باب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هو لغة: مقابلة شئ بشئ.
وشرعا: مقابلة مال بمال.
على وجه مخصوص.
باب البيع 1
لما أنهى الكلام على ربع العبادات، التي المقصود منها التحصيل الأخروي - وهي أهم ما خلق له الإنسان - أعقبه بربع المعاملات، التي المقصود منها التحصيل الدنيوي - ليكون سببا للأخروي - وأخر عنهما ربع النكاح - لأن شهوته متأخرة عن شهوة البطن، وأخر ربع الجنايات والمخاصمات لأن ذلك إنما يكون بعد شهوة البطن والفرج.
(قوله: هو) أي البيع.
(وقوله: لغة) الأظهر أنه تمييز للنسبة، أو ظرف مكان مجازا لها، فحقه التأخير عن الخبر.
والتاء - في لغة - عوض من الواو، لأنه من لغا يلغو - إذا تكلم - تطلق اسما على ألفاظ مخصوصة، ومصدرا على الاستعمال، كقولهم لغة تميم إهمال ما - ونحو ذلك.
(قوله: مقابلة شئ بشئ) أي على وجه المعاوضة، ليخرج نحو ابتداء السلام ورده، فلا تسمى مقابلة ابتداء السلام برده، ومقابلة عيادة مريض بعيادة مريض آخر بيعا في اللغة - كذا قال بعضهم - وقال بعضهم: الأولى إبقاء المعنى اللغوي على إطلاقه، وهو ظاهر كلام الشارح، ومنه بالمعنى اللغوي: قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * - إلى أن قال سبحانه - * (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) * 2، وقول بعضهم: ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يدا بيد فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي فالمبيع: هو المهجة - وهو الروح - والثمن: هو الوصل: (قوله: وشرعا) عطف على لغة، وهو مقابل لها.
(وقوله: مقابلة إلخ) أي عقد يتضمن مقابلة مال بمال، لأن البيع ليس هو المقابلة، وإنما هو العقد.
والأحسن في تعريفه - كما قال بعضهم - أن يقال: هو عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام، لا على وجه القربة.
ووجه الأحسنية فيه: أنه سالم من التسمح - بحذف المضاف المذكور - وأنه يشمل بيع المنافع على التأبيد: كبيع حق البناء والخشب على جداره، وكبيع حق الممر للماء بأن لا يصل الماء إلى محله إلا بواسطة ملك غيره.
والتعريف الذي ذكره
والاصل فيه قبل الاجماع آيات - كقوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * - وأخبار كخبر: سئل النبي (ص): أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور أي لا غش فيه ولا خيانة.
(يصح) البيع (بإيجاب) من البائع - ولو هزلا - وهو ما دل على التمليك دلالة ظاهرة: (كبعتك) ذا بكذا، أو هو لك بكذا، (وملكتك)، أو وهبتك (ذا بكذا)، وكذا جعلته لك بكذا.
إن نوى به البيع.
(وقبول) من المشتري
المؤلف لا يشمل ذلك إلا إن أريد بالمال فيه ما يشمل المنفعة.
وخرج بقوله في التعريف الذي ذكره مقابلة إلخ: الهبة التي بلا ثواب، فإنه لا مقابلة فيها، فلا تسمى بيعا.
وخرج أيضا: الإجارة والنكاح - لأنهما ليس فيها مقابلة مال بمال، لأن الإجارة فيها مقابلة منفعة بمال، والنكاح فيه مقابلة انتفاع.
وخرج بالمعاوضة في التعريف الثاني نحو الهبة.
وبالمحضة: نحو النكاح.
وبقوله على الدوام: الإجارة - فإنها وإن كان فيها مقابلة منفعة بمال، ليست على الدوام.
وبلا
على وجه القربة: القرض، فإنه - وإن كان فيه معاوضة مال بمال - فهو على وجه القربة.
(قوله: على وجه مخصوص) أي وهو شروطه الآتية.
(قوله: والأصل فيه) أي في حكمه.
(قوله: وأحل الله البيع) أي المعهود عندهم، وهو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص - فالآية متضحة الدلالة - لا مجملة.
(قوله: وأخبار) معطوف على آيات، أي والأصل فيه أخبار.
(قوله: كخبر إلخ) أي وكخبر: إنما البيع عن تراض.
(قوله: أي الكسب أطيب؟) أي أي أنواع الكسب أفضل وأحسن؟ (قوله: فقال) أي النبي.
(وقوله: عمل الرجل بيده) أي وهو الصناعة - وقيل يشمل الزراعة - وكونه باليد جري على الغالب.
(قوله: وكل بيع مبرور) هو التجارة.
(وقوله: أي لا غش فيه ولا خيانة) هذا مدرج من كلام الراوي.
والفرق بين الغش والخيانة: أن الأول تدليس يرجع إلى ذات المبيع، كأن يجعد شعر الجارية، ويحمر وجهها، والثاني أعم، لأنه تدليس في ذاته أو صفته أو أمر خارج، كأن يصفه بصفات كاذبة، وكأن يذكر له ثمنا كاذبا.
(قوله: يصح البيع إلخ).
(اعلم) أن أركان البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.
وفي الحقيقة: ستة، لأن كل واحد من الأركان الثلاثة: تحته قسمان - فالأول: تحته البائع والمشتري.
والثاني: تحته الثمن والمثمن.
والثالث: تحته الإيجاب والقبول - ولم يصرح المؤلف بالركنين الأولين، وإنما أشار إليهما بقوله وشرط في عاقد، وقوله وفي معقوده.
وصرح بالصيغة بقوله بإيجاب وقبول، وبدأ بها لقوة الخلاف فيها - وإن تقدما عليها طبعا - ثم هي على قسمين: صريح، وكناية، والأول: مما دل على التمليك - أو التملك - دلالة ظاهرة مما اشتهر وكرر على ألسنة حملة الشرع: كبعتك، وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا.
والثاني: ما احتمل البيع وغيره، كجعلته لك، وخذه، وتسلمه، وبارك الله لك فيه.
ويشترط في صحة الصيغة: أن يذكر المبتدئ - بائعا أو مشتريا - كلا من الثمن والمثمن.
وأما المجيب فلا يشترط أن يذكرهما - ولا أحدهما - فلو قال البائع: بعتك كذا بكذا، فقال قبلت، أو قال المشتري: اشتريت منك كذا بكذا، فقال البائع بعتك، كفى منهما.
فإن لم يذكر المبتدي منهما العوضين معا: لم يصح العقد.
أفاده البجيرمي.
(قوله: ولو هزلا) غاية في صحة البيع بالإيجاب.
أي يصح به ولو صدر منه على سبيل الهزل - أي المزح - وهو أن لا يقصد باللفظ حقيقة الايقاع.
وفي سم: هل الاستهزاء كالهزل؟ فيه نظر، ويتجه الفرق - لأن في الهزل قصد اللفظ لمعناه، غير أنه ليس راضيا به.
وليس في الإستهزاء قصد اللفظ لمعناه.
ويؤيده أن الاستهزاء يمنع الاعتداد بالإقرار.
اه (قوله: وهو) أي الإيجاب.
(وقوله: ما دل على التمليك دلالة ظاهرة) هذا التعريف شامل للإيجاب الصريح والكناية، لأن كليهما يدل دلالة ظاهرة.
غاية الأمر أن دلالة الصريح أقوى، بخلاف الكناية فإن دلالتها بواسطة ذكر العوض على اشتراطه فيها، أو نيته على عدم الإشتراط.
وخرج بذلك: ما لا يدل دلالة ظاهرة - كملكتكه، وجعلته لك - من غير ذكر عوض أو نيته.
(قوله: كبعتك) يشير إلى شرطين في الصيغة، وهما: الخطاب، ووقوعه على جملة المخاطب.
(وقوله: ذا بكذا) يشير إلى شرط ثالث، وهو أنه لا بد من ذكر الثمن والمثمن - كما مر عن البجيرمي -.
(قوله: وهو لك بكذا) اختلف فيه: هل هو صريح أو كناية؟ والمعتمد الثاني.
وعلى الأول: يفرق بينه وبين جعلته لك الآتي: بأن الجعل ثم محتمل، وهنا لا احتمال.
اه.
- ولو هزلا - وهو ما دل على التملك كذلك: (كاشتريت) هذا بكذا، (وقبلت)، أو رضيت، أو أخذت، أو تملكت (هذا بكذا).
وذلك لتتم الصيغة، الدال على اشتراطها قوله (ص): إنما البيع عن تراض، والرضا خفي، فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ، فلا ينعقد بالمعاطاة، لكن اختير الانعقاد بكل ما يتعارف البيع بها فيه: كالخبز، واللحم، دون نحو الدواب، والاراضي.
فعلى الاول: المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد، أي حجر.
وكتب سم ما نصه: قوله وهنا لا احتمال: إن أراد أن عدم الاحتمال بسبب قوله بكذا، فليكن جعلته لك بكذا كذلك، وإن أراد أنه بدونه.
أبطله قولهم في الوصية أنه لو اقتصر على هو له، فإقرار، إلا أن يقول من مالي، فيكون وصية.
اه.
(قوله: وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا) هذا من الصريح، ولا ينافي ذلك كونهما صريحين في الهبة، لأن محله عند عدم ذكر الثمن.
(قوله: وكذا جعلته لك) أي ومثل المذكورات في صحة الإيجاب به: جعلته لك، وهو من الكناية، فلذلك قيده بقوله إن نوى به البيع.
(وقوله: بكذا) هو كناية عن العوض، ولا يشترط ذكره، بل تكفي نيته عند حجر، وعند م ر يشترط ذكره، ولا تكفي نيته.
والخلف بينهما في الكناية فقط، أما في الصريح: فيشترط ذكره عندهما.
قال في التحفة: وليس منها - أي الكناية - أبحتكه، ولو مع ذكر الثمن - كما اقتضاه إطلاقهم - لأنه صريح في الإباحة مجانا لا غير، فذكر الثمن مناقض له.
وبه يفرق بينه وبين صراحة: وهبتك هنا، لأن الهبة قد تكون بثواب، وقد تكون مجانا، فلم ينافها ذكر الثمن - بخلاف الإباحة - ثم قال: وإنما انعقد بها - أي الكناية - مع النية في الأصح مع احتمالها - أي لغير البيع - قياسا على نحو الإجارة والخلع، وذكر الثمن أو نيته بتقدير الإطلاع عليها منه يغلب على الظن إرادة البيع، فلا يكون المتأخر من العاقدين قابلا ما لا يدريه.
اه.
ومما يقوم مقام الإيجاب: اشتر مني هذا بكذا، وهو يسمى استقبالا: أي طلب القبول، لأن معناه: اقبل مني كذا بكذا.
(قوله: وقبول) بالجر، عطف على إيجاب.
أي ويصح بإيجاب مع قبول.
(قوله: من المشتري) متعلق بمحذوف صفة لقبول.
أي قبول كائن من المشتري، ويقوم مقام القبول منه، قوله للبائع: يعني ذا بكذا، ويسمى هذا: استيجابا، أي طلب الجواب.
(قوله: ولو هزلا) أي ولو صدر منه القبول على سبيل الهزل، فإنه يصح، ويلزم به البيع.
قال سم: قال في الأنوار: ولو اختلفا في القبول فقال أوجبت ولم تقبل، وقال المشتري قبلت، صدق بيمينه.
اه.
(قوله: وهو) أي القبول.
(قوله: ما دل على التملك كذلك) أي دلالة ظاهرة، بخلاف غير الظاهر، كأن قال تملكت فقط، فإنه لا يكفي، لأنه يحتمل الشراء والهبة وغيرهما.
(قوله: كاشتريت) أي وما اشتق منه - كأنا مشتر - (وقوله: هذا بكذا) الأول كناية عن المبيع، والثاني كناية عن الثمن.
(قوله: وقبلت إلخ) أي واتبعت واخترت.
(قوله: هذا بكذا) راجع لقبلت وما بعده.
(قوله: وذلك لتتم الصيغة) أي اشتراط الإتيان بالإيجاب والقبول معا لأجل أن تتم الصيغة، التي هي عبارة عن مجموعهما، فاسم الإشارة يعود على معلوم من المقام (قوله: الدال) بالرفع، نعت سببي للصيغة.
(وقوله: على اشتراطها) أي الصيغة.
(قوله: إنما البيع عن تراض) أي صادر عن تراض.
(قوله: والرضا إلخ) بيان لوجه دلالة الحديث على اشتراط الصيغة.
وحاصله أن في الحديث حصر صحة البيع في الرضا وهو خفي، إذ هو معنى قائم بالقلب، فلا إطلاع لنا عليه، فاشترط لفظ يدل عليه، وهو الصيغة.
(قوله: فاعتبر ما يدل عليه) أي الرضا من اللفظ، وذلك لأن دلالة اللفظ على ما في النفس أقوى من دلالة القرائن، فلا يقال إن القرائن تدل على الرضا.
ومثل اللفظ ما يقوم مقامه، كإشارة الأخرس المفهمة.
(قوله: فلا ينعقد الخ) تفريع على اشتراط الصيغة.
(قوله: لكن اختير الانعقاد إلخ) استدراك من عدم انعقاده بالمعاطاة الموهم أن ذلك مطلقا وبالإتفاق: أي لكن اختار بعضهم - وهو النووي - انعقاد البيع بالمعاطاة في كل شئ يعد العرف المعاطاة فيه بيعا.
وعبارة التحفة: واختار المصنف - كجمع - انعقاده بها في كل ما يعده الناس بها بيعا، وآخرون في محقر كرغيف.
والاستجرار من بياع: باطل اتفاقا، أي إلا إن قدر الثمن في كل مرة، على أن الغزالي، سامح فيه، بناء على جواز المعاطاة.
اه.
(قوله: فعلى الأول) أي عدم الانعقاد.
(وقوله المقبوض في أحكام الدنيا.
أما في الآخرة فلا مطالبة بها.
ويجري خلافها في سائر العقود.
وصورتها: أن يتفقا على ثمن ومثمن - وإن لم يوجد لفظ من واحد - ولو قال متوسط للبائع: بعت؟ فقال: نعم، أو إي، وقال للمشتري، إشتريت؟ فقال: نعم.
صح.
ويصح أيضا بنعم منهما، لجواب قول المشتري بعت، والبائع اشتريت.
ولو قرن بالايجاب أو القبول حرف استقبال - كأبيعك - لم يصح.
قال شيخنا: ويظهر أنه يغتفر من العامي - نحو فتح تاء المتكلم.
بها) أي بالمعطاة.
(وقوله: كالمقبوض بالبيع الفاسد) أي فيجب على كل أن يرد ما أخذه على الآخر إن بقي، أو بدله إن تلف.
قال سم: فهو إذا كان باقيا على ملك صاحبه، فإن كان زكويا فعليه زكاته، لكن لا يلزم إخراجها، إلا إن عاد إليه، أو تيسر أخذه.
وإن كان تالفا فبدله دين لصاحبه على الآخر، فحكمه كسائر الديون في الزكاة.
اه.
(قوله: أي في أحكام الدنيا) أي أن المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد بالنسبة للأحكام الدنيوية.
(وقوله: أما الآخرة فلا مطالبة بها) أي إذا لم يرد كل ما أخذه فلا يعاقب عليها في الآخرة - أي لطيب النفس بها، واختلاف العلماء فيها - لكن هذا من حيث المال، وأما من حيث تعاطي العقد الفاسد، فيعاقب عليه، إذا لم يوجد مكفر.
(قوله: ويجري خلافها) أي المعاطاة.
(وقوله: في سائر العقود) أي المالية، كالرهن، والشركة، والإجارة.
(قوله: وصورتها) أي المعاطاة.
(قوله: أن يتفقا) أي البائع والمشتري.
أي من قبل صدور المعاطاة منهما، ثم يعطي كل صاحبه ممن غير إيجاب وقبول.
(قوله: وإن لم يوجد لفظ من واحد) غاية في الاتفاق.
أي سواء حصل مع اتفاقهما لفظ من أحدهما أم لا.
ولو قال: وإن وجد لفظ من أحدهما، لكان أولى، إذ لا يغيا إلا بالبعيد.
والمراد باللفظ: الإيجاب، أو القبول.
(والحاصل) المعاطاة: هي أن يتفق البائع والمشتري على الثمن والمثمن، ثم يدفع البائع المثمن للمشتري، وهو يدفع الثمن له، سواء كان مع سكوتهما، أو مع وجود لفظ إيجاب أو قبول من أحدهما، أو مع وجود لفظ منهما لكن لا من الألفاظ المتقدمة - كما في ع ش - وعبارته: ولا تتقيد المعاطاة بالسكوت، بل كما تشمله تشمل غيره من الألفاظ غير المذكورة في كلامهم، للصريح والكناية.
اه.
وفي فتح الجواد: ويظهر أن ما ثمنه قطعي الإستقرار - كالرغيف بدرهم بمحل لا يختلف أهله في ذلك - لا يحتاج لاتفاق فيه، بل يكفي الأخذ والإعطاء مع سكوتهما.
اه.
(قوله: ولو قال متوسط) هو الدلال أو المصلح.
قال في النهاية: وظاهر أنه لا يشترط فيه أهلية البيع، لأن العقد لا يتعلق به.
اه.
(قوله: بعت) هو بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي البائع (وقوله: نعم) أي بعت (قوله: أو وإي) بكسر الهمزة، حرف جواب، ومثلها جير.
(وقال) أي المتوسط (وقوله: اشتريت) هو بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي المشتري.
(وقوله: نعم) أي أو إي، أو جير.
(قوله: صح) أي البيع، بما ذكر من قول البائع للمتوسط: نعم، وقول المشتري له: نعم، فينعقد البيع بذلك، لأن الأول دال على الإيجاب، والثاني دال على القبول.
(قوله: ويصح أيضا إلخ) أي كما يصح البيع بالجواب منهما للمتوسط بنعم أو إي، يصح بجواب أحد المتعاقدين للآخر، وذلك بأن يقول المشتري للبائع: بعت؟ فيقول له: نعم، ويقول البائع للمشتري: اشتريت؟ فيقول له: نعم.
وظاهر النهاية: عدم الصحة فيما ذكر، وعبارتها: فلو كان الخطاب من أحدهما للآخر: لم يصح - أي الجواب بنعم -. قال ع ش: كأن قال: بعتني هذا بكذا؟ فقال: نعم.
اه.
(وقوله: منهما) أي من المتعاقدين.
(وقوله: لجواب إلخ) الجار والمجرور حال من نعم - أي حال كونها مأتيا بها لأجل جواب الخ.
(وقوله: قول المشتري) أي للبائع.
(وقوله: والبائع) أي وجواب قول البائع للمشتري: اشتريت؟ (قوله: حرف استقبال) المراد به حرف المضارعة - كالهمزة، والنون كما يرشد بذلك المثال - (وقوله: لم يصح) أي الإيجاب المقرون بحرف الاستقبال، أو القبول المقرون بذلك.
وفي البجيرمي: إنه لا يصح صراحة، أما كناية فيصح.
ونصه:
وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما (بلا فصل) بسكوت طويل يقع بينهما - بخلاف اليسير، (و) لا (تخلل لفظ) وإن قل - (أجنبي) عن العقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه.
ويشترط أيضا أن يتوافقا معنى
(فرع) أتى بالمضارع في الإيجاب: كأبيعك، أو في القبول: كأقبل - صح.
لكنه كناية، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الإستقبال محمول على نفي الصراحة، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والإنشاء.
اه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد والتحفة، ولكن اللفظ للأول.
(قوله: من العامي) المراد به ما قابل العالم.
(قوله: نحو فتح تاء المتكلم) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب، وإبدال الكاف ألفا، وغير ذلك.
قال ع ش: قال حجر: وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في التكلم، وضمها في التخاطب، لأنه لا يفرق بينهما.
ومثل ذلك: إبدال الكاف ألفا، ونحو ذلك.
اه.
سم.
وظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي - ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق بالكاف.
اه.
(قوله: وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما إلخ) شروع في بيان شروط أركان البيع الثلاثة، التي هي العاقد، والمعقود عليه، والصيغة.
وبدأ بشروط الصيغة، وذكر منها متنا وشرحا: أربعة وهي: عدم الفصل وعدم التعليق، وعدم التأقيت، وتوافق الإيجاب والقبول معنى.
وبقي عليه منها ثمانية - الأول منها: أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به، فلو قال بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل، لم يصح.
أو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا -: لم يصح - لضعف الإيجاب بالتغيير -.
الثاني: التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة، وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود القبول منه مع عدم سماعه، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا، أو حمل الريح إليه لفظ الإيجاب فقبل كذلك، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي، نقلا عن سم - فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح.
قال ع ش: وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لأن لفظه كلا لفظ، وإن توقف فيه بعضهم.
اه.
الثالث: بقاء الأهلية إلى وجود الشق الثاني، فلو جن الأول قبل وجود القبول لم يصح.
الرابع: أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره في حياته أو بعد موته لم يصح.
الخامس: أن يذكر المبتدئ منهما الثمن والمثمن.
السادس: أن يأتي بكاف الخطاب، ويستثنى منه المتوسط المتقدم، ولفظ نعم من المتعاقدين.
السابع أن يضيف البيع لجملته فلو قال بعت يدك: لم يصح - إلا إن أراد التجوز عن الجملة.
الثامن: أن يقصد اللفظ لمعناه، فلو سبق به لسانه، أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع: لم يصح - كما قال م ر.
(قوله: كونهما) أي الإيجاب والقبول.
(وقوله: بلا فصل) متعلق بمحذوف خبر الكون، باعتبار الشرح.
وباعتبار المتن: يكون متعلقا بيصح، أو بمحذوف صفة لكل من إيجاب وقبول.
(قوله: بسكوت) متعلق بفصل.
(وقوله: طويل)
هو ما أشعر بالإعراض عن القبول.
قال البجيرمي: المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في الفاتحة، وهو الزائد على سكتة التنفس.
اه.
(وقوله: يقع بينهما) أي بين لفظهما، أو إشارتهما، أو كتابتهما، أو لفظ أحدهما، أو كتابة، أو إشارة الآخر، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، لكن العبرة في الفصل بالسكوت - بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه - (وقوله: بخلاف اليسير) أي فإنه لا يضر.
قال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية -: والأوجه أن السكوت اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة -.
ويحتمل خلافه، وبفرق.
اه.
(وقوله: ويحتمل خلافه) جزم به الزيادي، وعبارته: ولو قصد به القطع - بخلاف القراءة - لأنها عبادة بدنية محضة، وهي أضيق من غيرها.
اه.
وهي تفيد الصحة مع قصد القطع.
(قوله: ولا تخلل لفظ) معطوف على فصل - من عطف الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ.
قال في التحفة: من المطلوب جوابه.
وقال سم: وكذا من الآخر على الأوجه، وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي، ووجهه أن التخلل إنما ضر لإشعاره بالإعراض، والإعراض مضر من كل منهما، فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو معه، ضر.
فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والإعراض.
فتأمله يظهر لك وجاهة ما اعتمده شيخنا.
اه.
- لا لفظا - فلو قال بعتك بألف، فزاد أو نقص - أو بألف حالة فأجل، أو عكسه، أو مؤجلة بشهر، فزاد، لم يصح، للمخالفة.
(و) بلا (تعليق) - فلا يصح معه - كإن مات أبي فقد بعتك هذا، (و) لا (تأقيت) كبعتك هذا شهرا.
(وشرط في عاقد) - بائعا كان أن مشتريا - (تكليف) فلا يصح عقد صبي ومجنون، وكذا من مكره بغير حق والعبرة في التخلل في الغائب: بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع له.
اه.
نهاية.
قال ع ش: أما الحاضر، فلا يضر تكلمه قبل علم الغائب.
اه.
(قوله: وإن قل) أي اللفظ المتخلل فإنه يضر، وهو شامل للحرف المفهم، وهو متجه، لأنه كلمة، ولغير المفهم - وهو محل نظر - نعم، يغتفر اليسير لنسيان أو جهل إن عذر - كالصلاة -. ويغتفر لفظ قد: لأنها للتحقيق فليست بأجنبية.
ويغتفر لفظ: والله اشتريت.
واختلف في الفصل بأنا.
في - أنا قبلت - فقيل يغتفر، وقيل لا.
(قوله: أجنبي) صفة للفظ.
(قوله: بأن لم يكن من مقتضاه) أي العقد.
وهو تصوير للأجنبي من العقد، فإن كان منه - كالقبض، والانتفاع، والرد بعيب، - لم يضر الفصل به.
(وقوله: ولا من مصالحه) فإن كان منها - كشرط الرهن، والإشهاد - لم يضر.
وزاد في التحقة والنهاية: ولا من مستحباته، فإن كان منها - كالبسملة، والحمدلة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضر أيضا.
(قوله: ويشترط أيضا أن يتوافقا) أي الإيجاب والقبول.
(وقوله: معنى) أي في المعنى، أي بأن يتفقا في الجنس، والنوع، والصفة، والعدد، والحلول، والأجل.
(قوله: لا لفظا) أي لا يشترط اتفاقهما في اللفظ، فلو اختلفا فيه - كأن قال البائع: وهبتكه بكذا، فقال المشتري: اشتريت، أو بالعكس - وكما لو قال بعتكه بقرش، فقال اشتريت بثلاثين نصف فضة: صح ذلك.
(قوله: فلو قال بعتك إلخ) مفرع على مفهوم الشرط.
(قوله: فزاد) أي المشتري، كأن قال اشتريت بألفين.
(وقوله: أو نقص) أي كأن قال اشتريت بخمسمائة.
(قوله: أو بألف حالة) أي أو قال البائع: بعتك بألف حالة.
(قوله: فأجل) أي المشتري: أي قال اشتريت منك بألف مؤجلة.
(وقوله: أو عكسه) أي بأن قال ابائع بعتك بألف مؤجلة، فقال المشتري: اشتريت بألف حالة.
(وقوله: أو مؤجلة بشهر) أي أو قال بعتك بألف مؤجلة بشهر.
(وقوله: فزاد) أي المشتري، بأن قال اشتريت بألف مؤجلة بشهرين.
(قوله: لم يصح) أي البيع، وهو جواب لو.
(وقوله: للمخالفة) أي بين الإيجاب والقبول، لكون القبول على ما لم يخاطب به.
(قوله: وبلا تعليق) معطوف على بلا فصل.
أي ويشترط كونهما من غير تعليق.
(قوله: فلا يصح معه) أي لا يصح البيع مع وجود التعليق في الإيجاب أو القبول، ومحله إن كان التعليق بغير المشيئة، فإن كان بها: صح، لكن بشروط أربعة: أن يذكر المبتدئ، وأن يخاطب بها مفردا، وأن يفتح التاء إذا كان نحويا، وأن يؤخرها عن صيغته إذا كان إيجابا أو قبولا.
ومحله أيضا: إذا كان بغير ما يقتضيه العقد، فإن كان به - كقوله: إن كان ملكي فقد بعتكه - صح.
(قوله: كإن مات أبي إلخ) تمثيل للتعليق.
(قوله: ولا تأقيت) معطوف على بلا فصل: أي ويشترط أيضا كونهما بلا تأقيت، ولو بما يبعد بقاء الدنيا إليه - كألف سنة -. قال في التحفة: ويفرق بينه وبين النكاح، بأن البيع: لا ينتهي بالموت، بخلاف النكاح.
اه.
(قوله: وشرط في عاقد إلخ) ذكر أربعة شروط له: اثنان منها خاصان بالمشتري، وهما: الإسلام بالنسبة لتملك الرقيق المسلم والمصحف، وعدم الحرابة بالنسبة لتملك آلة الحرب.
واثنان عامان، فيه وفي البائع، وهما: التكليف، وعدم الإكراه المشار إليه بقوله وكذا من مكره.
وخرج بالعاقد المتوسط، فلا يشترط فيه ذلك - كما تقدم -، نعم، يشترط أن يكون مميزا.
(قوله: بائعا كان أو مشتريا) لو قال بائعا ومشتريا - كما في التحفة - لكان أولى، إذ المراد بالعاقد هنا: مجموع البائع والمشتري، لا هذا، أو هذا.
(قوله: تكليف) نائب فاعل شرط، والأولى أن يقول - كالمنهج - إطلاق تصرف، ليخرج به أيضا المحجور عليه بسفه، أو فلس.
وعبر في المنهاج بالرشد.
وكتب عليه المغني ما نصه: (تنبيه) قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في المتبايعين التكليف، لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء.
أحدها: أنه ينتقض بالسكران، فإنه يصح بيعه على المذهب، مع أنه غير مكلف.
الثاني: أنه يرد عليه المحجور عليه بسفه، فإنه لا يصح، مع أنه مكلف.
الثالث: المكره بغير حق، فإنه مكلف، لا يصح بيعه.
قال: ولا يرد
- لعدم رضاه - (وإسلام لتملك) رقيق (مسلم) لا يعتق عليه وكذا يشترط أيضا: إسلام لتملك مرتد - على المعتمد -.
لكن الذي في الروضة وأصلها: صحة بيع المرتد للكافر.
(و) لتملك شئ من (مصحف) - يعني ما كتب فيه قرآن، ولو آية وإن أثبت لغير الدراسة، كما قاله شيخنا.
ويشترط أيضا عدم حرابة من يشتري آلة حرب، واحد منها على المنهاج.
اه.
(قوله: وكذا من مكره) هذا مفهوم قيد محذوف بعد قوله تكليف، وهو وعدم إكراه، أي وكذلك لا يصح العقد من مكره.
قال سم: قال في شرح العباب: ومحله إن لم يقصد إيقاع البيع، والأصح - كما بحثه الزركشي - أخذا من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق، فقصد إيقاعه: صح لقصده.
اه.
وقوله بغير حق: خرج به ما إذا كان بحق، كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء الدين، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح.
(تنبيه) من أكره غيره على بيع مال نفسه: صح منه، لأنه أبلغ في الإذن، ويصح بيع المصادرة، وهي أن يطلب ظالم من شخص مالا، فيبيع الشخص داره لأجل أن يدفع ما طلب منه، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لأنه لا إكراه فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان، سواء كان يبيع داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما في المغني - وعبارته: ويصح بيع المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الأذى الذي ناله، لأنه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي وجه كان.
اه.
ومثله في الروض وشرحه.
(قوله: لعدم رضاه) أي المكره، وهو علة لعدم صحة بيع المكره.
(قوله: وإسلام إلخ) معطوف على تكليف، أي وشرط إسلام من المشتري لأجل تملكه رقيقا مسلما، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الإذلال، وقد قال تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (وقوله: لا يعتق عليه) خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه، أو ابنه - فإنه يصح، لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه.
(فائدة) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين صورة، ذكرها في المغني، ويجمعها ثلاثة أسباب: الأول الملك القهري - كالإرث - كأن يموت كافر عن ابن كافر، ويخلف في تركته عبدا مسلما، فيرث الابن العبد.
الثاني: ما يفيد الفسخ، كالرد بعيب.
الثالث: ما استعقب العتق، كشراء الكافر أصله وفرعه.
وقد نظمها بعضهم فقال: ما استعقب العتق وملك قهري وما يفيد الفسخ، فاحفظ وادري (قوله: على المعتمد) وذلك لبقاء علقة الإسلام في المرتد، وفي تمكين الكافر منه إزالة لها.
(قوله: لكن الذي إلخ) لا محل للاستدراك.
(قوله: صحة إلخ) ضعيف.
(قوله: ولتملك شئ من مصحف) معطوف على لتملك رقيق، أي وشرط إسلام في المشتري لتملك شئ من مصحف، ومثله الحديث - ولو ضعيفا، فيما يظهر - وكتب العلم التي بها آثار السلف، لتعريضها للامتهان - بخلاف ما إذا خلت عن الآثار، وإن تعلقت بالشرع، ككتب نحو، ولغة.
قال سم: وخرج بالمصحف: جلده المنفصل عنه، فإنه - وإن حرم مسه للمحدث - يصح بيعه للكافر - كما أفتى به الشهاب الرملي.
اه.
(قوله: يعني ما كتب فيه قرآن) بيان للمراد من المصحف، والإتيان بهذا مناسب - لو لم يزد الشارح لفظ شئ، ومن الجارة - أما بعد الزيادة: فالمناسب الاقتصار على الغاية وما بعدها - أعني قوله ولو آية إلخ.
وعبارة المنهاج: ولا يصح شراء الكافر المصحف.
قال في التحفة: يعني كما هو ظاهر ما فيه قرآن، ولو آية إلخ.
اه.
(والحاصل) يشترط إسلام من أراد أن يتملك ما كتب فيه قرآن، وإن كان في ضمن نحو تفسير، أو علم، فيما يظهر، نعم، يتسامح لتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شئ من القرآن - للحاجة إلى ذلك - ويلحق بها - فيما يظهر - ما عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في سقفها شئ من القرآن، فيكون مغتفرا - للمسامحة به غالبا.
اه.
نهاية.
وخالف في التحفة في الأخير، فقال ببطلان البيع فيما عليه قرآن، وصحته في الباقي - تقريبا للصفقة.
كسيف، ورمح، ونشاب، وترس، ودرع، وخيل، بخلاف غير آلة الحرب، ولو مما تتأتى منه، كالحديد، إذ لا يتعين جعله عدة حرب، ويصح بيعها للذمي، أي في دارنا، (و) شرط (في معقود) عليه، مثمنا كان أو ثمنا، (ملك له) أي للعاقد (عليه) فلا يصح بيع فضولي، ويصح بيع مال غيره ظاهرا، إن بان بعد البيع أنه له، كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا حينئذ لتبين أنه ملكه.
ولا أثر لظن خطأ بأن صحته، لان الاعتبار في العقود بما في نفس الامر، لا بما في ظن المكلف.
(قوله: ولو آية) غاية للمكتوب من القرآن، والذي في التحفة والنهاية: وإن قل - وهو صادق بالآية، وما دونها، ولو حرفا - وفي سم ما نصه: قوله ما فيه قرآن، ولو تميمة، وهل يشمل ما فيه قرآن ولو حرفا؟ ويحتمل أن الحرف إن أثبت فيه بقصد القرآنية، امتنع البيع حينئذ، وإلا فلا.
اه.
بحذف.
(قوله: وأن أثبتت لغير الدراسة) هو غاية ثانية للمكتوب من القرآن.
(قوله: ويشترط أيضا عدم حرابة إلخ) وذلك لأنه يستعين به على قتالنا، وفي البجيرمي ما نصه: قوله عدم حرابة: خرج قطاع الطريق.
قال السبكي: يصح بيع عدة الحرب لهم، ولكن إذا غلب على الظن أنهم يتخذونها لذلك، حرم مع الصحة.
سم.
اه.
(قوله: آلة حرب) هي هنا: كل نافع في الحرب - ولو درعا، وفرسا -.
(قوله: كسيف ورمح إلخ) أمثلة لألة الحرب.
قال سم: وهل مثل ذلك السفن لمن يقاتل في البحر، أو لا، لعدم تعينها للقتال؟ فيه نظر.
ويتجه الأول - كالخيل - مع عدم تعينها للقتال.
اه.
(وقوله: وترس) هو المسمى بالدرقة، وبالجحفة - إذا كان من جلد - كما في المصباح.
(قوله: بخلاف غير آلة الحرب إلخ) أي فيصح بيعه للحربي.
(وقوله: ولو مما تتأتى) أي ولو كان ذلك الغير مما تتأتى آلة الحرب منه كالحديد.
(قوله: وقوله: إذ لا يتعين جعله عدة حرب) فإن ظن جعله عدة حرب: حرم.
والعدة: بضم العين وكسرها.
(قوله: ويصح بيعها) أي آلة الحرب.
(وقوله: للذمي) هذا مفهوم قوله حرابة، ومثل الذمي: الباغي، وقاطع الطريق، لسهولة أمرهما.
(قوله: أي في دارنا) أي يشترط أن يكون الذمي في دارنا
وتحت قبضتنا.
وخرج به: ما لو ذهب إلى دار الحرب مع بقاء عقد الذمة ودفع الجزية - فلا يصح - إذ ليس في قبضتنا.
قال ح ل: وفيه أنه في قبضتنا ما دام ملتزما لعهدنا، ومن ثم لم يقيد به الجلال.
اه.
قال بعضهم: الأولى حذف في دارنا.
أفاده البجيرمي.
(قوله: وشرط في معقود عليه إلخ) شروع في شروط المعقود عليه، وهي لغير الربوي خمسة، ذكر منها - متنا وشرحا - أربعة، وبقي عليه خامس: وهو أن يكون منتفعا به شرعا، ولو في المآل.
(قوله: مثمنا كان) أي المعقود عليه، وهو المبيع.
(وقوله: أو ثمنا) أي أو كان ثمنا (قوله: ملك له إلخ) أي أن يكون للعاقد سلطنة على المعقود عليه بملك، أو وكالة، أو ولاية - كالأب، والجد، والوصي - مثلا - أو إذن من الشارع - كالملتقط فيما يخاف فساده، فالملكية ليست بشرط، خلافا لما يوهمه صنيعه.
(قوله: فلا يصح بيع فضولي) هو من ليس مالكا، ولا وكيلا، ولا وليا، وإنما لم يصح بيعه، لحديث: لا بيع إلا فيما يملك.
رواه أبو داود وغيره.
وعدم صحة البيع هو القول الجديد.
والقول القديم يقول إنه يوقف، فإن أجاز مالكه نفذ، وإلا فلا.
ومثل البيع: سائر تصرفاته القابلة للنيابة - كما لو زوج أمة غيره، أو ابنته، أو أعتق عبده، أو آجره، ونحو ذلك.
ولو قال: ولا يصح تصرف فضولي: لشمل ذلك كله.
(قوله: ويصح بيع مال غيره) هذا كالتقييد لعدم صحة بيع الفضولي: أي أن محله إذا لم يتبين أنه ملكه، وإلا صح.
(قوله: ظاهرا) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بمال غيره، لا بيصح.
(قوله: إن بان) أي المال الذي باعه.
(قوله: أنه له) أي أنه ملك له، وليس بقيد، بل المدار على كونه له عليه ولاية - كما تقدم - فيشمل ما إذا تبين أنه وكيل ببيع العين، أو أنه ولي على العين المبيعة، أو نحو ذلك - كما سيذكر ذلك قريبا في المهمة - (قوله: كأن باع مال مورثه إلخ) أي أو باع مال غيره على ظن أنه لم يأذن له، فبان إذنه له فيه.
(قوله: ظانا حياته) ليس بقيد، بل مثله، إن لم يظن شيئا، أو ظن موته بالأولى، اه، ح ف، بجيرمي.
(قوله: فبان) أي مورثه.
(وقوله: ميتا حينئذ) أي حين البيع، والمراد قبيله.
(قوله: لتبين إلخ) تعليل للصحة، (وقوله: أنه) أي المال، (وقوله: ملكه) أي البائع - أي فولايته ثابتة له عليه.
(قوله: ولا أثر لظن خطأ إلخ) يعني ولا عبرة بأنه عند البيع يحتمل الخطأ، لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر فقط.
(قوله: لا بما في ظن المكلف) أي ليست
(فائدة) لو أخذ من غيره بطريق جائز ما ظن حله، وهو حرام باطنا، فإن كان ظاهر المأخوذ منه الخير لم يطالب في الآخرة، وإلا طولب.
قاله البغوي.
ولو اشترى طعامه في الذمة وقضى من حرام، فإن أقبضه له البائع برضاه قبل توفية الثمن حل له أكله، أو بعدها مع علمه أنه حرام حل أيضا، وإلا حرم إلى أن يبرئه أو يوفيه من حل.
قاله شيخنا.
(وطهره) أو إمكان طهره بغسل، فلا يصح بيع نجس - كخمر وجلد ميتة، وإن أمكن طهرها بتخلل أو دباغ - ولا متنجس لا يمكن طهره، ولو دهنا تنجس، بل يصح هبته.
(ورؤيته) أي المعقود عليه إن كان معينا.
العبرة بما في ظن المكلف، حتى لا يصح البيع.
(قوله: بطريق جائز) كبيع وهبة.
(قوله: ما ظن حله) مفعول أخذ، أي أخذ شيئا يظن أنه حلال، وهو في الواقع ونفس الأمر حرام، كأن يكون مغصوبا أو مسروقا.
(قوله: فإن كان ظاهر المأخوذ منه) هو البائع، أو الواهب.
(وقوله: الخير) أي الصلاح.
(قوله: لم يطالب) أي الآخذ في الآخرة، وهو جواب
إن.
(وقوله: وإلا طولب) أي وإن لم يكن ظاهر الخير والصلاح، بأن كان ظاهره الفجور والخيانة، طولب - أي في الآخرة - وأما في الدنيا، فلا يطالب مطلقا، لأنه أخذه بطريق جائز.
(قوله: ولو اشترى طعاما إلخ) بين هذه المسألة الغزالي فقال: وأما المعصية التي تشتد الكراهة فيها: أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام، فينظر، فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه، وأكله قبل قضاء الثمن، فهو حلال.
فإن قضى الثمن بعد الأكل من الحرام فكأنه لم يقبض، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته، فإن أبرأه على ظن أنه حلال فلا تحصل به البراءة.
اه.
(قوله: فإن أقبضه) أي الطعام.
(وقوله: له) أي للمشتري.
(وقوله: البائع) فاعل أقبضه.
(قوله: برضاه) أي البائع.
(قوله: قبل توفية الثمن) أي قبل توفية المشتري الثمن للبائع.
(قوله: حل له) أي للمشتري أكله، أي الطعام.
(قوله: أو بعدها) أي أو أقبضه البائع الطعام بعد توفية الثمن.
(قوله: مع علمه) أي البائع.
(قوله: أنه) أي الثمن حرام (قوله: حل أيضا) أي حل أكل المشتري الطعام.
(وقوله: أيضا) أي كما حل في الصورة الأولى.
(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يعلم البائع أن الثمن الذي وفاه المشتري حرام: حرم على المشتري أكل ذلك الطعام.
(وقوله: إلى أن يبرئه) متعلق بمحذوف، أي وتستمر الحرمة إلى أن يبرئه البائع، أي من الثمن.
(قوله: أو يوفيه من حل) أي أو يوفي المشتري البائع ثمنه من حل، أي وبعد ذلك يحل للمشتري أكله.
(قوله: وطهره) معطوف على ملك: أي وشرط طهر المعقود عليه - أي ولو بالإجتهاد، ولو غلبت النجاسة في مثله.
وفي ع ش على م ر: قوله: طهر: ولو حكما، ليدخل نحو أواني الخزف المصحوبة بالسرجين، فإنه يصح بيعها، للعفو عنها، فهي طاهرة حكما.
اه.
(قوله: أو إمكان طهره بغسل) أي فالشرط الأحد الدائر، وذلك كالثوب المتنجس الذي لم تسد النجاسة فرجه، وكالآجر المعجون بالنجس.
واحترز بقوله بغسل: عما يمكن تطهيره، لكن لا بغسل، بل بالتكثير أو إزالة التغير: كالماء، أو بالتخليل: كالخمر، أو بالدبغ: كالجلد النجس - فإنه لا يؤثر - فلا يصح بيعه، كما سيصرح به الشارح.
(قوله: فلا يصح بيع نجس إلخ) وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن ثمن الكلب، وقال: إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير رواهما الشيخان.
والمعنى في المذكورات: نجاسة عينها، فألحق بها باقي نجس العين - وكما لا يصح جعل النجس مبيعا: لا يصح أيضا جعله ثمنا - إذ الطهر شرط للمعقود عليه مطلقا - ثمنا كان أو مثمنا - ومثله يقال في بقية الشروط، وإن كان الشارح يقتصر في المفهوم على المثمن، وكان حقه أن يعمم.
(قوله: بتخلل) راجع لخمر.
(قوله: أو دباغ) راجع لجلد ميتة، فهو على اللف والنشر المرتب.
(قوله: ولا متنجس إلخ) أي ولا يصح بيع متنجس لا يمكن تطهيره أصلا، أو يمكن
لا بغسل - وذلك كالخل، واللبن، والصبغ، والآجر المعجون بالزبل - إذ هو في معنى نجس العين.
ومحل عدم صحة بيع ما ذكر: إذا كان استقلالا، أما تبعا فيصح، كبيع دار مبنية بآجر مخلوط بسرجين أو طين كذلك، أو أرض مسمدة بذلك، وكبيع قن عليه وشم - وإن وجبت إزالته، لوقوعه تابعا مع دعاء الحاجة لذلك، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.
فلا يصح بيع معين لم يره العاقدان أو أحدهما: كرهنه، وإجارته، للغرر المنهي عنه، وإن بالغ في وصفه.
وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد، وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه،
(قوله: ولو دهنا) أي ولو كان المتنجس دهنا، وهو غاية للرد على من قال بصحة بيعه، بناء على القول الضعيف بإمكان طهره.
(وقوله: تنجس) يورث ركاكة لا تخفى، فالأولى حذفه.
(قوله: بل يصح هبته) أي المذكور من النجس والمتنجس.
وفي البجيرمي ما نصه: (فرع) لو تصدق، أو وهب، أو أوصى بالنجس - كالدهن، والكلب - صح، على معنى نقل اليد.
اه.
سم.
ع ش.
(قوله: ورؤيته) معطوف على ملك: أي وشرط رؤيته.
(وقوله: أي المعقود عليه) أي ثمنا، أو مثمنا.
(قوله: إن كان معينا) قيد في اشتراط الرؤية، أي تشترط الرؤية إن كان المعقود عليه معينا - أي مشاهدا حاضرا - فهو من المعاينة لا من التعيين، لأنه صادق بما عين بوصفه، وليس مرادا.
فلو كان المعقود عليه غير معين - بأن كان موصوفا في الذمة - لا تشترط فيه الرؤية، بل الشرط فيه معرفة قدره وصفته.
(قوله: فلا يصح بيع معين لم يرده العاقدان) أي لا يصح بيع معين غائب عن رؤية المتعاقدين أو أحدهما - ولو كان حاضرا في المجلس - وعلم من ذلك امتناع بيع الأعمى وشرائه للمعين - كسائر تصرفاته - فيوكل في ذلك - حتى في القبض والإقباض - بخلاف ما في الذمة.
(قوله: كرهنه وإجارته) أي كما لا يصح رهن المعين وإجارته من غير رؤية المتعاقدين.
(قوله: للغرر المنهي عنه) تعليل لعدم صحة بيع ما ذكر.
والغرر: هو ما انطوت عنا عاقته، أو ما تردد بين أمرين: أغلبهما أو خوفهما.
(قوله: وإن بالغ في وصفه) أي لا يصح بيع المعين من غير رؤية - وإن بالغ كل منهما في وصفه - وذلك لأن الملحظ في اشتراط الرؤية: الإحاطة بما لم تحط به العبارة من دقيق الأوصاف التي يقصر التعبير عن تحقيقها وإيصالها للذهن، ومن ثم ورد: ليس الخبر كالعيان بكسر العين، ولا مخالفة بين هذا وبين قوله الآتي: ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، انعقد بيعا، لأنه بيع موصوف في الذمة، وذاك بيع عين متميزة موصوفة.
(والحاصل) لو قال بعتك ثوبا قدره كذا، وجنسه كذا، وصفته كذا: صح - ولو كان الثوب حاضرا عنده - وذلك لأنه إنما اعتمد على الصفات الملتزمة في الذمة.
ولو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا، فإنه لا يصح، لأن المعين لا
يلتزم.
(قوله: وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ) فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه عليه تخير، فلو اختلفا في تغيره فالقول قول المشتري بيمينه وتخير، لأن البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به، والأصل عدم ذلك.
وإنما صدق - أي البائع - فيما لو اختلفا في عيب يمكن حدوثه، لأنهما قد اتفقا على وجوده في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد البائع.
اه.
تحفة.
(وقوله: فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد) أي في المعقود عليه الذي لا يغلب تغيره إلى وقت العقد، وهو صادق بما يغلب عدم تغيره - كأرض، وحديد، ونحاس، وآنية - وبما يحتمل التغير وعدمه سواء - كالحيوان - بخلاف ما يغلب تغيره إلى وقت العقد - كالأطعمة التي يسرع فسادها - فلا تكفي رؤيته قبل العقد، لأنه لا وثوق حينئذ ببقائه حال العقد على أوصافه المرئية قبل.
(قوله: وتكفي رؤية إلخ).
(إعلم) أن رؤية كل عين على ما يليق - بها فيعتبر في الدار رؤية البيوت، والسقوف، والسطوح، والجدران، والمستحم، والبالوعة.
وفي البستان رؤية الأشجار، والجدران، ومسايل الماء.
وفي العبد والأمة رؤية ما عدا العورة.
وفي الدابة: رؤية كلها - لا رؤية لسانهم، ولا أسنانهم - وفي الثوب نشره - ليرى الجميع - ورؤية وجهي ما يختلف منه - كديباج منقش، وبساط - بخلاف ما لا يختلف - ككرباس - فيكفي رؤية أحدهما.
وفي الورق البياض.
وفي الكتب والمصحف رؤية جميع الأوراق.
وفي متساوي الأجزاء - كالحبوب - رؤية بعضه.
وفي نحو الرمان بما له قشر يكون صوانا لبقائه رؤية قشره.
(قوله: بعض المبيع) المناسب لما قبله: بعض المعقود عليه، مبيعا كان، أو ثمنا.
(قوله: إن كظاهر صبرة نحو بر، وأعلى المائع، ومثل أنموج متساوي الاجزاء كالحبوب أو لم يدل على باقيه بل كان صوانا للباقي لبقائه، كقشر رمان وبيض، وقشرة سفلى لنحو جوز، فيكفي رؤيته، لان صلاح باطنه في إبقائه، وإن لم يدل هو عليه، ولا يكفي رؤية القشرة العليا إذا انعقدت السفلى.
ويشترط أيضا قدرة تسليمه، فلا يصح بيع آبق،
دل) أي البعض المرئي.
(وقوله: على باقيه) أي على أن الباقي مثله، وذلك يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب، والجوز، والأدقة، والمسك، والتمر العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر، ثم خالفه الباطن، تخير.
(قوله: كظاهر صبرة) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته، ولا فرق في الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو بعضها.
وفي سم ما نصه: (فرع) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره: هل يصح، ويكتفي برؤية أعلاه من رؤوس القدور؟ فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه: صج، وكفى رؤية أعلاه من رؤوس القدور، وإلا فلا.
اه.
ولعل وجه
ذلك: أن رؤية أعلاه لا تدل على باقيه، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة.
اه.
(قوله: وأعلى المائع) عطف على ظاهر صبرة، أي وكأعلى المائع، أي فإن رؤيته في ظرفه كافية.
(قوله: ومثل إلخ) هو بالرفع، عطف على محل كظاهر، الواقع خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كظاهر، وذلك مثل إلخ، ويصح جعل الكاف اسما بمعنى مثل، وعليه: يصير العطف عليها فقط.
(وقوله: أنموذج) مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى بالعينة، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا، ويريه للمشتري.
ولا بد من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول: بعتك البر الذي عندي مع الأنموذج، وإلا فلا يصح البيع.
(قوله: كالحبوب) تمثيل لمتساوي الأجزاء.
(قوله: أو لم يدل) أي ذلك البعض المرئي، وهو معطوف على قوله إن دل.
(وقوله: بل كان) أي ذلك البعض المرئي.
والأولى: لكن كان - بأداة الإستدارك، بدل أداة الإضراب، كما هو ظاهر -.
(وقوله: صوانا) بضم الصاد وكسرها، أي حفظا.
(وقوله: للباقي) أي الذي لم ير، وهو متعلق بصوانا.
(قوله: لبقائه) اللام للتعليل، متعلقة بصوانا أيضا.
فاختلف المتعلقان، لأن الأول للتعدية، والثاني للعلة، أي صوانا للباقي لأجل بقائه، بحيث إذا فارقه ذلك الصوان لا يبقى، بل يتلف.
(قوله: كقشر رمان إلخ) تمثيل لبعض المبيع الذي لم يدل، لكن كان صوانا للباقي.
(وقوله: وبيض) أي وقشر بيض.
(قوله: وقشرة سفلى) وهي التي تكسر حالة الأكل.
وخرج بالسفلى: العليا، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به -.
(قوله: فيكفي رؤيته) أي المذكور من قشر الرمان، وما بعده.
(قوله: لأن صلاح الخ) عله للإكتفاء برؤية ما ذكر.
(وقوله: باطنه) أي ما ذكر من الرمان، والبيض، ونحو الجوز.
(وقوله: في إبقائه) أي القشر.
(قوله: وإن لم يدل هو) أي القسر.
(وقوله: عليه) أي الباطن.
وهذا ليس غاية، بل الواو للحال.
وإن زائدة.
(قوله: ولا يكفي رؤية القشرة العليا) أي لأنها ليست من مصالح ما في باطنه.
(وقوله: إذا انعقدت السفلى) احترز به عما إذا لم تنعقد، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا.
(قوله: ويشترط أيضا قدرة تسليمه) أي قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر - المثمن بالنسبة للبائع، والثمن بالنسبة للمشتري.
وعبر بالتسليم - مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه.
وقال في التحفة والنهاية: واقتصر المصنف عليه - أي القدرة - على التسليم، لأنه محل وفاق، وسيذكر محل الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده.
اه.
(والحاصل) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري، وهو قادر على تسلمه، وكان المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع، وهو قادر على تسلمه، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين: صح -
على الصحيح.
وضال، ومغصوب، لغير قادر على انتزاعه، وكذا سمك بركة شق تحصيله.
(مهمة) من تصرف في مال غير ببيع أو غيره ظانا تعديه فبان أن له عليه ولاية، كأن كان مال مورثه فبان موته، أو مال أجنبي فبان إذنه له، أو ظانا فقد شرط فبان مستوفيا للشروط، صح تصرفه، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر، وفي العبادات بذلك، وبما في ظن المكلف.
ومن ثم لو توضأ ولم يظن أنه مطلق: بطل طهوره، وإن بان مطلقا، لان المدار فيها على ظن المكلف.
وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج، والابراء، وغيرهما.
فلو أبرأ من حق ظانا أنه لا حق له فبان له حق،
(قوله: فلا يصح بيع آبق وضال) مثل البيع: الشراء به - فلا يصح دفع عبد آبق أو ضال ثمنا لغير قادر على انتزاعه - كما علمت.
(قوله: لغير قادر على انتزاعه) أي أخذه من المحل الذي أبق إليه أو ضل فيه، أو من الغاصب الذي غصبه.
(قوله: وكذا سمك بركة) أي وكذلك لا يصح بيع سمك بركة لغير قادر على أخذه.
ومثل البيع: الشراء به، بأن يدفع ثمنا - كما علمت - (وقوله: شق تحصيله) أي السمك على المشتري، أي أو على البائع في الصورة التي زدناها.
(قوله: مهمة) أي في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له.
ولا يقال إن هذا قد ذكره بقوله: ويصح بيع مال غيره ظاهر إلخ، لأنا نقول ذاك خاص في التصرف بالبيع، وما هنا في مطلق التصرف.
نعم، كان الأولى والأخصر أن يقتصر على هذا، لأنه شامل للبيع ولغيره، أو يقتصر على ذاك، ولكن يعمم فيه.
فتنبه.
(قوله: من تصرف في مال غير) المراد بالمال: ما يشمل المنفعة، وإلا لما صح - قوله فيما يأتي: وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج.
(قوله: أو غيره) أي البيع، كالهبة، والعتق، والوقف.
(قوله: ظانا تعديه) أي حال كونه معتقدا أنه متعد في تصرفه.
والظاهر أن هذا ليس بقيد، بل مثله ما إذا اعتقد أنه ليس متعديا، كأن كان يعتقد أن التصرف في مال مورثه في حياته جائز.
(قوله: فبان) أي ظهر بعد التصرف.
(وقوله: أن له) أي المتصرف.
(وقوله: عليه) أي المتصرف فيه.
(وقوله: ولاية) أي سلطنة بملك، أو وكالة، أو إذن - كما مر - (قوله: كأن كان) أي المتصرف فيه.
(وقوله: فبان موته) أي فتبين بعد التصرف فيه موت من له الولاية قبيل التصرف.
(قوله: أو مال أجنبي) معطوف على مال مورثه، أي وكأن كان المال الذي تصرف فيه مال أجنبي - أي أو مال مورثه - فكونه أجنبيا ليس يقيد - كما هو ظاهر -.
(قوله: فبان إذنه له) أي فتبين بعد التصرف أن ذلك الأجنبي إذن له في التصرف قبله.
(قوله: أو ظانا فقد إلخ) ظاهره أنه معطوف على ظانا تعديه، والمعنى: أو تصرف في مال غيره ظانا فقد شرط من شروط التصرف.
وفيه أن هذا ليس مرادا، بل المراد أنه تصرف في مال نفسه ظانا فقد شرط من شروط صحة التصرف، فتبين أنه لم يفقد شرط من ذلك.
ولو قال: أو باع ماله ظانا فقد شرط إلخ - لكان أولى - فتنبه.
(قوله: فبان مستوفيا للشروط) أي فتبين أن تصرفه مستوف لشروط التصرف.
(قوله: صح تصرفه) جواب من.
(قوله: لأن العبرة في العقود إلخ) تعليل للصحة.
(وقوله: بما في نفس الأمر) أي بما هو مطابق للواقع.
وإنما كانت العبرة في العقود به، لعدم احتياجها للنية، فانتفى التلاعب.
وبفرضه لا يضر لصحة نحو بيع الهازل - كذا في النهاية، والتحفة -.
(قوله: وفي
العبادات إلخ) أي ولأن العبرة في العبادات بما في نفس الأمر، وبما في ظن المكلف.
وهذا يفيد أن العبرة في العبادات بمجموع الأمرين: ما في نفس الأمر وما في ظن المكلف.
وصورته الآتية: وهي أنه لو توضأ إلخ، مع علتها، وهي قوله لأن المدار الخ تفيد أن العبرة بالثاني فقط، وهذا خلف، ولا يصح أن يقال إن الواو في قوله وبما في ظن المكلف، بمعنى أو، لأن ذلك يقتضي أن ما في نفس الأمر كاف وحده في العبادات، وليس كذلك.
فتأمل.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن العبرة في العبادات بما ذكر: لو توضأ إلخ.
(قوله: أنه مطلق) أي أن ما توضأ به ماء مطلق.
(وقوله: وإن بان) أي ما توضأ به.
(وقوله: مطلقا) أي ماء مطلقا.
(قوله: لأن المدار إلخ) لا حاجة إلى هذه العلة بعد قوله ومن ثم إلخ.
(والحاصل) عبارته لا تخلو عن النظر.
(قوله: وشمل قولنا ببيع أو غيره) الأولى إسقاط لفظ ببيع - كما هو ظاهر -.
صح - على المعتمد - ولو تصرف في إنكاح، فإن كان مع الشك في ولاية نفسه فبان وليا لها حينئذ: صح - اعتبارا بما في نفس الامر.
(وشرط في بيع) ربوي، وهو محصور في شيئين: (مطعوم) كالبر، والشعير، والتمر، والزبيب، والملح، والارز، والذرة، والفول، (ونقد) أي ذهب وفضة، ولو غير مضروبين - كحلي، وتبر (بجنسه) كبر ببر، وذهب بذهب (حلول) للعوضين (وتقابض قبل تفرق).
ولو تقابضا البعض: صح فيه فقط، (ومماثلة) بين العوضين يقينا: بكيل في مكيل، ووزن في موزون، وذلك لقوله (ص): لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا
(قوله: وغيرهما) أي كالهبة، والوقف والعتق -.
(قوله: فلو أبرأ) أي الفضولي.
(قوله: من حق) أي في ذمة الغير.
(قوله: صح) أي الإبراء.
(قوله: ولو تصرف في إنكاح) المناسب أن يقول: ولو أنكح، لأنه لا معنى للتصرف في الإنكاح.
(قوله: وشرط في بيع ربوي إلخ) شروع في بيان ما يعتبر في بيع الربوي، زيادة على ما مر من الشروط.
وحاصل ذلك أن العوضين إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط، أو علة - وهي الطعم، والنقدية - اشترط شرطان، وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب، أو حيوان بحيوان، لم يشترط شئ من تلك الثلاثة.
(قوله: شرط في بيع الربوي وهو) أي الربوي محصور في شيئين فيه حصر الشئ في نفسه، إذ هو عينهما، وهو لا يصح.
ويمكن عود الضمير على الربا المفهوم من الربوي، فيكون هو المحصور فيهما.
وعليه، فلا إشكال.
(قوله: مطعوم) أي ما قصد للطعم تقوتا أو تفكها أو تداويا، وذلك لأنه في الخبر الآتي نص على البر والشعير، والمقصود منهما التقوت، وألحق بهما، ما في معناهما - كالفول، والأزر، والذرة - وعلى التمر، والمقصود منه التفكه والتأدم، فألحق به ما في معناه - كالزبيب، والتين - وعلى الملح، والمقصود منه الإصلاح، فألحق به ما في معناه من الأدوية - كالسقمونيا، والزعفران -.
ومن المطعوم: الماء، فهو ربوي، وتسميته طعاما جاءت في الكتاب والسنة - قال تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * 1.
(قوله: كالبر إلخ) تمثيل للمطعوم.
(قوله: والفول) أي والترمس، لأنه يؤكل بعد نقعه في الماء.
قال ابن القاسم: وأظن أنه يتداوي به.
(قوله: ونقد) قال في التحفة: وعلة الربا فيه جوهرية الثمن، فلا ربا في الفلوس - وإن راجت -.
اه.
(قوله: بجنسه) متعلق ببيع، والضمير يعود للمذكور من المطعوم والنقد - (قوله: حلول) نائب فاعل
شرط، أي شرط حلول للعوضين، وذلك لاشتراط المقابضة في الخبر ومن لازمها الحلول غالبا، فمتى اقترن بأحدهما تأجيل - ولو لحظة - فحل وهما في المجلس: لم يصح.
اه.
تحفة.
(قوله: وتقابض) معطوف على حلول، والمراد القبض الحقيقي، فلا يكفي نحو حوالة، وإن حصل معها قبض في المجلس.
(وقوله: قبل تفرق) قال سم: شامل للتفرق، سهوا أو جهلا.
اه.
(قوله: ولو تقابضا) أي البائع والمشتري.
(وقوله: البعض) أي هذا أعطى بعض المبيع، والآخر أعطى بعض الثمن.
(قوله: صح فيه فقط) أي صح البيع في ذلك البعض الذي قبض فقط دون ما لم يقبض، وهذا مبني على الأصح من قولي تفريق الصفقة - كما سيأتي - (قوله: ومماثلة) معطوف على حلول أيضا، أي وشرط مماثلة بين العوضين - أي مساواة بينهما في القدر، من غير زيادة - ولو حبة - ولو من غير جنسهما، كاشتمال أحد الدينارين على فضة.
(قوله: يقينا) أي بأن يعلم بالمماثلة كل من المتعاقدين حال العقد.
(قوله: بكيل إلخ) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر المماثلة بكيل في المكيل - وإن تفاوت في الوزن - وبوزن في الموزون - وإن تفاوت في الكيل - والعبرة بغالب عادة الحجاز في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، إلا فبعادة أهل البلد، فيما هو كالتمر فأقل، وإلا بأن كان أكبر جرما من التمر، فالعبرة فيه بالوزن، ولا تعتبر المماثلة إلا حال الكمال، فتعتبر في الثمار والحبوب بعد الجفاف والتنقية، فلا يباع رطب منها برطب من جنسه، ولا بجاف منه - إلا في مسألة العرايا - وستأتي.
ولا تعتبر مماثلة الدقيق والسويق، والخبز، وكذا ما أثرت فيه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النار بالطبخ أو القلي أو الشي، بخلاف تأثير التمييز، كالعسل، والسمن، وإنما تعتبر في الحبوب حبا، وفي السمسم حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب زبيبا، أو تمرا، أو عصيرا، أو خلا.
(تنبيه) يؤخذ من اعتبار المماثلة بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون - أنه لا عبرة بالقيمة رأسا.
فلو بيع مد تمر برني بمد صيحاني: صح ذلك - ولو تفاوتا في القيمة - ومحله في غير بعض صور القاعدة المسماة بقاعدة مد عجوة ودرهم، فإنه يعتبر في ذلك البعض المماثلة في القيمة أيضا.
والمؤلف لم يتعرض لهذه القاعدة رأسا، ولنتعرض لها حتى تعرف ذلك البعض المعتبر فيه ما ذكر، وتكميلا للفائدة، واقتداء بمن سلف، فنقول: ضابط هذه القاعدة أن يجمع عقد واحد جنسا ربويا في الجانبين - أي المبيع والثمن - متحدا فيهما مقصودا - أي ليس تابعا لغيره - وأن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا أو صفة، سواء حصل التعدد
المذكور في الثمن أم لا.
ومعنى تعدده: أن ينضم إلى ذلك الجنس الربوي جنس آخر، ولو غير ربوي.
فالقيود المشتمل عليها هذا الضابط: ستة.
القيد الأول: أن يكون العقد واحدا، ومعنى وحدته: عدم تفصيله، بأن لا يقابل المد بالمد، والدرهم بالدرهم مثلا، وخرج به ما لو فصل، كأن قال: بعتك هذا بهذا، وهذا بهذا.
القيد الثاني: أن يكون الجنس ربويا، وخرج به ما لو كان غير ربوي، كثوب وسيف بثوبين.
القيد الثالث: أن يكون ذلك الجنس الربوي في الجانبين، وخرج به، ما لو كان في أحدهما فقط، كثوب ودرهم بثوبين.
القيد الرابع: أن يكون الجنس الكائن فيهما واحدا، وخرج به ما لم يكن واحدا، بأن يكون المشتمل عليه المبيع ليس مشتملا عليه الثمن والكل ربوي كصاع بر وصاع شعير بصاعي تمر.
القيد الخامس: أن يكون مقصودا بالعقد، وخرج به ما إذا كان تابعا لمقصود بالعقد، كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها.
القيد السادس: أن يتعدد المبيع، وخرج به، ما إذا لم يتعدد - كبيع دينار بدينار - وهذه المخرجات ليست من القاعدة المذكورة، فهي صحيحة.
وبقي من القيود: التمييز - أي عدم الخلط - ولكن هذا في خصوص صور الجنس وصور النوع، إذ لا يتأتى التوزيع المبني عليه القاعدة المذكورة إلا حينئذ.
وخرج به: ما إذا لم يتميزا - بأن خلط الجنسان أو النوعان - وبيعا بمثلهما أو بأحدهما خالصا، فإنه لا يضر.
وليس من القاعدة المذكورة بشرط أن يكون المخلوط به بالنسبة للجنس شيئا يسيرا، بحيث لا يقصد إخراجه ليستعمل وحده.
وأما بالنسبة للنوع، فلا فرق بين اليسير والكثير - كما هو مقتضى كلام الشيخين - وقال سم: قال شيخنا الشهاب الرملي: أنه الصحيح اه.
وجزم به الخطيب في مغنيه.
وخرج باليسير في الجنس الكثير، فيضر، وتصير المسألة من القاعدة المذكورة.
والفرق بين الجنس - حيث قيد الخليط فيه باليسير - وبين النوع - حيث أطلق الخليط فيه - أن الخليط إذا كثر في الجنس: لم تتحقق المماثلة، بخلاف النوع.
وبقي منها أيضا: أن لا يكون الجنس الربوي ضمنيا في الجانبين، بأن كان ظاهرا في كل منهما، أو ظاهرا في أحدهما ضمنا في الآخر، كبيع سمسم بدهنه.
وخرج به: ما لو كان ضمنيا فيهما - كبيع سمسم بسمسم - فإنه لا يضر.
وليس من القاعدة المذكورة.
(واعلم) أن هذه القاعدة باطلة بجميع صورها، ما عدا ثلاث صور منها - كما ستعرفه - وسبب البطلان: أن العقد مشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين، وهو يوجب توزيع الطرف الآخر عليهما بالقيمة، والتوزيع يقتضي تحقق المفاضلة أو الجهل بالمماثلة.
ولنبين لك تلك الصور: ليتميز لك الباطل من الصحيح - الذي هو السبب في إيرادي لهذه القاعدة هنا - فنقول: قد
علمت مما مر أنه لا بد أن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا أو صفة - تعدد الثمن كذلك أم لا - فهذه الثلاثة - أعني الجنس، والنوع، والصفة - يرتقي كل واحد منها إلى تسع - باعتبار أن الشيئين المشتمل عليهما المبيع لا فرق بين أن يوجدا في الثمن، أو يوجد أحدهما فقط، لكن كان الموجود فيه ربويا، وباعتبار أن الجنس الربوي المنضم إليه شئ آخر: قيمته
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أزيد من ذلك الشئ الآخر، أو أنقص، أو مساوية.
فحاصل تلك الصور: سبع وعشرون صورة - ففي تعدد جنس المبيع تسع صور - لأنه إما بيع مد ودرهم بمثلهما، أو بمدين، أو درهمين - وفي كل إما أن أن يكون المد الذي مع الدرهم أعلى منه قيمة، أو أنقص، أو مساويا - فهذه تسع صور: من ضرب ثلاثة في ثلاثة.
ومثلها: في اختلاف النوع - كأن بيع مد عجوة برني ومد صيحاني بمثلهما، أو بمدين صيحانيين، أو بمدين برنيين، وقيمة البرني مساوية لقيمة الصيحاني، أو أنقص، أو أزيد - فهذه تسع أيضا من ضرب ثلاثة في ثلاثة.
ومثلها في اختلاف الصفة: كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما، أو بصحيحين أو مكسرين - فهذه تسع أيضا: من ضرب ثلاثة في ثلاثة - فالجملة سبع وعشرون صورة.
وتتحقق المفاضلة في ثمانية عشرة صورة، وتجهل المماثلة في تسع، وكلها باطلة إلا ثلاثا من صور اختلاف الصفة، وهي: ما لو بيع صحيح ومكسر بمثلهما، أو بصحيحين، أو مكسرين.
وقيمة الصحيح في الثلاث، مساوية لقيمة المكسر.
وإنما نظروا لتساوي القيمة في الصفة، ولم ينظروا له في الجنس والنوع، لغلبة الإتحاد فيها دون الجنس والنوع، لوجود الوزن معها، وهو لا يخطئ إلا نادرا، بخلاف الكيل الموجود معهما.
ولنمثل لك لبعض صور الجنس، ولبعض صور النوع، ولبعض صور الصفة، لتعرف تحقق المفاضلة، أو الجهل بالمماثلة، ونقيس الباقي عليها، فنقول: بالنسبة للأول - أعني الجنس - لو باع مد عجوة ودرهما بمدين: نظر - فإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من درهم - كأن تكون قيمته درهمين - كان ذلك المد بالنسبة لقيمته ثلثي الطرف الذي هو فيه، وذلك لأن الدرهمين إذا ضممتهما إلى الدرهم، يكون مجموعها ثلاثة، والدرهمان ثلثاها، فإذا وزعت الثمن - الذي هو المدان - على المد والدرهم، يكون ثلثا المدين في مقابلة المد، والثلث الباقي منهما في مقابلة الدرهم.
ولا شك أن ثلثي المدين، أكثر من المد - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة المد أقل من الدرهم المنضم معه - كأن تكون نصف درهم - فيكون المد ثلث الطرف الذي هو فيه بالنسبة للقيمة، فإذا وزعت الثمن المذكور عليهما يكون ثلث المدين في مقابلة المد.
ولا شك أن ثلثهما أنقص منه، فتحققت المفاضلة.
وإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم مساوية له، لزم
الجهل بالمماثلة لأنها تستند إلى التقويم، وهو تخمين قد يخطئ وقد يصيب.
وقس على ما ذكر بقية صور الجنس، وهي: بيع مد ودرهم بمد ودرهم أو بدرهمين، وكانت قيمة المد أكثر، أو أنقص، أو مساوية - وبالنسبة للثاني - أعني النوع - لو باع مدا صيحانيا، ومدا برنيا بمثلهما: نظر أيضا - فإن كانت قيمة المد الصيحاني أعلى - كدرهمين - وقيمة المد البرني درهما: كان المد الصيحاني ثلثي الطرف الذي هو فيه فيقابله عند التوزيع ثلثا المدين - الصيحاني، والبرني - وهو مد وثلث، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث، فتحققت المفاضلة.
وإن كانت قيمة المد الصيحاني أقل من قيمة المد الرني - كأن تكون قيمته نصف درهم: كان المد الصيحاني ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر - الذي هو الثمن - ولا شك أن ثلثهما أنقص من مد - فتحققت المفاضلة.
وإن كانت قيمة المد الصيحاني مساوية لقيمة المد البرني: لزم الجهل بالمماثلة، إذ هي تستند إلى التقويم، وهو تخمين - كما مر -.
وقس على ما ذكر بقية صور النوع، وهي: بيع مد صيحاني ومد برني بصيحانيين أو ببرنيين وكانت قيمة الصيحاني أكثر، أو أقل أو مساوية.
وبالنسبة للثالث - أعني الصفة - لو باع درهما صحيحا ومكسرا بدرهم صحيح ومكسر: نظر أيضا - فإن كانت قيمة الصحيح أعلى من قيمة المكسر - كأن تكون درهمين - كان الصحيح ثلثي الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلثان من الطرف الآخر - وهو درهم وثلث - فيصير كأنه قابل درهما بدرهم وثلث، فتحققت المفاضلة.
وإن كانت قيمة الصحيح أقل - كأن يكون نصف درهم - كان ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث الدرهمين من الطرف الآخر - ولا شك أن ثلث الدرهمين أنقص من درهم كامل - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة الصحيح مساوية لقيمة المكسر: لزم الجهل بالمماثلة - بناء على التقويم المار - إلا أنهم اغتفروا في الصلة: لتساويهما في الوزن وفي القيمة.
البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد أي مقابضة.
قال الرافعي: ومن لازمه الحلول - أي غالبا - فيبطل بيع الربوي بجنسه جزافا، أو مع ظن مماثلة، وإن خرجتا سواء (و) شرط في بيع أحدهما (بغير جنسه) واتحدا في علة الربا - كبر بشعير، وذهب بفضة.
(حلول، وتقابض) قبل تفرق - لا مماثلة - فيبطل بيع
وقس على ذلك بقية صور الصفة، وهي: ما لو باع درهما صحيحا، ودرهما مكسرا بصحيحين، أو مكسرين، وكانت قيمة الصحيح أعلى، أو أقل، أو مساوية.
وفي صور التساوي ما علمت من الصحة.
قال في التحفة: وليتفطن هنا لدقيقة يغفل عنها، وهي أنه يبطل - كما عرف مما تقرر - بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما، ولو خالصا - وإن قل الخليط - لأنه يؤثر في الوزن مطلقا.
فإن فرض عدم تأثيره فيه، ولم يظهر به تفاوت في القيمة: صح البيع.
اه.
ومثله بيع فضة مغشوشة بمثلها أو بخالصة، فلا يصح.
فإن فرض أن الغش قدر لا
يظهر في الوزن: صح البيع.
ومنه يؤخذ امتناع بيع الفضة بالفضة المتعامل بها الآن، لاشتمالها على النحاس المؤثر في الوزن.
ويؤخذ أيضا منه بطلان ما عمت به البلوى من دفع دينار مغربي مثلا وعليه تمام ما يبلغ به دينارا جديدا من فضة أو فلوس وأخذ دينار جديد بدله.
ولهذا قال بعضهم: لو قال لصيرفي: اصرف لي بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الآخر فلوسا: جاز، لأنه جعل نصفا في مقابلة الفضة، ونصفا في مقابلة الفلوس بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة، ونصف فلوس: لا يجوز، لأنه إذا قسط عليهما ذلك: احتمل التفاضل، وكان من صور مد عجوة ودرهم.
اه.
(قوله: وذلك إلخ) أي ما ذكر: من اشتراط الشروط الثلاثة في بيع الربوي بجنسه: ثابت، لقوله - صلى الله عليه وسلم - إلخ.
(وقوله: " لا تبيعوا الذهب " إلخ) ذكر في الحديث ستة أشياء، إثنين من النقد، وأربعة من المطعومات.
والأولان لا يقاس عليهما - لعدم تعدي علتهما - كما سيأتي.
والأربعة الأخيرة يقاس عليها ما وجد علتها فيه، وهي تنقسم - من حيث العلة - ثلاثة أقسام، لأن البر والشعير مطعومان، والتمر متأدم به، والملح مصلح.
(وقوله: ولا الورق) بكسر الراء، الفضة.
(وقوله: إلا سواء بسواء) سواء الأول: حال، والثاني مع جاره متعلق بمحذوف صفة.
أي سواء مقابلا بسواء، أي لا تبيعوا ذلك إلا حال كونهما متساويين.
ومثله يقال فيما بعده.
(قوله: عينا بعين) أي حالين.
(وقوله: يدا بيد) أي متقابضين قبضا حقيقيا قبل التفرق من المجلس.
(قوله: فإذا اختلفت هذه الأصناف) أي الربوية واتحدت علة الربا - كبر بشعير - والدليل على هذا القيد: الإجماع.
وخرج بذلك، ما لو باع برا بنقد، فلا يشترط التقابض والحلول، لعدم اتحاد العلة - إذ هي في الأول، الطعمية، وفي الثاني النقدية.
(وقوله: فبيعوا كيف شئتم) أي إذا أردتم بيع شئ منها بآخر فبيعوا كيف شئتم.
أي متماثلا، ومتفاوتا.
(قوله: إذا كان يدا بيد) كان: تامة، وفاعلها ضمير مستتر، يعود على البيع.
ويدا بيد: حال من الضمير المستتر.
أي إذا وجد بيع الأصناف المختلفة حال كونه يدا بيد، أي مقابضة.
(قوله: ومن لازمه) أي التقابض، الحلول: أي فوجد شرطا بيع الربوي بغير جنسه، وهما: التقابض والحلول.
(وقوله: أي غالبا) أي أن كون لازم التقابض الحلول، باعتبار الغالب، ومن غير الغالب: قد يحصل التقابض قبل التفرق، مع كون العقد مشروطا فيه تأجيل أحد العوضين إلى لحظة مثلا.
(قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ) محترز كون المماثلة يقينا.
وقوله جزافا - بتثليث الجيم - وهو ما لم يقدر بكيل ولا وزن - كبيع صبرة من بر بصبرة من جنسها، فإن ذلك لا يصح.
(قوله: أو مع ظن مماثلة) يغني عنه قوله جزافا، إذ هو صادق بظن المماثلة، وهو ساقط من عبارة التحفة وفتح الجواد وغيرهما، فالأولى إسقاطه.
(قوله:
وإن خرجتا سواء) المناسب: وإن خرجا - بإسقاط التاء - إذ ألف التثنية تعود على مذكر، وهو الربوي ومقابله من غير جنسه.
وهو غاية للبطلان، أي يبطل بيع ما ذكر جزافا، وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة العقد.
(قوله: وشرط في بيع أحدهما) أي المطعوم والنقد.
(وقوله: بغير جنسه) متعلق ببيع.
(قوله: واتحد) أي ذلك الأحد ومقابله.
(قوله: في علة الربا) هي الطعم والنقدية - كما تقدم -.
(قوله: كبر بشعير وذهب بفضة) الأول: مثال لبيع المطعوم بغير جنسه مع
الربوي بغير جنسه إن لم يقبضا في المجلس، بل يحرم البيع في الصورتين إن اختل شرط من الشروط.
واتفقوا على أنه من الكبائر، لورود اللعن لآكل الربا، وموكله، وكاتبه.
وعلم بما تقرر أنه لو بيع طعام بغيره كنقد، أو ثوب، أو غير طعام بطعام: لم يشترط شئ من الثلاثة.
(و) شرط (في بيع موصوف في ذمة) ويقال له السلم، مع الشروط المذكورة للبيع غير الرؤية.
(قبض
الاتحاد في العلة.
والثاني: لبيع النقد بغير جنسه مع الاتحاد في ذلك.
(قوله: حلول إلخ) نائب فاعل شرط.
(قوله: قبل تفرق) أي من مجلس العقد، والظرف تنازعه كل من حلول وتقابض.
(قوله: لا مماثلة) أي لا يشترط مماثلة، لقوله في الحديث المار: فبيعوا كيف شئتم.
(قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ) مفرع على مفهوم الشرط الثاني.
وقوله إلى لم يقبضها: أي أو لم يكونا حالين.
وكان عليه أن يصرح به لأنه مفهوم الشرط الأول.
(قوله: بل يحرم) إضراب إنتقالي، لا إبطالي.
والمناسب: عدم الإضراب، وإبدال بل بواو الاستئناف.
وقوله في الصورتين: هما بيع الربوي بجنسه، وبيعه بغير جنسه.
وكان المناسب أن يقول: في ذلك كله.
(قوله: واتفقوا على أنه من الكبائر) أي أن البيع في الصورتين المختل فيهما شرط من الشروط السابقة: من الكبائر، بل من أكبر الكبائر - كما في التحفة - وذلك لأنه ربا، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه.
قيل: ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب: غير آكله.
قال تعالى: * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * 1 ومن ثم قيل: إنه علامة على سوء الخاتمة - كإيذاء أولياء الله تعالى -.
قال في الإيعاب: ولقد وقع لي أني رجعت من مصر إلى بلدنا لصلة الرحم في حدود الثلاثين وتسعمائة، فكنت في عشر رمضان الأخير أزور قبر والدي كل يوم بعد الصبح، ففي يوم أنا جالس أقرأ على قبره، وإذا بصوت فزع يأتيني من بعد، فتبعته إلى أن رأيته خارجا من قبر مبني مجصص، وهو يقول: آه آه - مفسرة - قوقفت ساعة، ثم رجعت، فسألت عن صاحب ذلك القبر، فقيل لي: فلان - لرجل أعرفه، صاحب ثروة، كان لا يفارق المسجد، ولا يتكلم بسوء قط - فزاد العجب فيه، ثم بالغت في السؤال عنه، فقيل: إنه كان يأكل الربا.
اه.
قال في النهاية: وظاهر الأخبار هنا أنه أعظم إثما من الزنا والسرقة وشرب الخمر.
لكن أفتى الوالد بخلافه، وتحريمه تعبدي.
وما أبدي له - أي من كونه يؤدي للتضييق ونحوه - إنما يصلح حكمة، لا علة.
اه.
بزيادة.
(قوله: لآكل الربا) هو متناوله بأي وجه كان، واعترض بأنه إن أراد بالربا المعنى اللغوي - وهو الزيادة - فلا يصح، لقصوره على ربا الفضل.
وأيضا يقتضي أن اللعن على آكل الزيادة فقط، دون باقي العوض.
وإن أريد بالربا العقد، فغير ظاهر، لأنه لا معنى لأكل العقد وأجيب باختيار الثاني، وهو على تقدير مضاف، والتقدير: آكل متعلق الربا، وهو العوض.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وموكله) هو الدافع للزيادة.
(قوله: وكاتبه) أي الذي يكتب الوثيقة بين المرابين، وأسقط من الحديث: الشاهد، وكان عليه أن يصرح به.
(قوله: وعلم بما تقرر) أي من أنه يشترط لبيع الربوي بجنسه، أو بغيره مع الاتحاد في العلة، ما مر من الشروط.
(وقوله: أنه لو بيع طعام إلخ) أي لو بيع ربوي بغير جنسه ولم يتحدا في العلة - كبيع طعام بنقد، أو بثوب، أو بيع عروض بنقد، أو غير ذلك - لم يشترط شئ من هذه الثلاثة، أي التماثل، والحلول، والتقابض.
(قوله: وشرط في بيع إلخ) لما أنهى الكلام على بيع الأعيان، شرع في بيع الذمم.
والأصل فيه: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * 2 الآية - نزلت في السلم -.
وخبر الصحيحين.
من أسلف في شئ، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم.
(وقوله: موصوف) صفة لمحذوف، أي شئ موصوف بما يبين قدره وجنسه وصفته.
(وقوله: في الذمة) متعلق بمحذوف صفة ثانية لذلك
رأس مال) معين، أو في الذمة، في مجلس خيار وهو (قبل تفرق) من مجلس العقد، ولو كان رأس المال منفعة.
وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين، كدار وحيوان، ولمسلم إليه قبضه ورده لمسلم، ولو عن دينه.
(وكون مسلم فيه دينا) في الذمة: حالا كان أو مؤجلا، لانه الذي وضع له لفظ السلم - فأسلمت إليك ألفا في
المحذوف، أي ملتزم في الذمة، ويصح تعلقه ببيع.
وكون البيع في الذمة - باعتبار كون المبيع ملتزما فيه -.
والذمة لغة: العهد، والأمان.
وشرعا: معنى قائم بالذات، يصلح للإلزام من جهة الشارع، والالتزام من جهة المكلف.
(قوله: ويقال له السلم) أي يطلق على البيع في الذمة السلم اتفاقا، وإن كان بلفظ السلم، فإن كان بلفظ البيع، فقيل إنه بيع، ولا تجري عليه أحكام السلم، من اشتراط قبض رأس المال في المجلس، وعم صحة الحوالة به وعليه، وقيل إنه سلم، وعليه تجري فيه أحكامه المذكورة.
وأركان السلم خمسة: مسلم، ومسلم إليه، ومسلم فيه، ورأس مال، وصيغة.
(قوله: مع الشروط) متعلق بشرط، أي شرط قبض إلخ مع اشتراط الشروط السابقة في بيع المعين، ما عدا الرؤية من كون المعقود عليه ملكا للعاقد، وطاهرا ومقدورا على تسلمه.
أما الرؤية فليست شرطا فيه، لأنه إنما تشترط في بيع المعين فقط، وهذا في الذمة.
(قوله: قبض رأس مال) هو شرط لدوام الصحة، ويشترط لأصلها حلوله - كما في المنهج - ولا يغني القبض عنه، لأنه قد يكون مؤجلا ويقبض في المجلس، وهو لا يصح.
وإنما عبر بالقبض دون التسليم - الذي عبر به في المنهاج - لأن المعتمد جواز استقلال المسلم إليه بقبض رأس المال.
(وقوله: معين) كأسلمت إليك
هذا الدينار (وقوله: أو في الذمة) كأسلمت إليك دينارا، وإن لم يقل في ذمتي - كما يقع الآن.
(والحاصل) رأس المال تارة يكون معينا، وتارة يكون في الذمة - بخلاف المسلم فيه، فإنه لا يكون إلا دينا - أي في الذمة - كما سيذكره.
(قوله: في مجلس خيار) متعلق بقبض.
(قوله: وهو) أي مجلس الخيار كائن قبل تفرق، أي أو قبل تخاير، لأن اختيار اللزوم كالتفرق - كما سيأتي في الخيار - ولو اختلفا، فقال المسلم قبضته بعد التفرق، وقال المسلم إليه قبله، أو بالعكس، ولا بينة لكل، صدق مدعي الصحة.
(قوله: من مجلس العقد) متعلق بتفرق، والأولى إسقاطه، لأنه لو قاما منه وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق: صح.
(قوله: ولو كان إلخ) غاية في اشتراط قبض رأس المال قبل ذلك، أي يشترط قبضة قبل ذلك، ولو كان منفعة، كأسلمت إليك منفعة داري، أو حيواني في كذا وكذا.
(قوله: وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين) أي لأن ذلك هو الممكن في قبض المنفعة، فلم يتصور فيها القبض الحقيقي.
قال سم: فلو تلفت العين قبل فراغ المدة: ينبغي انفساخ السلم فيما يقابل الباقي، لتبين عدم حصول القبض فيه، كما لو تلفت الدار المؤجرة.
اه.
(قوله: كدار وحيوان) تمثيل للعين التي أسلم منفعتها.
(قوله: ولمسلم إليه قبضه) أي رأس المال، أي له أن يستقل به من غير أن يقبضه المسلم إياه.
(قوله: ورده لمسلم إلخ) أي وله رد رأس المال للمسلم، ولو عن الدين الذي عليه له.
وعبارة التحفة: ولو رده إليه قرضا أو عن دين، فقد تناقض فيه كلام الشيخين وغيرهما.
والمعتمد: جوازه، لأن تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك.
اه.
(قوله: وكون مسلم إلخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون الشئ المسلم فيه دينا.
قال في المغني: (فإن قيل) الدينية داخلة في حقيقة السلم، فكيف يصح جعلها شرطا، لأن الشرط خارج عن المشروط؟ (أجيب) بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط: ما لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء الشئ.
اه.
(قوله: في الذمة) أي ذمة المسلم إليه، وهذا بيان للمراد من كونه دينا، ولو زاد أي التفسيرية، لكان أولى.
وعبارة ش ق: والمراد بالدين: ما كان في الذمة - كما يستفاد ذلك من التعريف السابق - فلا يشترط فيه الأجل.
اه.
(قوله: حالا كان) أي المسلم فيه، أو مؤجلا.
والمراد أن يصرح بالحلول أو بالأجل.
(قوله: لأنه) أي الدين هو الذي وضع له لفظ السلم، إذ هو بيع موصوف في الذمة.
وما ذكر تعليل لاشتراط كون المسلم فيه دينا.
(قوله: فأسلمت إلخ) مفرع على مفهوم اشتراط ما ذكر، أي فلو لم يكن المسلم فيه دينا - بأن كان معينا - فليس بسلم.
وقوله في هذا العين: هو المسلم فيه.
وقوله أو هذا: أي أو أسلمت إليك هذا الدينار مثلا في هذا - أي الثوب مثلا - كرر المثال إشارة إلى أن رأس
هذا العين، أو هذا في هذا: ليس سلما، لانتفاء الشرط، ولا بيعا، لاختلال لفظه - ولو قال إشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال بعتك.
كان بيعا، عند الشيخين، نظرا للفظ.
وقيل سلم - نظرا للمعنى - واختاره جمع محققون.
(و) كون المسلم فيه (مقدورا) على تسليمه (في محله) بكسر الحاء: أي وقت حلوله فلا يصح السلم في منقطع عند المحل: كالرطب في الشتاء، (و) كونه (معلوم قدر) بكيل في مكيل، أو وزن في موزون، أو ذرع في مذروع، أو عد في معدود.
وصح في نحو جوز ولوز، بوزن وموزون بكيل يعد فيه ضابطا،
المال لا يضر تعينه - كما علمت (قوله: ليس سلما) الجملة خبر فأسلمت إلخ الواقع مبتدأ لقصد لفظه.
(قوله: لانتفاء الشرط) هو الدينية، وهو علة لانتفاء كونه سلما.
(قوله: ولا بيعا لاختلال لفظه) أي وليس بيعا لاختلال، أي لفقد لفظه - أي البيع - إذ المعبر به لفظ السلم، لا البيع.
قال في التحفة: نعم، لو نوى بلفظ السلم البيع، فهل يكون كناية - كما اقتضته قاعدة: ما كان صريحا في بابه كان كناية في غيره - أو لا، لأن موضوعه ينافي التعيين، فلم يصح استعماله فيه؟ كل محتمل.
والثاني أقرب إلى كلامهم.
اه.
بتصرف.
(قوله: ولو قال اشتريت إلخ) هذه مسألة مستقلة، وليست مفرعة على ما قبلها.
(قوله: كان بيعا) أي كان هذا العقد بيعا - لا سلما - عند الشيخين.
قال في النهاية: وهو الأصح هنا - كما صححه في الروضة - (قوله: نظرا للفظ) أي اعتبارا باللفظ، أي وهو لفظ البيع والشراء.
(قوله: وقيل سلم نظرا للمعنى) أي وهو بيع شئ موصوف في الذمة، واللفظ لا يعارضه، لأن كل سلم بيع، كما أن كل صرف بيع، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله.
قال في التحفة: فعلى الأول - أي أنه بيع - يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة، ليخرج عن بيع الدين بالدين، لا قبضه، ويثبت فيه خيار الشرط، ويجوز الاعتياض عنه.
وعلى الثاني - أي أنه سلم - ينعكس ذلك، ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، وإلا كان سلما اتفاقا اه.
بزيادة.
(قوله: واختاره) أي القول بأنه سلم، وهو ضعيف.
(قوله: وكون المسلم فيه الخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه للمسلم عند المحل، وصرح بهذا الشرط - مع أنه من شروط البيع، وهو بصدد بيان الشروط الزائدة عليها - كما يدل له قوله سابقا مع الشروط المذكورة للبيع - لأن المقصود بيان وقت القدرة المشترطة، وهذا زائد على مفهوم القدرة على التسليم، وذلك الوقت هو حالة وجوب التسليم، وهو يختلف، ففي السلم الحال: عند العقد.
وفي المؤجل: بحلول الأجل.
(قوله: أي وقت حلوله) تفسير مراد للمحل - بالكسر - وهو مصدر بمعنى الزمان، وهذا إن كان السلم مؤجلا، وإلا فالعبرة فيه بوقت العقد - كما علمت - (قوله: فلا يصح السلم في منقطع إلخ) أي أو فيما يشق حصوله في المحل مشقة عظيمة، كقدر كثير من الباكورة.
(وقوله: كالرطب في الشتاء) أي كأن أسلم له في رطب يأتي به في الشتاء، وهذا باعتبار أكثر البلاد.
أما في بلد يوجد فيه الرطب في الشتاء كثيرا، فيصح، كما في الإيعاب.
(قوله: وكونه معلوم قدر إلخ) معطوف على قبض رأس مال أيضا، أي وشرط كون المسلم فيه معلوم قدر.
قال ع ش: أي للعاقدين، ولو إجمالا، كمعرفة الأعمى الأوصاف بالسماع، ولعدلين.
ولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين، لأن الغرض منهما الرجوع إليهما عند التنازع، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما تفصيلا - كذا قاله في القوت - وهو حسن
متعين.
اه.
(قوله: بكيل الخ) متعلق بمعلوم، أي ويحصل العلم بالقدر بالكيل في المكيل، أي فيما يكال عادة - كالحبوب ونحوها - وبالوزن، في الموزون - أي فيما يوزن عادة - كاللآلئ الصغار، والنقدين، والمسك، ونحو ذلك - وبالذرع: في المذروع - أي فيما يذرع عادة - كالثياب، والأرض - وبالعد: في المعدود، أي فيما يعد عادة - كالأحجار واللبن.
(قوله: وصح) أي السلم (قوله: في نحو جوز ولوز) أي مما جرمه كجرمهما - كفستق - وألحق به بعضهم البن المعروف الآن.
وانظر لم أفرد هذا بالذكر مع أنه إن كان من المكيل، والقصد التنبيه على أنه يصح بالوزن، فهو داخل في قوله الآتي ومكيل بوزن، وإن كان من الموزون فهو داخل تحت قوله المار أو وزن في موزون؟ ويمكن أن يقال - كما في البجيرمي - أنه أفرده بالذكر للرد على الإمام ومن تبعه، لأنه يمنع السلم في الجوز واللوز وزنا وكيلا، إن كان من نوع يكثر
ومكيل بوزن، ولا يجوز فيه بيضة ونحوها، لانه يحتاج إلى ذكر جرمها مع وزنها، فيورث عزة الوجود.
ويشترط أيضا بيان محل تسليم للمسلم فيه إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم، أو لحمله إليه مؤنة.
ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم ولنقله إلى محل الظفر مؤنة، لم يلزمه أداء، ولا يطالبه بقيمته.
اختلافه بغلظ قشوره ورقتها.
فافهمه.
(قوله: وموزون بكيل) أي وصح أيضا السلم في موزون بكيل.
(وقوله: يعد فيه ضابطا) أي يعد ذلك الكيل في الموزون ضابطا، وذلك كدقيق، وما صغر جرمه كجوز ولوز - كما مر - فإن لم يعد فيه الكيل ضابطا - كفتات مسك، وعنبر، وكبطيخ، وقثاء، وباذنجان، ورمان، ونحوها مما كبر جرمه، وكالبقول، وكالملوخية، والرجلة - تعين في جميع ذلك الوزن.
(قوله: ومكيل بوزن) أي وصح السلم في مكيل كالحبوب بالوزن، وذلك لأن المقصود معرفة القدر، وهي حاصلة بذلك.
وبه يفرق بين السلم، وبين الربا - حيث تعين في الموزون الوزن، وفي المكيل الكيل - وذلك لأن المقصود هناك المماثلة بما عهد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو أضيق بابا من السلم.
(قوله: ولا يجوز) أي السلم.
(وقوله: في بيضة ونحوها) أي كبطيخة، وسفرجلة.
ويفهم من التعبير ببيضة ونحوها: أن السلم يصح في البيض الكثير، والبطيخ الكثير ونحوهما، وهو كذلك - كما في شرح الروض - وعبارته: أما لو أسلم في عدد من البطيخ مثلا - كمائة - بالوزن في الجميع، دون كل واحدة، فيجوز - اتفاقا - قاله السبكي وغيره.
اه.
وعبارة التحفة مثله، ونصها: ومن ثم امتنع في نحو بطيخة أو بيضة واحدة، لاحتياجه إلى ذكر جرمها مع وزنها، وذلك لعزة وجوده.
نعم، إن أراد الوزن التقريبي: اتجه صحته في الصورتين، لانتفاء عزة الوجود.
اه.
(قوله: لأنه) أي الحال والشأن (وقوله: يحتاج) أي في صحة السلم في نحو البيضة.
(وقوله: إلى ذكر جرمها مع وزنها) أي في صيغة السلم، كأن يقول أسلمت إليك في بطيخة جرمها كذا، ووزنها كذا.
(قوله: فيورث عزة الوجود) أي فيؤدي ذكر الجرم مع الوزن إلى ندرة الوجود، فلذلك لم يصح السلم.
(قوله: ويشترط) أي لصحة السلم.
(وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر من قبض
رأس المال وما بعده.
(قوله: بيان محل تسليم) أي مطلقا، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا.
وحاصل ما يتعلق بهذا الشرط أن الصور فيه ثمانية، وذلك لأن السلم إما حال أو مؤجل.
وعلى كل، إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا، وعلى كل: إما أن يكون المحل صالحا للتسليم أو لا - فأربعة في الحال، وأربعة في المؤجل - يجب البيان في خمسة، منها ثلاثة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا، أو صالحا ولنقله مؤنة.
وثنتان في الحال: وهما ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا.
ولا يجب البيان في ثلاثة: واحدة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع صالحا ولا مؤنة للنقل.
وثنتان في الحال، وهما: إذا كان صالحا سواء كان لنقفه مؤنة أم لا.
فإذا بين تلك الصورة وجب العمل بالبيان، وإذا علمت ذلك تعلم ما في كلام الشارح من الإجمال، حيث أطلق ولم يفصل بين المسلم فيه المؤجل والحال، فيفيد أنه إذا صلح المكان للتسليم، وكان لحمله مؤنة: اشترط البيان مطلقا - سواء كان مؤجلا أو حالا - مع أنه إنما يشترط في الأول، دون الثاني.
(قوله: إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم) أي عقد في محل لا يصلح له، كأن عقد في وسط لجة أو في بادية، ولا فرق في اشتراط البيان فيما إذا أسلم في المحل المذكور بين أن يكون لنقل المسلم فيه مؤنة أم لا.
(وقوله: أو لحمله إليه مؤنة) أي أو صلح للتسليم، لكن كان لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى موضع التسليم مؤنة، ومحل اشتراط البيان في هذا: إذا كان المسلم فيه مؤجلا، أما إذا كان حالا فلا يشترط - كما علمت - (قوله: ولو ظفر المسلم) بكسر اللام (وقوله: بالمسلم إليه) بفتح اللام (وقوله: بعد المحل) بكسر الحاء.
(قوله: في غير محل التسليم) متعلق بظفر، ومحله هو المكان المعين بالشرط، أو بالعقد.
(قوله: ولنقله إلى محل الظفر) أي نقل المسلم فيه من محل التسليم إلى موضع الظفر مؤنة، أي ولو يتحملها المسلم عن المسلم إليه.
(قوله: لم يلزمه) أي المسلم إليه.
(وقوله: أداء) أي للمسلم فيه للمسلم (قوله: ولا يطالبه بقيمته) أي ولا يطالب المسلم المسلم إليه في غير محل التسليم بقيمته قال سم:
ويصح السلم حالا ومؤجلا بأجل معلوم، لا مجهول ومطلقه حال، ومطلق المسلم فيه جيد.
قال الزركشي: لكن له الدعوى عليه، وإلزامه بالسفر إلى محل التسليم، أو التوكيل، ولا يحبس.
اه.
(قوله: ويصح السلم حالا) أي بأن صرح بالحلول.
(وقوله: ومؤجلا) أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه، أما رأس المال، فلا يصح فيه الأجل، ويجب قبضه حقيقة في المجلس - كما تقدم - أما المؤجل: فبالنص، وأما الحال: فبالأولى - لبعده عن الغرر - (فإن قيل) الكتابة تصح بالمؤجل ولا تصح بالحال.
(أجيب) بأن الأجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق على نحو
الكتابة، والحلول يقتضي وجوبها حالا.
(وقوله: بأجل معلوم) متعلق بمؤجل، أي مؤجل بأجل معلوم للعاقدين، أو للعدلين، كإلى شهر رمضان.
(قوله: لا مجهولا) أي لا مؤجل بأجل مجهول، فلا يصح.
فلو قال أسلمت إليك بهذا إلى قدوم زيد: لم يصح، للجهل بوقت الحلول.
(قوله: ومطلقه إلخ) أي أن مطلق السلم، أي الذي لم يصرح فيه بحلول أو أجل.
(وقوله: حال) أي ينعقد حالا، كما أنه إذا أطلق البيع، ينعقد حالا.
قال سم: وإن ألحقا به أجلا في المجلس: لحق، أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس: سقط.
اه.
(قوله: ومطلق المسلم فيه جيد) أي أن المسلم فيه إذا لم يقيد بجودة ولا رداءة: ينصرف للجيد - للعرف، ولكن ينزل على أقل درجات الجيد لا على أعلاها.
(قوله: وحرم ربا) 1 هو بالقصر لغة الزيادة، قال الله تعالى: * (اهتزت وربت) * 2 أي زادت ونمت.
وشرعا: عقد واقع على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع، أو واقع مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.
(واعلم) أن غالب ما ذكره هنا هو عين ما مر في قوله وشرط في بيع ربوي إلخ، فكان الأولى أن يستوفي الكلام هناك على ما يتعلق ببيع الربوي، أو لا يذكر هناك شيئا أصلا ويستغني بما ذكره هنا عما ذكره هناك - كما صنع في المنهج -.
وقد ورد في تحريم الربا شئ كثير من الآيات والأحاديث والآثار، منها ما تقدم، ومنها قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * قال بعضهم في تفسير هذه الآية: إن آكل الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الفواحش، فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه، قليلا كان أو كثيرا - كالتاجر والزارع - إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم، ولم تتعين لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: أبى الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم، وأما آكل الربا فقد عين على آخذه مكسبه ورزقه، فهو محجوب عن ربه بنفسه، وعن رزقه بتعيينه، لا توكل له أصلا، فوكله الحق سبحانه وتعالى إلى نفسه وعقله، وأخرجه من حفظه، فاختطفته الجن، وخبلته، فيقوم يوم القيامة كالمصروع الذي مسه الشيطان، فتخطفه الزبانية، وتلقيه في النيران - فيجب على كل مؤمن أن يتباعد مما يغضب الجبار، ويتوب ويرجع إلى العزيز الغفار، فعساه يغفر له خطاياه - كما قال تعالى: * (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * 3.
والمال الحاصل من الربا: لا بركة له، لأنه إنما حصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي - إذ كل طعام يوصل آكله إلى دواع وأفعال من جنسه - فإن كان حراما: يدعوه إلى أفعال محرمة، وإن كان مكروها: يؤديه إلى أفعال مكروهة، وإن كان طيبا: يوصله إلى الطيبات فآكل الربا عليه إثم الربا، والأفعال التي حصلت
بسببه، فتزداد عقوبته وإثمه أبدا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن خسر الدنيا
(وحرم ربا) مر بيانه قربيا، وهو أنواع: ربا فضل، بأن يزيد أحد العوضين، ومنه ربا القرض: بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض، وربا يد: بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض، وربا نساء: بأن يشترط أجل في أحد العوضين، وكلها مجمع عليها، ثم العوضان أن اتفقا جنسا: اشترط ثلاثة شروط، تقدمت، أو علة: وهي الطعم والنقدية، اشترط شرطان، تقدما.
قال شيخنا ابن زياد: لا يندفع إثم إعطاء الربا عند الاقتراض للضرورة، بحيث أنه إن لم يعط الربا لا يحصل له القرض.
إذ له طريق إلى إعطاء الزائد بطريق النذر أو
التمليك، لاسيما إذا قلنا النذر لا يحتاج إلى قبول لفظا على المعتمد.
وقال شيخنا: يندفع الاثم للضرورة.
والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
ولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا.
وأي نقصان أفحش من ذلك؟.
(قوله: مر بيانه قريبا) أي مر بيان معنى الربا قريبا.
وفيه أنه لم يبين معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك شرعا، وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا، وذلك لأنه ذكر شروط بيع الربوي.
وحكم ما إذا اختل شرط منها، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من تعريفه المار آنفا - (قوله: وهو أنواع) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة، بدخول ربا القرض في ربا الفضل، وإلا فهي أربعة.
(قوله: ربا فضل) بدل من أنواع بدل بعض من كل.
(قوله: بأن يزيد إلخ) تصوير لربا الفضل، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة، أو محتملة.
(وقوله: أحد العوضين) أي المتحدين جنسا.
(قوله: ومنه ربا القرض) أي ومن ربا الفضل: ربا القرض، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض، غير نحو رهن.
لكن لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده، كما يؤخذ من تصويره الآتي، ولا يختص بالربويات، بل يجري في غيرها، كالحيوانات والعروض -.
وإنما كان ربا القرض من ربا الفضل، مع أنه ليس من الباب لأنه لما شرط فيه نفعا للمقرض، كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه، فهو منه حكما.
وقيل إنه قسم مستقل.
(وقوله: بأن يشترط) تصوير لربا القرض.
(وقوله: فيه) أي في القرض، أي عقده.
(قوله: ما فيه نفع للمقرض) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا.
(قوله: وربا يد) إنما نسب إليها لعدم القبض بها حالا.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: بأن يفارق إلخ) تصوير له.
(وقوله: أحدهما) أي المتعاقدين.
(وقوله: قبل التقابض) أي قبل قبض العوضين أو
أحدهما.
(قوله: وربا نساء) بفتح النون مع المد، وهو الأجل.
(وقوله: بأن يشترط) تصوير له.
(وقوله: أجل) أي ولو لحظة.
(وقوله: في أحد العوضين) سواء اتفقا جنسا، أو لا.
(قوله: وكلها) أي هذه الأنواع (وقوله: مجمع عليها) أي على بطلانها.
وذكر الشارح فيما تقدم أن الربا من الكبائر.
والذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر.
وقال البجيرمي: الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه، وهو ربا الزيادة، وأما الربا من أجل التأخير أو الأجل من غير زيادة في أحد العوضين، فالظاهر أنه صغيرة، لأن غاية ما فيه أنه عقد فاسد، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل الصغائر.
اه.
(قوله: ثم العوضان إن اتفقا جنسا) أي كذهب بذهب، وفضة بفضة.
(قوله: ثلاثة شروط تقدمت) أي وهي: الحلول، والتقابض، والتماثل (قوله: أو علة) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة، كذهب بفضة، وبر بشعير.
(قوله: وهي) أي العلة.
(وقوله: الطعم) بضم الطاء أي المطعوم.
(قوله: وقوله، والنقدية) الواو بمعنى أو.
(قوله: شرطان تقدما) أي وهما: الحلول، والتقابض.
(قوله: لا يندفع إثم إعطاء الربا) أي من المعطي الذي هو المقترض.
(قوله: عند الاقتراض) متعلق بيندفع، وليس متعلقا بإعطاء، لأن الإعطاء لا يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا.
(وقوله: للضرورة) متعلق باقتراض، أو بإعطاء.
والثاني هو ظاهر التصوير بعده.
(قوله: بحيث إلخ) تصوير لإعطاء ذلك، لأجل الضرورة.
(وقوله: أنه) أي المقترض.
(وقوله: لا يحصل له القرض) أي لا يقرضه صاحب المال.
(قوله: إذ له إلخ) تعليل لعدم اندفاع إثم الإعطاء عند ذلك، أي لا يندفع ذلك، لأن له طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر، أو هبة، أو نحوهما.
(وقوله: أو التمليك) أي بهبة، أو هدية، أو صدقة.
(قوله: لا سيما) أي خصوصا (قوله: لا يحتاج إلى قبول)
(فائدة): وطريق الخلاص من عقد الربا لمن يبيع ذهبا بذهب، أو فضة بفضة، أو برا ببر، أو أرزا بأرز متفاضلا، بأن يهب كل من البائعين حقه للآخر، أو يقرض كل صاحبه ثم يبرئه ويتخلص منه بالقرض في بيع الفضة بالذهب أو الارز بالبر بلا قبض قبل تفرق، (و) حرم (تفريق بين أمة) وإن رضيت، أو كانت كافرة، (وفرع
أي من المنذور له.
(قوله: وقال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.
(قوله: يندفع الإثم) أي إثم إعطاء الزيادة.
(وقوله: للضرورة) أي لأجل ضرورة الاقتراض (قوله: وطريق الخلاص من عقد.
إلخ) أي الحيلة في التخلص من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما ذكره.
وهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا الفضل - ومحرمة عند الأئمة الثلاثة.
وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد: إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الأغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ومناذرات يتعاطونها بينهم، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا، ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا، وناره في العقبى، وهيهات هيهات، إن الحيلة في الربا من الربا، وإن النذر شئ
يتبرر به العبد، ويتبرع ويتقرب به إلى ربه، لا يصح النذر إلا كذلك، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله.
وبتقدير أن هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا، فهو بالنسبة إلى أحكام الدنيا وظواهرها لا غير.
فأما بالنسبة إلى أحكام الباطن، وأمور الآخرة فلا.
وأنشد رضي الله عنه: ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل (قوله: لمن يبيع إلخ) متعلق بالخلاص.
(قوله: متفاضلا) حال من مفعول يبيع، أي يبيع ما ذكر من متحدي الجنس حال كونه متفاضلا، أي زائدا أحد العوضين على الآخر.
(قوله: بأن يهب إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو طريق: أي طريق ذلك حاصل بأن يهب إلخ، ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى.
(وقوله: حقه) أي كله.
ومثله ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه.
(قوله: أو يقرض كل) أي من البائعين حقه.
(قوله: ثم يبرئه) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه.
(قوله: ويتخلص منه) أي من عقد الربا.
أي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض، فليتخلص من الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر ريالات مثلا، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا.
(وقوله: بلا قبض) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما، وهو متعلق ببيع.
(وقوله: قبل تفرق) متعلق بقبض.
(تنبيه) قال في المغني: بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا، ويصح على معينين بالإجماع - كبعتك، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى موصوفين على المشهور، كقوله بعتك، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك.
ولو أطلق فقال صارفتك على دينار بعشرين درهما، وكان هناك نقد واحد لا يختلف، أو نقود مختلفة، إلا أن أحدها أغلب: صح، ونزل الإطلاق عليه، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق.
ويصح أيضا على معين بموصوف: كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك، ولا يصح على دينين: كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي، لأن ذلك بيع دين بدين.
اه.
(قوله: وحرم تفريق إلخ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.
(قوله: بين أمة) خرجت الحرة، فلا يحرم التفريق بينها وبين فرعها، والحديث الآتي عام مخصوص بالأمة، خلافا للغزالي في طرده ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره - (قوله: وإن رضيت) أي الأمة بالتفريق، فإنه يحرم التفريق.
قال في شرح الروض:
لحق الولد.
اه.
(وقوله: أو كانت كافرة) أي أو مجنونة أو آبقة - على الأوجه - نعم، إن أيس من عودها، أو إفاقتها: لم يميز) ولو من زنا المملوكين لواحد (بنحو بيع) كهبة وقسمة وهدية لغير من يعتق عليه، لخبر: من فرق بين الوالدة وولدها: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة وبطل العقد (فيهما) أي الربا والتفريق بين الامة والولد، وألحق الغزالي في فتاويه وأقره غيره، التفريق بالسفر بالتفريق بنحو البيع وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت حرة، بخلاف المطلقة والاب وإن علا، والجدة وإن علت ولو من الاب، كالام إذا عدمت.
أما بعد
احتمل حل التفريق حينئذ اه.
تحفة.
(قوله: وفرع لم يميز) دخل الصبي والمجنون والبالغ.
وفي البجيرمي: قال الناشري: هذا إذا كانت مدة الجنون تمتد زمنا طويلا، أما اليسيرة: فالظاهر أنه كالمفيق.
اه.
(قوله: ولو من زنا) أي ولو كان الفرع من زنا، فإنه يحرم التفريق بينه وبين أمه.
(قوله: المملوكين) بدل من أمة وفرع.
وإبدال المعرفة من النكرة جائز - كالعكس - فالأول: كقوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) * 1 إلخ.
والثاني كقوله تعالى: * (لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة) * 2 (وقوله: لواحد) خرج به ما إذا تعدد المالك، كأنه كان مالك أحدهما غير مالك الآخر، كأن أوصى لأحدهما بالأم وللآخر بالفرع، فلا يحرم التفريق حينئذ، فيجوز لكل أن يتصرف في ملكه.
(قوله: بنحو بيع) متعلق بتفريق.
(قوله: كهبة إلخ) تمثيل لنحو البيع.
(قوله: وقسمة) أي قسمة رد أو تعديل.
وصورة الأولى: أن تكون قيمة الأم أكثر من قيمة الولد، فيحتاج إلى رد مال أجنبي مع أحدهما.
والثانية: أن يكون لها ولدان، وكانت قيمتهما تساوي قيمتها.
وزاد ع ش قسمة الإفراز، وصورتها: أن تكون قيمة ولدها تساوي قيمتها.
وضعفه الرشيدي، ونص عبارته: ومعلوم أن القسمة لا تكون إلا بيعا، وبه يعلم ما في حاشية الشيخ، ويكون قوله ولو إفرازا: ضعيفا.
اه.
وإنما كان تصوير الثلاث بما ذكر، لأن المقسوم - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - إن تساوت الأنصباء فيه صورة وقيمة، فالثالث.
وإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ آخر، فالثاني، وإلا فالأول.
(قوله: لغير من يعتق عليه) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده، فلا يحرم التفريق بما ذكره لمن يعتق عليه، لأن من عتق ملك نفسه، فله ملازمة الآخر.
شرح الروض.
(قوله: لخبر إلخ) دليل لحرمة التفريق بين من ذكر، وورد أيضا: ملعون من فرق بين والد وولده رواه أبو داود.
وهو من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه.
وأما العقد، فهو من الصغائر عند م ر.
وعند ابن حجر هو من الكبائر أفاده البجيرمي.
(قوله: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة).
(إن قلت) التفريق بينه وبين أحبته إن كان في الجنة فهو تعذيب، والجنة لا تعذيب فيها.
وإن كان في الموقف، فكل مشغول بنفسه، فلا يضره التفريق.
(أجيب) باختيار الثاني، لأن الناس ليسوا مشغولين في جميع أزمنة الموقف، بل فيها أحوال يجتمع بعضهم ببعض، فالتفريق في تلك الأحوال تعذيب، أو أنه محمول على الزجر.
ويمكن اختيار الأول وينسيه الله تعالى أحبته - فلا
تعذيب.
ع ش، وح ف.
بجيرمي (قوله: وبطل العقدة فيهما) أما في التفريق: فللعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق، ومثله في الربا، فهو ممنوع من إعطاء الزيادة، أو تأخير أحد العوضين عن المجلس.
(قوله: وألحق الغزالي إلخ) أي في الحرمة، وعبارة التحفة: ويحرم التفريق أيضا بالسفر وبين زوجة حرة وولدها الغير المميز - لا مطلقة - لإمكان صحبتها له، كذا أطلقه الغزالي وأقروه.
اه.
وكتب سم: قوله ويحرم التفريق أيضا بالسفر: أي مع الرق، والمراد: سفر يحصل معه تضرر، وإلا كنحو فرسخ لحاجة، فينبغي أن لا يمتنع، ثم ما ذكره من حرمة التفريق بالسفر مع الرق على ما تقرر: مسلم.
وأما قوله بين زوجة حرة وولدها - أي بالسفر أيضا - فهو ممنوع.
اه.
(قوله: وطرده) أي التحريم: أي جعله مطردا وشاملا للتفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت الزوجة حرة.
ولم يرتض في النهاية ذلك في الحرة، وعبارتها: وطرده ذلك في الزوجة الحرة، بخلاف الأمة، ليس بظاهر، انتهت.
وقله: بخلاف الأمة: أي فطرده ذلك فيها ظاهر.
ع ش وهو مؤيد لما مر عن سم.
(قوله: بخلاف المطلقة) أي الزوجة المطلقة، فإنه لا يحرم التفريق
التمييز فلا يحرم، لاستغناء المميز عن الحضانة: كالتفريق بوصية وعتق ورهن ويجوز تفريق ولد البهيمة إن استغنى عن أمه بلبن أو غيره، لكن يكره في الرضيع: كتفريق الآدمي المميز قبل البلوغ عن الام، فإن لم يستغن عن اللبن، حرم وبطل، إلا إن كان لغرض الذبح، لكن بحث السبكي حرمة ذبح أمه مع بقائه.
(و) حرم أيضا: (بيع نحو عنب ممن) علم أو (ظن أنه يتخذه مسكرا) للشرب والامرد ممن عرف بالفجور به، والديك للمهارشة،
بينها وبين ولدها بالسفر، لما مر آنفا عن ابن حجر.
(قوله: والأب) هو وما بعده مبتدأ، خبره كالأم، أي فيحرم التفريق بين الأب وفرعه، وبين الجدة وفرعها - كما يحرم بينه وبين الأم - (قوله: ولو من الأب) الغاية للرد كما يعلم من عبارة المغني، ونصها: وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين وأم الأم ثلاثة أوجه، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها جواز التفريق في الأجداد دون الجدات لأنهن أصلح للتربية.
اه.
(قوله: إذا عدمت) أي الأم، فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته: حرم التفريق بينه وبين الأم، وحل بينه وبين الأب والجدة.
وإذا كان له أب وجد: جاز بيعه مع جده، لاندفاع ضرره ببقائه مع كل منهما.
(قوله: أما بعد التمييز إلخ) محترز قوله لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده، ويستنجي وحده.
ولا يقدر بسن.
(وقوله: فلا يحرم) أي التفريق.
قال في المغني: وخبر: لا يفرق بين الأم وولدها.
قيل: إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية ضعيف.
اه.
(قوله: لاستغناء المميز عن الحضانة) علة لعدم التحريم.
(قوله: كالتفريق بوصية وعتق) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق، ورهن، وذلك لأن الوصية قد لا تقتضي التفريق بوضعها، فلعل الموت يكون بعد زمان التمييز، ولأن المعتق محسن فلا يمنع من إحسانه، ولأن الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك.
وعبارة المنهاج - في باب الرهن، مع شرح الرملي - ويصح رهن
الأم دون ولدها، وعكسه، لبقاء الملك فيهما، فلا تفريق.
اه.
(قوله: ويجوز تفريق ولد البهيمة) أي بذبح له أو لأمه، وبنحو بيع كذلك.
(وقوله: إن استغنى عن أمه) قيد في جواز التفريق، لكن النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها، أما إذا كان بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد، لأنه يجوز ذبحه مطلقا، استغنى أولا - كما صرح به في الروض وشرحه - (وقوله: بلبن) أي لغير أمه.
(وقوله: أو غيره) أي غير اللبن، كعلف.
(قوله: لكن يكره) أي التفريق في هذه الحالة، ومحل الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح الروض - وعبارته: لكن مع الكراهة ما دام رضيعا، إلا لغرض صحيح كالذبح.
اه.
(قوله: كفريق الآدمي المميز) أي ككراهة ذلك.
(وقوله: قبل البلوغ) في النهاية: ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ أيضا، لما فيه من التشويش، والعقد صحيح.
اه.
(قوله: فإن لم يستغن إلخ) مقابل إن استغنى عن أمه.
(وقوله: عن اللبن) المناسب أن يقول عنها بلبن أو غيره، ويكون الضمير عائدا على الأم المتقدم ذكرها.
(قوله: حرم) أي التفريق مطلقا، ببيع أو غيره، حتى يصح الاستثناء بعده.
(وقوله: وبطل) أي التصرف فيه بنحو البيع، فالفاعل يعود على معلوم.
وعبارة شرح الروض: فإن لم يستغن: حرم البيع، وبطل، إلا لغرض الذبح.
اه.
فلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم لكان أولى.
(قوله: إلا أن كان لغرض الذبح) استثناء من الحرمة والبطلان، أي يحرم ما ذكر من التفريق، ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو لأمه، فلا حرمة، ولا بطلان.
(قوله: لكن بحث السبكي إلخ) استدراك من الاستثناء.
(وقوله: حرمة ذبح أمه مع بقائه) أي الولد.
وفرض المسألة في حالة عدم الاستغناء، أما في حالة الاستغناء، فلا حرمة بالاتفاق (قوله: وحرم أيضا) أي كما حرم الربا، والتفريق بين الأمة وولدها.
(قوله: بيع نحو عنب) أي كرطب.
وقوله: ممن علم إلخ.
من: بمعنى على، 1 متعلقة ببيع.
ومن: واقعة على المشتري، وفاعل علم وظن يعود على البائع، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر -.
قال سم: ولو كافرا، لحرمة ذلك عليه، وإن كنا لا نتعرض له بشرطه.
وهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو قضية إطلاق العبارة - أولا، لأنه يعتقد حل النبيذ بشرطه؟ فيه نظر، ويتجه الأول، نظرا لاعتقاد البائع.
اه.
وإنما حرم ما ذكر لأنه سبب لمعصية محققة أو مظنونة.
والكبش، للمناطحة، والحرير لرجل يلبسه، وكذا بيع نحو المسك لكافر يشتري لتطييب الصنم، والحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح، لان الاصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين عندنا، خلافا لابي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - فلا يجوز الاعانة عليهما، ونحو ذلك من كل تصرف يفضي إلى معصية يقينا أو ظنا، ومع ذلك يصح البيع.
ويكره بيع ما ذكر ممن توهم منه ذلك، وبيع السلاح لنحو بغاة وقطاع طريق، ومعاملة من بيده
(وقوله: للشرب) قيد لبيان الواقع، ولو أسقطه ما ضره.
(قوله: والأمرد) معطوف هو وما بعده على نحو عنب، أي ويحرم
بيع الأمرد على من عرف بالفجور به يقينا أو ظنا.
فالمراد بالمعرفة ما يشمل الظن.
وعبارة شيخ الإسلام: ومحل تحريم بيعه ذلك ممن ذكر: إذا تحقق أو ظن أنه يفعل ذلك، فإن توهمه كره.
اه.
(قوله: والديك إلخ) أي وحرم بيع الديك للمهارشة، أي المحارشة، وتسلط بعضها على بعض.
قال في القاموس: التهريش: التحريش بين الكلاب، والإفساد بين الناس.
والمحارشة: تحريش بعضها على بعض.
اه.
(قوله: والكبش للمناطحة) أي وحرم بيع الكبش لأجل المناطحة.
قال في القاموس: نطحه، كمنعه، وضربه: أصابه بقرنه.
وانتطحت الكباش: تناطحت.
والنطيحة التي ماتت منه.
اه.
(قوله: والحرير إلخ) أي وحرم بيع الحرير على رجل، لأجل أن يلبسه.
قال في النهاية: بلا نحو ضرورة.
اه.
ومفهومه أنه إذا كان لنحو ضرورة - ككثرة قمل، أو فجأة حرب - جاز بيعه عليه.
(قوله: وكذا بيع نحو المسك إلخ) أي وكذا يحرم بيع نحو مسك من كل طيب يتطيب به على كافر يشتريه لأجل تطييب الصنم.
(قوله: والحيوان لكافر إلخ) أي وكذا يحرم بيع الحيوان على كافر علم البائع أنه يأكله بلا ذبح شرعي.
(قوله: لأن الأصح إلخ) تعليل لما بعد، وكذا قوله كالمسلمين: أي كما أن المسلمين مخاطبون بها.
(وقوله: عندنا) متعلق بمخاطبون، أي مخاطبون بذلك عندنا معاشر الشافعية (قوله: خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه) أي فإنه يقول لا يخاطبون بذلك، وهذا محترز التقييد بعندنا.
(قوله: فلا يجوز) هذا من جملة التعليل، وهو محطه: أي وإذا كان الكفار مخاطبين بذلك فيحرم عليهم ما ذكر - من تطييب الصنم، وأكل الحيوان من غير ذبح - ولا يجوز لنا إعانتهم على ذلك ببيع ما ذكر عليهم.
(وقوله: عليهما) أي على تطييب الصنم، وعلى أكل الحيوان بلا ذبح (قوله: ونحو ذلك) بالرفع معطوف على بيع نحو المسك إلخ، أي وكذا يحرم نحو ذلك.
(وقوله: من كل تصرف يفضي إلى معصية) بيان لنحو، وذلك كبيع الدابة لمن يكلفها فوق طاقتها، والأمة على من يتخذها لغناء محرم، والخشب على من يتخذه آلة لهو، وكإطعام مسلم مكلف كافرا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما علم أو ظن أنه يأكله نهارا.
(قوله: ومع ذلك إلخ) راجع لجميع ما قبله، أي ومع تحريم ما ذكر من بيع نحو العنب، وما ذكر بعد يصح البيع.
قال في التحفة: (فإن قلت) هو هنا عاجز عن التسليم شرعا، فلم صح البيع؟.
(قلت) ممنوع، لأن العجز عنه ليس لوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج عما يتعلق بالمبيع وشروطه.
اه.
(قوله: ويكره بيع ما ذكر) أي من العنب، والأمرد، والديك، وغير ذلك.
(وقوله: ممن توهم منه ذلك) أي الاتخاذ خمرا، أو الفجور، وغير ذلك.
وهذا محترز قوله المار: ممن علم أو ظن إلخ (قوله: وبيع السلاح إلخ) معطوف على فاعل يكره، أي ويكره بيع السلاح، وهو كل نافع في الحرب - ولو درعا - على نحو بغاة.
قال في شرح الروض: ما لم يتحقق عصيان المشتري للسلاح به، وإلا حرم، وصح البيع.
اه.
بالمعنى.
(قوله: وقطاع طريق) لو قال كقطاع طريق، لكان أولى، لأنه مما اندرج تحت نحو.
ومحل الكراهة أيضا في البيع عليهم، ما لم يغلب على الظن أنهم يتخذونها لقطع الطريق، وإلا حرم، وصح البيع (قوله: ومعاملة إلخ) أي وكره معاملة من في يده، أي في ملكه حلال
حلال وحرام - وإن غلب الحرام الحلال.
نعم: إن علم تحريم ما عقد به: حرم، وبطل.
(و) حرم (احتكار
قوت) كتمر، وزبيب، وكل مجزئ في الفطرة - وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء - لا الرخص - ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه، وإن لم يشتره بقصد ذلك.
لا ليمسكه لنفسه أو عياله أو ليبيعه بثمن مثله، ولا إمساك غلة أرضه، وألحق الغزالي بالقوت: كل ما يعين عليه، كاللحم، وصرح القاضي بالكراهة في الثوب.
(وسوم علي سوم) أي سوم غيره (بعد تقرر ثمن) بالتراضي به، وإن فحش نقص الثمن عن القيمة،
وحرام.
وهذه المسألة تقدمت غير مرة.
(وقوله: وإن غلب الخ) غاية للكراهة.
(قوله: نعم، إن الخ) استدراك على كراهة ما ذكر.
(وقوله: على تحريم ما عقد به) أي علم أن ما عقد عليه عينه حرام.
(قوله: حرم) الأولى فيه وفي الفعل الذي بعده: التأنيث، إذ الفاعل يعود على المعاملة، وهي مؤنثة.
(وقوله: وبطل) أي المعاملة.
وقد علمت ما فيه.
(قوله: وحرم احتكار قوت) في الزواجر: أنه من الكبائر - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة: الخاطئ: العاصي الآثم.
وقوله عليه السلام: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وقوله عليه السلام: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون، وقوله عليه السلام: من احتكر على المسملين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس.
اه.
(قوله: كتمر إلخ) تمثيل للقوت.
(وقوله: وكل مجزئ في الفطرة) أي مما يقتات باعتبار عادة البلد كأقط وقمح وأرز.
قال في فتح الجواد: وكذا قوت البهائم.
اه.
(قوله: وهو) أي الاحتكار.
(وقوله: إمساك ما اشتراه) خرج به ما إذا لم يمسكه، أو أمسك الذي لم يشتره - بأن أمسك غلة ضيعته ليبيعها بأكثر، أو أمسك الذي اشتراه من طعام غير القوت فلا حرمة في ذلك.
(وقوله: في وقت الغلاء) متعلق بإمساك.
قال في التحفة: والعبرة فيه بالعرف.
اه.
(وقوله: لا الرخص) أي لا إن اشتراه في وقت الرخص فلا يحرم.
وفي سم ما نصه: تنبيه: لو اشتراه في وقت الغلاء ليبيعه ببلد آخر سعرها أغلى: ينبغي ألا يكون من الاحتكار المحرم، لأن سعر البلد الآخر الأغلى غلوه متحقق في الحال، فلم يمسكه ليحصل الغلو، لوجوده في الحال.
والتأخير إنما هو من ضرورة النقل إليه، فهو بمنزلة ما لو باعه عقب شرائه بأغلى.
اه.
(قوله: ليبيعه بأكثر) أي أمسكه ليبيعه بأكثر، فهو علة للإمساك، لا لاشتراه، لئلا ينافي الغاية بعده.
وخرج به، ما إذا أمسكه لا ليبيعه بأكثر بل ليأكله أو ليبيعه لا بأكثر، فلا حرمة في ذلك.
(قوله: عند اشتداد إلخ) متعلق بإمساك أو بيبيعه.
وخرج به: ما إذا لم تشتد الحاجة إليه، فلا حرمة.
(وقوله أو غيرهم) أي غير أهل محله.
(قوله: وإن لم يشتره بقصد ذلك) أي بقصد البيع بأكثر، وهو غاية لكون ضابط الاحتكار ما ذكر، يعني أن الاحتكار هو الإمساك للذكور، وإن لم يكن وقت الشراء قاصدا ذلك.
(قوله: لا ليمسكه لنفسه أو عياله) محترز ليبيعه.
(وقوله: أو ليبيعه بثمن مثله) محترز قوله بأكثر.
(وقوله: ولا إمساك غلة أرضه) محترز قوله ما اشتراه.
(تنبيه) قال في المغني: يحرم التسعير - ولو في وقت الغلاء - بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا، للتضييق على الناس في أموالهم.
وقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالأطعمة، وهو كذلك.
فلو سعر الإمام عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر، لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة، وصح البيع.
اه.
(قوله: كل ما يعين عليه) أي على القوت: أي مما يتأدم به، أو يسد مسد القوت في بعض الأحيان.
والأول كاللحم، والثاني كالفواكه.
(قوله: وصرح القاضي بالكراهة) أي كراهة الاحتكار.
(وقوله: في الثوب) أي ونحوه من كل ما يلبس.
(قوله: وسوم على سوم) أي وحرم سوم إلخ، لخبر الصحيحين: لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي.
والمعنى فيه الإيذاء، وذكر الرجل والأخ، ليس للتقييد، بل الأول لأنه الغالب، الثاني للرقة والعطف عليه وسرعة امتثاله، فغيرهما مثلهما.
وفي البجيرمي: ومحل الحرمة إن كان السوم الأول جائزا، وإلا كسوم نحو عنب من عاصر الخمر - فلا يحرم السوم على
للنهي عنه، وهو أن يزيد على آخر في ثمن ما يريد شراءه أو يخرج له أرخص منه، أو يرغب المالك في استرداده ليشتريه بأغلى، وتحريمه بعد البيع.
وقبل لزومه لبقاء الخيار أشد (ونجش) للنهي عنه، وللايذاء: وهو أن يزيد في الثمن، لا لرغبته، بل ليخدع غيره، وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه، ولو عند نقص القيمة على الاوجه.
ولا خيار للمشتري إن غبن فيه، وإن واطأ البائع الناجش لتفريط المشتري حيث لم يتأمل ويسأل، ومدح
سومه - بل قال العلامة البكري: يستحب الشراء بعده.
اه.
(قوله: بعد تقرر ثمن) متعلق بحرم المقدر، أي وإنما يحرم السوم بعد تقرر الثمن.
(وقوله بالتراضي به) أي صريحا، وهو تصوير للتقرر، أي أن تقرر الثمن يكون بالتراضي عليه صريحا.
الشوبري: ولا بد أيضا بعد التراضي به من المواعدة على إيقاع العقد به وقت كذا، فلو اتفقا عليه ثم افترقا من غير مواعدة، لم يحرم السوم حينئذ.
كما نقله الإمام عن الأصحاب.
اه.
وخرج بالتقرير المذكور: ما يطاف به على من يزيد فيه - فلا يحرم فيه ذلك -.
وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيرا بأسواق مصر: من أن مريد البيع يدفع متاعه للدلال، فيطوف به، ثم يرجع إليه، ويقول له استقر سعر متاعك على كذا، فيأذن له في البيع بذلك القدر: هل يحرم على غيره
شراؤه بذلك السعر، أو بأزيد، أم لا؟ فيه نظر.
والجواب عنه بأن الظاهر الثاني، لأنه لم يتحقق قصد الضرر، حيث لم يعين المشتري، بل لا يبعد عدم التحريم - وإن عينه - لأن مثل ذلك ليس تصريحا بالموافقة على البيع، لعدم المخاطبة من البائع والواسطة للمشتري.
اه.
(قوله: وإن فحش إلخ) إي يحرم السوم وإن فحش إلخ.
(وقوله: للنهي عنه) أي في الخبر المتقدم.
(قوله: وهو) أي السوم على السوم.
(وقوله: أن يزيد) أي السائم.
(وقوله: على آخر) أي على سوم آخر.
(وقوله: في ثمن ما يريد شراءه) أي في ثمن المتاع الذي يريد الآخر شراءه واستقر ثمنه.
(قوله: أو يخرج له أرخص) أي أو يخرج للمشتري متاعا أرخص من المتاع الذي سامه.
ومعنى كونه سائما في هذه على سوم غيره، أنه عرض بضاعته للسوم الواقع لسلعة غيره.
(قوله: أو يرغب المالك إلخ) فيه أن هذه الصورة عين الصورة الأولى: إذ إعطاء الزيادة في الثمن للمالك يرغب المالك في استرداده.
إلا أن يقال إن هذه الصورة مفروضة بعد العقد، وتلك قبله.
وعبارة التحفة: في تصوير السوم على السوم بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر، أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل سلعة بأنقص أو أجود منها بمثل الثمن.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: وتحريمه) أي السوم على السوم بعد البيع، أي العقد، (وقوله: أشد) أي من تحريمه قبل البيع وبعد التراضي، لأن الإيذاء هنا أكثر، وذلك بأن يبيع على بيع الغير، بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا منه بمثل ثمنه، أو مثله بأقل.
أو يشتري على شرائه، بأن يرغب البائع في الفسخ ليشتريه منه بأكثر.
ومن ذلك أن يبيع مشتريا مثل المبيع بأرخص، أو يعرض عليه مثل السلعة ليشتريها أو يطلبها منه بزيادة ربح والبائع حاضر.
اه.
فتح الجواد.
وصريح ما ذكر: أن البيع على البيع، والشراء على الشراء، مندرجان في السوم على السوم، وأنه ليس مخصوصا بما كان قبل العقد، وهو خلاف مفاد عبارة المنهاج والمنهج من أنهما قسمان مستقلان، وأن السوم على السوم مخصوص بما كان قبل العقد وبعد تقرر الثمن.
(قوله: ونجش) أي وحرم نجش، وهو لغة: الإثارة - بالمثلثة -: لما فيا من إثارة الرغبة - يقال نجش الطائر: أثاره من مكانه - من باب ضرب.
اه.
بجيرمي.
(قوله: للنهي عنه) أي في خبر الصحيحين (قوله: وللإيذاء) أي إيذاء المشتري.
(قوله: وهو) أي النجش (وقوله: أن يزيد في الثمن) أي لسلعة معروضة للبيع (قوله: لا لرغبته) أي في الشراء، أي أو لرغبة فيه لكن قصد إضرار غيره.
اه.
ع ش.
(قوله: بل ليخذع غيره) مثال لا قيد، لأنه لو زاد: لنفع البائع ولم يقصد خديعة غيره: كان الحكم كذلك.
اه.
نهاية.
(قوله: وإن
كانت الزيادة) أي يحرم ذلك وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه، كيتيم (قوله: ولو عند نقص القيمة) أي قيمة السلعة المعروضة للبيع.
(قوله: على الأوجه) مقابله يجوز الزيادة عند نقص القيمة.
(قوله: ولا خيار للمشتري إلخ) وقيل له الخيار للتدليس، كالتصرية.
السلعة، ليرغب فيها بالكذب كالنجش، وشرط التحريم في الكل: علم النهي، حتى في النجش.
ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع.
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب يثبت خيار مجلس في كل بيع حتى في الربوي، والسلم.
وكذا في هبة ذات ثواب على المعتمد.
وخرج بفئ: كل بيع غير البيع: كالابراء، والهبة بلا ثواب، وشركة وقراض، ورهن وحوالة، وكتابة، وإجارة، ولو في
ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش، وإلا فلا خيار جزما.
ويجري الوجهان فيما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، فبان خلافه.
وكذا لو أخبره عارف بأن هذا عقيق، أو فيروز بمواطأة، فبان خلافه.
اه.
نهاية.
(قوله: لتفريط المشتري) علة لعدم الخيار.
(قوله: بالكذب) قال ع ش: قضيته أنه لو كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي النجش - وهو ظاهر.
اه.
(قوله: وشرط التحريم في الكل) أي الاحتكار وما بعده.
(وقوله: علم النهي حتى في النجش) أي لقول الشافعي رضي الله عنه: من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي النهاية: لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين بخصوص تحريم النجش ونحوه.
وقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله.
وأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة، فما اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم - بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه عند الله وإن قصر في التعلم، والظاهر أنه غير مراد.
اه.
(قوله: ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع) وهي الاحتكار، وما ذكر بعده.
(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
(إعلم) أن البيع تعتريه الأحكام الخمسة، فيجب في نحو اضطرار، ومال مفلس محجور عليه.
ويندب في نحو زمن الغلاء، وفي المحاباة للعالم بها.
ويكره في نحو: بيع مصحف، ودور مكة، وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره، وممن أكثر ماله حرام، خلافا للغزالي، وفي خروج من حرام بحيلة، كنحو ربا ويحرم في بيع نحو العنب، على ما مر، ويجوز فيما عدا ذلك.
والله أعلم.
فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب لما فرغ من بيان صحة العقد وفساده، شرع في بيان لزومه وجوازه.
والجواز سببه الخيار.
والأصل في البيع: اللزوم، لأن القصد منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما فرع اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين.
وهو نوعان: خيار تشبه، وخيار نقيصة - أي عيب - والأول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس، أو الشرط.
والإضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب
إلى السبب.
وعد المصنف الأنواع ثلاثة: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب.
والأخصر والأولى ما ذكرته، لأن الأولين فردان لخيار التشهي، لا نوعان.
(قوله: يثبت خيار مجلس) أي قهرا عن المتعاقدين، حتى لو شرط نفيه بطل البيع، وهو اسم من الاختيار الذي هو طلب خير الأمرين من الإمضاء والفسخ (قوله: في كل بيع) أي وإن استعقب عتقا، كشراء بعضه إن قلنا إن الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف، فإن قلنا للمشتري فالخيار للبائع فقط.
(وقوله حتى في الربوي) أي حتى أنه يثبت الخيار في بيع الربوي، كبيع الطعام بالطعام.
(وقوله: والسلم) أي في عقد السلم، لأنه بيع موصوف في الذمة.
(قوله: وكذا في هبة ذات ثواب) أي وكذا يثبت الخيار في هبة ذات عوض، لأنها بيع حقيقي.
(وقوله: على المعتمد) مقابله لا يثبت الخيار فيها - وهو ما جرى عليه النووي في منهاجه (قوله: وخرج بفي: كل بيع) أي بقوله في كل بيع، وقوله غير البيع:
الذمة، أو مقدرة بمدة، فلا خيار في جميع ذلك، لانها لا تسمى بيعا.
(وسقط خيار من اختار لزومه) أي البيع من بائع ومشتر: كأن يقولا اخترنا لزومه، أو أجزناه، فيسقط خيارهما، أو من أحدهما: كأن يقول اخترت لزومه: فيسقط خياره، ويبقى خيار الآخر، ولو مشتريا (و) سقط خيار (كل) منهما (بفرقة بدن) منهما، أو من أحدهما، ولو ناسيا، أو جاهلا، عن مجلس العقد (عرفا) فما يعده الناس فرقة: يلزم به العقد، وما لا: فلا.
فإن كانا في
فاعل خرج - أي خرج ما لا يسمى بيعا -.
(قوله: كالإبراء، إلخ) تمثيل لغير البيع.
(وقوله: والهبة بلا ثواب) أي عوض.
(وقوله: وقراض) هو أن يعقد على مال يدفعه لغيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما.
(وقوله: وحوالة) أي وإن جعلت بيعا لعدم تبادرها منه.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: وكتابة) هي عقد عتق بلفظ الكتابة بعوض منجم بنجمين فأكثر.
(قوله: ولو في الذمة) أي ولو كانت الإجارة في الذمة، فلا يثبت فيها الخيار.
والغاية للرد على القفال وطائفة حيث قالوا بثبوت الخيار في الإجارة الواردة على الذمة كالسلم.
وصورة الواردة على الذمة: ألزمت ذمتك حملي إلى مكة بدينار مثلا.
(وقوله: أو مقدرة بمدة) أي ولو مقدرة بمدة، وهي أيضا للرد على من صحح ثبوته في المقدرة بمدة، ومثلها المقدرة بمحل عمل.
وصورة الأولى: آجرتك داري سنة بدينار مثلا.
وصورة الثانية: آجرتك لتخيط لي هذا الثوب، أو لتحملني إلى مكة.
وعبارة شرح المنهج: ووقع للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة، وكتب البجيرمي ما نصه: قوله في المقدرة بمدة: قال في مهمات المهمات، وحينئذ فيعلم منه الثبوت في غيرها بطريق الأولى.
اه.
شوبري أي: لأنها تفوت فيها المنفعة بمضي الزمن، ومع ذلك فيها الخيار، فثبوته في التي لا تفوت أولى، وهذا كله على الضعيف.
اه.
(قوله: فلا خيار في جميع ذلك) أي الإبراء وما بعده.
(قوله: لأنها) أي المذكورات من الإبراء وما بعده.
والمناسب لأنه، بتذكير الضمير العائد على جميع ذلك.
(وقوله: لا تسمى بيعا) أي والخبر إنما ورد في البيع ولأن المنفعة في الإجارة تفوت بمضي الزمن، فألزمنا العقد، لئلا يتلف جزء من المعقود عليه، لا في مقابلة العوض.
(قوله:
وسقط خيار من اختار لزومه) أي لخبر الشيخين.
البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر اختر، أي البائع والمشتري متلبسان بالخيار مدة عدم تفرقهما، إلا أن يقول - أو إلى أن يقول - أحدهما للآخر.
فإذا قال ذلك الأحد ما ذكر: سقط خياره، وبقي خيار الآخر.
ثم اختيار اللزوم تارة يكون صريحا - كما في الأمثلة التي ذكرها - وتارة يكون ضمنا: بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس إذ ذاك متضمن للرضا بلزوم العقد الأول.
أفاده م ر.
وقوله أن يتبايعا العوضين: قضيته أنه لا ينقطع بتبايع أحد العوضين كان أخذ البائع المبيع من المشتري بغير الثمن الذي قبضه منه، وقد مر أن تصرف أحد العاقدين مع الآخر إجازة، وذلك يقتضي انقطاع الخيار بما ذكر، فلعل قوله العوضين تصوير.
اه.
ع ش.
(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن اختار.
(قوله: كأن يقولا إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم منهما معا.
(قوله: أو من أحدهما) عطف على قوله من بائع ومشتر.
(وقوله: كأن يقول إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم من أحدهما.
(قوله: فيسقط خياره) أي الأحد الذي اختار اللزوم.
(قوله: ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا) محله ما لم يكن المبيع ممن يعتق عليه، وإلا سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع.
(قوله: وسقط خيار كل منهما بفرقة إلخ) وذلك لخبر البيهقي: البيعان بالخيار حتى يفترقا من مكانهما.
وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا باع قام فمشى هنيهة، ثم رجع.
(وقوله: بدن) خرج به فرقة الروح والعقل، فإنه لا يسقط بها، بل يخلف العاقد وليه أو وارثه - كما سيأتي في قوله ولا يسقط بموت أحدهما إلخ - (وقوله: منهما أو من أحدهما) أي حال كون تلك الفرقة واقعة من المتعاقدين أو من أحدهما فقط، وإذا وقعت منه فقط سقط خيارهما معا، ولا يختص السقوط بالمفارق، بخلافه في صورة اختيار اللزوم بالقول، فإنه يختص بالقائل.
فتنبه.
(قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) أي يسقط بالفرقة، ولو حصلت نسيانا - لا عمدا أو جهلا - بأن الفرقة تسقط الخيار.
(قوله: عن مجلس العقد) متعلق بفرقة بدن.
(قوله: عرفا) أي المعتبر في الفرقة: العرف.
قال سم: لأنه لا نص للشارع ولا لأهل اللغة فيه.
(قوله: فما يعده إلخ) مبتدأ، خبره جملة
دار صغيرة، فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها، أو في كبيرة: فبأن ينتقل أحدهما إلى بيت من بيوتها، أو في
صحراء أو سوق: فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا وإن سمع الخطاب فيبقى خيار المجلس ما لم يتفرقا، ولو طال مكثهما في محل، وإن بلغ سنين أو تماشيا منازل.
ولا يسقط بموت أحدهما: فينتقل الخيار للوارث المتأهل، (وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها) أي قبل الفرقة: بأن جاءآ معا وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا عليها وادعى أحدهما فسخا قبلها وأنكر الآخر: فيصدق النافي، لموافقته للاصل.
(و) يجوز (لهما) أي للعاقدين (شرط خيار) لهما أو لاحدهما في كل بيع فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق فيه المبيع، فلا
يلزم به العقد.
(قوله: فإن كانا إلخ) بيان لما يعده الناس فرقة.
(وقوله: في دار) بين ما بعده الناس فرقة بالنسبة لما إذا كانا في دار ولم يبين ذلك فيما إذا كانا في سفينة.
وحاصله أنه إن كانت كبيرة: فالفرقة فيها بالانتقال من مقدمها إلى مؤخرها، وبالعكس.
أو صغيرة: فبالخروج منها، أو بالرقي إلى صاريها.
(وقوله: بأن يخرج أحدهما منها) أي من الدار.
قال البجيرمي: ظاهره ولو كان قريبا من الباب، وهو ما في الأنوار عن الإمام الغزالي.
ويظهر أن مثل ذلك ما لو
كانت إحدى رجليه داخل الدار معتمدا عليها وأخرجها.
اه.
ومثل الخروج: الصعود إلى سطحها، أو شئ مرتفع فيها - كنخلة - والنزول إلى بئر فيها.
(قوله: أو في كبيرة) أي أو كانا في دار كبيرة.
(وقوله: فبأن ينتقل إلخ) أي فالفرقة فيها بأن ينتقل إلخ.
(وقوله: إلى بيت من بيوتها) أي الدار.
كأن ينتقل من صحنها إلى المجلس أو الصفة.
(قوله: أو في صحراء أو سوق) أي أو كانا في صحراء أو في سوق.
(وقوله: فبأن يولي إلخ) أي فالفرقة في ذلك بأن يولي أحدهما ظهره.
(قوله: ويمشي قليلا) ضبطه في الأنوار بالقدر الذي يكون بين الصفين، وهو ثلاثة أذرع.
(قوله: وإن سمع الخطاب) أي تحصل الفرقة فيما إذا كانا بصحراء أو سوق بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلا - وإن سمع خطاب صاحبه - فهو غاية لحصول الفرقة بما ذكر.
(قوله: فيبقى خيار المجلس إلخ) مفرع على قوله يثبت خيار مجلس إلخ، أي وإذا ثبت خيار المجلس فيبقى ولو طال مكثهما إلخ.
وكان المناسب تقديمه على قوله وسقط خيار إلخ، وإسقاط قوله ما لم يتفرقا - كما نبه على بعض ذلك البجيرمي - (قوله: ولو طال مكثهما إلخ) غاية لإبقاء خيار المجلس.
(وقوله: وإن بلغ) أي المكث في محل سنين، فهو غاية للغاية.
(وقوله: أو تماشيا منازل) معطوف على طال مكثهما، فهو غاية ثانية للإبقاء المذكور - أي يبقى وإن تماشيا منازل - وذلك لعدم التفرق ببدنهما.
(قوله: ولا يسقط) أي الخيار.
(وقوله: بموت أحدهما) أي في المجلس (قوله: فينتقل الخيار للوارث) أي ولو عاما.
(وقوله: المتأهل) فإن لم يوجد، نصب الحاكم عنه من يفعل الأصلح له من فسخ أو إجازة.
(قوله: وحلف نافي فرقة) أي وصدق بحلفه.
(قوله: أو فسخ) أي أو نافي فسخ.
(وقوله: قبلها) متعلق بفسخ (قوله: بأن جاءآ معا) أي إلى مجلس الحكم.
(وقوله: وادعى على أحدهما فرقة) أي قبل مجيئهما.
(وقوله: وأنكرها) أي الفرقة.
(وقوله: ليفسخ) علة للإنكار.
(قوله: أو اتفقا عليها) أي الفرقة (قوله: وادعى أحدهما فسخا قبلها) أي الفرقة.
(قوله: وأنكر الآخر) أي الفسخ قبل الفرقة.
(قوله: فيصدق النافي) أي في الصورتين.
وفائدة تصديقه في الأولى: بقاء الخيار له، وليس لمدعي الفرقة الفسخ.
ولو اتفقا على الفسخ والتفرق واختلفا في السابق منهما - فكما في الرجعة - فيصدق مدعي التأخير.
اه.
بجيرمي.
(قوله: لموافقته للأصل) وهو عدم الفرقة، وعدم الفسخ.
(قوله: ويجوز إلخ) شروع في خيار الشرط، ويسمى خيار التروي - أي التشهي والإرادة - وهو يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس، إلا فيما سيذكره إجماعا، ولما صح أن بعض الأنصار كان يخدع في البيوع، فأرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه يقول عند البيع لا خلابة، وأعلمه أنه إذا قال ذلك كان له خيار ثلاث ليال.
ومعنى لا خلابة - وهي بكسر الخاء المعجمة، وبالموحدة -: لا غبن ولا خديعة، واشتهرت في الشرع لاشتراط الخيار ثلاثة أيام، فإن ذكرت
وعلما معناها ثبت ثلاثا، وإلا فلا.
(قوله: أي للعاقدين) بأن يصرح كل منهما بشرط الخيار، وكذا يجوز لأحدهما أن يصرح بالشرط ويوافقه الآخر.
(قوله: لهما أو لأحدهما) هذا بيان للمشروط له، فالجار والمجرور متعلق بخيار، ويجوز أيضا شرط الخيار لأجنبي واحد أو اثنين، ولا يحب عليه إذا شرط له الخيار مراعاة المصلحة لشارطه له من فسخ أو إجازة،
يجوز شرطه لمشتر للمنافاة، وفي ربوي وسلم: فلا يجوز شرط فيهما لاحد، لاشتراطه القبض فيهما في المجلس (ثلاثة أيام فأقل)، بخلاف ما لو أطلق أو أكثر من ثلاثة أيام.
فإن زاد عليها: لم يصح العقد (من) حين (الشرط للخيار)، سواء أشرط في العقد أم في مجلسه والملك في المبيع مع توابعه في مدة الخيار لمن انفرد
بل له أن يفسخ أو يجيز - وإن كرهه، وليس لشارطه عزله، ولا له عزل نفسه، لأنه تمليك - على الأصح - لا توكيل.
وإذا مات انتقل الخيار لمن شرطه له.
(قوله: في كل بيع) متعلق بيجوز، أو شرط، أي ويجوز ذلك في كل بيع.
قال ع ش: وخرج بالبيع ما عداه، فلا يثبت فيه خيار الشرط قطعا.
اه.
(قوله: فيه خيار مجلس) الجملة من المبتدإ والخبر صفة لبيع، وهي للإيضاح لا للتخصيص.
(قوله: إلا فيما يعتق فيه المبيع) أي إلا في البيع الذي يعتق فيه المبيع كشراء أصله أو فرعه.
وفي البجيرمي ما نصه: لا يخفى أن هذا الاستثناء متعين، لأنه لو اقتصر على قوله لهما شرط خيار لهما، أو لأحدهما في كل ما فيه خيار المجلس: لم يصح، لأن من جملة ما صدقاته: ما لو اشترى بعضه، فإن لكل منهما فيه خيار المجلس، فيقتضي أن لهما أن يشترطاه للمشتري، وليس كذلك.
اه.
(قوله: لمشتر) أي وحده.
(وقوله: للمنافاة) أي بين الخيار والعتق، لأن شرطه للمشتري وحده يستلزم الملك له، وهو يستلزم العتق، والعتق مانع من الخيار، وما أدى ثبوته لعدمه غير صحيح من أصله، بخلاف ما لو شرط لهما، فإنه يصح - لوقفه - أي لكونه موقوفا.
أو للبائع فقط، فإنه يصح أيضا، إذ الملك له.
(قوله: وفي ربوي وسلم) أي وإلا في بيع ربوي وسلم.
والفرق بين خيار المجلس، وخيار الشرط - حيث استثني من الثاني هذان ولم يستثنيا من الأول، مع أن العلة في الامتناع متأتية فيه أيضا - أن خيار المجلس يثبت قهرا، وليس له حد محدود - بخلاف خيار الشرط.
(قوله: فلا يجوز شرطه) أي الخيار، أي ويفسد به البيع.
(وقوله: فيهما) أي في الربوي والسلم (لاشتراط القبض فيهما في المجلس) أي وما شرط فيه ذلك لا يحتمل الأجل، فأولى أن لا يحتمل الخيار، لأنه أعظم غررا منه، لمنعه الملك أو لزومه.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: ثلاثة أيام فأقل) أي وإنما يصح شرط الخيار ثلاثة إلخ، وتدخل ليالي الأيام المشروطة فيها، سواء السابقة منها على الأيام والمتأخرة عند ابن حجر.
وعند م ر: الليلة المتأخرة لا تدخل.
ومحل جواز شرط ثلاثة الأيام ونحوها: فيما لا يفسد في المدة المشروطة، فإن كان يفسد فيها، كطبيخ يفسد في ثلاثة أيام أو أقل وشرط الخيار تلك المدة: بطل العقد.
(قوله: بخلاف ما لو أطلق) أي لم يقيد بزمن أصلا - كأن قال بشرط الخيار وسكت - أي قيد بزمن مجهول، كأن قال بشرط الخيار أياما.
(قوله: أو
أكثر من ثلاثة أيام) أي وبخلاف أكثر من ثلاثة أيام، أي شرط الخيار أكثر من ذلك، وفي بعض نسخ الخط إسقاط هذا، ونصه: بخلاف ما لو أطلق أو زاد عليها، فإنه لا يصح العقد، وهو الأولى، الموافق لعبارة شرح المنهج، وذلك لسلامته من التكرار الثابت على النسخة الأولى، لأن قوله أو أكثر من ثلاثة أيام عين قوله بعد فإن زاد عليها.
فتنبه.
(قوله: من حين الشرط) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر ثلاثة الأيام فأقل من وقت شرط الخيار، فلو قال بشرط ثلاثة أيام من الغد: لم يصح.
ويشترط أيضا أن تكون ثلاثة الأيام متوالية، فلو قال يوما بعد يوم: لم يصح.
(والحاصل) أن خيار الشرط لا يصح العقد معه إلا بشروط خمسة: أن يكون مقيدا بمدة - فخرج ما لو أطلق، كأن قال حتى أشاور.
وأن تكون معلومة، فخرج ما لو قال بشرط الخيار أياما.
وأن تكون متصلة بالشرط، فخرج ما لو قال ثلاثة أيام من الغد.
وأن تكون متوالية، فخرج ما لو قال يوما بعد يوم.
وأن تكون ثلاثة فأقل، فخرج ما لو زادت فيبطل العقد في الكل - لأن الأصل منع الخيار - إلا فيما أذن فيه الشارع، ولم يأذن إلا في ذلك.
(قوله: سواء أشرط) أي الخيار، وهو تعميم في اعتبار الثلاثة من وقت الشرط: أي لا فرق في اعتبارها من ذلك بين أن يحصل الشرط في العقد أو في المجلس، فإذا شرطا ثلاثة أيام وكان مضى من حين العقد يومان وهما بالمجلس: صح الشرط المذكور.
(قوله: والملك) مبتدأ، خبره: لمن انفرد بخيار.
(قوله: مع توابعه) أي فوائده متصلة أو منفصلة: كاللبن، والتمر، والمهر، ونفوذ العتق والاستيلاد، وحل الوطئ، ووجوب النفقة، والحمل الحادث في زمن الخيار،
بخيار من بائع ومشتر، ثم إن كان لهما: فموقوف، فإن تم البيع: بان أنه لمشتر من حين العقد، وإلا فلبائع.
(ويحصل فسخ) للعقد في مدة الخيار (بنحو فسخت البيع) كاسترجعت المبيع.
(وإجازة) فيها بنحو: أجزت البيع، كأمضيته، والتصرف في مدة الخيار بوطئ، وإعتاق، وبيع، وإجارة، وتزويج، من بائع: فسخ، ومن مشتر: إجازة للشراء (و) يثبت (لمشتر جاهل) بما يأتي (خيار) في رد المبيع (ب) - ظهور (عيب قديم) منقص
بخلاف الموجود حال البيع، فإنه مبيع - كالأم - لمقابلته بقسط من الثمن.
وكتب البجيرمي ما نصه: قوله مع توابعه: إدخال التوابع هنا يقتضي دخولها في قوله وإلا فموقوف، وفيه نظر، لأن حل الوطئ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل هو حرام.
وعتق البالغ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل نافذ.
اه.
(قوله: في مدة الخيار) متعلق بالملك، أي الملك في مدة خيار الشرط أو المجلس، فلا فرق في التفصيل الذي ذكره بينهما.
(فإن قلت) كيف يتصور أن يكون خيار المجلس لأحدهما؟.
(قلت) يتصور فيما إذا اختار أحدهما لزوم العقد، والآخر لم يختر شيئا.
(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن انفرد بخيار.
قال في حاشية الجمل على شرح المنهج: فإذا كان للمشتري وحده ملك المبيع وفوائده الحادثة بعد العقد، فإن تم البيع فذاك، وإن فسخ رجع المبيع للبائع عاريا عن الفوائد، وتضيع عليه المؤن، ويفوز بالفوائد المشتري.
وإن كان
للبائع وحده ملك المبيع، والفوائد كذلك، فإن فسخ فذاك، وإن تم البيع انتقل المبيع للمشتري عاريا عن الفوائد، وتضيع المؤن عليه.
وفي ق ل على المحلى: والزوائد في مدة الوقف تابعه للمبيع، وهي أمانة في يد الآخر.
ويقال مثل ذلك في الثمن وزوائده.
اه.
بحذف.
(قوله: ثم إن كان إلخ) عبارة المنهج وشرحه بعد قوله لمن انفرد بخيار، وإلا بأن كان الخيار لهما، فموقوف إلخ.
وهي أولى من عبارة شارحنا.
(قوله: فإن تم البيع إلخ) مفرع على فموقوف، وتمام البيع بينهما بإجازتهما له.
(قوله: بان أنه) أي تبين أن الملك في المبيع مع توابعه.
(وقوله: لمشتر) أي ملك له من حين العقد.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يتم البيع، أي بأن اختار افسخه.
(وقوله: فلبائع) أي فهو ملك للبائع، أي باق عليه، وكأنه لم يخرج من ملكه.
(واعلم) أنه حيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف وقف.
(قوله: ويحصل فسخ للعقد) أي بالقول وبالفعل، والأول ذكره بقوله بنحو فسخت.
والثاني ذكره بقوله والتصرف إلخ.
ومثله في ذلك الإجازة، وجميع ما ذكره من صرائح الفسخ والإجازة.
قال البجيرمي: قال شيخنا - ولعل من كنايتهما: نحو لا أبيع، أو لا أشتري - إلا بكذا أو لا أرجع في بيعي، أو في شرائي.
اه.
(قوله: كاسترجعت المبيع) أي أو رفعته، وهو تمثيل لنحو فسخت.
(قوله: وإجازة) أي ويحصل بإجازة.
(وقوله: فيها) أي مدة الخيار.
(قوله: بنحو أجزت) متعلق بيحصل المقدر.
(قوله: كأمضيته) أي وألزمته، وهو تمثيل لنحو أجزت.
(قوله: والتصرف) مبتدأ، خبره قوله فسخ.
وخرج بالتصرف: مجرد عرض المبيع على البيع، والإذن فيه في مدة الخيار، فليسا فسخا، ولا إجازة للبيع، لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه، ومن المشتري بالبقاء عليه، لاحتمالهما التردد في الفسخ والإجازة.
(قوله: في مدة الخيار) المناسب: فيها، إذ المقام للإضمار.
(قوله: بوطئ) متعلق بالتصرف، وإنما يكون فسخا أو إجازة بقيود خمسة: أن يكون الواطئ ذكرا يقينا، وأن يكون الموطوء أنثى يقينا، وأن لا تكون حراما عليه كأخته، وأن يعلم أنها المبيعة، وأن لا يقصد الزنا.
فإن فقد واحد منها لا يكون فسخا ولا إجازة.
وخرج بالوطئ: مقدماته، فلا تكون فسخا، ولا إجازة.
(قوله: وإعتاق) أي للرقيق المبيع كله أو بعضه، ويسري للباقي.
ومثل الإعتاق: وقف المبيع (قوله: وبيع) أي بت أو بشرط الخيار للمشتري فقط، وإلا بأن كان لبائع أو لهما لم يكن فسخا، ولا إجازة - كما صرح فيه في العباب - بجيرمي.
(قوله: وإجارة) أي للمبيع (قوله: وتزويج) أي للأمة أو للعبد (قوله: من بائع) متعلق بالتصرف.
(قوله: فسخ) أي للبيع لإشعاره بعدم البقاء عليه، وصح ذلك التصرف منه، لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان الخيار له، فإن كان لهما: لم يحل،
ولو أذن له المشتري.
(قوله: ومن مشتر إجازة للشراء) أي والتصرف بهذه المذكورات من مشر إجازة للبيع، وذلك
قيمة في المبيع، وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن.
وآثروا لاول: لان الغالب في الثمن الانضباط، فقيل: فيه ظهور العيب.
والقديم ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض، وقد بقي إلى الفسخ، ولو حدث بعض القبض فلا خيار للمشتري، وهو (كاستحاضة)، ونكاح لامة، (وسرقة، وإباق، وزنا) من رقيق، أي بكل منها، وإن لم
لإشعاره بالبقاء عليه، والإعتاق نافذ منه: إن كان الخيار له أو لهما وأذن له البائع، وغير نافذ: إن كان للبائع، وموقوف: إن كان لهما ولم يأذن له البائع فيه.
ووطؤه حلال: إن كان الخيار له، إلا فحرام.
(قوله: ويثبت لمشتر إلخ) شروع في خيار العيب، ويسمى خيار النقيصة، وهو حاصل بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من تغرير فعلي، أو قضاء عرفي، أو التزام شرطي.
فالأول: كالتصرية.
والثاني: كظهور العيب الذي ينقص العين والقيمة نقصا يفوت به غرض صحيح.
والثالث: كأن شرط في المبيع شيئا، ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا، أو ذات لبن، فأخلف.
(قوله: جاهل بما يأتي) أي من ظهور عيب قديم، ومن تغرير فعلي.
واحترز بالجاهل بذلك عن العامل به، فلا يثبت له الخيار به.
(قوله: خيار) فاعل يثبت.
(قوله: في رد المبيع) متعلق بخيار.
(قوله: بظهور عيب قديم) أي باق إلى وقت الفسخ، وكان الغالب في جنس المبيع عدمه.
فإن زال قبله، أو كان لا يغلب فيه ما ذكر - كقلع سن في الكبر، وثيوبة في أوانها في الأمة - فلا خيار.
(وقوله: منقص قيمة في المبيع) أي أو منقص عين المبيع نقصا يفوت به غرض صحيح، وإن لم تنقص به القيمة.
فإن كان به عيب لا ينقص عينه ولا قيمته - كقطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق، لا تورث شيئا، ول تفوت غرضا - فلا خيار.
(قوله: وكذا للبائع) أي وكذا يثبت الخيار للبائع إلخ (قوله: وآثروا الأول) أي اقتصر الفقهاء على ذكر الأول، أي ثبوت الخيار للمشتري بظهور عيب قديم في المبيع، مع أن الثمن مثله في ذلك.
(وقوله: لأن الغالب في الثمن) الانضباط إلخ، أي فلا يحتاج إلى ذكره.
(قوله: والقديم إلخ) أي أن العيب القديم الذي يثبت به الخيار، هو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض، لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع.
أما ثبوت الخيار في المقارن.
فبالإجماع.
وأما ثوبته في الحادث قبل القبض، فلأن المبيع فيه من ضمان البائع، فكذا جزؤه وصفته.
قال في التحفة: ولم يبينوا حكم المقارن للقبض، والذي يظهر أن له حكم ما قبل القبض، لأن يد البائع عليه حسا، فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق ارتفاعها، وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له سليما.
اه.
بتصرف.
(قوله: وقد بقي) أي العيب، والجملة حالية من فاعل قارن، وفاعل حدث.
وخرج به ما إذا لم يبق إلى الفسخ: فلا خيار - كما مر -.
(قوله: ولو حدث بعد القبض فلا خيار) محله ما لم يستند لسبب متقدم عليه، كقطع يد الرقيق المبيع بجناية سابقة على القبض جهلها المشتري، وإلا فله الخيار، لأنه لتقدم سببه صار كالمتقدم، فإن كان المشتري عالما بها فلا خيار له، ولا أرش.
(قوله: وهو) أي العيب الذي يثبت به
الخيار للمشتري.
(وقوله: كاستحاضة إلخ) أي وكخصاء رقيق أو بهيمة، وهو مما يغلب في جنس المبيع عدمه فيها، أما لو كان الخصاء فيما يغلب وجوده فيها - كمأكول، أو نحو بغال، أو براذين - فلا يكون عيبا لغلبته فيها.
وإنما كان الخصاء فيما مر عيبا، لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، ولا نظر لزيادة القيمة به باعتبار آخر، لما فيه من فوات جزء مقصود من البدن.
(قوله: نكاح لأمة) أي تزويج لأمة، فهو عيب يثبت به الخيار، والأمة ليست بقيد، بل مثلها العبد، فتزويجه عيب أيضا.
وعبارة الروض: من عيوب الرقيق كونه مزوجا.
اه.
وهو شامل للذكر والأنثى.
ومثله في النهاية.
فلو أسقط قوله لأمة لكان أولى.
(قوله: وسرقة) أي ولو صورة كالسرقة من دار الحرب، فإنها غنيمة، لكنها صورة سرقة، فتكون عيبا.
هكذا في ش ق.
والذي في التحفة خلافه، وعبارتها: وسرقة إلا في دار الحرب، لأن المأخوذ غنيمة.
اه.
بحذف.
(قوله: وإباق) حتى لو أبق عند المشتري ثبت له الرد، لأنه من آثار الإباق الأول الذي كان عند البائع، فلا يقال إنه عيب حادث فيمنع الرد لأنه من آثار الأول.
اه.
ز ي.
وقوله لأنه من آثار الإباق الأول: الفرض أنه علم وجود ذلك العيب عند البائع، فلو لم يعلم وجوده عنده فلا رد، لأنه عيب حادث عند المشتري.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وزنا) أي ولواط وردة.
(قوله: أي بكل منها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف معلوم من السياق، وكان الأولى التصريح به - أي
يتكرر وتاب، ذكرا كان أو أنثى (وبول بفراش) إن اعتاده وبلغ سبع سنين وبخر وصنان مستحكمين.
ومن عيوب الرقيق: كونه نماما، أو شتاما، أو كذابا، أو آكلا لطين، أو شاربا لنحو خمر، أو تاركا للصلاة، ما لم يتب عنها، أو أصم، أو أبله، أو مصطك الركبتين، أو رتقاء، أو حاملا في آدمية، لا بهيمة، أو لا تحيض من بلغت عشرين
يثبب الخيار بكل واحد من السرقة، والإباق، والزنا -.
(قوله: وإن لم يتكرر) أي كل من السرقة وما بعدها، وهو غاية لثبوت الخيار بكل منها.
(وقوله: وتاب) معطوف على مدخول إن، وهو مجموع الجازم والمجزوم - أي وإن تاب وحسن حاله - وذلك لأنه قد يألفها، ولأن تهمتها لا تزول.
ومثل ما ذكر في ذلك: الجناية عمدا، والقتل، والردة.
وقد نظم بعضهم العيوب التي لا تنفع التوبة فيها بقوله: ثمانية يعتادها العبد لو يتب بواحدة منها يرد لبائع زنا، وإباق، سرقة، ولواطه وتمكينه من نفسه للمضاجع وردته، إتيانه لبهيمة جنايته عمدا.
فجانب له وع وما عدا هذه العيوب: تنفع التوبة فيها.
قال في النهاية: والفرق بين السرقة والإباق وبين شرب الخمر ظاهر.
قال ع ش: وهو أن تهمتهما لا تزول، بخلاف شرب الخمر.
لكن، هل يشترط لصحة توبته من شرب الخمر ونحوه، مضي مدة الاستبراء أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الثاني.
اه.
(قوله: ذكرا كان) أي الرقيق الصادر منه ما ذكر، أو أنثى.
(قوله:
وبول إلخ) معطوف على استحاضة، أي وكبول من الرقيق.
(قوله: بفراش إن اعتاده) أي عرفا، فلا يكفي مرة، لأنه كثيرا ما يعرض مرة، بل مرتين ومرات، ثم يزول.
ومثل الفراش: غيره - كما لو كان يسيل بوله وهو ماش - فإنه يثبت به الخيار بالطريق الأولى، لأنه يدل على ضعف المثانة.
ومثل ذلك: خروج دود القرح المعروف.
ومحل ثبوت الخيار به، إن وجد البول في يد المشتري أيضا، وإلا فلا، لتبين أن العيب زال، وليس هو من الأوصاف الخبيثة التي يرجع إليها الطبع.
(قوله: وبلغ سبع سنين) معطوف على اعتاده، أي وإن بلغ سبع سنين - أي تقريبا - فلا يعتد بنقص شهرين - كما في ع ش - فلو نقص أكثر منهما لم يضر، فلا يثبت به الخيار، لأنه خرج منه في أوانه.
(قوله: وبخر) هو بفتحتين: نتن الفم وغيره - كالأنف -.
(وقوله: وصنان) ضبطه في القاموس بالقلم بضم الصاد، وهو ظهور رائحة خبيثة من تحت الإبط وغيره.
ع ش.
(وقوله: مستحكمين) بكسر الكاف، لأنه من استحكم، وهو لازم.
وخرج ما إذا كان كل من البخر والصنان عارضا - كأن كان الأول ليس ناشئا من المعدة، بل من تغير الفم لقلح الأسنان، وكأن كان الثاني ناشئا من عرق أو احتماع وسخ أو حركة عنيفة - فلا يثبت حينئذ بهما الخيار.
(قوله: ومن عيوب الرقيق إلخ) وهي لا تكاد تنحصر، كما أفاده تعبيره بمن.
(قوله: كونه تماما إلخ) أي أو قاذفا، أو تمتاما.
(واعلم) أنهم عبروا في بعض العيوب بصيغة المبالغة، ولم يعبروا في بعضها بذلك.
قال في التحفة: فيحتمل الفرق، ويحتمل أن الكل على حد سواء، وأنه لا بد أن يكون كل من ذلك يصير كالطبع له بأن يعتاده عرفا - نظير ما مر.
اه.
بالمعنى.
(قوله: أو آكلا لطين) أي أو مخدر.
(قوله: لنحو خمر) أي من كل مسكر.
قال الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار، فإنه غالب فيهم.
اه.
مغني.
(قوله: ما لم يتب عنها) قيد في جميع ما قبله، أي هذه المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها، فإن تاب منها فلا يثبت بها الخيار.
قال في التحفة: وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع.
اه.
(قوله: أو أصم) أي ولو في إحدى أذنيه.
والمراد به: ما يشمل ثقل السمع، لأنه ينقص القيمة.
(قوله: أو أبله) في ع ش: الأبله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر.
وفي الحديث: أكثر أهل الجنة البله يعني في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكيس الناس في أمر الآخرة.
اه.
مختار.
(أقول) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا، وإنما المراد بالأبله من يغلب عليه التغفل، وعدم المعرفة، ويوافقه
سنة، أو أحد ثدييها أكبر من الآخر، (وجماح) لحيوان، (وعض)، ورمح، وكون الدار منزل الجند.
أو كون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم، أو القردة مثلا يرعون زرع الارض.
(و) يثبت بتغرير فعلي.
وهو حرام للتدليس والضرر (كتصرية) له: وهي أن يترك حلبه مدة قبل بيعه ليوهم المشتري كثرة اللبن وتجعيد شعر الجارية، (لا) خيار (بغبن فاحش: كظن) مشتر نحو (زجاجة: جوهرة) لتقصيره بعمله بقضية وهمه، من غير
قول المصباح: بله بلها - من باب تعب: ضعف عقله.
اه.
(قوله: أو مصطك الركبتين) أي أو الكعبين.
قال في القاموس: صكه: ضربه.
وصك الباب: أغلقه، أو أطبقه.
ورجل أصك، ومصك: مضطرب الركبتين والعرقوبين.
اه.
والمناسب هنا: الأخير وما قبله.
فمعنى اصطكاك الركبتين: التقاؤهما عند المشي، وانطباق إحداهما على الأخرى واضطرابهما.
(قوله: أو رتقاء) معطوف على نماما، أي ومن عيوب الرقيق كونه أمة رتقاء، وتذكير الضمير باعتبار المرجع، لأنه إذا كان المرجع مذكرا والخبر مؤنثا، يجوز مراعاة المرجع ومراعاة الخبر.
والأولى: الثاني.
وكالرتقاء: القرناء والأولى: هي التي انسد فرجها بلحم، والثانية: هي التي انسد فرجها بعظم (قوله: في آدمية) قيد في الحامل، فالحمل عيب في الآدمية، وفيه أنه بصدد بيان عيوب الرقيق، فلا فائدة في ذكر هذا القيد.
(وقوله: لا بهيمة) أي ليس الحمل عيبا في بهيمة.
ومحله: إذا لم تنقص بالحمل، وإلا كان عيبا أيضا.
(قوله: أو لا تحيض) المناسب في إعرابه أن يكون الفعل منصوبا بأن مضمرة بعد أو، والمصدر المؤول معطوف على المصدر السابق، وهو كونه - أي ومن عيوب الرقيق - عدم حيض من بلغت عشرين سنة.
(وقوله: أو أحد ثدييها) معطوف على المصدر السابق أيضا على حذف مضاف، أي ومنها أيضا: كون أحد الخ.
فتنبه (قوله: وجماع لحيوان) عطف على استحاضة، والجماع - بكسر الجيم - امتناع الحيوان من الركوب عليه.
وعبر بعضهم بجموح - بصيغة المبالغة - وهو يفيد اشتراط كثرة ذلك منه حتى يصير طبعا له.
قال في التحفة: وهو متجه - كنظائره.
(قوله: ورمح) أي رفس.
وليس المراد به الجري.
وعبارة م ر: وكونها رموحا وهي تفيد كثرة ذلك منها، وإلا فلا يكون عيبا.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وكون الدار منزل الجند) أي مختصة بنزول الجند، أي العساكر فيها.
(قوله: بالرجم) أي أو نحوه.
(قوله: أو القردة) معطوف على الجن، أي أو كون القردة ونحوهم يرعون - أي يأكلون - زرع الأرض، فهو يعد عيبا.
(قوله: ويثبت) أي الخيار لمشتر في رد المبيع.
(وقوله: بتغرير فعلي) أي متعلق بالفعل، كالتصرية الآتية: فإنها من الأفعال - إذ هي جمع اللبن في ثدي البهيمة - كما سيأتي - قال البجيرمي: وكذا يثبت الخيار بتغرير قولي - كما سيأتي في مفهوم قوله: ولو باع بشرط براءته من العيوب إلخ - من أنه لو باع بشرط براءة المبيع من العيوب فإنه لا يبرأ من شئ منها، بل للمشتري الخيار في جميعها.
وهذا تغرير قولي.
اه.
(قوله: وهو) أي التغرير (وقوله: حرام) أي من الكبائر - على المعتمد - لقوله عليه الصلاة والسلام: من غشنا ليس منا، ولخبر الصحيحين في التصرية الآتي قريبا.
(قوله: للتدليس) أي من البائع على المشتري.
(وقوله: والضرر) أي للمشتري، وقيل للمبيع، والأول أولى، لأنه هو الذي يطرد في جميع أمثلة التغرير، بخلاف ضرر المبيع،
فإنه إنما يظهر في بعضها - كالتصرية -.
ولو لم يحصل تدليس من البائع: بأن لم يقصد التصرية - لنسيان أو نحوه - ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما المنع، وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير: لعدم التدليس.
وثانيهما: ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الأذرعي، وقال إنه قضية نص الأم.
(قوله: كتصرية) من صرى الماء في الحوض - بتشديد الراء - بمعنى جمعه، وجوز الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون من الصر، وهو الربط.
والأصل في تحريمها خبر الصحيحين: ألا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها - أي اشتراها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.
وقيس بالإبل والغنم غيرهما.
(وقوله: له) أي للحيوان المبيع، ولو من غير النعم.
(قوله: وهي) أي التصرية، شرعا: ما ذكر.
وأما لغة: فهي أن تربط حلمة الضرع ليجتمع اللبن.
(قوله: ليوهم المشتري) أي ليوقع في وهم المشتري كثر اللبن.
(قوله: وتجعيد شعر الجارية) معطوف على تصرية، أي وكتجعيد الشعر، فهو من التغرير الفعلي المحرم، لأنه يدل على الجمال وقوة البدن.
والمجعد: هو ما فيه التواء وانقباض - أي تثن، وعدم إرسال -
بحث.
(والخيار) بالعيب، ولو بتصرية (فوري) فيبطل بالتأخير بلا عذر، ويعتبر الفور عادة، فلا يضر صلاة وأكل دخل وقتهما، وقضاء حاجة ولا سلامة على البائع، بخلاف محادثته، ولو عليه ليلا: فله التأخير حتى يصبح،
ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان، لعدم دلالته على نفاسة المبيع، المقتضية لزيادة الثمن.
ومثل التجعيد: تحمير الوجه، وتسويد الشعر، فيثبت بهما الخيار أيضا.
(قوله: لا خيار بغبن فاحش) أصل المتن لا بغبن فاحش، فهو معطوف على ظهور عيب قديم، فقدر الشارح المتعلق: أي لا خيار بسبب وجود غبن فاحش على المشتري.
والفحش ليس بقيد، بل مثله - بالأولى - غيره.
(قوله: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة) أي لقربها من صفتها، فاشتراها بقيمة الجوهرة.
قال ع ش: وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي جوهرة، فيثبت له الخيار في هذه الحالة.
اه.
وقال في فتح الجواد: ومحل ذلك أي عدم ثبوت الخيار، فيما إذا ظنها جوهرة: إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع، بأن صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر، فيتخير حينئذ - لعذره -.
اه.
(قوله: لتقصيره بعمله) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك، أي لا يثبت له الخيار بذلك، لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت الخيار لمن يغبن، بل أرشده إلى اشتراط الخيار.
(قوله: والخيار بالعيب) مبتدأ، خبره فوري.
(قوله: ولو بتصرية) الغاية للرد على القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام، والأولى تأخيره بعد قوله فوري، لأنه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف إنما هو في الفوري.
(قوله: فوري) أي إجماعا.
ومحله في المبيع المعين، فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم، فوجده معيبا، لم يلزمه
فور، لأن الأصح أنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه، ولأنه غير معقود عليه.
اه.
تحفة (قوله: فيبطل) أي الخيار بالتأخير.
قال في شرح المنهج: وأما خبر مسلم: من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام.
(قوله: بلا عذر) متعلق بالتأخير.
وخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار.
وسيذكر الأعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة، والأكل، وقضاء الحاجة، والجهل بأن له الرد، أو بكونه على الفور -.
وفي البجيرمي ما نصه: هل من العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالإسلام - ما نصه: وخرج بجهل الرد أو الفور، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره.
اه.
(قوله: ويعتبر الفور عادة) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة، بل عادة - أي عادة عامة الناس - كما في ع ش.
قال في النهاية، فلا يكلف الركض في الركوب العدو في المشي ليرد.
اه.
(قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر، أي أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ، فلا يضر تأخيره، وليس مفرعا على قوله عادة، وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له.
(وقوله: صلاة) أي ولو نفلا (قوله: وأكل) بالرفع، معطوف على صلاة، أي ولا يضر أكل، ولو تفكها.
(قوله: دخل وقتهما) أي وقت الصلاة ووقت الأكل.
وهذا إنما يشمل بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل، ولا يشمل النفل المطلق لأنه ليس له وقت.
ومحله: إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه.
أما إذا علم بالعيب وهو في صلاة النفل المطلق: كملها، ولا يؤثر ذلك.
وعبارة الشوبري: وشمل كلامه النافلة مؤقتة، أو ذات سبب، لا مطلقة، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه، وإلا اقتصر على ركعتين.
اه.
وفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الأكل - ما نصه: وانظر وقت الأكل ماذا؟ هل هو تقديم الطعام، أو قرب حضوره؟ والظاهر أن كلا منهما يقال له وقت الأكل، وكذا توقان نفسه إليه وقته.
(قوله: وقضاء حاجة) معطوف على صلاة، فهو مرفوع، أي ولا يضر قضاء حاجة، من بول، أو غائط، أو جماع، أو دخول حمام.
(قوله: ولاسلامه على البائع) أي ولا يضر في ثبوت الخيار بالعيب: سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب، ولا يضر أيضا لبسه ما يتجمل به عادة.
(قوله: بخلاف محادثته) أي محادثة المشتري البائع، فإنه يضر.
(قوله: ولو علمه إلخ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد إلى أن يصبح، لعدم التقصير.
وقيد ابن الرفعة: بكلفة السير فيه، أما إذا لم يكن عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك، بل يستوي حينئذ الليل والنهار.
(وقوله: حتى يصبح) أي
ويعذر في تأخيره بجهله جواز الرد بالعيب، إن قرب عهده بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، وبجهل فوريته إن خفي عليه، ثم إن كان البائع في البلد: رده المشتري بنفسه، أو وكليه على البائع أو وكيله، ولو كان البائع غائبا عن البلد، ولا وكيل له بها: رفع الامر إلى الحاكم وجوبا، ولا يوءخر لحضوره.
فإذا عجز عن الانهاء، لنحو مرض، أشهد على الفسخ، فإن عجز عن الاشهاد: لم يلزمه تلفظ، وعلى المشتري ترك استعمال، فلو
ويدخل الوقت الذي جرت به العادة بانتشار الناس إلى مصالحهم عادة.
اه.
ع ش.
(قوله: ويعذر) أي المشتري.
(وقوله: في تأخيره) أي خيار الرد بالعيب.
(قوله: بجهله) أي المشتري.
(وقوله: جواز إلخ) مفعول جهله.
(قوله: إن قرب إلخ) قيد في كونه يعذر بذلك، أي يعذر بذلك إن قرب عهده بالإسلام.
قال في التحفة: وهو ممن يخفى عليه، بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة.
اه.
(قوله: أو نشأ بعيدا عن العلماء) المراد بالبعد هنا - أخذا من كلام الشيخين - أن ينشأ بمحل يجهل أهله الأحكام.
والغالب أن يكون بعيدا عن بلاد العلماء، وهي محل من يعرف الأحكام الظاهرة التي لا تكلف العامة بعلم ما عداها.
ولو فرض أن أهل محل يجهلون ذلك، وهم قريبون ممن يعرف ذلك، كان حكمهم كذلك - فيما يظهر -.
فالتعبير بالبعد ليس بالاشتراط، بل لأنه الغالب في مثل ذلك.
ويجري مثل ذلك في نظائره.
حجر.
ع ش.
بجيرمي.
والمراد بالعلماء: من يعلمون هذا الحكم، وإن لم يعلموا غيره.
(قوله: وبجهل فوريته) معطوف على بجهله جواز الرد، أي ويعذر بجهله أن الرد ثابت فورا.
(وقوله: إن خفي عليه) أي إن خفي عليه هذا الحكم، وهو الرد فورا.
وعبارة التحفة: إن كان عاميا يخفى على مثله.
اه.
ومقتضى قول الشارح إن خفي عليه - من غير تقييده بالقيد الذي جعله قبله، أعني قرب عهده إلخ - أنه يعذر في هذه الصورة، ولو كان مخالطا لأهل العلم، لأن هذا مما يخفى على كثير من الناس.
(قوله: ثم إن إلخ) مرتبط بقوله والخيار فوري.
والأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه.
(قوله: رده) أي المبيع المعيب.
(قوله: أو وكيله) أي المشتري.
قال في التحفة: ولولي المشتري ووارثه الرد أيضا - كما هو ظاهر - اه .. وذلك لانتقال الحق لهما.
(قوله: على البائع) متعلق برده، أي رده على البائع، أي أو موكله إن كان البائع وكيلا عن غيره في البيع.
(وقوله: أو وكيله) أي البائع الذي وكله في قبول السلع المردودة.
(قوله: ولو كان البائع إلخ) الأولى في المقابلة والأخضر أن يقول: وإن كان غائبا عنها إلخ.
قال في شرح الروض: وألحق في الذخائر: الحاضر بالبلد إذا خيف هربه الغائب عنها.
اه.
(قوله: ولا وكيل له) أي للبائع.
(وقوله: بها) أي بالبلد.
(قوله: رفع الأمر) أي شأن الفسخ، بأن يدعي رافع الأمر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة بذلك، ويحلفه أن الأمر جرى كذلك، ويحكم بالرد على الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع، ويضعه عند عدل، ويقضى الدين من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه.
اه.
شرح المنهج.
(وقوله: إلى الحاكم) بقي ما لو كان غائبا، ولا وكيل له بالبلد، ولا حكم بها، ولا شهود، فهل يلزمه السفر إليه، أو إلى الحاكم إذا أمكنه ذلك بلا مشقة لا تحتمل؟ وقد يفهم من المقام اللزوم.
اه.
سم.
(وقوله: وجوبا) معنى كونه واجبا أنه إذا تراخى عن الرفع للحاكم سقط حقه من الرد، لا أنه يأثم بتركه.
(قوله: ولا يؤخر لحضوره) أي ولا يؤخر المشتري
الرد لحضور الغائب.
قال سم: ينبغي ولا للذهاب إليه.
اه.
(قوله: فإذا عجز) أي المشتري.
(وقوله: عن الإنهاء) أي رفع الأمر للحاكم.
(وقوله: لنحو مرض) أي كخوف من عدو.
(قوله: أشهد على الفسخ) أي لزوما.
وعبارة المنهاج: ويلزمه الإشهاد على الفسخ.
اه.
قال في المغني: لأن الترك يحتمل الإعراض، وأصل البيع اللزوم، فنعين الإشهاد بعدلين - كما قاله القاضي حسين، والغزالي - أو عدل ليحلف معه - كما قاله ابن الرفعة - وهو الظاهر.
اه.
(قوله: فإن عجز عن الإشهاد) أي على الفسخ، بأن لم يلق من يشهده.
(وقوله: لم يلزمه تلفظ) أي بالفسح، وذلك لأنه يبعد لزومه من غير سامع، فيؤخبره إلا أن يأتي به عند المردود عليه - أو الحاكم - لعدم فائدته قبل ذلك.
(قوله: وعلى المشتري) أي يجب عليه بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد.
(وقوله: ترك استعمال) أي للمبيع.
استخدم رقيقا، ولو بقوله اسقني، أو ناولني الثوب، أو أغلق الباب، فلا رد قهرا، وإن يفعل الرقيق ما أمر به، فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب: لم يضر.
(فرع) لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع أو أن لا يرد بها: صح العقد، وبرئ من عيب باطن بالحيوان موجود حال العقد لم يعلمه البائع، لا عن عيب باطن في غير الحيوان، ولا ظاهر فيه.
ولو
والاستعمال طلب العمل، فلو خدمه وهو ساكت، لم يضر.
كذا في ع ش، نقلا عن سم.
وفي المغني نقلا عن الأسنوي - وهو ما يصرح به قول شارحنا، فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب، لم يضره.
والذي يصرح به عبارة التحفة والنهاية أن الطلب ليس بقيد، بل المدار على ما يعد انتفاعا - سواء كان بطلب، أم بغير طلب - كما ستقف على عبارتهما قريبا عند قوله: فلو استخدم إلخ.
ويستثنى من وجوب ترك الاستعمال: ركوب ما عسر سوقه وقوده، فلا يضر.
(قوله: فلو استخدم رقيقا) أي طلب منه أن يخدمه، كقوله اسقني، أو اغلق الباب، وإن لم يطعه، أو استعمله، كأن أعطاه الكوز من غير طلب، فأخذه، ثم أعاد إليه، بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده، لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض.
اه.
تحفة.
ومثلها النهاية.
وقوله: أو استعمله: معطوف على طلب، أي استعمله وانتفع به من غير طلب.
وعبارة البجيرمي: ومثل استخدامه: خدمته - كأن أعطاه كوزا من غير طلب، فأخذه، ثم رده له، بخلاف ما إذا لم يرده له - لأن مجرد أخذ السيد له لا يعد استعمالا، لأن وضعه في يد السيد كوضعه في الأرض.
اه.
وعبارة المغني: (تنبيه) أفهم كلام المصنف - أن الرقيق لو خدم المشتري، وهو ساكت لم يؤثر، لأن الاستخدام طلب العمل، وهو متجه - كما قاله الأسنوي.
اه.
(قوله: أو ناولني الثوب) ومثله، ما لو أشار إليه - كما هو ظاهر -.
وأما الكتابة، فيحتمل أنه إن دلت قرينة على
الطلب منه أو نواه بطل خياره، وإلا فهي كالنية.
ع ش.
(قوله: فلا رد قهرا) أي الرد القهري من المشتري ينتفي بالاستعمال المذكور، لإشعاره بالرضا بالعيب.
(وقوله: وإن لم يفعل الرقيق ما أمر به) غاية لنفي الرد القهري.
(قوله: فإن فعل) أي الرقيق شيئا من ذلك، أي المذكور من السقي، والمناولة، والإغلاق (وقوله: لم يضر) تبع فيه الخطيب، وسم على المنهج والذي عليه شيخه حجر و: م.
ر: أنه إذا استعمله من غير طلب: ضر أيضا - كما يعلم من عبارتهما المارة.
- (قوله: فرع) الأولى فروع - بصيغة الجمع - وهي أربعة: قوله لو باع، وقوله ولو اختلفا، وقوله ولو حدث عيب، وقوله ويتبع في الرد.
(قوله: لو باع) أي العاقد - سواء كان متصرفا عن نفسه أو وليا، أو وصيا، أو حاكما، أو غيرهم - كما يفيده إطلاقه.
(قوله: أو غيره) أي غير حيوان، كقماش.
(قوله: بشرط براءته) أي بأن قال بعتك بشرط أني برئ من العيوب التي بالمبيع، ومثله ما لو قال: إن به جميع العيوب، أو لا يرد علي بعيب، أو عظم في قفة، أو أعلمك أن به جميع العيوب، فيصح العقد مطلقا، لأنه شرط يؤكد العقد، ويوافق ظاهر الحال من السلامة من العيوب.
اه.
خضر.
فالضمير في قوله براءته: للبائع.
وأما شرط براءة المبيع - بأن قال بشرط أنه سليم أو لا عيب فيه - فالظاهر أن لا يبرأ عن العيب المذكور - كما قال ح ل - وإن كان البيع صحيحا.
اه.
بجيرمي.
(قوله: في المبيع) المقام للإضمار، فالأولى أن يقول فيه بالضمير العائد على ما ذكر من الحيوان أو غيره، ومثل المبيع: الثمن، فلو اشتري بشرط براءته من العيوب في الثمن: صح العقد، وبرئ إلخ.
ولعله ترك التنبيه عليه لما مر من أن الثمن مضبوط غالبا، فلا يحتاج إلى شرط البراءة فيه.
(قوله: أو إن لا يرد) معطوف على براءته، أي أو بشرط أن لا يرد بالعيوب الكائنة فيه.
(قوله: صح العقد) جواب لو.
(قوله: وبرئ من عيب باطن) أي وهو ما يعسر الإطلاع عليه، ومنه: الزنا، والسرقة، والكفر.
والظاهر: بخلافه، ومنه:
اختلفا في قدم العيب، واحتمل صدق كل: صدق البائع بيمينه في دعواه حدوثه، لان الاصل: لزوم العقد.
وقيل لان الاصل عدم العيب في يده.
ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض، وجوز، وتقوير بطيخ مدود، رد ولا أرش عليه للحادث، ويتبع في الرد بالعيب: الزيادة المتصلة، كالسمن، وتعلم الصنعة، ولو
نتن لحم الجلالة، لأنه يسهل فيه ذلك.
وقيل: الباطن ما يوجد في محل لا تجب رؤيته في المبيع لأجل صحة البيع، والظاهر بخلافه.
(قوله: موجود حال العقد) خرج به: ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا - سواء علمه أم لا، ظاهرا كان أو باطنا، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد فقط.
(قوله: لم يعلمه البائع) خرج به ما إذا علمه - فلا يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به.
(قوله: لا عن عيب باطن في غير الحيوان) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه.
وفارق الحيوان: غيره، بأنه يأكل في حالتي صحته وسقمه، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه.
بخلاف غير الحيوان، فالغالب عليه: عدم التغير،
فلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا.
(وقوله: لا ظاهر فيه) أي ولا يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا، علمه أم لا.
(قوله: ولو اختلفا) أي العاقدان.
(وقوله: في قدم العيب) أي وحدوثه، وذلك بأن ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد عليه.
(قوله: واحتمل صدق كل) أي أمكن حدوثه وقدمه.
واحترز بذلك عما إذا لم يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا، والبيع والقبض من سنة، وعما إذا لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا، والبيع والقبض من أمس - فإنه يصدق في الأول: البائع، وفي الثاني: المشتري (قوله: صدق البائع بيمينه) أو يحلف على حسب جوابه، فإن قال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره، أو لا يلزمني قبوله، حلف على ذلك.
أو قال في جوابه: ما أقبضته وبه هذا العيب، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب، حلف على ذلك.
والجوابان الأولان عامان، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع، ولوجوده مع علم المشتري به.
والآخران خاصان.
ولو أبدل أحد العامين بالآخر، أو أحد الخاصين بالآخر: كفى.
وكذا لو أبدل العام بالخاص، لأنه غلظ على نفسه، بخلاف ما لو أبدل الخاص بالعام بأن كان جوابه خاصا، وذكر في يمينه العام، فلا يكفي.
أفاده في النهاية.
(قوله: في دعواه) متعلق بصدق، وضميره يعود على البائع.
(وقوله: حدوثه) مفعول المصدر، وضميره يعود على العيب.
(قوله: لأن الأصل لزوم العقد) أي استمراره، وإنما حلف مع أن الأصل معه، لاحتمال صدق المشتري.
قال في شرح المنهج: نعم، لو ادعى قدم عيبين، فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث الآخر، فالمصدق: المشتري بيمينه، لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك.
اه.
(قوله: وقيل لأن الأصل عدم العيب في يده) أي البائع.
(قوله: ولو حدث عيب) أي في المبيع.
(قوله: لا يعرف القديم بدونه) أي الحادث.
وفي العبارة حذف، أي وجد عيب قديم، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ حامض، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير - سقط الرد القهري.
(قوله: ككسر إلخ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف القديم إلا به.
(وقوله: بيض) أي لنحو نعام - كما في التحفة، ولعله سقط هنا من الناسخ - فلو اشترى بيض نعام، على أن فيه فرخا، فكسره - أي ثقبه - فوجد خاليا من الفرخ، رده بالعيب القديم.
وخرج به: بيض غير النعام - كبيض الدجاج إذا وجده بعد كسره مذرا، فإن البيع يبطل فيه، لوروده على غير متقوم، فيرجع المشتري بجميع الثمن، فلا يتصور فيه رد، بخلاف الأول، فإن قشره متقوم، فهو يثبت فيه الرد، فإن لم يرده فلا شئ له.
(وقوله: وتقوير بطيخ) - بكسر الباء أشهر من فتحها، ومثله كل ما مأكوله في جوفه، كالرمان.
(وقوله: مدود) أي بعضه.
واحترز بالبعض
عما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم، فيرجع المشتري بكل ثمنه.
قال في التحفة: ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير، فكسر واحدة، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك، لما يأتي من امتناع رد البعض فقط.
وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على الأوجه - لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول، فكان الثاني: عيبا حادثا.
ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى: كان الحكم كذلك.
اه.
(قوله: رد) أي ذلك المبيع،