باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- (ولقد كرمنا بني آدم) * وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاستهم بالموت.
وغير صيد لم تدرك ذكاته، وجنين مذكاة مات بذكاتها.
ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه.
ونقل في الجواهر عن الاصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه، أي من المستقذرات.
وظاهره: لا فرق بين كبيره وصغيره.
لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه.
(وكمسكر) أي صالح للاسكار، فدخلت القطرة من المسكر.
(مائع) كخمر، وهي المتخذة من العنب، ونبيذ، وهو المتخذ من غيره.
(قوله: وأما الآدمي إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ولقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * في الأول.
(قوله: ولقد كرمنا بني آدم) قال ابن عباس رضي الله عنهما: بأن جعلهم يأكلون بالأيدي وغيرهم يأكل بفيه من الأرض.
وقيل: بالعقل.
وقيل: بالنطق والتمييز والفهم.
وقيل: باعتدال القامة.
وقيل: بحسن الصورة.
وقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب.
وقيل: بتسليطهم على جميع ما في الأرض وتسخيره لهم.
وقيل: بحسن تدبيرهم أمر المعاش.
اه.
(قوله: وقضية التكريم إلخ) سواء في ذلك المسلم وغيره.
وأما قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد، أي إنما اعتقاد المشركين كالنجاسة في وجوب الاجتناب.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب.
أي لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - عند ذكر الأحكام لا يذكر إلا المسلمين في الغالب، وإن كان الكفار قد يشاركونهم في الحكم.
وعند الإمام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما: ميتة الآدمي نجسة إلا الأنبياء والشهداء، وتطهر بالغسل.
(قوله: وغير صيد) بالجر، عطف على غير بشر.
وقوله لم تدرك ذكاته أي بأن مات بالجارحة أو بالضغطة، فهو طاهر لأن ذكاته بذلك.
ففي الصحيحين: إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه ومثل الصيد البعير الناد الميت بالسهم لأن ذلك ذكاة شرعية له.
وخرج بذلك ما إذا أدركت ذكاته فلم يذك فإنه نجس.
وقوله: وجنين مذكاة معطوف على صيد.
أي فهو طاهر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ذكاة الجنين ذكاة أمه.
وقوله: مات بذكاتها خرج به ما إذا لم يمت بذكاتها بأن خرج حيا حياة مستقرة ثم مات من غير ذبح فهو نجس.
(قوله: ويحل أكل دود مأكول) أي كدود التفاح وسائر الفواكه ودود الخل، فميتته وإن كانت نجسة لكنها لا تنجس ما ذكر، لعسر الاحتراز عنه.
وحل أكله لعسر تمييزه.
(قوله: ولا يجب غسل نحو الفم منه) أي لأنه لا يتنجس به.
(قوله: لا يجوز أكل إلخ) مفعول نقل، أي: نقل هذا اللفظ.
وقوله: أي من المستقذرات بيان لما.
(قوله: وظاهره) أي ظاهر ما نقله في الجواهر.
وقوله: لا فرق أي في عدم الجواز.
وقوله: بين كبيره أي السمك.
(قوله: لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير إلخ) وألحق في الروضة الجراد بذلك.
وقوله: مع ما في جوفه قال البجيرمي: وإن كان الأصح نجاسته.
(قوله: وكمسكر) معطوف أيضا على كروث.
وانظر ما فائدة إعادة الكاف فيه وفيما قبله وفيما بعده، ثم ظهر أنه لما كان النجس أنواعا، كل نوع غير الآخر - فما خرج من الجوف كالروث والبول نوع، والميتة نوع، والمسكر نوع - ناسب أن يفصل كل نوع عن الآخر بحرف الجر.
(قوله: فدخلت القطرة من المسكر) أي في المسكر.
فمن بمعنى في.
قال ابن قاسم: في هذا التفريع نظر لأن القطرة لا تصلح للإسكار، فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للإسكار قوله ولو بانضمامه لمثله.
أو يقول: مسكر ولو باعتبار نوعه.
اه.
(قوله: مائع) صفة لمسكر.
وفي الوصف به إشارة إلى أن المراد بالمسكر هنا المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة، وإلا لم يحتج للوصف المذكور لأن ما فيه شدة مطربة
وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش.
وتطهر خمر تخللت بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة.
ويتبعها في الطهارة الدن، وإن تشرب منها أو غلت فيه وارتفعت بسبب الغليان ثم نزلت، أما إذا ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل فلا تطهر، وإن غمر المرتفع قبل جفافه أو بعده بخمر أخرى - على الاوجه.
كما جزم به شيخنا.
والذي اعتمده شيخنا المحقق عبد الرحمن بن زياد أنها تطهر إن غمر المرتفع قبل الجفاف
لا بعده.
ثم قال: لو صب خمر في إناء ثم أخرجت منه، وصب فيه خمر أخرى بعد جفاف الاناء وقبل غسله لم
لا يكون إلا مائعا.
وفي البجيرمي نقلا عن م ر ما نصه: العبرة بكونه مائعا أو جامدا بحالة الإسكار، فالجامد حال إسكاره طاهر، والمائع حال إسكاره نجس وإن كان في أصله جامدا.
اه.
(قوله: وهي المتخذة الخ) أي إن الخمر هي المتخذة من عصير العنب، وهذا باعتبار حقيقتها اللغوية.
وأما باعتبار حقيقتها الشرعية فهي كل مسكر، ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو غيرها، لخبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام.
(قوله: ونبيذ) أي وكبوظة حيث وجد فيها شدة مطربة.
(قوله: وهو) أي النبيذ.
(وقوله: المتخذ من غيره) أي غير العنب كالزبيب.
(قوله: وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش) أي والأفيون وجوزة الطيب والعنبر والزعفران، فهذه كلها طاهرة لأنها جامدة، وإن كان يحرم تناول القدر المسكر منها.
(قوله: وتطهر خمر الخ) أي فهو مستثنى من قولهم ولا يطهر نجس العين.
وإنما طهرت بالتخلل لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار، وقد زال، ولحل اتخاذ الخل - إجماعا - هو مسبوق بالتخمر غالبا.
فلو لم يطهر لتعذر حله وحرم اتخاذه.
وقد يصير العصير خلا من غير أن يسبقه تخمر في ثلاث صور.
إحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا.
ثانيتها: أن يصب عليه خل أكثر منه، أو مساو له، فيصير الجميع خلا.
ثالثتها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملأ الدن منه ويطين رأسه.
(قوله: من غير مصاحبة عين أجنبية لها) تفسير لتخللها بنفسها.
فلو أتى بأي التفسيرية لكان أوضح.
وخرج بذلك ما إذا تخللت بمصاحبتها فلا تطهر - لأن من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه - غالبا، سواء كانت لها دخل في التخلل كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة.
ولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده، ولا بين أن تكون العين طاهرة أو نجسة.
نعم، إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل طهرت، أما النجسة فلا وإن نزعت قبل التخلل، لأن النجس يقبل التنجيس، واحترز بالأجنبية عن غيرها فيعفى عنه ولا تنجس به، كحبات العناقيد.
قال العلامة الكردي: يعفى عن حبات العناقيد ونوى التمر وثفله وشماريخ العناقيد على المنقول، وفاقا لحجر وخلافا لشيخ الإسلام وم ر والخطيب.
اه.
(قوله: وإن لم تؤثر إلخ) غاية للعين المشترط عدم مصاحبتها للخمر.
(قوله: ويتبعها في الطهارة الدن) أي ويتبع الخمر المتخللة في الطهارة إناؤها لئلا يعود عليها بالتنجيس فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر.
أو بحث في ذلك بأن كان يكفي أن يعفى عنه للضرورة، لأنه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا يؤثر فيه الاستحالة كما لا يخفى.
(قوله: وإن تشرب) أي يطهر الدن تبعا وإن تشرب من الخمر.
(قوله: أو غلبت إلخ) أي ويطهر أيضا وإن غلت الخمر في الدن وارتفعت إلى رأس الدن بسبب الغليان، ويحكم بطهارة ما ارتفعت إليه من رأس الدن وغطائه حينئذ.
(قوله: فلا تطهر) أي الخمر.
والمناسب لما قبله: فلا يطهر الدن ولا تطهر هي أيضا لاتصالها بالمرتفع النجس، لأن من العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها بغير غليانها، فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت.
وقوله: وإن غمر غاية لعدم الطهارة.
أي لا تطهر وإن غمر المرتفع بخمر أخرى، بأن زيد عليه.
وقوله: كما جزم به شيخنا أي في فتح الجواد.
واعتمد في المغني الطهارة إذا غمر المرتفع بخمر أخرى مطلقا، سواء غمر قبل الجفاف أو بعده.
ونص عبارته: ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس.
فلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو بعد جفافه، خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف.
اه.
(قوله: والذي اعتمده إلخ) اعتمده في النهاية أيضا، وقال إن والده اعتمده.
(قوله: ثم قال) أي ابن زياد.
(قوله: لو صب خمر في إناء) الصب
تطهر، وإن تخللت بعد نقلها منه في إناء آخر.
انتهى.
والدليل على كون الخمر خلا.
الحموضة في طعمها، وإن لم توجد نهاية الحموضة، وإن قذفت بالزبد.
ويطهر جلد نجس بالموت باندباغ نقاه بحيث لا يعود إليه نتن ولا فساد لو نقع في الماء.
(وككلب وخنزير) وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره، ودود ميتتهما طاهر، وكذا نسج عنكبوت على المشهور.
كما قاله
ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه.
(قوله: ثم أخرجت) أي الخمر.
وقوله: منه أي من إنائه.
(قوله: وصب فيه) أي في الإناء الذي أخرجت الخمر منه.
(قوله: بعد جفاف الإناء) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت، وهو كذلك.
نظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للأولى فإنها تطهر بالتخلل، كما نص عليه سم.
(قوله: لم
تطهر) أي الخمرة المصبوبة إذا تخللت لتنجسها بظرفها.
وقوله: وإن تخللت الخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في إناء الخمر وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الإناء إلى إناء آخر طاهر، وذلك لأنها قد تنجست بالإناء الأول، لأن النجس يقبل التنجيس.
(قوله: والدليل على كون الخمر خلا) أي على صيرورته خلافا.
فالكون هنا مصدر كان بمعنى صار، إذ هي تستعمل فيه كثيرا.
قال تعالى: * (فكانت هباء منبثا) * أي صارت كذلك.
(قوله: الحموضة) خبر الدليل.
(قوله: وإن لم توجد نهاية الحموضة) أي شدتها.
وهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر خلا.
(قوله: وإن قذفت بالزبد) أي رمت الخمر بالزبد - وهو بفحتين - كالرغوة.
وهو غاية ثانية كذلك أيضا.
(قوله: ويطهر جلد نجس بالموت) هو مستثنى أيضا من قولهم: ولا يطهر نجس العين.
والحاصل: لا يطهر شئ من نجس العين، لا بالغسل ولا بالاستحالة.
لكن يستثنى من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل الاضطرار إليهما، وهما: الخمر إذا تخللت بنفسها.
والجلد النجس بالموت إذا دبغ، وإنما طهر بالدباغ للأخبار الصحيحة في ذلك، كخبر: إذا دبغ الإهاب فقد طهر.
فيجوز حينئذ بيعه، وكذا أكله عند م ر إن كان من مأكول.
وخرج بالجلد الشعر.
نعم، يطهر قليله تبعا له عند حجر، ويعفى عنه عند الرملي.
ثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره.
وقوله: بالموت خرج به جلد المغلظ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ.
(قوله: باندباغ) متعلق بيطهر.
وقوله: نقاه أي من الرطوبات المعفنة له.
وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا، وهو ما يلذع اللسان بحرافته، كقرظ وشب - بالموحدة - وشث - بالمثلثة - وذرق طير.
للخبر الحسن: يطهرها - أي الميتة - الماء.
والقرظ فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه، لأنها لا تزيل رطوباته المعفنة، لعود العفونة بنفعه في الماء.
(قوله: بحيث لا يعود إليه إلخ) هذه الحيثية للتقييد.
أي نقاه تنقية كائنة، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود إليه نتن.
والمراد: لا يعود له ذلك عن قرب، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة فلا يضر.
لأن الأشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها العفونة.
والنتن مصدر سماعي لنتن، كظرف وسهل، وأما مصدره القياسي فهو نتانة ونتونة، عملا بقول ابن مالك: فعولة فعالة لفعلا (وقوله: ولا فساد) عطف تفسير، أو عام على خاص.
وقال ق ل: عطف مرادف.
اه بجيرمي.
(قوله: وككلب) أي ولو معلما، لخبر مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.
وجه الدلالة أن
الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة.
ولا حدث على الإناء ولا تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه، وهو أطيب أجزائه فبقيتها أولى.
اه إقناع.
وقوله: وخنزير أي لأنه أسوأ حالا من الكلب، إذ لا ينتفع به بحال ولا يقتنى، ولندب قتله من غير ضرر.
بل قيل: يجب.
واعتمده حجر في باب اللباس.
(قوله: وفرع كل منهما مع الآخر) صادق بما تولد من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلب وخنزيرة، وما تولد من خنزير وكلبة.
وعلى كل هو داخل إما في الكلب وإما في الخنزير فلزم التكرار في كلامه.
فلو قال وفرع كل منهما مع غيره وحذف لفظ مع الآخر ولفظ أو، لكان أولى.
لسلامته من التكرار.
فتفطن.
(قوله: أو مع غيره) أي وفرع كل منهما مع غير الآخر، ولو كان آدميا.
تغليبا للنجس، وذلك لأن الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة.
وتحريم الذبيحة والمناكحة وتحريم الأكل وامتناع التضحية وعدم وجوب الزكاة، ويتبع أشرفهما في ثلاثة أشياء: الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية.
وأخفهما في نحو الزكاة والأضحية في متولد بين إبل وبقر مثلا، وأغلظهما في جزاء الصيد.
ويمكن إدخال هذا في أشرفهما.
ويتبع الأب في النسب وتوابعه، كاستحقاق سهم ذوي القربى، والحرية إذا كان من أمته أو أمة ولده أو ممن غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو أمته.
ويتبع الأم في الملك، فالولد المتولد بين مملوكين لمالك الأم.
وكما لو نزا بهيم على بهيمة فالولد لمالك الأم وقد جمع السيوطي رحمه الله تعالى بعض أفراد هذه المذكورات بقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه والأم في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين الأعلى والذي اشتد في جزاء ودية وأخس الأصلين رجسا وذبحا ونكاحا والأكل والأضحية وقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه: أي وتوابعه.
وقوله: والأم في الرق والحرية: أي ويتبع الأم في شيئين، في الرق إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة، إلا في الصور المارة.
وفي الحرية، إذا كان أبوه رقيقا وأمه حرة.
وقوله: والزكاة الأخف: أي ويتبع في وجوب الزكاة أخفهما.
فلو تولد بين بقر وإبل زكى زكاة البقر لأنه أخف، لأنها لا تزكى إلا إذا بلغت ثلاثين.
ولو تولد بين زكوي وغيره، كظبي وشاة، فلا زكاة اعتبارا بالأخف.
وقوله: والدين لا على: أي ويتبع في الدين أعلاهما.
فلو تولد بين مسلم وكافرة فهو مسلم، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
وقوله: وجزاء: أي ويتبع الذي اشتد - أي عظم - منهما في وجوب الجزاء.
فلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه.
وقوله: ودية: يقرأ بتشديد الياء للوزن.
أي: ويتبع الذي اشتد في الدية.
فلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته دية الكتابي.
ومثل الدية في ذلك الغرة.
وقوله: وأخس الأصلين رجسا: أي ويتبع أخسهما في النجاسة، كما هنا.
وقوله: وذبحا: أي ويتبع أخسهما في الذبح.
فلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن لا تحل ذبيحته كوثني، لم تحل ذبيحته.
وقوله: ونكاحا: أي ويتبع أخسهما في النكاح.
فلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل مناكحته.
وقوله: والأكل: أي ويتبع أخسهما في الأكل، فلو تولد بين مأكول وغيره لم يحل أكله.
وقوله: والأضحية: أي ويتبع أخسهما في الأضحية، فلو تولد بين ما يضحى به وما لا يضحى به، لم تجز التضحية به، ومثلها العقيقة.
(قوله: ودود ميتتهما) أي الكلب والخنزير وقوله: طاهر لا يشكل بما مر من أن المتولد منهما نجس، لأنا نمنع أنه متولد من ميتتهما وإنما تولد فيهما، كدود الخل لا يتولد من نفس الخل وإنما يتولد فيه.
وفرق بين المتولد منهما والمتولد فيهما.
(قوله: وكذا نسج عنكبوت) أي ومثل دود ميتتهما نسج عنكبوت، فهو طاهر على المشهور.
وعلله في التحفة بأن نجاسته تتوقف على تحقق كونه من لعابها وأنها لا تتغذى إلا بذلك - أي الذباب -
السبكي والاذرعي، وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته.
وما يخرج من جلد نحو حية في حياتها كالعرق، على ما أفتى به بعضهم.
لكن قال شيخنا: فيه نظر، بل الاقرب أنه نجس لانه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته.
وقال أيضا: لو نزا كلب أو خنزير على آدمية فولدت آدميا كان الولد نجسا، ومع ذلك هو مكلف بالصلاة وغيرها.
وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته، وأنه تجوز إمامته إذ لا إعادة عليه، ودخوله المسجد حيث لا رطوبة للجماعة ونحوها.
ويطهر متنجس بعينية بغسل مزيل لصفاتها، من طعم ولون وريح.
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
وأن ذلك النسج قبل احتمال طهارة فيها.
وأتى بواحد من هذه الثلاثة.
(قوله: وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته) أي نسج العنكبوت.
وهذا خلاف المشهور.
(قوله: وما يخرج إلخ) مطعوف على نسج العنكبوت.
أي ومثل دود ميتتهما ما يخرج من جلد نحو حية - مما يسمى بثوب الثعبان - فهو طاهر.
ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره قوله كالعرق.
(قوله: كالعرق) الكاف للتنظير في طهارة كل.
(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته: وأفتى بعضهم فيما يخرج من جلد نحو حية أو عقرب في حياتها بطهارته كالعرق.
وفيه نظر لبعد تشبيهه بالعرق، بل الأقرب أنه نجس، لأنه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته.
اه.
(قوله: وقال أيضا) عبارة التحفة: وقضية ما تقرر من الحكم بتبعية أخس أبويه، أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ له حكم المغلظ في سائر أحكامه، وهو واضح في النجاسة ونحوها وبحث طهارته، نظرا لصورته بعيد من كلامهم، بخلافه في التكليف لأن مناطه العقل ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره، نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلظ إذا تعذرت إزالته، فيدخل المسجد ويماس الناس - ولو مع الرطوبة - ويؤمهم لأنه لا تلزمه إعادة الخ.
اه.
إذا علمت ذلك فلعل العبارة التي نقلها عن شيخه في غير التحفة من بقية كتبه.
(قوله: لو نزا) أي علا.
وقوله: كلب أو خنزير إلخ مثله العكس، وهو ما إذا نزى آدمي على كلبة أو خنزيرة.
(قوله: كان الولد نجسا) قال البجيرمي: والمعتمد عند م ر أنه طاهر، فيدخل المسجد ويمس الناس ولو رطبا، ويؤمهم.
ولا تحل مناكحته، رجلا كان أو امرأة، لأن في أحد أصليه ما لا تحل
مناكحته ولو لمثله.
ويقتل بالحر، لا عكسه.
ويتسرى ويزوج أمته لا عتيقته.
اه.
وفي حاشية الكردي: وأفتى م ر بطهارته حيث كان على صورة الآدمي.
كما ذكره سم في حواشي المنهج.
فإن كان على صورة الكلب، قال سم في حواشي التحفة: ينبغي نجاسته، وأن لا يكلف، وإن تكلم وميز وبلغ مدة بلوغ الآدمي، إذ هو بصورة الكلب، والأصل عدم آدميته.
اه.
وما تقرر كله: إذا نزا كلب أو خنزير على آدمية والعكس، فإن نزا مأكول على مأكولة فولدت ولدا على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول، فلو حفظ القرآن وعمل خطيبا وصلى بنا عيد الأضحى جاز أن يضحى به بعد ذلك.
وبه يلغز فيقال: لنا خطيب صلى بنا العيد الأكبر وضحينا به.
(قوله: ومع ذلك) أي مع كونه نجسا.
وقوله: وغيرها أي غير الصلاة من بقية العبادات.
(قوله: وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته) الذي يظهر أن ما واقعة على جزء من أجزائه.
ويضطر - يقرأ مبنيا للمجهول - والمعنى: يعفى عن جزئه الذي يحتاج الغير إلى لمسه، وذلك الغير كأمته التي تسراها عند خوف العنت بناء على جواز التسري عند ذلك.
وعليه يكون أخص مما في التحفة، فإن الذي فيها - كما يعلم من عبارته السابقة - أنه يعفى عنه مطلقا بالنسبة لنفسه ولغيره المحتاج إلى لمسه وغيره.
(قوله: ودخوله المسجد) أي ويجوز دخوله المسجد وقوله: حيث لا رطوبة قيد في الدخول.
ولم يقيد به في التحفة كما يعلم من عبارته المارة أيضا.
وقوله: للجماعة متعلق بدخ ول.
وقوله: ونحوها أي نحو الجماعة، كالطواف والاعتكاف.
(قوله: ويطهر متنجس الخ) شروع في بيان كيفية غسل النجاسة، وهي على قسمين: عينية: وهي التي يدرك لها عين أو صفة من طعم أو لون أو ريح.
وحكمية: وهي التي لا يدركها لها عين ولا وصف، سواء كان عدم الإدراك لخفاء أثرها بالجفاف كبول جف، أم لا لكون المحل صقيلا لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف.
(قوله: بغسل) متعلق بيطهر
ولو من مغلظ، فإن بقيا معا لم يطهر.
ومتنجس بحكمية كبول جف لم يدرك له صفة بجري الماء عليه مرة، وإن كان حبا أو لحما طبخ بنجس، أو ثوبا صبغ بنجس، فيطهر باطنها بصب الماء على ظاهرها، كسيف سقي وهو محمى بنجس.
ويشترط في طهر المحل ورود الماء القليل على المحل المتنجس، فإن ورد متنجس على ماء قليل لا كثير تنجس، وإن لم يتغير فلا يطهر غيره.
وفارق الوارد غيره بقوته لكونه عاملا، فلو تنجس فمه كفى
وقوله: مزيل لصفاتها أي بعد إزالة عينها.
فإن توقفت الإزالة على نحو صابون وجب إن وجده بثمن مثله فاضلا عما يعتبر في التيمم.
(قوله: من طعم إلخ) بيان لصفاتها.
(قوله: ولا يضر) أي في الحكم بطهر المحل حقيقة.
وقوله: بقاء لون أو ريح خرج بذلك بقاء الطعم فإنه يضر ولا يعفى عنه، إلا إن تعذر إزالته فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا.
وضابط التعذر أن لا يزال إلا بالقطع.
فإن قدر بعد ذلك على زواله وجب ولا يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد، وإلا فلا معنى للعفو.
(قوله: عسر زواله) أي المذكور من اللون أو الريح، وذلك كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم يبق إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة.
وضابط التعسر أن لا يزول بالحت بالماء ثلاث مرات، فمتى حته بالماء
ثلاث مرات ولم يزل طهر المحل، فإذا قدر على زواله بعد ذلك لم يجب لأن المحل طاهر.
(قوله: ولو من مغلظ) أي ولو كان اللون أو الريح من نجس مغلظ، وهو غاية لعدم ضرر بقائه.
(قوله: فإن بقيا) أي اللون والريح.
والمراد بقيا في محل واحد من نجاسة واحدة، بخلاف ما لو بقيا في محلين أو محال، أو من نجاستين وعسر زوالهما فإنه لا يضر.
وقوله: لم يطهر أي ذلك المحل، لقوة دلالتهما حينئذ على بقاء العين، وندرة العجز عنهما، فيجب زوالهما، إلا إن تعذر، كما مر في بقاء الطعم.
والمناسب لقوله ولا يضر أن، يقول هنا ضر بدل لم يطهر.
(قوله: ومتنجس الخ) بالرفع، معطوف على متنجس بعينية إلخ، من عطف المفردات.
فعليه يكون قوله يجري معطوفا على بغسل المتعلق بيطهر، فيكون هو كذلك متعلقا به.
أي ويطهر بجري الماء عليه - أي سيلانه عليه - ولو من غير فعل فاعل كالمطر.
قال في الزبد: يكفيك جري الماء على الحكمية وأن تزال العين من عينية (قوله: وإن كان) أي المتنجس بحكمية.
والأولى جعل إن غاية.
وقوله بعد: فيطهر: تفريع على المفهوم.
وعبارة التحفة: ومن ذلك سكين سقيت نجسا، وحب نقع في بول ولحم طبخ به فيطهر الخ.
اه.
وقوله: طبخ ظاهره أنه صفة لكل من حبا ولحما.
والطبخ ليس بقيد، بل مثله بالأولى نقعه في نجس، كما هو ظاهر وقوله: بنجس أي زال جرمه ووصفه، وإلا صار من المتنجس بالعينية، ولا يكفي فيه جري الماء فقط.
(قوله: فيطهر باطنها) قال سم: أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر.
اه.
(قوله: كسيف الخ) الكاف للتنظير، أي فيطهر باطنه بصب الماء على ظاهره.
فإن قيل: لم اكتفى بغسل ظاهر السكين ولم يكتف بذلك في الآجر إذا نقع بنجس؟.
أجيب بأنه إنما لم يكتف بذلك في الآجر لأن الانتفاع به متأت من غير ملابسة له، فلا حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه، بخلاف السكين.
وقال في التحفة: وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه، بتيسير رده إلى التراب وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب مشقة تامة وضياع مال.
وبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال.
نعم، نص الشافعي رضي الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس، أي يضطر إليه فيه.
واعتمده كثيرون، وألحقوا به الآجر المعجون به.
اه.
وقال في المغني: واللبن - بكسر الموحدة - إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، وإن طبخ بأن صار آجرا، لوجود عين النجاسة.
وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في الماء، ولو مطبوخا، إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، أو مدقوقا بحيث يصير ترابا.
اه.
(قوله: ويشترط في طهر المحل الخ) أي بشرط أن لا يكون جرم النجاسة موجودا في نحو الثوب وإلا فيتنجس الماء بمجرد
وروده على المحل.
اه بجيرمي.
(قوله: على المحل المتنجس) المقام للإضمار، فكان الأولى أن يقول: عليه.
(قوله: فإن ورد متنجس الخ) الأخصر أن يقول: وإلا تنجس.
وقوله: تنجس أي الماء القليل.
(قوله: وإن لم يتغير) أي الماء.
أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه - كما قال شيخنا - ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالادارة،
كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه.
ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه، حتى بالغرغرة.
(فرع) لو أصاب الارض نحو بول وجف، فصب على موضعه ماء فغمره، طهر، ولو لم ينضب - أي يغور - سواء كانت الارض صلبة أم رخوة.
وإذا كانت الارض لم تتشرب ما تنجست به فلا بد من إزالة العين قبل صب الماء القليل عليها، كما لو كانت في إناء.
ولو كانت النجاسة جامدة فتفتتت واختلطت بالتراب لم يطهر،
(قوله: فلا يطهر غيره) مفرع على تنجسه.
يعني إذا تنجس فلا يطهر غيره، فيبقى حينئذ المحل على نجاسته.
(قوله: وفارق الوارد) أي على النجاسة حيث لم يتنجس.
وقوله: غيره أي غير الوارد حيث تنجس.
وقوله: بقوته أي الوارد لكونه عاملا، أي دافعا للنجاسة بسبب وروده عليها، بخلاف ما إذا كان المتنجس واردا عليه فيضعف بسبب قلته مع كونه مورودا عن أن يدفع التنجس عن نفسه وعن غيره بالأولى.
(قوله: فلو تنجس فمه الخ) تفريع على كونه الشرط في طهر المحل الورود.
فمتى ما وجد طهر المحل ولم ينجس، وبأخذ الماء ووضعه في فمه يتحقق الورود.
(قوله: وإن لم يعلها عليه) أي يكفي وصول الماء إلى فمه، وإن لم يجعل يده مرتفعه على فمه بحيث ينزل الماء منحدرا فيه.
ويعل مجزوم بحذف الياء، فهو بضم الأول وكسر اللام.
(قوله: ما في حد الظاهر منه) أي من الفم ومخرج الخاء منه.
(قوله: ولو بالإدارة) غاية لمقدر: أي: ويكفي وصوله إليه ولو بالإدارة، ولو مكث الماء مدة في فمه ثم أداره لم يضر عند حجر، لأنه لا يتنجس بالملاقاة، فلا يضر تأخير الإدارة عنها.
وفي ع ش ما نصه: لو تنجس فمه بدم اللثة، أو بما يخرج بسبب الجشاء، فتفله ثم تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا يتنجس الماء فيجوز ابتلاعه لطهارته.
فتنبه له فإنه دقيق.
هذا وبقي ما لو كانت تدمى لثته من بعض المآكل بتشويشها على لحم الأسنان دون بعض، فهل يعفى عنه فيما تدمى به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا، لإمكان الاستغناء عنه بتناول البعض الذي لا يحصل منه دمي اللثة؟ فيه نظر.
والظاهر الثاني، لأنه ليس مما تعم البلوى به حينئذ، وبتقدير وقوعه يمكن تطهير فمه منه وإن حصل له مشقة، لندرة ذلك في الجملة.
اه.
(قوله: كصب ماء الخ) أي فإنه يكفي في طهارته.
وهو مرتبط بقوله: كفى أخذ الماء إلخ، أو بما قدرته.
وفي النهاية ما نصه: فلو طهر إناء أدار الماء على جوانبه.
وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه، وهو كذلك إذا لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه، أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما دام عينها مغمورا بالماء.
اه.
(قوله: ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه) شامل للريق على العادة ومحتمل، ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من معدن خلقته.
اه سم.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله: ولا يبلع طعاما ولا شرابا - أي غير الماء - لأنه يكفي في غسل نجاسة الفم.
اه.
(قوله: حتى بالغرغرة) غاية لعدم جواز الابتلاع.
أي يجوز لمن تنجس فمه ابتلاع شئ ولو بالغرغرة، وهي في اللغة: ترديد الماء في الحلق، كما في القاموس.
وفائدة الغاية دفع ما يتوهم من أنه إذا تنجس فمه وصب مائع في حلقه من غير أن يمس جوانب فمه يجوز ذلك، تأمل.
(قوله: لو أصاب الأرض نحو بول) أي كخمر.
والأولى أن يقول: ولو أصاب موضعا من الأرض نحو بول فصب عليه.
بالضمير، ليرتبط الجواب - وهو طهر - بالشرط.
(قوله: وجف) أي نحو البول.
والظاهر أن الجفاف ليس بقيد، بل الشرط أن لا يكون عين البول باقيا لم تتشربه الأرض، بدليل قوله بعد: وإذا كانت الأرض لم تتشرب إلخ.
(قوله: فصب على موضعه) أي موضع نحو البول من الأرض.
وقوله: فغمره أي عم موضع البول الماء وستره.
قال في المصباح: غمرته أغمره أي سترته أستره.
(قوله: طهر) أي ذلك الموضع من الأرض، وهو جواب لو.
(قوله: ولو لم ينضب) بضم الضاد، من باب قعد.
كما في المصباح.
وفاعله ضمير يعود على الماء.
وقوله - أي يغور - تفسير له قبل دخول الجازم، وإلا لقال يغر بالجزم.
(قوله: سواء كانت إلخ) تعميم لطهارة الموضع بالصب المذكور.
(قوله: وإذا كانت الأرض الخ) مقابل قوله وجف.
وقد علمت ما فيه.
(قوله: لم تتشرب ما تنجست به) أي بأن كان نحو البول باقيا بعينه.
(قوله: فلا بد من إزالة العين) أي عين نحو البول.
وقوله: قبل صب الماء إلخ فلو صب الماء عليه قبل إزالته لم يطهر، كما يعلم مما سيأتي أن شرط طهارة المحل طهارة
كالمختلط بنحو صديد، بإفاضة الماء عليه.
بل لا بد من إزالة جميع التراب المختلط بها.
وأفتى بعضهم في مصحف تنجس بغير معفو عنه بوجوب غسله وإن أدى إلى تلفه، وإن كان ليتيم.
قال شيخنا: ويتعين فرضه فيما إذا مست النجاسة شيئا من القرآن، بخلاف ما إذا كانت في نحو الجلد أو الحواشي.
(فرع) غسالة المتنجس - ولو معفوا عنه كدم قليل - إن انفصلت وقد زالت العين وصفاتها، ولم تتغير ولم يزد وزنها - بعد اعتبار ما يأخذه الثوب من الماء والماء من الوسخ - وقد طهر المحل: طاهرة.
قال شيخنا: ويظهر الاكتفاء فيهما بالظن.
الغسالة، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها.
ومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول باقيا زاد وزنها.
(قوله: كما لو كانت) أي عين النجاسة، في إناء فلا بد من إزالتها منه، ثم يصب الماء فيه.
وقولهم: الإناء المتنجس إذا وضع فيه ماء وأدير في جوانبه يطهر كله، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة، كما مر.
(قوله: ولو كانت النجاسة جامدة) مقابل قوله: نحو بول.
(قوله: لم يطهر) أي المحل الذي فيه التراب المختلط.
(قوله: كالمختلط الخ) الكاف للتنظير، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد من عذرة الموتى.
والمراد بالصديد: المتجمد.
فإنه هو لا يطهر بالماء، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه كالبول وقد علمته.
(قوله: بإفاضة الماء) متعلق بيطهر.
(قوله: بل لا بد) أي في طهارة المحل الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء عليه.
(قوله: وأفتى بعضهم في مصحف) قال ع ش: هل مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول.
اه.
(قوله: بغير معفو عنه) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله.
(قوله: بوجوب غسله) متعلق بأفتى.
(قوله: وإن أدى) أي غسله، إلى تلفه أي المصحف.
(قوله: وإن كان) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله.
قال ع ش: والعامل له الولي، وهل للأجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم؟ بل وفي غيره، لأن ذلك من إزالة المنكر أو لا؟ فيه نظر، والأقرب عدم الجواز، لعدم علمنا بأن إزالة النجاسة منه مجمع عليه.
اه.
(قوله: ويتعين فرضه) أي فرض وجوب غسله.
(قوله:
بخلاف ما إذا كانت) أي النجاسة.
(وقوله: في نحو الجلد) ومنه ما بين السطور.
اه.
ع ش.
وقوله: والحواشي أي أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة فيها.
(قوله: غسالة المتنجس إلخ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية أو حكمية شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت.
وحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة: طهر المحل، وعدم تغيرها، وعدم زيادة وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر.
فإن فقد واحد من الثلاثة، بأن لم يطهر المحل، أو طهر ولكن كانت متغيرة، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها بعد ما ذكر، فهي نجسة كالمحل، لأن البلل الباقي في المحل بعض الغسالة المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة.
وإن كانت كثيرة يحكم عليها بالطهارة بقيد واحد وهو عدم التغير، فإن كانت متغيرة فهي نجسة.
(قوله: ولو معفوا عنه) منصوب بنزع الخافض.
أي ولو كان تنجسه بنجس معفو عنه.
ولو صرح بالخافض لكان أولى.
وقوله: كدم قليل أي من نفسه أو من غيره، وهو مثال للمعفو عنه.
وقوله: إن انفصلت أي عن المحل الذي غسل بها.
أما إذا لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا، لأن الماء ما دام في المحل المغسول له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف.
(قوله: وقد زالت العين الخ) مكرر مع قوله الآتي وقد طهر المحل، وذلك لأن طهارته بزوال عينها وصفاتها، فالأولى الإقتصار على أحدهما.
وقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما.
وقوله: ولم تتغير أي الغسالة.
فإن تغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهي نجسة.
وقوله: ولم يزد وزنها بعد اعتبار الخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل، وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية، فإنه حينئذ لم يزد وزنها.
فإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة، لأنه زاد وزنها بعد اعبتار ما ذكر.
(قوله: من الماء) بيان لما.
وقوله والماء معطوف على الثوب.
أي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر.
(قوله: وقد طهر المحل) بأن لم يبق فيه
(فرع) إذا وقع في طعام جامد كسمن فأرة مثلا فماتت، ألقيت وما حولها مما ماسها فقط، والباقي طاهر.
والجامد هو الذي إذا غرف منه لا يتراد على قرب.
(فرع) إذا تنجس ماء البئر القليل بملاقاة نجس لم يطهر بالنزح، بل ينبغي أن لا ينزح ليكثر الماء بنبع أو صب ماء فيه، أو الكثير بتغير به لم يطهر إلا بزواله.
فإن بقيت فيه نجاسة كشعر فأرة ولم يتغير فطهور تعذر استعماله إذ لا يخلو منه دلو فلينزح كله.
فإن اغترف قبل النزح ولم يتيقن فيما اغترفه شعرا لم يضر وإن ظنه،
شئ من أوصاف النجاسة.
وقد علمت ما فيه فلا تغفل.
(قوله: طاهرة) خبر المبتدأ.
وهي مع كونها طاهرة غير مطهرة لإزالتها للخبث، وما أزيل به الخبث غير مطهر ولو كان معفوا عنه.
(قوله: ويظهر الاكتفاء فيهما) أي فيما يأخذه الثوب من الماء وما يأخذه الماء من الوسخ.
وفي حاشية السيد عمر على التحفة ما نصه: قوله فيهما يحتمل عوده لعدم التغير وعدم الزيادة، وللمأخوذ والمعطى، والثاني أقرب.
اه.
وقوله: بالظن أي ظن مقدار ما يأخذه الخ.
ولا يشترط فيه اليقين.
(قوله: إذا
وقع في طعام جامد) خرج به المائع، فإنه يتعذر تطهيره ولو كان دهنا.
وقال في النهاية: ة وقيل: يطهر الدهر بغسله بأن يصب الماء عليه ويكاثره ثم يحركه بخشبة ونحوها، بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك ليعلو ثم يثقب أسفله، فإذا خرج الماء سد.
ومحل الخلاف إذا تنجس بما لا دهنية فيه كالبول، وإلا لم يطهر، بلا خلاف.
اه.
(قوله: ألقيت وما حولها) أي لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه.
وفي رواية للخطابي: فأريقوه.
فلو أمكن تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه من إضاعة المال.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: لا يتراد على قرب) أي لا يرجع بعضه على بعض، بحيث لا يمتلئ محل المأخوذ على قرب، والمائع بضده وهو الذي يتراد بحيث يمتلئ محل المأخوذ على قرب.
(قوله: فرع: إذا تنجس الخ) المناسب ذكر هذا الفرع في مبحث الماء المطلق.
(قوله: القليل) بالرفع، صفة لماء.
وهو ما كان دون قلتين كما مر.
(قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس.
(قوله: لم يطهر بالنزح أي بنزح الماء منه، بل يطهر بالتكثير.
(قوله: بل ينبغي) أي يجب وقوله: أن لا ينزح قال في شرح الروض: لأنه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسا، وقد يتنجس جدران البئر أيضا بالنزح.
اه.
(قوله: ليكثر الماء) أي فيطهر به حينئذ كما علمت.
وقوله: بنبع أي نبع الماء من عين في قعر البئر.
وقوله: أو صب ماء أي أجنبي.
وقوله: فيه أي في البئر.
(قوله: أو الكثير إلخ) العطف فيه من عطف المفردات، فالكثير معطوف على القليل، وبتغير معطوف على بملاقاة نجس، ولم يطهر معطوف على لم يطهر الأول.
والمعنى: إذا تنجس ماء البئر الكثير بتغير بالنجس لم يطهر إلا بزوال التغير.
(قوله: فإن بقيت فيه) أي في الكثير.
وقوله: نجاسة أي تفتتت وتحللت أجزاؤها في الماء، لأنه لا يتعذر استعماله إلا حينئذ.
وعبارة الروض: وإن كثر الماء وتمعط فيه فأرة.
قال في شرحه مثلا: وعبارة الأصل: وتفتت فيه شئ نجس كفأرة تمعط شعرها.
اه.
وقوله: كشعر فأرة تمثيل للنجاسة.
(وقوله: ولم يتغير) أي والحال أنه لم يتغير ببقاء النجاسة فيه أصلا، أو تغير وزال تغيره.
(قوله: فطهور) خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو طهور.
والجملة جواب الشرط، أي فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره.
وقوله: تعذر استعماله أي باغتراف شئ منه بدلو أو نحوها.
اه.
شرح الروض.
وبه يندفع ما يقال: أن تعذر الاستعمال ينافي كونه طهورا.
وحاصل الدفع أن المراد بالاستعمال المتعذر الاستعمال بالاغتراف فقط، وهو لا ينافي أنه يجوز استعماله بغير الاغتراف، كأن يغطس المحدث فيه ناويا رفع الحدث الأصغر أو الأكبر فإن حدثه يرتفع به.
(قوله: إذ لا يخلو منه) أي من الشعر، والأولى منها - أي النجاسة - وهو علة لتعذر الاستعمال.
أي وإنما تعذر ذلك لأنه إذا نزح منه بدلو فلا يخلو من وجود الشعر فيه فيتنجس ما في الدلوبه، لما تقدم من أنه إن غرف دلوا من ماء قلتين
فقط وفيه نجاسة جامدة فإن ليغرفها معه فباطن الدلو طاهر، فإن غرفها مع الماء كان نجسا.
(قوله: فلينزح كله) أي ليخرج الشعر كله معه.
وهذا إن أمكن، فإن لم يمكن نزح كله بأن كانت العين فوارة، نزح ما يغلب على الظن أن الشعر كله خرج معه.
أفاده في شرح الروض.
(قوله: لم يضر) أي في الاستعمال.
قال في شرح الروض: وبهذا علم أن المراد
عملا بتقديم الاصل على الظاهر.
ولا يطهر متنجس بنحو كلب إلا بسبع غسلات بعد زوال العين ولو بمرات، فمزيلها مرة واحدة، إحداهن بتراب تيمم ممزوج بالماء، بأن يكدر الماء حتى يظهر أثره فيه ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل المتنجس.
ويكفي في الراكد تحريكه سبعا.
قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود
بالتعذر فيما مر التعسر.
اه.
(قوله: وإن ظنه) أي ظن وجود شئ من شعر فيما اغترفه.
(قوله: عملا بتقديم الأصل) وهو هنا عدم وجود شئ من الشعر فيما اغترفه.
وقوله: على الظاهر أي الغالب.
وهو هنا وجود ذلك.
(قوله: ولا يطهر متنجس الخ) شروع في كيفية غسل النجاسة المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.
وقد تقدم بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة، ولم يبين كيفية غسل النجاسة المخففة، وهي بول الصبي الذي لم يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي وبيانها أنه يكفي في غسله النضح، بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير سيلان، وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس: أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.
(قوله: بنحو كلب) متعلق بمتنجس، ونحو الكلب الخنزير.
(قوله: إلا بسبع غسلات) الاستثناء مفرغ، والجار والمجرور متعلق بيطهر.
(قوله: بعد زوال العين) الظرف متعلق بمحذوف صفة لسبع، أي لسبع معتبرة بعد زوال العين.
ومقتضى هذا أن الغسلة أو الغسلات التي تزال العين بها لا تحسب من السبع.
ومقتضى قوله: فمزيلها مرة واحدة خلافه.
(قوله: ولو بمرات) أي تعتبر السبع بعد زوال عين النجاسة، ولو كانت العين لا تزول إلا بغسلات.
(قوله: فمزيلها) أي العين.
(قوله: مرة واحدة) أي يحسب مرة واحدة، ولو لم تزل إلا بست غسلات.
وإنما حسب العدد المأمور به في الاستنجاء قبل زوال العين لأنه محل تخفيف، وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس هذا بذلك.
(قوله: إحداهن) أي إحدى السبع، ولو السابعة.
كما يدل له رواية: أخراهن بالتراب.
والأولى أولى كما يدل له رواية: أولاهن بالتراب.
واختار التعبير بإحداهن للإشارة إلى جوازه في أي واحدة، كما يدل له رواية: إحداهن بالتراب.
وأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب.
فمعناه: أن التراب يكون بمنزلة الثامنة، مع كونه مع الماء في السابعة.
(فائدة) عبر بإحداهن بضمير الجماعة ولم يعبر بإحداها بضمير الواحدة، جريا على القاعدة من أن ما لا يعقل إن كان مسماه عشرة فما دونها فالأفصح فيه المطابقة، وإن كان فوق ذلك فالأصح الإفراد.
وقد اجتمعا في قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا
فيهن أنفسكم) * فأفرد في قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) * لرجوعه للأربعة.
(قوله: بتراب تيمم) أي بتراب يصح به التيمم، بأن يكون طاهرا لم يستعمل في.
حدث ولا في خبث.
(قوله: ممزوج بالماء) أي مخلوط به سواء أمزجهما قبل صبهما عليه، وهو الأولى خروجا من الخلاف، أم سبق وضع الماء أو التراب.
وإن كان المحل رطبا لأنه وارد كالماء.
وقولهم: لا يكفي ذره عليه ولا مسحه أو دلكه به: المراد بمجرده.
اه تحفة.
قال الكردي: وأفتى الشهاب الرملي بأنه لو وضع التراب أولا على عين النجاسة لم يكف لتنجسه.
وظاهره يخالف ما في التحفة.
اه بتصرف.
(قوله: بأن يكدر الماء الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة لتراب.
أي تراب كائن بأن يكدر إلخ.
فهو قيد ثان.
وعبارة شرح المنهج: والواجب من التراب ما يكدر الماء.
اه.
ويحتمل أن يكون تصويرا للمزج المجزئ، أي ممزوج مزجا مصورا بأن يكدر الماء.
(قوله: حتى يظهر أثره) أي التراب، فيه - أي الماء - وقوله: ويصل، أي التراب.
بواسطته، أي الماء.
(قوله: ويكفي في الراكد) الجار والمجرور متعلق بتحريكه، والضمير يعود على المحل المتنجس.
يعني: يكفي عن السبع غسلات تحريك المحل المتنجس في الماء الراكد سبع مرات، أي - مع تعكيره بالطين - في واحدة.
ويحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمقدر واقع فاعلا للفعل، والاسم الظاهر معطوف عليه على حذف العاطف، أي: ويكفي غمسه في الماء الراكد وتحريكه سبع مرات.
وهذا وإن كان فيه تكلف هو
أخرى.
وفي الجاري مرور سبع جريات، ولا تتريب في أرض ترابية.
(فرع) لو مس كلبا داخل ماء كثير لم تنجس يده، ولو رفع كلب رأسه من ماء وفمه مترطب، ولم يعلم مماسته له، لم ينجس.
قال مالك وداود: الكلب طاهر ولا ينجس الماء القليل بولوغه، وإنما يجب غسل الاناء بولوغه تعبدا.
(ويعفى عن دم نحو برغوث) مما لا نفس له سائلة كبعوض وقمل، لا عن جلده.
(و) دم نحو (دمل)
المناسب للمعطوف، أعني قوله: وفي الجاري، إلخ.
والموافق لعبارة غيره.
ونص عبارة فتح الجواد: ويكفي عنها غمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا، أو مرور سبع جريات عليه.
اه.
فلو غمسه فيه ولم يحركه يحسب مرة واحدة.
(قوله: قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى) فإن قلت: ما الفرق بينه وبين تحريك اليد بالحك في الصلاة؟ حيث يحسب فيه الذهاب والعود مرة واحدة؟ فالجواب أن المدار ثم على العرف في التحريك، وهو يعد الذهاب والعود مرة.
وهنا على جري الماء، والحاصل في العود غير الحاصل في الذهاب.
(قوله: وفي الجاري) معطوف على الراكد.
وقوله: مرور سبع جريات معطوف على تحريكه.
والمناسب هنا في التقدير الاحتمال الثاني المار كما علمت، أي: ويكفي عن السبع غمس المحل المتنجس في الجاري ومرور سبع جريات عليه.
ويشترط فيه أن يكون كدرا كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب.
(قوله: ولا تتريب في أرض ترابية) أي لا يجب التراب في تطهير أرض ترابية تنجست بنجاسة كلبية، إذ لا معنى لتتريب التراب.
لكن لو أصاب نحو ثوب شئ من ذلك وجب تتريبه مع التسبيع، ولا
يكون تبعا لها لانتفاء العلة فيه.
وهي أنه لا معنى لتتريب التراب ولو أصابة شئ من غسلات غير الأرض الترابية غسل بقدر ما بقي من الغسلات.
فإن كان من الأولى وجب غسلها ستا، وإن كان من الثانية وجب خمسا، وهكذا مع التتريب إن لم يكن ترب، وإلا فلا تتريب.
فلو جمعت الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شئ إلى نحو ثوب وجب غسله ستا لاحتمال أن المتطاير من الأولى، فإن لم يكن ترب في الأولى وجب التتريب، وإلا فلا.
(قوله: لو مس) أي شخص.
وقوله: كلبا أي ونحوه كخنزير.
(قوله: لم تنجس يده) قال البجيرمي: وينبغي تقييده بما إذا عد الماء حائلا، بخلاف ما لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل الماء قبضا شديدا بحيث لا يبقى بينه وبينه ماء فلا يتجه إلا التنجيس.
اه.
قال سم: توهم بعضهم من ذلك - أي من عدم التنجيس بالمماسة داخل ماء كثير - صحة الصلاة مع مس الداخل في الماء الكثير، وهو خطأ، لأنه ماس للنجاسة قطعا.
وغاية الأمر أن مصاحبة الماء الكثير مانعة من التنجيس، ومس النجاسة بالصلاة مبطل لها وإن لم ينجس، كما لو مس نجاسة جافة.
وتوهم بعض الطلبة منه أيضا أنه لو مس فرجه الداخل في الماء الكثير لا ينتقض وضوءه، وهو خطأ، لأنه ماس قطعا.
اه.
(قوله: من ماء) أي محل ماء كإناء، فهو على ماء حذف مضاف يدل عليه قوله بعد: ولم يعلم الخ.
وعبارة المغني: ولو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاستة، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين، عملا بالأصل.
ورطوبته يحتمل أنها من لعابه.
اه.
وقوله: ولم يعلم مماسته أي فم الكلب له، أي للماء.
وقوله: لم ينجس أي الماء مطلقا.
سواء خرج فمه رطبا أو يابسا، عملا بالأصل.
(قوله: الكلب الطاهر) مثله الخنزير عند مالك، ورواية عن أبي حنيفة، كما في الإقناع.
(قوله: ولا ينجس الماء القليل) معطوف على مقول القول، أي وقالا إنه لا ينجس (قوله: بولوغه) هو أن يدخل لسانه في المائع ويحركه.
والشراب أعم منه، فكل ولوغ شرب ولا عكس.
اه سم.
(قوله: وإنما يجب الخ) معطوف أيضا على المقول.
أي وقال: إنما يجب إلخ.
وهو كالجواب عما يرد عليهما من أنه إذا كان طاهرا فلاي شئ يجب غسل الإناء إذا ولغ فيه؟ وحاصل الجواب أنه وجب ذلك تعبدا، لا لنجاسته.
(قوله: ويعفى الخ) شروع فيما يعفى عنه من النجاسات.
قال البجيرمي: حاصل مسائل الدم والقيح بالنظر للعفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام.
الأول: ما لا يعفى عنه مطلقا، أي قليلا أو كثيرا، وهو المغلظ.
وما تعدى بتضمخه، وما اختلط بأجنبي ليس من جنسه.
والثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره،
كبثرة وجرح، وعن قيحه وصديده، (وإن كثر) الدم فيهما وانتشر بعرق، أو فحش الاول بحيث طبق الثوب - على النقول المعتمدة - (بغير فعله) فإن كثر بفعله قصدا، كأن قتل نحو برغوث في ثوبه، أو عصر نحو دمل أو
وهو الدم الأجنبي والقيح الأجنبي إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه.
والثالث: الدم والقيح غير الأجنبيين، كدم
الدماميل والقروح والبثرات، ومواضع الفصد والحجامة، بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله، وإن انتشر للحجامة، ما لم يكن بفعله ولم يجاوز محله، وإلا عفي عن قليله.
اه.
وقوله: ما لم يكن بفعله منه.
ما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله دون كثيره.
وقوله: أو يجاوز محله.
قال سم العبادي: المراد بمحله محل خروجه، وما انتشر إلى ما يغلب فيه التقاذف، كمن الركبة إلى قصبة الرجل فيعفى عنه حينئذ إذا لاقى ثوبه مثلا في هذه الحالة.
اه.
(قوله: عن دم نحو برغوث) الإضافة فيه لأدنى ملابسة، لأنه ليس له دم في نفسه وإنما دمه رشحات يمصها من بدن الإنسان ثم يمجها.
(قوله: مما لا نفس الخ) بيان لنحو.
أي من كل ما لا دم له يسيل (قوله: كبعوض الخ) تمثيل لما لا نفس له سائلة.
(قوله: لا عن جلده) أي لا يعفى عن جلد نحو البرغوث في بدن وثوب، ولو بمكة ونحوها أيام ابتلائهم بالذباب.
وأفتى بالعفو عنه الحافظ ابن حجر حينئذ، وإليه أشار ابن العماد في منظومته بقوله: ودم قمل كذا البرغوث منه عفواعن القليل ولم يسمح بجلدته فإنها نجست بالموت ما عذروامن حملها ناسكا صلى بصحبته وينبغي عند جهل الحمل معذرة لناسك عم في أثواب لبسته وذلك لأنه يشق على الإنسان تفتيش ثيابه كل ساعة.
(قوله: ودم نحو دمل) أي ويعفى عن دم نحو دمل.
وقوله: كبثرة تمثيل لنحو الدمل، وهي خراج صغير.
(قوله: وعن قيحه وصديده) أي يعفى عن قيح نحو الدمل وصديده، وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح.
(قوله: وإن كثر الدم) أي أو القيح أو الصديد بالنسبة لنحو الدمل.
وقوله: فيهما أي في نحو البرغوث ونحو الدمل.
(قوله: وانتشر بعرق) أي وإن انتشر الدم وجاوز البدن إلى الثوب.
وقوله: بعرق، أي: أو نحوه.
(قوله: أو فحش الأول الخ) أي وإن كثر الأول - وهو دم نحو البرغوث - جدا بحيث طبق الثوب الملبوس، أي ملأه وعمه.
وأفهم قوله الأول أن الثاني - وهو دم نحو الدمل - لا يعفى عنه إذا كان كذلك.
(قوله: بغير فعله) قيد في الكثير.
أي ويعفى عن كثيره حال كونه حاصلا له بغير فعله، ويقيد أيضا بأن لا يجاوز محله، فإن جاوزه عفي عن قليله فقط.
وأما عدم اختلاطه بأجنبي فهو قيد للقليل والكثير، فإن خالطه ذلك لم يعف عن شئ منه أصلا.
نعم، إن كان ذلك الاجنبي الطارئ من جنس الخارج لم يضر اختلاطه به.
وقد ألغز بعضهم في هذا فقال: حي الفقيه الشافعي وقل له ما ذلك الحكم الذي يستغرب
نجس عفي عنه ولو خالطه نجس طرا فالعفو باق يصحب وإذا طرا بدل النجاسة طاهرلا عفو يا أهل الذكاء تعجبوا وأجابه بعضهم بقوله: حييت إذ حييتنا وسألتنا مستغربا من حيث لا يستغرب العفو في نجس عراه مثله من جنسه لا مطلقا فستوعبوا والشئ ليس يصان عن أمثاله لكنه للأجنبي يجنب وأراك قد أطلقت ما قد قيدواوهو العجيب وفهم ذاك الأعجب ويستثنى من الأجنبي ماء الطهارة، فإنه يعفى عنه إذا لم يتعمد وضعه عليها وإلا فلا يعفى عن شئ منه.
قال الخطيب: وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال شربه، أو من الطعام حال أكله، أو جعله على جرحه دواء،
حمل ثوبا فيه دم براغيث مثلا، وصلى فيه أو فرشه وصلى عليه، أو زاد على ملبوسه لا لغرض كتجمل، فلا يعفى إلا عن القليل على الاصح - كما في التحقيق والمجموع - وإن اقتضى كلام الروضة العفو عن كثير دم نحو الدمل وإن عصر.
واعتمده ابن النقيب والاذرعي.
ومحل العفو - هنا وفيما يأتي - بالنسبة للصلاة لا لنحو ماء قليل، فينجس به وإن قل، ولا أثر لملاقاة البدن له رطبا، ولا يكلف تنشيف البدن لعسره.
(و) عن (قليل)
لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه.
وقال الرشيدي: ويلحق أيضا بماء الطهارة ماء الطيب كماء الورد، لأن الطيب مقصود شرعا، خصوصا في الأوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو من كثير مما ذكر.
اه.
(قوله: فإن كثر بفعله) مفهوم قوله بغير فعله.
(قوله: قصدا) خرج ما إذا لم يكن على سبيل القصد، بأن قتل نحو برغوث ناسيا، أو نام في نحو ثوبه وقتله في حال نومه بتقلبه عليه، وكثر الدم فيه فإنه يعفى عنه.
لكن محله إن احتاج النوم في نحو الثوب، وإلا التحق بالعمد.
صرح به في النهاية، ونصها: ولو نام في ثوبه فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفة السنة من العري عند النوم.
ذكره ابن العماد بحثا، وهو محمول على عدم احتياجه للنوم فيه.
اه.
(قوله: أو حمل) انظر هو معطوف على أي من الأفعال المتقدمة، لا جائز أن يكون معطوفا على قتل ولا عصر لأنه يصير تمثيلا لما كثر بفعله وهو لا يصح لأنه ليس من أفراده كما هو ظاهر، ولا جائز أن يكون معطوفا على كثر لأنه ليس هنا ما يتفرع عليه ويمكن أن يكون معطوفا عليه.
ويلاحظ في الكلام قيد محذوف، أي: وإن كثر بغير فعله بالنسبة لملبوسه ولو للتجمل.
فيكون قوله فإن كثر بفعله مفهوم القيد الأول.
وقوله: أو حمل ثوبا الخ مفهوم القيد الثاني الملاحظ، تأمل.
وعبارة شرح المنهج: والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد باللبس لما قال في التحقيق: لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه، أن كثر دمه ضر وإلا فلا.
اه.
(قوله: أو زاد على ملبوسة) أي أو لبس شيئا زائدا على ملبوسه وفيه دم نحو برغوث فإنه لا يعفى عنه لأنه حينئذ كحمله.
وعبارة المغني: ومثله حمل ما لو كان زائدا على تمام لباسه - كما قاله القاضي - لأنه غير مضطر إليه.
قال في المهمات:
ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع، ولبس ثوب آخر لا لغرض من تجمل ونحوه.
اه.
وهذا ظاهر في الثاني دون الأول.
اه.
وقال سم: قضية كلامهم أن من له ثوبان في أحدهما دم معفو عنه دون الآخر أنه يجوز له لبس الأول والصلاة فيه وإن استغنى عنه بالثاني، لأن منعه من لبس الأول مما يشق، ولأنه لا يشترط في العفو أن يضطر إلى نحو اللبس، وإلا لم تصح صلاة من حمل ثوب براغيث وإن قل دمه، ولأن كلامهم صريح في أنه لا يجب عليه غسل الدم إذا قدر عليه وإذا صحت الصلاة في ثوب البراغيث مع إمكان غسله فلتصح فيه مع القدرة على ثوب آخر لا دم فيه، فليتأمل.
اه.
(قوله: لا لغرض) أي زاد عليه لغير سبب.
وقوله: كتجمل تمثيل للغرض ومثل التجمل الخوف من نحو شدة برد.
(قوله: فلا يعفى إلا عن القليل) أي من دم نحو برغوث ودم نحو دمل.
وهذا جواب فإن كثر.
(قوله: وإن اقتضى كلام الروضة الخ) أي فهو لا يعتد به.
(قوله: ومحل العفو هنا) أي في دم نحو البرغوث ودم نحو الدماميل.
وقوله: وفيما يأتي أي من الدم الأجنبي ودم نحو الحيض والرعاف.
(قوله: بالنسبة للصلاة) أي ونحوها كالطواف، فلو صلى أو طاف به صحت صلاته وطوافه.
(قوله: لا لنحو ماء قليل) أي لا يعفى عنه بالنسبة لنحو ماء قليل كمائع.
(قوله: فينجس) أي الماء به، أي بما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر.
أي إنه لو وقع المتلوث بدم نحو برغوث مثلا في ماء قليل أو مائع تنجس ذلك به فلم يعف عنه بالنسبة إليه.
وقوله: وإن قل أي ما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر.
(قوله: ولا أثر لملاقاة البدن له) أي لما تقدم من الدم الذي يعفى عنه.
وقوله: رطبا حال من البدن أي في حال كون البدن رطبا.
وفي المغني ما نصه: واحتلف فيما لو لبس ثوبا فيه دم براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي: يجوز.
وقال الشيخ أبو علي: لا يجوز، لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها.
ويمكن حمل الكلام الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء وضوء أو غسل مطلوب، لمشقة الاحتراز عنه، كما لو كانت بعرق.
والثاني على غير ذلك، كما علم مما مر.
اه.
(قوله: ولا يكلف) أي من يريد لبس ثوب فيه ما مر.
قال في فتح
نحو دم (غيره) - أي أجنبي - غير مغلظ، بخلاف كثيره.
ومنه كما قال الاذرعي: دم انفصل من بدنه ثم أصابه.
(و) عن قليل (نحو دم حيض ورعاف) كما في المجموع.
ويقاس بهما دم سائر المنافذ، إلا الخارج من معدن النجاسة كمحل الغائط.
والمرجع في القلة والكثرة العرف، وما شك في كثرته له حكم القليل.
ولو تفرق النجس في محال - ولو جمع كثر - كان له حكم القليل عند الامام، والكثير عند المتولي والغزالي وغيرهما، ورجحه بعضهم.
ويعفى عن دم نحو فصد وحجم بمحلهما وإن كثر.
وتصح صلاة من أدمى لثته قبل غسل
الجواد خلافا لابن العماد.
اه.
(قوله: وعن قليل نحو دم غيره) أي ويعفى عن قليل نحو دم غير نفسه.
واندرج - أي تحت - نحو القيح والصديد.
وإنما عفي عن ذلك لأن جنس الدم مما يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة، وإنما لم يقولوا بالعفو عن قليل نحو البول لغير السلس - مع أن الابتلاء به أكثر - لأنه أقذر، وله محل مخصوص، فسهل الاحتراز عنه، بخلاف نحو الدم فيهما.
أفاده في التحفة.
(قوله: أي أجنبي) تفسير للمضاف وهو غير.
(قوله: غير مغلظ) منصوب على الحال من نحو دم، أي حال كونه غير مغلظ.
وفي بعض نسخ الخط: من غير مغلظ.
بزيادة من الجارة، والكل صحيح،
لأن الدم الخارج من مغلظ كالكلب والخنزير يوصف بالتغليظ.
ويصح أن يكون بالجرصفة لأجنبي، والأول أولى، وخرج به الدم المغلظ فلا يعفى عن شئ منه لغلظه.
(قوله: بخلاف كثيره) أي بخلاف كثير نحو دم غيره فلا يعفى عنه.
(قوله: ومنه) أي من الأجنبي.
وقوله: دم انفصل من بدنه ثم أصابه أي ثم عاد إليه، فيعفى عن قليله دون كثيره.
قال الكردي: ومثل ذلك أيضا ما جاوز محله من دم الفصد والحجامة.
اه.
(قوله: وعن قليل نحو دم حيض إلخ) أي ويعفى عن قليل ذلك.
قال في التحفة: وإن مضغته بريقها، أي أذهبته به، لقبح منظره.
اه.
(قوله: ورعاف) أي ويعفى عن قليل دم رعاف.
(قوله: كما في المجموع) مرتبط بدم نحو الحيض والرعاف.
(قوله: ويقاس بهما) أي بدم نحو الحيض والرعاف.
(قوله: دم سائر المنافذ) أي دم خارج من سائر المنافذ كالعين والأنف والأذنين.
(قوله: إلا الخارج من معدن النجاسة) أي فلا يعفى عنه أصلا.
وفي التحفة ما نصه: فعلم أن العفو عن قليل دم جميع المنافذ هو المنقول الذي عليه الأصحاب.
ومحل العفو عن قليل دم الفرجين إذا لم يخرج من معدن النجاسة، كالمثانة ومحل الغائط.
ولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدم الخارج من باطن الذكر لأنها ضرورية.
اه.
(قوله: والمرجع في القلة والكثرة العرف) أي فما عده العرف قليلا فهو قليل، وما عده كثيرا فهو كثير.
وقيل: الكثير ما بلغ حدا يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان.
وقيل: إنه ما زاد على الدينار.
وقيل: إنه قدر الكف فصاعدا.
وقيل: ما زاد عليه.
وقيل: إن الدرهم البغلي، أي قدره.
وقيل: ما زاد عليه.
وقيل: ما زاد على الظفر.
اه شرح منظومة ابن العماد.
(قوله: وما شك في كثرته) أي ما شك هل هو كثير فلا يعفى عنه؟ أو قليل فيعفى عنه؟ وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، لأن الأصل في هذه النجاسات العفو، إلا إذا تيقنا الكثرة.
(قوله: ولو تفرق النجس) أي الذي يعفى عن قليله.
وقوله: في محال أي في مواضع من نحو ثوبه.
(قوله: ولو جمع) أي النجس، في موضع واحد.
وقوله: كثر أي عد كثيرا.
(قوله: كأن الخ) جواب لو الأولى.
وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، وهو الراجح عند م ر.
قال سم: وهذا لا ينافي ما تقدم أول الكتاب، فيما لو تفرقت النجاسة التي لا يدركها الطرف ولو جمعت أدركها، أنه لا يعفى عنها على ما تقدم، لأن العفو في الدم أكثر، والعفو عنه أوسع من العفو عن غير الدم من النجاسة كما هو ظاهر.
ولهذا عفي عما يدركه الطرف هنا لا ثم.
اه.
(قوله: والكثير الخ) أي وله حكم الكثير إلخ، فلا يعفى عنه.
(قوله: ويعفى عن دم نحو فصد وحجم) الأولى حذف لفظ نحو، لأن ما يصح اندراجه فيه من دم نحو جرح قد صرح به فيما قبله، قال في التحفة.
وتناقض كلام المصنف في دم الفصد والحجامة، والمعتمد حمل قوله بعدم الفو على ما إذا جاوز محله، وهو ما ينسب عادة إلى الثوب أو محل آخر، فلا يعفى إلا عن قليله لأنه بفعله، وإنما لم ينظر لكونه بفعله عند عدم المجاوزة لأن
الضرورة هنا أقوى منها في قتل نحو البرغوث وعصر البثرة.
اه.
(قوله: بمحلهما) الجار والمجرور صفة لما قبله، أي كائنين بمحلهما.
ولو أخره عن الغاية لكان أولى لأنه قيد فيها.
والمراد بمحلهما ما يغلب السيلان إليه عادة وما حاذاه من الثوب، فإن جاوزه عفي عن المجاوز وإن قل.
اه.
شوبري.
فإن كثر المجاوز فقياس ما تقدم في الاستنجاء أنه إن اتصل المجاوز بغير
الفم، إذا لم يبتلع ريقه فيها، لان دم اللثة معفو عنه بالنسبة إلى الريق.
ولو رعف قبل الصلاة ودام فإن رجا انقطاعه والوقت متسع انتظره، وإلا تحفظ - كالسلس - خلافا لمن زعم انتظاره، وإن خرج الوقت.
كما تؤخر لغسل ثوبه المتنجس وإن خرج.
ويفرق بقدرة هذا على إزالة النجس من أصله فلزمته، بخلافه في مسألتنا.
وعن قليل طين محل مرور متيقن نجاسته ولو بمغلظ، للمشقة، ما لم تبق عينها متميزة.
ويختلف ذلك بالوقت
المجاوز وجب غسل الجميع، وإن تقطع أو انفصل عنه وجب غسل المجاوز فقط.
اه شيخنا عشماوي.
اه بجيرمي.
وفي حاشية الكردي ما نصه: قال الشهاب عميرة: الظاهر أن المراد بالمحل الموضع الذي أصابه في وقت الخروج واستقر فيه، كنظيره من البول والغائط في الاستنجاء بالحجر.
وحينئذ فلو سال وقت الخروج من غير انفصال لم يضر، ولو انفصل من موضع يغلب فيه تقاذف الدماء فيحتمل العفو كنظيره من الماء المستعمل.
أما لو انتقل من البدن وعاد إليه فقد صرح الأذرعي بأنه كالأجنبي.
اه.
ولو أصاب الثوب مما يحاذي الجرح فلا إشكال في العفو.
فلو سال في الثوب وقت الإصابة من غير انفصال في أجزاء الثوب فالظاهر أنه كالبدن.
اه.
(قوله: لثته) نائب فاعل أدمى.
وهو بتثليث اللام: ما حول الأسنان.
وقيل: هي اللحم المغروز فيه الأسنان.
(قوله: قبل غسل الفم) متعلق بتصح.
(قوله: إذا لم يبتلع ريقه فيها) أي في الصلاة، وخرج بذلك ما إذا ابتلع ريقه فيها فلا تصح صلاته لأنه مخالط للدم.
(قوله: معفو عنه بالنسبة إلى الريق أي فيعفى عن اختلاط الدم بالريق، ولا يعد أجنبيا بالنسبة له لأنه ضروري.
(قوله: ولو رعف قبل الصلاة إلخ) فإن رعف فيها ولم يصبه منه إلا القليل لم يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه، فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها، ولو جمعة.
خلافا لمن وهم فيه.
اه تحفة.
(قوله: ودام) أي رعافه.
(قوله: فإن رجا إلخ) أي ففيه تفصيل، فإن رجا إلخ.
وقوله: انقطاعه أي الرعاف.
(قوله: والوقت متسع) أي بأن يبقى منه بعد الانقطاع ما يسع الصلاة كاملة.
(قوله: انتظره) أي الانقطاع، ويصلي بعده (قوله: وإلا تحفظ) أي وإن لم يرج انقطاعه والوقت متسع تحفظ كالسلس، بأن يغسل محل الدم من أنفه، ثم يحشوه بنحو قطنة ويعصبه بخرقة إن احتاج إليه.
(قوله: خلافا) منصوب على الحال، أي حال كون ما ذكر من عدم الانتظار مخالفا لمن زعم انتظاره، أي الانقطاع.
وقوله: وإن خرج الوقت غاية للانتظار.
(قوله: كما تؤخر الخ) الكاف للتنظير، وهو راجع لمن زعم الانتظار.
أي أن هذا الزاعم ما ذكر يقيس مسألة الرعاف على مسألة النجاسة، وهي أنه إذا تنجس ثوبه يؤخر الصلاة إلى أن يغسل ثوبه ولو خرج الوقت.
(قوله: ويفرق) أي بين مسألة الرعاف ومسألة النجاسة.
وقوله: بقدرة هذا أي الذي تنجس ثوبه.
(قوله: فلزمته) أي الإزالة، ولو خرج الوقت.
(قوله: بخلافه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال
من اسم الإشارة، أو خبر لمبتدأ محذوف، والضمير يعود على من رعف المعلوم من السياق.
أي حال كون هذا الذي تنجس ثوبه متلبسا بمخالفة من رعف، أو هذا الذي تنجس ثوبه متلبس بمخالفته.
وذلك لأن من رعف ليس له قدرة على إزالة الرعاف فلذلك لم يلزمه إنتظار انقطاعه، ولزمته الصلاة مع التحفظ.
وقوله: في مسألتنا أي مسألة الرعاف.
(قوله: وعن قليل طين) معطوف على عن دم إلخ.
أي ويعفى عن قليل طين إلخ في الثوب والبدن، وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه دون المكان إذ لا يعم الابتلاء به فيه.
وخرج بقليل ما ذكر كثيره، فلا يعفى عنه كدم الأجنبي.
وضابط القليل هنا هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شئ، أو كبوة على وجهه، أو قلة تحفظ وإن كثر عرفا.
والكثير هو الذي ينسب صاحبه إلى ذلك.
وقوله: محل مرور هو أولى من قول غيره شارع، إذ المدار على محل المرور سواء كان شارعا أو غيره.
وقوله: متيقن نجاسته صفة لطين.
وفي التحفة: ومثل التيقن إخبار عدل رواية به.
اه.
وخرج بالمتيقن نجاسته: غيره، وهو مظنونها أو المشكوك فيها، فيحكم عليه بالطهارة عملا بالأصل.
(قوله: ولو بمغلظ) أي ولو كانت النجاسة بمغلظ، أي من مغلظ، وهو الكلب والخنزير.
وعبارة شرح الروض: قال الزركشي: وقضية إطلاقهم العفو عنه ولو مختلطا بنجاسة كلب أو نحوه، وهو المتجه، لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب، لأن الشوارع معدن النجاسات.
اه.
(قوله: للمشقة) علة للعفو عن الطين المذكور.
وعبارة المغني: إذ لا بد للناس من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب.
فلو أمروا بالغسل كلما أصابتهم عظمت المشقة عليهم.
(قوله: ما لم تبق) ما مصدرية ظرفية مرتبطة بيعفى المقدر قبل قوله: وعن قليل طين إلخ.
ومحله من الثوب والبدن.
وإذا تعين عين النجاسة في الطريق، ولو مواطئ كلب، فلا يعفى عنها، (وإن عمت الطريق على الاوجه).
(وأفتى شيخنا) في طريق لا طين بها بل فيها قذر الادمي وروث الكلاب والبهائم وقد أصابها المطر، بالعفو عند مشقة الاحتراز.
(قاعدة مهمة): وهي أن ما أصله الطهارة وغلب على الظن تنجسه لغلبة النجاسة في مثله، فيه قولان معروفان بقولي الاصل.
والظاهر أو الغالب أرجحهما أنه طاهر، عملا بالاصل المتيقن، لانه أضبط من الغالب
وقوله: عينها أي النجاسة.
وقوله: متميزة أي ظاهرة منفصلة عن الطين، غير مستهلكة فيه.
(قوله: ويختلف ذلك) أي المعفو عنه.
وقوله: بالوقت أي فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف.
وقوله: ومحلة أي محل ذلك المعفو عنه.
وقوله: من الثوب والبدن بيان للمحل، أي فيعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى في الكم واليد.
(قوله: وإذا تعين عين النجاسة) أي وإذا تميزت عين النجاسة إلخ.
وهذا محترز قوله: ما لم تبق عينها متميزة.
والأولى التعبير بفاء التفريع.
(قوله: ولو مواطئ) جمع موطئ، أي ولو كان الطريق محل وطئ الكلاب، أي مرورها.
ولم تذكر هذه الغاية في التحفة وفتح الجواد والنهاية والأسنى وغيرها، فالأولى إسقاطها إذ لا معنى لتخصيص الكلاب بالذكر، وأيضا الغاية الثانية تغني عنها.
(قوله: فلا يعفى عنها إلخ) وإلى ذلك أشار ابن العماد بقوله: وليس يعفى عن الأرواث إن بقيت أعيانها قاله في نص روضته
للعقل فيها مجال عند كثرتها والقول في مسجد قاض بيسرته أي بالعفو عنه.
(قوله: وإن عمت الطريق) أي بحيث يشق الاحتراز عن المشي في غير محلها.
وفي النهاية: نعم، إن عمتها.
فللزركشي احتمال بالعفو، وميل كلامه إلى اعتماده.
كما لو عم الجراد أرض الحرم.
اه.
(قوله: وأفتى شيخنا إلخ) عبارة الفتاوي: سئل عن الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه سرجين وعذرة الآدميين وزبل الكلاب، هل يعفى - إذا حصل المطر - عما يصيب الثوب والرجل منه؟ فأجاب بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يتعسر الاحتراز عنه لكونه عم جميع الطريق.
ولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة تحفظ.
اه.
(قوله: قاعدة مهمة) قد أشار إليها ابن العماد في منظومته فقال: تقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته أحسن به نظرا واترك سؤالك لا تشغل به عمرا تشقى بضيعته ما عارض الأصل فيه غالب أبدا فتركه ورع دعه لريبته وما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيع طهرته فتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته إن التنطع داء لا دواء له إلا بتركك إياه برمته (قوله: وهي) أي القاعدة.
(قوله: أن ما أصله الطهارة الخ) أي إن الشئ الذي أصله الطهارة ولم تتيقن نجاسته، بل غلب على الظن نجاسته كطين الشارع المار وكما سيأتي من الأمثلة.
(قوله: فيه قولان) أي فيما أصله الخ.
أي في الحكم عليه بالطهارة أو بالنجاسة قولان.
وقوله: معروفان أي مشهوران.
وقوله: بقولي مثنى حذفت منه النون لإضافته إلى ما بعده.
وقوله: أو الغالب أي بدل الظاهر، فالقول الثاني مشهور بالظاهر وبالغالب.
(قوله: أرجحهما) أي القولين، أنه طاهر.
(قوله: عملا بالأصل) محل العمل به إذا استند ظن النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالغالب.
فلو بال حيوان في ماء كثير وتغير، وشك في سبب تغيره هل هو البول؟ أو نحو طول المكث؟ حكم بتنجسه عملا بالظاهر، لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل، مع أن الأصل عدم غيره.
كذا في شرح الروض والمغني.
(قوله: لأنه) أي
المختلف بالاحوال والازمان، (وذلك كثياب خمار وحائض وصبيان)، وأواني متدينين بالنجاسة، وورق يغلب نثره على نجس، ولعاب صبي، وجوخ اشتهر عمله بشحم الخنزير، وجبن شامي اشتهر عمله بإنفحة الخنزير.
وقد جاءه (ص) جبنة من عندهم فأكل منها ولم يسأل عن ذلك.
ذكره شيخنا في شرح المنهاج.
(و) يعفى عن
الأصل.
(وقوله: أضبط من الغالب) أي أكثر ضبطا منه.
وقوله: المختلف بالأحوال أي أحوال الناس.
فقد يكون غالبا
باعتبار حال شخص ونادرا باعتبار حال شخص آخر.
وقوله: والأزمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا.
(قوله: وذلك) أي ما كان الأصل فيه الطهارة وغلب على الظن تنجسه.
(قوله: كثياب خمار) أي من يصنع الخمر أو يتعاطاه وهو مدمن له، ومثل ثيابه أوانيه.
(قوله: وحائض وصبيان) أي ومجانين وجزارين، فيحكم على ثيابهم بالطهارة على الأرجح عملا بالأصل.
(قوله: وأواني متدينين بالنجاسة) أي أواني مشركين متدينين باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا.
(قوله: وورق يغلب نثره على نجس) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الأوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس.
فقال: لا يحكم بنجاستها، أي عملا بالأصل.
(قوله: ولعاب صبي) في القاموس: اللعاب كغراب، ما سال من الفم.
اه.
أي فهو طاهر بالنسبة للأم وغيرها، وإن كان يحتمل اختلاطه بقيئه النجس عملا بالأصل، ولعموم البلوى به.
ومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران.
(قوله: وجوخ إلخ) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا بتحقق النجاسة.
اه.
(قوله: وجبن شامي الخ) أي فهو طاهر عملا بالأصل.
(قوله: بإنفحة الخنزير) قال في المصباح: الإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها.
ونقل عن الجوهري أنها هي الكرش.
ونقل عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش، وهو شئ يستخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن.
ولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع، فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته كرشا.
اه.
(قوله: وقد جاءه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) تأييد لكونه يعمل بالأصل بالنسبة للجبن، ويقاس عليه غيره مما مر.
(قوله: جبنة) بضم الجيم وسكون الباء وفتح النون.
وقوله: من عندهم أي أهل الشام.
(قوله: فأكل منها) أي من الجبنة.
(قوله: ولم يسأل) أي النبي عليه الصلاة والسلام.
وقوله: عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة الخنزير.
(قوله: ذكره شيخنا في شرح المنهاج) أي ذكر معظم ما في هذه القاعدة ونص عبارته.
وخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه، أي طين الشارع، ومن نحو ثياب خمار وقصاب وكافر متدين باستعمال النجاسة، وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فكله طاهر للأصل.
نعم، يندب غسل ما قرب احتمال نحاسته.
وقولهم: من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، محمول على غير ذلك.
اه.
وقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الأنوار، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة، ونصها: فصل: إذا ثبت أصل في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال إلا باليقين، فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه فشك في تنجسه، أو من العصير فشك في تخمره، لم يحرم التناول.
ولو شك في حيض زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع.
ولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر أن ذابخها مسلم أو مجوسي، أو نباتا وشك أنه سم قاتل أم لا، حرم التناول، ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل.
وإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل بالأصل.
فثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين والخفافين والصبيان والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات، وطين الشوارع والمقابر المنبوشة، والحبوبات المدوسة بالثيران، وماء الموازيب، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة - كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير، وكل ما الغالب في مثله النجاسة طاهرة ما لم يتحقق النجاسة، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير.
فلو رأى بهيمة تبول في ماء كثير، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان بالبول أم بغيره فهو نجس.
ومن القسم الأول حكم الأموال في زماننا، لأن الأصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام.
ذكره الغزالي وغيره.
اه.
وقوله طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني الخمر.
وقوله ومن القسم الأول لعله الثاني، وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر.
(محل استجماره و) عن (ونيم ذباب) وبول (وروث خفاش) في المكان، وكذا الثوب والبدن، وإن كثرت، لعسر الاحتراز عنها.
ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور في المكان إذا عمت البلوى به.
وقضية كلام المجموع العفو عنه في الثوب والبدن أيضا، ولا يعفى عن بعر الفأر - ولو يابسا - على الاوجه.
لكن أفتى شيخنا ابن زياد - كبعض المتأخرين - بالعفو عنه إذا عمت البلوى به، كعمومها في ذرق الطيور.
ولا تصح صلاة من
وفي المغني ما نصه: (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير.
زاد بعضهم: والأمور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.
ونظمها بعضهم فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن قصدت أمورا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد.
وقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط لأن درء المفاسد من جملتها.
اه.
(قوله: ويعفى عن محل استجماره) أي عن أثر محله، وكذا ما يلاقيه من الثوب.
ع ش.
والعفو عنه في حقه فقط، فلو قبض على بدن مصل أو على ثوبه بطلت صلاته، وبالنسبة للصلاة فقط، فلو أصاب ماء قليلا نجسه.
(قوله: وعن ونيم ذباب) أي روثه، ومثله بوله.
والذباب مفرد، وقيل: جمع ذبابة، بالباء لا بالنون، لأنه لم يسمع، وجمعه ذبان كغربان، وأذبة كأغربة.
قال بعضهم: الذباب مركب من ذب آب، أي طرد رجع، لأنه كلما طرد رجع.
ولا يعيش أكثر من
أربعين يوما، وكله في النار لتعذيب أهلها لا لتعذيبه.
وكان لا يقع على جسده - صلى الله عليه وسلم - ولا على ثيابه، وهو أجهل الخلق، لأنه يلقي نفسه على ما فيه هلاكه، واسمه أبو حمزة.
اه.
والمراد به ما يشمل النحل والقمل والبق.
قال ابن العماد.
كذا الونيم إذا قلت إصابته أو عم عنى فخذ حكما بحكمته من الذباب أو الزنبور مثلهما بول الفراش كذا أرواث نحلته فالكل يسمى ذبابا في اللسان كذا في جاحظ نقله فاحكم بقوته (قوله: وبول وروث) يقرآن من غير تنوين لإضافتهما إلى خفاش، وهو بضم الخاء وفتح الفاء المشددة، الوطواط.
(قوله: في المكان) أي مكان المصلي، وهو متعلق بيعفى.
(قوله: وكذا الثوب والبدن) أي وكذا يعفى عما ذكر فيهما.
(قوله: وإن كثرت) غاية للعفو، وضميره المستتر عائد على ونيم الذباب وبول وروث الخفاش.
أي أنه لا فرق في ذلك بين كثيره وقليله، ومثله أيضا لا فرق بين رطبه ويابسه.
كما في التحفة.
(قوله: لعسر الاحتراز عنها) علة العفو، أي ويعفى عما ذكر لأنه مما يشق الاحتراز عنه لكونه مما تعم به البلوى.
(قوله: ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور) ذكر شرطين للعفو وهما الجفاف وعموم البلوى، وبقي أن لا يتعمد المشي عليه كما مر.
وعبارة التحفة: ويستثنى من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه وكذا فراشه على الأوجه، إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته.
ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله إلا في الثوب مطلقا على المعتمد.
اه.
(قوله: وقضية كلام المجموع الخ) ضعيف.
وقوله: العفو عنه أي عن ذرق الطيور.
وقوله: أيضا أي كما يعفى عنه في المكان.
(قوله: ولا يعفى عن بعر الفأر) أي بالنسبة للمكان والثوب والبدن.
فلا ينافي ما مر من أنه يعفى عنه بالنسبة لحياض الا خلية.
(قوله: بالعفو عنه) إن كان المراد في الثوب وما عطف عليه فالأمر ظاهر، وإن كان المراد في المائع فهو أمر معلوم مذكور غير مرة.
والمتبادر من عبارته الأول فانظره.
(قوله: كعمومها) أي عمت عموما كعمومها في ذرق
حمل مستجمرا أو حيوانا بمنفذه نجس، أو مذكى غسل مذبحه دون جوفه، أو ميتا طاهرا كآدمي وسمك يغسل باطنه، أو بيضة مذرة في باطنها دم.
ولا صلاة قابض طرف متصل بنجس وإن لم يتحرك بحركته.
فرع: لو رأى من يريد صلاة وبثوبه نجس غير معفو عنه لزمه إعلامه.
وكذا يلزم تعليم من رآه يخل بواجب عبادة في رأي مقلده.
الطيور، وذلك بأن يشق الاحتراز عنه.
(قوله: ولا تصح صلاة إلخ) إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى ما ذكر في الصلاة.
وقوله: من حمل مستجمر أي مستنجيا بالحجر.
قال ع ش: ومثل الحمل ما لو تعلق المستجمر بالمصلي أو المصلي بالمستجمر، فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان فيهما اتصال المصلي بما هو متصل بالنجاسة.
ويؤخذ منه أن المستنجي بالماء إذا أمسك مصليا مستجمرا بطلت صلاة المستجمر لأن بعض بدنه متصل بيد المستنجي بالماء ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر بالحجر، فصدق عليه أنه متصل بمتصل نجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به.
اه.
(قوله: أو
حيوانا الخ) أي أو حمل حيوانا بمنفذه نجس.
ومثل الحمل ما مر آنفا.
(قوله: أو مذكى الخ) أي أو حمل حيوانا مذكى، أي زالت حياته بذكاة شرعية.
وقوله: غسل مذبحه أي محل الذبح من نحو الحلق.
وقوله: دون جوفه أي لم يغسل.
(قوله: أو ميتا طاهرا) أي أو حمل ميتا طاهرا.
وإنما بطلت صلاته لحمله لما في جوفه من النجاسة، وإنما لم تبطل إذا حمل حيوانا حيا لأن للحياة أثرا في دفع النجاسة.
(قوله: كآدمي وسمك) أي وجراد، وهي أمثلة للميت الطاهر.
(قوله: لم يغسل باطنه) أي الميت الطاهر.
فإن غسل باطنه بأن شق - وهو بالنسبة للآدمي حرام إلا فيما استثنى لما فيه من انتهاك حرمته - لم تبطل الصلاة بحمله.
(قوله: أو بيضة مذرة) أي أو حمل بيضة مذره، أي بأن أيس من مجئ فرخ منها.
وقوله: في باطنها دم وإنما بطلت الصلاة بحملها لنجاسة الدم الذي فيها، لما صرح به فيما مر من أنه طاهر إذا لم يفسد.
ومفهومه أنها إن فسدت كان نجسا.
(قوله: ولا صلاة قابض الخ) أي ولا تصح صلاة قابض، أي أو شاد أو حامل ولو بلا قبض، ولا شدة طرف متصل بنجس.
وحاصل المعتمد في هذه المسألة - كما في الكردي -: أنه إن وضع طرف الحبل بغير شد على جزء طاهر من شئ متنجس كسفينة متنجسة، أو على شئ طاهر متصل بنجس كساجور كلب، لم يضر ذلك مطلقا.
أو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد ضر مطلقا.
وإن شده على الطاهر المتصل بالنجس نظر إن انجز بجره ضر وإلا فلا.
وخرج بقابض وما بعده ما لو جعله المصلي تحت قدمه فلا يضر وإن تحرك بحركته، كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس.
(تتمة) تجب إزالة الوشم - وهو غرز الجلد بالإبرة - إلى أن يدمى، ثم يذر عليه نحو نيلة فيخضر لحمله نجاسة هذا إن لم يخف محذورا من محذورات التيمم السابقة في بابه، أما إذا خاف فلا تلزمه الإزالة مطلقا.
وقال البجيرمي: إن فعله حال عدم التكليف كحالة الصغر والجنون لا يجب عليه إزالته مطلقا، وإن فعله حال التكليف فإن كان لحاجة لم تجب الإزالة مطلقا وإلا فإن خاف من إزالته محذور تيمم لم تجب وإلا وجبت، ومتى وجبت عليه إزالته لا يعفى عنه ولا تصح صلاته معه.
ثم قال: وأما حكم كي الحمصة فحاصله أنه إن قام غيرها مقامها في مداواة الجرح لم يعف عنها ولا تصح الصلاة مع حملها، وإن لم يقم غيرها مقامها صحت الصلاة ولا يضر انتفاخها وعظمها في المحل ما دامت الحاجة قائمة، وبعد انتهاء الحاجة يجب نزعها.
فإن ترك ذلك من غير عذر ضر ولا تصح صلاته.
اه.
(قوله: لزمه إعلامه) أي لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان.
قال ابن عبد السلام: وأفتى به الحناطي،
كما لو رأينا صبيا يزني بصبية فإنه يجب المنع.
اه.
نهاية.
(قوله: وكذا يلزمه تعليم إلخ) أي كفاية إن كان ثم غيره يقوم به وإلا فعينا.
نعم، إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها على المعتمد.
اه تحفة.
(قوله: في رأي مقلد) بفتح اللام،
تتمة: يجب الاستنجاء من كل خارج ملوث بماء.
ويكفي فيه غلبة ظن زوال النجاسة، ولا يسن حينئذ شم يده، وينبغي الاسترخاء لئلا يبقى أثرها في تضاعيف شرج المقعدة، أو بثلاث مسحات تعم المحل في كل
أي إمامه.
(قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الاستنجاء.
وفي آداب داخل الخلاء.
(قوله: يجب الاستنجاء) أي في حق غير الأنبياء لأن فضلاتهم طاهرة، ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا.
وقد يندب الاستنجاء كما إذا خرج منه غير ملوث كدود أو بعر، وقد يكره كالاستنجاء من الريح، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح كما إذا عرق المحل فاستنجى لإزالة ذلك العرق.
وخالف في هذا بعضهم.
واعلم أن أركان الاستنحاء أربعة: مستنج، وهو الشخص.
ومستنجى منه، وهو الخارج الملوث.
ومستنجى فيه، وهو القبل والدبر.
ومستنجى به، وهو الماء أو الحجر.
(قوله: من كل خارج) أي من الفرج، ولو نادرا كدم.
ويستثنى المني فلا يجب الاستنجاء منه لأنه طاهر.
وقوله، ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر.
لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل منه شيئا.
وقد يقال: ما فائدته؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على رأس الأقرع.
اه رحماني بجيرمي.
(قوله: بماء) متعلق بالاستنجاء.
وإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لأن الماء فيه قوة دفع، بخلاف غيره من المائعات.
اه ع ش.
وشمل الماء ماء زمزم فيجزئ إجماعا، والمعتمد أنه خلاف الأولى.
ومشى في العباب على التحريم مع الإجزاء.
وأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء، ويشنعون التشنيع البليغ على من يفعل ذلك، ومقصودهم بهذا مزيد تعظيمها.
ويلحق به ما نبع من أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وماء الكوثر.
اه بجيرمي.
(قوله: ويكفي فيه) أي في الاستنجاء بالماء.
(وقوله: غلبة ظن زوال النجاسة) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في الذكر، وأما الأنثى فبالعكس.
(قوله: ولا يسن حينئذ) أي حين إذ غلب على الظن زوال النجاسة.
وقوله: شم يده نائب فاعل يسن.
فلو شم من يده رائحة النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل، وإن حكمنا على يده بالنجاسة، فيغسل يده فقط.
قال في التحفة: إلا إن يشمها من الملاقي للمحل، فإنه دليل على نجاستهما كما هو ظاهر، اه.
وقوله: من الملاقي للمحل: أي وهو باطن الأصبع الذي مس محل النجاسة.
وقوله دليل على نجاستهما: أي المحل والملاقي له، فيجب غسلهما.
(قوله: وينبغي) أي ويطلب وجوبا.
وفي البجيرمي ما نصه: وينبغي - أي وجوبا للمرأة والرجل - الاسترخاء، لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة، وكذا أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين.
اه.
(وقوله: شرج) بفتحتين، مجمع
حلقة الدبر الذي ينطبق.
اه كردي.
(قوله: أو بثلاث مسحات) معطوف على بماء.
وأو هنا مانعة خلو فتجوز الجمع، بل هو أفضل.
وهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير الماء، وهو رخصة من خصائصنا.
واعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه بغير الماء أربعة شروط: أن يكون بجامد، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل.
وأن يكون بطاهر، فلا يكفي النجس كالبعر والمتنجس.
وأن يكون بقالع لعين النجاسة، فلا يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الأملس ما لم يشق، وإلا أجزأ.
وأن يكون بغير محترم، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم يحرق، وكمطعوم الجن كالعظم.
ويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط: أن يخرج الملوث من فرج، وأن لا يجف، وأن لا يجاوز صفحة في الغائط - وهي ما ينضم من الأليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان -.
وأن لا ينقطع، وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه، وأن لا يطرأ عليه أجنبي.
فإن فقد شرط من هذه الشروط تعين الماء، ويشترط فيه من حيث الاستعمال ثلاثة شروط: أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد، وأن يعم المحل كل مرة، وأن ينقي المحل.
فإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف.
وعدها بعضهم اثني عشر، وأسقط من شروط الخارج الستة عدم التقطع.
ونظمها بقوله: واشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم مع النقاء والرطوبة انعدم ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل
مرة، مع تنقية بجامد قالع.
ويندب لداخل الخلاء أن يقدم يساره، ويمينه لانصرافه، بعكس المسجد.
وينحي ما عليه معظم، من قرآن واسم نبي أو ملك، ولو مشتركا كعزيز وأحمد إن قصد به معظم.
ويسكت حال خروج
وثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل وذكر الشارح رحمه الله تعالى منها خمسة وهي: تثليث المسح، وتعميم المحل في كل مرة، وتنقيته، وأن يكون المستنجى به جامدا، وأن يكون قالعا.
فتنبه.
(قوله: تعم المحل في كل مرة) أي ليصدق ويتحقق تثليث المسح.
واعلم أن كيفيته الكاملة أن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه.
ثم بالثاني من مقدم الصفحة اليسرى كذلك.
ثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة معا.
وكيفية في الذكر - كما قاله الشيخان - أن يمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر.
والأولى للمستنجي بالماء أن يقدم القبل، وبالحجر أن يقدم الدبر لأنه أسرع جفافا.
(قوله: مع تنقية) أي للمحل، والإنقاء أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف، فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا ما مر.
(قوله: بجامد) متعلق بمحذوف، صفة لمسحات.
أي مسحات كائنات بجامد.
وخرج به الرطب، ومنه المائع فلا يجزئ الاستنجاء به.
وقوله: قالع أي لعين النجاسة.
قال في النهاية ولو كان حريرا للرجال.
كما قال إبن العماد بإباحته لهم كالضبة الجائزة، وليس من باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء.
وتفصيل المهمات بين الذكور وغيرهم مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالا في العرف وإلا لما جاز بالذهب والفضة.
اه.
(قوله: ويندب لداخل الخلاء) أي ولو لحاجة أخرى غير قضاء الحاجة، كوضع متاع فيه أو أخذه منه.
والخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة.
قال الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له خلاء، وأورد فيه حديثا.
وقيل: لأنه يتخلى فيه، أي يتبرز.
وجمعه أخلية، كرداء وأردية.
ويسمى أيضا المرفق والكنيف والمرحاض، وهو ليس بقيد بل المدار على الوصول لمحل قضاء الحاجة ولو بصحراء.
ودناءة الموضع فيها قبل قضاء الحاجة تحصل بمجرد قصد قضائها فيه، كالخلاء الجديد قبل أن يقضي فيه أحد.
قال في التحفة: وفيما له دهليز طويل يقدمها عند بابه ووصوله لمحل جلوسه.
اه.
وقوله: إن يقدم يساره أي أو بدلها، وذلك لما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر.
(قوله: ويمينه لانصرافه) أي ويندب لمن دخل الخلاء وأراد الانصراف منه أن يقدم يمينه عند انصرافه.
(قوله: بعكس المسجد) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا ملتبس بعكس المسجد، أي فيقدم يمينه عند دخوله ويساره عند خروجه، وذلك لأن كل ما كان من باب التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره.
والأوجه فيما لا تكرمة فيه ولا استقذار كالبيوت أنه يكون كالمسجد.
وفي النهاية.
ولو خرج من مستقذر لمستقذر أو من مسجد لمسجد فالعبرة بما بدأ به في الأوجه.
اه.
أي ففي الصورة الأولى يقدم اليمنى عند الخروج لأنه بدأ باليسار، وفي الثانية يقدم اليسرى عنده لأنه بدأ باليمنى.
وصرح في التحفة في الصورة الثانية بأنه يتخير، أي بين تقديم اليمنى أو اليسرى.
وصرح فيها أيضا بأن الأوجه في شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد مراعاة الأشرف، أي فيقدم اليمنى عند دخوله الكعبة وعند خروجه منها إلى المسجد يقدم اليسرى.
وصرح في النهاية بأن الأوجه مراعاتهما معا، فيقدم يمينه دخولا وخروجا.
(قوله: وينحي إلخ) أي ويندب له أن ينحي - أي يزيل منه - الشئ الذي كتب عليه معظم.
وذلك لما صح: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وكان نقشه محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.
وفي المغني ما نصه: وهذا الأدب مستحب.
قال ابن الصلاح: وليتهم قالوا بوجوبه.
قال الأذرعي: والمتجه تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة، إجلالا له وتكريما.
اه.
قال الأسنوي: وكلام محاسن الشريعة تحريم بقاء الخاتم الذي
عليه ذكر الله في اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجسه.
اه ملخصا.
وينبغي حمل كلام الأذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس.
اه.
(قوله: من قرآن إلخ) بيان للمعظم.
وقوله: ولو مشتركا أي ولو كان اللفظ الدال على المعظم مشتركا، أي يطلق على غيره بطريق الاشتراك، كالعزيز فهو يطلق على الله تعالى وعلى من ولي
خارج ولو عن غير ذكر وفي غير حال الخروج عن ذكر.
ويبعد ويستتر.
وأن لا يقضي حاجته في ماء مباح راكد ما لم يستبحر.
ومتحدث غير مملوك لاحد، وطريق.
وقيل: يحرم التغوط فيها.
وتحت مثمر بملكه، أو مملوك
مصر، وكأحمد فهو يطلق على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى غيره.
(قوله: إن قصد به) أي بذلك المشترك، معظم.
قال في النهاية: أو قامت قرينة قوية على أنه المراد به.
والأوجه أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه أو لغيره متبرعا، وإلا فالمكتوب له.
اه.
وخرج بذلك ما إذا اقصد به غيره أو أطلق، فلا كراهة.
(قوله: ويسكت إلخ) أي ويندب أن لا يتكلم حال خروج الخارج مطلقا، ذكرا كان أو غيره، للنهي عن التحدث على الغائط.
فلو عطس حمد بقلبه فقط - كالمجامع - ويثاب عليه، وليس لنا ذكر قلبي يثاب عليه إلا هذا، فلو خالف وجهر به وسمعه اخر لا يطلب منه تشميته لعدم طلب الحمد فيه لفظا، فإن تكلم ولم يسمع نفسه فلا كراهة.
وفي حاشية الجمل ما نصه: هل من الكلام ما يأتي به قاضي الحاجة من التنحنح عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ فيه نظر، والأقرب أن مثل هذا لا يسمى كلاما وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع من يطرق الباب عليه لظنه خلو المحل.
اه.
وقد يجب الكلام فيما إذا خاف وقوع محذور على غيره، كمن رأى أعمى يريد أن يسقط في بئر أو رأى حية تقصده، فيجب أن ينبهه تحذيرا له من الضرر.
(قوله: وفي غير حال الخروج إلخ) أي ويندب في غير هذه الحالة أن لا يتكلم بذكر وقرآن فقط، فإن تكلم بغيرهما فلا كراهة.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله: حال قضاء الحاجة ليس بقيد، فالمعتمد الكراهة حال قضاء حاجته وقبله وبعده لأن الآداب للمحل.
وإن كان قضية كلام الشيخين ما مشى عليه الشارح.
شوبري.
اه.
(قوله: ويبعد) أي ويندب أن يبعد عن الناس - ولو في البول - إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح.
وقوله: ويستتر أي ويندب أن يستتر عن أعين الناس، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم.
من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه.
ويحصل الستر بمرتفع قدر ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثه أذرع فأقل، ولو براحلته ونحو ذيله.
اه شرح الرملي.
(قوله: وأن لا يقضي حاجته إلخ) ويندب أن لا يقضي حاجته - بولا كانت أو غائطا - في ماء مباح راكد، للنهي عن البول في حديث مسلم، ومثله الغائط بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلا لإمكان طهره بالكثرة.
وفي الليل أشد كراهة، لأن الماء بالليل مأوى الجن.
ويشترط في
المباح أن لا يكون مسبلا ولا موقوفا، فإن كان كذلك حرم ذلك فيه.
ومثل المباح المملوك له.
ومثل الموقوف المملوك لغيره.
وخرج بالراكد الجاري، فلا يكره ذلك في كثيره لقوته ويكره في القليل منه، كما في المغنى.
ومثل البول والغائط البصاق والمخاط ونحوهما من كل ما يستقذر وتعافه الناس.
وقوله: ما لم يستبحر مرتبط بمحذوف تقديره فإن فعل ذلك فيه كره ما لم يستبحر.
وصرح بهذا المحذوف في التحفة.
وكتب سم: قوله: ما لم يستبحر، قال في شرح العباب: فلا كراهة في قضاء الحاجة فيه نهارا ولا خلاف الأولى كما هو ظاهر، ويحتمل أن يقال لا حرمة أيضا إن كان مسبلا أو مملوكا للغير، ويحتمل خلافه.
اه.
وقوله: نهارا أي لا ليلا، فإنه يكره فيه لما ورد إن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع التسمية لا تدفع شر عتاتهم.
(فائدة) يندب أن يتخذ له إناء ليبول فيه ليلا، لخبر: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قدح من عيدان - بفتح العين - النخل الطوال.
لأن دخول الحشوش ليلا يخشى منه.
(قوله: ومتحدث) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في متحدث، وهو بفتح الدال مكان التحدث.
اه.
شرح المنهج.
وقال في التحفة: هو محل اجتماع الناس في الشمس شتاء، والظل صيفا.
والمراد به هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة أو مقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز وإلا فلا.
اه.
وقوله: وإلا فلا.
أي وإن لم يجتمعوا لجائز، بأن كان لحرام كغيبة ونميمة
علم رضا مالكه، وإلا حرم.
ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها، ويحرمان في غير المعد وحيث لا ساتر.
فلو
أو مكروه، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام.
وقال بعضهم: بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية.
اه.
(قوله: غير مملوك لأحد) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو مباحا، فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم يرض بذلك أو لم يأذن له.
(قوله: وطريق) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اتقوا اللعانين.
قالوا: اوما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم.
أي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في طريق الناس أو في ظلهم، ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما بصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان.
ولخبر أبي داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل.
والملاعن: مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء.
والتخلي: التغوط، وكذا البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول.
وخرج بالمسلوك المهجور فلا كراهة فيه.
(فائدة) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه، لأنه لم
يحدث في التالف فعلا، وما فعله جائز له.
والفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور البطيخ في الطريق أن وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله بخلاف القمامات.
أفاده البجيرمي.
(قوله: وقيل: يحرم التغوط فيها) أي في الطريق، لما فيه من إيذاء المسلمين.
قال الكردي: وصوب هذا القول الأذرعي وأطال في الإنتصار له.
وقال في الإيعاب: وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة.
اه.
(قوله: وتحت مثمر) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة، صيانة للثمرة عن التلويث عند الوقوع فتعافها النفس.
ولم يحرموه لأن التنجس غير متيقن.
والمراد بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن تثمر، ولا يشترط أن تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك.
(قوله: بملكه) الباء بمعنى في، والجار والمجرور صفة لمثمر، أي مثمر كائن في ملكه، أي أرض مملوكة له، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا، ومثل المملوكة له المباحة.
وعبارة البجيرمي: وهذا في شجرة في ملكه، أو بأرض مباحة أو مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه، وإلا حرم.
فلو كانت له والثمرة لغيره اتجه عدم الحرمة.
اه شوبري.
ويكره من جهة الثمرة.
اه.
(قوله: أو مملوك) معطوف على ملكه.
أي أو في محل مملوك للغير.
وقوله: علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك.
وقوله: وإلا حرم أي وإن لم يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم.
(قوله: ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها) أي ويندب عدم استقباله عين القبلة وعدم استدبارها.
فإن استقبلها أو استدبرها كره ذلك، أي إن كان في غير معد وكان هناك ساتر، فإن لم يكن ساتر حرم، كما نص عليه الشارح.
فإن كان في معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر.
والحاصل لهما ثلاثة أحوال: الكراهة، والحرمة، وعدمهما.
(قوله: ويحرمان) أي الاستقبال والاستدبار.
قال البجيرمي: لا يخفى أن المراد بالاستدبار كشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج منه، بأن يجعل ظهره إليها كاشفا لدبره حال خروج الخارج.
وأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها لا يجب الاستتار أيضا عن الجهة المقابلة لجهتها، وإن كان الفرج مكشوفا إلى تلك الجهة حال الخروج، لأن كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس من استقبال القبلة ولا من استدبارها.
اه.
(قوله: في غير المعد) أي لقضاء الحاجة.
قال سم: ولا يبعد أن يصير معدا بقضاء الحاجة فيه.
أي وإن لم يكن في بنيان.
اه.
(قوله: وحيث لا ساتر) أي يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وقد دنا منه قاضي الحاجة ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي المعتدل.
ونفي الساتر كما ذكر صادق بأن لا يوجد أصلا، أو وجد وكان ارتفاعه أقل من ثلثي ذراع، أو بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع.
فإن وجد الساتر كما ذكر فلا حرمة، بل يكره كما علمت.
واختلف م ر وحجر في اشتراط عرض الساتر بحيث يستر بدن قاضي الحاجة، فقال به الأول وقال بعدمه الثاني، فيكفي عنده
نحو العنزة.
ثم إن ظاهر كلامهم تعين كون الساتر يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، ولعله للغالب.
فلو كفاه دون الثلثين كأن كان صغيرا اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت.
ولو بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته لأن هذا حريم العورة.
(قوله: فلو استقبلها الخ) لا يظهر هذا التفريع إلا أن يكون لمحذوف ملاحظ عند قوله ولا يستقبل
استقبلها بصدره وحول فرجه عنها ثم بال، لم يضر، بخلاف عكسه.
ولا يستاك ولا يبزق في بوله.
وأن يقول عند دخوله: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
والخروج: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني.
وبعد الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش.
قال البغوي: لو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره لم تلزمه إعادته.
عين القبلة ولا يستدبرها، وتقديره بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط.
ثم يرجع ضمير يحرمان إلى الاستقبال والاستدبار المقيدين بما ذكر.
وتوضيحه أن تقول: ويحرم الاستقبال والاستدبار بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط، ولو عدم ذلك بالصدر.
فلو استقبل القبلة بصدره وحول فرجه عنها ثم بال لم يضر ذلك، بخلاف ما لو عكس ذلك بأن استقبلها بفرجه وحول صدره عنها فإن ذلك يضر.
(قوله: ولا يستاك) أي ويندب أن لا يستاك حال قضاء الحاجة، أي لأنه يورث النسيان، كما نص عليه في شرح العباب.
(قوله: ولا يبزق في بوله) أي ويندب أن لا يبزق في بوله فإنه يخاف منه آفة، كما نقله الأذرعي، ونقل غيره عن الحكيم الترمذي أنه يتولد منه الوسواس وصفرة الأسنان.
اه كردي.
(قوله: وأن يقول عند دخوله) أي عند إرادة دخول بيت الخلاء في المعد لقضاء الحاجة، أو عند وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه في الصحراء.
وعبارة التحفة: أي وصوله قضاء الحاجة أو لبابه، وإن بعد محل الجلوس عنه، ولو لحاجة أخرى.
فإن أغفل ذلك حتى دخل قاله بقلبه.
اه.
(قوله: اللهم إلخ) في المنهاج وغيره زيادة لفظ بسم الله قبله.
وقال في التحفة: ولا يزيد الرحمن الرحيم، وإنما قدم التعوذ عليها عند القراءة لأنها من جملتها.
وعن ابن كج أنه إن قصد باسم الله القرآن حرم، وهو مبني على حرمة قراءة القرآن في الخلاء.
وهو ضعيف.
اه.
وقوله: إني أعوذ بك إلخ أي أعتصم وألتجئ بك يا ألله في أن تدفع عني شر الشياطين.
وقوله: من الخبث بضم الخاء والباء وتسكن، جمع خبيث.
والخبائث جمع خبيثة.
والمراد بالأول ذكران الشياطين وبالثاني إناثهم.
وزاد في العباب: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.
(قوله: والخروج) أي وأن يقول عند الخروج، أي من بيت الخلاء.
وفي حواشي المحلى للقليوبي قوله: خروجه، أي بعد تمامه وإن بعد، كدهليز طويل كما مر.
اه.
(قوله: غفرانك) أي اغفر لي غفرانك، أو أطلب غفرانك.
فهو منصوب على أنه مفعول مطلق على الأول، وعلى أنه مفعول به على الثاني، وعلى كل العامل فيه مقدر.
ويسن أن يكرره وما بعده ثلاثا، كما في الدعاء عقب الوضوء.
وإنما سن سؤاله المغفرة عند انصرافه لتركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة، أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله التي أنعمها عليه، التي من جملتها أن أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، وهكذا ينبغي لكل من حصلت له غفلة عن العبادة
طلب المغفرة.
وأشار إلى ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة.
فإن الغرض منه إرشاد الأمة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم.
فإن قيل: كيف يندب له سؤال المغفرة تداركا لما تركه من ذكر الله تعالى في تلك الحالة، مع أن تركه ما ذكر مستحب؟.
ويجاب بأنه لامانع من ذلك.
فقد أوجب الشارع التدارك على من أوجب عليه الترك وأثابه عليه، كالحائض في ترك الصوم.
لأن ملحظ طلب التدارك كثرة الثواب، والإنسان مطلوب منه ذلك.
وقوله: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وزاد بعضهم: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه.
قال القليوبي: وما ذكر إنما هو لقاضي الحاجة، وأما غيره فيقول ما يناسبه.
اه.
(قوله: وبعد الاستنجاء إلخ) أي ويقول بعد الاستنجاء: اللهم إلخ، لمناسبة الحال.
(قوله: من النفاق) أي في الاعتقاد والأعمال.
(قوله: لو شك بعد الاستنجاء الخ) عبارة التحفة: ولو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره، أو هل مسح ثنتين أو ثلاثا؟ لم تلزمه إعادته، كما لو شك بعد الوضوء أو سلام الصلاة في ترك فرض.
ذكره البغوي.
اه.
(تتمة) يسن الاستنجاء باليسار للاتباع، فيكره باليمنى.
وقيل: يحرم للنهي عنه.
وإذا احتاج إلى اليدين في الاستنجاء بالحجر جعل الحجر في يمينه وأخذ ذكره بيساره ثم يحركها وحدها.
ويسن الاعتماد على الأصبع الوسطى في الدبر إذا استنجى بالماء لأنه أمكن.
وتقديم الماء فيمن يستنجي به للقبل، إذ لو قدم الدبر خشي عود النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي
(ثالثها): (أي شروط الصلاة) (ستر رجل) ولو صبيا، (وأمة) ولو مكاتبة وأم ولد.
(ما بين سرة وركبة) لهما، ولو خاليا في ظلمة.
للخبر الصحيح: لا يقبل الله صلاة حائض - أي بالغ - إلا بخمار.
ويجب ستر جزء منهما ليتحقق به ستر العورة.
(و) ستر (حرة) ولو صغيرة (غير وجه وكفين) ظهرهما وبطنهما إلى الكوعين
بالحجر لأنه يجف قبل القبل، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، ودلك يده التي استنجى بها بالأرض أو نحوها ثم يغسلها بعد ذلك، ونضح فرجه وإزار من داخله بالماء.
ويسن أن يستبرئ من البول بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف، إلى أن يظن أنه لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف خروجه، ويختلف باختلاف الناس.
وقيل: يجب ويسن أن لا يستنجي بماء في محله بل ينتقل عنه لئلا يعود الرشاش فينجسه، إلا في الا خلية المعدة لقضاء الحاجة.
ويسن أن لا يأكل ولا يشرب، وأن يضع رداء، وأن يجلس على مرتفع، وأن لا يبول قائما، وأن لا يستقبل الشمس ولا القمر، وأن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس ولا حافيا، ولا يعبث ولا ينظر إلى الخارج إلا لمصلحة كرؤية الحجر في الاستنجاء هل قلع شيئا أو لا، وإن يكشف ثوبه شيئا فشيئا إلا لعذر، وأن يسدل ثوبه كذلك عند انتصابه.
(فائدة) من أكثر من الكلام خشي عليه من الجان، ومن أدام نظره إلى ما يخرج منه ابتلي بصفرة الأسنان، ومن امتخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم، ومن أكل عند قضائها ابتلي بالفقر، ومن أكثر من التلفت ابتلي بالوسوسة.
والله أعلم.
(قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الصلاة.
(قوله: ستر الخ) قال في النهاية: وحكمة وجوب الستر فيها ما جرت به عادة مريد التمثل بين يدي كبير من التجمل بالستر والتطهير، والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك، والتجمل له بذلك أولى.
ويجب سترها في غير الصلاة أيضا، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تمشوا عراة.
وقوله: الله أحق أن يستحيا منه.
اه.
(قوله: ولو صبيا) أشار بهذه الغاية إلى أن المراد بالرجل ما قابل المرأة، فيدخل فيه الصبي.
(قوله: وأمة) معطوف على رجل، أي وستر أمة.
(قوله: ولو مكاتبة وأم ولد) غاية في الأمة، وهي للتعميم.
ومثلهما المدبرة والمبعضة.
(قوله: ما بين سرة وركبة) ما اسم موصول مفعول ستر، أي يجب أن يستر الرجل والأمة ما بين السرة والركبة لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: عورة المؤمن ما بين سرته وركبته.
ولخبر البيهقي: إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى عورته.
والعورة ما بين السرة والركبة.
وألحق بالرجل الأمة في ذلك بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة.
وقيل: إن عورة الأمة كالحرة إلا رأسها، فهو ليس بعورة فيها وإن كان عورة في الحرة.
(قوله: لهما) أي للرجل والأمة.
(قوله: ولو خاليا) أي ولو كان منهما في محل خال عن الناس، قال في النهاية: وفائدة الستر في الخلوة - مع أن الله تعالى لا يحجبه شئ فيرى المستور كما يرى المكشوف - أنه يرى الأول متأدبا والثاني تاركا للأدب.
(قوله: في ظلمة) لو قال كغيره أو في ظلمة لكان أولى.
(قوله: للخبر الصحيح) هو دليل لوجوب مطلق الستر لا لكون العورة ما بين السرة والركبة.
(قوله: أي بالغ) هو تفسير مراد للحائض، واندفع به ما يرد على ظاهر الحديث من أن صلاة الحائض لا تقبل مطلقا بخمار وبدونه كما هو معلوم.
وحاصل الدفع أن المراد بها هنا البالغة لا من كان في زمن الحيض.
وفي النهاية: وظاهر أن غير البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب.
اه.
أي من أن الصلاة لا تكون غالبا إلا من البالغات.
اه ع ش.
(قوله: ويجب ستر الخ) كالاستدراك من مفهوم قوله ما بين سرة وركبة وهو أن نفس السرة والركبة لا يجب سترهما.
فكأنه قال: أما نفس السرة والركبة فلا يجب سترهما لكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق الستر للعورة، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(قوله: وستر حرة) معطوف على ستر رجل.
(قوله: ولو صغيرة) أي مميزة أو غيرها.
(قوله: غير وجه وكفين) مفعول ستر، أي يجب أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها، وذلك لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس وعائشة: هو الوجه والكفان.
ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام، ولأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما.
(بما لا يصف لونا) أي لون البشرة في مجلس التخاطب.
كذا ضبطه بذلك أحمد بن موسى بن عجيل.
ويكفي ما يحكي لحجم الاعضاء، لكنه خلاف الاولى، ويجب الستر من الاعلى والجوانب لا من الاسفل (إن قدر) أي
كل من الرجل والحرة والامة.
(عليه) أي الستر.
أما العاجز عما يستر العورة فيصلي وجوبا عاريا بلا إعادة، ولو مع وجود ساتر متنجس تعذر غسله، لا من أمكنه تطهيره، وإن خرج الوقت، ولو قدر على ساتر بعض العورة لزمه الستر بما وجد، وقدم السوأتين فالقبل فالدبر، ولا يصلي عاريا مع وجود حرير بل لابسا له، لانه يباح
واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الأجانب جميع البدن.
وعند المحارم والخلوة ما بين السرة والركبة، وعند النساء
الكافرات ما لا يبدو عند المهنة، وفي الصلاح جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها.
(قوله: ظهرهما وبطنهما) بدل من كفين.
وقوله: إلى الكوعين متعلق بمحذوف، أي وحد الكفين كائن إلى الكوعين.
(قوله: بما لا يصف لونا) متعلق بستر العورة بالنسبة للرجل والأمة والحرة، أي يجب ستر العورة بما - أي بجرم - يمنع إدراك لونها لمعتدل البصر عادة، فلا يكفي ما لا يمنع ذلك كزجاج وقف فيه ومهلهل النسج، ولا يكفي الستر بالألوان كالأصباغ التي لا جرم لها، لأنها ليست بجرم.
وقوله: في مجلس التخاطب قال ع ش: هو يقتضي أن ما منع في مجلس التخاطب وكان بحيث لو تأمل الناظر فيه مع زيادة القرب للمصلي جدا لأدراك لون بشرته لا يضر.
وهو ظاهر قريب.
(قوله: كذا ضبطه) أي الساتر المعلوم من السياق.
وقوله: بذلك أي بما لا يصف لون البشرة في خصوص مجلس التخاطب.
(قوله: ويكفي ما يحكي لحجم الأعضاء) أي ويكفي جرم يدرك الناس منه قدر الأعضاء كسراويل ضيقة.
وقوله: لكنه خلاف الأولى أي للرجل، وأما المرأة والخنثى فيكره لهما.
(قوله: ويجب الستر من الأعلى إلخ) هذا في غير القدم بالنسبة للحرة، أما هي فيجب سترها حتى من أسفلها، إذ باطن القدم عورة كما علمت.
نعم، يكفي ستره بالأرض لكونها تمنع إدراكه، فلا تكلف لبس نحو خف.
فلو رؤي في حال سجودها، أو وقفت على نحو سرير مخرق بحيث يظهر من أخراقه، ضر ذلك، فتنبه له.
(قوله: لا من الأسفل) أي فلو رؤيت من ذيله، كأن كان بعلو والرائي بسفل لم يضر.
أو رؤيت حال سجوده فكذلك لا يضر، كما في حجر.
(قوله: إن قدر الخ) قيد في اشتراط ستر العورة.
(قوله: أما العاجز الخ) مقابل قوله إن قدر.
وصورة العجز أن لا يجد ما يستر به عورته أصلا، أو وجده متنجسا ولم يقدر على ماء يطهره، أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة، فيصلي عاريا في هذه الصور الثلاثة ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة الثوب للمنة على الأصح، ويلزمه قبول عاريته لضعف المنة، فإن لم يقبل لم تصح صلاته لقدرته على الستر، بل يجب عليه سؤال الإعارة ممن ظن منه الرضا بها، ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهرا، لكن تصح الصلاة مع الحرمة.
(قوله: ولو مع وجود ساتر متنجس) أي يصلي عاريا من غير إعادة ولو وجد ثوبا متنجسا ولم يجد ماء يغسله به.
(قوله: لا من أمكنه تطهيره) أي لا يصلي عاريا مع وجود متنجس يمكنه تطهيره، بل يجب عليه تطهيره ثم يصلي فيه، ولو خرجت الصلاة عن وقتها.
(قوله: ولو قدر) أي المصلي، رجلا أو غيره.
(قوله: لزمه الستر بما وجد) أي لأنه ميسوره وهو لا يسقط بالمعسور.
(قوله: وقدم السوأتين) أي سترهما، وهما القبل والدبر، سميا بذلك لأن كشفهما يسوء صاحبهما، وإنما وجب تقديمهما لفحشهما وللاتفاق على أنهما عورة.
(قوله: فالقبل) أي ما تقدم من وجوب سترهما إن وجد ما يكفيهما معا، فإن وجد ما يكفي أحدهما
قدم القبل وجوبا لأنه متوجه به للقبلة أو بدلها، كما لو صلى صوب مقصده في نافلة السفر، ولأن الدبر مستتر غالبا بالأليتين.
وقوله: فالدبر عبارة المنهاج: فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما، أو أحدهما فقبله.
وقيل: دبره.
وقيل: يتخير.
اه.
فلعل في العبارة سقطا من النساخ وأصلها.
وقيل: الدبر.
ولا يصح إبقاء عبارته على ظاهرها لأن مفاد الترتيب المستفاد من الفاء أنه إذا لم يجد ما يكفي القبل قدم الدبر، ولا معنى له.
لأن ما لا يكفي القبل لا يكفي الدبر بالأولى.
تأمل.
(قوله: ولا يصلي عاريا الخ) أي ولا يصلي حال كونه عاريا مع وجود ثوب حرير، بل يصلي حال كونه لابسا له.
ولا يلزمه قطع ما زاد على ستر العورة، ويقدم على المتنجس في الصلاة، ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا يحتاج إلى طهارة الثوب.
(قوله: لأنه يباح للحاجة.
ويلزم التطيين لو عدم الثوب أو نحوه.
ويجوز لمكتس اقتداء بعار، وليس للعاري غصب الثوب.
ويسن للمصلي أن يلبس أحسن ثيابه ويرتدي ويتعمم ويتقمص ويتطيلس، ولو كان عنده ثوبان فقط لبس أحدهما وارتدى بالآخر إن كان ثم سترة، وإلا جعله مصلى.
كما أفتى به شيخنا.
(فرع) يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا، ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة، لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل، وما بين سرة وركبة غيره.
ويجوز كشفها في الخلوة، ولو من المسجد، لادنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل.
للحاجة) أي لأن لبس الحرير جوز للحاجة، أي ومن الحاجة ستر العورة للصلاة.
(قوله: ويلزم التطيين) أي يجب عليه إذا فقد الثوب أن يستر عورته بطين، أي أو حشيش أو ورق أو ماء كدر أو ماء صاف متراكم بخضرة، أمكنه الركوع والسجود فيه.
قال البجيرمي: ويجوز بالطين مع وجود الثوب على المعتمد.
وهل يجب تقديم التطيين على الثوب الحرير أو لا؟ فيه نظر.
وقد يقال: إن أزرى بالمتطين أو لم يندفع عنه به أذى نحو حر أو برد لم يجب تقديمه، وإلا وجب.
اه.
(قوله: أو نحوه) معطوف على التطيين، أي ويلزم التطيين، أي ستر العورة بطين أو نحوه، كسترها بحشيش ونحوه مما مر.
(قوله: ويجوز لمكتس اقتداء بعار) أي لعدم وجوب الإعادة عليه.
(قوله: وليس للعاري غصب الثوب) أي لا يجوز أن يأخذ الثوب قهرا من مالكه، فلو أخذه وصلى به صحت صلاته مع الحرمة، كما مر.
(قوله: أن يلبس أحسن ثيابه) أي ويحافظ على ما يتجمل به عادة ولو أكثر من اثنين، لظاهر قوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) * ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق أن يزين له.
(قوله: ويرتدي) أي ويتزر أو يتسرول.
قال الدميري في تاريخ أصبهان، عن مالك بن عتاهية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الأرض تستغفر للمصلي بالسراويل.
اه ع ش.
ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة أو نقش لأنه ربما شغله عن صلاته.
وأن يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة، إلا أن تكون بحضرة أجنبي لا يحترز عن نظره لها فلا يجوز لها رفع النقاب.
(قوله: إن كان ثم سترة) أي التي يسن للمصلي أن يتوجه إليها، وهي جدار أو عصا مغروزة أو سارية، كما سيأتي.
(قوله: وإلا جعله مصلى) أي وإن لم تكن هناك سترة جعل ما يرتدي به مصلى أو سجادة يصلي عليها.
(قوله: يجب هذا الستر) أي للعورة مطلقا، بقطع النظر عن كونها ما بين السرة والركبة أو ما عدا الوجه والكفين، إذ العورة في غير الصلاة ليست كالعورة في الصلاة، كما علم مما مر، وكما يدل عليه الاستثناء الآتي.
وإنما وجب ذلك لخبر: لا
تمشوا عراة.
رواه مسلم.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لجرهد: غط فخذك فإن الفخذ من العورة.
رواه الترمذي وحسنه.
ولما مر عن م ر.
(قوله: ولو بثوب نجس أو حرير) غاية في وجوب الستر.
وقوله: لم يجد غيره أي غير الحرير.
فإن وجد غيره - ولو متنجسا - حرم عليه لبسه كما علمت.
(قوله: حتى في الخلوة) أي يجب الستر ولو كان في الخلوة.
وقد مر عن م ر فائدة الستر فيها.
(قوله: لكن الواجب فيها) أي في الخلوة.
ودفع بهذا الاستدراك ما يتوهم من قوله يجب هذا الستر، وهو أن المراد الستر المتقدم ذكره، وهو ستر ما بين السرة والركبة في الرجل والأمة وما عدا الوجه والكفين في الحرة.
(قوله: وما بين سرة وركبة غيره) أي غير الرجل من الحرة والأمة فهي هنا ملحقة بالحرة لا بالرجل.
(قوله: ويجوز كشفها) أي العورة.
(قوله: ولو من المسجد) من بمعنى في.
أي ولو كانت الخلوة تحصل في المسجد بأن يخلو عن الناس في بعض الأوقات فيجوز كشفها فيه.
(قوله: لأدنى غرض) أي لأقل سبب.
وهو متعلق بيجوز.
وعبارة النهاية: فإن دعت حاجة إلى كشفها لاغتسال أو نحوه جاز، بل صرح صاحب الذخائر بجواز كشفها في الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول الحاجة.
وعد من الأغراض: كشفها لتبريد.
وصيانة الثوب عن الأدناس، والغبار عند كنس البيت ونحوه.
اه.
(قوله: كتبريد) تمثيل للغرض.
(قوله: وصيانة ثوب) قيده حجر بثوب التجمل.
أقول: وله وجه ظاهر.
اه ع ش.
(ورابعها: معرفة دخول وقت) يقينا أو ظنا.
فمن صلى بدونها لم تصح صلاته وإن وقعت في الوقت، لان الاعتبار في العبادات بما في ظن المكلف، وبما في نفس الامر، وفي العقود بما في نفس الامر فقط.
(فوقت ظهر من زوال) الشمس (إلى مصير ظل كل شئ مثله، غير ظل استواء) أي الظل الموجود عنده، إن
(فائدة) يجوز له أن ينظر إلى عورته في غير الصلاة، ولكن يكره ذلك من غير حاجة.
أما في الصلاة فلا يجوز.
فلو رأى عورة نفسه في صلاته - من كمه أو من طوق قميصه - بطلت صلاته.
(قوله: ورابعها) أي رابع شروط الصلاة.
(قوله: معرفة دخول وقت) المراد بالمعرفة هنا مطلق الإدراك، ليصح جعلها شاملة لليقين والظن، وإلا فحقيقتها الإدراك الجازم وهو لا يشمل الظن.
وقوله: يقينا حال.
أي حال كون تلك المعرفة - أي الإدراك - يقينا.
ويحصل اليقين بعلم نفسه، أو بأخذه بقول ثقة يخبر عن علم، وبغير ذلك.
وقوله: أو ظنا أي ناشئا عن اجتهاد، بأن اجتهد لنحو غيم.
(قوله: فمن صلى بدونها) أي بدون المعرفة المذكورة.
وقوله: لم تصح صلاته أي إن كان قادرا، وإلا صلى لحرمة الوقت.
اه شوبري.
(قوله: وإن وقعت في الوقت) أي وإن اتفق وقوع صلاته في الوقت فلا تصح لتقصيره.
قال ح ل: إلا إن كانت عليه فائتة ولم يلاحظ صاحبة الوقت فإنها تصح وتقع عن الفائتة.
اه.
(قوله: لأن الاعتبار الخ) علة لعدم صحتها من غير معرفة.
(قوله: بما في ظن المكلف) أي اعتقاده.
وقوله: وبما في نفس الأمر أي مع ما في نفس الأمر.
فلو اعتقد دخول الوقت وتبين أنه صلى في غير الوقت لم تصح صلاته.
(قوله: وفي العقود بما
في نفس الأمر) أي فلو باع عبدا لغيره ثم تبين أنه ملكه عند البيع، بأن مات مورثه وانتقل الملك إليه، صح بيعه.
(تتمة) اعلم أن من جهل الوقت - لنحو غيم - ولم يمكنه معرفته أخذ - وجوبا - بخبر ثقة يخبر عن علم، وكإخبار أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو، وامتنع عليه الاجتهاد حينئذ لوجود النص، فإن أمكنه معرفة الوقت تخير بين الأخذ بخبر الثقة وتحصيل العلم بنفسه، فهما في مرتبة واحدة.
فإن لم يجد من ذكر، أو لم يسمع الأذان المذكور، اجتهد إن قدر، بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، من كل ما يظن به دخول الوقت كخياطة وكصياح ديك.
ومعنى الاجتهاد بهذه الأمور كما قال ع ش: أنه يجعلها علامة يجتهد بها.
كأن يتأمل في الخياطة التي فعلها هل أسرع فيها عن عادته أو لا؟ وهل صرخ الديك قبل عادته أو لا؟ وهكذا.
فإن لم يقدر على الاجتهاد قلد ثقة عارفا، ولو كانت معرفته بالاجتهاد.
قال الكردي: وحاصل الرتب ست.
إحداها: إمكان معرفة يقين الوقت.
ثانيتها: وجود من يخبر عن علم.
ثالثتها: رتبة دون الإخبار عن علم وفوق الاجتهاد، وهي المناكيب المحررة والمؤذن الثقة في الغيم.
رابعتها: إمكان الاجتهاد من البصير.
خامستها: إمكانه من الأعمى.
سادستها: عدم إمكان الاجتهاد من الأعمى والبصير، فصاحب الأولى يخير بينها وبين الثانية إن وجدت الثانية، وإلا فبينها وبين الثالثة إن وجدت أيضا، وإلا فبينها وبين الرابعة.
وصاحب الثانية لا يجوز له العدول، إلى ما دونها.
وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد.
وصاحب الرابعة لا يجوز له التقليد.
وصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحبها يقلد ثقة عارفا.
ثم قال: فحرر ذلك فإني لم أقف على من حققه كذلك.
اه بتصرف.
ثم إنه إذا صلى في صورة الاجتهاد بظن دخول الوقت، فإن تبين له مطابقته للواقع فذاك، أو أنها وقعت بعد الوقت صحت قضاء، أو لم يتبين له شئ مضت على الصحة ظاهرا.
فإن تيقن وقوع صلاته قبل الوقت وقعت له نفلا مطلقا لعذره، ولم تقع له عن الصلاة التي نواها، ووجب قضاؤها إن علم بعد الوقت في الأظهر، فإن علم في الوقت وجب إعادتها فيه اتفاقا.
(قوله: فوقت ظهر) الفاء للفصيحة، أي إذا أردت بيان الوقت الذي تجب معرفته فأقول لك وقت الظهر إلخ.
وبدأ بالظهر لأنها أول صلاة ظهرت، ولبدء الله بها في قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي زوالها.
ولكونها أول صلاة علمها جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وجد.
وسميت بذلك لانها أول صلاة ظهرت.
(ف) - وقت (عصر) من آخر وقت الظهر (إلى غروب) جميع
(فائدة) قد بين إمامنا الشافعي رضي الله عنه أوقات الصلاة نظما، على حسب ما سيذكره المؤلف، فقال:
إذا ما رأيت الظل قد زال وقته فصل صلاة الظهر في الوقت تسعد وقم قامة بعد الزوال فإنه أوان صلاة العصر وقت مجدد وصل صلاة للغروب بعيد ما ترى الشمس يا هذا تغيب وتفقد وصل صلاة للأخير بعيد ما ترى الشفق الأعلى يغيب ويفقد ولا تنظرن نحو البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويبعد وإن شئت فيها فانتظر بصلاتها إلى ثلث ليل وهو بالحق يعهد وحقق فإن الفجر فجران عندنا وميزهما حقا فأنت المقلد فأول طلوع منهما يبد شاهقاكما ذنب السرحان في الجو يصعد فذاك كذوب ثم آخر صادق تراه منيرا ضوؤه يتوقد وصل صلاة الفجر عند ابتسامه تنال به الفردوس والله يشهد فلا خير فيمن كان للوقت جاهلا وليس له وقت به يتعبد فذاك من المولى بعيد ومطرد كذا وجهه يوم القيامة أسود (قوله: من زوال الشمس) أي وقت زوالها.
والزوال ميل الشمس عن وسط السماء بالنظر لما يظهر لنا لا بالنظر لنفس الأمر، أي لما في علم الله لوجود الزوال فيه قبل ظهوره لنا بكثير.
فقد قالوا إن الفلك الأعظم المحرك لغيره يتحرك في قدر النطق بحرف أربعة وعشرين فرسخا.
وإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك بلا عمامة غير منتعل، أو شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل، فما زال ينقص فهو قبل الزوال، وإن وقف بحيث لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت.
(قوله: إلى مصير إلخ) متعلق بما تعلق به الخبر، أو متعلق بمحذوف: أي ويمتد إلى وقت مصير إلخ.
وهو اسم مفعول من صار الناقصة، وظل شئ اسمها ومثله خبرها.
والغاية هنا غير داخلة في المغيا، فهي جارية على القاعدة من أنها إن كانت بإلى لا تدخل وإن كانت بحتى دخلت.
فوقت المصير من العصر لا من الظهر، ولا ينافيه حديث جبريل بالنسبة لليوم الثاني وهو أنه صلى الظهر حين كان ظله مثله، لأن المراد: فرغ منها حينئذ.
(قوله: إن وجد) أي ظل الاستواء.
وقد ينعدم في بعض البلدان كمكة وصنعاء في بعض الأيام.
(قوله: وسميت) أي الصلاة المعلومة من السياق، بذلك.
أي بلفظ الظهر.
وقوله: لأنها أول صلاة ظهرت أي في الإسلام.
وانظر وقت ظهورها ولعله يوم ليلة الإسراء، فالمراد ظهور وجوبها.
ح ل بجيرمي.
وقيل: لأنها ظاهرة وسط
النهار.
وقيل: لأنها تفعل وقت الظهيرة.
ولا مانع من مراعاة جميع ذلك.
وللظهر ستة أوقات: وقت فضيلة: وهو أول الوقت بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة، ويصيلها مع راتبتها، ويأكل لقيمات.
ووقت اختيار: وهو يستمر بعد فراغ وقت الفضيلة، وإن دخل معه، إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيكون مساويا لوقت الجواز الآتى.
وقيل: يستمر إلى ربعه أو نصفه.
ووقت جواز: إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
ووقت حرمة: إلى أن يبقى ما لا يسعها.
ووقت ضرورة: وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر.
ووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير.
(قوله: فوقت عصر) ولها سبعة أوقات.
وقت فضيلة: أول الوقت.
ووقت اختيار: وهو وقت الفضيلة، ويستمر إلى مصير الظل مثلين بعد ظل الاستواء.
ووقت جواز بلا كراهة: إلى الاصفرار، ثم بها إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
ووقت حرمة: إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
ووقت ضرورة: وهو آخر الوقت بحيث تزول الموانع والباقي منه قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها لأنها تجمع معها.
ووقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم.
(قوله: من آخر وقت الظهر) أي ابتداء العصر من آخر وقت الظهر، أي من ملاصق آخر وقت الظهر.
فلا بد من تقدير مضاف لأن
قرص شمس، (ف) - وقت (مغرب) من الغروب (إلى مغيب الشفق الاحمر، ف) - وقت (عشاء) من مغيب الشفق.
قال شيخنا: وينبغي ندب تأخيرها لزوال الاصفر والابيض، خروجا من خلاف من أوجب ذلك.
ويمتد (إلى طلوع (فجر) صادق، (ف) - وقت (صبح) من طلوع الفجر الصادق لا الكاذب (إلى طلوع) بعض
آخر وقت الظهر ليس أول وقت العصر، وذلك الملاصق هو مصير ظل الشئ مثله غير الاستواء.
قال في النهاية: ولا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت الظهر.
وأما قول الشافعي: فإذا جاوز ظل الشئ مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر.
فليس مخالفا لذلك بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها وهي منه.
اه.
وقوله: وهي: أي الزيادة.
وقوله: منه: أي من العصر.
(قوله: إلى غروب إلخ) أي إلى تمام غروب إلخ.
فالغاية جارية على القاعدة لا وقت التمام ليس من وقت العصر، والمراد غروب ما ذكر غروبا لم تعد بعده، فلو عادت تبين أن وقت العصر باق، وإن كان قد فعله تبين أنه أداء.
ويلغز بذلك فيقال: رجل أحرم بصلاة العصر قضاء عالما بفوات الوقت فوقعت أداء؟ ويجب إعادة المغرب لمن كان فعلها.
ويدل لما ذكر ما وقع لسيدنا علي رضي الله عنه كما رواه أحمد في مسنده - من أنه - صلى الله عليه وسلم - نام في حجره حتى غابت فكره أن يوقظه ففاتته صلاة العصر، فلما استيقظ ذكر ذلك له - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم أنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فردها عليه.
فرجعت الشمس حتى صلى العصر.
وقوله: جميع قرص شمس فلو غرب بعضه دون بعض لم يخرج وقت العصر، بخلاف وقت الصبح فإنه يخرج بطلوع البعض، إلحاقا لما يظهر بما ظهر
في الموضعين.
(قوله: فوقت مغرب إلخ) ولها خمسة أوقات.
وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة: أول الوقت.
ووقت جواز بكراهة: إلى أن يبقى ما يسعها.
ووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها.
ووقت ضرورة: لمن زالت منه الموانع.
ووقت عذر: وقت العشاء لمن يجمع.
(قوله: من الغروب) أي تمامه، لما علمت من أن وقت العصر ينتهي بتمامه.
والغروب: البعد.
يقال: غرب - من باب دخل - إذا بعد.
ويعرف بزوال الشمس من رؤوس الجبال والأشجار، وظهور الظلام من جهة المشرق.
ولو غربت الشمس في بلد فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد أخرى فوجدها لم تغرب فيها وجبت الإعادة.
وقوله: إلى مغيب الشفق الأحمر أي وينتهي وقت المغرب بمغيب ما ذكر، لخبر مسلم: وقت المغرب ما لم يغب الشفق.
والمراد الأحمر، لأنه المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق، وإطلاقه على الأبيض أو الأصفر مجاز لعلاقة المجاورة.
وهذا هو القول القديم لإمامنا رضي الله عنه، وهو المعتمد.
وأما الجديد فينقضي بمضي قدر الوضوء وستر العورة والأذان والإقامة ومضي خمس ركعات.
وقال في التحفة والنهاية: إن القول الأول جديد، لأن الشافعي رضي الله عنه علق القول به في الإملاء على صحة الحديث، وقد صحت فيه أحاديث من غير معارض.
(قوله: فوقت عشاء من مغيب الشفق) أي الأحمر - لما علمت - لا ما بعده من الأصفر والأبيض.
ولها سبعة أوقات كالعصر: وقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما يتعلق بها.
ووقت اختيار إلى ثلث الليل.
ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب.
ووقت جواز بكراهة، وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما يسعها.
ووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها.
ووقت ضرورة، وهو وقت زوال المانع.
ووقت عذر، وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم.
(قوله: وينبغي ندب تأخيرها) أي العشاء، لزوال الأصفر والأبيض، أي إلى أن يزول كل منهما.
وهذا لا ينافي قوله الآتي: يندب تعجيل الصلاة ولو عشاء، لأن المراد تعجيلها بعد زوال الأصفر والأبيض كما هو ظاهر.
(قوله: خروجا من خلاف من أوجب ذلك) أي التأخير لزوال ذلك.
وعبارة المغني مع الأصل: والعشاء يدخل وقتها بمغيب الشفق الأحمر لما سبق لا ما بعده من الأصفر ثم الأبيض، خلافا للإمام في الأول وللمزني في الثاني.
اه.
قوله: ويمتد أي وقت العشاء.
(وقوله: إلى طلوع فجر صادق) أي لحديث: ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى.
رواه مسلم.
ولا ترد الصبح فإن وقتها لا يمتد إلى دخول وقت الظهر لأنها خرجت بدليل، فبقي الحديث على مقتضاه في غيرها.
(قوله: فوقت صبح إلخ) ولها ستة أوقات.
وقت فضيلة أول الوقت.
ووقت اختيار يبقى إلى الإسفار.
ووقت جواز بلا كراهة يبقى (الشمس)، والعصر هي الصلاة الوسطى، لصحة الحديث به.
فهي أفضل الصلوات، ويليها الصبح، ثم
العشاء، ثم الظهر، ثم المغرب، كما استظهره شيخنا من الادلة.
وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء لانها فيهما أشق.
قال الرافعي: كانت الصبح صلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب صلاة يعقوب، والعشاء صلاة يونس، عليهم الصلاة والسلام.
انتهى.
واعلم أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا، فله التأخير عن أوله إلى وقت يسعها بشرط أن يعزم
إلى طلوع الحمرة التي تظهر قبل الشمس.
ووقت جواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.
ووقت تحريم إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.
ووقت ضرورة لمن زالت منه الموانع.
(قوله: من طلوع الفجر الصادق) أي ابتداؤه من طلوع الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء.
وقوله: لا الكاذب وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان - أي الذنب - ثم تعقبه ظلمة.
وشبه بذنب السرحان لطوله.
وقيل: لأن الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله.
وما أحسن قول بعضهم: وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه وأول الغيث قطر ثم ينسكب فمثل ذلك ود العاشقين هوى بالمزح يبدو وبالإدمان يلتهب قوله: إلى طلوع بعض الشمس) أي ويمتد وقتها إلى طلوع ذلك، لحديث مسلم: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس.
وإنما خرج الوقت بطلوع بعض الشمس لما مر، ولأن وقت الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس.
(قوله: والعصر هي الصلاة الوسطى) وقيل: إنها هي الصبح، لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) * إذ لا قنوت إلا في الصبح.
ولخبر مسلم: قالت عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إذ العطف يقتضي التغاير.
(قوله: لصحة الحديث به) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى.
ولفظه: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر.
ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار مذهبا له.
ولا يقال في المسألة قولان.
ويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله عنها - وإن كانت شاذة -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر.
(قوله: كما استظهره) أي الترتيب المذكور.
(قوله: وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء) أي على جماعة بقية الصلوات، حتى العصر.
(قوله: لأنها) أي الجماعة.
وقوله: فيهما أي في الصبح والعشاء، أشق.
قال سم: لا يقال: المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لأن هذا ممنوع، لأن المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال الجماعات، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك الذهاب.
اه.
(قوله: قال الرافعي إلخ) قد نظم ذلك بعضهم فقال: لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله ومغرب يعقوب كذا شرح مسند لعبد الكريم فاشكرن لفضيله وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الأوقات لعله لكونه قبلت فيه توبته، أو حصلت فيه نعمة.
وحكمة كون
الصبح ركعتين بقاء كسل النوم.
وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما.
وحكمة كون المغرب ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار.
وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص الليل عن النهار، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة.
(قوله: تجب بأول الوقت) أي بأول وقته المحدود شرعا.
وقوله: وجوبا موسعا أي موسعا فيه، فلا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور.
(قوله: فله التأخير عن أوله) مفرع على ما يقتضيه ما قبله.
(قوله: إلى وقت يسعها) مرتبط بقوله وجوبا موسعا، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ممكن، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا.
على فعلها فيه، ولو أدرك في الوقت ركعة لا دونها فالكل أداء وإلا فقضاء.
ويأثم بإخراج بعضها عن الوقت وإن أدرك ركعة.
نعم، لو شرع في غير الجمعة وقد بقي ما يسعها جاز له - بلا كراهة - أن يطولها بالقراءة أو الذكر حتى يخرج الوقت، وإن لم يوقع منها ركعة فيه - على المعتمد - فإن لم يبق من الوقت ما يسعها، أو كانت جمعة، لم يجز المد، ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة لادراك كلها في الوقت.
(فرع) يندب تعجيل صلاة - ولو عشاء - لاول وقتها، لخبر: أفضل الاعمال الصلاة لاول وقتها.
ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: فله التأخير ويقدر للأول نظيره.
وقوله: بشرط الخ مرتبط بقوله: فله التأخير الخ.
ولو أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله إلى وقت يسعها، لكان أولى وأنسب.
وقوله: أن يعزم على فعلها فيه أي في الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه، بخلاف ما إذا لم يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ.
والعزم المذكور خاص، وهو أحد قسمي العزم الواجب.
والثاني العزم العام، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات، فإن لم يعزم على ذلك عصى.
ويصح تداركه لمن فاته ذلك ككثير من الناس.
ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة) أي كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت.
(قوله: لا دونها) يغني عنه قوله: وإلا فقضاء.
فالأولى إسقاطه.
وقوله: فالكل أداء أي لخبر: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
أي مؤداة.
(قوله: وإلا فقضاء) أي وإن لم يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء، سواء أخر لعذر أم لا.
والفرق بينه وبين من أدرك ركعة: اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة، إذ غالب ما بعدها تكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها، بخلاف ما دون الركعة.
وفي سم ما نصه: ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة.
وقال الإمام: لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح.
واستوجه في شرح العباب حمل كلام الإمام على ما إذا نوى الأداء الشرعي، وكلام الأصحاب على ما إذا لم ينوه.
والصواب ما قاله الإمام، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي.
اه.
(قوله: ويأثم الخ) أي بلا خلاف
كما يعلم من كلام المجموع، أن من قال بخلاف ذلك لا يعتد به.
اه.
تحفة.
(قوله: نعم، ولو شرع الخ) إستدراك من قوله: ويأثم بإخراج بعضها.
(قوله: وقد بقي ما يسعها) وفي الكردي ما نصه: قال في الإمداد بأن كان يسع أقل ما يجزئ من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه.
اه.
(قوله: جاز له بلا كراهة أن يطولها) أي لأنه استغرق الوقت بالعبادة.
ولذلك روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح، فقيل له بعد أن فرغ: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.
وهذه صورة المد الجائز، ومع ذلك فالأولى تركه.
ثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه.
(قوله: وإن لم يوقع منها ركعة فيه) أي في الوقت، لكن يجب القطع عند ضيق وقت الأخرى، فإن استمر لم تبطل صلاته، لأن الحرمة لأمر خارج.
اه كردي.
(قوله: فإن لم يبق من الوقت ما يسعها) أي فإن شرع فيها ولم يبق من الوقت ما يسعها، وهو محترز قوله: وقد بقي من الوقت ما يسعها.
وقوله: أو كانت جمعة محترز قوله: في غير الجمعة.
(قوله: ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الأركان فقط فلا يسن الاقتصار عليها بل الأفضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت.
وهذه الصورة غير صورة المد الجائز.
ولعل المراد بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه.
(قوله: يندب تعجيل صلاة الخ) أي لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * ومن المحافظة عليها تعجيلها.
ولقوله تعالى:
وتأخيرها عن أوله لتيقن جماعة أثناءه، وإن فحش التأخير ما لم يضق الوقت، ولظنها إذا لم يفحش عرفا، لا لشك فيها مطلقا.
والجماعة القليلة أول الوقت أفضل من الكثيرة آخره.
ويؤخر المحرم صلاة العشاء - وجوبا - لاجل خوف فوات حج بفوت الوقوف بعرفة لو صلاها متمكنا، لان قضاءه صعب.
والصلاة تؤخر لانها أسهل من مشقته، ولا يصليها صلاة شدة الخوف.
ويؤخر أيضا - وجوبا - من رأى نحو غريق أو أسير لو أنقذه خرج الوقت.
* (فاستبقوا الخيرات) * قال البيضاوي: أي فابتدروها انتهازا للفرصة، وحيازة لفضل السبق المتقدم، ولقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة.
ولخبر ابن مسعود رضي الله عنه: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله.
قال إمامنا: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.
قال في التحفة: ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه، وتقديم سنة راتبة.
بل لو قدمها - أعني الأسباب - قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله حصل سنة التعجيل، على ما في الذخائر.
اه.
(قوله: ولو عشاء) الغاية للرد على القائل بسن تأخيرها، متمسكا بخبر الصحيصحين: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب أن يؤخر العشاء.
وأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير.
(قوله: لأول وقتها) متعلق
بتعجيل.
(قوله: وتأخيرها عن أوله إلخ) أي ويندب تأخيرها عن أول الوقت لما ذكر، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى، ولمن تيقن وجود الماء أو السترة آخر الوقت، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع، ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها.
والحاصل محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض، فإن عارضه - وذلك في نحو أربعين صورة - فلا يكون مطلوبا.
(قوله: أثناءه) أي الوقت.
(قوله: وإن فحش التأخير) غاية للندب.
(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد في ندب التأخير، أي محل ندبه مدة عدم ضيق الوقت، فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم.
(قوله: ولظنها) معطوف على قوله: لتيقن.
أي ويندب تأخيرها لظن الجماعة.
وقوله: إذا لم يفحش أي التأخير، فإن فحش لا يندب.
(قوله: لا لشك فيها) أي لا يندب تأخيرها عند الشك في الجماعة مطلقا، أي سواء فحش التأخير أو لا، (قوله: ويؤخر المحرم) أي بالحج، كما يدل عليه السياق.
أما المحرم بالعمرة فلا يؤخر الصلاة لها لأنها لا تفوت.
نعم، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها عند م ر، تبعا لوالده.
وجرى ابن حجر على عدم الفرق بين المنذورة وغيرها، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت بفوات عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت.
(قوله: لو صلاها متمكنا) أي على الهيئة المعتادة، بأن تكون تامة الأركان والشروط.
وسيذكر مقابله.
(قوله، لأن قضاءه) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة، أي وتقديم الحج.
(قوله: والصلاة تؤخر الخ) الأولى والأخصر أن يقول: بخلاف الصلاة فإن قضاءها هين.
وعبارة النهاية: وعلى الأول - أي على الأصح - يؤخر وقت الصلاة وجوبا.
ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف، خلافا للرافعي، لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج، كتأخيرها للجمع.
(قوله: ولا يصليها صلاة شدة الخوف) هي أن يصليها كيف أمكن، راكبا وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والأصح منعه - أي هذا النوع، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج، أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء، لم يجز له أن يصلي صلاة الخوف.
اه.
(قوله: ويؤخر) أي الصلاة مطلقا، عشاء كانت أو غيرها.
وعبارة النهاية: وألحق بعضهم بالمحرم
(فرع) يكره النوم بعد دخول وقت الصلاة وقبل فعلها، حيث ظن الاستيقاظ قبل ضيقه، لعادة أو لايقاظ غيره له، وإلا حرم النوم الذي لم يغلب في الوقت.
(فرع) يكره تحريما صلاة لا سبب لها، كالنفل المطلق ومنه صلاة التسابيح، أو لها سبب متأخر كركعتي
فيما مر: المشتغل بإنقاذ غريق، أو دفع صائل عن نفس أو مال، أو صلاة على ميت خيف انفجاره.
اه.
(قوله: يكره النوم بعد دخول وقت صلاة) أي عشاء كانت أو غيرها.
وفي سم ما نصه: قال الأسنوي: سياق كلامهم يشعر بأن المسألة
مصورة بما بعد دخول الوقت.
ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضا قبله، وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق، أي مخافة استمراره إلى خروج الوقت.
اه.
وفي القوت قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الأوقات.
وكأن مراده بعد دخول الوقت، كما يشعر به كلامهم في العشاء.
ويحتمل أن يكره بعد المغرب، وإن لم يدخل وقت العشاء، لخوف الاستغراق أو التكاسل.
وكذا قبيل المغرب، لا سيما على الجديد.
ويظهر تحريمه بعد الغروب على الجديد.
اه.
(قوله: حيث ظن إلخ) متعلق بيكره.
وعبارة التحفة: ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهارتها، وإحرم ولو قبل دخول الوقت.
على ما قاله كثيرون.
ويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها.
اه.
وفي سم أن حرمة النوم قبل الجمعة هو قياس وجوب السعي على بعيد الدار.
قال: وظاهر أنه لو كان بعيد الدار وجب عليه السعي قبل الوقت، وحرم عليه النوم المفوت لذلك السعي الواجب.
اه.
(قوله: لعادة) متعلق بظن، أي أن ظنه للاستيقاظ حاصل لأن عادته أنه إذا نام في الوقت يستيقظ قبل خروجه.
(قوله: أو لإيقاظ غيره) أي غير النائم.
وقوله: له أي للنائم.
(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يظن الاستيقاظ - لما ذكر - حرم النوم.
وقوله: الذي لم يغلب فإن غلب لا يحرم ولا يكره أيضا.
كما صرح به في النهاية، ونصها: ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة.
اه.
(وقوله: في الوقت) متعلق بالنوم.
(تنبيه) يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله، فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في الوقت، وجب.
وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين، حيث قرب منهم بحيث يعد عرفا أنه سوء أدب، أو في الصف الأول أو محارب المسجد، أو على سطح لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وإن كان صلى الصبح، لأن الأرض تصيح - أي ترفع صوتها - إلى الله من نومة عالم حينئذ.
أو بعد صلاة العصر، أو خاليا في بيت وحده، فإنه مكروه.
أو نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو نام رجل أو امرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى.
ويسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر، ومن نام وفي يده غمر - بفتحتين - أي ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه.
والحكمة في طلب إيقاظه حينئذ أن الشيطان يأتي للغمر، وربما آذى صاحبه.
وإنما خص اليد لما ورد في الحديث: من نام وفي يده غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.
والوضح: البرص.
أفاده جمل.
(قوله: فرع يكره تحريما) أي كراهة تحريم.
وقيل: تنزيها.
وعلى كل لا تنعقد الصلاة وذلك لأن النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها اقتضى الفساد، سواء كان للتحريم أو للتنزيه، ويأثم فاعلها.
ولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه من
استخارة وإحرام بعد أداء صبح حتى ترتفع الشمس كرمح، وعصر حتى تغرب، وعند استواء غير يوم الجمعة.
لا ما له سبب متقدم كركعتي وضوء وطواف وتحية وكسوف، وصلاة جنازة ولو على غائب، وإعادة مع
حيث التلبس بعبادة فاسدة.
ويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة، على القول بأن الكراهة للتحريم، بخلافه على القول بأنها للتنزيه.
فهذا هو المترتب على الخلاف.
والفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه، أن الأولى تقتضي الإثم، والثانية لا تقتضيه.
وإنما أثم هنا حتى على القول بأنها للتنزيه لما مر.
والفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الإثم: أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس.
والأصل في النهي ما رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب.
ثم إن الكراهة تتعلق بالفعل في وقتين: بعد أداء الصبح، وبعد أداء العصر.
وتتعلق بالزمن من غير نظر إلى الفعل في ثلاثة أو قات: عند الإستواء في غير يوم الجمعة ولو لمن يحضرها، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار حتى تغرب.
والمؤلف رحمه الله تعالى أسقط من هذه الثلاثة اثنين وأدرجهما في الأولين المتعلقين بالفعل، لأنه جعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا، وما بعد العصر إلى الغروب كذلك.
وفيه نظر، لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس، أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس، تكره له الصلاة.
ثم إن كراهة الصلاة في هذه الأوقات قيل: تعبدي، وقيل، معقول المعنى.
وإلى الأول جنح ابن عبد السلام، وإلى الثاني جنح ابن حجر في التحفة.
فانظرها إن شئت.
(قوله: لا سبب لها) أي أصلا، لا متقدم ولا متأخر ولا مقارن.
(قوله: كالنفل المطلق) أي الذي لم يتقيد بوقت.
(قوله: ومنه) أي من النفل المطلق.
(قوله: أو لها الخ) أي أو صلاة لها سبب متأخر.
(قوله: كركعتي استخارة وإحرام) أي فسببهما - وهو الاستخارة والإحرام - متأخر عن الصلاة.
(قوله: بعد أداء) متعلق بيكره.
(قوله: حتى ترتفع) أي ويستمر التحريم إلى أن ترتفع الشمس.
(قوله: كرمح) أي تقريبا.
والرمح من رماح العرب طوله سبعة أذرع، والتقريب فيه أن ينقص قدر ذراع مثلا.
(قوله: وعصر) معطوف على صبح.
(قوله: حتى تغرب) أي ويستمر التحريم حتى تغرب الشمس.
(قوله: وعند استواء) معطوف على بعد أداء صبح.
أي وتكره تحريما عند استواء، وهو وقت لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، إلا أن
التحريم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح حينئذ.
وقوله: غير يوم الجمعة أما استواء يوم الجمعة فتصح الصلاة عنده وإن لم يحضرها، لخبر أبي داود وغيره.
(قوله: لا ما له سبب متقدم) ما اسم موصول واقعة على صلاة ومعطوفة على نائب فاعل يكره، أي لا تكره صلاة لها سبب متقدم.
قال ابن رسلان: أما التي لسبب مقدم كالنذر والفائت لم تحرم واعلم أنه اختلف في التقدم والتأخر، فقيل: هما بالنسبة إلى الصلاة.
وقيل: بالنسبة للوقت المكروه.
وأظهرهما الأول كما قال الأسنوي، وعليه جرى ابن الرفعة.
وعليه لا يتأتى السبب المقارن للصلاة لأنه متقدم أبدا، بخلافه على الثاني فأنه يتأتى.
والشارح رحمه الله تعالى جرى على الأول أيضا، ولذلك لم يذكر السبب المقارن، وعد صلاة الكسوف من الذي سببه متقدم.
وبعضهم أثبت السبب المقارن مطلقا، وقال: المراد المقارنة ولو دواما، فصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء سببهما - وهو تغير الشمس أو القمر أو الحاجة إلى السقي - وإن كان متقدما على الصلاة هو مقارن لها دواما.
(قوله: كركعتي وضوء إلخ) أمثلة لما له سبب متقدم.
وبيان ذلك أن ركعتي الوضوء سببهما الوضوء وهو متقدم، وركعتي الطواف سببهما الطواف وهو متقدم، وركعتي تحية المسجد سببهما دخول المسجد وهو متقدم، وركعتي الكسوف سببهما كسوف الشمس أو القمر وهو متقدم على ما فيه، وصلاة الجنازة سببها طهر الميت وهو متقدم، والفائتة سببها التذكر وهو متقدم.
وانظر ما سبب الصلاة المعادة المتقدم، فإن كان الجماعة فيرد عليه أنها سبب مقارن، وأيضا هي شرط في الإعادة
جماعة ولو إماما، وكفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها للوقت المكروه ليقضيها فيه أو يداوم عليه.
فلو تحرى إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت المكروه من حيث كونه مكروها فتحرم مطلقا ولا تنعقد، ولو فائتة يجب قضاؤها فورا لانه معاند للشرع.
لا سبب.
وإن كان إرادة تحصيل الثواب، أو رد عليه أن النفل المطلق كذلك، فيكون مما له سبب متقدم، مع أنهم جعلوه مما لا سبب له أصلا.
(قوله: وطواف) معطوف على وضوء، أي وكركعتي طواف.
وقوله: وتحية أي وكركعتي تحية للمسجد، فهو معطوف على وضوء.
وقوله: وكسوف أي وكركعتي كسوف، فهو معطوف أيضا على وضوء.
وقوله: وصلاة جنازة معطوف على كركعتي وضوء، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى.
وقوله: وإعادة مع جماعة معطوف على ركعتي أيضا، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى كالذي قبله.
وقوله: ولو إماما وتجب نية الإمامة كما سيأتي في شروط المعادة.
وقوله: كفائتة الخ معطوف على كركعتي أيضا.
(قوله: لم يقصد تأخيرها) ضميره يعود على الفائتة بدليل تعليله، ولولاه لصح رجوعه للمذكورات قبله من ركعتي الوضوء والتحية وصلاة الجنازة والمعادة والفائتة.
(قوله: ليقضيها) أي الفائتة، وهو متعلق بتأخيرها.
وقوله: فيه أي في الوقت المكروه.
(قوله: أو يداوم عليه) ظاهره أنه معطوف على ليقضيها،
والمعنى: لم يقصد تأخيرها إلى الوقت المكروه لأجل أن يقضيها، أو لأجل أن يداوم عليه - أي القضاء - ويجعله كأنه ورد، فإن قصد ذلك لا تصح فيه ولا تنعقد.
ومقتضى العطف على ما ذكر إنه إذا صلى الفائتة في الوقت المكروه وداوم عليها من غير قصد صحت صلاته، وليس كذلك كما يدل عليه عبارة النهاية، ونصها: وليس لمن قضى في وقت الكراهة أن يداوم عليها ويجعلها وردا، أي لأن ذلك من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، فقد داوم - صلى الله عليه وسلم - على قضاء ركعتي الظهر لما فاتتاه.
اه.
ووجه الخصوصية - كما في التحفة -: حرمة المداومة فيها على أمته وإباحتها له - صلى الله عليه وسلم -، كما يصرح به كلام المجموع، أو ندبها له، على ما نقله الزركشي.
ويحتمل أنه معطوف على يقصد، فيكون مجزوما، والمعنى عليه: ويجوز قضاء فائتة في الوقت المكروه ما لم يداوم عليه، فإن داوم عليه لم يصح سواء قصد تأخيرها لذلك أم لا.
وعبارة فتح الجواد تقتضي هذا الاحتمال، ونصها - بعد كلام -: فإن قصد تأخير الفائتة للوقت المكروه ليقضيها فيه، أو داوم عليها، أو دخل فيه بنية التحية فقط، لم تنعقد، لأنه حينئذ مراغم للشرع بالكلية.
اه.
(قوله: فلو تحرى إلخ) انظر هو مفهوم أي شئ قبله؟ فإن قلت: هو مفهوم قوله: لم يقصد تأخيرها للوقت إلخ.
فلا يصح، لأن قوله المذكور راجع لخصوص الفائتة كما علمت، وهذا راجع لجميع ما قبله.
ثم ظهر أنه مفهوم قيد ملاحظ عند قوله: لا ما له سبب متقدم تقديره: لم يتحره.
ويدل عليه عبارة التحفة، ونصها مع الأصل: إلا لسبب لم يتحره متقدم أو مقارن.
ثم قال: أما إذا تحرى إلخ انتهى.
إذا علمت ذلك ففي عبارة الشارح ترك التصريح بمفهوم قيد مذكور والتصريح بمفهوم قيد مهجور.
ولا يخفى ما فيه، فلو اقتصر على قوله: لم يقصد تأخيرها إليه، وزاد بعده: فإن قصد ذلك لم تنعقد ويأثم به، لكان أولى وأخصر.
تأمل.
(قوله: أيضا فلو تحرى إلخ) بخلاف ما إذا لم يتحر أصلا.
وإن وقعت فيه أو تحراه، لا من حيث كونه مكروها بل لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لأجل كثرة المصلين عليها فإنها حينئذ تجوز وتنعقد في ذلك الوقت المكروه.
(قوله: غير صاحبة الوقت) أما هي فلا يحرم تأخيرها، كأن أخر العصر ليوقعها وقت الاصفرار.
(قوله: فتحرم مطلقا) أي بسبب أو بغيره، وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.
(قوله: يجب قضاؤها فورا) أي بأن فاتته لغير عذر.
(قوله: لأنه معاند للشرع) تعليل للحرمة.
قال في التحفة: وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك.
فقال: لا أفعله، رغبة عن السنة.
فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة.
ويجاب بتعين حمل هذا على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه حقيقتهما.
اه.
(تنبيه) محل حرمة الصلاة في الأوقات المذكورة في غير بقعة من بقاع حرم مكة المسجد وغيره مما حرم صيده، للخبر
الصحيح: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.
ولزيادة فضلها، فلا يحرم المقيم بها من استكثار الصلاة فيها، ولأن الطواف صلاة بالنص، واتفقوا على جوازه، فالصلاة مثله.
ولا يقال إن الخبر
(وخامسها: استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة، بالصدر.
فلا يكفي استقبال جهتها، خلافا لابي حنيفة رحمه الله تعالى، (إلا في) حق العاجز عنه، وفي صلاة (شدة خوف) ولو فرضا، فيصلي كيف أمكنه ماشيا وراكبا
السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لأنا نقول: جاء في رواية صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية الأولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها.
(قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة.
(قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *.
والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها.
وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمسئ صلاته - وهو خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة.
رواه الشيخان.
ورويا أنه - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها - وقال: هذه القبلة.
مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا، ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد.
ومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده، فإن لم يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا.
وليس له أن يجتهد مع وجود إخباره.
وفي معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو يسرة.
ولا يجوز فيما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إليه، فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول.
ومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف الأقاليم.
ففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى، وفي العراق يجعله خلف أذنه اليمنى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه.
ومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح.
ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا.
فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا.
فتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد المجتهد.
(قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة.
والمراد هنا: الكعبة.
ولو عبر لها لكان أولى، لأنها القبلة المأمور بها.
ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها.
وسميت قبلة لأن المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها.
وقيل: لاستدارتها.
اه.
وليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لأن ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفي به في القبلة.
وفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي.
أي وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة.
اه تحفة.
(قوله: بالصدر) متعلق باستقبال،
أي يشترط الاستقبال بالصدر.
وهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد.
قال في التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن.
فلو استقبل طرفها فخرج شئ من العرض عن محاذاته لم تصح، بخلاف استقبال الركن، لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما.
اه.
ويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والأخمصين لمن كان مستلقيا.
(قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة.
وأما خبر: ما بين المشرق والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم.
(قوله: إلا في حق العاجز عنه، الخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره.
فلو أمكنه أن يصلي إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الأول، لأن فرض القبلة آكد من فرض القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر.
(قوله: وفي صلاة شدة خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية.
قال في النهاية: ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالإيماء.
اه.
(قوله: فيصلي) أي من اشتد عليه الخوف.
وقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة
مستقبلا أو مستدبرا، كهارب من حريق وسيل وسبع وحية، ومن دائن عند إعسار، وخوف حبس.
(و) لا في (نفل سفر مباح) لقاصد محل معين، فيجوز النفل راكبا وماشيا فيه ولو قصيرا.
نعم، يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع النداء من بلده، بشروطه المقررة في الجمعة.
وخرج بالمباح سفر المعصية فلا يجوز ترك القبلة في النفل لابق، ومسافر عليه دين حال قادر عليه من غير إذن دائنه.
(و) يجب (على ماش إتمام ركوع وسجود) لسهولة ذلك عليه، وعلى راكب إيماء بهما.
(واستقبال فيهما وفي تحرم) وجلوس بين السجدتين، فلا
عليه، وهو مجمل.
وقوله: ماشيا إلخ تفصيل له.
(قوله: كهارب الخ) تمثيل لمن اشتد عليه الخوف وقوله: من حريق إلخ أي لم يمكنه المنع والتخلص بشئ منه.
(قوله: ومن دائن إلخ) أي وكهارب من دائن، فيجوز له أن يصلي كيف أمكن بشرط أن يكون معسرا وخاف من الحبس.
(قوله: وإلا في نفل الخ) أي ولو مؤقتا.
وخرج بالنفل الفرض - ولو منذورا - وصلاة جنازة، فلا يجوز ترك الاستقبال فيه.
فلو صلى الفرض على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض جاز، وإن لم تكن معقولة، وإلا فلا يجوز.
وقوله: سفر خرج به الحضر، فلا يجوز فيه ترك الاستقبال، وإن احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده.
والحكمة في التخفيف على المسافر، أن الناس يحتاجون إلى الأسفار، فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم.
وقوله: مباح سيأتي محترزه.
(قوله: لقاصد محل معين) المراد به المعلوم من حيث المسافة، بأن يقصد قطع مسافة يسمى فيها مسافرا عرفا، كالشام أو الصعيد، لا خصوص محل معين كدمشق مثلا.
فتعين المحل ليس بشرط، بل الشرط أن يقصد قطع المسافة المذكورة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فيجوز النفل راكبا) أي لحديث جابر، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل
القبلة.
رواه البخاري.
وقوله: وماشيا أي قياسا على الراكب، بل أولى.
وقوله: فيه أي في السفر (قوله: ولو قصيرا) أي ولو كان السفر قصيرا، وهو غاية لجواز النفل فيه راكبا وماشيا، فلا يشترط طوله قياسا على ترك الجمعة، ولعموم الحاجة مع المسامحة في النفل.
(قوله: نعم يشترط الخ) إستدراك من الغاية دفع به ما يتوهم من أنه يكتفى بمحل يسمع منه النداء.
وقوله: لا يسمع متعلقه محذوف، أي منها.
وقوله: من بلده متعلق بالنداء، وضميره يعود إليه أو إلى المسافر.
(قوله: بشروطه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من النداء، والضمير يعود عليه.
أي حالة كونه متلبسا بشروطه، وهي: أن يكون النداء من شخص صيت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا مع سكون الريح والصوت من طرف يليهم.
وقوله: المقررة في الجمعة أي فإنهم قرروا فيها أنها تلزم المقيمين وتلزم من بلغهم النداء بالشروط المذكورة، وإلا فلا تلزمهم.
ويحتمل على بعد أنه متعلق بقوله فيجوز، والضمير يعود على السفر الذي يجوز الترخص فيه بالقصر والجمع، لأن جميع ما هو شرط هناك شرط إلا طول السفر.
وقوله: في الجمعة أي في باب الجمعة.
وذلك لأن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شروط القصر والجمع في تتمة آخر باب الجمعة فيها ما ذكر هنا، وهو شرطان: كونه مباحا، وقصده محلا معينا.
ومنها: مجاوزة نحو السور، ودوام السفر.
فلو وصلت سفينته دار الإقامة أثناء الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة.
ودوام السير، فلو نزل في أثناء الصلاة عن راحلته لزمه ذلك أيضا.
وأن يكون سفره لغرض صحيح، فلا يجوز ترك القبلة لمن سافر لمجرد رؤية البلاد على الأصح.
(قوله: ويجب على ماش الخ) أي ويجب على متنفل صلى ماشيا.
فهو مرتبط بمفهوم قوله: وإلا في نفل إلخ.
(قوله: إتمام ركوع وسجود) قال الشرقاوي: والأوجه أن يكفيه الإيماء حيث كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء وثلج، لما في الإتمام من المشقة الظاهرة وتلويث بدنه وثيابه بالطين ونحوه.
اه.
(قوله: لسهولة ذلك) أي إتمام ما ذكر.
(قوله: وعلى راكب إيماء بهما) أي بالركوع والسجود، ومحل ذلك إن كان راكبا فيما لا يسهل فيه إتمام ذلك.
والحاصل أن في الراكب تفصيلا، وهو أنه إن كان راكبا في مرقد - كهودج ومحارة - أو في سفينة، أتم وجوبا ركوعه وسجوده وسائر الأركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي، واستقبل وجوبا لسهولة ذلك عليه.
ومحل ذلك في غير مسير السفينة، أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الأركان، بل في التحرم فقط إن سهل، وإن لم يكن راكبا في مرقد ولا في سفينة.
فإن كان راكبا فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام الأركان استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، بأن كانت
يمشي إلا في القيام والاعتدال والتشهد والسلام، ويحرم انحرافه عن استقبال صوب مقصده عامدا عالما مختارا إلا إلى القبلة.
ويشترط ترك فعل كثير - كعدو وتحريك رجل بلا حاجة - وترك تعمد وطئ نجس - ولو يابسا - وإن عم الطريق، ولا يضر وطئ يابس خطأ، ولا يكلف ماش التحفظ عنه.
ويجب الاستقبال في النفل لراكب سفينة غير ملاح.
واعلم أيضا أنه يشترط في صحة الصلاة العلم بفرضية الصلاة.
فلو جهل فرضية أصل الصلاة، أو صلاته
الدابة غير صعبة ولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضا.
اه.
ملخصا من شرح إبن حجر على متن بافضل.
(قوله:
واستقبال) معطوف على قوله إتمام، أي ويجب على ماش استقبال.
(قوله: فيهما) أي في الركوع والسجود.
(قوله: وفي تحرم إلخ) الحاصل أنه يستقبل في أربعة أشياء: الإحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين.
(قوله: فلا يمشي الخ) مفرع على وجوب إتمام الركوع والسجود فقط: وقوله: إلا في القيام الخ أي لا يمشي في شئ من الأركان إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه.
والحاصل: يمشي في أربع كما يستقبل في أربع.
فإن قلت: إن قيام الاعتدال ركن قصير، فلم جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين؟ أجيب بأن مشي القائم سهل، فسقط عنه التوجه ليمشي فيه بقدر ذكره المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام، وهو غير جائز، فلزمه التوجه فيه.
(قوله: ويحرم الخ) مرتب على قيد محذوف ملاحظ عند قوله: ويجوز النفل راكبا وماشيا وهو إلى صوب مقصده، ولو صرح به كغيره لكان أولى، ولعله سقط من النساخ.
ومع الحرمة تبطل صلاته بالانحراف المذكور لأن جهة مقصده صارت بمنزلة القبلة.
(قوله: عامدا عالما مختارا) قال في المغنى: وكذا لو انحرف لنسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة، إن طال الزمن، وإلا فلا.
ولكن يسجد للسهو لأن عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه.
ولو انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل عنها ذاكرا للصلاة، ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان.
ولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن قرب، لندرته.
اه بتصرف.
(قوله: إلا إلى القبلة) أي إلا إذا انحرف إلى القبلة فلا يحرم وأن كانت خلف ظهره، لأنها الأصل.
فله الرجوع إليها وإن تضمن استقبال غير المقصد.
(قوله: ويشترط) أي لصحة التنفل راكبا وماشيا.
(قوله: ترك فعل كثير) أي بأن يكون ثلاث حركات متوالية فأكثر، وقد يقال: هذا معلوم من مبطلات الصلاة الآتية فلا حاجة إلى ذكره هنا، وقد يجاب بأنه ذكر هنا لدفع توهم أنه يغتفر هنا.
(قوله: كعدو) هو الجري.
وقوله: وتحريك رجل أي من فوق الدابة، ويعبر عنه بالركض.
وقوله: بلا حاجة مرتبط بكل من العدو والتحريك.
أي أن محل بطلان الصلاة بهما إذا كانا لغير حاجة، فإن كانا لحاجة فلا بطلان.
وعبارة شرح الرملي: وله الركض للدابة، والعدو لحاجة السفر لخوف تخلفه عن الرفقة أو غيرها، كتعلقه بصيد يريد إمساكه، على المعتمد.
اه.
(قوله: وترك تعمد الخ) أي ويشترط ترك تعمد.
وقوله: وطئ نجس خرج إيطاء الدابة، لكن إذا تلوثت رجلها ضر إمساك ما ربط بها، كما في مسألة الساجور.
اه سم.
(قوله: ولو يابسا) أي ولو كان النجس يابسا فإنه يشترط ترك تعمد الوطئ عليه.
وهذه الغاية - كالتي بعدها - راجعة لاشتراط ترك تعمد ما ذكر.
(قوله: وإن عم الطريق) عبارة الروض وشرحه: أو وطئها عامدا ولو يابسة فتبطل صلاته، وإن لم يجد مصرفا - أي معدلا - عن النجاسة.
اه.
(قوله: ولا يضر وطئ يابس) أي ولا معفو عنه، كما في شرح الروض، قال: كذرق طير عمت به البلوى.
اه.
وقضية ذلك أنه لا يضر
وطئ الرطبة المعفو عنها نسيانا.
وفي شرح م ر خلافه.
اه.
سم (قوله: ولا يكلفب ماش التحفظ عنه) أي النجس، لأنه يختل به خشوعه.
اه تحفة.
(قوله: ويجب الاستقبال إلخ) أي وإتمام جميع الأركان كما تقدم.
(وقوله: غير ملاح) الملاح: من له دخل في تسيير السفينة، وإن لم يكن من المعدين ولا رأس الملاحين.
قال في النهاية: وألحق صاحب مجمع البحرين اليمني بملاحها مسير المرقد، ولم أره لغيره.
اه.
(قوله: واعلم أيضا أنه إلخ) مرتبط بقول المصنف أول الكتاب: شروط الصلاة خمسة.
وقوله أيضا: أي كما يشترط لها الشروط الخمسة المارة، وهي: الطهارة عن الحدث والجنابة، والطهارة عن النجس، وستر العورة، ومعرفة دخول الوقت، واستقبال القبلة.
(قوله: العلم بفرضية الصلاة) أي بأن الصلاة فرض
التي شرع فيها، لم تصح، كما في المجموع والروضة.
وتمييز فروضها من سننها.
نعم، إن اعتقد العامي، أو العالم على الاوجه، الكل فرضا صحت، أو سنة فلا.
والعلم بكيفيتها الآتي
بيانها قريبا إن شاء الله تعالى.
فصل في صفة الصلاة (أركان الصلاة) أي فروضها: أربعة عشر، بجعل الطمأنينة في محالها ركنا واحدا.
عليه.
(قوله: فلو جهل فرضية أصل الصلاة) أي جهل أن الصلاة مطلقا فرض عليه.
(قوله: أو صلاته) بالجر، عطف على أصل.
أي أو جهل فرضية خصوص الصلاة التي شرع فيها، كالظهر، لا الصلاة مطلقا.
(قوله: وتمييز فروضها من سننها) أي ويشترط أيضا أن يميز ويدرك فروضها وسننها.
فلو اعتقد في فرض من فروضها أنه سنة، بطلت صلاته.
(قوله: نعم الخ) إستدراك على إشتراط التمييز.
وقوله: العامي المراد به من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي.
وقيل: المراد به أيضا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.
(قوله: الكل) أي كل الصلاة، ومثله ما لو اعتقد البعض ولم يميز - كما في شرح المنهج -.
(قوله: أو سنة فلا) أي أو اعتقد أن الكل سنة، فلا تصح.
(قوله: والعلم بكيفيتها) أي ويشترط العلم بكيفية الصلاة، أي هيئتها.
وفيه أن هذا الشرط هو عين الشرطين السابقين، إذ هيئة الصلاة عبارة عن أركانها الأربعة عشر وآدابها.
وهو إذا عرف الفرضية وميز الفروض من السنن فقد أدرك الكيفية.
ولذلك اقتصر في المنهج على العلم بالكيفية، وقال في شرحه: بأن يعلم فرضيتها ويميز فروضها من سننها.
اه.
(قوله: إن شاء الله تعالى) إنما قال ذلك امتثالا لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * والسبب في ذلك أن الإنسان إذا قال سأفعل كذا، لم يبعد أن يموت قبل فعله، ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه - لو بقي حيا - عائق، وحينئذ يصير كاذبا فيما وعد به.
فطلب أن يقول إن شاء الله، حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر كاذبا.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين امرأة، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله.
فقال له صاحبه: إن شاء الله.
فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل.
والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله عزوجل فرسانا أجمعون.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(فصل في صفة الصلاة) المراد بالصفة: الكيفية.
أي الهيئة الحاصلة للصلاة، لا معناها الحقيقي، وهو ما كان زائدا على الشئ كالبياض، لأن ما سيذكره من الواجب والمندوب هو ذات الصلاة.
وهي تنقسم إلى واجب ومندوب.
والأول لا يخلو إما أن يكون داخلا في الماهية ويسمى ركنا، أو خارجا عنها ويسمى شرطا.
والثاني لا يخلو إما أن يجبر بالسجود ويسمى بعضا، أو لا ويسمى هيئة.
وشبهت الصلاة بالإنسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئات كشعره.
(قوله: أركان الصلاة) أي أجزاؤها التي تتركب منها حقيقتها.
وقوله: أي فروضها أفاد به أن الأركان والفروض بمعنى واحد، وإنما عبر هنا بالأركان وفي الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة، بخلاف الوضوء.
(قوله: أربعة عشر بجعل إلخ) الأكثرون على أنها ثلاثة عشر، بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة الآتية هيئة تابعة لها.
ويؤيده جعلهم لها في التقدم والتأخر على الإمام مع نحو الركوع ركنا واحدا.
وقيل: إنها سبعة عشر بعد الطمأنينة في محالها الأربعة أركانا.
والأركان المذكورة ثلاثة أقسام: قلبي: وهو النية.
وقولي: وهو خمسة: التكبير،