المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الأنصاري، زكريا
- الكتاب
- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
- المؤلف
- زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
- الناشر
- المطبعة الميمنية
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني
يَوْمًا قَبْلَ انْتِهَاءِ طُولِ النَّهَارِ، وَمِثْلُهَا بَعْدَهُ أَوْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ، نَقَلَهُمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَبِالثَّانِي جَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَنْتَهِي فِيهِ الطُّولُ هُوَ سَابِعَ عَشَرَ حُزَيْرَانَ، وَبَدَأَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ بِالظُّهْرِ تَأَسِّيًا بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ فَقَالَ (بَيْنَ الزَّوَالِ وَمَزِيدِ الظِّلِّ كَالشَّيْءِ) أَيْ وَزِيَادَةُ ظِلِّ الشَّيْءِ عَلَى ظِلِّهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ مِثْلُهُ (وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْمُصَلِّي) لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ، وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ فِعْلِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا مَصِيرُ الْفَيْءِ مِثْلَ الشِّرَاكِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، وَأَمَّا خَبَرُ جِبْرِيلَ السَّابِقُ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ كَانَ الْفَيْءُ حِينَئِذٍ مِثْلَ الشِّرَاكِ لَا أَنَّهُ أُخِّرَ إلَى أَنْ صَارَ مِثْلَ الشِّرَاكِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلِلظُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَ رُبُعِهِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَى آخِرِهِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتُ الْعَصْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ وَلَهَا أَيْضًا وَقْتُ ضَرُورَةٍ وَسَيَأْتِي وَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ آخِرُ وَقْتِهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ بَيْنَ الزَّوَالِ إلَخْ) كُلٌّ مِنْ كَلَامِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِيمَا سَلَفَ قَرِيبًا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ظِلٌّ أَمَارَةٌ عَلَى مَيْلِ الشَّمْسِ لَيْسَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِسْنَوِيِّ لَكِنَّ الَّذِي حَقَّقَهُ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ مِنْهُ، وَعِبَارَةُ الْخَادِمِ قَالُوا: وَمَا قَبْلَ ظُهُورِ الظِّلِّ فَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ وَقْتِ الِاسْتِوَاءِ وَ (قَوْلُهُ: إلَى آخِرِ الْوَقْتِ) أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ حُرْمَةٍ) مِنْ الْعَظَائِمِ اسْتِشْكَالُ بَعْضِهِمْ تَسْمِيَةَ هَذَا الْوَقْتِ بِهَذَا الِاسْمِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ لِلْوَقْتِ وَكَأَنَّ هَذَا الْمُسْتَشْكِلَ مَا فَهِمَ قَطُّ مَعْنَى الْإِضَافَةِ، وَهُوَ تَعَلُّقُ مَا بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا مَعْنًى مَشْهُورٌ مَطْرُوقٌ لَا يَقَعُ فِيهِ اسْتِشْكَالٌ إلَّا مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَوْ لَمْ يَفْهَمْ قَطُّ وَلَا خَفَاءَ فِي ثُبُوتِ هَذَا التَّعَلُّقِ هُنَا فَإِنَّ الْحُرْمَةَ وَصْفُ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرْمَةِ مُلَابَسَةٌ
[حاشية الشربيني]
أَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالظَّاهِرِ، وَمِثْلُ مَا هُنَا الْهِلَالُ أَيْضًا، فَلَا يُعْمَلُ بِالْحِسَابِ إلَّا إنْ اقْتَضَى وُجُودُ الْهِلَالِ فِي الظَّاهِرِ.
اهـ ثُمَّ إنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِوَقْتِ الظُّهْرِ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ، بَلْ بَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ الْحِسُّ، فَلَوْ عَلِمَ وُقُوعَ الصُّبْحِ بَعْدَ الْفَجْرِ لَكِنْ فِي وَقْتٍ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فِيهِ لِلنَّاظِرِ لَمْ تَصِحَّ الصُّبْحُ.
اهـ. حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُمْ: لِلْحَاسِبِ الْعَمَلُ بِحِسَابِهِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْ مَا ذَكَرُوهُ أَفَادَهُ حَجَرٌ أَيْضًا فِيهِ وَبِهِ يَسْقُطُ قَوْلُ سم السَّابِقُ أَيْضًا اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَطْوَلُ أَيَّامِ السَّنَةِ) الَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ الظِّلَّ يَنْعَدِمُ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فِي يَوْمَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي أَوَائِلِ الْجَوْزَاءِ، وَالْمَيْلُ مُتَزَايِدٌ وَالثَّانِي فِي أَوَاخِرِ السَّرَطَانِ، وَهُوَ مُتَنَاقِصٌ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْأَطْوَلِ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَالثَّانِي بَعْدَهُ، كَذَلِكَ وَأَنَّهُ يَنْعَدِمُ فِي صَنْعَاءَ قَبْلَ الْيَوْمِ الْأَطْوَلِ بِنَحْوِ خَمْسِينَ يَوْمًا وَكَذَا بَعْدَهُ وَبَرْهَنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ذَلِكَ بِمَا تَجِبُ مُرَاجَعَتُهُ وَذَكَرَ أَنَّ الَّتِي يَنْعَدِمُ ظِلُّهَا فِي الْأَطْوَلِ الْمَدِينَةُ فَالصَّوَابُ التَّمْثِيلُ بِهَا اهـ مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ حُزَيْرَانَ) بِالرُّومِيَّةِ اسْمُ شَهْرٍ قَبْلَ تَمُّوزَ.
اهـ. صِحَاحٌ (قَوْلُهُ بِإِمَامَةِ جِبْرِيلَ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ مَأْمُومًا وَصَلَّى بِي أَيْ مَعِي.
اهـ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الزَّوَالِ إلَخْ) أَيْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَمَا يَتَحَقَّقُ بِهِ مَا ذُكِرَ، وَهُوَ أَوَّلُ الزِّيَادَةِ عَلَى ظِلِّ الْمِثْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ حِينَ إلَخْ) أَيْ اتَّفَقَ ذَلِكَ هُنَاكَ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ التَّأْخِيرُ فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ لِمَصِيرِ الْفَيْءِ مِثْلَهُ لَيْسَ لِلِاشْتِرَاطِ، بَلْ؛ لِأَنَّ الزَّوَالَ لَا يَتَبَيَّنُ بِأَقَلَّ مِنْ مِثْلِهِ عَادَةً فَإِنْ فُرِضَ تَبَيُّنُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ عُمِلَ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ) وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ حِينَئِذٍ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ؟ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ وَقْتًا يَكُونُ الثَّوَابُ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَبِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ الْمَعْنَى الْعَامَّ كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ أَيْ مَا عَدَا وَقْتَ الْحُرْمَةِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ وَوَقْتَ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ فَيَتَّحِدُ وَقْتُ الْجَوَازِ وَالِاخْتِيَارِ كَمَا اتَّحَدَ وَقْتُ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ فِي الْمَغْرِبِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَ نِصْفِهِ) قِيلَ: عَلَى هَذَا يَظْهَرُ وُجُودُ وَقْتِ الْجَوَازِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِلَّا بِأَنْ قُلْنَا بِامْتِدَادِهِ مَعَ الْجَوَازِ إلَى أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُهَا، حَصَلَ تَنَافٍ بِاعْتِبَارِ مَا فَسَرُّوا بِهِ كُلًّا، إذْ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ دُونَ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ بِاعْتِبَارِ الِاخْتِيَارِ وَلَا ثَوَابَ مِنْ حَيْثُ الْجَوَازِ، بَلْ يَجْرِي هَذَا بِمُشَارَكَةِ الْفَضِيلَةِ لِلِاخْتِيَارِ.
اهـ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الِاخْتِيَارَ يَكُونُ عَامًّا، وَهُوَ مَا فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَهُ إطْلَاقَانِ إطْلَاقٌ يُرَادِفُ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَإِطْلَاقٌ يُخَالِفُهَا، وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي قَوْلُهُمْ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَهُ فَضِيلَةٌ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ أَوْ الْإِسْفَارُ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي مُشَارَكَةِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلِاخْتِيَارِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْجَوَازِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُ عُذْرٍ) كُلُّ الصَّلَوَاتِ لَهَا وَقْتُ عُذْرٍ مَا عَدَا الصُّبْحَ (قَوْلُهُ: وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ) ، وَهُوَ إذَا زَالَتْ الْمَوَانِعُ وَبَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا زَمَنُ تَحَرُّمٍ اهـ (قَوْلُهُ وَلَهَا أَيْضًا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ بِخِلَافِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ
بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا، وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَقَوْلُ النَّاظِمِ: وَمَزِيدُ الظِّلِّ إنَّمَا يَصْدُقُ عِنْدَ وُجُودِ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ وَمَزِيدُ الظِّلِّ أَوْ مَصِيرُهُ كَانَ أَوْلَى، إلَّا أَنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَقَوْلُهُ: كَالشَّيْءِ أَيْ مِثْلِهِ مَفْعُولُ مَزِيدُ كَمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ وَاعْتَبِرْ الْمِثْلَ بِقَامَتِكَ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ بِقَدَمِهِ
(ثُمَّ) بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ بَعْدَ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ إنْ كَانَ وَقْتٌ (لِعَصْرٍ، وَهِيَ الْوُسْطَى) مُمْتَدًّا (إلَى أَنْ غَرَبَتْ) أَيْ الشَّمْسُ أَمَّا أَنَّ وَقْتَهَا ذَلِكَ فَلِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» وَخَبَرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ» وَإِسْنَادُهُ فِي مُسْلِمٍ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى» ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي امْتِدَادَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى مِنْ الْخَمْسِ أَيْ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ لِمَا سَيَجِيءُ فِي وَقْتِهَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ وَقَوْلُهُ فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا وَإِلَى الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ: وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَأَمَّا أَنَّهَا الْوُسْطَى، وَهِيَ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ» قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] ، إذْ لَا قُنُوتَ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَبِخَبَرِ مُسْلِمٍ «قَالَتْ عَائِشَةُ لِمَنْ يَكْتُبُ لَهَا مُصْحَفًا: اُكْتُبْ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ قَالَتْ: سَمِعْتهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» إذْ الْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ وَبِأَنَّ الصُّبْحَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَالنَّاسُ فِي أَطْيَبِ نَوْمٍ فَخُصَّتْ بِالْمُحَافَظَةِ حَتَّى لَا يُتَغَافَلَ عَنْهَا بِالنَّوْمِ، وَلِهَذَا خُصَّتْ بِالتَّثْوِيبِ، وَأَمَّا خَبَرُ شَغَلُونَا فَأَجَابَ عَنْهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْعَصْرَ تُسَمَّى وُسْطَى لَكِنَّهَا غَيْرُ الْمُرَادَةِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ
[حاشية العبادي]
؛؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ التَّأْخِيرِ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سم
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَقْتٌ) أَيْ كَانَ ظِلُّ الِاسْتِوَاءِ، وَهِيَ تَامَّةٌ
[حاشية الشربيني]
وَذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِي خَبَرِ جِبْرِيلَ آخِرَ الْوَقْتِ اهـ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا) أَيْ لَا يَسَعُ وَاجِبَاتِهَا.
اهـ. سم عَنْ م ر
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ مَصِيرِ إلَخْ) هَذِهِ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ، وَهِيَ وَآخِرُهُ أَيْ وَقْتُ الظُّهْرِ مَصِيرُ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ بِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمَصِيرُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْمَذْكُورِ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى تَأْوِيلِهِ بِذَلِكَ الْإِمَامُ الْمَحَلِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ مَصِيرِ إلَخْ) ، فَلَا يُشْتَرَطُ حُدُوثُ زِيَادَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَإِذَا جَاوَزَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِنْهُ بِأَقَلَّ زِيَادَةٍ فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إلَّا بِهَا.
اهـ. م ر، وَأَمَّا وَقْتُ الْمَصِيرِ فَهُوَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا مَرَّ اهـ وَعِبَارَةُ حَجَرٍ وَعَقِبُ مَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ لَكِنْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إلَّا بِأَدْنَى زِيَادَةٍ، وَهِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ فَلَوْ فُرِضَ مُقَارَنَةُ تَحَرُّمِهِ لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا يَظْهَرُ لَنَا صَحَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) دَفَعَ بِهِ مَا قَالَ بِهِ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ وَخَبَرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَاهُ فَقَدْ أَدْرَكَ وُجُوبَهَا.
اهـ.
عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يَقْرَبَ مَجِيءُ وَقْتِ الْأُخْرَى تَدَبَّرْ وَحَرِّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ ظَاهِرَهُ كَمَا هُنَا أَيْ فَلَيْسَ صَرِيحًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ التَّفْرِيطِ يَلْزَمُهُ كَوْنُهَا فِي وَقْتِهَا، وَهُوَ مَا قَبْلَ الْأُخْرَى إلَّا أَنْ يُرَادَ فِي الْحَدِيثِ صَلَاةٌ مَعْهُودَةٌ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ الْعُمُومُ الْمُرَادُ مِنْ الدَّلِيلِ.
اهـ (قَوْلُهُ لِمَا سَيَجِيءُ) مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ الْآتِي (قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا إلَخْ) أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ، فَلَا يَصِحُّ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَقْتِهَا اخْتِيَارًا كَذَا قِيلَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ سم (قَوْلُهُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ) نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَعْنَى مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْأَوَّلِ وَآخِرِ الثَّانِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَتَمَادَى وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فِي الصُّبْحِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ اهـ وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: وَالْفَجْرَ، فَأَسْفَرَ أَيْ فَرَغَ مِنْهَا فَأَسْفَرَ، لَكِنْ فِي رِوَايَةٍ جَاءَ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْفَجْرَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ الْإِسْفَارِ إلَّا أَنْ تَكُونَ عَنْ بِمَعْنَى إلَى قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ لِيُوَافِقَ الرَّوْضَةَ وَغَيْرَهَا اهـ فَلَعَلَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ ضَعِيفَةٌ أَوْ يُؤَوَّلُ الْإِسْفَارُ
الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا الصُّبْحُ وَصَحَّتْ الْأَحَادِيثُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ، وَمَذْهَبُهُ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فَصَارَ مَذْهَبُهُ أَنَّهَا الْعَصْرُ قَالَ: وَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَمَا وَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اهـ وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ وَهْمًا نَظَرٌ (وَاخْتِيرَ) تَأْخِيرُ الْعَصْرِ (حَتَّى يَحْصُلَا) لِلشَّيْءِ (ظِلٌّ كَمِثْلَيْهِ) بِزِيَادَةِ الْكَافِ غَيْرُ ظِلِّ الِاسْتِوَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَظِلُّ الِاسْتِوَا) أَيْ الظِّلُّ الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ (ظُهْرًا وَعَصْرًا غَيْرُ دَاخِلٍ هُوَ) أَيْ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي وَقْتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْعَصْرِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى أَنْ يَصِيرَ مِثْلَيْهِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ إلَى الْغُرُوبِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الظُّهْرِ لِمَنْ يَجْمَعُ
(ثُمَّ) بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقْتٌ (لِمَغْرِبٍ بِمِقْدَارِ) بِزِيَادَةِ الْبَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي قَدْرَ (وُضُو وَسُتْرَةٍ) لِبَدَنِهِ (وَسَدِّ جُوعٍ يَعْرِضُ وَخَمْسِ رَكْعَاتٍ وَتَأْذِينَيْنِ) أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلِلْحَاجَةِ إلَى فِعْلِ مَا ذُكِرَ مَعَهَا اُعْتُبِرَ قَدْرُ زَمَنِهِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْجَمِيعِ بِالْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ الْوَسَطَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ حَسَنٌ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَرْحًا لِكَلَامِ غَيْرِهِ فَلْيُحْمَلْ عَلَيْهِ قَالَ: وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ تَحَرِّي الْقِبْلَةِ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقِيَاسُهُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارُ سَبْعِ رَكَعَاتٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَدُّ الْجُوعِ بِكَسْرِ حِدَّتِهِ بِلُقَيْمَاتٍ، وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِالشِّبَعِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا قَدِمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا الْمَغْرِبَ وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ» وَلَوْ عَبَّرَ النَّاظِمُ بِالطُّهْرِ بَدَلَ الْوُضُوءِ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ وَالتَّيَمُّمَ وَإِزَالَةَ الْخَبَثِ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُهُ كَيْفَ وَالْمَطْلُوبُ الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ وَكُلُّ مَا قَرُبَ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ الْآتِيَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ تَقْدِيرُ الْمَتْنِ وَاخْتِيرَ لِلْعَصْرِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى يَحْصُلَا إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الزَّمَنَ الْمُخْتَارَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ وَلَا يَضُرُّ شُمُولُهُ لِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ سم (قَوْلُهُ: وَظِلُّ الِاسْتِوَاءِ) أَيْ وَقْتُهُ (قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُ عِنْدَهُ) أَخْرَجَ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الزَّوَالُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَنِصْفَ مِثْلِهِ قِيلَ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّقْرِيبَ، وَإِلَّا فَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ مَا سَامَحُوا بِهِ كَمَا يَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَلَا مَانِعَ (قَوْلُهُ إلَى اصْفِرَارِ إلَخْ) قَالُوا اصْفِرَارُ الشَّمْسِ وَقْتُ كَرَاهَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ لَا أَنَّ فِعْلَهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ بِرّ
(قَوْلُهُ وَوُضُوءٌ) الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ الْمَفْرُوضُ وَالْمَسْنُونُ بِكَمَالِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ إلَخْ) يَلْزَمُ عَلَى مَا اعْتَبَرَهُ الْقَفَّالُ اخْتِلَافُ الْوَقْتِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (قَوْلُهُ تَحَرِّي الْقِبْلَةِ) فِي النَّاشِرِيِّ وَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنُ الْمُضِيِّ إلَى الْجَمَاعَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي التَّعْلِيقَةِ: وَيُضَافُ إلَى مَا ذَكَرُوا قَصْدُ الْمَسْجِدِ اهـ (قَوْلُهُ وَالتَّيَمُّمَ) أَيْ وَالطَّلَبَ (قَوْلُهُ وَإِزَالَةَ الْخَبَثِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ مُغَلَّظًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ إلَى مُضِيِّ قَدْرِ أَدَائِهَا بِشُرُوطٍ وَسُنَنٍ اهـ وَمِنْ السُّنَنِ الْآذَانُ حَتَّى فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ
[حاشية الشربيني]
بِظُهُورِ الْفَجْرِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ أَيْ ظَهَرَ الْفَجْرُ ظُهُورًا كَثِيرًا
اهـ (قَوْلُهُ قَالَ وَلَا يَكُونُ إلَخْ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ الْأَصَحُّ أَنَّهَا الْعَصْرُ اهـ (قَوْلُهُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ وَهْمًا نَظَرٌ) فَلِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِدْلَالِ الْقَائِلِ بِهِ وَجَوَابِهِ عَنْ الْحَدِيثِ وَكَوْنِ مَذْهَبِهِ اتِّبَاعَ الْحَدِيثِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِمَالِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي ثُمَّ الْعَصْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَالْمُخْتَارُ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ الزِّيَادَةِ إلَى صَيْرُورَةِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْ ذَلِكَ الشَّيْءِ اهـ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَاخْتِيرَ لِإِيقَاعِهَا مِنْ الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ إلَخْ لَكَانَ أَوْلَى لِإِيهَامِ قَوْلِهِ تَأْخِيرُ الْعَصْرِ غَيْرَ الْمُرَادِ تَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ إلَخْ) ، وَهَذَا الْمِقْدَارُ يَكْفِي لِجَمْعِ الْعِشَاءِ مَعَ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمًا عَلَى أَنَّ شَرْطَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ عَقْدُ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فِي وَقْتِ الْأُولَى، كَمَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ بَقَاءُ السَّفَرِ إلَى عَقْدِهَا فَقَطْ لَا وُقُوعُهَا بِتَمَامِهَا فِي ذَلِكَ نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ وَالِدِ الرُّويَانِيِّ ع ش (قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ إلَخْ) قَالَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنُ عُجَيْلٍ وَيُتَسَامَحُ بِالدُّعَاءِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمُخَاطَبَةِ إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِهِمْ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي لِلنَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ وَسَدِّ جُوعٍ) أَيْ أَكْلِ لُقَمٍ يَكْسِرُ بِهَا حِدَّةَ الْجُوعِ.
اهـ. رَوْضَةٌ وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ اعْتِبَارَ الشِّبَعِ وَرَدَّهُ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ وَالتَّفْرِيعِ عَلَى مُقَابِلِهِ.
اهـ. م ر ثُمَّ رَأَيْته بَعْدَ قَوْلِهِ: وَاعْتَبَرَ الْقَفَّالُ إلَخْ ضَعِيفٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلَافِ وَقْتِهِ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ وَصَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) رَدَّهُ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ إنَّهُ وَجْهٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَذْهَبِ وَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ، إذْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى امْتِدَادِ الْوَقْتِ، وَهُوَ إنَّمَا يُفَرَّعُ عَلَى قَوْلِ التَّضْيِيقِ وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ عَشَاءَهُمْ كَانَ شُرْبَ اللَّبَنِ أَوْ التَّمَرَاتِ الْيَسِيرَةِ، وَذَلِكَ فِي مَعْنَى اللُّقَمِ لِغَيْرِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الْغُسْلَ إلَخْ) قَدْ يَلْزَمُهُ مِنْ التَّيَمُّمَاتِ أَرْبَعَةٌ بِأَنْ يَكُونَ بِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ الْأَرْبَعَةِ أَرْبَعُ عِلَلٍ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ غُسْلٌ وَخَبَثٌ مُغَلَّظٌ بِحَيْثُ يَسْتَغْرِقُ ذَلِكَ مَعَ وَقْتِهَا شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَلَا قَائِلَ بِهِ فَلَعَلَّ الْمُعْتَبَرَ الْقَدْرُ
هُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ الْمُفْتَى بِهِ امْتِدَادُهُ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: بَلْ هُوَ الْجَدِيدُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ بِهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ عَلَى ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِ أَحَادِيثُ فِي مُسْلِمٍ مِنْهَا حَدِيثُ «وَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ» وَمِنْهَا حَدِيثُ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاةِ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ، وَأَيْضًا أَحَادِيثُ مُسْلِمٍ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا مُتَأَخِّرَةٌ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ بِمَكَّةَ؛ وَلِأَنَّهَا أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إسْنَادًا مِنْهُ، وَلِهَذَا أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ دُونَهُ قَالَ: وَعَلَى هَذَا لِلْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْعِشَاءِ لِمَنْ يَجْمَعُ، وَعَلَى الْجَدِيدِ لَهَا وَقْتَانِ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ وَقْتَ الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَاحِدٌ هُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَقِّقُونَ
(أَمَّا الْعِشَا) أَيْ وَقْتُهَا (فَبِغُرُوبِ لَوْنِ) شَفَقٍ (أَحْمَرَ وَالْغَايَةُ) لَهُ (فَجْرٌ صَدَقَا مُعْتَرِضٌ نَامٍ) أَيْ زَائِدٌ (يُضِيءُ الْأُفُقَا) أَيْ نَوَاحِيَ السَّمَاءِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ مَعَ خَبَرِ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ» وَخَرَجَ بِالْأَحْمَرِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَصْفَرِ ثُمَّ الْأَبْيَضِ وَبِالصَّادِقِ الْكَاذِبُ وَهُوَ مَا يَطْلُعُ مُسْتَطِيلًا بِأَعْلَاهُ ضَوْءٌ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ وَهُوَ الذِّئْبُ ثُمَّ يَذْهَبُ، وَيَعْقُبُهُ ظُلْمَةٌ ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ مُسْتَطِيرًا بِالرَّاءِ أَيْ مُنْتَشِرًا وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: مُعْتَرِضٌ إلَى آخِرِهِ وَسُمِّيَ الْأَوَّلُ كَاذِبًا؛ لِأَنَّهُ يُضِيءُ ثُمَّ يَسْوَدُّ وَيَذْهَبُ، وَالثَّانِي صَادِقًا؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَنْ الصُّبْحِ وَيُبَيِّنُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِثُمَّ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ
[حاشية العبادي]
؛ لِأَنَّهُ يُنْدَبُ إجَابَتُهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لِلْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَلَهَا وَقْتُ امْتِدَادٍ عَلَى الْجَدِيدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِيهَا وَمَدَّ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا عَلَى الْجَدِيدِ جَازَ وَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ نَعَمْ لَوْ مَدَّهَا إلَى بَعْدِ الشَّفَقِ خَرَجَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَدِّ غَيْرِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهُ فَيَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَدِّ غَيْرِهَا الَّذِي أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ أَنَّ التَّخْرِيجَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَأْخِيرِ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِرّ
(قَوْلُهُ فَبِغُرُوبِ) أَيْ يَدْخُلُ
[حاشية الشربيني]
الْغَالِبُ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ) وَمَعَهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ فَتَدْخُلُ مَعًا وَتَخْرُجُ كَذَلِكَ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ عَدَدَ الْأَوْقَاتِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ فَقَالَ
أَوْقَاتُ صُبْحٍ سِتَّةٌ قَدْ صُيِّرَتْ ... هَذَا الرَّشَا لَا يَقْبَلُ الْإِعْذَارَا
سِتٌّ بِظُهْرٍ سَبْعَةٌ بِمَغْرِبِ ... وَاقْرِنْ بِهَا فَضْلًا جَوَازَ اخْتَارَا
كَمْ صَارَ سَبْعًا فِي الْعِشَاءِ كَعَصْرِهِ ... كَغُصْنِ بَانٍ زَهْرُهُ قَدْ نَارَا
وَقَوْلُهُ لَا يَقْبَلُ الْإِعْذَارَ أَيْ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ لَا عُذْرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ سِتٌّ بِظُهْرٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا جَوَازَ بِكَرَاهَةٍ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَاقْرِنْ بِهَا أَيْ الْمَغْرِبِ أَيْ وَقْتَ الْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَالْفَضِيلَةُ وَالِاخْتِيَارُ مُقْتَرِنَةٌ فِيهَا وَقَوْلُهُ جَوَازَ بِالْفَتْحِ بِلَا تَنْوِينٍ وَقَوْلُهُ كَعَصْرِهِ أَيْ أَنَّ الْعَصْرَ لَهَا سَبْعَةٌ كَالْعِشَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ اخْتِيَارٍ زَائِدٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضِيلَةِ لِلْخِلَافِ عَلَى وَقْتِهَا وَمِثْلُهُمَا الْجَوَازُ بِلَا كَرَاهَةٍ، فَالثَّلَاثَةُ مُشْتَرِكَةٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ وَقْتُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ الَّذِي هُوَ ضَابِطُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ) أَيْ بِكَرَاهَةٍ.
اهـ. بج أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ كَذَنَبِ السِّرْحَانِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِطَالَةُ وَكَوْنُ النُّورِ فِي أَعْلَاهُ، وَالسِّرْحَانِ بِكَسْرِ السِّينِ اهـ. عَمِيرَةُ وع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ وَفِيهِ أَيْضًا السِّرْحَانُ الذِّئْبُ وَالْأَسَدُ وَالْجَمْعُ سَرَاحِينُ اهـ (قَوْلُهُ أَيْ مُنْتَشِرًا) أَيْ فِي الْأُفُقِ أَيْ نَوَاحِي السَّمَاءِ عَرْضًا.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ مُعْتَرِضًا فِي عَرْضِ الْأُفُقِ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ، وَالْمُسْتَطِيلُ الصَّاعِدُ إلَى الْأَعْلَى إلَى وَسَطِ السَّمَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْتِ بِثُمَّ) أَيْ
لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَوَّلِهِ عَلَى آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجَدِيدِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَأَتَى بِهَا فِي غَيْرِهِ لِوُجُودِ التَّرْتِيبِ وَلَوْ أَتَى بِالْفَاءِ بَدَلَهَا كَانَ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا التَّعْقِيبَ بِخِلَافِ ثُمَّ، وَفِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ نَوَاحٍ تَقْتَصِرُ لَيَالِيِهِمْ فَلَا يَغِيبُ الشَّفَقُ عِنْدَهُمْ فَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي حَقِّهِمْ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَدْرُ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ فِي مِثْلِهِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ (وَاخْتِيرَ) تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ (حَتَّى الثُّلْثِ) أَيْ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ السَّابِقِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلِلْعِشَاءِ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَوَقْتُ جَوَازٍ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَوَقْتُ عُذْرٍ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ
(ثُمَّ) بَعْدَ ظُهُورِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَقْتُ (الصُّبْحِ) مُمْتَدًّا (إلَى طُلُوعِ) حَاجِبِ (الشَّمْسِ فِي الْأَصَحِّ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ (وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ) وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ إنَّهُ يَمْتَدُّ إلَى الْإِسْفَارِ فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْعَصْرِ إلَى مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْهِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ وَتَقَدَّمَ جَوَابُهُ (وَاخْتَرْ) تَأْخِيرَ الصُّبْحِ (إلَى إسْفَارِهِ) أَيْ إضَاءَتِهِ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إلَى الْإِسْفَارِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ جَوَازٍ بِكَرَاهَةٍ إلَى الطُّلُوعِ، وَهِيَ نِهَايَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ مَعْنَى ثُمَّ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِي بِلَادِ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّذِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ عِنْدَهُمْ فَوَقْتُ الْعِشَاءِ لَهُمْ غَيْبُوبَتُهُ عِنْدَهُمْ وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ غَيْبُوبَتِهِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ تَأْخِيرًا كَثِيرًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ فَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إلَخْ) قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الصُّبْحِ أَنْ يَمْضِيَ بَعْدَ دُخُولِ الْعِشَاءِ بِمُضِيِّ الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ قَدْرَ مَا يَطْلُعُ فِيهِ الْفَجْرُ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ لَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ عِنْدَهُمْ حَتَّى يَكُونَ الصُّبْحُ سَابِقًا عَلَى الْعِشَاءِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ وَقْتَيْهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ حَتَّى الثُّلُثِ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارِ أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ (قَوْلُهُ وَوَقْتُ جَوَازٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهَا الرُّويَانِيُّ اهـ وَقَالَ: فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى مَا بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ وَبِهَا إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي اهـ
وَيُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ الثُّلُثِ تُشْكِلُ مَعَ الْحَدِيثِ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ حَاجِبِ الشَّمْسِ) ، وَلَوْ بَعْضَهُ إنْ قَلَّ
[حاشية الشربيني]
الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا بِمَعْنَى الْفَاءِ فِي بَاقِي الْمَوَاضِعِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ الْبَاقِيَةَ فِيهَا تَرَاخٍ وَتَوَسُّعٌ بِخِلَافِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ مُضَيَّقٌ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي.
(قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يَغِيبُ الشَّفَقُ فِي مِثْلِهِ) أَيْ قَدْرُهُ بِاعْتِبَارِ نِسْبَتِهِ إلَى لَيْلِهِمْ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ يَغِيبُ شَفَقُهُمْ سُدُسَ لَيْلِهِمْ كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ عِنْدَ مَنْ لَا يَغِيبُ شَفَقُهُمْ كَذَلِكَ طَالَ أَوْ قَصُرَ.
اهـ. ع ش وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْفَجْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ اهـ وَيُفِيدُ أَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ يَنْتَهِي بِالثُّلُثِ، وَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ بِخِلَافِ مَا هُنَا قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ وَقْتُ فَضِيلَةٍ أَوَّلُهُ، وَاخْتِيَارٍ إلَى آخِرِ ثُلُثِهِ، وَجَوَازٍ بِلَا كَرَاهَةٍ إلَى الْفَجْرِ الْأَوَّلِ، وَبِكَرَاهَةٍ إلَى الْفَجْرِ الثَّانِي وَحُرْمَةٍ وَضَرُورَةٍ وَعُذْرٍ اهـ. وَفِي الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعَلَى الثَّانِي تَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ اهـ. (قَوْلُهُ وَاخْتِيرَ تَأْخِيرُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَالْمُخْتَارُ إلَى الثُّلُثِ قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لَا يُقَالُ: الصَّلَاةُ فِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى مُضِيِّ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
اهـ. وَلَوْ صَنَعَ الشَّارِحُ مِثْلَ ذَلِكَ لَكَانَ صَوَابًا لِإِفَادَةِ صَنِيعِهِ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُخْتَارٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ الْإِصْطَخْرِيُّ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ كَمُرَاعَاةِ الضَّعِيفِ فِي الْمَغْرِبِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْجَوَازُ بَعْدَهَا فِي الثَّلَاثَةِ بِكَرَاهَةٍ، وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلَ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
اهـ.
(قَوْلُهُ تَأْخِيرَ الصُّبْحِ) لَوْ قَالَ: وَاخْتَرْ أَيْ اُحْكُمْ بِأَنَّ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مُمْتَدٌّ إلَى إسْفَارِهِ لَكَانَ أَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْحَاوِي: وَالْمُخْتَارُ إلَى الْإِسْفَارِ قَالَ شَارِحُهُ أَيْ وَالْوَقْتُ الْمُخْتَارُ يَمْتَدُّ إلَى الْإِسْفَارِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ) وَزِيدَ عَلَيْهَا وَقْتُ حُرْمَةٍ، وَهُوَ مَا لَا يَسَعُهَا وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: وَهِيَ نَهَارِيَّةٌ) خِلَافًا
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ [البقرة: 187] الْآيَةَ وَلِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ تَنَاوُلِ الْمُفْطِرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ.
ثُمَّ الصَّلَاةُ تَجِبُ بِأَوَّلِ وَقْتِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا فَعَلَيْهِ
(مَنْ يَعْدَمْ) أَيْ يَمُتْ (أَثْنَاءَهُ) أَيْ الْوَقْتِ (بِلَا أَدَا) بِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ أَيْ بِلَا أَدَاءٍ لِلصَّلَاةِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (لَمْ يَأْثَمْ) بِتَأْخِيرٍ لِلْإِذْنِ لَهُ فِيهِ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَلَا يُقَالُ: شَرْطُ جَوَازِ التَّأْخِيرِ سَلَامَةُ الْعَاقِبَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْعَاقِبَةُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُ، وَتُفَارِقُ إلَى الْحَجِّ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ بِخِلَافِ آخِرِ وَقْتِ الْحَجِّ فَأُبِيحَ لَهُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَادِرَ الْمَوْتُ فَإِذَا لَمْ يُبَادِرْهُ كَانَ مُقَصِّرًا؛ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ بِالنَّظَرِ إلَى الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لَا يَنْدُرْ نُدْرَتَهُ بِالنَّظَرِ إلَى الْقَصِيرِ، ثُمَّ جَوَازُ تَأْخِيرِهَا مَشْرُوطٌ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ وَبِالْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهَا فِي وَقْتِهَا كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الْإِيمَانِ الْعَزْمَ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاتِّفَاقِ فِي الْعَزْمِ الْعَامِّ فِي جَمِيعِ التَّكَالِيفِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْخَاصِّ بِالْغَرَضِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْهُ اكْتَفَى بِالْعَامِّ وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَلِتَعَلُّقِ الْفَرْضِ بِالْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ وُجُوبُهُ رَاجِعًا إلَى إيقَاعِهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ (قُلْتُ الصَّوَابُ إنْ بَقِيَ) مِنْ الْوَقْتِ (مَا نَقَصَا عَنْ سَعَةٍ لِذَلِكَ الْفَرْضِ عَصَى) بِالتَّأْخِيرِ لِحُرْمَةِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً فِيمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَرَكْعَةً لَا دُونَهَا مَنْ صَلَّى) أَيْ وَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَأَكْثَرَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَمْ يَأْثَمْ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ لَوْ كَانَ هَذَا الشَّخْصُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْفِعْلِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْفِعْلِ وَإِنْ أَثِمَ بِسَبَبِ تَرْكِ الْعَزْمِ بِرّ قَالَ النَّاشِرِيُّ: فَائِدَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ وَلَا سِيَّمَا إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَفِيهِ حَدِيثٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَمُرُّ بِالنَّائِمِ فَيُوقِظُهُ لِلصَّلَاةِ» ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يُصَلِّي خَلْفَ مُحْدِثٍ وَقُلْنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ إعْلَامُهُ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ هُنَا يَأْتِي بِشَيْءٍ لَا يُحْسَبُ لَهُ اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّهُ هُنَا مُتَلَبِّسٌ بِمَا هُوَ مَحْذُورٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فَإِنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَحْذُورٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَحْذُورًا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ تَفْوِيتِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّائِمِ إنْ حَرُمَ نَوْمُهُ بِأَنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَظَنَّهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَيْقِظُ فِي الْوَقْتِ وَأَعْلَمَهُ بِحُرْمَةِ النَّوْمِ حِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ إيقَاظِهِ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ وَالْعَاصِي يَجِبُ نَهْيُهُ وَنَهْيُهُ بِإِيقَاظِهِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِيمَا يَأْتِي ذَكَرَ مَسْأَلَةَ سَنِّ إيقَاظِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ (قَوْلُهُ مَسْتُورَةٌ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ عُلِمَتْ بِنَحْوِ إخْبَارِ مَعْصُومٍ وَجَبَتْ الْمُبَادَرَةُ (قَوْلُهُ قُلْت: الصَّوَابُ إلَخْ) كَأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ بِلَا أَدَاءً مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْخَلَاصِ مِنْ الْإِثْمِ إدْرَاكُ الْأَدَاءِ
[حاشية الشربيني]
لِمَا نُقِلَ عَنْ أَجِلَّاءِ صَحَابَةٍ وَتَابِعِينَ وَقَالُوا لَا يَحْرُمُ الْفِطْرُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَانْظُرْ التُّحْفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا إلَى آخِرِهِ.
اهـ. رَوْضَةٌ
(قَوْلُهُ أَثْنَاءَهُ) حَيْثُ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرٌ لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَمْكَنَهُ إيقَاعُ الْكُلِّ فِيهِ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي ثُمَّ رَأَيْته فِي الْمُصَنَّفِ بَعْدُ (قَوْلُهُ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا مَعْلُومٌ) ، فَلَا يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ إلَّا إنْ أَخَّرَ عَنْ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ بِظَنِّ إمْكَانِ الْفِعْلِ) مُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ لَوْ نَامَ فِي الْوَقْتِ وَاحْتُمِلَ عِنْدَهُ يَقَظَتُهُ فِيهِ وَبَعْدَهُ عَلَى السَّوَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِ، وَفِي ظَنِّي أَنَّهُمْ نَصُّوا عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ ابْنُ النَّاشِرِيِّ فِي إيضَاحِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْعِصْيَانِ فَحَرِّرْ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّ النَّوْمَ فِي الْوَقْتِ يَحْرُمُ إنْ ظَنَّ عَدَمَ الِاسْتِيقَاظِ فِيهِ أَوْ شَكَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ م ر مَا يُفِيدُهُ، وَلَوْ وَكَّلَ مَنْ يُوقِظُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ إيقَاظُهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُوَكِّلِ عَدَمُ يَقَظَتِهِ فِي الْوَقْتِ.
وَكَذَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْيَقَظَةُ فِيهِ لِيَكُونَ لِلتَّوْكِيلِ ثَمَرَةٌ، وَقِيَاسًا عَلَى التَّوْكِيلِ فِي السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ قَوْلِ م ر، فَإِنْ عَصَى بِالنَّوْمِ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِعِصْيَانِهِ إيقَاظُهُ، يُنَافِيهِ لِعَدَمِ عِصْيَانِ هَذَا بِنَوْمِهِ حِينَئِذٍ.
اهـ. مَلْوِيّ قِيلَ: وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ وَقْفَةٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ تَرْكِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ سَفَرِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الطَّرِيقِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ ذَاكَ فِعْلُ نَفْسِهِ وَمَا هُنَا فِيهِ تَفْوِيتُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ حَقَّهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ التَّصْحِيحُ الْمُقْتَضِي لِثُبُوتِ الْخِلَافِ
اهـ (قَوْلُهُ فَلِتَعَلُّقِ إلَخْ) قَدْ حَصَلَ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْوَقْتِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ قُلْت الصَّوَابُ إلَخْ) وَإِنْ تَرَدَّدَ جَوَابُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنَّ الْمَذْهَبَ هُوَ التَّحْرِيمُ اهـ (قَوْلُهُ وَرَكْعَةٌ) أَيْ تَامَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ الْغَزِّيِّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْحَاوِي الْقَائِلِ الْمُرَادُ بِهَا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ فَقَطْ اهـ (قَوْلُهُ لَا دُونَهَا) هُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ كَالرَّكْعَةِ.
اهـ. رَوْضَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا دُونَهَا) هُوَ مِنْ زِيَادَتِهِ لِلرَّدِّ عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ أَدَاءً) فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ حِينَئِذٍ قَصْرُهَا فَإِنْ
(فِي وَقْتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (تَقَعْ) تِلْكَ الصَّلَاةُ (أَدَاءً كُلًّا) أَيْ كُلُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى دُونَ رَكْعَةٍ تَقَعُ قَضَاءً لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ» أَيْ مُؤَدَّاةً، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَدُونِهَا أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ، إذْ مُعْظَمُ الْبَاقِي كَالتَّكْرِيرِ لَهَا فَجُعِلَ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعًا لَهَا بِخِلَافِ مَا دُونَهَا وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا فَمَدَّهَا بِطُولِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ جَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ اشْتِرَاطُ إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ كَوْنِهَا أَدَاءً
(وَنَدَبُوا تَعْجِيلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: 238] وَمِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا تَعْجِيلُهَا وَقَوْلُهُ ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148] وَلِخَبَرِ «ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ الْوَقْتِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَلِخَبَرِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا غَابَتْ، وَالْعِشَاءَ إذَا رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ وَإِذَا رَأَى فِيهِمْ كَثْرَةً عَجَّلَ» ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَأَمَّا خَبَرُ أَبِي دَاوُد «سَفِّرُوا بِالْفَجْرِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ» فَمُعَارَضٌ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْفَارِ ظُهُورُ الْفَجْرِ الَّذِي بِهِ يُعْلَمُ طُلُوعُهُ فَالتَّأْخِيرُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ تَعْجِيلِهِ عِنْدَ ظَنِّ طُلُوعِهِ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ الْعِشَاءُ» فَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْجِيلَهَا هُوَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّ الْأَقْوَى دَلِيلًا تَأْخِيرُهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ وَبَيَّنَ النَّاظِمُ مَا بِهِ يَحْصُلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ (أَيْ اشْتَغَلْ) قَبْلَ اشْتِغَالِهِ بِهَا (لَهَا بِأَسْبَابٍ) كَطُهْرٍ وَأَذَانٍ وَسِتْرٍ (كَمَا الْوَقْتُ دَخَلْ) ، فَلَا يُعَدُّ بِذَلِكَ مُتَوَانِيًا، بَلْ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا أَخَّرَ بِقَدْرِهَا حَصَلَ التَّعْجِيلُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخَائِرِ وَلَا يَضُرُّ شُغْلٌ خَفِيفٌ كَأَكْلِ لُقَمٍ وَكَلَامٍ قَصِيرٍ وَلَا يُكَلَّفُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مَا يَسَعُهَا) بِأَنْ كَانَ يَسَعُ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ مِنْ أَرْكَانِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَسَطِ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ مَا يَسَعُهَا) وَلَمْ تَكُنْ جُمُعَةً (قَوْلُهُ بِطُولِ الْقِرَاءَةِ) أَوْ بِسُكُوتٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) الْخِلَافُ فِي الرَّوْضَةِ وَجْهَانِ لَا قَوْلَانِ بِرّ وَالْخِلَافُ خَاصٌّ بِنَفْيِ الْكَرَاهَةِ دُونَ الْجَوَازِ خِلَافُ مَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ بِرّ (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ وَإِنْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِيهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إيقَاعِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ وَدُونِهَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ أَدَاءً فَعُلِمَ أَنَّ كَوْنَهَا قَضَاءً لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِثْمَ كَمَا أَنَّ كَوْنَهَا أَدَاءً لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَهُ فَمَنْ شَرَعَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا لَا إثْمَ عَلَيْهِ بِالْمَدِّ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَأَدَاءٌ، وَإِلَّا فَقَضَاءٌ أَوْ لَا يَسَعُهَا بِأَنْ أَخَّرَهَا حَتَّى بَقِيَ مَا لَا يَسَعُهَا أَثِمَ مُطْلَقًا ثُمَّ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَدَاءً، وَإِلَّا فَقَضَاءً
(قَوْلُهُ: إذَا رَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً أَخَّرَ) هَذَا يُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَيُشْكِلُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ كَأَكْلِ لُقَمٍ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ فِي الْمَغْرِبِ إذَا قَدَّمَ الْعِشَاءَ إلَخْ.
[حاشية الشربيني]
قُلْنَا قَضَاءً امْتَنَعَ إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الْمَقْضِيَّةِ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ كُلًّا) أَيْ كُلُّ الرَّكَعَاتِ أَدَاءٌ وَقِيلَ الْكُلُّ قَضَاءٌ وَقِيلَ: مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَرَدَّهُ بِقَوْلِهِ كُلًّا (قَوْلُهُ كُلًّا) ، وَهُوَ تَمْيِيزٌ أَوْ حَالٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) ، وَلَوْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ إلَّا مَا يَسَعُ الْوَاجِبَاتِ بِفِعْلِهِ دُونَ غَيْرِهِ جَازَ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِمَا مَرَّ عَنْ الْقَفَّالِ فِي الْمُغْرِبِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ، إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى أَنْ يَشْرَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِعْلُهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ يَلْحَقُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ حِينَئِذٍ سم عَلَى تح
(قَوْلُهُ فَمَدَّهَا بِطُولِ الْقِرَاءَةِ) خَرَجَ مَا لَوْ مَدَّهَا بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا حَتَّى أَخْرَجَ بَعْضَهَا عَنْ وَقْتٍ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ.
اهـ.
سم عَنْ م ر قَالَ وَقَيَّدَهُ م ر بِأَنْ يُوقِعَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ يُعَيِّنُ قَيْدَ الْأَفْضَلِيَّةِ بِذَلِكَ لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْبَغَوِيّ خِلَافُهُ.
اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ: إنَّ الْمَدَّ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ أَيْضًا خِلَافُ الْأَفْضَلِ وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ م ر (قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ) وَافَقَهُ الْبَارِزِيُّ وَالنَّاشِرِيُّ وَخَالَفَهُ الْبَغَوِيّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَدَبُوا إلَخْ) وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا وَأَفْسَدَهَا وَلَا يَجِبُ.
اهـ. سم (قَوْلُهُ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) أَيْ عِنْدَ سُقُوطِ الْقَمَرِ أَيْ غَيْبُوبَتِهِ لِلَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنْ الشَّهْرِ أَيْ فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنْهُ أَيْ وَقْتِ غَيْبُوبَتِهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ فَمُعَارَضٌ بِذَلِكَ) أَيْ وَيَبْقَى الدَّلِيلَانِ الْعَامَّانِ السَّابِقَانِ (قَوْلُهُ وَاظَبَ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قَوْلِهِ وَالْعِشَاءَ إلَخْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كَانَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَضْعًا بَلْ بِالْقَرَائِنِ
الْعَجَلَةَ خِلَافَ الْعَادَةِ وَقَوْلُهُ: لَهَا مُتَعَلِّقٌ بِأَسْبَابٍ وَكَمَا بِاشْتَغَلَ وَهَذِهِ الْكَافُ تُسَمَّى كَافُ الْمُقَارَنَةِ وَالْمُبَادَرَةِ ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ وَابْنُ الْخَبَّازِ نَحْوُ سَلِّمْ كَمَا تَدْخُلُ
وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَسُنَّةٌ) لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ (إبْرَادُهُ) أَيْ دُخُولِهِ فِي الْبَرْدِ كَالْإِصْبَاحِ أَيْ الدُّخُولِ فِي الصَّبَاحِ فَالْبَاءُ فِي (بِالظُّهْرِ) لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ سُنَّ إدْخَالُهُ الظُّهْرَ فِي الْبَرْدِ أَيْ تَأْخِيرُهُ (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) إلَى أَنْ يَقَعَ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ هَيَجَانِهَا؛ وَلِأَنَّ فِي التَّعْجِيلِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مَشَقَّةً تَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ فَيُسَنُّ لَهُ التَّأْخِيرُ كَمَنْ حَضَرَهُ طَعَامٌ يَتُوقُ إلَيْهِ أَوْ يُدَافِعُهُ الْحَدَثُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ:، وَأَمَّا خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يَشْكُنَا» ) قَالَ زُهَيْرٌ قُلْت لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَفِي الظُّهْرِ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفِي تَعْجِيلِهَا قَالَ: نَعَمْ فَمَنْسُوخٌ وَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْوَقْتِ وَيَخْتَصُّ الْإِبْرَادُ (بِقُطْرِ الْحَرِّ لِطَالِبِ الْجَمْعِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْحَاوِي إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا (بِمَسْجِدٍ أُتِيَ إلَيْهِ) أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ (مِنْ بُعْدٍ) لِكَثْرَةِ النَّاسِ أَوْ فِقْهِ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا يَجِدُ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، فَلَا يُسَنُّ فِي قُطْرٍ بَارِدٍ أَوْ مُعْتَدِلٍ وَإِنْ اتَّفَقَ فِيهِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ أَوْ بِمَسْجِدٍ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ أَوْ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرْبٍ أَوْ مِنْ بُعْدٍ لَكِنْ يَجِدُ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ، إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَثِير مَشَقَّةٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ لِمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إشْعَارٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَكَلَامٌ قَصِيرٌ) وَكَقَلِيلِ أَكْلٍ وَكَلَامٍ عُرْفًا وَكَذَا كَثِيرُهُمَا الَّذِي لَا يُفْحِشُ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي خُشُوعِهِ حَجْرٌ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ) مَفْهُومٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ بُعْدٍ وَلَكِنْ فِي الطَّرِيقِ نُدِبَ لَهُ الْإِبْرَادُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ
[حاشية الشربيني]
وَلَوْ سَلِمَ فَيَحْصُلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ لِلْعُذْرِ اهـ وَالْأَكْثَرُ التَّعْجِيلُ.
(قَوْلُهُ سَلِمَ كَمَا تَدْخُلُ إلَخْ) فِي خِزَانَةِ الْأَدَبِ لِلْبَغْدَادِيِّ أَنَّ مَا اللَّاحِقَةَ لِلْكَافِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً وَمَوْصُولَةً وَكَافَّةً وَالْأَخِيرَةُ قِسْمَانِ: كَافَّةٌ، وَمُهَيِّئَةٌ لِلدُّخُولِ عَلَى الْجُمْلَةِ فَقَطْ، وَالثَّانِيَةُ تَغْيِيرُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ مَعَهَا وَلَهَا مَعْنَيَانِ إمَّا مَعْنَى لَعَلَّ وَإِمَّا مَعْنَى الْقِرَانِ فِي الْوُجُودِ، وَعَبَّرَ عَنْهُ السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْمُبَادَرَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَلَهَا مَعْنَيَانِ أَيْ لِلْكَلِمَةِ مَعَهَا وَهِيَ الْكَافُ مَعْنَيَانِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إبْرَادِهِ) وَهِيَ رُخْصَةٌ وَمَعَ كَوْنِهِ رُخْصَةً هُوَ أَفْضَلُ مِنْ التَّعْجِيلِ وَلَا يَلْزَمُ فِي الرُّخْصَةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهَا، فَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ اهـ نَاشِرِيٌّ عَلَى الْحَاوِي (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إلَخْ) أَيْ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الدَّجَّالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى فِيهَا زَوَالُ الْحَرِّ فِي وَقْتٍ تَذْهَبُ فِيهِ لِمَحَلِّ الْجَمَاعَةِ مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ ع ش وَعَلَّلَهُ زي بِانْتِفَاءِ الظِّلِّ إذْ ذَاكَ اهـ (قَوْلُهُ وَسُنَّةُ إبْرَادِهِ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وم ر إنَّ الرَّاجِي لِلْجَمَاعَةِ تُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ مَعَهُمْ وَيَلْزَمُ مِثْلُهُ هُنَا، وَإِنْ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّ عَدَمَ النَّقْلِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ سَلَّمْنَا فَهِيَ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ.
اهـ. م ر وَفِي ق ل أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهِ إلَّا لِقَوْمٍ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ عَنْ جَمَاعَةٍ اهـ.
وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِتَأْخِيرِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ) وَلَا يُقَاسُ بِهَا شِدَّةُ الْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا أَمَدَ لَهَا يُنْتَظَرُ بِخِلَافِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَعَلَّلَ م ر بِأَنَّهُ رُخْصَةٌ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا.
اهـ (قَوْلُهُ إلَى أَنْ يَقَعَ إلَخْ) وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَنِّ التَّأْخِيرِ سَنُّ الْفَيْءِ الْمَذْكُورِ، بَلْ يُسَنُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ فَيْءٌ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تَنْكَسِرُ بِالتَّأْخِيرِ الْمَذْكُورِ أَفَادَهُ ع ش (قَوْلُهُ: فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَلْحِقُوا الْبَرْدَ بِهَا أَوْ زَائِدَةٌ اهـ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَشْكُنَا) أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا بِالْإِذْنِ فِي الْإِبْرَادِ اهـ (قَوْلُهُ بِقَطْرِ الْحَرِّ) أَوْ بِبَلَدِهِ إنْ خَالَفَتْ وَضْعَ الْقَطْرِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ لِطَالِبِ الْجَمْعِ) طَالِبُ الْجَمْعِ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي فُرَادَى فَإِنَّهُ لَا يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ إلَّا إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَوْ قَالَ لِطَالِبِ الْجَمْعِ أَوْ مُصَلٍّ فُرَادَى بِمَسْجِدٍ لَوَافَقَ الْمُعْتَمَدَ.
اهـ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ قَرِيبًا اهـ (قَوْلُهُ أَيْ يُؤْتَى إلَيْهِ) فَسَّرَ أَتَى بِيُؤْتَى؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى إلَيْهِ بِالْفِعْلِ لَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ، وَلِذَا أَخَذَ مُحْتَرَزَهُ، قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسْجِدٍ حَضَرَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْدُ لِكَثْرَةِ النَّاسِ إلَخْ) وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجَمَاعَةُ بِمَسْجِدٍ قَرِيبٍ فَيُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ لِإِتْيَانِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الْبَعِيدِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اهـ (قَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: طَالِبُ الْجَمْعِ، وَقَوْلِهِ أَوْ جَمَاعَةٍ بِبَيْتِهِ مَفْهُومٌ بِمَسْجِدٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى بَيْتِهِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى جَمَاعَةً بِغَيْرِ بَيْتِهِ كَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِبْرَادُ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ (قَوْلُهُ حَضَرَهُ جَمَاعَةٌ) بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْضُرُوهُ فَيُسَنُّ لَهُمْ الْإِبْرَادُ اهـ (قَوْلُهُ لَا يَأْتِيهِمْ غَيْرُهُمْ إلَخْ) بِخِلَافِ مَنْ يَأْتِيهِمْ مَنْ يُسَنُّ لَهُ الْإِبْرَادُ فَيُسَنُّ لَهُمْ انْتِظَارُهُ
بِسَنِّهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ مَعْنًى نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُعْدِ مَا يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَوْ كَمَالُهُ وَأَنَّ الرِّبَاطَ وَالْمَدْرَسَةَ وَنَحْوَهُمَا كَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذُكِرَ (خِلَافَ الْجُمُعَةِ) بِإِسْكَانِ الْمِيمِ، فَلَا يُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ سَلَمَةَ كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَلِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا الْمُؤَدِّي إلَيْهِ تَأْخِيرُهَا بِالتَّكَاسُلِ» ؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ مَأْمُورُونَ بِالتَّكْبِيرِ إلَيْهَا، فَلَا يَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُبْرِدُ بِهَا» بَيَانٌ لِلْجَوَازِ فِيهَا مَعَ عِظَمِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُسْتَثْنَى مِنْ نَدْبِ التَّعْجِيلِ أَيْضًا أَشْيَاءُ مِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ لِمَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ وَلِمُسَافِرٍ سَائِرٍ وَقْتَ الْأُولَى وَلِلْوَاقِفِ بِعَرَفَةَ فَتُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ وَإِنْ كَانَ نَازِلًا وَقْتَهَا لِيَجْمَعَهَا مَعَ الْعِشَاءِ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ السُّتْرَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ آخِرَ الْوَقْتِ وَلِدَائِمِ الْحَدَثِ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ آخِرَهُ وَلِمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ فِي يَوْمِ غَيْمٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَ، وَقَدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ بَعْضَ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ (وَلِاشْتِبَاهِ وَقْتِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ لِغَيْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (التَّحَرِّي) فِيهِ بِنَحْوِ دَرْسٍ وَوِرْدٍ وَصِيَاحِ دِيكٍ مُجَرَّبٍ (وَلَوْ) كَانَ الِاشْتِبَاهُ (لِمُسْتَيْقِنِهِ) أَيْ الْوَقْتِ (بِالصَّبْرِ) أَوْ بِخُرُوجِهِ مِنْ ظُلْمَةٍ وَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى فِيهِ كَمَا فِي التَّحَرِّي فِي الْمَاءِ (وَلِعَمٍ تَحَرٍّ) فِي الْوَقْتِ كَالْبَصِيرِ (أَوْ تَقْلِيدُ) مُجْتَهِدٍ لِعَجْزِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قُلْتُ لِمَا أَطْلَقَهُ) الْحَاوِي مِنْ قَوْلِهِ وَتَحَرَّى الْوَقْتَ وَإِنْ تَيَقَّنَهُ إنْ صَبَرَ.
(تَقْيِيدُ إذْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ لَهُمَا) أَيْ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى (مَعْ قَوْلِ عَدْلٍ عَنْ عِيَانٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (أَعْلَمَا) أَيْ
[حاشية العبادي]
الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) كَقَوْلِهِ السَّابِقِ يَسْلُبُ الْخُشُوعَ أَوْ كَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا لِمَنْ يُصَلِّي مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً بِبَيْتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ بَيَانٌ لِلْجَوَازِ) قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ كَانَ مَعَ الْمُضَارِعِ تُفِيدُ التَّكْرَارَ (قَوْلُهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ إلَخْ) لَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ وَفِي حَقِّ أَصْحَابِهِ بِبَرَكَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلِعَمٍ تَحَرٍّ أَوْ تَقْلِيدٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ نَعَمْ لِلْأَعْمَى وَأَعْمَى الْبَصِيرَةِ تَقْلِيدُ بَصِيرٍ اهـ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا إذَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ بَصِيرَانِ وَفِي الْإِرْشَادِ فِي الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ فَإِنْ فَقَدَ أَيْ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ اخْتَلَفَ بَصِيرَانِ تَيَمَّمَ وَقَضَى إنْ بَقِيَا اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَ بَصِيرَانِ أَيْ أَوْ أَكْثَرُ وَاسْتَوَى الْجَانِبَانِ فِي اعْتِقَادِهِ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَرْجَحِيَّةَ أَحَدِهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا بَحَثَهُ صَاحِبُ الْإِسْعَادِ قِيلَ وَقَدْ يُنَازِعُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ مِنْ أَنَّ تَقْلِيدَ الْأَرْجَحِ أَوْلَى إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْقِبْلَةِ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا أَيْ فِي اشْتِبَاهِ الْوَقْتِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا بَدَلَ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذُكِرَ عَنْ الْإِسْعَادِ فِي الْمِيَاهِ وُجُوبُ تَقْلِيدِ الْأَرْجَحِ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْقِبْلَةِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الْمِيَاهِ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي الْقِبْلَةِ بِعَدَمِ الْوُجُوهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلِعَمٍ تَحَرٍّ أَوْ تَقْلِيدٌ) إنَّمَا تَخَيَّرَ ابْتِدَاءً هُنَا وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ فِي الْمِيَاهِ إلَّا إذَا تَخَيَّرَ لِمَا فَرَّقَ بِهِ الشَّارِحُ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِأَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ فِي الْمِيَاهِ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ) قَدْ تَوَهَّمَ إشْكَالَ هَذَا بِجَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَاءِ مَعَ وُجُودِ طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الْمَاءَ الطَّهُورَ يَتَعَدَّدُ بِخِلَافِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ خَرَجَ بِهِ ذَلِكَ) إذْ لَا اشْتِبَاهَ مَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ عَنْ عِيَانٍ
[حاشية الشربيني]
وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ كَرَاهَةِ انْتِظَارِ الْغَيْرِ بِالصَّلَاةِ.
اهـ. ق ل مَعَ زِيَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ وَأَنَّ الرِّبَاطَ إلَخْ) أَيْ لِطَالِبِ الْجَمْعِ، وَهَذَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ جَمَاعَةِ بَيْتِهِ فَإِنَّهُ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِبَيْتِهِ سُنَّ الْإِبْرَادُ سَوَاءٌ كَانَ بِمَسْجِدٍ أَوْ لَا تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلِشِدَّةِ الْخَطَرِ فِي فَوَاتِهَا) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى اهـ بج بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ أَشْيَاءُ) أَوْصَلَهَا بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، وَضَابِطُهَا اشْتِمَالُ التَّأْخِيرِ عَلَى كَمَالٍ خَلَا عَنْهُ التَّقْدِيمُ كَقُدْرَةٍ عَلَى قِيَامٍ أَوْ سُتْرَةٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ بُلُوغِ صَبِيٍّ أَوْ انْقِطَاعِ حَدَثٍ أَوْ نُزُولِ مُسَافِرٍ أَوْ إيقَاعِهَا فِي مَسْجِدٍ أَوْ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ أَوْ رَمْيِ جِمَارٍ أَوْ إنْقَاذِ غَرِيقٍ.
اهـ. قَالَ (قَوْلُهُ وَلِمَنْ تَيَقَّنَ إلَخْ) وَيُسَنُّ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى حَالِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا آخِرَهُ مَعَ مَا ذُكِرَ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ إذَا رَجَا الِانْقِطَاعَ) أَمَّا إذَا تَيَقَّنَهُ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ إلَخْ) ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ ظَنُّ دُخُولِهِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ إلَخْ) بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُفِيدُهُ الْيَقِينُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَلِيلٌ يُفِيدُهُ كَفَاهُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ دُخُولُ الْوَقْتِ وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ خَرَجَ الْوَقْتُ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ وَالِاحْتِيَاطُ إلَخْ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ يَظُنُّ إلَخْ.
اهـ.
(قَوْلُهُ التَّحَرِّي) اعْلَمْ أَنَّ مَرَاتِبَ الْوَقْتِ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى الْعِلْمُ بِنَفْسِهِ، وَفِي مَرْتَبَتِهِ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ، وَالْمُؤَذِّنِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي مَعْنَاهَا الْمُزَاوِلُ قَالَ ق ل حَيْثُ وَضَعَهَا عَارِفٌ عَدْلٌ أَوْ أَقَرَّهَا قَالَ ع ش: أَوْ مَضَى عَلَيْهَا زَمَنٌ يُمْكِنُ اطِّلَاعُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَدْلِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَطْعَنُوا فِيهَا إنْ وَضَعَهَا فَاسِقٌ، وَقَالَ: سم إنَّهَا كَالْمِحْرَابِ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ مَكَان يَكْثُرُ طَارِقُوهُ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ، وَأَمَّا السَّاعَاتُ وَالْمَنَاكِبُ الصَّحِيحَةُ فَاَلَّذِي فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ أَنَّهَا مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ ح ف وَوُجِدَ بِهَامِشِ م ر أَنَّهَا فِي مَعْنَى صَوْتِ الدِّيكِ، فَيَجْتَهِدُ مَعَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُخْطِئُ، وَمِثْلُهَا فِي الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَالْمَآذِنِ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْآنَ، الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ الِاجْتِهَادُ وَالْمُؤَذِّنُ الْعَارِفُ فِي الْغَيْمِ، الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَقْلِيدٌ) التَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ الْمُسْتَنِدِ إلَى الِاجْتِهَادِ فَإِنْ اسْتَنَدَ قَوْلُ الْغَيْرِ إلَى مُعَايَنَةٍ لَمْ يُسَمَّ تَقْلِيدًا كَذَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ (قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ عَدْلٍ إلَخْ) إنْ تَأَمَّلْته مَعَ قَوْلِهِ، وَلَوْ لِمُسْتَيْقِنِهِ بِالصَّبْرِ إلَخْ
خَبَرٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ، كَقَوْلِهِ: رَأَيْت الشَّفَقَ غَارِبًا أَوْ الْفَجْرَ طَالِعًا وَلَوْ ذَكَرَ الْحَاوِي لَفْظَةَ الِاشْتِبَاهِ كَالنَّاظِمِ خَرَجَ بِهِ ذَلِكَ فَذِكْرُ النَّاظِمِ لَهُ بَعْدَهَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْهَا وَعُلِمَ مِنْ تَخْيِيرِ الْأَعْمَى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَقْتَصِرُ عَلَى التَّحَرِّي وَمَحَلُّهُ فِي الْقَادِرِ عَلَيْهِ نَعَمْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَّا فِي الْوَقْتِ، وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقَلِّدُهُ فِي الصَّحْوِ دُونَ الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا وَفِي الصَّحْوِ مُخْبِرٌ عَنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِلَهُ لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ فِي الصَّحْوِ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ وَآذَانُ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالْمَوَاقِيتِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَلَهُ تَقْلِيدُهُ فِي التَّيَمُّمِ اهـ وَصَرَّحَ فِي شَرْحِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِامْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِخْبَارِ عَنْ عِلْمٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ الْفَرْقُ بَيْنَ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَ آذَانِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فِي الصَّحْوِ وَإِخْبَارِهِ عَنْ عُلْوٍ وَجَوَازِهِ مَعَ إمْكَانِ الْيَقِينِ بِنَحْوِ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ مُظْلِمٍ قَالَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي التَّكْلِيفِ بِالْخُرُوجِ إلَى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ مَشَقَّةً بِخِلَافِ سَمَاعِ الْآذَانِ وَالْخَبَرِ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْخُرُوجِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْيَقِينُ حَاصِلًا فِي الْحَالِ، بَلْ كَانَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْحَالِ كَأَنْ رَأَى الشَّمْسَ بِالْفِعْلِ امْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَالثَّانِيَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْيَقِينُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ حَصَلَ إخْبَارُ الْعَدْلِ الْمَذْكُورِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ وَلَعَلَّ هَذَا وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُنَافِيهِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ فِي الثَّانِيَةِ الْيَقِينُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ إخْبَارُ الْعَدْلِ بِالْفِعْلِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ يُمْكِنُ سُؤَالُهُ جَازَ الِاجْتِهَادُ إلَّا أَنَّ الْمُتَّجَهَ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حِينَئِذٍ إذَا شَقَّ سُؤَالُهُ عُرْفًا، وَإِلَّا اُتُّجِهَ وُجُوبُ السُّؤَالِ وَامْتَنَعَ الِاجْتِهَادُ وَيُفَارِقُ عَدَمَ وُجُوبِ الْخُرُوجِ مِنْ مَحَلٍّ مُظْلِمٍ بِالْمَشَقَّةِ فِي الْخُرُوجِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَشُقَّ كَأَنْ كَانَ عِنْدَ كُوَّةٍ يَسْهُلُ رُؤْيَةُ نَحْوِ الشَّمْسِ مِنْهَا أَوْ كَانَ عِنْدَ الْبَابِ بِحَيْثُ لَوْ خَطَا خُطْوَةً رَأَى نَحْوَ الشَّمْسِ فَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ الِاجْتِهَادِ وَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
سم
[حاشية الشربيني]
وَجَدْته دَالًّا عَلَى أَنَّهُ يَعْمَلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ مَعَ إمْكَانِ عِلْمِهِ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ هُنَا بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ لِتَكَرُّرِ الْوَقْتِ بِخِلَافِهَا.
اهـ. م ر وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ الْمُؤَذِّنِ) هَذَا جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ كَمَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَبِالْجَوَازِ كَمَا فِي الثَّانِي اهـ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ فِي الصَّحْوِ مُخْبِرٌ عَنْ عِيَانٍ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ تَقْلِيدَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ وَأَقَلُّ مِنْ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ، م ر وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَجِبْ تَقْلِيدُهُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي إذَا سَمِعَ أَذَانَهُ بِالْفِعْلِ حَيْثُ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الشَّيْخِ الْقُوَيْسِنِيِّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ فِي الْغَيْمِ.
اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى كَوْنِهِ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ جَوَازُ تَقْلِيدِهِ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ مَعَ امْتِنَاعِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ فَيَكُونُ فِي مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ فَغَايَةُ مَا تُفِيدُهُ قُوَّتُهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَوَاقِيتِ جَوَازُ الْعُدُولِ عَنْ الِاجْتِهَادِ إلَيْهِ لَا الْوُجُوبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مُطْلَقِ الِاجْتِهَادِ تَدَبَّرْ.
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَرَاتِبَ ثَلَاثَةٌ خِلَافًا لِمَنْ بَنَى عَلَى كَوْنِهِ أَعْلَى مِنْ الْمُجْتَهِدِ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ اهـ (قَوْلُهُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ) أَيْ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ، وَإِلَّا، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ لِلْقَادِرِ.
اهـ. ح ل وم ر (قَوْلُهُ الثِّقَةِ) الْمُرَادُ بِهِ الْعَدْلُ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ الْخَالِي عَنْ سَوَالِبِ الْعَدَالَةِ، فِي الرِّوَايَةِ حَتَّى يَكْفِي أَذَانُ الْعَبْدِ دُونَ الصَّبِيِّ إلَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِ بَالِغٍ عَدْلٍ عَارِفٍ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَذَانِهِ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ م ر وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ الْمَسْتُورُ، فَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِأَذَانِهِ لَكِنْ يَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي، وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ.
اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَالْغَيْمِ) نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَغَيْرُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ عَادَةً إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ، وَمَنْ يُبَادِرُ إلَى الْإِنْكَارِ.
اهـ. م ر عَلَى الْعُبَابِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ مُجْتَهِدٌ) رُدَّ بِأَنَّهُ لِعِلْمِهِ بِالْمَوَاقِيتِ، وَلَوْ مَعَ الْغَيْمِ صَارَ أَقْوَى مِنْ مُطْلَقِ الْمُجْتَهِدِ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ هَذَا وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْقُوَيْسِنِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ الثِّقَةَ الْعَارِفَ سَوَاءٌ كَانَ فِي صَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ فِي مَرْتَبَةِ الِاجْتِهَادِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ مَشَايِخِنَا حَتَّى مِنْ الشَّيْخِ الْبُجَيْرِمِيِّ اهـ وَهُوَ الَّذِي يَمِيلُ إلَيْهِ الْقَلْبُ وَعَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَبَيَّنَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِي السَّحُورِ وَيَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَعْرِفَتُهُ بِأَدِلَّةٍ لَا تُشَابِهُ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ الَّتِي جَعَلُوهَا أَمَارَاتٍ لِلِاجْتِهَادِ وَإِلَّا كَانَ مُجْتَهِدًا، وَمِثْلُهُ الْمُنَجِّمُ وَالْحَاسِبُ، وَالْأَوَّلُ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ طُلُوعُ
عِيَانٍ وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إصَابَتُهُمْ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ صَلَّى بِلَا تَحَرٍّ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ وَافَقَ الْوَقْتَ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ فَإِنْ تَحَيَّرَ صَبَرَ حَتَّى يَظُنَّ الْوَقْتَ وَالِاحْتِيَاطَ حَتَّى يَتَيَقَّنَهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ لَوْ أَخَّرَ كَمَا مَرَّ وَلَوْ عَرَفَهُ مُنَجِّمٌ اعْتَمَدَهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ.
(وَمَا يَقَعْ) بِالِاجْتِهَادِ (مِنْ) صَلَاةٍ (قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ وَقْتِهَا وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِيَانٍ (كَالصَّوْمِ) قَبْلَ وَقْتِهِ (يُعِدْ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُصَلِّي وَالصَّائِمِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا، وَيَقَعُ مَا أَعَادَهُ فِي الْوَقْتِ أَدَاءً وَمَا أَعَادَهُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ وَتَعْبِيرُهُ بِيُعِدْ يَشْمَلهُمَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِ جَمَاعَةٍ بِيَقْضِي أَمَّا مَا يَقَعُ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَبِنْ شَيْءٌ، فَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ
ثُمَّ بَيَّنَ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَصِيرُ فِيهِ الشَّخْصُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِزَوَالِ مَوَانِعِ وُجُوبِهَا عَنْهُ فَقَالَ: (وَالْحَيْضُ) وَالنِّفَاسِ (وَالْإِغْمَا وَكُفْرٌ) أَصْلِيٍّ (إنْ فُقِدْ) كُلٌّ مِنْهَا (آخِرَ وَقْتٍ) لِلْفَرْضِ (كَالْجُنُونِ وَالصِّبَا بِقَدْرِ تَكْبِيرٍ فَفَرْضٌ) أَيْ فَفَرْضُ ذَلِكَ الْوَقْتِ (وَجَبَا) عَلَى مَنْ فَقَدَ عُذْرَهُ كَمَا يَجِبُ بِفَقْدِهِ آخِرَهُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ إلَخْ) فَلَوْ تَيَقَّنَ إصَابَتَهُمْ عَادَةً فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الِاعْتِمَادِ، وَلَوْ فِي الْغَيْمِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَثِيرِينَ الثِّقَاتِ الْعَارِفِينَ فِي الصَّحْوِ يَجِبُ اعْتِمَادُهُمْ كَالْوَاحِدِ وَأَوْلَى (قَوْلُهُ أَوْ يَظُنَّ فَوَاتَهُ) قَدْ يَدْخُلُ هَذَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مِنْ لَازِمِ الظَّنِّ الْمَذْكُورِ تَيَقُّنُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) هَلْ يَجْرِي هُنَا مَا قِيلَ فِي الصَّوْمِ؟
(قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةٍ) أَيْ الْإِحْرَامِ بِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ، وَلَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِيَانٍ) لَوْ بَانَ كَوْنُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِاجْتِهَادِ نَفْسِهِ فَهَلْ تَجِبُ إعَادَتُهَا أَوْ لَا؟ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِبْلَةِ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ عَنْ عِيَانٍ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ (قَوْلُهُ يُعِدْ) أَيْ وَإِنْ عَرَفَ دُخُولَ الْوَقْتِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَيَقَعُ مَا أَعَادَهُ) أَيْ مِنْ الصَّلَوَاتِ أَمَّا الصَّلَاةُ الْوَاحِدَةُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْهَا رَكْعَةٌ فِي الْوَقْتِ فَالْجَمِيعُ أَدَاءٌ، وَإِلَّا فَقَضَاءٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَالْحَيْضِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَحْوَالَ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً ثُمَّ تَنْعَدِمُ آخِرَ الْوَقْتِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَطْرَأَ بَعْدَ فَقْدِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ وَوَسَطَهُ الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ تَعُمَّ جَمِيعَ الْوَقْتِ فَالْحَالُ الْأَوَّلُ مَذْكُورٌ هُنَا وَالثَّانِي فِي قَوْلِهِ كَأَنْ خَلَا مَا يَسَعُ الْفَرْضَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ خَلَا مِنْ وَقْتٍ غَيْرُ مَا يَسَعُ إلَخْ وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ وَلْيَقْضِ مَعَ زَمَنِ الْجُنُونِ إلَخْ بِرّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَخْ) قَدْ يُنَاقَشُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْخَبَرُ فِي إدْرَاكِ الْوُجُوبِ نَافَى قَوْلَهُ الْآتِي لِأَنَّ مَفْهُومَهُ إلَخْ أَوْ فِي إدْرَاكِ الْأَدَاءِ لَمْ يَنْهَضْ الِاسْتِدْلَال وَلَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ
[حاشية الشربيني]
النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ، وَالثَّانِي مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ تَقْلِيدِهِمَا لِمَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا فَيَلْزَمُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَعَلَى أَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ يَكُونُ عِنْدَ طُلُوعِ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ لَيْسَ اجْتِهَادًا، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ ع ش.
(قَوْلُهُ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ مُطْلَقًا) أَيْ فِي صَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَمِنْ الْأَمَارَاتِ صِيَاحُ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ إصَابَةُ صِيَاحِهِ الْوَقْتَ، وَكَذَا أَذَانُ الْمُؤَذِّنِينَ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ إذَا كَثُرُوا وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ لِكَثْرَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ.
اهـ. وَهِيَ تُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ أَمَارَةٌ كَصِيَاحِ الدِّيكِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ مَعَ صِيَاحِ الدِّيكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ، بَلْ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَسْمَعُهُمْ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَمَنْ يُبَادِرُ إلَى الْإِنْكَارِ كَمَا مَرَّ عَنْ م ر (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاجْتِهَادُ مَعَ صِيَاحِ الدِّيكِ) لَكِنَّ عِبَارَةَ التَّحْقِيقِ وَيُعْتَمَدُ دِيكٌ مُجَرَّبٌ اهـ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ لَا اجْتِهَادَ مَعَهُ اهـ وَمِثْلُهَا قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ تَعْلِيلًا لِتَصْحِيحِ النَّوَوِيِّ اعْتِمَادَ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الْغَيْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ الدِّيكِ اهـ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانُوا عَارِفِينَ أَوْ لَا، وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ التُّحْفَةُ، وَلَوْ قَيَّدُوا بِمَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الْكَثْرَةِ وَجْهٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ جَازَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْجَوَازِ دُونَ الْوُجُوبِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ دُونَ الِامْتِنَاعِ تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّهُ أَعْلَى مِنْ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ وَوَجْهُهُ دُونَ الْوُجُوبِ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ لِاحْتِمَالِ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى عَلَامَةٍ ظَنِّيَّةٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ عَلَى قَوْلِ الْخَطِيبِ.
وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ إلَخْ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُؤَذِّنُونَ فَإِنْ كَثُرُوا وَكَانُوا ثِقَاةً عَارِفِينَ جَازَ تَقْلِيدُهُمْ مُطْلَقًا فِي السَّحُورِ وَالْغَيْمِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ اهـ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُنَا، وَلَوْ قَيَّدُوا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَيَّرَ صَبَرَ حَتَّى يَظُنَّ الْوَقْتَ) أَيْ بِاجْتِهَادٍ، إذْ لَوْ صَلَّى بِلَا اجْتِهَادٍ أَعَادَ وَلَوْ ظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ وَتَبَيَّنَ وُقُوعُهَا فِيهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ عَلَى الْمَحَلِّيِّ اهـ (قَوْلُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ إلَخْ) اسْتَقْرَبَ ع ش أَنَّ لِغَيْرِهِ اعْتِمَادَ حِسَابِهِ قَالَ ثُمَّ رَأَيْت م ر صَرَّحَ بِهِ فِي فَتَاوِيهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةٍ) هَلْ يَسُوغُ مِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ؟ اهـ (قَوْلُهُ وَمَا أَعَادَهُ بَعْدَهُ قَضَاءً) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. رَوْضَةٌ
(قَوْلُهُ إنْ، فَقَدَ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِلَ ذَلِكَ بِالْخُلُوِّ مِنْ وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا إنْ كَانَ هُوَ قَدْرًا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَطُهْرَهَا، فَإِنْ وَسِعَ الَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا وَجَبَتْ إنْ كَانَتْ تُجْمَعُ بِهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إنْ فَقَدَ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا يُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَقْدُ فِي وَقْتِهِ هُوَ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَوْلُهُ لِخَبَرِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً» فَإِنْ أَدْرَكَ الْأَدَاءَ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْوُجُوبِ فَدَلَّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالرَّكْعَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْأَدَاءِ فَبَقِيَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ، فَقِيَاسُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ عَلَيْهَا تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَجِبُ إلَخْ) جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ
رَكْعَةً بِجَامِعِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ رُكْنًا» ؛ وَلِأَنَّ الْإِدْرَاكَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ يَسْتَوِي فِيهِ الرَّكْعَةُ وَدُونَهَا كَاقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُتِمِّ.
قَالَ الْقُونَوِيُّ لَا يُقَالُ مَفْهُومُ الْخَبَرِ يُنَافِي الْقِيَاسَ، مَفْهُومُهُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَدَاءً؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ قَضَاءً، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ بِإِدْرَاكِ دُونِ تَكْبِيرَةٍ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْجُوَيْنِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ الْوَقْتِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ رُكْنًا هَذَا (إذَا خَلَا) بَعْدَ الْفَقْدِ (مِنْ مَانِعٍ) مِنْ الْمَوَانِعِ الْمَذْكُورَةِ (مَا) أَيْ زَمَنٌ (وَسِعَهْ) أَيْ الْفَرْضَ
(وَالطُّهْرَ)
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ أَيْ زَمَنٍ) فَمَا فَاعِلُ خَلَا، وَلَوْ جُعِلَ ظَرْفُهُ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرَ الشَّخْصِ كَانَ مُمْكِنًا (قَوْلُهُ وَالطُّهْرُ) يَشْمَلُ التَّيَمُّمَ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ قَدْرِهِ إذَا كَانَ هُوَ فَرْضَهُ عِنْدَ الْفَقْدِ وَإِنْ كَانَ فَرْضُهُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ وَالطُّهْرُ) شَامِلٌ لِلصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ مَعَ إمْكَانِ تَقْدِيمِ طُهْرِهِمَا عَلَى زَوَالِ الْمَانِعِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا وَفِي حَقِّ الْكَافِرِ بِأَنْ يُسْلِمَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّقْدِيمِ فِي حَقِّهِمَا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِهِمَا قَدْرَ الطُّهْرِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، وَيُصَرِّحُ بِهِ فِي الصَّبِيِّ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَوْ بَلَغَ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ بِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ حَالَ الصِّبَا وَفِي الْكَافِرِ بِالتَّرْغِيبِ فِي الْإِسْلَامِ.
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي بِطُهْرٍ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ طُهْرُ هَذَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ تَقْدِيمُهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الْبُرُلُّسِيَّ ذَكَرَ مَضْمُونَ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ فَلَا يَكْفِي إمْكَانُ التَّقْدِيمِ فِي الْأَوَّلِ وَيَكْفِي فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَدْ اخْتَارَ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِإِمْكَانِ التَّقْدِيمِ فِي الْأَوَّلِ جَمْعٌ مِنْ شُيُوخِنَا وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِهِ مُطْلَقًا، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مَوْضِعٍ وَيُوَجَّهُ فِي الْكَافِرِ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ وَفِي الصَّبِيِّ بِأَنَّ مُخَاطَبَةَ وَلِيِّهِ بِأَمْرِهِ وَضَرْبِهِ بِمَنْزِلَةِ مُخَاطَبَتِهِ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فِي الْكَافِرِ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ النَّظَرُ بِمُخَاطَبَتِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْوُجُوبِ إدْرَاكُهُ قَدْرَ
[حاشية الشربيني]
مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَأَمَّا الْوُجُوبُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى التَّكْبِيرَةِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْنِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ اهـ (قَوْلُهُ بِجَامِعِ إدْرَاكِ مَا يَسَعُ رُكْنًا) إذْ لَا دَخْلَ لِخُصُوصِ الرَّكْعَةِ فِي الْوُجُوبِ بِخِلَافِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الْوَقْتِ كَفِعْلِ الْكُلِّ فِيهِ.
اهـ (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْإِدْرَاكَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ إلَخْ بِدُونِ التَّكْبِيرَةِ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ هُنَا غَالِبًا أَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ لِعُسْرِ تَصَوُّرِهِ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ التَّكْبِيرَةِ هُنَا دُونَ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: الْأَوْجَهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ اهـ (قَوْلُهُ إذَا خَلَا مَا وَسِعَهُ وَالطُّهْرَ) أَيْ خَلَا ذَلِكَ الْوَقْتُ بَعْدَ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ الَّذِي هُوَ آخِرُ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْأُولَى الَّتِي وَجَبَتْ بِإِدْرَاكِ قَدْرِ التَّكْبِيرَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ مَا قَبْلَهَا إدْرَاكُ زَمَنٍ مِنْ وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ يَسَعُ الطَّهَارَةَ مَعَ زَمَنِ التَّكْبِيرَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ الْخُلُوُّ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنَ الطُّهْرِ، وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْوُجُوبِ إدْرَاكُ زَمَنِ الطَّهَارَةِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ امْتِدَادُ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَوَانِعِ زَمَنَ إمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ اهـ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ زَمَنِهَا مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّتِي أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهَا زَمَنَ التَّكْبِيرَةِ فِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ بَعْدُ لِاسْتِقْرَارِهِ سَوَاءٌ أَمْكَنَ تَقْدِيمُ الطَّهَارَةِ كَمَا فِي الصَّبِيِّ أَمْ لَا لَكِنْ خَالَفَ م ر فِيمَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا فَقَالَ: لَا يُشْتَرَطُ الْخُلُوُّ زَمَنَهُ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي طُرُوُّ الْمَانِعِ بَعْدَ مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ فَقَطْ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ اعْتِبَارُ الْخُلُوِّ وَقْتَ الطُّهْرِ حَيْثُ قَالَ إذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ جُنَّ إنْ مَضَى فِي حَالِ السَّلَامَةِ مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَجَبَتْ الْعَصْرُ، وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ قَالَ فِي طُرُوُّ الْمَوَانِعِ: إنَّ الْخِلَافَ فِي اعْتِبَارِ وَقْتِ الطُّهْرِ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَمْكَنَ التَّقْدِيمُ فَلَا يَجِبُ اهـ وَمِنْ هُنَا قَالَ حَجَرٌ أَشَارَتْ الرَّوْضَةُ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَى أَصْلِهَا بِأَنَّهُ يَنْبَغِي اسْتِوَاءُ الْآخِرِ وَالْأَوَّلِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ وَإِلَيْهِ مَالَ جَمَاعَةٌ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مِنْ التَّفْرِقَةِ وَفَرَّقَ حَجَرٌ بِمَا لَا يُجْدِي فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ إذَا خَلَا إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ امْتِدَادِ زَمَنِ السَّلَامَةِ مِنْ وَقْتِ الثَّانِيَةِ امْتِدَادًا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مِمَّا لَوْ خَلَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرَ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ لَا وُجُوبَ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إذَا خَلَا إلَخْ) أَيْ مُتَّصِلًا بِالْخَلْوَةِ قَدْرَ التَّكْبِيرَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ق ل
(قَوْلُهُ وَالطُّهْرَ)
وُضُوءًا أَوْ غَيْرَهُ أَيْ وَسِعَ أَخَفَّهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي نَظِيرِهِ بَعْدُ وَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى فَلَوْ بَلَغَ ثُمَّ جُنَّ بَعْدَمَا لَا يَسَعُ ذَلِكَ، فَلَا وُجُوبَ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ وَقْتِ السِّتْرِ وَالتَّحَرِّي فِي الْقِبْلَةِ (مَعْ مَا قَبْلُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْ وَجَبَ فَرْضُ الْوَقْتِ مَعَ الْفَرْضِ الَّذِي قَبْلَهُ (إنْ يُجْمَعْ مَعَهْ) ؛ لِأَنَّ وَقْتَهُ وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى بِخِلَافِ مَا لَا يَجْمَعُ مَعَهُ فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ دُونَ الْعِشَاءِ مَعَ الصُّبْحِ، وَالصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا الْخُلُوُّ مِنْ الْمَانِعِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ وَالطُّهْرَ كَمَا يُعْلَم بِالْأَوْلَى مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: كَأَنْ خَلَا إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ فِي الْوَقْتِ أَقْوَى مِنْهُ خَارِجَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً آخِرَ الْعَصْرِ مَثَلًا وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُهَا فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَى الْمَغْرِبِ وَمَا فَضَلَ لَا يَكْفِي لِلْعَصْرِ، فَلَا تَجِبُ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهَا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِاشْتِغَالِهِ بِالْعَصْرِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا وُجُوبًا قَبْلَ الْغُرُوبِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعِمَادِ (كَأَنْ خَلَا مَا يَسَعُ) أَخَفَّ (الْفَرْضَيْنِ) الَّذِينَ يُجْمَعَانِ، وَأَخَفَّ الطُّهْرِ (مِنْ وَقْتِ أَخِيرَةٍ) مِنْهُمَا فَيَجِبَانِ لِمَا مَرَّ أَمَّا إذَا خَلَا مِنْهُ مَا لَمْ يَسَعْ ذَلِكَ فَلَا وُجُوبَ، إلَّا أَنْ يَسَعَ الْفَرْضَ الثَّانِيَ فَيَجِبُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُ أَوْ الْأَوَّلَ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ وَأَدْرَكَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ الْمَغْرِبُ وَكَانَ الْقَاضِي
[حاشية العبادي]
تَكْبِيرَةٍ مِنْ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالطُّهْرُ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ مَا يَسَعُ طَهَارَتَيْنِ لِلْفَرْضَيْنِ وَلَا يَكْفِي لَهُمَا مَا يَسَعُ وَاحِدَةً وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ قَدْرِ وَاحِدَةٍ لَهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) يَشْمَلُ الْغُسْلَ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ، وَلَوْ مُغَلَّظَةً (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ وَقْتِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اعْتِبَارِ وَقْتِهِمَا لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِمَا بِالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ السِّتْرَ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ وَالتَّحَرِّيَ قَدْ يَجِبُ لِنَحْوِ الْبَوْلِ فِي الصَّحْرَاءِ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ جِهَةُ الْقِبْلَةِ م ر (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مِمَّا مَرَّ) كَأَنَّ وَجْهَهُ أَنْ يُسَلِّطَ وَجَبَ وَوَسِعَ عَلَى مَعَ مَا قَبْلُ عَلَى وَجْهِ التَّنَازُعِ بِرّ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَشْرَعْ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَلَوْ أَدْرَكَ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ مَعَ الطَّهَارَةِ دُونَ الظُّهْرِ صَرَفَهُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْعِمَادِ) الْوَجْهُ خِلَافُهُ فَتَجِبُ الْمَغْرِبُ وَتَقَعُ الْعَصْرُ نَافِلَةً م ر (قَوْلُهُ وَأَخَفَّ الطُّهْرِ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَقْدِيمُهُ كَمَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَازِرِيِّ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي ذَلِكَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ أَخِيرَةٍ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ أَيْ مِنْ أَوَّلِهِ أَوْ وَسَطِهِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ)
[حاشية الشربيني]
اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّبِيِّ إذَا زَالَ صِبَاهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ أَوَّلِهِ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَانِعِ قَدْرَ إمْكَانِ طَهَارَةٍ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا، وَهِيَ طَهَارَةُ الرَّفَاهِيَةِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إلَّا إدْرَاكُ مَا يَسَعُ طَهَارَةً وَاحِدَةً حَيْثُ كَانَتْ مِمَّا يُجْمَعُ بِهَا بَيْنَ فَرْضَيْنِ أَوْ لَوْ كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ فَيَظْهَرُ، إذْ ذَاكَ إدْرَاكُ زَمَنٍ يَسَعُهُمَا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا خَلَا أَوَّلُ الْوَقْتِ عَنْ الْأَعْذَارِ ثُمَّ طَرَأَتْ مَا نَصُّهُ: لَا يُعْتَبَرُ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا إمْكَانُ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ إلَّا إذَا لَمْ يَجُزْ التَّقْدِيمُ كَالتَّيَمُّمِ وَكَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ.
قُلْت ذَكَرَ فِي التَّتِمَّةِ فِي اشْتِرَاطِ قَدْرِ الطَّهَارَةِ لِمَنْ يُمْكِنُهُ تَقْدِيمُهَا وَجْهَيْنِ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ لَا فَرْقَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ التَّقْدِيمُ فِيهِ لَا يَجِبُ اهـ أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّقْدِيمُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وُضُوءً أَوْ غَيْرَهُ) سَوَاءٌ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَلَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ، وَهَذَا يَقْتَضِي اعْتِبَارَ كُلٍّ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ أَخَفَّهُمَا) أَيْ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُضِيُّ زَمَنٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ.
اهـ. ع ش وق ل وَغَلِطَ الْبُجَيْرِمِيُّ فِي النَّقْلِ هُنَا عَنْ ع ش أَخَفَّ مَا يُمْكِنُ لِأَيِّ أَحَدٍ (قَوْلُهُ بَعْدُ مَا لَا يَسَعُ ذَلِكَ) فَلَا وُجُوبَ وَإِنْ زَالَ الْجُنُونُ فَوْرًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ مَعَ مَا قَبْلُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهُ) فَيُقَالُ لَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ لَزِمَتْهُ الظُّهْرُ مَثَلًا وَهُوَ فِيهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ لَمَّا كَانَ وَقْتًا لِلْأُولَى وَقَدْ اتَّصَفَ فِيهِ بِالْكَمَالِ وَجَبَتْ الْأُولَى أَيْضًا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ الصَّبِيُّ فَعَلَهَا قَبْلُ وَلَا فَعَلَ مَتْبُوعَهَا فَإِنْ فَعَلَهَا أَوْ فَعَلَ مَتْبُوعَهَا لَمْ تَجِبْ الصُّورَتَيْنِ لِفِعْلِهَا فِي الْأُولَى وَفِعْلِ مَتْبُوعِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَإِذَا سَقَطَ الْمَتْبُوعُ سَقَطَ التَّابِعُ.
اهـ. شَيْخُنَا الدَّمْهُوجِيُّ بِدَرْسٍ م ر. اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ وَالطُّهْرَ كَمَا يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى) فِيهِ رَدٌّ عَلَى شَرْحِ الْحَاوِي حَيْثُ قَالَ إنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى وَسِعَ الْوَقْتُ الْأُولَى وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ حَيْثُ قَالَ إذَا خَلَا مِنْ الْمَانِعِ مَا وَسِعَهُ وَالطُّهْرَ وَجَبَ بِمَا قَبْلَهُ وَمِثْلُهُ الْمُصَنِّفُ اهـ. وَالْعُذْرُ لِصَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ هُنَا كَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ اهـ (قَوْلُهُ مَا يَسَعُ الْفَرْضَيْنِ) لَمْ يَشْتَرِطُوا هُنَا اتِّصَالَ زَمَنِ الْخُلُوِّ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَيْنِ وَكَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتٌ لِلْفَرْضَيْنِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ أَخَفَّ الْفَرْضَيْنِ) كَأَرْبَعٍ فِي الْمُقِيمِ وَاثْنَيْنِ فِي الْمُسَافِرِ وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ، بَلْ وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا عَلَى قَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ.
اهـ. ع ش وَفِي شَرْحِ الْحَاوِي مَا فِي ع ش وَكَذَا التُّحْفَةُ وَعِبَارَةُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا، الْوَجْهُ اعْتِبَارُ رَكْعَتَيْنِ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوا أَخَفَّ مَا يُمْكِنُهُ وَقَدْرَ الْوَاجِبَاتِ فَقَطْ دُونَ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ وَالْقُنُوتِ اهـ وَفِي الْفَتَاوَى عَنْ الْحَاوِي لِابْنِ النَّاشِرِيِّ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَالصَّلَاةُ مِمَّا تُقْصَرُ فَهَلْ الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ صَلَاةِ الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ؟ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَصَاحِبُ الْكَافِي الثَّانِي
يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ اهـ وَعَدَمُ وُجُوبِهِ أَوْجَهُ
(وَإِنْ صِبًا يَبِنْ) أَيْ يَنْتَفِي عَنْ الشَّخْصِ فِي وَقْتِ الْوَظِيفَةِ بِأَنْ بَلَغَ (مِنْ بَعْدِ عَقْدِهِ الْوَظِيفَةَ) صَلَاةً أَوْ صَوْمًا (اكْتَفَى بِهَا) ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَلَغَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا فَقَدْ أَدَّاهَا صَحِيحَةً، فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهَا كَامِلَةً صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَعَتَقَتْ فِي الْوَقْتِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فَاعْتُبِرَ وُقُوعُهُ حَالَ الْكَمَالِ وَإِنْ بَلَغَ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُجُوبَ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا لَا إعَادَتُهَا؛ لِأَنَّهُ صَلَّى الْوَاجِبَ بِشَرْطِهِ، وَقَدْ يَجِبُ إتْمَامُ الْعِبَادَةِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلُهَا تَطَوُّعًا كَحَجِّ تَطَوُّعٍ وَصَوْمِ مَرِيضٍ شُفِيَ فِي أَثْنَائِهِ، نَعَمْ يُنْدَبُ إعَادَتُهَا عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِيُؤَدِّيَهَا حَالَةَ الْكَمَالِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِهَا بِزَوَالِ الْمَانِعِ فِي الْوَقْتِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ حَالَةَ الْمَانِعِ وَلَا يُتَصَوَّرُ، إلَّا فِي الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَمَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ (كَعُذْرِ) تَرْكِ (جُمُعَةٍ) كَمَرَضٍ وَرِقٍّ (إذَا انْتَفَى) عَنْ الْمَعْذُورِ بَعْدَ عَقْدِهِ الْوَظِيفَةَ الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ وَلَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَيَكْتَفِي بِهَا لِمَا مَرَّ، إلَّا إذَا كَانَ عُذْرُهُ الْخُنُوثَةَ وَأَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ لِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ رَجُلًا وَقْتَ صَلَاتِهِ.
(وَإِنْ خَلَا) مِنْ الْمَوَانِعِ (مِنْ وَقْتِ غَيْرِ) أَيْ غَيْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الْفَرْضَيْنِ الَّذِينَ يُجْمَعَانِ سَوَاءٌ جَمَعَ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَمْ لَا (مَا يَسَعْ أَخَفَّ فَرْضِهِ) بِقَصْرٍ أَوْ دُونِهِ (بِطُهْرٍ) أَيْ مَعَ أَخَفِّ طُهْرٍ (امْتَنَعْ تَقْدِيمُهُ) عَلَى الْوَقْتِ كَتَيَمُّمٍ وَطُهْرِ سَلَسٍ (يَجِبْ) ذَلِكَ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِهِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُهُ (فَقَطْ) أَيْ دُونَ الثَّانِي وَإِنْ جَمَعَ مَعَهُ، وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لِلْأَخِيرَةِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الْأَخِيرَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ، وَاعْتُبِرَ الْأَخَفُّ لِحُصُولِ التَّمَكُّنِ بِفِعْلِهِ فَلَوْ طَوَّلَتْ فَحَاضَتْ فِيهَا، وَقَدْ مَضَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لَوْ خَفَّفَتْ أَوْ مَضَى لِلْمُسَافِرِ مِنْ وَقْتِ الْمَقْصُورَةِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ لَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَخَرَجَ بِمَا يَسَعُ الْمَذْكُورَ مَا لَا يَسَعُهُ، فَلَا وُجُوبَ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ آخِرَ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا أَوْقَعَهُ فِيهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا بِقَوْلِهِ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ
[حاشية العبادي]
مِنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ (قَوْلُهُ أَوْجَهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ بِأَنْ بَلَغَ) أَيْ بِالسِّتْرِ قَالَ النَّاشِرِيُّ وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْفِعْلِ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ مِنْ صُلْبِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ بِحَائِلٍ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ لِأَنَّ؛ وُجُوبَهُ مَنُوطٌ بِبُرُوزِ الْمَنِيِّ إلَى خَارِجٍ كَمَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْحُبْلَى وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مَنِيُّهَا وَمَنْ صَوَّرَهَا بِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يُصِبْ، بَلْ الصَّوَابُ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ التَّحَرُّزُ فِي دَوَامِهَا عَنْ الْمُبْطِلِ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ اهـ (قَوْلُهُ: فَيَكْتَفِي بِهَا) وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ بِدَلِيلِ إلَّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِطُهْرٍ امْتَنَعَ تَقْدِيمُهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ طُهْرُ الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُمَا قَبْلَ الْوَقْتِ مُمْكِنًا أَعْنِي بِأَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ فَيَكُونُ الْمُتَّجَهُ اعْتِبَارَ زَمَنٍ يَسَعُ الطَّهَارَةَ إذَا عَرَضَ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ عَقِبَ دُخُولِ الْوَقْتِ حَتَّى لَوْ عَرَضَ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ مَثَلًا بَعْدَ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَرْضَ دُونَ الطَّهَارَةِ فَلَا وُجُوبَ وَيَشْهَدُ لِهَذَا إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ آخِرَ الْوَقْتِ وَجَبَ الْفَرْضُ بِشَرْطِ أَنْ يَخْلُوَ مِنْ الْمَوَانِعِ زَمَنًا يَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ فَإِنَّ ذَلِكَ بِعُمُومِهِ كَمَا تَرَى شَامِلٌ لِلْكُفْرِ وَالصِّبَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ فَلَا نَظَرَ إلَى إمْكَانِ طُهْرِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْإِسْلَامِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ طُهْرٌ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إلَّا طُهْرَ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ جَمَعَ) أَيْ غَيْرُ الْأَخِيرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَهُ) أَيْ وَإِنْ أَدْرَكْنَا أَيْضًا مَا يَسَعُهُ مَعَ طُهْرِهِ كَمَا شَمِلَهُ الْإِطْلَاقُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) إذْ الْغَرَضُ وُجُودُ الْمَانِعِ آخِرَ الْوَقْتِ
[حاشية الشربيني]
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلِلْأَوَّلِ مَجَالٌ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ الْوَظِيفَةِ) عَبَّرَ بِهَا دُونَ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الصَّبِيِّ وَقْتَ عَقْدِهَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا تَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَغَيْرَهُ، وَلِذَا عَبَّرَ بِهَا الشَّرْحُ فِيمَا سَيَأْتِي مَعَ الْوُجُوبِ اهـ (قَوْلُهُ اكْتَفَى بِهَا) ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا صَلَّى الظُّهْرَ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ مِنْ الرَّوْضَةِ قَالَ م ر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّتِهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ اهـ لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا نَوَى بِهَا التَّنَفُّلَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ مَثَلًا أَوْ صَلَاةَ الْوَقْتِ أَوْ فَرْضَهُ أَمَّا لَوْ نَوَى التَّطَوُّعَ فَهُوَ مُتَنَفِّلٌ لَا مَحَالَةَ، وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ جَزْمًا اهـ. اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ فَعُلِمَ إلَخْ) أَيْ فَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ إفَادَةِ حُكْمِهَا تَقْيِيدُ مَا مَرَّ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ اهـ (قَوْلُهُ بَعْدَ عَقْدِهِ الْوَظِيفَةَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ غَيْرُ الْخُنُوثَةِ يَمْنَعُهُ مِنْهَا، وَإِلَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ كَعُذْرِ تَرْكِ جُمُعَةٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا أَمْكَنَتْهُ لِبَقَاءِ وَقْتِهَا حَتَّى يُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَإِنْ لَمْ تُمْكِنْهُ لِبُطْلَانِ ظُهْرِهِ مُطْلَقًا بِتَبَيُّنِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفِعْلِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ.
اهـ. ابْنُ النَّاشِرِيِّ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا مَرَّ.
اهـ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يَسَعُهُ) وَإِنْ وَسِعَ تَكْبِيرَةً أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيّ حُكْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ حُكْمُ آخِرِهِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِإِدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ، وَغَلَّطَهُ أَصْحَابُنَا.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا أَوْقَعَهُ فِيهِ) أَيْ لَوْ فَعَلَ فِيمَا أَدْرَكَهُ فَلِهَذَا الْإِمْكَانِ كُلِّفَ بِتَمَامِ الْفِعْلِ، وَلِهَذَا لَوْ وَقَعَ فَاصِلٌ كَأَنْ جُنَّ ثَانِيًا بَعْدَ
مَا لَا يَمْتَنِعُ تَقْدِيمُهُ.
فَلَا يُعْتَبَرُ زَمَنٌ يَسَعُهُ فِي الْوَقْتِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهِ قَبْلَهُ أَمَّا إذَا عَمَّ الْعُذْرُ جَمِيعَ الْوَقْتِ، فَلَا وُجُوبَ وَلَا قَضَاءَ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، أَمَّا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَلِمَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلِخَبَرِ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» وَقِيسَ بِالْمَجْنُونِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ إذَا عَمَّ إغْمَاؤُهُ الْيَوْمَ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكْثُرُ فَيَشُقُّ قَضَاؤُهَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلِغُفْرَانِ مَا قَدْ سَلَفَ لَهُ تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ مُخَاطَبَتَهُ بِالْفُرُوعِ، وَقَدْ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ.
(وَلْيَقْضِ) ذُو الرِّدَّةِ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِهَا لِالْتِزَامِهِ بِالْإِسْلَامِ أَحْكَامَهُ، فَلَا يَسْقُطُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ (مَعْ) مَا فَاتَهُ فِي (زَمَنِ الْجُنُونِ) الْمُتَّصِلِ بِالرِّدَّةِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (دُونَ) زَمَنِ (الْحَيْضِ) الْمُتَّصِلِ بِهَا لِمَا مَرَّ فِي الْحَدَثِ وَفَارَقَتْ الْحَائِضُ الْمَجْنُونَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْهَا عَزِيمَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِالتَّرْكِ وَعَنْهُ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مَا لَا يَمْتَنِعُ) كَطُهْرِ السَّلِيمِ (قَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِمْ السَّابِقِ) بِالْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ إذَا ذَكَرَهَا) قَدْ يَشْمَلُ الْقِيَامَ مِنْ النَّوْمِ
(قَوْلُهُ أَحْكَامَهُ) أَيْ الْإِسْلَامِ
[حاشية الشربيني]
مَا أَدْرَكَ مِقْدَارَ التَّكْبِيرَةِ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ أَفَاقَ وَأَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ مَا يَسَعُ الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالطَّهَارَةَ فَلَمْ تَجِبْ الْعَصْرُ وَالظُّهْرُ، إذْ تَكْلِيفُهُ بِهِمَا إنَّمَا هُوَ لِإِدْرَاكِهِ زَمَنَ التَّكْبِيرَةِ وَقْتَ الْعَصْرِ فَيَبْنِي مَا هُوَ خَارِجَ الْوَقْتِ عَلَى مَا وَقَعَ فِيهِ.
وَلَا بِنَاءَ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ خَارِجَ الْوَقْتِ، وَلِذَا شَرَطُوا هُنَا اتِّصَالَ زَمَنِ الْخُلُوِّ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ الْفِعْلُ بِزَمَنِ التَّكْبِيرَةِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مِنْ الْوَقْتِ تَدَبَّرْ وَمِنْ هُنَا عَلِمْت الْفَرْقَ بَيْنَ إدْرَاكِ تَكْبِيرَةٍ فَمَا فَوْقَ آخِرَ الْوَقْتِ، وَإِدْرَاكِ مَا يَسَعُ الْفَرْضَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْأَخِيرَةِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ اتِّصَالَ الْخُلُوِّ زَمَنًا يَسَعُهُمَا، بَلْ الْمَدَارُ فِيهَا عَلَى الْخُلُوِّ زَمَنًا يَسَعُ الْمُكَلَّفَ بِهِ مُتَوَاصِلًا أَوْ مُتَفَاصِلًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُمَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ آخِرَ الْوَقْتِ فَإِنَّ مَا بَعْدَ الْوَقْتِ تَابِعٌ لِمَا فِي الْوَقْتِ وَلَا تَتَحَقَّقُ التَّبَعِيَّةُ مَعَ وُجُودِ الْفَاصِلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
نَعَمْ إذَا أَدْرَكَ مِنْ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا الَّذِي لَا يُقَدَّمُ فَقَطْ لَكِنَّهُ كَانَ مُتَفَاصِلًا بِأَنْ أَدْرَكَ زَمَنَ الطُّهْرِ فَقَطْ أَوَّلًا ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ ثُمَّ زَالَ وَأَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ فَقَطْ ثُمَّ عَادَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ، فَلَا وُجُوبَ وَلَا قَضَاءَ) أَيْ اتِّفَاقًا.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ، فَلَا وُجُوبَ وَلَا قَضَاءَ) إنَّمَا نَفَى الْقَضَاءَ مَعَ نَفْيِ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهِ نَفْيُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي صَوْمِ الْحَائِضِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَضَاءَ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ لَا بِأَمْرِ الْأَوَّلِ.
اهـ. عَزِيزِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ وَلَا قَضَاءَ إلَخْ) أَيْ لَا يَجِبُ فَلَوْ قَضَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ صَحَّ بِخِلَافِ الْكَافِرِ عَلَى مُعْتَمَدِ م ر، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُسَنُّ لَهُ الْقَضَاءُ مِنْ حِينِ التَّمْيِيزِ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَلَوْ قَضَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ وَقَالَ السُّيُوطِيّ يَصِحُّ قَضَاءُ الْكَافِرِ صَلَاتَهُ وَصَوْمَهُ وَزَكَاتَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنَّمَا كُرِهَ قَضَاءُ الْحَائِضِ لِلصَّلَاةِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهَا بِالسَّبَبِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا عَلَيْهَا إجْمَاعًا بِخِلَافِ الْكَافِرِ لِتَعَدِّيهِ مَعَ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَضَاءُ تَرْخِيصًا.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ وع ش عَلَى م ر بخ وَمِثْلُ الصَّبِيِّ فِي نَدْبِ الْقَضَاءِ الْمَجْنُونُ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ أَمَّا الْحَائِضُ إلَخْ) لَكِنْ إذَا فَعَلَتْ صَحَّ وَلَا يُنَافِيهِ أَنَّ قَضَاءَهَا مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَيْسَتْ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَلَا لَازِمِهَا بَلْ لِعَدَمِ قَبُولِ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ) أَيْ الْغَالِبُ اهـ (قَوْلُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ خَرَجَ بِهِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ فَإِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ سم عَلَى حَجَرٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ لَا نَفْرَةَ لَهُ عَنْ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَنْ بَلَغَتْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعَانِدًا فَيَنْفِرُ عَنْ الْإِسْلَامِ لَوْ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ مُخَاطَبَتُهُ بِالْفُرُوعِ) أَيْ مِنْ اللَّهِ لَا مِنَّا فَإِنَّا نُطَالِبُهُ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ اهـ يج
(قَوْلُهُ لِالْتِزَامِهِ بِالْإِسْلَامِ أَحْكَامَهُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ انْتَقَلَ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَا يَقْضِي زَمَنَ النَّقْلَةِ إذَا أَسْلَمَ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ بِانْتِقَالِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْ الْمَنْهَجِ وَعَنْ بِرّ وَأَقَرَّهُ (قَوْلُهُ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِهَا) ، وَلَوْ أَسْلَمَ أَبُوهُ فِي حَالِ جُنُونِ الْوَلَدِ زَمَنَ رِدَّتِهِ لَا يَقْضِي مِنْ الْآنِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا م ر (قَوْلُهُ دُونَ زَمَنِ الْحَيْضِ) وَإِنْ كَانَ مَعَهُ جُنُونٌ سم (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) وَقَالَ م ر؛ لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ فَهِيَ مُؤَدِّيَةٌ مَا أُمِرَتْ بِهِ اهـ وَفِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْمُخَاطَبَةَ لَا تَتَنَاوَلُ عَدَمَ الْقَضَاءِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فِي الْحَدَثِ) مِنْ حَدِيثِ كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِالتَّرْكِ) أَيْ فَانْتَقَلَتْ
تَخْفِيفٌ، وَالْمُرْتَدُّ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَيُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ بِالْحَيْضِ الْمَجْلُوبِ وَلَا بِالنِّفَاسِ بِجَلْبِ إلْقَاءِ الْجَنِينِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ الْمَجْلُوبِ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ لِلْخَبَرِ كَمَا فِي الْحَدَثِ فَقَوْلُهُ (ذُو الِارْتِدَادِ) فَاعِلُ يَقْضِي (وَقَضَى الَّذِي سَكِرْ) أَوْ زَالَ عَقْلُهُ تَعَدِّيًا (غَيْرَهُمَا) أَيْ غَيْرَ زَمَنَيْ الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالسُّكْرِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ كَسَرَ رِجْلَيْهِ تَعَدِّيًا وَصَلَّى قَاعِدًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِانْتِهَاءِ مَعْصِيَتِهِ بِانْتِهَاءِ كَسْرِهِ وَلِإِتْيَانِهِ بِالْبَدَلِ حَالَةَ الْعَجْزِ، أَمَّا زَمَنَا الْحَيْضِ وَالْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالسُّكْرِ فَلَا قَضَاءَ لَهُمَا بِخِلَافِ زَمَنِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا مَرَّ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْجُنُونَ مِنْ السُّكْرِ قَضَى مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ السُّكْرُ غَلَبًا دُونَ مَا بَعْدَهُ (فَرْعٌ) يُمْكِنُ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ وَلَا سِيَّمَا إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2] وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت»
(وَالطِّفْلُ) الْمُمَيِّزُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (لِلسَّبْعِ) مِنْ السِّنِينَ أَيْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا (أُمِرَ بِهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَضَاءً لِمَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (وَلِلْعَشْرِ) أَيْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا (بِتَرْكٍ) أَيْ بِسَبَبِ تَرْكِ الصَّلَاةِ (ضُرِبَا) ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَمْ يَرْوِ التِّرْمِذِيُّ (وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) (كَالصَّوْمِ) فِي أَنَّ الطِّفْلَ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهِ لِعَشْرٍ إنْ أَطَاقَهُ، قَالُوا: وَاخْتَصَّ ضَرْبُهُ بِالْعَشْرِ لِاحْتِمَالِهِ الْبُلُوغَ وَالضَّرْبَ فِيهَا وَخُصَّ الْأَمْرُ بِالسَّبْعِ لِحُصُولِ التَّمْيِيزِ عِنْدَهَا غَالِبًا، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنْ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ تَعَدِّيًا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ لَهُمَا) ظَاهِرُهُ حَتَّى الْمُقَارِنِ مِنْهُمَا لِلسُّكْرِ لَكِنَّ ظَاهِرَ الْفَرْقِ وَمَا بَعْدَهُ خِلَافُهُ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَجْهُ (قَوْلُهُ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ) قَدْ يَقْتَضِي الْقَضَاءَ فِيمَا قَارَنَ السُّكْرَ مِنْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ السُّكْرُ) يَشْمَلُ مَا قَارَنَهُ جُنُونٌ (قَوْلُهُ: فَرْعٌ يُنْدَبُ إيقَاظُ النَّائِمِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَأَطْلَقَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ وُجُوبَهُ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَتَعَدَّى بِالنَّوْمِ بِأَنْ نَامَ عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ تَنْبِيهِهِ لِعِصْيَانِهِ بِالنَّوْمِ وَكَذَلِكَ لَوْ نَامَ عِنْدَ صَلَاةٍ يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَقَوْلُهُمْ النَّائِمُ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مُرَادُهُمْ بِغَيْرِ جِنَايَتِهِ السَّابِقَةِ عَلَى النَّوْمِ فَيُؤَاخَذُ بِهَا.
اهـ. وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِ مَنْ يَعْدَمُ أَثْنَاءَهُ إلَخْ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَسْأَلَةِ النَّوْمِ فَلْيُلَاحَظْ مَعَ مَا هُنَا مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَالطِّفْلُ الْمُمَيِّزُ) يُفِيدُ اعْتِبَارَ اجْتِمَاعِ
[حاشية الشربيني]
مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِيهِ سُهُولَةٌ فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الرُّخْصَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ لَيْسَ وُجُوبًا فَالْوَجْهُ فِي كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ، وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْمَحَلِّيِّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَنْهُ تَخْفِيفٌ) أَيْ رُخْصَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْفِعْلِ وَلَا بِالتَّرْكِ اهـ مِنْ التَّعْلِيقَةِ عَلَى الْحَاوِي (قَوْلُهُ الْمُتَّصِلُ بِالسُّكْرِ) ظَاهِرُهُ حَتَّى الْجُنُونِ الْوَاقِعِ زَمَنَ السُّكْرِ وَأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ السُّكْرِ مَعَ الْجُنُونِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ هِيَ الْمُرَادَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ مَعَ مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلِ بِالرِّدَّةِ، وَقَوْلُهُ: دُونَ زَمَنِ الْحَيْضِ الْمُتَّصِلِ بِهَا لَكِنْ حِينَئِذٍ لَا مَعْنَى لِلْفَرْقِ الَّذِي ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ السُّكْرَ مَتَى طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ انْقَطَعَ، فَلَا جُنُونَ يُقَارِنُ السُّكْرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ سَكْرَانًا مُدَّةَ دَوَامِ جُنُونِهِ، بَلْ قَدْ يَنْقَطِعُ السُّكْرُ، فَلَا يَقْضِي مَا بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَيَقْضِي مَا قَبْلَهُ نَافَى ذَلِكَ الظَّاهِرَ، وَكَلَامُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ صَرِيحٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي حَيْثُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: وَكَأَنْ سَكِرَ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ سَكِرَ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْقِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْمُحَشِّي هُنَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الْمُقَارِنِ لِلسُّكْرِ، وَلَا أَدْرِي أَهُوَ مَعَ اطِّلَاعٍ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ.
(فَرْعٌ) مَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ قَضَى أَيَّامَ الْجُنُونِ مَعَ مَا قَبْلَهَا أَوْ سَكِرَ ثُمَّ جُنَّ قَضَى مِنْهَا أَيْ مِنْ الْأَيَّامِ مُدَّةَ السُّكْرِ أَيْ الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدهَا بِهِ، وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي قَضَاءِ مُدَّةِ مُقَارَنَةِ الْجُنُونِ لِلسُّكْرِ فَتَدَبَّرْ.
ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي صَرَّحَ فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ بِقَضَاءِ مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ مُوَضِّحًا بِذَلِكَ عِبَارَةَ الشَّرْحِ هُنَاكَ، وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْحَاوِي وَيَقْضِي السَّكْرَانُ زَمَنَ الْجُنُونِ الْوَاقِعِ فِي السُّكْرِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ النَّاشِرِيُّ فِي إيضَاحِ الْفَتَاوَى عَلَى الْحَاوِي اهـ وَمِثْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ تَرْكِ الصَّلَاةِ) ، وَلَوْ قَضَاءَ مَا فَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ سَبْعِ سِنِينَ) أَيْ بَعْدَ كَمَالِهَا وَقَوْلُهُ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَلَوْ فِي أَوَانِ الْعَاشِرَةِ كَمَا اعْتَمَدَهُ م ر وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَفَرِّقُوا) أَيْ وُجُوبًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ إلَخْ) الْمُرَادُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْعُهُمْ مِنْ النَّوْمِ عُرَاةً مُتَلَاصِقِينَ اهـ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ الْبُلُوغِ)
يَصِيرَ الطِّفْلُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ الْمُلْتَقِطُ وَمَالِكُ الرَّقِيقِ وَكَذَا الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَنَحْوُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الْأَمْرِ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَيَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ وَالشَّرَائِعَ وَأُجْرَةَ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ
[حاشية العبادي]
التَّمْيِيزِ وَالسَّبْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ السَّبْعِ وَإِنْ وُجِدَ التَّمْيِيزُ قَبْلَهَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ حَكَى مَعَهُ وَجْهًا أَنَّهُ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَحْدَهُ كَمَا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْإِقْلِيدِ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ) اُنْظُرْ لِمَ نَقَلَهُ عَنْ النَّوَوِيِّ مَعَ أَنَّهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
[حاشية الشربيني]
هُوَ مُؤَيِّدٌ لِكَوْنِ الضَّرْبِ فِي أَوَّلِ الْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّ الْبُلُوغَ بِالتَّاسِعَةِ (قَوْلُهُ وَالضَّرْبُ وَاجِبٌ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ الشَّرَائِعِ مَا عَدَا السُّنَنَ عِنْدَ م ر وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) أَتَى بِهِ بَعْدَ مَا مَرَّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا وِلَايَةٌ خَاصَّةٌ لِشُمُولِهَا لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَأَنَّ أَوْ فِي الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَيُفِيدُ طَلَبَهُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ وَإِنْ قَرُبُوا، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ وَبَعْدَهُمْ الزَّوْجُ لَكِنْ فِي الْأَمْرِ لَا الضَّرْبِ؛ لِأَنَّ لَهُ الضَّرْبَ لِحَقِّ نَفْسِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ ثُمَّ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَيِّمُ ثُمَّ الْمُلْتَقِطُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْوَدِيعُ ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ وَلِغَيْرِ الزَّوْجِ الضَّرْبُ، وَالْفَقِيهُ فِي الْمُتَعَلِّمِ كَالزَّوْجِ فَلَهُ الْأَمْرُ لَا الضَّرْبُ إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ فَإِنْ وَكَّلَهُ الْوَلِيُّ قَامَ مَقَامَهُ، وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَوْ صَغَائِرَ، وَإِذَا بَلَغَ رَشِيدًا سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ، وَلَوْ لِمَنْدُوبٍ فِي مَالِهِ ثُمَّ عَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ.
وَيَجِبُ تَعْلِيمُهُمْ مَا يَضْطَرُّونَ إلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَمِنْهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْيَضُ وَلَدٍ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ بِهَا وَهَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِهَا وَدُفِنَ فِيهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالطَّلَبُ مِنْ الْأُمَّهَاتِ مَعَ وُجُودِ الْآبَاءِ مَنَعَهُ م ر نَعَمْ يَجُوزُ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَقَالَ عَلَى التُّحْفَةِ قَالَ م ر إنَّ مَا ذُكِرَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بَلْ يُرَاعِي بَعْضَ الْوِلَايَةِ الْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ لِنَحْوِ الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ.
اهـ. وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِحَجَرٍ الَّذِي قَالَهُ السُّبْكِيُّ الْوُجُوبُ عَلَى الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِذَا وَجَبَ عَلَى الْأَجَانِبِ أَيْضًا عَلَى مَا لِلزَّرْكَشِيِّ وَإِنَّمَا خَصُّوا الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَصُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَجَانِبِ وَنَظِيرُهُ تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْأَقَارِبِ ابْتِدَاءً وَإِنْ عَمَّ الْغَرَضُ غَيْرَهُمْ،.
وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَإِنْ فُقِدَ فَعَلَى الْأُمِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ أَوْ الْمُلْتَقِطِ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ الْوَدِيعِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ نَحْوِهِمْ كَالْأَبَوَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ فَعَلَى الْأَوْلِيَاءِ أَيْ الْأَقَارِبِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ لَمْ يَلِ النِّكَاحَ بِدَلِيلِ الْوُجُوبِ عَلَى أَبِي الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَعَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ اشْتَغَلَ عَنْهُمْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُتَوَجَّهُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَا يَشْمَلُ نَحْوَ الْقَاضِي، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ أَبٍ عُلِمَ مِنْهُ تَرْكُ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسْلِمِينَ صُلَحَاءُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا دُونَ غَيْرِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْعُدُولِ، وَالزَّوْجُ فِي زَوْجَتِهِ بَعْدَ الْأَبَوَيْنِ وَقَبْلَ الْأَقَارِبِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ ذُكِرَ التَّعْلِيمُ وَالضَّرْبُ لَكِنْ إنْ خَشِيَ الزَّوْجُ مَفْسَدَةً كَنُشُوزٍ سَقَطَ عَنْهُ الْوُجُوبُ، وَمَحَلُّ تَأَخُّرِهِ عَنْ كِلَا الْأَبَوَيْنِ فِي الصَّغِيرَةِ أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَوِلَايَتُهَا لِلزَّوْجِ وَإِنْ شَارَكَهُ الْأَبُ فِي السَّفِيهَةِ اهـ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَخَالَفَهُ م ر فِي ضَرْبِ الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ الْأَمْرِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُفِدْ (قَوْلُهُ، بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ التَّهْدِيدِ) أَيْ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا إلَخْ، وَإِنَّمَا يُعَبَّرُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ إذَا أَتَى النَّوَوِيُّ بِعِبَارَةٍ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ أَبْقَى عِبَارَةَ الرَّافِعِيِّ قِيلَ: وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَلْتَكُنْ الْعِبَارَةُ هُنَا لِلنَّوَوِيِّ قَالَ الشَّرْحُ قَالَ النَّوَوِيُّ فَحَرِّرْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْأُمَّهَاتِ) ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةُ تَأْدِيبٍ لَا وِلَايَةُ مَالٍ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ اهـ ح ل عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ ع ش وَكَالْأُمِّ فِيمَا ذُكِرَ كَبِيرُ الْإِخْوَةِ وَبَقِيَّةُ الْعَصَبَةِ حَيْثُ لَا وِصَايَةَ لَهُمْ.
اهـ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَالشَّرَائِعَ) أَيْ الظَّوَاهِرَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّرَائِعِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ أَنَّ الْأَبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ سَائِرِ الشَّرَائِعِ فَكَيْفَ يَجِبُ أَنْ يُعَلِّمَهَا وَلَدَهُ أَفَادَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَعِبَارَةُ سم فِي حَاشِيَةِ الْمَنْهَجِ الْمُرَادُ بِالشَّرَائِعِ مَا كَانَ فِي مَعْنَى الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ كَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمَضْرُوبُ عَلَى تَرْكِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ إلَخْ) وَالْمُتَعَاطِي
فِي مَالِ الطِّفْلِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَفِي جَوَازِ إعْطَاءِ أُجْرَةِ مَا لَا يَجِبُ مِنْ قُرْآنٍ وَأَدَبٍ مِنْ مَالِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ.
نَعَمْ وَوُجِّهَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَمِرُّ مَعَهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ بِخِلَافِ حَجِّهِ
(وَاكْرَهْ) أَنْت (كُلَّ مَا) أَيْ كُلَّ صَلَاةٍ (لَا سَبَبَا لَهَا) مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الْآتِيَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهَا سَبَبٌ كَنَقْلٍ مُطْلَقٍ، أَوْ لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ (كَلِلْإِحْرَامِ) أَيْ كَالصَّلَاةِ لِلْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ لِلِاسْتِخَارَةِ فَإِنَّ سَبَبَهُمَا وَهُوَ الْإِحْرَامُ وَالِاسْتِخَارَةُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمَا
(وَ) صَلَاةِ (التَّحِيَّهْ مِنْ) شَخْصٍ (دَاخِلٍ) لِلْمَسْجِدِ (لَا بِسِوَى ذِي النِّيَّهْ) أَيْ نِيَّتِهَا بِأَنْ دَخَلَ بِنِيَّتِهَا فَقَطْ فَتُكْرَهُ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ لِيَقْضِيَهَا فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ قَالَ السُّبْكِيُّ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَكْرُوهُ الدُّخُولَ لِغَرَضِ التَّحِيَّةِ، وَتَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، أَمَّا فِعْلُهَا فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَكْرُوهًا؟ وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا بِأَنْ فَاتَتْهُ عَمْدًا، بَلْ الْعَصْرُ الْمُؤَدَّاةُ تَأْخِيرُهَا لِتُفْعَلَ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ مَكْرُوهٌ وَلَا نَقُولُ بَعْدَ التَّأْخِيرِ: إنَّ إيقَاعَهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ بَلْ وَاجِبٌ.
وَأَقُولُ: بَلْ فِعْلُ كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِلْأَخْبَارِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَصَلَاةِ التَّحِيَّةِ) فِي التَّمْثِيلِ بِهِ لِمَا لَا سَبَبَ لَهُ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ نَظَرٌ لِأَنَّ سَبَبَهُ مُتَقَدِّمٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى (قَوْلُهُ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ مَكْرُوهٌ) أَيْ تَنْزِيهًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ عَدَمُ الِاصْفِرَارِ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَمُقَابَلَتُهُمْ لَهُ بِوَقْتِ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ فِعْلُ كُلٍّ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَذْكُورَاتِ فِي كَرَاهَةِ نَفْسِ الْفِعْلِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَرَاهَتِهَا بِالنَّهْيِ عَنْ التَّحَرِّي الْمَحْمُولِ عِنْدَهُمْ عَلَى الْحُرْمَةِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِانْعِقَادِ الْمُؤَدَّاةِ دُونَ التَّحِيَّةِ وَالْفَائِتَةِ ثُبُوتُ الْإِثْمِ فِي فِعْلِ الْمُؤَدَّاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّهُ؛ قَصَدَ مُرَاغَمَةَ الشَّرْعِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدُّهُمْ وَقْتَ الِاصْفِرَارِ وَقْتَ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّأْخِيرَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا كَمَا هُوَ فَرْضُ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
فَإِنَّ حُرْمَةَ نَفْسِ فِعْلِ الْمُؤَدَّاةِ بَعْدَ تَأْخِيرِهَا يَقْتَضِي طَلَبَ تَرْكِهَا وَإِخْلَاءَ الْوَقْتِ عَنْهَا وَلَعَلَّهُ لَا يُمْكِنُ الْتِزَامُهُ فَلَعَلَّ
[حاشية الشربيني]
لِتَعْلِيمِهِ مَنْ هُوَ فِي حَضَانَتِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى، وَإِلَّا لَزِمَ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ يُقِيمُ عِنْدَهُ نَهَارًا أَوْ هَذَا إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِبَذْلِ مَالٍ فَإِنْ احْتَاجَهُ تَعَاطَاهُ الْوَالِي مُطْلَقًا إنْ وَجَبَ فِي مَالِ الْوَلَدِ فَإِنْ وَجَبَ فِي مَالِ أَبٍ غَيْرِ وَلِيٍّ فَالْمُتَّجَهُ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ مِنْهُ، بَلْ وُجُوبُهُ وَكَذَا الْأُمُّ إذَا وَجَبَ فِي مَالِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وِلَايَةُ التَّمْلِيكِ اهـ. شَرْحُ عُبَابٍ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ وَاكْرَهْ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَنْزِيهًا فَلَوْ أَحْرَمَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَحَرِّيَهَا وَإِنْ نَسِيَ الْوَقْتَ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَيْهِمَا وَحَرُمَ، وَالْحُرْمَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ ذَاتِيَّةٌ وَعَلَى التَّنْزِيهِ لِلتَّلَبُّسِ بِالْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ وَقِيلَ عَلَى الثَّانِي تَنْعَقِدُ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ قِيلَ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ مَعَ فَسَادِهَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْفَاسِدَةَ حَرَامٌ وَأَجَابَ م ر بِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا لَا تُنَافِي حُرْمَةَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي إبَاحَةِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْعَقِدُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ اهـ. وَالْأَوَّلُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، إذْ الْإِبَاحَةُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ نَهْيَ التَّنْزِيهِ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ كَمَا فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ لَكِنْ لَمَّا رَجَعَ هُنَا لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَاقْتَضَى فَسَادَهَا حَرُمَ الْإِقْدَامُ إلَّا أَنَّهُ لِخَارِجٍ عَنْ نَفْسِ النَّهْيِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْضًا وَاكْرَهْ إلَخْ) اخْتَلَفَ تَرْجِيحُ النَّوَوِيِّ فِي أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ فَرَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِ الْوَسِيطِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَرَجَّحَ الثَّانِيَ فِي التَّحْقِيقِ وَدَقَائِقِ الرَّوْضَةِ وَفِي الْكَلَامِ عَنْ الْمُشْمِسِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ الْأَمْرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ وَالْحَرَامِ أَنَّ الْأُولَى مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَالثَّانِيَ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ لَا يَحْتَمِلُهُ وَأَجَابَ وَالِدُ م ر بِأَنَّ الْأُولَى مَا ثَبَتَ فِيهَا خِلَافٌ دُونَ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ مَا لَا يَدُلُّ دَلِيلُهَا عَلَى تَحْرِيمٍ قَطْعًا أَوْ مَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا قَوْلٌ بِالتَّحْرِيمِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَاكْرَهْ إلَخْ) وَإِلَّا قُدِّمَ عَلَيْهَا حَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ لَكِنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مِنْ النَّهْيِ، بَلْ لِفَسَادِهَا لِرُجُوعِ النَّهْيِ إلَى ذَاتِهَا فَيُمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ التَّنْزِيهِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ النَّوَوِيَّ غَلِطَ هَاهُنَا وَأَوْقَعَهُ مُتَابَعَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ دَخَلَ بِنِيَّتِهِمَا فَقَطْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَا تَنْعَقِدُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِنِيَّتِهَا وَحْدَهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَيْ زي اهـ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ (قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ كَمَا فِي النَّاشِرِيِّ (قَوْلُهُ، بَلْ الْعَصْرُ إلَخْ) انْتِقَالٌ مِنْ كَرَاهَةِ تَأْخِيرِ الْفَائِتَةِ إلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِ الْمُؤَدَّاةِ (قَوْلُهُ كَخَبَرِ لَا تَحَرَّوْا إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ بِالذَّاتِ هُوَ إيقَاعُهَا فِيهِ حَجَرٌ، إذْ لَوْ كَانَ هُوَ التَّأْخِيرُ لَكَانَ فِعْلُ النَّافِلَةِ حِينَ الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ جَائِزًا، وَإِنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُؤَدَّاةَ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّهَا مُكْرَهَةٌ حَقِيقَةً وَتَنْعَقِدُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَتَنَاوَلُ جُزْئِيَّاتِهِ الْمُكْرَهَةَ، وَقَالَ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ تَفْرِيعًا عَلَى التَّنْزِيهِ فَتَكُونُ مَعَ جَوَازِهَا فَاسِدَةً وَهَلْ يَكْفِي كَوْنُ الْوَقْتِ لَهَا فِي الْفَرْقِ؟ اهـ أَقُولُ هُوَ كَافٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ حَيْثُ جَعَلَ الْوَقْتَ مِنْ أَوَّلِهِ لِآخِرِهِ وَقْتًا لَهَا عُلِمَ أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِذَاتِ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ، بَلْ لِلتَّأْخِيرِ فَقَطْ، فَلَا يَكُونُ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ وَلَا لَازِمِهَا فَالْمُرَادُ بِالْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
الصَّحِيحَةِ كَخَبَرِ «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا» لَكِنَّ الْمُؤَدَّاةَ مُنْعَقِدَةٌ لِوُقُوفِهَا فِي وَقْتِهَا بِخِلَافِ التَّحِيَّةِ وَالْفَائِتَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ، وَكَوْنُهَا قَدْ تَجِبُ لَا يَقْتَضِي صِحَّتَهَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى ذَلِكَ مُرَاغِمٌ لِلشَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَانِعَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُقْتَضِي عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا، وَأَمَّا مُدَاوَمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ كَمَا سَيَأْتِي فَمِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَمَّا الدَّاخِلُ سِوَى نِيَّةِ التَّحِيَّةِ بِأَنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ غَيْرِهَا كَاعْتِكَافٍ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا أَوْ لَا بِنِيَّةِ شَيْءٍ، فَلَا تُكْرَهُ لَهُ، بَلْ تُسَنُّ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» وَخَرَجَ بِمَا لَا سَبَبَ لَهَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ مَا لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ فَائِتَةٌ وَلَوْ نَافِلَةً اتَّخَذَهَا وِرْدًا وَكَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ مُقَارِنٌ كَفَرِيضَةٍ مُعَادَةٍ فِي جَمَاعَةٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ، فَلَا تُكْرَهُ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَلِخَبَرِ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: هُمَا اللَّتَانِ بَعْدَ الظُّهْرِ» وَفِي مُسْلِمٍ «لَمْ يَزَلْ يُصَلِّيهِمَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» . وَأَمَّا غَيْرُ الْفَائِتَةِ مِمَّا ذُكِرَ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا وَمَسْأَلَةُ التَّحِيَّةِ زَادَهَا النَّاظِمُ، وَسَبَبُهَا وَهُوَ الدُّخُولُ مُتَقَدِّمٌ فَهِيَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِنِيَّتِهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا لَهُ سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ كَالْفَائِتَةِ الَّتِي تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا لِذَلِكَ الْوَقْتِ
(وَالْحَرَمُ الْمَكِّيُّ) الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ أَيْ إيقَاعُ الصَّلَاةِ فِيهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ (اُسْتُثْنِيَا) لِخَبَرِ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ فَضْلِ الصَّلَاةِ، فَلَا يُكْرَهُ بِحَالٍ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأُولَى
[حاشية العبادي]
الَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ نَفْسِ الْفِعْلِ، وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْ التَّحَرِّي عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَأَتَى بِهَا لَا بِنَاءً عَلَى التَّحَرِّي، بَلْ لِدَاعِي طَلَبِهَا فَالْوَجْهُ انْتِفَاءُ الْحُرْمَةِ عَنْ نَفْسِ الْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّتِهِمَا) قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ اجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ مَعَ أَنَّ الْمَانِعَ يُقَدَّمُ فَكَيْفَ صَحَّتْ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِأَنَّ الْمَانِعَ الدُّخُولُ بِقَصْدِهَا فَقَطْ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَبِيلِ وُجُودِ الْمُقْتَضِي فَقَطْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْخِيرِ وَقِسْمَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ ح ج (قَوْلُهُ مُعَادَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) هَلْ السَّبَبُ الْجَمَاعَةُ (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ) سَبَبُهُ الْكُسُوفُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُقَارَنَةَ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى هَذَا قَدْ يَتَقَدَّمُ (قَوْلُهُ أَمَّا الْفَائِتَةُ) فَلِخَبَرِ «فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» فِي هَذَا الدَّلِيلِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ، وَقَدْ عَارَضَهُ خَاصٌّ، وَهُوَ حَدِيثُ النَّهْيِ سَلَّمْنَا أَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ أَيْضًا عَامٌّ فِي ذَلِكَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ عَارَضَهُ هَذَا مِنْ حَيْثُ خُصُوصُ السَّبَبِ لَكِنْ لِمَاذَا قَدَّمَ تَخْصِيصُ هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيَ دُونَ عَكْسِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ رُجِّحَ لَمَّا دَخَلَ حَدِيثُ النَّهْيِ مِنْ التَّخْصِيصِ بِحَدِيثِ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى فِعْلِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ بِرّ (قَوْلُهُ مُتَقَدِّمٌ) إطْلَاقُ تَقَدُّمِهِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّقَدُّمَ وَغَيْرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ تَمْثِيلَهُ لِلْمُقَارَنَةِ بِنَحْوِ الْكُسُوفِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَقْتِ فَفِي كَلَامِهِ اضْطِرَابٌ
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إلَخْ) إذَا حَقَّقْت النَّظَرَ فِيهِ
[حاشية الشربيني]
بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدَّاةِ التَّأْخِيرُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ) وَكَانَ قَدْ اشْتَغَلَ عَنْهُمَا بِقُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُمَا بِعُذْرِ النَّوْمِ.
اهـ. بَابِلِيٌّ (قَوْلُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ) أَيْ خُصَّ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَوْ بِنَدْبِهِ لَهُ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
اهـ. تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ، فَلَا يَجْلِسُ وَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُلُوسَ مَانِعٌ، وَلَوْ لِلْوُضُوءِ (قَوْلُهُ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ الْكَرَاهَةِ، فَقَدْ يَكُونُ مُتَقَدِّمًا وَقَدْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَقَدْ يَكُونُ مُقَارِنًا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ، وَلَوْ نَافِلَةً اتَّخَذَهَا إلَخْ) فَإِنَّهُ يُسَنُّ قَضَاؤُهَا اهـ (قَوْلُهُ وَكَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ) أَيْ لَمْ يَقْرَأْ آيَتَيْهِمَا لِيَسْجُدَ.
اهـ. م ر وَفِي ق ل عَلَى قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَسَجْدَةِ شُكْرٍ خَرَّجَ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ وَإِنْ قَرَأَ بِقَصْدِهَا، فَلَا تُسَنُّ وَتَنْعَقِدُ اهـ فَحَرِّرْ (قَوْلُهُ أَوْ مُقَارِنٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ لَا سَبَبٌ، وَالسَّبَبُ قَصْدُ تَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ، وَجَعْلُ الْكُسُوفِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْمُقَارِنِ وَإِنْ كَانَا مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ ابْتِدَاءً سَبَبُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا هِيَ لِهَذَا الْمَوْجُودِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَالَ امْتَنَعَتْ، وَأَمَّا الْمَطْلُوبُ بَعْدَ السُّقْيَا فَإِنَّمَا هُوَ لِلشُّكْرِ.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَقَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ زَالَ حِينَ التَّحَرُّمِ بِهَا امْتَنَعَتْ، إذْ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْكُسُوفِ بِالِانْجِلَاءِ (قَوْلُهُ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ) أَيْ وَإِنْ تَحَرَّى فِعْلَهُمَا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَاحِبَةُ وَقْتٍ، كَسُنَّةِ الْعَصْرِ لَوْ تَحَرَّى تَأْخِيرَهَا عَنْهَا.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا) الصَّارِفُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الْوُجُوبِ فَوْرًا حَدِيثُ الْوَادِي وَفِي كَوْنِهِ صَارِفًا بِحَيْثُ يُدْرَكُ بِالتَّأَمُّلِ.
اهـ. عَمِيرَةُ سم
(قَوْلُهُ وَصَلَّى) أَيْ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَمَا هُوَ مُفَادُ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْبَيْتِ اهـ (قَوْلُهُ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ) يَشْمَلُ الصَّلَاةَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْمُتَّجَهَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَلِمَا فِيهِ إلَخْ) يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ فَضْلِ الصَّلَاةِ بِالْحَرَمِ، وَلَوْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ فَضْلٌ مَخْصُوصٌ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ (قَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى) وَلَا يُنَافِي انْعِقَادُهَا حِينَئِذٍ عَدَمَ انْعِقَادِ
كَمَا فِي مُقْنِعِ الْمَحَامِلِيِّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَخَرَجَ بِالْمَكِّيِّ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي الْحَرَمُ الْمَدَنِيُّ، فَلَا تُسْتَثْنَى الصَّلَاةُ فِيهِ.
(وَبَطَلَتْ) أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا فِيهَا أَيْ لَا تَنْعَقِدُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِيهَا لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ (لَا كَمَكَانِ نُهِيَا عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ) ، فَلَا تَبْطُلُ بِإِيقَاعِهَا فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْوَقْتِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهَا بِالْمَكَانِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ دُونَ أَمْكِنَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَكَانَ الْخَلَلُ فِي الْوَقْتِ أَعْظَمَ، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ أَمْ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا فِي الْأَمْكِنَةِ السَّبْعَةِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ الْمَجْزَرَهْ) بِفَتْحِ الزَّايِ: مَوْضِعُ جَزْرِ الْحَيَوَانِ أَيْ ذَبْحِهِ (وَالطُّرُقُ) بِإِسْكَانِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا مِنْ ضَمِّهَا أَيْ فِي الْبُنْيَانِ دُونَ الْبَرِّيَّةِ (وَالْوَادِي وَمِنْهُ الْمَقْبَرَهْ) بِتَثْلِيثِ حَرَكَةِ الْبَاءِ أَيْ وَمِنْ مَكَانِ النَّهْيِ مَقْبَرَةٌ (مَا نُبِشَتْ وَعَطَنٌ) لِلْإِبِلِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَحَّى إلَيْهِ الْإِبِلُ الشَّارِبَةُ لِيَشْرَبَ غَيْرُهَا كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، أَوْ لِتَشْرَبَ هِيَ عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (وَمَزْبَلَهْ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ الزِّبْلِ (وَدَاخِلُ الْحَمَّامِ بِالْمَسْلَخِ لَهْ) أَيْ مَعَ مَسْلَخِهِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ خَلَا الْوَادِي» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا» وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ «رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[حاشية العبادي]
تَجِدُ فِيهِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَكَذَا مُعَارَضَةً أَعْنِي حَدِيثَ النَّهْيِ فِيهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ إلَى مَا بِهِ يُرَجَّحُ تَخْصِيصُ هَذَا بِحَدِيثِ النَّهْيِ دُونَ عَكْسِهِ بِرّ أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا أَجَابَ بِهِ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى
(قَوْلُهُ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَهَا) ثُمَّ دَخَلَتْ، وَهُوَ فِيهَا لَمْ تَبْطُلْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَحَرَّ بَعْضَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ قَالَ الرُّويَانِيُّ، وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي وَقْتِ جَوَازِ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لَمْ يَجُزْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَحَرَّى السُّجُودَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِمَّا إذَا قَرَأَهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ.
اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.
(تَنْبِيهٌ) هَلْ يَجِبُ تَخْفِيفُ ذَاتِ السَّبَبِ فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ حَالَ الْخُطْبَةِ أَوْ يُفَرَّقُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَظْهَرُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مَقْبَرَةٌ مَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَا نُبِشَتْ صِفَةُ الْمَقْبَرَةِ بِجَعْلِ أَلْ جِنْسِيَّةً (قَوْلُهُ وَمَزْبَلَةٌ) وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ خِلَافُ الْأَدَبِ ح ج (قَوْلُهُ وَدَاخِلَ الْحَمَّامِ) عِلَّةُ ذَلِكَ كَوْنُهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ مِنْ حَيْثُ انْكِشَافُ الْعَوْرَاتِ فِيهِ وَقِيلَ عِلَّتُهُ النَّجَاسَةُ فَيَخْرُجُ الْمَسْلَخُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَدِيدِ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّتَيْنِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ يَصِيرُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ بِخِلَافِ الْخَلَاءِ الْجَدِيدِ حَيْثُ يُطْلَبُ فِيهِ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ دُخُولًا وَالْيَمِينِ خُرُوجًا لِثُبُوتِ الدَّنَاءَةِ لَهُ بِمُجَرَّدِ إعْدَادِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلِهَذَا نُدِبَ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّحْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ صَارَ دَنِيئًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَسْلَخَةٍ) وَمَعَ سَطْحِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الزُّبَدِ
[حاشية الشربيني]
الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي بِنَهْيٍ خَاصٍّ وَالْخَفِيفَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَإِنَّ نَهْيَهَا الْعَامَّ لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا.
اهـ. جَوْهَرِيٌّ بِهَامِشٍ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ فَانْدَفَعَ مَا فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ إلَخْ) لَا يُقَالُ هُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ قَوْلُهُ وَصَلَّى صَرِيحًا فِي إرَادَةِ مَا يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَّةِ الطَّوَافِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيهِ نَعَمْ فِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا صَلَّى مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الطَّوَافِ» وَبِهَا يَضْعُفُ الْخِلَافُ.
اهـ. حَجَرٌ وَحِينَئِذٍ فَلِمَ كَانَ الْفِعْلُ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَلِذَا نَظَرَ فِيهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ) ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْكَرَاهَةَ لِلتَّنْزِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا مَضَى وَمَا يَأْتِي غَيْرُهَا كَوَقْتِ إقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَوَقْتِ صُعُودِ الْخَطِيبِ إلَى الْمِنْبَرِ فَالصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَمُنْعَقِدَةٌ وَأَمَّا الصَّلَاةُ حَالَ الْخُطْبَةِ فَحَرَامٌ وَلَا تَنْعَقِدُ، وَلَوْ فَرْضًا إلَّا رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهَا وَقِيلَ تَنْعَقِدُ بَعْدَ مُضِيِّ الْخُطْبَةِ الْأُولَى قَالَ بَعْضُهُمْ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي سَبْعَةِ أَمَاكِنَ عَلَى الْكَعْبَةِ وَصَخْرَةِ الْقُدْسِ وَطُورِ سَيْنَاءَ وَطُورِ زَيْتَا وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَعَرَفَاتٍ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَلَعَلَّ الصِّحَّةَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِعَدَمِ رُجُوعِ النَّهْيِ لِذَاتِ الْعِبَادَةِ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ النَّذْرَ فَلَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا.
اهـ. نَاشِرِيٌّ عَنْ الرَّوْضَةِ.
(قَوْلُهُ لَا كَمَكَانٍ نُهِيَا) أَيْ، فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا، بَلْ تُكْرَهُ تَحْرِيمًا أَوْ تَنْزِيهًا، لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِمَا لَا سَبَبَ لَهَا الْمَأْخُوذَ مِمَّا مَرَّ مُضِرٌّ هُنَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا عَامٌّ.
اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا إلَخْ) وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ الْفِعْلَ يَذْهَبُ مَعَهُ جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ فَكَانَ النَّهْيُ عَنْهُ عَنْ صَرْفِ ذَلِكَ الْجُزْءِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَكَانِ فَإِنَّهُ لَا يَذْهَبُ مِنْهُ شَيْءٌ مَعَ الْفِعْلِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِهِ اهـ م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِهَا) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ أَيْضًا لِتَوَقُّفِهَا إلَخْ) ، وَلِذَا تَبْطُلُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَكَان مَخْصُوصٍ اهـ شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ دُونَ الْبَرِّيَّةِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ لَا غَلَبَةُ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَفِي الرَّوْضَةِ مَا يُفِيدُ جَرَيَانَ قَوْلٍ بِالْكَرَاهَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى الثَّانِي اهـ (قَوْلُهُ وَدَاخِلَ الْحَمَّامِ) التَّعْبِيرُ بِدَاخِلَ مِنْ زِيَادَتِهِ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي: وَالْحَمَّامُ، وَيَخْرُجُ بِهِ الصَّلَاةُ فَوْقَهُ، فَلَا تُكْرَهُ كَمَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ فِي شَرْحِ الزُّبَدِ خِلَافًا لِلْمُحَشِّي اهـ (قَوْلُهُ نَهَى عَنْ صَلَاةِ الْمَذْكُورَاتِ) صَرِيحٌ فِي ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْلَخِ وَقَضِيَّةُ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ مَقِيسٌ عَلَى الْحَمَّامِ إنْ قُلْنَا: الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ كَانَ مِثْلَهُ وَإِنْ
أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ قَالَ لَا» وَفِي خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ» وَأُلْحِقَ بِالْحَمَّامِ مَوَاضِعُ الْخَمْرِ وَالْمَكْسِ وَالْحَانَةِ وَالْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَالْحُشُوشِ.
وَالْمَعْنَى فِي الْكَرَاهَةِ فِيهَا أَنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَفِي الْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ نَجَاسَتُهَا فِيمَا يُحَاذِي الْمُصَلِّي، وَفِي الطُّرُقِ اشْتِغَالُ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ فِيهَا وَقَطْعِ الْخُشُوعِ وَفِي الْوَادِي خَوْفُ السَّيْلِ السَّالِبِ لِلْخُشُوعِ فَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ سَيْلٌ فَتُحْتَمَلُ الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُهَا، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِالْوَادِي الَّذِي نَامَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَعَهُ عَنْ الصُّبْحِ وَقَالَ: «اُخْرُجُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ بِهِ شَيْطَانًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَكَرَاهَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ وَفِي عَطَنِ الْإِبِلِ نِفَارُهَا السَّالِبُ لِلْخُشُوعِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَأْوَاهَا لَيْلًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِيهِ بِخِلَافِ عَطَنِ الْغَنَمِ وَمَرَاحِهَا أَيْ مَأْوَاهَا لَيْلًا، وَالْبَقَرُ كَالْغَنَمِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَخَرَجَ بِمَا نُبِشَتْ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي مَا إذَا نُبِشَتْ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا مَا لَمْ يَحِلَّ طَاهِرٌ، وَالْمَشْكُوكُ فِي نَبْشِهَا كَاَلَّتِي مَا نُبِشَتْ قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: وَتُسْتَثْنَى مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا أَفْتَى بِهِ الْأَخُ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ.
وَعُرِضَ عَلَى وَالِدِهِ فَصَوَّبَهُ انْتَهَى وَلَا يُشْكِلُ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَهَا مَسَاجِدَ أَخَصُّ مِنْ مُجَرَّدِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَالنَّهْيُ عَنْ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ الْأَعَمِّ.
قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُصَلِّي مُتَوَجِّهًا إلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْرَهُ إلَى غَيْرِهِ وَمُسْتَقْبِلَ آدَمِيٍّ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْقَلْبَ غَالِبًا وَيُقَاسُ بِمَا قَالَهُ فِي قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَائِرُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ
ثُمَّ بَيَّنَ أَوْقَاتَ النَّهْيِ فَقَالَ (مِنْ بَعْدِ) أَيْ تُكْرَهُ وَتَبْطُلُ كُلُّ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا بَعْدَ فِعْلِ (فَرْضِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ) أَدَاءً وَلَوْ بِجَمْعِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ (إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) فِي الصُّبْحِ (وَحَتَّى تَأْفُلَا) أَيْ وَإِلَى أَنْ تَغْرُبَ فِي الْعَصْرِ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَخَرَجَ بِفَرْضِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ سُنَّتُهُمَا، فَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ فِعْلِهَا
(وَ) تُكْرَهُ وَتَبْطُلُ أَيْضًا (بِالطُّلُوعِ) أَيْ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (وَ) مَعَ (اسْتِوَاءِ دَارِهَا) بِأَنْ تَصِيرَ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ (لَا يَوْمَ جُمُعَةٍ) لِحَاضِرِهَا وَغَيْرِهِ، فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ (وَبِاصْفِرَارِهَا) أَيْ وَمَعَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَالنَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَاسْتِثْنَاءُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَفِيهِ: «أَنَّ جَهَنَّمَ لَا تُسَجَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» أَيْ لَا تُوقَدُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مُرْسَلًا لِاعْتِضَادِهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ وَخَصُّوا الِاسْتِثْنَاءَ بِالِاسْتِوَاءِ دُونَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ الْحَانَةَ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ بِرّ (قَوْلُهُ مَا إذَا نُبِشَتْ) فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَنْبِيَاءُ وَغَيْرُ أَنْبِيَاءَ لَا كَمَا تُوُهِّمَ أَنَّهَا إذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا لِأَنَّ؛ بَرَكَةَ الْأَنْبِيَاءِ تَمْنَعُ ظُهُورَ الصَّدِيدِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إلَّا خَرْقًا لِلْعَادَةِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ وُقُوعُهُ.
(قَوْلُهُ: مَأْوَاهَا لَيْلًا) أَيْ حَيْثُ لَا نَجَاسَةَ فِيهَا يُحَاذِيهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ؛ اتِّخَاذَهَا أَخَصُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ عَدَمُ تَقْيِيدِ النَّهْيِ بِالِاتِّخَاذِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ الصَّلَاةُ عَلَى قُبُورِهِمْ أَوْ إلَيْهَا مُسْتَقْبِلًا إيَّاهَا، أَمَّا الصَّلَاةُ بَيْنَهَا لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَخَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النَّهْيِ وَبِأَنَّ انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ لَا يُنَافِي النَّهْيَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُتَوَجِّهًا إلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) نَعَمْ تَحْرُمُ بِقَبْرِ وَلِيٍّ أَوْ نَبِيٍّ تَبَرُّكًا أَوْ إعْظَامًا حَجَرٌ (قَوْلُهُ إلَى قَبْرِهِ إلَخْ) ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَبَرُّكًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَمُسْتَقْبِلَ آدَمِيٍّ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِاسْتِقْبَالِ ظَهْرِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُشْكِلُ مَعَ تَعَدُّدِ صُفُوفِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مَعَ أَنَّ كُلَّ صَفٍّ مُسْتَقْبِلُ ظُهُورِ الصَّفِّ الَّذِي أَمَامَهُ إلَّا أَنْ يُغْتَفَرَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ فِعْلِهَا) أَيْ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ الْمَخْصُوصَةِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ فَلَا يُنَافِي مَا جَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَيْنَ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَفَرْضِهِ
[حاشية الشربيني]
قُلْنَا: كَثْرَةُ النَّجَاسَةِ فَلَا اهـ (قَوْلُهُ مَوَاضِعَ الْخَمْرِ) وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالْمَقْبَرَةِ) أَيْ إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مُحَاذِيَةً لَهُ أَوْ قَرِيبَةً مِنْهُ عُرْفًا فَلَوْ صَلَّى بِمَكَانٍ مِنْهَا لَا نَجَاسَةَ فِيهِ وَلَا قَرِيبَةٍ مِنْهُ عُرْفًا لَمْ يُكْرَهْ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مِثْلَ الْمَقْبَرَةِ فِي ذَلِكَ الْمَجْزَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ اهـ (قَوْلُهُ مَقْبَرَةُ الْأَنْبِيَاءِ) وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَهَا مَسَاجِدَ أَخَصُّ) وَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى عِبَادَتِهِمْ كَمَا وَقَعَ وَهُوَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَوَجِّهًا إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّعْظِيمَ أَوْ التَّبَرُّكَ أَوْ نَحْوَهُمَا أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَى غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَوْ كَانَ قَبْرَ نَبِيٍّ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّعْظِيمَ أَوْ التَّبَرُّكَ، وَإِلَّا حَرُمَ.
اهـ. م ر وَحَجَرٌ
(قَوْلُهُ مِنْ بَعْدِ فَرْضِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ) أَيْ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مُغْنِيَةً عَنْ الْقَضَاءِ.
اهـ.
شَوْبَرِيٌّ.
اهـ. عَطِيَّةُ الْأُجْهُورِيُّ بِهَامِشِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ وَخَصُّوا إلَخْ) أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ مُطْلَقًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
اهـ.
بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ قَصْرًا عَلَى الرُّخْصَةِ الْوَارِدَةِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ كَرَاهَةِ طُلُوعِ الشَّمْسِ (إلَى ارْتِفَاعٍ) لَهَا (وَهْوَ) أَيْ ارْتِفَاعُهَا (بِالتَّقْرِيبِ كَالرُّمْحِ) فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَإِلَّا فَالْمَسَافَةُ طَوِيلَةٌ جِدًّا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْرِيبِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ (وَ) وَقْتُ كَرَاهَةِ الِاسْتِوَاءِ إلَى (الزَّوَالِ) عَنْ وَسَطِ السَّمَاءِ (وَ) وَقْتُ كَرَاهَةِ الِاصْفِرَارِ إلَى (الْغُرُوبِ) أَيْ تَمَامِهِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْأَذَانِ) وَالْإِقَامَةُ: الْأَذَانُ وَالْأُذَيْنُ وَالتَّأْذِينُ لُغَةً: الْإِعْلَامُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 3] وَشَرْعًا: قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: 58] وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ النَّاسُ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْت يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ فَقَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ فَقَالَ نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَوَلَا أَدُلُّك عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى فَقَالَ: تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
إلَى آخِرِ الْأَذَانِ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ إنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ قُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ فَيُؤَذِّنُ بِهِ فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت مِثْلَ مَا رَأَى فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» .
(يُسَنُّ) الْأَذَانُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ إعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ
[حاشية العبادي]
(فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْآذَانِ) (قَوْلُهُ مَخْصُوصٌ) هَذَا الْمُعَرَّفُ مِنْ أَفْرَادِهِ الْآذَانُ الْمَسْنُونُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَوْلٌ مَخْصُوصٌ وَأَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ لِلصَّلَاةِ فَلَا وَجْهَ لِزِيَادَةِ بَعْضِهِمْ قَيْدَ أَصَالَةٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَيْدَ لَا يُخْرِجُهُ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ لِلصَّلَاةِ أَصَالَةً أَيْ أَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ مِنْهُ الْإِعْلَامُ فَتَدَبَّرْهُ، هَذَا إنْ أَرَادَ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الِاحْتِرَازِ، وَهُوَ الِاحْتِرَازُ عَنْ دُخُولِهِ فَإِنْ أَرَادَ الِاحْتِرَازَ عَنْ خُرُوجِهِ وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ بِدُونِ هَذَا الْقَيْدِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَخَرَجَ إلَخْ) أَيْ بَعْدَمَا عَلِمَ الْخَبَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ) أَيْ مَعَ التَّعَدُّدِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعَيْنِ (قَوْلُهُ قَالُوا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ إلَخْ) أَتَى بِصِيغَةِ التَّبَرِّي لِأَنَّ؛ فِي الْقِيَاسِ نَظَرًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْإِشْعَارَ فِي الْفَرْعِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ وَلِأَنَّ، تَرْكَهُ فِي بَابِ الْجَمْعِ لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ وَاقِعَةَ حَالٍ فَعَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَرْكَهُ مَنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ تَرْكَ ذِكْرِ بَعْضِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ قَدْ اعْتَذَرُوا عَنْ تَرْكِهِ بِأَنَّهُ كَانَ
[حاشية الشربيني]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةُ]
فَصْلٌ قَوْلُهُ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ إلَخْ) قِيلَ إنَّهُ وَرَدَ حَدِيثٌ بِأَنَّهُ شُرِعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَكِنْ فِيهِ ضَعْفٌ اهـ وَفِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَأَوَّلُ ظُهُورِ مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، فَلَا يُنَافِي مَا قِيلَ أَنَّهُمَا شُرِعَا قَبْلُ أَيْ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ؛ لِأَنَّ جِبْرِيلَ أَذَّنَ وَأَقَامَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْ فِيهِ وَلَا مَا قِيلَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُمَا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فِي السَّمَاءِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُمَا لَا تَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّتَهُمَا اهـ (قَوْلُهُ الْأَذَانِ) هُوَ مِنْ آذَنَ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ أَوْ أَذَّنَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ بِمَعْنَى أَعْلَمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَالْأَذَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الِاسْتِمْتَاعُ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا أَذَّنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذَّنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ (قَوْلُهُ الْأَذَانُ وَالْأُذَيْنُ) هُمَا اسْمَا مَصْدَرٍ، وَهُوَ التَّأْذِينُ ع ش (قَوْلُهُ وَشَرْعًا قَوْلٌ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ لِلْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: قَوْلٌ مَخْصُوصٌ) أَيْ الْإِتْيَانُ بِقَوْلِ إلَخْ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقِيلَ إنَّ مَا هُنَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ فَيَكُونُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الشَّيْءِ فِي سَبَبِهِ مَجَازًا ثُمَّ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِيهِ لَكِنَّ عَلَى هَذَا قَوْلَهُمْ سُنَّ أَذَانٌ أَيْ الْإِتْيَانُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ لِلْفِعْلِ لَا لِلَّفْظِ.
اهـ. ع ش وسم (قَوْلُهُ لَمَّا أَمَرَ) عِبَارَةُ حَجَرٍ لَيْلَةَ تَشَاوَرُوا فِيمَا يَجْمَعُ النَّاسَ، وَهِيَ تُفِيدُ عَدَمَ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي سِيرَةِ الشَّامِيِّ «أَنَّهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَقِيلَ انْصِبْ رَايَةً وَلَمْ يُعْجِبْهُ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ، وَهُوَ الْبُوقُ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى فَقَالُوا لَوْ رَفَعْنَا نَارًا فَقَالَ ذَاكَ لِلْمَجُوسِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ» قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا النِّدَاءُ غَيْرُ الْأَذَانِ كَانَ شُرِعَ قَبْلَهُ قَالَ الْحَافِظُ حَجَرٌ هُوَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً اهـ
(قَوْلُهُ فَقَالَ إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ حُكْمُ الْأَذَانِ بِرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ مَعَ أَنَّ رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ الْوَحْيِ لِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي دَاوُد «أَنَّ عُمَرَ لَمَّا رَأَى الْأَذَانَ جَاءَ لِيُخْبِرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ الْوَحْيَ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ فَمَا رَاعَهُ إلَّا أَذَانُ بِلَالٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَقَك بِذَلِكَ الْوَحْيُ» ، وَالْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي يَحْتَمِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ بِاجْتِهَادِهِ، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اجْتِهَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَحْكَامِ، وَهُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْأُصُولِ اهـ ع ش بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ) تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شِعَارٌ ظَهَرَ بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَفِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ دَعَا إلَى مُسْتَحَبٍّ، وَهَذَا إلَى وَاجِبٍ، وَالثَّانِيَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ وَأَنَّ الْوُجُوبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُوَالِ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ، وَإِلَّا اكْتَفَى
وَدُعَاءٌ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً حَيْثُ يُشْرَعُ كَمَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَهُ فِي ثَانِيَةِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَهُ لِلْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلِذِكْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ كَمَا ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَالِاسْتِقْبَالَ وَأَرْكَانَ الصَّلَاةِ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَنْتَشِرَ فِي جَمِيعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى إذَا كَبَّرَ أَذَّنَ فِي كُلِّ جَانِبٍ وَاحِدٌ لِيَنْتَشِرَ فِي جَمِيعِهِمْ فَإِنْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فَقَطْ حَصَلَتْ السُّنَّةُ فِي جَانِبِ السَّامِعِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ النَّظَرُ فِي مَحَلِّهِ وَصِفَتِهِ وَصِفَةِ الْمُؤَذِّنِ فَمَحَلُّهُ (فِي أَدَاءِ فَرْضِ الرَّجُلِ) وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَحْقِيقِهِ وَغَيْرِهِ وَنَقَلَهُ فِي مَجْمُوعَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إنْ سَمِعَ أَذَانَ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْأَذَانَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَخَرَجَ بِالْأَدَاءِ الْفَائِتَةُ، فَلَا يُسَنُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: 25] فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ
[حاشية العبادي]
مَعْلُومًا مَشْهُورًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الْأَذَانِ كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَنْتَشِرَ إلَخْ) فِي تَوَقُّفِ الْأَقَلِّ عَلَى الِانْتِشَارِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ وَمُخَالَفَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي شَرْحٍ بِرَفْعِ صَوْتٍ أَنَّهُ يَكْفِي إسْمَاعُ الْبَعْضِ وَلَوْ وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَقَلُّ بِالنِّسْبَةِ لِحُصُولِ السُّنَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ أَذَّنَ وَاحِدٌ فَقَطْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ) لَا خَفَاءَ أَنَّ مَنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَ جَمَاعَةِ ذَلِكَ الْأَذَانِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْأَذَانُ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ أَذَانَ غَيْرِهِ إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ مَعَ جَمَاعَةٍ لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ الْأَذَانُ أَوْ مُنْفَرِدًا اُسْتُحِبَّ لَهُ
[حاشية الشربيني]
بِوَاحِدٍ كَمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّدْبِ، وَالثَّالِثُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ وَلَيْسَ الْأَذَانُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ لَهُ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ لِعِلْمِهِ بِالْبَاقِي فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْأَذَانَ مِنْهُ اهـ سم وع ش (قَوْلُهُ: وَأَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ إلَخْ) لَعَلَّ أَكْثَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ كُلُّ مُنْفَرِدٍ لِصَلَاتِهِ، وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَكُلُّ جَمَاعَةٍ لِصَلَاتِهَا وَلَوْ وَقَعَتْ بَعْدَ جَمَاعَةٍ أُخْرَى أَذَّنَ لَهَا، وَلَوْ فِي مَسْجِدٍ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ الظَّاهِرُ أَنَّ أَذَانَ الْمُنْفَرِدِ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْكِفَايَةِ، وَلِذَا قَالَ م ر وَغَيْرُهُ إنَّهُمَا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ سُنَّةُ عَيْنٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَعَيُّنَ الْكِفَائِيِّ لِعَارِضٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ كِفَائِيًّا اهـ
(قَوْلُهُ أَيْضًا وَأَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَكْتَفِي أَهْلُ الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانِ بَعْضِهِمْ، بَلْ يُؤَذِّنُ كُلُّ أَحَدٍ فِي مَوْضِعِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ) أَيْ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَكَانِ، أَمَّا أَدَاءُ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ فَيَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَشِرَ إلَخْ) أَيْ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَهْلِهِ لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ اهـ تُحْفَةٌ (قَوْلُهُ الرَّجُلِ) أَيْ الذَّكَرِ بَالِغًا أَوْ لَا كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَعَلَى هَذَا فَالْغَرَضُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا) فِيهِ أَنَّهُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الِانْفِرَادُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ سُنَّةُ عَيْنٍ اهـ. شَيْخُنَا قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ) وَإِنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ أَذَّنَ فِيهِ لِجَمَاعَةٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِإِذْنِهِمْ.
اهـ. م ر سم وَظَهَرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَهُمْ بِالْفِعْلِ وَعَدَمِهَا لَا مُجَرَّدُ الْإِرَادَةِ.
اهـ. ع ش وَهَلْ الْأَذَانُ الْجَارِي الْآنَ فِي الْمَسَاجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فَلَا يَكُونُ الْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا مَدْعُوًّا بِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ صَلَّى فِي الْجَمَاعَةِ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ الْآتِي أَنَّ الْمَدْعُوَّ بِالْأَذَانِ لِجَمَاعَةِ الْأُولَى حَتَّى إنَّ الثَّانِيَةَ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ كَمَالِ السُّنَّةِ لَهَا مِنْ الْأَذَانِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ فَتَدَبَّرْ.
بَقِيَ مَا إذَا وَقَعَ جَمَاعَاتٌ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَالظَّاهِرُ كِفَايَةُ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ لِلْكُلِّ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا صَلَّى مَعَ مَنْ سَمِعَ أَذَانَهُ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ قَالَ حُبِسْنَا) أَيْ عَنْ أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، إذْ ذَاكَ (وَلَهُ حَتَّى ذَهَبَ هَوِيٌّ) هَوِيٌّ كَغَنِيٌّ وَقَدْ يُضَمُّ: سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إلَخْ) فِي الشَّيْخِ عَوَضٍ وَالشَّرْقَاوِيِّ أَنَّهُ إذَا أَذَّنَ بِمَحَلٍّ فَمَنْ سَمِعَهُ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ الْأَذَانَ فَمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ طَلَبَ مِنْهُ وَإِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ وَصَلَّى فِيهِ مَعَهُمْ، وَكَذَا مَنْ سَمِعَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ وَإِنْ صَلَّى فِيهِ مَعَهُمْ، وَكَذَا إذَا أَرَادَ لَكِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ مَعَهُمْ بِأَنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَوْ صَلَّى فِيهِ لَا مَعَهُمْ بِأَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ جَمَاعَةٍ غَيْرِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَذَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَطْلُبُ الْأَذَانَ لِلْمُجَاوِرِينَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَلَوْ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ عَقِبَ الْأَذَانِ، وَكَذَا الَّذِينَ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً لَكِنْ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْهَا الطَّلَبُ دُونَ غَيْرِهَا كَمَا عَلِمْت.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَحَلُّ هَذِهِ الشُّرُوطِ كُلِّهَا فِيمَا إذَا أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ كَمَا يَقَعُ لِلْمُجَاوِرِينَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ لِلْبَسَاتِينِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْعُمُومِ كَأَذَانِ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الصَّلَاةُ وَارِدَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ بِالْفِعْلِ سَوَاءٌ
فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ» ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ، وَقَدْ فَاتَ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالْقَدِيمُ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَيُؤَذِّنُ لَهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ» وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْخَنْدَقِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ عَلَى أَنَّ فِي خَبَرِ الْخَنْدَقِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا «فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ» وَأَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ اخْتِلَافِ الْخَبَرَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ جَرَيَتَا فِي أَيَّامِ الْخَنْدَقِ فَإِنَّهَا كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَفِي الْإِمْلَاءِ إنْ أَمَلَ جَمَاعَةٌ يُصَلُّونَ مَعَهُ أَذَّنَ وَإِلَّا، فَلَا فَالْأَذَانُ فِي الْجَدِيدِ حَقٌّ لِلْوَقْتِ وَفِي الْقَدِيمِ لِلْفَرِيضَةِ وَفِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مِنْ الْجَدِيدِ أَيْضًا لِلْجَمَاعَةِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ كَمَا سَيَأْتِي السُّنَّةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ، فَلَا أَذَانَ لِشَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِيهِ وَبِالرَّجُلِ الْمَرْأَةُ الْخُنْثَى، فَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لِفَرْضِهِمَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ وَلِلِاحْتِيَاطِ فِي الْخُنْثَى
قَالَ الشَّيْخَانِ: فَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ بِرَفْعِهِ فَوْقَ مَا تَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا حَرُمَ انْتَهَى وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَاسْتُشْكِلَ تَحْرِيمُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْأَذَانِ بِجَوَازِ غِنَائِهَا وَاسْتِمَاعِ الرَّجُلِ لَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغِنَاءَ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَالْأَذَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ وَلَوْ جَوَّزْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الرَّجُلُ بِاسْتِمَاعِ مَا تُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِيهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، بَلْ يُكْرَهَانِ أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ) أَيْ فَوْقَ مَا تُسْمِعُ صَوَاحِبَهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ حَرُمَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِذَلِكَ، وَقَدْ يُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ فِيهِ مَعَ الرَّفْعِ تَشْبِيهًا بِالرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الرِّجَالِ وَلَمَّا كَانَ الْأَذَانُ ذِكْرًا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ جِهَةُ الْأَذَانِ وَلَمْ يَظْهَرْ التَّشْبِيهُ إلَّا مَعَ الرَّفْعِ الَّذِي هُوَ شَأْنُهُ وَحَقُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُؤْمَرَ الرَّجُلُ) أَيْ لِجَهْلِهِ الْحَالَ
[حاشية الشربيني]
صَلَّى فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً سَوَاءٌ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ الْأُولَى أَوْ غَيْرَهَا لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّخْصِيصِ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ وَجَدْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَا حَاصِلُهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِالْخُصُوصِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت (قَوْلُهُ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ وَقَدْ فَاتَ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا فَوَقْتُ الْعِشَاءِ بَاقٍ لَمْ يَفُتْ، إذْ هَذِهِ الصَّلَوَاتُ لَا تَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ اهـ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْأَذَانِ لِلْعِشَاءِ لَيْسَ لِخُرُوجِ وَقْتِهَا بَلْ لِتَقْدِيمِ الْفَائِتَةِ عَلَيْهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ اهـ (قَوْلُهُ فَصَنَعَ إلَخْ) هَذِهِ كَالنَّتِيجَةِ لِمَا قَبْلُ.
(قَوْلُهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ) فَلَوْ جَمَعَ الْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ تَقْدِيمًا أَوْ الظُّهْرَ مَعَ الْعَصْرِ تَأْخِيرًا أَذَّنَ فِي وَقْتِ الْمُقَدَّمَةِ أَوْ الْمُؤَخَّرَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَعَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ صَيَّرَ وَقْتَهَا وَقْتَ مَا فُعِلَتْ مَعَهُ اهـ. حَجَرٌ بخ (قَوْلُهُ وَفِي الْإِمْلَاءِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنْ أُقِيمَتْ الْفَائِتَةُ جَمَاعَةً سَقَطَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ اهـ. (قَوْلُهُ لِلْجَمَاعَةِ) أَيْ سَوَاءٌ الْأَدَاءُ وَالْقَضَاءُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَكْتُوبَاتِ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْوَاجِبَ، وَإِلَّا دَخَلَ الْجِنَازَةُ وَالْمَنْذُورَةُ اهـ (قَوْلُهُ أَيْضًا الْمَكْتُوبَاتِ) هَلْ تَدْخُلُ الْمُعَادَةُ تَرَدَّدَ فِيهَا كَلَامُ ع ش وَاخْتَارَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهَا إنْ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْأُولَى اهـ (قَوْلُهُ الْأَذَانُ) أَمَّا الْإِقَامَةُ فَتُسَنُّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ.
اهـ. رَوْضَةٌ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ وَالْمَعْنَى الْمُحَرَّمُ فِيمَا إذَا رَفَعَتْ صَوْتَهَا فَوْقَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي مَوْجُودٌ هُنَا مَعَ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْأَذَانِ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَوْ عَلَّلَ بِالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الرَّفْعِ انْدَفَعَ الْإِشْكَالُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) فَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ حِينَئِذٍ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَصَدَتْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابُ الْأَذَانِ الْمَخْصُوصِ بِهِ.
اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ حَرُمَ) الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِي رَفْعِ صَوْتِهَا بِهِ تَشَبُّهٌ بِهِمْ، وَهُوَ حَرَامٌ.
اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ حَرُمَ) قَالَ زي، وَلَوْ خَلَفَ الْمُسَافِرُ وَعِنْدَ نُفُورِ الْغَيْلَانِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى) وَلَوْ اجْتَمَعَ خَنَاثَى فَأَذَّنَ وَاحِدٌ بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ يُتَّجَهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ أَنَّ فِيهِمْ أَجْنَبِيًّا سم، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ وُجُودُ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ) الْأَوْلَى الْجَوَابُ بِأَنَّ الْأَذَانَ مِنْ وَظَائِفِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُنْفَرِدَةً بِمَحَلٍّ لَا رَجُلَ فِيهِ وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ بِاسْتِمَاعِ) أَيْ وَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ لِسَنِّ النَّظَرِ لِلْمُؤَذِّنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَذَانًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ السَّامِعَ قَدْ لَا يَعْرِفُ أَوْ؛ لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ وَلَا يَحْرُمُ رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ لِاشْتِغَالِ كُلٍّ بِتَلْبِيَتِهِ وَلَا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
(إنْ لَمْ يُقَدِّمْ) عَلَى الْمُؤَدَّاةِ (فَائِتًا) فَإِنْ قَدَّمَ عَلَيْهَا فَائِتًا لَمْ يُسَنَّ الْأَذَانُ لَهَا لِظَاهِرِ خَبَرِ الْخَنْدَقِ نَعَمْ إنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا أَذَّنَ لَهَا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا
(وَ) يُسَنُّ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ (الْأَوَّلِ) دُونَ الثَّانِي (فِي جَمْعِ تَقْدِيمٍ) لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحِفْظًا لِلْوَلَاءِ (وَ) يُسَنُّ (لِلْآخِرِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ لِلثَّانِي (فِي تَأْخِيرِهِ) أَيْ الْجَمْعِ (إنْ ابْتِدَا بِالْمُقْتَفِي) أَيْ التَّابِعِ وَهُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَرْضٌ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِتِ وَلِئَلَّا يَتَوَالَى إلَى أَذَانَانِ، إلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ كَمَا مَرَّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُتَصَوَّرُ تَوَالِي أَذَانَيْنِ فِيمَا لَوْ أَذَّنَ وَصَلَّى فَائِتَةً أَوْ مُؤَدَّاةً فَدَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى عَقِبَهُ.
أَمَّا إذَا ابْتَدَأَ بِالْأَوَّلِ، فَلَا يُؤَذِّنُ لَهُ كَالْفَائِتَةِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَا لِلثَّانِي لِتَبَعِيَّتِهِ لِلْأَوَّلِ وَحِفْظًا لِلْوَلَاءِ وَلِتَقَدُّمِ مَا هُوَ كَالْفَائِتِ «؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِإِقَامَتَيْنِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَالْأَظْهَرُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْأَوَّلِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ (أَذَانُ) بِالرَّفْعِ وَبِحَذْفِ التَّنْوِينِ لِلْوَزْنِ أَيْ يُسَنُّ الْأَذَانُ كَمَا تَقَرَّرَ
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ صِفَتِهِ فَقَالَ (مَثْنَى) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» إلَّا الْإِقَامَةَ وَالْمُرَادُ مُعْظَمُهَا فَإِنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ فِي آخِرِ الْأَذَانِ مُفْرَدَةٌ، وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعٌ وَفِي الْإِقَامَةِ مَثْنَى فَهِيَ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ لَمْ يُسَنَّ الْأَذَانُ لَهَا) أَيْ لِلْمُؤَدَّاةِ وَلَا لِلْفَائِتَةِ، وَعِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ وَيُسْتَثْنَى الْأَذَانُ الَّذِي قَدَّمَ عَلَيْهِ فَائِتَةً كَأَنْ فَاتَتْهُ الظُّهْرُ فَصَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ فَلَا يُؤَذِّنُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَيُؤَذِّنُ لِلْحَاضِرَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ أَذَّنَ لَهَا هـ وَقَوْلُهُ: لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَيْ عَلَى الْجَدِيدِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ فَيُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ (قَوْلُهُ: أَذَّنَ لَهَا) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَكَذَا إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا بَعْدَ الْأَذَانِ لِلْفَائِتَةِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ بِالْمُقْتَفِي) فِيهِ وَضْعُ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ التَّابِعِ) كَانَ وَجْهُ وَصْفِ الْعَصْرِ بِالتَّبَعِيَّةِ نَدْبَ تَقْدِيمِ الظُّهْرِ عَلَيْهَا فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ بِرّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطُولَ) يُوهِمُ أَنَّ ذَلِكَ جَارٍ عَلَى طَرِيقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا كَاَلَّذِي مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَعَلَيْهِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ بِرّ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى) هَلْ يَشْمَلُ تَذَكُّرَ فَائِتَةٍ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ أُخْرَى أَوْ لَا؟ لِأَنَّ؛ الْمُرَادَ الْوَقْتُ الْأَصْلِيُّ وَوَقْتُ التَّذَكُّرِ لَيْسَ وَقْتًا أَصْلِيًّا فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الثَّانِي (قَوْلُهُ أُخْرَى عَقِبَهُ) يَنْبَغِي أَوْ فِي أَثْنَائِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِيَسِيرِ سُكُوتٍ) وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُهُ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَمِنْ لَازِمِهِ طَلَبُ الْإِصْغَاءِ فَوَضْعُهُ لِطَلَبِ الْإِصْغَاءِ بِخِلَافِ الْقُرْآنِ وَضْعُهُ لِيَقْرَأَهُ كُلُّ أَحَدٍ، وَطَلَبُ الْإِصْغَاءِ عَارِضٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ كَذَا أَفْتَى بِهِ وَالِدُ م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ، وَسِبْطُ طب عَلَيْهِ وَقَيَّدَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَدَمَ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقُرْآنِ بِعَدَمِ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ اهـ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ عَلَى الْمُؤَدَّاةِ فَائِتًا) أَيْ، فَلَا يُسَنُّ الْأَذَانُ لِلْأَدَاءِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ سَنَّ الْأَذَانِ بِالْأَدَاءِ، أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْفَائِتَةِ، فَإِذَا قَدَّمَ الْفَائِتَةَ لَا أَذَانَ مُطْلَقًا، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَمَّا الْفَائِتَةُ فَيُقِيمُ لَهَا وَفِي الْأَذَانِ أَقْوَالٌ: الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ لَا يُؤَذِّنُ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَدَّمَ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ لِلْمَقْضِيَّةِ وَإِنْ قَدَّمَ الْمَقْضِيَّةَ أَقَامَ لَهَا وَفِي الْأَذَانِ لَهَا أَقْوَالٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ بَعْدَ الْمَقْضِيَّةِ بِكُلِّ حَالٍ، أَيْ أَذَّنَ لَهَا أَوْ لَا قَالَ النَّوَوِيُّ: قُلْت إلَّا إنْ أَخَّرَ الْمُؤَدَّاةَ عَنْ الْمَقْضِيَّةِ بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْحَاضِرَةِ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ قَالَهُ أَصْحَابُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ أَيْ أَذَّنَ لِلْفَائِتَةِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ أَذَّنَ لَهَا) سَوَاءٌ قُلْنَا يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ أَوْ لَا اهـ
(قَوْلُهُ إنْ ابْتَدَأَ بِالْمُقْتَفِي) أَيْ ابْتَدَأَ بِصَاحِبَةِ الْوَقْتِ أَمَّا إنْ ابْتَدَأَ بِمَا قَبْلَهَا، فَلَا يُؤَذِّنُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَدَّمَ فَائِتًا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي الشَّرْحِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَيَنْقَدِحُ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ صَاحِبَةِ الْوَقْتِ إنْ ابْتَدَأَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْفَائِتَةِ اهـ أَيْ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ صَاحِبَةَ وَقْتٍ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ الرَّوَاتِبِ يُسَنُّ إعَادَةُ الْأَذَانِ؟ يُحَرَّرُ، وَقُوَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إعَادَتُهُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَلِذَا خَصُّوا الْبُطْلَانَ بِالطُّولِ بِالْإِقَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي اهـ (قَوْلُهُ: وَيُتَصَوَّرُ تَوَالِي أَذَانَيْنِ) فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ لَوْ أَذَّنَ لِصَلَاةٍ ثُمَّ أَرَادَ تَقْدِيمَ غَيْرِهَا عَلَيْهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُ رَاجِعْهُ.
اهـ. وَفِيهِ تَوَالِي أَذَانَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) أَيْ مَعَ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ اهـ. وَيَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِالْأَذَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ حَرُمَ عَلَيْهِ إنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَانَ اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ مَثْنَى) أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إلَخْ) فَهَذِهِ خَمْسٌ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً فِي الْأَذَانِ فَبَقِيَ الْمُعْظَمُ مَثْنًى، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْإِقَامَةِ مَثْنًى أَيْ التَّكْبِيرُ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا مَثْنًى، وَفِي أَنَّ لَفْظَ الْإِقَامَةِ فِيهَا مَثْنًى أَيْضًا فَهُوَ سِتُّ كَلِمَاتٍ مِنْ إحْدَى عَشْرَةَ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُعْظَمَ مِنْ حَيْثُ النَّوْعُ؛ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الْأَذَانِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ أَنَّ عَدَدَ التَّكْبِيرِ مَرَّتَيْنِ، وَهِيَ تَكْبِيرٌ ثُمَّ شَهَادَةٌ لِلَّهِ ثُمَّ شَهَادَةٌ لِرَسُولِهِ ثُمَّ حَيْعَلَةُ صَلَاةٍ ثُمَّ حَيْعَلَةُ فَلَاحٍ ثُمَّ تَكْبِيرٌ ثُمَّ تَوْحِيدٌ وَمِنْهَا خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: مَثْنًى، وَأَنْوَاعُ الْإِقَامَةِ كَذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ لَفْظِ الْإِقَامَةِ، فَهِيَ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَمِنْهَا خَمْسَةٌ فُرَادَى لَكَانَ أَوْلَى، لَكِنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ كَلِمَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي إرَادَةِ الْكَلِمَاتِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَيُمْكِنُ إرَادَةُ مَا ذُكِرَ وَنَمْنَعُ صَرَاحَةَ مَا ذُكِرَ فِي إرَادَةِ
وَالْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي (مَعَ تَرْتِيبٍ) لَهُ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ كَذَلِكَ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ، وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى وَمَعَ (وَلَا) لَهُ لِذَلِكَ فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ سُكُوتٍ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَقَعُ لِلتَّنَفُّسِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يَسِيرُ كَلَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْفَرْضِ، وَلَا يَسِيرُ نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ لَكِنْ يُسَنُّ فِيهِمَا الِاسْتِئْنَافُ لَكِنْ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ فَلَوْ عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ وَبَنَى، وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ فَلَوْ رَدَّ أَوْ شَمَّتَ عَاطِسًا أَوْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لَكِنَّهُ تَرَكَ سُنَّةً وَلَوْ خَافَ وُقُوعَ أَعْمَى فِي بِئْرٍ أَوْ لَدْغَ حَيَّةٍ لِغَافِلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَجَبَ إنْذَارُهُ (بِلَا بِنَا غَيْرٍ) أَيْ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْأَذَانِ وَإِنْ قَصُرَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّ صُدُورَهُ مِنْ شَخْصَيْنِ يُورِثُ اللَّبْسَ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ صِحَّةُ الْبِنَاءِ إذَا اشْتَبَهَا صَوْتًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (بِحَجٍّ مُثِّلَا) ذَلِكَ أَيْ نَظَرٌ فَلَوْ مَاتَ أَثْنَاءَ حَجِّهِ لَمْ يَصِحَّ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ شَخْصَيْنِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُحْصِرَ فَتَحَلَّلَ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ بِنَائِهِ عَلَى أَذَانِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَصْلُ مُبْطِلًا فَلَوْ ارْتَدَّ أَثْنَاءَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ بَنَى إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَجِّ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ وَفِيمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ وَفِيمَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ (بِرَفْعِ صَوْتٍ) أَيْ مَعَ رَفْعِ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَهُ بِلَا ضَرَرٍ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْبُخَارِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُؤَذِّنُ لِلْجَمَاعَةِ، إذْ الْمَشْهُورُ فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْمُنْفَرِدِ الِاكْتِفَاءُ بِإِسْمَاعِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الذِّكْرُ لَا الْإِعْلَامُ لَكِنَّ الرَّفْعَ أَوْلَى، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وُجُوبَ إسْمَاعِ الْجَمِيعِ، بَلْ يَكْفِي إسْمَاعُ الْبَعْضِ وَلَوْ وَاحِدًا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسَنُّ فِيهِمَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ فِي يَسِيرِ السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي الْإِسْنَوِيِّ وَحَيْثُ قُلْنَا فِي شَيْءٍ لَا يَكُونُ قَاطِعًا اُسْتُحِبَّ الِاسْتِئْنَافُ إلَّا فِي السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ الْيَسِيرِ.
اهـ. وَكَذَا فِيهِمَا فِي الْإِقَامَةِ حَجَرٌ
(قَوْلُهُ بِرَفْعِ صَوْتٍ) لَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ بِالْإِسْمَاعِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي إسْمَاعِ الْخُطْبَةِ م ر (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِلْوَاجِبِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ شَرْطًا بِرّ
[حاشية الشربيني]
الْكَلِمَاتِ تَدَبَّرْ.
ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مَثْنًى وَمُعْظَمُ الْإِقَامَةِ فُرَادَى كَالْمِنْهَاجِ، وَكَلَامُ الشُّرَّاحِ هُنَا فِي بَيَانِ مَعْنَى أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَإِنَّ الْمَعْنَى يَشْفَعُ مُعْظَمَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا شَفْعًا وَيُوتِرَ مُعْظَمَ كَلِمَاتِ الْإِقَامَةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِأَكْثَرِ مُعْظَمِ كَلِمَاتِهَا وِتْرًا وَبِالْأَقَلِّ شَفْعًا وَمَعْنَى الْإِتْيَانِ بِهِ شَفْعًا تَكْرِيرُهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يُلَاحَظَ غَيْرَ مُكَرَّرٍ، وَإِلَّا لَزَادَتْ كَلِمَاتُ الْإِقَامَةِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ وَكَذَلِكَ الْأَذَانُ فَتَأَمَّلْ.
ثُمَّ يَرُدُّ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْإِيرَادَ عَلَى مَنْ قَالَ: وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مَثْنًى إلَخْ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ فُرَادَى بِالنَّظَرِ لِكَلِمَاتِهَا الْمُفْرَدَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّكْرِيرِ وَالْمَثْنَى فِيهَا ثَلَاثَةٌ، وَكَذَلِكَ الْأَذَانُ فَإِنَّ مُعْظَمَ كَلِمَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ التَّرْبِيعِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَثْنًى تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْمُنْتَظِمِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْمُنْتَظِمِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَصِحَّ) يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ أَنَّ الْفَصْلَ بِالْكَلَامِ الْكَثِيرِ لِحَاجَةٍ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ سُكُوتٍ) وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْقَطْعَ، وَمِثْلُهُ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الْفَاتِحَةَ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُسَنُّ فِيهِمَا الِاسْتِئْنَافُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَيُسَنُّ الِاسْتِئْنَافُ فِي الْكَلَامِ الْيَسِيرِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ كَالسُّكُوتِ الْيَسِيرِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضَةِ فِي ضَرَرِ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ خِلَافًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ اهـ فَمَا فِي الْعُبَابِ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ فِي السُّكُوتِ وَالْكَلَامِ الْيَسِيرَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ الرَّدُّ حِينَ الْأَذَانِ بَلْ يُسَنُّ بَعْدَهُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ التَّأْخِيرَ عُذِرَ فِيهِ وَسُومِحَ اهـ. وَفِي م ر مَا يُفِيدُ وُجُوبَ الرَّدِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ قَالَ ع ش، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي النَّظْمِ مِنْ عَدَمِ سَنِّ السَّلَامِ أَيْ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ، لَكِنْ مَشَى شَيْخُنَا ذ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ أَوْ شَأْنُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بَنَى) لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ غَيْرُهُ لِلرِّيبَةِ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَفِيمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) نَعَمْ يَفْتَقِرُ الْأَذَانُ إلَى عَدَمِ الصَّارِفِ عَمْدًا، فَلَا يَضُرُّ الْغَلَطُ فِيمَا أَذَّنَ لَهُ اهـ.
ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مَا أَمْكَنَهُ) أَيْ نَدْبًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَلِذَا اعْتَرَضَ ذِكْرُهُ هُنَا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوَاجِبِ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ اهـ. (قَوْلُهُ، إذْ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى إسْمَاعِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَأَمَّا الْإِقَامَةُ، فَلَا يَكْفِي فِيهَا إسْمَاعُ النَّفْسِ عَلَى الْأَصَحِّ.
اهـ. رَوْضَةٌ (قَوْلُهُ، وَلَوْ وَاحِدًا) وَيَجِبُ سَمَاعُهُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ لِيَحْضُرَ الْغَائِبُ وَبِهِ فَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِسَمَاعِ الْأَرْبَعِينَ بِالْقُوَّةِ لِحُضُورِهِمْ بِالْفِعْلِ اهـ. قَالَ ع ش وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ وَاَلَّذِي
كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجِبُ إسْمَاعُ جَمِيعِ كَلِمَاتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسَرَّ بِبَعْضِهِ صَحَّ حَمْلٌ عَلَى الْأَذَانِ لِنَفْسِهِ (حَيْثُ مَا لَمْ تُقَمْ) الصَّلَاةُ (جَمَاعَةً) بِزِيَادَةِ مَا فَإِنْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةً قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَانْصَرَفُوا سُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلَّى مَطْرُوقًا لِخَوْفِ اللَّبْسِ لَا سِيَّمَا يَوْمَ الْغَيْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْصَرِفُوا لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ
، وَأَمَّا صِفَةُ الْمُؤَذِّنِ فَشُرُوطٌ وَسُنَنٌ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ شُرُوطِهِ فَقَالَ (مِنْ) أَيْ يُسَنُّ الْأَذَانُ مِنْ (ذَكَرٍ مَا) أَيْ حُرٍّ أَوْ بَالِغٍ أَوْ فَحْلٍ أَوْ ضِدِّ كُلٍّ وَإِنْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَفْضَلَ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْأُنْثَى وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ كَمَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمَا لَهُمْ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْقِيَاسُ، وَأَمَّا أَذَانُهُمَا لِنَفْسِهِمَا أَوْ لِلنِّسَاءِ، فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَفْظَةُ مَا مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]
(مُسْلِمِ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ حَمْلٌ عَلَى الْأَذَانِ لِنَفْسِهِ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا الْحَمْلُ بِأَنَّ الْأَذَانَ لِنَفْسِهِ لَا يَضُرُّ إسْرَارُ جَمِيعِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ إلَخْ) هَذَا مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَذَّنَ عَنْ قُرْبٍ أَوْهَمَهُمْ أَنَّهُمْ صَلُّوا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ لَا عَنْ قُرْبٍ أَوْهَمَهُمْ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى كَذَا قَرَّرَ م ر وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَعَ حُضُورِهِمْ بِتَقْدِيرِ حُصُولِ هَذَا الْإِيهَامِ يَسْهُلُ إزَالَتُهُ بِتَعَرُّفِهِمْ الْحَالَ
(قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) ، وَلَوْ مَحَارِمَ م ر قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرِّجَالِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
أَشَارَ إلَيْهِ حَجَرٌ وَصَرَّحَ بِهِ الرَّشِيدِيُّ وَالشَّيْخُ عَوَضٌ أَنَّهُ يَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ، وَلَوْ بِالْقُوَّةِ أَيْ وَالْأَكْمَلُ مِنْهُ سَمَاعُ كُلِّ الْحَاضِرِينَ بِالْقُوَّةِ، وَأَكْمَلُ مِنْهُ إسْمَاعُهُمْ بِالْفِعْلِ وَأَكْمَلُ مِنْهُ ظُهُورُ الشِّعَارِ اهـ. فَرَاجِعْ.
قَالَهُ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَسَرَّ) أَيْ لَمْ يَسْمَعْ غَيْرَهُ لِاشْتِرَاطِ سَمَاعِهِ أَذَانَ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ) وَلَا يَجْزِي الْإِسْرَارُ بِالْجَمِيعِ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ، وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ: وَيُشْتَرَطُ فِي أَذَانِ الْجَمَاعَةِ إسْمَاعُ وَاحِدٍ وَيُقَالُ كَنَفْسِهِ وَيُقَالُ لَا يَضُرُّ إسْرَارٌ بِبَعْضِهِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُورُ اهـ. فَانْظُرْهُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى أَوْ مُنْفَرِدًا بِمَحَلٍّ آخَرَ يَقَعُ مَعَ الرَّفْعِ حِينَئِذٍ فِي التَّوَهُّمِ الْآتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَنَّ التَّوَهُّمَ فِيمَا لَمْ تَقُمْ فِيهِ جَمَاعَةٌ أَقَلُّ مِنْهُ مِمَّا أُقِيمَتْ فِيهِ فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ إلَخْ) أَيْ بِأَذَانٍ فَلَوْ صَلَّوْا بِلَا أَذَانٍ اُسْتُحِبَّ الرَّفْعُ، وَإِنْ كَانَ الْإِيهَامُ مَوْجُودًا لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَعْطِيلِ مَوْضِعِ الْجَمَاعَةِ عَنْ الْأَذَانِ كَذَا ظَهَرَ لِي هَذَا التَّعْلِيلُ اهـ (قَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ جَمَاعَةٌ) أَيْ بِأَذَانٍ اهـ شَارِحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَفِي الْمِنْهَاجِ التَّقْيِيدُ بِإِقَامَتِهَا بِمَسْجِدٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ مَوَاضِعِ الْجَمَاعَةِ كَرِبَاطٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: جَمَاعَةً) اشْتَرَطَ م ر الْجَمَاعَةَ دُونَ الذَّهَابِ كَالشَّارِحِ وَاشْتَرَطَ حَجَرٌ الذَّهَابَ دُونَ الْجَمَاعَةِ، بَلْ اشْتَرَطَ صَلَاةَ جَمْعٍ بِهِ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ الذَّهَابَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَكَرَّرُ إتْيَانُهُمْ الْمَسْجِدَ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْأُولَى وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ اشْتِرَاطُ الْأَذَانِ فِي الْأُولَى وَصَلَاةِ الْجَمْعِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ مُنْفَرِدٌ بَعْدَ حُصُولِ الْأَذَانِ وَقَبْلَ الْجَمَاعَةِ لَا يُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَذَانِ الْحَاصِلِ إلَّا إذَا لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ مَعَ تِلْكَ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ، وَهَذَا عَامٌّ لِمَا إذَا صَلَّى قَبْلَ وُقُوعِ الْجَمَاعَةِ فَيُؤَذِّنُ بِدُونِ رَفْعِ صَوْتٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وُقُوعُ الْجَمَاعَةِ بِالْفِعْلِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
وَصَرَّحَ بِهِ ق ل عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِتَوَهُّمِ السَّامِعِينَ وَلَوْ غَيْرَ الْمُصَلِّينَ اهـ
وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ تُسَاعِدُهُ حَيْثُ قَالَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ أَوْ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ لَكِنْ شَرَحَهُ شَارِحُهُ هَكَذَا إلَّا إنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَصَلَّى فِيهِ، وَلَوْ فُرَادَى أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَأُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ. بِاخْتِصَارٍ فَمُجَرَّدُ الْأَذَانِ لَا يَمْنَعُ رَفْعَ الصَّوْتِ تَدَبَّرْ.
وَقَدْ نَقَلَ سم عَنْ م ر مَا يُوَافِقُ مَتْنَ الرَّوْضِ رَاجِعْ حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. (قَوْلُهُ سُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ مَا تَسْمَعُ الْجَمَاعَةُ إنْ كَانَ أَذَانًا لِجَمَاعَةٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْأَذَانِ لِلْجَمَاعَةِ.
اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ
(قَوْلُهُ أَيْ حُرٍّ أَوْ بَالِغٍ إلَخْ) تَأَمَّلْ كَلِمَةَ أَوْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا مَعْنَاهَا؟ وَلَعَلَّهُ التَّنْوِيعُ فِي الْمُتَقَابِلَاتِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ ضِدَّهُ أَوْ بَالِغًا أَوْ ضِدَّهُ أَوْ فَحْلًا أَوْ ضِدَّهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمُتَقَابِلَاتِ أَوْ هَذَا النَّوْعُ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلرِّجَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا لِغَيْرِهِمْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَذَانًا أَصْلًا، بَلْ مُجَرَّدُ ذِكْرٍ يُثَابُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْأَذَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّقْيِيدُ بِالرِّجَالِ لِسَبْقِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ لِغَيْرِهِمْ اهـ (قَوْلُهُ أَفْضَلَ) بَلْ أَذَانُ الصَّبِيِّ مَكْرُوهٌ إنْ رَتَّبَ لِلْأَذَانِ اهـ. عُبَابٌ.
اهـ. سم لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَنْهَجِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَذَانُهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ) لَكِنْ لَوْ تَبَيَّنَتْ ذُكُورَتُهُ عَقِبَ أَذَانِهِ فَالْوَجْهُ إجْزَاؤُهُ م ر وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَقِبَ إلَخْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ حَالًا طُلِبَ الْأَذَانُ مِنْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِأَذَانِهِ ظَاهِرًا لَا؛ لِأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَتْ بَعْدَ مُدَّةٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) لِعَدَمِ الرَّابِطَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَذَانِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ
لِلْعِبَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ مَضْمُونَهُ وَلَا الصَّلَاةَ الَّتِي هُوَ دُعَاءٌ إلَيْهَا، فَإِتْيَانُهُ بِهِ ضَرْبٌ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعِيسَوِيَّةِ، وَهِيَ فِرْقَةٌ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ يَقُولُونَ: مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً
(مَيَّزَ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِهِ كَطَافِحِ السُّكْرِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ دُونَ مَنْ بَدَتْ بِهِ النَّشْوَةُ (شَرْطًا) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ مَثْنَى إلَى هُنَا شَرْطًا بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُؤَذِّنِ بِالْمَوَاقِيتِ هَكَذَا صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عَارِفًا بِهَا فَمُؤَوَّلٌ، قَالَ: وَنَعْنِي بِالِاشْتِرَاطِ فِي الرَّاتِبِ لِلْأَذَانِ أَمَّا مَنْ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ أَوْ يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ مَرَّةً، فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بِهَا، بَلْ إذَا عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ بِدَلِيلِ أَذَانِ الْأَعْمَى، وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ أَنَّ شَرْطَ أَذَانِ الرَّاتِبِ مَعْرِفَتُهُ الْأَوْقَاتَ بِالْأَمَارَةِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ أَذَانِهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا بِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَصِحُّ إذَا عَرَفَهَا بِخَبَرِ ثِقَةٍ كَغَيْرِ الرَّاتِبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ حَتَّى الْمُتَوَلِّي فِي تَتِمَّتِهِ فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ عِنْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ شَرْطَ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَهُ مَعْرِفَتُهُ الْأَوْقَاتَ بِأَمَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ رَاتِبًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عَارِفًا بِالْأَوْقَاتِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إلَى أَبِي عِيسَى) رَجُلٍ يَهُودِيٍّ كَانَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ بِرّ
(قَوْلُهُ هُنَا شَرْطًا) فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ السَّابِقُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ مَا أَمْكَنَهُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حُصُولِ السُّنَّةِ عَلَى الْعُمُومِ لَا أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ (قَوْلُهُ وَنَعْنِي بِالِاشْتِرَاطِ) الِاشْتِرَاطَ لِصِحَّةِ نَفْسِ التَّرْتِيبِ لَا لِصِحَّةِ الْأَذَانِ لِأَنَّهَا؛ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا ذُكِرَ، بَلْ حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ، وَلَوْ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِ لَهُ أَوْ بِاجْتِهَادٍ صَحَّ الْأَذَانُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) قُلْت مَعْنَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي إقَامَتِهِ رَاتِبًا ذَلِكَ لِأَنَّ؛ الْإِمَامَ لَا يُقِيمُ إلَّا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ لِيَصِحَّ تَقْلِيدُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْفَاسِقِ يَصِحُّ أَذَانُهُ وَلَا تَصِحُّ إقَامَتُهُ رَاتِبًا، وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ، وَمَسْأَلَةُ الْفَاسِقِ سَتَأْتِي عَنْ الْأَذْرَعِيِّ فِيهَا مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ، نَعَمْ مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ النَّوَوِيِّ قَدْ يَرُدُّهُ اتِّخَاذُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رَاتِبًا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ اتِّخَاذِهِ إذَا لَمْ يُضَمَّ إلَيْهِ بَصِيرٌ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِرّ
[حاشية الشربيني]
لِلْعِبَادَةِ)
فِيهِ إطْلَاقُ الْعِبَادَةِ عَلَى مَا لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ وَهُوَ مَا قَالَهُ زي تَبَعًا لِمَا قَرَّرَهُ م ر آخِرًا، بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، بَلْ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ (يَا عَمِّ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ) إلَخْ.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا حَجَرٍ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُؤَذِّنِ الْمَنْصُوبِ لِلْأَذَانِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ بِأَمَارَةٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ إذَا رَتَّبَ لَهُ لِيُخْبِرَهُ دَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ هَذَا حَاصِلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْإِسْعَادِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي شَيْخَ الْإِسْلَامِ حَيْثُ فَهِمُوا عَنْهُ خِلَافَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَغَيْرُ الْعَارِفِ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ كَالصَّرِيحِ مِنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنْ قَالَ م ر يَصِحُّ نَصْبُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَلَكِنَّ نَصْبَهُ حَرَامٌ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ شَرْطٌ لِجَوَازِ النَّصْبِ لَا لِصِحَّتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ ق ل عَنْ شَيْخِهِ زي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَمَتَى خَالَفَ زي م ر فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ز ي وَكَتَبَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى كَلَامِ ز ي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَا هُنَا مُسَاوِيًا لِنَصْبِ الْإِمَامِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَبِهِ قَالَ م ر هُنَاكَ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الْحَوَاشِي بِمَا لَا يَظْهَرُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ قَالَ وَنَعْنِي بِالِاشْتِرَاطِ إلَخْ) ، الْمَنْقُولُ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي تَرْتِيبِ الْمُؤَذِّنِ مَعْرِفَتُهُ بِالْمَوَاقِيتِ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَصَرَّفَ فِي عِبَارَتِهِ اهـ قَالَ حَجَرٌ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْضًا كَوْنُهُ أَمِينًا مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّهُ وِلَايَةٌ فَاشْتُرِطَ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا اهـ. (قَوْلُهُ، بَلْ إذَا عَلِمَ إلَخْ) قَالَ م ر، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَذَّنَ وَصَادَفَ الْوَقْتَ صَحَّ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ، وَهُوَ يَقْتَضِي إلَخْ) قَالَ م ر: كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لَيْسَ فِي شَرْطِ صِحَّةِ الْأَذَانِ، بَلْ فِي شَرْطِ جَوَازِ تَرْتِيبِهِ، وَلَا يَجُوزُ إلَّا إنْ كَانَ عَارِفًا بِأَمَارَةٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ أَيْ ضَمَّ إلَيْهِ دَائِمًا اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ فِي النَّصْبِ لِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ هَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ اهـ. وَلَا وَجْهَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا هُنَا (قَوْلُهُ إذَا عَرَفَهَا) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي الصِّحَّةِ كَمَا مَرَّ، بَلْ فِي جَوَازِ تَرْتِيبِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ الثِّقَةَ دَائِمًا كَمَا قَالَهُ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ أَنَّ شَرْطَ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) أَيْ شَرْطَ جَوَازِهِ، أَمَّا صِحَّتُهُ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَوْ أَذَّنَ بِلَا مَعْرِفَةٍ وَصَادَفَ الْوَقْتَ صَحَّ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا) لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْغَيْرُ فِي تَرْتِيبِ الرَّاتِبِ خَبَرَ الثِّقَةِ لِيَصِحَّ عَمَلُ الْغَيْرِ بِهِ، وَلَوْ مُجْتَهِدًا وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ خَبَرَ الثِّقَةِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُبَاشَرَةِ
مَعْنَاهُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عَارِفًا بِهَا بِالْأَمَارَةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْأَوْقَاتِ بِاشْتِغَالِهِ بِمَعْرِفَتِهَا
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ سُنَنِهِ فَقَالَ (عَذْبِ صَوْتٍ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِذَكَرٍ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ وَأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِيهِ فَيَكُونُ مَيْلُهُمْ لِلْإِجَابَةِ أَكْثَرَ (جَهْوَرِي) الصَّوْتِ أَيْ شَدِيدِهِ وَرَفِيعِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْك صَوْتًا» أَيْ أَبْعَدُ وَلِزِيَادَةِ الْإِبْلَاغِ وَكَوْنِهِ (عَنْ احْتِسَابٍ) بِهِ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِقَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «آخِرُ مَا عَهِدَ إلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِكُلِّ أَحَدٍ الرِّزْقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَلِلْإِمَامِ عِنْدَ فَقْدِ مُحْتَسِبٍ الرِّزْقُ مِنْ الْمَصَالِحِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِقَدْرِهَا فَلَوْ احْتَسَبَ فَاسِقٌ فَلَهُ رِزْقُ أَمِينٍ أَوْ أَمِينٌ فَلَهُ رِزْقُ أَحْسَنِ صَوْتٍ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَيَجُوزُ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بِهِ فِي بَابِهِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ الْمُدَّةِ، بَلْ يَكْفِي كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ الْمُكْتَرِي أَحَدُ الرَّعِيَّةِ اُشْتُرِطَ بَيَانُهَا، وَالرِّزْقُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ، وَالْأُجْرَةُ مَا يَقَعُ بِهِ التَّرَاضِي (ثِقَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْوَقْتِ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِعُلُوٍّ، وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ، وَأَذَانُهُ مَكْرُوهٌ لَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ السُّنَّةُ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ فِي الْوَقْتِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَمُقْتَضَى النَّصِّ وَكَلَامِ الرَّوْضَةِ فِي أَصْلِهَا جَوَازُ تَوْلِيَةِ الْفَاسِقِ الْأَذَانَ لِلْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهُ تَأْوِيلُهُ، فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ مِنْ مَوَاضِعَ أُخَرَ انْتَهَى وَقَدْ يُحْمَلُ الْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الْحَاصِلَةِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي عَلَى تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لَهُ (مُطَهَّرِ) عَنْ الْحَدَثَيْنِ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مُطَهَّرٍ) قَالَ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُكْرَهُ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ وَلِلْجُنُبِ أَشَدُّ وَالْإِقَامَةُ أَغْلَظُ.
اهـ. وَهَذَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ لَا تُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لَهُ كَمَا قَالَ فِي الْبَيَانِ: فَإِنْ قَرَأَ مُحْدِثًا جَازَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ الْحُسَيْنُ: وَلَا يُقَالُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، بَلْ هُوَ تَارِكٌ لِلْأَفْضَلِ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَا تُكْرَهُ أَيْ التِّلَاوَةُ لِمُحْدِثٍ.
اهـ وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا الْجُنُبِ اهـ
[حاشية الشربيني]
وَلَا بِصَرِيحِ الْخَبَرِ، بَلْ يَكْفِي الْأَذَانُ بِهِ (قَوْلُهُ يُفَوِّتُ إلَخْ) أَيْ قَدْ يُفَوِّتُ لِعَدَمِ وُجُودِ ثِقَةٍ يُخْبِرُهُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ عَذْبِ صَوْتٍ) وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُهُ الْأَذَانَ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَيُكْرَهُ التَّغَنِّي بِهِ أَيْ التَّطْرِيبُ م ر قَالَ حَجَرٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا حَرُمَ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ كُفْرٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ اهـ. وَقَوْلُهُ: بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُ كُفْرٌ أَيْ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى اهـ. شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ أَيْ أَبْعَدُ) قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلًا أَنَّهُ بِمَعْنَى أَحْسَنَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ لَا يَأْخُذُ إلَخْ) لِخَبَرِ «مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا كُتِبَ لَهُ إبْرَاءٌ مِنْ النَّارِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) هَلْ هُوَ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ؟ فَهُوَ جَوَازٌ بَعْدَ امْتِنَاعٍ (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ عِنْدَ فَقْدِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ كَالْوَصِيِّ اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَصَالِحِ) وَهُوَ خُمْسُ خَمْسٍ مِنْ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْحَاجَةِ بِقَدْرِهَا) أَيْ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمُؤَذِّنِ بِقَدْرِ تِلْكَ الْحَاجَةِ بِأَنْ اُحْتِيجَ فِي ظُهُورِ الشِّعَارِ إلَى اثْنَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يَرْزُقُ ثَلَاثَةً مَثَلًا، وَأَمَّا قَدْرُ مَا يُعْطَاهُ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالرِّزْقُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنَّمَا يَرْزُقُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَعَلَى قَدْرِهَا، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مَسَاجِدُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُ النَّاسِ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ رَزَقَ عَدَدًا مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ يَحْصُلُ بِهِمْ الْكِفَايَةُ وَيَتَأَدَّى الشِّعَارُ، وَإِنْ أَمْكَنَ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا رِزْقُ الْجَمِيعِ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ الْمَسَاجِدُ وَالْأَصَحُّ فِي تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِينَ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ مُرَاعَاةُ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِقَدْرِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَأَبَى الْأَمِينُ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ اهـ. وَتَبِعَهُ م ر، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ احْتِيَاجِ الْمُؤَذِّنِ لِلنَّفَقَةِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ يَأْخُذُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا أَخَذَ بِقَدْرِ أُجْرَةِ مِثْلِهِ كَمَا فِي ع ش لَكِنْ لَوْ كَانَ مُحْتَاجًا أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَكْثَرَ وَلَمْ يَرْضَ إلَّا بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطَاهَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا تَدَبَّرْ وَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يَرْضَ بِالِاحْتِسَابِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ مَا يَكْفِيهِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَا فَلْيُحَرَّرْ هَلْ يُجْبَرُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ ثِقَةٍ) ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الْعَبْدَ يُوصَفُ بِالثِّقَةِ دُونَ الْعَدَالَةِ، وَنَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ فِي عَدَمِ وَصْفِهِ بِهَا قَالَ الشِّهَابُ عَمِيرَةُ لَعَلَّ مُرَادَهُمَا الْعَدَالَةُ الْمُطْلَقَةُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ عَدْلٌ إلَّا مُقَيَّدًا بِأَنْ يُقَالَ عَدْلُ رِوَايَةٍ اهـ. وَعَلَى كُلٍّ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْعَدْلِ؛ لِأَنَّ كَمَالَ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُهَا بِعَدْلِ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي م ر
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ) لِقَوْلِهَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَهُوَ الثِّقَةُ اهـ. وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُوَلَّى لِأَذَانِ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ، فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) هَلْ
لِخَبَرِ «إنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ، إلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَةٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ؛ وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ مَنْ يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ نَعَمْ إنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ.
نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ التَّطْهِيرُ مِنْ الْخَبَثِ أَيْضًا (مُرَتِّلًا) لِلْأَذَانِ أَيْ مَا يَأْتِي بِكَلِمَاتِهِ مُبَيَّنَةٍ بِلَا تَمْطِيطٍ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى كَلِمَاتِهِ، إلَّا التَّكْبِيرَ فَعَلَى كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ لِخِفَّتِهِ (رَجَّعَ) بِأَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ رَفْعِهِ بِهِمَا لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَالْمُرَادُ بِالْخَفْضِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ أَوْ أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ وَاقِفًا عَلَيْهِمْ وَكَانَ الْمَسْجِدُ مُقْتَصَدَ الْخُطَّةِ، صَحَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ وَغَيْرِهِ وَسُمِّيَ ذَلِكَ بِالتَّرْجِيعِ لِرُجُوعِهِ مِنْهُ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ تَرْكِهِ، وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ الشَّهَادَتَيْنِ وَالْإِخْلَاصُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا الْمُنْجِيَتَانِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَانِ فِي الْإِسْلَامِ
(بِالتَّثْوِيبِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ مَعَ التَّثْوِيبِ وَيُقَالُ التَّثَوُّبُ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَاتِ (فِي) أَذَانِ (الصُّبْحِ) وَلَوْ فَائِتَةً كَمَا قَالَهُ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرَا إلَى أَصْلِهِ " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " مَرَّتَيْنِ، أَمَّا أَذَانُ غَيْرِ الصُّبْحِ فَيُكْرَهُ التَّثْوِيبُ فِيهِ وَسُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ، وَالْمُؤَذِّنُ يَعُودُ إلَى الدُّعَاءِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَمَا دَعَا إلَيْهَا بِالْحَيْعَلَتَيْنِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُهُ كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَيُثَوِّبُ فِيهِمَا وَصَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي التَّهْذِيبِ إنْ ثَوَّبَ فِي الْأَوَّلِ لَا يُثَوِّبُ فِي الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ وَأَقَرَّهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَفِي الْمَجْمُوعِ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُثَوِّبُ فِيهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ التَّهْذِيبِ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا الصُّبْحَ فَيُؤَذِّنُ لَهُ (سُبْعَ اللَّيْلِ) شِتَاءً (بِالتَّقْرِيبِ) لَا بِالتَّحْدِيدِ (وَنِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ سُبْعِهِ (صَيْفًا) بِالتَّقْرِيبِ كَمَا رَوَاهُ كَذَلِكَ بِدُونِ التَّقْرِيبِ سَعْدٌ الْقُرَظِيّ عَنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ إيقَاظُ النُّوَّمِ لِيَتَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ.
وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ دُخُولَ وَقْتِهِ بِنِصْفِ اللَّيْلِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَخَبَرُ سَعْدٍ بَاطِلٌ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَتْنَ بِصَدَدِ بَيَانِ السُّنَنِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَسُنَّ لِلصُّبْحِ أَذَانُ سُبُعِ اللَّيْلِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَذَانٌ ثَانٍ فَلَوْ شَرَحَهُ الشَّارِحُ عَلَى هَذَا لَكَانَ أَوْضَحَ، وَلَكِنَّ الْخَطْبَ سَهْلٌ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ صَاحِبَ الْإِرْشَادِ فِي اخْتِصَارِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ: وَأَذَانَانِ الْأَوَّلُ بَعْدَ النِّصْفِ قَالَ شَارِحُوهُ: أَيْ وَسُنَّ أَذَانَانِ إلَخْ بِرّ
[حاشية الشربيني]
ذَلِكَ عَامٌّ لِغَيْرِ الْإِمَامِ كَنَاظِرِ الْوَقْفِ مَثَلًا (قَوْلُهُ لِخَبَرِ: إنِّي كَرِهْت إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ كَرَاهَةَ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا وَأَنَّ الذِّكْرَ يُكْرَهُ مَعَ الْحَدَثِ وَفِيهِ أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ لَا يُكْرَهُ لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْحَدَثِ فَبَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ بِالْأَوْلَى، نَعَمْ هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَعُلِمَ أَنَّ كَرَاهَةَ الْأَذَانِ لِلْمُحْدِثِ لِخُصُوصِ كَوْنِهِ أَذَانًا، وَلِذَا اسْتَدَلَّ حَجَرٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ بِخَبَرِ (لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ) اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَالتِّبْيَانِ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنِّي كَرِهْت مَحْمُولٌ عَلَى خِلَافِ الْأَفْضَلِ وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ هُنَا فَتَدَبَّرْ قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ عَلَى م ر اهـ (قَوْلُهُ: فَعَلَى كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ) وَبِضَمِّ رَاءِ أَكْبَرُ الْأَوَّلِ عَلَى الْقِيَاسِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا سَاكِنَةٌ لِلْوَقْفِ فَنَقَلَ إلَيْهَا فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ عِنْدَ الدَّرَجِ، إذْ الْوَقْفُ عَلَى أَكْبَرَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلِ.
اهـ. م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ بِقُرْبِهِ عُرْفًا وَيُشْتَرَطُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إنْ أَذَّنَ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِ وَاحِدٍ بِتَقْدِيرِ قُرْبِهِ قُرْبَ التَّخَاطُبِ اهـ. مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الشَّرْحِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْفِضَ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ التَّرْجِيعَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمْ بِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ لَا يُنَاسِبُهُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبِّبِ، إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ اهـ. م ر وَرَشِيدِيٌّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُقْتَصِدَ) أَيْ غَيْرَ كَبِيرٍ ع ش (قَوْلُهُ لِرُجُوعِهِ مِنْهُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ اسْمٌ لِلثَّانِي، وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيُشْكِلُ حِينَئِذٍ عَدُّهُ سُنَّةً فِي الْأَذَانِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ سُنِّيَّتَهُ مِنْ حَيْثُ مَسْبُوقِيَّتُهُ بِمِثْلِهِ سم
(قَوْلُهُ بِالتَّثْوِيبِ) أَصْلُهُ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا يُلَوِّحُ بِثَوْبٍ لِيُرَى فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ ع ش عَنْ سم لَكِنَّ مَا فِي الشَّرْحِ فِي وَجْهِ التَّسْمِيَةِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ فِي أَذَانٍ) سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
اهـ. مَحَلِّيٌّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ فَيُؤَذِّنُ لَهُ) أَيْ، فَإِذَا تَبَيَّنَ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ فَيُؤَذِّنُ لَهُ سُبْعَ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ نَدْبًا اهـ (قَوْلُهُ سُبْعَ اللَّيْلِ) عِبَارَةُ الْحَاوِي: لِسُبْعٍ مِنْ اللَّيْلِ، قَالَ شَارِحُهُ: أَيْ عِنْدَ سُبْعِ اللَّيْلِ الْآخِرِ (قَوْلُهُ سُبْعَ اللَّيْلِ شِتَاءً إلَخْ) اُنْظُرْ
وَغَيْرِهِ دُخُولَهُ بِالسَّحَرِ قُبَيْلَ الْفَجْرِ وَفِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ، فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَا عَلَى إرَادَةِ الدُّخُولِ فِيهَا، وَقَوْلُ النَّظْمِ بِالتَّقْرِيبِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَ) يُسَنُّ (بَعْدَ) أَيْ بَعْدَ؛ الصُّبْحِ أَذَانُ رَجُلٍ (ثَانِي) إنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ كَمَا كَانَ لِمَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَاحِدًا أَعَادَهُ، وَعِبَارَةُ النَّظْمِ تَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ: وَبَعْدَ الصُّبْحِ أَذَانٌ ثَانٍ فَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى أَحَدِهِمَا فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ فِيهِمَا صَحَّ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُهَا (قَامَ) فِي أَذَانِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قُمْ يَا بِلَالُ فَنَادِ» . وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: رَأَيْت فِي الْمَنَامِ رَجُلًا قَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ» وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ، وَالْجِذْمُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: الْأَصْلُ، (عَلَى) شَيْءٍ (عَالٍ) كَمَنَارَةٍ أَوْ سَطْحٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا» وَلِخَبَرِ الْبَيْهَقِيّ السَّابِقِ وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا تُسَنُّ عَلَى عَالٍ إلَّا فِي مَسْجِدٍ كَبِيرٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى عُلْوٍ لِلْإِعْلَامِ بِهَا (وَالْأُصْبُعَانِ عَلَى) أَيْ جَاعِلًا أُصْبُعَيْهِ وَهُمَا السَّبَّابَتَانِ فِي (صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ) لِمَا سَيَأْتِي فِي خَبَرِ أَبِي جُحَيْفَةَ؛ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ صُمَّ أَوْ بَعُدَ عَلَى الْأَذَانِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فِيهَا ذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يُضِفْ الصِّمَاخَ إلَى الْأَذَانِ لَمَا ضَرَّهُ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الصِّمَاخَ لَا يَكُونُ، إلَّا لَهَا كَمَا أَنَّ السِّنَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْفَمِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ الْحَاوِي بِصِمَاخَيْهِ
(اسْتَقْبَلَا) أَيْ الْمُؤَذِّنُ الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا؛ وَلِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ (وَالْتَفَتَ الْيَمْنَةَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مَرَّةً (فِي) قَوْلِهِ (حَيَّ عَلَى) الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ رَدَّ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ (وَفِي) قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى (الْفَلَاحِ) مَرَّتَيْنِ (الِالْتِفَاتُ يَسْرَهْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ مَرَّةً ثُمَّ يَرُدُّ وَجْهَهُ لِلْقِبْلَةِ لِقَوْلِ أَبِي جُحَيْفَةَ: رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَمْ يَسْتَدِرْ وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ صَحَّحَهَا وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ وَاخْتُصَّ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَهُمَا خِطَابُ الْآدَمِيِّ كَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ يُلْتَفَتُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَاعٍ لِلْغَائِبِينَ، وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ فِي إعْلَامِهِمْ، وَالْخَطِيبَ وَاعِظٌ لِلْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ، وَإِنَّمَا لَا يُكْرَهُ فِي الْإِقَامَةِ، بَلْ يُنْدَبُ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ تَرْكُ أَدَبٍ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ فِي قَوْلِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ وَبِهِ صَرَّحَ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ ثَانِي إلَخْ) (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَذَانُ الصُّبْحِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَحْرُمُ التَّكْرِيرُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ أَوْ لَا؟ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَيُنْدَبُ لِمَنْ يُؤَذِّنُونَ أَنْ يُرَتِّبُوا إلَخْ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى فِي تَعَدُّدِ الْأَذَانِ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِ وَاتِّحَادِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِهِ فَائِدَةٌ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ قَبِيلِ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ الْآتِي الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ آخَرُ) لَوْ فَاتَ الصُّبْحُ وَأَرَادُوا قَضَاءَهُ فَهَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ الْأَذَانِ لِأَنَّ؛ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ وَلِهَذَا سُنَّ التَّثْوِيبُ فِي الْأَذَانِ فِي الْقَضَاءِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ لِمَعْنًى كَتَهَيُّؤِ النَّاسِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَقَدْ فَاتَ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ وَيُفَارِقُ التَّثْوِيبَ بِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَذَانِ، وَالتَّعَدُّدُ خَارِجٌ عَنْهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَقِيَاسُهُ أَنْ يُطْلَبَ تَعَدُّدُهُ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْوَقْتِ وَقَبْلَهُ بِأَنْ وَقَعَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْضُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ مَرَّتَيْنِ) مَعْمُولُ فِيهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَرُدُّ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُدِيمُ الِالْتِفَاتَ إلَى تَمَامِ الْمَرَّتَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يُخَلِّلُ بَيْنَهُمَا التَّرْكَ لِلْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ دَاعٍ لِلْغَائِبِينَ) قَدْ يَخْرُجُ الْمُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ
[حاشية الشربيني]
مَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَلَعَلَّهُ طُولُ لَيْلِ الشِّتَاءِ (قَوْلُهُ بِالسَّحَرِ) اسْمٌ لِلسُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ وَقِيلَ نِصْفُهُ الْأَخِيرُ اهـ. ق ل لَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَوَّلُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ النِّصْفِ بِقَصْدِ الْأَذَانِ فَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ كَغَيْرِهِ.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى إرَادَةِ الدُّخُولِ فِيهَا) قَالَ م ر فِي الشَّرْحِ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عُرْفًا.
اهـ.
(قَوْلُهُ قَامَ) وَيُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَذَّنَ لِغَيْرِهِ كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي وَفِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ غَيْرَهُ اشْتِرَاطٌ أَنْ لَا يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ.
اهـ. م ر قَالَ رَشِيدِيٌّ لَعَلَّ قَوْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فِي مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ، إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي إجْزَائِهِ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ قَوْلِهِ: كَأَنْ كَانَ ثَمَّ مَعَهُ مَنْ يَمْشِي، إذْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى عَالٍ) وَلَا يَدُورُ عَلَيْهِ فَإِنْ دَارَ كَفَى أَنْ يَسْمَعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ يَسْمَعُ أَوَّلَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَكْفِ.
اهـ. م ر. اهـ. سم أَيْ لَمْ يَكْفِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَكَفَى غَيْرَهُ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ كَذَلِكَ أَحَدٌ وَكَانَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَكْفِ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَصْلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ اهـ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: إنَّ بِلَالًا كَانَ بَعْدَ أَذَانِهِ يَقِفُ يَدْعُو وَيَرْقُبُ الْفَجْرَ فَإِذَا قَارَبَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَأَخْبَرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَيَتَأَهَّبُ ثُمَّ يَرْقَى وَيَشْرَعُ فِي الْأَذَانِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَوَالِي الْأَذَانَيْنِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ اسْتَقْبَلَا)
ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَلْتَفِتُ كَمَا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ (وَلَا يُحَوِّلْ رِجْلَهُ) عَنْ مَحَلِّهَا (وَ) لَا (صَدْرَهْ) عَنْ الْقِبْلَةِ، بَلْ يَلْوِي عُنُقَهُ مُحَافَظَةً عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ مِنْ وَلَدِ مَنْ جَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الْأَذَانَ فِيهِمْ كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدِ الْقَرَظِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِمْ ثُمَّ إلَى الصَّحَابَةِ إذَا وُجِدَ وَكَانَ صَالِحًا لِلْأَذَانِ وَيُكْرَهُ كَوْنُهُ أَعْمَى إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَصِيرٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فِي الْوَقْتِ؛ وَلِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى النَّاسِ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِاشْتِغَالِهِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ وَالتَّحَرِّي فِيهِ
(وَ) يُسَنُّ (أَنْ يُجِيبَ سَامِعٌ) لِلْأَذَانِ بِلَفْظِهِ، إلَّا مَا سَيُعْلَمُ لِخَبَرِ «إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
ثُمَّ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِخَبَرِهِ الْآخَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» قَالُوا؛ وَلِأَنَّ إجَابَتَهُ تَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَمُوَافَقَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالْمُحْدِثَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَخَالَفَ السُّبْكِيُّ لِخَبَرِ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» قَالَ: وَالتَّوَسُّطُ أَنْ يُسَنَّ لِلْمُحْدِثِ لَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ وَقَالَ ابْنُهُ فِي التَّوْشِيحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ: تُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ، وَلَيْسَ الْحَيْضُ فِي مَعْنَاهَا لِمَا ذَكَرْت انْتَهَى وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ نَظَرٌ، بَلْ ظَاهِرُ الْأَوَّلِ الْكَرَاهَةُ لِلثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤَيِّدُهَا كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ كَمَا سَيَأْتِي وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرْ عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ، وَالسُّنَّةُ الْإِجَابَةُ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ وَسُنَّ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُهُ وَالتَّغَنِّي بِهِ وَالرُّكُوبُ فِيهِ لِمُقِيمٍ فَإِنْ أَذَّنَ مَاشِيًا أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَبْعُدْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ اهـ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَذَّنَ مَاشِيًا أَيْ أَوْ دَائِرًا إذَا دَارَ حَوْلَ الْمَنَارَةِ اُشْتُرِطَ أَنْ يَسْمَعَ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ م ر
(قَوْلُهُ: أَنْ يُجِيبَ سَامِعٌ) (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ، وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ فَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ
[حاشية الشربيني]
إلَّا إنْ احْتَاجَ لِلدَّوَرَانِ عَلَى مَنَارَةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ قَالَ: وَالدَّوَرَانُ حَوْلَ الْمَنَابِرِ لِجِهَةِ يَمِينِ الْمُؤَذِّنِ حَالَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ، كَمَا أَنَّ الطَّوَافَ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَكْسَ مَا هُنَا فِي الصُّورَةِ.
وَكَذَا دَوَرَانُ دَابَّةِ الرَّحَى وَالسَّانِيَةِ وَالدِّرَاسَةِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِهَا فَتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُجِيبَ سَامِعٌ) ، وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُ أَوْ كَانَ قَارِئًا أَوْ ذَاكِرًا أَوْ طَائِفًا أَوْ مُدَرِّسًا أَوْ مُصَلِّيًا وَالْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرُهُ لِفَرَاغِهَا، وَتَبْطُلُ بِالْحَيْعَلَاتِ لَا جَوَابِهَا وَبِالتَّثْوِيبِ وَجَوَابِهِ إلَّا نَحْوَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ، وَسَوَاءٌ سَمِعَ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ فَيُجِيبُ فِي الْكُلِّ مُرَتَّبًا وَيَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ وَلَا يُجِيبُ أَذَانَ غَيْرِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَابَةُ قَبْلَ نُطْقِ الْمُؤَذِّنِ بِالْكَلِمَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَلَا تُسَنُّ الْإِجَابَةُ لِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ أَجَابَ الْكُلَّ وَإِنْ تَرَتَّبُوا فَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ.
اهـ. ق ل. وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ: أَجَابَ الْكُلَّ أَيْ دَفَعَهُ وَإِنَّمَا أَبْطَلَ جَوَابَ التَّثْوِيبِ بِنَحْوِ صَدَقْت بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي الْقُنُوتِ: صَدَقْت عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ م ر؛ لِأَنَّهُ فِي الْقُنُوتِ مُتَضَمِّنٌ الثَّنَاءَ فَهُوَ بِمَعْنَى أَنَّك تَقْضِي مَثَلًا، وَأَمَّا هُنَا فَهُوَ بِمَعْنَى " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " وَلَا أَثَرَ لِلْخِطَابِ حَيْثُ كَانَ بِمَعْنَى الثَّنَاءِ، هَكَذَا فَرَّقَ م ر فِي الشَّارِحِ وَفَرَّقَ وَالِدُهُ بِالْكَرَاهَةِ لِلْإِجَابَةِ فِي الْأَذَانِ بِخِلَافِ مُشَارَكَةِ الْإِمَامِ هُنَا فِي الثَّنَاءِ فَيَأْتِي بِهِ أَوْ بِمَا أُلْحِقَ بِهِ اهـ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ) وَلَيْسَ أَذَانًا، فَلَا يُكْرَهُ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ لِخَبَرِ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَفْضَلِ فَقَطْ لِثُبُوتِ قِرَاءَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ مَعَ الْحَدَثِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الذِّكْرِ اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا لِجَنَابَةٍ) أَيْ وَالْحَيْضُ أَغْلَظُ (قَوْلُهُ وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّا نَخُصُّ حَالَ الْكَرَاهَةِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِالْجَنَابَةِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ مَجْمُوعُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَعَ غَيْرِ الْجَنَابَةِ فَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ ثُمَّ رَأَيْت الرَّشِيدِيَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَالَ: وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ، إذْ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي، هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا، فَلَا يَسَعُهُ إنْكَارُ عُمُومِ الْأَوَّلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنْظِيرُ اهـ. (قَوْلُهُ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ) بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَوْ لَا، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ التَّعْقِيبُ اهـ. حَجَرٌ وَقَالَ م ر كَلَامُ ابْنِ الْعِمَادِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ اهـ
(قَوْلُهُ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ) هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَلَا تَضُرُّ
وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّاظِمِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَذَانَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ لَا تُسَنُّ إجَابَتُهُ وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَلَوْ تَرَكَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَصُرَ الْفَصْلُ، قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِأَنَّهَا لَا تُسَنُّ نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ التَّوْشِيحِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكَّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَجَابَ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ، إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ، فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَ الْأَذَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجِيبَ فِيمَا سَمِعَهُ فَقَطْ وَأَنْ يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ
(وَلَوْ تَلَا) السَّامِعُ الْقُرْآنَ فَيَقْطَعُهُ وَيُجِيبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِخِلَافِ الْمُصَلِّي وَلَوْ نَفْلًا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فِي صَلَاتِهِ، بَلْ تَبْطُلُ إنْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَوْ " بِالصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " أَوْ بِصَدَقْتَ وَبَرَرْتَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامُ آدَمِيٍّ، نَعَمْ يُنْدَبُ أَنْ يُجِيبَ عَقِبَ الْفَرَاغِ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ فَكَتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ، وَيُجِيبُ الْمُجَامِعُ وَقَاضِي الْحَاجَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ (وَقَالَ) السَّامِعُ (إذْ حَيْعَلَ) الْمُؤَذِّنُ أَيْ وَقْتَ حَيْعَلَتِهِ (لَا حَوْلَ وَلَا) قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَرْبَعًا أَيْ لَا حَوْلَ لِي عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَلَا قُوَّةَ لِي عَلَى مَا دَعَوْتَنِي إلَيْهِ إلَّا بِك، وَذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ لِلصَّلَاةِ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّثْوِيبِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ.
وَأَنْ يُصَلِّيَ كُلٌّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ ثُمَّ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ» وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنْ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي، وَمِنْ أَذَانِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك إلَى آخِرِهِ، وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ ظُلْمَةٍ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، فَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا يُجِيبُهُ السَّامِعُ بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ قِيَاسًا لَهُ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ قَالَهُ
[حاشية العبادي]
مِنْهَا (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ إلَخْ) أَفْهَمَ أَيْضًا أَنَّهُ يُجِيبُ السَّامِعُ، وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُفَسِّرْ وَيُمَيِّزْ كَلِمَاتِهِ وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ: يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ) يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي التَّرْجِيعِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَبْطُلُ إلَخْ) بِخِلَافِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبْطُلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ إلَخْ) وَكَذَا كُلٌّ مِنْ الْمُقِيمِ وَسَامِعِهِ وَمُسْتَمِعِهِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَالسَّامِعِ وَالْمُسْتَمِعِ) ، وَقَدْ يَشْمَلُهُ
[حاشية الشربيني]
مُقَارَنَتُهُ وَلَا سَبْقُهُ بِفَرَاغِ الْكَلِمَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا بِبَقِيَّةِ الْإِجَابَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَذَانِ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ (مِثْلَ مَا يَقُولُ دُونَ مِثْلِ مَا يَسْمَعُ) . اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ لَوْ عَلِمَ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ لَوْ سَمِعَ بَعْضَهُ أَجَابَ فِيهِ، وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبِعَ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَ م ر: وَهُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ الْمَجْمُوعِ قَالَ ع ش سَوَاءٌ كَانَ مَا سَمِعَهُ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ اهـ. وَلَوْ لَحِنَ لَحْنًا مُحَرَّمًا، وَهُوَ مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى سُنَّ إجَابَتُهُ أَيْضًا لِوُجُودِ أَلْفَاظِهِ وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا غَيْرَهَا وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ سم (قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ) خَرَجَ مَا إذَا سَمِعَ صَوْتًا لَمْ يَفْهَمْهُ فَإِنَّهُ يُجِيبُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
اهـ. حَجَرٌ اهـ. سم (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ) لَكِنْ سَمِعَ الْأَذَانَ أَوْ بَعْضَهُ (قَوْلُهُ وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا إلَخْ) وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنَيْنِ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ أَيْ إجَابَةُ وَاحِدَةٍ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأَخُّرِ الْإِجَابَةِ اهـ. م ر وع ش مَعَ زِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ، بَلْ تَبْطُلُ) أَيْ إنْ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ اهـ. شَرْحُ الْحَاوِي (قَوْلُهُ إنْ أَتَى بِشَيْءٍ إلَخْ) بِخِلَافِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْضًا، بَلْ تَبْطُلُ إنْ أَتَى إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْحَيْعَلَةَ مِنْ الْإِجَابَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ انْتِقَالٌ مِنْ الْإِجَابَةِ إلَى غَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ: إذْ حَيْعَلَ) لَعَلَّ الْمَعْنَى، إذْ فَرَغَ مِنْهَا كَمَا فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا يَلِيقُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَوْ قَالَهُ الْمُجِيبُ لَكَانَ دَاعِيًا لَا مُجِيبًا اهـ (قَوْلُهُ وَبَرِرْت) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى، وَحَكَى فَتْحَهَا م ر (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنَاسِبٌ) لَوْ قَالَ لِوُرُودِ خَبَرٍ فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ الْمُنَاسَبَةُ لَا تُثْبِتُ السُّنِّيَّةَ اهـ (قَوْلُهُ الْوَسِيلَةَ) هِيَ غُرْفَةٌ فِي الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. قُوَيْسَنِيٌّ.
اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْفَضِيلَةَ) حَذَفَ كَالْمِنْهَاجِ وَالْمُحَرَّرِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
اهـ. م ر وَكَذَا لَا أَصْلَ لِخَتْمِهِ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَوْ " إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ " (قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ إلَخْ) فَلَوْ جَاءَ بِذَلِكَ بَدَلَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ
فِي الْمُهِمَّاتِ (وَتَفْضُلُ الْإِمَامَةُ الْأَذَانَا) وَاحْتَجَّ مُرَجِّحُوهُ بِخَبَرِ «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ وَاظَبُوا عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا وَبِأَنَّ الْقِيَامَ بِالشَّيْءِ أَوْلَى مِنْ الدُّعَاءِ إلَيْهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ قَالَ وَهُوَ نَصُّ الْأُمِّ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَاحْتَجَّ مُرَجِّحُوهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ [فصلت: 33] قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَبِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ أَكْثَرُ رَجَاءً؛ لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ قَالُوا: وَأَمَّا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ وَاظَبُوا عَلَى الْإِمَامَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنُوا فَلِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَوْ كُنْت أُطِيقُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ؛ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَذَّنَ لَوَجَبَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ خَبَرِ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَفِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي التِّرْمِذِيِّ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ قَالَ: وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأَذَانَ لِقَوْمٍ وَالْإِمَامَةَ لِآخَرِينَ
(وَ) يُسَنُّ عَلَى الْكِفَايَةِ (أَنْ يُقِيمَ مُسْلِمٌ إنْ كَانَا مُمَيِّزًا) لِخَبَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ السَّابِقِ (لِلْفَرْضِ) أَدَاءً كَانَ أَوْ قَضَاءً، فَلَا يُقِيمُ لِلنَّفْلِ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ فِعْلِ الْفَرْضِ وَالْإِقَامَةِ لِكَوْنِهَا تُرَادُ لِلدُّخُولِ فِيهِ وَلَا يَكْفِي إسْمَاعُ نَفْسِهِ إذَا أَقَامَ لِجَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْأَذَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الذُّكُورَةُ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ فِيهَا الصَّوْتَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ لَكِنَّ الْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى إنَّمَا يُقِيمَانِ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِلنِّسَاءِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ غَيْرُ الْمَحْرَمِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ سُنِّيَّةِ الْإِمَامَةِ صَحِيحٌ، وَأَمَّا كَوْنُهَا مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ فَشَرْطٌ كَمَا فِي الْأَذَانِ (قُلْتُ قَدْ عَنَا) أَيْ الْحَاوِي (بِالْفَرْضِ مَكْتُوبًا) مِنْ الْخَمْسِ (هُنَاكَ) أَيْ فِي الْأَذَانِ (وَهُنَا) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ.
(وَهِيَ فُرَادَى) غَيْرُ لَفْظِ الْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا كَمَا مَرَّ لِخَبَرَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَبِلَالٍ السَّابِقَيْنِ (أُدْرِجَتْ) أَيْ أَسْرَعَتْ كَلِمَاتُهَا بِلَا فَصْلٍ؛ لِأَنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ فَإِدْرَاجُهَا أَلْيَقُ بِخِلَافِ الْأَذَانِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ فِيهَا التَّطَهُّرُ وَالْقِيَامُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَجَمْعُ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ بِصَوْتٍ أَيْ إلَّا قَوْلَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَيُفْرَدُ بِصَوْتٍ، وَيُحْتَمَلُ ضَمُّهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، وَإِجَابَةُ السَّامِعِ، وَيَقُولُ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مَرَّتَيْنِ وَفِي لَفْظِ الْإِقَامَةِ: أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَقِمْهَا وَأَدِمْهَا وَاجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا، وَإِذَا شَرَعَ فِيهَا
[حاشية العبادي]
السَّامِعُ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ التَّفْضِيلَ فِي الْأَقْوَالِ فَيُخْرِجُ الْإِمَامَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْمُهِمَّاتِ إلَخْ) أُجِيبُ عَنْ هَذَا الرَّدِّ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ أَذَّنَ لَهُمْ كَانُوا حَاضِرِينَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ فِيهِ أَمْرٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اهـ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ، وَلَوْ لِقَوْمٍ وَاحِدٍ م ر
(قَوْلُهُ الَّذِي يُخَافُ إلَخْ) قَدْ يُشْعِرُ هَذَا الْكَلَامُ بِحُرْمَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ مَا يَسْمَعُ صَوَاحِبُهَا كَمَا فِي الْأَذَانِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُقِيمَانِ لِأَنْفُسِهِمَا أَوْ لِلنِّسَاءِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخُنْثَى لَا يُقِيمُ لِلْخَنَاثَى وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَأَنَّهُمْ رِجَالٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فُرَادَى) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ ثَنَّاهَا شَافِعِيٌّ حُصُولُ سُنَّةِ الْإِقَامَةِ لِأَنَّ، غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فَصْلٌ بَيْنَ كَلِمَاتِهَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَوْلُهُ مِنْ الْخَمْسِ) خَرَجَتْ الْمَنْذُورَةُ (قَوْلُهُ وَأَجَابَهُ السَّامِعُ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مَثْنَى اهـ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا يُجِيبُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَرَاهَا خِلَافَ السُّنَّةِ وَقِيَاسًا عَلَى الِاعْتِبَارِ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ اهـ. وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَإِنْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا، وَقَدْ أَدَّى بِهَا سُنَّةَ الْإِقَامَةِ فَيُنْدَبُ إجَابَتُهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَابِطَةٍ، وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ
[حاشية الشربيني]
خِلَافًا لِمَا فِي الْإِسْعَادِ وَشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لِلدَّمِيرِيِّ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ وَصَحَّحَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ) قَالَ م ر مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَفْضُولِيَّةَ الْإِمَامَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَظِنَّةُ الْخَلَلِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْفَرْضِيَّةِ أَفْضَلُ وَأَيْضًا فَالْإِمَامُ لَمْ يَقُمْ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي هُوَ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ إلَّا بِهِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ فَلَمْ يَلْزَمْ تَفْضِيلُ سُنَّةٍ عَلَى فَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِ الْإِمَامَةُ لَا الْجَمَاعَةُ اهـ (قَوْلُهُ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ) أَيْ هُوَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي أَفْضَلِيَّتِهِ انْضِمَامُ الْإِمَامَةِ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا) أَيْ وَمَنْ قَوْلُهُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَنْ دَعَا إلَى اللَّهِ، وَحِينَئِذٍ فَفِي الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي تَفْضِيلِ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَتْ الْإِمَامَةُ قَوْلًا.
اهـ. ح ل (قَوْلُهُ الْخِلِّيفَا) أَيْ الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْخِلَافَةِ وَفِي النِّهَايَةِ الْخِلِّيفَا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ لِلْخِلَافَةِ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ كَالرَّمْيَا وَالدَّلِيلَا: مَصَادِرُ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ الْأُمُورِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا.
اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ الْفَصْلُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا يَضُرُّ إذَا كَانَ بِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ كَالْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ وَبِخِلَافِ الْفَصْلِ بَيْنِ الْأَذَانِ وَالْإِجَابَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَصْلًا.
اهـ. ع ش (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ فِيهَا الصَّوْتَ) تَقَدَّمَ مَا فِي التَّعْلِيلِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ فَتَذَكَّرْ
بِمَحَلٍّ أَتَمَّهَا فِيهِ وَلَا يَمْشِي فَإِنْ مَشَى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْأَذَانِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إنْ أَذَّنَ مَاشِيًا فَإِنْ انْتَهَى فِي آخِرِهِ إلَى حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ مَنْ كَانَ بِمَحَلِّ ابْتِدَائِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ مُطْلَقًا قَالَ: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَحَوَّلَ لِلْإِقَامَةِ مِنْ مَحَلِّ الْأَذَانِ وَأَنْ يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا قَدْرَ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ، إلَّا فِي الْمَغْرِبِ، فَلَا يُؤَخِّرُهَا لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا عَادَةً، نَعَمْ يُسَنُّ فَصْلٌ يَسِيرٌ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَيُسَنُّ أَنْ يَدْعُوَ بَيْنَهُمَا لِخَبَرِ (الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَادْعُوا) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ
(وَيُنْدَبُ لِمَنْ يُؤَذِّنُونَ أَنْ تَرَتَّبُوا) أَيْ تَرَتُّبَهُمْ فِي الْأَذَانِ (أَنْ يَتَّسِعْ لَهُمْ جَمِيعًا زَمَنُ) الْأَذَانِ كَمَا فِي أَذَانِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاءِ أَقْرَعَ وَخَرَجَ بِاتِّسَاعِ الزَّمَنِ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ يَضِقْ تَفَرَّقُوا وَأَذَّنُوا أَيْ فِي نَوَاحِي مَسْجِدٍ يَحْتَمِلُ) ذَلِكَ لِكِبَرِهِ فَيُؤَذِّنُ كُلٌّ فِي نَاحِيَةٍ لِيَسْمَعَ أَهْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ لِصِغَرِهِ أَذَّنُوا مَعًا إذَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى تَهْوِيشٍ، وَيَقِفُونَ جَمِيعًا عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً فَإِنْ أَدَّى إلَى تَهْوِيشٍ فَوَاحِدٌ فَإِنْ تَنَازَعُوا أَقْرَعَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ لَمْ يَتَأَخَّرْ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ وَلِئَلَّا يَظُنُّ مَنْ سَمِعَ الْأَخِيرَ أَنَّ هَذَا أَوَّلُ الْوَقْتِ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَأُحِبُّ لِلْإِمَامِ إذَا أَذَّنَ أَنْ يُبْطِئَ بِالصَّلَاةِ لِيَفْرُغَ مَنْ بَعْدَهُ، بَلْ يَخْرُجُ وَيَقْطَعُ مَنْ بَعْدَهُ الْأَذَانَ لِخُرُوجِ الْإِمَامِ وَيُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى اثْنَيْنِ وَيَجُوزُ الزِّيَادَةُ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يُزَادَ عَنْ أَرْبَعَةٍ، كَذَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ ضَبْطُهُ بِالْحَاجَةِ وَرُؤْيَةِ الْإِمَامِ الْمَصْلَحَةَ فَإِنْ رَآهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى الِاقْتِصَارَ عَلَى اثْنَيْنِ لَمْ يَزِدْ، وَالشَّفْعُ أَوْلَى مِنْ الْوِتْرِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ مُؤَذِّنَانِ (وَلْيُقِمْ) الْمُؤَذِّنُ (الرَّاتِبُ) وَإِنْ تَأَخَّرَ أَذَانُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَقَدْ أَذَّنَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ فَلْيُقِمْ الْمُؤَذِّنُ (الْأَوَّلُ) لِتَقَدُّمِهِ (وَإِنْ تَسَاوَوْا فِي أَذَانِهِمْ) أَيْ أَذَّنُوا (مَعًا) بِلَا تَفَرُّقٍ فِي النَّوَاحِي (أَوْ بِتَفَرُّقٍ) فِيهَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى مَنْ يُقِيمُ، بَلْ تَنَازَعُوا (فَفِيهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ (أُقْرِعَا) بَيْنَهُمْ.
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُقِيمَ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ إلَّا وَاحِدٌ إنْ كَفَى وَأَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَخِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ (وَوَقْتُهَا) مَنُوطٌ (بِنَظَرِ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، فَلَا تُقَامُ إلَّا بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أُقِيمَتْ بِدُونِهَا اُعْتُدَّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ فِي التَّحْقِيقِ، وَالظَّاهِرُ فِي الْمَجْمُوعِ (لَا وَقْتُ الْأَذَانِ) فَلَيْسَ مَنُوطًا بِنَظَرِ الْإِمَامِ، بَلْ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لِبَيَانِ الْوَقْتِ فَيَتَعَلَّقُ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ؛ لِأَنَّهُ الرَّاصِدُ لِوَقْتِهِ (وَلِنَفْلٍ فُعِلَا) أَيْ نُدِبَ فِعْلُهُ (جَمَاعَةً) كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالتَّرَاوِيحِ إذَا فُعِلَتْ جَمَاعَةً (نَادَى) نَدْبًا (الصَّلَاةَ جَامِعَهْ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيْحَ الْعَاصِي قَالَ: «لَمَّا انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُودِيَ بِالصَّلَاةَ جَامِعَةً» وَيُقَاسُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ كُلِّ نَفْلٍ يُسَنُّ جَمَاعَةً وَزَادَ النَّاظِمُ إعْرَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (بِنَصْبِهِ) الْأَوَّلُ مِنْ جُزْأَيْهِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ أَوْ الْزَمُوهَا
[حاشية العبادي]
وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ لِرَابِطَةٍ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ بِخِلَافِ تَثْنِيَةِ كَلَامِ الْإِقَامَةِ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ مُطْلَقًا) هَذَا الِاحْتِمَالُ يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِهِ فِي الْمُؤَذِّنِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمُشَاةٍ مَعَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَقْعُدَ بَيْنَهُمَا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا قَدْرَ السُّنَّةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ سَكْتَةٍ أَوْ جِلْسَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا اهـ (قَوْلُهُ: لِضِيقِ وَقْتِهَا) أَيْ الِاخْتِيَارِيِّ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ بِهِ لِيَصِحَّ تَفْرِيعُهُ عَلَى الْقَدِيمِ الْمُفْتَى بِهِ بِرّ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَخْرُجُ وَيَقْطَعُ مَنْ بَعْدَهُ إلَخْ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ سُنَّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَفِعْلِ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادَ، بَلْ يَخْرُجُ إذَا مَضَى بَعْدَ أَذَانِ الْأَوَّلِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ مَنْ بَعْدَهُ
[حاشية الشربيني]
قَوْلُهُ فَإِنْ انْتَهَى إلَخْ) هَلْ يُقَالُ فِيهِ فِي الْإِقَامَةِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ اهـ وَعِبَارَةُ ق ل فِي الْأَذَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَ آخِرَ أَذَانِهِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ اهـ وَهَلْ هَذَا الْخِلَافُ فِي أَذَانِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْجَمَاعَةِ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَذَانَهُ لِنَفْسِهِ لَا خِلَافَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي أَذَانِهِ لِلْجَمَاعَةِ وَتَقَدَّمَ عَنْ م ر مَا يُفِيدُ اعْتِمَادَ خِلَافِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَوَاحِدٌ) أَيْ بِالرِّضَا أَوْ الْقُرْعَةِ قَالَهُ فِي الْكَنْزِ.
اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَوَاحِدٌ فَإِنْ تَنَازَعُوا إلَخْ اهـ (قَوْلُهُ وَمَتَى أَذَّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ) كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ إنْ تَرَتَّبُوا اهـ (قَوْلُهُ وَيُسَنُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى اثْنَيْنِ) وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ وَآخَرُ بَعْدَهُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يُقَالُ يُسَنُّ عَدَمُهَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَالشَّفْعُ أَوْلَى) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَدَاءُ الْحَاجَةِ بِأَرْبَعَةٍ ضِعَافٍ وَثَلَاثَةٍ أَقْوِيَاءَ فَتَكُونُ الْأَرْبَعَةُ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَالتَّرَاوِيحِ) وَيُنْدَبُ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُمَا صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَكَذَا الْوِتْرُ إنْ فَعَلَ كَذَلِكَ.
اهـ. ق ل عَنْ ز ي (قَوْلُهُ أَيْضًا وَالتَّرَاوِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بَدَلٌ عَنْ الْأَذَانِ، فَإِذَا فُعِلَتْ التَّرَاوِيحُ عَقِبَ الْعِشَاءِ لَا يُطْلَبُ هَذَا الْقَوْلُ.
اهـ. ز ي (قَوْلُهُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً) وَمِثْلُهُ " هَلُمُّوا إلَى الصَّلَاةِ وَإِلَى الْفَلَاحِ "، أَوْ الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ اهـ ق ل (قَوْلُهُ
حَالَةَ كَوْنِهَا جَمَاعَةً.
(وَلَا تُخَطِّئْ) أَنْتَ (رَافِعَهْ) عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَيَجُوزُ رَفْعُ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَنَصْبُ الْآخَرَ عَلَى الْإِغْرَاءِ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَالِيَّةِ فِي الثَّانِي وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ وَنَفْلٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً كَالضُّحَى فَلَا يُسَنُّ لَهَا ذَلِكَ كَمَا لَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ (وَالْكُرْهُ فِي ذَيْنِ) أَيْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (لِشَخْصٍ يُجْنِبُ أَشَدُّ) مِنْهُ فِيهِمَا لِلْمُحْدِثِ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ لَهُمَا الَّتِي اشْتَرَكَا فِيهَا تَرْكُهُمَا الطَّهَارَةَ وَاحْتِيَاجُهُمَا إلَى الِانْصِرَافِ فَيَجِيءُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا فَيَنْصَرِفُ (لَكِنْ) الْكُرْهَ (فِي الْمُقِيمِ) مِنْهُمَا (أَصْعَبُ) أَيْ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْمُؤَذِّنِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ تَعْقُبُهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ بِالتَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْكُرْهَ فِي الْإِقَامَةِ لِلْمُحْدِثِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي الْأَذَانِ لِلْجُنُبِ
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ مُسَاوَاتُهُمَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَيَكُونُ الْكُرْهُ مَعَهُمَا أَشَدَّ مِنْهُ مَعَهَا.
(فُرُوعٌ) مِنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ يُسَنُّ كَوْنُ الْأَذَانِ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ وَأَنْ لَا يُكْتَفَى فِي الْمَسَاجِدِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ، بَلْ يُؤَذَّنُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ بَعْدَ الْأَذَانِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي، إلَّا لِعُذْرٍ وَلَوْ زَادَ فِي أَذَانِهِ عَدَدًا أَوْ ذِكْرًا صَحَّ أَذَانُهُ إذَا لَمْ يُورِثْ لَبْسًا وَلَوْ أَذَّنَ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ وَإِلَّا، فَلَا إنْ أَذَّنَ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ
(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الِاسْتِقْبَالِ) لِلْكَعْبَةِ وَلِبَدَلِهَا، الْأَصْلُ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] أَيْ جِهَتَهُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَخَبَرُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِقُبُلِهَا وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا، وَأَمَّا خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» فَمُحَوَّلٌ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ) فِي كَوْنِ جَامِعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ إلَّا أَنْ يُعْتَنَى بِهِ كَإِضْمَارِهِ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ بِرّ (قَوْلُهُ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ
(بَابٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِقْبَالِ) (قَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهُ) لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَا يُوَافِقُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ مِنْ اشْتِرَاطِ اسْتِقْبَالِ الْعَيْنِ وَعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا بَيَانُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَمَّا تَعَيُّنُ الْعَيْنِ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى لَهَا طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْجِهَةَ الْمُفَسَّرَةُ بِهَا الشَّطْرُ فِي الْآيَةِ غَيْرُ الْعَيْنِ فَقَدْ قَالَ جَدُّ شَيْخِنَا الشَّرِيفُ عِيسَى فِي تَأْلِيفِهِ فِي وُجُوبِ إصَابَةِ عَيْنِ الْقِبْلَةِ مَا نَصُّهُ، بَلْ التَّحْقِيقُ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِهَةِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَيْنِ إنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحُ طَائِفَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ مُقَابِلِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لَيْسَ مُتَوَجِّهًا نَحْوَهُ وَلَا إلَى جِهَتِهِ بِحَسَبِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ وَإِنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا بِمُسَامَحَةٍ أَوْ اصْطِلَاحٍ فَالشَّافِعِيُّ لَاحَظَ حَقِيقَةَ اللُّغَةِ وَحَكَمَ بِالْآيَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ إصَابَةُ الْعَيْنِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا حَقَّقَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ.
اهـ.
[حاشية الشربيني]
رَفْعُ أَحَدِهِمَا) أَرَادَ بِهِ الْمَفْهُومَ الْعَامَّ الشَّامِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَحَدِ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ عَكْسُهُ رَاجِعٌ لَهُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي عَلَى طَرِيقِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ فَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ الْحَاشِيَةِ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا قُلْنَا: الْمُسَوِّغُ الْفَائِدَةُ وَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهَا مَعَ وُجُودِهَا كَمَا مَالَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الدَّهَّانِ وَاسْتَحْسَنَهُ.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ مَعَ زِيَادَةٍ
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الِاسْتِقْبَالِ لِلْكَعْبَةِ وَلِبَدَلِهَا]
(فَصْلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ) قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (فَرْعٌ) إذَا انْحَرَفَ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ عَنْ الْقِبْلَةِ نَظَرَ إنْ اسْتَدْبَرَهَا أَوْ تَحَوَّلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ نَاسِيًا وَعَادَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ عَلَى قُرْبٍ لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ كَكَلَامِ النَّاسِي وَإِنْ أَمَالَهُ غَيْرُهُ عَنْ الْقِبْلَةِ قَهْرًا فَعَادَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ بَعْدَ الطُّولِ بَطَلَتْ وَكَذَا عَلَى الْقُرْبِ عَلَى الْأَصَحِّ لِنُدُورِهِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ لِنُدُورِهِ اهـ وَفِي ظَنِّي أَنَّ ق ل عَلَى الْجَلَالِ اعْتَمَدَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا أَمَالَهُ غَيْرُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الِانْحِرَافِ فَانْحَرَفَ هُوَ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ فِي الصَّلَاةِ.
اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ (قَوْلُهُ: وَخَبَرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) أَتَى بِهِ لِيَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ مِنْ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عَامٌّ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ.
اهـ. ز ي بِزِيَادَةٍ فَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ تَصْرِيحٌ بِالْمُرَادِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ بِضَمِّ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الرِّوَايَةِ، وَإِلَّا فَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: كَسْرُ
عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ دَانَاهُمْ وَسُمِّيَتْ قِبْلَةً؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا، وَكَعْبَةً لِارْتِفَاعِهَا وَقِيلَ لِاسْتِدَارَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا
(مُشْتَرَطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ فَرْضٍ وَمِنْ نَافِلَةٍ) عَلَى الْقَادِرِ دُونَ الْعَاجِزِ كَمَرْبُوطٍ وَمَرِيضٍ يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ (إذَا أَمِنْ) نَفْسًا وَغَيْرَهَا (تَوَجُّهُ الْكَعْبَةِ أَوْ) تَوَجُّهُ (عَرْصَتِهَا) إنْ انْهَدَمَتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَهَذَا (لِخَارِجٍ عَنْ جَوْفِهَا) أَيْ الْكَعْبَةِ أَوْ عَرْصَتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّوَجُّهُ بِكُلِّ بَدَنِهِ إنْ بَعُدَتْ عَنْهُ (وَ) تَوَجُّهُ (سَمْتِهَا) أَيْ طَرِيقِهَا وَالْمُرَادُ الْكَعْبَةُ أَوْ عَرْصَتُهَا (بِكُلِّهِ) أَيْ كُلِّ بَدَنِهِ (إنْ قَرُبَتْ) مِنْهُ، وَهَذَا لِلْخَارِجِ عَنْهَا أَيْضًا كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ إنْ قَرُبَتْ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ هَذَا قَوْلَهُ لِخَارِجٍ عَنْ جَوْفِهَا كَانَ أَحْسَنَ، وَإِنَّمَا ذِكْرُ سَمْتِهَا الْمُرَادُ بِهِ مَا قُلْنَا لِيُقَيَّدَهُ بِمَا بَعْدَهُ وَاكْتَفَى بِتَوَجُّهِ الْعَرْصَةِ لِحُصُولِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فَالْمُصَلِّي إلَيْهَا
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ مُشْتَرَطٌ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: وَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّي إلَى الْقِبْلَةِ قَاعِدًا وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَائِمًا وَجَبَ أَنْ يُصَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ مَعَ الْقُعُودِ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِبْلَةِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْقِيَامِ لِأَنَّ فَرْضَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِخِلَافِ فَرْضِ الِاسْتِقْبَالِ اهـ كَلَامُ النَّاشِرِيِّ وَعَلَى مَا قَالَهُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ لِلرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ؟ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ: فَرْضَ الْقِبْلَةِ إلَخْ قَضِيَّةُ هَذَا الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إذَا صَلَّى قَائِمًا تَرَكَ الْفَاتِحَةَ لِعَدَمِ حِفْظِهِ لَهَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَقْرَؤُهَا نَظَرَا فِيهِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُلَقِّنُهَا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا أَتَى بِهَا بِقِرَاءَتِهَا نَظَرَ فِي أَصْلِ جِدَارٍ كُتِبَتْ عَلَيْهِ لَا يُشَاهِدُ كِتَابَتَهَا عَلَيْهِ إلَّا الْجَالِسُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْفَاتِحَةِ آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَيْضًا فِي النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ بِخِلَافِ الْقِيَامِ وَلَيْسَ بَعِيدًا، وَلَوْ كَانَ لَوْ صَلَّى قَائِمًا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ بَدَلِهَا كَقُرْآنٍ وَذِكْرٍ لِكِتَابَةِ بَدَلِهَا دُونَهَا فِيمَا لَا يُشَاهِدُهُ إلَّا الْقَائِمُ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا قَدَرَ عَلَيْهَا لِكِتَابَتِهَا فِيمَا لَا يُشَاهِدُهُ إلَّا الْقَاعِدُ فَهَلْ يُصَلِّي جَالِسًا مُحَافَظَةً عَلَيْهَا مَا أَمْكَنَ أَوْ قَائِمًا مُحَافَظَةً عَلَى الْقِيَامِ وَاكْتَفَى بِبَدَلِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ بَعِيدًا وَانْظُرْ إذَا كَانَ لَوْ صَلَّى قَائِمًا قَدَرَ عَلَى الذِّكْرِ أَوْ قَاعِدًا فَعَلَى الْقُرْآنِ (تَنْبِيهٌ) إذَا قُلْنَا بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّاشِرِيِّ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ جَالِسًا أَنْ يَقُومَ لِيَرْكَعَ مِنْ قِيَامٍ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ عَنْ الْقِيَامِ وَاجِبٌ عَلَى الْقَادِرِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ؟ الْمُتَّجَهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ دُونَ الْعَاجِزِ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَمِمَّا يُقْطَعُ بِهِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا مَا أَمْكَنَ اتِّصَافُهَا بِالصِّحَّةِ بِدُونِهَا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَاسْتَدَلَّ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ فَاسِدٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ اشْتِرَاطُهَا بِهِ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّتْ بِدُونِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِصِحَّتِهَا بِدُونِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ إنْ إلَخْ) إذْ لَا يُتَصَوَّرُ التَّقْيِيدُ بِالْقُرْبِ مِنْهَا لِمَنْ هُوَ فِيهَا (قَوْلُهُ: لِيُقَيِّدَهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ مَا ذَكَرَ إذْ لَوْ قَالَ وَبِكُلِّ بَدَنِهِ إلَخْ أَفَادَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَالْمُصَلِّي إلَيْهَا) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَالْمُصَلِّي عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْبَالُ) أَيْ
[حاشية الشربيني]
الْقَافِ وَفَتْحُ الْبَاءِ كَمَا فِي آيَةِ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ﴾ [البقرة: 177] اهـ مَرْصَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ دَانَاهُمْ) أَيْ قَرُبَ مِنْهُمْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِحَيْثُ يُعَدُّ عَلَى سَمْتِهِمْ ع ش (قَوْلُهُ لِارْتِفَاعِهَا وَقِيلَ) عِبَارَةُ حَجَرٍ سُمِّي الْبَيْتُ كَعْبَةً أَخْذًا مِنْ كَعَّبْته رَبَّعْته وَالْكَعْبَةُ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَهَذَا أَوْضَحُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِ التَّسْمِيَةِ اسْتِدَارَتَهَا، إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ بِالِاسْتِدَارَةِ التَّرْبِيعَ مَجَازًا اهـ. بخ وَكَتَبَ شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حَاشِيَةِ الشَّرْقَاوِيِّ: قَوْلُهُ أَوْ لِاسْتِدَارَتِهَا الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهَا مُرَبَّعَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ لِتَسْمِيَةِ الْكَعْبِ كَعْبًا، فَعِلَّةُ التَّسْمِيَةِ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ مُتَعَدِّدَةُ الِارْتِفَاعِ وَالتَّرْبِيعِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِاسْتِدَارَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْكَعْبِ الْمَشْهُورِ أَفَادَهُ حَجَرٌ بِزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَادِرِ) فَالِاسْتِقْبَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْعَاجِزِ شَرْطٌ لِإِجْزَائِهَا فَتَصِحُّ بِدُونِهِ لَكِنْ يَجِبُ الْقَضَاءُ كَمَا سَيَأْتِي اهـ ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ أَوْ عَرْصَتَهَا لِخَارِجٍ) فَمَنْ وَقَفَ خَارِجَ الْعَرْصَةِ أَوْ عَلَى جَبَلٍ أَجْزَأَهُ التَّوَجُّهُ بِغَيْرِ شَاخِصٍ إلَى عَرْصَتِهَا، بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ بَعْضُ صَدْرِهِ عَنْهَا لَوْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً اهـ. سم عَنْ الرَّوْضِ وَالْعُبَابِ، وَلَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَبَقِيَ الْآخَرُ فَالظَّاهِرُ إجْزَاءُ اسْتِقْبَالِ الْمُنْهَدِمِ كَمَا لَوْ ارْتَفَعَ عَلَى نَحْوِ أَبِي قُبَيْسٍ وَاسْتَقْبَلَ هَوَاءَهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ نَفْسَهَا.
اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ بَدَنِهِ) أَيْ عَرْضِ مُقَدَّمِ بَدَنِهِ، فَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ يَدِهِ عَنْهَا خِلَافًا لِلْقُونَوِيِّ حَيْثُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: كُلِّ بَدَنِهِ اهـ شَيْخُنَا ذَهَبِيٌّ (قَوْلُهُ أَيْ كُلِّ بَدَنِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْبَدَنِ مَعَ أَنَّ خُرُوجَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ فِي حَقِّ الْقَادِرِ لَا يَضُرُّ إلَّا كَمَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ) ؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْبَيْتِ لِلْخَارِجِ مِنْهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ بِدَلِيلِ الْمُصَلِّي عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ اهـ زي (قَوْلُهُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبُعْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ عب وَالشَّرْحِ لِحَجَرٍ أَيْ عِنْدَ الْبُعْدِ بِشَرْطِ إصَابَةِ الْجِهَةِ أَمَّا مَنْ بِالْمَسْجِدِ فَشَرْطُهُ الْعَيْنُ قَطْعًا، وَلَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهَا نَفْسَ الْجِدَارِ، بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ، وَهُوَ الْمُسَامَتَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِلْعَيْنِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالْمَعْنَى بِالْجِهَةِ النَّاحِيَةُ الَّتِي فِيهَا الْكَعْبَةُ مِنْ جِهَةِ مَشْرِقٍ أَوْ مَغْرِبٍ أَوْ شَمَالٍ أَوْ يَمِينٍ، لَا جُمْلَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ بَلْ إنْ عَلِمَهَا
كَالْمُصَلِّي عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَالْكَعْبَةُ تَحْتَهُ.
وَتَفْرِقَتُهُ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيمَا ذُكِرَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبُعْدِ إصَابَةُ جِهَةِ الْكَعْبَةِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ إصَابَةِ عَيْنِهَا كَمَا فِي الْقُرْبِ فَالتَّوَجُّهُ بِكُلِّ الْبَدَنِ شَرْطٌ فِي الْحَالَيْنِ لَكِنَّهُ فِي الْقُرْبِ يَقِينًا وَفِي الْبُعْدِ ظَنًّا وَأُجِيبَ
[حاشية العبادي]
لِلْعَيْنِ وَلَوْ بِحَسَبِ الِاسْمِ وَالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْهَامِشِ عَنْ تَحْقِيقِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ، وَلَيْسَ عَنْهُ مَحِيصٌ لِلْقَطْعِ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُمْتَدِّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ
[حاشية الشربيني]
فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَجَبَ أَنْ يَقْصِدَهَا عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَالِانْحِرَافِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ مَا شَاءَ مِنْهَا اهـ. وَتَبِعَهُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي الْجِهَةِ؟ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ الْجِهَةِ لَا يَعْتَبِرُ مُحَاذَاةَ الْكَعْبَةِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِكُلِّهِ، الْمُفِيدُ اعْتِبَارَ الْبَعْضِ عِنْدَ الْبُعْدِ وَفِي الْقِطْعَةِ عَلَى الْحَاوِي أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبُعْدِ يَكْفِيهِ مُجَرَّدُ التَّوَجُّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَدَنُ مُسَامِتًا ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ الشَّارِحِ عَنْ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلَهُ: مَبْنِيَّةٌ عَلَى ضَعِيفٍ فِي الْبِنَاءِ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُنَاقَشَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّوَجُّهَ إلَى الْعَيْنِ فَهَذَا لَيْسَ شَرْطًا بِنَاءً عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْجِهَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ التَّوَجُّهَ إلَى الْجِهَةِ فَهُوَ مُتَوَجِّهٌ بِكُلِّ بَدَنِهِ، فَتَرَتُّبُ التَّوَجُّهِ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
وَأَمَّا تَرَتُّبُ التَّوَجُّهِ بِالْكُلِّ عِنْدَ الْقُرْبِ عَلَى ذَلِكَ فَظَاهِرٌ.
اهـ. - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ إصَابَةِ عَيْنِهَا) قَالَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِهَا نَفْسَ الْجِدَارِ، بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ، وَهُوَ الْمُسَامَتَةُ الْعُرْفِيَّةُ لِلْعَيْنِ اهـ. لَكِنَّ مُجَرَّدَ تِلْكَ الْمُسَامَتَةِ إنَّمَا تَكْفِي حَالَةَ الْبُعْدِ، وَعِبَارَةُ حَجَرٍ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الصَّفِّ الْقَرِيبِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْخَارِجِينَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُسْتَقْبِلِينَ لَهَا، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ الصَّفِّ الْبَعِيدِ الَّذِي فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ، لَوْ قَرُبُوا عَنْ السَّمْتِ صَحَّتْ صَلَاةُ الْخَارِجِ عَنْهَا مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُجَازَاةِ لَا تَخْتَلِفُ بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ حُكْمُ الْإِطْلَاقِ لَا حَقِيقَةُ الْمُسَامَتَةِ فَمَتَى أُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الْبُعْدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ قَرُبَ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ، إذْ يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ مُحَاذِيًا لَهَا اهـ. كَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَوْلُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْخَارِجِ عَنْ السَّمْتِ قَطْعًا لَا يُنَافِي كَلَامَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي الْمُسَامَتِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَلَكِنَّهُ لَوْ قَرُبَ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ، وَعَدَمُ الْبُطْلَانِ حِينَئِذٍ وَاضِحٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمُحَاذَاةِ الْعُرْفُ وَكَلَامُهُمَا فِيمَا إذَا خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ عُرْفًا، وَالْقَطْعُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ وَاضِحٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ السَّمْتِ عُرْفًا الْخُرُوجُ عَنْهُ حَقِيقَةً وَلَا عَكْسَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَانْدَفَعَ رَدُّ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْإِمَامِ اهـ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ فِي الْقُرْبِ يَقِينًا) أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُ فِي الْقُرْبِ لَا بُدَّ مِنْ مُحَاذَاةِ الْعَيْنِ، وَفِي الْبُعْدِ تَكْفِي الْمُسَامَتَةُ الْعُرْفِيَّةُ لَا حَقِيقَةُ الْيَقِينِ وَالظَّنِّ، إذْ مَنْ فِي طَرَفِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ خَارِجٌ عَنْ الْعَيْنِ يَقِينًا اهـ. (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) لَا دَخْلَ لَهُ فِيمَا الْكَلَامُ فِيهِ إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْمُحَاذَاةِ حَقِيقَةً أَوْ عُرْفًا (قَوْلُهُ وَأُجِيبَ إلَخْ) أُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَرَدَّهُ الْفَارِقِيُّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَانِبِ إمَامِهِ أَكْثَرُ مِنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ لِخُرُوجِهِ أَوْ خُرُوجِ إمَامِهِ عَنْ سَمْتِهَا وَأَقَرَّهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَامَتَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ مَا أَجَابَ بِهِ م ر مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ خُرُوجُ أَحَدِهِمَا عَنْ السَّمْتِ لَا بِعَيْنِهِ فَالْمُبْطِلُ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ مُعَيَّنٌ، وَإِنَّمَا الْإِبْهَامُ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ الْمُبْطِلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ أَنَّ ذَاكَ فِي كُلِّ اسْتِقْبَالٍ عَلَى حِدَتِهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُصِيبٌ وَأَنَّهُ مُخْطِئٌ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ الْخَطَأُ فِي حَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْمُعَيَّنَةِ خَارِجٌ عَنْ سَمْتِ الْكَعْبَةِ وَلَا بُدَّ فَلَمْ تَصِحَّ الْقُدْرَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّا مَتَى اعْتَبَرْنَا الْمُسَامَتَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فَإِلْزَامُ الْفَارِقِيِّ لَا مَحِيدَ عَنْهُ فَالْمُتَعَيَّنُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُسَامَتَةِ الْعُرْفِيَّةِ الَّتِي قَالَ بِهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَسَيُعَوِّلُ الشَّارِحُ عَلَيْهَا.
اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.
وَكَتَبَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى حَاشِيَةِ التَّحْرِيرِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْحِرَافُ طَرَفَيْ الصَّفِّ الْمُمْتَدِّ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي حَالَةِ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَامَتَةِ الْعُرْفِيَّةِ كَمَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْحِرَافٌ كَمَا قَالَهُ سم عَلَى حَجَرٍ مِنْ الْجَنُوبِ إلَى الشِّمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قِبْلَتُهُ جِهَةُ الْمَشْرِقِ كَمِصْرِ أَوْ الْمَغْرِبِ أَمَّا مَنْ قِبْلَتُهُ جِهَةُ الْجَنُوبِ أَوْ الشَّمَالِ فَيُقَالُ فِيهِ امْتَدَّ صَفٌّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ وَلَا بُدَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ تَقْدِيرٍ أَيْ امْتَدَّ مِنْ مُحَاذَاةِ الْمَشْرِقِ إلَى مُحَاذَاةِ الْجَنُوبِ إلَى
عَنْ صَلَاةِ الصَّيْفِ الطَّوِيلِ بِأَنَّهُ مَعَ طُولِ الْمَسَافَةِ تَظْهَرُ الْمُسَامَتَةُ وَالِاسْتِقْبَالُ كَمَا فِي غَرَضِ الرُّمَاةِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إذَا أَمِنَ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَصَلَاةُ مَنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْ رَاحِلَتِهِ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَكَذَا انْقِطَاعُهُ عَنْ الرُّفْقَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ هُنَا وَصَرَّحُوا بِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ التَّيَمُّمِ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِهِ ضَابِطُ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَمَا لَا يَجِبُ
(وَ) يُشْتَرَطُ تَوَجُّهُ (شَاخِصِ مِنْ جُزْئِهَا) كَبَقِيَّةِ جِدَارٍ وَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ (قَدْرَ ذِرَاعٍ نَاقِصٍ ثُلْثًا) أَيْ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، وَهَذَا (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْخَارِجِ بِأَنْ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ عَرْصَتِهَا أَوْ عَلَى السَّطْحِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَ الْكَعْبَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّاخِصَ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا.
وَقَدْ «سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْإِمَامُ وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَنْ يُسَامِتَ فِي سُجُودِهِ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ الشَّاخِصَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ وَدَخَلَ فِي الشَّاخِصِ مِنْ جُزْئِهَا الْعَصَا الْمُثَبَّتَةُ وَالْمُسَمَّرَةُ وَتُرَابُ الْعَرْصَةِ إذَا جُمِعَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا بِخِلَافِ هَوَائِهَا وَشَاخِصٍ لَيْسَ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ فِيهَا وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَوَائِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُصَلِّي خَارِجَهَا وَلَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَلَا بِالْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ مَعَ عَدِّ الْأَوْتَادِ الْمَغْرُوزَةِ مِنْ الدَّارِ بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِ
[حاشية العبادي]
مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَصَلَاةُ مَنْ خَافَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْإِعَادَةِ ح ج (قَوْلُهُ وَبِبَاقِيهِ هُوَ إلَخْ) ، بَلْ قِيلَ: إنَّهُ لَوْ خَرَجَ عَنْ هَوَائِهَا ضَرَّ
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ إلَخْ) ، وَلَوْ أَثْبَتَ خَشَبَةً بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ مَثَلًا مُرْتَفِعَةً بِحَيْثُ يُحَاذِيهَا الْقَائِمُ بِصَدْرِهِ وَلَا يُحَاذِيهَا غَيْرُهُ كَالْجَالِسِ وَالسَّاجِدِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ إلَيْهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِوَلَدِهِ حَمْلُهُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَهُوَ حَمْلٌ ظَاهِرٌ، بَلْ مُتَعَيِّنٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَحَشِيشٍ)
[حاشية الشربيني]
مُحَاذَاةِ الشَّمَالِ وَلَمْ يَصِلْ إلَى تِلْكَ الْجِهَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَيْهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهَا فَيَنْحَرِفُ ضَرُورَةً أَنَّ قِبْلَتَهُمْ كَذَلِكَ وَلَا يَسَعُ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ فِيمَا لَوْ طَالَ صَفٌّ بِقُرْبِ مَكَّةَ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ الْكَعْبَةِ وَزَادَ طُولُهُ عَنْ مُسَامَتَتِهَا فَعَلَى اعْتِبَارِ الْمُسَامَتَةِ الْحَقِيقِيَّةِ يَجِبُ انْحِرَافُ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا وَعَلَى الثَّانِي لَا يَجِبُ لِوُجُودِ الْمُسَامَتَةِ الْعُرْفِيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ عَنْ صَلَاةِ الصَّفِّ) أَيْ مَعَ الْبُعْدِ أَمَّا مَعَ الْقُرْبِ فَصَلَاةُ الْخَارِجِ عَنْ السَّمْتِ بَاطِلَةٌ حَجَرٌ (قَوْلُهُ تَظْهَرُ الْمُسَامَتَةُ) أَيْ بِحَيْثُ يُطْلَقُ حِينَئِذٍ لَفْظُ الْمُسَامَتَةِ عُرْفًا وَعَلَيْهَا الْمَدَارُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْمُحَاذَاةِ لِعَدَمِ تَفَاوُتِهَا بِالْبُعْدِ وَالْقُرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ شِدَّةُ الْخَوْفِ) خَرَجَ مُجَرَّدُ الْخَوْفِ.
اهـ. نَاشِرِيٌّ (قَوْلُهُ شِدَّةُ الْخَوْفِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَيَحْرُمُ وَيَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَيُعِيدُ لِنُدْرَتِهِ.
اهـ. سم عَنْ م ر (قَوْلُهُ شَاخِصٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْحَاوِي وَجُزْئِهَا الشَّاخِصِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا شَاخِصٍ) وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إصَابَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ مَعَ الْبُعْدِ بِخِلَافِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا مَنْعُ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا حَقَّ لَهُ مَعَ الْبُعْدِ، وَبِخِلَافِ سُتْرَةِ قَاضِي الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا سَتْرُهُ عَنْ الْكَعْبَةِ وَلَا يَكُونُ مَعَ الْبُعْدِ اهـ. م ر بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) فِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الْكَعْبَةِ وَخَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ كَأَنْ جَعَلَ أَحَدَ شِقَّيْهِ مُتَوَجِّهًا إلَى أَحَدِ جَانِبَيْ رُكْنِ الْكَعْبَةِ وَالشِّقَّ الْآخَرَ مُتَوَجِّهًا لِلْهَوَاءِ خَارِجَ الْكَعْبَةِ بِأَنْ لَمْ يَنْحَرِفْ إلَى جِهَةِ رُكْنِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ م ر وَرَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِبَاقِيهِ هُوَ الْكَعْبَةَ) عِبَارَةُ ز ي؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا، لَكِنْ تَبَعًا اهـ. وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِلَّا فَتَوَجُّهُ هَوَائِهَا وَحْدَهُ، وَهُوَ فِيهَا غَيْرُ نَافِعٍ اهـ. وَمِنْ هُنَا يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ دَاخِلَهَا قُبَالَةَ الْبَابِ مَفْتُوحًا بِحَيْثُ يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَبِالْبَاقِي هَوَاءَهَا صَحَّ ع ش (قَوْلُهُ كَمُؤَخِّرَةِ الرِّجْلِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ: مُؤَخِّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ، وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا أَوْ يُقَالُ آخِرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ، وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ثُلُثَا الذِّرَاعِ لَا يُسَامِتُهُ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُسَامَتَةَ بِمُعْظَمِ الْبَدَنِ تُعْتَبَرُ حَالَ السُّجُودِ، فَلَا يَكْفِي الْأَقَلُّ لِعَدَمِ ذَلِكَ عِنْدَهُ.
اهـ. شَيْخُنَا ذ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الشَّاخِصِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ أَيْضًا بَابُهَا إذَا تَوَجَّهَ إلَيْهِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمَّرًا لَكِنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا عُرْفًا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ كَحَشِيشٍ) ، وَلَوْ أَخْضَرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّجَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَا، وَلَوْ جَافَّةً أَنَّ الْعُرْفَ يُعِدُّ الشَّجَرَةَ كَالْجُزْءِ، وَلَوْ جَافَّةً بِخِلَافِ النَّبَاتِ لَا يُعِدُّهُ كَالْجُزْءِ وَلَوْ أَخْضَرَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ كَوْنُهُ يُعَدُّ جُزْءًا أَوْ كَالْجُزْءِ بِحَسَبِ الْعُرْفِ أَوْ لَا يُعَدُّ اهـ. شَيْخُنَا ذ
(قَوْلُهُ: الْمَغْرُوزَةِ)
الدَّارِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِ الْأَوْتَادِ لِلْمَصْلَحَةِ فَتُعَدُّ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ، وَالْعِبْرَةُ فِي التَّوَجُّهِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ (يَقِينًا) إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِمُعَايَنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَمُقِيمٍ بِمَكَّةَ يَعْرِفُ الْكَعْبَةَ بِأَمَارَاتٍ تُفِيدُهُ الْيَقِينَ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ إلَى خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ كَالْقَادِرِ عَلَى الْعَمَلِ بِالنَّصِّ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْحَاضِرُ بِمَكَّةَ إذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ أَصْلِيٌّ أَوْ طَارِئٌ فَلَهُ الِاجْتِهَادُ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَكْلِيفِهِ الْمُعَايَنَةَ ذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَوْ بَنَى حَائِلًا مَنَعَ الْمُشَاهَدَةَ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِالِاجْتِهَادِ لِتَفْرِيطِهِ وَلَا يَكْفِي تَوَجُّهُ الْحَجَرِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْكَعْبَةِ مَظْنُونٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا خِلَافَ أَنَّ بَعْضَهُ مِنْ الْبَيْتِ فَلِمَ لَا يَصِحُّ تَوَجُّهُ مَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْبَيْتَ لَوْ أُعِيدَ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ تَوَجُّهُ الْمَتْرُوكِ مِنْهُ؟ انْتَهَى وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ كَوْنَ بَعْضِ الْحَجَرِ مِنْ الْبَيْتِ مَظْنُونٌ لَا مَقْطُوعٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ وَهُوَ لَا يَكْفِي فِي مِثْلِ ذَلِكَ (ثُمَّا) أَيْ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الْيَقِينِ فَالتَّوَجُّهُ
[حاشية العبادي]
بِخِلَافِ شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ فِيهَا وَهَلْ، وَلَوْ جَافَّةً؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا (قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ) أَيْ بِلَا مَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ الِاجْتِهَادُ لِلْمَشَقَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ لِلْأَعْمَى وَمَنْ فِي ظُلْمَةٍ إذَا كَانَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَشَقَّ عَلَيْهِمَا الْيَقِينُ بِنَحْوِ لَمْسِ الْكَعْبَةِ لِنَحْوِ كَثْرَةِ الصُّفُوفِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ثُمَّ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ عَنْ الْيَقِينِ) بِلَا مَشَقَّةٍ
[حاشية الشربيني]
بِخِلَافِ الْمَدْقُوقَةِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ اهـ (قَوْلُهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ فَإِنَّ الْعَادَةَ قَلْعُهَا، فَلَا تَدْخُلُ وَإِنْ كَفَتْ هُنَا لِزِيَادَةِ ثُبُوتِهَا الْمُصَيِّرِ لَهَا كَالْجُزْءِ.
اهـ. حَجَرٌ (قَوْلُهُ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّوَجُّهِ إلَخْ) أَيْ التَّوَجُّهِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَهُوَ تَوَجُّهُ الْقَادِرِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهَا كَإِخْبَارِ عَدَدِ التَّوَاتُرِ) أَوْ فِعْلِهِمْ فِي حَقِّ بَصِيرٍ.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ فَلَهُ الِاجْتِهَادُ) أَيْ إنْ فَقَدَ الْمُخْبِرَ عَنْ عِلْمٍ اهـ (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَلَا بِخَبَرِ الثِّقَةِ أَيْضًا لِإِمْكَانِ الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ عَجَزَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الذَّهَبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ بِحَقٍّ وَجَبَ عِلْمُهَا بِنَفْسِهِ إمَّا بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ إخْبَارِ عَدَدِ تَوَاتُرٍ فَإِنْ كَانَ حَائِلٌ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ الِازْدِحَامُ فِي نَحْوِ أَعْمَى جَازَ الْأَخْذُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ، وَلَوْ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدَ أَوْ الْقُطْبَ أَوْ أَنَّهُ رَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ صَلَّوْا هَكَذَا وَإِنْ تَعَارَضَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَثَبَتَ كَذَلِكَ، فَرُؤْيَةُ الْقُطْبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْجَمِّ لِاحْتِمَالِ هُجُومِهِمْ أَوْ تَحَيُّرِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ اجْتَهَدَ.
فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الِاجْتِهَادِ قَلَّدَ مُجْتَهِدًا ثِقَةً عَارِفًا كَالْمَلَّاحِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ تَحَيَّرَ فَكَمَا إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ فَيُصَلِّي عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَيْفَ شَاءَ وَيُعِيدُ، وَمِثْلُ مَا قِيلَ فِي الْكَعْبَةِ يُقَالُ فِيمَا ثَبَتَ، وَلَوْ آحَادًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إلَيْهِ أَوْ أَقَرَّهُ، وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ بِأَنْ نَشَأَ بِهَا قُرُونٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَسَلِمَتْ مِنْ طَعْنِ عَارِفٍ، نَعَمْ يَجُوزُ فِيهَا، وَلَوْ مِحْرَابَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَجَامِعِ مِصْرَ الْعَتِيقِ الِاجْتِهَادُ انْحِرَافًا لَا جِهَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْصَبْ إلَّا عَنْ اجْتِهَادٍ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ إلَّا فِي الْجِهَةِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْقِبَلَ الثَّلَاثَةَ مُرَتَّبَةٌ وَأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَائِلِ فِي كُلٍّ مِنْهَا يَتَعَيَّنُ الْعِلْمُ بِالنَّفْسِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْعِلْمُ بِالْمُتَأَخِّرِ رُتْبَةً عَنْ الْمُتَقَدِّمِ، نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ أَنَّ الْكَعْبَةَ جِهَةٌ، كَذَا وَقَدْ رَأَى هُوَ الْمِحْرَابَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَيُقَدَّمُ خَبَرُهُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَيُقَدَّمُ بَيْتُ الْإِبْرَةِ عَنْ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ بِخَبَرِ الثِّقَةِ الْعَارِفِ فِي الِانْحِرَافِ وَإِنْ خَالَفَ الْمِحْرَابَ حَيْثُ كَانَ أَعْرَفَ مِنْ وَاضِعِهِ وَبَيِّنَ الْمُسْتَنَدِ اهـ.
وَقَوْلُهُ أَوْ الْقُطْبُ أَيْ، وَهُوَ أَيْ الْمُخْبَرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ عَالِمٌ بِكَيْفِيَّةِ دَلَالَتِهِ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مِصْرَ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَفِي نَحْوِ الْعِرَاقِ خَلْفَ الْيَمِينِ، وَفِي الْيَمَنِ قُبَالَتَهُ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا فَهُوَ فِي حَقِّهِ مِنْ آلَةِ الِاجْتِهَادِ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمَنْ جَعَلَهُ مُفِيدًا لِلْيَقِينِ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا بِرُؤْيَةٍ أَوْ مَسٍّ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ فِيهَا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: الْمِحْرَابُ هَكَذَا وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْكَعْبَةِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: هَذِهِ الْكَعْبَةُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ فِيهَا وَبَيْنَ اعْتِمَادِ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ، حَيْثُ كَانَ اعْتِمَادُهُ لَهُ بِوَاسِطَةِ الْمَسِّ أَوْ الْمُشَاهَدَةِ لَا بِوَاسِطَةِ إخْبَارِ الثِّقَةِ عَنْهُ فَإِخْبَارُ الثِّقَةِ إنْ كَانَ عَنْ الْكَعْبَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُشَاهَدَةِ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ عَنْ الْمِحْرَابِ فَهُوَ بَعْدَهَا هَذَا هُوَ تَحْرِيرُ الْمَقَامِ وَقَرَّرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِدَرْسِ الْمَنْهَجِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ اهـ.
مِنْ تَقْرِيرِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَامِشِ الشَّرْقَاوِيِّ وَإِنَّمَا تَخَيَّرَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً مَعَ خَبَرِ الثِّقَةِ بِخِلَافِ الْمَحَارِيبِ لِمُقَاوَمَةِ قُوَّةِ