِنَ الْأَحْوَالِ عِنْدَنَا لَا تُخَصِّصُ تَخْصِيصَ نِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ فَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِيهَا فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ ع ش نِيَّةَ الْحَدَثِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُمْ: قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ لَا تُخَصِّصُ أَغْلَبِيٌّ اهـ. (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ: التَّحْقِيقُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْقُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ النَّفْلِ الْمُقَيَّدِ غَايَتُهُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ السَّبَبِ اهـ.
وَكَتَبَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ م ر وطب اعْتَمَدَ الِاسْتِثْنَاءَ وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا عَدَمَ انْعِقَادِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ بِهَا مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ انْعَقَدَتْ وَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى النَّفَلَ الْمُطْلَقَ انْعَقَدَ أَيْضًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ قَهْرًا عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ق ل وَفِي النَّاشِرِيِّ عَلَى الْحَاوِي يُسْتَثْنَى مِنْ التَّعْيِينِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ إنْ أَرَادَ حُصُولَ ثَوَابِ التَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) قِيلَ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ أَنَّهَا تَحْصُلُ بِرَكْعَةٍ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِخَارَةِ) وَكَذَا رَكْعَتَا إنْشَاءِ السَّفَرِ وَرَكْعَتَا الْقُدُومِ مِنْهُ وَسُنَّةُ الطَّوَافِ وَالْحَاجَةِ وَالزَّوَالِ وَنُزُولِ الْمُسَافِرِ، وَهُوَ غَيْرُ الْقُدُومِ وَمُفَارَقَةِ الْمَنْزِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
اهـ. سم عَنْ م ر فِي
وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي مُعْتَمَدِ التَّحْقِيقِ، إذْ كَيْفَ يَنْوِي فَرْضَ مَا لَا يَقَعُ فَرْضًا لَكِنَّهُ سَوَّى فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ وَمَا صَوَّبَهُ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُعَادَةَ يَنْوِي فِيهَا الْفَرْضِيَّةَ وَتَقَعُ نَفْلًا وَهُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَهُمْ ثُمَّ أَجَابَ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي إعَادَةَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا أَنَّ الْإِعَادَةَ فَرْضٌ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَلَا التَّعَرُّضُ لِلنَّفْلِيَّةِ فِي النَّفْلِ لِمُلَازَمَتِهَا لَهُ وَلَا لِلِاسْتِقْبَالِ وَلَا لِلْوَقْتِ كَالْيَوْمِ، إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي صَحَّ فِي الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْوَقْتِ تُلْغِي خَطَأَ الْيَوْمِ وَلَا يَصِحُّ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ قَضَاءَ مَا عَلَيْهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي التَّيَمُّمِ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا (وَمَا أَسَاءَ مَنْ خَالَفَ الْأَدَاءَ وَالْقَضَاءَ) لِعُذْرٍ مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ أَحَدَهُمَا مَعَ الْعِلْمِ بِخِلَافِهِ لَا تَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ (لَا) مَنْ خَالَفَ (الرَّكَعَاتِ) بِأَنْ نَوَى غَيْرَ الْوَاقِعِ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.
وَهَذَا فَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَالِمِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْغَلَطِ وَأَيَّدَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي نِيَّةِ الْخُرُوجِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ الْخَطَأَ فِي
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) لَيْسَ قِيَاسُهُ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى فِي الْجُمُعَةِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ أَوْ الْجُمُعَةُ، فَإِذَا فَعَلُوا الْجُمُعَةَ وَقَعَتْ عَمَّا خُوطِبُوا بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ وَيَلْزَمُ هَذَا الْمُتَوَهِّمَ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَى الْمُسَافِرِ نِيَّةُ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَتَوَهَّمُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ إعَادَةَ الصَّلَاةِ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابِ أَنَّ الصَّبِيَّ يَنْوِي الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: لِمُلَازَمَتِهَا) كَأَنَّ الْمُرَادَ حَيْثُ لَا عَارِضَ نَذْرٍ (قَوْلُهُ: الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) اعْتَمَدَهُ م ر وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخْطَأَ فِي الصَّوْمِ، كَمَا لَوْ نَوَى صَوْمَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ فَبَانَتْ سَنَةُ اثْنَيْنِ مَثَلًا حَيْثُ لَا يَصِحُّ بِأَنَّ تَعَلُّقَ الصَّوْمِ بِالْوَقْتِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ الصَّلَاةِ بِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ رَمَضَانَ لَا يُقْبَلُ غَيْرُ صَوْمِهِ وَأَنَّهُ بِقَدْرِهِ بِخِلَافِ وَقْتِ الصَّلَاةِ يُقْبَلُ غَيْرُهَا وَيَزِيدُ عَلَى قَدْرِهَا فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ الْخَطَأُ فِيهِ دُونَ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْخَادِمِ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ الْبُطْلَانُ
[حاشية الشربيني]
الْأُولَيَيْنِ وق ل فِي الْبَاقِي اهـ.
(قَوْلُهُ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ) وَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا حَقِيقَةُ الْفَرْضِيَّةِ بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِ فِيهَا مَا هُوَ فَرْضٌ فِي نَفْسِهِ لَا عَلَى الْمُعِيدِ حَتَّى لَوْ قَصَدَ حَقِيقَةَ الْفَرْضِ، وَهُوَ مَا يُثَابُ هُوَ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ بَطَلَ اهـ. مِنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ (قَوْلُهُ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ إلَخْ) فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ بِأَنَّهَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلًا وَيَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يُرَادَ بِالْفَرْضِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالْفَرْضِ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، أَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ، وَلَوْ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ فَتَدْخُلُ الْمُعَادَةُ وَلَا يَكُونُ مُحْتَرِزًا عَنْهَا، وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ (قَوْلُهُ، وَهُوَ مَا صَوَّبَهُ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَادَةِ مِنْ الْبَالِغِ أَنَّهُ مَحَلٌّ لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمِثْلُ الْمُعَادَةِ مِنْ الْبَالِغِ الصَّلَوَاتُ الْمَقْضِيَّةُ مِنْ الْحَائِضِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ قَضَائِهَا، وَصَلَاةُ الْمَجْنُونِ إذَا قَضَاهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ.
اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: إذْ كَيْفَ يَنْوِي إلَخْ) أَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِحَقِيقَتِهِ، إذْ هُوَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ الْإِضَافَةُ) لَكِنْ تُسَنُّ وَقَوْلُهُ: وَلَا التَّعَرُّضُ لَكِنْ يُسَنُّ أَيْضًا وَكَذَا يُسَنُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ، وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ لَكِنْ إنْ أَخْطَأَ فِي الْأَخِيرِ ضَرَّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، إذْ قَوْلُهُ: الظُّهْرُ مَثَلًا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ لِمُلَازَمَتِهَا لَهُ) أَيْ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَك أَنْ تَقُولَ: إنْ نَظَرَ لِلْأَصْلِ فَوَصْفُ كُلِّ لَازِمٍ لَهُ وَإِنْ نَظَرَ لِلْعَارِضِ فَغَيْرُ لَازِمٍ فِي كُلٍّ اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِاللَّازِمِ مَا لَا يَتَغَيَّرُ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَغَيَّرُ بِسَبَبِ الْمُكَلَّفِ، وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ، إذْ لَا يَتَغَيَّرُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَأَرَادَ بِغَيْرِ اللَّازِمِ مَا يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ بِدُونِ تَسَبُّبِ الْمُكَلَّفِ، وَالْفَرْضُ كَذَلِكَ، إذْ يَتَغَيَّرُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْمُعَادَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَيْسَ لَهُ دَخْلٌ فِي نَدْبِهَا، غَايَةُ مَا فِي وُسْعِهِ فِعْلُ الْأُولَى، وَهُوَ لَيْسَ سَبَبًا فِي نَدْبِهَا، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ فِي نَفْسِهَا اهـ.
ح ف (قَوْلُهُ لِمُلَازَمَتِهَا لَهُ) أَيْ بَعْدَ الْحَمْلِ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ بِالْإِطْلَاقِ وَتَعْيِينِ مَا لَهُ وَقْتٌ أَوْ سَبَبٌ (قَوْلُهُ: كَالْيَوْمِ) تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ لَا الْيَوْمُ اهـ. رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ الصِّحَّةُ) مُعْتَمَدٌ م ر (قَوْلُهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ (قَوْلُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِخِلَافِهِ) بَقِيَ مَا إذَا شَكَّ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ الصِّحَّةُ قَالَ ع ش: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَصِحُّ إذَا قَالَ أَدَاءً، وَقَدْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ دُونَ مَا إذَا قَالَ قَضَاءً وَلَمْ يَقُلْ أَدَاءً وَلَا قَضَاءَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ مِنْ جِنْسِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ حَمَلَ عَلَيْهَا، وَلَوْ قَالَ فَرِيضَةُ الْوَقْتِ أَوْ الْفَرِيضَةُ الَّتِي هِيَ صَاحِبَةُ الْوَقْتِ لَمْ يَصِحَّ لِتَرَدُّدِ مَا نَوَاهُ بَيْنَ الْمُؤَدَّاةِ وَبَيْنَ الْمَقْضِيَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ فَرِيضَةُ الْوَقْتِ أَوْ صَاحِبَتُهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ فِي لَفْظِهِ لِمَا يَشْمَلُ الْفَائِتَةَ فَضَعُفَ حَمْلُهُ عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ دُونَ غَيْرِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْعُدْ حَمْلُهُ عَلَى صَاحِبَةِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَاتِ تُحْمَلُ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهَا مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْ إرَادَتِهِ اهـ سم عَلَى حَجَرٍ اهـ
ع ش (قَوْلُهُ بِمَا ذَكَرُوهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِالسَّلَامِ
التَّعَيُّنِ لَا يَضُرُّ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ انْحَصَرَ بِالشَّرْعِ
(قَارَنَتْ تَكْبِيرَهْ كُلًّا) أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ النِّيَّةِ مُقَارِنَةً كُلَّ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِهِ وَيَسْتَمِرَّ ذَاكِرًا لَهَا إلَى آخِرِهِ كَمَا يَجِبُ حُضُورُ شُهُودِ النِّكَاحِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَالْوَسِيطِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ عِنْدَ الْعَوَامّ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُسْتَحْضِرًا لِلصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِالْأَوَّلِينَ فِي تَسَامُحِهِمْ بِذَلِكَ، وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَلَا يَجِبُ اسْتِصْحَابُهَا بَعْدَ التَّكْبِيرِ لِلْعُسْرِ لَكِنْ يُسَنُّ وَيُعْتَبَرُ عَدَمُ الْمُنَافِي كَمَا فِي عَقْدِ الْأَيْمَانِ فَلَوْ نَوَى الْخُرُوجَ أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ أَوْ عَلَّقَهُ بَطَلَتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَوْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَبَرُّكًا أَوْ تَسْلِيمًا لَمْ يَضُرَّ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: تَكْبِيرَهُ.
إلَى الرُّكْنِ الثَّانِي وَهُوَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلِهِ وَدَلِيلُهُ خَبَرُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِك كُلِّهَا» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلَ قَوْلِهِ «حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» وَكَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ مُنَكِّرًا وَمُعَرِّفًا كَمَا قَالَ (وَلَوْ مُعَرِّفًا) أَنْتَ (تَنْكِيرَهْ) أَوْ اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَوْ نَحْوُهَا مِمَّا يَطُولُ لَا فِيهِ الْفَصْلُ كَمَا قَالَ (وَلَوْ بِذِكْرٍ لَا يَطُولُ
[حاشية العبادي]
؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَوْ زَادَ فِيهَا وَذَلِكَ مُنَافٍ لِوَضْعِ الشَّرْعِ اهـ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَنْقُولَ كَذَا فِي نُسْخَةٍ، وَفِي أُخْرَى لَكِنَّ الْمَشْهُورَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْبُطْلَانَ هُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَفِي الْعَدَدِ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا ظُهْرًا مَثَلًا، وَالظُّهْرُ عِبَارَةٌ عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ ذَاكِرًا لَهَا إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ نَفْسِ النِّيَّةِ لَا تَنْطَبِقُ عَلَى جَمِيعِ التَّكْبِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُسْتَحِيلٍ عَقْلًا (قَوْلُهُ: بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ عَقَّبَ النِّيَّةَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ نَوَاهَا إلَخْ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ النُّطْقَ بِهَا لَا يَبْطُلُ وَمَحَلُّهُ فِي التَّكْبِيرَةِ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ الْجَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى النُّطْقُ بِهَا فِي التَّكْبِيرَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسْلِيمًا) بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ التَّعْلِيقَ
[حاشية الشربيني]
الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ مَا هُوَ خَطَأٌ لَا يَضُرُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ لَا جُمْلَةً وَلَا تَفْصِيلًا، بَلْ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ إجْمَالًا لِوُجُوبِ تَعْيِينِ الظُّهْرِ أَوْ الصُّبْحِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ مَثَلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: قَارَنَتْ تَكْبِيرَهُ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكْفِي اسْتِحْضَارُ مَا يَجِبُ فِي النِّيَّةِ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فِيهِ وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: حَالَ كَوْنِ النِّيَّةِ مُقَارِنَةً إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْمُقَارَنَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالِاسْتِحْضَارُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا مَعَ التَّعْيِينِ وَنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فَالْقَرْنُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ يَقْصِدَ فِعْلَ هَذَا الْمُسْتَحْضَرِ عِنْدَ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ وَيَسْتَمِرَّ ذَاكِرًا لِذَلِكَ الْقَصْدِ إلَى آخِرِ التَّكْبِيرَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الشَّرْحِ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابَ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: إنَّ الْقَرْنَ الْحَقِيقِيَّ أَنْ يَبْسُطَ ذَلِكَ الْقَصْدَ عَلَى التَّكْبِيرِ بِأَنْ تَقْصِدَ فِعْلَ الصَّلَاةِ فِي جُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرَةِ وَالتَّعْيِينَ فِي جُزْءٍ آخَرَ وَالْفَرْضِيَّةَ فِي آخَرَ وَهَكَذَا وَالِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ إجْمَالًا، وَالْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ بِأَنْ يَقْرُنَ ذَلِكَ بِجُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَوَضٌ: وَهَذَا أَيْ: الْفَرْقُ الْحَقِيقِيُّ وَالِاسْتِحْضَارُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ وَلَا يَكْفِيهِ الثَّانِي.
وَأَمَّا الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِيهِ الثَّانِي اهـ. لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر وزي وَحَجَرٌ الِاكْتِفَاءَ بِالْعُرْفِيَّيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عِنْدَ أَوَّلِهِ) وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا الِانْعِقَادُ حَالًا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى شَرْطٍ آخَرَ هُوَ تَمَامُ التَّكْبِيرِ فَانْدَفَعَ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَأْتِيَ) وَلَا يُجْزِئُهُ تَوْزِيعُهُ عَلَيْهِ.
اهـ. م ر وَهُوَ رَدٌّ لِمَا قِيلَ وَقَدْ نَقَلْنَاهُ سَابِقًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرَّ) وَقِيلَ: يُكَرِّرَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِ التَّكْبِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَكُنْ السَّلَفُ يَرَوْنَ الْمُؤَاخَذَةَ بِهَذِهِ التَّفَاصِيلِ وَالْمُعْتَبَرُ انْتِفَاءُ الْغَفْلَةِ بِذِكْرِ النِّيَّةِ حَالَ التَّكْبِيرِ مَعَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّنْقِيحِ اهـ. فَقَوْلُهُ: انْتِفَاءُ الْغَفْلَةِ إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُقَارَنَةُ الْعُرْفِيَّةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَخْ فَلَيْسَ مِنْهَا بَلْ هُوَ الِاسْتِحْضَارُ الْعُرْفِيُّ فَقَوْلُهُ: يُعَدُّ: أَيْ: عُرْفًا وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ كَمَا اكْتَفَوْا بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَّقَهُ) أَيْ: بِغَيْرِ الْمُسْتَحِيلِ الْعَقْلِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَسْلِيمًا) أَيْ: لِلَّهِ أَيْ: إنَّ الْأَمْرَ وَاقِعٌ بِمَشِيئَتِهِ.
(قَوْلُهُ: خَبَرُ إذَا قُمْتَ) لَوْ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ» إلَخْ كَمَا صَنَعَ م ر وَغَيْرُهُ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اللَّهُ الْجَلِيلُ) أَيْ: بِالتَّعْرِيفِ لِيَكُونَ صِفَةً فَلَوْ قَالَ اللَّهُ جَلِيلٌ ضَرَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ صِفَةً وَاَلَّذِي لَا يَضُرُّ هُوَ الْفَصْلُ بِخُصُوصِ الصِّفَاتِ وَالْمُرَادُ الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَزَّ وَجَلَّ حَالٌ لَا صِفَةٌ نَحْوِيَّةٌ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ هَذَا يَضُرُّ وَالْمُعْتَمَدُ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ
فَصْلُهُ) أَيْ: وَلَوْ فَصَلَهُ بِذِكْرٍ قَصِيرٍ لِبَقَاءِ النَّظْمِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ مَا لَوْ فَصَلَهُ بِذِكْرٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَاللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا كَالرَّحْمَنُ أَجَلُّ أَوْ أَكْبَرُ أَوْ اللَّهُ أَجَلُّ وَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ لِفَوَاتِ مَعْنَى أَفْعَلَ، وَإِطْلَاقُ الذِّكْرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ نُعُوتِ اللَّهِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَهُ الْقُونَوِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ ذَلِكَ بِنُعُوتِهِ تَعَالَى حَتَّى لَوْ قَالَ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ (أَوْ وَقْفَةٍ) أَيْ: أَوْ فَصَلَهُ بِوَقْفَةٍ (تَقِلُّ) أَيْ: بِقَدْرِ تَنَفُّسٍ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ.
(بِالتَّرْتِيبِ لَهُ) أَيْ: لِلتَّكْبِيرِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى النَّظْمِ الْمَعْرُوفِ فَلَوْ قَالَ: أَكْبَرُ اللَّهُ لَمْ يَصِحَّ لِفَقْدِ اسْمِهِ (كَالْحَمْدِ) أَيْ: كَمَا يَجِبُ تَرْتِيبُ سُورَةِ الْحَمْدِ؛ لِأَنَّ النَّظْمَ وَالتَّرْتِيبَ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ عَكَسَ عَمْدًا اسْتَأْنَفَ أَوْ سَهْوًا وَلَمْ يُطِلْ غَيْرَ
[حاشية العبادي]
أَوْ أَطْلَقَ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَاللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إلَخْ) فِي التَّحْقِيقِ: التَّمْثِيلُ لِلطَّوِيلِ بِاللَّهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ وَبَحَثَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَ الْمُقَارَنَةِ " لِلْجَلِيلِ " أَيْضًا مِنْ " اللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ تَخَلَّلَ فِي التَّكْبِيرِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ثُمَّ اخْتَارَ خِلَافَهُ وَحَمَلَ كَلَامَهُمْ عَلَى الْغَالِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُطِلْ غَيْرَ الْمُرَتَّبِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْ سَهْوًا وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقْرَأَ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَوَّلًا مَثَلًا ثُمَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ ثَانِيًا ثُمَّ يَتَذَكَّرَ فَإِنْ كَانَ تَذَكُّرُهُ عَنْ قُرْبٍ بَنَى وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَأَقُولُ: يُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْمُرَتَّبِ النِّصْفُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَتَّبٍ وَيُرَادُ بِطُولِهِ طُولُ زَمَنِ الْإِتْيَانِ بِهِ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ بِمَعْنَى طُولِ الزَّمَنِ بَعْدَ الْأَوَّلِ إلَى الْإِتْيَانِ بِالثَّانِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَوْ كَرَّرَ بَعْضًا مِنْهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ مِنْهَا فَإِنْ طَالَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ هَذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا أَنْ يَنْسَ فِي الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ هَذَا الْآتِي الِاغْتِفَارُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ وَلَوْ مَعَ الطُّولِ، وَعَدَمُ الِاغْتِفَارِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْآخَرِ وَلَوْ مَعَ عَدَمِ الطُّولِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ إلَخْ قَضِيَّةُ عِبَارَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ فِي الْعَمْدِ لَا يَبْنِي عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَخَّرَهُ وَإِنْ قَصَرَ الْفَصْلَ وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا أَتَى بِهِ عَلَى قَصْدِ التَّكْمِيلِ دُونَ مَا إذَا قَصَدَ بِهِ الِاسْتِئْنَافَ وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ قَضِيَّةُ جَوَابِ الشَّارِحِ الْآتِي عَنْ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ) مِنْ هُنَا يَظْهَرُ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ وَجَبَتْ مُوَالَاتُهُ وَسَيَأْتِي.
[حاشية الشربيني]
الرَّوْضَةِ حَيْثُ مَثَّلَ لِمَا يَضُرُّ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ لَكِنْ الْمُعْتَمَدُ مَا فِي التَّحْقِيقِ مِنْهُ أَنَّهُ يَضُرُّ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَكْبَرُ حَتَّى بِدُونِ (الَّذِي) ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْفَصْلِ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ وَهُوَ حَاصِلٌ بِدُونِ الَّذِي وَالْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَضُرَّ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ كَوْنِهِ ثَلَاثًا بِوَاوِ الْعَطْفِ لِعَدَمِ اسْتِقْلَالِهَا تَدَبَّرْ.
وَقَوْلُنَا: لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْفَصْلِ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ هُوَ مَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَفِي الشَّرْقَاوِيِّ إنَّ الْمُضِرَّ هُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ فَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْتُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَافَقَ الشَّرْقَاوِيَّ اهـ. (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ تَنَفُّسٍ) وَقَالَ الشَّرْقَاوِيُّ عَلَى التَّحْرِيرِ بِأَنْ تَكُونَ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ التَّلَفُّظَ بِمَا لَا يَضُرُّ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَوْجَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّظْمَ إلَخْ) مِنْهُ يُؤْخَذُ عَدَمُ وُجُوبِ تَرْتِيبِ التَّشَهُّدِ حَيْثُ لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى وَإِنْ وَجَبَتْ فِيهِ الْمُوَالَاةُ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ عَمْدًا اسْتَأْنَفَ) أَيْ: إنْ أَتَى بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى قَصْدِ التَّكْمِيلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ) وَهُوَ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَارَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَحْدَهُ لَا لِلْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِهَا بِتَمَامِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَكَسَ عَمْدًا إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ عَامِدًا وَعِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْأَوَّلِ إمَّا أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ التَّكْمِيلَ أَوْ يُطْلِقَ وَثَلَاثَةٌ فِي مِثْلِهَا تِسْعَةٌ وَإِذَا أَتَى بِالْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةِ إمَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ أَوْ لَا وَإِذَا طَالَ إمَّا بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي التِّسْعَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَكُلُّهَا تُجْزِئُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِلَا عُذْرٍ.
اهـ. عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُطِلْ إلَخْ) أَيْ: لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ بَيْنَ فَرَاغِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَتَكْمِيلِهِ بِمَا أَوْقَعَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي فَإِنْ طَالَ فَإِنْ كَانَ تَطْوِيلُهُ عَمْدًا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ سَهْوًا فَلَا اهـ ز ي وَحَجَرٌ خِلَافًا لِلشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) عِبَارَةُ الشَّيْخِ الشَّرْقَاوِيِّ عَلَى قَوْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا أَيْ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى
الْمُرَتَّبِ بَنَى وَهَذَا إذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَبِكَلَامِ النَّاسِ.
وَاسْتُشْكِلَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ عِنْدَ الْعَمْدِ بِالْوُضُوءِ وَالْأَذَانِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَنَاطَ الْإِعْجَازِ كَمَا مَرَّ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَكْثَرَ فَجُعِلَ قَصْدُ التَّكْمِيلِ بِالْمُرَتَّبِ صَارِفًا عَنْ صِحَّةِ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّورَةِ.
وَقَضِيَّتُهُ إلْحَاقُ التَّكْبِيرِ بِالْأَذَانِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (أَوْ كَبَعْضِهَا) أَيْ: الْحَمْدِ (وَالْمُورَدِ بَدِيلَ بَعْضِ الْحَمْدِ) الَّذِي لَا يُحْسِنُهُ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا إجْرَاءً لِلْبَدَلِ مَجْرَى الْمُبْدَلِ فَلَوْ حَفِظَ أَوَّلَهَا فَقَطْ أَخَّرَ الذِّكْرَ عَنْهُ أَوْ آخِرَهَا فَقَطْ قَدَّمَ الذِّكْرَ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ بَعْضِهَا الَّذِي لَا يُحْسِنُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يُكَرِّرَ مَا يُحْسِنُهُ فِيهَا بِقَدْرِهَا إذْ لَا يَكُونُ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ أَصْلًا وَبَدَلًا بِلَا ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَجِبُ تَرْتِيبُ ذَلِكَ وَقَدْ «أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْحَمْدُ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَقْدِيمِ قَدْرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ قُدْرَةُ حِفْظِ هَذِهِ الْأَذْكَارِ لَهُ قُدْرَةُ حِفْظِ الْبَسْمَلَةِ بَلْ الْغَالِبُ حِفْظُهُ لَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِهَا فَضْلًا عَنْ تَقْدِيمِهَا؟ قُلْت: الْخَبَرُ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ عَلَى أَنَّ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " بَعْضُ آيَةٍ وَسَيَأْتِي عَنْ الْكِفَايَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ قِرَاءَتُهُ فَلَا يَجِبُ تَقْدِيمُ قَدْرِ الْبَسْمَلَةِ عَلَيْهِ (لَا التَّشَهُّدِ) فَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْجِزٍ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ نَعَمْ إنْ أَخَلَّ بِالْمَعْنَى فَكَمَا مَرَّ فِي الْحَمْدِ (وَلَا السَّلَامِ) لِأَنَّ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ يُسَمَّى سَلَامًا بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَفِي الْفَرْقِ نَظَرٌ وَلَا الْقُنُوتُ فِيمَا يَظْهَرُ كَالتَّشَهُّدِ.
(وَلِعَجْزٍ) عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ (تَرْجَمَا) بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ وَتَعَيَّنَتْ تَرْجَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ لِأَدَائِهَا مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَ عَجْزُهُ لِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ تَحْرِيكِ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَجَعْلُ قَصْدِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّ الْبِنَاءُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَبْنِي فِي ذَلِكَ مُرَادُهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ التَّكْمِيلَ بِالْمُرَتَّبِ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْأَذَانِ إلَخْ) أَيْ: فَيَصِحُّ فِيهِ الْبِنَاءُ وَإِنْ قَصَدَ التَّكْمِيلَ (قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْرُ الْبَسْمَلَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِهِ م ر (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي عَنْ الْكِفَايَةِ) لَكِنْ قَضِيَّةُ الرَّوْضَةِ خِلَافُ مَا يَأْتِي عَنْ الْكِفَايَةِ م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ تَرْتِيبُهُ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ تَرْجَمَتُهُ) هَذَا يُشْعِرُ بِإِمْكَانِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَرْجَمَتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَحْوُ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ تَحْرِيكِ لِسَانِهِ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ طَرَأَ خَرَسُهُ أَوْ عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُحْسِنُ التَّحْرِيكَ عَلَى مَخَارِجِ الْحُرُوفِ فَهُوَ كَنَاطِقٍ انْقَطَعَ صَوْتُهُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْقُوَّةِ وَلَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ أَمَّا غَيْرُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَأَوْجَبُوا تَحْرِيكَهُ عَلَى
[حاشية الشربيني]
نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ فَإِنْ لَمْ يُرَتِّبْ بِأَنْ قَدَّمَ حَرْفًا عَلَى آخَرَ أَوْ آيَةً عَلَى أُخْرَى نُظِرَ إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى ضَرَّ مُطْلَقًا وَبَطَلَتْ مَعَ التَّعَمُّدِ وَالْعِلْمِ إلَخْ.
مَا هُنَا وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ قَوْلُهُ: ضَرَّ مُطْلَقًا أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ مَا قَدَّمَهُ وَمَا أَخَّرَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا الدَّمْهُوجِيُّ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: إلْحَاقُ التَّكْبِيرِ إلَخْ) مَنَعَهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَالَ لَا يَصِحُّ إلَّا إنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ بِلَفْظِ اللَّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: عَالِمًا بِالْحُكْمِ) لَكِنْ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ يُؤَخِّرَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَهُوَ خِلَافُ الْوَارِدِ اهـ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْرِفَةَ الْبَعْضِ الْقَلِيلِ لَا تُوجِبُ الْبُدَاءَةَ بِهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَعْضِ الْقَلِيلِ وَالْبَعْضِ الْكَثِيرِ كَمَا قَالَهُ م ر لَكِنْ هَذَا جَوَابٌ آخَرُ وَالْكَلَامُ فِي الْجَوَابِ الْأَوَّلِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أَكْبَرُ اللَّهُ) أَيْ: فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالُوا: لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا بِخِلَافِ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَإِنْ كُرِهَ فَإِنَّهُ يُسَمَّى تَسْلِيمًا لِانْتِظَامِهِ وَاعْتِبَارِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ سَبَبَ نَفْيِ التَّسْمِيَةِ عَنْ الْأَوَّلِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَثُبُوتُهَا لِلْأَوَّلِ يَعْنِي: اللَّهُ الْأَكْبَرُ اعْتِبَارُ النُّطْقِ بِهِ هَكَذَا فِي كَلَامِهِمْ وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ إنْ كَانَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ يُسَمَّى تَسْلِيمًا فَهَذَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ تَأْخِيرَ أَكْبَرُ يَمْنَعُ الْإِلْبَاسَ فِيهِ لِوُقُوعِهِ مَحْمُولًا عَلَى مَا يُعَيِّنُ حَمْلَهُ عَلَى الْمَعْنَى اللَّائِقِ بِخِلَافِ تَقْدِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ حِينَئِذٍ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَبْلَغِيَّةِ فِي الْجِسْمِ وَنَحْوِهِ مِنْ صِفَاتِ الْحَادِثِ قَبْلَ ذِكْرِ الْجَلَالَةِ فَكَانَ قَبْلَهَا مُلْبِسًا وَلَا كَذَلِكَ فِي السَّلَامِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَرْجَمَتُهُ أَوْلَى مَا يُجْعَلُ بَدَلًا عَنْهُ لِأَدَائِهَا مَعْنَاهُ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَتِهِ هُنَا، تَدَبَّرْ.
وَفِي شَرْحِ م ر إنَّ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ يُقَدَّمُ عَلَى تَرْجَمَةِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَأَمَّلْ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَهُمَا اهـ. ثُمَّ
وَلَهَاتِهِ، وَالتَّرْجَمَةُ التَّعْبِيرُ عَنْ لُغَةٍ بِأُخْرَى.
وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ (فَذَاكَ رُكْنٌ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: فَالتَّكْبِيرُ وَلَوْ بِتَرْجَمَتِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ رُكْنٌ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ لِخَبَرِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ» (كَتَشَهُّدٍ) فِي أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْهُ يُتَرْجِمُ.
(كَمَا تَرْجَمَ لِلْعَجْزِ الصَّلَاةَ لِلنَّبِيِّ) أَيْ: عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِمَا أَمَّا الْقَادِرُ فَلَا يُتَرْجِمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(وَإِنْ يُطِقْ تَعَلُّمًا) لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (فَلْيَجِبْ) عَلَيْهِ تَعَلُّمُهُ وَلَوْ بِالسَّيْرِ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِدَوَامِ نَفْعِهِ بِخِلَافِ مَاءِ الطُّهْرِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ آخِرَهُ بِخِلَافِ التَّرْجَمَةِ كَمَا قَالَ.
(وَحَيْثُ لَا ضِيقَ) لِلْوَقْتِ عَنْ التَّعَلُّمِ وَالصَّلَاةِ.
(فَتَأْخِيرٌ طُلِبْ مِنْهُ) حَتْمًا لِيَتَعَلَّمَ إذْ لَوْ جُوِّزَ بِالتَّرْجَمَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعَلُّمُ أَصْلًا لِعَدَمِ لُزُومِهِ لَهُ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَفِي الْوَقْتِ الثَّانِي مِثْلُهُ وَهَكَذَا وَفَارَقَ الْمَاءَ بِأَنَّ وُجُودَهُ لَا يَتَعَلَّقُ لِفِعْلِهِ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ تَرْجَمَ وَلَا إعَادَةَ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ بِالتَّأْخِيرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ التَّأْخِيرُ عَنْ الْوَقْتِ كَمَا وَجَبَ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ فِي الْوَقْتِ بِخِلَافِ الْمَاءِ
. (وَ) رُكْنُهَا الثَّالِثُ.
(فِي الْفَرْضِ) لِلْقَادِرِ.
(الْقِيَامُ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] » وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَرْضِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَخَرَجَ بِهِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي وَكَذَا الصَّلَاةُ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ لَكِنْ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِيهِمَا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ فِي الثَّانِيَةِ وَمِثْلُهَا الْأُولَى بَلْ أَوْلَى.
(مُنْتَصِبْ) بِنَصْبِهِ حَالًا وَبِالْوَقْفِ بِلُغَةِ رَبِيعَةَ وَذَلِكَ بِنَصْبِ فَقَارِهِ وَإِنْ أَطْرَقَ رَأْسَهُ أَوْ اعْتَمَدَ شَيْئًا فَلَا يَكْفِي انْحِنَاءٌ يَجْعَلُهُ أَقْرَبَ إلَى الرُّكُوعِ وَلَا اتِّكَاءٌ لَوْ رَفَعَ مَعَهُ قَدَمَيْهِ لَأَمْكَنَهُ الْبَقَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا بَلْ مُعَلَّقًا وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ لِلْقِيَامِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ إلَّا بِمُعِينٍ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ.
(ثُمَّ وَلَوْ كَالرَّاكِعِ انْحَنَى ذَا) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ مُصَلِّي الْفَرْضِ عَنْ الِانْتِصَابِ انْحَنَى وَلَوْ كَانْحِنَاءِ الرَّاكِعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ لِيَتَمَيَّزَ الرُّكْنَانِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ وَالِاضْطِجَاعُ دُونَ الْقُعُودِ أَتَى بِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ.
(ثُمَّ لِيَقْعُدْ) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِخَوْفِ هَلَاكٍ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ دَوْرَانِ رَأْسٍ فِي فُلْكٍ أَوْ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ لِخَبَرِ عِمْرَانَ السَّابِقِ وَلِخَبَرِ
[حاشية العبادي]
نَاطِقٍ لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذْ لَا يُتَقَاعَدُ عَنْ الْأَخْرَسِ خِلْقَةً ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَحْسَبُ أَحَدًا يُوجِبُ عَلَى أَخْرَسَ لَا يَعْقِلُ الْحَرَكَةَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بَلْ تَحْرِيكُهُ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنْ اللَّعِبِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُبْطِلًا حَجَرٌ ش ع وَأَقُولُ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّاطِقَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ شَيْئًا إذَا عَقَلَ الْإِشَارَةَ إلَى الْحَرَكَةِ لَزِمَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَلَهَاتِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْعَجْزِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرْجَمَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي أَنَّ الْعَاجِزَ إلَخْ) لَوْ عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْيَانُ بِذِكْرٍ بَدَلَهُ بَلْ يَجِبُ الْقُعُودُ بِقَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بِخِلَافِ الْفَاتِحَةِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ) وَإِلَّا أَعَادَ (قَوْلُهُ: أَقْرَبَ إلَى الرُّكُوعِ) خَرَجَ مَا يَجْعَلُهُ أَقْرَبَ إلَى الْقِيَامِ أَوْ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِمُعِينٍ وَجَبَ) بِخِلَافِ لَوْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ لَا يَجِبُ م ر وَعِبَارَةُ
[حاشية الشربيني]
رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ كَتَبَ عَلَيْهِ مَا نَصُّهُ: صَرِيحُهُ تَأَخُّرُ التَّرْجَمَةِ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي أَتَى بِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ وع ش صَرَفَ عِبَارَتَهُ عَنْ إفَادَةِ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ) أَيْ: مِنْ الْكِتَابَةِ عَنْهُ كَهَذَا اللَّفْظِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَرْجَمَ إلَخْ) وَيُتَرْجِمُ أَيْضًا لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَأْثُورَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يُنْدَبْ لِخُصُوصِ الْمُصَلِّي الْإِتْيَانُ بِهِمَا كَإِمَامِ غَيْرِ الْمَحْصُورِينَ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْثُورِ كَأَنْ اخْتَرَعَ ذِكْرًا أَوْ دُعَاءً وَتَرْجَمَهُ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: تَرْجَمَ) لَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى ذِكْرٍ آخَرَ أَوْ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ بِالْكُلِّيَّةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى عَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ ع ش لَكِنْ جَزَمَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ م ر بِأَنَّهُ يَجِبُ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُتَرْجِمُ) فَإِنْ تَرْجَمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَصْلِ أَوْ التَّرْجَمَةِ
(قَوْلُهُ: بِنَصْبِ فَقَارِهِ) أَيْ: وَالِاعْتِمَادِ عَلَى قَدَمَيْهِ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَمَدَ شَيْئًا) وَلَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ زَالَ لَسَقَطَ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَرْكِهِ إلَّا إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ رِجْلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ غَيْرُ قَائِمٍ بَلْ مُعَلِّقٌ نَفْسَهُ.
اهـ. حَجَرٌ وم ر وَيُكْرَهُ الِاسْتِنَادُ إلَّا لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي انْحِنَاءٌ إلَخْ) إلَّا إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَقَادِرًا عَلَى هَذَا الِانْحِنَاءِ فَيَجِبُ.
اهـ. حَجَرٌ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: يَزِيدُ انْحِنَاءَهُ) أَيْ: وُجُوبًا إنْ قَدَرَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ زَائِدَةً عَلَى أَكْمَلِ الرُّكُوعِ وَلَوْ فَعَلَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ أَوَّلًا فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إنْ تَعَمَّدَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ
الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى قَاعِدًا» وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ لِلْعُذْرِ.
وَأَمَّا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ أَيْضًا «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» فَوَارِدٌ فِيمَنْ صَلَّى النَّفَلَ كَذَلِكَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ وَهَذَا فِي حَقِّنَا أَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَثَوَابُ نَفْلِهِ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِيهَا وَلَوْ خَافَ الْغُزَاةُ أَوْ حَارِسُهُمْ رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ وَلَوْ قَامُوا صَلَّوْا قُعُودًا وَأَعَادُوا لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ وَلَوْ فَعَلُوهُ لِخَوْفِ قَصْدِ الْعَدُوِّ فَالْأَصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ لَا إعَادَةَ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْمُتَوَلِّي لَكِنْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ لُزُومَ الْإِعَادَةِ فِي هَذِهِ أَيْضًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ انْتَهَى.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعُذْرَ فِي الثَّانِيَةِ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي الْأُولَى.
(وَلْيَرْكَعْ) أَيْ: الْقَاعِدُ بِحَيْثُ.
(حَاذَى) أَيْ: قَابَلَ.
(بِجَبْهَةٍ وَرَاءَ رُكْبَةٍ) لَهُ هَذَا أَقَلُّ الرُّكُوعِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ يُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَهُمَا عَلَى وِزَانِ رُكُوعِ الْقَائِمِ فِي الْمُحَاذَاةِ.
وَأَمَّا سُجُودُهُ فَكَسُجُودِ الْقَائِمِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ أَتَى بِالرُّكُوعِ مَرَّةً لِرُكُوعِهِ وَمَرَّةً لِسُجُودِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ جَعَلَ الزِّيَادَةَ لِلسُّجُودِ لِيَتَمَيَّزَ الرُّكْنَانِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ النُّهُوضُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ دُونَ قَدَمَيْهِ فَوَجْهَانِ فِي الْمَجْمُوعِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ لُزُومُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَامِ وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فِي الْهُوِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَاضِي يَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى السَّاقِ لَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ
(وَمَنْ يَخِفُّ) مِنْ عَجْزِهِ.
(فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ مَا اطْمَأَنْ) أَيْ: قَبْلَ اطْمِئْنَانِهِ فِيهِ.
(يَرْفَعْ) نَفْسَهُ.
(لِحَدِّ رَاكِعٍ) وَيَطْمَئِنُّ فِيهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ رُكُوعِ الْقَادِرِ بِخِلَافِ مَا إذَا خَفَّ بَعْدَ مَا اطْمَأَنَّ؛ لِأَنَّهُ
[حاشية العبادي]
الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَوْ قَدَرَ الْعَاجِزُ عَنْ الْقِيَامِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَوْ عَلَى الْقِيَامِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلٍ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَنْ مُؤْنَةِ مُمَوَّنِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ اهـ. وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى النُّهُوضِ بِمُعِينٍ مَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِعَدَمِ النُّهُوضِ إلَّا بِمُعِينٍ فَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ وَيَتَحَصَّلُ مِنْهُ مَعَ قَوْلِ الرَّوْضِ مُتَّكِئًا عَلَى شَيْءٍ أَنَّ مَنْ قَدَرَ بَعْدَ النُّهُوضِ عَلَى الْقِيَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى نَحْوِ جِدَارٍ أَوْ عَصًا لَزِمَهُ أَوْ الْمُعِينِ لَمْ يَلْزَمْهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِخَوْفِ قَصْدِ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّهُمْ فِي الْأُولَى فَعَلُوهُ لِغَيْرِ خَوْفِ قَصْدِهِ كَفَسَادِ التَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا عَلَى وِزَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى وِزَانِهِ وَإِنْ كُنْتُ مَشَيْتُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الرَّاكِعَ مِنْ قِيَامٍ لَا يُحَاذِي مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَإِنَّمَا يُحَاذِي مَا دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْجُدُ فَوْقَ مَا يُحَاذِيهِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِمُحَاذَاتِهِ ذَلِكَ مُحَاذَاتُهُ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى النَّظَرِ فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ النَّظَرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَيْ: فَقَطْ فَعَلَ الْمُمْكِنَ اهـ قَالَ فِي شَرْحِهِ فَيَقُومُ وَيَأْتِي بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَيَحْنِي صُلْبَهُ طَاقَتَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ وَلَوْ بِاعْتِمَادٍ أَوْ مَيْلٍ اهـ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَتَعَيَّنَ الْإِيمَاءُ إلَى السُّجُودِ مِنْ قُعُودِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى السُّجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَرَّةً لِرُكُوعِهِ وَمَرَّةً لِسُجُودِهِ) كَذَا فِي الرَّوْضِ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي بَحْثِ الِاعْتِدَالِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا نَصُّهُ وَلَوْ عَجَزَ الرَّاكِعُ عَنْ الِاعْتِدَالِ سَجَدَ مِنْ رُكُوعِهِ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَسَقَطَ الِاعْتِدَالُ لِتَعَذُّرِهِ اهـ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ قَادِرٌ عَلَى الِاعْتِدَالِ كَالرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ فَيَرْكَعُ عَنْ الرُّكُوعِ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَرْكَعُ عَنْ السُّجُودِ وَفِي الثَّانِي قَادِرٌ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ دُونَ الِاعْتِدَالِ فَيَأْتِي بِهِمَا وَيَسْقُطُ الِاعْتِدَالُ وَظَاهِرُ سُقُوطِ الِاعْتِدَالِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمُكْثُ بَعْدَ الرُّكُوعِ بِقَدْرِ الِاعْتِدَالِ بِنِيَّةٍ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّةً لِسُجُودِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا جَعْلُ أَقَلِّ الرُّكُوعِ لَهُ وَأَكْمَلَهُ لِلسُّجُودِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الْجَوْجَرِيِّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّا لَوْ كَلَّفْنَاهُ ذَلِكَ فَوَّتْنَا عَلَيْهِ سُنَّةَ الْأَكْمَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فِي شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: لِحَدِّ رَاكِعٍ) أَيْ: وَلَا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِزِيَادَةِ الرُّكُوعِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مَا اطْمَأَنَّ) قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ
[حاشية الشربيني]
إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ وَالِاضْطِجَاعِ فَقَطْ قَامَ بَدَلَ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ قُعُودٌ وَزِيَادَةٌ وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إمْكَانَهُ وَتَشَهَّدَ قَائِمًا وَلَا يَضْطَجِعُ اهـ. فَذِكْرُ هَذَا هُنَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّوْضِ اسْتِطْرَادٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ: لِأَنَّهُ مَأْمُونُ الْكَسَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ خَافَ الْقِرَاءَةَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَعْمِيمُ الْعَجْزِ سَابِقًا لِتَنَاوُلِ هَذَا وَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ شَيْءٌ آخَرُ اهـ. (قَوْلُهُ: رُؤْيَةَ الْعَدُوِّ) أَيْ: فَيَفْسُدُ تَدْبِيرُهُمْ م ر. (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ م ر اعْتِمَادُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: أَعْظَمُ) أَيْ: أَشَدُّ ضَرَرًا اهـ. (قَوْلُهُ: فَعَلَ الْمُمْكِنَ) فَيَحْنِي إمْكَانَهُ صُلْبَهُ ثُمَّ رَقَبَتَهُ ثُمَّ رَأْسَهُ ثُمَّ طَرْفَهُ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الِانْحِنَاءِ أَصْلًا أَوْمَأَ بِهِمَا بِرَأْسِهِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ لِلْإِيمَاءِ بِالسُّجُودِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بِطَرْفِهِ إمْكَانَهُ اهـ. قَالَ سم وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ اهـ. خَالَفَ أَيْضًا فِي حَاشِيَةِ الشَّارِحِ قَوْلَ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقُعُودُ اهـ. (قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلِاعْتِدَالِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ إلَى حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ يَقُومُ مُنْتَصِبًا لِلِاعْتِدَالِ قَائِمًا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إذَا قَدَرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ
قَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ لِلِاعْتِدَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ بِالْمَقْدُورِ يَأْتِي.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ صَلَّى مُضْطَجِعًا.
(عَلَى) أَيِّ.
(جَنْبٍ يَشَا) مُتَوَجِّهًا بِمُقَدَّمِهِ الْقِبْلَةَ لِخَبَرِ عِمْرَانَ السَّابِقِ.
(قُلْتُ:) الْجَنْبُ.
(الْيَمِينُ) لِفَضْلِهِ.
(فُضِّلَا) عَلَى الْيَسَارِ بَلْ يُكْرَهُ عَلَى الْيَسَارِ بِلَا عُذْرٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا.
(لِظَهْرٍ) أَيْ: عَلَيْهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
(وَلِجُرْحٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ: صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ لِعَجْزٍ وَلِجُرْحٍ وَهُوَ مَزِيدٌ عَلَى الْحَاوِي بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ بِهِ عَنْ الْقِيَامِ أَغْنَى عَنْهُ مَا قَبْلَهُ أَوَّلًا لَكِنَّهُ مِمَّا يُدَاوَى بِالِاسْتِلْقَاءِ أَغْنَى عَنْهُ قَوْلُهُ.
(أَوْمَا) أَيْ: لِضَرَرٍ.
(بِهِ) أَيْ: بِالِاسْتِلْقَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْكَلَامِ.
(يُدَاوَى) بِقَوْلِ طَبِيبٍ ثِقَةٍ كَمَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَالْإِفْطَارُ بِهِ.
وَأَمَّا نَهْيُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ لَمَّا اسْتَفْتَاهُمْ فَلَمْ يَصِحَّ نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: افْعَلْ ذَلِكَ فَكَرِهَهُ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ وَعَدَلَ النَّاظِمُ عَنْ قَوْلِ الْحَاوِي " وَالرَّمَدُ " إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ غَيْرَ الرَّمَدِ وَلِأَنَّ نُزُولَ الْمَاءِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي هَذَا عِلَاجُهُ لَا يُسَمَّى رَمَدًا أَيْ: حَقِيقَةً وَإِلَّا فَيُسَمَّاهُ مَجَازًا.
(وَبِرَأْسٍ أَوْمَا) كُلٌّ مِنْ الْمُضْطَجِعِ وَالْمُسْتَلْقِي.
(إلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إتْمَامُهُمَا وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَرِّبَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ مَا أَمْكَنَ وَيَكُونَ سُجُودُهُ.
(أَنْزَلَا) مِنْ رُكُوعِهِ.
(مَا دَامَ) ذَلِكَ.
(مُمْكِنًا) لِيَتَمَيَّزَا.
(كَفِي) تَنَفُّلُ (الرَّاكِبِ) عَلَى دَابَّةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْإِيمَاءُ بِهِمَا بِأَنْ يَنْحَنِيَ لَهُمَا إلَى الطَّرِيقِ وَيَكُونَ سُجُودُهُ أَنْزَلَ مِنْ رُكُوعِهِ إنْ أَمْكَنَ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ إتْمَامَهُمَا عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا مَشَقَّةً وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ.
(لَا) إنْ كَانَ الرَّاكِبُ.
(فِي مَرْقَدٍ) يَسْهُلُ فِيهِ إتْمَامُهُمَا فَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِانْتِفَاءِ الْمَشَقَّةِ.
(ثُمَّتَ) بِتَاءِ التَّأْنِيثِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ أَوْمَأَ.
(بِالْأَجْفَانِ ثُمَّ)
[حاشية العبادي]
فَلَوْ قَامَ فِي هَذِهِ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ جَازَ.
صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِرّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا يَلْزَمُ الِانْتِقَالُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِينَ صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْحَنِيًا وَمَنَعَهُ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ مُنْتَصِبًا وَعَلَى الْأُولَى يُحْمَلُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ الْجَوَازَ وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْمَجْمُوعِ الْمَنْعَ اهـ.
(قَوْلُهُ: الرَّاكِعِينَ جَازَ) صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِرّ.
(قَوْلُهُ: مُتَوَجِّهًا بِمُقَدَّمِهِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ اهـ وَعَبَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْقَاءِ الْآتِيَةِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ يَرْفَعَ وِسَادَتَهُ لِيَتَوَجَّهَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَقَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاضْطِجَاعِ التَّوَجُّهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وَبِوَجْهِهِ جَمِيعًا وَفِي الِاسْتِلْقَاءِ التَّوَجُّهُ بِالْوَجْهِ فَقَطْ مَعَ أَنَّ الْقَائِمَ وَالْقَاعِدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ بِوَجْهِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَأَوْمَأَ رَاكِعًا بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ طَاقَتِهِ اهـ وَبِذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فِي تَنَفُّلِ الرَّاكِبِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْلُغَ غَايَةَ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَجْفَانِ) لَوْ فَعَلَ بِجَفْنِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَالظَّاهِرُ الْكِفَايَةُ بِرّ.
[حاشية الشربيني]
الرُّكُوعِ لَزِمَهُ الْقِيَامُ لِيَهْوِيَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ اهـ. فَلِمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِيَامُ رَاكِعًا لِيَنْتَصِبَ مِنْهُ لِلِاعْتِدَالِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ طَبِيبٍ) وَلَوْ نَفْسَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَ) لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَكُونُ سُجُودُهُ أَنْزَلَ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ غَايَةُ طَاقَتِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ طَاقَتِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كَانَ أَزْيَدَ مِمَّا فَعَلَ لَكِنْ إذَا قَدَرَ بَعْدَ فِعْلِ طَاقَتِهِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى أَزْيَدَ وَجَبَ لِلسُّجُودِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّتْ) قِيلَ: إنَّهَا تَخْتَصُّ بِعَطْفِ الْجُمَلِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ ثَمَّةَ أَفْعَالُ جُمُوعِ قِلَّةٍ فَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَجْفَانِ) وَمِنْ لَازِمِهِ الْإِيمَاءُ بِحَاجِبِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا إيمَاءٌ لِلسُّجُودِ أَنْزَلَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ اهـ شَرْحُ م ر وَقَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْ: كَالْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ هُنَا
إنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالْأَجْفَانِ.
(جَرَى فِي الْقَلْبِ بِالْأَرْكَانِ) بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَهَكَذَا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ فَإِنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ أَجْرَى الْقُرْآنَ وَالْأَذْكَارَ عَلَى قَلْبِهِ وَلَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ مَا دَامَ عَقْلُهُ بَاقِيًا كَالْإِيمَانِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الْأَرْكَانِ بِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ كَانَ أَوْلَى.
(وَعَاجِزٌ يَقْدِرُ) بِأَنْ زَالَ عَجْزُهُ.
(أَوْ مَنْ قَدَرَا يَعْجِزُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا بِأَنْ زَالَتْ قُدْرَتُهُ.
(بِالْمَقْدُورِ) لَهُ مِنْ الصَّلَاةِ.
(يَأْتِي) وَلَا اسْتِئْنَافَ.
(وَقَرَا) وُجُوبًا مَنْ عَجَزَ فِي قِيَامِهِ أَوْ قُعُودِهِ عَنْهُ.
(مَعَ الْهُوِيِّ) لِلْقُعُودِ أَوْ الِاضْطِجَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِمَّا بَعْدَهُ وَالْهُوِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ السُّقُوطُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ بِفَتْحِهَا وَصَاحِبُ الْمَطَالِعِ بِفَتْحِهَا السُّقُوطُ وَبِضَمِّهَا الصُّعُودُ وَالْخَلِيلُ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى.
(لَا النُّهُوضِ) فَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ مَنْ خَفَّ مِنْ مَرَضِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِيمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ.
(وَ) قَامَ وُجُوبًا إنْ قَدَرَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ.
(لَأَنْ يَرْكَعَ) أَيْ: لِلرُّكُوعِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذَا الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ فِي حَالِ الْكَمَالِ وَإِنْ قَدَرَ فِي الرُّكُوعِ فَقَدْ مَرَّ وَالْأَلْيَقُ ذِكْرُهُ هُنَا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ثَمَّةَ لِتَعَلُّقِهِ بِرُكُوعِ الْقَاعِدِ.
(أَوْ) قَدَرَ فِي اعْتِدَالِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ قَامَ لِيَعْتَدِلَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمَقْدُورِ يَأْتِي أَوْ بَعْدَهَا قَامَ لَأَنْ (يَقْنُتَ) إنْ أَرَادَ الْقُنُوتَ وَكَانَ فِي مَحَلِّهِ وَالْقِيَامُ لَهُ عِنْدَ إرَادَتِهِ وَاجِبٌ فَلَوْ قَنَتَ قَاعِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(لَا لِيَسْجُدَنْ) أَيْ: لَا يَقُومُ لِيَسْجُدَ بَلْ يَسْجُدُ عَنْ قُعُودٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ رُكْنٌ قَصِيرٌ فَلَا يُمَدُّ زَمَنُهُ فَقَوْلُهُ (قَامَ) عَامِلٌ فِي لَأَنْ يَرْكَعَ أَوْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) كَانَ وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي بِالْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ إذَا قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ وَجْهَ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْأَرْكَانِ مِنْ السُّنَنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قُعُودِهِ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ.
(قَوْلُهُ: لِلْقُعُودِ) فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: الِاضْطِجَاعِ) فِي الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لَا النُّهُوضِ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الْبِنَاءِ بَعْدَ الْقِيَامِ إذَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ السُّكُوتَ الْعَمْدَ الطَّوِيلَ قَاطِعٌ وَلَوْ لِعَارِضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ الطُّمَأْنِينَةُ) لَكِنْ يَجُوزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ وَهُوَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحِبَّ إلَخْ) هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ إذَا قَدَرَ قَبْلَ قِرَاءَتِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الِاسْتِحْبَابُ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ) فِي قَوْلِهِ وَمَنْ يَخِفُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: لَا يَقُومُ لِيَسْجُدَ إلَخْ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَّلَهُ بِمَا ذَكَرَهُ هُنَا ثُمَّ قَالَ: وَقَضِيَّةُ الْمُعَلَّلِ جَوَازُ الْقِيَامِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ مَنْعُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ اهـ وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَوْجَهُ جَوَازُ الْقِيَامِ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ
[حاشية الشربيني]
وَالسُّجُودُ أَنْزَلُ كَسَابِقِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ) وَلَا يَلْزَمُ اتِّسَاعُ الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَسَعُ تِلْكَ الْأَفْعَالَ لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ كَفَى ع ش. (قَوْلُهُ: قَائِمًا وَرَاكِعًا) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَيَسْقُطُ الِاعْتِدَالُ فَلَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى تَمْثِيلِهِ مُعْتَدِلًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اعْتَقَلَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ وَلَهَاتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْخَادِمِ خِلَافَهُ اهـ سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا فَإِنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ إلَخْ) لَمَّا كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا فِي الْفَجْرِ عَنْ الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ وَكَانَ قَوْلُهُ: ثَمَّ جَرَى بِالْأَرْكَانِ بَعْدَهُ مُفِيدًا أَنَّهُ يَجْرِي بِالْأَرْكَانِ وَلَوْ قَوْلِيَّةً لَمْ يَعْجِزْ عَنْهَا فِي الْقَلْبِ مَتَى عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْفِعْلِيَّ لِعُمُومِ الْأَرْكَانِ لِلْقَوْلِيِّ دَفَعَ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ إلَخْ فَقَصَرَ الْأَرْكَانَ عَلَى الْأَفْعَالِ وَلِذَا قَالَ وَلَوْ عَبَّرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَرَأَ وُجُوبًا) فَلَوْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. ذ
(قَوْلُهُ: مَنْ خَفَّ) وَلَا الْقَادِرُ فِي النَّفْلِ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ شَيْخُنَا ذ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ الْقِيَامَ كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ بِهِ فَيَلْزَمُ أَيْضًا بِتَأْخِيرِ الْقِرَاءَةِ إلَيْهِ اهـ وَلَا يَرِدُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ قَائِمًا وَكَبَّرَ حَالَ قِيَامِهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ فَلَمْ يَلْتَزِمْ بَعْدَ تَحَقُّقِ الصَّلَاةِ شَيْئًا فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ تَبَيَّنَ دُخُولُهُ مِنْ أَوَّلِهِ قَالَ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّ م ر قَالَ: إنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى أَيْضًا بِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ إذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ وَجَبَ قِرَاءَتُهُ هَاوِيًا؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ أَكْمَلُ مِنْ الْجُلُوسِ كَمَا فِي الْفَرْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فِي وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي هُوِيِّهِ لِلْجُلُوسِ وَوُجُوبِ تَأْخِيرِهَا إلَى الْقِيَامِ إذَا أَرَادَ الِانْتِصَابَ عَنْ الْجُلُوسِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ جَوَّزَ الْإِحْرَامَ فِي هُوِيِّهِ لِلِانْتِصَابِ اهـ. وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تُجْزِئُ فِي النَّفْلِ الْقِرَاءَةُ فِي نُهُوضِهِ إلَى قِيَامِهِ وَلَا فِي هُوِيِّهِ مِنْهُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِيهِمَا وَلِغَيْرِهِ كَحَجَرٍ فِي الثَّانِي وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ الْجُلُوسِ الْجَائِزِ فِيهِ نَظَرٌ.
اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ فَوَاتُ الِاسْتِقْرَارِ وَيَلْزَمُهُ مَنْعُ تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ فِي النُّهُوضِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا طَالَ الْجُلُوسُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسَنُّ جِلْسَةٌ يَسِيرَةٌ
يَقْنُتَ.
(وَبِالْقُدْرَةِ نَفْلٌ صُلِّيَا) أَيْ: وَمَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّي النَّفَلَ وَلَوْ عِيدًا وَنَحْوَهُ.
(قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا) لَكِنْ لِلْمُضْطَجِعِ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَلِلْقَاعِدِ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ لِخَبَرِ عِمْرَانَ السَّابِقِ.
(لَا مُومِيَا) وَلَا مُسْتَلْقِيًا وَإِنْ أَتَمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: تَطْوِيلُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ: الْقِيَامِ وَلِأَنَّ تَطْوِيلَهُ عَلَيْهِمَا هُوَ الْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ الْقِرَاءَةَ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِهِمَا وَتَطْوِيلُ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ غَيْرِ الْقِيَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ»
(وَ) رُكْنُهَا الرَّابِعُ.
(الْحَمْدُ) أَيْ: قِرَاءَتُهَا فِي الْقِيَامِ أَوْ بَدَلِهِ لِمُنْفَرِدٍ وَغَيْرِهِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ حِفْظًا أَوْ تَلْقِينًا أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَخَبَرِ «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» رَوَاهُ ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] فَوَارِدٌ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لَا فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ أَوْ مَحْمُولٌ مَعَ خَبَرِ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْفَاتِحَةِ» أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ «لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» كَمَا فِي مُسْلِمٍ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» .
(لَا فِي رَكْعَةِ الَّذِي سُبِقْ) بِهَا فَلَيْسَتْ رُكْنًا فِيهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ رُكُوعَ الْإِمَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَنْ تَخَلَّفَ بِعُذْرٍ عَنْ الْإِمَامِ فَلَمْ يَقُمْ مِنْ السُّجُودِ إلَّا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِ الْجَمَاعَةِ.
(بِبِسْمِ) مُتَعَلِّقٌ (بِنُطْقٌ) الْآتِي أَيْ: نَاطِقًا بِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوَّلَهَا «لِعَدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيَّاهَا آيَةً مِنْهَا» رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَهِيَ آيَةٌ أَيْضًا أَوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ سِوَى بَرَاءَةٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ «بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ
[حاشية العبادي]
تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ.
(قَوْلُهُ: قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا) وَيَكْفِي الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ وَوُجُوبِ الْقُعُودِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُحِيلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بِتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي ذَلِكَ الْقُعُودِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: الْحَمْدُ) أَيْ: قِرَاءَتُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُهَا كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرًا فِي مُصْحَفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ إلَّا مِنْهُ يَلْزَمُ مَالِكَهُ إعَارَتُهُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ: بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ احْتَاجَ إلَى السُّتْرَةِ أَوْ الْوُضُوءِ وَمَعَ غَيْرِهِ ثَوْبٌ أَوْ مَاءٌ فَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَدَلِ اهـ وَقَوْلُهُ: أَيْ: بِلَا أُجْرَةٍ أَيْ: بِخِلَافِهِ بِالْأُجْرَةِ فَيَلْزَمُ وَلَا تَجِبُ إجَارَةُ الْمُصْحَفِ كَمَا لَا تَجِبُ إعَارَتُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَقَدْ عُهِدَ وُجُوبُ الْمُعَاوَنَةِ بِهِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ مَالِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ م ر وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ لِلتَّعَلُّمِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: «كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ) وَلِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» . (قَوْلُهُ: بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصْلُحْ الْإِمَامُ لِلتَّحَمُّلِ كَالْمُحْدِثِ لَمْ يَحْصُلْ الرَّكْعَةُ لِلْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ: بِبِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) فَقَوْلُهُ: بِبِسْمِ كِنَايَةٌ عَنْ جَمِيعِهَا أَوْ الْمُرَادِ بِبِسْمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ آيَةٌ إلَخْ) نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْقَارِئِ الْبَسْمَلَةُ وَإِنْ ابْتَدَأَ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِخُصُوصِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ عَطْفًا عَلَى مَا تُسَنُّ لَهُ التَّسْمِيَةُ وَالتِّلَاوَةُ وَلَوْ مِنْ أَثْنَاءِ السُّورَةِ اهـ وَشَمِلَ أَثْنَاءُ السُّورَةِ أَثْنَاءَ بَرَاءَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ أَثْنَائِهَا وَأَوَّلِهَا بِمَا نَظَرَ فِيهِ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْجَعْبَرِيُّ وَيُؤَيِّدُ الرَّدَّ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَرْكَهَا فِي الْأَوَّلِ يَقْتَضِي تَرْكَهَا فِي الْأَثْنَاءِ.
(قَوْلُهُ: سِوَى بَرَاءَةٍ) اُنْظُرْ إذَا قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ بَرَاءَةٍ هَلْ يَتْرُكُ الْبَسْمَلَةَ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمَعْنَى الَّذِي اقْتَضَى تَرْكَهَا
[حاشية الشربيني]
بَيْنَ الِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ.
اهـ. حَجَرٌ.
اهـ. زي عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عِيدًا) رَدٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
[فَرْعٌ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ]
(قَوْلُهُ: تَطْوِيلُ الْقِيَامِ إلَخْ) وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ مِنْ السُّجُودِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِي الْأَرْكَانِ الْبَدَنِيَّةِ وَالنِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمِيعِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَامُ أَفْضَلُ إلَخْ) وَرَكْعَتَانِ بِقِيَامٍ طَوِيلٍ أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعٍ بِقِيَامٍ قَصِيرٍ مَعَ تَسَاوِي الزَّمَنِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ) وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ فِي السِّرِّيَّةِ وَقَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَعَلَى الْأَخِيرِ لَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرِ لَا تُجْزِئُ إلَخْ) ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَا قِيلَ فِيمَا قَبْلَهُ لَا صَلَاةَ أَيْ: تَامَّةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: بِبِسْمِ) وَيَجْهَرُ بِهَا حَيْثُ يَجْهَرُ بِالْفَاتِحَةِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا بِطُرُقٍ ثَابِتَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اهـ شَرْحُ م ر وَحِينَئِذٍ لَا يُرَاعَى الْخِلَافُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ) بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَأَمَّا بَاقِي السُّوَرِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: بَعْضُ آيَةٍ وَقِيلَ: لَيْسَتْ آيَةً مِنْ أَوَّلِهَا.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ: آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: يَجِبُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ظَنُّ أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعِ بِحَيْثُ لَوْ أَنْكَرَ يَكْفُرُ كَبَقِيَّةِ الْفُرُوعِ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا إمَامُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَا) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى
يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إذْ أَغْفَى إغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَك يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] إلَى آخِرِهَا» وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى إثْبَاتِهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ أَوَائِلَ السُّوَرِ سِوَى بَرَاءَةٍ دُونَ الْأَعْشَارِ وَتَرَاجِمِ السُّوَرِ وَالتَّعَوُّذِ فَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَمَا أَجَازُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى اعْتِقَادِ مَا لَيْسَ بِقُرْآنٍ قُرْآنًا فَإِنْ قُلْت: لَعَلَّهَا ثَبَتَتْ لِلْفَصْلِ قُلْنَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ وَأَنْ تُكْتَبَ أَوَّلَ بَرَاءَةٍ وَأَنْ لَا تُكْتَبَ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ وَالْفَصْلُ كَانَ مُمْكِنًا بِتَرَاجِمِ السُّوَرِ كَأَوَّلِ بَرَاءَةٍ فَإِنْ قُلْتَ: الْقُرْآنُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ قُلْنَا هَذَا فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا حُكْمًا فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ كَمَا يَكْفِي فِي كُلِّ ظَنِّيٍّ خِلَافًا لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ وَأَيْضًا إثْبَاتُهَا فِي الْمُصْحَفِ بِخَطِّهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فِي مَعْنَى التَّوَاتُرِ فَإِنْ قُلْت: لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا لَكَفَرَ جَاحِدُهَا قُلْنَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفَرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ وَلَا يَشْكُلُ وُجُوبُهَا فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِ أَنَسٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَا بِقَوْلِهِ «صَلَّيْت مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَا فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَوَّلِ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِسُورَةِ الْحَمْدِ يُبَيِّنُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ وَقَالَ لَا آلُو أَنْ أَقْتَدِي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ أَئِمَّتُنَا: إنَّهُ رِوَايَةٌ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ بِالْمَعْنَى الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الرَّاوِي بِمَا ذُكِرَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَلَوْ بَلَغَ الْخَبَرُ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ لَأَصَابَ إذْ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ.
(وَالْحُرُوفِ) وَهِيَ مِائَةٌ
[حاشية العبادي]
الْأَوَّلَ يَقْتَضِي تَرْكَهَا فِي الْأَثْنَاءِ ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ السَّخَاوِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُبَسْمِلُ فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ أَثْنَاءِ بَرَاءَةٍ وَأَنَّ الْجَعْبَرِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: سِوَى بَرَاءَةٍ) لِأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ مَقَاصِدِهَا وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَتْ أَوَّلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلشِّهَابِ حَجَرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ لِلْجَعْبَرِيِّ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ السُّورَةِ لَا آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهُ ظَاهِرَةٌ فِي بَيَانِ السُّورَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ لِإِتْيَانِ السُّورَةِ مَعَ زِيَادَتِهَا.
(قَوْلُهُ: يَنْطِقُ بِهِ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ النُّطْقِ بِهِ،
[حاشية الشربيني]
الْفِرَاقِ فَتَقْدِيرُ جَلَسْتُ بَيْنَكُمَا أَيْ: مَكَانَ فِرَاقِكُمَا وَبَيْنَ خُرُوجِك وَدُخُولِك أَيْ: زَمَانَ فِرَاقِهِمَا وَهُوَ لَازِمُ الْإِضَافَةِ إلَى الْمُفْرَدِ فَلَمَّا قَصَدُوا إضَافَتَهُ إلَى الْجُمْلَةِ أُشْبِعَتْ الْفَتْحَةُ فَتَوَلَّدَتْ الْأَلِفُ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ اقْتِضَائِهِ الْمُضَافَ إلَيْهِ إذْ الْإِضَافَةُ إلَى الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ جُمْلَةٌ كَلَا إضَافَةٍ وَقَدْ تُزَادُ مَا الْكَافَّةُ؛ لِأَنَّهَا تَكُفُّ الْمُقْتَضَى عَنْ الِاقْتِضَاءِ وَإِذَا تَوَلَّدَتْ الْأَلِفُ أَوْ كُفَّ بِمَا وَأُضِيفَ إلَى الْجُمْلَةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلزَّمَانِ وَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ: تَعْلِيقُ أَمْرٍ بِآخَرَ قَالَ الرَّضِيُّ فِي بَيَانِ إعْرَابِهِمَا الْمَحَلِّيِّ عِنْدَ دُخُولِ إذْ وَإِذَا فِي جَوَابِهِمَا: إنَّ إذْ وَإِذَا إنْ كَانَا ظَرْفَيْ مَكَان غَيْرَ مُضَافَيْنِ فَالْعَامِلُ هُوَ الْجَوَابُ لِعَدَمِ الْمَانِعِ فَكَانَ إذْ وَإِذَا مَنْصُوبَيْنِ فِي الْمَحَلِّ عَلَى أَنَّهُمَا ظَرْفَا مَكَان لَهُ وَبَيْنَا وَبَيْنَمَا عَلَى أَنَّهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ لَهُ فَتَقْدِيرُ بَيْنَا زَيْدٌ قَائِمٌ إذْ رَأَى هِنْدًا رَأَى هِنْدًا بَيْنَ أَوْقَاتِ قِيَامِ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ أَيْ: مَكَانِ قِيَامِهِ وَإِنْ كَانَا ظَرْفَيْ زَمَانٍ فَهُمَا مُضَافَانِ مُخْرَجَانِ عَنْ الظَّرْفِيَّةِ مُبْتَدَآنِ خَبَرُهُمَا بَيْنَا وَبَيْنَمَا فَالتَّقْدِيرُ وَقْتُ رُؤْيَةِ زَيْدٍ هِنْدًا كَائِنٌ بَيْنَ أَوْقَاتِ قِيَامِهِ.
اهـ. عَبْدُ الْحَكِيمِ عَلَى شَرْحِ عَقَائِدِ النَّسَفِيِّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك بَعْدَ تَقْدِيرِ الْحَدِيثِ وَإِعْرَابِهِ.
(قَوْلُهُ: كَأَوَّلِ بَرَاءَةٍ) أَيْ: كَمَا لَوْ فَصَلَ بِتَرْجَمَةِ بَرَاءَةٍ أَوَّلَهَا.
(قَوْلُهُ: قُرْآنًا إلَخْ) بِأَنْ يَجِبَ اعْتِقَادُ كَوْنِهَا آيَةً مِنْ كُلِّ سُورَةٍ.
اهـ. عَوَضٌ.
(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا) أَيْ: أَوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ كَمَا هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
(قَوْلُهُ: لَكَفَرَ جَاحِدُهَا) أَيْ: جَاحِدُ كَوْنِهَا قُرْآنًا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ وَلَا تَقُولُونَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا) كَمَا قَالَ نَافِي الْقُرْآنِيَّةِ وَلَا يَقُولُ بِكُفْرِ مُثْبَتِهَا.
(قَوْلُهُ: التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ) لَا نَفْيًا وَلَا إثْبَاتًا.
اهـ. حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِسُورَةِ الْحَمْدِ) أَيْ: لَا بِلَفْظِ الْحَمْدِ، وَالسُّورَةُ تَشْمَلُ الْبَسْمَلَةَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَأَرْبَعُونَ) قَالَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَبِعْتهمْ فِي الْأَصْلِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ اهـ. وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفَ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنْ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْأَرْجَحُ ثُبُوتُهَا وَثُبُوتُ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ كَذَلِكَ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى اللَّفْظِ لَا الرَّسْمِ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ:
وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ حَرْفًا بِقِرَاءَةِ مَلِكِ بِلَا أَلِفٍ.
(وَالشَّدِّ) أَيْ: التَّشْدِيدَاتِ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَدَّةً؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ جُمْلَةُ الْكَلِمَاتِ الْمَنْظُومَةِ وَالْجُمْلَةُ تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا كَمَا تَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ كُلِّهَا.
(نُطِقْ) زَادَهُ عَلَى الْحَاوِي تَكْمِلَةً مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي عَطْفَ الْوَلَاءِ الْآتِي عَلَى الْمَذْكُورَاتِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ إذَا لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْوَلَاءَ يُنْطَقُ بِهِ وَالْخَلَاصُ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: مَعَ إتْيَانِهِ بِالْوَلَاءِ وَجُمْلَةُ نُطْقٌ بِمَا ذُكِرَ حَالٌ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْحَمْدَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَسْمَلَةِ وَالْحُرُوفِ وَالشَّدَّاتِ وَالشَّيْءُ لَا يُقَارِنُ نَفْسَهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحُرُوفِ.
(فَالضَّادُ) مَعَ سَلَامَةِ اللِّسَانِ.
(لَا تُبْدَلُ ظَاءً) كَسَائِرِ الْحُرُوفِ لَكِنْ لَوْ أَبْدَلَ حَاءَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَاءً فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي الصِّحَّةُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَخْ) أَقُولُ: جَوَابُ هَذِهِ الْوَقْفَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مُقَارَنَتُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَالشَّيْءُ يُقَارِنُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آخِرِ آيَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُقَارَنَتَهَا لِمَجْمُوعِ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مُقَارَنَةُ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ وَالشَّيْءُ لَا يُقَارِنُ نَفْسَهُ فَتَأَمَّلْ سم.
[حاشية الشربيني]
بِقِرَاءَةِ مَلِكِ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ شَيْخُنَا ذ وَقَوْلُهُ: وَالشَّدِّ أَيْ: التَّشْدِيدَاتِ الَّتِي هِيَ صِفَاتٌ لَا الْحُرُوفِ الْمُشَدَّدَةِ لِدُخُولِهَا فِي الْعَدَدِ السَّابِقِ خِلَافًا لِحَجَرٍ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيلَ: إنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ: إنَّهَا مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ: إنَّهَا مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ وَقِيلَ: إنَّهَا مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ وَعَدَدُ الْمُشَدَّدِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُشَدَّدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَ عَدِّهِ حَرْفَيْنِ حَرْفَيْنِ مَعَ الْفَكِّ وَإِسْقَاطِ الْأَلِفَاتِ السِّتِّ السَّابِقَةِ وَقِيلَ: مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ لِمَا ذُكِرَ وَإِسْقَاطِ أَلِفِ مَالِكِ وَقِيلَ: مِائَةٌ وَوَاحِدٌ وَسِتُّونَ بِإِثْبَاتِ كُلِّ الْأَلِفَاتِ وَعَدِّ الْمُشَدَّدِ وَحْدَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ) فَلَوْ خَفَّفَ مُشَدَّدًا فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْإِبْدَالِ أَوْ شَدَّدَ مُخَفَّفًا أَوْ زَادَ حَرْفًا حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ: تَفْصِيلُ الْإِبْدَالِ وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثَانِيًا مُشَدَّدًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا كَمَا قَالَهُ ق ل فِي الْإِبْدَالِ وَاعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ الْمَرْصَفِيُّ وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ ح ف خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ م ر.
وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ مِنْ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّحْنِ اهـ. وَيُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْكَلِمَةَ بِتَمَامِهَا لَمْ تَصِرْ أَجْنَبِيَّةً وَغَايَتُهُ أَنَّهُ نَطَقَ بِحَرْفٍ لَا يُفِيدُ مَعْنًى وَقَدْ قَالُوا كَمَا نَقَلَهُ فِي التُّحْفَةِ: إنَّهُ إذَا نَطَقَ بِحَرْفٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا اهـ. (قَوْلُهُ: جُمْلَةُ الْكَلِمَاتِ) أَيْ: بِهَيْئَاتِهَا وَهِيَ الشَّدَّاتُ اهـ وَمِثْلُ الْفَاتِحَةِ فِيمَا مَرَّ بَدَلُهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ الْبُطْلَانُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْحُرْمَةُ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ ق ل. (قَوْلُهُ أَيْضًا جُمْلَةُ الْكَلِمَاتِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ مَعَ شَرْحِ الْمُحَلَّى وَتَشْدِيدَاتُهَا مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ وَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا قَالَ ق ل قَوْلُهُ: وَوُجُوبُهَا أَيْ: الْحُرُوفِ شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا وَمِنْ الْهَيْئَاتِ الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي أَيْضًا اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى خَالَفَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَجِبُ فِي الْفَاتِحَةِ سَهْوًا لَمْ يَحْرُمْ مُطْلَقًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَا قِرَاءَتُهُ لَكِنْ يَجِبُ إعَادَةُ مَا فِيهِ إبْدَالٌ أَوْ تَغْيِيرُ مَعْنًى عِنْدَ تَذَكُّرِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى طَالَ الْفَصْلُ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ أَوْ عَمْدًا حَرُمَ مُطْلَقًا وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ حَالًا إنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِنْ رَكَعَ قَبْلَ إعَادَتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ قَصْرَ الْمَمْدُودِ لَا شَيْءَ فِيهِ سِوَى الْحُرْمَةِ مَعَ الْعَمْدِ وَكَذَا مَدُّ الْمَقْصُورِ فَرَاجِعْهُ وَمَا قُلْنَا فِي مَدِّ الْمَقْصُورِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا أَفْتَى بِهِ م ر فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ أَنَّهُ إذَا مَدَّهُ وَإِنْ طَالَ لَا يَضُرُّ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ خِلَافُهُ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَطُولُهُ إلَى حَدٍّ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْقُرَّاءِ وَاعْتَمَدَهُ زي وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْخِلَافُ فِي قَصْرِ الْمَمْدُودِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى مَدّ أَوْ قَصَرَ إلَى حَدٍّ لَيْسَ فِي قِرَاءَةٍ غَيْرِ شَاذَّةٍ وَجَبَ إعَادَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَكْفِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِي قِرَاءَةٍ وَلَوْ شَاذَّةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَنْ كَوْنِهَا لُغَةً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقُرْآنَ تَوْفِيقِيٌّ اهـ وَبَعْضُهُ فِي ع ش.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ) عِبَارَتُهُ وَالْفَاتِحَةُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالتَّشْدِيدَاتِ وَالْحُرُوفِ وَالْوَلَاءِ فَظَاهِرُهُ عَطْفُ الْوَلَاءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) فِي الْعُبَابِ أَنَّهُ مِنْ اللَّحْنِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْمُرَادُ بِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى أَنْ يُبْطِلَ أَصْلَهُ أَوْ يُحِيلَهُ إلَى مَعْنًى آخَرَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَمَا هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ وَحُكْمُهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَقِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ.
(قَوْلُهُ: الصِّحَّةُ) أَيْ: صِحَّةُ الْقِرَاءَةِ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهَا كَمَا هُوَ حُكْمُ اللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ اهـ.
إلْحَاقًا لَهُ بِاللَّحْنِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ نَطَقَ بِالْقَافِ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْكَافِ كَمَا يَنْطِقُ بِهَا الْعَرَبُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ نَظَرٌ قَالَ: فَإِنْ لَحَنَ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَعْنًى كُرِهَ فَإِنْ تَعَمَّدَهُ حَرُمَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ غَيَّرَهُ كَضَمِّ تَاءِ أَنْعَمْت أَوْ كَسْرِهَا لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَتَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالسَّبْعِ دُونَ الشَّوَاذِّ فَإِنْ قَرَأَ شَاذًّا صَحَّتْ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ مَعْنًى وَلَا زَادَ حَرْفًا وَلَا نَقَصَهُ انْتَهَى.
فَالشَّاذُّ عِنْدَهُ كَغَيْرِهِ مَا وَرَاءَ السَّبْعَةِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ مَا وَرَاءَ الْعَشَرَةِ وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ كَمَّلَ بِهَا نَدْبًا وَيَجُوزُ التَّنْوِيعُ إنْ لَمْ يَرْتَبِطْ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ (وَالْوِلَا) بَيْنَ كَلِمَاتِ الْحَمْدِ لِلِاتِّبَاعِ (فَبِالسُّكُوتِ) عَمْدًا فِي أَثْنَائِهَا وَلَوْ لِعَائِقٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي.
(لِيُعِدْ) قِرَاءَتَهَا.
(إنْ طَوَّلَا) سُكُوتَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَهَا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا.
(أَوْ قَصَدَ الْقَطْعَ) لَهَا وَإِنْ لَمْ يُطِلْ السُّكُوتَ لِاقْتِرَانِ الْفِعْلِ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِقَصْدِ التَّعَدِّي فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَطْعَ وَلَمْ يُطِلْ السُّكُوتَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَنَقْلِ الْوَدِيعَةِ بِلَا قَصْدِ تَعَدٍّ وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْقَطْعَ بِلَا سُكُوتٍ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِاللِّسَانِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ قَطْعَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ رُكْنٌ فِيهَا تَجِبُ إدَامَتُهَا حُكْمًا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ نِيَّةِ الْقَطْعِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ خَاصَّةٍ فَلَا تَتَأَثَّرُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ.
(وَذِكْرٍ) أَيْ: وَلْيُعِدْ قِرَاءَتَهَا بِذِكْرٍ أَتَى بِهِ عَمْدًا فِي أَثْنَائِهَا.
(قَدْ فُقِدْ خُصُوصُهُ بِهَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ بِأَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ لِمَصْلَحَتِهَا.
(كَعَاطِسٍ حَمِدْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: كَحَمْدِ الْعَاطِسِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مُصَوَّرٌ بِعَدَمِ التَّعَمُّدِ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ الْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ مُخَاطَبَةَ النَّاسِي فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا زَادَ حَرْفًا وَلَا نَقَصَهُ) قَضِيَّتُهُ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ حَرْفٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا غَيَّرَ وَبِنَقْصِ حَرْفٍ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْفَاتِحَةِ إنْ تُصُوِّرَ حَيْثُ لَمْ يَتَدَارَكْهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي غَيْرِهَا فَالْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُغَيِّرِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا سم.
(قَوْلُهُ: فَالشَّاذُّ إلَخْ) أَتَى بِالْفَاءِ لِفَهْمِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ الشَّوَاذِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَجُوزُ الْقِرَاءَةُ بِالسَّبْعِ (قَوْلُهُ: فَبِالسُّكُوتِ عَمْدًا) بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَمْدِ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِعَائِقٍ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ فِي قَوْلِهِ وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ قَالَ الرَّافِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ مُخْتَارًا أَمْ لِعَارِضٍ أَيْ: كَالسُّعَالِ وَالتَّوَقُّفِ فِي الْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهِمَا اهـ. لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوَقُّفِ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَنْ الْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَا يَأْتِي مِنْ الْإِعْيَاءِ) وَتَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَهَا.
(قَوْلُهُ: لَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ خَاصَّةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ نِيَّةَ قَطْعِ الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَرْكَانِ لَا يُؤَثِّرُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَمَا رَدَّ عَلَيْهِ بِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِلْمُتَأَمِّلِ اهـ. (قَوْلُهُ: فِي أَثْنَائِهَا) وَإِنْ قَلَّ.
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهُ بِاللَّحْنِ إلَخْ) جَزَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّ إبْدَالَ الْحَاءِ هَاءً مِنْ الْمُغَيِّرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ عَدَّدَ مِنْ غَيْرِ الْمُغَيِّرِ فَتْحَ بَاءِ نَعْبُدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ عَبِدَ يَعْبَدُ كَفَرِحَ يَفْرَحُ بِمَعْنَى غَضِبَ وَأَنْكَرَ قَالَ وَمِنْ الْمُغَيِّرِ لِلْمَعْنَى إبْدَالُ الضَّادِ بِالظَّاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِالْمُهْمَلَةِ أَوْ بِالزَّايِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلْحَاقًا لَهُ بِاللَّحْنِ إلَخْ) وَمِنْهُ فَتْحُ بَاءِ نَعْبُدُ مَعَ كَسْرِ نُونِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَمَاعَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ الْفَتْحَ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُقَالُ يَعْبَدُ كَيَفْرَحُ بِمَعْنَى يَغْضَبُ فَانْدَفَعَ الْمُقَابِلُ لِهَذَا اهـ. (قَوْلُهُ: الْعَرَبُ) أَيْ: الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ ع ش. (قَوْلُهُ: جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْضًا لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَا مَرَّ وَأَنَّهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِبْدَالَ مُطْلَقًا يَضُرُّ مَعَ الْعَمْدِ كَمَا نُقِلَ عَنْ م ر تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَيَّرَهُ) بِأَنْ بَطَلَ أَصْلُ الْمَعْنَى أَوْ اسْتَحَالَ لِمَعْنًى آخَرَ حَجَرٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) وَإِلَّا بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ فَلَا يَبْنِي عَلَيْهَا إلَّا إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَرَأَ شَاذًّا إلَخْ) وَتَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ بِالشَّاذِّ مُطْلَقًا وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ كَنَصْبِ آدَمَ وَكَلِمَاتٍ أَوْ رَفْعِهِمَا.
اهـ. حَجَرٌ قَالَ سم الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْحُرْمَةِ إذَا قَصَدَ أَنَّهَا قُرْآنٌ أَمَّا لَوْ قَرَأَهَا لَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ فَلَا تَحْرُمُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا قَرَأَهَا لِيُعَلِّمَهَا الْغَيْرَ حَتَّى تَتَمَيَّزَ عَنْ الْمُتَوَاتِرِ، وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَتَلْفِيقُ قِرَاءَتَيْنِ أَيْ: يَحْرُمُ بِشَرْطِ ارْتِبَاطِ الْمَقْرُوءِ ثَانِيًا بِالْمَقْرُوءِ أَوَّلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُغَيِّرْ مَعْنًى) فَإِنْ غَيَّرَهُ بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا زَادَ حَرْفًا وَلَا نَقَصَهُ) أَطْلَقُوا الْبُطْلَانَ بِذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَيَخْتَصُّ بِمَا إذَا تَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ.
اهـ. حَجَرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ وَيَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمَا نَقَصَ وَلَا بُطْلَانَ.
اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَجِبَ إعَادَةُ الْكَلِمَةِ تَامَّةً وَلَا يُتَمِّمُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْهَا أَوَّلًا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَرْتَبِطْ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ) نَحْوُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: 37] بِنَصْبِ آدَمَ وَكَلِمَاتٍ أَوْ رَفْعِهِمَا لِاسْتِلْزَامِهِ هَيْئَةً لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَرْتَبِطْ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَوْ قَرَأَ كُلَّ آيَةٍ مَثَلًا لِقَارِئٍ اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ طَوَّلَا) بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَالْإِعْيَاءِ الْغَالِبَيْنِ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ إذَا سَكَتَ لِلْعِيِّ لَا يَضُرُّ وَإِنْ طَالَ؛ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا حَصَلَ الْعِيُّ بِالْفِعْلِ فَسَكَتَ لِيَزُولَ التَّعَبُ بِخِلَافِ مَا هُنَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِتَنَفُّسٍ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي لِلتَّنَفُّسِ وَالسُّعَالِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ طَالَ كَمَا فِي م ر وع ش إلَّا أَنْ يُرَادَ التَّنَفُّسُ وَالسُّعَالُ الْغَالِبَانِ فَتَأَمَّلْ وَفِي سم أَنَّهُ لَيْسَ السُّعَالَ مِنْ الْإِعْيَاءِ لَكِنْ كَتَبَ عَلَيْهِ سَبْط طب أَنَّ م ر مَشَى عَلَى أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَالتَّوَقُّفِ لِلتَّذَكُّرِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَعَاطِسٍ حَمِدَ) لَوْ عَطَسَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ قَبْلَ الْحَمْدَلَةِ اُحْتِيجَ إلَى قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فِي الْحَمْدَلَةِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ حِينَئِذٍ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ
وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ.
(لَا) مَا يَخْتَصُّ بِهَا مِنْ ذِكْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(كَسُجُودِهِ وَتَأْمِينٍ) مِنْهُ.
(وَلَا إنْ اسْتَعَاذَ رَبَّهُ) مِنْ الْعَذَابِ.
(أَوْ سَأَلَا) مِنْهُ الرَّحْمَةَ.
(لِمَا تَلَا إمَامُهُ) فِي الصُّوَرِ وَالْأَرْبَعِ.
(وَالْفَتْحِ لَهُ) بِمَعْنَى عَلَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي أَيْ: وَكَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا ارْتَجَّ عَلَيْهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ إذَا سَكَتَ فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ التِّلَاوَةَ فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا فِي الصَّلَاةِ لِمَصْلَحَتِهَا، وَالِاحْتِيَاطُ اسْتِئْنَافُهَا لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِمَا تَلَاهُ غَيْرُ إمَامِهِ فَيَنْقَطِعُ الْوَلَاءُ بَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِسُجُودِهِ إنْ تَعَمَّدَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَلَوْ اسْتَعَاذَ أَوْ سَأَلَ لِمَا تَلَاهُ هُوَ لَمْ يَنْقَطِعْ الْوَلَاءُ كَالْمُنْفَرِدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ بَلَى عَقِبَ قِرَاءَةِ إمَامِهِ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: 40] ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
(وَلَا إنْ يَنْسَ) الْوِلَاءَ بِأَنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا بِطُولِ ذِكْرٍ أَوْ سُكُوتٍ فَلَا يُؤَثِّرُ.
(فِي الْأَصَحِّ) كَتَرْكِهِ إيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ طَوَّلَ رُكْنًا قَصِيرًا نَاسِيًا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي يُؤَثِّرُ كَتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيبِهَا نَاسِيًا وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ صِفَةٌ وَالْقِرَاءَةَ أَصْلٌ كَالرُّكُوعِ وَأَمْرُ الْوَلَاءِ أَسْهَلُ مِنْ التَّرْتِيبِ بِدَلِيلِ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ نَاسِيًا بِخِلَافِ التَّرْتِيبِ إذْ لَا يُعْتَدُّ بِالْمُقَدَّمِ مِنْ سُجُودٍ عَلَى رُكُوعٍ مَثَلًا وَلَوْ نَسِيَ آيَةً فَسَكَتَ طَوِيلًا لِتَذَكُّرِهَا لَمْ تَبْطُلْ قِرَاءَتُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَوْ سَكَتَ طَوِيلًا لِلْإِعْيَاءِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَفِيهِ لَوْ قَرَأَ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَتَى بِالْبَسْمَلَةِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَنَّهُ أَتَى بِهَا قَالَ الْبَغَوِيّ: أَعَادَ مَا قَرَأَهُ بَعْدَ الشَّكِّ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَرَّرَ آيَةً مِنْهَا كَيْفَ كَانَ لَمْ يَضُرَّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ كَرَّرَ الْآيَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ أَعَادَ بَعْضَ الْآيَاتِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا بِأَنْ وَصَلَ إلَى ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْقِرَاءَةِ أَجْزَأَتْهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَمْدًا عَلَى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَعْهُودٍ فِي التِّلَاوَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمَجْمُوعِ.
وَتَقْدِيمُهُ فِي الثَّانِيَةِ مَقَالَةَ الْإِمَامِ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِهَا وَهُوَ مَا فِي تَحْقِيقِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ كَرَّرَ مِنْهَا الْآيَةَ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةَ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِهِمَا فَكَرَّرَهُ لَمْ يَضُرَّ وَكَذَا إنْ لَمْ يَشُكَّ عَلَى الْمَذْهَبِ انْتَهَى.
وَبِمَقَالَةِ الْمُتَوَلِّي جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَأَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي النَّظْمِ شَرْطِيَّةٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَجَزَمَ بِهَا فِي الثَّانِي عَلَى لُغَةٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا) أَيْ: لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَإِنْ قُلْت السُّجُودُ وَالتَّأْمِينُ وَالْفَتْحُ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ مَصْلَحَتِهَا فَمَا وَجْهُ كَوْنِ الِاسْتِعَاذَةِ وَالسُّؤَالِ لِمَا تَلَا الْإِمَامُ مِنْ مَصْلَحَتِهَا قُلْت لِأَنَّهُ أَثَرُ التَّدَبُّرِ الْمَطْلُوبِ فِيهَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَوْجَرِيُّ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ نَدْبِ الْحَمْدِ فِي غَيْرِ حَالِ الْقِرَاءَةِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاةِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ الْعُطَاسُ أَثْنَاءَ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُسَنُّ مَا يَقْطَعُهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَخَارِجِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا مَا يَخْتَصُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ) لَا يُنَافِي هَذَا كَوْنَ سُجُودِ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِ إمَامِهِ لَا لِتِلَاوَتِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التِّلَاوَةُ سَبَبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِرَأْيٍ؛ لِأَنَّهَا سَبَبُ السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: مَا دَامَ يُرَدِّدُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ انْقَطَعَتْ الْمُوَالَاةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَعَاذَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ سَأَلَ الْمَعُونَةَ عِنْدَ ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] أَوْ الْهِدَايَةَ عِنْدَ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] لَمْ تَنْقَطِعْ قِرَاءَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَعَاذَ إلَخْ) الْكَلَامُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَيُّ شَيْءٍ فِيهَا يَقْتَضِي الِاسْتِعَاذَةَ.
(قَوْلُهُ: يَنْسَ الْوَلَاءَ) أَيْ: فِي الْفَاتِحَةِ.
(قَوْلُهُ: ذِكْرٍ أَوْ سُكُوتٍ) أَيْ: نَاسِيًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الصَّنِيعِ وَكَالنِّسْيَانِ مَا فِي مَعْنَاهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ إعْيَاءٍ إلَخْ اهـ. وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ طُولَ السُّكُوتِ أَوْ الذِّكْرِ مَعَ الْعُذْرِ كَالنِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لَا يَضُرُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَبْقُ اللِّسَانِ كَالْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ.
(قَوْلُهُ: كَتَرْكِهِ إيَّاهُ) أَيْ: الْوَلَاءَ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا لَا نَاسِيًا وَلَا جَاهِلًا كَمَا فِي تَخَلُّلِ الذِّكْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ وَكَذَا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَ الْمَشْكُوكَ لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهُ
[حاشية الشربيني]
وَسَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الْعُبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَإِلَّا فَكَيْفَ يُسَنُّ لَهُ فِيهَا مَا يَقْطَعُ مُوَالَاتِهَا.
اهـ. سم اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَتْحِ لَهُ) وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ فَإِنْ قَصَدَ الْفَتْحَ وَحْدَهُ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ لَكِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْعَالِمِ أَمَّا الْعَامِّيُّ فَلَا يَضُرُّ إطْلَاقُهُ وَلَا قَصْدُهُ التَّلْقِينَ فَقَطْ.
اهـ. بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَفْتَحُ إلَخْ) إنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ وَلَا تَنْقَطِعُ الْمُوَالَاةُ.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ) مَا لَمْ يُطِلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) رُبَّمَا أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ بِأَوَّلِهَا ثُمَّ أَتَى بِآخِرِهَا عَقِبَ الْأَوَّلِ وَأَخَّرَ وَسَطَهَا لَا تَبْطُلُ الْمُوَالَاةُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَلَمْ يُرَتِّبْ اهـ. (قَوْلُهُ: يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: لِتَقْصِيرِهِ بِمَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ قَالَهُ حَجَرٌ وَاعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. بج.
(قَوْلُهُ: يُشِيرُ بِتَرْجِيحِهَا) اعْتَمَدَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَقَالَةَ الْمُتَوَلِّي وَحَمَلَ مَا فِي التَّحْقِيقِ عَلَيْهِ وَكَذَا اعْتَمَدَهَا صَاحِبُ الْأَنْوَارِ
إذَا مَا غَدَوْنَا قَالَ وِلْدَانُ أَهْلِنَا ... تَعَالَوْا إلَى أَنْ يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبُ
(ثُمَّ وِلَاءً سَبْعَ آيٍ يَقْرَا) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَمْدِ قَرَأَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا مُتَوَالِيَةٍ إجْرَاءً لِلْبَدَلِ مَجْرَى الْمُبْدَلِ.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ سَبْعِ آيٍ مُتَوَالِيَةٍ قَرَأَ سَبْعَ آيٍ.
(مَعَ التَّفْرِيقِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ كَذَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً وَاعْتَرَضَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ الَّذِي فِي كَلَامِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ ذَلِكَ جَوَازُ كَوْنِهَا مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُوَرٍ فَيُحْمَلُ عَلَى حَالَةِ الْعَجْزِ عَنْ الْمُتَوَالِيَةِ كَمَا فَصَّلَهُ غَيْرُهُمْ قَالَ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالْقَاضِي مُجَلِّي وَالرَّافِعِيُّ لَا سِيَّمَا أَنَّ الْمَعَانِيَ الْحَاصِلَةَ مِنْ اتِّصَالِ الْآيَاتِ تَفُوتُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ أَنَّ الْمُتَفَرِّقَةَ قُرْآنٌ وَاشْتَرَطَ الْإِمَامِ فِي الْمُتَفَرِّقَةِ كَوْنَهَا مُفْهِمَةً لَا كَثَمَّ نَظَرٌ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ: وَالْمُخْتَارُ مَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ فَإِنْ أَحْسَنَ دُونَ السَّبْعِ أَتَى بِهِ مَعَ التَّكْمِيلِ بِذِكْرٍ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَ مَا يُحْسِنُهُ لِيَبْلُغَ سَبْعًا.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ آيَةٍ كَالْحَمْدِ لِلَّهِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا إعْجَازَ فِيهِ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ بَلْ الثَّلَاثَ الْمُتَفَرِّقَةَ كَذَلِكَ إذْ أَقَلُّ مَا يَقَعُ بِهِ الْإِعْجَازُ ثَلَاثُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ وَالْمَنْقُولُ خِلَافُهُ وَقَدْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا زَعَمَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ مَنْ أَحْسَنَ مُعْظَمَ آيَةِ الدَّيْنِ أَوْ آيَةِ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: 213] أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْآيَاتِ الْقِصَارِ.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ سَبْعِ آيٍ قَرَأَ.
(ذِكْرَا) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ فَإِنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمِدِ اللَّهَ وَهَلِّلْهُ وَكَبِّرْهُ» قَالَ الْبَغَوِيّ يَجِبُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الذِّكْرِ لِيَكُونَ كُلُّ نَوْعٍ مَكَانَ آيَةٍ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا يَجِبُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ تَشْبِيهًا لِمَقَاطِعِ الْأَنْوَاعِ بِغَايَاتِ الْآيِ قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَشْبَهُ إجْزَاءُ دُعَاءٍ يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا وَرَجَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّحْقِيقِ قَالَ الْإِمَامُ: فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ الْمَأْتِيِّ بِهِ غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ كَمَنْ اسْتَفْتَحَ أَوْ تَعَوَّذَ بِقَصْدِ تَحْصِيلِ سُنَّتِهِمَا لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ فِيهِمَا وَلَا فِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَالْكُلُّ) أَيْ: وَكُلٌّ مِنْ الْإِبْدَالِ.
(غَيْرُ نَاقِصٍ) أَيْ: لَا يَجُوزُ نَقْصُهُ.
(عَنْ أَحْرُفِ لِلْحَمْدِ) كَالْمُبْدَلِ بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمٍ قَصِيرٍ عَنْ طَوِيلٍ لِعُسْرِ رِعَايَةِ السَّاعَاتِ.
وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهَا) أَيْ: بِالْمَصْدَرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ خِلَافُ مَا فِي الْكِفَايَةِ، نَعَمْ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُ بَعْضٍ إلَّا آيَةً كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ مَنْ لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ» إلَخْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ أَوْ كَبَعْضِهَا إلَخْ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدْرُ الْبَسْمَلَةِ فَلَمْ يُوجَدْ تَرْتِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالذِّكْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَدَلِ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ إلَخْ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقُرْآنِ بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ هُنَا بِالذِّكْرِ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ غَيْرُ الْقُرْآنِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْبَدَلِيَّةِ) شَامِلٌ لِقَصْدِهِ مَعَ الْبَدَلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ اسْتَفْتَحَ إلَخْ) مِثَالٌ لِعَدَمِ قَصْدِ الذِّكْرِ.
(قَوْلُهُ: قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ فِيهِمَا إلَخْ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْإِطْلَاقِ فِي الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْبَدَلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيْرَهَا فَلَوْ أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ اعْتَدَّ بِهِ بَدَلًا اهـ فَانْظُرْ هَلْ يَشْكُلُ عَلَى الْإِجْزَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُنَا مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ مَنْ عَطَسَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَتَمَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجْزِهِ اهـ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَصَدَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سُنَّةَ الْعُطَاسِ وَلِمَا إذَا أَطْلَقَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: إنَّهُ
[حاشية الشربيني]
وَحَمَلَ مَقَالَةَ الْإِمَامِ عَلَيْهَا.
اهـ. م ر
(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ) لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْمُخْتَارُ) لِإِطْلَاقِ الْأَخْبَارِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ آيَةٍ) حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَصِيرِ بِخِلَافِ الطَّوِيلِ أَخْذًا مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا إعْجَازَ فِيهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ بَعْضَ آيَةٍ فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ سَبْعِ آيٍ قَرَأَ ذِكْرًا) أَيْ: مُتَمِّمًا لِمِقْدَارِ السَّبْعِ إنْ حَفِظَ بَعْضَ الْآيِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ السَّبْعِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: لَا يَجِبُ) ضَعَّفَهُ م ر. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْبَهُ إلَخْ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَبَيْنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ عَلَى التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ) وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ وَدُعَاءُ الدُّنْيَا بِالْعَرَبِيَّةِ ق ل. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) لَكِنْ يُتَّجَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَنَّ الِافْتِتَاحَ يُقْصَدُ بِدُعَاءِ الْبَدَلِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّهُ أَصَالَةً كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا ز ي وَهُوَ الْوَجْهُ وَعَنْ م ر خِلَافُهُ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَذْكَارِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْبَدَلُ مِنْ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَاقِصٍ) قَالَ ع ش وَلَوْ فِي ظَنِّهِ لِعُسْرِ عَدِّهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ أَحْرُفٍ لِلْحَمْدِ) وَهِيَ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ بِالِاعْتِدَادِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ؛ لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِهَا وَلَوْ تَقْدِيرًا لِيَشْمَلَ أَلِفَ اسْمِ لِعَدَمِ الِابْتِدَاءِ بِهَا فِعْلًا فِي حِينٍ مِنْ الْأَحْيَانِ وَلَا بُدَّ فِي الْبَدَلِ مِنْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَدَّةً وَلَا يَقُومُ الْمُشَدَّدُ عَنْ حَرْفَيْنِ وَلَا عَكْسُهُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا قَالَهُ سم وَقَالَ ع ش يَكْفِي حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ مُشَدَّدٍ فِي الْفَاتِحَةِ وَلَوْ مَعَ إمْكَانِ الْإِتْيَانِ بِمُشَدَّدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ
أَنَّهُ لَا يَضُرُّ زِيَادَةُ الْبَدَلِ وَلَا التَّفَاوُتُ بَيْنَ حُرُوفِ الْآيَاتِ وَالْأَنْوَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(ثُمَّ قَدْرَهَا) أَيْ: ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الذِّكْرِ بِتَرْجَمَةٍ وَغَيْرِهَا.
(فَلْيَقِفْ) وُجُوبًا قَدْرَ الْحَمْدِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ وَهُوَ مَقْصُودٌ.
(فَإِنْ يُعَلِّمْهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي وَقْفَتِهِ بِتَلْقِينٍ أَوْ نَظَرٍ فِي مُصْحَفٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ الْبَدَلَ (تَجِبْ عَلَيْهِ) قِرَاءَتُهَا كَوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ إتْمَامِ التَّيَمُّمِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي وَفَارَقَ وُجُودَ الْمُتَمَتِّعِ الْهَدْيَ فِي أَثْنَاءِ صَوْمِهِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَا يَمْنَعُهُ إتْمَامَ الصَّوْمِ وَهُنَا لَا يُحْسَبُ لَهُ الذِّكْرُ عَمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ.
وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَالصَّوْمُ بَدَلٌ مُعَيَّنٌ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَهُوَ مُنْتَقَضٌ بِالتَّيَمُّمِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّوْمَ عُهِدَ وُجُوبُهُ أَصَالَةً فِي الْكَفَّارَةِ وَالذِّكْرُ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ لَا يَجِبُ إلَّا بَدَلًا فَأَشْبَهَ التَّيَمُّمَ.
(لَا إنْ كَانَ) تَمَكُّنُهُ مِنْ قِرَاءَتِهَا (بَعْدَمَا أَتَمَّ الْبَدَلَا فَلَا يُعِيدُ) أَيْ: لَا يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهَا فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ لِتَأَدِّي الْفَرْضِ كَقُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقُدْرَةِ الْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَهُ.
وَفَارَقَ وُجُوبَ الْوُضُوءِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ بِأَنَّهُ هُنَاكَ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْمَقْصُودِ بِخِلَافِهِ هُنَا
(وَ) رُكْنُهَا الْخَامِسُ (الرُّكُوعُ) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ارْكَعُوا﴾ [الحج: 77] وَلِخَبَرِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» وَأَقَلُّهُ لِلْقَائِمِ.
(عِنْدَنَا نَيْلُ يَدَيْهِ) يَعْنِي رَاحَتَيْهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِمَا الْحَاوِي.
(رُكْبَتَيْهِ) لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ عِنْدَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ وَالسَّلَامَةِ.
(بِانْحِنَا) ظَهْرِهِ لَا بِانْخِنَاسٍ وَلَا بِهِمَا.
أَمَّا رُكُوعُ الْقَاعِدِ فَتَقَدَّمَ وَخَرَجَ بِعِنْدَنَا الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الرُّكُوعُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ.
وَأَمَّا أَكْمَلُ الرُّكُوعِ فَسَيَأْتِي
(وَ) السَّادِسُ (الِاعْتِدَالُ) وَلَوْ فِي نَفْلٍ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ لِخَبَرِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» وَهُوَ.
(عَوْدُهُ إلَى مَا) كَانَ عَلَيْهِ.
(مِنْ قَبْلِهِ) أَيْ: الرُّكُوعِ.
(قُعُودًا) كَانَ (أَوْ قِيَامَا) أَوْ غَيْرَهُمَا فَلَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ قُعُودًا أَوْ قِيَامًا كَانَ أَوْلَى (وَبِسُقُوطِهِ) لِوَجْهِهِ مِنْ اعْتِدَالِهِ (وَلَمْ يَكُنْ قَصَدْ) بِهِ السُّجُودَ (عَادَ) وُجُوبًا (إلَى اعْتِدَالِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ (ثُمَّ سَجَدْ) أَيْ: بَعْدَ أَنْ اطْمَأَنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلَوْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ فَإِنْ قَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُحْسَبْ عَنْ السُّجُودِ
[حاشية العبادي]
الْأَقْوَى إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ صَرْفَ الْعُطَاسِ أَقْوَى مِنْ صَرْفِ مُجَرَّدِ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا قَدْرَ الْحَمْدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ: مَا أَتَمَّ الْبَدَلَا) قَدْ لَا يَشْمَلُ وُقُوفَهُ بِقَدْرِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا) كَاضْطِجَاعٍ
(قَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى) أَيْ: حَتَّى يُفِيدَ جَوَازَ عَوْدِ الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا إلَى الِاضْطِجَاعِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَوْدُهُ إلَى الْقُعُودِ وَأَمَّا عَوْدُهُ إلَى الْقُعُودِ فَلَا إشْكَالَ فِي إجْزَائِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الِاضْطِجَاعِ الَّذِي يُجْزِئُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ اطْمَأَنَّ) فِي اعْتِدَالِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ اطْمَأَنَّ) قَبْلَ السُّقُوطِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَصَدَ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُحْسَبْ عَنْ السُّجُودِ) أَيْ: فَيَأْتِي بِهِ مِنْ جُلُوسٍ وَإِنْ عَادَ لِلِاعْتِدَالِ لِيَسْجُدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ كَلَامِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي فَيَعْتَدِلُ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدُ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا.
وَقَوْلُ الرَّوْضِ فَلَوْ سَقَطَ مِنْ الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْعَوْدُ لَا مِنْ الْهُوِيِّ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ الِاعْتِمَادَ أَعَادَ السُّجُودَ اهـ. يُصَرِّحُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مِنْ جُلُوسٍ وَيُنَاسِبُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْبُطْلَانِ إذَا عَادَ لِلِاعْتِدَالِ.
(قَوْلُهُ: الِاعْتِمَادَ) أَيْ: فَقَطْ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ الْمُحِبِّ.
[حاشية الشربيني]
اعْتِبَارِ صِفَاتِ الْحُرُوفِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: لَا يَمْنَعُهُ) لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا كَوْنُهُ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يَتَبَعَّضُ بِخِلَافِ الذِّكْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا فَرَّقَ بِهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْإِتْمَامَ فَلْيَمْنَعْ وُقُوعَهُ بَدَلًا
(قَوْلُهُ: نَيْلُ يَدَيْهِ إلَخْ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الرُّكُوعِ م ر. (قَوْلُهُ: رَاحَتَيْهِ) فَلَا يَكْفِي بُلُوغُ الْأَصَابِعِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِانْخِنَاسٍ) فَلَوْ فَعَلَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ لِفِعْلِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَحْسُوبٍ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ فَيَتَدَارَكُهُ فَقَطْ عِنْدَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ مِثْلَهُ وَإِلَّا قَامَ مَقَامَهُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ: انْخِنَاسٍ) هُوَ أَنْ يُخْرِجَ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ مَائِلٌ مُنْتَصِبٌ.
اهـ. رَوْضَةٌ
(قَوْلُهُ: الِاعْتِدَالُ) وَلَيْسَ الِاعْتِدَالُ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ بَلْ لِلْعَوْدِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلِهَذَا عُدَّ رُكْنًا قَصِيرًا فَإِنْ أَطَالَهُ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُمَا) كَالِاضْطِجَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ بِهِ السُّجُودَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الْهُوِيَّ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ السُّقُوطُ قَبْلَ فِعْلِ الْهُوِيِّ لَا يَعُودُ إلَى الِاعْتِدَالِ إنْ كَانَ اطْمَأَنَّ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: رَأَيْته فِي شَرْحِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ شُهْبَةَ وَفِيهِ نَظِيرٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَامَ الْقَصْدُ مَقَامَ الْفِعْلِ لِلْعُذْرِ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْضِ الْفِعْلِ وَكُلِّهِ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى جَبْهَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ إنْ نَوَى الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا أَيْ: فَقَطْ، لَمْ يُحْسَبْ عَنْ السُّجُودِ لِوُجُودِ الصَّارِفِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الِاعْتِمَادَ فِيهِ فَإِنْ زَادَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ فَقَوْلُ شَيْخِنَا م ر يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ أَدْنَى رَفْعٍ وَإِذَا زَادَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هُوِيَّهُ قَبْلَ نِيَّةِ الِاعْتِمَادِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَبَعْدَهَا لَاغٍ فَرَفْعُهُ إنْ كَانَ لِمَا قَبْلَهَا فَهُوَ زِيَادَةُ فِعْلٍ بِلَا مُوجِبٍ فَيَضُرُّ أَوْ لِمَا بَعْدَهَا فَهُوَ أَنْقَصُ مِمَّا عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي وَبِهَذَا عُلِمَ مَا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى الِاعْتِدَالِ وَمَا فِي قَوْلِ شَيْخِنَا ز ي تَبَعًا لِشَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ مِنْ وُجُوبِ عَوْدِهِ لِمَحَلِّ
وَإِلَّا حُسِبَ أَوْ عَلَى جَنْبِهِ فَانْقَلَبَ وَأَتَى بِالسُّجُودِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِقَامَةَ حُسِبَ عَنْ السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ صَرْفَهُ عَنْ السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ لَا يُحْسَبُ عَنْ السُّجُودِ فَيَعْتَدِلُ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَوْ قَامَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ وَلَوْ قَصَدَ السُّجُودَ وَالِاسْتِقَامَةَ حُسِبَ
(وَ) السَّابِعُ.
(أَنَّهُ يَسْجُدُ) أَيْ: سُجُودُهُ.
(مَرَّتَيْنِ) فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِخَبَرِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ» وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْزِلَ بِرَأْسِهِ إلَى مَسْجِدِهِ.
(مَعْ شَيْءٍ مِنْ الْجَبْهَةِ مَكْشُوفًا يَضَعْ) أَيْ: يَضَعُهُ عَلَى مَسْجَدِهِ لِخَبَرِ «إذَا سَجَدْتَ فَمَكِّنْ جَبْهَتَك وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَصَحَّحَهُ وَلِخَبَرِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ» إلَى أَنْ قَالَ «وَيَسْجُدَ فَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ» وَخَبَرِ «خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ: لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا» رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِمٌ الثَّانِيَ «بِغَيْرِ جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا» وَلَا يَضُرُّ نَسْخُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِبْرَادِ كَمَا مَرَّ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَشْفُ الْجَبْهَةِ لَأَرْشَدَهُمْ إلَى سَتْرِهَا وَاعْتَبَرَ كَشْفَهَا دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ نَعَمْ إنْ سَتَرَهَا لِعُذْرٍ كَجِرَاحَةٍ وَشَقَّ عَلَيْهِ إزَالَةُ السَّاتِرِ كَفَى السُّجُودُ عَلَى السَّاتِرِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ وَخَرَجَ بِالْجَبْهَةِ غَيْرُهَا كَالْجَبِينَيْنِ وَهُمَا جَانِبَاهَا وَاكْتَفَى بِبَعْضِهَا لِصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ.
وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَضْعُ الْأَنْفِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالسُّجُودِ التَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ، وَالْأَنْفُ لَيْسَ كَالْجَبْهَةِ فِي ذَلِكَ وَالْأَخْبَارُ الْمُشْعِرَةُ بِالْوُجُوبِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ بِمَا فِيهِ فَالْوَاجِبُ إنَّمَا هُوَ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ الْجَبْهَةِ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كَانَ
(إلَّا عَلَى مَحْمُولِهِ الْمُرْتَجِسِ) مِنْ ارْتَجَسَتْ السَّمَاءُ إذَا ارْتَعَدَتْ وَتَمَخَّضَتْ أَيْ: الْمُتَحَرِّكِ.
(بِحَرَكَاتٍ مِنْهُ) كَطَرَفِ كُمِّهِ أَوْ ذَيْلِهِ لِظَاهِرِ خَبَرِ خَبَّابُ السَّابِقِ وَلِأَنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ غَيْرُ مَحْمُولِهِ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ كَسَرِيرٍ وَمَحْمُولُهُ إذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَطَرَفِ كُمِّهِ الطَّوِيلِ فَيَكْفِي السُّجُودُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُنْفَصِلٌ وَالثَّانِيَ فِي حُكْمِهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ وَكَانَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَعُودٍ بِيَدِهِ كَفَى، ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ فَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ.
(بِالتَّنَكُّسِ) أَيْ: مَعَ تَنَكُّسِهِ وَهُوَ ارْتِفَاعُ أَسَافِلِهِ عَلَى أَعَالِيهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِقَامَةَ) أَيْ: فَقَطْ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: حُسِبَ) مِثْلُهُ مَا لَوْ قَصَدَ الِاعْتِمَادَ وَالسُّجُودَ وَقَدْ شُبِّهَ ذَلِكَ بِمَا لَوْ نَوَى التَّبَرُّدَ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ حُسِبَ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا حُسِبَ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِقَامَةَ حُسِبَ عَنْ السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَا يُقَالُ هَذَا يَشْكُلُ بِمَا لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا حَيْثُ قَالُوا لَا يُعْتَدُّ بِهَا إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الْإِحْرَامَ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ الدَّوَامُ كَالِابْتِدَاءِ وَأَيْضًا فَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ لَيْسَتْ مِنْ قِيَامٍ بِخِلَافِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْإِحْرَامِ حُصُولُ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ الِاعْتِمَادِ فَإِنَّهُ حَاصِلٌ مَعَ السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاعْتِمَادَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ لَمَّا كَانَ حَاصِلًا مَعَ السُّجُودِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَضُرَّ قَصْدُهُ مَعَهُ كَمَا فِي نِيَّةِ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ.
وَتَكْبِيرُ الرُّكُوعِ لَمَّا كَانَ غَيْرَ حَاصِلٍ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا ضَرَّ قَصْدُهُ مَعَهُ سم وَقَوْلُهُ: لَيْسَتْ مِنْ قِيَامٍ.
لَعَلَّ الْمُرَادَ لَيْسَتْ جَمِيعُهَا مِنْ قِيَامٍ
(قَوْلُهُ: بِحَرَكَاتٍ مِنْهُ) لَوْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ جَالِسًا وَيَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ قَائِمًا فَصَلَّى جَالِسًا فَهَلْ يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَيْهِ؟ أَفْتَى الشَّارِحُ بِالْإِجْزَاءِ وَشَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
[حاشية الشربيني]
السُّقُوطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حُسِبَ) أَيْ: اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ الصَّارِفِ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يُعَدُّ فِعْلًا اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جَنْبِهِ إلَخْ) قَالَ ق ل وَلَوْ سَقَطَ لِجَنْبِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِمِثْلِ مَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ غَيْرَ الْهُوِيِّ فَلَهُ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ إنْ لَمْ يَنْوِ بِرَفْعِهِ مِنْهُ الِاسْتِقَامَةَ وَإِلَّا وَجَبَ الْجُلُوسُ لِيَسْجُدَ مِنْهُ وَلَا يَقُومُ فَإِنْ قَامَ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جَنْبِهِ) قَالَ الشَّيْخُ عَوَضٌ عَلَى الْخَطِيبِ لَوْ لَزِمَ عَلَى الِانْقِلَابِ فِي نُزُولِهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ سَاقِطًا انْحِرَافٌ عَنْ الْقِبْلَةِ وَعَادَ فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى جَنْبِهِ إلَخْ) مِثْلُهُ ظَهْرُهُ كَأَنْ انْقَلَبَ وَيُغْتَفَرُ لِكَثْرَةِ سُقُوطِ الْمَرِيضِ مَثَلًا فَفَارَقَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الِاسْتِدْبَارِ.
اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَدَهَا فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ سم وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِقَامَةِ حَيْثُ كَانَتْ نِيَّتُهَا لَا تَقْتَضِي إلَّا عَدَمَ حُسْبَانِ السُّجُودِ وَلَا بُطْلَانَ بِخِلَافِ قَصْدِ الصَّرْفِ عَنْ السُّجُودِ مَعَ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ صَرْفُ احْتِيَاجِهِ إلَى الِاسْتِقَامَةِ فَيُعْذَرُ فِي قَصْدِهَا وَبِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى السُّجُودِ فَاغْتُفِرَ قَصْدُهَا بِخِلَافِ قَصْدِ الصَّرْفِ عَنْ السُّجُودِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: «وَلَا تَنْقُرْ نَقْرًا» ) فِي رِوَايَةٍ «نَقْرَ الْغُرَابِ» اهـ عَمِيرَةُ.
(قَوْلُهُ: الرَّمْضَاءِ) أَيْ: الْأَرْضِ الَّتِي أَصَابَهَا الرَّمَضُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ: شِدَّةُ تَأْثِيرِ الشَّمْسِ ع ش. (قَوْلُهُ: «فَلَمْ يُشْكِنَا» ) أَيْ: فِي مَجْمُوعِ الْجَبْهَةِ وَالْكَفَّيْنِ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي مَسْجِدِ بَنِي الْأَشْهَلِ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ مُلَفَّعٌ بِهِ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيْهِ يَقِيهِ الْحَصَا» . اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَشَقَّ عَلَيْهِ) مَشَقَّةً شَدِيدَةً.
اهـ. شَرْقَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَعُودٍ بِيَدِهِ وَمِنْدِيلٍ) وَلَوْ مَرْبُوطًا بِهَا ع ش وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ ارْتِفَاعُ إلَخْ) أَيْ: يَقِينًا فَلَوْ شَكَّ وَجَبَتْ إعَادَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ يُؤَثِّرُ إلَّا بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا اهـ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: عَلَى أَعَالِيهِ) الْمُرَادُ بِأَعَالِيهِ رَأْسُهُ وَمَنْكِبَاهُ حَجَرٌ سم وَكَذَلِكَ الْيَدَانِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَيَجِبُ أَنْ يَتَحَامَلَ عَلَى مَسْجَدِهِ بِثِقَلِ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ بِحَيْثُ لَوْ سَجَدَ عَلَى قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ لَانْدَكَّ لِمَا مَرَّ مِنْ الْأَمْرِ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَاكْتَفَى الْإِمَامُ بِإِرْخَاءِ رَأْسِهِ قَالَ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى هَيْئَةِ التَّوَاضُعِ مِنْ تَكَلُّفِ التَّحَامُلِ.
(إنْ) أَيْ: فَإِنْ.
(يَتَعَذَّرْ) تَنَكُّسُهُ لِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(لَمْ يَجِبْ وَضْعٌ) لِجَبْهَتِهِ.
(عَلَى نَحْوِ وِسَادٍ) عَلَى الْأَشْبَهِ بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ لِفَوَاتِ هَيْئَةِ السُّجُودِ بَلْ يَكْفِيهِ الِانْحِنَاءُ الْمُمْكِنُ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ هَيْئَةُ التَّنَكُّسِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا أَتَى بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مَقْدُورُهُ وَلَوْ تَعَذَّرَ وَضْعُهَا عَلَى مَسْجِدِهِ دُونَ تَنَكُّسِهِ وَجَبَ وَضْعُهَا عَلَى وِسَادٍ وَالْوِسَادُ وَالْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ وَالْجَمْعُ وَسَائِدُ وَوُسُدٌ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ
(وَ) الثَّامِنُ.
(قُعُودٌ فَصَلَا) بِهِ الْمُصَلِّي بَيْنَ السُّجُودَيْنِ وَلَوْ فِي نَفْلٍ لِخَبَرِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ» . (كَذَا الطُّمَأْنِينَةُ) وَهِيَ التَّاسِعُ.
(لِلْمُصَلِّي) فِي رُكُوعِهِ وَاعْتِدَالِهِ وَسُجُودَيْهِ وَقُعُودِهِ بَيْنَهُمَا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُغْنِي عَنْهَا فِي الرُّكُوعِ زِيَادَةُ الْهُوِيِّ.
(بِفَقْدِ مَا يَصْرِفُهُ) أَيْ: مَعَ فَقْدِ مَا يَصْرِفُ الرُّكْنَ عَنْ رُكْنِيَّتِهِ مِمَّا لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ.
(فِي الْكُلِّ) أَيْ: كُلِّ الْأَرْكَانِ فَلَوْ هَوَى لِسُجُودِ تِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ بَلْ يَعُودُ لِلْقِيَامِ لِيَرْكَعَ مِنْهُ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يُحْسَبْ اعْتِدَالًا وَلَا قُعُودًا بَيْنَ السُّجُودَيْنِ فَالصَّارِفُ مَانِعٌ مِنْ الِاعْتِدَالِ وَفَقْدُهُ وَاجِبٌ شَرْطًا كَمَا صَنَعَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا أَوْ رُكْنًا كَمَا صَنَعَ الشَّارِحُ وَالْمَقْصُودُ لَا يَخْتَلِفُ، أَمَّا إذَا قَصَدَ بِهِ مَا تَشْمَلُهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ أَتَى بِهِ بِقَصْدِ النَّفْلِ
(وَهَكَذَا التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ) وَهُوَ الْعَاشِرُ لِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقُولُوا السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلَى آخِرِهِ» قَالُوا وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ كَوْنُهُ عِبَادَةً عَنْ الْعَادَةِ فَوَجَبَ فِيهِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سُمِيَ تَشَهُّدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَقَلُّهُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
[حاشية العبادي]
بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ: بِثِقَلِ رَأْسِهِ) بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لَا يَجِبُ التَّحَامُلُ عَلَيْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر
(قَوْلُهُ: مَا يَصْرِفُ الرُّكْنَ إلَخْ) وَالصَّارِفُ قَصْدُ غَيْرِ الرُّكْنِ وَحْدَهُ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُحِبِّ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ السُّجُودَ وَالِاسْتِقَامَةَ حُسِبَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ هَوَى لِسُجُودٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَوْ رَكَعَ إمَامُهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتِّلَاوَةِ فَهَوَى لِذَلِكَ فَرَآهُ لَمْ يَسْجُدْ فَوَقَفَ عَنْ السُّجُودِ هَلْ يُحْسَبُ لَهُ هَذَا عَنْ الرُّكُوعِ؟ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ عَمَلًا بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْمُتَابَعَةِ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَعُودُ لِلْقِيَامِ ثُمَّ يَرْكَعُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا إلَخْ) كَأَنَّ حِكْمَةَ الْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ التَّبَرِّي انْتِقَاضُ ذَلِكَ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِرّ.
(قَوْلُهُ: وَأَقَلُّهُ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُرَاعَى هُنَا التَّشْدِيدُ وَعَدَمُ الْإِبْدَالِ
[حاشية الشربيني]
اهـ.
(قَوْلُهُ: لَانْدَكَّ) الِانْدِكَاكُ أَقْوَى مِنْ مُطْلَقِ الْهُبُوطِ الْحَاصِلِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ مَعَ إرْخَاءِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لَانْدَكَّ) أَيْ: مَا يَلِي جَبْهَتَهُ مِنْهُ عُرْفًا اهـ ع ش. (قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ إلَخْ) لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ السُّجُودِ م ر
(قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ التَّعْظِيمَ الَّذِي هُوَ لَازِمُ السَّلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ» تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ بِأَنَّ مَا يَقُولُونَهُ مُوهَمٌ.
(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ تَشَهُّدًا إلَخْ) فَالِاسْمُ نُقِلَ لَهُ بِتِلْكَ الْمُنَاسَبَةِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْمُرْتَجَلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ) قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ أَيْ: اسْمُ اللَّهِ عَلَيْك فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ مِنْ الْآفَاتِ وَقِيلَ: السَّلَامُ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ سَلِمَ مِنْ الْآفَاتِ كُلِّهَا كَذَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ وَقِيلَ: السَّلَامَةُ مِنْ الْآفَاتِ عَلَيْك وَالْأَوَّلُ بَعِيدٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالِاسْمِ آثَارُهُ وَمَظَاهِرُهُ أَيْ: مَظَاهِرُ اسْمِهِ تَعَالَى السَّلَامِ مُتَرَادِفَةٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَالْأَخِيرَانِ فِيهِمَا أَيْضًا بُعْدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ مَعْنَاهُمَا لَا يُنَاسِبُهُ التَّعْدِيَةُ بِعَلَى هَذَا إنْ أُرِيدَ بِالتَّسْلِيمِ الْأَمَانُ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الدُّعَاءُ بِأَنَّ اللَّهَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ كَانَ وَاضِحًا.
اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَيُّهَا النَّبِيُّ) وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ يَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الذِّكْرِ بَلْ يُعَدُّ مِنْهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ مُحَمَّدًا)
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
(تَرَكْتُهُ) مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَاوِي.
(لِأَنَّهُ مَشْهُورُ) وَأَكْمَلُهُ «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ «التَّحِيَّاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْك» إلَى آخِرِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَفِيهِ أَخْبَارٌ أُخَرُ بِنَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكُلُّهَا مُجْزِئَةٌ يَتَأَدَّى بِهَا الْكَمَالُ وَأَصَحُّهَا خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ الْأَفْضَلُ تَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِزِيَادَةِ لَفْظِ الْمُبَارَكَاتِ فِيهِ وَلِمُوَافَقَتِهِ قَوْله تَعَالَى " تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً " وَلِتَأَخُّرِهِ عَنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِقَوْلِهِ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ» وَإِنَّمَا كَانَ أَقَلُّهُ مَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ التَّحِيَّاتِ مِنْ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ تَوَابِعُ لَهُ بَلْ سَقَطَ أُولَاهَا فِي خَبَرِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَإِثْبَاتُ " الـ " فِي " السَّلَامُ " أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا لِكَثْرَتِهِ فِي الْأَخْبَارِ وَكَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَلِزِيَادَتِهِ وَلَا يَكْفِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ، وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَكْفِي وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ هَكَذَا فِي مُسْلِمٍ وَرَدَّهُ الشَّارِحُ فِي تَحْرِيرِهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ فِي خَبَرِ أَبِي مُوسَى «وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَأَتَى مَعَ رَسُولِهِ بِعَبْدِهِ.
وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ التَّشَهُّدِ فَلَا يَكْفِي مَعْنَاهُ بِغَيْرِ لَفْظِهِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا كَتَكْبِيرَةِ التَّحَرُّمِ وَالْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْقُنُوتِ كَمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْأَخِيرِ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي
(كَذَا الْقُعُودُ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ الْحَادِيَ عَشَرَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَوْجَبَ التَّشَهُّدَ أَوْجَبَ الْقُعُودَ فِيهِ.
(وَ) الثَّانِيَ عَشَرَ.
(صَلَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (فِي) تَشَهُّدٍ.
(آخِرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 56] قَالَ أَئِمَّتُنَا: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ وُجُوبُهَا فِيهَا وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهَا مَرَّةً فِي غَيْرِهَا مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك قَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» خَرَجَ الزَّائِدُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ فَبَقِيَ وُجُوبُهَا وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ «كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك إذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي
[حاشية العبادي]
وَغَيْرُهُمَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْفَاتِحَةِ.
نَعَمْ النَّبِيُّ فِيهِ لُغَتَانِ الْهَمْزُ وَالتَّشْدِيدُ فَيَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا تَرْكُهُمَا مَعًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إسْقَاطَ حَرْفٍ ح ج. (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ إلَخْ) هَلْ يَشْكُلُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجْمَعَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِي غَيْرِهَا لَا يُعَيِّنُ الْوُجُوبَ فِيهَا لِصِدْقِ ذَلِكَ بِالْوُجُوبِ فِي أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا إلَخْ) وَصَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ بَعْدُ» .
[حاشية الشربيني]
رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّاشِرِيِّ الْمَنْقُولُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي تَشَهُّدِهِ: وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ اهـ. وَقَالَ الْحَافِظُ حَجَرٌ كَانَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وَلَا يَضُرُّ إسْقَاطُ شَدَّةِ الرَّاءِ مِنْ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا إسْقَاطُ شَدَّةِ اللَّازِمِ مِنْ أَنْ لَا إلَهَ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا م ر وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا م ر أَنَّهُ يَضُرُّ فِي الْعَالِمِ دُونَ الْجَاهِلِ وَيَظْهَرُ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ اهـ ق ل. (قَوْلُهُ: وَلِتَأَخُّرِهِ إلَخْ) لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِنْ مُتَقَدِّمِي الصَّحَابَةِ وَابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ وَالْمُتَأَخِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُتَقَدِّمِ.
اهـ. دَمِيرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفِي) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم عَلَى التُّحْفَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ لِثُبُوتِهِ فِي تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا اشْتَرَطَ لَفْظَةَ (عَبْدُهُ) اهـ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ) أَيْ: فَهَذَا هُوَ الْوَارِدُ وَإِنَّمَا كَفَى رَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الظَّاهِرِ تَقُومُ مَقَامَ زِيَادَةِ لَفْظِ (عَبْدُهُ) . اهـ. حَجَرٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إنْ أَرَادُوا عَدَمَ الْوُجُوبِ عَيَّنَّا خَارِجَهَا أَيْ: إنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهَا خَارِجَهَا فَصَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَنْتِجُ أَنْ تَتَعَيَّنَ فِي الصَّلَاةِ بَلْ يَنْتِجُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِيهَا وَخَارِجَهَا وَإِنْ أَرَادُوا أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ: إنَّهَا لَا تَجِبُ عَيَّنَّا فِي الْخَارِجِ وَلَا تَجِبُ تَخْيِيرًا بَيْنَ الْخَارِجِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَيْ: إنَّ الْخَارِجَ لَيْسَ مَحَلَّهَا أَصْلًا لَا عَيْنًا وَلَا تَخْيِيرًا فَمَمْنُوعٌ وَأَيْضًا فِي الْكَشَّافِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَجِبُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ مَرَّةً وَإِنْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ تَجِبُ كُلَّمَا ذَكَرَ تَجِبُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً قَالَ وَالِاحْتِيَاطُ فِعْلُهَا كُلَّمَا ذَكَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ.
اهـ. عَمِيرَةُ
صَلَاتِنَا فَقَالَ قُولُوا إلَى آخِرِهِ» وَأَوْلَى الْمَحَالِّ بِهَا خَاتِمَةُ الْأَمْرِ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يُخْرِجْهَا شَيْءٌ عَنْ الْوُجُوبِ بِخِلَافِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا ثَمَّةَ بِسُجُودِ السَّهْوِ بِخِلَافِهَا هُنَا وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي خَبَرِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَعْلُومَةً لَهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَالْجُلُوسَ لَهُ وَالنِّيَّةَ وَالسَّلَامَ وَأَقَلُّهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ عَلَى النَّبِيِّ دُونَ أَحْمَدَ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَأَكْمَلُهَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي الْأَذْكَارِ وَغَيْرِهِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
(لَا أَوَّلَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ أَيْ: الْقُعُودُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ رُكْنَانِ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ لِمَا مَرَّ لَا فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ لِمَا سَيَأْتِي حَيْثُ ذَكَرَهُمَا كَأَصْلِهِ فَذِكْرُهُمَا هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(وَهَكَذَا السَّلَامُ) فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ لِخَبَرِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَأَقَلُّهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مُعَرَّفًا.
(أَوْ سَلَامُ عَلَيْكُمْ) مُنَكَّرًا إقَامَةً لِلتَّنْوِينِ مَقَامَ اللَّازِمِ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ هَذَا مَا عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ.
(وَالنَّصُّ) لِلشَّافِعِيِّ.
(فِيهِ) أَيْ: فِي السَّلَامِ.
(اللَّامُ) فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْمُعَرَّفُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ قَالَ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّ التَّنْوِينَ يَقُومُ مَقَامَ اللَّازِمِ فَاسِدٌ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسُدُّ مَسَدَّهُ فِي الْعُمُومِ وَالتَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِمَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي عَلَيْكُمْ السَّلَامُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي عَلَيْكُمَا السَّلَامُ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَوْجَهُ فِيهِ وَفِي عَكْسِهِ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ.
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيْضًا سَلَامُ عَلَيْكُمْ بِلَا تَنْوِينٍ وَلَا سَلَامٌ عَلَيْك وَلَا سَلَامِي عَلَيْك وَلَا سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَلَا سِلْمٌ عَلَيْكُمْ بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّازِمِ وَلَا سَلَامٌ عَلَيْهِمْ بَلْ تَعَمُّدُ ذَلِكَ مُبْطِلٌ إلَّا الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهَا دُعَاءٌ لَا خِطَابَ فِيهِ.
وَأَمَّا أَكْمَلُهُ فَسَيَأْتِي
وَ (آخِرُهَا) أَيْ: الْأَرْكَانِ وَهُوَ الرَّابِعَ عَشَرَ.
(التَّرْتِيبُ) بَيْنَهَا (مِثْلَ مَا شَرَحْ) أَيْ: مِثْلَ مَا بَيَّنَهُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ مِنْ عَدِّهَا الْمُشْتَمِلَ عَلَى قَرْنِ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ وَجَعْلِهِمَا مَعَ الْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُعُودِ فَالتَّرْتِيبُ عِنْدَ مَنْ أَطْلَقَهُ مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ فَإِنَّهَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ فَهِيَ مُرَتَّبَةٌ وَغَيْرُ مُرَتَّبَةٍ بِاعْتِبَارَيْنِ وَدَلِيلُ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ الِاتِّبَاعُ كَمَا فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ قَوْلِهِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ فِي الْفِعْلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ.
(وَإِنْ سَهَا) بِتَرْكِهِ.
(فَغَيْرَ مَنْظُومٍ طَرَحْ) فَلَوْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ سَهْوًا طُرِحَ السُّجُودُ مَعَ مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالرُّكُوعِ لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ
(وَإِنْ يَشُكَّ تَرْكَ) أَيْ: فِي تَرْكِ.
(رُكْنٍ أَوْ ذَكَرْ) أَيْ: تَذَكَّرَ تَرْكَهُ قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ.
(أَتَى بِهِ)
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: بَلْ تَعَمُّدُ ذَلِكَ مُبْطِلٌ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ فِي التَّشَهُّدِ قَوْلَهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَبْطَلَ بِجَامِعِ أَنَّهُ خِطَابٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُ وَارِدٍ وَلَا كَافٍ وَنُقِلَ عَنْ م ر خِلَافُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارَيْنِ) أَيْ: هِيَ بِاعْتِبَارِ الْقُعُودِ غَيْرُ مُرَتَّبَةٍ وَبِاعْتِبَارِ التَّشَهُّدِ مُرَتَّبَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفِعْلِيِّ) بِخِلَافِ الْقَوْلِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ) فَإِنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ يَشُكَّ إلَخْ) فِي هَامِشِ نُسْخَةِ شَيْخِنَا بِخَطِّهِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَإِنْ يَشُكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ أَوْ ذِكْرٍ أَتَى بِهِ لَوْ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ تَرْكَ الرُّكُوعِ قَامَ ثُمَّ أَتَى بِالرُّكُوعِ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ كَانَ هَوَى لِلرُّكُوعِ فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكْفِيَهُ الِارْتِفَاعُ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ ثُمَّ لَوْ قَامَ وَرَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّهُ يَقُومُ ثُمَّ يَأْتِي بِالرُّكُوعِ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَمُخْتَصَرَاتِهَا كَالرَّوْضِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفِهِ الْقِيَامُ رَاكِعًا وَيَعْتَدُّ بِهُوِيِّهِ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَمَا اعْتَدَّ بِجُلُوسِهِ بِقَصْدِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ وَسِيلَةٌ لِلرُّكْنِ وَقَدْ صُرِفَ إلَى غَيْرِ مُمَاثِلِهِ بِخِلَافِ الْجُلُوسِ فَإِنَّهُ مُمَاثِلٌ لِلْمَتْرُوكِ وَقَدْ أَتَى بِهِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ ظَنَّهُ غَيْرَ مَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ هَكَذَا يُمْكِنُ فِي الْفَرْقِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مُتَّجَهٌ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ هَوَى غَافِلًا عَنْ الْأَمْرَيْنِ حَتَّى سَجَدَ وَيُتَّجَهُ إجْزَاؤُهُ إذَا لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَرْتَفِعُ إلَى حَدِّ الرَّاكِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ فِعْلِ مِثْلِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ وَإِلَّا تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ: عِنْدَ شَكِّهِ أَوْ ذِكْرِهِ.
[حاشية الشربيني]
عَلَى الْمَنْهَجِ سم
(قَوْلُهُ: وَالنَّصُّ فِيهِ اللَّامُ) فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالْمُنْكَرِ مُبْطِلًا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمَا) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْغَيْرِ فَإِنَّ تَسْوِيغَ الِابْتِدَاءِ وَمَجِيءَ الْحَالِ مِنْ فُرُوعِ التَّعْرِيفِ وَكَذَا الْعَهْدُ وَالْجِنْسُ سم وَفِيهِ أَنَّ الْعَهْدَ هُوَ الَّذِي مِنْ فُرُوعِ الْجِنْسِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِغْرَاقُ الَّذِي هُوَ الْعُمُومُ وَحَيْثُ ذَكَرَ فَرْعَيْ الْجِنْسِ فَالْمُرَادُ غَيْرُهُمَا مِنْ الْفُرُوعِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: يَكْفِي عَلَيْكُمْ السَّلَامُ) لِإِفَادَتِهِ مَعْنَى: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلِأَنَّهُ مَقْلُوبُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: مُرَادٌ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) فِيهِ أَنَّ التَّرْتِيبَ جَعْلُ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ وَالنِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرُ مَرْتَبَتُهُمَا الْمُقَارَنَةُ فِي الْقِيَامِ وَكَذَا الْقِرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّرْتِيبَ جَعْلُ كُلِّ رُكْنٍ بَعْدَ الْآخَرِ فَيَصِحُّ مَا ذُكِرَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ سَهَا) أَمَّا مَعَ التَّعَمُّدِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِتَقْدِيمِ الْفِعْلِيِّ لَا الْقَوْلِيِّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ)
كَمَا شَكَّ أَوْ ذَكَرَ وَطَرَحَ غَيْرَ الْمَنْظُومِ.
(وَنَابَ) عَمَّا شَكَّ فِي تَرْكِهِ أَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَهُ.
(مِثْلٌ) لَهُ.
(إنْ صَدَرْ) مِنْهُ مِثْلُهُ كَأَنْ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَيَنُوبُ عَنْهَا جِلْسَةُ التَّشَهُّدِ.
(وَلَوْ أَتَى بِهِ) أَيْ: بِمِثْلِهِ.
(بِقَصْدِ النَّفْلِ) الَّذِي شَمِلَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَمَّا تَرَكَهُ كَأَنْ تَرَكَ الْجِلْسَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَأَتَى بِجِلْسَةٍ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ ظَانًّا أَنَّهُ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ فَتَنُوبُ هَذِهِ عَنْ تِلْكَ وَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُ النَّفْلِيَّةِ كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ظَانًّا أَنَّهُ الْأَوَّلُ ثُمَّ تَذَكَّرَ يُجْزِئُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ نِيَّتِهِ السَّابِقَةِ أَنْ لَا تَكُونَ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ إلَّا بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ أَمَّا إذَا قَصَدَ نَفْلًا لَمْ تَشْمَلْهُ النِّيَّةُ كَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ فَلَا تَنُوبُ عَمَّا تَرَكَهُ.
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ، وَنَابَ مِثْلٌ، أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي تَرْكِ النِّيَّةِ أَوْ التَّكْبِيرِ أَوْ تَذَكَّرَ تَرْكَ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ
(وَلَا يَنُوبُ عَنْهُ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قَصَدَ نَفْلًا إلَخْ) لَوْ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِدًا قِرَاءَةَ سُورَةٍ أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَنْ السُّنَّةِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهَا فَلَا يَبْعُدُ إجْزَاءُ ذَلِكَ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَخْذًا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ إذْ لَا مِثْلَ لَهُ فِيهَا أَمَّا لُزُومُ الِاسْتِئْنَافِ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْت هَذَا مَعْلُومٌ قُلْت بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا يُفِيدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي فَهْمِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَنَابَ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فَهْمٌ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ مُقَدِّمَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الْمَقَامِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَلَا يَتَأَتَّى الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْنَافِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْأَصْلُ.
[حاشية الشربيني]
كَمَا لَوْ شَكَّ سَاجِدًا هَلْ رَكَعَ قَامَ فَوْرًا وُجُوبًا مُعْتَدِلًا وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُومَ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتْرُوكِ الْهُوِيَّ لِلرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْهُوِيَّ السَّابِقَ صَرَفَهُ لِلسُّجُودِ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْهُوِيِّ الْقِيَامُ.
اهـ. حَجَرٌ وسم قَالَ ع ش وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ شَكَّ غَيْرُ مَأْمُومٍ بَعْدَ تَمَامِ رُكُوعِهِ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَادَ لِلْقِيَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ قَرَأَ فَيُحْسَبُ لَهُ انْتِصَابُهُ عَنْ الِاعْتِدَالِ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الرُّكْنَ الْأَجْنَبِيَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا ظَنَّ أُخْرَى لَمْ تُوجَدْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِظَنِّهِ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَةِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ بِقَصْدِهِ السُّجُودَ لَمْ يَتَضَمَّنْ ذَلِكَ قَصْدَ الرُّكُوعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ قَائِمًا فِي رُكُوعِهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ سَهَا مِنْ اعْتِدَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ بَلْ لَهُ الْهُوِيُّ مِنْ رُكُوعِهِ؛ لِأَنَّ هُوِيَّ الرُّكُوعِ بَعْضُ هُوِيِّ السُّجُودِ فَلَمْ يُقْصَدْ أَصْلِيًّا كَمَا تَقَرَّرَ اهـ ع ش عَنْ حَجَرٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ كَمَا شَكَّ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ لِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ عَلِمَ الْمَأْمُومُ فِي رُكُوعِهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا اهـ وَغَيْرُ الْمَأْمُومِ يَشْمَلُ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ وَإِذَا عَادَ الْإِمَامُ لَمْ يَجِبْ الْعَوْدُ عَلَى الْمَأْمُومِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَادَ سَهْوًا بَلْ يَنْتَظِرُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ إنْ كَانَ طَوِيلًا وَفِيمَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ قَصِيرًا كَذَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش فَلْيُحَرَّرْ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا شَكَّ أَوْ ذَكَرَ) أَيْ: أَتَى بِهِ فَوْرًا قَالَ حَجَرٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى رُكْنٍ آخَرَ امْتَنَعَ الْعَوْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فَلَوْ تَذَكَّرَ الْمَأْمُومُ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَعُدْ لَهُ بَلْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مَعَهُ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَعُدْ لَهَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّهُ يَسْجُدُ وَيَلْحَقُ إمَامَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ غَيْرَ التَّشَهُّدِ اُغْتُفِرَ لِلْمَأْمُومِ ذَلِكَ لَكِنْ قَضِيَّةُ قَوْلِ حَجَرٍ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ الْعَوْدِ إذَا فَحَشَتْ الْمُخَالَفَةُ أَنَّهُ يَعُودُ لِلْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إذَا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ تَرْكَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ أَوْ شَكَّ فِيهِ عَادَ لِلْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِانْتِقَالُ عَنْهُ عَدَمُ عَوْدِهِ هُنَا اهـ. ع ش وَكَتَبَ سم بِخَطِّهِ بِهَامِشِ النَّاشِرِيِّ عَلَى قَوْلِهِ لَوْ تَرَكَ الرُّكُوعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي السُّجُودِ تَرْكَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِلْقِيَامِ وَلَا يَكْفِيهِ الْعَوْدُ لِلرُّكُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ مَا نَصُّهُ: لَك أَنْ تَقُولَ: هَلَّا كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَضُرَّ الْهُوِيُّ بِقَصْدِ السُّجُودِ كَمَا لَمْ يَضُرَّ قَصْدُ الِاسْتِرَاحَةِ بِالْجُلُوسِ فِي حُسْبَانِهِ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اهـ وَلَك رَدُّهُ بِمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ الْفَرْقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَكَّ) أَيْ: أَتَى بِهِ فَوْرًا بِمُجَرَّدِ التَّذَكُّرِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِدَامَةَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ عَمْدًا.
اهـ. حَجَرٌ بِزِيَادَةٍ قَالَ ع ش وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ التَّأَخُّرُ وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَابَعَةِ مَا يُوَافِقُهُ اهـ لَكِنْ هَذَا فِي غَيْرِ السَّلَامِ أَمَّا هُوَ إذَا تَذَكَّرَ تَرْكَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَيَأْتِي بِهِ وَلَوْ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: وَنَابَ مِثْلٌ إلَخْ) أَيْ: إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ كَمَنْ ارْتَفَعَ مِنْ السُّجُودِ الثَّانِي لِشَكِّهِ فِي الرُّكُوعِ فَبَعْدَ الْقِيَامِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ رَكَعَ فَيَكْفِيهِ حِينَئِذٍ الْقِيَامُ عَنْ قِيَامِ الرَّكْعَةِ وَإِنْ كَانَ قَاصِدًا تَكْمِيلَ الرَّكْعَةِ قَبْلَهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَصْدِ السُّجُودِ عَنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ سَهَا عَنْ الرُّكُوعِ فَهَوَى قَاصِدًا السُّجُودَ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ عَنْ الرُّكُوعِ وَقَصْدِ الرُّكُوعِ عَنْ السُّجُودِ كَأَنْ رَكَعَ ثُمَّ نَسِيَ الرُّكُوعَ ثُمَّ هَوَى لِيَرْكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ لِلسُّجُودِ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ:
أَيْ: الْمَتْرُوكِ.
(غَيْرُ الْمِثْلِ) كَأَنْ قَامَ عَنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ تَرْكَ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ قِيَامِهِ فَلَا يَنُوبُ الْقِيَامُ عَنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بَلْ يَجْلِسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ وَاجِبٌ بِهَيْئَةِ الْجُلُوسِ ثُمَّ مَحَلُّ مَا تَقَدَّمَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَ الْمَتْرُوكِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ.
(فَرْعٌ) زَادَ التَّرْجَمَةَ بِهِ وَالْفَرْعُ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ أَصْلٍ كُلِّيٍّ وَهُوَ هُنَا أَنْ يَطْرَحَ غَيْرَ الْمَنْظُومِ وَيَأْتِيَ بِالْبَاقِي.
(لِتَرْكِ) أَيْ: لِأَجْلِ تَرْكِ.
(سَجْدَةٍ مِنْ) ذَاتِ.
(أَرْبَعِ) مَثَلًا.
(يَأْتِي بِرَكْعَةٍ لِجَهْلِ الْمَوْضِعِ) أَيْ: عِنْدَ جَهْلِ مَوْضِعِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ.
(وَلِثَلَاثٍ) مِنْ السَّجَدَاتِ تَرَكَهَا.
(وَلِسَجْدَتَيْنِ) تَرَكَهُمَا.
(مِنْ) ذَاتِ (أَرْبَعٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثُ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَانِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَتَانِ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُولَى وَوَاحِدَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ وَ.
(لِتَرْكِ أَرْبَعٍ) مِنْ السَّجَدَاتِ.
(وَهَذِي) أَيْ: الْأَرْبَعُ هِيَ.
(الْعِدَّهْ) أَيْ: عِدَّةُ الرَّكَعَاتِ يَأْتِي.
(بِرَكْعَتَيْنِ تَتْلُوَانِ سَجْدَهْ) لِاحْتِمَالِ تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ فَالْحَاصِلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً إذْ الْأُولَى تَتِمُّ بِالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةُ نَاقِصَةٌ سَجْدَةً فَيُتِمُّهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ بَعْدَ مَا ذُكِرَ قُلْت:
كَذَا صَوَابُ مَا لَوْ تَرَكَا ... ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ وَهَذَا اُسْتُدْرِكَا
فِي عَصْرِنَا إذْ أَسْوَأُ الْأَحْوَالِ لَهْ ... نِسْيَانُهُ أُولَةً مِنْ أَوَّلِهْ
وَسَجْدَةً ثَانِيَةً مِنْ تَابِعِهْ ... لِهَذِهِ وَسَجْدَةً مِنْ رَابِعِهْ
وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ وَ (لِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ) تَرَكَهَا (ثَلَاثًا) مِنْ الرَّكَعَاتِ.
(يَأْتِي) إذْ الْحَاصِلُ لَهُ فِي تَرْكِ السِّتِّ رَكْعَةٌ وَأَمَّا فِي تَرْكِ الْخَمْسِ فَلِاحْتِمَالِ تَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ.
(لِلسَّبْعِ وَالْأَرْبَعِ وَالْجِلْسَاتِ) أَيْ: وَلِتَرْكِ سَبْعٍ وَلِتَرْكِ أَرْبَعٍ وَجِلْسَاتٍ مَعَهَا.
(صَلَّى ثَلَاثًا) مِنْ الرَّكَعَاتِ.
(بَعْدَ سَجْدَةٍ) لِأَنَّ الْحَاصِلَ لَهُ فِي تَرْكِ السَّبْعِ سَجْدَةٌ وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعِ مَعَ الْجِلْسَاتِ فَلِأَنَّ مَا بَعْدَ السَّجْدَةِ الْمَفْعُولَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ حَتَّى يَجْلِسَ فَيَسْجُدَ وَاحِدَةً ثُمَّ يَأْتِيَ بِالرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ وَيَكْفِي فِي الْجِلْسَاتِ كَوْنُهَا ثَلَاثًا كَمَا هِيَ أَقَلُّ الْجَمْعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ السَّجَدَاتِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالْجِلْسَاتِ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ بِأَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِيهِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ الثَّالِثَةِ فَالصُّوَرُ السَّابِقَةُ عَلَى هَذِهِ مَفْرُوضَةٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: فَلِاحْتِمَالِ تَرْكِ وَاحِدَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاحْتِمَالِ احْتِمَالُ تَرْكِ ثِنْتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ لِاحْتِيَاجِهِ لِتَكْمِيلِ الْأُولَى بِسَجْدَةِ الثَّالِثَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي فِي الْجِلْسَاتِ كَوْنُهَا ثَلَاثًا) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ كِفَايَةُ جِلْسَتَيْنِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ مِمَّا بَيَّنَّاهُ بِأَعْلَى الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ كَوْنِ السَّجَدَاتِ مِنْ الْأُولَيَيْنِ) أَيْ: مَعَ الْإِتْيَانِ فِيهِمَا بِالْجُلُوسِ وَإِلَّا زَادَ الْمَتْرُوكُ مِنْ الْجِلْسَاتِ عَلَى ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يُعْتَبَرُ تَرْكُ الْجُلُوسِ إلَّا إنْ وُجِدَ السُّجُودُ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَنْحَصِرُ الْأَمْرُ فِيهِ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ السَّجَدَاتِ الْأَرْبَعَ مِنْ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ مِنْ كُلٍّ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ تَرْكِ جُلُوسِ قَاعِدِ الْأَخِيرَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَصِيرُ الْمَتْرُوكُ أَرْبَعَ جِلْسَاتٍ إذَا تَرَكَ مِنْ الثَّالِثَةِ مَعَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ جُلُوسَ الِاسْتِرَاحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ فِيهِمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ
[حاشية الشربيني]
وَلَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ قِيَامِهِ وَلَوْ لِلتَّشَهُّدِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةِ) وَإِلَّا قَامَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) فَلَيْسَتْ ذَاتُ الْأَرْبَعِ قَيْدًا هُنَا لِتَأَتِّي إيجَابِ الرَّكْعَةِ فِي غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) فَتَكْمُلُ الْأَخِيرَةُ بِسَجْدَةٍ مِمَّا بَعْدَهَا وَيَلْغُو بَاقِيهَا لِفِعْلِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَهَذِهِ عِلَّةُ الْإِلْغَاءِ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ أَرْبَعٍ) هَذَا قَيْدٌ فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ السَّجْدَتَيْنِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا مِنْ الثُّلَاثِيَّةِ يَقْضِي رَكْعَةً وَسَجْدَةً؛ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ فِيهَا تَرْكُ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّالِثَةِ فَتَكْمُلُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَيَلْغُو بَاقِيهَا فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ تَرْكِ الثَّلَاثِ فَيَأْتِي فِي الثُّلَاثِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَحْوَطَ فِيهَا تَرْكُ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ فَتَكْمُلُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَيَحْصُلُ رَكْعَةٌ اهـ. مِنْ هَامِشِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: وَهَذِي الْعِدَّةُ) أَيْ: إنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهُ رُبَاعِيَّةٌ.
اهـ. لِعَدَمِ تَأَتِّي إيجَابِ مَا ذُكِرَ فِي غَيْرِهَا تَدَبَّرْ.
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْعِرَاقِيِّ قَوْلُهُ: وَهَذِي الْعِدَّةُ أَيْ: الصُّورَةُ أَنَّ عَدَدَ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ كَعِدَّةِ السَّجَدَاتِ الْمَتْرُوكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ يَأْتِي فِي تَرْكِ ثَلَاثٍ بِرَكْعَتَيْنِ اُسْتُدْرِكَ عَلَيْهِ أَيْ: اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ نِسْيَانُهُ أَوَّلَهُ إلَخْ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ رَكْعَتَانِ وَسَجْدَةٌ وَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الثَّلَاثِ عَنْ الِاسْتِدْرَاكِ عَلَى تَرْكِ مَا فَوْقَهَا لِعِلْمِهِ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إذْ الْحَاصِلُ لَهُ فِي تَرْكِ السِّتِّ رَكْعَةٌ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ فِي السِّتِّ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ اهـ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الثَّلَاثُ إلَّا إذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ هِيَ التَّامَّةُ وَإِلَّا فَلَوْ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ مَعَ أَرْبَعٍ مِمَّا قَبْلَهَا فَلَيْسَ اللَّازِمُ إلَّا سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ فَتُقَيَّدُ الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ بِأَنَّهَا الْأُولَى وَاللَّتَانِ بَعْدَهَا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَمَا قِيلَ)
فِيمَا إذَا أَتَى بِالْجِلْسَاتِ كَمَا فَرَضَ الْأَصْحَابُ فَمَا قِيلَ: إنَّ الْأَحْوَطَ لُزُومُ سَجْدَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ لِتَرْكِ ثَلَاثٍ لِاحْتِمَالِ تَرْكِ السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّابِعَةِ وَلُزُومُ سَجْدَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ لِتَرْكِ أَرْبَعٍ لِاحْتِمَالِ تَرْكِ الْأُولَى مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ خِلَافُ الْفَرْضِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّشَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَحَكَى ابْنُ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ أَنَّ لَهُ رَجَزًا فِي الْفِقْهِ وَفِيهِ اعْتِمَادُ هَذَا الْإِيرَادِ وَأَنَّ وَالِدَهُ وَقَفَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ مِنْ رَأْسِ الْقَلَمِ
لَكِنَّهُ مَعَ حُسْنِهِ لَا يَرِدُ ... إذْ الْكَلَامُ فِي الَّذِي لَا يُفْقَدُ
إلَّا السُّجُودَ فَإِذَا مَا انْضَمَّ لَهْ ... تَرْكُ الْجُلُوسِ فَلْيُعَامَلْ عَمَلَهْ
وَإِنَّمَا السَّجْدَةُ لِلْجُلُوسِ ... وَذَاكَ مِثْلُ الْوَاضِحِ الْمَحْسُوسِ
وَلِتَرْكِ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ كَأَنْ سَجَدَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ نَاسِيًا أَوْ عَلَى مَحْمُولِهِ الْمُتَحَرِّكِ بِحَرَكَتِهِ يَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ وَثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَلَوْ أَتَمَّ الْقَاصِرُ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَرْكَ سَجْدَةٍ أَجْزَأَهُ وَالتَّذَكُّرُ بَعْدَ السَّلَامِ كَقَبْلِهِ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْكِفَايَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ تَكَلَّمَ بِاحْتِمَالِ الِاسْتِدْبَارِ وَسَهْوِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَحَاصِلُهُ اغْتِفَارُ مَا وَقَعَ فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ لَا يُغْتَفَرُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ.
(تَنْبِيهٌ)
[حاشية العبادي]
جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ الثَّالِثَةِ) خَرَجَ مَا لَوْ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِالثَّالِثَةِ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً؛ لِأَنَّا نَأْخُذُ مِنْهَا سَجْدَةً وَالْجُلُوسُ بَعْدَهَا لِلِاسْتِرَاحَةِ وَنُضِيفُهُمَا إلَى مَا قَبْلَهَا يَحْصُلُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً نَأْخُذُهَا مِنْ الرَّابِعَةِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ مِمَّا فَعَلَهُ رَكْعَةٌ كَامِلَةٌ يَبْقَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَقَطْ فَظَهَرَ صِحَّةُ اعْتِبَارِ الشَّارِحِ أَقَلَّ الْجَمْعِ فِي الْجَلَسَاتِ مَعَ اعْتِبَارِ كَوْنِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي الثَّالِثَةِ مِنْهُ وَأَنَّ اعْتِبَارَ الْإِرْشَادِ جِلْسَتَيْنِ فَقَطْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ جِلْسَتَيْنِ فَقَطْ وَأَتَى بِالثَّالِثَةِ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَقَطْ كَمَا تَبَيَّنَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ: وَجَلَسَ بَعْدَهُمَا فِي الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَتَى بِالْجَلَسَاتِ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَتَى بِالْجَلَسَاتِ عَلَى وَجْهٍ يُعْتَدُّ بِهِ وَيُحْسَبُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا قِيلَ إنَّ الْأَحْوَطَ إلَخْ) الْمُسْتَدْرِكُ لِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ ابْنُ الْخُطَبَاءِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ اسْتَدْرَكَ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ الْعِرَاقِيُّ وَابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّ الْأَسْوَأَ فِي الْأَرْبَعِ لُزُومُ ثَلَاثٍ بِأَنْ يَفْرِضَ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةَ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ زَادَ ابْنُ الْمُقْرِي وَالزَّرْكَشِيُّ اسْتِدْرَاكَ لُزُومِ ثَلَاثٍ بَعْدَ سَجْدَةٍ فِي تَرْكِ سِتٍّ بِأَنْ يَفْرِضَ أُولَى الْأُولَى وَثَانِيَةَ الثَّانِيَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الثَّالِثَةِ وَثِنْتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: وَكَذَا فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ وَجِلْسَتَيْنِ بِأَنْ يَفْرِضَ الْأَرْبَعَ مِنْ الْأُولَيَيْنِ وَالْجَلَسَاتِ مِنْ الْأَخِيرَتَيْنِ أَوْ عَكْسَهُ بِرّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى مَحْمُولِهِ) أَيْ: نَاسِيًا.
(قَوْلُهُ: يَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ) أَيْ: وَجُلُوسٍ بَيْنَهُمَا إذْ مِنْ لَازِمِ تَرْكِ السَّجْدَتَيْنِ تَرْكُ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالتَّذَكُّرُ بَعْدَ السَّلَامِ كَقَبْلِهِ إلَخْ) يَتَبَادَرُ تَعَلُّقُ هَذَا بِمَسْأَلَةِ إتْمَامِ الْقَاصِرِ الْمَذْكُورَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِإِجْزَاءِ مَا يَأْتِي بِهِ فَإِنَّ الْأُولَى تَمَّتْ بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةَ تَمَّتْ بِالرَّابِعَةِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَأْتِي بِهِ بَعْدَ السَّلَامِ حَتَّى يَفْصِلَ فِي تَذَكُّرِهِ بَيْنَ قُرْبِ الْفَصْلِ وَعَدَمِهِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطَأَ نَجَاسَةً فَلَعَلَّ هَذَا رَاجِعٌ لِمَسَائِلِ التَّذَكُّرِ قَبْلَ الْفَرْعِ وَلَا يَخْفَى حِينَئِذٍ مَا فِيهِ مِنْ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ: إنْ قُرْبَ الْفَصْلُ) أَيْ: وَأَمَّا الشَّكُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا أَثَرَ لَهُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّذَكُّرِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَكَلَّمَ) أَيْ: قَلِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَسَهْوِ الْكَلَامِ) الْقَلِيلِ.
[حاشية الشربيني]
قَائِلُهُ ابْنُ الْخَطْبَاءِ وَقَائِلُ مَا بَعْدَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ اعْتِمَادُ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ
وَتَارِكُ ثَلَاثِ سَجَدَاتٍ ذَكَرْ ... وَسَطَ الصَّلَاةِ تَرْكَهَا فَقَدْ أُمِرْ
بِحَمْلِهَا عَلَى خِلَافِ الثَّانِي ... عَلَيْهِ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ
وَأَهْمَلَ الْأَصْحَابُ ذِكْرَ السَّجْدَهْ ... وَأَنْتَ فَانْظُرْ تَلْقَ ذَاكَ عِدَّهْ
(قَوْلُهُ: هَذَا الْإِيرَادِ) أَيْ: لُزُومِ سَجْدَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا السَّجْدَةُ لِلْجُلُوسِ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّجْدَةِ الْجِنْسُ أَيْ: إنَّمَا وَجَبَتْ السَّجْدَةُ أَوْ السَّجْدَتَانِ لِتَرْكِ الْجُلُوسِ اهـ. (قَوْلُهُ: لَا يُفْقَدْ) أَيْ: حِسًّا سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْتِيُّ بِهِ بَاطِلًا شَرْعًا كَقِيَامِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ تَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَوْ لَا كَجُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ تَرْكِ السُّجُودِ الثَّانِي اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) فَإِنْ طَالَ وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ