كما في الوضوء، مَعَ مِرْفَقَيْهِ، لأنه بدل الوضوء.
قُلْتُ: والذي يظهر من حيث السنة الصحيحة الاقتصار على الكوعين 1.
وَلاَ يَجِبُ إيْصَالُهُ مَنْبَتَ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ، أى بخلاف الوضوء لعسره، وَلاَ تَرْتِيبَ فِي نَقْلِهِ فِي الأَصَحِّ، فَلَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، أي دفعة واحدة، وَمَسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ، أي وكذا لو ضرب اليمين قبل اليسار ثم مسح بيساره وجهه وبيمينه يساره، لأن الفرض الأصلي المسحُ، والأخذُ وسيلة، والثاني: يشترط كالمسح.
وَتُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ، كالوضوء، وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرَبتَيْنِ، لتكررهما في الأخبار 2. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَالله أَعْلَمُ، قُلْتُ: لكن يرده حديث عمار الثابث في الصحيح، والضرب ليس بِمُتَعَيِّن، ولهذا يكفي التَّمَعُّكُ.
وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ، كما في الوضوء، وَيُخَفْفُ الْغُبَارُ، أي ينفخه إن كان كثيراً بحيث لا يبقى إلاّ قدر الحاجة للاتباع 3؛ قال في الأُم: والأحب أن لا الباري شرح صحيح البخاري: ج 1 ص 600 وما بعدها.
يمسح التراب من الأعضاء حتى يفرغ من الصلاة.
وَمُوَالاَةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ، أي فالقديم اشتراطها، والجديد منعه، لأن كلاً منهما طهارة عن حدث.
قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، أي فيأتي الخلاف فيها لما ذكرناه من كونه طهارة.
وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلاً، أَي في أول الضرب؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار وهو مستحب في الضربتين، وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، ليبلغ التراب محله أما في الاولى فمندوب ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعاً للسنة.
فَصْلٌ: وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلاَةِ بَطَلَ، بالإجماع وتوهم الماء كوجدانه، واحترز بقوله: (لِفَقْدِ مَاءٍ) عما إذا تيمم لمرض ونحوه فإنه لا أثر لوجوده، إِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، لأن وجوده والحالةُ هذه كالعدم، ومن ذلك ما إذا سمع شخصاً يقول: عندي ماء أَوْدَعنيه فلان! بخلاف ما إذا قال أودعنى فلان ماءً، أَوْ فِي صَلاَةِ لاَ تَسْقُطُ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ، أي في الحال؛ لأنه لا بد من الإعادة فلا وجه للبقاء فيها.
والثاني: أنها لا تبطل محافظة على حرمتها، ويعيدها وهو وجهٌ لا قولٌ، فيجب أن يقول: على الصحيح بَدَلَ المشهور، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلاَ، أي إلى أن يسلم لتلبسه بالمقصود، وَقِيلَ: يَبْطُلُ النَّفْلُ، لأن حرمته قاصرة عن الفرض؛ لأنه لا يلزم بالشروع، والأصح المنع كالفرض.
فَرْعٌ: يَمَّمَ الْمَيِّتَ وَصَلَّى عَلَيْهِ؛ ثم وجد الماء! وجب غسله والصلاة عليه؛ سواء كان في أثناء الصلاة أو بعدها، أفتى به البغوي وفيه احتمال له.
يَكْفِيكَ هَكَذَا] فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بكَفَّيْهِ الأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
رواه البخاري في الصحيح: كتاب التيمم: باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟: الحديث (338) وفي لفظ: ثُمَّ أَذْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ: الحديث (339) كناية عن النفخ التخفيف.
وجاء الحديث عند مسلم أن التعليم وقع بالقول عن شعبة ولفظهم: [ثُمَّ تَنْفُخُ ثُمَّ تَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ].
رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض والتيمم: الحديث (112/ 368).
وَالأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا، أي قطع الفريضة، لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ، ليخرج من خلاف من أوجبه، ولأنه انتقال إلى الأفضل؛ وهذا إن وسع الوقت؛ فإن ضاق حرم الخروج، والثاني: يحرم الخروج لأنه إبطال للعمل، وَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ لاَ يُجَاوِزُ رَكْعَتَينِ، لأنه عرف الشرع فيها فالزايد كنافلة مستأنفه، إِلاَّ مَنْ نَوَى عَدَداً فَيُتِمُّهُ، لأن إحرامه انعقد كذلك فأشبه المكتوبة، والثاني: له أن يزيد ما شاء.
فَرْعٌ: لو نوى ركعة لم يزد عليها قاله الرافعي أيضاً.
فَرْعٌ: لو رآه بعد قيامه لثالثة أتمها قاله القاضي أبو الطيب والروياني.
فَرْعٌ: لو تيممت الحائض ثم رأت الماء ففى وطئها وجهان عن الدارمي.
فَصْلٌ: وَلاَ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، لأنه طهارة ضرورة 1؛ والطواف كالصلاة وكذا لا يجمع بين الجمعة وخطبتها، فلو قال المصنف: ولا يؤدي لكان أعم، ويتَنَفَّلُ مَا شَاءَ، لأنه غير محصور فخف أمره، ويؤخذ من ذلك أن من صلى فرضا بالتيمم له إعادته به، لأن الأُولى هي الفرض، كما سيأتي في موضعه، وبه صرَّح الخفاف من أصحابنا في كتابه الخصال، وَفَرَضَهُ في المتيمم المسافر، وَالنَّذْر كَفَرْضٍ فِي الأَظْهَرِ، للزومه، والثاني: لا إذ وجوبه لعارض فلا يلحق بالفرض الأصلي، وَالأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان،
والثاني: لا، كما لا يصليها قاعداً على الصحيح، والثالث: إن تعينت فكالفرائض وإلا فكالنوافل، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إِحْدَى الْخَمْسِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ، لأن الفرض واحد وما عداه وسيلة، والثاني: يجب لكل واحدة تيمم، لأن فعل الجميع واجب فيطلب لكل واحدة واحد، وِإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ، أي كظهر وعصر، صَلَّى كُلَّ صَلاَةٍ بِتَيَمُّمٍ، أي فيصلي الخمس بخمس تيممات، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالأَوَّلِ أَرْبَعاً وَلاءً، أي كالصبح والظهر والعصر والمغرب، وَبِالثَّانِي أَرْبَعاً لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا،
أي كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيخرج عما عليه بيقين؛ لأنه أدَّى الصبح بتيمم والعشاء بتيمم، وكلٌّ من الظهر والعصر والمغرب بتيممين، والوجه الثاني: أن يصلى مرتين بكلٍّ يتيمم الخمس، ووصفه في الروضة بالشذوذ خلاف ما اقتضاه إيراده هنا، وقوله ولاءً لم أَرَ لاشتراطه معنى، أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ، أي كظهرين ونحوها، صَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ، هذا هو الأصح، وقيل: يلزمه عشر تيممات.
فَصْلٌ: وَلاَ يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِ لِعْلِهِ، لأنه طهارةُ ضرورة، ولا ضرورةَ قبل دخول الوقت، والمنذور المتعلق بوقت معين كالفرض قاله في التتمة، قال في الكفاية: ويظهر تخريجه على القاعدة المعروفة، وَكَذَا النَّفْلُ الْمُؤَقَّتُ فِي الأَصَحِّ، كالفرض، والثاني: يجوز قبل وقته؛ لأن أمر النوافل أوسع، واحترز بالوقت عن المطلق فإنه يتيمم له كل وقت إلاّ وقت الكراهة في الأصح.
فَرْعٌ: الجنازة كالنفل قاله الرافعي وكلام المصنف يوهم الحاقها بالفرض.
فَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلاَ تُرَاباً لَزِمَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ، لأنه مأمور بها بالطهارة؛ فإذا عجز عنها أتى بما يقدر عليه كما لو عجز عن ستر العورة، وَيُعِيدَ، أي يقضي؛ لأنه عذر نادر غير متصل 1، وفي القديم ثلاثة أقوال؛ أحدها:
أن الصلاة تندب وتجب الإعادة، والثاني: أنها تحرم وتجب الإعادة، والثالث: أنها تجب ولا إعادة وهو قوى 1، واحترز بالفرض عن النفل، وكذا مس المصحف وحمله، وكذا الصلاة إذا تركها في تلك الحالة بغير عذر لا يجوز له أن يصليها ثم يقضيها على الصواب لعدم الفائدة، وقوله: ويعيد أي إذا قدر على ماء أو تراب في موضع يسقط القضاء ولإ فلا فائدة في الإعادة، ومراده بالإعادة القضاء كما عبّر به في اَلْمُحَرَّر لا الإصطلاح الأصولي، قال القفال في فتاويه: وإذا صلى فاقد الطهورين على جنازة عليه أن يعيدها.
وَيَقْضِيَ الْمُقِيمُ الْمُتَيمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ، لأنه عذرٌ نادر، قُلْتُ: إلاّ إذا أقام في مفازة أو موضع يعدم فيه الماء غالباً فلا إعادة، لاَ الْمُسَافِرُ، لأن ففد الماء يعم فيه 2، إِلاَّ الْعاصِيَ بِسَفَرِهِ فِي الأَصَحِّ، لأنه رخصة وليس هو من أهلها، والثاني: لا يقضى لأنه عزيمة، قلت: ويستثنى أيضاً ما إذا دخل في طريقه قرية وعُدم الماء وتيمم فإنه المساجد: الحديث (314 و 315 و 316/ 684)، والبخاري في الصحيح: كتاب مواقيت الصلاة: باب مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا: الحديث (598).
يعيد في الأصح لندوره؛ قال الأصحاب: وضابط الإعادة لفقد الماء إن كان في موضع يندر فيه العدم أعاد، وإلا فلا، وقولهم يقضي الحاضر لا المسافر مرادهم الغالب من حالهما.
فَرْعٌ: الجمعة لا قضاء لها فلا يبعد فعلها وقضاء الظهر، ولا يدخل ذلك في عبارة المصنف؛ لأنه لا قضاء لها.
وَمَنْ تَيَمَّمَ لِبَرْدٍ قَضَى فِي الأَظْهَرِ، لِنُدْرَةِ فَقْدِ مَاءٍ يُسَخّنُهُ بهِ وما يدفؤه بَعُدَ، والثاني: لا يقضي، والثالث: يقضي الحاضر لا المسافر؛ قال الرافعي: المشهور القطع بالوجوب في حق الحاضر، وقال في شرح المهذب: إن الجمهور قد قطعوا به في كل الطرق، أَوْ لِمَرَضٍ يَمْنَعُ الْمَاءَ مُطْلَقاً، أَوْ فِي عُضْوٍ وَلاَ سَاتِرَ فَلاَ، لأنه عذر عام؛ وسواء كان ذلك في الحضر أو في السفر، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِجُرْحِهِ دَمٌ كَثِيرٌ، أي فإنه يقضى؛ لأن العجز عن إزالته بماء مسخن ونحوه نادر؛ قال في الدقائق: ولفظةُ كثير مما زِدْتُها على اَلْمُحَرَّر ولا بد منها 1، قُلْتُ: لا، لما ستعرفه في شروط الصلاة من أن الراجح أنه كَالْبَثَرَاتِ؛ ومقتضاه العفو عن الكثير أيضاً، وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ لَمْ يَقْضِ فِي الأَظْهَرِ إِنْ وُضِعَ عَلَى طُهْرٍ، أي إذا كان على غير محل التيمم، لأن المسح على الخف يغنى عن القضاء فلا ضرورة إليه، فالمسح على الجبيرة أَوْلَى، والثاني: يجب القضاء؛ لأنه عذر نادر غير دائم، فإن كانت الجبيرة على محله فيقضى قطعاً لنقصان البدل والمبدل له جميعاً، فَإِنْ وُضِعَ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ نَزْعُهُ، أي ولا يجوز المسح إن أمكن؛ لأنه مسح على ساتر فاشترط فيه الوضع على طهر كالخف، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَضَى عَلَى الْمَشْهُورِ، لفوات شرط الوضع على الطهارة، والثاني: لا؛ لمكان العذر.
بَابُ الْحَيْضِ
اَلْحَيْضُ: أصلهُ من حَاضَ الْوَادِى إذا سَالَ، وقال ثعلب: من الْحَوْضِ لاِجْتِماعه 1. وذكر في أثنائه الاستحاضة 2؛ وفي أخره النفاس أيضاً.
أَقَلُّ سِنِّهِ تِسْعُ سِنِينَ، أي قمرية عملاً بالوجود المتعارف بطريق الاستقراء 3،
وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أي مُتَّصلة، والمراد مقدار ذلك وهو أربعة وعشرون ساعة، كما قاله الإمام لأنه أقل مما علم كما قاله الشافعي 1، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ بلَيَالِيها، للاستقراء أيضاً.
وَأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ، لأنه إذا كان أكثر الحيض خمسة عشر؛ لزم في الطهر المذكور ذلك، واحترز بقوله (بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ) عن الطهر الذي بين الحيض والنفاس، إذا قلنا بالأصح أن الحامل تحيض فإنه يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوماً على الصحيح، بل لو خرج الدم متصلاً بالولادة من غير تخلُّل؛ طهر بالكلية كان حيضاً أيضاً قاله الرافعي، ولو رأت النفساء أكثره؛ ثم انقطع؛ ثم عاد قبل خمسة عشر، ففي جعله حيضاً؛ هذان الوجهان كما نقله فِي شرح المهذب في الكلام على النفاس عن المتولي وأقرَّة، واحترز به أيضاً عن أيام النقاء المتخللة بين أيام الحيض إذا قلنا بقول اللفظ، وَلاَ حَدَّ لأَكْثَرِهِ، بالإجماع، ولو وُجِدَتْ من تحيض دون الأقل أو فوق الأكثر أو تطهر دون الأقل وتكرر، فأشهر الأوجه اعتماد ما تقرر وهو مقتضى كلام المصنف، قال الدارمي: والخلاف جار فِي سن الحيض أيضاً.
وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ، أي من الصلاة وغيرها لأنه أغلظ 2، وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ، صيانة له عن النجاسة، والمستحاضة ومن به حدث دائم الدم بعد التسع سنين فهو حيض إلا أن تراه من شيء أصابها في فرجها من جرح أو قرحة أو داء فلا يكون حيضاً وتعتد بالشهور.
كتاب الأُم للشافعي: عدة التي يئست من الحيض والتي لم تحتض: ج 5 ص 214.
أو جراحة تسيل كالحائض في التحريم عند خوف التلويث 1، وفُهم من ذلك تحريم دخول المتنعل نعلاً ذا نجاسة رطبة؛ فليدلكه ثم ليدخل، وَالصَّوْمُ، للإجماع، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلاَفِ الصَّلاَةِ، للإجماع فيهما أيضًا 2، وقد أعاد المصنف مسألة الصلاة في أوائل الصلاة، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، أى تحرم مباشرته، لأن ذلك حريم الفرج ومن رتع حول الحمى يوشك أن يُخَالطه، ومباشرتها له في ذلك كمس الفرج ونحوه لا يبعد تحريمه أيضًا 3. وَقِيلَ: لا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [اصْنَعُواْ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ] رواه مسلم 4 وهو قوي؛ لكن أكثر أصحابنا والعلماء على المنع كما حكاه المصنف في شرح مسلم 5. أما الوطء فإجماع؛ ويورث علَّة مؤلمة جداً للمجامع والجذام في
الولد أَيضًا، قلت: ويحرم عليها أيضًا التطهر بقصد رفع الحدث لتلاعبها، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ؛ لأن تحريمه بالحيض لا بالحدث بدليل صحته من الجنب والحيض قد زال ووجهه في المباشرة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ... ﴾ الآية 1 وقيل: إنه يورث الجذام في الولد أَيضًا حكاه الغزالي في الاحياء؛ ووجهه فيما عدا المباشرة أن المنع منه لأجل الحدث وهو باق؛ ولو أبدل لفظ الغُسل بالتطهر لكان أعم، وَالطَّلَاقِ، لزوال المعنى المقتضي للتحريم وهو تطويل العدة بسبب الحيض، وهذا الاستثناء مما زاده على الْمُحَرَّرِ 2؛ واستثنى الرافعي أَيضًا سقوط قضاء الصلاة والمنع من الطهارة، قال في الروضة: وكذا تحريم العبور في المسجد على الأصح إذا قلنا بالوجه الضعيف أنه يحرم وإن أمنت التلويث، ولا يستثنى نكاح المستبرأة فإنه يرتفع أَيضًا بالانقطاع لأن الكلام فيما حرم بالحيض 3. فَصْلٌ: وَالاِسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - حَمْنَةَ بهما وكانت مستحاضة رواه الترمذي وصححه 4، فَتَغْسِلُ
الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا، أي قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم للطهارة عن النجاسة، وَتَعْصِبُهُ، أي وجوبًا إذا كثر الدم، اللَّهُمَّ إلاّ أن تتأذى به، وَتتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، كالْمُتَيَمِّمِ، وَتُبَادِرُ بِهَا، تقليلًا للحديث، فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ كَسَتْرٍ، وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضرَّ, لأن تأخير الصلاة لهذه الأسباب مندوب إليه.
وفيه نظر؛ لأن اجتناب النجاسة شرط؛ ومراعاته أحق من مراعات المندوبات، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ، أي لأن ما جرى من الحدث كان يمكنها الاحتراز منه، الثاني: لا يضر كالمتيمم.
= مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَتَلَجَّمِي] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا! ] قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجّاً؟ فَقَالَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-: [سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أَيُّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ؛ فَإنْ قَويتِ عَلَيْهمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ] فقال: [إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً؛ وَأيَّامَهَا؛ وَصُومِي وَصَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ؛ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرهِنَّ؛ فَإنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ تُؤَخرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ
تَغْتَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي، وَتَغتسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ؛ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أعْجَبُ الأمْرَيْنِ إِلَيَّ] رواه الترمذي في الجامع الصحيح: كتاب أبواب الطهارة: الحديث (128) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وتفسير ألفاظه الغريبة كما يأتي: الكُرْسُف: هو القطن؛ كأنه ينعته لها لتحتشي به فيمنع نزول الدم ثم يقطعه.
تَلَجَّمِي: للدلالة على فعل مخصوص بما يؤدي إلى منع سيلان الدم واسترساله؛ كما يمنع اللجام استرسال الدابة: قال ابن الأثير في
النهاية: أي اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة.
وقوله [فَاتَّخِذِي ثَوْبًا] أَي أن تجعل ثوبًا تحت اللجام، مبالغة في الاحتياط من خروج الدمِ.
والثَّجُّ: صبُّ الدَّمِ وسيلانه بشدَّة، فهو كثير في الكمية شديد في الكيفية.
أما قوله [فتَحَيَّضِي] قال في النهاية: تحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه، أراد: عُدِّي نفسك حائضًا وافعلى ما تفعل الحائض.
وقوله: [اسْتَنْقَأْتِ] الاستنقاءُ: المبالغة في تنقية البدن، وله ضرورة لشدة ما تعاني.
والله أعلم.
وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي للأمر به كما رواه الترمذي وصححه 1، واحترز بالفرض عن النفل، وَكَذَا تَجْدِيدُ العِصَابَةِ فِي الأَصَحِّ، أي مع ما يتعلق بها من غسل الفرج وحشوه؛ كما يجب تجديد الوضوء.
والثاني: لا؛ لأن النجاسة عفو ولم تتعَدَّ محلها، ومحل الخلاف إذا لم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وَقْعٌ؛ ولا ظهر دم على جوانب العصابة؛ وإلاَّ فيجب قطعًا.
وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدِ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسَعَ زَمَنُ الاِنْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ، أي أقل ما يمكن، وَجَبَ الْوُضُوءُ، أما في الأُولى: فلاحتمال الشفاء؛ والأصل عدم عوده، وأما في الثانية: فلإمكانها أداءُ العبادةِ في ذلك الوقت على الكمال، فلو لم يسمع زمن الانقطاع الوضوءَ والصَّلَاةَ فلا عبرة به، ولو أخبرها من يُعْتَمَدُ من أهل المعرفة بالعود فكما لو اعتادت، ولو عبر المصنف بالطهارة بدلًا عن الوضوء لكان أحسن ليدخل طهارة الجنب أَيضًا.
فَصْلٌ: رَأَتْ لِسِنِّ الْحَيْضِ أقَلْهُ، وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ، لاجتماع الشروط وإمكان تغيير العادة، ويشترط أَيضًا أن لا يكون بقي عليها بقية طهر، فلو أبدل السنن بالزمن لما ورد هذا، وَالصَّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الأَصَحِّ؛ لأنهما أذىً وقد قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ... ﴾ الآية، والثاني: لا؛ إلاّ في أيام عادتها لقول أم عطية: [كُنَّا لاَ نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا] رواه أبو داود وصححه الحاكم 2، فَإِنْ عَبَرَهُ، أي عبَر الأكثر وهذا ضابط المستحاضة، وهي
تنقسم إلى أربعة أقسام: مبتدئة؛ مميزة وغير مميزة، ومعتادة؛ مميزة وغير مميزة، وهكذا كله في الذاكرة لعادتها، أما الناسية فقد تكون ناسية لقدرها ووقتها ولأحدهما فقط، وسيأتي كل ذلك في كلامه، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بأَنْ تَرَى قَوِيّاً وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إِنْ لَمْ يَنْقُصْ، أي القوي، عَنْ أقَلّهِ، أي عن أقل الحيض، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ، وَلَا نَقَصَ الضَّعِيفُ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ، أي وهو خمسة عشر متصلة، أما لو رأت يومًا أسود ويومين أحمر وهكذا أبدًا فجملة الضعيف في الشهر لم ينقص عن خمسة عشر يومًا، لكن لما لم تكن متصلة لم يكن ذلك تمييزًا.
وبماذا تعرف القوة والضعيف؟ فيه وجهان: أحدهما باللَّونِ فقط؛ والأصح اعتبار لونٍ ورائحةٍ كريهةٍ وثخانةِ قذرٍ، وصفةٍ أقوى من فاقدهن؛ وصفتين أقوى من صفة؛ وثلاث أقوى من ثنتين.
أَوْ مُبْتَدَأةً لاَ مُمَيِّزَةً بِأَنْ رَأَتهُ بِصِفَةٍ، أَوْ فَقَدَتْ شَرْطَ تَمْيِيزٍ، أي على ما سبق، فَالأظْهَرُ أَنَّ حَيْضَهَا يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، أي من أوله؛ لأن سقوط الصلاة فيما عداه مشكوك فيه، وَطُهْرَهَا تِسْعٌ وَعِشْرُونَ؛ لأنها تتمة الدور، والقول الثاني: أنها تحيض غالب الحيض، أَوْ مُعْتَادَةً، أي غير مميزة، بِأَنْ سَبَقَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ فَتُرَدُّ إِلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقتًا، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: [لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَها فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ
فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّ] رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح 1، وحكى المرعشي قولًا: أنَّه لا أثر للعادة؛ وهو غريب.
فَرْعٌ: لو كانت العادةُ مختلفةً غير متسقة أو نسيت اتساقها تغتسل آخر كل نوبة.
وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا].
وَتَثْبُتُ بِمَرَّةٍ فِي الأَصَحِّ، أي في حق من اتفقت عادتها فإن اختلفت فبمرتين، والثاني: لا تثبت إلاّ.
بمرتين؛ لأنها من العود، وَيُحْكَمُ لِلْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ بِالتَّمْيِيزِ لاَ الْعَادَةِ فِي الأَصَحِّ، أي بأن كانت تحيض خمسة من أول كل شهر سوادًا وتطهر الباقي فرأت عشرة سوادًا ثم باقى الشهر حمرة؛ لأن التمييز علامة ظاهرة فتحيض عشرة، والثاني: ترد إلى العادة؛ لأن اعتبارها مجمع عليه فتحيض خمسًا، أَوْ مُتَحَيِّرَةً بِأَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا، أي وابتداءً ولا تمييز؛ فإن وجد ردت إليه على المذهب، فَفِي قَوْلٍ: كَمُبْتَدَأَةٍ، بجامع فقد العادة والتمييز، وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الأِحْتِيَاطِ، إذ ما من زمن يمر عليها إلاّ وتحتمل الحيض والطهر فيجب الأخذ بالاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها، نعم: إن طُلِّقَتْ تعتدُّ بثلاثة أشهر إن لم تعرف مقدار دورها في الحال، لا بعد اليأس، كما صححه في بابه اعتبارًا بالغالب ودفعًا للضرر 1.
فَيَحْرُمُ الوَطْءُ، لاحتمال الحيض، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ، لاحتماله أَيضًا، أما الفاتحة في الصلاة فتقرأها قطعًا وكذا السورة على الأصح، وَتُصَلِّي الْفَرَائِضَ أَبَدًا، لاحتمال الطهر، وَكَذَا النَّفْلُ فِي الأَصَحِّ، اهتمامًا بها، وثانيهما: لا لعدم الضرورة إليها بخلاف الفرض، وَتَغْتَسِلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، أي إن لم تعلم انقطاع الدم في وقت معين لاحتمال انقطاعه، فإن علمته وجب الغسل كل يوم فيه.
قاله في التحقيق.
قُلْتُ: وذات التقطع في النقاء لاغسل عليها أَيضًا، وسكت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت، وهو مشعر بعدم وجوبه، وهذا ما
ذهب إليه الجمهور كما حكاه الماوردي وغيره عنهم؛ وحكاه في البحر عن النص، لكن صحح الرافعي والمصنف الوجوب وقد ذكرت طريقَتهُ في الشرح.
وَتَصُومُ رَمَضَانْ، لاحتمال الطهر فيه، ثُمَّ شَهْرًا كَامِلًا، فَيَحْصُلُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لاحتمال طروئه في أثناء يوم؛ وانقطاعه في أثناء آخر؛ فَيَفْسَد من كل شهر ستة عشر يومًا فإن نقصًا فثلاثة عشر يومًا من كل شهر، ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ: ثَلَاثَةً أَوَّلَهَا، وَثَلاثةً آخِرَهَا، فَيَحْصُلُ الْيَوْمَانِ الْبَاقِيَانِ، قُلْتُ: ولا تتعين هذه الكيفية، بل لو صامت أربعة من هذه الستة في أول الثمانية عشر؛ وإثنان في آخرها
أو بالعكس، أو إثنان في أولها وإثنان في أخرها وإثنان في الوسط كيف شاءت حصل اليومان الواجبان، والضابط في قضاء اليومين وغيرهما؛ أن يَضْعُف ما عليها، وتزيد عليه يومين، فتصوم ما عليها على الولاء متى شاءت، ثم تأتى بضعفه من أول السابع عشر من صومها، ثم تأتي باليومين بينهما سواء كانا متصلين باليومين الأولين أم بالأخرين أم مفردين عنهما متفرقين أم مجتمعين فتأمل ذلك؛ ويحصلان
أَيضًا بخمسة أيام بأن تصوم يومًا وثالثهُ وخامسهُ وسابعُ عشرة وتاسعُ عشرة.
وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ، ثُمَّ الثَّالِثَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ، أي من صومها الأوَّل؛ لأنه إن طرأ الحيض في اليوم الأول سلم السابع عشر، أو في الثالث سلم الأول وإن كان في الأول أخر الحيض حصل الثالث؛ وإن كان الثالث آخره حصل السابع عشر، ولا يتعين الثالث للصوم الثاني؛ ولا السابع عشر للصوم الثالث، كما أوضحته في الشرح الأصل.
وَإِنْ حَفِظَتْ؛ شَيْئًا، أي من عادتها ونسيت شيئًا كالوقت دون القدر أو عكسه، فلِلْيَقِينِ حُكْمُهُ، أي من حيض وطهر، وَهِيَ فِي الْمُحْتَمَلِ كَحَائِضٍ فِي الْوَطءِ، ولاحتمال كونه حيضًا، وَطَاهِرٍ فِي العِبَادَاتِ، لاحتمال انقطاع الدم والمراد بالمحتمل هو محتمل الحيض والطهر، وَإِنِ احْتَمَلَ انْقِطَاعًا وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ، احتياطًا ويسمى هذا أي محتمل الانقطاع طُهرًا مَشْكُوكًا فيه، والذي لا يحتمله حيضًا مشكوكًا فيه، قال الأصحابُ: والحافظة للقدر؛ إنما تخرج عن التحيُّر المطلق إذا
حفظت مع ذلك قدر الدور وابتدائه، نعم لو صامت رمضان وكان حيضها خمسة من ثلاثين يصح لها خمسة وعشرون إن كان تاماً وتقضى الخمسة في أحد عشر، نقله عنهم المصنف في شرح المهذب.
وَالأَظْهَرُ: أَنَّ دَمَ الْحَامِلِ وَالنَّقَاءَ بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ حَيْضٌ، أما في الأُوْلى: فلأنه عارضٌ لا يَمْنَعُ دمَ الاستحاضة فلا يَمْنَعُ دم الحيض كالرضاع، ووجه مقابله أن العمل يسد مخرجه، وأما في الثَّانية: فلو قلنا بأنه طهر لانقضت العدة بثلاثة أيام ولا قائل به، ووجه مقابله أنَّه لما كان الدم دالًا على الحيض وجب أن يكونَ النقاءُ دالًا على الطهر، وَاعْلَمْ: أنَّه يستثنى من كونه حيضًا أنَّه لا يحرم فيه الطلاق ولا تنقضي به عدة صاحبة العمل وتنقضي به عدة غيرها في الأصح، والدم الخارج عند الطلق أو مع الولد ليسا بحيض على الأصح، وقوله: (بَيْنَ أَقَلِّ الْحَيْضِ) هو الصواب وكذا وجدته في نسخة المصنف مصلحًا؛ وفيه تنبيه على أنَّه يشترط أن يكون مجموع الدماء لا تنقص عن يوم وليلة؛ ولا يضر نقص كل دم عن يوم وليلة؛ ولا بد من احتواش النقاء بدمين في الخمسة عشر وإلاّ فهو طهر قطعًا 1.
فَصْلٌ: وَأقَلُّ النَّفَاسِ لَحْظَةٌ، وَأَكثَرُهُ سِتُّونَ، يومًا، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُون، اعتبارًا بالوجود، ولو ولدت ولم ترَ دمًا أصلًا حتَّى مضى خمسة عشر يومًا فصاعدًا فلا نفاس لها على الأصح في شرح المهذب 2. وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالحَيْضِ، بالإجماع،
وَعُبُورُهُ سِتِّينَ كَعُبُورِهِ أَكْثَرَهُ، أي أكثر الحيض فَيُنْظَرُ أمبتدئةٌ هي أم معتادة؛ أم مميزة؛ أم غير مميزة، ويُقاس بما ذكرناه في الحيض، وكذا في الرد عند الإشكال 1. النفساء: الحديث (139) وإسناده حسن.