عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاجصفحات 43-62

الصفحة الأخيرة من النسخة (1) - الجزء الثاني رقم المخطوطة 62/ 8 مدرسة الحاج زكر- الموصل

الصفحة الأولى من النسخة (2) - الجزء الأول رقم المخطوطة 62/ 8 مدرسة الحاج زكر- الموصل

الصفحة الأخيرة من النسخة (2) - الجزء الأول رقم المخطوطة 62/ 8 مدرسة الحاج زكر- الموصل

الصفحة الأولى من النسخة (2) -الجزء الثاني رقم المخطوطة 65/ 8 مدرسة الحاج زكر - الموصل

الصفحة الأخيرة من النسخة (2) - الجزء الثاني رقم المخطوطة 65/ 8 مدرسة الحاج زكر- الموصل

الصفحة الأولى من النسخة (3) - الجزء الأول رقم المخطوطة 28/ 9 مدرسة الحجيات- الموصل

الصفحة الأخيرة من النسخة (3) - الجزء الأول رقم المخطوطة 28/ 9 مدرسة الحجيات- الموصل

صورة وقفية المخطوطة، النسخة (1)

صورة وقفية المخطوطة, النسخة (2)

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

تأليف سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى 804 هـ)

حققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني

[الجزء الأول]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الله حَسْبِي وَكَفَى

خُطْبَةُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ

اَلْخُطْبَةُ: اَلْحَمْدُ لله الْبَرِّ الْجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنِ الإِحْصَاءِ بِالأَعْدَادِ، اَلْمَانِّ بِاللُّطْفِ وَالإِرْشَادِ، الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، الْمُوَفِّقِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّيَنِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْعِبَادِ.
أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ.
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الاِشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ الله مِنَ التَّصْنِيفِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ وَأَتْقَنُ مُخْتَصَرٍ (الْمُحَرَّرُ) لِلإِمَامِ أَبِى الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى ذِي التَّحْقِيقَاتِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ، عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيق الْمَذْهَبِ، مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُوْلِي الرَّغَبَاتِ، وَقَدِ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ رَحِمَهُ اللهَ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الأَصْحَابِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ لَكِنْ فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ أكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إِلاَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأيْتُ اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ: مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَلَى قُيُودٍ فِى بَعْضِ الْمَسَائلِ، هِيَ مِنَ الأَصْلِ مَحْذُوفَاتٌ، وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى خِلاَفِ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذهَبِ، كَمَا سَتَرَاهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَاضِحَاتٍ، وَمِنْهَا إِبْدَالُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا، أوْ مُوهِمًا خِلاَفَ الصَّوَابِ، بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ جَلِيَّاتٍ، وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ

وَالطَّرِيْقَيْنِ وَالنَّصِّ، وَمَرَاتِبِ الْخِلاَفِ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ.
فَحَيْثُ أَقُولُ: فِي الأَظْهَرِ أَوِ الْمَشْهُورِ فَمِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الأَقْوَالِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأظْهَرُ وَإِلاَّ فَالْمَشْهُورُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ فَمِنَ الْوَجْهَيْنِ أَوِ الأَوْجُهِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأَصَحُّ وَإِلاْ فَالصَّحِيحُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الْمَذْهَبُ فَمِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوِ الطُّرُقِ، وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ: فَهُوَ نَصُّ الشُّافِعِيِّ رَحِمَهُ الله، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ.
وَحَيْثُ أَقُولُ: الْجَدِيدُ فَالْقَدِيمُ خِلاَفُهُ، أَوِ الْقَدِيمُ، أَوْ فِى قَوْلٍ قَدِيمٍ فَالْجَدِيدُ خِلاَفُهُ.
وَحَيْثُ أَقُولُ: وَقِيلَ كَذَا فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيِحُ أَوِ الأَصَحُّ خِلاَفُهُ.
وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي قَوْلٍ كَذَا فَالرَّاجِحُ خِلاَفُهُ.
وَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةُ أَضُمُّهَا إِلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا وَأَقُولُ فِي أَوَّلهَا قُلْتُ، وَفِي آخِرِهَا، وَالله أعْلَمُ.
وَمَا وَجَدْتَهُ مِنَ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلاَبُدُّ مِنْهَا، وَكَذَا مَا وَجَدْتَهُ مِنَ الأَذْكَارِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنِّي حَقَّقْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ.
وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ أَوِ اخْتِصَارٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمْتُ فَصْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، وَأَرْجُو إِنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، فَإِنِّى لاَ أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأَحْكَامِ أَصْلًا، وَلاَ مِنَ الْخِلاَفِ، وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا مَعَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ النفَائِسِ، وَقدْ شَرَعْتُ فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ 1، وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَفِي إِلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا.
وَعَلَى اللهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَأَسْألهُ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَرِضْوَانَهُ عَنِّي، وَعَنْ أَحِبَّائِي وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ (•).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْمُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله: أحمد الله على ما أنعم وأشكره على ما ألهَم.
وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الأعظم.
وأن محمدًا عبده ورسوله المبجل المكرم.
صلى الله عليه وشرف وكرم.
وَبَعْدُ: فلما يسَّرَ الله الكريم الفراغ من شرحى لمنهاج العلامة محيي الدين أبى زكريا النووي قدس الله روحه ونور ضريحه، وجمعني وإياه مع سائر أحبابنا فِي دار كرامته، بمنه وكرمه، وتيسر لي فيه بفضل الله وقوته من خلاصة كتب أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، ما لا تيسر في غيره في حجمه من تقرير مسائله، وحلِّ مشكله ومعضله، وبيان مجمله، وتحرير منقوله، وتصحيح مرسله، وتقييد مطلقه، وفتح مقفله، وبيان لغاته وغريبه، ومهماتٍ نفائسَ من تفسير آيات الكتاب العزيز، وبيان الحديث الصحيح، والتنبيه على الموضوع والضعيف، وقواعد من أصول الفقه والدين، وفوائد مهمة من غرائب المتقدمين وفتاوى المتأخرين نفع الله بها إلى يوم الدين.
أردت أن أنتخب منه مع زيادة قد تنسخ جزءً لطيفًا كالتوضيح لتسهل مراجعته لقارئه، ويقرب تناوله لمدرسه ومقرئهِ ويكون بدايةً للفقيه، وترقيًا للتوغل فيه، ولا أخرج غالبًا عن مسائل الكتاب، ولا أنبه على ما وقع فيه إلا إذا خالف الصواب.
وفصَلْتُ بين الأصل والشرح بدائرة طلبًا للتمييز، ثم ذهبته للتنبيه على ما وافق باقى المذاهب الأربعة بالرقوم، فعلامة أبى حنيفة (ح) ومالك (م) وأحمد (أ) ألف، ولا بأس بتلقيبه بـ - عُجَالَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوجِيْهِ الْمِنْهَاجِ - جعله الله تعالى خالصًا

لوجهه مرجيًا للفوز لديه، ونفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه ومَن نظر فيه من المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شَرْحُ غرِيبِ الْخُطْبَةِ

عَلَى وَجْهِ الاِخْتِصَارِ وَهُوَ فِي الأَصْلِ فِي أَكثَرِ مِنْ كُرَّاسَةٍ اَلْحَمْدُ للهِ، هو الثناء على المحمود بجميل صفاته والشكر بإنعامه، وفرق السهيلي بينه وبين المدح، بأن الْحَمْدَ يُشترط فيه أن يكون صادرًا عن علم لا ظَنَّ فيهِ، وأن تكون تلك الصفات المحمودة صفات كمال بخلاف المدح، وَالْمَدْحُ قد يكون عن ظَنِّ وبصفةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ وإن كان فيها نقص ما.
وبدأ به اقتداء بالقرآن فإنه مبتدأٌ به ولقوله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ﴾ 1. والألف واللام في الْحَمْدِ للعموم، وقَرَنَ الحمدَ بالله دون سائر أسمائه، لأنه اسم للذات فيستحق جميع صفاته الحسنى، قال البندنيجى: وأكثرُ أهْلِ الْعِلْمِ على أنَّ الاسمَ الأعظم هو الله، الْبَرّ، هو المحسنُ أو اللطيف أو خالق البَرِّ أو الصادق فيما وعد أولياءه.
أقول، الْجَوَادِ، بالتخفيف الكثير الجود.
جَلَّتْ، عَظُمَتْ، نِعَمُهُ، إحسانه، عَنِ الإحْصَاءِ، أي الضبط، بِالأعْدَادِ، جمع عدد، اَلْمَانّ، المنعم منّاً منه لا وجوبًا عليه، بِاللُّطْفِ, اللُّطْفُ الرأفة، والرفقُ؛ هو خلق قدرة الطاعة في العبد، وَالإِرْشَادِ، مصدر أرشده بمعنى وَفّقَهُ وهداه، اَلْهَادِي، الموفق، السَّبِيلِ، الطريق يذكران ويؤنثان، الرّشَادِ، الرشد نقيض الغي، الْمُوَفِّقِ، التوفيق: تسهيل سبيل الخير وعكسه الخذلان 2، لِلتَّفَقُّهِ، أخذ الفقه

شيئًا فشيئًا، فِي الدِّينِ، ما شرعه الله لنا من الأحكام، اَلْعِبَادِ، جمع عبد، أَبْلَغَ حَمْدٍ، أي أنهاه، والمراد نسبة عموم المحامد إليه على جهة الإجمال، لأن بعض المحمود عليه وهو النعم لا يُتصوّر حصرها، وَأَكْمَلَهُ، أتمه، وَأَزْكَاهُ، أنماه، وَأَشْمَلَهُ، أعمّه، وَأَشْهَدُ، أعلم وأبين، وَالإلَهُ، في اللغة هو المعبود، وقوله (وَحْدَهُ) والإله هو مصدر في موضع نصب على الحال أي منفردًا، اَلْوَاحِدُ، المتوحد العالي عن الانقسام؛ وقيل: الذي لا مثل له، اَلْغَفَّارُ، الستار، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سمي نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لكثرة خصاله المحمودة.
الرسول هو الذي يبلغ أخبار من بعثه، وقيل: لتتابع الوحي إليه، وهو أخصّ من النبي، فإنه الذي أُوحي إليه للعمل والتبليغ بخلاف النبي فإنه الذي أُوحي إليه للعمل فقط، اَلْمُصْطَفَى، من الصفوة وهو الخلوص، اَلمُخْتَارُ، أصله مُخْتِيْرُ فهو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أفضلُ المخلوقات، ومذهب أهل السنة: أن النوع الإنساني أفضل من نوع الملائكة خلافًا للمعتزلة، الصلاة من الله رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء، لَدَيْهِ، أي عنده.
أَمّا بَعْدُ، أي أمَّا بعدُ ما سبقَ وهو الحمد والصلاة، وبدأ بها للأحاديث الصحيحة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقولها في خطبه وشبهها، رواه عنه إثنان وثلاثون المجموع شرح المهذب: ج 1 ص 74 ودقائق المنهاج: ص 26. وعلى ما يبدو لي أن تصويب ابن الملقن رحمه الله واضح في البيان، إذ عدَّ الرفق: هو خلق قدرة الطاعة في العبد؛ كما تقدم.
ثم عرَّف التوفيق: تسهيل سبيل الخير وعكسه الخذلان، فالرفق متعلق بالخلق، فيصح فيه ما تقدم، والتوفيق متعلق العمل، وأعمال الإنسان في غير دائرة القضاء والقدر مختارة من نفسه، وتوفيق الله عز وجل له بها، أن تُهَيَّأَ الأسباب له، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت / 69] فتسهيل سبيل الخير للعبد، بأن تتيسر له الأسباب من الله عزَّ وجل هو التوفيق وهو غير الرفق الذي يقابله الشدَّة، لا الخذلان الذي يقابل التوفيق، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ﴾ [آل عمران / 160]. فالتوفيق غير الرفق، فالرفق هو خلق القدرة على الطاعة في العبد، والتوفيق هو تهيئة الأسباب للعبد في الخير أو كما قال ابن الملقن هو تسهيل سبيل الخير والله أعلم.

صحابيًا 1، وفي المبتدي بها خمسة أقوال: داود، أو قُس بن ساعدة، أو كعبُ بن لؤي، أو يعرُبُ بن قحطان، أو سحبان 2. وفي ضبطها أربعة أوجه ضمُّ الدال وفتحُها أو رفعها منوَّنةًّ وكذا نصبها، اَلعِلْمُ، الألف واللام فيه للجنس، أو قيل: للعهد، ولهذا حَسُنَ إدخال مِنْ الدالة على التبعيض إذ لو أراد العموم حتى يدخل فيه معرفة الله تعالى وغيره مما لابد من تقديمه لم يحسن دخولها، لأنه حينئذ يكون أفضل الطاعات، اَلإِنْفَاقُ، الإخراجُ، نَفَائِسُ الأوْقَاتِ، أي الأوقات النفائس، التَّصْنِيفُ،

التمييز، واختلف العلماء في أوَّلِ من صَنَّفَ الكتب على ثلاثة أقوال؛ أحدها: عبد الملك بن جريج، ثانيها: الربيع بن صبيح، ثالثها: سعد بن أبي عُرُوبَةَ، اَلْمَبْسُوطُ، ما كثر لفظه وكثر معناه، اَلْمُخْتَصَرُ، ما قل لفظه وكثر معناه، مشتق من الاختصار وهو الإيجاز، والضمُّ إتقان الشيء، إحكامُهُ، اَلْمُحَرَّرُ، المهُذَّبُ الْمُنَقَّى 1، الرافعي قد ذكرنا ترجمته مختصرة في الأصل، وإنه مات سنة ثلاثٍ وعشرين أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة 2، اَلتَّحْقِيقَاتُ، جمع تحقيقة وهي المرّة منه، اَلْعُمْدَةُ، ما يعتمد عليه، اَلْمَذْهَبُ، في اللغة الطريق، ثم استُعمل في الأحكام مجازًا، أَوْلَى، أي الأصحاب، الرَّغَبَاتُ، بفتح الغين جمع رغْبة بسكونها، يَنُص، بفتح أوله وضم ثانيه، وَوَفَّى، بتشديد الفاء وتخفيفها وفي هذه الدعوى منهما نظر والتزام ترجيح ما عليه الأكثر لا عَتَب فيه فإن كثرة الرواة من مدارك الترجيح.
فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لعله أراد ذلك حالة الاختصار، ثم احتاج إلى الزيادة.
والنصف نونه مثلثة، وفيه لغة رابعة نَصِيْف؛ بزيادة ياء وفتح أوله.
وقوله: بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ؛ كذا أدخل الباء على المأخوذِ وهي إنما تدخل على المتروك.
الأَقْوَالُ، للإمام الشافعيِّ مُحَمَّدٍ بْنِ إِدْرِيْسٍ - رضي الله عنه -، وَالأَوْجُهُ، لأصحابه وقد جمعتهم إلى زماننا هذا في مصنف منفرد 3، وطرق اختلافهم في حكاية مذهبه، وقد أوضحت ذلك ببيان فائدة أصطلاحه فراجعه منه، وعبر بـ (الْمَذْهَب) عنها، لأنه اسم للمكان الذي يُذهب فيه، واستعير للطريق الذي حصل فيه الذهاب المعنوي، مَرَاتِبُ الْخِلاَفِ، أي هل هو

متماسك أوْ واهٍ، حَيْثُ، بضم الثاءِ وحكى كسرها وفتحها، وحكى وحوثُ كذلك، النَّصِّ، أي النصوص من نصَّ الشيء إذا رفعه لأنه إلى الإمام.
اَلقَوْلُ الْمُخَرَّجُ، أوضحته في الأصل، اَلْجَدِيدُ، ما صنفه الشافعي بمصر، فَالْقَدِيمُ، ما صنفه ببغداد، قال الماوردي في أثناء كتاب الصداق: غَيَّرَ الشافعيُّ جميع كتبه القديمة في الجديد إلّا الصداق فإنه ضرب على مواضعَ منه وزاد مواضعَ، وقد أوضحت في الأصل رواتهما وما يفتى فيه على القديم فراجعه فإنه مهم قد أفرد بالتصنيف، وإفتاء الأصحاب به محمول على أن اجتهادهم أدى إليه لظهور دليله فقط، كما قاله المصنف في شرح المهذّب، قوله: وَرُبَّمَا قدَّمْتُ فَضْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، أي كما فعل في باب الإحصار والفوائت فإنه أَخَّرَهُ وَالْمُحَرَّرُ قَدَّمَهُ على الجزاء، قوله: فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، أي لدقائقهِ؛ وخفيِّ ألفاظه؛ ومهمل بيان صحته؛ ومراتب خلافه؛ ومحل خلافه؛ وغير ذلك، اَلحَذْفُ، بالذال المعجمة الإِسقاطُ، اَلْوَاهِي، الساقط، مَعَ، ما يجوز فيها فتح العين وسكونها، اَلْحَرْفُ، المراد به الكلمة من باب إطلاق اسم الجزء على الكل، لاَ بُدَّ مِنْهَا، أي لا غنى أو مندوحة عنها، الكريم هو المتفضل، أو العفو، أو العلي، أقوال التفويض ردُّ الأمر إلى الله تعالى والبراءة من الحول والقوة إلّا به، النَّفْعُ، ضد الضر، سَائِرُ، المسلمين أي باقيهم أو جميعهم، ولم ينفرد الجوهرى بالثانى فقد وافقه الجواليقي وابن بَريّ.
وإذا فرغنا من شرح الخطبة على وجه الاختصار؛ فاعلم أن مولِدَ المصنف رحمه الله بنوى قرية من قرى دمشق سنة إحدى وثلاثين وستمائة ومات بها سنة ست وسبعين، وقد ذكرت جملة من أحواله في الأصل فراجعها منه، وذكر طالبه العلامة علاءُ الدين ابن العطار أن بعض الصالحين رأى في نومه أنه قطب وأن الشيخ كاشفه في ذلك واستكتمه.

جارٍ التحميل