الغرر البهية في شرح البهجة الورديةصفحات 139-143
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المقدمة

صفحات 139-143
عن هذه الطبعة
عَلَم
الأنصاري، زكريا
الكتاب
الغرر البهية في شرح البهجة الوردية
المؤلف
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ)
الناشر
المطبعة الميمنية
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]- بأعلى الصفحة: كتاب «الغرر البهية في شرح البهجة الوردية» لزكريا الأنصاري- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي (992).- بعده (مفصولا بفاصل): حاشية العلامة الشربيني

مِنْ الشَّرِيكِ الْآخَرِ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ» ، وَأَمَّا خَبَرُ «لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» فَمَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَأَجَابُوا عَنْهُ أَيْضًا بِأَنَّ ضَمِيرَ جِدَارِهِ لِجَارِهِ لِقُرْبِهِ أَيْ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِمَنْعِ الضَّوْءِ وَالْهَوَاءِ، أَمَّا مَا لَا يُضَايَقُ فِيهِ فَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ بَلْ وَلِلْأَجْنَبِيِّ كَاسْتِنَادِهِ وَإِسْنَادِهِ مَتَاعًا لَا يَضُرُّ إلَى جِدَارِ غَيْرِهِ كَمَا لَهُ أَنْ يَسْتَضِيءَ بِنَارِهِ وَيَسْتَظِلَّ بِجِدَارِهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ عِنَادٌ مَحْضٌ (حَتَّى رَجَعَا) أَيْ وَيَمْتَدُّ جَوَازُ الِانْتِفَاعَاتِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْإِذْنِ إلَى رُجُوعِ الشَّرِيكِ الْآذِنِ عَنْ إذْنِهِ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهَا إعَارَةٌ فَجَازَ الرُّجُوعُ فِيهَا لَكِنْ لَا يَتَمَكَّنُ بَعْدَ وَضْعِ الْجُذُوعِ، وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا مِنْ قَلْعِهَا مَجَّانًا يُبْقِيهَا بِأَجْرٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْعَارِيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهَا مَعَ غَرَامِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامَ الْمُسْتَعِيرِ بِتَفْرِيغِ مِلْكِهِ مِنْ مِلْكِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الْإِمَامُ: وَلَوْ فَتَحَ مَنْ لَا بَابَ لَهُ فِي السِّكَّةِ بَابًا فِيهَا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ بِهِ شَيْءٌ بِخِلَافِ رُجُوعِهِ فِي أَرْضٍ أَعَارَهَا لِبِنَاءٍ، أَوْ غِرَاسٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْلَعُ مَجَّانًا.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ.
انْتَهَى.
وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الرُّجُوعَ هُنَاكَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَلْعُ وَهُوَ خَسَارَةٌ فَلَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ مَجَّانًا، بِخِلَافِهِ هُنَا لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَسَارَةٌ لِعَدَمِ اقْتِضَائِهِ لُزُومَ سَدِّ الْبَابِ، وَخَسَارَةُ فَتْحِهِ إنَّمَا تَرَتَّبَتْ عَلَى الْإِذْنِ لَا عَلَى الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ فَتْحَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِاسْتِطْرَاقُ وَلَوْ أَرَادَ الشُّرَكَاءُ الرُّجُوعَ بَعْدَ إخْرَاجِ الْجَنَاحِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْبِهُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا سَبِيلَ إلَى قَلْعِهِ مَجَّانًا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ وَلَا إلَى قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَالشَّرِيكُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ وَلَا إلَى إبْقَائِهِ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أَجْرَ لَهُ

(وَلَمْ يَجُزْ إلْزَامُ بَعْضِ الشِّرْكَا بَعْضًا) مِنْهُمْ (عِمَارَةً) فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهِمَا، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ وَكَذَا لَا يُلْزَمُ بِزِرَاعَةِ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ، نَعَمْ يُلْزَمُ بِإِجَارَتِهَا وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ، وَأَمَّا الْأَشْجَارُ فَفِي الْمَطَالِبِ عَنْ الْجُورِيُّ أَنَّهُ يُلْزَمُ بِسَقْيِهَا اتِّفَاقًا وَعَنْ الْقَاضِي خِلَافُهُ (وَلَا أَنْ يَتْرُكَا) أَيْ وَلَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُ تَرْكَ الْعِمَارَةِ فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا (بِآلَتِهْ)

[حاشية العبادي]

مَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الثَّانِيَ خَاصٌّ وَقَاعِدَةُ الْأُصُولِ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ مَنَعَ الْمَالِكُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَلَهُ الِاسْتِنَادُ وَإِسْنَادُ الْمَتَاعِ وَإِلْصَاقُ جِدَارٍ بِهِ لَا يُثْقِلُهُ وَلَوْ مَنَعَ وَهَكَذَا جِدَارُ الْغَيْرِ اهـ (قَوْلُهُ: الْجِدَارُ لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ وَيَمْتَنِعُ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَتَحَ مَنْ لَا بَابَ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ لَهُ فِيهَا بَابٌ حَيْثُ تَوَقَّفَ عَلَى إذْنِهِمْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالشَّرِيكُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ) وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ رُجُوعَ غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فِي الْجَنَاحِ كَرُجُوعِ الْمُعِيرِ فِي غُرْمِ الْأَرْشِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَجَرٌ

(قَوْلُهُ: فِي الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا) نَعَمْ لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَقْفٍ، أَوْ مَحْجُورٍ وَطَلَبَ الْعِمَارَةَ لَزِمَ النَّاظِرَ، وَالْوَلِيَّ مُوَافَقَتُهُ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْعِمَارَةِ فَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ النَّاظِرَ، أَوْ الْوَلِيَّ، وَالْمَصْلَحَةُ فِي الْعِمَارَةِ فَهَلْ يَلْزَمُ الْآخَرَ مُوَافَقَتُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَاللُّزُومُ بَعِيدٌ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْعِمَارَةَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، أَوْ الْمَوْلَى بِأَنْ كَانَ لَوْ عُمِّرَ ذَلِكَ حَصَلَ مِنْ حِصَّةِ الْوَقْفِ، أَوْ الْمَوْلَى أَضْعَافُ مَا صَرَفَ فَهَلْ يَلْزَمُ النَّاظِرَ، وَالْوَلِيَّ الْعِمَارَةُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَالْمَوْلَى؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: وَلَا أَنْ يَتْرُكَا بِآلَتِهِ) قَالَ: ابْنُ الْمُقْرِي أَطْلَقَ الْحَاوِي

[حاشية الشربيني]

وَلَوْ كَانَتْ لَهُ فِي سِكَّةٍ دَارٌ فِي وَسَطِهَا وَدَارٌ فِي آخِرِهَا فَلِمَنْ بَيْنَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ تَقْدِيمِ بَابِ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ السِّكَّةِ؛ لِأَنَّ شَرِكَتَهُ بِسَبَبِ الدَّارِ الَّتِي فِي الْوَسَطِ إنَّمَا هِيَ إلَيْهَا فَلَا يُقَالُ: إنَّ لَهُ حَقَّ الْمُرُورِ إلَى آخِرِ الدَّرْبِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمُرُورِ إلَى آخِرِ الدَّرْبِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ الْأَخِيرَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدَّارِ الَّتِي يُرِيدُ تَأْخِيرَ بَابِهَا فَيَنْتَهِي اسْتِحْقَاقُهُ إلَيْهَا فَقَطْ فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا دَارَ لَهُ غَيْرَ هَذِهِ الَّتِي يُرِيدُ تَأْخِيرَ بَابِهَا.
اهـ. م ر بِإِيضَاحٍ قَالَ ع ش: وَمِثْلُهُ التَّقْدِيمُ إلَى رَأْسِ الدَّرْبِ مَعَ بَقَاءِ الْأَوَّلِ لِلِاسْتِطْرَاقِ اهـ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَعَنْ الْقَاضِي إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) قَيَّدَهُ حَجَرٌ بِمَا إذَا امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَإِلَّا حَرُمَتْ الْإِعَادَةُ وَجَازَ لِلشَّرِيكِ تَمَلُّكُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ إلْزَامُ الْمُعِيدِ لِلنَّقْضِ لِيُعِيدَهُ مُشْتَرَكًا اهـ وَقَالَ م ر يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى تِلْكَ الْإِعَادَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَنْعِ فِي الْإِعَادَةِ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ.
قَالَ: قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: إنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِلَا شَكٍّ اهـ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْأُسِّ لِشَرِيكِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ع ش عَلَى م ر. اهـ. وَالظَّاهِرُ لُزُومُ الْأُجْرَةِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْآخَرُ مِنْ الْإِعَادَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فِي الْمُشْتَرَكِ) أَيْ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ فَانْهَدَمَتْ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إعَادَتَهَا بِآلَةِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ الْمُقْرِي.
اهـ. زي وسم عَلَى الْمَنْهَجِ نَقْلًا عَنْ م ر. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَالْكَلَامُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ دُونَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمَكَّنُ فِيهَا مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ (قَوْلُهُ: بِآلَتِهِ) بِخِلَافِ إعَادَتِهِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فَلِآخَرَ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ

بِإِسْكَانِ الْهَاءِ إجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ كَمَا لَيْسَ لَهُ إلْزَامُهُ تَرْكَ إعَادَةِ جِذْعِهِ السَّاقِطِ عَنْ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي وُصُولِهِ إلَى حَقِّهِ.
(قُلْت وَبَعْضُ النَّاسِ) كَصَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ (يَرَاهُ) أَيْ عَدَمَ إلْزَامِ الشَّرِيكِ تَرْكَ الْعِمَارَةِ بِآلَتِهِ (فِي) الشَّرِيكِ (الْمُخْتَصِّ بِالْأَسَاسِ لَا غَيْرِهِ) أَيْ لَا فِي الشَّرِيكِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ وَلَيْسَ كَمَا رَأَى بَلْ الْمَنْقُولُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي فِي الْمُشَارِكِ لَهُ فِيهِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ غَيْرِ الْمُشْتَرَكِ بِآلَتِهِ فَجَوَازُهُ فِي الْمُشْتَرَكِ أَوْلَى

(وَلِذِي امْتِنَاعِ إلْزَامُ بَانٍ) أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُمْتَنِعِ مِنْ الْبِنَاءِ إلْزَامُ الْبَانِي بِآلَتِهِ (تَرْكَ الِانْتِفَاعِ) بِمَا بَنَاهُ (فَإِنَّهُ خَالِصُ مِلْكِهِ فَمَا يَشَا يُحَمِّلْ) عَلَيْهِ (وَمَتَى شَاهَدَ مَا) أَيْ هَدَمَهُ وَلَهُ مَنْعُ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتَدٍ إلَّا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَحَيْثُ كَانَ لِشَرِيكٍ امْتَنَعْ) أَيْ لِلشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْبِنَاءِ

[حاشية العبادي]

الْجِدَارَ فَعَمَّ الْحَاجِزَ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا وَجِدَارَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لِيَصِلَ إلَى حَقِّهِ لَا يَأْتِي فِي جِدَارِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْبِنَاءِ إلَى حَقِّهِ إذْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ دُخُولِهِ اهـ وَحَاصِلُهُ تَخْصِيصُ الْجِدَارِ بِالْجِدَارِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ انْهَدَمَتْ إعَادَتُهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: بَلْ الْمَنْقُولُ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْأَسَاسِ الْأَرْضَ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْأَسَاسَ الْمَدْفُونَ فِيهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الْجِدَارِ وَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ الْمُنْهَدِمَ بِآلَةِ نَفْسِهِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّ ذَلِكَ يَجْرِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ هُنَا وَلَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ إفْصَاحٌ بِجَوَازِ الْعِمَارَةِ قَبْلَ امْتِنَاعِ الْآخَرِ فِي مَسْأَلَتَيْ الْجِدَارِ، وَالْعُلْوِ وَالسُّفْلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قَرَّرَ كَلَامَ الرَّوْضِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ قَالَ مَا نَصُّهُ: وَبِمَا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوُهُ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ نَعَمْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِشَرِيكٍ امْتَنَعَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْعِمَارَةُ قَبْلَ امْتِنَاعِ الْآخَرِ، ثُمَّ لَوْ قُلْنَا بِالْجَوَازِ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ فَهَلْ لَهُ مَنْعُ الْآخَرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِنَحْوِ فَتْحِ الْكُوَّةِ وَغَرْزِ الْوَتَدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ فَالْوَجْهُ التَّوَقُّفُ وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِذَلِكَ وَلَكِنَّ الْفِقْهَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْته فَإِنَّ الْعَرْصَةَ مُشْتَرَكَةٌ وَلَا حَقَّ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي الِاسْتِبْدَادِ بِهَا لَا سِيَّمَا وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْمُقَاسَمَةُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَرَيَانُ الْمُقَاسَمَةِ فِي ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عَرْضًا فِي كَمَالِ الطُّولِ وَبِهَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ فَمَا الدَّاعِي إلَى الْإِجْبَارِ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى غَيْرِ مِلْكِهِ؟ وَيَبْقَى الْبِنَاءُ بِلَا أُجْرَةٍ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ إعَارَةٍ مِنْهُ وَلَا إجَارَةٍ وَلَا بَيْعٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ قَالَ: الْأَذْرَعِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ كَذَا فِي النَّاشِرِيِّ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ وَانْظُرْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْعَرْصَةَ إلَخْ مَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي (قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ إلَخْ)

[حاشية الشربيني]

تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا فِي شُرُوحِ الْمِنْهَاجِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْإِعَادَةِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ قَبْلَ مَنْعِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يُمْنَعُ قَبْلَ مَنْعِهِ، وَعَلَى كُلٍّ إذَا أَعَادَ قَبْلَ الْمَنْعِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ مُشْتَرَكًا وَأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِأُجْرَةٍ، لِلْآخَرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَدْمِهِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْهَدْمُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَرَاهُ إلَخْ) أَطَالَ جَمْعٌ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَاسْتِشْكَالِ مَا هُنَا بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ إذْ الْعَرْصَةُ مُشْتَرَكَةٌ فَكَيْفَ يَسْتَبِدُّ أَحَدُهُمَا بِهَا؟ وَأَجَابَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا مُخَلِّصَ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِفَرْضِ أَنَّ لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ حَمْلًا كَمَا صَوَّرَ بِهِ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ.
اهـ. تُحْفَةٌ وَقَدْ يُقَالُ: ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ كَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ قَبْلُ حَمْلٌ كَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ وَم ر اهـ (قَوْلُهُ: كَصَاحِبِ التَّعْلِيقَةِ) أَيْ الطَّاوُسِيِّ

(عَلَيْهِ) أَيْ الْجِدَارِ قَبْلَ انْهِدَامِهِ (أَخْشَابٌ) وُضِعَتْ بِحَقٍّ لَازِمٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَتْ؟ (فَإِنْ شَاءَ وَضَعَ) أَيْ وَضَعَهَا عَلَى الْمُعَادِ بِآلَةِ الْبَانِي فَيَلْزَمُ الْبَانِي أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْوَضْعِ.
(أَوْ يُنْقَضُ الْمُعَادُ كَيْمَا يَبْنِيَا مَعًا) بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيُعِيدُ أَخْشَابَهُ، قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ خَالِصٌ إلَى هُنَا مِنْ زِيَادَتِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُمْتَنِعَ مِنْ الْبِنَاءِ (أَنْ يُعْطِيَا) أَيْ الْبَانِي (عَنْ الْمُعَادِ) أَيْ بَعْضِهِ بِالْحِصَّةِ (بَدَلَا) أَيْ قِيمَتَهُ لِيَكُونَ الْمُعَادُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهَا (، أَوْ يَقْبِضَهْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الْبَانِي أَنْ يَقْبِضَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ الْبَدَلَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمُعَادِ أَيْ بَعْضِهِ بِالْحِصَّةِ حَتَّى يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيَمْنَعُهُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ نَقْضِهِ كَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (لِكَيْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَنْقُضَهْ) كَمَا لَا يَلْزَمُهُمَا ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ فَقَوْلُهُ لِكَيْ إلَى آخِرِهِ عِلَّةٌ لِلْقَبْضِ، قَوْلُهُ: أَوْ يَقْبِضَهُ عَنْهُ: دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْحَاوِي: وَلَا الْبَدَلَ إنْ أَعَادَ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ الْبَدَلُ أَيْ أَنْ يُعْطِيَهُ لَهُ، أَوْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ إنْ أَعَادَ الْبِنَاءَ.
وَخَرَجَ بِآلَتِهِ: الْآلَةُ الْمُشْتَرَكَةُ فَلَهُ إلْزَامُهُ تَرْكَ الْعِمَارَةِ بِهَا كَمَا شَمِلَهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلُ، أَوْ انْتَفَعَ شَرِيكُهُ بِالْإِذْنِ وَلَوْ تَعَاوَنَا عَلَى إعَادَتِهِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ عَادَ مُشْتَرَكًا كَمَا كَانَ وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَشَرَطَ الْآخَرُ زِيَادَةً جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَمَحَلُّهُ إذَا شَرَطَهَا لَهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ فَإِنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ

وَ (لَوْ ادَّعَى مِلْكًا عَلَى شَخْصَيْنِ وَصَدَّقَ الْوَاحِدُ مِنْ هَذَيْنِ) الشَّخْصَيْنِ الْمُدَّعِي وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ (وَصَالَحَ) الْمُصَدِّقُ الْمُدَّعِي عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ ثَبَتَتْ (الشُّفْعَةُ لِلْمُكَذِّبِ فِيهِ) أَيْ فِي الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَجُزْءٍ مِنْ دَارٍ لِبَقَاءِ نَصِيبِهِ وَشِرَاءِ الْمُصَدِّقِ نَصِيبَ الْمُدَّعِي.
نَعَمْ إنْ صَرَّحَ الْمُكَذِّبُ بِأَنَّ الْمُصَدِّقَ مَالِكٌ لِنَصِيبِهِ فِي الْحَالِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِبُطْلَانِ الصُّلْحِ وَاسْتُشْكِلَ ثُبُوتُهَا فِيمَا ذُكِرَ بِمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْإِيلَاءِ فِي دَارٍ بِيَدِ اثْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَهَا، وَالْآخَرُ نِصْفَهَا فَصَدَّقْنَا الثَّانِيَ بِيَمِينِهِ لِلْيَدِ، ثُمَّ بَاعَ الْأَوَّلُ نَصِيبَهُ لِثَالِثٍ، فَأَرَادَ الْآخَرُ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي مِلْكَهُ مِنْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ.
وَيَمِينُهُ أَفَادَتْ نَفْيَ مَا يَدَّعِيه شَرِيكُهُ لَا إثْبَاتَ الْمِلْكِ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا لَمْ يُنْكِرْ مِلْكَ الْمُكَذِّبِ وَهُنَا أَنْكَرَ مِلْكَ مُدَّعِي النِّصْفِ فَلَيْسَ لِمُدَّعِيهِ الْأَخْذُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِمِلْكِهِ (وَلَوْ تَمَلُّكًا) أَيْ الْمُصَدِّقُ، وَالْمُكَذِّبُ الْمِلْكَ (بِسَبَبِ) وَاحِدٍ كَالْإِرْثِ، وَالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ لِلْمُكَذِّبِ لِلْحُكْمِ بِانْتِقَالِهِ ظَاهِرًا إلَى الْمُصَدِّقِ مَعَ إمْكَانِ انْتِقَالِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا إلَى الْمُدَّعِي دُونَ الْآخَرِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ ادَّعَى اثْنَانِ دَارًا فِي يَدِ ثَالِثٍ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا فَإِنْ ادَّعَيَاهَا إرْثًا وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِقَبْضٍ شَارَكَ صَاحِبُهُ فِيمَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ التَّرِكَةَ مُشْتَرَكَةٌ فَالْخَالِصُ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ وَإِنْ قَالَا وَرِثْنَاهَا وَقَبَضْنَاهَا ثُمَّ غَصَبْنَاهَا لَمْ يُشَارِكْهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ ادَّعَيَا مِلْكَهَا بِشِرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُولَا اشْتَرَيْنَا مَعًا فَلَا مُشَارَكَةَ وَإِنْ قَالَا اشْتَرَيْنَا مَعًا، أَوْ اُتُّهِبْنَا مَعًا وَقَبَضْنَا مَعًا فَكَالْإِرْثِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِسَبَبِ الْمِلْكِ فَلَا مُشَارَكَةَ وَحَيْثُ شَرَّكْنَا فَصَالَحَ الْمُصَدِّقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ صَحَّ إنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ وَإِلَّا

[حاشية العبادي]

قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاؤُهُ أَيْ السُّفْلِ بِمَالِهِ فَقَطْ وَيَكُونُ الْمُعَادُ مِلْكَهُ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ السُّكْنَى أَيْ فِي الْمُعَادِ وَلِلْأَعْلَى هَدْمُهُ وَكَذَا لِلْأَسْفَلِ إنْ بَنَاهُ أَيْ الْأَعْلَى قَبْلَ امْتِنَاعِهِ مَا لَمْ يَبْنِ عُلْوَهُ فَإِنْ بَنَاهُ فَلِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُ السُّفْلِ بِالْقِيمَةِ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ قَالَ فِي الشَّرْحِ: أَمَّا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَلَا هَدْمُهُ سَوَاءٌ أَبَنَى عَلَيْهِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا وَمِمَّا قَالَهُ كَغَيْرِهِ يُؤْخَذُ أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ، أَوْ نَحْوُهُ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الثَّانِي هَدْمُهُ وَلَا تَمَلُّكُهُ وَإِنْ بَنَاهُ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ قَبْلَ امْتِنَاعِهِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السُّفْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِاخْتِصَاصِ السُّفْلِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ بِخِلَافِ غَيْرِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ أَلْحَقَ مَسْأَلَةَ الْجِدَارِ بِمَسْأَلَةِ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ فِي التَّمَلُّكِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ أَخْشَابٌ) مَفْهُومُهُ وَبِهِ تَعْلَمُ تَقْوِيَةُ مَا صَحَّحَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا هَدْمُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْآلَةَ، أَوْ وَصْفَ الْبِنَاءِ

(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: الْمُشْتَرِي هُنَا هُوَ الْمُصَدِّقُ لِلْمُدَّعِي وَتَصْدِيقُهُ لِلْمُدَّعِي يَتَضَمَّنُ إنْكَارَ مِلْكِ الْمُكَذِّبِ وَتَكْذِيبَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّكْذِيبِ الصَّرِيحِ وَالضِّمْنِيِّ، أَوْ تُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا خَصَّ تَصْدِيقَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي بِيَدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَتَبَ أَيْضًا قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ مِلْكَ الْمُكَذِّبِ لَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ إلَّا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَا وَرِثْنَاهَا وَقَبَضْنَاهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مُجَرَّدُ الْإِرْثِ، وَالْقَبْضِ لَا يَمْنَعُ الِاشْتِرَاكَ عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقِسْمَةَ وَإِفْرَازَ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ حِصَّةِ الْآخَرِ.
وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلِمَ انْتَفَتْ الْمُشَارَكَةُ عَلَى الصَّحِيحِ؟ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى دَعْوَى النِّصْفِ بِرّ

[حاشية الشربيني]

وَمِثْلُهُ الْبَارِزِيُّ كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى الْمُدَّعِي شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) أَيْ فِي دَعْوَاهُ نَصِيبَهُ فَقَطْ، أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ فِي دَعْوَاهُ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ الْمُصَدِّقِ فَذَلِكَ تَصْرِيحٌ مِنْهُ بِمِلْكِ الْمُصَدِّقِ نَصِيبَهُ فِي الْحَالِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ (قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ الْمُصَدِّقِ نَصِيبَ الْمُدَّعِي) مِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ كَأَنْ بَاعَ الْمُقِرُّ النَّصِيبَ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْمُقِرِّ.
اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: إنْ أَذِنَ الشَّرِيكُ) أَيْ

فَيَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَلَوْ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِهِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِجَمِيعِهَا فَإِنْ وُجِدَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ فِي الدَّعْوَى مَا يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا لِصَاحِبِهِ كَهَذِهِ الدَّارِ بَيْنَنَا شَارَكَهُ وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ: الْجَمِيعُ لِي سُلِّمَ لَهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ادِّعَائِهِ النِّصْفَ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَاقِي لَهُ، وَإِنْ قَالَ: النِّصْفُ الْآخَرُ لِصَاحِبِي سُلِّمَ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِرَفِيقِهِ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ

(، وَالْيَدُ فِي الْجِدَارِ، وَالسَّقْفِ اللَّذَّا) أَيْ اللَّذَيْنِ (مَا بَيْنَ مِلْكَيْنِ) بِزِيَادَةِ مَا (لِرَبِّ ذَا وَذَا) أَيْ لِمَالِكَيْ الْمِلْكَيْنِ إنْ لَمْ يَخْتَصَّ بِنَاءُ أَحَدِهِمَا بِاتِّصَالِ تَرْصِيفٍ بِأَنْ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِبِنَائِهِمَا مَعًا، أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا، وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ، أَوْ انْفَصَلَ عَنْهُمَا مَعًا، فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً قُضِيَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي يُسَلَّمُ لَهُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا جُعِلَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ حَلَفَ مَنْ اُبْتُدِئَ بِيَمِينِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ وَقُضِيَ لَهُ بِالْكُلِّ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ بِيَمِينِ النَّفْيِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ وَيَمِينِ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَيَكْفِيه يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَجْمَعُ فِيهَا النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ كَمَا يُعْلَمُ فِي بَحْثِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ.
وَقَوْلُهُ: اللَّذَا لُغَةٌ فِي اللَّذَيْنِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ أَبَنِي كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... قَتَلَا الْمُلُوكَ وَفَكَّكَا الْأَغْلَالَا (وَلِلَّذِي اخْتَصَّ بِنَاؤُهُ فِي ذَيْنِ) أَيْ: وَالْيَدُ فِي الْجِدَارِ، وَالسَّقْفِ لِلَّذِي اخْتَصَّ بِنَاؤُهُ (بِالِاتِّصَالِ فِي الرُّصُوفِ) أَيْ بِاتِّصَالِ التَّرْصِيفِ (قُلْت بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْتَمَلْ بِنَاؤُهُ بَعْدَ بِنَاءِ الْمُتَّصِلْ) بِهِ بِأَنْ يُدْخِلَ بَعْضَ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْ الْجِدَارِ الْخَاصِّ بِهِ وَالْمُتَنَازَعِ فِيهِ فِي الْآخَرِ، وَبِأَنْ يَكُونَ السَّقْفُ أَزْجًا، وَتَعَذَّرَ إحْدَاثُهُ لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْمِلْكِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ اتِّصَالُ التَّرْصِيفِ بِمَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْبِنَاءِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ، وَالرُّصُوفُ مِنْ رَصَفْت الْحِجَارَةَ فِي الْبِنَاءِ أَرْصُفُهَا رَصْفًا وَرُصُوفًا إذَا ضَمَمْت بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ (لَا بِالْجُذُوعِ) أَيْ: وَالْيَدُ فِيمَا ذُكِرَ لِلَّذِي اخْتَصَّ بِنَاؤُهُ بِاتِّصَالِ التَّرْصِيفِ لَا لِلَّذِي اخْتَصَّ بِنَاؤُهُ بِوَضْعِ جُذُوعٍ لَهُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا بِيَدِهِمَا وَلِأَحَدِهِمَا فِيهَا مَتَاعٌ.
فَإِذَا حَلَفَا بَقِيَتْ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَفَ كُلٌّ إلَخْ) أَيْ أَنَّ صَاحِبَهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ حَجَرٌ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ فِي النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِي شَيْئًا بِرّ (قَوْلُهُ: النَّفْيُ، وَالْإِثْبَاتُ) أَيْ بِأَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِيهِ، أَوْ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيه وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِي حَجَرٌ (قَوْلُهُ: فِي الرُّصُوفِ) يُمْكِنُ جَعْلُ " فِي " لِلْمَعِيَّةِ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ ظَرْفِيَّةِ الْجِنْسِ لِفَرْدِهِ أَيْ الِاتِّصَالِ الْكَائِنِ فِي التَّرْصِيفِ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ) أَيْ بِنَاءَهُ (قَوْلُهُ: إذَا ضَمَمْت بَعْضَهُمَا إلَى بَعْضٍ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ الْمُرَادِ هُنَا (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِذَا حَلَفَا بَقِيَتْ الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ مِنْ إعَارَةٍ، أَوْ إجَارَةٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ قَضَاءِ قَاضٍ يَرَى الْإِجْبَارَ عَلَى الْوَضْعِ، وَاَلَّذِي يُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْإِعَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ الْأَسْبَابِ فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ قَلْعُ الْجُذُوعِ بِالْأَرْشِ، أَوْ الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ اهـ وَفِيهِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ: " فَإِذَا حَلَفَا " بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ يَقْتَضِي فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُنَافِي قَوْلَهُ: " فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ "؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: فَلِمَالِكِ الْجِدَارِ؟ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَا مُشْتَرَكَيْنِ فِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ جُذُوعَ الشَّرِيكِ يَمْتَنِعُ قَلْعُهَا بِالْأَرْشِ، فَقَوْلُهُ هُنَا أَنَّ لَهُ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ مُنَافٍ لِذَلِكَ.
هَذَا كُلُّهُ إنْ ثَبَتَ " حَلَفَا " بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَلَفَ بِالْإِفْرَادِ أَيْ أَحَدُهُمَا وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْجُذُوعِ، وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الثَّانِي مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، لَكِنَّهُ يُرَدُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجُذُوعِ حِينَئِذٍ أَجْنَبِيٌّ وَقَدْ قَالَ فِيهِ هُوَ وَالرَّوْضُ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ وَجَدْنَاهُ أَيْ الْجِذْعَ مَوْضُوعًا عَلَى الْجِدَارِ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفَ وُضِعَ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ فَلَا يُنْقَضُ وَيُقْضَى لَهُ

[حاشية الشربيني]

لِيَكُونَ وَكِيلًا عَنْهُ فِي الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: لِمَالِكِي الْمِلْكَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ الْيَدَ لَهُمَا وَلَا يُحْكَمُ بِمِلْكِهِ لَهُمَا بَلْ يَبْقَى فِي يَدِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ فَلَوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً سُلِّمَ لَهُ وَحُكِمَ بِهِ لَهُ، أَوْ أَقَامَ غَيْرُهُمَا بِهِ بَيِّنَةً فَكَذَلِكَ.
اهـ. ع ش وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ: فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا.
اهـ. مَحَلِّيٌّ (قَوْلُهُ: تَرْصِيفٍ) هُوَ إدْخَالُ نِصْفِ جَمِيعِ لَبِنَاتِ كُلِّ جِدَارٍ فِي الْآخَرِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
فَقَوْلُهُ: بِاتِّصَالِ التَّرْصِيفِ أَيْ اتِّصَالٍ سَبَبُهُ التَّرْصِيفُ وَمِثْلُ التَّرْصِيفِ الْمَذْكُورِ مَا لَوْ كَانَ الْجِدَارُ عَلَى خَشَبَةٍ، طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا، أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا طُولًا وَعَرْضًا وَسُمْكًا اهـ. وَقَوْلُنَا: إدْخَالُ إلَخْ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ لِلتَّرْصِيفِ هُنَا وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُطْلَقُ ضَمِّ الْحِجَارَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ اهـ مِنْ ق ل وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ) بِأَنْ يُوجَدَ التَّرْصِيفُ فِي مَوَاضِعَ مَعْدُودَةٍ مِنْ طَرَفِ الْجِدَارِ لِإِمْكَانِ إحْدَاثِهِ بَعْدَ بِنَاءِ الْجِدَارِ بِنَزْعِ لَبِنَةٍ وَنَحْوِهَا وَإِدْرَاجِ أُخْرَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ) وَلَهُ الرُّجُوعُ لِيَحْلِفَ قَبْلَ حَلِفِ الثَّانِي.
اهـ. ق ل (قَوْلُهُ: بَعْضَ لَبِنَاتِ إلَخْ) أَيْ بَعْضَ كُلِّ اللَّبِنَاتِ الَّتِي فِي الزَّوَايَا.
كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَبِنَاتٍ مَعْدُودَةً يُمْكِنُ إحْدَاثُهَا كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ م ر (قَوْلُهُ: وَتَعَذَّرَ إحْدَاثُهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الْجِدَارِ بِأَنْ أُمِيلَ مِنْ مُبْتَدَإِ ارْتِفَاعِهِ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ.
فَلَوْ أَمْكَنَ إحْدَاثُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَيْلُ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجِدَارِ لَا يَكُونُ فِيهِ تَرْجِيحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ

الْجُذُوعُ بِحَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَالِكَهَا الْأُجْرَةُ وَإِنْ ثَبَتَ الْجِدَارُ لِغَيْرِ مَالِكِهَا.
قَالَ الْفُورَانِيُّ: فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهَا إلَّا أَنْ يَغْرَمَ قِيمَةَ مَا يُتْلِفُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعَارَهُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لِوَضْعِهَا انْتَهَى.
، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ ثَمَّةَ أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنْهَا (تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْجِدَارُ مَبْنِيًّا عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي مِلْكِ أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ مِنْهَا فِي مِلْكِ الْآخَرِ شَيْءٌ فَالْخَشَبَةُ لِمَنْ طَرَفُهَا فِي مِلْكِهِ، وَالْجِدَارُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا تَحْتَ يَدِهِ ظَاهِرًا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ، ثُمَّ نَقَلَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَالِيًا عَنْ احْتِمَالٍ (وَ) لَا لِلَّذِي اخْتَصَّ بِنَاؤُهُ (بِنَحْوِ وَجْهِهِ وَمَعْقِدِ الْقِمْطِ) الْكَائِنِ (بِهِ وَشِبْهِهِ) ، وَالْمُرَادُ بِوَجْهِ الْبِنَاءِ مَا يَكُونُ بِبَاطِنِهِ مِنْ الطَّاقَاتِ، وَالْمَحَارِيبِ وَنَحْوِهَا وَبِنَحْوِهِ مَا يَكُونُ بِظَاهِرِهِ مِنْ الصُّوَرِ، وَالْكِتَابَاتِ وَنَحْوِهَا، وَالْقِمْطُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهُوَ حَبْلٌ رَقِيقٌ يُشَدُّ بِهِ الْجَرِيدُ وَنَحْوُهُ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا أَنْظُرُ إلَى مَنْ إلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَلَا الدَّوَاخِلُ وَلَا أَنْصَافُ اللَّبِنِ وَلَا مَعَاقِدُ الْقِمْطِ قَالُوا: فَالْخَوَارِجُ الْكِتَابَاتُ الَّتِي بِظَاهِرِ الْبِنَاءِ، وَالدَّوَاخِلُ الطَّاقَاتُ الَّتِي بِبَاطِنِهِ وَأَنْصَافُ اللَّبِنِ أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ مِنْ لَبِنَاتٍ مُقَطَّعَةٍ فَتُجْعَلُ الْأَطْرَافُ الصِّحَاحُ إلَى جَانِبٍ، وَمَوَاضِعُ الْكَسْرِ إلَى جَانِبٍ، وَمُعَاقَدُ الْقِمْطِ يَكُونُ فِي الْغُرُودِ وَنَحْوِهَا فَيَكُونُ الْوَجْهُ الْمُسْتَوِي مِنْ الدَّاخِلِ، وَالْعَقْدُ مِنْ الْخَارِجِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْجِدَارِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ عَلَامَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الِاشْتِرَاكِ فَلَا تُغَيَّرُ بِأَسْبَابٍ ضَعِيفَةٍ، مُعْظَمُ الْقَصْدِ بِهَا الزِّينَةُ كَالتَّخْصِيصِ، وَالتَّزْوِيقِ.
وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ: وَمَعْقِدُ الْقِمْطِ بِهِ وَشِبْهِهِ مَعْلُومٌ مِنْ لَفْظِهِ " نَحْوُ " فَلَوْ قَالَ كَمَعْقِدِ الْقِمْطِ بِهِ وَشَبَهِهِ كَانَ أَوْلَى

(، وَالْيَدُ) فِي الدَّابَّةِ (لِلرَّاكِبِ) لَهَا (دُونَ السَّائِقِ وَمُمْسِكِ اللِّجَامِ، وَالْعَانِقِ) لَهَا؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ اسْتِيلَاءً عَلَيْهَا مِنْهُمْ وَذِكْرُ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِهِ (، وَالْيَدُ فِي الْأُسِّ) وَهُوَ الْعَرْصَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْبِنَاءُ لَا الْبِنَاءُ النَّازِلُ فِي الْأَرْضِ (لِذِي) أَيْ لِصَاحِبِ (الْجِدَارِ) الْمَبْنِيِّ عَلَى الْأُسِّ دُونَ الْمُنَازِعِ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ عَلَى الْعَرْصَةِ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَالْيَدِ، وَفَارَقَ الْجُذُوعَ بِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يُجَوِّزُ وَضْعَهَا عَلَى جِدَارِ الْغَيْرِ قَهْرًا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ فِي عَرْصَتِهِ وَبِأَنَّ عَلَامَةَ الِاشْتِرَاكِ ظَاهِرَةٌ فِي الْجِدَارِ فَإِنَّهُ كَالْجُزْءِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمِلْكَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْجُذُوعِ عَلَامَةُ اخْتِصَاصٍ وَإِنَّمَا فِيهَا زِيَادَةُ انْتِفَاعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَكَانَ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا دَارًا بِيَدِهِمَا وَأَمْتِعَةُ أَحَدِهِمَا فِيهَا أَكْثَرُ لَا يُرَجَّحُ بِهَا جَانِبُهُ

(وَعَرْصَةٌ لِلْخَانِ أَوْ لِلدَّارِ) بِزِيَادَةِ الدَّارِ عَلَى الْحَاوِي أَيْ: وَالْيَدُ فِي عَرْصَةِ الْخَانِ، أَوْ الدَّارِ إذَا كَانَ أَعْلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لِوَاحِدٍ وَأَسْفَلُهُ لِآخَرَ (لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لَا سِوَاهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْأَعْلَى (حَيْثُ) كَانَ (بِدِهْلِيزِهِمَا) بِكَسْرِ الدَّالِ (مَرْقَاهُ) أَيْ مَرْقَى صَاحِبِ الْأَعْلَى لِاخْتِصَاصِ صَاحِبِهِ بِهَا

[حاشية العبادي]

بِاسْتِحْقَاقِهِ دَائِمًا إلَخْ.
اهـ. فَقَوْلُهُ هُنَا، يَجُوزُ الْقَلْعُ مَعَ الْأَرْشِ، مُنَافٍ لِذَلِكَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ فِيمَا هُنَا أَيْضًا أَنْ يُقْضَى بِاسْتِحْقَاقِهِ أَبَدًا وَلَا أُجْرَةَ، وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ قُضِيَ بِالْجِدَارِ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْجُذُوعِ أَوْ لَهُمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَجِدَارِ الْأَجْنَبِيِّ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالتَّكَلُّفِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جُهِلَ حَالُ الْجُذُوعِ قُضِيَ بِاسْتِحْقَاقِ وَضْعِهَا أَبَدًا وَامْتِنَاعِ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ أَمْ شَرِيكٍ وَإِنْ عَلِمَ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّ وَضْعَهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ تَخَيَّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ قَلْعِهَا بِالْأَرْشِ، وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ مَالِكُهَا أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ شَرِيكًا امْتَنَعَ بِالْأَرْشِ، وَأَمَّا التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ فَلَا يَتَأَتَّى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْجِدَارَ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلِمْتَ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، فَقَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَالِكَهَا الْأُجْرَةُ مَمْنُوعٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ وَجْهِهِ) بِأَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ لِجِهَةِ بِنَائِهِ (قَوْلُهُ: وَمَعْقِدُ) أَيْ بِكَسْرِ الْقَافِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ اسْمُ مَكَان وَهُوَ فِيمَا مُضَارِعُهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ عَلَى مَفْعَلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ بِظَاهِرِهِ) الْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْبَاطِنِ وَهُوَ وَجْهُ الْحَائِطِ بِرّ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْقِدُ مِنْ الْخَارِجِ) فَلَا يَرْجِعُ مِنْ الْوَجْهِ الْمُسْتَوِي لِجِهَةِ إثْبَاتِهِ فَكَانَ قَوْلُهُ: وَمَعْقِدُ الْقِمْطِ عَلَى مَعْنًى، وَالْمُسْتَوِي مِنْهُ (قَوْلُهُ: فَلَا تُغَيَّرُ) أَيْ الْعَلَامَةُ

(قَوْلُهُ: لِلرَّاكِبِ دُونَ السَّائِقِ) وَلَوْ كَانَ مَعَهَا سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَقَطْ فَالْيَدُ لِلْقَائِدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ رَكِبَهَا اثْنَانِ فَيَنْبَغِي أَنَّ الْيَدَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ لَوْ أَتْلَفَتْ شَيْئًا اخْتَصَّ الضَّمَانُ بِالْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْمِلْكِ تَابِعٌ لِلْيَدِ، وَالْيَدُ عَلَيْهَا لِلرَّاكِبَيْنِ جَمِيعًا وَالضَّمَانُ مَنُوطٌ بِمَنْ يُنْسَبُ سَيْرُهَا إلَيْهِ وَسَيْرُهَا مَنْسُوبٌ إلَى الْمُقَدَّمِ دُونَ الرَّدِيفِ فَلَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فِي جَانِبَيْ الدَّابَّةِ فِي مَحْمِلَيْنِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ رَكِبَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ فِي ظَهْرِهَا فَهَلْ الضَّمَانُ أَثْلَاثٌ أَوْ يَخْتَصُّ بِمَنْ فِي ظَهْرِهَا؟ وَهَلْ الْيَدُ لِلثَّلَاثَةِ أَوْ لِمَنْ فِي ظَهْرِهَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي مِنْهُمَا غَيْرُ بَعِيدٍ إلَّا أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ فِي جَانِبِهَا فِي الْمَحْمِلِ إلَّا مَنْ لَهُ الْحَقُّ فِيهَا

(قَوْلُهُ: بِدِهْلِيزِهِمَا) أَيْ الْخَانِ وَالدَّارِ

[حاشية الشربيني]

وَالْقَاضِي وَالْإِمَامُ.
اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَالِكَهَا الْأُجْرَةُ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ.
اهـ. م ر. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْقَافِ) وَأَمَّا بِضَمِّهَا فَجَمْعُ قِمَاطٍ وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا (قَوْله فِي الْغُرُودِ) الْغُرُودُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ غَرْدٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ: الْخُصُّ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالصَّادِ الْمُشَدَّدَةِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

(قَوْلُهُ: لَا الْبِنَاءُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ (قَوْلُهُ: لِذِي الْجِدَارِ) ؛ لِأَنَّ الْأُسَّ حِينَئِذٍ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ بِدِهْلِيزِهِمَا مِرْقَاةٌ) وَالدِّهْلِيزُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا

يَدًا وَتَصَرُّفًا فَإِنْ كَانَ الْمَرْقَى بِصَدْرِ الْعَرْصَةِ فَهِيَ لَهُمَا؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا وَتَصَرُّفًا بِالِاسْتِطْرَاقِ وَوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ وَغَيْرِهِمَا، أَوْ بِوَسَطِهَا فَمِنْ أَوَّلِ الْبَابِ إلَى الْمَرْقَى لَهُمَا وَمَا وَرَاءَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْمَرْقَى فَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا كَسُلَّمٍ غَيْرِ مُثَبَّتٍ فَإِنْ كَانَ بِبَيْتٍ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لَهُ، أَوْ بِمَوْضِعٍ الرُّقِيِّ فَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنْ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَعَنْ ابْنِ خَيْرَانَ إنَّهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَإِنْ كَانَ مُثَبَّتًا بِمَوْضِعِهِ بِتَسْمِيرٍ، أَوْ عَقْدِ خَشَبٍ فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ مَبْنِيًّا مِنْ لَبِنٍ، أَوْ آجُرٍّ وَلَا شَيْءَ تَحْتَهُ فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ بَيْتٌ فَهُوَ لَهُمَا كَسَائِرِ السُّقُوفِ، أَوْ مَوْضِعُ حَبٍّ، أَوْ جَرَّةٍ فَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ

(بَابُ الْحَوَالَةِ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا مِنْ التَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ، يُقَالُ: حَالَتْ الْأَسْعَارُ إذَا انْتَقَلَتْ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَفِي الشَّرْعِ: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيء فَلْيَتْبَعْ» بِإِسْكَانِ التَّاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيء فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ هَكَذَا الْبَيْهَقِيُّ، وَالْأَمْرُ بِهَا فِيهِ لِلنَّدْبِ وَصَرَفَهُ عَنْ الْوُجُوبِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَهَا سِتَّةُ أَرْكَانٍ مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ النَّاظِمِ كَمَا سَتَرَاهُ (مُشْتَرِطٌ لِصِحَّةِ الْحَوَالَهْ رِضَا الْمُحِيلِ وَاَلَّذِي أَحَالَهْ) الْمُحِيلُ وَهُوَ الْمُحْتَالُ؛ لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ إيفَاءَ الْحَقِّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ فَلَا يَلْزَمُ بِجِهَةٍ، وَحَقُّ الْمُحْتَالِ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَّا بِرِضَاهُ وَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اُسْتُثْنِيَ لِلْحَاجَةِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ وَمَعْرِفَةُ رِضَاهُمَا بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.
وَعَبَّرُوا هُنَا بِالرِّضَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَالِ الرِّضَا بِالْحَوَالَةِ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِمْ لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: (لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا سِوَى هَذَيْنِ) أَيْ غَيْرِ الْمُحِيلِ، وَالْمُحْتَالِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ، وَالتَّصَرُّفِ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ؛ وَلِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُحِيلِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ بِالِاسْتِيفَاءِ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي يُشْتَرَطُ رِضَاهُ كَالْآخَرَيْنِ وَلِاخْتِلَافِ النَّاسِ إيفَاءً وَاسْتِيفَاءً وَلَا يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْحَوَالَةِ بَلْ هُوَ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ كَنَقَلْتُ حَقَّك إلَى فُلَانٍ، أَوْ جَعَلْت

[حاشية العبادي]

فصول الكتاب · 4 فصل · 475 صفحة
جارٍ التحميل