عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاجكتاب التفليس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

التفْلِيسُ: أصلُهُ الْفُلُوسُ، وهو في الشرع: حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمَديونِ، والأصلُ فيه حَجْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسلاَمُ عَلَى مُعَاذٍ كما صححه الحاكم (93)، وقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسلاَمُ: [إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ الرَّجلُ مَتَاعَهُ بِعينِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ] وفي لفظ: [مِنَ الْغُرَمَاءِ] متَّفقٌ عليه 1.2

باب الحجر

على المفلس وبيع ماله في ديونه: الحديث (1141). • عن كعب بن مالك قال: (كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه - شَابًّا جَمِيْلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قوْمِهِ؛ لاَ يُسألُ شَيئًا إِلَّا أعطَاهُ، حتَّى رَانَ عَلَيهِ دَينْ أغْلَقَ مَالَهُ، فَكَلْمَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي أنْ يُكَلمَ لَهُ غُرَمَاءَهُ فَفَعَلَ، فَلَم يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا، فَلَو ترِكَ لأحَدٍ بكَلاَمِ أحَدٍ؛ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ بِكَلاَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قالَ: فَدَعَاهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَم يبرح مِنْ أَنْ بَاعَ مَالَهُ وَقَسمَهُ بَينَ غرَمَائِهِ؛ قالَ: فَقَامَ مُعَاذٌ - رضي الله عنه - وَلاَ مَالَ لَهُ).
رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (1143). ومعنى رَانَ عليهِ دَينُهُ أي وَقعَ فِيْمَا لاَ يَستَطِيعُ سَدَادَهُ وَالخُرُوجَ مِن طَالِبِهِ، فَأحَاطَ الدينُ بِمَالِهِ.
• أما لفظ: [مِنَ الغُرَمَاءِ] من رواية مسلم في الصَّحيح: في متابعة الحديث (24/ 1559). =

الجزء: 2 - الصفحة: 774

مَنْ عَلَيْهِ دُيُون حَالةْ زائِدَة عَلَى مَالِهِ؛ يُحْجَرُ عَلَيْهِ، أي وجوبًا، بِسُؤَالِ الْغُرَمَاءِ، أيْ أو من يقوم مقامهم كأولياء المحجور عليهم لما تقدم، ولا يخفى أن لفظ الديون لا مفهوم له، والدَّيْنُ الواحدُ كافٍ، وَلاَ حَجْرَ بِالْمُؤَجَّلِ، لأنَّه لا مطالبة به في الحال، وَإِذَا حُجِرَ بِحَالّ لَمْ يَحِل الْمُؤَجلُ فِي الأظْهَرِ، لأنَّ الأجل حقٌّ مقصودٌ فلا يفوت، والثاني: يحل كالموت، وأجاب الأول: بأن ذمة الميت خربت بخلافه، وإذا قلنا بالثانى؛ فلو أطلق الحجر عنه وقد بقى بعض الأجل عاد الحق مؤجلًا قاله القفال في فتاويه.
وَلَوْ كَانَتِ الديون بِقَدْرِ الْمَالِ، فإن كَان كَسُوبًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِهِ؛ فَلاَ حَجْرَ، لأنَّه لا حاجة إليه، بل يأمرُهُ بقضاءِ الدين، فإن امتنع باعَ مالَهُ أو أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ، نَعَمْ: لو التمسَ الغرماءُ الحجرَ عليهِ، حُجِرَ على الأصحِّ كيلا يتلف ماله، وَإِن لَمْ يَكُن كَسُوبًا وكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فكَذَا فِي الأصَحِّ، لتمكنهم من المطالبة في الحال، والثاني: يحجر عليه؛ لئلا يذهب ماله فيها وهو المختار، وَلاَ يُحْجَرُ بِغَيْرِ طَلَبٍ، لأنَّ الحق لهم وهم ناظرون لأنفسهم، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكون الدَّيْنُ لِمَحْجُور عليه، فإنَّه يحجرُ بلا التماسٍ، لأنَّه ناظر في مصلحتهم، وليس له الحجرُ لدَيْنِ الغائبِ، لأنَّه ليس له استيفاء مالهم من الذمم، وإنَّما له حفظ أعيان أموالهم، فَلَوْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ، أي بعض الغرماء، وَدَينُهُ قَدْر يُحْجَرُ بِهِ؛ حُجِرَ، لوجود شرط الحجر، ثم لا يختص أثره بالطالب بل يَعُمُّهُمْ، وِإلا فَلاَ، لأنَّ دَيْنَهُ (•) يُمْكِنُ وَفَاؤُهُ بكمالهِ فلا ضرورة به إلى طلب الحجر وأطلق جماعة الحجر من غير تقييد بذلك، وهو قويٌّ كما قاله في الروضة.
وُيحجَرُ بِطَلَبِ المُفْلِسِ فِي الأصَحِّ، لأنَّ له غرضًا ظاهرًا فيه، والثاني: لا = قال ابن حجر في الفتح: ج 5 ص 82: واحتج الشَّافعي بما رواه من طريق عمر بن خلدة قاضى المدينة عن أبي هريرة قال: (قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أيمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أفلَسَ؛ فَصَاحِبُ المَتَاع أحَق بِمَتَاعِهِ إِذَا وُجِدَ بِعَينهِ) وهو حديث حسن يُحْتَجُّ بمثلهِ.
(•) في النسخة (1): دَينهمْ.

الجزء: 2 - الصفحة: 775

لمنافاته الْحُريةَ والرشدَ، وإنما قلنا به عندَ طلبِ الغرماءِ للضرورةِ، فإذَا حُجرَ تَعَلقَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ، أي دَيْنًا وعينًا ومنفعةً كالرَّهْنِ، وخرج بحق الغرماء حق الزكاةِ والكفارةِ والنذرِ، وَأشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ؛ لِيُحْذَرَ، أي استحبابًا.
وَلَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أعتَقَ فَفِي قَوْل: يُوْقَفُ تَصرفُهُ، فَإن فَضَلَ ذَلِكَ عَنِ الديْنِ، أي لارتفاع القيمة أو لإبراء بعض الغرماء، نَفَذَ وَإلا لَغا، إلحاقًا له بالمريض، وَالأظْهَرُ: بُطْلاَنُهُ، لتعلق حقهم به كالمرهون، فَلَوْ بَاعَ مَالَهُ، أي جميعه وكذا بَعْضَهُ، لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنهِمْ، أي وكذا من الغريم الواحد بدينه، بطَلَ فِي الأصَحِّ، لاحتمال أن يكون له غريم آخر، فلا يصح من غير مراجعة القاضي، والثاني: يصح؛ لأنَّ الحجر لهم، والأصلُ عدمُ غيرهم، فعلى هذا لا يجوز للمفلس بيع ماله إلَّا في هذه المسألة، ولو باعَهُ لغريمهِ أو ببعض دَينهِ فهو كما لو باعَهُ لأجنبىِّ، لأنَّ ذلك لا يتضمن ارتفاعُ الحجرِ عَنْهُ، بخلافِ ما إذا بَاعَ بِكُلّ الديْنِ فإنَّه يسقط ويرتفع الحجرُ عنه، وعن هذا احترز بقوله (بِدَينهم)، ولو باع لأجنبيّ بإذنِ الغرماءِ لم يصح على الأصح، فَلَوْ بَاعَ سَلَمًا أَوِ اشترَى فِي الذِّمةِ فَالصحِيحُ صِحتُهُ ويثْبُتُ فِي ذِمتِهِ، إذ لا ضرر على الغرماء فيه، والثاني: لا يصح كالسفيه، وقوله (الأصحُّ) صَوَابُهُ الْمَشْهُورُ كما في الروضة.
ويصِحُّ نِكَاحُهُ؛ وَطَلاَقُهُ؛ وَخُلْعُهُ، إذ لا تعلق لذلك بالمال، وينفق على زوجته من كسبهِ، وَاقْتِصَاصُهُ؛ وَاسْقَاطُهُ، أي ولو مجانًا لما ذكرناه، ويصح أيضًا استلحاقُهُ النسبَ ونفيُهُ بِلِعَانٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْن أَوْ دَيْنٍ؛ وَجَبَ قَبْلَ الحَجرِ؛ فَالأظْهَرُ: قبولُهُ فِي حَقِّ الغُرَمَاءِ، كما لو ثَبَتَ بالبَيِّنَةِ، والثاني: المنع لما فيه من الإضرار، وبناهما الماوردى على أن هذا الحجرَ حجرُ مرضٍ أو سفهٍ، واحترز بقوله (فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ) عن حقِّ نفسهِ فإنهُ يقبلُ ويطالبُ، وَإِن أَسندَ وُجُوبَهُ إِلَى مَا بَعْدَ الحَجرِ بِمُعَامَلَةٍ أَوْ مُطلَقًا، أي إسنادًا معللًا بمعاملةٍ، أو إسنادًا مطلقًا، لم يُقْبَل فِي حَقهِم، أما في الأولى: فلتقصير مَنْ عَامَلَهُ (•)، وأمَّا في الثَّانية: فلأن قياسَ المذهبِ تنزيلُ الإقرارِ (•) في نسخة (2): مِنْ مُعَامِلِهِ.

الجزء: 2 - الصفحة: 776

على أقل المراتبِ، وأقلهَا هو دَيْنُ المعاملةِ، قال في الروضة: وهذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر، فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنَّه يقبل إقرارُهُ، وَإِن قَالَ: عَنْ جنايَةٍ قُبِلَ فِي الأصَحِّ، كذا عبَّر بالأصح وصوابُهُ على المَذْهَبِ كما عبَّر به في الروضة، فإنَّ أَصَحَّ الطرِيْقَيْنِ أنهُ كما لو أسند لزومه إلى ما قبل الحجر؛ أي حتَّى يقبل في الأظهر كما تقدم، والثاني: أنه كما لو قال عَن معاملةٍ.
وَلَهُ أَن يَرُد بالعَيبِ مَا كان اشتَرَاهُ إِن كَانَتِ الغِبطَةُ فِي الرَّدِّ، لأنَّ الفسخ ليس تصرفًا مبتدأ وإنَّما هو من أحكام البيع السابق، والحجرُ لا ينعطف على ماضٍ، وَالأصَح: تعدِّي الحَجرِ إِلَى مَا حَدَثَ بَعْدَهُ بِالاصطِيَادِ؛ وَالْوَصيةِ؛ وَالشِّرَاءِ إِن صَححْنَاهُ، لأنَّ مقصودَ الحجرِ وصول الحق إلى المستحقينَ؛ وهذا لا يَختصُّ بالموجودِ عِنْدَ الحَجرِ، والثاني: لا يتعدى كما أن حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها، وَأنهُ لَيسَ لِبَائِعِهِ أن يَفْسَخَ، ويتَعَلقَ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إِن عَلِمَ الحَالَ، وَإِن جَهِلَ فَلَهُ ذَلِكَ، لأنَّ الإفلاس كالعيب؛ فيثبت الخيارُ بِسَبَبِهِ مع الجهلِ دونَ العلمِ لِدخولهِ في الأمرِ على بصيرةٍ، والثاني: له ذلك مطلقًا؛ لتعذر الوصول إلى الثمَنِ كما لو كان قبل الحجر، والثالث: لا مطلقًا؛ لتقصيره بترك البحث مع سهولة الإطلاع، فإن الحاكم يشهر أمر المحجور عليه، وَأنهُ إِذَا لَمْ يَكنِ (•) التَعَلُّقُ بِهَا لاَ يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ، أي لا يضايقهم، بِالثمَنِ، لأنَّه دَيْن حادث بعد الحجرِ برضى مستحقه، والديون التي هذا شأنها لا يزاحم مستحقها الغرماءَ الأوَّلِينَ، فإن فضل شيء عن دَينهِمْ أخذَهُ وإلَّا انتظرَ إلى وجدانِ شيءٍ آخرٍ، والثاني: يزاحمهم؛ لأنَّه وإن كان دَيْنًا جديدًا فهو في مقابله ملك جديد، وقيل: لا يزاحم إلَّا بثمن المبيع خاصَّة (•).
فَصل: يُبَادِرُ القاضِي بَعْدَ الْحَجرِ بِبَيع مَالِهِ وَقَسْمِهِ بَيْنَ الْغُرَماءِ، أي على (•) في هامش نسخة (3): كَذَا بخطِّ المصنفِ وفي كثيرٍ مِنَ النسَخ (يُمكِنُ)؛ والصوابُ الأولُ.
إنتهى.
(•) في هامش نسخة (3): بلغ مقابلة.

الجزء: 2 - الصفحة: 777

نسبة ديونهم؛ لأنَّ المفلسَ يتضرَّرُ بطولِ الحجزِ؛ والغريم بِتَأخِيْرِ الحقِّ؛ لكن لا يفرط في الاستعجال؛ كيلا يطمع فيه بثمنٍ بخسٍ وهذه المبادرةُ مُسْتَحَبَّة، وَيُقَدَّمُ مَا يَخَافُ فَسَادُهُ، أي كالفواكه والبقول صيانةً لَهُ، ثُمَّ الْحَيَوَان، لأنَّه معرضٌ للتلفِ ولهُ مؤنةٌ، ثُمُّ الْمَنْقُول، لأنَّه يخشى ضياعُهُ، نعم كُتُبُ العِلْمِ لِلْعَالِمِ لا تُباعُ كما ذكره العبادي، ثُمَّ الْعَقارَ، لأنَّه لا يخشى هلاكه وتؤمن سرقته، ويقدمُ البناءُ على الأراضي، والمال الذي تعلق به حقُّ عامل القراض، ويقدَّمُ بالربح المشروطِ، وكذا بيع المرهونِ والجانى لتعجيلِ حقِّ مستحقهما إن لم يخف تلف ما يُسْرَعُ فَسَادُهُ؛ فَإنْ خِيْفَ قُدِّمَ بَيْعُهُ عليهما، وَلْيَبِعْ بِحَضْرَةِ الْمُفْلِسِ وَغُرَمَائِهِ، أي استحبابًا لأنَّه أنفى للتهمة، وأيضًا هو أعرف بِمَالِهِ، والأولى أن يتولى الْمُفْلِسُ أو وكيلُهُ البيعَ بإذن الحاكم ليقع الإشهاد وتطيب نفس المشتري، كُل شَيءٍ فِي سوقِهِ، أي استحبابًا أيضًا لأن طَالِبَهُ ثم أكثر، نعم لو كان لِنَقْلِهِ مؤنة كثيرة، ورأى الحاكم المصلحةَ أنْ يستدعى أهلَ سوقهِ إليه فَعَلَ قاله الماورديُّ، ولو باعَ في غير سوقهِ بثمنهِ جاز قاله الأصحابُ، بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ، أي وجوبًا كما صرح به في الْمُحَرر؛ لأنَّ التصرف لغيره فوجب فيه رعاية المصلحة والحظ، نعم إن رضي المفلس والغرماءُ بالبيع مؤجلًا أو بغيرِ نقدِ البلدِ جازَ قاله المتولي، ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوق الغرماء جاز، ثُمَّ إِن كَان الدَّيْنُ غَيرَ جِنْسِ النقْدِ، وَلَمْ يَرْضَ الْغَرِيمُ إِلَّا بِجِنْس حَقّهِ؛ اشْتَرَى، لأنهُ واجبهُ، وِإن رَضِيَ جَازَ صَرْف النقدِ إِلَيْهِ، إِلَّا فِي السَّلمِ، لأنَّه اعتياضٌ وهو ممتنعٌ فيه لما تقدم في بابهِ.
تَنْبيْه: إذا حُجر على المكاتَبِ؛ فلا يجوزُ أن يعتاضَ السيدُ عن نجومها على الأصحِّ، وكذا المنفعةُ الواجبةُ في إجارةِ الذِّمَّةِ، الأصح منع الاعتياض عنها؛ لأنَّ الأصح فيها تغليب المعنى وهو السَّلَمُ.
وَلاَ يسلم مَبِيعًا قَبْل قَبْضِ ثَمَنِهِ، لأنَّه يتصرف لغيره فيحتاط، وَمَا قَبَضَهُ قَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أي استحبابًا لتبرئ الذمة ويصل الحق إلى مستحقهِ، إِلَّا أَن يَعْسُرَ لِقِلتهِ

الجزء: 2 - الصفحة: 778

فَيُؤَخِّرُهُ لِيَجْتَمِعَ، أي استحبابًا، وَلاَ يُكَلفُون بَيِّنَة بِأن لاَ غَرِيمَ غَيْرُهُمْ، لأنَّ الحجر يشتهر فلو كان له غريم لظهر، فَلَوْ قَسَمَ؛ فَظَهَرَ غَرِيمٌ، شَارَكَ بِالْحِصةِ، لأنَّ المقصودَ يحصلُ بذلكَ، وَقِيلَ: تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ، لأنها وقعت على غير الوجه السائغ شرعًا، واحترز بظهور الغريم عن ظهور المال؛ فإنَّه يصرف منه إلى الغريم الذي ظهر بقسط ما أخذه الغرماءُ الآخذون بالقسمة الأولى؛ فإن بقي شيء قُسِّمَ على الجميع.
وَلَوْ خَرَجَ شَيْءٌ بَاعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا وَالثمَنُ تَالِف فَكَدَيْنِ ظَهَرَ، أي وحكمه ما سبق لثبوته قبل الحجر، أما إذا كان باقيًا فإنَّه يسترده، واحترز بقوله (قَبْلَ الْحَجْرِ) عما إذا وقع فيه فإنَّه لا أَثَرَ لَهُ لأنَّه دَيْنٌ حادِثٌ لم يتقدم له سبب، وَإِنِ اسْتُحِق شَيْءٌ بَاعَهُ الْحَاكِمُ؛ قُدّمَ الْمُشْتَرِي بالثمَنِ، لئلا يرغب النَّاس عن شراء مال المفلس؛ فكان التقديم من مصالح الحجر كَأجرة الكَيَّالِ ونحوها من المؤن، وَفي قَوْلٍ: يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ، كَسَائِرِ الديون، لأنَّه دَيْنٌ في ذِمَّةِ المفلسِ.
وينْفِقُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حَتَّى يُقَسِّمَ مَالَهُ، لأنَّه موسر ما لم يزل ملكه، قُلْتُ: ويكسوهم أيضًا؛ ولا ينفق على الزوجة المتجددة بخلاف الولد، إِلا أَن يَسْتَغنِىَ بِكسْبٍ، أي فإنَّه ينفق عليه منه، فإن فضل شيء رُدَّ إلى المالِ وإن نقص شيء كُمّلَ منه.
ويبَاعُ مَسْكَنُهُ وَخَادِمُهُ فِي الأصَحِّ، وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خَادِم لِزَمَانَتِهِ وَمَنْصِبِهِ، لأنَّ تحصيلهما بالكراء سهل، فإن تعذر فعلى المسلمين، والثاني: لا؛ إذا كانا لائقين، وهو مُخَرَّج من نصه في الكفارات، والفرق على الأوَّلِ أنَّ حقوقَ الآدميينَ أضيقُ وَلاَ بَدَلَ لها أيضًا، ويتْرَكُ لَهُ دَسْتُ ثَوْب يَلِيقُ بِهِ، أي في حال إفلاسه كما قاله الإمام، وَهُوَ، أي في حق الرجل، قَمِيصٌ؛ وَسَرَاوِيلُ؛ وَعِمَامَةٌ؛ وَمِكْعَبٌ، أي وهو الْمَدَاسُ، ويزَادُ فِي الشتاءِ جُبة، لأنَّه محتاج إلى ذلك، ولا تؤخر عنه غالبًا، أما المرأةُ فيتركُ لها المقنعة والإزار وغيرهما ممَّا يليق بحالها، ويترك أيضًا المنديل كما ذكره الرافعي في الْمُحَرَّرِ والخف والطيلسان إن كان تركها يزري به والدُّرَّاعَةُ إن كانت تليق به.

الجزء: 2 - الصفحة: 779

فَرْعٌ: إذا لم يكن المذكورُ في مالهِ اشْتُرِيَ لَهُ.
ويتْرَكُ لَهُ قُوتُ يَوْمِ الْقِسْمَةِ لِمَنْ عَلَيهِ نَفَقَتُهُ، لأنَّه موسر في أوله، قال في الوجيز: وَسُكناهُ أيضًا، وجميع ما تقدم فيما إذا كان بعضُ مالهِ خاليًا عن تعلق حقّ لِمُعَيَّنٍ، فإن تعلق بجميع مالهِ حَقٌّ لِمُعَينٍ كالمرهونِ فلا ينفقُ عليهِ ولا على عيالهِ منهُ قالَهُ الإمَامُ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ القسمَةِ أَن يَكْتَسِبَ أوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيةِ الديْنِ، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ ... الآية﴾ 3 اللَّهم إلَّا أن يكون الدَّيْنُ وَجَبَ بسببٍ هو عاصٍ به، فإن عليه الاكتساب، لأنَّ عليه التوبة ممَّا فعل وأداؤه من جملة شروطها، قاله أبو عبد الله الغُراوي من أصحابنا؛ كما أفَادَهُ ابنُ الصلاح في فوائد رحلتهِ، وَاعْلَم: أنهم جزموا هنا بأنه ليس عليه أن يكتسب، وصححوا في نفقة القريب الوجوب مع أنَّ الدَّيْنَ أقوى من نفقة القريب فإنها تسقط بمضى المدة على ما ستعلمهُ هناكَ، وَالأصَح: وُجُوبُ إِجَارَةِ أمّ وَلَدِهِ وَالأرْضِ الْمَوْقُوفةِ عَلَيْهِ، لأنَّ منافعهما كالأعيان فيصرف بدلها إلى الدَّيْنِ، والثاني: لا؛ لأنها لا تعدُّ أموالًا حاضرة، ولهذا لا يجب إجارة نفسه، وعبارة الحاوي الصَّغير: ويؤجر موقوفهُ؛ وهي أَعَمُّ مِن عبارة المصنف.
وَإِذَا ادعَى أنهُ مُعْسِر أَوْ قَسمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ وَأَنْكَرُوا، فإن لَزِمَهُ الدينُ فِي مُعَامَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ أَوْ قرضٍ فَعَلَيْهِ الْبَيّنَةُ، لأنَّ الأصلَ بقاءُ ما وقعت عليه المعاملةُ، وإلا، وإن لزمه لا بمعاملة كالصَّدَاقِ، فَيُصَدقُ بِيَمِينهِ فِي الأصَحِّ، لأنَّ الأصلَ العدمُ، والثاني: لا بد من البينة؛ لأنَّه خلاف الظاهر من أحوال الْحُرِّ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الإعْسَارِ، أي وإن تعلقت بالنفي لمكان الحاجة كالبينة على أن لا وراث سوى هؤلاء، فِي الْحَالِ، كغيرها، وَشَرْطُ شاهِدِهِ خِبرَةُ بَاطِنِهِ،

الجزء: 2 - الصفحة: 780

أي بطول الجوار وكثرة المخالطة لأنَّ الأموال تخفى، وَلْيَقُلْ هُوَ مُعْسِرٌ، وَلاَ يُمَحِّض النَّفْيَ، لفظًا ومعنًى، كَقَوْلِهِ: لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا.
فَرْعٌ: إذا شهدوا على المفلس بالغِنَى فلا بُدَّ من بيان سببه؛ قاله القفال في فتاويه معلِّلًا: بأن الإعدام لما لم يثبُت إلَّا من أهل الخبرة كذلك الغنى.
وَإِذَا ثَبَتَ إِعْسَارُهُ لَم يَجُزْ حَبْسُهُ وَلاَ مُلاَزَمَتُهُ بِلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ، للآية السالفة قريبًا؛ ورأيتُ في أعيان الموالي في جند أهلِ مِصْرَ تأليف أبي بكر الكندي: أن فتيانَ المالكي ناظر الشَّافعي في بيع الحُرِّ في الدَّيْنِ فكان الشَّافعي يقول: يباع؛ ويقول فتيان: لا يباع، ثم شنع (•) القول على الشَّافعي وهذا نقل غريب عندنا 4. (•) في النسخة (2) و (3): بُشِّعَ.

الجزء: 2 - الصفحة: 781

واحترز بقوله (ثَبَتَ) عما إذا لم يثبت فإنَّه يجوز حَبْسُهُ وللغريمِ ملازمته لأنها أخف، اللهم إلَّا أن يقول المديون للقاضي أنَّه يشق علَىَّ الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فاحبسني فإنَّه يجاب، وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الإعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِعْسَارُهُ شهِدَ بِهِ، لئلا يُفْضي إلى تخليدِ الْحَبْسِ عليه.
فَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمنِ حَتَّى حَجَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ، فَلَهُ فَسْخُ الْبيْعِ وَاسْتِرْدَادُ الْمَبِيع، لقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ [إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائعُ سِلعتهُ بِعَيْنهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ] متَّفقٌ عليه 5، وكون الثمن غيرَ مقبوضٍ يحتاجُ إلى إضمارهِ في الحديثِ وبهذا الرجوع ثابت أيضًا، إذا مات الغريم مفلسًا ولا يثبت الرجوع بمجرد الإفلاس ويحصل: بِفَسَخْتُ الْبَيْعَ وَنَقَضْتُهُ ونحوهما، وَالأصَحُّ: أَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ، كخيار العيب بجامع دفع الضرر، والثاني: أنَّه على التراخي كخيار الهبة للولد، وَأَنَّهُ لاَ يَحصُلُ الْفَسْخُ بِالْوَطء وَالإعْتَاقِ وَالْبَيْع، كالهبة، والثاني: يحصل كما في زمن الخيار، ومحل الخلاف إذا نوى بالوطئ الفسخ وإلا فلا، قاله صاحب المعين، قال: وهذا على قولنا لا يفتقر هذا الفسخ إلى حاكم وإلا فلا يحصل به قطعًا.
وَلَه الرُّجُوعُ فِي سائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْع، لعموم قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ [مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ] متَّفقٌ عليه (97). فدخل في ذلك المسلم والإجارة والقرض؛ وخرج الخلع والمصالحة عن دم العمد فإنهما ليسا كالبيع في كونه معاوضة محضة.
• وَلَه شُرُوطٌ: مِنْهَا كَوْن الثَّمَنِ حَالًا، لأنَّ المؤجلَ لا يطالب بهِ فتباعُ السلعة وتصرف إلى ديون الغرماء، وصرَّح الرافعي في الشَّرح الصَّغير بثبوته فيما إذا حل بعد الحجر.
• وَأَن يَتَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالإفْلاَسِ، فَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْع الثمَنِ مَعَ يَسَارِهِ أَوْ هَرَبَ

الجزء: 2 - الصفحة: 782

فَلاَ فَسْخَ فِي الأصَحِّ، لعدم عيب الإفلاس وإمكان الاستيفاء بالسلطان؛ فإن فرض عجزٌ فنادرٌ لا عبرةَ بهِ.
والثاني: يثبت لتعذر الوصول إليه حالًا مع توقعه مآلًا فأشبه المفلس، واحترز بالإفلاس عما إذا تعذر حصوله بانقطاع جنس الثمن، فإنا إن جوزنا الاعتياض عنه؛ فلا تعذر في استيفاء عوضٍ عنه، فلا فسخ، وإلا فَنَعَمٌ على الأظهرِ.
وَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: لاَ تَفْسَخْ وَنُقَدِّمُكَ بِالثَّمَنِ فَلَهُ الْفَسخُ، للمنة، وقيل: لا.
وجزم به في الروضة في موضع وهو معكوس.
• وَكَوْن الْمَبِيع بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُشترِي، للحديث السالف ووجد سلعته، نَعَمْ؛ لو زال ثم عاد؛ فالأصح في الشَّرح الصَّغير: أنَّه يجوز الرجوع، وصحح في الروضة مقابله، فَلَوْ فَاتَ, أي بجناية وغيرها، أَوْ كاتبَ الْعَبْدَ فَلاَ رُجُوعَ, لأنَّه كالخارج عن ملكه، وليس له فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع لسبق حقه عليها، وَلاَ يَمْنَعُ التَّزْوِيجَ, لأنَّه لا يمنع البيع.
تَنْبِيْهٌ: للرجوع شرطان آخران، الأوَّلُ: أن لا يتعلق بالمبيع حقٌّ ثالثٌ كالجنايةِ فإن زال رجع، الثَّاني: أن لا يقوم بالبائع مانع من التملك كما لو أحرم وكان المبيع صيدًا.
وَلَوْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ أخَذَهُ نَاقِصًا، أَوْ ضَارَبَ بِالثَّمَنِ، كما لو تعيَّب المبيع في يد البائع، أَوْ بِجِنَايَةِ أَجْنَبِيّ أَوْ الْبَائِع فَلَهُ أَخْذُهُ، ويضَارِبُ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ، لأنَّ المشتري أخذ بدلًا للنقصان فلا يحسنُ تضييعُهُ عليه، مثاله: قيمته سليمًا مائة ومعيبًا تسعون فيرجع بعشر الثمن، وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي كَآفَةٍ فِي الأَصَحِّ، لأنَّ فعله وقع في ملكه قبل تعلق حق الغرماء، والثاني: أنها كجناية الأجنبي، وقوله (الأصَحِّ) صوابُهُ المذهبِ كما عبَّر به في الروضة.
وَلَوْ تَلَفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ أَفْلَسَ أَخَذَ الْبَاقِي وَضَارَبَ بِحِصَّةِ التَّالِفِ, لأنَّه ثبت له الرجوع في كل منهما، فَلَوْ كَان قَبضَ بَعْضَ الثَّمَنِ رَجَعَ فِي الْجَدِيدِ، لأنَّ الإفلاس سبب تعود به كُلُّ عَيْنٍ إليهِ فجازَ أن يعودَ بعضُهُ كالفرقة في النكاح قبل

الجزء: 2 - الصفحة: 783

الدخول، والقديم: لا يرجع, بل يضارب بباقي الثمن لحديث فيه في الدارقطني وهو مرسل ولا يصح مسندًا 6، فَإِن تَسَاوَتْ قِيمَتَهُمَا وَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ أَخَذَ الباقِيَ بِبَاقِي الثَّمَنِ، أي يكون ما قبض في مقابلة التالف، وَفِي قَوْلِ، أي مُخَرَّجٍ: يَأخُذُ نِصْفَهُ بِنِصْف بَاقِي الثَّمَنِ ويُضَارِبُ بِنِصْفِهِ، أي بنصف الباقي وهو الربع، لأن الثمن يتوزع على المبيع وحينئذ فيوزع كل واحد من المقبوض والباقى على العبدين.
وَلَو زَادَ الْمَبِع زِيَادَةَ مُتَّصِلَةً كَسِمْنٍ وَصَنْعَةٍ فَازَ الْبَائِعُ بِهَا، جريًا على القاعدة إلا في الصداق فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول لا يرجع في النصف الزائد إلا برضاها لما سيأتي في بابه، وَالْمُنفَصِلَةُ كاَلثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي، وَيرْجِعُ البائِعُ فِي الأصْلِ، لأن الشارع إنما أثبت له الرجوع في المبيع فيقتصر عليه، فَإنْ كَان الْوَلَدُ صَغِيرًا وَبَذَلَ الْبائعُ قِيمَتَهُ أَخَذَهُ مَعَ أمِّهِ، لانتفاء المحذور وهو التفريق، وَإلَّا، أي وإن لم يبذل قيمته، فَيُبَاعَانِ لوجود المحذور، وَتُصْرَفُ إِلَيْهِ حِصَّةُ الأُمِّ، أيْ وهو ما قابل الولد إلى الغرماء، وَقِيلَ: لاَ رُجُوعَ، أي بل يضارب لما فيه من التفريق، قال الرافعى: ولم يذكروا هنا جواز التفريق، قال في الروضة: بل ذكرهُ الماورديُّ وغيرُهُ وعلَّلُوهُ بالضرورةِ كمسألة الرهن، قالوا: وليس بصحيح إذ لا ضرورة.
وَلَو كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوع دُون الْبَيْع أَو عَكْسَهُ فَالأصَحُّ تَعَدِّي الرُّجُوع إِلَى الْوَلَدِ، أما في الأُولى: فلأن اْلحملَ لما تبع في البيع تبع في الرجوع، وأما في الثانية: فلأن الحمل يُعْلَمُ؛ فكأنه باعه عينين، والثاني: لا رجوع فيهما، أما في الأولى: فلأن البائعَ إنما يرجع إلى ما كان عند البيع، والحمل ليس كذلك وهذا هو الأصح في

الجزء: 2 - الصفحة: 784

نظيره من الرد بالعيب والرهن، ورجوع الوالد في الهبة، وأما في الثانية: فبناءً على أن الحملَ لا يعلم، وقوله (عَلَى الأصَحِّ) صوابُهُ على الأظهرِ كما عبَّر به في الروضةِ، ولا يخفى أنها لو كانت حاملًا عندهما أنه يرجع فيها حاملًا أو حدث بينهما وانفصل قبل الرجوع انه للمشتري وبذلك يكمل للمسألة أربع صور.
وَاستِتَارُ الثَّمَرِ بكِمَامِهِ، وَظُهُورُه بِالتَّأْثيرِ قَرِيبٌ مِن اِستِتَارِ الْجَنِينِ وَانفِصَالِهِ، أي وقد عرفت حكمه، وَأوْلَى بِتَعَدِّي الرُّجُوع، تبع في هذه العبارة الْمُحَرَّرَ، وفيها إطلاق؛ لأنها إذا كانت غير مؤبرة عند الرجوع فأَولى بعدم تعدي الرجوع، فما ذكره هو فيما إذا كانت موبرة عند الرجوع فقط.
وَلَوْ غَرَس الأرْضَ اَوْ بَنَى، فإنِ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى تَفرِيغِهَا فَعَلُوْا، لأن الحقَّ لا يعدوهم، وَأَخَذَهَا، يعني البائع إذا اختار الرجوع في الأرض؛ لأنها عين ماله لم يتعلق بها حق لغيره، وَإِنِ امْتَنَعُوا لَمْ يُجْبَرُواْ 7، لأنه حين البناء والغراس لم يكن متعديًا بل وضعه بحق فيحترم، بَلْ لَهُ أَن يَرْجِعَ وَيتَمَلَّكَ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ أَنْ يَقلَعَ وَيضمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ، أي وليس لهم الامتناع؛ لأنه به يندفع الضرر.
وَالأظْهَرُ: أَنَّهُ لَيسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَيبْقَى الْغِرَاس وَالبِنَاءُ لِلْمُفْلِسِ، لأنه ينقص قيمتها ويضرهم، وَالضَّرَرُ لاَ يُزَالُ بِالضَّرَرِ، والثاني: له ذلك كما لو صبغ الثوب يرجع فيه دون الصبغ ويكون شريكًا، والفرق على الأول أنه كالصفة التابعة للثوب.
وَلَوِ كَان الْمَبِيعُ حِنْطَة فَخَلَطَهَا بِمِثْلِهَا أوْ دُونهَا فَلَهُ أَخذُ قَدْرِ الْمَبِيع مِنَ الْمَخْلُوطِ، أي بعد الفسخ لأنه في المثل واحد حكمًا، وفي الخلط بالدون مسامح بعيب حدث بالخلط، أوْ بِأَجْوَدَ، فَلا رُجُوعَ فِي الْمَخْلُوطِ فِي الأظْهَرِ، أيْ بل يضارب بالثمن فقط للاضرار بالقسمة.
والثاني: يرجع كالخلط بالمثل، وَلَوْ طَحَنهَا أَوْ قَصَّرَ الثَّوبَ، فَإن لَمْ تَزِدِ الْقِيمَةُ رَجَعَ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ، لأن المبيعَ موجودٌ من

الجزء: 2 - الصفحة: 785

غيرِ زيادةٍ؛ وإن نقصت فليس للبائع غيره، وَإِن زَادَتْ فَالأظهَرُ أَنَّهُ يُبَاعُ، وَللْمُفْلِسِ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسبَةِ مَا زَادَ، لأنها زيادة حصلت بفعل محترمٍ مُتَقَوَّمٍ فوجبَ أن لا يضيع عليه بخلاف الغاصب، مثاله: فيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة ستة فللمفلس سدس الثمن؛ والثاني: أن البائع يفوز بالزيادة؛ لأنها أثر، وَلَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ، أي بصبغ المشتري، فَإن زَادَتِ الْقِيمَةُ قَدْرَ قِيمَةِ الصَّبْغ رَجَعَ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيك بِالصَّبْغ، لأن المبيع هو الثوب خاصة، أَوْ أَقَلَّ، أي وسعر الثوب باقٍ بحاله، فَالنَّقْصُ عَلَى الصَّبْغ، لأن أجزاءَهُ تتفرقُ وتنقصُ؛ والثوبُ موجودٌ بحاله، أَوْ أَكْثَرَ؛ فَالأصَحُّ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ، بناء على أن الصبغة كالقصارة يسلك بها مسلك الأعيان، والثاني: أنها أثر فالزيادة بينهما بالقسط.
وَلَوِ اشْتَرَى مِنْهُ الصَّبْغَ وَالثوْبَ رَجَعَ فِيهِمَا إِلَّا أَن لاَ تَزِيدَ قِيمَتُهُمَا عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ فَيَكُونُ فاقِدًا لِلصَّبْغ، أي يضارب بثمنه.
وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا، يعني الصبغ والثوب، مِنَ اثْنَيْنِ؛ فَإنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَةِ الثَّوبِ، فَصَاحِبُ الصَّبْغ فَاقِدٌ، وَإِن زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصَّبْغ اشْتَرَكَا، وَإِن زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَالأصَحُّ أَن الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ لَهُمَا بِالزِّيادَةِ، بناء على أنها عينٌ.
ووجهُ مقابلهِ بناء على أنها أثرٌ.

بِابُ الْحَجْرِ

اَلْحَجْرُ: أَصْلُهُ الْمَنْعُ، وَهُوَ في الشَّرْع: مَنْعُ التصَرُّفِ فِي الْمَالِ.
مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ، أي في المال الموجود والمتجدد، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ، أي في العين المرهونة، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَة، أي في ثلثي التركة إن لم يكن عليه دَيْنٌ؛ وفي جميعها إن كان عليه دَيْنٌ مستغرقٌ، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهَا أَبْوَابٌ، أي تقدم بعضها وبعضها يأتى، ومما قدمه أيضًا الحجرَ

الجزء: 2 - الصفحة: 786

الغريبَ لحقِّ البائع (•).
وقوله (مِنْهُ) كذا فيه إشارة إلى عدم الحصر وهو كذلك، وَعَدَّ صاحبُ الخصالِ مِنَ المحجورِ عليهم أُمُّ الولدِ والفاسقِ 8؛ وَمَقْصُودُ الْبَابِ حَجْرُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمُبَذِّرِ، والأصل فيهم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا﴾ الآية 9. قال المتولي: والبالغ الذي له أدنى تمييز ولم يكمل عقله كالصبى المميز، فَبِالْجُنُونِ تَنْسَلِبُ الوِلاَيَاتُ، لأنه إذا لم يلِ أمر نفسه فغيره أَولى، وَاعْتِبَارُ الأقْوَاُلِ، أي له وعليه لعدم قصده، أما أفعاله فلا شك في اعتبار الاتلاف منها دون غيره كالصدقة، نعم؛ لو أحرم ثم جُنَّ فقتل صيدًا فالأظهر في الروضة في بابه: عدم وجوب الجزاء وفيه نظر، وَيرْتَفِعُ، أي حجر المجنون، بِالإفاقةِ، أي بمجردها من غير فَكِّهِ (•)، وَحَجْرُ الصَّبِيِّ يَرْتَفِعُ ببُلُوغِهِ رَشِيدًا، لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ... ﴾ الآية 10، وَالْبُلُوغُ بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أي قمريةً (•) في النسخة (1) و (2): (لِحَقِّ الْغُرَمَاء) بدل (لِحَقِّ الْبَائِع)، وأثبتنا الرسم الموجود في النسخة (3). مع ملاحظة أن ناسخ النسخةَ (1) أو مدققها؛ أشار في هامشها: أن في نسختين ينقل منهما أو يدقق عليهما؛ (لِحَقِّ الْبَائِع).
ثم السياق يقتضى ما أثبتناه.
والله أعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 787

تحديدًا لحديث ابن عمر (عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم-وَأَنَا ابْنُ أَربعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ وَأَنَاْ ابْنُ خمس عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَني) رواه ابن حبان كذلك وأصله في الصحيح 11، أَوْ خُرُوج الْمَنِيِّ، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ 12، وَوَقْتُ إِمْكَانِهِ استكمَالُ تِسْع سِنِينَ، للاستقراء قال في الدقائق: والمذهب أن الأنثى كالذكر، وقيل: منيُّها كحيضها 13، وَنَبَاتُ الْعَانَةِ، أي الخشن، يَقتَضِي الْحُكمَ بِبُلُوغ وَلَدِ الكافرِ لاَ الْمُسلِمِ فِي الأصَحِّ، لأنه متهم في الانبات فربما تداوى له ليكمل ويشرف.
والكفار لا تهمة في حقهم؛ لأن به يجوز قتلهم وتضرب عليهم الجزية 14، والثاني: نعم؛ لأن الإشكال قد يقع فيه.
وقوله

الجزء: 2 - الصفحة: 788

(يَقْتَضي) فيه إشارة إلى أنه ليس ببلوغ حقيقة بل علامة عليه وهو الأصح، وخرج بالعانةِ شعرُ الأبط والشارب واللحية.
فَرْعٌ: وقت إمكانه إمكان وقت الاحتلام؛ ذكره الرافعي وأسقطَهُ من الروضة.
وَتَزِيدُ الْمَرْأَةُ حَيْضًا، بالإحماع، وَحَبَلًا، لأن العادة أنها لا تحمل إلّا بعده وليس ببلوغ في نفسه كما وهم فيه بعضهم, وقوله (وَتَزِيْدُ) فيه إشارةٌ إلى أن ما تقدَّم في السِّنِّ والمنيِّ والإنباتِ عامٌّ في الذكور والإناث.
فَصْلٌ: وَالرُّشْدُ؛ صَلاَحُ الدِّينِ وَالْمَالِ، كذا فَسَّرَ بِهِ ابنُ عباس وغيره قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ 15، فَلاَ يَفْعَلُ مُحَرَّمًا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ، وإن لم يتعلق بالمال كالقذف والكذب، واحترز بِالْمُحَرَّمِ عما يمنعُ قبولَ الشهادة، لإخلاله قُرَيظَةَ-؛ قَالَ: (عُرِضْنَا عَلَى النَّبِىِّ-صلى الله عليه وسلم-يَوم قُرَيظَةَ فَمَنْ كَانَ مُحتَلِمًا أوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ؛ قُتِلَ، وَمَنْ لَم يَكُنْ مُحْتَلِمًا أوْ لَم تَنْبُتْ عَانَتُهُ تُرِكَ).
رواه الترمذى في الجامع: باب ما جاء في النزول على الحكم: الحديث (1584). والنسائى في السنن: 6 ص 155.

الجزء: 2 - الصفحة: 789

بالمروءة، كالأكْلِ في السُّوقِ، وَلا يُبَذِّرُ بِأَنْ يُضَيِّعَ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غُبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعامَلَةِ أَوْ رَمْيِهِ فِي بَحْرٍ، أَوْ إِنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ، أي صغيرة وكبيرة لما في الأوليتين مِنْ قِلَّةِ الْعَقْلِ، والثالث: مِن قِلَّةِ الدِّيْنِ 16. ولو عبَّر بقوله: أو ضياعِهِ بدل إِنْفَاقِهِ كان أَولى، وَالأصَحُّ: أَنَّ صَرْفَهُ فِي الصَّدَقَةِ وُوُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَلاَبِسِ التِي تَلِيقُ بِحَالِهِ لَيْسَ بِتَبْذِير، أما في الأولى: فلأنَّ لهُ فيه غرضًا وهو الثوابُ، وأما في الثانية: فلأنَّ المالَ يتخذ لينتفع به ويلتذ، ووجه مقابله في الأولى: أنه يوقع في الاحتياج، وفي الباقى: أن أهل العرف ينفونَ الرُّشْدَ عنه، ولا يبعد التوسط وهو أن

الجزء: 2 - الصفحة: 790

صرفه في الأوَّلَيْنِ ليسَ بتبذير بخلاف الآخرين، ويُختَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيّ، أي في الدِّيْنِ والمالِ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (106) أي اختبروهم، أما في الدِّيْنِ ففى محافظته على أداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرماتِ وتوقِّى الشبهات ومخالطةِ أهل الخير ونحو ذلك.
وأما المال: فَيَخْتَلِفُ بِالْمَرَاتِبِ، كما ذكره المصنف، فَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْع وَالشِّرَاءِ، أي كما سيأتي، وَالمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا، أي في النقصانِ عَمَّا طلبه البائعُ، وَوَلَدُ الزَّرَّاع بِالزِّرَاعَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ بهَا، أي الأُجَرَاءِ بها، وَالْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَتِهِ، أي صَنْعَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْلِ وَالقُطْنِ، أىِ في تَهْيِئَتِهِمَا إن كانت مُخَدَّرَةً؛ فإن كانت بَرْزَةً ففي بيعهما، وَصَوْنِ الأطْعِمَةِ عَنِ الْهِرَّةِ وَنَحْوِهَا، لأن بذلك يتبين الضبطُ؛ وحفظ المال؛ وعدم الانخداع؛ وذلك قوامُ الرُّشْدِ، ثم إن تَصَرُّفَ المرأةِ بعد ذلك صحيح، ولا يحتاج إلى إذن الزوج، وأما رواية أبي داود [لاَ تَتَصَرَّفُ الْمَرْأةُ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا] فأشار الشافعى-رضي الله عنه-إلى ضعفه 17 وعلى تقدير

الجزء: 2 - الصفحة: 791

صحته يُحمل على الأولى.
فَرْعٌ: يختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والأنثى جميعًا ليحصل العلم بالرشد؛ ولأنه إذا اختبره بما يختبر بهِ أحدُ النوعينِ جَازَ أنْ يكونَ مِنَ الآخرِ صرَّح بهِ ابن الْمُسَلَّم.
ويشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الاِخْتِبَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، لأنه قد يصيب في المرَّةِ الواحدةِ اتفاقًا فلا بد من زيادةٍ تُفِيد غَلَبَةَ الظَّنِّ بِرُشْدهِ.
فَرْعٌ: اختبار ولد الأمير ونحوه، بأن يعطى نفقة في مدة للخبز واللحم ونحوهما، كما ذكره في الكفاية، ثم نقل عن الماورديِّ أنه يدفع إليه نفقة يومٍ ثم أسبوع، ثم شهرٍ لِلظَّنِّ بِرُشْدِهِ، واشترط الماوردي تكرره ثلاثًا؛ وهذا الخلاف كما في تعليم الجارحة الاصطِيَادِ، وَوَقْتُهُ، يعني وقت الاختبار، قَبْلَ الْبُلُوغ، لئلّا يتأخر دفع المال إليه بعد بلوغه رشيدًا، وَقِيلَ: بَعْدَهُ، لأنَّ تصرفَهُ في الصبِّي غيرُ نَافِذٍ، فَعَلَى الأوَّلِ؛ الأصَحُّ: أَنهُ لاَ يَصِحُّ عَقدُهُ، بَلْ يُمتَحَنُ فِي الْمُماَ كَسَةِ، فَإِذَا أَرَادَ الْعَقْدَ عَقَدَ • نقل البيهقى عن الربيع قال: (قالَ الشَّافِعِيُّ- يعني في هذا الحديث-: سَمِعْنَاهُ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيلْزَمُنَا نَقُولُ بهِ؟ وَالْقُرآنُ يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِهِ؛ ثُمَّ السُّنَّةُ، ثُمَّ الأَثَرُ، ثُمَّ المعقُولُ.
وقال في مُختصَر اَلبوَيطِيِّن وَالرَّبيعِ: قَدْ يُمكِنُ أن يَكُونَ هَذَا في مَوْضِع الاخْتِيَارِ؛ كَمَا قِيْلَ: لَيسَ لهَا أنْ تَصُومَ يومًا وَزوجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإذنِهِ، فَإِنْ فَعَلَت فَصَوْمُهَا جَائِزٌ، وَإنْ خَرَجَتْ بغَيْرِ إِذْنٍ فَبَاعَت فَجَائِزٌ، وَقَدْ أعْتَقَتْ مَيمُونَةُ رَضِيَ الله عَنهَا قبْلَ أنْ يَعْلَمَ النَّبِىُّ-صلى الله عليه وسلم-فَلَم يَعِب ذَلِكَ عَلَيهَا، فَدَلَّ هَذَا مَعَ غَيرِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِي-صلى الله عليه وسلم-إِنْ كَانَ قَالَهُ؛ أدَبٌ وَاخْتِيَارٌ لَهَا) السنن الكبرى للبيهقي: كتاب الحجر: الأثر (11520). • قال البيهقى رحمه الله: (الطَّرِيقُ في هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى عَمْرِو بن شُعَيْبٍ صَحِيحٌ؛ وَمَنْ أثْبَتَ أحَادِيثَ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ لَزِمَهُ إِثباتُ هذَا، إِلّا أنَّ الاحَادِيثَ الَّتِى مَضَتْ في البَابِ قَبلَهُ أصَحُّ إسنَادًا، وَفِيْهَا وَفِى الآياتِ الَّتِى احْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِىُّ رَحِمَهُ الله دَلاَلَةٌ عَلَى نُفُوذِ تصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا دُونَ الزَّوج، فَيَكُونُ حَدِيثُ عَمْرو بن شُعَيْب مَحمُوْلًا عَلَى الأدَبِ وَالاختِيَارِ، كَمَا أشَارَ إِلَيهِ فِي كِتَابِ البوَيطِىِّ.
وَبِاللهِ التوفِيْقُ) السنن الكبرى: الأثر (11520).

الجزء: 2 - الصفحة: 792

الْوَليُّ، لما ذكرناه من بطلان تصرفه.
والثاني: يصح للحاجة، فَلَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ، أي لإختلال صلاح الدينِ أو المالِ، دَامَ الْحَجْرُ، لمفهوم الآيةِ ويتصرف له من كان يتصرف قبل البلوغ، وَإِن بَلَغَ رَشِيدًا اِنْفَكَّ بِنَفْسِ الْبُلُوغ وَأُعطِيَ مَالَهُ، لأنه حَجْرٌ ثَبَتَ بغيرِ حاكمٍ فلم يتوقف زواله على إزالةِ الحاكمِ كحَجْرِ الجنونِ يزول بمجرد الإفاقة وهذا أَوْلى، وَقِيلَ: يُشْترَطُ فَكُّ الْقَاضِي، لأن الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد فأشبه حَجْرَ السَّفَهِ الطَّارِئ.
فَرْعٌ: الخلافُ جارٍ أيضًا فيما إذا بلغَ غيرَ رَشِيْدٍ ثُمَّ رَشَدَ.
فَائِدَةٌ: قال ابن الصلاح: الظاهر أن الشاهد بالرشدِ يكتفى بالعدالة الظاهرة؛ ولا يشترط أن يعرف الإتصاف بالباطنةِ.
فَلَوْ بَذَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ حُجِرَ عَلَيهِ، أيْ أُعِيْدَ الْحَجْرُ عَلَيهِ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ أي أموالهم بدليل ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا﴾ 18 والذي يعيده هو القاضي فقط، وَقِيلَ: يَعُودُ الْحَجْرُ بِلاَ إِعَادَةٍ، كما لو جنّ، وَلَوْ فُسِّقَ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فِي الأصَحِّ، لأن الأوَّليْنَ لم يحجروا على الفَسَقَةِ بخلافِ الاستدامةِ، فإنَّ الحجر كان ثابتًا فبقى، والثاني: يحجر عليه إذا رأى المصلحة فيه كما لو عاد التبذير، وَمَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ طَرَأَ فَوَلِيُّهُ الْقَاضِي، لأن ولاية الأب وغيره قد زالت فلا تعود، وينظر من له النظر العام، وَقِيلَ: وَليُّهُ فِي الصِّغَرِ، كمن بلغ مجنونًا، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ، فَوَليُّهُ وَليُّهُ فِي الصِّغَرِ، وَقيِلَ: الْقَاضِي، لتعليلهما كما سلف فيه، والفرق على الأصح: أن السَّفَهَ وزوالَهُ مُجْتَهَدٌ فيه، فاحتاج إلى نظر الحاكم، بخلاف الجنون.
فَصْلٌ: وَلاَ يَصِحُّ مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ بَيْعٌ وَلاَ شِرَاءٌ، لمكان الحجر، وَلاَ إِعْتَاقٌ، أي ولو بكتابة لما قلناه، وَهِبَةٌ، أي وكذا قبولها على ما اقتضاه كلام الرافعى، لكن الأصح من زيادات الروضة الصحةُ، وَنكَاحٌ، أي يقبله، بِغَيْرِ إِذْنِ وَليُّهِ، فأَمَّا

الجزء: 2 - الصفحة: 793

كونه ولِيًّا فيمتنعُ، ولو أذن له الولي؛ أمَّا إذا أذن له الولي في النِّكَاح فيصح كما سيأتي، فَلَوِ اشْتَرَى أَوِ اقْتَرَضَ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ في يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ في الْحَالِ، لأن الَّذي قبض هو المضيِّعُ، وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ، سَوَاءٌ عَلِمَ حَالَهُ مَنْ عَامَلَهُ أَوْ جَهِلَ، لتقصيره بالبحث عن حاله، وهذا كله إذا أقبضه البائعُ الرشيدُ، فأما إذا أَقْبَضَهُ السَّفِيْهُ بغير إذن البائع أو أقبضه البائع إياه وهو محجورٌ عليهِ فإِنَّهُ يضمنُهُ بالقبضِ قطعًا، وَيَصِحُّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ نِكْاحُهُ، لما ستعلمه في بابه، لَا التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ في الأَصَحِّ، كما لو أذن لصبي، والثاني: يصح إذا عيَّنَ الوليُّ قَدْرَ الثمَنِ، كما لو أذن له في النِّكَاح، قال الإمام: وهو المذهب، والأول غير معدود منه، وعلى الأول الفرق بينهما أن المقصود بالحجر عليه حفظ المال دون النِّكَاح، وأنه لا يصح منه، أي من بيع السفيه إزالة ملكه في الأموال بإذن ولا بغير إذن بالهبة والعتق؛ ويصح منه إزالة النِّكَاح بالطلاق، وقولُهُ (التْصَرفُ الْمَالِيُّ) يقتضي طرد الخلاف في الهبة والعتق والكتابة، ولا خلاف في بطلانها مع الإذن، وقد يُجَابُ بأنه إذا وَكَّلَ فيها؛ يجري الخلاف.
أو يُقال: المفهوم ليس عامًا، بل يقتضى أن منها ما يصح على وجه.
فُرُوعٌ مُسْتَثناةٌ: يصح عفوه عن القِصاص على غير مالٍ؛ على الأصح كما ذكرهُ في بابه، وإذا وجب له قصاص فصالح المستحق على الدِّيَةِ أو أكثر منها لم يكن للولي منعه، وإذا ثبت له دَيْنٌ فقبضه بإذن وليِّه فالأرجح عند الحناطي الاعتداد به.
وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِدَيْنٍ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ، كالصبيِّ، وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ، أي وكذا جناية توجب المال، فِي الأَظْهَرِ، كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ، وعلى هذا لا يؤاخذُ بهِ بعد الإطلاق على الصحيح، لأنه لا حكم لهذا الإقرار، والثاني: أنَّه يقبل؛ لأنه لو باشر الإتلاف ضَمَنَ، فإذا أقرَّ به قبل، وَيَصِحُّ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ، لأنه لا تعلق لهما بالمال ولبعد التهمة، وَطَلَاقه، لأن الحجرَ لم يتناوله، وَخُلْعُهُ، لأنه إذا صَحَّ مجانًا فبعوضٍ أَوْلى، إلا أنَّه لا يُسَلَّمُ إليهِ المال، وَظَهَارُهُ، لصحة عبارته وكذا إيلائه، وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِلِعَانٍ، لأنه ليس بتصرفٍ ماليٍّ، وَحُكْمُهُ في الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ، لاجتماع الشرائط

الجزء: 2 - الصفحة: 794

فيه، لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنفْسِهِ، لأنه تصرفٌ ماليٌّ، وِإذَا أَحْرَمَ بِحَجِّ فَرْضٍ، أي وكذا بعمرةٍ أو أخرهما إلى الميقات، أَعْطَى الْوَلِيُّ كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ يُنْفِق عَلَيْهِ في طَرِيقِهِ، خوفًا من تفريطه فيه، قال القاضي: فإن لم تجد من يفعله إلا بأجرة استأجر عليه، ولو أحرم بتطوع ثم حُجِرَ عليه قبل إتمامه فكالفرض، وِإدْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّع وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ عَنْ نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ، صيانةً لِمَالِهِ، وتأوَّلَ صاحِبُ المطلبِ المنعَ على الزائد لا على نفسِ السفو، وَالْمَذْهَبُ أَنهُ كَمُحْصَرٍ فَيَتَحَلَّلُ، لأنه ممنوع، وقيل: وجهان، ثانيهما: أنَّه كمن فقد الزاد والراحلة لا يتحلل إلا بلقاء البيت؛ لاشتراكهما في امتناع الذهاب.
قُلْتُ: وَيتَحَلَّلُ بِالصوْمِ إِنْ قُلْنَا لِدَمِ الإِحْصَارِ بَدَلٌ، لأنَّهُ مَمْنُوع مِنَ الْمَالِ، أي وإن قلنا لا بدل له، بل يبقى في ذمةِ المحصَرِ فيظهرُ كما قال في المطلب: وقد استفدنا من هذا الكلام أن الإحرام بغير إذن الولي صحيح؛ وفي الفرقِ بينه وبين الصبي المميز نظر.
والفرقُ استقلال السفيه بخلاف أن يبقى في ذمة السفيه أيضًا، وَلَوْ كَان لَهُ في طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَالله أَعْلَمُ، لأن الإتْمَامَ بدُونِ التَّعَرُّضِ لِلْمَالِ مُمْكِنٌ، قال في المطب: وفيه نظر، إذا كان عمله مقصودًا بالَأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به.
فَصْلٌ: وَليُّ الصَّبِيِّ أَبُوهُ، بالإجماع، ثُمَّ جَدُّهُ، أي أَبُ الأَبِ وإن عَلا كولاية النِّكَاح، وينبغي كما قال في الروضة: أن يكون الراجح الاكتفاء فيهما بالعدالة الظاهرة، وقال صاحب المعين: الأصحُّ المنعُ، بل لا بد من ثبوتها عند الحاكم، ونقله عن بعض أصحابنا؛ وهذا التصحيح موجود في المذاكرة أيضًا من غير عزوٍ؛ والظاهر أنَّه أخذه منها، ثُمَّ وَصِيُّهُمَا، أيْ وصيٌّ مَن تأخَّرَ موتُهُ عنهما، لأنه يقوم مقامهما، ثُمَّ الْحَاكِمُ، لأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، وَلَا تَلِي الأُمُّ فِي الأصَحِّ، كولاية النكاح، والثاني: يقدم على وصيّ الأب والجد؛ لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب.
فَرعٌ: حكم المجنون ومن بلغ سفيهًا حكم الصبيِّ في ترتيب الأولياء.
ويتَصَرَّفُ الْوَلِيُّ بِالْمَصْلَحَةِ، لقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِىَ

الجزء: 2 - الصفحة: 795

أَحْسَنُ} 19 وقد أوضحت ذلك في الأصل فراجعه، ورأيت في فتاوى القفال أن أب الصبيِّ لا يودع ماله إلّا (•) عند الضرورة، وله أن يقارض به وببعضه إذا كان الطريق آمنًا، وَيَبْنِي دُورَهُ بِالطِّينِ وَالآجُرِّ، لأن الآجُرَّ وهو الطوب المشويُّ والطينُ قليل المؤنة يننفع به بعد النَّقْضِ، لَا اللَّبِنِ، وهو الطوب الَّذي لم يحرق، وَالجِصِّ، أي وهو الجبس لقلة بقائهما، ولا يبني باللبن وبالطين أيضًا لقلة بقائه؛ ولا بالآجر والجص؛ لأنه يعلق به فينكسر عند نقضه ونزعه منه، واشترط ابن الصباغ في بناء العقار أن يساوي بعد بنائه قدر ما انصرف عليه، وهذا في زماننا في غاية النُّدْرَةِ فهو في التحقيق منع للبناء، قال بعض فقهاء اليمن: وإنما يَبْنِيْهِ إذا لم يكن الشراء أحظ وهو فِقْهٌ ظَاهِرٌ، وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ، إذ لا حظَّ فيه، إِلَّا لِحَاجَةٍ، أي كنفقة ونحوها، ومنها ما ذكره الرويانى في البحر: أن يكون اليتيم في بلد وعقاره في آخر، ويحتاج إلى مؤنة في توجيه من يجمع الغلة فيبيعهُ ويشتري ببلد اليتيم أو بلد فيه مثله، أَوْ غِبْطَةٍ ظَاهِرَةٍ، أي بأن يكون ثقيل الخراج ونحوه، قال الإمام: وضابطها أن لا يَسْتَهِيْنَ بها أرباب العقول لشرفها، وسُئِلَ القَفَّالُ عن ضيعةٍ خرابٍ لِيَتِيْمٍ تستأصل في خراجها، فقال: يجوزُ لِوَلِيِّهِ بيعُهَا بثمنٍ تافهٍ ولو بدرهم؛ لأنه المصلحةٌ.
فَرْعٌ: حكم الأواني المعدة للقنية حكم العقار، قاله البندنيحي.
تَنْبِيْهٌ: ينبغي أن يجوّز بيع أموال التجارة من غير تقييدٍ بشيءٍ من ذَلِكَ، بل لو رأى البيعَ بأقلِّ من رَأسِ المالِ ليشتريَ بالثمنِ ما هو مظنة للربح جاز، قاله بعضُ المتأخرين.
وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ، أي بأن يكون في الأولِ ربحٌ؛ وفي الثاني خوف من نهب أو إغارة، وَإِذَا بَاعَ، أي غير الأب، نَسِيئَةً أَشْهَدَ، أي على

الجزء: 2 - الصفحة: 796

البيع، وَارْتَهَنَ بِهِ، أي بالثمن رهنًا وافيًا به احتياطًا للمحجور عليه.
ويشترط أن يكون المشتري ثقة موسرًا والأجل قصيرٌ بالعرف.
أما إذا باعَ الأبُ مالَ وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ نَسِيْئَة فَلَا يحتاجُ إلى ارتهانٍ؛ لأنه أمينٌ في حقِّ نفسهِ، وَيَأْخُذُ لَهُ بِالْشُفْعَةِ أَوْ يَتْرُكَ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ، طلبًا للأحظّ، فإن استوى الأمران فهل يجب الأخذ أم يجوز أم يمتنع؟ فيه أوجه، والنص يفهم الأول كما قاله صاحب المطلب.
فَرْعٌ: لو قال المحجور كان الأحظُّ في الأخذِ؛ ونازعَ الوَلِيُّ فعلى ما سيأتي في العقار؛ قاله صاحب المهذب وغيرُهُ، ورأيتُ في فتاوى القفال: أنَّه لو أختلف هو والمشتري في ذلك وأن وليه ترك الأحظّ فالقول قول الصبي مع يمينه إلّا أن يقيم المشتري بيِّنةً على أن الولي ترك ذلك لما فيه من الحظ.
وَيُزَكِّي مَالَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَيهِ بِالْمَعْرُوفِ، لأنه قائِمٌ مقامَهُ، فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ صُدِّقَا بِالْيَمِينِ، لوفور شفقتهما، وَإنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَالأَمِينِ صُدِّقَ هُوَ بِيَمِينِهِ، للتهمة، ودعواهُ على المشتري كَهِيَ 20 على الولِيِّ، وكذا دعواهُ على القاضي في زمن قضائهِ فيما يظهر.

الجزء: 2 - الصفحة: 797

فصول الكتاب · 77 فصل
فصول عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
المقدمةكِتَابُ الطَهَارَةِكِتَابُ الصَّلاَةِكِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكتاب البيعكِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهنِكتاب التفليسكِتَابُ الْصُّلْحِكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكِتَابُ الْوَكَالةِكتاب الإقراركِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكتاب الشفعةكِتَابُ الْقراضِكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكِتَابُ الْلُّقَطَةِكِتَابُ الْلَّقِيطِكتاب الجُعَالةِكتاب الفرائضكتاب الوصاياكِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قَسْم الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِكِتَابُ قَسْمُ الْصَّدقَاتِكِتَابُ الْنِّكَاحِكتاب الصَّدَاقكِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزَكِتَابُ الْخُلْعِكتاب الطلاقكتاب الطلاقكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعانكِتابُ الْعَدَدِكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدم والقسامةكِتَابُ البُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ الزِّنَاكِتَابُ حَدَّ الْقَذْفِكِتَابُ قَطْعِ الْسَّرِقَةِكِتَابُ قَاطِعِ الْطَّرِيقِكتاب الأشربةكِتَابُ الصِّيَالِ وضَمَانِ الوُلاَةِكِتَابُ السِّيَّرِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْهُدْنَةِكِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِحِكِتَابُ الأضْحِيَّةِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُنَاضَلَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكتاب النذركِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتاب الدعوى والبيناتكتاب العتقكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أمَّهَاتِ الأوْلاَدِ
جارٍ التحميل