إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 335-374
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 335-374
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وطئها ولو في الدبر وإن كان العقد فاسدا، وإن لم يطأها لم تحرم بنتها - بخلاف أمها.
ولا تحرم بنت زوج الام ولا أم زوجة الاب والابن.
ومن وطئ امرأة بملك أو شبهة منه كأنه وطئ بفاسد نكاح أو شراء أو بظن زوجة  يعطفه على ما قبله لئلا يتوهم أن التقييد بقوله إن دخل بها راجع لهما مع أنه إنما هو راجع للثاني فقط: أي كما يحرم أصل الزوج يحرم أيضا فصل الزوجة، أي فرعها، وذلك لقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * 1 وذكر الحجور في الآية جرى على الغالب، فإن من تزوج امرأة تكون بنتها في حجره غالبا (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم أو في فصل الزوجة: أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بنسب أو رضاع.
وقوله ولو بواسطة: تعميم ثان فيه أيضا أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بينه وبينها واسطة كبنت ابنتها أم لا.
(وقوله: سواء بنت ابنها) أي الزوجة وبنت ابنتها، وهذا تعميم ثالث أيضا: أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كانت بنت ابنها أو كان بنت ابنتها.
(والحاصل) تحرم الربيبة وهي بنت الزوجة وبناتها وبنت الربيب وهو ابن الزوجة وبناتها.
وقوله وإن سفلت، الأولى وإن سفلتا، أي بنت ابنها وبنت ابنتها، وهذه الغاية يغني عنها قوله ولو بواسطة (قوله: إن دخل بها) قيد في تحريم فصل الزوجة (قوله: بأن وطئها) تصوير للدخول والمراد وطئها في حياتها، ومثل الوطئ استدخال منيه المحترم في حال نزوله وادخاله: إذ هو كالوطئ في أكثر أحكامه في هذا الباب، كذا في التحفة، (وقوله: ولو في الدبر) غاية في الوطئ، أي ولو كان الوطئ في دبرها (قوله: وإن كان العقد فاسدا) غاية في التحريم بالدخول: أي يحرم فصل الزوجة على زوجها ولو كان العقد فاسدا بأن فقد شرطا من شروطنه المارة (قوله: وإن لم يطأها) أي الزوجة، وهو مقابل قوله بأن وطئها المجعول تصويرا للدخول.
والمناسب في المقابلة أن يقول وإن لم يدخل بها.
وقوله لم تحرم بنتها: أي الزوجة.
قال في شرح المنهج: إلا أن تكون منفية بلعانه.
اه.
قال البجيرمي: وصورتها أن يعقد على امرأة ثم يختلي بها من غير وطئ ولا استدخال ماء ثم تلد بنتا يمكن كونها منه فينفيها باللعان، إذ هو واجب حينئذ لعلمه أنها ليست منه فهي تحرم عليه وإن كانت بنت زوجته التي لم يدخل بها.
اه.
بزيادة (قوله: بخلاف أمها) أي فإنها تحرم، ولو لم يطأها، لكن بشرط صحة العقد عند عدم الدخول، كما تقدم (قوله: ولا تحرم بنت زوج الأم) أي على ابن الزوجة، وهذا يعلم من قوله وكذا فصلها، أي الزوجة.
ومثلها أم الزوج فلا تحرم على ابن زوجته.
(قوله: ولا أم زوجة الأب) أي ولا تحرم أم زوجة أبيه عليه وهذا يعلم من قوله تحرم زوجة أصل، ومثلها بنت زوجة أبيه فلا تحرم عليه.
(وقوله: والابن معطوف على الأب) أي ولا يحرم أم زوجة ابنه، ومثلها بنت زوجة ابنه.
وهذا يعلم من قوله وزوجة فصل.
(والحاصل) لا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولابنتها ولا أم زوجة الابن ولابنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب وهو زوج الأم لأنه يربيه غالبا (قوله: ومن وطئ امرأة) أي ولو في الدبر أو القبل ولم تزل البكارة.
ومثل الوطئ استدخالها ماء السيد المحترم حال خروجه أو ماء الأجنبي بشبهة.
ويشترط في الواطئ أن يكون حيا، وأن يكون واضحا، وخرج بالأول الميت فلا تحريم باستدخالها ذكره، وبالثاني الخنثى فلا أثر لوطئه لاحتمال زيادة ما أولج به وخرج بقوله وطئ ما إذا باشرها بغير وطئ فلا تحرم (قوله: بملك) الباء سببية متعلقة بوطئ (قوله: أو شبهة منه) أي أو بسبب شبهة حاصلة من الواطئ، سواء وجد منها شبهة أيضا أم لا.
واحترز بقوله بملك أو شبهة منه عما إذا كان وطئها بزنا فلا تحرم عليه أمهاتها وبناتها، ولا تحرم هي على آبائه وأبنائه لأن ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة (قوله: كأن وطئ الخ) تمثيل لوطئ الشبهة.
وقوله بفاسد نكاح الإضافة من إضافة الصفة للموصوف: أي نكاح فاسد بسبب اختلال شرط من شروط الصحة.
وفي البجيرمي ما نصه: هل من فاسد النكاح العقد على خامسة أو لا لأن هذا معلوم لا يكاد أحد يجهله فلا يعهد شبهة حرر ح ل؟ الظاهر الثاني.
اه.
وقوله أو شراء، معطوف على نكاح، أي أو بفاسد شراء (قوله: أو

حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت على آبائه وأبنائه لان الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح وبشبهة يثبت النسب والعدة لاحتمال حملها منه سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا، لكن يحرم على الواطئ بشبهة نظر أم الموطوءة وبنتها ومسهما.
(فرع) لو اختطلت محرمة بنسوة غير محصورات بأن يعسر عدهن على الآحاد كألف امرأة نكح من شاء  بظن زوجة) معطوف على بفاسد نكاح: أي أو وطئها على ظن أنها زوجته: أي أو أمته أي أو وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه، وكذا لو وطئ بجهة قال بها عالم يعتد، بخلافه كأن يكون النكاح واقعا بلا ولي فإن الوطئ به فيه شبهة أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله بصحته بلا ولي.
(واعلم) أن الشبهة تنقسم ثلاثة أقسام القسم الأول شبهة الفاعل، وهي كمن وطئ على ظن الزوجية أو الملكية.
والقسم الثاني: شبهة المحل وهي كمن وطئ الأمة المشتركة.
والقسم الثالث: شبهة الطريق وهي التي يقول بها عالم يعتد بخلافه.
والأول لا يتصف بحل ولا حرمة لأن فاعله غافل وهو غير مكلف.
والثاني حرام.
والثالث إن قلد القائل بالحل لا حرمة وإلا حرم (قوله: حرم الخ) جواب من قوله عليه: أي على من وطئ.
وقوله أمهاتها وبناتها، الضمير فيهما يعود على المرأة الموطوءة بملك أو شبهة منه (قوله: وحرمت) أي المرأة المذكورة.
(وقوله: على آبائه وأبنائها) أي من وطئ.
ثم إنه مع الحرمة تثبت المحرمية في صورة المملوكة ولا تثبت في صورة وطئ الشبهة، ويشير إليه صنيع الشارح في التعليل الآتي قريبا بقوله لان الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح.
وبقوله وبشبهة يثبت النسب والعدة، فإنه جعل الوطئ بملك اليمين منزلا منزلة عقد النكاح ولم يجعل الوطئ بشبهة كذلك.
ومن جملة آثار عقد النكاح ثبوت المحرمية لأم الزوجة وبنتها فأنتج أن المحرمية تثبت في الأول دون الثاني، وأيضا شبب التحريم في الاول، وهو الوطئ، مباح، بخلاف وطئ الشبهة.
وقد عرفوا المحرم بأنها من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها (قوله: لأن الوطئ بملك اليمين الخ) علة التحريم بالنظر للموطوءة بالملك.
وقوله نازل بمنزلة عقد النكاح: أي بمنزلة الوطئ بعقد النكاح، فاندفع ما يقال إن التشبيه بالعقد يقتضي حل بنتها لأن البنت تحل بالعقد على الأم، وإنما تحرم بالوطئ، كما تقدم (قوله: وبشبهة) معطوف على بملك اليمين، أي ولان الوطئ بشبهة يثبت النسب والعدة، وهذا علة التحريم بالنظر للموطوءة بشبهة.
وإنما حرمت به لأنه يقتضي ثبوت النسب والعدة، وإذا اقتضى ذلك اقتضى التحريم كالزوجية.
(واعلم) أن شبهته وحده توجب ما عدا المهر من نسب وعدة، إذ لا مهر لزانية وشبهتها وحدها توجب المهر فقط دون النسب والعدة وشبهتهما توجب الجميع، ولا يثبت بها محرمية مطلقا، أي لا للواطئ ولا لأبيه وابنه، فلا يحل نحو نظر ولا مس ولا خلوة (قوله: لاحتمال حملها منه) هذا علة لثبوت العدة بوطئ الشبهة لا للنسب، لأنه إنما يثبت النسب بالجمل للفعل مع وضعه.
وعبارة الإرشاد مع فتح الجواد، وفي وجوب عدة عليها للوطئ لاحتمال حملها منه.
اه.
وهي ظاهرة، ولو حذف الشارح العلة المذكورة، كشارح المنهج، لكان أولى لأن صنيعه يوهم أنها علة لثبوت النسب والعدة (قوله: سواء أوجد الخ) تعميم المحذوف مرتب على قوله يثبت النسب والعدة وهو فيثبت التحريم، وقد صرح به في شرح المنهج وعبارته، وبشبهة يثبت النسب والعدة فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا.
اه.
وكان الأولى للشارح التصريح به أيضا، وأفاد بالتعميم المذكور أن العبرة في حرمة المصاهرة بشبهة الرجل لا المرأة.
وصورة وجود الشبهة منها أنها تظن الواطئ لها زوجها أو سيدها، وصورة عدمها أنها تعلم أنه ليس كذلك (قوله: لكن يحرم الخ) الإستدراك من ثبوت التحريم الحاصل بسبب وطئ الشبهة دفع به ما يتوهم من أن ثبوت التحريم يقتضي حل النظر والمس لمن ذكر، وحاصل الدفع أنه مع التحريم المذكور يحرم النظر والمس، وذلك لما علمت أن وطئ الشبهة إنما يثبت التحريم فقط، ولا يثبت المحرمية المقتضية لحل النظر والمس (قوله: فرع لو اختلطت محرمة) هي بضم الميم وتشديد الراء: أي امرأة محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو بلعان أو توثن، ويوجد في بعض النسخ محرمه، بفتح الميم

منهن إلى أن تبقى واحدة على الارجح وإن قدر ولو بسهولة على متيقنة الحل أو بمحصورات كعشرين بل مائة لم ينكح منهن شيئا.
نعم إن قطع بتميزها كسوداء اختلطت بمن لا سواد فيهن لم يحرم غيرها - كما استظهره شيخنا.
(تنبيه) اعلم أنه يشترط أيضا في المنكوحة كونها مسلمة أو كتابية خالصة ذمية كانت أو حربية، فيحل مع  وإسكان الحاء مع الإضافة إلى الضمير، والأول أولى منه (قوله: بأن يعسر إلخ) بيان لضابط غير المحصور، وهو لإمام الحرمين، وفي الإحياء: كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالألف، فغير محصور.
وإن سهل عده، كعشرين، فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن.
وما وقع فيه الشك استفت فيه القلب.
اه.
شرح الروض بتصرف.
والمراد عسر ذلك في بادئ النظر والفكر، بمعنى أن الفكر يحكم بعسر العد.
وعبارة م ر، ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور، وما سهل، كمائة، محصور، وما بينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما شك فيه يستفتى فيه القلب.
قال الغزالي: والذي رجحه الأذعري التحريم عند الشك لأن من الشروط العلم بحلها.
واعترض بما لو زوج أمة موروثة ظنا حياته فبان ميتا أو تزوجت زوجة المفقود فبان ميتا فإنه يصح.
وأجيب بأن العلم بحل المرأة شرط لجواز الاقدام، لا للصحة، اه.
وقوله على الآحاد: أي على كل واحد على حدته.
وعبارة الروض، وغير المحصور ما يعسر عده على واحد.
اه.
وخرج بهذا ما لو لم يعسر عده على جماعة مجتمعين فإنه لا عبرة به (قوله: كألف امرأة) سيأتي عن البجيرمي قريبا أن التسعمائة والثمانمائة إلى الستمائة غير محصور (قوله: نكح من شاء منهن) أي رخصة له من الله تعالى: وحكمة ذلك أنه لو لم يبح له ذلك ربما انسد عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر لبلد لا يأمن أن تسافر هي إليه (قوله: إلى أن تبقى واحدة) أي فلا ينكحها.
وقوله على الأرجح: أي قياسا على ترجيحهم في الأواني أنه يتطهر إلى أن يبقى واحدة.
وقال الروياني: ينكح إلى أن يبقى عدد محصور، ويفرق بين الأواني وبين ما هنا بأن النكاج يحتاط له أكثر.
قال في التحفة: وينكح إلى أن يبقى محصور على ما رجحه الروياني، وعليه فلا يخالفه ترجيحهم في الأواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة، لأن النكاح يحتاط له أكثر من غيره.
وأما الفرق بأن ذاك يكفي فيه الظن فيباح المظنون مع القدرة على المتيقن، بخلافه هنا فغير صحيح: لما تقرر من حل المشكوك فيها مع وجود اللواتي تحل يقينا، ثم قال: لكن زوال يقين اختلاط المحرم بالنكاح منهن يضعف التقييد بقوله إلى أن يبقى محصور ويقوي القياس على الأواني وعدم النظر للإحتياط المذكور اه.
بنوع تصرف (قوله: وإن قدر الخ) غاية لحل نكاحه من شاء إلى أن تبقى واحدة: أي يحل له ذلك وإن كان قادرا على نكاح امرأة متيقنة الحل بأن تكون من غير النسوة التي اختلطت محرمة بهن.
قال في التحفة بعد الغاية المذكورة: خلافا للسبكي.
فأفاد أنها للرد عليه (قوله: أو بمحصورات) معطوف على النسوة: أي أو اختلطت محرمة بنسوة محصورات (قوله: كعشرين بل مائة) عبارة البجيرمي: قوله كعشرين - أي ومائة ومائتين، وغير المحصور كألف وتسعمائة وثمانمائة وسبعمائة وستمائة، وما بين الستمائة والمائتين يستفتى فيه القلب: أي الفكر، فإن حكم بأنه يعسر عده كان غير محصور، وإلا كان محصورا.
اه.
شيخنا.
وفي الزيادي: أن غير المحصور خمسمائة فما فوق، وأن المحصور مائتان فما دون، وأما الثلثمائة والأربعمائة فيستفتى فيه القلب.
قال: والقلب إلى التحريم أميل.
اه.
(قوله: نعم إن قطع بتميزها) أي المحرمة المختلطة بمحصورات.
وهو استدراك على قوله لم ينكح منهن شيئا.
وقوله لم يحرم غيرها: أي غير المتميزة بالسواد.
وذلك الغير هو من لا سواد فيه.
وقوله كما استظهر شيخنا أي في فتح الجواد، وعبارته، نعم إن قطع بتميزها كسوداء اختلطت بمن لا سواد فيهن لم يحرم غيرها.
اه.
وتأمل هذا الاستدراك فإنه إذا قطع بتمييز محرمة بصفة، فلا التباس حينئذ.
وخرج عن موضع المسألة الذي هو اختلاط محرمة بغير محرمة، إذ الذي يظهر أن المراد بالاختلاط الإلتباس وعدم التمييز، ويدل لما ذكرته عبارة الجمل على شرح المنهج ونصها: قوله ولو اختلطت محرمة الخ، فيه إشارة إلى أنه ليس ثم علامة يحتمل بها تمييز.
اه (قوله: تنبيه) أي في بيان نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: يشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم

الكراهة نكاح الاسرائيلية بشرط أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين بعد بعثة عيسى عليه السلام وإن علم دخوله فيه بعد التحري، ونكاح غيرها بشرط أن يعلم دخول أول آبائها فيه قبلها ولو بعد التحريف إن تجنبوا  من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية (قوله: في المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج عليها والمراد في حل نكاحها.
ومثل المنكوحة الأمة التي يريد التسري بها (قوله: كونها مسلمة) أي لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * 1 وقوله أو كتابية: أي لقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * 2 أي حل لكم.
ويشترط فيها أن تكون يهودية أو نصرانية.
والأولى هي المتمسكة بالتوراة، والثانية هي المتمسكة بالإنجيل.
وأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه، كصحف شيث وادريس وابراهيم عليه الصلاة والسلام - فلا تحل لمسلم.
قيل: لأن ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحي إليهم معانيه.
وقيل لأن حكم ومواعظ، لا أحكام وشرائح (قوله: خالصة) صفة لكتابية.
وخرج بها المتولدة من كتابي ونحو وثنية فتحرم، كعكسه، تغليبا للتحريم (قوله: ذمية كانت أو حربية) تعميم في الكتابية: أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية، وهي التي عقد لها الإمام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا، أو حربية، وهي التي حاربتنا ونابذتنا، (قوله: فيحل الخ) الأولى والأخصر في التعبير أن يقول وشرط فيها إذا كانت إسرائيلية الخ، وذلك لأن عبارته توهم أن الإسرائيلية غير الكتابية المتقدمة.
وعبارة المنهج وشرحه: وشرطه، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في إسرائيلية الخ.
اه.
وهي ظاهرة (قوله: مع الكراهة) أي لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين، والحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا، وللخوف من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم.
ومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت، وإلا فلا كراهة، بل يسن (قوله: نكاح الإسرائيلية) نسبة إلى إسرائيل: وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام (قوله: بشرط أن لا يعلم دخول إلخ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه، فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق (قوله: أول آبائها) عبارة م ر: والمراد بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه، ولا نظر لمن بعده.
وظاهر أنه يكفي هنا بعض آبائها من جهة الأم.
اه.
وقوله ولا نظر لمن بعده: أي الذي هو أنزل منه، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة (قوله: في ذلك الدين) أي الذي هي متلبسة به، وهو دين اليهودية أو النصرانية (قوله: بعد بعثة عيسى) ليس بقيد.
فالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها، وبعثة عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى.
فالشرائع الناسخة ثلاث، فلا عبرة بالتمسك بغيرها، ولو فيما بينها، فلا تحل المنسوبة إلى هذا الغير.
وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة.
وبين مولى عيسى وهجرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ستمائة وثلاثون سنة.
ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير.
كذا في ش ق (قوله: وإن علم دخوله إلخ) غاية في حل نكاح الإسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة تنسخه، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف.
قال البجيرمي: أي وإن لم يجتنبوا المحرف.
اه.
(قوله: ونكاح غيرها) معطوف على نكاح الإسرائيلية: أي ويحل نكاح الكتابية غير الإسرائيلية (قوله: بشرط أن يعلم) أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما لا بقول المتعاقدين على المعتمد.
ز ي. وقوله دخول أول آبائها فيه: أي في ذلك الدين، وقوله قبلها: أي قبل بعثة تنسخه، واحترز به عما إذا علم دخوله فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها.
وقوله إن تجنبوا المحرف: فلو علم دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها.
(وأعلم) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا، اسرائيلية كانت أو لا، بالشروط السابقة تكون كالمسلمة، في نحو نفقة وكسوة وقسم وطلاق، بجامع الزوجية المقتضية لذلك.
وله إجبارها، كالمسلمة، على غسل من حدث أكبر، كجنابة وحيض، ويغتفر منها عدم النية للضرورة.
وعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث، كخنزير، وبصل، ومسكر، لتوقف التمتع أو * (ال

المحرف، ولو أسلم كتابي وتحته كتابية دام نكاحه وإن كان قبل الدخول أو وثني وتحته وثنية فتخلفت قبل الدخول تنجزت الفرقة أو بعده وأسلمت في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من إسلامه.
ولو أسلمت وأصر على الكفر: فإن دخل بها وأسلم في العدة دام النكاح، وإلا فالفرقة من إسلامها.
وحيث أدمنا لا يضر مقارنة مفسد هو زائل عند الاسلام فتقر على نكاح في عدة هي منقضية عند الاسلام وعلى غصب حربي لحربية إن اعتقدوه  كماله على ذلك (قوله: ولو أسلم) شروع في حكم الكافر إذا أسلم وتحته كافرة.
وقد أفرده الفقهاء بترجمة مخصوصة.
وقوله كتابي: أي ولو كان إسلامه تبعا لأحد أبويه (قوله: وتحته كتابية) حرة كانت أو أمة إذا كان هو ممن يحل له الأمة (قوله: دام نكاحه) أي بالإجماع لأنها تحل له ابتداء.
وقوله وإن كان: أي إسلامه قبل الدخول بها.
وهو غاية لدوام النكاح (قوله: أو وثني) أي أو لو أسلم وثني: أي عابد وثن، أي صنم، قيل: الوثن هو غير المصور.
والصنم هو المصور (قوله: وتحته وثنية) أي والحال أن تحت هذا الوثني الذي أسلم وثنية.
وقوله فتخلفت: أي لم تسلم معه.
وقوله قبل الدخول: متعلق بأسلم المقدر قبل قوله وثني: أي أسلم قبل الدخول بها، أي الوطئ ولو في الدبر، ومثله استدخال المني.
وقوله تنجزت الفرقة: أي وقعت حالا وهي فرقة فسخ لا فرقة طلاق.
وهذا جواب لو المقدرة بعد أو وقبل أسلم المقدر (قوله: أو بعده) أي أو لو أسلم بعد الدخول.
وقوله وأسلمت في العدة: أي قبل انقضائها (قوله: دام نكاحه) جواب لو المقدرة في قوله أو بعده، كما علمت من الحل (قوله: وإلا) أي وإن لم تسلم في العدة بأن لم تسلم أصلا، أو أسلمت بعدها.
قال ح ل: وكذا لو أسلمت مع انقضاء العدة تغليبا للمانع.
اه.
وقوله فالفرقة من إسلامه، أي فالفرقة تتبين من حين إسلامه (قوله: ولو أسلمت) الضمير يعود على زوجة الكافر مطلقا، كتابية كانت أو وثنية، وهو أولى من عوده إلى الوثنية فقط.
وإن كانت أقرب مذكور لأنه يبقى عليه الكتابية.
وقوله وأصر أي دام زوجها الكافر، كتابيا كان أو وثنيا، على الكفر (قوله: فإن دخل بها) أي قبل إسلامها، وقوله: وأسلم: أي الزوج (قوله: وإلا) أي وإن لم يسلم في العدة، وسكت عن مفهوم دخل بها.
ولا يقال إن قوله وإلا راجع إليه أيضا لأنه يصير المعنى عليه وإن لم يدخل بها ولم يسلم في العدة تبينت الفرقة من حين إسلامها، وذلك لا يصح، لأنه إذا لم يدخل بها لا عدة حتى أنه يصح أن يقول بعده ولم يسلم في العدة.
وكان المناسب أن يجعله على نمط ما قبله بأن يقول: فإن كان أي إسلامها قبل الدخول تنجزت الفرقة، أو بعده وأسلم في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من حين إسلامها.
فتنبه.
(واعلم) أنه لم يبين حكم ما إذا أسلما معا.
وحاصله أنهما إذا أسلما معا، سواء كان قبل الدخول بها أو بعده، دام النكاح بينهما إجماعا، كما حكاه ابن المنذر وغيره، ولما رواه الترمذي وصححه أن رجلا جاء مسلما، ثم جاءت امرأته مسلمة، فقال يا رسول الله: كانت أسلمت معي.
فردها عليه وإن شك في المعية، فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة دام النكاح بينهما، أو كان قبله، فإن تصادقا على معية أو على تعاقب عمل به فيدوم النكاح بينهما في الأول وتنجز الفرقة في الثاني (قوله: وحيث أدمنا الخ) يعني حيث أدمنا النكاح بينهما: أي بأن وجدت القيود السابقة.
(وقوله: فلا يضر مقارنة مفسد) أي لعقد النكاح، أي لما يعتقدون به وجود النكاح ولو فعلا: كوطئ.
وإنما لم يضر ذلك تخفيفا عليهم لأجل الإسلام وذلك المفسد كالنكاح في العدة (قوله: هو زائل عند الإسلام) شرط في المفسد الذي لا يضر مقارنته للنكاح، أي يشترط فيه أن يزول عند الإسلام.
ويشترط أن لا يعتقدوا فساده بسبب الإسلام، وأن تكون تلك الزوجة بحيث تحل له الآن لو ابتدأ نكاحها، فإن لم يزل المفسد عند الإسلام أو زال عنده واعتقدوا فساده أو لم تحل له الآن ضر ذلك.
فلو نكح حرة وأمة ثم أسلم الزوج وأسلما معه ضر ذلك، إذ لا يحل له نكاح الأمة لو أراد ابتداء النكاح لها ولبقاء المفسد عنده (قوله: فتقر على نكاح في عدة) أي للغير، ولو بوطئ شبهة، وتقر أيضا على نكاح بلا ولي ولا شهود بحيث يحل نكاحها الآن.
قال في النهاية: والضابط في الحل أن تكون الآن بحيث يحل ابتداء نكاحها مع تقدم ما تسمى به زوجة عندهم.
اه.
وقوله هي منقضية عند الإسلام، فلو لم تكن منقضية عنده لا تقر عليه لبقاء المفسد عند الإسلام (قوله: وعلى غصب الخ) معطوف على قوله على نكاح: أي ويقر على غصب حربي لحربية إن اعتقدوا الغصب نكاحا

نكاحا.
وكالغصب المطاوعة.
قاله شيخنا.
ونكاح الكفار صحيح، على الصحيح، ولا يصح نكاح الجنية كعكسه على ما عليه أكثر المتأخرين.
(و) شرط (في الزوج تعيين) فزوجت بنتي أحدكما باطل ولو مع الاشارة (وعدم محرمة) كأخت أو عمة أو خالة (للمخطوبة) بنسب أو رضاع (تحته) أي الزوج ولو في العدة الرجعية لان الرجعية كالزوجة بدليل التوارث.
فإن نكح محرمين في عقد بطل فيهما: إذ لا مرجح، أو في عقدين بطل  صحيحا إقامة للفعل مقام القول وإنما لم يضر ذلك هنا للضابط المار عن م ر. وخرج بقوله غصب حربي لحربية ما لو غصب ذمي ذمية واتخذها زوجة فإنهم لا يقرون وإن اعتقدوه نكاحا، لأن على الإمام دفع بعضهم عن بعض.
كذا في المغني (قوله: وكالغصب المطاوعة) أي فيقر على مطاوعة حربية لحربي في النكاح (قوله: ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته رخصة، ولقوله تعالى: * (وامرأته حمالة الحطب) * 1 وقوله: * (وقالت امرأة فرعون) * 2 فلو ترافعوا إلينا لا نبطله.
وفي النهاية: والأوجه أنه ليس لنا البحث عن اشتمال أنكحتهم على مفسد أو لا، لأن الأصل في أنكحتهم الصحة كأنكحتنا.
قال الرشيدي: أي ليس لنا البحث بعد الترافع إلينا والمراد أن لا يبحث على اشتماله على مفسد، ثم ينظر هل هذا المفسد باق فننقض العقد أو زائل فنبقيه؟ فما مر، من إنا ننقض عقدهم المشتمل على مفسد غير زائل، محله إذا ظهر لنا ذلك من غير بحث وإلا فالبحث علينا ممتنع.
اه.
(قوله: ولا يصح نكاح الجنية الخ) قد تقدم الكلام على ذلك.
فلا تغفل (قوله: كعكسه) أي نكاح الجني لإنسية (قوله: وشرط في الزوج إلخ) شروع في بيان شروط الزوج الذي هو أحد الأركان (قوله: تعيين) أي بما مر من كونه بالوصف أو الإشارة (قوله: فزوجت بنتي أحدكما باطل) قال في التحفة: مطلقا، أي سواء كان نوى الولي معينا منهما أم لا، قال ع ش: وعليه فلعل الفرق بين هذا وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح، ثم لا هنا: أنه يعتبر من الزوج القبول، فلا بد من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله الموافق للإيجاب، والمرأة ليس العقد والخطاب معها والشهادة تقع على ما ذكره الولي فاغتفر فيها ما لا يغتفر في الزوج.
اه.
(قوله: ولو مع الإشارة) أي للمخاطبين: بأن قال زوجت أحد هذين الرجلين، لا للأحد الذي يريد التزويج، بأن قال زوجت هذا منهما لأنه حينئذ معين، فهو يأتي فيه ما سبق في قوله ولو مع الإشارة بعد قوله فزوجتك إحدى بناتي باطل، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية وشرح المنهج، وهو الأولى (قوله: وعدم محرمة) هي تقرأ بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء المخففة.
وهذا شروع فيما حرمته، لا على التأبيد، بل من جهة الجمع في العصبة، وهو جمع بين الأختين والمرأة وعمتها أو خالتها ولو بواسطة، وذلك لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الاختين) * 3 وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى رواه أبو داود وغيره.
والمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالبا، وهذا في الدنيا.
وأما في الآخرة فلا حرمة فيه لانتفاء علة التحريم، إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا غل.
قال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * 4 (قوله: للمخطوبة) متعلق بمحذوف صفة لمحرمة: أي محرمة كائنة للمخطوبة: أي وشرط عدم وجود امرأة محرمة تحته لمن يريد أن يخطبها (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم في المحرمة، ولو قدمه على قوله للمخطوبة لكان أولى وخرج بهما المصاهرة فلا تقتضي حرمة الجمع، فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى (قوله: تحته) متعلق بمحذوف صفة ثانية لمحرمة، وكان الأولى تقديمه على قوله للمخطوبة.
والمراد تحته حقيقة وهي غير المطلقة رأسا وحكما، وهي المطلقة طلاقا رجعيا بدليل الغاية بعده (قوله: ولو في العدة) غاية لاشتراط عدم وجود محرمة تحته للمخطوبة: أي يشترط ذلك ولو كانت المحرمة في العدة.
وقوله الرجعية: صفة للعدة، أي العدة التي تجوز الرجعة فيها بأن كانت مطلقة طلاقا رجعيا (قوله: لأن الرجعية الخ) علة لمقدر مرتبط بالغاية، أي وإنما اشترط أن لا يكون

الثاني.
وضابط من يحرم الجمع بينهما كل امرأتين بينهما نسب أو رضاع يحرم تناكحهما إن فرضت إحداهما ذكرا ويشترط أيضا أن لا تكون تحته أربع من الزوجات سوى المخطوبة ولو كان بعضهن في العدة الرجعية لان الرجعية في حكم الزوجة، فلو نكح الحر خمسا مرتبا بطل في الخامسة أو في عقد بطل في الجميع أو زاد العبد على الثنتين بطل كذلك.
أما إذا كانت المحرمة للمخطوبة أو إحدى الزوجات الاربعة في العدة البائن فيصح  تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لأنها رجعية، وهي كالزوجة، بدليل صحة التوارث بينهما لو مات أحدهما في هذه العدة (قوله: فإن نكح محرمين في عقد) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا، بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا، أو جهل السبق والمعينة، أو علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع، (وقوله: أو في عقدين الخ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني.
وهذا إذا كانا مرتبين وعرفت السابقة، وإلا بطلا معا، كما علمت (قوله: وضابط من يحرم الجمع بينهما كل الخ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول، ولفظ كل مبتدأ ثاني.
(وقوله: يحرم تنكاحهما) خبر الثاني وهو وخبره خبر الأول.
(وقوله: إن فرضت إلخ) مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما: أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، وذلك كما في الأختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما، لأن الشخص يحرم عليه نكاح أخته، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخيه، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح خالته، ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته.
(واعلم) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين، فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بطريق من الطرق التي تزيل الملك أو الإستحقاق كبيعها أو تزويجها، وكذلك يحرم الجمع بينهما لو كانت إحداهما زوجة والأخرى مملوكة، لكن المعقود عليها أقوى من المملوكة.
فلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها حلت الزوجة دون المملوكة لأن فراش النكاح أقوى من فراش الملك، إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء وغيرها.
فلو فارق الزوجة حلت المملوكة.
وخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لأنه يملك به الرقبة والمنفعة، بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله، فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل النكاح على الملك، فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها (قوله: ويشترط أيضا) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة، وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات، إنما اشترط ذلك لأن غاية ما يباح للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الأربعة المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن.
قال ابن عبد السلام: كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال، وشريعة عيسى - صلى الله عليه وسلم - تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء، فراعت شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - مصلحة النوعين (ولو كان بعضهن في العدة الرجعية) غاية في اشتراط ما ذكر (قوله: فلو نكح الحر الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور (قوله: بطل) أي النكاح في المرأة الخامسة لأنها هي الزائدة على العدد المباح (قوله: أو في عقد) أي أو نكح الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع، لأنه لا أولوية لإحداهن على الباقيات (قوله: أو زاد العبد الخ) معطوف على قوله نكح الحر الخ، فيكون داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا يظهر، فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد زوجتان سوى المخطوبة ثم فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا.
فتنبه.
(وقوله: بطل كذلك) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد واحد، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين (قوله: أما إذا كانت الخ) محترز قوله في العدة الرجعية، ويصح أن يكون محترز قوله تحته (قوله: أو إحدى الخ) معطوف على اسم كانت: أي أو

نكاح محرمتها والخامسة لان البائنة أجنبية (و) شرط (في الشاهدين أهلية شهادة) تأتي شروطها في باب الشهادة وهي حرية كاملة وذكورة محققة وعدالة ومن لازمها الاسلام والتكليف وسمع ونطق وبصر لما يأتي أن الاقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع.
وفي الاعمى وجه لانه أهل للشهادة في الجملة، الاصح لا وإن عرف الزوجين، ومثله من بظلمة شديدة ومعرفة لسان المتعاقدين.
(وعدم تعينهما) أو أحدهما (للولاية) فلا يصح النكاح بحضرة  كانت إحدى الخ.
(وقوله: في العدة) متعلق بمحذوف خبر كان ويقدر مثنى، وقوله البائن: أي التي لا يجوز فيها الرجعة، والوصف المذكور وصف المطلقة فوصف العدة به على ضرب من التجوز.
وعبارة المنهج في عدة بائن، بالإضافة، (قوله: فيصح الخ) جواب أما.
وقوله والخامسة: بالجر عطف على محرمتها: أي ويصح نكاح الخامسة.
(قوله: وشرط في الشاهدين الخ) شروع في شروط الشاهدين اللذين هما أحد الأركان أيضا.
(وقوله: أهلية شهادة) في البجيرمي ما نصه: ولا يشترط معرفة الشهود للزوجة ولا أن المنكوحة بنت فلان، بل الواجب عليهم الحضور، وتحمل الشهادة على صورة العقد حتى إذا دعوا لأداء الشهادة لم يحل لهم أن يشهدوا أن المنكوحة بنت فلان بل يشهدون على جريان العقد، كما قاله القاضي حسين.
كذا بخط شيخنا الزيادي.
شوبري.
وهو تابع لابن حجر.
وقال م ر: لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها برؤية وجهها، بأن تكشف لهم النقاب.
وقال عميرة: واعلم أنه يشترط في انعقاد النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد، فلو عقد عليها وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان لم يصح لأن استماع الشاهد العقد كاستماع الحاكم الشهادة.
قال الزركشي: محله إذا كانت مجهولة النسب، وإلا فيصح.
وهي مسألة نفيسة.
والقضاة الآن لا يعلمون بها، فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة من غير معرفة الشهود لها اكتفاء بحضورها وإخبارها.
وعبارة م ر في الشهادة.
قال جمع: لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة.
اه (قوله: تأتي شروطها) أي أهلية الشهادة (قوله: وهي) أي الشروط الآتية (قوله: حرية كاملة) خرج بها من به رق ولو مبعضا لنقصه (قوله: وذكورة محققة) خرج به الأنثى والخنثى، وفيه أن هذا الشرط لم يعده في باب الشهادة من الشروط.
وعبارته هناك: وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة.
اه.
ويمكن أن يقال أنه يفهم من قوله هناك ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان فإن الرجل هو الذكر المحقق البالغ (قوله: وعدالة) هي تتحقق باجتناب كل كبيرة وإصرار على صغيرة على غلبة طاعاته على معاصيه.
ولم يذكر المروءة مع أنه عدها في باب الشهادة ويمكن أن يقال إن العدالة تستلزمها بناء على أن العدالة في العرف ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة والتنظيف بثمرة، أي نقصها من البائع وزياداتها من المشتري، والرذائل المباحة كالمشي حافيا أو مكشوف الرأس وأكل غير سوقي في سوق (قوله: ومن لازمها الخ) أي ومن لازم العدالة الإسلام والتكليف، أي فلا حاجة لعدهما (قوله: وسمع الخ) معطوف على حرية (قوله: لما يأتي) أي في الشهادات، وفيه أنه لم يذكر النطق وإن كان اشتراطه مسلما، وقد ذكره في التحفة وعبارة المؤلف هناك: وشرط الشهادة بقوله كعقد وفسخ وإقرار هو: أي إبصار وسمع لقائله حال صدوره، فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الأصوات، ولا يكفي سماع شاهد من وراء حجاب وإن علم صوته لأن ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الأصوات.
قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لم علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما.
اه (قوله: وفي الأعمى وجه) أي بصحة شهادته.
قال في النهاية: وفي الأصم أيضا وجه، وقوله لأنه: أي الأعمى، ومثله الأصم، وقوله أهل للشهادة في الجملة: أي في بعض المحال كالشهادة في غير المرئي (قوله: والأصح لا) أي لا تصح شهادته لعدم رؤيته للموجب والقابل حال العقد والإعتماد على الصوت لا نظر له.
وقوله إن عرف الزوجين: أي من قبل عماه بأن كان عماه طارئا، والغاية لكون الأصح عدم الصحة (قوله: ومثله الخ) أي ومثل الأعمى في عدم صحة الشهادة من بظلمة شديدة لا يرى فيها العاقدين.
وفي

عبدين أو امرأتين أو فاسقين أو أصمين أو أخرسين أو أعميين أو من لم يفهم لسان المتعاقدين ولا بحضرة متعين للولاية.
فلو وكل الاب أو الاخ المنفرد في النكاح وحضر مع الآخر لم يصح لانه ولي عاقد فلا يكون شاهدا.
ومن ثم لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة من أحدهما صح، وإلا فلا.
(تنبيه) لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن لانه ليس ركنا للعقد، بل هو شرط فيه، فلم يجب الاشهاد  ع ش ما نصه: قوله ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد بحيث لا يرى أحدهما الآخر.
ولعل الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند التنازع، وهو منتف مع الظلمة.
اه (قوله: ومعرفة لسان المتعاقدين) معطوف على أهلية شهادة في المتن، لا على حرية، كما هو ظاهر، أي وشرط معرفة الشاهدين لسان المتعاقدين الموجب والقابل فلا يكفي إخبار ثقة لهما بمعنى العقد.
قال ع ش: لكن بعد تمام الصيغة، أما قبلها بأن أخبره بمعناها ولم يطل الفصل فيصح.
اه (قوله: وعدم الخ) معطوف على أهلية شهادة: أي وشرط عدم تعين الشاهدين أو أحدهما للولاية.
ومثال تعينهما معا للولاية أخوان أذنت لهما معا أن يزوجاها (قوله: فلا يصح النكاح إلخ) شروع في أخذ محترزات الشروط المارة، فقوله بحضرة عبدين محترزا لحرية ولا فرق فيهما بين أن يكونا مبعضين أو لا، وقوله أو امرأتين محترزا لذكورة ومثلهما الخنثيان كما علمت.
نعم، إن بانا بعد العقد أنهما ذكران صح، وقوله أو فاسقين محترزا لعدالة.
(واعلم) أنه يحرم على العالم بفسق نفسه تعرض للشهادة.
وقوله أو أصمين محترزا لسمع، وقوله أو أخرسين محترز النطق، وقوله أو أعميين، محترزا لبصر.
وقوله أو من لم يفهم لسان المتعاقدين، محترز لمعرفة لسان المتعاقدين.
وقوله: ولا بحضرة متعين للولاية: محترز عدم تعيينهما أو أحدهما للولاية (قوله: فلو وكل الأب الخ) مفرع على عدم صحته بحضرة ولي متعين للشهادة (قوله: أو الأخ المنفرد) قيد به لأنه لا يتعين للولاية إلا حينئذ، فلو لم ينفرد كأن كان لها ثلاثة إخوة وعقد لها واحد منهم بإذنها له فقط وشهد الآخران، صح، كما سيصرح به قريبا فإن أذنت لكل منهم تعين أن يكون الشاهدان من غيرهم، ففي مفهوم القيد المذكور تفصيل، وإذا كان كذلك فلا يعترض بأن مفهومه أنه إذا لم ينفرد صح أن يكون شاهدا مطلقا مع أنه ليس كذلك (قوله: في النكاح) أي في عقد النكاح لموليتهما، وهو متعلق بوكل (قوله: وحضر) أي من ذكر من الأب أو الأخ المنفرد، وقوله مع آخر، أي مع شخص آخر غيره (قوله: لم يصح) أي النكاح، وهو جواب لو (قوله: لأنه) أي من ذكر من الأب أو الأخ، وهو علة لعدم الصحة.
وقوله فلا يكون شاهدا: أي فلا يصح أن يكون شاهدا (قوله: ومن ثم لو شهد إلخ) أي ومن أجل التعليل المذكور لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة من أحدهما بأن أذنت لهذا الثالث العاقد فقط صح النكاح لعدم كونهما وليين عاقدين لها حينئذ.
وقوله وإلا بأن عقد الثالث بوكالة من أحدهما بأن أذنت لهما وهما وكلا الثالث في عقد النكاح، ومثله ما لو أذنت للثلاثة في النكاح، وقوله فلا: أي فلا يصح النكاح بحضور الأخوين المأذون لهما في النكاح شاهدين لأنهما العاقدان في الحقيقة، والوكيل في النكاح إنما هو سفير محض (قوله: لا يشترط الإشهاد على إذن معتبرة الإذن) أي على إذن من يعتبر إذنها في صحة النكاح، وهي غير المجبرة.
نعم، يندب احتياطا ليؤمن إنكارها.
لا يقال إن التقييد بمعتبرة الإذن يوهم اشتراط الإشهاد في إذن غير معتبرة الإذن وهي المجبرة البالغة، لأنا نقول عدم اشتراط فيه مفهوم بالأولى، إذا إذنها غير شرط مستحب، وإذا لم يكن شرطا فيما الإذن فيه شرط فلأن لا يكون شرطا في غيره أولى.
فالقيد لبيان الواقع، لا للإحتراز (قوله: لأنه) أي إذنها ليس ركنا في العقد: أي ليس جزءا من أجزاء العقد والإشهاد، إنما هو شرط في العقد.
وعبارة شرح المنهج، وإنما لم يشترط لأن رضاها ليس من نفس النكاح المعتبر فيه الإشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه.
اه (قوله: بل هو) أي الإذن.
وقوله شرط فيه، أي في العقد

عليه إن كان الولي غير حاكم وكذا إن كان حاكما على الاوجه.
ونقل في البحر عن الاصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي إلى غيره ليزوج موليته: أي إن وقع في قلبه صدق الخبر.
(فرع) لو زوجها وليها قبل بلوغ إذنها إليه صح على الاوجه إن كان الاذن سابقا على حالة التزويج، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر - لا بما في ظن المكلف - (وصح) النكاح (بمستوري عدالة) وهما من لم  وقوله فلم يجب الإشهاد عليه: أي على الإذن لأنه خارج عن ماهية العقد لكونه شرطا (قوله: إن كان الولي غير حاكم الخ) الأولى أن يأتي به في صورة التعميم بأن يقول: سواء كان الولي غير حاكم أو كان حاكما وقوله على الأوجه: مقابله يقول إن الحاكم لا يزوج إلا إذا ثبت عنده الإذن ببينة، ومثلها الإقرار.
وعبارة التحفة: نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام بأنه لو كان المزوج هو الحاكم لم يباشره إلا إن ثبت إذنها عنده.
وأفتى البغوي بأن الشرط أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت له، وكلام القفال والقاضي يؤيده وعليه يحمل ما في البحر عن الأصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي لغيره ليزوج موليته.
والذي يتجه هنا ما مر في عقده بمستورين أن الخلاف إنما هو في جواز مباشرته لا في الصحة، كما هو ظاهر، لما مر أن مدارها على ما في نفس الأمر.
اه.
وفي النهاية: وما أفتى به البلقيني، كابن عبد السلام، مبني على أن تصرف الحاكم حكم، والصحيح خلافه.
اه.
(قوله: ونقل في البحر الخ) هذا مبني على غير مذكور، وهو إفتاء البغوي بأن الشرط فيما إذا كان الولي الحاكم أن يقع في قلبه صدق المخبر له كما يعلم من عبارة التحفة المارة ومن قوله بعد: أي إن وقع في قلبه صدق المخبر.
أما لو جرينا على إفتاء البلقيني المذكور في عبارة التحفة المارة - وهو أنه لا بد من ثبوت الإذن عند الحاكم، فقياسه هنا أنه لا يجوز اعتماد الصبي فيما ذكر (قوله: في قلبه) أي الغير المرسل إليه، وقوله صدق المخبر، بكسر الباء، وهو الصبي (قوله: لو زوجها وليها) أي لو زوج المولية المعتبرة الإذن وليها قبل بلوغ إذنها إليه.
وقوله صح: أي تزويجه لها.
وقوله على الأوجه مقابله قول البغوي بعدم الصحة، ورده في التحفة بقوله: وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه الإذن لم يصح وإن جهل اشتراط إذنها لأنه تهور محض، فهو لا يوافق قولهم العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الأمر.
اه (قوله: أن كان الإذن سابقا على حالة التزويج) شرط في الصحة: أي يشترط فيها أن يتبين أنها قد أذنت له قبل التزويج فلو تبين أنها أذنت له بعد التزويج.
ومثله ما إذا لم يتبين شئ أصلا فلا يصح.
(وقوله: لأن العبرة الخ) علة الصحة.
وفي سم: قال في تجريد المزجد: أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له فزوجها ثم قالا كذبنا في الإخبار، فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح، أو أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها، ولو أرسلت رسولا بالإذن إلى ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح، لأن هذا إخبار لا شهادة.
قاله في الأنوار.
اه (قوله: وصح النكاح) أي ظاهرا لا باطنا، وقوله بمستوري عدالة: أي شاهدين مستورة عدالتهما، وذلك لأن ظاهر المسلمين العدالة، ولأن النكاح يجري بين أوساط الناس وعوامهم، فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الأمر وشق.
قال في التحفة: ومن ثم صحح في نكت التنبيه، كابن الصلاح، أنه لو كان العاقد الحاكم اعتبرت العدالة الباطنة قطعا لسهولة معرفتها عليه بمراجعة المزكين، وصحح المتولي وغيره أنه لا فرق، إذ ما طريقه المعاملة يستوي فيه الحاكم وغيره، ثم قال: والذي يتجه أخذا من قوله لو طلب منه جماعة بأيديهم مال لا منازع لهم فيه قسمته بينهم لم يجبهم إلا إن أثبتوا عنده أنه ملكهم لئلا يحتجوا بعد بقسمته على أنه ملكهم، أنه لا يتولى العقد إلا بحضرة من ثبتت عنده عدالتهما، وأن ذلك ليس شرطا للصحة، بل لجواز الإقدام، فلو عقد بمستورين فبانا عدلين صح، أو عقد غيره بهما فبانا فاسقين لم يصح، كما يأتي، لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر.
اه.
وقوله وصحح المتولي أنه لا فرق.
اعتمده في النهاية والمغني.
(تنبيه) لا يصح النكاح بمستوري الإسلام والحرية، وهما من لم يعرف حالهما في أحدهما باطنا وإن كانا بمحل كل أهله مسلمون أو أحرارا، وذلك كأن وجد لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ورقا، وإنما لم يصح بهما لسهولة الوقوف على

يعرف لهما مفسق، كما نص عليه، واعتمده جمع، وأطالوا فيه.
وبطل الستر بتجريح عدل وإذا تاب الفاسق لم يلتحق بالمستور.
ويسن استتابة المستور عند العقد.
ولو علم الحاكم فسق الشاهدين لزمه التفريق بين الزوجين ولو قبل الترافع إليه على الاوجه.
ويصح أيضا بابني الزوجين أو عدويهما.
وقد يصح كون الاب شاهدا أيضا: كأن تكون بنته قنة.
وظاهر كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج البحث عن حال الولي والشهود.
قال شيخنا: وهو كذلك إن لم يظن وجود مفسد للعقد (وبان بطلانه) أي النكاح (بحجة فيه) أي في النكاح من بينة أو  الباطن فيهما.
ومثلهما في ذلك البلوغ ونحوه مما مر من الشروط.
نعم.
إن بانا مسلمين أو حرين أو بالغين مثلا بأن انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا.
أفاده حجر.
(قوله: وهما) أي مستور العدالة.
(وقوله: من لم يعرف لهما مفسق) أي لم يعرف أنهما ارتكبا مفسقا من الكبائر أو من الإصرار على الصغائر.
(وقوله: كما نص عليه) أي على الضابط المذكور، (وقوله: واعتمده) أي هذا الضابط المنصوص عليه.
وقوله وأطالوا فيه: أي في ترجيحه، وقيل في ضابط المستورين هو من عرف ظاهرهما بالعدالة ولم يزكيا.
قال في التحفة: وهو ما اختاره المصنف وقال إنه الحق.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله أو من عرف إلخ - كأن معناه أنه شوهد منهما أسباب العدالة من ملازمة الواجبات والطاعات واجتناب المحرمات - بخلاف المذكور عن النص.
فإنه صادق بمجهولين لم يعرف حالهما ولا شوهد منهما أسباب العدالة.
وبهذا يتضح الفرق بين النص ومختار المصنف.
اه.
(قوله: وبطل الستر بتجريح عدل) أي بإخبار عدل بفسق ذلك المستور، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح النكاح.
قال في شرح الروض: وقول صاحب الذخائر الأشبه الصحة، فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم يوجدا: يرد بأنه ليس الغرض إثبات الجرح، بل زوال ظن العدالة، وهو حاصل بخبر العدل.
اه.
ثم إن كون الستر يبطل بتجريح عدل محله إذا كان واقعا قبل العقد، بخلافه بعده لانعقاده ظاهرا فلا بد من ثبوت مبطله، كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: لم يلتحق بالمستور) أي فلا يصح به العقد إلا بعد مضي مدة الإستبراء وهي سنة.
قال في شرح الروض: لأن توبته حينئذ تصدر عن عادة لاعن عزم محقق.
اه (قوله: ويسن استتابة إلخ) أي احتياطا.
قال الرشيدي: أنظر ما فائدة هذه الإستتابة مع أن توبة الفاسق لا تلحقه بالمستور كما قدمه قبله؟ ولعلهم يفرقون بين ظاهر الفسق وغير ظاهره.
اه.
(قوله: ولو علم الحاكم فسق الخ) الأولى أن لا يذكر هذا ويزيد بعد قوله الآتي أو علم حاكم فيلزمه التفريق الخ، كما صنع في التحفة، ونصها: وإنما يتبين الفسق أو غيره بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما إلخ.
اه.
(قوله: ولو قبل الترافع إليه) قال في فتح الجواد: لكن إن علم أن الزوج مقلد لمن لا يجيز ذلك، أي النكاح، بشاهدين فاسقين، وإلا فلا بد من الترافع إليه فيما يظهر.
اه.
بزيادة (قوله: ويصح) أي النكاح.
وقوله بابني الزوجين أو عدويهما: أي أو ابن عدو أحدهما مع ابن أو عدو الآخر (قوله: وقد يصح كون الأب شاهدا) أي فيما إذا كانت الولاية لغيره.
والمناسب تقديم هذه المسألة عند قول الشارح ولا بحضرة متعين للولاية ويذكرها بعد قوله ومن ثم لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة صح بأن يقول بعده أو شهد أب في نكاح بنته القنة فإنه يصح لعدم تعينه للولاية.
وقوله كأن تكون بنته قنة: أي فالولاية فيها لسيدها لا له فصح أن يكون شاهدا.
وعبارة شرح الروض: كأن تكون بنته كافرة أو رقيقة أو ابنه سفيها وأذن له في النكاح لأنه ليس عاقدا ولا العاقد نائبه.
اه (قوله: قال شيخنا وهو) أي الحكم كذلك، أي كما قاله الحناطي، ثم إن ظاهر عبارة الشارح أن هذا قول شيخه، وليس كذلك.
نعم: يفهم من عبارة شيخه ونصها: وظاهر كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج البحث عن حال الولي والشهود وأوجبه بعض المتأخرين لامتناع الإقدام على العقد مع الشك في شروطه.
ويرد بأن ما علل به إنما هو في الشك في الزوجين فقط لما مر أنهما المقصودان بالذات، فاحتيط لهما أكثر، بخلاف غيرهما فجاز الإقدام على العقد حيث لم يظن وجود مفسد له في الولي أو الشاهد.
ثم إن بان مفسد بان فساد النكاح، وإلا فلا.
اه.
وقوله وأوجبه بعض المتأخرين: قال سم جزم به في الكنز وأنه يأثم بتركه وإن صح العقد ما لم يبن خلل وإن ذلك هو الأوجه الأفقه، خلافا للحناطي.
اه.
(قوله: وبان بطلانه) أي تبين بطلان النكاح بعد حصوله (قوله: بحجة) متعلق ببان.
وقوله فيه: متعلق بمحذوف صفة لحجة، أي بحجة مقبولة في ثبوت النكاح وهي

علم حاكم (أو بإقرار الزوجين في حقهما بما يمنع صحته) كفسق الشاهد أو الولي عند العقد والرق والصبا لهما وكوقوعه في العدة.
وخرج بفي حقهما حق الله تعالى كأن طلقها ثلاثا ثم اتفقا على فساد النكاح بشئ مما ذكر وأراد نكاحا جديدا فلا يقيل إقرارهما، بل لا بد من محلل للتهمة، ولانه حق الله، ولو أقاما عليه بينة لم تسمع.
رجلان، أو علم الحاكم.
والتقييد بقوله فيه يخرج الرجل والمرأتين لأنه ليس بحجة فيه وإن كان بحجة في غيره (قوله: من بينة الخ) بيان للحجة: أي أن الحجة هي بينة تشهد بما يمنع صحته مفسرا بكونه عند العقد سواء كانت حسية أو غيرها أو علم حاكم.
قال في النهاية: حيث ساغ له الحكم بعلمه.
اه.
قال ع ش: أي بأن كان مجتهدا.
اه.
(قوله: أو بإقرار الزوجين) معطوف على بحجة: أي أو بان بطلانه بإقرار الزوجين (قوله: في حقهما) الأولى تقديمه على قوله بحجة الخ ليتصل بمتعلقه الذي هو بطلان: إذ هو متعلق به، كما في البجيرمي، والجار والمجرور الذي بعده متعلق بكل من حجة وإقرار: أي تبين بالحجة أو الإقرار بطلانه بالنسبة لما يتعلق بحق الزوجين فقط وسيذكر مفهومه.
وعبارة التحفة تقتضي تعلقه بمحذوف: أي ويعتد بالحجة أو الإقرار في حقهما ونصها: وعلم أن إقرارهما وبينتهما إنما يعتد بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير.
ومنه يؤخذ أنه لو طلقها ثم أقيمت بينة بفساد النكاح ثم أعادها عادت إليه بطلقتين فقط، لأن إسقاط الطلقة حق لله تعالى فلا تفيده البينة أيضا.
ويحتمل خلافه.
اه.
(قوله: بما يمنع صحته) تنازعه كل من قوله بحجة وقوله أو بإقرار.
كما علمت (قوله: كفسق الشاهد) هو وجميع ما بعده تمثيل لما يمنع الصحة.
وقوله عند العقد: متعلق بفسق.
وخرج به تبين فسقه بعده أو قبله فلا يضر لجواز حدوثه في الأولى ولاحتمال توبته في الثانية.
نعم: تبينه قبل مضي زمن من الإستبراء بالنسبة للشاهد كتبينه عنده، أما بالنسبة للولي فليس كذلك لأنه لا يشترط لصحة عقده بعد التوبة مضي مدة الإستبراء، كما سيأتي (قوله: والرق والصبا) عطف على فسق: أي وكالرق والصبا، أي عند العقد فلا يضر تبينهما قبله لاحتمال الكمال عنده.
وقوله لهما: أي الشاهد والولي (قوله: وكوقوعه) معطوف على كفسق وكان الأولى حذف الكاف، كالذي قبله، أي وكوقوع النكاح في العدة الكائنة من غيره، فهو مما يمنع صحته ومما يمنع صحته أيضا الجنون والإغماء والردة عنده (قوله: وخرج بفي حقهما حق الله تعالى) أي فلا يؤثر بطلان النكاح بالنسبة لحق الله تعالى وهو كالتخليل في المثال، فإنه لا يسقط بثبوت فساد النكاح لأنه حق الله تعالى وإن كان مقتضى ثبوت ذلك سقوطه لأنه فرع الطلاق.
وقد تبين أن لا طلاق لعدم النكاح (قوله: كأن طلقها ثلاثا الخ) في ع ش ما نصه: وقع السؤال عمن طلق زوجته ثلاثا عامدا عالما: هل يجوز له أن يدعى بفساد العقد الأول لكون الولي كان فاسقا أو الشهود كذلك بعد مدة من السنين؟ وهل له الإقدام على أن يعقد عليها من غير وفاء عدة من نكاحه الأول؟ وهل يتوقف نكاحه الثاني على حكم حاكم بصحته؟ وهل الأصل في عقود المسلمين الصحة أو الفساد؟ (وأجبنا عنه بما صورته) الحمد لله.
لا يجوز له أن يدعي بذلك عند القاضي ولا تسمع دعواه بذلك، وإن وافقته الزوجة عليه حيث أراد به إسقاط التحليل.
نعم: إن علم بذلك جاز له فيما بينه وبين الله تعالى العمل به فيصح نكاحه لها من غير محلل وإن وافقته الزوجة على ذلك ومن غير وفاء عدة منه، لأنه يجوز للإنسان أن يعقد في عدة نفسه سواء كانت عن شبهة أو طلاق، ولا يتوقف حل وطئه لها وثبوت أحكام الزوجية له على حكم حاكم، بل المدار على علمه بفساد الأول في مذهبه واستجماع الثاني لشروط الصحة المختلفة كلها أو بعضها في العقد الأول، ولا يجوز لغير القاضي التعرض له فيما فعل.
وأما القاضي فيجب عليه أن يفرق بينهما إذا علم بذلك.
والأصل في العقود الصحة فلا يجوز الإعتراض في نكاح ولا غيره على من استند في فعله إلى عقد ما لم يثبت فساده بطريقه، وهذا كله حيث لم يحكم حاكم بصحة النكاح الأول ممن يرى صحته مع فسق الولي أو الشهود.
أما إذا حكم به حاكم فلا يجوز له العمل بخلافه، لا ظاهرا ولا باطنا، لما هو مقرر أن حكم الحاكم يرفع الحلاف، ولا فرق فيما ذكر بين أن يسبق من الزوج تقليد لغير إمامنا الشافعي ممن يري صحة النكاح مع فسق الشاهد والولي أم لا.
اه (قوله: يشئ) متعلق بفساد.
وقوله مما ذكر: أي من الفسق والرق والصبا، أي وغير ما ذكر أيضا: كالجنون والردة والإغماء (قوله: فلا يقبل إقرارهما) أي بالنسبة لصحة نكاح جديد من غير تحليل (قوله: بل لا بد) أي لصحته من محلل

أما بينة الحسبة فتسمع.
نعم محل عدم قبول إقرارهما في الظاهر، أما في الباطن فالنظر لما في نفس الامر ولا يتبين البطلان بإقرار الشاهدين بما يمنع الصحة فلا يؤثر في الابطال، كما لا يؤثر فيه بعد الحكم بشهادتهما، ولان الحق ليس لهما فلا يقبل قولهما.
أما إذا أقر به الزوج دون الزوجة فيفرق بينهما مؤاخذة له بإقراره وعليه نصف المهر إن لم يدخل بها وإلا فكله: إذ لا يقبل قوله عليها في المهر بخلاف ما إذا أقرت به دونه فيصدق هو  (قوله: للتهمة) بضم ففتح.
وهو علة لعدم قبول إقرارهما: أي لا يقبل لاتهامهما في دعواهما فساد النكاح (قوله: ولأنه) أي التحليل المفهوم من المحلل.
وقوله حق الله: أي لا حق الزوجين (قوله: ولو أقاما) أي الزوجان ومثله أحدهما.
(وقوله: عليه) أي فساد النكاح.
(وقوله: لم تسمع) قال السبكي هو صحيح إذا أراد نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها اه.
وما قاله السبكي صادق عليه قول المصنف في حقهما (قوله: أما بينة الحسبة فتسمع) هذا محترز أقاما: إذ بينة الحسبة لم تقم وإنما قامت بنفسها وشهدت.
وعبارة التحفة: وخرج بأقاما ما لو قامت حسبة ووجدت شروط قيامها فتسمع.
اه.
وعبارة النهاية: ذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل، لكنهم ذكروا في باب الشهادات أن محل قبوله بينة الحسبة عند الحاجة إليها كأن طلق شخص زوجته وهو يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك، أما إذا لم تدع الحاجة إليها فلا.
وهنا كذلك.
نبه عليه الوالد رحمه الله تعالى.
اه.
وسيأتي أيضا للشارح، في بابها، التقييد بذلك (قوله: نعم الخ) تقييد لقوله فلا يقبل إقرارهما (قوله: أما في الباطن فالنظر لما في نفس الأمر) أي فيجوز لهما العمل بإقرارهما، فيصح نكاحه لها من غير محلل إن وافقته ومن غير وفاء عدة، لكن إن علم بهما الحاكم فرق بينهما، كما علمت ذلك من جواب ع ش المار آنفا، (قوله: ولا يتبين البطلان بإقرار الشاهدين بما يمنع الصحة) أي بأن قالا كنا فاسقين عند العقد مثلا.
وهذا مفهوم قوله بإقرار الزوجين (قوله: فلا يؤثر) أي إقرار الشاهدين بما يمنع الصحة.
(وقوله: في الإبطال) أي إبطال النكاح (قوله: كما لا يؤثر) أي الإقرار.
وقوله فيه: أي الإبطال.
وقوله بعد الحكم بشهادتهما: اعترض بأن المقيس وهو قوله فلا يؤثر في الإبطال صادق بالمقيس عليه فلا حاجة إلى القياس.
وأجيب بتخصيص المقيس بما إذا كان قبل الحكم بشهادتهما ويرد عليه أنه حينئذ قياس مع الفارق، لأن النكاح تقوى بعد الحكم بشهادتهما فلا يلزم من عدم تأثير الإقرار في إبطاله حينئذ عدم تأثيره في إبطاله قبل الحكم بشهادتيهما إلا أن يقال إنه قياس أدون.
تأمل اه.
بجيرمي بتصرف (قوله: ولأن الحق) أي الذي أقرا به وهو مانع صحة النكاح.
(وقوله: ليس لهما) أي الشاهدين، واللام بمعنى على: أي ليس عليهما بل هو على الزوجين، وإذا كان كذلك فلا يصح إقرارهما بحق على غيرهما، لأن الإقرار، كما تقدم، إخبار بحق سابق عليه نفسه.
ومقتضى التعليل أنه لو كان الحق لهما قبل بالنسبة إليهما وهو كذلك.
وعبارة التحفة: نعم له أثر في حقهما، فلو حضرا عقد أختهما مثلا ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطئ وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل: أي إن كان دون المسمى أو مثله لا أكثر، كما هو ظاهر، لئلا يلزم أنهما أوجبا بإقرارهما حقا لهما على غيرهما.
اه.
وقوله حقا لهما على غيرهما: وهو ما زاد على المسمى (قوله: فلا يقبل قولهما) أي على الزوجين، كما علمت (قوله: أما إذا أقر به) أي بما يمنع الصحة وهو مقابل قوله أو بإقرار الزوجين، والأولى أن يقول فإن أقر: بالتفريع على ما قبله، كما صنع في المنهج (قوله: فيفرق بينهما) وهي فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عددا (قوله: مؤاخذة له) أي للزوج، وهو علة التفريق بينهما، (وقوله: بإقراره) أي باعترافه بما يتعين به بطلان نكاحه (قوله: وعليه) أي الزوج المقر بما يمنع الصحة.
(وقوله: نصف المهر) أي المسمى (قوله: وإلا) أي بأن دخل بها فكله: أي فعليه كله (قوله: إذ لا يقبل قوله عليهما في المهر) أي لأنه حقها لا حقه.
(والحاصل) يسقط بإقراره حقه لا حقها لأن حكم اعترافه مقصور عليه، ولذلك لا يرثها وهي ترثه، لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين (قوله: بخلاف ما إذا أقرت) أي الزوجة.
وقوله به: أي بما يمنع صحة النكاح.
ولا بد من تخصيص ما يمنع بغير نحو محرمية: لما تقدم في مبحث الرضاع، وسيصرح به أيضا قريبا.
وعبارة التحفة: وخرج باعترافه اعترافها

بيمينه لان العصمة بيده وهي تريد رفعها فلا تطالبه بمهر إن طلقت قبل وطئ، وعليه إن وطئ الاقل من المسمى ومهر المثل.
ولو أقرت بالاذن ثم ادعت أنها إنما أذنت بشرط صفة في الزوج ولم توجد ونفى الزوج ذلك صدقت بيمينها فيما استظهره شيخنا (و) إذا اختلفا فادعت أنها محرمة بنحو رضاع وأنكر (حلفت مدعية محرمية) وصدقت وبان بطلان النكاح فيفرق بينهما إن (لم ترضه) أي الزوج حال العقد ولا عقبه لاجبارها أو أذنها في غير معين ولم ترض بعد العقد بنطق ولا تمكين لاحتمال ما تدعيه مع عدم سبق مناقضه، فهو كقولها ابتداء فلان أخي من الرضاع فلا تزوج منه.
فإن رضيت ولم تعتذر بنحو نسيان أو غلط لم تسمع دعواها (و) إن اعتذرت  بخلل ولي أو شهود فلا يفرق به بينهما الخ.
اه.
وقوله دونه: أي الزوج (قوله: فيصدق) أي فيصدق الزوج بعدم ما أقرت به الزوجة بيمينه، فإن نكل عن اليمين حلفت وفرق بينهما (قوله: لأن العصمة بيده الخ) علة لتصديقه هو دونها: أي وإنما صدق هو لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها.
أي والأصل بقاؤها (قوله: فلا تطالبه بمهر) الأولى ولا تطالبه، بالواو، لأنه معطوف على فيصدق الواقع في جواب إذا، لا تفريع، وإنما لم تطالبه به لسقوطه بإقرارها.
ومحله ما لم تكن محجورا عليها بسفه، وإلا فلا سقوط لفساد إقرارها في المال.
ومحل سقوطه أيضا إن لم تكن قد قبضته فإن قبضته فليس له استرداده منها وكما لا تطالبه بالمهر إذا مات لا ترثه مؤاخذة لها بذلك.
وعبارة الروض ولو أقرت دونه صدق بيمينه ولكن لا ترثه ولا تطالبه بمهر.
اه.
(قوله: وعليه إن وطئ الخ) الأخصر أن يقول أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل (قوله: ولو أقرت بالإذن) أي في التزويج (قوله: ثم ادعت) أي بعد التزويج.
وقوله أنها إنما أذنت أي في التزويج وقوله بشرط صفة في الزوج أي ككونه عالما أو شريفا أو غير ذلك (قوله: ولم توجد) أي تلك الصفة المشروطة (قوله: ونفى الزوج ذلك) أي الشرط الذي ادعته (قوله: صدقت بيمينها) أي للقاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد إذنه بصفة، فينكر الوكيل.
وبحث بعضهم تصديق الزوج لأنه يدعي الصحة يرده تصديقهم للموكل وإن ادعى الفساد.
اه.
تحفة (قوله: وإذا اختلفا إلخ) هذه المسألة قد تقدمت في الشرح في مبحث الرضاع المحرم عند قوله ولو أقر رجل وامرأة الخ، فكان الأولى إسقاطها هناك استغناء عنها بما هنا أو يؤخر الكلام على صورة الإتفاق والإختلاف كلها إلى هنا، فرارا من التكرار (قوله: فادعت أنها محرمة) خرج به ما إذا ادعى هو ذلك فإنه هو المصدق مطلقا، كما تقدم، (وقوله: بنحو رضاع) أي كمصاهرة ونسب (قوله: وأنكر) أي الزوج (قوله: حلفت مدعية محرمية) جواب إذا التي قدرها الشارح، ولو قال سمعت دعوى مدعية المحرمية وحلفت عليها لكان أولى ليطابق مقابله الآتي: وهو قوله فإن رضيته لم تسمع دعواها (قوله: وصدقت) أي ولها مهر المثل لا المسمى إن وطئت، وإلا فلا شئ لها (قوله: وبان بطلان النكاح) أي بسبب المحرمية التي ادعتها الزوجة (قوله: فيفرق بينهما) أي يفرق الحاكم بينهما وجوبا (قوله: إن لم ترضه الخ) قيد لقوله حلفت مدعية محرمية (قوله: حال العقد) أي وقت العقد، وهو متعلق بترضه.
(وقوله: ولا عقبه) معطوف على حال العقد: أي لم ترضه لا حالة العقد ولا بعده.
(وقوله: لإجبارها الخ) تعليل لتصوير عدم الرضا حالة العقد وبعده: أي أنه يتصور عدم رضاها به حالة العقد وبعده لكونها مجبرة أو لكونها أذنت للولي في التزويج ولم تعين أحدا ولم ترض بعد العقد به بنطق منها بأن تقول له رضيت بك أو تمكين من وطئه إياها (قوله: لاحتمال ما تدعيه) علة لتصديقها باليمين.
(وقوله: مع عدم سبق مناقضة) أي مع عدم تقدم شئ منها مناقض لما تدعيه، والمناقض له رضاها المتضمن لإقرارها بحلها له أو التمكين من وطئه إياها (قوله: فهو إلخ) أي ما ادعته بعد العقد من المحرمية: كقولها ابتداء أي قبل العقد، فلان أخي من الرضاع فلا تزوج منه: أي عليه مؤاخذة بقولها (قوله: فإن رضيت) أي حالة العقد أو بعده بأن مكنته من نفسها.
(وقوله: ولم تعتذر) أي في رضاها.
(وقوله: بنحو نسيان) الباء تصويرية متعلقة بتعذر، أي ويتصور الإعتذار بنحو نسيان في رضاها بتمكينها له بأن قالت مكنته من نفسي نسيانا لا عمدا.
(وقوله: أو غلط) بأن قالت أنا مرادي بالزوج الذي عينته زيد فغلطت وقلت عمرو (قوله: لم تسمع دعواها) أي

سمعت دعواها للعذر ولكن (حلف) هو أي الزوج (لراضية اعتذرت) بنسيان أو غلط (و) شرط (في الولي عدالة وحرية وتكليف) فلا ولاية لفاسق غير الامام الاعظم لان الفسق نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية كالرق.
هذا هو المذهب للخبر الصحيح لا نكاح إلا بولي مرشد أي عدل.
وقال بعضهم: إنه يلي.
والذي اختاره  لأنه سبق منها ما يناقضها وهو رضاها به فيصدق حينئذ هو ولا يفرق بينهما (قوله: وإن اعتذرت سمعت دعواها للعذر) أنظر ما فائدة سماع دعواها؟ ثم رأيت في الأنوار وشرح البهجة أن ذلك لتحليف الزوج أنه لا يعلم بينهما محرمية.
فقول الشارح بعد ولكن حلف بيان لتلك الفائدة، ونص عبارة الأنوار: ولو زوجت امرأة ثم ادعت محرمية الرضاع أو غيره فإن زوجت برضاها الصريح نطقا من شخص معين فلا يقبل دعواها إلا إذا ذكرت عذرا كغلط أو نسيان أو جهل فتسمع ويحلف الزوج على نفي العلم بالمحرمية ولا يسمع قولها ولا بينتها، وإن زوجت بغير رضاها لكونها أمة أو مجبرة أو برضاها ولم تعين الزوج سمعت دعواها أو بينتها.
وهل تصدق بيمينها ليندفع النكاح بها؟ وجهان: أحدهما نعم، وهو قول ابن الحداد والمقطوع به عند المتولي وهو الأصح عند الشيخ أبي علي الطبري وصاحب التهذيب، وأسنده إلى الإمام المعظم.
كذا في تعليق الحاوي، وهو الأصح في الروضة.
والمرجح في المحرر، والمفهوم من سياق الشرحين.
والثاني لا، بل القول قوله بيمينه على نفي المحرمية ليستمر النكاح.
وهو قول أبي زيد المروزي، والمحكي عن ابن شريح 1 وهو الأصح عند الغزالي والمذكور في الحاوي، والمفهوم من شرح اللباب.
ولو زوجت برضاها واكتفى بسكوتها لبكارتها ثم ادعت محرمية سمعت بينتها وتصدق بيمينها.
ولو زوجت بغير رضاها ومكنت الزوج من نفسها أو اختلعت نفسها أو دخلت عليه وقامت معه فكما لو زوجت برضاها.
اه.
(قوله: ولكن حلف هو: أي الزوج لراضية اعتذرت) في العبارة إظهار في مقام الإضمار، كما لا يخفى، وهو يفيد أنه لا يحلف لراضية لم تعتذر.
وظاهر عبارة المنهاج، في باب الرضاع، أنه يحلف لها مطلقا، ونصها: وإن ادعته، أي الرضاع المحرم، فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها، وإلا فالأصح تصديقها.
اه.
(قوله: وشرط في الولي) شروع في بيان شروط الولي الذي هو أحد الأركان الخمسة.
(وقوله: عدالة) هذا شرط للولي المزوج بالولاية، أما المزوج بالملك فلا يشترط فيه.
والمراد بالعدالة في حق الولي عدم الفسق، بخلافها في الشاهد فإن المراد بها ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر والصغائر ومن الرذائل المباحة، كما تقدم، فحينئذ العدالة في حق الولي تشمل الواسطة وهي عدم الفسق مع عدم الملكة المذكورة، وتتحقق في الصبي إذا بلغ ولم يصدر منه كبيرة ولا صغيرة ولم يحصل له تلك الملكة، وفي الفاسق إذا تاب فإنهما يزوجان حالا.
(وقوله: وحرية) أي كاملة.
(وقوله: تكليف) أي بلوغ وعقل.
وشرط أيضا اختيار وذكورة محققة وعدم إحرام، وعدم اختلاف دين.
ولو قال - كما في المنهج - وشرط في الولي اختيار وفقد مانع الولاية لكان أولى لشموله لذلك كله (قوله: فلا ولاية لفاسق) مفهوم الشرط الأول، وهو العدالة وهذا عندنا.
وأما عند الأئمة الثلاثة فتثبت الولاية للفاسق.
(وقوله: غير الإمام الأعظم) أي أما الإمام الأعظم فلا يمنع فسقه ولايته بناء على الصحيح أنه لا ينعزل بالفسق فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه.
اه.
شرح المنهج.
(وقوله: فيزوج بناته) أي إن لم يكن لهن ولي خاص غيره كالجد والأخ وإلا قدم عليه لتقدم الخاص على العام.
وقال سم: لو كانت بناته أبكارا هل يجبرهن لأنه أب أو لا بد من الإستئذان لأن تزويجه بالولاية العامة لا الخاصة: فيه نظر، ومال م ر إلى الأول.
اه (قوله: لأن الفسق نقص يقدح في الشهادة) أي يضر بها.
وقوله فيمنع الولاية: يقتضي إن كل ما يقدح في الشهادة يمنع الولاية، وليس كذلك، لأن ارتكاب خارم المروءة نقص يقدح في الشهادة ولا يمنع الولاية، ومن ثم لم يعلل م ر ولا حجر بهذا التعليل.
اه.
بجيرمي (قوله: كالرق) أي فإنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية.
والكاف للتنظير (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه لا ولاية لفاسق هو المذهب (قوله: للخبر الصحيح الخ) دليل للمذهب (قوله: أي عدل) تفسير لمرشد (قوله: وقال بعضهم

النووي - كابن الصلاح والسبكي - ما أفتى به الغزالي من بقاء الولاية للفاسق حيث تنتقل لحاكم فاسق.
ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا على ما اعتمده شيخنا كغيره، لكن الذي قاله الشيخان إنه لا يزوج إلا بعد الاستبراء، - واعتمده السبكي - ولا لرقيق كله أو بعضه لنقصه ولا لصبي ومجنون لنقصهما أيضا وإن تقطع الجنون تغليبا لزمنه المقتضي لسلب العبارة فيزوج الابعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته.
نعم: إن قصر زمن الجنون  أنه)، أي الفاسق يلي.
وعبارة التحفة: واختار أكثر متأخري الأصحاب أنه يلي.
اه (قوله: والذي اختاره النووي الخ) حاصل هذا القول التفصيل وهو أنه إن كان لو سلبت الولاية من الولي الخاص الفاسق انتقلت لحاكم فاسق بأن لم يوجد غيره أبقيت الولاية له، وإلا بأن كان لو سلبت لا تنتقل لحاكم فاسق بأن وجد غيره من ولي أبعد أو حاكم غير فاسق فلا تبقى له بل تنتقل عنه إلى الولي الأبعد أو للحاكم غير الفاسق إذا لم يوجد الأبعد (قوله: من بقاء الخ) بيان لما أفتى به الغزالي.
(وقوله: حيث تنتقل لحاكم فاسق) أي بأن عدم الأبعد والحاكم غير الفاسق، كما علمت، وإنما بقيت للخاص الفاسق ولم تنتقل عنه: قال في التحفة لأن الفسق عم، واستحسنه في الروضة وقال ينبغي العمل به، وبه أفتى ابن الصلاح، وقواه السبكي.
وقال الأذرعي لي منذ سنين أفتى بصحة تزويج القريب الفاسق، واختاره جمع آخرون إذا عم الفسق، وأطالوا في الإنتصار له حتى قال الغزالي من أبطله حكم على أهل العصر كلهم، إلا من شذ، بأنهم أولاد حرام.
اه.
وهو عجيب، لأن غايته أنهم من وطئ شبهة وهو لا يوصف بحرمة كحل، فصواب العبارة حكم عليهم بأنهم ليسوا أولاد حل اه.
(قوله: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا) أي لأن الشرط عدم الفسق لا العدالة التي هي ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الخ، كما تقدم، وفي سم ما نصه: قوله زوج حالا، قال الزركشي: فبين العدالة والفسق واسطة، ومثل بهذا وبالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق فقال ليسا بفاسقين لعدم صدور مفسق ولا عدلين لعدم حصول الملكة، وقال لا تحصل عدالة الكافر إلا بعد الإختبار.
قال الأستاذ في كنزه: وفي ذلك نظر ظاهر ومنابذة لإطلاقهم، فالصواب أن الصبي إذا بلغ رشيدا والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق يوصفان بالعدالة.
اه.
وما قاله الأستاذ لا ينبغي العدول عنه.
اه (قوله: أيضا زوج حالا) قال ع ش: أي وإن لم يشرع حالا في رد المظالم ولا في قضاء الصلوات مثلا حيث وجدت شروط التوبة بأن عزم مصمما على رد المظالم.
اه.
(قوله: على ما اعتمده شيخنا) عبارته: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا لأن الشرط عدم الفسق لا العدالة وبينهما واسطة، ولذلك زوج المستور الظاهر العدالة.
اه.
وقوله كغيره: أي كشيخ الإسلام في شرح الروض والخطيب والرملي (قوله: لكن الذي إلخ) ضعيف (قوله: أنه) أي الفاسق الذي تاب توبة صحيحة.
(وقوله: لا يزوج إلا بعد الإستبراء) أي بسنة فإذا مضت سنة من بعد التوبة ولم يعد إلى الفسق فيها صحت ولايته، وإلا فلا (قوله: ولا لرقيق) معطوف على لفاسق: أي ولا ولاية لرقيق كله أو بعضه.
قال في شرح المنهج: لو ملك المبعض أمة زوجها، كما قاله البلقيني، بناء على الأصح من أنه يزوج بملك لا بالولاية خلافا لما أفتى به البغوي.
اه.
وقوله لما أفتى به: أي من أنه لا يزوج أصلا.
ح ل. وخرج بقوله ولا ولاية وكالته فتصح في القبول لا في الإيجاب عملا بالقاعدة في ضابط الوكيل وهو صحة مباشرته فيما وكل فيه لنفسه، وهو يصح أن يقبل لنفسه فيصح أن يقبل لغيره بالوكالة عنه (قوله: ولا لصبي ومجنون) معطوف أيضا على قوله لفاسق.
ولا هنا وفيما قبله للتأكيد.
أي ولا ولاية لصبي ومجنون.
وقوله لنقصهما: علة لعدم صحة ولايتهما.
وقوله أيضا: أي كنقص الرقيق (قوله: وإن تقطع الجنون) غاية في المجنون المنفية عنه الولاية، وظاهرها أن المجنون لا ولاية له أصلا ولو في زمن الإفاقة فيما إذا تقطع الجنون، وليس كذلك، بل المراد أنه حالة جنونه لا يزوج وتنتقل الولاية للأبعد ولا ينتظر زمن الإفاقة، كما في سم، وعبارته: قوله وإن تقطع الجنون، ليس المراد أنه لا ولاية له حتى في زمن الإفاقة، بل معناه أنه الأبعد يزوج في زمن الجنون ولا يجب انتظار الإفاقة، وأما هو في زمن إفاقته فيصح تزويجه.
اه.
(قوله: تغليبا لزمنه) أي الجنون على زمن الإفاقة، فكأن الكل جنون وهو علة للغاية.
وظاهرها يفيد ما أفاده ظاهر الغاية المتقدم بيانه، وليس مرادا أيضا.
فتنبه.
وقوله المقتضي: بدل من الضمير في زمنه العائد على الجنون، وهو كالعلة للتغليب المذكور.
أي

كيوم في سنة انتظرت إفاقته، وكذي الجنون ذو ألم يشغله عن النظر بالمصلحة ومختل النظر بنحو هرم ومن به بعد الافاقة آثار خبل توجب حدة في الخلق (وينقل ضد كل) من الفسق والرق والصبا والجنون (ولاية لابعد) لا لحاكم - ولو في باب الولاء - حتى لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كبير كانت الولاية للاخ لا للحاكم على المعتمد.
ولا ولاية أيضا لانثى فلا تزوج امرأة نفسها - ولو بإذن من وليها - ولا بناتها خلافا لابي  وإنما غلب زمن الجنون على زمن الإفاقة لأن الجنون يقضي سلب العبارة والإفاقة تقتضي ثوبتها، والمانع مقدم على المثبت.
وقوله لسلب العبارة: أي عبارته كالعقود الواقعة منه وكالأقوال وغيرها.
(قوله: فيزوج الأبعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته) هذا قرينة دالة على صرف الغاية والعلة عن ظاهرهما وبيان للمراد منهما، فهو مؤيد لما سلف (قوله: نعم إن إلخ) استدراك على قوله ولا تنتظر إفاقته.
وقوله قصر زمن الجنون: أي جدا، كما في التحفة (قوله: كيوم في سنة) تمثيل للزمن القصير، وظاهر اقتصاره تبعا لشيخه في التمثيل بيوم أنه لا تنتظر إفاقته فيما إذا زاد عليه.
فانظره (قوله: وكذي الجنون ذو ألم) أي مرض.
(وقوله: يشغله) أي ذلك الألم.
(وقوله: عن النظر بالمصلحة) أي عن معرفة أحوال الأزواج وما يصلح منهم وما لا يصلح ولا ينتظر زواله، بل تنتقل الولاية للأبعد لأنه لا حد له يعرفه الخبراء (قوله: ومختل النظر) أي الفكر.
وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.
(وقوله: بنحو هرم) أي كخبل أصلي أو طارئ، وكأسقام شغلته عن اختيار الأكفاء (قوله: ومن به الخ) عطف على ذو ألم: أي وكذي الجنون من وجد فيه بعد الإفاقة منه آثار خبل بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالهوج والبله، وبفتحها الجنون فقط - كما يفيده كلام المصباح، وقال ع ن: الخبل فساد في العقل، والمشهور الفتح.
اه.
بجيرمي (قوله: توجب) أي تلك الآثار.
وقوله حدة: أي شدة تمنع من النظر في أحوال الأزواج.
وقوله في الخلق: بضم الخاء واللام (قوله: وينقل ضد كل) أي من العدالة والحرية والتكليف وأضدادها ما بينه الشارح بقوله من الفسق والرق والصبا والجنون.
قال البجيرمي: وتعبيره بالنقل بالنسبة للصبا والجنون فيه مسامحة لأن النقل فرع الثبوت وهي لا تثبت لهؤلاء، إلا أن يقال ضمن ينقلها معنى يثبتها، فأطلق الملزوم وأراد اللازم، أو هو مستعمل في حقيقته ومجازه.
اه (قوله: من الفسق الخ) بيان للمضاف، وهو ضد لا للمضاف إليه الذي هو لقظ كل، كما علمت، (قوله: ولاية) مفعول ينقل.
وقوله لأبعد: متعلق به: أي ينقل الضد المذكور الولاية من الولي القريب لمن هو أبعد منه لأن القريب كالعدم (قوله: لا لحاكم) أي لا ينقلها للحاكم مع وجود ولي من الأقرباء ولو كان بعيدا، وذلك لأن الحاكم إنما هو ولي من لا ولي له، والولي هنا موجود (قوله: ولو في باب الولاء) غاية لنقل الضد الولاية للأبعد: أي أنه ينقلها له مطلقا في النسب وفي الولاء، والغاية المذكورة للرد (قوله: حتى لو الخ) حتى تفريعية على الغاية: أي فلو أعتق شخص أمته ومات عن ابن صغير وأخ كبير فإن الولاية تنتقل من الإبن لصغره للأخ الكبير ولا تنتقل للحاكم.
وقوله على المعتمد: ظاهر صنيعه حيث قيد في الولاء بقوله على المعتمد وأطلق فيما قبله أن الخلاف في نقل الولاية للأبعد أو للحاكم إنما هو في الولاء.
وهو أيضا صريح المغني وعبارته: وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك - أي ثبوت الولاية للأبعد - بين النسب والولاء حتى أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كامل كانت الولاية للأخ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم، فقد نقله القمولي عن العراقيين، وصوبه البلقيني.
اه والذي يفهم من عبارة التحفة والنهاية أن الخلاف في النسب وفي الولاء ونصهما فالولاية للأبعد - نسبا فولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو أخ كبير زوج الأب أو الأخ لا الحاكم على المنقول المعتمد، وإن نقل عن نص وجمع متقدمين أن الحاكم هو الذي يزوج، وانتصر له الأذرعي واعتمده جمع متأخرون.
وقول البلقيني الظاهر والإحتياط أن الحاكم يزوج يعارضه قوله في المسألة نصوص تدل على أن الأبعد هو الذي يزوج وهو الصواب.
اه.
وذلك لأن الأقرب حينئذ كالعدم، ولإجماع أهل السير على أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجه وكيله عمرو بن أمية بن أم حبيبة بالحبشة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان.
ويقاس بالكفر سائر الموانع.
اه.
بتصرف.
وقولهما لا الحاكم: هو بالجر عطف على قوله للأبعد - لا على الأب أو الأخ - بدليل آخر العبارة (قوله: ولا ولاية أيضا) أي كما لا

حنيفة فيهما.
ويقبل إقرار مكلفة به لصدقها وإن كذبها وليها لان النكاح حق الزوجين فيثبت بتصادقهما (وهو) أي الولي (أب ف) - عند عدمه حسا أو شرعا (أبوه) وإن علا (فيزوجان) أي الاب والجد حيث لا عداوة ظاهرة (بكرا  ولاية لرقيق الخ، وهذا مفهوم قيد ملحوظ عند قوله وشرط في الولي عدالة الخ وهو وذكورة كما نبهت عليه مع غيره في أول الشروط، وكان الأولى التصريح به (قوله: فلا تزوج امرأة نفسها ولو بإذن من وليها ولا بناتها) أي لا تملك مباشرة ذلك ولو بإذن من وليها فيه، وذلك لآية * (فلا تعضلوهن) * إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير، وللخبرين الصحيحين لا نكاح إلا بولي الحديث، وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكرره ثلاث مرات، وصح أيضا لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية التي تزوج نفسها نعم لو لم يكن لها ولي قاله بعضهم أصلا - وهو الظاهر - وقال بعضهم يمكن الرجوع إليه، أي يسهل عادة كما هو ظاهر، جاز له أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد لأنه محكم والمحكم كالحاكم، وإلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها العدل غير المجتهد لا مع وجود حاكم ولو غير أهل.
أما مع وجوده فلا يزوجها إلا هو.
وخرج بتزوج ما لو وكل امرأة في توكيل من يزوج موليته أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك سواء قال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح لأنها سفيرة محضة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو قال عن نفسك فإنه لا يصح.
ولو بلينا بامرأة نفذ تزويجها لغيرها، وكما لا يصح أن تزوج نفسها أو غيرها لا يصح أن تقبل نكاحها لأحد بولاية ولا بوكالة لأن محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية.
اه.
تحفة.
بتصرف (قوله: خلافا لأبي حنيفة فيهما) أي في تزويجها لنفسها وتزويجها لبناتها (قوله: ويقبل إقرار مكلفة به) أي بالنكاح ولو رقيقة أو سفيهة.
وقوله لمصدقها: أي ولو رقيقا أو سفيها، لكن يشترط تصديق الولي والسيد في الرقيقين والسفيهين.
وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله إقرار مكلفة الخ: أي وكذا عكسه: أي إقراره به مع تصديقها له.
اه.
شيخنا.
وفي ق ل على الجلال: ويقبل إقرار البالغ والعاقل بنكاح امرأة صدقته كعكسه.
وخرج بالتصديق ما لو كذبها أو عكسه فلا يثبت ولا إرث لأحدهما من الآخر لو مات، لكن لها الرجوع عن التكذيب ولو بعد موته، وحينئذ ترث منه ولا مهر لها عليه.
اه.
وفي البجيرمي: وإذا كذبها الزوج ليس لها أن تتزوج حالا، بل لا بد من تطليق الزوج لها.
فإذا كذب الزوج نفسه لم يلتفت إليه وإن ادعى أنه كان ناسيا عن التكذيب، فلو كذبته وقد أقر بنكاحها ثم رجعت عن تكذيبها قبل تكذيبها نفسها لأنها أقرت بحق له عليها بعد إنكاره، ولا كذلك هو في الأولى.
اه.
(قوله: وإن كذبها وليها) غاية في قبول إقرارها: أي يقبل إقرارها بتصديق الزوج لها ولو كان الولي كذبها، لكن محله في غير السفيهة، وإلا فلا بد من تصديقه لها، كما تقدم (قوله: لأن النكاح الخ) علة لقبول إقرارها به مع تصديقه لها.
وقوله فيثبت: أي النكاح بتصادقهما: أي ولا يؤثر إنكار الغير له (قوله: وهو أي الولي إلخ) شروع في بيان الأولياء وأحكامهم.
(واعلم) أن أسباب الولاية أربعة: الأبوة، وهي أقوى الأسباب، والعصوبة، والإعتقا، والسلطنة.
وقد عد ابن رسلان الأولياء بقوله: ولي حرة أب فالجد ثم أخ فكالعصبات رتب إرثهم فمعتق فعاصب كالنسب فحاكم كفسق عضل الأقرب (قوله أب) هو مقدم على جميع الأولياء لأنه أشفقهم (قوله: فعند عدمه) أي الأب.
وقوله حسا: أي بأن مات.
وقوله أو شرعا: أي بأن قام به مانع من موانع الولاية السابقة كالرق والجنون والردة والعياذ بالله تعالى.
وقوله أبوه: خبر لمبتدأ محذوف: أي فعند عدم الأب وليها أبو الأب: وقوله وإن علا: أي أبو الأب، لكن بالترتيب: فالأقرب من الأجداد مقدم على الأبعد منهم (قوله: فيزوجان) تفريع على ثبوت الولاية للأب وأبيه، والمراد يزوجان على التعاقب بالترتيب السابق، كما هو ظاهر، وقوله أي الأب والجد: تفسير للضمير في يزوجان.
والمناسب لما قبله أن يبدل الجد بأبي الأب.
وقوله حيث لا عداوة ظاهرة: أي بينهما وبينها، فإن وجدت العداوة الظاهرة وهي التي لا تخفى على أهل محلتها، فليس أو ثيبا بلا وطئ) لمن زالت بكارتها بنحو إصبع (بغير إذنها) فلا يشترط الاذن منها بالغة كانت أو غير بالغة لكمال شفقته ولخبر الدارقطني: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يزوجها أبوها (لكفء) موسر بمهر المثل، فإن زوجها المجبر - أي الاب أو الجد - لغير كفء لم يصح النكاح، وكذا إن زوجها لغير موسر بالمهر على ما اعتمده الشيخان، لكن الذي اختاره جمع محققون الصحة في الثانية، واعتمده شيخنا ابن زياد.
ويشترط لجواز مباشرته لذلك - لا لصحته - كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد فإن انتفيا صح بمهر المثل من نقد البلد.
لهما تزويجها إلا بإذنها، بخلاف غير الظاهرة، وهي التي تخفى على أهل محلتها فلا تؤثر، لأن الولي يحتاط لموليته لخوف لحوق العار ولغيره.
ويشترط أيضا أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة ولو غير ظاهرة، وإنما لم يعتبر ظهور العداوة فيه، كما اعتبر في الولي، لأن عداوته الخفية تحمله على إضرارها بما لا يحتمل بسبب المعاشرة (قوله: بكرا) مفعول يزوجان، وهي التي لم تزل بكارتها.
وقوله أو ثيبا بلا وطئ.
أي ويزوجان ثيبا لكن بشرط أن تكون ثيوبتها حصلت من غير وطئ (قوله: لمن زالت الخ) الأولى أن يقول كأن زالت الخ بجعله تمثيلا للثيب بلا وطئ، ولأنه على ما قاله يحصل ركة في المقال من جهة الإظهار في مقام الإضمار، ويحصل أيضا إيهام أن المخلوقة بلا بكارة لا يزوجها الأب والجد من جهة التقييد بزوال البكارة بنحو أصبع.
وعبارة شرح المنهج: أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر لسقطة وحدة حيض ووطئ في دبرها فهي في ذلك كالبكر لأنها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل البكارة وهي على غباوتها وحيائها.
اه.
(قوله: بغير إذنها) متعلق بيزوجان.
والضمير يعود على الواحدة الدائرة وهي البكر أو الثيب بلا وطئ (قوله: فلا يشترط الإذن منها) أي في التزويج.
نعم: يستحب استئذانها كما سيصرح به (قوله: بالغة كانت أو غير بالغة) تعميم في عدم اشتراط إذنها: أي لا يشترط ذلك مطلقا سواء كانت بالغة أو كانت غير بالغة: أي وسواء كانت أيضا عاقلة أو مجنونة (قوله: لكمال شفقته) أي المذكور من الأب والجد.
والملائم لقوله فيزوجان أن يقول شفقتهما بضمير التثنية: أي ولأنها لم تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة الحياء (قوله: ولخبر الدارقطني الخ) لا يعارضه رواية مسلم والبكر يستأمرها أبوها لأنها محمولة على الندب (قوله: لكفء) متعلق بيزوجان، واللام بمعنى على: أي يزوجانها على كفء، وهو قيد في الصحة كما يدل عليه مفهومه (قوله: موسر بمهر المثل) قيد ثان في الصحة أيضا وظاهره أنه يكفي اليسار به ولو كان أقل من الصداق المسمى، وفي النهاية خلافه ونصها: ويساره بحال صداقها، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، فلو زوجها من معسر به لم يصح لأنه بخسها حقها.
اه.
وفي البجيرمي: ولو زوج الولي محجوره المعسر بنتا بإجبار وليها لها ثم دفع أبو الزوج الصداق عنه بعد العقد فلا يصح لأنه كان حال العقد معسرا.
فالطريق أن يهب الأب ابنه قبل العقد مقدار الصداق ويقبضه له ثم يزوجه.
وينبغي أن يكون مثل الهبة للولد ما يقع كثيرا من أن الأب يدفع عن الابن مقدم الصداق قبل العقد فإنه وإن لم يكن هبة إلا أنه ينزل منزلتها بل قد يدعي أنه هبة ضمنية للولد فإن دفعه لولي الزوجة في قوة أن يقول ملكت هذا لابني ودفعته لك عن صداق بنتك الذي قدر لها.
وانظر ما ضابط اليسار بالمهر: هل يشترط أن يكون فاضلا عن الدين والخادم وعن مؤنة من تلزمه مؤنته ونحو ذلك حتى لو احتاج إلى صرف شئ من المال لشئ من ذلك لا يكون موسرا أو لا يشترط ذلك؟ اه (قوله: فإن زوجها الخ) بيان لمفهوم القيد الأول (قوله: وكذا إن زوجها الخ) أي وكذلك لا يصح النكاح إن زوجها لغير موسر بالمهر، وهو بيان لمفهوم القيد الثاني (قوله: على ما عتمد الشيخان) مرتبط بما بعد وكذا (قوله: لكن الخ) الأولى عدم الإستدراك بأن يقول واختار جمع الخ (قوله: الصحة في الثانية) وهي ما إذا زوجها لغير موسر، وعليه فيكون اليسار شرطا لجواز الإقدام (قوله: ويشترط لجواز مباشرته لذلك) أي لعقد النكاح إجبارا.
(والحاصل) الشروط سبعة: أربعة للصحة - وهي التي تقدمت - أن لا يكون بينها وبين وليها عداوة ظاهرة، ولا بينها وبين الزوج عداوة وإن لم تكن ظاهرة، وأن تزوج من كفء، وأن يكون موسرا بمهر المثل أو بحال الصداق على

(فرع) لو أقر مجبر بالنكاح لكفء قبل إقراره وإن أنكرته لان من ملك الانشاء ملك الاقرار، بخلاف غيره (لا) يزوجان (ثيبا بوطئ) ولو زنا وإن كانت ثيوبتها بقولها إن حلفت (إلا بإذنها نطقا) للخبر السابق (بالغة) فلا تزوج الثيب الصغيرة العاقلة الحرة حتى تبلغ لعدم اعتبار إذنها، خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه.
(وتصدق)  الخلاف.
فمتى فقد شرط منها كان النكاح باطلا إن لم تأذن.
وثلاث لجواز المباشرة، وهي كونه بمهر المثل، ومن نقد البلد، وكونه حالا.
وقد نظمها بعضهم بقوله: الشرط في جواز إقدام ورد حلول مهر المثل من نقد البلد كفاءة الزوج يساره بحال صداقها ولا عداوة بحال وفقدها من الولي ظاهرا شروط صحة كما تقررا قال في التحفة: واشتراط أن لا تتضرر به لنحو هرم أو عمى وإلا فسخ، وأن لا يلزمها الحج وإلا اشترط إذنها لئلا يمنعها الزوج منه ضعيفان، بل الثاني شاذ لوجود العلة مع إذنها اه.
وقوله لوجود العلة: قال سم: أي منع الزوج لها.
اه.
(قوله: كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد) قال في النهاية: وسيأتي في مهر المثل ما يعلم منه أن محل ذلك فيمن لم يعتدن الأجل أو غير نقد البلد، وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد البلد.
اه.
والمراد بنقد البلد ما جرت عادة أهل البلد بالمعاملة به ولو من العروض (قوله: فإن انتفيا) أي كونه بمهر المثل الحال وكونه من نقد البلد بأن كان بأقل من مهر المثل أو به لكنه مؤجل أو به حالا لكنه غير نقد البلد.
وقوله صح: أي النكاح لكن مع الإثم.
وقوله بمهر المثل: أي الحال من نقد البلد (قوله: فرع لو أقر إلخ) عبارة التحفة مع الأصل: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة الإقرار بالإنشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة وإن لم تصدقه البالغة لما مر أن من ملك الإنشاء ملك الإقرار به غالبا، وإلا يستقل به لانتفاء إجباره حالة الإقرار: كأن ادعى وهي ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا أو لانتفاء كفاءة الزوج فلا يقبل لعجزه عن الإنشاء بدون إذنها.
اه (قوله: لأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار) يرد على مفهومه ما تقدم من قبول إقرار المكلفة بالنكاح مع عدم صحة إنشائها له.
ويجاب بأن القاعدة المذكورة أغلبية، كما يعلم من عبارة التحفة المارة، أو أن ذلك مستثنى منه (قوله: بخلاف غيره) أي غير المجبر فلا يقبل إقراره لكونه لا يملك الإنشاء.
إذ هو متوقف على رضاها (قوله: لا يزوجان) أي الأب والجد.
(وقوله: ثيبا بوطئ) أي ثيبا حصلت ثيوبتها بوطئ: أي ولو من نحو قرد، ولا بد أن يكون في قبلها الأصلي وإن تعدد.
فلو اشتبه بغيره فلا بد من زوال بكارتها منهما (قوله: ولو زنا) غاية في عدم تزويج الثيب بالوطئ إلا بالإذن: أي لا يزوجانها إلا به مطلقا سواء كان الوطئ حلالا أو حراما كالزنا.
ومثله ما لو كان الوطئ وهي نائمة، وذلك لأنها بذلك تسمى ثيبا فيشملها الخبر (قوله: وإن كانت الخ) غاية ثانية لما ذكر: أي لا يزوجانها إلا بالإذن وإن كانت ثيوبتها ثبتت بإخبارها، وذلك لأنها تصدق في دعواها الثيوبة قبل العقد بيمين، كما سيأتي قريبا، (قوله: إلا بإذنها) الاستثناء لغو والجار والمجرور متعلق بيزوجان: أي لا يزوجانها إلا بإذنها.
وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن لم تكن ناطقة، فإذنها بالإشارة المفهمة أو بالكتابة (قوله: للخبر السابق) وهو الثيب أحق بنفسها: أي في الإذن أو في اختيار الزوج وليس المراد أنها أحق بنفسها في العقد كما يقوله المخالف كالحنفية.
وورد أيضا لا تنكحوا الأيامي حتى تستأمروهن رواه الترمذي، لكن يرد عليه أن الأيم شاملة للبكر وللثيب فلا يكون نصا في المدعي إلا أن يقال حتى تستأمروهن.
أي وجوبا في الثيب، وندبا في غيرها (قوله: بالغة) حال من الضمير في إذنها (قوله: فلا تزوج الثيب إلخ) مفهوم قوله بالغة.
(وقوله: العاقلة) خرجت المجنونة فيزوجها أبوها وجدها عند فقده قبل بلوغها للمصلحة.
(وقوله: الحرة) خرجت القنة فيزوجها سيدها مطلقا ثيبا أو غيرها صغيرة أو كبيرة (قوله: حتى تبلغ) الأولى إسقاطه: إذ قوله فلا تزوج مفهوم قوله بالغة، كما علمت، (قوله: لعدم اعتبار إذنها) إذ شرط اعتباره البلوغ وهو مفقود.
وإلى ذلك أشار ابن رسلان في زبده بقوله:

المرأة البالغة (في) دعوى (بكارة) بلا يمين وفي ثيوبة قبل عقد عليها (بيمينها) وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا، فلا تسئل عن السبب الذي صارت به ثيبا.
وخرج بقولي قبل عقد دعواها الثيوبة بعد أن يزوجها الاب بغير إذنها بظنه بكرا فلا تصدق هي لما في تصديقها من إبطال النكاح مع أن الاصل بقاء البكارة، بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لاحتمال إزالتها بنحو أصبع أو خلقت بدونها.
وفي فتاوى الكمال الرداد: يجوز للاب تزويج صغيرة أخبرته أن الزوج الذي طلقها لم يطأها: أي إذا غلب على ظنه صدق قولها وإن عاشرها الزوج أياما، ولا ينتظر بلوغه للتزويج.
(ثم) بعد الاصل (عصبتها وهو) من على حاشية النسب فيقدم (أخ  والأب والجد لبكر أجبراوثيب زواجها تعذرا بل إذنها بعد البلوغ قد وجب.
(قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي في قوله بجواز تزوج الثيب الصغيرة (قوله: وتصدق المرأة البالغة في دعوى بكارة) أي قبل العقد أو بعده.
بدليل التقييد بعد في دعوى الثيوبة بكونها قبل العقد والإطلاق هنا، فإذا ادعت بعد العقد أن أباها زوجها بغير إذنها وهي بكر ليصح العقد وادعى الزوج أن أباها زوجها من غير إذنها وهي ثيب ليبطل العقد، فالمصدق هي بلا يمين، لأن الأصل بقاء البكارة وعدم إبطال النكاح، أو ادعت قبل العقد أنها بكر فزوجها أبوها من غير إذنها صح العقد (قوله: وفي ثيوبة قبل العقد) أي وتصدق في دعوى ثيوبة قبل عقد عليها بيمينها ليسقط إجبار أبيها في تزويجها عن غير إذنها فلا يجوز لأبيها أن يزوجها بغير إذنها (قوله: وإن لم إلخ) غاية في تصديقها في دعوى الثيوبة بيمينها: أي تصدق وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا للثيوبة (قوله: فلا تسئل) الأولى ولا تسئل بالواو بدل الفاء.
(وقوله: عن السبب) أي في الثيوبة ولا يكشف عنها أيضا لأنها أعلم بحالها (قوله: وخرج بقولي قبل عقد) أي دعواها الثيوبة قبل العقد (قوله: دعواها الثيوبة) فاعل خرج.
وقوله بعد أن يزوجها: الأولى زوجها، بصيغة الماضي، أي ادعت بعد التزوج أنها كانت قبله ثيبا (قوله: بظنه بكرا) أي زوجها الأب وهو يظن أنها بكر.
وخرج به ما إذا زوجها بغير إذنها معتقدا أنها ثيب فالنكاح من أصله غير صحيح، فلا يحتاج إلى دعوى ولا جواب (قوله: فلا تصدق هي) أي الزوجة في دعواها الحاصلة بعد النكاح للثيوبة (قوله: لما في تصديقها من إبطال النكاح) أي والأصل عدم إبطاله وهو علة لعدم تصديقها (قوله: مع أن الأصل بقاء البكارة) أي التي ادعاها الأب أو الزوج (قوله: بل ولو شهدت أربع نسوة) أي بعد العقد، والإضراب انتقالي.
(وقوله: عند العقد) متعلق بثبوبتها: أي شهدن بعد العقد أنها كانت ثيبا عنده فلا تقبل شهادتهن.
(وقوله: لم يبطل) أي النكاح وهو جواب لو (قوله: لاحتمال إزالتها) أي البكارة، وهو تعليل لعدم بطلان النكاح بشهادتهن، أي وإنما لم يبطل بها لاحتمال زوال البكارة من غير وطئ، وهو لا يمنع الاجبار فيكون النكاح بغير إذنها صحيحا.
وقوله نحو إصبع: أي كسقطة أو حدة حيض كما تقدم (قوله: أو خلقت بدونها) أي ولاحتمال أنها خلقت من غير بكارة، والأولى أن يقول أو خلقها، بصيغة المصدر، عطفا على إزالتها (قوله: يجوز للأب تزويج صغيرة الخ) وعليه فالتقييد بالبلوغ في قوله وتصدق المرأة البالغة ليس بشرط بالنسبة لدعوى البكارة.
وفي الخطيب: ولو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت غوراء فهي كسائر الأبكار.
اه.
وفي البجيرمي عليه حادثة وقع السؤال عنها وهي: أن بكرا وجدت حاملا وكشف عليها القوابل فرأينها بكرا.
هل يجوز لوليها أن يزوجها بالإجبار مع كونها حاملا أم لا؟ فأجاب بأنه يجوز لوليها تزويجها بالإجبار وهي حامل لاحتمال أن شخصا حك ذكره على فرجها فأمنى ودخل منيه في فرجها فحملت منه من غير زوال البكارة فهو غير محترم، فيصح نكاحها في هذه الصورة مع وجود الحمل.
واحتمال كونها زنت وأن البكارة عادت والتحمت فيه إساءة ظن بها.
فعملنا بالظاهر (قوله: ثم بعد الأصل) أي الأب وأبيه وإن علا.
وقوله عصبتها: أي تكون الولاية لعصبتها.
وهذا شروع في السبب الثاني من أسباب الولاية (قوله: وهو) أي العصبة وذكره باعتبار الخبر، وهذا بيان لضابط العصبة هنا (قوله: حاشية النسب) أي طرفه، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه النسب

لابوين فأخ لاب فبنوهما) كذلك فيقدم بنو الاخوة لابوين ثم بنو الاخوة لاب (ف) - بعد ابن الاخ (عم) لابوين ثم لاب ثم بنوهما كذلك ثم عم الاب ثم بنوه كذلك وهكذا.
(ثم) بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء كترتيب إرثهم فيقدم (معتق فعصباته) ثم معتق المعتق ثم عصباته وهكذا، (فيزوجون) أي الاولياء المذكورين على ترتيب ولا (يتهم بالغة) لا صغيرة - خلافا لابي حنيفة (بإذن ثيب بوطئ نطقا) لخبر الدارقطني السابق، ويجوز الاذن منها بلفظ الوكالة كوكلتك في تزويجي ورضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي لا بما تفعله  بثوب له طرف، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو حاشية.
وخرج به عصبتها من صلبها كابنها فلا يزوج ابن أمه وإن علت لأنه لا مشاركة بينه وبينها في السب.
إذ ليس هناك رجل ينسبان إليه، بل هو لأبيه وهي لأبيها فلا يعتني بدفع العار عنه.
نعم: إن كان ابنها ابن عم لها أو نحو أخ بوطئ شبهة أو معتقا لها أو قاضيا زوج بذلك السبب لا بالبنوة (قوله: فيقدم الخ) أي أنه يقدم الأقرب فالأقرب من العصبات كالإرث، فيقدم أخ لأبوين لإدلائه بالأب والأم فهو أقوى من غيره (قوله: فأخ لأب) أي ثم بعده يقدم أخ لأب على غيره من سائر المنازل لإدلائه بالأب (قوله: فبنوهما كذلك) أي لأبوين أو لأب (قوله: فيقدم بنو الخ) مفرع على قوله فبنوهما كذلك (قوله: فبعد ابن الأخ) المناسب لما قبله أن يقول فبعد بني الأخوة لأبوين ولأب.
وقوله عم لأبوين: أي أخو أبيها من الأب والأم.
وقوله ثم لأب: أي ثم عمها لأب أي أخو أبيها من أبيه (قوله: ثم بنوهما كذلك) أي لأبوين أو لأب فيقدم ابن العم لأبوين على ابن العم لأب.
ومحله إن لم يكن ابن العم لأب أخا لأم وإلا قدم على ابن العم لأبوين لأنه أقوى لإدلائه بالجد وبالأم والثاني يدلي بالجد والجدة (قوله: ثم عم الأب) أي ثم بعد بني الأعمام يقدم عم أبيها.
وقوله ثم بنوه: أي بنو عم الأب.
وقوله كذلك: راجع لعم الأب وبنيه: أي فيقدم عم أبيها الشقيق ثم لأب ثم بنو عم أبيها الشقيق ثم لأب (قوله: وهكذا) أي ثم عم الجد لأبوين ثم لأب ثم بنوه ثم عم أبي الجد ثم بنوه كذلك ثم عم جد الجد ثم بنوه كذلك (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء) أي تكون الولاية لمن كان عصبة بولاء أي غير المعتقة فإنها وإن كانت عاصبة إلا أنها لا تلي النكاح (قوله: كترتيب إرثهم) أي عصبة الولاء.
وتقدم في بابه أنه يقدم ابن المعتق على أبيه وأخوه وابن أخيه على جده وعمه على أبي جده (قوله: فيقدم معتق) أي ذكر، كما علمت، ولو شاركته أنثى (قوله: فعصباته) أي فبعد المعتق عصباته، وذلك لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وهي بضم اللام وفتحها الخلطة، ولأن العتق أخرجها من الرق إلى الحرية، فأشبه الأب في إخراجه لها إلى الوجود (قوله: ثم معتق المعتق) أي ثم بعد فقد عصبات المعتق تكون الولاية لمعتق المعتق (قوله: ثم عصباته) أي ثم بعد معتق المعتق تكون الولاية لعصبات معتق المعتق (قوله: وهكذا) أي ثم معتق معتق المعتق ثم عصباته وهكذا (قوله: فيزوجون أي الأولياء المذكورون) أي من جهة النسب ومن جهة الولاء.
(وقوله: على ترتيب ولايتهم) أي السابق بيانه من تقديم الأخ الشقيق على غيره وهكذا.
ولا يجوز أن ينتقل إلى المنزلة الثانية مع وجود الأولى.
فعلى هذا لو غاب الشقيق لا يزوج الذي لأب بل السلطان، كما سيأتي، في كلامه (قوله: بالغة) مفعول يزوجون: أي فيزوج من بعد الأصل من العصبات بالغة: أي عاقلة حرة (قوله: لا صغيرة) أي لا يزوجون: صغيرة ولو بكرا أو مجنونة لاشتراط الإذن وهي ليست أهلا له (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه) أي فإنه جوز للأولياء المذكورين تزوج الصغيرة (قوله: بإذن ثيب الخ) لا يخفى ما في عبارته هنا وفيما سيأتي من الإظهار في مقام الإضمار الموجب للركاكة، فلو قال ويزوجون بالغة بإذنها إن كانت ثيبا بوطئ وبصمتها إن كانت بكرا لكان أولى وأخصر.
وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة، وإلا فإشارتها المفهمة أو كتابتها كافية في الإذن، كما تقدم، وقوله لخبر الدارقطني السابق: أي وهو الثيب أحق بنفسها من وليها ووجهه أنها لما مارست الرجال بقبلها زالت غباوتها وعرفت ما يضرها وما ينفعها (قوله: ويجوز الخ) أي يصح الإذن من الثيب بلفظ الوكالة لأن المعنى فيهما واحد.
وعبارة المغني: ولو أذنت بلفظ التزويج أو التوكيل جاز على النص، كما نقله في زيادة الروضة عن حكاية صاحب البيان، لأن المعنى فيهما واحد، وإن قال الراقمي الذين لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا لأن توكيل المرأة في النكاح باطل.
اه (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل للإذن الحاصل بلفظ الوكالة (قوله: ورضيت

أمي لانها لا تعقد ولا إن رضي أبي أو أمي للتعليق وبرضيت فلانا زوجا أو رضيت أن أزوج.
وكذا بأذنت له أن يعقد لي وإن لم تذكر نكاحا - على ما بحث - ولو قيل لها أرضيت بالتزويج؟ فقالت رضيت كفى (وصمت بكر) ولو عتيقة (استوءذنت) في كفء وغيره وإن بكت، لكن من غير صياح أو ضرب حد: لخبر: والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها وخرج بثيب بوطئ مزالة البكارة بنحو إصبع فحكمها حكم البكر في الاكتفاء بالسكوت بعد  الخ) لا يصح عطفه على وكلتك لأنه تمثيل لما هو بلفظ الوكالة وهذا ليس كذلك ولا عطفه على الوكالة لأنه فعل لم يؤول بالمصدر وهو لا يصح عطفه على الاسم المحض، فلعل في العبارة حذفا وهو بقولها رضيت.
ثم رأيت في فتح الجواد التصريح به وعبارته: ويجوز بلفظ الوكالة، وقوله رضيت اه.
وقيد في التحفة والنهاية والمعنى الجواز بقولها رضيت الخ بما إذا كانوا يتفاوضون في ذكر النكاح.
وعبارة الأولين واللفظ للثاني: يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح، لا إن رضيت أمي أو بما تفعله مطلقا، ولا إن رضي أبي، إلا أن تريد به ما يفعله.
اه.
وقوله وهم في ذكر النكاح.
قال الرشيدي أي وهم يتفاوضون في ذكر النكاح.
اه.
(وقوله: مطلقا) أي سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا.
اه.
ع ش (قوله: لا بما تفعله أمي) أي لا يصح الإذن بما تفعله أمي: أي مطلقا سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا، كما علمت (قوله: لأنها لا تعتقد) علة لعدم صحة إذنها بقولها رضيت بما تفعله أمي: أي وإنما لم يصح لأن الأم لا تعقد: أي لا تفعل العقد (قوله: ولا إن رضي أبي) أي ولا يجوز قولها رضيت إن رضي أبي قال في الروض وشرحه إلا أن تريد به رضيت بما يفعله فيكفي.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية.
وقوله أو أمي: أي ولا يكفي رضيت إن رضيت به أمي: أي مطلقا سواء أرادت به ما ذكر أم لا (قوله: وبرضيت فلانا زوجا) أي ويجوز الإذن بقولها رضيت.
وفي لتحفة ما نصه.
(تنبيه) يعلم مما يأتي أواخر الفصل الآتي أن قولها رضيت أن أزوج أو رضيت فلانا زوجا متضمن للإذن للولي فله أن يزوجها بلا تجديد استئذان، ويشترط عدم رجوعها عنه قبل كمال العقد، لكن لا يقبل قولها فيه إلا ببينة.
قال الأسنوي وغيره: ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل كما اقتضاه كلامهم.
أي لأن ولايته بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه، وقيده بعضهم بما إذا قبل الإذن وإلا كان رده أو عضله إبطالا له فلا يزوجها إلا بإذن جديد.
قيل وفيه نظر، أي لما ذكرته.
اه.
(وقوله: لما ذكرته) أي من أن ولايته بالنص الخ (قوله: وكذا بأذنت) أي وكذا يصح الإذن بأذنت له أن يعقد لي.
(وقوله: وإن لم تذكر نكاحا) أي بعد قولها يعقد لي.
وقوله على ما بحث، ويؤيده ما تقدم من أنه يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي كما نص عليه في التحفة (قوله: ولو قيل لها) أي قال ولي البالغة الثيب لها.
وقوله أرضيت بالتزويج: أي أن أزوجك ولو لم يعين لها الزوج وقوله فقالت: أي المولية رضيت، أي به، وقوله كفى: أي قولها المذكور في الإذن (قوله: وصمت بكر) بالجر عطف على بإذن: أي ويزوجون بالغة بصمت بكر، أي سكوتها، وقد علمت ما فيه.
والمعنى: أن السكوت يكفي في حقها إذا استؤذنت وإن لم تعلم أن سكوتها إذن.
وكسكوتها: قولها لم لا يجوز أن آذن؟ جوابا لقوله لها أيجوز أن أزوجك؟ أو تأذنين؟ لأنه يشعر برضاها.
(وقوله: ولو عتيقة) أي فإنه يكفي صمتها والغاية للرد على الزركشي حيث قال في ديباجه لا يكفي سكوت العتيقة (قوله: استؤذنت) قيد في الاكتفاء بالصمت.
وخرج به صمتها مع عدم استئذانها بأن زوجت بحضورها فلا يكفي (قوله: في كفء وغيره) أي في تزويجها على كفء وغير كفء ولا يشترط معرفتها عينه (قوله: وإن بكت) غاية أيضا في الاكتفاء بصمتها: أي ويكفي وإن بكت عند الاستئذان.
وقوله لكن من غير صياح أو ضرب خد: أما إذا بكت مع صياح أو ضرب خد فلا يكفي صمتها، لأنه يشعر بعدم رضاها (قوله: لخبر الخ) دليل الاكتفاء بصمتها إذا استؤذنت.
(وقوله: والبكر تستأمر) أي تستأذن.
(وقوله: وإذنها سكوتها) إذنها خبر مقدم وسكوتها مبتدأ مؤخر، والتقدير وسكوتها كإذنها، ثم حذفت الكاف مبالغة في التشبيه وقدم المشبه به.
هكذا يتعين.
ولا يصح أن يجعل إذنها مبتدأ وسكوتها خبرا، لأن السكون ليس إذنا حتى يجعل خبرا عنه، وإنما هو كالإذن.
اه.
بجيرمي بتصرف (قوله: وخرج بثيب بوطئ الخ) الأولى تقديمه على قوله وصمت بكر.
وقوله مزالة البكارة بنحو أصبع:

الاستئذان.
ويندب للاب والجد استئذان البكر البالغة تطييبا لخاطرها، أما الصغيرة فلا إذن لها وبحث ندبه في المميزة ولغيرهما الاشهاد على الاذن.
(فرع) لو أعتق جماعة أمة اشترط رضا كلهم فيوكلون واحدا منهم أو من غيرهم.
ولو أراد أحدهم أن يتزوجها زوجه الباقون مع القاضي: فإن مات جميعهم كفى رضا كل واحد من عصبة كل واحد، ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة جاز أن يزوجها أحدهم برضاها وإن لم يرض الباقون (ثم) بعد فقد عصبة النسب والولاء (قاض) أو نائبه لقوله (ص): السلطان ولي من لا ولي لها والمراد من له ولاية من الامام والقضاة ونوابهم  أي كسقطة وحدة حيض، كما تقدم (قوله: فحكمها) أي مزالة البكارة بنحو ما ذكر (قوله: ويندب للأب والجد استئذان البكر البالغة) أي ولو سكرانة.
قال في التحفة: وعليه، أي ندب الاستئذان، حملوا خبر مسلم والبكر يستأمرها أبوها جمعا بينه وبين خبر الدارقطني السابق: أي بناء على ثبوت قوله فيه يزوجها أبوها الصريح في الإجبار.
اه.
(قوله: أما الصغيرة الخ) محترز البالغة.
(وقوله: فلا إذن لها) أي فلا إذن معتبر منها حتى أنه يندب استئذانها (قوله: وبحث ندبه) أي الاستئذان في المميز.
قال في التحفة: لإطلاق الخبر السابق ولأن بعض الأئمة أوجبه، ويسن أن لا يزوجها حينئذ إلا لحاجة أو مصلحة، وأن يرسل لموليته ثقة لا تحتشمها، والأم أولى، ليعلم ما في نفسها.
اه.
(قوله: ولغيرهما الاشهاد على الإذن) أي ويندب لغير الأب والجد الاشهاد على الإذن: أي إذن من يشترط إذنها وهي غير المجبرة.
وكان الأولى والأخصر له أن يذكر هذا عند قوله فيما تقدم لا يشترط الإشهاد على إذن معتبرة الإذن بأن يقول بعده بل يندب، كما نبهت عليه هناك، (قوله: فرع) الأولى فروع: إذ المذكور ثلاثة: وهي قوله لو أعتق جماعة الخ، وقوله ولو أراد الخ، وقوله ولو اجتمع الخ (قوله: لو أعتق جماعة أمة) المراد بها ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين فما فوق (قوله: اشترط رضا كلهم) أي لأن الولاء لهم كلهم (قوله: فيوكلون إلخ) أي أو يباشرون معا.
وعبارة الروض وشرحه: (فرع) وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو يباشران معا لأن كلا منهما إنما يثبت له الولاء على نصفها، فكما يعتبر اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده.
اه.
(قوله: ولو أراد أحدهم) أي الجماعة (قوله: زوجه الباقون مع القاضي) أما الباقون فعن أنفسهم، وأما القاضي فعن المتزوج: إذ ليس له أن يزوج نفسه على موليته بنفسه (قوله: فإن مات جميعهم الخ) وإن مات أحدهم كفى موافقة أحد عصبته للآخرين.
ولو مات ولا عصبة له استقل الباقون بتزويجها.
وقوله كفى رضا كل واحد من عصبة كل واحد: الأولى حذف كل الأولى لأنها توهم أنه لا بد من رضا كل واحد واحد من عصبة كل واحد مع أنه يكفي واحد فقط من عصبة كل واحد (قوله: ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة) أي كبنين أو أخوة.
وقوله جاز أن يزوجها أحدهم برضاها.
(تنبيه) لم يتعرض لما إذا اجتمع الأولياء من النسب.
وحاصل ذلك أنهم إذا اجتمعوا في درجة واحدة كإخوة أشقاء أو لأب أو أعمام كذلك فإن أذنت لكل منهم بانفراد فيه أو قالت أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه جاز لكل منهم أن يزوجها.
واستحب أن يزوجها أفقههم بباب النكاح، ثم أورعهم، ثم أسنهم، لكن برضا الباقين.
فإن أذنت لواحد منهم فقط فلا يزوجها غيره إلا وكالة عنه.
ولو قالت لهم كلهم زوجوه اشترط اجتماعهم، فإن تشاحوا في صورة إذنها لكل واحد منهم وقال كل منهم أنا الذي أزوجها فإن اتحد الخاطب أقرع بينهم وجوبا للنزاع فمن خرجت قرعته منهم زوج، وإن تعدد فمن ترضاه، فإن رضيت الكل أمر الحاكم بتزويجها من أصلحهم (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب والولاء) أي فقدهم حسا أو شرعا.
وقوله قاض: أي تكون الولاية له (قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - الخ) دليل لكون الولاية بعد فقد المذكورين تثبت للقاضي (قوله: والمراد) أي بالسلطان من له ولاية: أي عامة أو خاصة.
وأتى بهذا لدفع ما يقال إن الدليل لم يطابق المدعي إذ المدعي القاضي والذي في الدليل السلطان.
وحاصل الدفع أن المراد بالسلطان كل من له سلطنة وولاية على

(فيزوج) أي القاضي (بكفء) لا بغيره (بالغة) كائنة في محل ولايته حالة العقد ولو مجتازة به وإن كان إذنها له وهي خارجة، أما إذا كانت خارجة عن محل ولايته حالته فلا يزوجها وإن أذنت له قبل خروجها منه أو كان هو فيه لان الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب.
وخرج بالبالغة اليتيمة فلا يزوجها القاضي ولو حنفيا لم يأذن له سلطان حنفي فيه.
وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء بلا يمين: إذ لا يعرف إلا منها في دعوى البلوغ بالسن إلا ببينة خبيرة تذكر عدد السنين (وعدم وليها) الخاص بنسب أو ولاء (أو غاب) أي أقرب أوليائها  المرأة عاما كان كالإمام أو خاصا كالقاضي والمتولي لعقود الأنكحة أو هذا النكاح بخصوصه (قوله: فيزوج الخ) بيان لشروط تزويج القاضي، وذكر ثلاثة شروط: أن يكون الزوج كفؤا، وأن تكون المرأة بالغة، وأن تكون في محل ولايته (قوله: بكفء) أي على كفء.
فالباء بمعنى على.
وقوله لا بغيره: أي لا على غير كفء (قوله: بالغة) مفعول يزوج.
وقوله كائنة في محل ولايته: أي القاضي وسواء كان الزوج فيه أيضا أم لا: بأن وكل الزوج فعقد الحاكم مع وكيله، فالعبرة بالمرأة.
(وقوله: حالة العقد) الظرف متعلق بكائنة (قوله: ولو مجتازة به) غاية لصحة تزويج القاضي من هي في محل ولايته: أي يصح ذلك ولو كانت مارة في محل ولايته لا مقيمة فيه (قوله: وإن كان إذنها الخ) غاية ثانية لها أيضا: أي يصح ذلك وإن كانت وقت الإذن خارجة عن محل ولايته لكنها بعد ذلك دخلت فيه وعقد لها وهي فيه، فالعبرة أن تكون في محل الولاية وقت العقد سواء كان إذنها له فيه أيضا أم لا (قوله: أما إذا كانت الخ) مفهوم قوله كائنة في محل ولايته الخ.
وقوله حالته: أي العقد.
وقوله فلا يزوجها.
أي فلا يزوج القاضي من خرجت عن محل ولايته لأنه ليس له عليها ولاية (قوله: وإن أذنت إلخ) غاية في عدم صحة تزويجه لها: أي لا يصح وإن أذنت له (قوله: قبل خروجها منه) أي من محل ولايته (قوله: أو كان هو فيه) غاية ثانية له أيضا: أي لا يصح أن يزوج الخارجة عن محل ولايته وإن كان الخاطب فيه.
وقوله لأن الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب: علة لعدم صحة تزويجه إذا كان الخاطب في محل ولايته: أي وإنما لم يصح ذلك لأن الولاية لا تتعلق بالخاطب وإنما تتعلق بها نفسها، فالعبرة بها، لا به (قوله: وخرج بالبالغة الخ) كان عليه أن يذكر مخرج القيد الأول وهو قوله بكفء، ولعله لم يذكره اتكالا على ذكره في فصل الكفاءة.
وقوله اليتيمة: أي الصغيرة ولو مراهقة (قوله: فلا يزوجها) أي اليتيمة.
(وقوله: ولو حنفيا) أي ولو كان القاضي حنفيا فإنه لا يجوز له أن يزوجها، لكن بالشرط الذي ذكره وهو إن لم يأذن له السلطان الحنفي فيه، ومفهومه أنه إذا أذن له السلطان الحنفي فيه صح تزويج القاضي لها (قوله: وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء) محله إن أمكن ذلك منها بأن بلغت تسع سنين.
(وقوله: بلا يمين) متعلق بتصدق (قوله: إذ لا يعرف) أي البلوغ بالحيض أو الإمناء إلا منها نفسها، وهو علة لتصديقها في دعواها ما ذكر بلا يمين (قوله: لا في دعوى إلخ) أي لا تصدق في دعوي البلوغ بالسن، وهو خمس عشرة سنة، إلا ببينة، وهي رجلان، وتقدم في باب الإقرار أنه إن شهد أربع نسوة بولادتها يوم كذا قبلن ويثبت بهن السن تبعا.
(وقوله: خبيرة) أي بسنها.
(وقوله: تذكر عدد السنين) هذا قيد في ثبوت البلوغ بالسن، أي أنه لا يثبت إلا إن ذكرت البينة عدد السنين الذي يحصل به البلوغ، وهو خمسة عشرة سنة، (قوله: وعدم وليها) الجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل نصب صفة لبالغة، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله فيزوج الخ المفرع على ما إذا فقد عصبة النسب والولاء.
(وقوله: أو غاب) أي أقرب أوليائها الخ، وهو معطوف على عدم وليها، فيفيد حينئذ أنه مفرع على ما قبله وهو لا يصح، وذلك لأن موضوع الكلام السابق، كما علمت، في فقد الولي مطلقا، وهذه المواضع موجود فيها الولي، لكن تعذر فيها تزويجه بسبب غيبته أو عضله أو احرامه الخ، فناب الحاكم منابه في التزويج بسبب ذلك، فكان الأولى أن يفصله عما قبله كأن يقول: وكذا يزوج القاضي فيما إذا غاب الأقرب الخ.
ويكون شروعا في مواضع مستقلة زيادة على ما تقدم يزوج فيها الحاكم.
تأمل.
وقد نظن بعضهم هذه المواضع التي يزوج فيها الحاكم مطلقا في قوله: ويزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكي عقود جواهر

(مرحلتين) وليس له وكيل حاضر في التزويج وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي وخلوها من النكاح والعدة وإن لم تقم بينة بذلك.
ويسن طلب بينة بذلك منها، وإلا فتحليفها.
ولو زوجها لغيبة الولي فبان أنه قريب من بلد  عدم الولي وفقده ونكاحه وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع أمة لمحجور توالي القادر إحرامه وتعزز مع عضله إسلام أم الفرع وهي لكافر (وزاد بعضهم عليها).
تزويج من جنت ولم يكن مجبر بعد البلوغ فضم ذاك وبادر (وقوله: عدم الولي) أي بأن لم يكن لها ولي أصلا.
(وقوله: وفقده) أي بأن فقد، أي غاب ولم يدر موته ولا حياته ولا محله بشرط أن لا يحكم بموته حاكم، فإن حكم بموته انتقلت للأبعد.
وقوله ونكاحه: أي لنفسه بأن أراد أن يتزوأ بنت عمه ولم يوجد من يساويه في الدرجة فإن الحاكم يزوجها له.
وقوله مسافة قاصر: مثلها ما إذا كان دون مسافة القصر وتعذر الوصول إليه.
وقوله وكذاك إغماء: ضعيف، والمعتمد أنه ينتظر ثلاثة أيام، فإن لم يفق انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها الحاكم أصلا.
وقوله وحبس مانع: أي من الاجتماع عليه.
وقوله أمة لمحجور: أي حجر سفه بأن بلغ غير رشيد أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه لأنه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره، بخلاف حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه.
وقوله توارى القادر: أي اختفاؤه.
والقادر يحتمل أنه تكملة للبيت، ويحتمل أنه احتراز عن المكره.
وقوله إحرامه: أي بالحج أو العمرة أو بهما.
وقوله وتعزز: أي تغلب بأن يمتنع من غير توار معتمدا على الغلبة.
فالفرق بين التواري والتعزز: أن التواري الامتناع مع الاختفاء، والتعزز الامتناع مع الظهور والقوة.
وقوله مع عضله: أي عضلا لا يفسق به بأن غلبت طاعاته على معاصيه، وإلا فتنتقل للأبعد بناء على منع ولاية الفاسق.
وقوله إسلام أم الفرع: أي أم الولد يعني إذا استولد الكافر أمة ثم أسلمت فإنه يزوجها الحاكم.
وقوله ولم يك مجبر: فإن كان هناك مجبر زوجها هو، لا الحاكم، هذا حاصل ما يتعلق بشرح الأبيات المذكورة.
وقد ذكر معظم ذلك المؤلف رحمه الله تعالى (قوله: أو غاب) فاعله ضمير مستتر يعود على وليها.
وقوله بعد: أي أقرب أوليائها تفسير مراد له، ولا يقال إن الفاعل محذوف وأن هذا تقديره لأنا نقول ليس هذا من المواضع التي يجوز حذف الفاعل فيها، وفائدة هذا التفسير بيان أنه إذا غاب الأقرب لا تنتقل الولاية للأبعد بل للحاكم (قوله: مرحلتين) منصوب بإسقاط الخافض: أي إلى مرحلتين.
والمراد إلى مسافة مقدارها بسير الأثقال مرحلتان، وهذه هي مسافة القصر (قوله: وليس له الخ) الجملة حالية: أي والحال أنه ليس لهذا الغائب وكيل حاضر هي التزويج، فإن كان له وكيل حاضر قدم على السلطان على المنقول المعتمد، خلافا للبلقيني (قوله: وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي) قال سم: أي بلا يمين، ثم قال في الروض وشرحه: وهل يحلفها وجوبا على أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة؟ وجهان.
اه.
والأوجه الوجوب في الصورتين.
م ر. اه (قوله: وخلوها الخ) معطوف على غيبة الولي: أي وتصدق أيضا في دعوى خلوها من النكاح ومن العدة: أي ومن سائر موانع النكاح كالإحرام والمحرمية وسيصرح بهذه المسألة في المتن (قوله: وإن لم تقم بينة بذلك) غاية في تصديقها في دعواها ما ذكر: أي تصدق مطلقا سواء أقامت بينة على ما ادعته أم لا.
قال في المغني: لأن العقود يرجع فيها إلى قوله أربابها.
اه (قوله: ويسن طلب بينة بذلك) أي بما ادعته.
وقوله منها: أي المرأة، وهو متعلق بطلب: أي طلبها منها.
وعبارة المغني: وتستحب إقامة البينة بذلك ولا يقبل فيها الإشهاد مطلع على باطن أحوالها.
اه.
وقال في التحفة: فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت على الأوجه، وإن رأى القاضي التأخير لما يترتب عليه حينئذ من المفاسد التي لا تتدارك.
اه (قوله: وإلا فتحليفها) أي وإلا تأت بالبينة بعد الطلب فيسن تحليفها، ويدل على ذلك عبارة الروض ونصها: ويستحب تحليفها على ذلك: أي على غيبة وليها

العقد وقت النكاح لم ينعقد إن ثبت قربه.
فلا يقدح في صحة النكاح مجر قوله كنت قريبا من البلد، بل لا بد من بينة على الاوجه، خلافا لما نقله الزركشي والشيخ زكريا عن فتاوي البغوي (أو) غاب إلى دونهما لكن (تعذر وصول إليه) أي إلى الولي (لخوف) في الطريق من القتل أو الضرب أو أخذ المال (أو فقد) أي الولي بأن لم يعرف مكانه ولا موته ولا حياته بعد غيبة أو حضور قتال أو انكسار سفينة أو أسر عدو.
هذا إن لم يحكم بموته، وإلا زوجها الابعد.
(أو عضل) الولي ولو مجبر أي منع (مكلفة) أي بالغة عاقلة (دعت إلى) تزويجها من (كفء) ولو بدون مهر المثل من تزويجها به.
وخروجها عن النكاح والعدة.
اه.
وكتب الرشيدي على قول النهاية وإلا فتحليفها ما نصه: هذا لا حاجة إليه مع قوله وتصدق في غيبة وليها، إذ من المعلوم أن تصديقها إنما يكون باليمين على أنه لا يخفى ما في تعبيره بقوله وإلا من الإيهام.
اه.
وقوله إذ من المعلوم إلخ: فيه نظر لما تقدم عن سم من أنها تصدق بلا يمين.
وكتب ع ش ما نصه: وقوله وإلا أي بأن لم تقم بينة.
وقوله فتحليفها: أي وجوبا.
اه.
وفي قوله وجوبا نظر أيضا لما تقدم عن الروض (قوله: ولو زوجها) أي القاضي.
وقوله لغيبة الولي: أي لأجل أن وليها الخاص غائب.
والمراد غائب إلى مسافة القصر بدعواها مثلا وقوله فبان: أي وليها بعد النكاح وقوله أنه قريب من بلد العقد: أي أنه كان في دون مسافة القصر، ولا بد من تقييده، أخذا مما بعد بكونه لم يتعذر الوصول إليه، وإلا كان حكمه حكم من كان في مسافة القصر (قوله: لم ينعقد) أي النكاح.
وقوله إن ثبت قربه: أي ببينة (قوله: فلا يقدح في صحة الخ) أي فلا يؤثر في صحته مجرد قوله كنت قريبا من غير أن يأتي ببينة على قوله المذكور (قوله: خلافا لما نقله الزركشي والشيخ زكريا) أي من أنه يقدح قوله المذكور في الصحة ولو لم يأت ببينة.
وعبارة الروض وشرحه: فإن زوجت في غيبته فبان الولي قريبا من البلد عند العقد ولو بقوله، كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن فتاوى البغوي، لم ينعقد نكاحها لأن تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي الخاص.
اه (قوله: أو غاب إلى دونهما) معطوف على قوله أو غاب مرحلتين ومقابل له: أي أو لم يغب إلى مرحلتين بل غاب إلى دونهما لكن تعذر الوصول إليه فللقاضي أن يزوجها عند غيبته حينئذ.
وخرج بقوله لكن تعذر الوصول إليه ما إذا لم يتعذر فلا يزوج إلا بإذنه كما لو كان مقيما.
وعبارة شرح الروض: أما ما دون مسافة القصر فلا يزوج حتى يرجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما.
نعم: لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجيلي أن له أن يزوج بلا مراجعة في الأصح.
اه (قوله: لخوف في الطريق) متعلق بتعذر، واللام تعليلية: أي أو تعذر لأجل خوف حاصل في الطريق.
وفي شرح الروض: قال الأذرعي والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج.
اه.
وقوله من القتل الخ: بيان للخوف (قوله: أو فقد) معطوف على عدم وليها لأن هذا نوع ثالث، وأما الذي قبله فهو من تتمة النوع الثاني، ولذلك عطفته عليه.
وقوله أي الولي: المناسب أن يقول كسابقه، أي أقرب الأولياء، ومثله يقال فيما بعده.
(وقوله: بأن لم يعرف الخ) تصوير للفقد، وهذا هو الفارق بينه وبين العدم في قوله عدم وليها.
وحاصل الفرق أن المعدوم هو الذي عرف عدمه، والمفقود هو الذي لم يعرف عدمه ولا حياته.
(وقوله: بعد غيبة الخ) متعلق بيعرف المنفي (قوله: هذا) أي ما ذكر من تزويج القاضي عند فقد الولي إن لم يحكم بموته حاكم،.
فإن حكم به انتقلت الولاية للأبعد ولا يزوجها القاضي (قوله: أو عضل الولي الخ) معطوف على عدم وليها أيضا.
وعبارة التحفة مع الأصل: وكذا يزوج السلطان إذا عضل القريب أو المعتق أو عصبته إجماعا، لكن بعد ثبوت العضل عنده بامتناعه منه أو سكوته بحضرته بعد أمره به والخاطب والمرأة حاضران أو وكيلهما أو بينة عند تعززه أو تواريه.
نعم: إن فسق بعضله لتكرره منه مع عدم غلبة طاعاته على معاصيه أو قلنا بما قاله جمع إنه كبيرة زوج الأبعد، وإلا فلا: لأن العضل صغيرة وإفتاء المصنف بأنه كبيرة بإجماع المسلمين مراده أنه عند عدم تلك الغلبة في حكمها لتصريحه هو وغيره بأنه صغيرة.
اه.
وقوله لتكرره منه: قال في الروض: ولا يفسق إلا إذا تكرر ثلاث مرات.
اه.
(قوله: ولو مجبرا) غاية في الولي: أي لا فرق فيه بين أن يكون مجبرا أو لا (قوله: أي منع) تفسير لعضل (قوله: مكلفة) مفعول عضل، وهو قيد أول.
وقوله أي بالغة عاقلة: تفسير

(فروع) لا يزوج القاضي إن عضل مجبر من تزويجها بكفء عينته وقد عين هو كفؤ آخر غير معينها وإن كان معينة دون معينها كفاءة.
ولا يزوج غير المجبر ولو أبا أو جدا بأن كانت ثيبا إلا ممن عينته وإلا كان عاضلا.
ولو ثبت تواري الولي أو تعززه زوجها الحاكم.
وكذا يزوج القاضي إذا أحرم الولي أو أراد نكاحها كابن عم فقد من يساويه في الدرجة ومعتق فلا يزوج الابعد في الصور المذكورة لبقاء الاقرب على ولايته.
وإنما يزوج  للمكلفة.
وقوله دعت: أي طلبت المكلفة، وهو قيد ثان.
وقوله إلى تزويجها: متعلق بدعت.
وقوله من كفء: متعلق بتزويجها، وهو قيد ثالث.
وبقي من القيود أن يكون الكفء معينا، وأن يثبت عضله عند القاضي، كما تقدم، إما بامتناعه من التزويج بعد أمر القاضي له أو ببينة تشهد بعضله، فإذا فقد واحد من هذه القيود لا يكون عاضلا، فلا يجوز للقاضي أن يزوجها (قوله: ولو بدون مهر مثل) أي يحصل العضل بطلبها التزويج على كفء ولو بدون مهر المثل، وذلك لأن المهر لها لا له، فإذا رضيت به لم يكن لعضله عذر (قوله: من تزويجها) متعلق بعضل.
وقوله به: أي بالكفء، والباء بمعنى على: أي عضلها من التزويج على كفء (قوله: فروع) أي خمسة: الأول قوله لا يزوج القاضي الخ، الثاني قوله ولا يزوج غير المجبر الخ الثالث قوله ولو ثبت توارى الخ، الرابع قوله وكذا يزوج الخ، الخامس قوله وإنما يزوج للقاضي الخ (قوله: لا يزوج الخ) يعني لو عينت للولي المجبر كفؤا وهو عين لها كفؤا آخر غير كفئها لا يكون عاضلا بذلك فلا يزوجها القاضي بل تبقى الولاية له، وذلك لأن نظره أعلى من نظرها، فقد يكون معينه أصلح لها من معينها.
وقوله وقد عين هو: أي المجبر.
وقوله وإن كان معينه: بصيغة اسم المفعول، وهو غاية لعدم تزويج القاضي حينئذ: أي لا يزوج القاضي حينئذ وإن كان من عينه المجبر أقل في الكفاءة بمن عينته هي لأنه لا يكون عاضلا بذلك (قوله: ولا يزوج غير المجبر) أي موليته.
وقوله ولو أبا أو جدا: غاية لغير المجبر.
وقوله بأن كانت ثيبا: تصوير لكون الأب أو الجد غير مجبر.
وقوله إلا ممن عينته: متعلق بيزوج، والاستثناء ملغى: أي لا يزوجها إلا على من عينته.
وذلك لأن أصل تزويجها متوقف على إذنها، فإذا عينت له شخصا تعين (قوله: وإلا) أي وإن لم يزوجها على من عينته سواء أراد تزويجها على غيره أم لم يرد أصلا.
وقوله كان عاضلا: جواب إن المدغمة في لا، وحينئذ يزوجها القاضي (قوله: ولو ثبت) أي ببينة.
وقوله توارى الولي أو تعززه: في حاشية الباجوري التواري: الهرب والتعزز: كأن يقول عند طلب التزويج منه أزوجها غدا، وهكذا فكلما يسئل في ذلك يوعد.
اه.
وتقدم فرق غير هذا في شرح الأبيات المار (قوله: زوجها الحاكم) جواب لو.
والمناسب لسابقه ولاحقه أن يقول القاضي (قوله: وكذا يزوج القاضي الخ) أي ومثل كونه يزوج فيما إذا ثبت التواري أو التعزز يزوج إذا أحرم الولي: أي بحج أو عمرة أو بهما معا صحيحا كان إحرامه أو فاسدا (قوله: أو أراد نكاحها) أي وكذا يزوج القاضي إذا أراد الولي أن يتزوج بموليته، لكن بشرط أن لا يكون لها ولي مساو له في الدرجة غيره بدليل المثال بعد.
فإن كان لها ولي غيره كذلك فإنه هو الذي يزوجها لا القاضي (قوله: كابن عم) أي أراد أن يتزوج على بنت عمه.
وقوله فقد من يساويه في الدرجة: فإن لم يفقد كأن كان لها ابنا عم متساويان في الدرجة وأراد أحدهما أن يتزوج بها فإن الآخر هو الذي يزوجها لا القاضي، كما علمت، وقوله ومعتق: معطوف على ابن عم: أي وكمعتق أراد أن يتزوج على عتيقته فإن القاضي هو الذي يزوجها عليه وتقدم في الشرح أنه لو أعتق جماعة أمة وأراد واحد منهم أن يتزوج بها فإنه يزوجها القاضي مع الباقين (قوله: فلا يزوج الأبعد الخ) هذا تصريح بما علم من قوله فيزوج القاضي الخ: إذ يعلم منه أنه إذا كان هناك ولي أبعد لا تنتقل الولاية له بل للقاضي.
وقوله في الصور المذكورة: أي في الفروع وفيما قبلها غير الصورة الأولى، أعني صورة عدم الولي، لأنه لا يتصور فيها وجود ولي أبعد، إذ المراد فيها عدم الأولياء مطلقا (قوله: لبقاء الأقرب على ولايته) تعليل لكون القاضي هو الذي يزوج في الصور المذكورة لا الأبعد: أي وإنما زوج القاضي لا الأبعد لكون الأقرب باقيا على ولايته بدليل أنه في صورة الغيبة لو رجع هو الذي يزوج، وكذلك في صورة العضل والإحرام، والأبعد إنما يزوج إذا لم تكن الولاية ثابتة للأقرب بأن كان رقيقا أو صبيا أو مجنونا.

للقاضي أو طفله إذا أراد نكاح من ليس لها ولي قاض آخر بمحل ولايته إذا كانت المرأة في عمله أو نائب القاضي الذي يتزوج هو أو طفله (ثم) إن لم يوجد ولي ممن مر فيزوجها (محكم عدل) حر ولته مع خاطبها أمرها ليزوجها منه وإن لم يكن مجتهدا إذا لم يكن ثم قاض ولو غير أهل، وإلا فيشترط كون المحكم مجتهدا.
قال  (والحاصل) أن الولي الأقرب في صورة الغيبة وما بعدها باق على ولايته إلا أنه لما تعذر التزويج بسبب الغيبة ونحوها ناب عنه القاضي، والأبعد إنما يزوج عند انتفاء الولاية من الأقرب.
(واعلم) أنه اختلف في الإمام: هل يزوج بالولاية أو بالنيابة الشرعية؟ على وجهين.
وذكر في فتح الجواد أن فروعا تقتضي أن تزويج السلطان بالولاية العامة، وفروعا أخر تقتضي أنه بالنيابة الشرعية، وأن الذي يتجه أنه في نحو الغيبة بنيابة اقتضتها الولاية، وعند عدم الولي يزوج بالولاية.
اه (قوله: وإنما يزوج للقاضي) اللام زائدة، وكان الأولى إسقاطها.
وقوله أو طفله: لو قال أو محجوره لكان أولى ليشمل المجنون.
وقوله إذا أراد نكاح الخ: أي لنفسه أو لمحجوره ليطابق ما قبله.
(وقوله: من ليس لها ولي) أي خاص.
(وقوله: قاض آخر) فاعل يزوج.
(وقوله: بمحل ولايته) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لقاض: أي قاض آخر كائن بمحل ولاية القاضي المتزوج، والمراد أن للقاضي الآخر ولاية على محل ولاية القاضي المتزوج بأن يكون لذلك المحل قاضيان لجواز تعدد القاضي في بلدة، فإذا أراد القاضيين أن يتزوج بمن ليس لها ولي خاص زوجه الآخر عليها كابني العم المتساويين في الدرجة (قوله: إذا كانت المرأة في عمله) الضمير يعود علي القاضي الآخر، وهو بيان لقيد ثان، وهو أنه لا بد في المرأة أن تكون في محل عمل القاضي الآخر لأجل أن تكون له ولاية عليها.
وهذا القيد يغني عن القيد الأول، أعني قوله بمحل ولايته، وذلك لأنه يلزم من كونها في محل عمل القاضي الآخر أن يكون هو في محل عمل القاضي المتزوج: إذ الفرض أن للقاضي المتزوج ولاية عليها، ولذلك لم يذكره في التحفة ونصها مع الأصل: فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها غيره لنفسه أو لمحجوره زوجه من هي في عمله سواء من فوقه من الولاة ومن هو مثله أو خليفته لأن حكمه نافذ عليه.
وإن أراده الإمام الأعظم زوجه خليفته.
اه (قوله: أو نائب القاضي) معطوف على قاض آخر: أي أو يزوجه نائبه.
وقوله أو طفله.
معطوف على الضمير المستتر في يتزوج لوجود الفصل بالضمير المنفصل.
قال في الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل (قوله: ثم إن لم يوجد ولي ممن مر) أي من الأصل وعصبة النسب وعصبة الولاء والقاضي.
وصريح هذا يفيد أن المحكم لا يزوج إلا عند فقد الجميع حتى القاضي، وإذ كان كذلك فلا يلائم تفصيله الآتي، أعني قوله وإن لم يكن مجتهد إذا لم يكن ثم قاض، وإلا اشترط أن يكون المحكم مجتهدا فإنه يقتضي عدم اشتراط فقد القاضي في تزويج المحكم، وتفصيله المذكور هو الموافق لصريح عبارة التحفة المار نقلها على قول الشارح، فلا تزوج امرأة نفسها، وحينئذ فكان الأولى للمؤلف أن يعبر بعبارة موافقة لما ذكر (قوله: فيزوجها محكم) بصيغة اسم المفعول.
قال في التحفة: وهل يتقيد ذلك بكون المفوض إليه في محلها كما يتقيد القاضي بمحل ولايته، أو يفرق بأن ولاية القاضي مقيدة بمحل فلم يجاوزه بخلاف ولاية هذا فإن مناطها إذنها له بشرطه فحيث وجد زوجها وإن بعد محلها؟ كل محتمل.
والثاني أقرب اه.
وفي البجيرمي: فإن لم يوجد أحد تحكمه أمرها وخافت الزنا زوجت نفسها، لكن بشرط أن يكون بينها وبين الولي مسافة القصر.
ثم إذا رجعا للعمران ووجد الناس جددا العقد إن لم يكونا قلدا من يقول بذلك.
اه.
(قوله: عدل) خرج به غيره فلا يصح تزويجه لأنه غير أهل للتحكيم.
وقوله حر: خرج به غيره فلا يصح منه ذلك لذلك (قوله: ولته) أي فوضته.
وقوله مع خاطبها: إنما قيد بذلك لأن حكم المحكم لا يفيد إلا برضاهما به معا ولا بد أن يكون لفظا فلا يكفي السكوت.
نعم يكفي سكوت البكر إذا استئذنت في التحكيم.
وقوله أمرها: مفعول ثان لولت، وفي العبارة حذف: أي وولاه الخاطب أمره لأن المرأة تفوضه أمر نفسها والخاطب كذلك يفوضه أمر نفسه (قوله: ليزوجها منه) هذه العلة عين

شيخنا: نعم إن كان الحاكم لا يزوج إلا بدراهم، كما حدث الآن - فيتجه أن لها أن تولي عدلا مع وجوده وإن سلمنا أنه لا ينعزل بذلك بأن علم موليه ذلك منه حال التولية.
انتهى.
ولو وطئ في نكاح بلا ولي كأن زوجت نفسها ولم يحكم حاكم بصحته ولا ببطلانه لزمه مهر المثل دون المسمى لفساد النكاح ويعزر به معتقد تحريمه ويسقط عند الحد.
(و) يجوز (لقاض تزويج من قالت أنا خلية عن نكاح وعدة) أو طلقني زوجي واعتددت (ما لم يعرف لها زوجا) معينا (وإلا) أي وإن عرف لها زوجا باسمه أو شخصه أو عينته (شرط) في صحة تزويج  الأمر المفوض إلى المحكم: إذ هو التزويج، وإذا كان كذلك فينحل المعنى ولته أن يزوجها ليزوجها، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة، فالأولى حينئذ إسقاطها (قوله: وإن لم يكن مجتهدا) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل: أي يزوجها ذلك المحكم وإن لم يكن مجتهدا.
وقوله إذا لم يكن إلخ: قيد في جواز تزويج المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد: أي محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض.
(والحاصل) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا، وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل: سواء وجد مجتهد أم لا (قوله: وإلا) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل.
وقوله فيشترط: أي في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا (قوله: نعم إن كان الحاكم الخ) استدراك على اشتراط كون المحكم مجتهدا إذا وجد قاض (قوله: فيتجه أن لها أن تولي عدلا) أي غير مجتهد.
وقوله مع وجوده: أي الحاكم المذكور (قوله: وإن سلمنا أنه) أي الحاكم لا ينعزل بذلك: أي بأخذه الدراهم (قوله: بأن علم موليه) تصوير لعدم انعزاله مع أخذه الدراهم، فإن لم يعلم منه ذلك حال التولية انعزل بأخذه الدراهم لأنه مفسق، وذلك لما سيأتي في باب القضاء من أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم يوله فلا (قوله: ولو وطئ في نكاح الخ) المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه، وقد قدمت الكلام عليه هناك (قوله: بلا ولي) أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر (قوله: كأن زوجت نفسها) أي بحضرة شاهدين عند ابن حجر، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر (قوله: ولم يحكم حاكم بصحته) أي النكاح، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير.
وقوله ولا ببطلانه: فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد، لا المهر (قوله: لزمه) جواب لو.
وقوله مهر المثل: أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا من قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر، فإن كان بكرا فمهر للتمتع بها، وقياسا على النكاح الفاسد وأرش البكارة لإتلافها، بخلافة في النكاح الفاسد لأن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ.
اه.
سم (قوله: لفساد النكاح) أي ولخبر: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ثلاثا، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه (قوله: ويعزر به معتقد تحريمه) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة (قوله: ويسقط عنه الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء (قوله: ويجوز لقاض الخ) مثله الولي الحاضر، ولكن لا يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا.
(والحاصل) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها سواء كان خاصا أو عاما، بخلاف ما لو قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة إلى الولي العام إلا بإثبات، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه مطلقا.
والقرق بينهما أن الأول نائب الغائبين ونحوهم فينوب عن المعين ويحتاج إلى الإثبات لئلا يفوت حقه، بخلاف الثاني (قوله: أو طلقني الخ) أي أو قالت طلقني زوجي واعتددت (قوله: ما لم يعرف) أي القاضي.
وقوله لها: أي للمرأة المدعية ما ذكر.
وقوله زوجا معينا: أي باسمه أو شخصه، كما سيصرح به فيما بعد (قوله: وإلا إلخ) مفهوم القيد.
وقوله أي وإن عرف لها زوجا: أي بنفسه بدليل قوله

الحاكم لها دون الولي الخاص (إثبات لفراقه) بنحو طلاق أو موت - سواء أغاب أم حضر - وإنما فرقوا بين المعين وغيره - مع أن المدار والعلم يسبق الزوجية أو بعدمه حتى يعمل بالاصل في كل منهما - لان القاضي لما تعين الزوج عنده باسمه أو شخصه تأكد له الاحتياط والعمل بأصل بقاء الزوجية فاشترط الثبوت، ولانها لما ذكرت معينا باسم العلم كأنها ادعت عليه، بل صرحوا بأنها دعوى عليه فلا بد من إثبات ذلك - بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية من غير تعيين بما ذكر فاكتفي بإخبارها بالخلو عن الموانع.
لقول الاصحاب: إن العبرة في العقود بقول أربابها.
وأما الولي الخاص فيزوجها إن صدقها وإن عرف زوجها الاول من غير إثبات طلاق ولا يمين، لكن يسن له - كقاض لم يعرف زوجها - طلبت إثبات ذلك، ولا فرق بين القاضي والولي حيث فصل بين  بعد أو عينته (قوله: باسمه) متعلق بعرف: أي عرفه باسمه وإن لم يعرف شخصه.
وقوله أو شخصه: أي ذاته وإن لم يعرف اسمه.
وقوله أو عينته: أي باسم العلم: كأن قالت له إن فلانا كان زوجي وقد طلقني، أو باسم الإشارة: كأن قالت هذا زوجي وقد طلقني (قوله: شرط الخ) جواب إن المدغمة في لا.
وقوله في صحة تزويج الحاكم: الأولى تزويجه، إذ المقام للإضمار (قوله: دون الولي الخاص) سيأتي محترزه (قوله: إثبات) أي ببينة.
وقوله بنحو طلاق أو موت: الباء سببية متعلقة بفراق، أي فراقه بسبب طلاق أو موت ونحوهما كالفسخ (قوله: سواء الخ) تعميم في اشتراط إثبات الفرقة، أي يشترط إثباتها ببينة مطلقا سواء أغاب الزوج أم حضر (قوله: وإنما فرقوا بين المعين) أي حيث اشترط إثبات فراقه بالنسبة للحاكم.
وقوله وغيره، أي وبين غير المعين حيث لم يشترط فيه ذلك مطلقا.
وقوله مع أن المدار العلم بسبق الزوجية، أي علم الحاكم به.
وقوله أو بعدمه، أي عدم العلم بسبق الزوجية.
وقوله حتى يعمل بالأصل، أي فيعمل.
فحتى تفريعية والفعل مرفوع، أي فحقهم إذا كان المدار على ما ذكر أن يعملوا بالأصل في كل ولا يفرقوا بين المعين وغيره.
والأصل فيما إذا علم بسبق الزوجية بقاؤها حتى يثبت ما يرفعها سواء كان الزوج معينا أو لا، والأصل فيما إذا لم يعلم بسبق الزوجية وعدمها (قوله: لأن القاضي الخ) هذا وجه الفرق، فهو علة لفرقوا.
وقوله تأكد له، أي للقاضي وهو جواب لما.
وقوله الاحتياط، أي في تزويجها (قوله: والعمل الخ) أي وتأكد له العمل بالأصل وهو بقاء الزوجية (قوله: فاشترط) أي لصحة تزويج القاضي.
وقوله الثبوت: أي الإثبات، أي إثباتها الفراق لمخالفته الأصل (قوله: ولأنها الخ) عطف على قوله لأن القاضي (قوله: باسم العلم) أي باسمه الذي هو علم عليه، فالعلم، بفتحتين، والإضافة للبيان (قوله: كأنها ادعت عليه) أي بأنه فارقها (قوله: بل صرحوا بأنها دعوى) أي حقيقة والإضراب انتقالي (قوله: فلا بد من إثبات ذلك) أي الفراق لأن على المدعي البينة (قوله: بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية الخ) أي فلا يتأكد له الاحتياط، فلم يشترط الإثبات.
وقوله من غير تعيين بما ذكر: أي بالاسم أو الشخص (قوله: فاكتفى) أي القاضي.
وقوله بالخلو عن الموانع: متعلق بإخبارها (قوله: لقول الأصحاب أن الخ) هذه العلة تقتضي عدم اشتراط الإثبات في المعين أيضا بالنسبة للحاكم ولكنه لم يعمل بها فيه بالنسبة إليه للاحتياط ولأن تعيينها بمنزلة دعوى منها عليه، كما تقدم.
وعبارة التحفة: وإلا اشترط في صحة تزويج الحاكم لها إثباتها لفراقه.
هذا ما دل عليه كلام الشيخين، وهو المعتمد، وإن كان القياس ما قاله جمع من قبول قولها في المعين أيضا حتى عند القاضي لقول الأصحاب أن العبرة في العقود بقول أربابها.
اه.
بحذف.
(وقوله: في العقود) أي إثباتا أو رفعا فلا يرد أن المدعي هنا الفراق وهو لا يسمى عقدا (قوله: وأما الولي الخاص) محترز قوله دون الولي الخاص.
(وقوله: فيزوجها إن صدقها) أي في أنها خلية من النكاح والعدة أو أن زوجها طلقها واعتدت منه (قوله: وإن عرف زوجها الأول) غاية في صحة تزويج الولي لها (قوله: من غير إثبات الخ) متعلق بيزوجها (قوله: لكن يسن له) أي للولي الخاص.
(وقوله: كقاض لم يعرف زوجها) أي كما أنه يسن لقاض الخ.
وقوله طلب: نائب فاعل يسن.
وقوله إثبات ذلك أي ما ادعته من أنها خلية من النكاح والعدة (قوله: وفرق بين القاضي والولي الخ) هذا عين قوله أولا وإنما فرقوا الخ إلا أنه هناك جعله بين المعين وغيره.
وهنا بين القاضي والولي، ولكن الحيثية واحدة، فالأولى

المعين وغيره في ذلك دون هذا لان القاضي يجب عليه الاحتياط أكثر من الولي (و) يجوز (لمجبر) وهو الاب والجد - في البكر (توكيل) معين صح تزوجه في تزويج موليته بغير إذنها وإن لم يعين المجبر الزوج في توكيله (وعلى وكيل) إن لم يعين الولي الزوج (رعاية حظ) واحتياط في أمرها، فإن زوجها بغير كفء أو بكفء وقد خطبها أكفأ منه لم يصح التزويج لمخالفته الاحتياط الواجب عليه (و) يجوز التوكيل (لغيره) أي غير المجبر بأن  إسقاط هذا اكتفاء بذلك (قوله: حيث فصل بين المعين وغيره) أي فاشترط الإثبات في الأول دون الثاني.
وقوله في ذلك: أي في القاضي.
وقوله دون هذا: أي الولي (قوله: لأن القاضي الخ) علة الفرق.
وقوله يجب عليه الاحتياط: في سم ما نصه: والفرق أنه إذا تعين الزوج فقد تعين صاحب الحق والقاضي له، بل عليه النظر في حقوق الغائبين ومراعاتها، بخلاف الولي الخاص.
اه.
(قوله: ويجوز لمجبر وهو الأب الخ) ظاهره وإن نهته عنه لأنه لما جاز له تزويجها بغير إذنها لم يؤثر نهيها.
اه.
سم (قوله: توكيل معين) خرج المبهم كأن يقول وكلت أحدكما فلا يصح توكيله.
وقوله صح تزوجه الجملة صفة لمعين: أي معين موصوف بكونه يصح أن يتزوج هو بنفسه.
وقيد به لما تقدم في باب الوكالة من أن شرط الوكيل صحة مباشرته ما وكل فيه.
وخرج به نحو الصبي والمجنون فلا يصح توكيلهما في النكاح لعدم صحة المباشرة منهما لأنفسهما (قوله: في تزويج موليته) متعلق بتوكيل: أي توكيله في تزويج موليته (قوله: بغير إذنها) أي كما يزوجها بغير إذنها.
نعم: يسن للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها، تحفة.
وقال سم: ولو وكل بغير إذنها ثم صارت ثيبا قبل العقد فيتجه بطلان التوكيل وامتناع تزويج الوكيل لخروج الولي عن أهلية التوكيل بغير إذنها، ويحتمل خلافه.
فليراجع.
اه.
وقوله بغير إذنها: أما لو وكل بإذنها فيستصحب ولا يبطل التوكيل (قوله: وإن لم يعين المجبر الزوج) أي يجوز توكيل المجبر في التزويج وإن لم يعين للوكيل الزوج: كأن قال له وكلتك في تزويج بنتي، وذلك لأن وفور شفقته تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بنظره واختباره، ولا ينافيه اشتراط تعيين الزوجة لمن وكله أن يتزوج له لأنه لا ضابط له فيها يرجع إليه بخلافه في الزوج فإنه يتقيد بالكفء (قوله: وعلى وكيل) أي ويجب على وكيل.
(وقوله: إن لم يعين الولي الزوج) أي للوكيل فإن عينه له اتبع ما عين له، ولا يجب عليه رعاية حظ واحتياط في أمرها.
ومفاده أنه إذا عين له غير كفء تعين وصح تزويجها عليه، وهو مسلم إن كان برضاها، وإلا فلا: لأنه لا يصح منه أن يزوجها بنفسه عليه فضلا عن التوكيل فيه (وقوله: رعاية حظ) أي لها فلا يزوج بمهر المثل، وثم من يبذل أكثر منه: أي يحرم عليه ذلك وإن صح العقد كما هو ظاهر بخلاف البيع لأنه يتأثر بفساد المسمى، ولا كذلك النكاح.
اه.
(قوله: فإن زوجها بغير كفء) هذا لا يترتب على رعاية الأحظ والاحتياط لأن التزويج على كفء شرط للصحة لا للكمال حتى أنه يقال إذا لم يزوج على كفء لم يراع الأحظ والأكمل.
نعم: إن أريد بالاحتياط مطلق أمر مطلوب، سواء كان شرط صحة أو كمال، صح ترتبه عليه (قوله: أو بكفء وقد خطبها أكفأ منه) يعني لو خطبها أكفاء متفاوتون في الكفاءة لم يجز تزويجها بغير الأكفاء لأن تصرف الوكيل بالمصلحة وهي منحصرة فيه، وإنما لم يلزم الولي ذلك لأن نظره أوسع من نظر الوكيل ففوض الأمر إلى ما يراه أصلح وفي التحفة: ولو استويا كفاءة وأحدهما متوسط والآخر موسر تعين الثاني، كما قال بعضهم، ومحله إن سلم ما لم يكن الأول أصلح لحمق الثاني أو شدة بخله: اه.
(قوله: لم يصح التزويج) أي على غير الكفء في الصورة الأولى، وغير الأكفأ في الصورة الثانية.
قال ع ش: وقضيته عدم الصحة وإن كان غير الأكفأ أصلح من حسن اليسار وحسن الخلق ونحوهما، ولو قيل بالصحة لم يكن بعيدا.
اه.
(قوله: ويجوز التوكيل لغيره) دخل في الغير القاضي، فله التوكيل: قاله سم: ثم قال: وبه يتضح ما أجبت به في حادثة بزبيد، وهي أن قاضي بلدة صغيرة عارف بلغة العرب وبالعلوم الشرعية ولاه من له ذلك شرعا، ولم يأذن له في الاستخلاف وجاءه امرأة ورجل غريبان وأذنت له المرأة أن يزوجها بهذا الرجل ولم يكن لها ولي خاص في البلدة ولا في أعمالها، فهل للقاضي أن يفوض أمر العقد إلى غيره أم ليس له ذلك؟ وإذا قلتم بأنه يفوض: هل يكون من قبيل الاستخلاف؟ وإذا قلتم لا: فهل هو من قبيل التوكيل؟

لم يكن أبا ولا جدا في البكر أن كانت موليته ثيبا فليوكل (بعد إذن) حصل منها (له فيه) أي التزويج إن لم تنهه عن التوكيل.
وإذا عينت للولي رجلا فليعينه للوكيل وإلا لم يصح تزيجه.
ولو لمن عينته لان الاذن المطلق مع أن المطلوب معين فاسد.
وخرج بقولي بعد إذنها للولي في التزويج ما لو وكله قبل إذنها له فيه فلا يصح التوكيل ولا النكاح.
نعم: لو وكل قبل أن يعلم إذنها له ظانا جواز التوكيل قبل الاذن فزوجها الوكيل صح إن تبين أنها كانت أذنت قبل التوكيل لان العبرة في العقود بما في نفس الامر لا بما في ظن المكلف وإلا فلا.
(فأجبت) بأن العقد صحيح، وإن ذلك من قبيل التوكيل أخذا من هذا الكلام، وعبارة الروض: ولغير المجبر التوكيل بعد الإذن له في النكاح.
اه.
ثم بلغني أن الزبيديين والمصريين أجابوا بعدم الصحة، إذ ليس له الاستخلاف.
ثم بلغني أن علامتهم الشمس الرملي رجع إلى الجواب بالصحة عند قدومه مكة للحج، ونقل لي صورة جوابه وهو ما نصه: نعم العقد المذكور صحيح حيث كان الزوج كفؤا، إذ للولي سواء كان خاصا أم عاما التوكيل حيث لم تنهه عن ذلك.
اه.
(قوله: بأن لم يكن إلخ) تصوير لغير المجبر.
(وقوله: أو كانت موليته ثيبا) أي أو كان أبا أو جدا وكانت موليته ثيبا (قوله: فليوكل) دخول على المتن، والأولى إسقاطه لقرب العهد بمتعلقه.
وقوله بعد إذن حصل منها له فيه الضمير الأول الذي في الفعل يعود على الإذن، والثاني المجرور بمن يعود على المرأة المولية والثالث يعود على غير المجبر، والرابع يعود على التزويج، كما فسره به الشارح، ويصح توكيله بعد الإذن المذكور وإن لم تأذن له في التوكيل ولم تعين زوجا قال في التحفة: لأنه بالإذن صار وليا شرعا، أي متصرفا بالولاية الشرعية، فملك التوكيل عنه، وبه فارق كون الوكيل لا يوكل إلا لحاجة.
اه.
وقال سم: وهذا تصريح بأن الولي ولو غير مجبر ومنه القاضي يوكل وإن لاقت به المباشرة ولم يعجز عنها.
اه.
(قوله: إن لم تنهه) أي غير المجبرة.
وهو قيد لصحة توكيله: أي يصح ما لم تنهه عنه، فإن نهته عنه لم يصح التوكيل، وذلك لأنها إنما تزوج بالإذن ولم تأذن في تزويج الوكيل به نهته عنه.
وعبارة المنهاج: وغير المجبر إن قالت له وكل وكل، وإن نهته عن التوكيل فلا، وإن قالت له زوجني وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه فله التوكيل في الأصح.
اه.
بزيادة (قوله: وإذا عينت) أي بالاسم أو الشخص (قوله: فليعينه) أي الولي الرجل: أي فليعين الولي الرجل للوكيل (قوله: وإلا) أي بأن لم يعين أصلا: بأن أطلق أو عين غير ما عينته.
وقوله لم يصح تزويجه: أي الوكيل (قوله: ولو لمن عينته) غاية لعدم الصحة: أي لم يصح وإن كان زوجها الوكيل على الذي عينته (قوله: لأن الإذن الخ) علة لعدم صحة تزويج الوكيل الذي لم يعين له الولي الرجل الذي عينته: أي وإنما لم يصح حينئذ لأن إذن الولي للوكيل المطلق عن تعيين من عينته فاسد.
وإذا فسد ما ترتب عليه وهو التزويج: وقوله مع أن المطلوب: أي مطلوبها معين.
وقوله فاسد: خبر أن الأولى (قوله: وخرج بقولي بعد إذنها للولي في التزويج) حكاه بالمعنى وإلا فهو لم يقل هناك ما ذكر، وإنما قال بعد أذن له فيه (قوله: ما لو وكله) ما فاعل خرج، وهي واقعة على من يعقل، وهو الوكيل، وهذا خلاف الغالب ولو زائدة، وفاعل وكل ضمير يعود على الولي والبارز يعود على ما هو العائد والتقدير.
وخرج بما ذكر الوكيل الذي وكله الولي الخ.
ويحتمل أن تكون ما مصدرية ولو زائدة، وعليه فالضمير البارز لا يعود على ما، لأنها حينئذ حرف مصدري، وإنما يعود على الوكيل المعلوم والتقدير: وخرج بما ذكر توكيل الولي إياه الخ (قوله: قبل إذنها) أي غير المجبرة.
وقوله له: أي للولي.
وقوله فيه: أي التزويج (قوله: فلا يصح التوكيل) أي لأنه لا يملك التزويج بنفسه قبل الإذن فكيف يوكل غيره فيه؟ ومحله في غير الحاكم، أما هو فيصح توكيله قبل استئذانها، كما سيأتي، وقوله ولا النكاح: عطف لازم على ملزوم، إذ يلزم من عدم صحة التوكيل عدم صحة النكاح (قوله: نعم.
لو وكل الخ) استدراك على عدم صحة التوكيل والنكاح فيما لو وكله الولي قبل إذنها له: أي لا يصحان إلا إن تبين أنها أذنت له قبل التوكيل فإنهما يصحان حينئذ.
(وقوله: قبل أن يعلم) أي الولي.
(وقوله: إذنها له) أي في التزويج.
وقوله ظانا حال من فاعل يعلم أو وكل.
(وقوله: فزوجها الوكيل) أي بالإذن المذكور.
(وقوله: صح) أي تزويج الوكيل.
(وقوله: إن تبين) أي بعد التزويج.
(وقوله: أنها كانت أذنت) أي للولي في التزويج.
(وقوله: لأن العبرة الخ) علة للصحة.
(وقوله: وإلا فلا) أي وإن لم

(فروع) لو زوج القاضي امرأة قبل ثبوت توكيله بل بخبر عدل نفذ وصح، لكنه غير جائز لانه تعاطى عقدا فاسدا في الظاهر - كما قاله بعض أصحابنا - ولو بلغت الولي امرأة إذن موليته فيه فصدقها ووكل القاضي فزوجها صح التوكيل والتزويج.
ولو قالت امرأة لوليها أذنت لك في تزويجي لمن أراد تزويجي الآن وبعد طلاقي وانقضاء عدتي صح تزويجه بهذا الاذن ثانيا، فلو وكل الولي أجنبيا بهذه الصفة صح تزويجه ثانيا أيضا لانه وإن لم يملكه حال الاذن لكنه تابع لما ملكه حال الاذن - كما أفتى به الطيب الناشري، وأقره بعض أصحابنا.
ولو أمر القاضي  يتبين ذلك فلا يصح النكاح (قوله: فروع) أي أربعة (قوله: لو زوج القاضي امرأة) أي ليس لها ولي غيره (قوله: قبل ثبوت توكيله) أي قبل ثبوت توكيلها إياه، فالإضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل.
وثبوت ما ذكر يكون بشاهدين.
(وقوله: بل بخبر عدل) أي بل زوجها بأخبار عدل بأنها وكلته وخبر الواحد لا يثبت له التوكيل (قوله: نفذ وصح) فاعل الفعلين يعود على التزويج، ويحتمل أن يكون فاعل نفذ يعود على الإذن المعلوم من السياق، وفاعل صح يعود على التزويج، وهو الأولى، (قوله: لكنه) أي تزويجه بخبر عدل غير جائز.
أي حرام (قوله: لأنه تعاطى عقدا فاسدا إلخ) علة لعدم الجواز: أي وإنما لم يجز تزويجه المذكور بمعنى أنه يحرم عليه لأنه تعاطى عقدا فاسدا بحسب الظاهر.
إذ هو مبني على إخبار الواحد له بالوكالة، وهو لا يثبت به التوكيل، كما تقدم، ومقتضى العلة المذكورة أنه لا ينفذ ولا يصح، فحينئذ ينافي قوله المار نفذ وصح إلا أن يقال أن المراد بالنفوذ والصحة في الباطن بدليل التقييد في العلة بقوله في الظاهر، فلا تنافي (قوله: ولو بلغت الولي امرأة إذن موليته) الولي مفعول أول وإذن مفعول ثان وامرأة فاعل.
وقوله فيه: أي في التزويج (قوله: فصدقها) أي الولي (قوله: ووكل) أي الولي القاضي وقوله فزوجها: أي القاضي (قوله: صح التوكيل والتزويج) أي لما تقدم أن الاشهاد على الإذن غير شرط.
فيقبل.
خبر الصبي.
والمرأة فيه، وإذا صح الإذن بذلك صح التوكيل والتزويج (قوله: ولو قالت امرأة) أي رشيدة خلية من النكاح ومن العدة (قوله: الآن) متعلق بتزويجي.
وقوله وبعد طلاقي: معطوف على الآن: أي أذنت لك في تزويجي الآن وفي تزويجي إذا طلقني هذا الزوج وانقضت عدتي منه: فالمأذون فيه شيئان: التزويج الآن، والتزويج بعد طلاقها وانقضاء عدتها (قوله: صح تزويجه) أي إياها، فالإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف.
وقوله بهذا الإذن: أي الواقع الآن.
وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء عدتها تبعا لتزويجه الواقع أولا.
وتقدم في باب الوكالة اضطراب في ذلك، وأن الذي رجحه في الروضة في النكاح الصحة (قوله: فلو وكل الولي أجنبيا بهذه الصفة) أي بهذه الحالة بأن قال له وكلتك الآن في تزويج موليتي لمن أراد أن يتزوجها وبعد طلاقها وانقضاء عدتها.
وقوله صح تزويجه أي الوكيل.
وقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء عدتها.
وقوله أيضا: كما صح تزويج الولي ثانيا (قوله: لأنه الخ) علة لصحة تزويج الولي والوكيل ثانيا، والضمير يعود على من ذكر منهما وإن كان صنيعه يفيد أنه علة للصحة في الثاني.
وقوله وإن لم يملكه.
أي التزويج ثانيا.
وقوله حال الإذن أي وقت إذنها له في التزويج.
وقوله لكنه: أي التزويج ثانيا تابع لما ملكه وهو التزويج أولا، فلذلك صح لأنه رب شئ يصح تبعا، ولا يصح استقلالا.
ومفاد ما ذكر أنها لو أذنت لوليها أن يزوجها إذا طلقت وانقضت عدتها أو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت وانقضت عدتها لم يصح التزويج في الصورتين.
لأنه لم يقع تبعا لغيره وهو مسلم في الثانية دون الأولى، كما في النهاية، ونصها: ويصح إذنها لوليها أن يزوجها إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها لا توكيل الولي لمن يزوج موليته كذلك لأن تزويج الولي بالولاية الشرعية وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية، وظاهر أن الأولى أقوى من الثانية فيكتفي فيها بما لا يكتفي في الجعلية، ولأن باب الإذن أوسع من باب الوكالة.
اه.
ومثله في التحفة.
وقوله بالولاية الشرعية: أي المستفادة من جهة الشرع بعد إذنها له (قوله: ولو أمر القاضي) أما غيره فلا يصح منه ذلك مطلقا.
وقوله قبل استئذانها: أي إذنها وقوله فيه: أي في التزويج.
وقوله فزوجها: أي ذلك الرجل بعد أمر القاضي.

رجلا بتزويج من لا ولي لها قبل استئذانها فيه فزوجها بإذنها جاز بناء على الاصح إن استنابته في شغل معين استخلاف لا توكيل.
(فرع) لو استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة لم يكف استخلاف لا توكيل الكتاب فقط بل يشترط اللفظ عليه منه، وليس للمكتوب إليه الاعتماد على الخط.
هذا ما في أصل الروضة.
وتضعيف البلقيني له مردود بتصريحهم بأن الكتابة وحدها لا تفيد في الاستخلاف، بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك: قاله شيخنا في شرحه الكبير.
(و) يجوز (لزوج توكيل في قبوله) أي النكاح فيقول وكيل الولي للزوج زوجتك فلانة بنت فلان ابن فلان ثم يقول موكلي أو وكالة عنه إن جهل الزوج أو الشاهدان وكالته وإلا لم يشترط ذلك وإن حصل العلم بأخبار الوكيل.
ويقول الولي  وقوله بإذنها: أي للرجل المأمور بالتزويج.
وقوله جاز: أي صح التزويج منه (قوله: بناء على الأصح الخ) أما إن بنينا على خلاف الأصح من أن استنابته في شغل معين توكيل لا استخلاف فلا يصح تزويجه لعدم صحة تقدم التوكيل على الإذن منها.
(وقوله: أن استنابته) أي القاضي.
(وقوله: في شغل معين) أي كتحليف وسماع شهادة.
(وقوله: استخلاف) أي يجري مجرى الاستخلاف، كما في شرح الروض، (قوله: لو استخلف القاضي) أي الذي ليس هناك ولي غيره (قوله: لم يكف الكتاب) أي كتاب القاضي بالاستخلاف.
وقوله فقط: أي من غير لفظ (قوله: بل يشترط اللفظ) أي التلفظ بالاستخلاف.
(وقوله: عليه) أي على الكتاب، أي زيادة عليه، وقوله منه: متعلق باللفظ، والضمير يعود على القاضي (قوله: وليس للمكتوب إليه) أي من كتب له القاضي بأن يزوج فلانة.
(وقوله: الاعتماد على الخط) أي خط القاضي وحده (قوله: هذا) أي ما ذكر من أنه ليس للمكتوب إليه الاعتماد على الخط (قوله: وتضعيف البلقيني له) أي لما في أصل الروضة (قوله: مردود) خبر تضعيف.
وقوله بتصريحهم.
أي الفقهاء.
وقوله بأن الكتابة وحدها.
أي من غير إشهاد بما تضمنته الكتابة بدليل ما بعده (قوله: لا تفيد) أي لا تكفي وحدها (قوله: بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك) أي على الاستخلاف الذي تضمنه الكتاب.
ثم إن هذا يفيد أن التلفظ بالاستخلاف مع الكتابة فقط لا يكفي، بل لا بد من الشهود على ذلك، وما تقدم يفيد الاكتفاء به.
فانظره (قوله: ويجوز لزوج توكيل في قبوله) أي كما يجوز للولي أن يوكل في تزويج موليته، ويجوز أيضا لهما معا أن يوكلا في ذلك فيقول وكيل الولي زوجت بنت فلان بن فلان، ويقول وكيل الزوج قبلت نكاحها له (قوله: فيقول وكيل الخ) شروع في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج.
(وقوله: زوجتك فلانة بنت فلان بن فلان) أي ويرفع نسبه إلى أن يحصل التمييز، ويكفي الاقتصار على فلانة أو بنت فلان إن حصل التمييز به (قوله: ثم يقول) أي وكيل الولي وجوبا بعد قوله ابن فلان.
(وقوله: أو وكالة عنه) أو للتخيير: أي هو مخير بين أن يقول موكلي أو يقول وكالة عنه.
وقوله إن جهل إلخ: قيد في اشتراط أن يقول الوكيل أحد اللفظين المذكورين (قوله: وإلا) أي وإن لم يجهلوها بأن علموها.
وقوله لم يشترط ذلك: أي قوله موكلي أو وكالة عنه، ومثله يقال فيما يأتي في وكيل الزوج، فلا بد من التصريح بالوكالة: بأن يقول قبلت نكاحها لفلان موكلي أو وكالة عنه إن جهلها الولي أو الشهود، وإلا فلا يشترط ذلك.
ثم أن الاشتراط المذكور إنما هو لجواز المباشرة، لا لصحة العقد، فيصح مع الجهل الوكالة، لكن مع الحرمة.
وعبارة التحفة.
(تنبيه) ظاهر كلامهم أن التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لصحة العقد وفيه نظر واضح: لقولهم العبرة في العقود حتى في النكاح بما في نفس الأمر، فالذي يتجه أنه شرط لحل التصرف لا غير.
اه.
(قوله: وان حصل العلم الخ) أي لا يشترط التصريح بالوكالة إذا علموا بها وإن حصل علمهم لذلك بأخبار الوكيل بالوكالة بأن أخبرهم من قبل العقد بأنه وكيل الولي في التزويج (قوله: ويقول الولي الخ) كان الأولى للمؤلف أن يذكر هذا عقب المتن بأن يقول فيقول الولي الخ لأنه هو المرتب عليه، وأما قوله أو لا فيقول وكيل الولي الخ فليس مفرعا على المتن.
نعم: هو مفرع على قوله سابقا ويجوز لمجبر توكيل في تزويج موليته فكان الأولى تقديمه عنده.
وقوله لوكيل الزوج: مثل وكيله وليه.
وقوله فلان بن

لوكيل الزوج زوجت بنتي لفلان بن فلان، فيقول وكيله كما يقول ولي الصبي حين يقبل النكاح له قبلت نكاحها له.
فإن ترك لفظة له فيهما لم يصح النكاح وإن نوى الموكل أو الطفل كما لو قال زوجتك بدل فلان لعدم التوافق، فإن ترك لفظة له في هذه انعقد للوكيل وإن نوى موكله.
(فروع) من قال أنا وكيل في تزويج فلانة فلمن صدقه قبول النكاح منه ويجوز لمن أخبره عدل بطلاق فلان أو موته أو توكيله أن يعمل به بالنسبة لما يتعلق بنفسه وكذا خطه الموثوق به، وأما بالنسبة لحق الغير أو لما  فلان: أي وهو الزوج، فلو تركه وأتى بكاف الخطاب بدله، بأن قال زوجتك بنتي، لم يصح: كما سيصرح به (قوله: فيقول وكيله) أي الزوج ومقتضى التعبير بفاء التعقيب أنه لا يجوز تقديم القبول على الإيجاب، وليس كذلك: بل يجوز تقديم القبول عليه: بأن يقول وكيل الزوج قبلت نكاح فلانة بنتك لفلان، ويقول الولي زوجتها له (قوله: كما يقول ولي الصبي) أي يقول قولا نظير قول ولي الصبي إذا أراد قبول النكاح للصبي (قوله: قبلت نكاحها له) الجملة تنازعها يقول الأولى ويقول الثانية فتجعل مقولة لأحدهما ويحذف نظيرها من الآخر.
والمراد بالنكاح الإنكاح وهو التزويج لأنه هو الذي يقبله الزوج، وليس المراد به المراكب من الإيجاب والقبول: إذ يستحيل قبوله، كما تقدم (قوله: فإن ترك) هو بالبناء للمعلوم، والضمير يعود على المذكور من الوكيل والولي.
ويصح بناؤه للمجهول وما بعده نائب فاعله.
وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة قبول وكيل الزوج وصورة قبول ولي الصبي (قوله: لم يصح النكاح) جواب إن، وذلك لعدم التوافق بين الإيجاب والقبول (قوله: وإن نوي) بالبناء للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويصح أن يكون بالبناء للمعلوم أيضا، كالذي قبله، والكلام هنا على التوزيع: أي وإن نوى الوكيل الموكل في الصورة الأولى أو الولي الطفل في الصورة الثانية (قوله: كما لو قال إلخ) أي كما لا يصح النكاح لو قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك بنتي، بكاف الخطاب، وقوله بدل فلان: حال من مقدر، والتقدير زوجتك، بكاف الخطاب، حال كونها بدل فلان: أي الاسم الظاهر (قوله: لعدم التوافق) علة لعدم صحة النكاح فيما لو تركت لفظة له، وعدم صحته فيما لو أبدل الاسم الظاهر بكاف الخطاب: أي وإنما لم يصح النكاح فيما إذا تركت لفظة له وفيما إذا أتى بكاف الخطاب بدل الاسم الظاهر لعدم التوافق بين الإيجاب والقبول الذي هو شرط في صحته، وذلك لأن الإيجاب الصادر من الولي زوجت بنتي فلان ابن فلان والقبول الصادر من وكيل الزوج أو ولي الصبي قبلت نكاحها بإسناد النكاح إلى نفسه فلم يتوافقا، وكذلك فيما إذا قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك بنتي، أو قال الوكيل أو الولي قبلت نكاحها له فإنهما لم يتوافقا (قوله: فإن ترك لفظة له) بالبناء للمجهول أو للمعلوم والفاعل وكيل الزوج أو وليه: أي ترك وكيل الزوج أو وليه لفظة له في القبول عنه بأن قال قبلت نكاحها فقط.
وقوله في هذه: أي فيما إذا قال الولي له زوجتك بكاف الخطاب، بدل الاسم الظاهر.
وانظر ما متعلق الجر والمجرور؟ فإنه لا يصح جعله لفظ ترك لأنه يصير المعنى فإن ترك لفظة له في هذه وهي زوجتك بنتي لأنه لم يترك شيئا منها.
ثم ظهر أن في الكلام اختصارا، والأصل فإن ترك لفظة له في القبول المقابل لهذه الحالة (قوله: انعقد) أي النكاح وهو جواب إن.
وقوله وإن نوى موكله: غاية لانعقاد النكاح للوكيل: أي ينعقد النكاح له وإن نوى الوكيل بقوله قبلت نكاحها جعل النكاح واقعا للموكل.
وإنما لم ينعقد للموكل إذا نواه لأن الشهود لا مطلع لهم على النية.
وفي المغني ما نصه: ولا يقع العقد للموكل بالنية، بخلاف البيع: لأن الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن في البيع.
فلا بد من ذكرهما، ولأن البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص لآخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل النقل، ولأن إنكار الموكل في نكاحه للوكالة يبطل النكاح بالكلية.
بخلاف البيع لوقوعه للوكيل.
اه.
(قوله: فروع) لم يذكر إلا فرعين فكان الأولى أن يقول فرعان (قوله: من قال أنا وكيل في تزويج فلانة) أي والموكل له الولي خاصا أو عاما (قوله: فلمن الخ) الفاء واقعة في جواب الشرط، والجار والمجرور خبر مقدم، وقبول النكاح مبتدأ مؤخر.
وقوله صدقه: الضمير البارز يعود على من قال أنا وكيل.
ومثله ضمير منه (قوله: ويجوز لمن أخبره عدل) صنيعه يفيد أن من واقعة على غير الحاكم لأنه ذكر حكم الحاكم بقوله، أو لما يتعلق بالحاكم (قوله: بطلاق فلان) أي لزوجته.
وقوله أو موته: أي أو

يتعلق بالحاكم فلا يجوز اعتماد عدل ولا خط قاض من كل ما ليس بحجة شرعية (فرع: يزوج عتيقة امرأة حية) عدم ولي عتيقتها نسبا (وليها) أي المعتقة تبعا لولايته عليها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها بترتيب الاولياء ولا يزوجها ابن المعتقة ما دامت حية (بإذن عتيقة) ولو لم ترض المعتقة: إذ لا ولاية لها، فإذا ماتت المعتقة، زوجها  أخبره بموت فلان.
وقوله أو توكيله: الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، أي أو أخبره عدل بتوكيل فلان إياك مثلا (قوله: أن يعمل به) أي بخبر العدل.
وقوله بالنسبة لما يتعلق بنفسه: أي بالنسبة للأمر الذي يتعلق بنفس المخبر، بفتح الباء، كأن علق عتق عبده أو طلاق زوجته مثلا على طلاق فلان زوجته أو على موته مثلا، فإذا صدق العدل في خبره عتق عليه عبده وطلقت عليه زوجته (قوله: وكذا خطه) أي وكذا يجوز له أن يعمل بخط العدل بالنسبة لما يتعلق بنفسه، وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه لا يجوز للمكتوب إليه الاعتماد على الخط لأن ذلك فيما يتعلق بغيره، بخلاف ما هنا (قوله: وأما بالنسبة لحق الغير) أي للحق الذي يتعلق بالغير وقوله أو لما يتعلق بالحاكم: أي أو بالنسبة للأمر الذي يتعلق بالحاكم والأمر الذي يتعلق به هو الحكم على الغير، والأولى والأخصر حذفه وجعل من، في قوله لمن أخبره، واقعة على الحاكم وغيره، وذلك لأن التفصيل الجاري في غير الحاكم من كونه له العمل بخبر العدل بالنسبة لنفسه لا بالنسبة للغير يجري أيضا في الحاكم وقوله فلا يجوز اعتماد عدل: إظهار في مقام الإضمار، والإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله: أي فلا يجوز أن يعتمد كل من المخبر، بالفتح، ومن الحاكم على مقتضى صنيعه خبر العدل في ذلك: كما إذا أخبر عدل الولي أن فلانا طلق موليتك أو مات عنها فلا يجوز له أن يزوجها بذلك الخبر، أو كان إنسان وصيا على تبرعات فأخبره أن موصيه قد مات فلا يجوز له أن يعتمد ذلك ويقسم تلك التبرعات لأن ما ذكر حق يتعلق بالغير، لا به نفسه، ومثله في ذلك الحاكم فلو أخبره عدل بأن فلانا طلق زوجته أو مات فلا يجوز له أن يعمل بمقتضى ذلك، كأن يقسم التركة أو يزوجه إذا أذنت له فيه.
وقوله ولا خط قاض، ولو قال ولا خطه، أي العدل، بالضمير: قاضيا كان أو غيره، لكان أولى.
وقوله من كل ما ليس بحجة شرعية، بيان للعدل والخط، والحجة الشرعيه هنا رجلان (قوله: فرع) الأولى فروع، بصيغة الجمع، وهي في بيان تزويج العتيقة والأمة (قوله: يزوج عتيقة امرأة الخ) تقرأ عتيقة بالنصب على أنه مفعول مقدم وقوله وليها، فاعل مؤخر.
وقوله امرأة: قيد خرج به عتيقة الرجل، فهو الذي يزوجها ثم عصبته، كما تقدم بيانه.
وقوله حية: صفة لامرأة، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا كانت ميتة فإن الذي يزوج عتيقتها ابنها، كما سيصرح به، وقوله عدم ولي عتيقتها نسبا: أي فقد حسا أو شرعا ولي العتيقة من جهة النسب، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا لم يفقد فإن الذي يزوجها الأقرب.
فالأقرب من الأولياء على ما تقدم من الترتيب، فلا يزوجها أولياء المعتقة إلا بعد فقد أولياء النسب.
(والحاصل) أن الذي يزوج العتيقة عند فقد أوليائها نسبا هو ولي المعتقة، ويستثنى من طرد ذلك ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة فإن الذي يزوجها حينئذ الحاكم، ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها والعتيقة كافرين فيزوج الولي العتيقة، وإن كان لا يزوج المعتقة (قوله: تبعا لولايته عليها) أي أن ولي المعتقة يزوج العتيقة بطريق التبعية لولايته على نفس المعتقة.
وعبارة شرح التحرير: لأنه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح استتبعت الولاية عليها الولاية على عتيقتها.
اه.
(قوله: فيزوجها) أي العتيقة وهو بيان للولي.
وقوله ثم جدها، أي المعتقة.
والمراد به أبو أبيها وإن علا، ولو عبر به، كما تقدم، لكان أولى.
لأن الجد شامل لما كان من جهة الأم مع أنه لا ولاية له (قوله: بترتيب الأولياء) الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف: أي ثم تجري من بعد الأب والجد على ترتيب الأولياء في الإرث، فيقدم أخ شقيق على أخ الأب وهكذا الخ ما تقدم (قوله: ولا يزوجها ابن المعتقة ما دامت حية) أي لأنه لا يكون وليا للمعتقة لما تقدم أنه لا يزوج ابن ببنوة فلا يكون وليا لعتيقتها (قوله: بإذن عتيقة) متعلق بقوله يزوج: أي يزوجها بإذنها، ويكفي سكوتها إن كانت بكرا (قوله: ولو لم ترض المعتقة) غاية في التزويج بإذنها: أي يزوج العتيقة بإذنها سواء رضيت المعتقة أم لا.
وذلك لأن رضاها غير معتبر لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا فائدة له.
وقيل يعتبر رضاها لأن الولاء لها

ابنها (و) يزوج (أمة) امرأة (بالغة) رشيدة (وليها) أي ولي السيدة (بإذنها وحدها) لانها المالكة لها، فلا يعتبر إذن الامة لان لسيدتها إجبارها على النكاح.
ويشترط أن يكون إذن السيدة نطقا وإن كانت بكرا (و) يزوج (أمة صغيرة بكر أو صغير أب) فأبوه (لغبطة) وجدت كتحصيل مهر أو نفقة (لا يزوج عبدهما) لانقطاع كسبه عنهما - خلافا لمالك - إن ظهرت مصلحة ولا أمة ثيب صغيرة لانه لا يلي نكاح مالكتها.
ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب  والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها (قوله: فإذا ماتت المعتقة زوجها ابنها) أي ثم أبوها على ترتيب عصبات الولاء، ولو قال ولو ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء عليها لكان أولى، لشموله لجميع ذلك قوله ويزوج أمة لما بين حكم تزويج العتيقة شرع في بيان حكم تزويج الأمة غير العتيقة.
وقوله امرأة: قيد خرج به أمة الرجل فإنه هو الذي يزوجها.
وقوله بالغة رشيدة: نعتان لامرأة.
ولو اقتصر على الثانية لكان أولى لإغنائها عن الأولى وذكر محترز الأولى بقوله ويزوج أمة صغيرة ولم يذكر محترز الثانية وهو المجنونة والمحجور عليها بسفه فيزوج أمتهما ولي مال ونكاح لهما من أب وإن علا وسلطان، لكن تزوج أمة السفيهة إلا بإذنها كأمة السفيه، إذ لا فرق، كما يستفاد من عبارة شرح المنهج، ونصها مع الأصل: ولولي نكاح ومال من أب وإن علا وسلطان تزويج أمة موليه من ذي صغر وجنوه وسفه ولو أنثى بإذن ذي السفه اكتسابا للمهر والنفقة.
بخلاف عبده أي المولي لما فيه من انقطاع اكتسابه عنه.
اه.
وخرج بقوله ولي نكاح الأمة المملوكة لصغيرة عاقلة ثيب فلا تزوج أصلا لأنها تابعة لسيدتها وهي لا تزوج أصلا: إذ لا يلي نكاحها أحد حينئذ.
كما تقدم، وكما قال ابن رسلان: وثيب زواجها تعذرا وخرج به أيضا الأمة المملوكة لصغير وصغيرة بكر فيزوجها ما عدا السلطان من الأب والجد، وأما السلطان فلا يزوجها لأنه لا يلي نكاحهما حينئذ فلا يلي نكاح أمتهما، بخلاف الأب والجد فإنهما يليان نكاحهما فيليان نكاح أمتهما تبعا.
وسيصرح المؤلف ببعض ما ذكر (قوله: وليها) أي مطلقا، أصلا كان أو غيره، وهو فاعل يزوج (قوله: بإذنها) أي السيدة.
وقوله وحدها: حال من المضاف إليه: أي حالة كونها متوحدة في الإذن، أي منفردة به فلا يعتبر إذن الولي ولا إذن الأمة، كما سيصرح بهذا، وليس للأب إجبار أمتها على النكاح وإن كان له إجبار سيدتها عليه (قوله: لأنها) أي السيدة، وهو علة لكون التزويج يكون بإذنها وحدها.
وقوله المالكة لها: أي للأمة (قوله: فلا يعتبر الخ) تفريع على اشتراط إذن السيدة وحدها: أي وإذا اشترط إذن السيدة وحدها فلا يعتبر إذن الأمة لو لم تأذن السيدة (قوله: لأن لسيدتها إجبارها على النكاح) أي فلا فائدة حينئذ في إذن الأمة (قوله: ويشترط) أي في صحة إذنها.
وقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن كانت خرساء فيكفي في إذنها إشارتها المفهمة.
وقوله وإن كانت بكرا: غاية في اشتراط الإذن نطقا: أي يشترط ذلك وإن كانت السيدة بكرا، وذكر لأنها لا تستحي في تزويج أمتها (قوله: ويزوج أمة صغيرة) هو تركيب إضافي.
وقوله بكر: صفة للمضاف إليه.
وسيأتي محترزه (قوله: أو صغير) بالجر معطوف على صغيرة: أي أو أمة صغيرة (قوله: أب) فاعل يزوج.
وقوله فأبوه: أي فقط لأن لهما إجبار سيديهما فجاز لهما إجبارهما تبعا لسيديهما فلا يزوجهما غيرهما من السلطان ونحوه من بقية الأولياء (قوله: لغبطة) متعلق بيزوج: أي يزوجانها عند وجود غبطة، أي منفعة للسيدة أو السيد (قوله: كتحصيل مهر الخ) تمثيل للغبطة.
قال في المغني، وقيل لا يزوجها، أي الأب والجد، لأنه قد تنقص قيمتها، وقد تحبل فتهلك.
اه.
(قوله: لا يزوج عبدهما) أي الصغيرة والصغير: أي والمجنون والسفيه ذكرا أو أنثى.
وهذا مفهوم قوله أمة (قوله: لانقطاع كسبه عنهما) أي عن الصغيرة والصغير فلم يكن لهما مصلحة في التزويج حينئذ.
قال في التحفة: ولم ينظروا إلى أنها ربما تظهر مع تزويجه لندرته اه.
(قوله: خلافا لمالك) رضي الله عنه: أي فإنه قال بجواز تزويج عبدهما إن ظهرت مصلحة فيه، وذلك بأن يكون إذا تزوج يكتسب ما يكفي زوجته ويكفيهما، وإذا لم يتزوج ربما انقطع عن ذلك بسبب ما يتولد عنه من الأمراض (قوله: ولا أمة ثيب صغيرة) محترز قوله بكرى أي ولا يزوج الأب فأبوه

وإن احتاجت إلى النكاح وتضررت بعدم النفقة.
نعم: إن رأى القاضي بيعها لان الحظ فيه للغائب من الانفاق عليها باعها (و) يزوج (سيد) بالملك ولو فاسقا (أمته) المملوكة كلها له لا المشتركة ولو باغتنام بينه وبين جماعة أخرى بغير رضا جميعهم (ولو) بكرا (صغيرة) أو ثيبا غير بالغة أو كبيرة بلا إذن منها لان النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وله إجبارها عليه لكن لا يزوجها لغير كفء بعيب مثبت للخيار أو فسق أو حرفة دنيئة إلا برضاها، وله تزويجها برقيق ودنئ نسب لعدم النسب لها.
وللمكتب لا لسيده تزويج أمته إن أذن له سيده فيه.
أمة ثيب صغيرة.
ومحله ما لم تكن مجنونة، وإلا جاز لهما أن يزوجا أمتها لأنهما يليان مالها ونكاحها (قوله: لأنه لا يلي نكاح مالكتها) أي فلا يلي نكاح أمتها بالأولى.
(والحاصل) أنه يشترط فيمن يلي نكاح الأمة أن يكون ولي مال مالكتها ونكاحها فيزوج أمة الصغيرة البكر والصغيرة الأب فأبوه لأنهما يليان نكاح السيدة أو السيد فيليان نكاح أمتهما تبعا، ويزوج أمة الرشيد وليها مطلقا ولو السلطان لأنه يلي نكاحها لكن بإذنها، ولا يزوج أمة الثيب الصغيرة الأب والجد والسلطان وغيرهم لهم لا يلوون نكاح السيدة فلا يلوون نكاح أمتها (قوله: ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب) وذلك لأن الولاية عليها من جهة الملك فهي قاصرة على المالك فلا تنتقل للقاضي عند غيبته (قوله: نعم إن رأى القاضي بيعها) مفعول رأى الثاني محذوف: أي أصلح.
وقوله لأن الحظ الخ: علة الصلاحية التي رآها القاضي.
وقوله فيه: أي في البيع، وقوله الغائب: أي المالك الغائب، وقوله من الإنفاق عليها: متعلق بالحظ، وأصله الأحظ: أي الأحظ له من الإنفاق عليها.
ولو قال لأنه أحظ له من الإنفاق لكان أولى (قوله: باعها) جواب إن (قوله: ويزوج سيد بالملك) أي لا بالولاية، وذلك لأن التصرف فيما يملك استيفاؤه، ونقله إلى الغير إنما يكون بحكم الملك كاستيفاء المنافع ونقلها بالإجارة.
اه.
تحفة (قوله: ولو كان فاسقا) أي ولو كان السيد فاسقا.
وذلك لأن الفسق يمنع الولاية لا الملك، وتزويج السيد ليس بالولاية وإنما هو بالملك (قوله: أمته) أي ولو كانت كافرة أو كانت محرمة عليه كأخته.
وقوله المملوكة كلها له: أي لسيدها (قوله: لا المشتركة) أي لا يزوج المشتركة وهو مفهوم.
قوله المملوكة كلها.
وقوله ولو باغتنام: أي ولو حصل الاشتراك بسبب الاغتنام بأن غنم جماعة أمة، فهي مشتركة بينهم.
وقوله بينة: متعلق بالمشتركة (قوله: بغير رضا جميعهم) أي لا يجوز تزويجها بغير رضا جميع المالكين لها، أما مع رضاهم فيجوز (قوله: ولو بكرا صغيرة) الغاية للتعميم، لا المرد، إذ لا خلاف فيه.
ولو قال، كما في المنهاج بدلها بأي صفة كانت، أي صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا رشيدة أو غيرها، لكان أولى.
وقوله أو كبيرة: أي بكرا أو ثيبا.
وقوله بلا إذن منها: أي الكبيرة، والأولى إسقاطه أو إسقاط قوله بعد وله إجبارها الخ، وذلك لأن أحدهما يغني عن الآخر.
وفي المنهج والمنهاج الاقتصار على الثاني، وهو ظاهر (قوله: لأن النكاح الخ) علة لكونه أن يزوجها بلا إذن منها (قوله: وهي) أي المنافع.
وقوله مملوكة له: أي والمالك يفعل في ملكه ما يشاء سواء رضي به المملوك أم لا (قوله: له إجبارها عليه) أي النكاح للعلة المارة آنفا، ومحله في غير المبعضة والمكاتبة، أما هما فلا يجبرهما عليه لأنهما في حقه كالأجنبيات، وفي غير المتعلق بها حق لازم كالرهن والجناية فليس للراهن تزويج المرهونة إلا على المرتهن أو بإذنه وليس للسيد تزويج الجانية المتعلقة برقبتها مال وهو معسر، وإلا صح، وكان اختيارا للفداء (قوله: لكن لا يزوجها لغير كفء الخ) لما كانت العلة المارة، وهي قوله لأن النكاح الخ وهي مملوكة له، توهم جواز تزويجها على غير كفء لها، كجواز بيعها عليه، أتى بالاستدراك المذكور لدفع هذا الإيهام.
وحاصله أن النكاح ليس كالبيع لأنه لا يقصد به التمتع، بخلاف النكاح، وعبارة المنهج وشرحه: وله إجبار أمته على نكاحها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة، لأن النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا فارقت العبد لكن لا يزوجها بغير كفء بعيب أو غيره إلا برضاها، بخلاف البيع لأنه لا يقصد به التمتع.
اه.
(قوله: بعيب الخ) الباء سببية متعلقة بمحذوف واقع خبر المبتدأ محذوف: أي وعدم الكفاءة فيه بسبب عيب مثبت للخيار كجذام وبرص وجنون، أو بسبب فسق أو بسبب حرفة دنيئة (قوله: إلا برضاها) إلا أداة حصر والجار والمجرور متعلق بيزوجها: أي لا يزوجها إلا برضاها.
وقوله له: اللام بمعنى الباء متعلقة

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل