عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاجصفحات 293-332

كِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ

صفحات 293-332

الأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ... ﴾ الآية 1 فَأمَرَ بِهَا فِي الْخَوْفِ، فَفِي الأَمْنِ أوْلَى؛ وَمَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الأَخْبَارِ.
هِيَ، أَيِ الْجَمَاعَةُ، فِي الْفَرَائِضِ غَيْرَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، لأنها فضيلة في الصَّلاة لا تبطل بتركها فلم تجب كالتكبيرات، أما الجمعة فلا تَصُحُّ بدونها، وخرج بالفرائض النوافل، وقد تقدم في الباب قبله ما تُسَنُّ فيه الجماعة منه وما لا تُسَنُّ، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما [صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً] وفيها من حديث أبي هريرة: [بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً] 2، وجه الدلالة منه لما نحن فيه، أن تفضيل فعل على آخر يشعر بجوازهما،

وفي الجمع بين هاتين الروايتين وجوه كثيرة وصلتها في شرح العمدة إلى ثلاثة عشرة وجهاً بحمد الله، وأغربها أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده، ومنها أن الأولى للصلاة الجهرية؛ والثانية للسرية؛ لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه.
وَقِيلَ: فَرْضُ كِفايَةٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَّةٍ وَلاَ بَدْوِ لاَ تُقَامُ فِيْهِمُ الصَّلاَةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ] رواه أبو داود والنَّسائيُّ وصححه ابن حبان والحاكم 1، لِلرّجَالِ، أي فالنساء ليست في حَقِّهِنَّ فرض كفاية ولا عين، نعم تُسَنُّ لَهُنَّ.
فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشَّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ، أيْ أَوِ البلدة، فيكفى في القرية الصغيرة إقامتها في موضع واحد، وفي البلد الكبير إقامتها في محال، ولا يسقط بفعلها في البيوت في الأصح، ولو أظهرها طوائف وتخلف عنها الجمهور حصلت، وأقل جماعة يسقط بها الفرض عن الباقين ثلاثة أو اثنان، فيه وجهان، أظهرهما الثَّاني، فَإِنِ امْتَنَعُواْ كُلْهُم قُوتِلُواْ، لأنَّ هذا شأن فروض الكفايات إذا عطلت، والمقاتلُ لهم الإمامُ = (249 و 250/ 650). عن أبي سعيد الْخُدرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: [صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْريْنَ دَرَجَةَ] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: الحديث (646). عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم -: [صَلاَةُ الرَّجُل فِي الْجَمَاعَةِ تَضْعُفُ عَلَى صَلاِتهِ فِي بَيْتِهِ وَسُوْقِهِ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ ضِعْفاً] رواه البُخاريّ في الصَّحيح: الحديث (647). ومسلم في الصَّحيح: الحديث (245/ 649) بلفظ: [بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً] و [دَرَجَةً]: الحديث (246).

أو نَائِبُهُ دون آحاد النَّاس، أما إذا قلنا إنَّها سُنَّةٌ فلا على الأصح، ووجه مقابله أن في ذلك إماتتها وهو قوي.
وَلاَ يَتَأَكَّدُ النَّدْبُ لِلنّسَاءِ تَأَكُّدَهُ لِلرَّجَالِ فِي الأَصَحِّ، لقوله تعالى ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ 1 فلا يُكرهُ لهن ترك الجماعة بخلاف الرجال مع قولنا بأنها سُنَّةٌ في حقهم، والثاني: يتأكد لهن أيضاً لعموم الأخبار، وذكر الروياني الخلاف في قدر الفريضة.
قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ، أي في الأم، أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةِ، لما سلف، وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنِ، وَالله أَعْلَمُ، لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: [لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأْحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ] 2، وأعلم أنَّه يستثنى من كلام المصنف أمور: أحدها: المسافُر، فإنَّه سُنَّة في حقه قطعًا؛ قاله الإمام؛ لكن نَصَّ الشَّافعي في الأم يرُدُّهُ.
ثانيها: الْقَضَاءُ، فإنها سُنَّة فيه قطعًا، بل قال الرافعي: لا تشرع فيه الجماعة؛ وحديث الوادي يَرُدُّهُ 3.

ثالثها: الْمَنْذُورَةُ، بل لا يشرع فيها الجماعة.
رابعها: الْعَبْدُ، فإن للسيد منعه من حضورها إلَّا أن لا يكون معه شغل ويقصد تفويت الفضيلة عليه كما قاله القاضي.
خامسها: العُراةُ، فإن الجديد أن الجماعة أفضل في حقهم، كما حكاه الرافعي وغيره، وقال المصنف في الروضة: المختار ما حكاه المحققون عن الجديد، أن الجماعة والانفراد في حقهم سواء.
فَرْعٌ: آكدُ الجماعةِ بعد الجمعة الصبح ثم العشاء ثم العصر.
وَفِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ أَفْضَلُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [صَلَّواْ أَيَّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ صَلاَةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] متَّفقٌ عليهْ 1، نعم لو كان إذا صَلَّى في بيته صَلَّى في جماعة، وإذا صَلَّى في المسجد صَلَّى وحده، فصلاته في بيته أفضل، أما المرأة فجماعتها في بيتها أفضل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وَبُيُوتُهُن خَيْرْ لَهُنَّ] رواه أبو داود وصححه الحاكم 2، وما كان من بيتها أسترّ فهو أفضل أيضاً، فَإِنْ حَضَرْنَ دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: [أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ؟ ] قَالَ: فَأشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَكَبَّرَ فَقُمْنَا وَرَاءَه فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ.
قَالَ: وَحَبَسنَاهُ عَلَى خَزِيْرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ].
رواه البُخاريّ في الصَّحيح: كتاب الصَّلاة: باب المساجد في البيوت: الحديث (425) وفيه تفصيل، وابن حبان في الإحسان: الحديث (2072).

الْمَسْجِدَ كُرِهَ لِمُشْتَهَاةٍ وَلِشَابَّةٍ لا لغيرهما عند أمن الفتنة، وإذا استأذنت زوجاً أو ولياً كُره إذنُهُ حيث يكرهُ لَها، وإلا نُدِبَ؛ وإذا أرادتهُ كُرِهَ الطيبُ وَفَاخِرُ الثَّيَابِ 1. وَمَا كَثُرَ جَمْعُهُ أَفْضَلُ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّ صَلاَةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاُتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كثرَ فَهُوَ أحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى] رواه أبو داود وصححه ابن حبان 2. إِلَّا لِبِدْعَةِ إِمَامِهِ، أي كالمعتزلي وغيره وكذا لو كان حنفيّاً 3. عمر ولم يخرجا فيه الزيادة: [وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ]، ووافقه الذهبي.

.................................. = وليس أمر البدع يطلق على كُلِّ فَهْمٍ مخالف أو رَأْيٍ مقابل لا يتفق والقول المعين.
وليس حال المبتدع يطلق على كل سلوك لا يعرفه عامة النَّاس أو تصرَّف كان الأولى غيره.
وإنَّما مرجع معرفة البدع والحكم على المبتدع مقياس الشريعة، وبالنظر والتفكر بميزان أحكامها.
واتخاذ الموقف في النصح للمبتدع أو هجرانه أو معاقبته بما ينسجم ومفاهيم الأمر الجامع، وهو كل أمر من الإسلام لا يعرف فيه مخالف ولا يتأتى إلى حكمه خلاف من الدين.
فَإذَا اخْتَرَعَ الْمَرء فِي الدِّينِ مَا لَيسَ مِنْهُ؛ كأن خالف ما يعرف من الدين بالضروَرة؛ أو قال برأي ممَّا لا يتأتى به إدراك محتمل، وأسَّسَ فكرهُ على غير أسَاسِ الدين في الإيمان، وأقام فهمه على غير أصول الفقه المعتبرة من غير تأويل، فهو قد أتى ببدعة يحاسب عليها أو يحتاج إلى نصح لتحسين أمره في شأنها.
ومنذ قرون صار حال النَّاس إلى فوضى في الحكم، واضطراب في القياس، وجهل عام بأصول الإسلام، وضعف شديد في فهم الإسلام أصاب أذهان عامة النَّاس؛ بل خاصتهم.
وصار يطلق على كل مخالف لرأي عند البعض، أو مخالف لأمر معهود عند العامة، أنَّه محدث أو نسب إلى تيار فكري معين أو اتجاه سياسي وصار أمره إلى شبهة مبهمة وخطر لا يعرف.
واتخذت منه مواقف العداوة والهجران، أو الإهمال وغلق الآذان عن سماع حقه أو باطله؛ ونسى الكثيرون أن الدين النصيحة.
في كتاب الاعتصام؛ قال الشاطبي: حكى الإمام الشهير عبد الرحمن بن بطة الحافظ حاله مع أهل زمانه فقال: (عجبت من حالي في سفرى وحضرى مع الأقربين مني والأبعدين؛ والعارفين والمنكرين؛ فإنى وجدت.
بمكة وخراسان وغيرهما من الأماكن أكثر من لقيت بها مرافقاً أو مخالفاً؛ دعانى إلى متابعة ما يقوله، وتصديق قوله والشهادة له.
فإن صدقته فيما يقول وأجزتُ له ذلك- كما يفعل أهل هذا الزمان- سَمانِى مُوَافقاً؛ وإن وقف في حرف من قوله أو شيء من فعله، سَمَّانِى مُخَالِفاً، وإن ذكرت في واحد منها أن كتاب الله والسُّنة بخلاف ذلك وارد، سَمَّانِي خَارِجِياً، وإن قرأت عليه حديثاً في التوحيد سَمَّانى مُشَبهاً، وإن كان في الرؤية سَمَّانِي سَالِمِيَاً، وإن كان في الإيمان سَمَّانِي مُرْجِئِياً، وإن كان في الأعمال، سَمَّانِي قَدَرِيّاً، وإن كان في المعرفة سَمَّانِي كَرَامِيّاً، وإن كان في فضائل أبي بكر وعمر، سَمَّانِي نَاصِبيّاً، وإن كان في فضائل أهل البيت، سَمَّاني رَافضِيّاً، وإن سكت عن تفسير آيه أوَ حديث فلم أجب فيهما إلَّا بهما =

.................................. = سَمَّانِي ظَاهِرِيّاً، وإن أجبت بغيرهما سَمَّانِي بَاطِنِيّاً، وإن أجبت بتأويل سَمَّانِي أَشْعَرِياً، وإن جحدتهما سَمَّاني مُعتزِلياً، وإن كان في السنن مثل القراءة سَمَّانِي شفْعَوياً، وإن كان في القنوت سَمَّانِي حَنَفِياً، وإن كان في القرآن، سَمَّانِي حَنْبلِياً، وإن ذكرت رُجحَان ما ذهب إليه كل واحد إليه من الأخبار- إذ ليس في الحكم والحديث محاباة- قالوا: طَعَنَ في تزكِيَتِهِمْ.
ثم أعجبُ من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرؤون على من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشتهون من هذه الأسامى، ومهما وافقت بعضهم عادانى غيرهم، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى، ولن يغنوا عني من الله شيئاً، وإنى مستمسك بالكتاب والسَّنَّة، وأستغفر الله الذي لا إله إلَّا هو، الغفور الرحيم).
وبعد: فإنَّه ليس من الصَّحيح أن نطلق على المتأول في أمر فكرى متعلق بالعقيدة، أو المخالف للبعض فيما يعرفه من الفقه، أنَّه جاء بأمر بدعي أو أنَّه صار مبتدعاً.
ويجب على الفقيه أن يتعامل موضوعياً مع الرأى المقابل أو المخالف، في أمر من أمور المعتقد والدين أو أمر من أمور الفقه في العبادات والأعمال.
سيما أن أحوال النَّاس في سلامة إسلامهم إلى أصناف: ° مرتد عن الإسلام كافر لا محالة.
° جريء على الدين متقول لا يرجع عن خطئه.
° متأول في رأى على سبيل الاجتهاد أو التقليد.
° سالم الإسلام في المعتقد والأمور الجامعة.
ولكل صنف من هذه الأصناف حكمه حين التعامل معه في أمور الحياة؛ ومنها أمر موضوع بحثنا إمامة الصَّلاة.
ولا يشترط في الإمامة للصلاة؛ إلَّا أن يكون الإمام مسلماً مؤهلاً لأداء أركانها وهيئاتها بشروطها وواجباتها؛ كما جاء في الحديث عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه -؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءٌ فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً؛ فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنّاً وَلاَ يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ، وَلاَ يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإذْنِهِ] [مسلم: (290/ 673). ولهذا فكل مسلم تتوفر فيه أدنى هذه الصفات أهل للإمامة، والأعلى منها أفضلية له في أن ينال أجر الإمامة وشرفها بما حازوه من صفات شرعية.
=

.................................. = أما إمامة الكافر، فإنَّها لا تصح؛ فلا تصح إمامة الكافر النصراني واليهودي والمجوسي، وكذا إمامة المرتد عن الإسلام؛ فلا تصح إمامة الحلولي والشيوعي والعلماني ومن أنكر الإسلام أو أنكر ما يعرف من الإسلام بالضرورة، لأنَّه ممَّا لا تأويل فيه ولا يصح إسلام المرء والجهل معه فيه.
وما عدا الكافر والمرتد فإمامته صحيحة والصلاة خلفه صحيحة.
أما المبتدع؛ فإنَّه ينظر فيه؛ فإن كانت بدعته تُكَفرُ، أى يكون بسببها كافراً، كمن يقول: إن الله حلَّ في سيدنا علي كرم الله وجهه؛ أو يزعم أنَّه يأتيه وحيَّ أو يلهم بوحي قلبه، فإن إمامة مثل هذا لمن يعرف به كإمامة الكافر، لا تصح؛ وعليه أحكام ما جاء في الأصل من الإعادة، لأنَّ هؤلاء كفار ولو ادعوا الإسلام.
أما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته؛ فهو أحد اثنين؛ جريءٌ على الدين متقول لما لا يملك القول فيه، أو متأول في رأى على سبيل الاجتهاد وله أهليته أو مقلد.
أما الجريء على الدين المتقول لما لا يملك أهليته في القول، فهو على ضربين، الأول: الذي تأثر بالرأي العام الفاسد الشائع في أجواء الأمة، نتيجة تأثير أفكار الحضارة الرأسمالية ومفاهيمها، وغيرها من الأفكار الفاسدة قديماً وحديثاً.
فيأخذ بمفاهيم المادية في الرزق والأجل وتحكيم العقل في الشرع ومقياس النفعية وغيرها على جهل وغباوة، فينصح، فيدرك خطأه فيرجع.
أو أنَّه لا يدرك، فإن رجع فقد كفانا شأنه، وإن لم يرجع ولم يدرك على غباوته وجهله، فإنَّه ما دام مقراً بالإسلام من غير جحود يعرف عنه؛ فإنَّه من المسلمين وحسبه ذلك.
وأمَّا إذا أدرك وانتبه؛ ولكن أصر على ذلك؛ فهو الضرب الثَّاني؛ فيأخذ صفة الجاحد المصر على بدعته، فإنَّه لا يصلع للإمامة، لأنَّ إسلامه غير سالم؛ ومع أنَّه يتمسك بالإسلام اسماً، ولكنه يعامل معاملة المرتد عن الإسلام حكمًا، وإن لم يقم عليه الحد؛ لأنَّ لا حد إلَّا في دار الإسلام؛ والاستتابة من ضرورات الحكم قبل إقامة الحد.
والله أعلم؛ فمثل هذا لا تصح الصَّلاة وراءه اختيارًا.
° أما الدليل على أن إمامة الجرئ على الدين المتقول المصر على خطئه في أمر يخرجه من الإسلام، ويجعله في مناط يستحق الاستتابة وإلا أقيم عليه حد المرتد عن دينه في دار الإسلام؛ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ؛ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة / 217]. وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا =

.................................. = لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام / 159]. والذي يفرق الدين ويفارقه دون أن يأخذ حكم المرتد، قلنا الظاهر منه وتكره الصلاة وراءه اختيارًا، على أنَّه يعتقد بأمور لم تأت بدليل بل ولا شبهة دليل، فضلًا عن أنَّه متقول بها من غير علم ولا أهلية عالم.
• أما إذا كان هذا الجريء الذي لا يُرضى في دينه ومعتقده من أهل السلطان والقوة ويجبر النَّاس على الصلاة وراءه، فإن في الصلاة وراءه نظر.
• إن الأصل أن لا يصلي وراءه لما جاء عن عليٍّ - رضي الله عنه - مرفوعًا: [لا يَؤُمَّنكُمْ ذُو جُرْأَةٍ فِي دِيْنِهِ] وعن جابر - رضي الله عنه -؛ قال: خطبنا رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: [وَلَا يَؤُمُّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا؛ إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ، فَيَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ].
رواه ابن أبي ماجه في الرقم (1081). والبيهقي في السنن الكبرى (5233)، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف ويروى من وجه أخر ضعيف عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من قوله، وهو مذهب الفقهاء السبعة من التابعين فمن بعدهم.
• أما صفة إمارة هؤلاء السلاطين؛ فيما جاء عن جابر - رضي الله عنه -؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عجرة - رضي الله عنه -: [أَعَاذَكَ الله يَا كَعْبَ بْنَ عجرة مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ! ] قالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: [أُمَرَاءٌ يَكُونُونَ بَعْدِي لاَ يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي؛ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُوْلَئِكَ لَيْسُواْ مِنِّى، وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا يَردُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأوْلَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَيَرَدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ] رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: الحديث (614). والنَّسائيّ: كتاب البيعة: ج 7 ص 160. • وبما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءٌ يُؤَخِّرُونَ الصُّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيْتِهَا، وَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ] فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ: [تَسْأَلُنِي ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَصْنَعُ! لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى الله].
رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (5415). • أما الصلاة وراء هؤلاء أمراء الجور؛ فإنَّها سبحة أو نافلة؛ عن أبي ذر -رَضِيَ الله عَنْهُ-؛ قال: قَالَ لِي رَسُولُ اللَهِ: [كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءً يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] أَوْ قَالَ: [يُمِيْتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ] مسلم: (238/ 648). عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -؛ قال؟ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: =

.................................. = [كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ وَقْتِهَا؟ ] قُلْتُ: فَمَا تَأَمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلَاةَ لِمِيْقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً].
رواه البيهقي في السنن الكبرى: (4517). • أما إمامة السلطان الكافر في الصلاة، فقطعًا لا تصح، قولًا واحدًا.
ومن فعل وراءه مقهورًا فعليه الإعادة لا محالة لما هو معروف بالضرورة من الدين.
• أما المتأول في رأي يتعلق بأفكار العقيدة وأصول الدين على سبيل الاجتهاد أو التقليد؛ ولا يخرجه تأويله عن الإِسلام، كمن يقول: بخلق القرآن؛ وهم المعتزلة أو من يقول: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة، ولا يحكم على أحد من المسلمين بشيء بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة؛ وهم المرجئة، والشيعة والخوارج وغيرهم، ممن تأَوَّل النصوص الشرعية على وجه حمله عليه وتكونت لديه فكرة منه.
فإن إمامتهم صحيحة لأنهم مسلمون، ويقتدى بهم كما يقتدى بسائر المسلمين، ولا يكره الاقتداء بهم مطلقًا.
لأن جميع المسلمين يصلحون أن يكونوا أئمة لبعضهم ما داموا يتصفون بالإسلام، فاختلاف المسلمين في بعض الأفكار المتعلقة بالعقيدة كالشيعة والسنة والخوارج وغيرهم.
واختلاف المسلمين لها بعض الأحكام الشرعية التي لها شبهة دليل كالشافعية والحنفية والمالكية لا يطعن في إمامة بعضهم لبعض، ولا يجعل من صلاة المسلم خلف المسلم الذي يخالفه في العقائد التي لا تكفر، أو يخالفه في الأحكام التي لها شبهة دليل، صلاةً غير صحيحة؛ أو صلاة مكروهة.
أما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في العقيدة وعدم كراهتها فظاهر، لأنه اقتداء مسلم بمسلم.
وأما موضوع جواز الصلاة خلف من يخالف المقتدي في أحكام الصلاة وغيرها فلان الأحكام التي يقلدها الإمام أو المأموم استنبطها الإمام والمأموم كلها أحكام شرعية، ولو اختلفت حتَّى لو تناقضت لأن كلًا منها مستند إلى نص يغلب على ظن من استنبطه أنَّه دليل هذا الحكم.
ولذلك فهو حكم شرعي في حق الإمام وعنده.
وحكم شرعي عند المأموم في حق الإمام.
فمثلًا: أن الشيعة يرون أن الواجب هو مسح الرجلين لا غسلهما، وأهل السنّة يرون أن الواجب هو غسل الرجلين إلى الكعبين ولا يجزئ مسحهما، وأنه لو بقي منهما محل أصبع صغير لم يغسل لم يصح الوضوء.
وعلى هذا فالسنّي إذا مسح رجليه لم يصح وضوؤه وبالتالي لا تصح صلاته بهذا الوضوء، هذا حكم الله في =

.................................. = حقه.
بخلاف الشيعي فهو يرى أن وضوءه بالمسح يصح، وصلاته بهذا الوضوء تصح، وهذا هو حكم الله في حقه.
وكلا الرأيين حكم شرعى مع تناقضهما؛ لأن كل واحد منهما يستند إلى دليل شرعي.
فإذا رأى رجل سني رجلًا شيعيًا يتوضأ أمامه، ورآه أنَّه مسح رجليه ولم يغسلهما، وتقدم هذا الشيعي للصلاة إمامًا في النَّاس، فإنَّه يجوز للسني أن يقتدى به في هذه الحالة؛ لأن الشيعي يتبع حكمًا شرعيًا عند الشيعة في نظر السني.
فهو يقتدي بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الشيعي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رآه غلطًا.
لأن للشيعى شبهة الدليل عند السنّي، فالشيعة يستندون إلى أن كلمة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ في الآية مجرورة عطفًا على رؤوسكم ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وأن الله جعل الأعضاء قسمين فجعل اثنين مغسولين هما الوجه واليدان إلى المرفقين، واثنين ممسوحين هما الرأس والرجلان إل الكعبين.
ويستندون إلى ما روي عن رفاعة في حديث المسيء صلاته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -[إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ الله تَعَالَى فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ] وإلى ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنَّه توضأ فأخذ حفنة من ماء فرش على رجله اليمنى وفيها نعله، ثم فتلها بها، ثم صنع باليسرى كذلك، ولأنه عضو يسقط في التيمم فكان فرضه المسح.
فهذه الشبهة من الدليل فيها أمكانية وجود هذا اللهمَّ لغة وشرعًا من النصوص، ولذلك كان استنباط المسح استنباطًا شرعيًا وما توصل إليه حكم شرعي في حقِّ مستنبطه عنده وعند كل مسلم قَلَّدَهُ.
وكذلك فإن الحنفية يرون أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء والشافعية يرون أن لمس المرأة ينقض الوضوء وعلى هذا فالشافعي إذا لمس المرأة انتقض وضوؤه فلا يجوز له أن يصلي بهذا الوضوء ولو صلَّى به لم تصح صلاته.
والحنفي إذا لمس المرأة لم ينتقض وضوؤه، ويجوز له أن يصلّي بهذا الوضوء بعد اللمس وتصح منه الصلاة.
فإذا رأى رجل شافعي رجلًا حنفيًا لمس امرأة وبعد لمسها تقدم للصلاة إمامًا في النَّاس، فإنَّه يجوز للشافعي أن يقتدي في هذه الحالة بهذا الرَّجل الحنفي، لأن الحنفي اتبع حكمًا شرعيًا عند الحنفية من وجهة نظر الشَّافعيّ المذهب، فهو يقتدى بمن صحت صلاته عند نفسه، وصحت صلاته عند من يعتبر ما اتبعه الحنفي حكمًا شرعيًا استنبط باجتهاد صحيح، وإن رأه غلط؛ لأن للحنفي شبهة الدليل عند الشَّافعيّ.
فالحنفية يستندون ال أن المراد من قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ في=

..................................1 = الآية أو جامعتم، بدليل أول الآية، فالله يقول ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء / 43] فنهاهم الله عن قربان الصلاة وهم سكارى ونهاهم عن قربانها وهم جنب، ثم ذكر مثالًا مما يوجب الوضوء وهو ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ وذكر كذلك مثالًا مما يوجب الغسل وهو ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وبين أنَّه إذا حصل ذلك ولم يوجد الماء يتيمم فاقد الماء لرفع الحدث الأصغر، ولرفع الحدث الأكبر، أي يسد التيمم مسد الوضوء والغسل، وعلى ذلك يكون المعنى المراد في هذه الآية من ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ﴾ الجماع وليس اللمس باليد، ويستندون إلى حديث حبيب بن ثابت عن عروة [أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ] [1] وإلى حديث عائشة قالت: افتقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفراش فقمت أطلبه فوقعت يدي على أخمص قدميه فلما فرغ من صلاته قال: [أتَاكِ شَيْطَانُكِ] [2] ولو انتقض وضوؤه لقطع الصلاة.
وإلى حديث عائشة في الصحيحين [أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَهَا فَقَبَضَتْهَا] وفي رواية [فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ] [3]. فهذه الشبهة من الدليل فيها أمكانية وجود هذا الفهم لغة وشرعًا من النصوص.
ولذلك كان استنباط أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء استنباطًا شرعيًا، وما توصل إليه حكم شرعي في حق مستنبطه عندهُ وعندَ كل مسلم قَلَّدَهُ.
وعلى ذلك كان الإقتداء به صحيحًا والصلاة صحيحة ولذلك يحوز للسنّي أن يقتدى بالشيعى مهما خالفه في الأفكار والأحكام، ويجوز للشيعى أن يقتدي بالسنِّي مهما خالفه في الأفكار والأحكام، كما يجوز للشافعي أن يقتدي بالحنفى مهما خالفه في الأحكام، ويجوز للحنفي أن يقتدي بالشافعي مهما خالفه في الأحكام ما دام السبب في البحث والدافع له الإيمان بالعقيدة الإسلامية.

أَوْ تَعَطَّلِ مَسْجِدٍ قَرِيبٍ لِغَيْبَتِهِ، أي لكرنه إمامًا أو يحضر النَّاس بحضوره فقليل الجمع أَوْلَى.
فَرْعٌ: لو كانت جماعة بيته أكثر من جماعة المسجد، قال الماوردي: فالمسجدُ أوْلَى، وقال أبو الطِّيب: بَيْتُهُ أوْلى.
وَإدْرَاكُ تَكْبيِرَةُ الإِحْرَامِ فَضِيلَةٌ، لما ورد في ذلك من الْحَثِّ (590)، وَإنَّمَا تَحْصُلُ123 = عَلَى الْحَصِيْرِ؛ وَفِي الْقُبْلَةِ، قال يحيى: إِحْكِ عَنِّي، إِنَّهُمَا شِبْهُ لاَ شَيْءَ.
إنتهى من قول البيهقي.
قُلْتُ؛ وكان الأمر عند هؤلاء الرواة مختلطٌ فسدَ ضبطُهُ أو ضعفت الهمَّةُ عنه.
وقال البيهقي أَيضًا: ورويَ عن الثوريِّ أنَّه قالَ: ما حَدَّثَنَا حبيبُ إلَّا عن عُرْوَةَ المُزَنِيِّ، يعني لم يُحَدِّثهُمْ عن عُروة بن الزبيرِ بشيء.
وقال: عروةُ المزنيُّ مجهولٌ.
إنتهى.
نقلت من السنن الكبرى للببهقى: كتاب الطهارة: الحديث (614). وقول أبو داود في السنن: كتاب الطهارة: باب الوضوء من القُبْلَةِ: الحديث (180).

بالإِشْتِغَالِ بِالتَّحَرُّمِ عَقِبَ تَحَرُّمِ إِمَامِهِ، أي من غير وسوسة ظاهرة فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَقِيلَ: بإِدْرَاكِ بَعْضِ الْقِيَامِ؛ لأنه محل التكبيرة الأولى، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ رُكُوعٍ, لأَنَّهُ مُعْظَمُهَا، وبهِ جَزَمَ القفال في فتاويه واستدل بقوله -صلى الله عليه وسلم-: [مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ] 1، وَالصَّحِيحُ إِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ، أي وإن لم يجلس معه؛ لأنه قد أدرك معه مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ، وهو النِيَّةُ، وتكبيرةُ الإِحْرَامِ، والثاني: لا يُدرك إلَّا بركعة إذ دُونَها لا يُحْسَبُ من صلاتهِ، نعم لو اقتدى مَن يُصَلِّي الفرض بِمَنْ يُصَلِّي على الجنازة لا تنعقد صلاتهُ بالجماعة على الصحيح، كما ذكره في آخر الباب، وكذا لو اقتدى به وهو لها سجود التلاوة.
وَلْيُخَفِّفِ الإِمَامُ مَعَ فِعْلِ الأَبْعَاضِ وَالْهَيئَاتِ، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: [إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ] متفق عليه 2، إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِتَطْوِيلِهِ مَحْصُورُونَ، أي فإنَّه لا يُكره = التِّرْمِذِيّ في الجامع: أبواب الصلاة: ما جاء في فضل التكبيرة الأولى: الحديث (241) وفيه نظر؛ قال ابن الملقن رحمه الله في تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج: النص (508)؛ قلتُ: هذا من باب الفضائلِ فَيُتَسَامَحُ فيه.
إهـ.

التطويل حينئذ لانتفاء العلَّة، وعبارة الروضة لا بأس به، وحكى الدَّارميّ وجهين في استحباب التطويل والحالة هذه، وحكى أَيضًا وجهين فيمن صلى منفردًا لنفسه هل التطويل أفضل، وَيُكْرَهُ التَّطوِيلُ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ، للإضرار بالمأمومين وللتقصير بالتأخير، وَلَوْ أَحَسَّ فِي الرُّكُوعِ أَوِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ بِدَاخِلٍ لَمْ يُكْرَهِ انْتِظَارُهُ فِي الأَظْهَرِ، ليدرك الأولُ الركعةَ، والثاني فضلَ الجماعةِ، والثالث: يكره لما فيه من الإضرار بالمأمومين، فإن كان خارج المسجد فلا ينتظره قطعًا، وهو يخرج بقوله: داخل 1، إِنْ لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ، أى فإن بالغ كُره قطعًا، وَلَمْ يُفْرِقْ بِيْنَ الدَّاخِلِينَ، أي بل يقصد به التقرب إلى الله تعالى لا التودد إلى الداخل.
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ اسْتِحْبَابُ انْتِظَارِهِ أَفْضَلُ، وَالله أَعْلَمُ، لما سبق، قال في شرح المهذب: وهو الأصح عند الأكثرين، وَلَا يَنْتَظِرُ فِي غَيْرِهِمَا، أى في غير الركوع والتشهد الآخر لعدم الحاجة إليه، قال في شرح المهذب: بل يُكره، قال: وإذا انتظر وطَوَّلَ لا تبطلُ، قُلْتُ: يستثنى منه الاعتدال لما تقرر في موضعه.
وَيُسَنُّ لِلمُصَلِّي وَحْدَهُ وَكَذَا جَمَاعَةً فِي الأَصَحِّ إِعَادَتُهَا مَعَ جَمَاعَةٍ يُدْرِكُهَا، لعموم قوله-صلى الله عليه وسلم-: [إِذَا صَلَّيْتمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَاهَا مَعَهُمْ فَإنهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] قاله لرجلين لم يُصليا معه صلاةَ الصُّبح، وإنما صلياها في رحلهما، صححه التِّرْمِذِيّ والحاكم 2، والثاني: لا يُسَنُّ فيما إذا صلى جماعة، ونقله القرطبي = كتاب الصلاة: الحديث (183/ 467) وفيه: [إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ].

في تفسيره عن الشَّافعيّ لحصول فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة بخلاف المنفرد 1، وهذا إذا كان الوقت باقيًا، فأما بعد فواته فلا يُستحب قطعًا، قاله صاحب المعين، ويلزم على هذا عدم استحباب إعادة المغرب تفريعًا على الجديد المشهور في وقتها، وسواء وقت الكراهة وغيره، على الأصح، نعم في الدارقطني عن ابن عمر رفعه، [مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ] أُعِلَّ بالوقف، وقال عبد الحق: الذي وصله ثِقَة 2. وفي التِّرْمِذِيّ عن الشَّافعيّ أنَّه إذا أعاد المغرب شفعها بركعة 3 وهو نَصٌّ غريبٌ، وهو في الجديد كما بَيَّنَهُ في آخر جامعه، وأطلق = برَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ! فَقَالَ: [عَلَيَّ بِهِمَا] فَجِيْءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: [مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ ] فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّينَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: [فَلاَ تَفْعَلَا؛ إِذَا صَلَّيتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أتَيْتُمَا مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ؛ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ؛ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ] رواه أبو داود في السنن: كتاب الصلاة: باب فيمن صلى في منزله: الحديث (575). والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الرَّجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة: الحديث (219) واللفظ له.
وقال: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح.
والحاكم في المستدرك: كتاب الصلاة: الحديث (892/ 219) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.

المصنف الإعادة، ومراده بها الاداء لا المصطلح عليه في الأصول، ويستثنى مما نحن فيه صلاة الجنازة، فإن من صلاها لا يعيد على الصحيح كما ذكره في بابهِ.
فَرْعٌ: وَيُسَنُّ للمصلي وحده إعادتُها مع مُنْفَرِدٍ أَيضًا.
وَفَرْضُهُ الأُوْلَى فِي الْجَدِيدِ، لسقوط الخَطَّاب بها، والقديم أنَّه إحداهما لا بعينها والله تعالى يحتسب بما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب بأكملهما 1، وَالأَصَحُّ، أي على الجديد أن فرضه الأولى 2، أَنّهُ يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْضَ؛ لأنه إنما اسْتُحِبَّتِ = أبواب الصلاة: في تعليقه على الحديث (219): ج 1 ص 427.

الإعادةُ جماعةً ليحصُلَ لَهُ ثوابُ الجماعة في فرض وقته حتَّى يكون بمنزلة من صلَّاها جماعة من الأَول فهو للتقدير مصلٍّ أولًا، والثاني: يتخير بينه وبين أن يطلق النية: وَالْوَجْهُ كما قال الإمامُ أن ينوي الظهر أو العصر، ولا يتعرض للفرضية؛ لأن الأمر مع اعتقاد وقوع خلافه محال، وأجاب القاضي عن الأدلة بأن المقدور وقوعه أولًا إنما هو صفة الجماعة فقط وحينئذ فتتعين الثَّانية نفلًا 1. وَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا، يعني الجماعة، وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ، لتأكدها، إِلَّا بِعُذْرٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَلَمْ يَأْتِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ] رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم 2، عَامٍّ كَمَطَرٍ، لحديث ابن عباس فيه في الصحيحين 3، = بن سعاف يقول- أن الأخير وهم من المطابع.
والله أعلم.
إهـ. من تعليقه على تحفة المحتاج لابن الملقن: ج 1 ص 443 في الهامش (2). فقلت: والراجح قول ابن الملقن رحمه الله، مع أن الحديث غير مشهور، إلَّا أنَّه يوجد ما يعضده من الشواهد.
والله أعلم.

والثلج إن بَلُّ الثوب عذر أيضاً، أوْ رِيحٍ عَاصِفٍ بِاللَّيْلِ، لما فيه من المشقة، وَكَذَا وَحَلٌ شَدِيدٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه أشق من المطر 1، والثاني: أنه ليس بعذر لأنه يمكنه التحرز عنه بالخفاف والأحذية ونحوهما، وأطلق في تحقيقه الوحل ولم يخصه بالشديد، أَوْ خَاصُّ كَمَرَضٍ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرض ترك الصلاة بالناس أياماً كثيرةً، والمعتبرُ فيه مشقة الماشي في المطر، وَحَرٍّ وَبَرْدٍ شَدِيدَيْنِ، لأنهما في المشقة كالمطر وعدهما في الروضة من الأعذار العامة، وَجُوعٍ وَعَطَشٍ ظَاهِرَينِ وَمُدَافَعَةِ حَدَثٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ صَلاَةَ بِحَضْرَةِ طَعَامِ وَلاَ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ]، رواه مسلم 2، كما تقدم في أخر شروط الصلاة، وَخَوْفِ ظَالِمٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، وَمُلاَزَمَةِ غَرِيمٍ مُعْسِرٍ، لعظم مشقتها، وقوله (غَرِيْمٍ مُعْسِرٍ) هو بإضافة غريم إلى معسر، قُلْتُ: وهو ظاهر فيما إذا لم يكن بَيِّنَةً على إعساره أو كانت؛ وَعَسُرَ الإِثْبَاتُ، وَعُقُوبَةِ يُرْجَى تَرْكُهَا إِنْ تَغَيَّبَ أيَّاماً، أي كالقصاص؛ لأنه يشرع العفو عنه، أما إذا لم يُرْجَ كالسرقة والزنا؛ فلا، وَعَرِيٍّ، أي وإن وجد ما يستر عورته، لأن عليه مشقة في تبدله بالمشي في غر ثوب يليق به، وَتَأَهُّبٍ لِسَفَرِ مَعَ رُفْقَةِ تَرْحَلُ، للمشقة في التخلف عنهم للجماعة، وَأَكْلِ ذِي رِيحٍ كَرِيهٍ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثَّوْمَ وَالْكُرَّاثَ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ]، رواه مسلم 3، و(901). ومسلم في الصحيح: كتاب صلاة المسافرين: الحديث (26/ 699).

وفي رواية للطبراني الفجل أيضاً 1، ويحرم عليه الحضور والحالة هذه كما صرح به ابن المنذر في الاقناع، واحترز بالكريهة عما إذا طبخت، والمعذور يأكل هذه الأشياء للتداوي بعذر، كما صرح به ابن حبان في صحيحه 2، وهو معدودٌ من أصحابنا، ولا يبعد أن يلتحق بما في الحديث من به بَخْرٌ أو جراحة لها رائحة كريهة، وكذا الجذامُ والبرصُ نسأَلُ اللَه العَافِيَةَ 3. تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: الحديث (72/ 564)

خبيثتان أي بمعنى أن الخبيث هو الحرام.
وأمرهما ليس على هذا الوجه أيضاً؛ لأن الملائكة الذين جاء ذكرهم في الحديث هم من يناجي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجبريل خاصة كما جاء في الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأما الخبيث الذى ورد في صفتهما من حديث رسول الله؛ - صلى الله عليه وسلم - فهو بمعنى المستقبح ذوقاً وهو المراد فى معنى الكراهة التنزيهية، أى المستقبح ذوقاً أكلهما وإتيان المساجد أو المجالس.
ولبيان التفصيل فى المسألة، تعرضنا لبحثهما على وجه يجمع النصوص في الباب ليتضح معناها للمتفقه، وبالله التوفيق: أما دلالة الخبيث فى النصوص الواردة فى أكل الثوم والبصل والكراث، فإنهما بما يدخل في الإرشاد إلى مفهوم الكراهة التنزيهية لفعل إتيان المساجد لمن أكل منها.
والكراهة التنزيهية هى من متعلقات الحالة النفسية للذوق أو النفع والضر الماديين.
وفي هذا المفهوم تفصيل يلاحظ: أنه ليس بالضرورة أن معنى الخبيث هو الحرام، لا فى عرف اللغة ولا في عرف الشريعة أيضاً.
يأتى الخبيث في اللغة ليفيد معنى الردئ، ويوصف به الشئ والفعل، ويقابله الجيد؛ ويأتي بمعنى ما تنقبض به النفس، وهو ضد الطيب؛ فلا يستحسن ذوقاً؛ ولهذا تسمى الحنظل بالشجرة الخبيثة لأنها مرة المذاق وتتطير النفس من مرارتها فتنقبض ضد ما تطيب النفس من مذاقه كالتفاح مثلاً.
أما في عرف الشريعة، فإن الخبيث يأتي على معاني ثلاثة، الخبيث بمعنى الردئ الذي يقابله الجيد المستحسن بنفعه، أي يقابله الشئ النافع المفيد، وهذا من حيث واقع الشئ ما هو، ويأتى الخبيث بمعنى المستكره ذوقاً وهو ما لا تستسيغه النفس وتستقبحه بالفطرة، ويقابله الحسن المستعذب، وهذا المعنى يأتى من جهة تقرير طبع الإنسان وميل نفسه للأشياء.
ويأتى الخبيث بمعنى الحرام وهو ما يترتب على فعله الإثم وبتركه يتحقق الثواب بإذن الله؛ وهذا هو المفهوم المتحقق للأشياء المحرمة شرعاً، وقد يرد الخبيث شرعاً بمعنى السم للتحذير منه؛ وهو تقرير للمعنى الأول بالنسبة لما يتحقق منه الضرر غالباً إن لم يحسن استعماله، وهذا المعنى الثالث يقابله الطيب الذي بمعنى الحلال.
وفي المعنى الأول، قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ =

.................................. = بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة / 267]. وهنا الخبيث بمعنى الردئ والدون، وهو ما يقابل الجيد والمرغوب فيه والمطلوب منه.
والدليل على هذا المعنى أنه المراد في النص، ما جاء عن أبي امامة بن سهل بن حنيف فى تفسير المعنى قال: هو الجُعْرور ولَوْنُ حُبيق، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخذا في الصدقة؛ هذه رواية النسائي، وعند الدارقطني: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقه، فجاء رجل من هذا السَّخَلِ بكبائس- قال سفيان: يعى الشَّيْصَ- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من جاء بهذا؟ وكان لا يجئ أحد بشئ إلا نسب إلى الذى جاء به.
فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾.
قال: ونهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة.
قال الزهرى: لونين من تمر المدينة 1. أما الجُعرور فهو ضرب ردئ من التمر يحمل رطباً صغاراً لا خير فيه.
وحُبَيْق نوع ردئ من التمر منسوب إلى ابن حبيق وهو اسم رجل.
والسُحَّل الرطب الذي لم يتم إدراكه وقوته.
ويعضد هذا المعنى من تفسير النص، بأن دلالة الخبيث هنا بمعنى الردئ أو الأدنى قوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة / 61] وذلك عندما سأل بنو إسرائيل موسى عليه السلام أن يخرج لهم من بقولات الأرض ومنها الثوم والبصل والعدس؛ فسمى الله الأدنى بالخبيث، فيلاحظ والله أعلم.
ويأتي في سياق هذا المعنى للخبيث قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء / 2] أى لا تأكلوا من مال اليتيم الشاة السمينة وتعوضوه بالهزيلة، ولا تأخذوا الدرهم الجيد الكامل والدينار وتعطوه الذي قد هلكه الاستعمال أو زيِّف من أثره كما كان أهل الجاهلية يصنعون بأخذ الطيب والجيد من أموال اليتامى ويبدلونه بالردئ من أموالهم.
أما المعنى الثاني للخبيث؛ وهو ما لا تستسيغه النفس وتستقبحه بالفطرة ويستكره ذوقاً، الذى يقابله الحسن ذوقاً المستعذب، وهو أيضاً ما يتقرر بالطبع الفطري للإنسان وبصفته البشرية وخواصها الشعورية فيها.
قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف / 58]. يشيع سياق النص دلالة الارتياح واستعداد النفس لتقبل حال مستعذب في مناخ البلد الطيب، وهو ما يقابل العسر الممتنع في دلالة =

.................................. = معنى (النكد) فالصورتان الحسيتان تعطيان معنى مدركاً في الذهن بالمتقابل في الطيب المستعذب بالنفس، والنكد العسر الممتنع وما تقبض النفس منه، فيكون معنى الخبيث فى سياق النص، بما لا تستسيغه النفس وتكرهه.
أما المعنى الثالث، فهو ما يأتى بالقرينة التي تجعل الإثم على الشيء أو الفعل أو تجعل في تركه حصول الإثم واستحقاق العقوبة وفي فعله الاستحسان وحصول الأجر، فبالقرينة يصير الشئ في دائرة الطيبات أو في دائرة الخبائث، فكأن إيمان الإنسان وإسلامه لرب العالمين جعله ينصهر في الطاعات ويشمئز من المعصيه، ويستحسن ما حسَّنه الشرع وتطيب نفسه له، ويستقبح ما قبحه الشرع فتخبث نفسه له، فصرف دلالة المعنى اللغوي والمفهوم للكلمة في لسان العرب إلى مفهرم شرعي تحتمه العقيدة ويفرضه الإيمان بها.
قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة / 100]، فالخبيث هنا الحرام والطيب الحلال لقرينة اتقوا الله في النص وحصول الفلاح للمتفكرين المستعملين عقولهم في الانصهار في الفكر والمعتقد والاتباع، فيحدث التسامي النفسي والرقة والإرهاف في حسهم وشعورهم وفكرهم في ضرورات تقصد الطاعة على البديهة من غير تكلف، والسجية من غير تنطع، والفطرة من غير عَسر ممتنع.
ومن هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف / 157] فأوجز ما يحصل في النفس من استساغة الحلال وامتناع الحرام مقروناً بدوافع التقوى ومقاصد طلب الرضوان.
أما الخبيث بمعنى السُّم فقد جاء في السنة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدواء الخبيث؛ يعني السم.
والمعنى واضح لأن السُّمَّ لا يصلح للتداوى إذ يحصل به القتل، لهذا جاء في الحديث: [وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ] 2؛ فيكون الدواء الخبيث هو السم لأنه عالج به قتل نفسه.
أما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق، لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركَّب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع، فدخوله مع غيره في الخلطة يخرجه عن حال كونه سماً إلى حال كونه دواءً.
وبناءً على ما تقدم تظهر دلالة الخبيث في حديث البصل والثوم، بأن المراد هو المستكره ذوقاً والذى لا تستسيغه النفس، أو تتأذى منه الأنوف عند شمه.
وبخاصة أن هذه المعانى جاءت في نص الأحاديث في الباب؛ إذ ورد تتأذى، أو أكرهه، وحتى =

وَحُضُورِ قَرِيبٍ مُحْتضَرٍ، لأنه يتألم بغيبته عنه أكثر مما يتألم بذهاب المال، وفي معنى القريب الزوجة والمملوك والصهر والصديق، أَوْ مَرِيضٍ بِلاَ مُتَعَهدِ، لأن حفظ الآدمي أفضل من حفظ الجماعة، وسواء خاف عليه الهلاك أم لم يخف، أَوْ يَأْنَسُ بِهِ، أي القريب مع المتعهد بخلاف الأجنبى، قُلْتُ: ومن الأعذار العامة الزلزلة، والخاصة غلبة النعاس والنوم، ومن الأعذار السمن الْمُفْرِطُ الذي يمنع المرء من حضور الجماعة قاله ابن حبان في صحيحه (609)، وذكر أصحابُنا في الْقَسْمِ أَنَّهُ لا بخرج ليلاً من عند الزوجة لصلاة الجماعة، وسائر أفعال البر لأَنَّهَا مَنْدُوبَاتٌ وَحَقُّهَا وَاجِبٌ.3
يذهب ريحه، وبين معالجة الرائحة بالطبخ.
فيبقى الحكم الشرعي في أكل الثوم والبصل على الإباحة الشرعية، أما فعل الذهاب إلى المسجد لمن أكل الثوم والبصل بما يظهر أثره في ريح فمه أو جسمه، فإنه يصرف إلى الكراهة التنزيهية بما لا يخرج الفعل عن حكم الأصل في الإباحة؛ لأن الكراهة التنزيهية كراهة نفسية وذوقية وهى تدخلْ في فعل خلاف الأولى من المباح.
وهذه مسألة في تحقيق مفهوم الكراهة التنزيهية في أصول الفقه.

فَصْلٌ: لاَ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ يَعْلَمُ بُطْلاَنَ صَلاتهِ، أي كمن علم بحدثه أو كفره، لأنه لا صلاة له فكيف يقتدى به، أَوْ يَعْتَقَدُهُ كَمُجْتَهِدَيْنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِبْلَةِ أَوْ إِنَائَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الطَّاهِرُ، أي بأن كانت الأواني ثلاثة مثلاً، والطاهر منها اثنان واعتقد طهارة إنائه ولم يغلب على ظنه شيء من حال الآخرين، فَالأَصَحُّ الصِّحَّةُ مَا لَمْ يَتَعَّينْ إِناءُ الإِمَامِ لِلنَّجَاسَةِ، أي وهو اقتداؤه بالثالث في هذه الصورة، والثاني: لا يجوز الاقتداء بواحد من صاحبيه، لأنه متردد فى المستعمل للنجس منهما، والثالث: يصح الاقتداء بالأول إن اقتصر عليه، فإن اقتدى ثانياً لزمه إعادتهما للاشتباه، فَإِنْ ظَنَّ طَهَارَةَ إِنَاءِ غَيْرِهِ اقْتَدَى بِهِ قَطْعاً، لانتفاء المحذرر، فَلَوِ اشْتَبَهَ خَمْسَةُ فِيهَا نَجِسٌ عَلَى خَمْسَةِ فَظَنَّ كُلٌّ طَهَارَةَ إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ، أي ولم يظن شيئاً من أحوال الأربعة، وَأَمَّ كُلُّ فِي صَلاَةِ، أي مبتدئين بالصبح مثلاً، فَفِي الأَصَحِّ، أي السابق في المسألة قبلها، يُعِيدُونَ العِشَاءِ، لأن بزعمهم تعينت النجاسة في حق إمامها، إِلاَّ إِمَامَهَا فَيُعِيدُ الْمَغْرِبَ، لأن الصبح صحت له، وكذا الظهر والعصر عند أئمتها وهو متطهر بزعمه، فتعينت هذه النجاسة في حق إمام المغرب، والعبارة الشاملة أن كُلاًّ منهم يعيد ما كان مأموماً فيه أخراً، والثاني: أن كل واحد منهم يعيد الأربع الى كان مأموماً فيها.
وَلَوِ اقْتَدَى شَافِعِيُّ بِحَنَفِيٍّ مَسَّ فَرْجَهُ أَوِ افْتصَدَ فَالأَصَحُّ الصَّحَّةُ فِي الْفَصْدِ دُونَ الْمَسً اعْتِبَاراً بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي، لأنه محدث في اعتقاده في المس دون الفصد، والثاني: عَكْسُهُ؛ لأن صلاته والحالة هذه صحيحة في نفسه وخطؤه عندنا غير مقطوع به، وقال الأودنيُّ والحليميُّ واستحسنه الرافعي: إذا أَمَّ ولي الأمر أو نائبه فترك البسملة والمأموم يرى وجوبها صحت صلاته خلفه عالماً كان أم عامياً وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة 1، وَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةٌ بِمُقْتَدٍ، أي في حال قدرته؛ لأنه

متبنى المأموم، كأن يكون الإمام حنفياً والمأموم شافعياً، أو العكس؛ فليس الجامع من أمر الصلاة بينهما ما ينقض بناء الصلاة بالوصف التعبدي وطريقته الشرعية.
ولا اعتبار لنيه المقتدي، لأن الأصل في فعل المكلف التقيد بالحكم الشرعي بقصد العبادة على سبيل القربة.
وكل منهما -أي الإمام والمأموم- ملتزم بالحكم الشرعي الذى غلب على ظنه من أدلته الشرعية أو باعتبار مرجعيته فى التقليد.
لهذا لا يرد اعتبار اختلافهما في المس وعلاقته في نقض الوضوء، ولا الفصل وغيرهما من المسائل الخلافية.
فلا ينظر إلى فعل المقابل باعتبار نية الناظر، وإنما ينظر إلى فعله باعتبار أنه متقيد بحكم الله في حقه على ما وسعه اجتهاده في المسألة أو اجتهاد من قلده فيها، لأن الأصل في اعتباراتنا العملية الأحكام الشرعية وطرائقها، لا المتبنى عندنا من الأمور الخلافية.
ـ أما أن المأموم لا يفارق الإمام خوف الفتنه، فهذا بعيد، لأنه لا فتنة والإمام يؤدى الصلاة بشروطها وأركانها وفق متبناه الفقهي؛ أما أنه إذا أحدث في الصلاة ما لا يعرف فيها، كأن صلاها من غير ركوع أو سجود، أو أنه صلى الظهر ثلاثاً، أو إنه اتجه إلى غير القبلة، أو أنه لا يركع أو لا يسجد، فإن صلاته ومن معه باطلة لا محالة.
فليس الموضوع موضوع مفارقة أو عدمها، وإنما هو يصلي بطريقته لا بهدي سيدنا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - فأيُّ فتنة أكبر من ذلك.
أما إذا كان الإمام متغلباً أو من البغاة على الإمام الذى ترضاه الأمة وهو كان ولي أمرها بالبيعة، فإن المتغلب ينظر هو ومن يوليه على الناس في إمامة الصلاة، فإن أحسن فللرعية، وإن أساء لا يشاركونه في إساءته.
أخرج البخارى عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنَ عَفْانَ - رضي الله عنه - وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا نَرَى، وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ.
فَقَالَ: الصَّلاَةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ؛ وَإِذَا أَسَاؤُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ.
رواه البخارى في الصحيح: كتاب الأذان: إمامة المفتون والمبتدع: الحديث (695). عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ يُؤَخَّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ أَوْ يُمِيْتُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا؟ ] قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرَنِي؟ قَالَ: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ] رواه مسلم في الصحيح: كتاب المساجد: باب كراهيه تأخير الصلاة: الحديث (238/ 648). وأبو داود في السنن: الحديث (431). والترمذي في الجامع: الحديث (176). =

تابع لغيره وهذا إجماع، وَلاَ بِمَنْ تلْزَمُهُ إِعَادَةٌ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ، أي وكذا من لم يجد ماءً ولا تراباً، وَلاَ قَارئ بِأُمِّيَّ فِي الْجَدِيدِ، لأنه بصدد أن يتحمل عن المأموم القراءة لو أدركه راكعاً، والأُمِّيُّ ليس من أهل التحمُّل، والقديمُ يَصحُّ في السَّريُّةِ دون الجهريَّةِ، بناء على أن المأمومَ يقرأ في السريَّة، والصحيحُ طردُ الخلافِ مطلقاً سواء علم بحاله في الابتداءِ أو جهل، وَهُوَ، يعني الأُميُّ، مَنْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ أَوْ تَشْدِيدَةٍ مِنَ الْفَاتِحَةِ، ونبه بذلك على من لا يحسنها بطريق الأولى، وَمِنْهُ، أي من الأمي، أَرَتٌّ، أي بالتاء المثنات فوق المشددة، يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مُوضِعِهِ وَأَلْثَغٌ؛ يُبَدِّلُ حَرْفاً أَيْ بِحَرْفٍ، كسين بثاء فيقول المثتقيم أو الراء بالغَين فيقول غيغ المغضوب، قال صاحب البيان أنشدي بعض شيوخي: وَأَلْثَغٍ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ... فَقَالِ لِي إِثْمِي مُردَاثُ فَعُدْتُ مِنْ لَثْغَتِهِ أَلْثَغاً... فَقُلْتُ أَيْنَ الْكَاثُ وَالطَّاثُ  وعن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ تَشْغُلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَصَلُّواْ الصَّلاَةَ لِوَقْتِهَا] فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله، أصُلى مَعَهُمْ؟ قَالَ: [نَعَمْ إِنْ شِئْتَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (433). وفي لفظ ابن مسعود - رضي الله عنه -: [صَلِّ الصَّلاَةَ لِمِيْقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ مَعَهُمْ سُبْحَةً] رواه أبو داود في السنن: الحديث (432) إسناده حسن.
وفي حديث قبيصة بن وقاص: [فَصَلُّواْ مَعَهُمْ مَا صَلُّوا الْقِبْلَةَ] رواه أبو داود في السنن: الحديث (434). عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [سَيَأْتِي أَقْوَامٌ أَوْ يَكُونُ أَقْوَامٌ؛ يُصَلُّونَ الصَّلاَةَ، فَإِنْ أَتَمُّواْ فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ نَقَصُواْ فَعَلَيْهِمْ وَلَكُمْ] رواه ابن حبان في الإحسان: ذكَر أخبار عما يجب على المرء من الاقتداء بصلاة إمامه وإن كان مقصراً؛ الحديث (2225). وفي صحيح البخاري: باب إذا لم يتم الإمام: الحديث (694). وفيه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال؛ ولكن حديث ابن حبان يشهد له.
قاله ابن حجر في الفتح.
بناء على ما تقدم، فإن صلاة المأموم تصح وراء الإمام ما دام من أهل القبلة، وإن كان مبتدعاً أو مفتوناً، فالصلاة صحيحة للمأموم وعلى الإمام بدعتهُ وفتنتهُ، والله أعلم.

وأراد أن اسمه مرداس، وأراد الكأس والطاس، وَتَصِحُّ بِمِثْلِهِ، أي اقتداء الأمي بمثله لاستوائهما في النقصان وفيه نظر إذ لا ضرورة إليه، وَتُكْرَهُ بِالتَّمْتَامِ وَالفَأْفَاءِ، لزيادتهما على الكلمة ما ليس منها، والتمتامُ مَنْ يُكَرَّرُ التَّاءَ، والفأفاءُ بهمزتين وبالمد مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَاللَّاحِنِ، أي الذى لا يغير المعنى لأنه خطأ في الإعراب كرفع هاء اسم الله، فَإِنْ غَيْرَ مَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَبْطَلَ صَلاَةَ مَنْ أَمْكَنَهُ التِّعَلُّمُ، لأنه ليس بقرآن، فَإِنْ عَجَزَ لِسَانُهُ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إِمْكَانِ تَعَلَّمِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَأُمِّيٍّ، أي فتصح صلاته في نفسه خاصة، وَإِلاَّ، أي وإن كان في غيرها، فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَالْقُدْوَةُ بِهِ، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة فلا يمنع الاقتداء.
وَلاَ تَصِحُّ قُدْوَةُ رَجُلِ وَلاَ خُنْثَى بِامْرَأَةِ وَلاَ خُنْثَى، أما امتناع قدوة الرجل بالمرأةِ فهو مذهبُ الفقهاءِ السَّبْعَةِ فَمَنْ بعدهم، وأما امتناع قدوة الخنثى بالمرأة فلجواز أن يكون رجلاً، وأما امتناع قدوة الرجل بالخنثى فلجواز أن يكون أنثى، وأما امتناع قدوة الخنثى بالخنثى فلجواز أن يكون المأموم رجلاً والإمام امرأةً، ولا يخفى أن المراد بالخنثى المشكل، ولو عُبِّرَ بقوله ذكر بدل رجل لكان أَوْلى، لأن الصبي في هذا كالبالغ نصَّ عليه في الأم، ولفظ الرجل مختص بالبالغ، ويجوز اقتداءُ النِّسْوَةِ بالخنثى اتفاقاً خلافاً لمالك، ونقله القرطبي عن أكثر الفقهاءِ 1. وَتَصِحُّ، القدوة، لِلْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ، أي الذي لا يجب عليه القضاءُ؛ لأنه أتى عن طهارته ببدل، وَبِمَاسِحِ الْخُفِّ، لأنها مُغْنِيَةٌ عن القضاء، وَلِلْقَائِمِ بِالْقَاعِدِ، للاتباع متفق عليه 2، وَالْمُضْطَجِعِ، أي يصح اقتداءُ كُلٍّ من القائم والقاعد

بالمضطجع بالقياس على القائم بالقاعد، وَلِلْكَامِلِ، أي الْبَالِغ الْحُرِّ، بِالصَّبِيِّ، أي المميز، لأن عمرو بن سلمة كان يَؤُمُّ قومه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست أو سبع رواه البخاري 1، وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا سَافَرتُمْ فَلْيَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ وَإِنْ كَانَ أصْغَرَكُمْ، وَإِذَا أَمَّكُمْ فَهُوَ أَمِيْرُكُمْ] ثم قال: لا أعلمه وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد 2، وفي فضائل الأوقات للبيهقي من حديث الحكم بن أبان عن عكرمة قال: قالت عائشة: [كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الكُتَّابِ لِيَقُومُواْ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَليَّةَ وَالْخُشْكَنَانَجُ] 3، وَالْعَبْدِ، أي يصح اقتداءُ الْكَامِلِ جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى وَهُوَ يَأَتَمُّ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ] هذا النص من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
رواه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: الحديث (687) ومن رواية عروة عن عائشة رضى الله عنها قال عروة: [فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اِسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أَنْتَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرِ يُصُلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَالنَّاسُ يَصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ]: الحديث (683). ومسلم في الصحيح: كتاب الصلاة: باب استخلاف الإمام: الحديث (90/ 418).

بِالْعَبْدِ، لأن عائشة كان يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا رواه البخاري أيضًا 1، وَالأَعْمَى وَالْبَصِيرُ سَوَاءٌ عَلَى النَّصِّ، أي في الأُمِّ وغيره؛ لأن في الأعمى الخشوع وفي البصير اجتنابُ النجاسة التي هي شرطٌ للصحة، وفي وجه أن الأعمى أوْلى مُراعاةً للمعنى الأَول، وَوَجْهٌ آخَر أَنُّ البصيرَ أَوْلى للثاني وهو قويٌ، وَالأَصَحُّ صِحَّةُ قُدْوَةِ السَّلِيمِ بِالسَّلِسِ؛ وَالطَّاهِرِ بِالْمُسْتَحَاضَةِ غَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ، كما يجوز قطعًا بمن استنجى بالأحجار وبمن على ثوبه أو بدنه نجاسة معفو عنها، والثاني: لا يصح لجهلها النجاسة، وصلاتهما صحيحة في نفسهما للضرورة، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء بها، لأن الأصح وجوب القضاء عليها.
فَرْعٌ: لا تصح صلاة المتحيرة خلف مثلها على الصحيح، في الروضة في كتاب الحيض.
وَلَوْ بَانَ إِمَامُهُ امْرَأَةً، أَوْ كَافِرًا مُعْلِنًا، أي كذمي، قِيلَ: أَوْ مَخْفِيًا، أي كزنديق، وَجَبَتِ الإِعَادَةُ، لأن على الأنوثة والكفر المعلن أمارة، فهو مُقَصِّرٌ بترك البحث عنهما، وأما في الكفر المخفي فَلِتَبّيُّنِ نَقْصِهِ، لَا جُنُبًا، وَذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ، إذ لا أمارة عليهما فلا تقصير، وهذا في غير الجمعة، أما فيها، فسيأتي في بابه، فإن كانت ظاهرةً فيجبُ الإِعادةُ، وخالفَ في التحقيق فصحح عدمَها.
قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: إِنَّ مُخْفِيَّ الْكُفْرِ هُنَا كَمُعْلِنِهِ، وَاللهٌ أَعْلَمُ، فتجب إعادة صلاة المؤتم به لنقصه بالكفر، لأنه ليس من أهل الصلاة بخلاف المؤمن الأثر (4718). والخشكنانج نوع من الكعك يُتخذ من الدقيق.

المحدث، قال في الروضة: ومع ذلك فالأقوى دليلًا أن القضاء لا يجب.
وَالأُمِّيُّ كَالْمَرْأَةِ فِي الأَصَحِّ، أي فيعيد إذا بَانَ أُميًا، والجامع النقص، والثاني: أنَّه كما لو بَانَ جنبًا، والفرق على الأول: أنَّ الحدثَ ليس نقصًا في حقه بخلاف الأُمِّيَّةِ، وَلَوِ اقْتَدَى بِخُنْثَى، أي في ظنه، فَبَانَ رَجُلًا، أي بعد الفراغ منها أو في أثنائها، لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه كان ممنوعًا من الاقتداء به، وَنِيَّتُهُ غَيْرُ جَازِمَةٍ، والثاني: يسقطُ لأنه ظهر كونه رجلًا.
وَالْعَدْلُ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ، أي بالإمامة من الفاسق؛ لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الشروط، وَالأصَحُّ أَنَّ الأَفْقَهَ، أي وهو الَّذي لا يحفظ من القرآن غير الفاتحة، أَوْلَى مِنَ الأَقْرَإِ، أي وهو الَّذي يقرأ القرآن كله وهو قليل الفقه، لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، وهذا ما نَصَّ عليه، والثانى: أن الأقرأ أَوْلى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [وَأَحَقُّهُمْ بِالِإِمَامَةِ أقرَؤُهُمْ] رواه مسلم 1، والجواب أن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد غالبًا قارئ إلا وهو فقيه، وَالأوْرَعِ، أي والأصح أن الأفقه أَوْلى من الأورع لما قدمناه من أن حاجة الصلاة إلى الفقه أهم، والثاني: أنَّ الأورعَ مُقَدَّمٌ لأنه أكرم على الله، وحَدُّ الْوَرَعِ اجتنابُ الشبهاتِ والاشتهارُ بِالعبادةِ.
وَيُقَدَّمُ الأَفْقَهُ وَالأَقْرَأُ عَلَى الأَسَنِّ النَّسِيبِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُواْ فِي السُّنَّةِ سَوَاءً

فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُواْ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سلمًا] وفي لفظ [سِنًّا] و [لَا يَؤُمُّنُّ الرُّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدَ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذنِهِ] رواه مسلم 1، وَالْجَدِيدُ: تَقْدِيمُ الأَسَنِّ عَلَى النَّسِيبِ، لحديث مالك بنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكبَرُكُمْ] متفق عليه 2، والقديم عكسه للحديث المرسل [قَدِّمُواْ قُرَيْشًا] رواه ابن أبي شيبة بِإسنادٍ صحيح 3، والسِّنُّ المشار إليه هو الحاصل في الإسلام لا الشيخوخة، والمراد بِالنَّسَبِ نسب قريش، وكذا غيره كنسب الكُفَاةِ؛ ولم يذكر المصنف وطائفه الهجرة وهي مقدمة على السن والنسب في الجديد، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أي في الصفات المذكورة، فَبِنَظَافَةِ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، أي عن الأوساخ، وَحُسْنِ الصَّوْتِ، وَطِيبِ الصَّنْعَةِ وَنَحْوِهَا، أي مما يشبهها من الفضائل، لأنها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع، وَيُقَدَّمُ حسنُ الصورة بعد حسن الصوت؛ فإن استويا في كل ذلك أَقْرِعَ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِمِلْكٍ، أي ملك العين، أَوْ نَحْوِهِ، أي كالإِجارة، أَوْلَى، أي إذا وجدت فيه شروط الإمامة للحديث السالف [ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا، أي للتقدم، فَلَهُ التَّقْدِيمُ، لأنه تصرف في ملكه، وَيُقَدَّمُ، السيد، عَلَى عَبْدِهِ السَّاكِنِ، لأن العبد والدار له، لَا مُكَاتَبِهِ فِي مِلْكِهِ، أي في ملك المكاتب لأنه المالك، وَالأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمُكْرِي، لأنه المستحق للمنافع، والثاني:

المكرى؛ لأنه المستحق للرقبة، وهذا الوجه نسبه الرافعي إلى رواية الروياني، ونوزِعَ فيه، وقيل: إنه لم يوجد في كتبه، وَالْمُعيِرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، لملكه الرقبة واستحقاقه الرجوع في المنفعة، والثاني: المستعير؛ لأن السكنى له في الحال، وَالْوَالِي في مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنَ الأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ، للحديث السالف، وَنَبَّهَ بالوالي على من فوقه من سلطان وحاكم وخليفة وَيَقَدَّمُ الأَعْلَى فَالأَعْلَى.
فَرْعٌ: باني المسجد لا يكون أَحَقَّ بالإمامة والتأذين فيه، وهو وغيره سواء خلافًا لأبي حنيفة.
فَصْلٌ: لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوقِفِ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ، كما لو تقدم في الأفعال، والقديم: لا تبطل مع الكراهة، كما لو وقف خلف الصفِّ وَحْدَهُ، فلأنه ليس في ذلك إلا المخالفة في الموقف فأشبه ما لو وقف على يساره، وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، أي قطعًا، نعم يكره، وينْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، استعمالًا للأدب، وَالإِعْتِبَارُ بِالعَقِبِ، أي في التقديم والمساواة، فإن المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السجود والقدم والأصابع قد تكون أطول فلذلك وقع الاعتبار بالْعَقِبِ.
فَرْعٌ: لو كان يصلى قاعدًا فالاعتبار بالتقدم لمحل القعود وهو الإلية، أو نائمًا فالاعتبار بِالْجَنْبِ.
وَيَسْتَدِيرُونْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، ليحصل الاستقبال للجميع، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الإِمَامِ فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يظهر به مخالفة منكرة، ولهذا قطع الجمهور، والثاني: يضر، أما لو كان أقرب إليها من جهة الإمام، فإنه على القولين الجديد والقديم وقد سلفا.
فَرْعٌ: لَوْ صَلَّى الإمامُ في نفس الركن الَّذي فيه الحجر الأسود مثلًا، فالظاهر أن جهة الإمام ما حاذاها بدنه من ناحيتي الركن مع الركن وهو ما بين الركن الشامي واليمانى.
وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الكَعْبَةِ، وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا، أي بأن كان المأمومُ أقربَ إلى

الجدارِ الَّذي توجه إليه من الإمام إلى ما تَوَجَّهَ إليه، وَفَرَّعْنَا على الجديد، فالأصح أنَّه لا يضر، لأن اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة، والثاني: يضر كما لو اتحدت الجهةُ.
وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينِهِ، أي رجلًا كان أو صبيًا 1، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، للاتباع 2، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أي إن كان خلفهما ضيقًا لتعينه طريقًا لتحصيل السُّنَّةِ، أَوْ يَتَأَخْرَانِ، أي إن كان خلفهما واسعًا، وَهُوَ، أي تَأَخُّرُهُمَا، أَفْضَلُ، لأن الإمامَ متبوعٌ فلا ينتقل من مكانه، وهذا في القيام، أما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود فلا تقدم ولا تأخر حتَّى يقوموا، ونَبَّهَ المصنف بقوله (ثُمَّ يَتَقَدَّمُ... ) إلى آخره، على أن التقدم والتأخر لا يكونا إلا بعد إحرام المأموم الثاني، وَلَوْ حَضَرَ رَجُلَانِ أوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ صَفًّا خَلْفَهُ، للاتباع 3. فَرْعٌ: لو كانوا عراةً بصراءَ اكتَنَفَاهُ.
وَكَذَا امَرَأَةً أَوْ نِسْوَةٌ، أي فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة

أيضًا 1، فإن اجتمع عدد من الذكور والأناث، فَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ، كما ذكره المصنف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُوْلُواْ الأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ] رواه مسلم 2، وأولو الأحلام والنهى البالغون العقلاء، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، لأنهم دون الرجال في الفضيلة، قال الدارمي في استدراكه: وهذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل قدموا، ثُمَّ النِّسَاءُ، لحديث فيه في البيهقي 3 والخناثى يتقدمن على النساء، وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ، لأنه أستر لها 4.

وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إِنْ وَجَدَ سَعَة، أي فرجة، وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الإحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ، لتحصل له فضيلة الصف وليخرج من الخلاف 1، قال في الكفاية: ولا يجوز له الجذب قبله لئلا يخرجه عن الصف فَأَمَّتْهُنَّ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا]، وعن عطاء عن عائشة رضى الله عنها: [أنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيْمُ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ؛ وَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ].
ثم لحديث عَمَّار الدُّهُنِيِّ عن امرأةٍ مِنْ قومهِ يقالُ لها حُجَيْرَةُ عن أُمِّ سَلَمَةَ [أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ، فَقَامَتْ وَسَطًا]، وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ].
روى هذه الآثار البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصلاة: باب المرأة تؤم النساء فتقوم وسطهن: الرقم (5456 - 5459) وقال: وقد روينا فيه حديثًا مسندًا في باب الأذان، وفيه ضعف.
إنتهى.
وأسانيد هذه الآثار صحيحة.
أما الحديث الضعيف، هو ما جاء عن أسماء رضى الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ وَلَا تَقَدَمَهُنَّ امْرَأَةٌ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ] رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الأَذان: الحديث (1960) وأعلَّهُ بالحَكَم بن عبد الله الأَيْلِيِّ، وهو ضعيف جدًّا.

لا إلى الصف، والنصُّ في البويطى؛ أنَّه يقفُ منفردًا ولا يجذب إلى نفسه أحدًا.
وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ، أي علم المأموم، بِانْتِقَالَاتِ الِإمَامِ، بالإجماع، ثم بيَّن مَا يَحْصُلُ بِهِ العلم فقال: بِأَنْ يَرَاهُ أوْ بَعْضَ صَفّ أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا، أي وإن لَمْ يُصَلِّ مع الإمام، وَإذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ صَحَّ الاِقْتَدَاءُ وِإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ، بالإجماع، وحكم المساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد على الأصح، وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ شُرِطَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِمَائَةِ ذِرَاعٍ، لقرب ذلك وبعد ما وراءه في العادة، تَقْرِيبًا، لما ذكرناه، وَقِيلَ: تَحْدِيدًا، وهو غلط كما قاله الماوردى وهذا الوجه لأبي إسحق المروزي، وظاهره أنَّه لا يُغْتَفَرُ ما نَقَصَ عن ذلك وإن قل (•)، ولكن في الاستذكار عنه اغتفار ذراعين ونحوهما، فَلَوْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفَّانِ اعْتُبِرَتِ الْمَسَافَةُ، أي المذكورة، بَيْنَ الأَخِيرِ وَالأَوَّلِ، أي لا بين الأخير والإمام على الأصح، وَسَوَاءٌ، أي فيما ذكرنا، الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ، وَالْوَقْفُ، وَالْمُبَعَّضُ، أي الذي بعضُه ملكًا وبعضُه وقفًا، وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهْرُ الْمُحْوِجُ إِلَى سِبَاحَةٍ، أي يحول بينِ الإمام والمأموم وبين الصفين، عَلَى الصَّحِيح، لأن ذلك ليس بحائل، والثاني: يضر، ووجهه في الشارع وقوع الحيلولة عن الإطلاع على أحوال الإمام فتعسر المتابعة، فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفِّةٍ، أَوْ بَيْتٍ فَطَرِيقَانِ،  أما قوله بكراهة صلاة المنفرد خلف الصف، وليس ببطلانها، فلحديث أنس - رضي الله عنه - قال: [صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَا وَيَتِيْمٌ عِنْدَنَا وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا] وقد تقدم عزوه إلى مظانه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى؛ الحديث (5322). والله أعلم.
أما تفسير أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل أن يعيد صلاته، فأسند البيهقي الأثر فيه عن المغيرة عن إبراهيم: فِي الرَّجُلِ يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ: صَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَلَيسَ لَهُ تَضْعِيْفٌ.
قَالَ (الشيخ) يُريْدُ لَا يَكُونُ تَضْعِيْفُ الأَجْر بِالْجَمَاعَةِ، وَكَأَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَفَى فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَأمَرَهُ بِالإِعَادَةِ لِتَحْصَلَ لَهُ زِيَادَةٌ، وَلَا يَعُودُ إِلى تَرْكِ السُّنَّةِ.
والله أعلمُ.
إنتهى.
من السنن الكبرى: الأثر (5316). (•) في النسخة (1): أنَّه لا يغتفر غير ذلك وإن قل.
وفي النسخة (2): ما زاد على ذلك وإن قل.
وأثبتنا ما دُوِّنَ في النسخة (3).

أَصَحُّهُمَا إِنْ كَانَ بِنَاءُ الْمَأَمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا وَجَبَ اتِّصَالُ صَفًّ مِنْ أَحَدِ الْبِنَاءَيْنِ بِالآخَرِ، لأن اختلاف البناء يوجب كونهما متفرقين فلا بد من رابطة يحصل بها الاتصال.
وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الأَصَحِّ، لأنه معدود صفًا واحدًا، والثاني: يضر ولا وجه له، وجعله في الروضة وجهًا ضعيفًا وهو الصواب، وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الِأمَامِ فَالصَّحِيحُ صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أي تقريبًا، لأن بهذا المقدار يحصل به الاتصال العرفي، والثاني: لا يصح الاقتداء، لأن اختلاف البناء يوجب الافتراق، وإنما جوزنا في اليمين واليسار لأن الاتصال المحسوس بتواصل المناكب فيه ممكن، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ، أي فيصح اقتداء المأموم بإمامه ما لم يزد ما بينه وبين آخر الصف على ثلاثمئة ذراع كما سبق، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ، أي فوقف بحذائه صف أو رجل، وقوله أو حال صوابه أو كان، فإن النافذ ليس بحائل، فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ، أي كالشباك، فَوَجْهَانِ، أحدهما الصحة لوجود القرب والمشاهدة، وأصحهما في أصل الروضة البطلان، لوجود الحائل، وهذا أول موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر باقي في النفقات إن شاء الله تعالى، ولا يرد ما ذكره في الدعاوى في تعارض البيتين، فإنه تفريع على ضعيف، أَوْ جِدَارٌ بَطَلَتْ بِاتِّفَاقِ الطَّرِيقَيْنِ، لمنعه الاستطراق والمشاهدة.
قُلْتُ: الطَّرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، تبع فيه معظم العراقيين والأُوْلى طريقة المراوزة، قال الرافعي: وهي الأَولى.
وِإذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ، أي إما بشرط الاتصال على الطريقة الأُولى أو دونه على الثانية، صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ، تبعًا له وهم معه كالمأمومين حتَّى يشترط تقدم إحرامه عليهم، وَلَوْ وَقَفَ في عُلُوٍّ وَإمَامُهُ فِي سُفْلٍ؛ أَوْ عَكْسُهُ؛ شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ، أي بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى، والاعتبار بمعتدل القامة، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي

مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ فَالشَّرْطُ التَّقَارُبُ، أي وهو ثلاثمائة ذراع على ما مر، مُعْتَبَراً مِنْ آخِرِ الْمَسْجِدِ، لأن المسجد مبنيٌّ للصلاة؛ فلا يدخل في الحدِّ الفاصل، وَقِيلَ: مِنْ آخِرِ صَفٍّ، لأنهُ المتبوعٌ؛ فإن لم يكن فيه إلاّ الإمام فمن موقفه، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ، فيه، بَابٌ مُغْلَقٌ مَنَعَ، لعدم الاتصال، وَكَذَا الْبَابُ الْمَردُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصَحِّ، لحصول الحائل من وجه، وجانب المنع أَوْلى بالتغليب، والثاني: لا يمنعان لحصول الاتصال من وجه.
قُلْتُ: يُكْرَهُ ارْتِفَاعُ الْمَأْمُومِ عَلَى إِمَامِهِ؛ وَعَكْسُهُ، أما الثاني: فللنهي عنه كما أخرجهُ أبو داود والحاكم 1، وأما الأول: فيوخذ من باب أَوْلى، إِلَّا لِحَاجَةٍ فَيُسْتَحَبُّ؛، أي كتعليم المأمومين أفعال الصلاة، فإنه يستحب أن يقف على موضع عال كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث سهل بن سعد فِي الصحيحين 2، وكارتفاع المأموم لأجل تبيلغه تكبيرات انتقالات إمامه ليحصل هذا المقصود.

وَلاَ يَقُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الإِقَامَةِ، أي وإن كان شيخاً؛ لأن الإقامة بجملتها إعلام، وإنما يثبت حكمها في الإجابة إلى المدعو بعد التمام؛ لأنه قبل التمام مشغول بالإجابة.
وَلاَ يَبْتَدِئُ نَفْلاً بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا، أي تحية كانت أو غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: [إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ] رواه مسلم 1، وفي معنى الشروع قرب إقامتها، فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَتَمَّهُ إِنْ لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لإمكان إحراز الفضيلتين فلا يفوِّتُ إحداهما، أما لو خشي فوتها، أقتصر على ما أمكن منها، ليدرك فضيلة الجماعة، فإنها صفة فرض، أو فرض على رأيٍ، فكانت أَوْلى من النفل، وظاهر كلام المصنف أنه متى أمكنه إدراك تكبيره قبل سلامه أتَمَّ النافلة، وبه صَرَّحَ الشيخ أبو حامد وآخرون.
فَصْلٌ: شَرْطُ الْقُدْوَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ مَعَ التَّكْبِيرِ الإِقْتِدَاءَ أَوِ الْجَمَاعَةَ، أي أو الإتمام؛ لأن التبعية عمل فافتقرت إلى النية للحديث الصحيح 2، واقترانها بالنية كسائر ما ينويه من صفات الصلاة، وسيأتي فيما إذا أحرم منفرداً ثم نوى القدوة في خلال صلاته، إن الأظهر الجواز، فعلم من هذا، أن نية الاقتداء لا تجب مع التكبير، إلاّ فيما إذا أحرمَ لأدراك جماعة من أول الصلاة.
وَالْجُمُعَةُ كَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ، أي في وجوب النية المذكورة لتعلق صلاته بصلاة الإمام، والثاني: لا، لأنها لا تصح إلاّ بجماعة فلم يحتج إليها وهو قوي، فَلَوْ تَرَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ وَتاَبَعَهُ فِي الأَفْعَالِ بَطَلَتْ صَلاَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه ارتبط بمن ليس

جارٍ التحميل