عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاجكِتَابُ الأضْحِيَّةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأُضْحِيَّةُ: هِيَ بِتَشْدِيْدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيْفِهَا وَبِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا.
وَالأَصْلُ فِيْهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ 1 وَقَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ 2 عَلَى الأَشْهَرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلاَةِ صَلاَةُ الْعِيْدِ وَبِالنَّحْرِ الضَّحَايَا، وَالسُّنَّةُ فِي ذَلِكَ صَحِيْحَةٌ شَهِيْرَةٌ.
هِيَ سُنَّةٌ، أي على الكفاية لأنَّ أبا بكر وعمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كانا لا يُضَحَّيَانِ مخافة أن يرى ذلك واجبًا، رواه البيهقي عنهما بإسناد حسن 3، لاَ تَجِبُ إِلاَّ بِالْتِزَامٍ، كسائر القُرَبِ، وَيُسَنُّ لِمُرِيْدِهَا أَنْ لاَ يُزِيْلَ شَعْرَهُ وَلاَ ظُفْرَهُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحَّي، للأمر به في صحيح مسلم 4، والحكمة فيه أن تبقى الأجزاء

الجزء: 4 - الصفحة: 1736

كاملة لتشملها المغفرة والعتق من النار، وَأَنْ يَذْبَحَهَا بِنَفْسِهِ، للاتباع 5، نَعَمْ: تُستثنى المرأة من ذلك فإن الأفضل لها أن تُوَكِّلَ، وَإِلاَّ فَلْيَشْهَدْهَا، لأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَمَرَ فَاطِمَةَ بِذَلِكَ كما رواه الحاكم وصحح إسناده 6 وَلاَ تَصِحُّ إِلاَّ مِنْ إِبِلٍ؛ وَبَقَرٍ؛ وَغَنَمٍ، بالإجماع وما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن صالح من تجويزه التضحية ببقر الوحش عن سبعة وبالظبي عن واحد، وبه قال داود: في بقر الوحش شاذ، وَشَرْطُ إِبِلٍ أَنْ يَطْعَنَ فِي السَّنِّ السَّادِسَةِ، وَبَقَرٍ وَمَعْزٍ فِي الثَّالِثَةِ، وَضَأْنٍ فِي الثَّانِيَةِ، هذا هو الصحيح فيها، نعم: قال العبادي والبغوي وصاحب الكافي: الْجَذَعَةُ ما استكملت سَنَةً أو اجْذَعَتْ قبلها أى أسقطت سِنَّهَا، وَيَجُوزُ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، بالإجماع، وَخَصِيٌّ، للاتباع 7، وَالْبَعِيْرُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سبْعَةٍ، = أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحَّي؛ فَليُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ].
رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأضاحي: باب نهي من دخل عليه عشر ذى الحجة، وهو مريد التضحية، أن يأخذ من شعره وأظفاره: الحديث (41/ 1977) وبلفظ: [فَلاَ يَأْخُذَن شَعْرًا وَلاَ يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا] و [فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ ظُفُرِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحَّي]: الحديث (40 و 42/ 1977).

الجزء: 4 - الصفحة: 1737

للنص فيه كما رواه مسلم 8، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، أي وما خالفه إن صح أوّل على الاشتراك في الثواب، وَأَفْضَلُهَا بَعِيْرٌ، لأنه أكثر لحمًا، ثُمَّ بَقَرَةٌ، لأنها كَسَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ ضَأْنٌ، لأن لحمه أطيب مما بعده، ثُمَّ مَعْزٌ، لما قررناه من لحم الضَّأْنِ أطيبُ منه فكذلك أخره عنه، وَسَبْعُ شِيَاهٍ أَفْضَلُ مِنْ بَعِيْرٍ، لأن لحم الغنم أطيب والدم المراقُ أكثر، وَشَاةٌ أَفْضَلُ مِنْ مُشَارَكَةٍ فِي بَعِيْرٍ، للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم، وَشَرْطُهَا، يعني الأضحية، سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ يَنْقُصُ لَحْمًا، أي فِي الحال كقطعة فِلْقَةً (•) من الفخذ ونحوه أو في الْمَآلِ كالعرج الْبَيِّنِ ونحوه كما سيأتي؛ لأنه ينقص رعيها فتهزل وقد صحَّ أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ قال: [أَرْبَعٌ لاَ تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيْضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيْرُ الَّتِي = الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مُوجَئَيْنِ؛ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا؛ قَالَ: [إِنَّي وَجَّهْتُ وجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيْمَ حَنِيْفًا، وَمَا أنَا مِنَ المُشْرِكِيْنَ ... ]. رواه أبو داود في السنن: كتاب الضحايا: باب ما يستحب من الضحايا: الحديث (2895). ومعنى [مُوجَئَيْنِ] أيْ خَصِيَّيْنِ.
وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما يستحب أن يضحى به من الغنم: الحديث (19619). • عَنْ أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: [كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذَا ضَحَّى اشْتَرى كَبْشَيْنِ عَظِيْمَيْنِ سَمِيْنَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَينِ] قَالَ: فَيَذْبَحُ أحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيْدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، ويَذْبَحُ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ.
رواه الإمام أحمد في المسند: ج 6 ص 220. والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (19620).

الجزء: 4 - الصفحة: 1738

لَا تُنَقِّي] 9 فنصَّ على هذه الأربعة وفُهِمَ المعنى: وهو نقص ما هو مستطاب لا يحصل بفواته طيبُ الأجزاء (•) وهَزَالٌ أو ما يفضي إليه، فَلَا تُجْزِئُ عَجْفَاءُ، أي وهي التي ذهب مُخُّهَا من غاية الهزال، وَمَجْنُونَةٌ، لأنه ورد النهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلَّا الشيء القليل وذلك يورثُ الهزالَ، وَمَقْطُوعَةُ بَعْضِ أُذُنٍ، أي قليلًا كان أو كثيرًا لذهاب جزء مأكول، وَذَاتُ عَرَجٍ وَعَوَرٍ وَمَرَضٍ وَجَرَبٍ بَيِّنٍ، للحديث السالف، وَلَا يَضُرُّ يَسِيْرُهَا، لأنه لا يؤثر فِي اللحم، وَلَا فَقْدُ قَرْنٍ، لأنه لا يتعلق بالقُرون كبير غرض، وَكَذَا شَقُّ أُذُنٍ، وخرقها، وَثَقْبُهَا فِي الأَصَحِّ، لأن ذلك لا ينقص من لحمها شيئًا، والثاني: يضر ذلك؛ لأنه صح النهي عن التضحية بالْخَرْقَاءِ وهي مخروقةُ الأُذن والشَّرقَاءُ وهي مُشَرَّقَةُ (•) الأُذن؛ فالأول حمل هذا على التنزيه، وتبع المصنف الْمُحَرَّر فِي ذِكْرِ خرق الأذن مع ثقبها والرافعي فِي الشرح فسَّر الْخَرْقَ بِالنَّقْبِ، قُلْتُ: الصَّحِيْحُ الْمَنْصُوصُ يَضُرُّ يَسِيْرُ الْجَرَبِ وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه يفسدُ اللحم.
فَصْلٌ: وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا، أي وقت الأضحية، إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ كَرُمْحٍ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، أي فإن ذبح قبل ذلك فشاة لحم للاتباع، وقوله (خَفِيْفَتَيْنِ) يعود إلى الصلاة والخطبة.
ولو قال: خَفِيْفَاتٍ؛ لكان أصرحَ؛ ووقع فِي مناسك الْمُصَنِّفِ: معتدلتين بدل خفيفتين، وهو غريبٌ، قُلْتُ: ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ فَضِيْلَةٌ، وَالشَّرْطُ طُلُوعُهَا ثُمَّ مُضِيُّ قَدْرُ الرَّكْعَتَيْنِ وَالخُطْبَتَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَيَبْقَى، أي وقت الأضحية، حَتَّى تَغْرُبَ، الشمس، آخِرَ التَّشْرِيْقَ، لقوله

الجزء: 4 - الصفحة: 1739

عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [فِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ ذَبْحٌ] رواهُ ابن حِبَّان فِي صحيحه 10، نَعَمْ: يُكره ليلًا.
وَمَنْ نَذَرَ مُعَيَّنَةً؛ فَقَالَ: للهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ! لَزِمَهُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ، لأنه الوقت السائغ شرعًا، فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ، أي بغير تفريط، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لأنها وديعة عنده، وَإِنْ أَتْلَفَهَا لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقِيْمَتِهَا مِثْلَهَا وَيَذْبَحَهَا فِيْهِ، أي فِي الوقت المذكور إقامة للمثل مقامها، وَاعْلَمْ: أن الإتلاف تارة يوجد من الأجنبي فالحكم كما ذكره؛ وتارة يوجد من المعيِّن، وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه كالأجنبي، وأصحهما: أنَّه يلزمه أكثر الأمرين من قيمتها وتحصيل مثلها كما لو باعها، فإن كانت القيمة أنقص اشتريَّ شقْصٌ إن لم يوحد دون المثل، وإن كانت أزيد ولا كريمة اُشْتُرِيَّ شَقْصٌ أيضًا مع المثل فإن لم يمكن شراء شقص لقلة الزائد فَيُشْتَرَى به لحم ويتصدق به أو يتصدق به دراهم، فيه وجهان، وَإنِ نَذَرَ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَنَّ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فِيْهِ، لأنه التزم أضحية فِي الذمة وهي مؤقتة، وفيه وجه كدماء الجبران، فَإِنْ تَلِفَتْ، أي المعينة، قَبْلَهُ بَقِيَ الأَصْلُ عَلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، لأن ما التزمه ثبت فِي ذمته والمعين، وإن زال ملكه عنه فهو مضمون عليه وهذا ما اقتصر عليه المعظم، والثاني: لا، لتعيينها بالتعيين.
وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عِنْدَ الذَّبْحِ إِنْ لَمْ يَسْبِقْ تَعْيِيْنٌ، لأنه عبادة، والأعمالُ بِالنِّيَّاتِ؛ وذكرَ الإِمامُ تخريج وجهين فِي جواز تقديمها كما فِي جواز تقديمها على تفرقة الزكاة؛ قال الرافعي: والأصح الجواز، وَكَذَا إِنْ قَالَ: جَعَلْتُهَا أُضْحِيَةً فِي الأَصَحِّ، لأن التضحية فربة فِي نفسها فتحتاج إلى النِّيَّةِ، والثاني: يكفيه ذلك ولا يُشْتَرَط نِيَّةٌ

الجزء: 4 - الصفحة: 1740

أُخرى كما لو قال لعبده: أعتقتك، وبه جزم فِي أصل الروضة فِي المسألة العاشرة تبعًا للرافعي، وَإِنْ وَكَّلَ بِالذَّبْحِ نَوَى عِنْدَ إِعْطَاءِ الوَكِيْلِ أوْ ذَبْحِهِ، لأنه قائم مقامه وَنِيَّتُهُ عند الإعطاء إلى الوكيل مفرَّعٌ على الأصح فِي تقديم النَّيَّةِ على الذبح، ولا يخفى أن المراد إذا كان الوكيل مسلمًا؛ فإنه إن كان كتابيًا لا يجوز تفويضُ النِّيَّةِ إليه.
فَصْلٌ: وَلَهُ الأَكْلُ مِنَ أُضْحِيَةِ تَطَوُّعٍ، أي بل يُسْتَحَبُّ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ 11 وقيل: يجب لظاهر هذا الأمر، أما الواجبة فيجوز إن كانت معيَّنة ابتداءً، وإن كانت معينة عن شيء فِي الذمة فلا؛ لأنه يشبه دماء الجبرانات، وَإِطْعَامُ الأَغْنِيَاءِ، كما يطعم الضيف، لَا تَمْلِيْكُهُمْ، أي ليتصرفوا بها بالبيع وغيره؛ لأن الهبة ليست صدقةً؛ والأضحية ينبغي أن تكون مترددة بين التَّطَعُّمِ والإِطعامِ وبين الصدقة؛ فإن الأغنياء ضيفان الله على لحوم الأضاحي، والضيف لا يَهِبُ ولكن يُطعم، قال الإِمام: وهذا هو الذي يظهر لنا؛ وتبعه الغزالي والرافعي والمصنف وفيه نظرٌ.
وَيَأْكُلُ ثُلُثًا، ويتصدق بثلثين لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ 12 جعلها على ثلاثة أقسام؛ وفسَّرَ المفسرون القَانِعَ: الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَهُ وَيَحُومُ حَوْلَهُ، وَفِي قَوْلٍ: نِصْفًا، أي ويتصدق بالنصف لقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ جعلها قسمين، وهذا هو القديم، وعبارةُ الماوردي فِي حكايته: إنه يأكل ويَدَّخِرُ ويُهدي النصف ويتصدَّق بالنصفِ، ولم يذكر عنه الرافعي الإِدِّخار، وكأنه لم يرَ هذا الموضع منه فإنه نقله بلفظ عن القديم؛ ونقل عن الجديد أيضًا أكل الثلث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث إلى المتجملين، كذا حكاه الشيخ أبو حامد؛ ثم قال: ولو تصدق بالثُّلُثَيْنِ كان أحبُّ.
وصححه المصنف فِي تصحيحه، وقال الرافعي فِي تَذْنِيْبِهِ: المشهورُ الأول، وقال فِي الشرح: يشبه أن لا يكون فِي الحقيقة اختلاف ولكن من اقتصر على التصدق بالثلثين ذكر ما هو الأحبُّ أن يوسع فعدَّ الهدية من الصدقة، ولكن عن الماوردي فِي الحكاية

الجزء: 4 - الصفحة: 1741

عن القديم جعل الهدية من حَيِّزِ (•) الأكلِ، وَالأصَحُّ: وُجُوبِ التَّصَدُّقِ بِبَعْضِهَا، أي ما ينطلق الاسم عليه لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، والثاني: لا؛ لأنه يجوز أكل أكثرها فيجوز أكل جميعها، وَالأَفْضَلُ بِكُلِّهَا، مسارعة إلى الخيرات، إِلَّا لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا، لأنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [كَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَتِهِ] كما رواهُ البيهقي 13، وَيَتَصَدَّقُ بجلْدِهَا، أَو يَنْتَفِعُ بِهِ، لقوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَتِهِ فَلَا أُضْحِيَةَ لَهُ] رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد 14، وَوَلَدُ الْوَاجِبَةِ يُذْبَحُ، تبعًا لأُمه، فإن ماتت الأُمُّ بقيَ أضحية، وَلَهُ أَكْلُ (•) فِي النسخة (1): جُزْءِ.

الجزء: 4 - الصفحة: 1742

كُلِّهِ، هذا ما رأى الغزالي أنَّه أظهر فتبعه المصنف، وأما الروياني فقال: المذهب أنَّه يُسْلَكُ به مسلك الضحايا، وَشُرْبُ فَاضِلِ لَبَنِهَا، لقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ 15 قالَ النَّخَعِيُّ: إنِ احتاج إلى ظهرها! رَكِبَ؛ وإنْ حلبَ لبنها شَرِبَ.
وَلَا تَضْحِيَةَ لِرَقِيْقٍ، لأنه لا ملك له، ولو ملك على الأظهر كما سلف فِي موضعه، فَإنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ وَقَعَتْ لَهُ، أي للسيد لأنه كالآلة، وَلَا يُضَحِّي مُكَاتَبٌ بِلَا إِذْنٍ، كما ليس له أن يتبرع، فإن أذن فالخلاف فِي تبرعه.
وَلَا تَضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لأنها عبادة، والأصلُ أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن.
وَلَا عَنْ مَيِّتٍ إِن لَمْ يُوْصِ بِهَا، كذا قاله صاحب العدة والبغوي، وأطلق أبو الحسن العبادي جوازها؛ لأنها ضرب من الصدقة، والصدقة تصح عن الميت وتنفعه وتصل إليه بالإجماع، ولا يأكل أحد من هذه شيئًا قاله القفال فِي فتاويه معللًا بأن الأضحية وقعت عنه ولا يحل الأكل منها إلا بإذنه وهو متعذر فيجب التصدق به عنه.
فَصْلٌ: أي فِي العقيقة، يُسَنُّ أَنْ يَعُقَّ عَنْ غُلَامٍ بِشَاتَيْنِ، وَجَارِيَةٍ بِشَاةٍ، للاتباع 16، وَسِنُّهَا وَسَلَامَتُهَا، أي عن العيوب، وَالأَكْلُ وَالتَّصَدُّقُ كَالأُضْحِيَةِ، • عبد الله بن عياش بن عباس القتباني، ضعفه أبو داود والنسائي، وذكره ابن حبان فِي الثقات؛ وروى له مسلم حديثًا واحدًا، قال ابن حجر: حديث مسلم فِي الشواهد لا فِي الأصول، وقال ابن يونس: منكر الحديث.
ينظر: ترجمته فِي تهذيب التهذيب: الرقم (3612): ج 4 ص 428.

الجزء: 4 - الصفحة: 1743

أي وكذا الهدية؛ وقدر المأكول ونحوها.
ويُسَنُّ طَبْخُهَا، لأنه أسهل لمتناوله ويطبخ بحلو، وقيل: بحامض، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ، تفاؤُلًا بسلامة أعضاء المولود، فلو كسرهُ؛ فالأصح: لا كراهة؛ لأنها طيرة وقد نُهِيَ عنها 17. وَأَنْ تُذْبَحَ يَوْمَ سَابِعٍ وِلَادَتِهِ وَيُسَمَّى فِيْهِ، وَيُحْلَقَ رَأْسُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا وَيُتَصَدَّقُ بِزِنَتِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، للأمر به 18؛ لكن لم أرَ لِلذَّهَبِ ذِكرًا فِي الأخبارِ، وَيُؤَذِّنُ فِي = الأضاحي: باب الأذان فِي أذن المولود: الحديث (1515)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
• أنَّ مُحَمَّدًا بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَنَّ أُمَّ كَرْزٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْعَقِيْقَةِ؛ فَقَالَ: [عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الأُنْثَى وَاحِدَةٌ؛ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا].
رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الأضاحي: باب العقيقة: الحديث (2835) وله ألفاظ.
والترمذي فِي الجامع: كتاب الأضاحي: باب الأذان فِي أذن المولود: الحديث (1516)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

الجزء: 4 - الصفحة: 1744

أُذُنِهِ حِينَ يُوْلَدُ، وَيُحَنَّكُ بِتَمْرٍ، للاتباع 19 = • عَنِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبيْهِ، أَنَّهُ قَالَ: [وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ وَزَيْنَبَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَةِ ذَلِكَ فِضَّةً].
رواه البيهقي فِي السنن الكبرى: كتاب الضحايا: باب ما جاء فِي التصدق بزنة الشعر: الحديث (19837)، ورواه موصولًا فِي الرقم (19838) عن علي - رضي الله عنه -، وفي رواية عن علي - رضي الله عنه -؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَقَالَ: [زِنِي شَعْرَ الْحُسَيْنِ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِهِ فِضَّةً، وَأَعْطِي الْقَابِلَةَ رِجْلَ الْعَقِيْقَةِ].

الجزء: 4 - الصفحة: 1745

فصول الكتاب · 77 فصل
فصول عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
المقدمةكِتَابُ الطَهَارَةِكِتَابُ الصَّلاَةِكِتَابُ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْحَجِّكتاب البيعكِتَابُ السَّلَمِكِتَابُ الرَّهنِكتاب التفليسكِتَابُ الْصُّلْحِكتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكِتَابُ الْوَكَالةِكتاب الإقراركِتَابُ الْعَارِيَّةِكِتَابُ الْغَصْبِكتاب الشفعةكِتَابُ الْقراضِكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء المواتكتاب الوقفكتاب الهبةكِتَابُ الْلُّقَطَةِكِتَابُ الْلَّقِيطِكتاب الجُعَالةِكتاب الفرائضكتاب الوصاياكِتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ قَسْم الفَيْءِ وَالغَنِيمَةِكِتَابُ قَسْمُ الْصَّدقَاتِكِتَابُ الْنِّكَاحِكتاب الصَّدَاقكِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزَكِتَابُ الْخُلْعِكتاب الطلاقكتاب الطلاقكتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الإِيْلاءِكتاب الظهاركتاب الكفارةكتاب اللعانكِتابُ الْعَدَدِكتاب الرضاعكتاب النفقاتكتاب الجراحكتاب الدياتكتاب دعوى الدم والقسامةكِتَابُ البُغَاةِكِتَابُ الرِّدَّةِكِتَابُ الزِّنَاكِتَابُ حَدَّ الْقَذْفِكِتَابُ قَطْعِ الْسَّرِقَةِكِتَابُ قَاطِعِ الْطَّرِيقِكتاب الأشربةكِتَابُ الصِّيَالِ وضَمَانِ الوُلاَةِكِتَابُ السِّيَّرِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْهُدْنَةِكِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِحِكِتَابُ الأضْحِيَّةِكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الْمُسَابَقَةِ والْمُنَاضَلَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكتاب النذركِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكتاب الدعوى والبيناتكتاب العتقكِتَابُ التَّدْبِيرِكِتَابُ الْكِتَابَةِكِتَابُ أمَّهَاتِ الأوْلاَدِ
جارٍ التحميل