إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 229-268
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الصلاة

صفحات 229-268
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

والجلوس بينهما كسجود الصلاة والجلوس بين سجدتيها في واجباتها الثلاثة ومندوباتها السابقة، كالذكر فيها.
وقيل: يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو.
وهو لائق بالحال.
وتجب نية سجود السهو بأن يقصده عن السهو عند شروعه فيه، (لترك بعض) واحد من أبعاض ولو عمدا.
فإن سجد لترك غير بعض عالما عامدا  عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا.
فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد.
اه.
فإن قيل: كيف سها - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره تعالى واشتغل بتعظيم الله فقط.
وما أحسن قول بعضهم: يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله (قوله: تسن سجدتان) أي إلا لإمام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لأنه ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: فليسجد سجدتين.
فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران الحج لأنه بدل عن واجب فكان واجبا.
(قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها عامدا عالما بطلت صلاته.
وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع من جبران الشئ بأكثر منه.
ومثلها سجدة الشكر.
(قوله: وهما) أي سجدتا السهو.
وقوله: بينهما أي السجدتين.
(قوله: كسجود الخ) لو قال كسجدتي الصلاة والجلوس بينهما لكان أخصر.
(قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للإضمار.
فالأولى في واجباتها وهي الطمأنينة، وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر جالسا.
(قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة.
وقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات والمندوبات.
(قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات.
أي كالذكر الوارد في الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني.
(قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد.
وقوله: فيهما أي في السجدتين فقط.
(قوله: وهو) أي التسبيح المذكور.
وقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي.
قال في التحفة: لكن، إن سها لا إن تعمد، لأن اللائق حينئذ الاستغفار.
اه.
(قوله: وتجب نية الخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لأن مقتضاه عدم وجوبها، وهي واجبة على الإمام والمنفرد دون المأموم.
كما صرح به في التحفة، ونصها: وقضية التشبيه إنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق، فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية.
وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الإمام والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لأن أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية منه.
وقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له حينئذ.
اه بحذف.
(قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه، ولا يجوز له أن يتلفظ بما قصده، فلو تلفظ به بطلت صلاته.
كما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله بعدم الاضطرار إليه.
وقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك.
وقوله: عند شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها للشروع في السجود إذ لا تكبير فيه للتحرم حتى يجب قرنها به.
(قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله الآتي ولشك فيه.
وإنما سن السجود حينئذ لأن الأبعاض من الشعائر الظاهرة المختص طلبها بالصلاة.
(قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه.
قال في التحفة: وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد بالنسبة إلى الكفارة.
اه.
(قوله: فإن سجد الخ) مفهوم قوله لترك بعض.
وقوله: لترك غير بعض أي من الهيآت، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح.
وقوله: عالما عامدا خرج به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيآت، أو ناسيا ذلك، فإنه لا تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لأنه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه.
وصورة جبره لما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد.
وصورة جبره لما بعده أن يسجد

بطلت صلاته.
(وهو تشهد أول) أي الواجب منه في التشهد الاخير، أو بعضه، ولو كلمة.
(وقعوده) وصورة تركه وحده كقيام القنوت أن لا يحسنهما، إذ يسن أن يجلس ويقف بقدرهما.
فإذا ترك أحدهما سجد، (وقنوت راتب) أو بعضه، وهو قنوت الصبح.
ووتر نصف رمضان، دون قنوت النازلة.
(وقيامه) ويسجد تارك القنوت تبعا لامامه الحنفي، أو لاقتدائه في صبح بمصلي سنتها على الاوجه فيهما.
(وصلاة على النبي) (ص) (بعدهما)  للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا.
وصورة جبره لما يحصل فيه من السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل.
وكذلك لو سجد ثلاث سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور.
وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب، فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت.
فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لأن المصغر لا يصغر.
وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا.
ومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا.
(قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم.
(قوله: أي الواجب الخ) تفسير مراد، أي أن المراد بالتشهد الأول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الأخير، وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
فلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو، ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له.
(قوله: أو بعضه) أي بعض الواجب.
وقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ.
(قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض من الأبعاض قياسا على التشهد.
(قوله: وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود للتشهد من الأبعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره.
ومثله قيام القنوت.
وحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود لأجل ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما.
فإن فعل ذلك لم يسجد للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده.
وقوله: كقيام القنوت أي كصورة ترك قيام القنوت وحده.
وقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت.
(قوله: بقدرهما) أي التشهد والقنوت.
(قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد أو القيام في القنوت.
(قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من الأبعاض.
(قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت، ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك، والواو في وأنه.
فإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية لكفى.
قلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لأداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولأن ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر، بخلاف ما يأتي به من قبل نفسه، فإن قليله ككثيرة.
(قوله: وهو) أي القنوت الراتب.
(قوله: دون قنوت النازلة) مفهوم قوله: راتب.
وإنما لم يسن السجود لتركه لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر.
اه م ر. (قوله: وقيامه) أي القنوت، فهو من الأبعاض تبعا له.
(قوله: ويسجد تارك القنوت تبعا لإمامه الحنفي) مقتضاه أنه لو أتى المأموم به وأدرك الإمام في السجود لا يسجد وليس كذلك بل يسجد أيضا لترك إمامه له.
ومثله ما لو اقتدى شافعي بحنفي في إحدى الخمس فإنه يسجد للسهو لترك إمامه الصلاة على النبي في التشهد الأول لأنها عنده منهي عنها.
وقوله: أو لاقتدائه في صبح إلخ أي ويسجد تارك القنوت في صبح لاقتدائه بمصلي السنة.
ومقتضاه أنه لو تمكن من القنوت وأتى به لا يسجد، وهو كذلك لأن الامام لا قنوت عليه في هذه الصورة فلم يوجد منه خلل يتطرق للمأموم، بخلافه في الصورة الأولى فإنه عليه باعتبار اعتقاد المأموم.
وقوله: على الأوجه فيهما أي يسجد تارك القنوت

أي بعد التشهد الاول والقنوت.
(وصلاة على آل بعد) تشهد (أخير وقنوت).
وصورة السجود لترك الصلاة على الآل في التشهد الاخير أن يتيقن ترك إمامه لها، بعد أن سلم إمامه وقبل أن يسلم هو، أو بعد أن سلم وقرب الفصل.
وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الاركان، (ولشك فيه) أي في ترك بعض مما مر معين، كالقنوت هل فعله؟ لان الاصل عدم فعله.
(ولو نسي) منفرد أو إمام (بعضا) كتشهد أول أو قنوت،  على الأوجه في الصورتين.
وهذا ما جرى عليه م ر. وصرح ابن حجر في فتح الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود، وعلله بأن الإمام يتحمله ولا خلل في صلاته.
وكلامه في التحفة محتمل، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء ترك القنوت أو أتى به.
ولفظ التحفة: ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعله، وإلا فلا.
وعلى كل يسجد للسهو على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه، لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده، بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الإمام في اعتقاد المأموم فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو.
اه.
وكتب سم: قوله: بخلافه في نحو سنة الصبح، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا مطلقا، وهو المتبادر من عبارته.
وكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الإتيان به إدراك الإمام في السجدة الأولى فواضح، وإلا فالإمام يتحمله، ولا خلل في صلاة الإمام لعدم مشروعية القنوت له، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في صلاته بالإتيان به، وفي صلاة الإمام بعدم مشروعيته له.
اه.
(قوله: وصلاة على النبي الخ) معطوف على تشهد أول، فهي من الأبعاض.
والمراد الواجب منها في التشهد الأخير، أخذا مما مر في التشهد الأول.
وإنما سن السجود بتركها لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير فسجد لتركه في الأول.
وقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد.
والقيام لها في القنوت كالقعود للتشهد الأول والقيام للقنوت، فيكونان من الأبعاض.
(قوله: وصلاة على آل) أي فهي من الأبعاض، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في التشهد الأخير، فهما من الأبعاض أيضا.
(قوله: وقنوت) أي وبعد قنوت.
فهو بالجر معطوف على تشهد أخير.
(قوله: وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن علم تركها قبل السلام أتى بها، إذ محلها قبل السلام كسجود السهو، أو علم تركها بعد السلام فات محل السجود.
كما نص عليه ع ش، وعبارته: وجه تصويره بذلك كما وافق عليه م ر: أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به ولا سجود، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك، وإن سلم قبل تذكره فلا جائز أن يعود إليه، لأنا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو.
ولا أن يعود إلى السجود السهو عنه لأنه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك، ولا يتأتى السجود لتركه.
فليتأمل.
اه سم على المنهج.
اه.
(قوله: لقربها بالجبر) أي بسببه.
فالباء سببية.
وقوله: بالسجود قال البجيرمي: لعل الأولى حذفه كما صنع م ر، لأن الجامع مطلق الجبر.
اه.
وذلك لأن جبر الأركان بالتدارك وجبر الأبعاض بالسجود، فاختلف المجبور به.
وقوله: من الأركان متعلق بقربها، وهي أبعاض للصلاة حقيقة.
(قوله: ولشك الخ) معطوف على لترك بعض، أي تسن سجدتان لشك في ترك ... إلخ.
وقوله: مما مر أي من التشهد الأول وقعوده، والقنوت وقيامه، ونحو ذلك.
وقوله: معين كالقنوت أي أو التشهد.
فإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا؟ أو هل أتى بالتشهد أو لا؟ سجد للسهو، لأن الأصل عدم الفعل.
وخرج بالمعين المبهم، وهو صادق بثلاث صور: بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا، وبما إذا شك هل أتى بجيمع الأبعاض أم لا، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من الأبعاض أو من الهيآت.
ومفاده أنه لا يسجد فيها كلها، وليس كذلك.
بل يسجد في الصورة الأولى بالاتفاق، لعلمه بمقتضى السجود فيها.
ولا

(وتلبس بفرض) من قيام أو سجود، لم يجز له العود إليه.
(فإن عاد) له بعد انتصاب، أو وضع جبهته عامدا عالما بتحريمه (بطلت) صلاته، لقطعه فرضا لنفل.
(لا) إن عاد له (جاهلا) بتحريمه.
وإن كان مخالطا لنا لان هذا مما يخفى على العوام، وكذا ناسيا أنه فيها فلا تبطل لعذره، ويلزمه العود عند تعلمه أو تذكره.
(لكن يسجد) للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله.
(ولا) إن عاد (مأموما) فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده (سهوا، بل عليه) أو على المأموم الناسي (عود) لوجوب متابعة الامام.
فإن لم يعد بطلت صلاته إن لم  يسجد في الصورة الثالثة بالاتفاق، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقيل بالسجود وقيل بعدمه.
انظر ع ش والبجيرمي على شرح المنهج.
(قوله: لأن الأصل عدم فعله) علة لسنية السجود عند الشك في ترك بعض.
(قوله ولو نسي منفرد أو إمام) جعله الفاعل ما ذكر لا يلاقي قوله الآتي ولا إن عاد مأموما، لانحلال المعنى عليه، ولا إن عاد منفرد أو إمام مأموما.
ولا معنى له، فالمناسب أن يجعله المصلي مطلقا، أو يقول فيما يأتي، أما المأموم إلخ، ليصير مقابلا له، فتنبه.
(قوله: بعضا) مفعول نسي.
وقوله: كتشهد الخ تمثيل له.
(قوله: وتلبس بفرض) أي بأن وصل إلى حد يجزئه في القيام أو في السجود.
(قوله: من قيام) أي انتصاب.
وهو بيان للفرض المتلبس به.
وفي البجيرمي ما نصه: قال الشوبري: قوله: من قيام، أي أو بدله.
كأن شرع في القراءة من يصلي قاعدا في الثالثة فتبطل صلاته بالعود للتشهد.
اه.
(قوله: لم يجز له) أي لمن نسي بعضا، وهو جواب لو.
وقوله: العود إليه أي إلى ذلك البعض المنسي.
وإنما لم يجز العود لما صح من الأخبار، ولتلبسه بفرض فعلي يقطعه لأجل سنة.
(قوله: فإن عاد له) أي لذلك البعض المنسي.
وقوله: بعد انتصاب أي بالنسبة للتشهد.
وقوله: أو وضع جبهته أي بالنسبة للقنوت.
وقوله: بتحريمه أي العود.
(قوله: لقطعه فرضا لنفل) أي لأجل نفل.
أي ولأنه زاد فعلا من غير عذر، وهو مخل بهيئة الصلاة.
(قوله: لا إن عاد له الخ) أي لا تبطل إن عاد لذلك البعض جاهلا تحريمه.
(قوله: وإن كان مخالطا لنا) أي لا تبطل بعوده إذا كان جاهلا، وإن لم يكن معذورا بأن كان مخالطا لنا، أي لعلمائنا.
أي أو لم يكن قريب عهد بالإسلام.
(قوله: لأن هذا) أي بطلان الصلاة بالعود المذكور، وهو تعليل للغاية.
وقوله: مما يخفى على العوام أي لأنه من الدقائق.
قال ح ل: ولا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم.
اه.
(قوله: وكذا ناسيا) أي وكذلك لا تبطل إن عاد ناسيا أنه في الصلاة، أي أو ناسيا حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد أو للقنوت مع نسيانه للصلاة، لأن يلزم من عوده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها، لأن كلا منهما لا يكون إلا فيها.
وأجيب بأن المراد بعوده للتشهد أو القنوت عوده لمحلهما، وهو ممكن مع نسيان أنه فيها.
(قوله: فلا تبطل لعذره) أي بالجهل أو بالنسيان.
(قوله: ويلزمه العود الخ) أي أنه إذا عاد جاهلا أو ناسيا للتشهد أو للقنوت.
ثم تذكر فيهما، أو علم أن العود حرام، يجب عليه فورا أن يرجع لما كان عليه قبل العود ناسيا أو جاهلا، وهو القيام في صورة التشهد والسجود في صورة القنوت.
وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: ويلزمه العود، أي فورا.
أي لما كان عليه قبل العود ناسيا، ومقتضاه أنه يعود للسجود وإن اطمأن أو لا، مع أنه يلزم عليه تكرير الركن الفعلي.
اه.
تأمل.
(قوله: لكن يسجد) مرتبط بقوله لا إن عاد له جاهلا، أي يسجد للسهو فيما إذا عاد جاهلا.
ومثله ما إذا كان ناسيا.
(قوله: لزيادة قعود الخ) أي وهي مما يبطل عمده، فيسن السجود لسهوه.
وقوله: أو اعتدال أي انتصاب للقنوت.
(وقوله: في غير محله) أي لأن محل القعود قبل القيام، فلما قام زال محله.
ومحل القنوت قبل السجود فلما سجد زال محله.
(قوله: ولا إن عاد مأموما) أي ولا تبطل إن عاد مأموما.
وقد علمت ما فيه فلا تغفل.
(قوله: فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده، إلخ) حاصل الكلام عليه أن المأموم إذا ترك التشهد وحده وانتصب أو ترك القنوت وسجد ثم عاد له لا تبطل صلاته، بل يتعين عليه العود إن كان انتصابه أو سجوده نسيانا لمتابعة الإمام لأنها فرض، وهي آكد من تلبسه بالفرض.
وإن كان عمدا لا يتعين عليه ذلك بل يسن.
والفرق بين العامد والناسي أن الأول له غرض صحيح بانتقاله من واجب إلى واجب فاعتد بفعله وخير بين العود وعدمه.
بخلاف الثاني فإن فعله وقع من غير قصد فكأنه لم يفعل شيئا.
فإن ترك الإمام التشهد وانتصب قائما يجب على المأموم أن ينتصب معه وإلا بطلت صلاته لفحش المخالفة، فإن عاد الإمام بعد انتصابه لم تجز

ينو مفارقته، أما إذا تعمد ذلك فلا يلزمه العود بل يسن له.
كما إذا ركع مثلا قبل إمامه، ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه لم يعد.
قال البغوي: ولم يحسب ما قرأه قبل قيامه.
وتبعه الشيخ زكريا، قال شيخنا في شرح المنهاج: وبذلك يعلم أن من سجد سهوا أو جهلا وإمامه في القنوت لا يعتد له بما فعله، فيلزمه العود للاعتدال، وإن فارق الامام، أخذا من قولهم: لو ظن سلام الامام فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه القعود ليقوم منه، ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت، لان قيامه وقع لغوا، ومن ثم لو أتم جاهلا لغا ما أتى به فيعيده ويسجد للسهو.
وفيما إذا لم يفارقه إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت فواضح أنه يعود إليه، أو وهو في  موافقته لأنه إما عامد فصلاته باطلة، أو ساه وهو لا يجوز موافقته.
بل يقوم المأموم إن لم يكن قد قام فورا وينتظره قائما حملا لعوده على السهو أو الجهل، أو يفارقه وهي أولى، أو ترك القنوت لا يجب على المأموم أن يتركه بل له إن يتخلف ليقنت إذا علم أنه يلحقه في السجدة الأولى.
والفرق بين القنوت والتشهد أنه في الأول لم يحدث في تخلفه وقوفا لم يفعله إمامه، بخلافه في الثاني فإنه أحدث جلوسا للتشهد لم يفعله إمامه.
(قوله: سهوا) مرتبط بكل من قوله انتصب وقوله: أو سجد.
(قوله: بل عليه) أي بل يجب عليه، إلخ.
(قوله: لوجوب متابعة الإمام) تعليل لوجوب العود على المأموم الناسي.
(قوله: بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته) مفهومه أنه إن نواها ولم يعد لا تبطل صلاته مطلقا، سواء كان في التشهد أو القنوت، كما هو سياق كلامه.
فإنه عام فيهما، وحينئذ يخالف ما سينقله عن شيخه بالنسبة للقنوت من أنه يعود وإن نوى المفارقة.
ويمكن أن يخص هذا المفهوم بالتشهد، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا اعتراض عليه.
(قوله: أما إذا تعمد ذلك) أي الانتصاب أو السجود، وهو مقابل قوله: سهوا وقوله: فلا يلزمه العود، أي لما تعمد تركه من التشهد أو القنوت.
وقد علمت الفرق بين العامد والساهي فتنبه له.
(قوله: بل يسن) أي العود، والإضراب انتقالي.
وقوله: له أي لمن تعمد تركه.
(قوله: كما إذا ركع مثلا قبل إمامه) أي فإنه يسن له العود إذا تعمد الركوع قبله.
فالكاف للتنظير في سنية العود في هذه الحالة.
أما إذا ركع قبله ناسيا فلا يلزمه العود ولا يسن منه بل يتخير.
(قوله: ولو لم يعلم الساهي) أي ولو لم يتذكر أنه ترك التشهد حتى قام إمامه منه لم يعد له.
قال سم: فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته.
اه.
(قوله: ولم يحسب ما قرأه) أي من الفاتحة، فيجب عليه إعادته.
قال سم: جزم بذلك في شرح الروض، واعتمده م ر. وخرج من تعمد القيام، فظاهره أنه يحسب له ما قرأه قبل إمامه.
اه.
(قوله: وبذلك يعلم) أي بعدم حسبان ما قرأه قبل قيام الإمام يعلم، الخ.
وقوله: فيلزمه العود للاعتدال مفرع على عدم الاعتداد بما فعله.
والمراد لزوم العود عليه مطلقا ولو فارق الإمام موضع القنوت.
فإن قلت إن هذا يخالف قولهم: ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه من التشهد لم يعد.
قلت: يفرق بأن ما نحن فيه المخالفة فيه أفحش فلم يعتد بفعله مطلقا، بخلاف قيامه قبله وهو في التشهد، فلم يلزمه العود إلا حيث لم يقم الإمام.
وقوله: وإن فارق الإمام أي أو بطلت صلاته، كما في سم.
والمعتمد عند الرملي أنه يجب عليه العود إذا لم ينو المفارقة.
ولا فرق في ذلك بين التشهد والقنوت.
قال الكردي: وكلام المجموع والتحقيق والجواهر يؤيد كلام الرملي.
اه.
(قوله: أخذا من قولهم إلخ) مرتبط بالغاية.
وقوله: لو ظن أي المسبوق.
فضميره يعود على معلوم من المقام، ومثله ضمير الفعلين بعده.
وقوله: أنه أي الإمام.
(وقوله: لزمه) جواب لو.
(قوله: ولا يسقط) أي القعود.
وهو محل الأخذ.
وقوله: وإن جازت أي نية المفارقة، ولكنها لا تفيده شيئا.
(قوله: لأن قيامه إلخ) علة للزوم القعود عليه.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قيامه وقع لغوا وأن القعود لازم له.
وقوله: لو أتم أي المسبوق، صلاته ولم يعد للقعود حال كونه جاهلا لغا جميع ما أتى به فيعيده، ويسجد للسهو لكونه فعل ما يبطل عمده.
(قوله: وفيما إذا لم يفارقه) مرتبط بقوله: فيلزمه العود للاعتدال وإن فارق الإمام.
وهو تقييد له فكأنه قال: ومحل لزوم العود إليه فيما إذا لم ينو المفارقة إذا لم يتذكر أو يعلم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى، وإلا فلا يعود بل يتابع ويأتي بركعة.
وحاصل مفاد كلامه أنه إذا فارق الإمام يلزمه العود مطلقا، سواء تذكر أو علم، وإمامه في القنوت أو في السجدة

السجدة الاولى عاد للاعتدال وسجد مع الامام، أو فيما بعدها.
فالذي يظهر أنه يتابعه ويأتي بركعة بعد سلام الامام.
انتهى.
قال القاضي: ومما لا خلاف فيه قولهم: لو رفع رأسه من السجدة الاولى قبل إمامه ظانا أنه رفع، وأتى بالثانية ظانا أن الامام فيها، ثم بان أنه في الاولى لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع الامام.
أي فإن لم يعلم بذلك إلا والامام قائم أو جالس أتى بركعة بعد سلام الامام.
وخرج بقولي، وتلبس بفرض ما إذا لم يتلبس به غير مأموم، فيعود الناسي ندبا قبل الانتصاب أو وضع الجبهة، ويسجد للسهو، إن  الأولى أو الثانية.
وإذا لم يفارقه يعود إذا كان الإمام في القنوت أو في السجدة الأولى، وإلا فلا يعود.
(قوله: إن تذكر أو علم) أي ترك القنوت.
وقوله: وإمامه في القنوت أي والحال أن إمامه في القنوت.
فالواو للحال.
(قوله: فواضح) خبر مقدم.
وقوله: أنه يعود إليه مبتدأ مؤخر، والجملة جواب إن الشرطية.
(قوله: أو وهو في السجدة الأولى) أي أو أن تذكر أو علم وإمامه في السجدة الأولى.
(قوله: عاد للاعتدال) جواب أن المقدرة.
وكان الأخصر والأولى أن يقول فكذلك، أي واضح، أنه يعود إليه.
وقوله: وسجد مع الإمام أي لما تقرر من إلغاء ما فعله ناسيا أو جاهلا.
(قوله: أو فيما بعدها) أي أو أن تذكر أو علم وإمامه فيما بعد السجدة الأولى من الجلوس والثانية.
(قوله: فالذي يظهر أنه يتابعه الخ) قال في التحفة: ولا يمكن هنا من العود للاعتدال لفحش المخالفة حينئذ.
اه.
(قوله: انتهى) لو أخره عن قول القاضي المذكور بعده لكان أولى، لأن قول القاضي مذكور في شرح المنهاج.
(قوله: قال القاضي: ومما لا خلاف فيه الخ) أي بناء على الحمل الآتي في عبارة سم التي سأنقلها عنه.
(قوله: ظانا) حال من فاعل رفع.
وقوله: أنه أي الإمام.
(قوله: وأتى) أي المأموم.
وقوله: بالثانية أي السجدة الثانية.
وقوله: ظانا أن الإمام المقام للإضمار، فلو قال أنه لكان أولى.
(قوله: ثم بأن الخ) أي ثم تبين للمأموم أن الإمام في السجدة الأولى.
(قوله: لم يحسب له) أي للمأموم.
وهو جواب لو.
وقوله: جلوسه ولا سجدته الثانية أي فيكونان لاغيين.
قال في التحفة: ويوجه إلغاء ما أتى به هنا مع أنه ليس فيه فحش مخالفة فإن فيه فحشا من جهة أخرى وهي تقدمه بركن وبعض آخر، بخلافه في مسألة الركوع وما قبلها.
اه.
وفي سم ما نصه: سيأتي أن الصحيح أن التقدم بركنين هو أن ينفصل عنهما والإمام فيما قبلهما.
وحينئذ فمفهوم الكلام أنه إذا لم ينفصل عنهما بأن تلبس بالثاني منهما والإمام فيما قبل الأول لا تبطل صلاته عند التعمد ويعتد له بهما وإن لم يعدهما.
فالموافق لذلك في مسألة القاضي المذكورة أنه إن بان الحال له بعد رفع رأسه من السجدة الثانية والإمام في الأولى، فإن عاد إلى الإمام أدرك الركعة، وإن لم يعد سهوا أو جهلا أتى بعد سلام الإمام بركعة.
وإن بان له الحال قبل رفعه من السجدة الثانية، وعاد إلى الإمام أو استمر في الثانية إلى أن أدركه الإمام فيها، أو رفع رأسه منها بعد رفع الإمام من الأولى، بحيث لم يحصل سبقه بركنين فقد أدرك هذه الركعة.
ويمكن حمل كلام القاضي على ذلك بأن يريد أنه بأن له ذلك بعد رفعه من الثانية ولم يعد إلى الإمام في الأولى إلى أن وصل إليه، بخلاف كلام الشارح لتصريحه بالإلغاء في التقديم بركن وبعض ركن.
اه بحذف.
(قوله: ويتابع الإمام) أي في الجلوس والسجدة الثانية.
(قوله: أي فإن لم يعلم الخ) مقابل قوله: ثم بان أنه في الأولى.
(قوله: بذلك) أي بما ذكر من رفع رأسه من السجدة الأولى قبل إمامه، وإتيانه بالسجدة الثانية وإمامه في الأولى.
وقوله: إلا والإمام الخ استثناء من عموم الأحوال.
أي لم يعلم به في حال من الأحوال إلا في حال كون الإمام في القيام أو في جلوس التشهد.
(قوله: أتى بركعة بعد سلام الإمام) قال سم: فإن قلت: هلا جاز له المشي على نظم صلاته لأنه معذور بظنه المذكور، وقد تخلف بركنين لعدم الاعتداد بما فعله، فهو بمنزلة المتخلف نسيانا بركنين، وحكمه جواز المشي على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان.
قلت: ليس هذا متخلفا بل هو متقدم بركنين، وحكمه عدم الاعتداد له بهما.
اه.
(قوله: وخرج بقولي وتلبس بفرض) أي في قوله أولا في المتن: ولو نسي بعضا وتلبس بفرض.
وقوله: ما إذا الخ فاعل خرج.
وقوله: لم يتلبس به أي بالفرض.
قال ع ش: بأن لم يصر إلى القيام أقرب منه إلى الركوع في مسألة التشهد، ولم يضع الأعضاء السبعة في مسألة القنوت.
وقوله: غير مأموم فاعل الفعل.
والمناسب لما مر عنه أن يقول هنا في بيان الفاعل كل من الإمام والمنفرد، وخرج به

قارب القيام في صورة ترك التشهد، أو بلغ حد الركوع في صورة ترك القنوت.
ولو تعمد غير مأموم تركه فعاد عالما عامدا بطلت صلاته إن قارب أو بلغ ما مر، بخلاف المأموم.
(ولنقل) مطلوب (قولي غير مبطل) نقله إلى غير محله - ولو سهوا - ركنا كان كفاتحة وتشهد أو بعض أحدهما، أو غير ركن كسورة إلى غير القيام وقنوت إلى  المأموم فيجب عليه العود ولو تلبس بفرض كما مر.
(قوله: فيعود الخ) بيان لحكم ما إذا لم يتلبس به.
وقوله: الناسي أي للتشهد أو للقنوت.
وقوله: ندبا محله إذا لم يشوش الإمام بعوده على المأمومين، وإلا فالأولى له عدم العود، كما قيل به في سجود التلاوة.
أفاده ح ل. (قوله: قبل الانتصاب) متعلق بيعود.
ولا حاجة إليه، إذ قوله فيعود مرتبط بما إذا لم يتلبس بفرض.
وقوله: أو وضع الجبهة أي وقبل وضع الجبهة.
أي ووضع بقية الأعضاء السبعة.
وعبارة التحفة والنهاية مع الأصل: أو ذكره قبله.
أي قبل تمام سجوده، بأن لم يكمل وضع الأعضاء السبعة بشروطها.
ومثله في المغنى، ونص عبارته مع الأصل: أو قبله بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط، أو مع بعض أعضائه، عاد - أي جاز له العود - لعدم التلبس بالفرض.
وإن كان ظاهر كلام ابن المقري أنه لو وضع الجبهة فقط أنه لا يعود.
اه.
(قوله: ويسجد للسهو إن قارب القيام) أي لأنه فعل فعلا يبطل عمده وهو النهوض مع العود فالسجود لهما لا للنهوض وحده لأنه غير مبطل.
(قوله: أو بلغ حد الركوع إلخ) أي ويسجد للسهو إن بلغ حد الركوع، أي أقله.
وذلك لأنه زاد ركوعا سهوا وتعمد الوصول إليه، ثم العود مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد.
(قوله: ولو تعمد الخ) مفهوم قوله في المتن: ولو نسي.
وكان المناسب أن يقول: وخرج بقولي نسي إلخ.
ويكون على اللف والنشر المشوش.
(قوله: إن قارب أو بلغ) أي غير المأموم من إمام أو منفرد.
أما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما ذكر فلا تبطل صلاته.
(قوله: ما مر) تنازعه كل من قارب وبلغ، وهو القيام في صورة التشهد، أو الركوع في صورة القنوت.
وقوله: بخلاف المأموم أي فلا يبطل عوده بل يسن كما مر.
واعلم أن حاصل ما أفاده كلامه مما يتعلق بالتشهد والقنوت من الأحكام عند تركهما: أن التارك لهما إما أن يكون مستقلا أو لا.
فإن كان الأول - وأعني به الإمام والمنفرد - فإما أن يكون الترك نسيانا أو عمدا، فإن كان نسيانا وتلبس بفرض فلا يجوز له العود بعده، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل ولكن يسجد للسهو.
وإن كان الترك عمدا فلا يجوز له العود أيضا، سواء تلبس بفرض أو لا، ولكن قارب حد القيام أو بلغ حد الركوع، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا.
وإن كان الثاني - وأعني به المأموم - فلا يخلو أيضا تركه إما أن يكون نسيانا أو عمدا.
فإن كان الأول فيجب عليه العود، فإن لم يعد بطلت صلاته.
ومحل وجوب العود إذا تذكر أو علم وإمامه في التشهد في مسألة التشهد، فإن لم يتذكر أو يعلم إلا والإمام قائم لا يعود، ولكن يجب عليه إعادة ما قرأه.
وفي مسألة القنوت يجب عليه العود إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت أو في السجدة الأولى، فإن تذكر أو علم وإمامه بعدها وجب عليه متابعته ويأتي بركعة بعد السلام.
وإن كان عمدا لا يجب عليه العود بل يسن له كما إذا ركع قبل إمامه.
(قوله: ولنقل الخ) معطوف على لترك بعض، أي وتسن سجدتان لنقل مطلوب قولي، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به.
ويكون هذا مستثنى من قولهم: ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه.
(قوله: نقله) فاعل بمبطل.
(وقوله: إلى غير محله) إما متعلق به أو بنقل في المتن.
(قوله: ولو سهوا) غاية لسنية السجود لنقل ما ذكر.
أي يسن السجود لذلك مطلقا، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا.
(قوله: ركنا كان الخ) تعميم في المطلوب القولي.
والحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو هيئة.
فالركن يسجد لنقله مطلقا، ومثله البعض إن كان تشهدا، فإن كان قنوتا فإن نقله بنيته سجد أو بقصد الذكر فلا.
والهيئة إن كانت تسبيحا لا يسجد لنقلها

ما قبل الركوع أو بعده في الوتر في غير نصف رمضان الثاني، فيسجد له.
أما نقل الفعلي فيبطل تعمده.
وخرج بقولي غير مبطل ما يبطل، كالسلام وتكبير التحرم بأن كبر بقصده.
(ولسهو ما يبطل عمده لا هو) أي السهو.
كتطويل ركن قصير، وقليل كلام، وأكل، وزيادة ركن فعلي، لانه (ص) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو.
عند م ر والخطيب، ويسجد لها عند ابن حجر وشيخ الإسلام.
وإن كانت الهيئة السورة سجد لنقلها عند الجميع.
(قوله: كفاتحة وتشهد) تمثيل للركن أي كنقلهما إلى غير محلهما، وهو غير القيام في الأول وغير الجلوس في الثاني.
(قوله: أو بعض أحدهما) أفاد به أنه لا فرق في الركن المنقول إلى غير محله بين كله أو بعضه.
(قوله: أو غير ركن) معطوف على قوله ركنا.
وقوله: كسورة تمثيل لغير الركن.
وقوله: إلى غير القيام متعلق بمحذوف، أي منقولة إلى غير القيام من ركوع أو اعتدال أو سجود فإن نقل السورة إلى ما قبل الفاتحة لم يسجد لأن القيام محلها في الجملة.
وقياسه أنه لو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل التشهد لم يسجد لأن القعود محلها في الجملة.
قال الأسنوي: وقياسه السجود للتسبيح في القيام.
والمعتمد عند الشهاب الرملي عدم السجود.
اه.
قال سم: وقد يوجه بأن جميع الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في شئ منها، بخلاف القراءة ونحوها فإنه منهي عنها في غير محلها.
اه.
(قوله: وقنوت) أي كلا أو بعضا، ولو كلمة منه.
وقد علمت أنه لا بد من نيته.
(وقوله: إلى ما قبل الركوع) متعلق بمحذوف كالذي قبله.
(قوله: أو بعده الخ) أي أو قنوت منقول إلى ما بعد الركوع في الوتر، غير نصف رمضان الأخير، بناء على الصحيح أنه مختص بوتر نصف رمضان الأخير.
فإذا قنت في غيره سجد لسهوه ولعمده ولا تبطل به الصلاة، لكن إذا لم يطل به الاعتدال.
وإلا بطلت عند م ر. وتقدم عن ابن حجر عدم البطلان.
ومثل الوتر في غير نصف رمضان بقية الصلوات كالظهر فيسجد له، كما في سم.
(قوله: أما نقل الفعلي إلخ) المناسب لما بعده أن يقول: وخرج بقولي قولي الفعلي، وبقولي غير مبطل ما يبطل الخ.
وعبارة شرح المنهج: وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الإحرام، فمبطل.
وفارق نقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر، بأنه لا يغير هيئة الصلاة بخلاف نقل الفعلي.
اه.
(قوله: ما يبطل) فاعل خرج.
(قوله: كالسلام وتكبير التحرم) تمثيل للمبطل.
أي فنقلهما إلى غير محلهما مبطل.
وفي سم: لو أتى به - أي بالسلام - سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم الإمام فسلم معه المسبوق سهوا.
ومثله ما لو أتى بتكبيرة الإحرام بنيته إذ عمدها مبطل، فيسجد لسهوها على القاعدة.
اه.
(قوله: بأن كبر بقصده) أي التحرم، وهو قيد في التكبير.
وأما السلام فيبطل وإن لم يقصده، لما فيه من الخطاب.
فلو قصد بالتكبير الذكر لم تبطل.
(قوله: ولسهو ما يبطل عمده) معطوف على لترك أيضا.
أي وتسن سجدتان لسهو ما يبطل عمده، أي للإتيان بما يبطل عمده سهوا.
ويستثنى منه ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا فلا يسجد عند حجر، مع أن عمده مبطل لكن خفف عنه لمشقة السفر مع عدم تقصيره.
وما لو سها فسجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد للسهو إذ سجود السهو يجبر ما قبله وما بعده وما فيه، كما مر، لا نفسه.
كأن ظن سهوا فسجد فبان أن لا سهو فيسجد ثانيا لسهوه بالسجود.
وقوله: لا هو عبارة غيره: دون سهوه.
وهي أولى.
(قوله: كتطويل ركن قصير) تمثيل لما يبطل عمده.
وضابط التطويل أن يزيد على قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل لا لحال المصلي فيما يظهر قدر الفاتحة ذاكرا كان أو ساكتا، وعلى قدر ذكر الجلوس بين السجدتين المشروع فيه، كذلك قدر التشهد الواجب.
اه تحفة.
(قوله: وقليل كلام) أي كالكلمتين والثلاث.
وفي الصوم من التحفة أنهم ضبطوا القليل بثلاث أو أربع.
وتضبط الكلمة بالعرف لا بما ضبطها به النحاة واللغويون.
اه كردي.
(قوله: وأكل) أي وقليل أكل.
وهو بضم الهمزة لأن المراد المأكول، ولا يصح فتحها على إرادة الفعل، أي المضغ.
لأن القليل منه وهو ما دون الثلاث لا يبطل الصلاة وإن تعمده.
والمراد هنا ما يبطل عمده دون سهوه.
(قوله: وزيادة ركن فعلي) معطوف على تطويل، أي وكزيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع، فيسجد لسهوه لأن تعمده مبطل.
(قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) دليل لسنية السجود لسهوه بزيادة ركن فعلي.
وهو متفق عليه.
وفي الكردي ما نصه: هذا دليل على أن زيادة الركعة سهوا لا تبطل الصلاة وإن أبطل عمدها، وأنه يسجد لسهوها.
فقيس عليها زيادة كل ما يبطل عمده دون

وقيس به غيره، وخرج بما يبطل عمده ما يبطل سهوه أيضا، ككلام كثير.
وما لا يبطل سهوه ولا عمده، كالفعل القليل والالتفات، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده.
(ولشك فيما صلاه واحتمل زيادة) لانه إن كان زائدا فالسجود للزيادة وإلا فلتردد الموجب لضعف النية.
فلو شك أصلى ثلاثا أم أربعا مثلا أتى بركعة لان الاصل عدم فعلها، ويسجد للسهو، وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة، للتردد في زيادتها.
ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره أو فعله، وإن كانوا جمعا كثيرا ما لم يبلغوا عدد التواتر.
وأما لا يحتمل زيادة، كأن شك  سهوه.
اه.
(قوله: وقيس به) أي بما في الحديث.
وقوله: غيره أي من كل ما يبطل عمده لا سهوه.
(قوله: وخرج بما يبطل عمده الخ) المناسب أن يكون الإخراج للصورة الأولى بقوله: لا هو.
أي السهو.
وللصورة الثانية بقوله: ما يبطل عمده.
فلو قال: وخرج بما يبطل عمده لا هو، ويكون الإخراج على التوزيع لكان أولى.
وعبارة شرح المنهج: وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده، كالتفات وخطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له.
وخرج بلفظ ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير الخ.
اه.
وهي ظاهرة.
وقوله: أيضا أي كما يبطل عمده.
وقوله: ككلام كثير أي أو أكل كثير أو فعل كثير، فلا سجود في ذلك لأنه ليس في صلاة.
(قوله: وما لا يبطل الخ) أي وخرج ما لا يبطل سهوه ولا عمده.
وقوله: كالفعل القليل أي كخطوتين.
وقوله: والالتفات أي بالوجه كما هو ظاهر.
(قوله: فلا يسجد لسهوه ولا لعمده) أي لعدم ورود السجود له، ولأن عمده في محل العفو فسهوه أولى.
اه مغنى.
(قوله: ولشك فيما صلاه الخ) معطوف على لترك بعض أيضا.
أي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ.
والواو في هذا وفيما قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر.
وإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.
فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان.
ومعنى شفعن له صلاته: ردتها السجدتان مع الجلوس بينهما لأربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما صيراها ستا.
وقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة لأنها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ولهذا يسجد، وإن زال تردده قبل سلامه.
أفاده في النهاية.
(قوله: واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه.
(قوله: لأنه) أي ما صلاه مع الشك.
وقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع.
وقوله: وإلا فللتردد الخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب لضعف النية، وذلك لأنه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل فيسجد لجبره.
(قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي - أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة؟ اه ح ل. وأشار بهذا إلى أن قوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل الإتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لأن كلا من الثالثة والرابعة لا بد منه.
اه بجيرمي.
(قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود.
وقوله: بأن تذكر الخ تصوير لزوال الشك.
أي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها رابعة.
(قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير.
(قوله: ولا يرجع) أي الشاك.
وقوله: في فعلها أي الركعة التي شك فيها.
وقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع.
(قوله: ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره.
(وقوله: أو فعله) أي الغير.
(قوله: وإن كانوا) أي غيره.
والأولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم الرجوع.
ولا يرد على هذا مراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين لأنه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر.
(قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول اليقين له، لأن العمل بخلاف هذا العلم تلاعب.
كما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
ويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر.
لكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه، ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه.
اه نهاية.
وجزم ابن حجر في التحفة بالاكتفاء بفعلهم، ومثله الخطيب في الإقناع والمغنى.
(قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة) محترز قوله: واحتمل

في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم رابعة؟ فتذكر قبل القيام للرابعة أنها ثالثة فلا يسجد، لان ما فعله منها مع التردد لا بد منه بكل تقدير، فإن تذكر بعد القيام لها سجد لتردده حال القيام إليها في زيادتها.
(و) سن للمأموم سجدتان (لسهو إمام) متطهر وإمامه، ولو كان سهوه قبل قدوته، (وإن فارقه) أو بطلت صلاة الامام بعد وقوع السهو منه، (أو ترك) الامام السجود جبرا للخلل الحاصل في صلاته، فيسجد بعد سلام الامام وعند سجوده يلزم المسبوق والموافق متابعته، وإن لم يعرف أنه سها، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ويعيده المسبوق  زيادة.
(قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا استمر إلى أن قام للرابعة.
والحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود.
وأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى غير التي شك فيها فإنه يسجد.
(قوله: لأن ما فعله الخ) علة لعدم السجود.
وقوله: منها أي من الرباعية.
وقوله: مع التردد أي مع الشك.
(قوله: لا بد منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في الزيادة حتى يسجد له.
(قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة.
وهو مقابل قوله: قبل القيام.
وهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ.
(قوله: لتردده إلخ) علة للسجود.
(قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد.
أي للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير، وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر.
(قوله: سن للمأموم سجدتان الخ) لما أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه.
(قوله: لسهو إمام) أي أو عمده.
وقوله: متطهر خرج المحدث بأن اقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة.
قال في المغنى: فإن قيل: الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره.
أجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي لحوق السهو، لأن لحوقه تابع لمطلوبيته من الإمام، وهي منتفية لأن صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به.
اه.
(قوله: وإمامه) أي إمام الإمام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه.
وصورة ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الإمام الأول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى بمن اقتدى به، وهكذا.
(قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الإمام وجد قبل اقتدائه به.
(قوله: وإن فارقه) غاية ثانية لها.
أي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الإمام.
(قوله: أو بطلت صلاة الإمام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه.
(قوله: بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت.
(قوله: أو ترك الإمام السجود) غاية ثالثة.
أي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود.
(قوله: جبرا للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا.
قوله: الحاصل أي من الإمام.
وقوله: في صلاته أي الإمام، أي ويتطرق للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم.
أي الحاصل في صلاة المأموم بطريق السراية له من الإمام.
وقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الإمام يتطرق لصلاة المأموم.
فانظره.
ثم رأيت في ع ش ما نصه: قوله: ويلحقه سهو إمامه.
ظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الإمام للسجود، ويحتمل خلافه، وهو الأقرب لأنه لم يبق في صلاة الإمام خلل حين اقتدى به.
لكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الإمام أم لا؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه.
اه.
ويتأمل قوله: لتطرق الخلل، فإن الخلل انجبقبل اقتدائه.
اه.
(قوله: فيسجد بعد سلام الإمام) أي فيما لو ترك الإمام السجود فهو مرتبط بالغاية الأخيرة.
(قوله: وعند سجوده) أي الإمام المتطهر.
وظاهره أنه يسجد عند سجوده مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا.
وسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما يخالفه هناك.
وقوله: يلزم المسبوق الخ أي لخبر: إنما جعل الإمام ليؤتم به.
(قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه سها.
(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته.
أي بمجرد

  • ندبا - آخر صلاة نفسه، (لا لسهوه) أي سهو المأموم (حال القدوة خلف إمام) فيتحمله عند الامام المتطهر، لا المحدث ولا ذو خبث خفي، بخلاف سهوه بعد سلام الامام فلا يتحمله لانقضاء القدوة.
    ولو ظن المأموم سلام الامام فسلم فبان خلاف ظنه سلم معه ولا سجود، لانه سهو في حال القدوة.
    سجود الإمام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى الإمام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل، فإن زال عذره والإمام في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لأنه يستقر عليه بسجود الإمام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لأنه لمحض المتابعة وقد فاتت.
    (قوله: ويعيده) أي السجود.
    (قوله: لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام.
    أي لا يسن السجود للمأموم للسهو الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: الإمام ضامن.
    رواه أبودواد وصححه ابن حبان.
    قال الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولأن معاوية شمت العاطس خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسجد ولا أمره - صلى الله عليه وسلم - بالسجود.
    (قوله: أي سهو المأموم الخ) أفاد بهذا التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم.
    لا ما يتوهم من المتن من عوده على الإمام لعدم صحته.
    (قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن سها عن التشهد الأول.
    أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع.
    اه.
    مغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الأخرى فيصلي بها الركعة الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة الثانية.
    (قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة، فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى.
    (قوله: فيتحمله الخ) مفرع على مفهوم قوله لا لسهوه.
    أي يتحمل سهوه عنه الإمام.
    قال ع ش: فيصير المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه.
    اه.
    وقد نظم بعضهم الأشياء التي يتحملها عنه الإمام فقال: تحمل الإمام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك سورة لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الإمام مع سجود إذا سها المأموم حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الإمام عنه أو لا تشهدا كذا قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة.
    كأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد لها بل يتحملها عنه الإمام.
    (قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث.
    (قوله: لا المحدث الخ) تصريح بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الإمام المحدث وذو خبث خفي لأنه لا قدوة في الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة.
    وقد مر عن المغني نحوه فلا تغفل.
    والخبث الخفى هو النجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا فرق في ذلك بين الأعمى والبصير.
    (قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الإمام) محترز قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة.
    ومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى.
    وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل القدوة به لأنه عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى المأموم، كأن كان الإمام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه.
    (قوله: فلا يتحمله) أي لا يتحمل سهوه الإمام فيسجد آخر صلاة نفسه.
    وقوله: لانقضاء القدوة أي انتهائها، وهو علة لعدم التحمل.
    (قوله: ولو ظن الخ) الأولى التفريع بالفاء لاقتضاء المقام له.
    (قوله: فسلم) أي المأموم قبل إمامه، بناء على الظن المذكور.
    (قوله: فبان خلاف ظنه) أي ظهر للمأموم خلاف ظنه، وهو أن الإمام لم يسلم.
    (قوله: سلم) جواب لو.
    وقوله: معه أي أو بعده، وهو أولى.
    والسلام المذكور واجب لعدم الاعتداد بالسلام الأول لتقدمه على سلام الإمام.
    (قوله: ولا سجود) أي لسلامه الأول وإن أبطل عمده.
    كما لو نسي نحو الركوع، فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه أم بعده.
    (قوله:

(فرع) لو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير نية وتكبيرة، أو شك فيه، أتى بعد سلام إمامه بركعة ولا يسجد في التذكر لوقوع سهوه حال القدوة.
بخلا ف الشك لفعله بعدها زائدا بتقدير.
ومن ثم لو شك في إدراك ركوع الامام، أو في أنه أدرك الصلاة معه كاملة أو ناقصة ركعة، أتى بركعة وسجد فيها لوجود شكه المقتضي للسجود بعد القدوة أيضا.
ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا، وإن قرب الفصل، أو سهوا وطال عرفا.
وإذا سجد صار عائدا إلى الصلاة فيجب أن يعيد السلام، وإذا عاد الامام لزم المأموم الساهي العود، وإلا بطلت  لأنه) أي سلامه المذكور.
(وقوله: سهو في حال القدوة) أي فيتحمله عنه الإمام.
(قوله: لو تذكر المأموم) خرج به غيره من إمام أو منفرد.
وتقدم حكمه في مبحث الترتيب، ولا بأس بإعادته هنا.
وحاصله أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن يأتي به أتى به فورا وجوبا، وإن تذكره بعد الإتيان بمثله أجزأه ذلك المثل عن متروكه ولغا ما بينهما.
(قوله: في تشهده) أي في جلوس تشهد، أو هو ليس بقيد بل مثله ما إذا تذكره قبله أو بعده.
(قوله: ترك ركن) أي كركوع وسجدة، لكن من غير الركعة الأخيرة.
أما إذا تذكر ترك سجدة منها فيأتي بها ويعيد تشهده.
(قوله: غير نية وتكبيرة) أما هما فتذكره ترك أحدهما، أو شكه فيه أو في شرط من شروطه إذا طال الشك، أو مضى معه ركن يبطل الصلاة.
(قوله: أو شك فيه) أي في ترك ركن غير ما ذكر.
(قوله: أتى بعد سلام إمامه بركعة) أي ولا يجوز له العود لتداركه، لما فيه من ترك المتابعة الواجبة.
(قوله: ولا يسجد في التذكر) أي ولا يسجد للسهو في صورة التذكر.
وقوله: لوقوع سهوه حال القدوة أي وإذا كان كذلك يتحمله عنه الإمام فلا يسجد.
(قوله: بخلاف الشك إلخ) أي بخلافه في صورة الشك، فإنه يسجد بعد الإتيان بركعة.
قال الرشيدي في حاشية النهاية: والحاصل أنه إذا ذكر في صلب الصلاة ترك ركن غير ما مر تداركه بعد سلام الإمام، ولا سجود عليه لوقوع سببه الذي هو السهو وزواله حال القدوة بالتذكر، فيتحمله الإمام.
بخلاف ما لو شك في ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة فإنه يسجد بعد التدارك لهذا الشك المستمر معه بعد القدوة لعدم تحمل الإمام له، لأنه إنما يتحمل الواقع حال القدوة.
وإيضاحه أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الإمام، والسجود إنما هو لهذه الحصة الواقعة منه بعد القدوة، وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة.
اه.
وقوله: لفعله إلخ علة للسجود.
أي أنه يسجد لأنه فعل أمرا زائدا بتقدير بعد انقضاء القدوة.
والإمام إنما يتحمل ما وقع حال القدوة.
وقوله: بعدها أي القدوة.
وقوله: زائدا مفعول المصدر المضاف لفاعله.
وذلك الزائد هو الركعة التي يأتي بها.
وقوله: بتقدير أي احتمال.
أي أن الزيادة محتملة، لأن ترك الركن المقتضي للإتيان بالركعة مشكوك فيه.
(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن سبب سجوده في صورة الشك المذكور كونه فعل بعد القدوة زائدا بتقدير، يسجد بعد إتيانه بركعة فيما لو شك في أنه هل أدرك ركوع الإمام أو لا.
أو في أنه هل أدرك الصلاة مع الإمام كاملة أو ناقصة ركعة.
وذلك لفعله بعد القدوة أمرا زائدا بتقدير.
(قوله: أتى بركعة) أي وجوبا.
وقوله: وسجد فيها أي ندبا.
(قوله: لوجود شكه إلخ) علة للسجود.
وقوله: المقتضي للسجود الأولى تأخيره عن الظرف لأن المقتضي للسجود كونه بعد القدوة، لا مطلقا.
وقوله: بعد القدوة متعلق بوجود.
وقوله: أيضا أي كوجود الشك حال القدوة.
ويحتمل أن المراد كوجوده بعدها في الصورة المتقدمة على قوله: ومن ثم.
(قوله: ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا) أي ذاكرا لمقتضى السجود، عالما بأن محله قبل السلام، لفوات محله.
وقوله: وإن قرب الفصل أي لعدم عذره.
(قوله: أو سهوا) أي أو سلم سهوا، أي ناسيا لمقتضى سجود السهو.
ومثله كما في النهاية ما لو سلم جاهلا بأنه عليه ثم علم.
وقوله: وطال عرفا أي وطال الفصل بين سلامه وتذكره، وهو قيد لفواته في صورة السهو، وإنما فاته حينئذ لتعذر البناء بالطول، كما لو مشى على نجاسة، أو أتى بفعل أو كلام كثير.
(قوله: وإذا سجد الخ) مرتبط بمحذوف هو مفهوم قوله: وطال عرفا، تقديره: وإذا سلم سهوا وقصر الفصل بين السلام، وتذكر الترك، ولم يعرض عنه بعد التذكر، يندب له العود للسجود.
وإذا عاد وسجد - أي مكن جبهته في الأرض - صار عائدا إلى الصلاة.
أي بأن أنه لم يخرج منها.
لاستحالة حقيقة: الخروج منها ثم العود إليها، فيحتاج لسلام ثان، وتبطل بطرو مناف حينئذ، كحدث بعد العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود.
(قوله: وإذا عاد

صلاته إن تعمد وعلم.
ولو قام المسبوق ليتم فيلزمه العود لمتابعة إمامه إذا عاد.
(تنبيه) لو سجد الامام بعد فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد وافقه وجوبا في السجود، أو قبل أقله تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده.
(ولو شك بعد سلام في) إخلال شرط أو ترك (فرض غير نية و) تكبير (تحرم لم يؤثر) وإلا لعسر وشق،  الإمام) أي بعد أن سلم ناسيا أن عليه مقتضى سجود السهو.
وقوله: لزم المأموم الساهي العود أي لزم المأموم الذي سلم معه ناسيا أن يعود مع الإمام.
قال في شرح الروض: لموافقته له في السلام ناسيا.
اه.
ومحل لزوم العود حيث لم يوجد منه ما ينافي السجود، كحدث أو نية إقامة، وهو قاصر.
وخرج بالساهي العامد، فإنه إذا عاد الإمام لم يوافقه لقطعه القدوة بسلامه عمدا.
(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يعد مع الإمام بطلت صلاته للزوم المتابعة لإمامه في ذلك.
وقوله: إن تعمد وعلم قيد في البطلان.
أي ومحل البطلان إن كان متعمدا عدم العود عالما بوجوبه عليه، وإلا فلا بطلان.
ومحل البطلان أيضا ما لم يعلم خطأ إمامه في العود، وما لم ينو مفارقته قبل تخلف مبطل.
وإلا فلا بطلان.
(قوله: ولو قام المسبوق) أي بعد أن سلم إمامه نسيانا.
وقوله: ليتم أي صلاته.
وقوله: فيلزمه العود أي يلزم المسبوق أن يعود إلى الجلوس ليسجد مع إمامه.
وقوله: لمتابعة إمامه أي لأجلها.
وقوله: إذا عاد أي الإمام.
(قوله: بعد فراغ المأموم الموافق) خرج به المسبوق، فيتابع إمامه مطلقا فرغ أو لم يفرغ، لأن تشهده هذا غير محسوب له ولا يحب عليه إتمامه، بدليل أنه لو سلم إمامه قبل أن يتمه له أن يقوم قبله ويأتي بما عليه.
(قوله: من أقل التشهد) أي مع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: وافقه وجوبا في السجود) فإن تخلف يأتي فيه ما مر.
(قوله: أو قبل أقله) أي أو سجد الإمام قبل أن يفرع من أقل تشهده.
وقوله: تابعه إلخ في الكردي ما نصه: قوله: يلزم المأموم متابعته.
استثنى الشارح في الإيعاب من ذلك مسألة، وهي لو سجد الإمام قبل فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تلزمه متابعته.
قال: بل لا يجوز.
كما لا يخفى.
اه.
وخالفه في التحفة فقال: تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده.
وعليه فهل يعيد السجود؟ رأيان: قضية الخادم: نعم.
والذي يتجه أنه لا يعيد.
اه.
ملخصا.
وفي نهاية الجمال الرملي - بعد كلام التحفة الذي أفتى به الوالد -: أنه يجب عليه إتمام كلمات التشهد الواجبة ثم يسجد.
اه.
وفي البجيرمي، ومحل سجوده معه إن كان المأموم فرغ من التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - الواجبة، وإلا لم تجز له متابعته، ويتعين عليه السجود في هذه بعد فراغ تشهده، ولو بعد سلام الإمام.
كما اعتمده شيخنا م ر. فإن سلم من غير سجود بطلت صلاته.
ق ل. اه.
(وقوله: ثم يتم تشهده) أي كما لو سجد إمامه للتلاوة وهو في الفاتحة فإنه يسجد معه ثم يتم فاتحته.
ولا فرق بين هذه الصورة والتي قبلها لا في هذا.
فلو جمع بين الصورتين ثم استثنى هذا من الصورة الثانية، كأن قال بعد قوله: من أقل التشهد أو قبله، وافقه وجوبا، لكن يتم تشهده في الثاني.
لكان أخصر.
(قوله: ولو شك) المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد الشامل للوهم والظن، ولو مع الغلبة.
وليس المراد خصوص الشك المصطلح عليه، وهو التردد بين أمرين على السواء.
وقوله: بعد سلام أي لم يحصل بعده عود للصلاة.
فإن شك بعد سلام حصل بعده عود للصلاة، كأن سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد عن قرب.
وشك في ترك ركن لزمه تداركه، لأنه بان بعوده أن الشك في صلب الصلاة.
وبذلك يلغز ويقال: لنا سنة عاد لها فلزمه فرض.
وخرج بكون الشك وقع بعد السلام ما إذا وقع قبل السلام، وقد مر بيان حكمه مفصلا.
وحاصله أنه إن كان في ترك ركن لم يأت بمثله أتى به، وإلا أجزأه عن المتروك ولغا ما بينهما وتدارك الباقي وسجد للسهو فيهما.
هذا إن كان غير المأموم، فإن كان مأموما أتى بركعة بعد سلام إمامه إن كان المتروك غير السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة.
وخرج به أيضا ما إذا وقع في السلام نفسه، فيجب تداركه ولو بعد طول الفصل ما لم يأت بمبطل.

ولان الظاهر مضيها على الصحة.
أما الشك في النية وتكبيرة الاحرام فيؤثر على المعتمد، خلافا لمن أطال في عدم الفرق.
وخرج بالشك ما لو تيقن ترك فرض بعد سلام فيجب البناء ما لم يطل الفصل، أو يطأ نجسا، وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا.
قال الشيخ زكريا في شرح الروض: وإن خرج من والمسجد.
والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العرف.
وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي (ص) في خبر ذي اليدين،  (قوله: في إخلال شرط) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق، بما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها، وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك في وجود الطهارة بعدها.
لا يقال إن الأصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه، لأنا نقول محله ما لم يوجد معارض له كما هنا، فإن هذا الأصل قد عارضه أن الأصل أنه لم يدخل الصلاة إلا بطهارة، لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن الشك في الطهارة بعد السلام.
كما في سم، الشك في نية الطهارة بعده لأنه لا يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإن أثر الشك بعد الطهارة في نيتها بالنسبة للطهارة، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها.
وما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب.
وعبارة المغني له: وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع: في موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه يؤثر، فارقا بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد.
والأصل الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شك في الانعقاد، والأصل عدمه.
ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك.
وقال في الخادم: وهو فرق حسن.
لكن المنقول عدم الفرق مطلقا، وهو المتجه.
وعلله بالمشقة، وهذا هو المعتمد كما هو ظاهر كلام ابن المقري.
اه.
بتصرف.
(قوله: أو ترك فرض) أي أو شك بعد السلام في ترك فرض.
(قوله: غير نية) صفة لفرض.
(قوله: لم يؤثر) جواب لو.
أي لم يضر في صحة الصلاة.
(قوله: وإلا) أي بأن أثر فيها.
(قوله: لعسر وشق) أي الأمر على الناس، لكثرة عروض الشك في ذلك.
(قوله: ولأن الظاهر إلخ) انظر المعطوف عليه، فلو حذف الواو وقدمه على قوله وإلا الخ لكان أولى.
(قوله: أما الشك في النية الخ) مفهوم قوله: غير نية وتكبير تحرم.
(قوله: فيؤثر على المعتمد) أي فيضر في صحة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده، فتلزمه الإعادة ما لم يتذكر أنه أتى بهما، ولو بعد طول الزمان.
وإنما لم يضر الشك بعد فراغ الصوم في نيته لمشقة الإعادة فيه، ولأنه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر فيها هنا.
ومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا أو نفلا، لا الشك في نية القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر.
(قوله: خلافا لمن أطال في عدم الفرق) أي بين النية وتكبيره الإحرام وبين بقية الأركان.
(قوله: ما لو تيقن ترك فرض) سكت عما إذا تيقن ترك شرط لوضوح حكمه، وهو أنه يأتي به ويستأنف الصلاة لتبين عدم صحتها.
(قوله: فيجب البناء) أي على ما فعله من الصلاة.
وفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها.
وعبارة الروض ليس فيها لفظ الوجوب، ونصها: فلو تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة.
اه.
ومثله في المغني.
وقوله: ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك، فإن طال الفصل بينهما استأنف الصلاة من أولها.
وقوله: أو يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد سلامه.
ولا بد أن تكون غير معفو عنها، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا.
(قوله: وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا) غاية لوجوب البناء.
أي يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم قليلا أو مشى، كذلك فلا تؤثر هذه الأمور في صحت البناء، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة (قوله: وإن خرج من المسجد) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الأفعال قليلة.
(قوله: إلى العرف) أي فما عده العرف طويلا فهو طويل، وما عده قصيرا فهو قصير.
(قوله: في خبر ذي اليدين) وهو ما رواه أبو هريرة قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال لأصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين؟.
قالوا: نعم.
فصلى

والطول بما زاد عليه.
والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد، وراجع ذا اليدين، وسأل الصحابة.
انتهى.
وحكى الرافعي عن البويطي أن الفصل الطويل ما يزيد على قدر ركعة، وبه قال أبو إسحاق.
وعن أبي هريرة أن الطويل قدر الصلاة التي كان فيها.
(قاعدة): وهي أن ما شك في تغيره عن أصله يرجع به إلى الاصل، وجودا كان أو عدما، ويطرح الشك، فلذا قالوا: كمعدوم مشكوك فيه.
(تتمة) تسن سجدة التلاوة لقارئ وسامع جميع آية سجدة، ويسجد مصل لقراءته، إلا مأموما فيسجد هو  ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين.
(قوله: والطول بما زاد عليه) أي ويعتبر الطول بما زاد على هذا القدر المنقول.
(قوله: والمنقول في الخبر) أي خبر ذي اليدين.
ووقوله: أنه أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: وراجع ذا اليدين) المناسب: وراجعه ذو اليدين.
(قوله: عن البويطي) بضم الباء وفتح الواو، وسكون الياء، وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، من بويط قرية من قرى صعيد مصر الأدنى، وكان خليفة للشافعي رضي الله عنه بعده.
قال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب.
وكان كثير الصيام وقراءة القرآن، وكان ابن أبي الليث السمرقندي قاضي مصر فحسده، فسعى به إلى الواثق أيام المحنة بالقول بخلق القرآن.
فأمر بحمله إلى بغداد، فحمل إليها على بغل مغلولا، وجلس على تلك الحالة إلى أن مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
اه.
سبكي.
(قوله: وبه) أي بما حكاه الرافعي.
(قوله: وعن أبي هريرة) لعله غير الصحابي المشهور، فانظره.
(قوله: قدر الصلاة التي كان فيها) أي سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.
(قوله: قاعدة إلخ) هذه القاعدة تجري في سائر أبواب الفقه.
(قوله: وهي أن ما شك الخ) عبارة الروض: ما كان الأصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغيره، رجعنا إلى الأصل واطرحنا الشك.
اه.
(قوله: يرجع به) أي بما شك في تغيره.
(قوله: وجودا كان) أي ذلك الأصل، كما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها فإنه يأخذ بالطهارة لأن الأصل وجودها.
وقوله: أو عدما أي أو كان ذلك الأصل عدما، كما إذا تيقن عدم الطهارة وشك في وجودها، فإنه يأخذ بالعدم لأنه الأصل.
وكما إذا شك: هل أتى بالقنوت أو لا، فإنه يسجد للسهو لأن الأصل عدم الإتيان به.
أو شك: هل سجد السجدة الثانية أو لا فإنه يأتي بها، لأن الأصل عدمها.
وهكذا فقس.
(قوله: كمعدوم) خبر مقدم.
وقوله: مشكوك فيه مبتدأ مؤخر.
أي أن المشكوك فيه كالمعدوم، فلا يعتبر بل يرجع فيه إلى الأصل.
قال في فتح الجواد: ويستثنى من ذلك الأصل: الشك في ترك ركن غير نية وتحرم بعد السلام، فإنه لا يؤثر لأن الظاهر وقوعه - أي السلام - عن تمام.
اه.
(قوله: تتمة) أي في بيان سجود التلاوة.
(قوله: تسن سجدة التلاوة إلخ) أي للإجماع على طلبها، ولخبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى، أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار.
ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبودواد والحاكم.
وإنما لم تجب عندنا لأنه - صلى الله عليه وسلم - تركها في سجدة والنجم.
متفق عليه.
وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما التصريح بعدم وجوبها على المنبر، وهذا منه في هذا الموطن العظيم مع سكوت الصحابة دليل إجماعهم.
وأما ذمه تعالى من لم يسجد بقوله: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * فوارد في الكفار بدليل ما قبله وما بعده.
واعلم أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة: سجدتان في الحج، وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة.
واحتج لذلك خبر أبي دواد بإسناد حسن، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في

لسجدة إمامه فإن سجد إمامه وتخلف هو عنه، أو سجد هو دونه، بطلت صلاته، ولو لم يعلم المأموم سجوده بعد رفع رأسه من السجود لم تبطل صلاته ولا يسجد، بل ينتظر قائما.
أو قبله هوى، فإذا رفع قبل سجوده رفع معه  القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومنها سجدة ص. إلا أنها ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لله تعالى.
ينوي بها سجود الشكر على توبة سيدنا دواد عليه الصلاة والسلام من خلاف الأولى الذي ارتكبه مما لا يليق بكمال شأنه.
ومحال هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها: إحداها: سجدة النحل، فالأصح أنها عند قوله: * (ويفعلون ما يؤمرون) * وقال المارودي: إنها عند قوله: * (وهم لا يستكبرون) * وهو ضعيف.
وثانيتها: سجدة النمل فالأصح أنها عند قوله: * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * وقيل: إنها عند قوله: * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) *. وثالثتها: سجدة حم فصلت، فالأصح أنها عند قوله: * (وهم لا يسأمون) * وقيل: عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) *. ورابعتها: سجدة الانشقاق، فالأصح أنها عند قوله: * (لا يسجدون) * وقيل: إنها في آخر السورة.
(قوله: لقارئ) قال في التحفة: ولو صبيا وامرأ، ومحدثا تطهر على قرب، وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو أسفله إن قرب الفصل.
اه.
(وقوله: وسامع) أي سواء قصد السماع أم لا.
لكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة.
(قوله: جميع آية سجدة) تنازعه الاسمان قبله، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم السجود.
ويشترط أيضا أن تكون القراءة مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم آية السجدة بقصدها، ولو مع نحو الذكر.
وكقراءتها في غير القيام من الصلاة.
وأن تكون من قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا، وأن لا تكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود.
وإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن لا يكون مأموما، وأن لا يقصد بقراءته السجود، كما يأتي.
(قوله: ويسجد مصل) أي إماما أو منفردا.
وقوله: لقراءته أي لقراءة نفسه فقط.
فلا يسجد لقراءة غيره.
قال في المغنى: فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.
اه.
(قوله: إلا مأموما) استثناء متصل من مطلق مصل.
(قوله: فيسجد هو) أي المأموم.
وقوله: لسجدة إمامه أي فقط فلا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.
(قوله: فإن سجد إمامه الخ) مفرع على قوله: فيسجد هو إلخ.
وأفاد بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد إمامه للمتابعة.
(قوله: وتخلف هو) أي المأموم عنه، أي الإمام.
أي لم يسجد مع إمامه.
(قوله: أو سجد) أي شرع في السجود بأن هوى.
اه.
شوبري.
وقوله: هو أي المأموم.
وقوله: دونه أي الإمام.
(قوله: بطلت صلاته) أي عند التعمد والعلم بالتحريم.
كما في شرح الروض، لما في ذلك من المخالفة الفاحشة.
وكتب البجيرمي ما نصه: قوله: بطلت.
أي إذا رفع الإمام رأسه من السجود في الأولى، إلا إذا ترك السجود قصدا، فبمجرد الهوى للسجود.
اه ز ي وع ش. وعبارة الشوبري: قوله: وتخلف إن كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الإمام، وإلا برفع الإمام رأسه من السجود.
اه.
(قوله: ولو لم يعلم المأموم الخ) تقييد لقوله: وتخلف إلخ، بالتعمد وبالعلم.
وقوله: وسجوده الضمير فيه وفيما بعده يعود على الإمام.
(قوله: لم تبطل صلاته) أي المأموم، وهو جواب لو.
(قوله: ولا يسجد) قال

ولا يسجد.
ويسن للامام في السرية تأخير السجود إلى فراغه.
بل بحث ندب تأخيره في الجهرية أيضا في الجوامع العظام، لانه يخلط على المأمومين.
ولو قرأ آيتها فركع بأن بلغ أقل الركوع ثم بدا له السجود لم يجز لفوات محله.
ولو هوي للسجود فلما بلغ حد الركوع صرفه له لم يكفه عنه.
وفروضها لغير مصل: نية سجود التلاوة، وتكبير تحرم، وسجود كسجود الصلاة، وسلام.
ويقول فيها  البجيرمي: فإن سجد عالما عامدا بطلت صلاته.
(قوله: بل ينتظر) أي إمامه.
وقوله: قائما حال من فاعل الفعل المستتر.
(قوله: أو قهوى) عطف الظرف على لفظ بعد يوجب ركاكة في التقدير، فالأولى جعله متعلقا بفعل مقدر ويكون عطفه على ما قبله من عطف الجمل.
والتقدير: ولو علم قبل رفع رأس الإمام من السجود هوى المأموم للسجود مع إمامه.
(قوله: فإذا رفع) أي الإمام (وقوله: قبل سجوده) أي المأموم (قوله: رفع معه) أي رفع المأموم رأسه مع الإمام.
والمراد: رجع إلى الحالة التي كان عليها قبل الهوى من قيام أو جلو س. (قوله: ولا يسجد) أي ولا يتمم الهوي للسجود وحده.
قال في التحفة: إلا إن يفارقه، وهو فراق بعذر.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: تأخير السجود إلى فراغه) أي من الصلاة.
قال في النهاية: ومحله إذا قصر الفصل.
اه.
قال ع ش: أما إذا طال فلا يطلب تأخيره بل يسجد وإن أدى إلى التشويش المذكور.
اه.
وفي التحفة: واعترض، أي ندب التأخير بما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في الظهر للتلاوة.
ويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحيانا، فلعله أسمعهم آيتها مع قلتهم فأمن عليهم التشويش، أو قصد بيان جواز ذلك.
اه.
(قوله: بل بحيث ندب تأخيره الخ) عبارة النهاية: ويؤخذ من التعليل - أعني قوله: لئلا يشوش - أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن إمامه بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة المعنى.
اه.
(قوله: في الجوامع العظام) متعلق بما بعد بل، كما هو صريح عبارة التحفة.
ولم يقيد به في النهاية كما يعلم من عبارته السابقة.
(قوله: لأنه يخلط على المأمومين) علة لسنية التأخير في الصورتين.
قال في النهاية: ولو تركه الإمام سن للمأموم بعد السلام إن قصر الفصل لما يأتي من فواتها بطوله، ولو مع العذر، لأنها لا تقضى على الأصح، اه.
ومثله في التحفة والمغني.
(قوله: ولو قرأ) أي المصلي غير المأموم من إمام أو منفرد.
وقوله: آيتها أي السجدة.
(قوله: بأن بلغ أقل الركوع) قال سم: قال في شرح الروض: فلو لم يبلغ حد الراكع جاز.
اه.
فانظر هل يسجد من ذلك الحد؟ أو يعود للقيام ثم يسجد؟ والسابق إلى الفهم منه الأول.
اه.
(قوله: ثم بدا له السجود) أي ثم بعد وصوله إلى أقل الركوع طرأ له أن يتمم الهوي إلى أن يصل إلى حد السجود ويجعله عن سجود التلاوة.
(قوله: لفوات محله) أي المحل الذي يشرع السجود منه، وهو القيام وما قاربه.
وعلله في شرح الروض بأن فيه رجوعا من فرض إلى سنة.
(قوله: ولو هوي للسجود) أي لأجل سجود التلاوة.
(قوله: صرفه) أي الهوي وقوله: له أي للركوع.
(قوله: لم يكفه) أي هويه للسجود.
وقوله: عنه أي عن الركوع.
وذلك لأنه صارف.
(قوله: وفروضها) أي سجدة التلاوة.
وقد تعرض للفروض ولم يتعرض للشروط، وهي كشروط الصلاة من نحو الطهارة والستر والتوجه للقبلة ودخول الوقت.
وهو بالفراغ من آيتها.
وقوله: لغير مصل أما المصلي إذا أراد أن يسجد فليسجد من غير نية وتكبير تحرم وسلام.
ويندب له أن يكبر للهوي إليها والرفع منها، ولا يندب له رفع اليدين عند تكبيره للهوي والرفع بل يكره، ولا تندب جلسة الاستراحة بعدها.
وقيل: إن النية واجبة من غير تلفظ بها لأن نية الصلاة لا تشملها.
(قوله: نية سجود التلاوة) هو وما عطف عليه خبر عن فروضها، وأفادت إضافة سجود للتلاوة أنه لا يكفي نية السجود فقط.
واستوجهه البجيرمي ثم قال: وانظر هل معنى وجوب نية السجود للتلاوة نية السجود لخصوص الآية؟ كأن ينوي السجود لتلاوة الآية المخصوصة.
أو معناه نية التلاوة من غير تعرض لخصوص الآية؟ قياس وجوب التعيين في النفل ذي الوقت.
والسبب ذلك وهو قريب.
اه.
وقوله: ذلك أي التعرض لخصوص الآية.
(قوله: وتكبير تحرم) قال في النهاية: ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت شئ فيه.
اه.
قال ع ش: أي فإذا قام كان مباحا كما يقتضيه قوله: لا يسن دون

ندبا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، فتبارك الله أحسن الخالقين.
(فائدة) تحرم القراءة بقصد السجود فقط في صلاة أو وقت مكروه، وتبطل الصلاة به.
بخلافها بقصد السجود وغيره مما يتعلق بالقراءة فلا كراهة مطلقا.
ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة بلا سبب، ولو بعد الصلاة.
وسجود الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا.
سن أن لا يقوم.
اه.
(قوله: وسجود كسجود الصلاة) أي في واجباته ومندوباته لا في عدده، فإن سجدة التلاوة واحدة بخلاف سجود الصلاة فإنه اثنان.
(قوله: وسلام) أي كسلام الصلاة، قياسا على التحرم.
قال في التحفة: وقضية كلامهم أن الجلوس للسلام ركن، وهو بعيد، لأنه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز مع الاضطجاع، فهذا أولى.
نعم، هو سنة.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: ويقول فيها) أي في سجدة التلاوة، سواء كان في الصلاة أو خارجها.
قال في شرح المنهج: ويسن أن يقول أيضا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.
رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن.
اه.
وقوله: كما قبلتها: أي السجدة، لا بقيد كونها سجدة تلاوة.
كما في ع ش. أو المعنى: كما قبلت نوعها.
وإلا فالتي قبلها من داود هي خصوص سجدة الشكر.
اه بجيرمي.
(قوله: تحرم القراءة بقصد السجود) أي في غير صبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وإلا فلا تحرم.
فإن قرأ فيها بغير ألم تنزيل بقصد السجود، وسجد عامدا عالما، بطلت صلاته عند م ر. ولا تبطل عند حجر، لأنها محل السجود في الجملة.
وقوله: في صلاة أو وقت مكروه خرج بذلك ما إذا قرأها في غير هذين المحلين بقصد السجود فقط فإنه لا يحرم.
قال في التحفة: وإنما لم يؤثر قصد السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه لأنه قصد عبادة لا مانع منها هنا بخلافه ثمة.
اه.
(قوله: وتبطل الصلاة به) أي بالسجود بالفعل ومحله إن كان عامدا عالما لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض الأركان تعديا.
(قوله: بخلافها) أي القراءة بقصد السجود مع غيره من مندوبات القراءة أو الصلاة، فإنه لا حرمة ولا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ.
(قوله: فلا كراهة مطلقا) أي سواء كان ذلك في الوقت المكروه أو الصلاة أو لا.
(قوله: ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة) أي فهو حرام.
قال في شرح الروض.
كما يحرم بركوع مفرد ونحوه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثنى.
(قوله: بلا سبب) أما بالسبب فلا تحرم بل تسن، وذلك السبب كالتلاوة.
وقد تقدم الكلام على سجود التلاوة، أو هجوم نعمة كحدوث ولد أو جاه، أو قدوم غائب، أو نصر على عدو، أو اندفاع نقمة كنجاة من غرق حرق، لا لاستمرارها لأن ذلك يؤدي إلى استغراق العمر في السجود.
لذلك شكر الله تعالى على ما أعطاه من النعم أو دفع عنه من النقم.
والحاصل: تستحب سجدة الشكر لذلك خارج الصلاة ولا تدخل الصلاة إذ لا تتعلق بها، فإن سجدها في الصلاة عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.
والأصل فيها خبر: سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت شكرا لربي.
ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت شكرا لربي.
رواه أبو داود بإسناد حسن.
وروى البيهقي بإسناد صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد لما جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همدان.
وتستحب أيضا لرؤية مبتلى ببلية، من زمانة ونحوها، للاتباع وشكر الله تعالى على السلامة.
أو لرؤية مبتلى بمعصية يجاهر بها، لأن المصيبة في الدين أشد منها في الدنيا، ويظهرها للعاصي تعييرا أو لعله يتوب، لا للمبتلى لئلا يتأذى.
(قوله: حرام اتفاقا) قال في شرح الروض: ولو إلى القبلة، أو قصده لله تعالى.
وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا الله تعالى من ذلك.
وقوله تعالى: * (وخروا له سجدا) * منسوخ أو مؤول، والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في مبطلات الصلاة (تبطل الصلاة) فرضها ونفلها لا صوم واعتكاف (بنية قطعها) وتعليقه بحصول شئ ولو محالا عاديا.
(وتردد فيه) أي القطع، ولا مؤاخذة بوسواس قهري في الصلاة كالايمان وغيره، (وبفعل كثير) يقينا من غير  فصل في مبطلات الصلاة وهي إما فقد شرط من شروط الصلاة، أو فقد ركن من أركانها.
كما قال إبن رسلان: ويبطل الصلاة ترك ركن أو فوات شرط من شروط قد مضوا (قوله: تبطل الصلاة) أي ولو كانت جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر.
(قوله: فرضها) بدل من الصلاة.
(قوله: لا صوم واعتكاف) أي لا يبطل صوم واعتكاف بما ذكره، ومثلهما الوضوء والنسك.
والفرق أن الصلاة أضيق بابا من الأربعة.
(قوله: بنية قطعها) أي حالا، أو بعد مضي ركن، ولو بالخروج إلى صلاة أخرى وذلك لمنافاة ذلك للجزم بالنية المشروط دوامه فيها، وخرج بنية قطعها نية الفعل المبطل، فلا تبطل بها حتى يشرع في ذلك المنوي.
(قوله: وتعليقه) الواو بمعنى أو، ومدخولها يحتمل أن يكون معطوفا على قطعها المضاف إليه والضمير فيه يعود عليه، والتقدير: وتبطل الصلاة بنية تعليق القطع على حصول شئ، كما إذا نوى: إن جاء فلان قطعت صلاتي.
ويحتمل عطفه على المضاف - أعني نية - والتقدير: وتبطل بتعليقه وهو صادق بما إذا كان بقلبه أو باللفظ.
والأول أولى لأن الكلام هنا في الإبطال من حيث التعلق لا من حيث اللفظ، لأنه من هذه الحيثية سيأتي الكلام عليه.
وقوله: بحصول شئ أي ولو لم يحصل.
(قوله: ولو محالا عاديا) أي ولو كان الشئ المعلق عليه محالا عاديا، كصعود السماء وعدم قطع السكين.
وخرج بالعادي العقلي، كالجمع بين الضدين، فتعليق القطع بحصوله لا يبطل.
والفرق بينهما أن الأول ينافي الجزم بالنية لإمكان وقوعه، بخلاف الثاني.
قال الكردي: واعلم أن المحال قسمان: لذاته، ولغيره، فالمحال لذاته هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض.
والمحال لغيره قسمان: ممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الإنسان.
ثانيهما: الممتنع عقلا لا عادة كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن.
اه.
(قوله: وتردد فيه) معطوف على نية قطعها.
أي وتبطل الصلاة بتردد في القطع.
قال ش ق: وكالتردد في قطعها التردد في الاستمرار فيها، فتبطل حالا لمنافاته الجزم المشروط دوامه كالإيمان والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم، ولا عبرة بما يجري في الفكر، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، بل يقع في الإيمان بالله تعالى.
اه.
(قوله: ولا مؤاخذة) أي لا ضرر في ذلك.
وقوله: بوسواس قهري وهو الذي يطرق الفكر بلا اختيار.
قال في الإيعاب: بأن وقع في فكره أنه لو تردد في الصلاة ما حكمه فلا مؤاخذة به قطعا، وبه يعلم الفرق بين الوسوسة والشك.
فهو أن يعدم اليقين، وهي أن يستمر اليقين ولكنه يصور في نفسه تقدير التردد.
ولو كان كيف يكون الأمر فهو من الهاجس الآتي.
وكذا في الإيمان بالله تعالى، لأن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة به من الحرج.
اه كردي: (قوله: كالإيمان) أي بالله تعالى.
وهو بكسر الهمزة.
يعني كما أنه لا يؤاخذ بالوسواس القهري في الإيمان بالله.
وقوله: وغيره أي غير الإيمان من بقية العبادات.
(قوله: بفعل كثير) أي وتبطل الصلاة بصدور فعل كثير منه.
وقوله: يقينا منصوب بإسقاط الخافض، أو على الحال.
وهو قيد في الكثرة المقتضية للبطلان.
أي أن كثرة الفعل لا بد أن تكون يقينية وإلا فلا بطلان.
والحاصل ذكر للفعل المبطل ستة شروط: أن

جنس أفعالها إن صدر ممن علم تحريمه أو جهله ولم يعذر حال كونه (ولاء) عرفا في غير شدة الخوف ونفل السفر، بخلاف القليل كخطوتين وإن اتسعتا حيث لا وثبة، والضربتين.
نعم، لو قصد ثلاثا متوالية ثم فعل واحدة أو شرع فيها بطلت صلاته، والكثير المتفرق بحيث يعد كل منقطعا عما قبله.
وحد البغوي بأن يكون بينهما قدر ركعة ضعيف، كما في المجموع.
(ولو) كان الفعل الكثير (سهوا) والكثير (كثلاث) مضغات  يكون كثيرا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس أفعالها، وأن يصدر من العالم بالتحريم، وأن يكون ولاء، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل السفر.
(قوله: من غير جنس أفعالها) متعلق بمحذوف، صفة لفعل.
أي فعل كائن من غير جنس أفعالها، كالمشي والضرب.
فإذا كان من جنسها ففيه تفصيل، وهو أنه إن كان عمدا بطلت، ولو كان فعلا واحدا كزيادة الركوع عمدا.
وإن كان سهوا فلا تبطل، وإن زاد على الثلاثة كزيادة ركعة سهوا.
وسيذكر في أواخر الفصل.
(قوله: إن صدر) أي ذلك الفعل الكثير.
وقوله: ممن علم تحريمه أي من مصل علم تحريم الفعل الكثير في الصلاة.
وقوله: أو جهله هو مفهوم العلم.
وقوله: ولم يعذر أي في جهله، بأن يكون بين أظهر العلماء وبعيد عهد بالإسلام.
وهو قيد في الجهل، وخرج به المعذور فلا يبطل فعله الكثير.
(قوله: حال كونه) أي الفعل الكثير.
وأفاد به أن ولاء منصوب على الحال، ثم إنه يحتمل أنه حال من ضمير كثير المستتر لأنه صفة مشبهة، ويحتمل أن حال من فعل وسوغ مجئ الحال منه مع أنه نكرة وصفه بكثير بعده.
(قوله: عرفا) منصوب بإسقاط الخافض وهو مرتبط بقوله: كثير.
يعني أن المعتبر في الكثرة العرف.
فما يعده العرف كثيرا كثلاث خطوات ضر، وما يعده العرف قليلا كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وكإلقاء نحو القملة، وكخطوتين وضربتين، لم يضر.
ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: ولاء بناء على أن المعتبر فيه العرف.
لكن يحتاج حينئذ إلى تقدير نظيره في الأول.
وفي متن المنهج تقديمه على قوله ولاء، وهو أولى.
(قوله: في غير شدة الخوف ونفل السفر) أي وتبطل الصلاة بفعل كثير في غير ما ذكر أي وفي غير صيال نحو حية عليه.
فالأفعال الكثيرة في ذلك لا تبطل لشدة الحاجة إليها.
(قوله: بخلاف القليل) محترز قوله كثير.
أي بخلاف الفعل القليل فلا يبطل، لأنه عليه الصلاة والسلام فعل القليل وأذن فيه.
فخلع نعليه في الصلاة ووضعهما عن يساره، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب، وأمر بدفع المار، وأذن في تسوية الحصى.
ولأن المصلي يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم، فعفي عن القليل الذي لا يخل به دون الكثير.
ومحل عدم البطلان بالفعل القليل إن لم يقصد به اللعب وإلا أبطل.
(قوله: كخطوتين) تمثيل للقليل.
(قوله: وإن اتسعتا) أي الخطوتان.
وخالف الخطيب في المغنى والإقناع وقيدهما بالمتوسطتين.
وهو تابع في ذلك إمام الحرمين.
، فإنه قال: لا أنكر البطلان بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما يوازيان الثلاث عرفا.
اه.
(قوله: حيث لا وثبة) قيد في الغاية، فإن وجدت الوثبة أبطلتا من جهتها.
قال ع ش: ما لم يكن فزعا من نحو حية، وإلا فلا تبطل لعذره.
(قوله: والضربتين) معطوف على خطوتين، فهو تمثيل للقليل أيضا.
(قوله: نعم، لو قصد إلخ) تقييد لجعل الخطوتين والضربتين من القليل وأنهما لا يبطلان فكأنه قال: كل ذلك ما لم يقصد من أول الأمر ثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد شروعه في واحدة لأنه قصد المبطل وشرع فيه، أما لو نواه من غير شروع فلا بطلان.
(قوله: والكثير المتفرق) محترز قوله ولاء، وهو بالجر معطوف على القليل.
أي وبخلاف الكثير المتفرق فإنه لا يبطل، لأنه عليه الصلاة والسلام صلى وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها.
(قوله: بحيث يعد إلخ) الحيثية للتقييد، أي أن محل عدم تأثير الفعل الكثير المتفرق إذا كان يعد عرفا، أن كل فعل منقطع عما قبله فيعد الثاني منقطعا عن الأول، والثالث منقطعا عن الثاني، فإن لم يعد كما ذكر أثر.
وقوله: وحد البغوي أي ضبطه للمتفرق.
وهو مبتدأ خبره ضعيف.
وقوله: بأن يكون بينهما أي بين كل فعل وما بعده.
وضبطه بعضهم أيضا بأن يطمئن بين الفعلين، وهو ضعيف أيضا.
(قوله: ولو كان الفعل الكثير سهوا) أي فإنه يبطل لأن الحاجة لا تدعو إليه، أما لو دعت الحاجة إليه كصلاة شدة الخوف فلا يبطل كما مر.
(قوله: والكثير) أفاد به أن الجار والمجرور

و (خطوات توالت) وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة، وكتحريك رأسه ويديه ولو معا والخطوة - بفتح الخاء - المرة، وهي هنا نقل رجل الامام أو غيره، فإن نقل معها الاخرى ولو بلا تعاقب فخطوتان.
كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج.
لكن الذي جزم به في شرح الارشاد وغيره أن نقل رجل مع نقل الاخرى إلى محاذاتها ولاء خطوة  بعده خبر لمبتدأ محذوف تقديره ما ذكر.
(قوله: كثلاث مضغات وخطوات) لا يشترط في الثلاث أن تكون من جنس واحد، بل إذا كانت من جنسين كخطوتين وضربة أو من ثلاثة كخطوة وضربة وخلع نعل، أبطلت الصلاة أيضا.
(قوله: توالت) أي الثلاث.
وضابط التوالي يعلم من ضابط التفريق السابق.
(قوله: وإن كانت) أي الثلاث.
وهي غاية في البطلان بالثلاث.
وقوله: مغتفرة صفة كاشفة، إذ الخطوة لا تكون إلا مغتفرة.
إلا أن يقال احترز به عن الخطوة المصحوبة بالوثبة فإنها تكون مؤسسة.
(قوله: وكتحريك رأسه ويديه) أي لأن المجموع ثلاث حركات، وهي لا يشترط فيها أن تكون من عضو واحد.
بل مثله إذا كانت من عضوين أو من ثلاثة أعضاء.
(قوله: ولو معا) غاية في البطلان بتحريك الرأس واليدين.
أي أنها تبطل بذلك، سواء وقع تحريكها في آن واحد أو على التوالي.
وفي الكردي ما نصه: قوله: ولو معا.
ينبغي التنبيه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركوع أو الاعتدال، فإن ظاهر هذا بطلان صلاته إذا تحرك رأسه حينئذ.
ورأيت في فتاوي الشارح ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار بين يديه، لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات - مع كونهما مندوبين - فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة.
وهو ظاهر لأن الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر، فأولى في هذه الصورة.
إلى آخر ما في فتاويه.
وفيه من الحرج ما لا يخفى.
لكن اغتفر الجمال الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد، وهذا يقتضي أن الحركة المطلوبة لا تعد في المبطل.
ونقل عن أبي مخرمة ما يوافقه.
اه.
(قوله والخطوة بفتح الخاء المرة) أي أن الخطوة إذا كانت بفتح الخاء يكون معناها المرة، وأما إذا كانت بضمها يكون معناها ما بين القدمين.
والأول هو المراد هنا، والثاني هو المراد في صلاة المسافر.
كما نص عليه في شرح الروض، وعبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة الواحدة، وهي المراد هنا.
وبضمها ما بين القدمين، وهو المراد في صلاة المسافر.
(قوله: وهي) أي الخطوة بمعنى المرة.
وقوله: هنا انظر ما فائدة التقييد به، فإن قيل أنه للاحتراز عنها في صلاة المسافر فلا يصح، لأنها هناك بضم الخاء وهي هنا مقيدة بالفتح - كما يعلم من عبارة شرح الروض السابقة - فكان الأولى أن يقدم لفظ هنا على قوله بفتح الخاء ليكون له فائدة.
وهي الاحتراز عنها في باب صلاة المسافر كما علمت.
وعبارة التحفة: والخطوة بفتح الخاء المرة، وبضمها ما بيد القدمين.
وقضية تفسير الفتح الأشهر هنا بالمرة.
وقولهم: إن الثاني ليس مرادا هنا حصولها بمجرد نقل الرجل لأمام أو غيره، فإذا نقل الأخرى حسبت أخرى وهكذا.
وهو محتمل.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: لأمام) بفتح الهمزة، أي قدام.
(قوله: أو غيره) أي غير الأمام من خلف ويمين وشمال.
(قوله: فإن نقل معها الأخرى) أي نقل الرجل الأخرى مع الرجل الأولى.
ولفظ معها ساقط من عبارة التحفة المارة، وهو أولى، لأن المعية لا تناسب الغاية بعدها، ولإيهامها ما سنذكره قريبا.
(قوله: ولو بلا تعاقب) المناسب ولو مع التعاقب، أي التوالي.
لأنه يؤتى في الغاية بالطرف البعيد.
(قوله: فخطوتان) قال في التحفة: ومما يؤيده جعلهم حركة اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان.
اه.
(قوله: كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج) اعتمده أيضا في النهاية، ونص عبارتها.
واضطرب المتأخرون في تعريف الخطوة.
والذي أفتى به الوالد رحمه الله أنها عبارة عن نقل رجل واحدة إلى أي جهة كانت.
فإن نقل الأخرى عدت ثانية، سواء أساوى بها الأولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، إذ المعتبر تعدد الفعل.
اه.
(قوله: لكن الذي جزم به في شرح الإرشاد) عبارته: والخطوة بفتح الخاء وبضمها: ما بين القدمين.
وهي هنا نقل رجل مع نقل الأخرى إلى محاذاتها.
كما بينته في الأصل.
أما نقل كل على التعاقب إلى جهة التقدم على الأخرى أو التأخر عنها فخطوتان بلا شك.
اه.
ومثله في شرحه على مختصر بافضل، ونص عبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة، وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط.
حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف

فقط، فإن نقل كلا على التعاقب فخطوتان بلا نزاع.
ولو شك في فعل أقليل أو كثير فلا بطلان.
وتبطل بالوثبة وإن لم تتعدد.
(لا) تبطل (بحركات خفيفة) وإن كثرت وتوالت، بل تكره، (كتحريك) أصبع أو (أصابع) في حك أو سبحة مع قرار كفه، (أو جفن) أو شفة أو ذكر أو لسان، لانها تابعة لمحالها المستقرة كالاصابع.
ولذلك بحث أن حركة اللسان إن كانت مع تحويله عن محله أبطل ثلاث منها.
قال شيخنا: وهو محتمل.
وخرج  نقلها إلى مساواتها.
اه.
(قوله: إن نقل رجل مع نقل الأخرى) ليس المراد أن ينقل الرجلين في آن واحد وإن كانت المعية توهمه، لأنه لا يتصور ذلك إلا على هيئة الوثبة المبطلة للصلاة بل المراد أنه ينقل إحدى رجليه أولا وينقل الأخرى إلى محاذاتها من غير تراخ.
فالمعية في مطلق النقل.
(قوله: فإن نقل كلا) أي من غير محاذاة لتغاير هذه الصورة السابقة، وكما هو صريح عبارة شرح الإرشاد.
وقوله: على التعاقب أي التوالي.
ومثله بالأولى ما إذا كان النقل على غير التعاقب.
والحاصل أن الذي اعتمده ابن حجر في التحفة، والشهاب الرملي وابنه والخطيب وغيرهم، أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية، سواء نقلت إلى محاذاة الأولى أو إلى أبعد منها أو أقرب.
والذي اعتمده ابن حجر في شرحي الإرشاد وشرح بافضل أن نقل الرجل الأخرى إلى محاذاة الأولى مع التوالي ليس خطوة ثانية، بل هو مع النقل الأول خطوة واحدة، وإن لم يكن إلى محاذاة الأول أو كان ولكن ليس على التوالي فخطوة ثانية.
واختلف أيضا فيما لو رفع الرجل لجهة العلو ثم لجهة السفل، فقيل: يعد ذلك خطوة واحدة.
قال البجيرمي: وهو المعتمد.
وقال سم: ينبغي أن يعد ذلك خطوتين.
(قوله: ولو شك في فعل أقليل إلخ) هو محترز قوله فيما تقدم يقينا.
وكان المناسب ذكره قبل الغاية التي في المتن، ويكون بلفظ: وبخلاف ما لو شك إلخ، كبقية المحترازت.
وقوله: فلا بطلان أي لأن الأصل استمرار الصلاة على الصحة، وهذا هو المعتمد.
وقيل: تبطل الصلاة به.
وقيل: يوقف إلى بيان الحال.
(قوله: وتبطل بالوثبة) أي النطة.
ولم يقيدها بالفاحشة لأنها لا تكون إلا كذلك.
قال في فتح الجواد: لما فيها من الانحناء المخرج عن حد القيام، بخلاف ما لا يخرج عن حده.
وكأن من قيد بالفاحشة احترز عن هذه.
اه.
ويلحق بالوثبة حركة جميع البدن فتبطل الصلاة بها، كما أفتى به الشهاب الرملي.
وفي ع ش: وليس من حركة جميع البدن ما لو مشى خطوتين.
قال م ر في فتاويه ما حاصله: وليس من الوثبة ما لو حمله إنسان فلا تبطل صلاته بذلك.
اه.
وظاهره وإن طال حمله.
وهو ظاهر حيث استمرت الشروط موجودة من استقبال القبلة وغير ذلك.
اه.
(قوله: وإن لم تتعدد) أي الوثبة، وهي غاية للبطلان.
(قوله: لا تبطل بحركات خفيفة) معطوف على قوله: تبطل الصلاة بنية قطعها.
وهو كالتقييد للبطلان بالفعل الكثير.
فكأنه قال: ومحل البطلان بذلك إن كان بعضو ثقيل كاليد والرجل، فإن كان بعضو خفيف كما لو حرك أصابعه في سبحة من غير تحريك كفه ولو مرارا متعددة فلا بطلان، إذ لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل.
(قوله: وإن كثرت وتوالت) أي الحركات الخفيفة.
(قوله: بل تكره) قال في الروض: والأولى تركه، أي ترك ما ذكر من الحركات الخفيفة.
قال في شرحه: قال في المجموع: ولا يقال مكروه لكن جزم في التحقيق بكراهته، وهو غريب.
اه.
(قوله: كتحريك أصبع الخ) تمثيل لما يحصل به الحركات الخفيفة.
وقوله: في حك أي أو حل أو عقد (قوله: مع قرار كفه) أي استقرارها وعدم تحريكها، وسيأتي حكم تحريكها.
(قوله: أو جفن أي أو تحريك جفن، ومثله يقدر فيما بعده.
(قوله: لأنها) أي المذكورات، من الجفن والشفة والذكر واللسان.
وقوله: تابعة أي فلا يضر تحريكها مع استقرار محالها وعدم تحريكها.
(قوله: كالأصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف.
ولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود على الأصابع وما بعدها لكان أخصر.
(قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ لمحله.
وقوله: إن كانت أي حركة اللسان.
وقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه عن محله الذي هو الفم.
وقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.
وأما في شرح بأفضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان.
قال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه داخله.

بالاصابع الكف، فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل، إلا أن يكون به جرب لا يصبر معه عادة على عدم الحك فلا تبطل للضرورة.
قال شيخنا: ويؤخذ منه أن من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير سومح فيه.
وإمرار اليد وردها على التوالي بالحك مرة واحدة، وكذا رفعها عن صدره ووضعها على موضع الحك مرة واحدة.
أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة، على ما استظهره شيخنا.
(وبنطق) عمدا ولو بإكراه (بحرفين) إن تواليا  واعتمده الشهاب الرملي وولده.
قال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الإيعاب للشارح.
يمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما قالوه.
وبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني.
اه ملخصا بمعناه.
انتهى.
وقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل.
(قوله: وخرج بالأصابع الكف) لو أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ثلاث منها، لكان أنسب.
(قوله: فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل) وقيل: لا يبطل، لأن أكثر البدن ساكن.
كما في الكردي.
(قوله: إلا إن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك الكف ثلاثا.
وقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على عدم الحك.
أي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل ضيق الوقت، فإن كان وجب عليه انتظاره.
كما في سم.
وقوله: على عدم الحك أي بالأصابع مع تحريك الكف.
(قوله: فلا تبطل) أي الصلاة.
وهو تصريح بالمفهوم.
وقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان.
(قوله: ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة.
(قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة المرتعش.
وقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة.
وقوله: عمل كثير أي ثلاث حركات فأكثر.
وقوله: سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة.
والجملة المذكورة خبر إن بناء على جعل من موصولة، فإن جعلت شرطية وجعل اسم أن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة جواب الشرط.
وكتب ع ش قوله: سومح فيه.
أي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، قياسا على ما تقدم في السعال.
اه.
(قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها.
ولو عبر به لكان أنسب بمقابله.
وقوله: وردها أي رجوعها.
وقوله: على التوالي أي على الاتصال.
وخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين.
وقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله.
وقوله: مرة واحدة خبر عنهما.
(قوله: وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه.
والتقييد به ساقط من عبارة التحفة.
(قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك.
اه.
فقوله: لكن إلخ، يفيد ذلك.
(قوله: أي إن اتصل الخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة.
(قوله: وإلا فكل مرة) أي وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الأولى، ولم يتصل أحدهما بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية.
وكذا الرفع عن الصدر مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية.
ولو حذف قوله أولا على التوالي، واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك، ويستفاد التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر.
ولم يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالأول.
ونص عبارة الثاني: وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة.
أي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة فيما يظهر.
اه.
(قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها.
أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.
ولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله.
فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم.
فلما رأيتهم يصمتونني سكت.
فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أن هذه الصلاة لا يصلح فيها

  • كما استظهره شيخنا - من غير قرآن وذكر أو دعاء لم يقصد بها مجرد التفهيم، كقوله لمن استأذنوه في الدخول: * (ادخلوها بسلام آمنين) * فإن قصد القراءة أو الذكر وحده أو مع التنبيه لم تبطل، وكذا إن أطلق.
    على ما قاله جمع متقدمون.
    لكن الذي في التحقيق والدقائق البطلان، وهو المعتمد.
    وتأتي هذه الصور الاربعة في الفتح على الامام بالقرآن أو الذكر، وفي الجهر بتكبير الانتقال من الامام والمبلغ.
    وتبطل بحرفين، (ولو) ظهرا (في  شئ من كلام الناس.
    اه شرح الروض.
    (قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر المحذوف.
    أي بنطقه حال كونه عمدا، أي عامدا.
    ولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره.
    (قوله: ولو بإكراه) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الإكراه في الصلاة بذلك.
    (قوله: بحرفين) متعلق بنطق.
    (قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا.
    لأن الحرفين من جنس الكلام، وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة.
    (قوله: من غير قرآن الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا.
    أي حرفين كائنين من غير إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ.
    واندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على الأنبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء.
    (قوله: وذكر) قال الكردي: بحث في الإمداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب.
    اه.
    ولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون.
    ومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم.
    فتبطل بذلك الصلاة مطلقا لأنه محرم.
    (قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته، لأن عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس.
    (قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه.
    (قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه.
    (قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا.
    (قوله: على ما قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا.
    (قوله: لكن الذي في التحقيق والدقائق) هما للإمام النووي.
    وساق في المغني عبارة الدقائق، ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة.
    الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام.
    الثالثة: إذا قصد الإعلام فقط.
    الرابعة: أن لا يقصد شيئا.
    ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة والرابعة تبطل.
    وتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة.
    وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها.
    وسبق مثلها في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن.
    اه.
    (وقوله: البطلان) قال في النهاية: لأن القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها.
    وفي حالة الإطلاق لم ينو شيئا فأثرت.
    اه.
    (قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الإطلاق المعتمد.
    (قوله: وتأتي هذه الصور الأربعة) وهي قصد الفتح فقط، وقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والإطلاق.
    فتبطل في الأولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في الرابعة.
    وبقي صورة خامسة وهي: ما إذا ش ك في الحالة المبطلة.
    كأن شك هل قصد بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا؟ والأوجه فيها عدم البطلان، لأنا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل، والأصل عدمه.
    (قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء.
    ويتصور فيما إذا أرتج على الإمام في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت.
    (قوله: وفي الجهر الخ) معطوف على في الفتح.
    أي وتأتي أيضا هذه الأربعة في الجهر بتكبير الانتقال.
    فإن قصد الذكر وحده أو مع الإعلام صحت الصلاة، وإن قصد الإعلام فقط أو أطلق بطلت.
    وفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر وحده، أو مع الإعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته.
    قال القليوبي في حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة.
    اه.
    وجرى سم العبادي في شرحه على تنحنح لغير تعذر قراءة واجبة) كفاتحة، ومثلها كل واجب قولي كتشهد أخير وصلاة فيه فلا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر ركن قولي، (أو) ظهرا في (نحوه) كسعال وبكاء وعطاس وضحك.
    وخرج بقولي لغير تعذر قراءة واجبة، ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة مسنونة، كالسورة أو القنوت أو الجهر بالفاتحة، فتبطل.
    وبحث الزركشي جواز التنحنح للصائم لاخراج نخامة تبطل صومه.
    قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا  مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الإمام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.
    وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالإسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء.
    وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا.
    اه.
    (قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان.
    وهو غاية للبطلان.
    ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لأن الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه.
    والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم.
    (قوله: لغير تعذر الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ.
    وبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الأوليين لا في الثالثة.
    (قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة.
    والكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة.
    ويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ.
    ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة.
    (قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة.
    (وقوله: كل واجب قولي) أي في الصلاة.
    (قوله: كتشهد أخير) أي أقله.
    وقوله: وصلاة فيه أي صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير.
    والمراد أقلها أيضا.
    (قوله: فلا تبطل الخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ.
    وقوله: بظهور حرفين أي أو حرف مفهم كما علمت.
    وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا.
    اه.
    وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر بكل واحدة حرفان فأكثر.
    اه بجيرمي بالمعنى.
    وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها.
    والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح.
    (قوله: أو ظهرا في نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا في نحو التنحنح.
    وقوله: كسعال الخ تمثيل لنحو التنحنح.
    ومحل البطلان بظهور الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما سيأتي قريبا.
    وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الأخرة.
    ومثله الأنين والنفخ ولو من الأنف إن تصور.
    وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر معه حروف.
    ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له.
    (قوله: وخرج بقولي لغير تعذر الخ) لا يخفي عدم مناسبة الإخراج بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا حاجة لإخراجها.
    نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج بقولي لتعذر إلخ.
    إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر الخ ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل.
    ويحذف قوله سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ.
    وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن قولي.
    وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر الخ.
    اه.
    وهي ظاهرة.
    (قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة.
    وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة.
    وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا نفسها.
    (قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها.
    قال في شرح الروض: لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين.
    اه.
    ووافقه ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه الخطيب وم ر. (قوله: وبحث الزركشي الخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين اغتفار، ذلك لأن قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لأعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف.
    اه.
    (قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها.
    (قوله: قال شيخنا)

لاخراج نخامة تبطل صومه.
قال شيخنا: ويتجه جوازه للمفطر أيضا لاخراج نخامة تبطل صلاته بأن نزلت لحد الظاهر ولم يمكنه إخراجها إلا به.
ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم يجب مفارقته لان الظاهر تحرزه عن المبطل نعم، إن دلت قرينة حاله على عدم عذره وجبت مفارقته، كما بحثه السبكي.
ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بلا سعال مبطل.
قال شيخنا: الذي يظهر العفو عنه، ولا قضاء عليه لو شفي.
(أو) بنطق (بحرف مفهم) ك: ف وع وف، أو بحرف ممدود، لان الممدود في الحقيقة حرفان.
ولا تبطل الصلاة بتلفظه بالعربية بقربة توقفت على اللفظ كنذر وعتق،  أي في فتح الجواد.
وقال أيضا فيه: وبحث الأذرعي جوازه عند تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن ينخنق.
اه.
وقوله: ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان.
(قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت إلى جوفه.
(قوله: بأن تزلت) أي النخامة من رأسه.
وهو تصوير لبطلان الصلاة بها لو وصلت إلى جوفه.
وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة.
وقيل: الخاء المعجمة.
وقوله: ولم يمكنه أي المصلي.
وقوله: إخراجها أي النخامة من حد الظاهر.
وقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان.
(قوله: ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لأنه إما ناس وهو منه لا يضر، أو عامد فكذلك.
لأن فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو.
اه.
(قوله: فبان) أي ظهر من إمامه.
(قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة.
(قوله: لأن الظاهر الخ) علة عدم الوجوب.
ولو قال: لاحتمال عذره لأن الظاهر الخ.
لكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره.
وعبارة النهاية: حملا له على العذر، لأن الظاهر الخ.
اه.
وقوله: تحرزه أي الإمام.
(قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم وجوب نية المفارقة.
(قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن هذا الإمام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا.
(قوله: وجبت مفارقته) أي على المأموم.
فإن لم يفارقه بطلت صلاته.
(قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك.
فلو ابتلي بذلك على الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لدوام السعال.
وقوله: لم يخل زمن الخ قال ع ش: فإن خلا من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع الصلاة وجبت المبادرة للفعل.
وأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره.
اه.
(قوله: قال شيخنا الخ) جواب لو، ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي.
نظير ما يأتي فيمن به حكة لا يصبر معها على عدم الحك.
اه.
ومثله في الخطيب والنهاية.
وقوله: العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة.
(قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية: ولا إعادة عليه.
وهي أولى لشمول الإعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه، بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي.
(قوله: أو بنطق الخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين.
وقد علمت أنه كان الأولى تقديم هذا على الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع الغاية له أيضا.
وقوله: بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار مفهما ولا غيره.
وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد وعلم التحريم.
ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر.
اه.
(قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف المفهم.
وإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لأن كل واحد منها كلام تام لغة وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه.
والأول مأخوذ من الوقاية، والثاني من الوعي، والثالث من الوفاء.
(قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم.
أي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل البطلان - كما في ع ش - إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم يغير المعنى فإنه لا يبطل.
(قوله: لأن الممدود إلخ) علة البطلان.
وقيل: لا تبطل به لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة ولا تعد حرفا.
(قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي.
وقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ.
فلو

كأن قال: نذرت لزيد بألف أو أعتقت فلانا.
وليس مثله التلفظ بنية صوم أو اعتكاف لانها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج إليه، ولا بدعاء جائز ولو لغيره بلا تعليق، ولا خطاب لمخلوق فيهما، فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت.
وكذا عند خطاب مخلوق غير النبي (ص) ولو عند  فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة به.
نعم، محله في الأول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية.
(قوله: كنذر) أي لأنه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه.
قال في فتح الجواد: وألحق الأسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة.
وتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الأصل.
اه.
(قوله: وليس مثله) أي المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان.
والمناسب التعبير بفاء التفريع لأن المقام يقتضيه.
وقوله: بنية صوم أو اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك.
(قوله: لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية.
وقوله: لا تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية.
(وقوله: فلم تحتج) أي النية إليه، أي اللفظ.
ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج.
(قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز.
وخرج به غير الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة.
وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا.
اه.
(قوله: ولو لغيره) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان.
(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة.
وقوله: ولا بدعاء.
ولو قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة.
فتنبه.
(قوله: لمخلوق) أي غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سينص عليه.
وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء.
(قوله: فتبطل) أي الصلاة.
وقوله: بهما أي بالقربة والدعاء.
(قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه أن يقول: مع التعليق.
ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب الخ.
تأمل.
(قوله: فعلى عتق رقبة) أي أفعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق.
وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة.
(قوله: وكذا عند خطاب الخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ربي وربك.
أو لعبده: لله علي أن أعتقك.
(قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا في التحفة، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يبطل الصلاة، ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأن سمع إنسانا يقول: قال النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله.
ويدل على ذلك عبارة حجر على بافضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولو في غير التشهد.
اه.
وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد.
اه.
ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير التشهد.
وقال: إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك.
وفي إلحاقه بما في التشهد نظر، لأنه خطاب غير مشروع.
ورده في المغنى وقال: أن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.
ونص عبارته: أما خطاب الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به.
قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته.
ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك.
وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع.
اه.
والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.
اه.
ومثله في شرح الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها إلخ، وقفة.
اه.
وتقدم عن الشارح

سماعه لذكره على الاوجه، نحو نذرت لك بكذا، أو رحمك الله، ولو لميت.
ويسن لمصل سلم عليه الرد بالاشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا، ثم بعد الفراغ منها باللفظ.
ويجوز الرد بقوله: عليه السلام، كالتشميت برحمة الله.
ولغير مصل رد سلام تحلل مصل، ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه.
(لا) تبطل (بيسير نحو تنحنح) عرفا (لغلبة) عليه، (و) لا بيسير (كلام) عرفا كالكلمتين والثلاث.
قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا  في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تندب الصلاة عليه.
وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم -. فارجع إليه إن شئت.
(قوله: نحو نذرت لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب.
ومثله أعتقتك يا عبدي.
وقوله: أو رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب.
وقوله: ولو لميت أي ولو قال: رحمك الله لميت، فإنها تبطل.
والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من البطلان بالخطاب.
واستثنى مسائل غيرها أيضا ذكرها في شرح الروض، وعبارته: واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك.
وكقوله إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله.
ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك.
لانه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في الصلاة.
ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك.
لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق.
اه.
وساق في المغنى أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.
اه.
(قوله: ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم غير مندوب، وذلك للاتباع.
(قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم والضمير يعود على المصلي.
أي سلم غيره عليه.
وقوله: الرد نائب فاعل يسن.
(وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد.
وقوله: باليد متعلق بالإشارة.
(وقوله: ولو ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا.
(قوله: ثم بعد الخ) ظاهر صنيعه هنا أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ.
وعبارته هناك: ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ، أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم.
اه.
وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره.
(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد الفراغ باللفظ.
(قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه.
(وقوله: بقوله) أي المصلي.
(وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة.
(وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه الله، أي بضمير الغيبة.
(قوله: ولغير مصل الخ) معطوف على قوله لمصل سلم عليه.
أي ويسن لغير مصل رد إلخ.
وإنما لم يجب لأن سلام المصلي إنما ينصرف للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه.
(قوله: ولمن عطس الخ) معطوف أيضا على لمصل.
أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع نفسه.
قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة.
اه.
وفي التحفة ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا.
اه.
وقال سم: هل يسن له أي المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف.
اه.
(قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة.
اه.
نهاية.
(وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير.
أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا العرف.
والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا في العرف.
فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو التنحنح.
إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا.
أفاده سم.
(قوله: لغلبة عليه) أي قهر منه.
قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على دفعه.
اه.
وخرج بها ما لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به.
وهذا خصوصا في شربة التنباك كثيرا.
كذا في بشرى الكريم.
(قوله: ولا بيسير الخ) أي ولا تبطل بكلام يسير في العرف.
فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، وذلك ست

بالعرف (بسهو)، أي مع سهوه عن كونه في الصلاة بأن نسي أنه فيها، لانه (ص) لما سلم من ركعتين تكلم بقليل معتقدا الفراغ وأجابوه به مجوزين النسخ، ثم بنى هو وهم عليها.
ولو ظن بطلانه بكلامه القليل سهوا فتكلم كثيرا لم يعذر.
وخرج بيسير تنحنح لغلبة وكلام بسهو كثيرهما فتبطل بكثرتهما، ولو مع غلبة وسهو وغيره، (أو) مع (سبق لسان) إليه، (أو)  كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا، وكذا قد كان.
ومنه أيضا ما صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت للصحابة عند قول ذي اليدين.
بل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين.
فقالوا: نعم.
ومجموع ذلك ست كلمات عرفية.
فقول الشارح: كالكلمتين والثلاث، ليس بقيد.
ثم رأيت سم كتب على قول ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين.
(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته.
ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين.
اه.
(قوله: بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام.
أي حال كونه كائنا بسهو.
(قوله: أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع.
(وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي.
(قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه أنه فيها.
ولا حاجة إليه.
واحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر.
(قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا.
(قوله: معتقدا الفراغ) هو وما بعده بيان لوجه الدلالة.
وفي المغني ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ.
اه.
وفي القسطلاني شرح البخاري: وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه كان ساهيا لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا يقطعها خلافا للحنيفة.
وأما كلام ذي اليدين والصحابة فلأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين.
وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام: لم تقصر.
أو أن كلامهم كان خطابا له عليه الصلاة والسلام، وهو غير مبطل عند قوم.
أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم.
كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح، بلفظ: أومؤا.
اه.
وقوله: وإن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد تعقب كما هو ظاهر.
(قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: به أي بقليل الكلام.
وقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين.
(قوله: ثم بنى هو) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. (وقوله: وهم) أي الصحابة.
وقوله: عليها أي على الصلاة.
والأولى عليهما، بضمير التثنية العائد على الركعتين.
قوله: ولو ظن أي المصلي.
وقوله: بطلانها أي الصلاة.
وقوله: فتكلم كثيرا أي بعد الكلام اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه يعذر ولا تبطل صلاته.
لكن قال ع ش: محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا.
وقوله: لم يعذر أي فتبطل صلاته، وذلك لأن الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا.
(قوله: وكلام بسهو) أي يسير كلام مصحوب بسهو.
وقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح والكلام.
(قوله: فتبطل) أي الصلاة.
وقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح لغلبته، وكثرة الكلام سهوا.
والكثرة في الأول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه من الحروف، لأن مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر.
وفي البجيرمي ما نصه: وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ونحوه للغلبة، وإن ظهر حرفان.
ويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي، وإن كثر التنحنح والحروف.
ولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه وكثرت الحروف لأن ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها.
هكذا يجب أن يفهم.
وأيد ذلك بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل. اه بزيادة.
(قوله: ولو مع غلبة وسهو) هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا.
إلا أن يدعي أن الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد.
وبالجملة فلو حذفها لكان أولى.
(وقوله: وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل بالتحريم.
(قوله: أو مع سبق لسان) معطوف

مع (جهل تحريمه) أي الكلام فيها (لقرب إسلام) وإن كان بين المسلمين، (أو بعد عن العلماء) أي عمن يعرف ذلك.
ولو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا - أي يسيرا - أو جهل تحريم ما أتى به مع علمه بتحريم جنس الكلام أو كون التنحنح مبطلا مع علمه بتحريم الكلام، لم تبطل لخفاء ذلك على العوام.
على بسهو.
والأولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده، وإن كانت بمعنى مع.
وقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير.
(قوله: أو مع جهل تحريمه) معطوف على بسهو أيضا.
وقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه.
والمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره.
أما تحريم ما أتى به فقط فسيذكره.
وقوله: فيها أي في الصلاة.
(قوله: لقرب إسلام) أي لأن معاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته - صلى الله عليه وسلم -. وهو مع ما بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم.
أي أن محل ذلك إذا عذر في جهله بأن قرب الخ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم عذره بسبب تقصيره بترك التعلم.
واعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل خيرا من العلم إذا كان يحط عن العبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن ضروب التعنيف.
مع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين.
(قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين.
والغاية للرد.
قال في التحفة: وبحث الأذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن قرب إسلامه لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا.
اه.
ويؤخذ من علته أن الكلام في مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك.
اه.
(قوله: أو بعد إلخ) هو بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم.
قال في التحفة: ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه.
ويحتمل أن ما هنا أضيق لأنه واجب فوري أصالة، بخلاف الحج.
وعليه فلا يمنع الوجوب إلا الأمر الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له، ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه.
اه.
والمراد بالعلماء هنا العالمون بذلك الحكم المجهول، وإن لم يكونوا علماء عرفا.
فقول الشارح: أي عمن يعرف ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا.
(قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته.
(وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت.
وقوله: أي يسيرا لا حاجة للفظ أي فالأولى حذفها.
(قوله: أو جهل الخ) معطوف على سلم ناسيا.
وقوله: تحريم ما أتى به أي من الكلام اليسير.
وخرج بجهله تحريم ذلك ما لو علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به.
كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف.
(قوله: مع علمه بتحريم جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالأولى صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام.
فتأمله.
اه.
ثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له إلا في ضمن أفراده.
فكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك؟ ويمكن أن يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم.
(قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي.
(قوله: لم تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو.
(قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم البطلان.
وظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا.
وأن اسم الإشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح.
أما بالنسبة للمسألة الأولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام.
وكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون تعليلا له بالنسبة للمسألة الأخيرة فقط، وعليه يكون اسم الإشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها.
نعم إن كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من الإسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة

(و) تبطل (بمفطر) وصل لجوفه وإن قل، وأكل كثير سهوا وإن لم يبطل به الصوم، فلو ابتلع نخامة نزلت من رأسه لحد الظاهر من فمه، أو ريقا متنجسا بنحو دم لثته، وإن ابيض، أو متغيرا بحمرة نحو تنبل، بطلت.
أما الاكل القليل عرفا - ولا يتقيد بنحو سمسمة - من ناس، أو جاهل معذور، ومن مغلوب، كأن نزلت نخامته لحد الظاهر وعجز عن مجها، أو جرى ريقه بطعام بين أسنانه وقد عجز عن تمييزه ومجه، فلا يضر للعذر.
(و) تبطل  الثانية أيضا.
وكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض.
ويصرح به كلام شرح المنهج.
وظاهر كلام أصل الروضة عدم اشتراط ذلك.
وبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والأول على أن يكون مما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين.
اه.
واقتصر في المغني على المسألة الأخيرة، وعللها بالتعليل المذكور.
ونص عبارته: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام.
اه.
وذلك مؤيدا لما قلناه، فتفطن.
(قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته لها، لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها.
وتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها فعل يبطل كثيره.
(قوله: وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة به.
والغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الأفعال القليلة.
(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن نظر للقيد، أعني قوله سهوا.
فإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام.
وفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لأنه يضر، وإن لم يكن مفطرا فلا يستفاد منه، فتعين ذكره.
اه.
(وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو عذر فيه.
(وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال، وأن زائدة.
أي والحال أن الصوم لا يبطل به.
والفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم.
(قوله: فلو ابتلع الخ) تفريع على بطلانها بمفطر (وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين.
(قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها ولم يفعل.
ونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت لحد الظاهر (وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر.
(قوله: أو ريقا متنجسا) معطوف على نخامة.
أي أو ابتلع ريقا متنجسا.
(وقوله: بنحو دم لثته) متعلق بمتنجسا.
واندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس.
(قوله: وإن ابيض) هو بتشديد الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق.
وفي بعض نسخ الخط: وإن كان أبيض.
وعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان، وأن يكون فعلا والجملة خبر.
(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا.
أي أو ابتلع ريقا متغيرا.
(وقوله: بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد نحو قهوة، أو خضرة نحو قات.
واستقرب ع ش عدم بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر.
ونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين إلى جوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه فيضر ابتلاعه، لأن تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر لأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الأسود مثلا.
وهذا هو الأقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور.
اه ببعض تغيير.
(قوله: بطلت) جواب لو.
وإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة.
(قوله: أما الأكل القليل) مفهوم قوله كثير.
(قوله: ولا يتقيد) أي القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف.
فما يعده العرف قليلا فهو قليل وما يعده كثيرا فهو كثير.
(قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الأكل، أي حال كونه واقعا من ناس الخ.
(قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.
(قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس.
والمراد به المقهور على وصوله للجوف.
وقوله: كأن نزلت الخ تمثيل له.
وقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند النووي، والحاء عند الرافعي.
اه بجيرمي.
(قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم يمكنه إمساكها وقذفها.
قال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل تحريم ابتلاعها.
اه.
(قوله: أو (بزيادة ركن فعلي عمدا) لغير متابعة، كزيادة ركوع أو سجود وإن لم يطمئن فيه.
ومنه - كما قال شيخنا -: أن ينحني الجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه، أو افتراشه المندوب، لان المبطل لا يغتفر للمندوب.
ويغتفر القعود اليسير بقدر جلسة الاستراحة قبل السجود، وبعد سجد التلاوة، وبعد سلام إمام مسبوق في غير محل تشهده.
أما وقوع الزيادة سهوا أو جهلا عذر به فلا يضر، كزيادة سنة نحو رفع اليدين  جرى الخ) معطوف على نزلت.
أي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى جوفه قهرا عنه.
(قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو المراد به فصله من فمه.
وقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الأول ومرادف على الثاني.
وخرج بذلك ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر.
(قوله: وتبطل بزيادة إلخ) أي وبتقديمه على غيره أيضا لتلاعبه، ولأنه يخل بنظم الصلاة.
وقوله: ركن إلخ ذكر للبطلان أربعة قيود: كون ما زاده ركنا، وكون الركن فعليا، وكونه عمدا، ولغير المتابعة.
وبقي عليه قيود ثلاثة: أن لا يكون جلوسا خفيفا عهد في الصلاة، وهذا يستفاد من قوله: ويغتفر القعود اليسير إلخ.
وأن يكون عالما بالتحريم، وهذا يستفاد من ذكر محترزه بقوله: أو جهلا عذر به، ولعله سقط من النساخ.
وأن يكون ما أتى به أولا معتدا به، وخرج بهذا الأخير ما لو سجد على ما يتحرك بحركته ثم رفع وسجد ثانيا فإنه لا يضر لعدم الاعتداد بالأول.
قال البجيرمي: وينبغي إن محل عدم الضرر فيه إذا لم يطل زمن سجوده على ذلك، وإلا ضر.
اه.
(قوله: عمدا) حال من زيادة.
أي حال كون تلك الزيادة وقعت عمدا.
(قوله: لغير متابعة) متعلق بزيادة، أو متعلق بمحذوف حال منها.
(قوله: كزيادة ركوع الخ) قال ع ش: مفهومه أنه لو انحنى إلى حد لا تجزئه فيه القراءة بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم البطلان لأنه لا يسمى ركوعا.
ولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد القيام عامدا عالما بطلت صلاته، ولو لم يصل إلى حد الركوع، لتلاعبه.
ومثله يقال في السجود.
اه.
(قوله: وإن لم يطمئن فيه) أي في المذكور من الركوع والسجود، والغاية للبطلان بذلك.
(قوله: ومنه) أي ومن المبطل.
وقوله: أن ينحني إلخ خالف الرملي وغيره في كون هذا الانحناء مبطلا، كما في الكردي.
ونص عبارته: رأيت في فتاوي الجمال الرملي: لا تبطل صلاته بذلك إلا إن قصد به زيادة ركوع.
اه.
وقال القليوبي: لا يضر وجوده، أي صورة الركوع في توركه وافتراشه في التشهد، خلافا لابن حجر.
اه.
وقوله: أي صورة الركوع أي للمصلي جالسا.
(قوله: ولو لتحصيل توركه أو افتراشه) أي تبطل بالانحناء المذكور، ولو كان صادرا منه لأجل تحصيل إلخ.
وقوله: المندوب صفة لكل من توركه أو افتراشه.
وإفراد الصفة لكون العطف بأو.
والتورك المندوب يكون في تشهد يعقبه سلام، والافتراش المندوب يكون في تشهلا يعقبه ذلك كما مر.
(قوله: لأن المبطل إلخ) علة لبطلانها به إذا كان لتحصيل ما ذكر.
قال في التحفة: ولا ينافي ذلك ما يأتي في الانحناء لقتل نحو الحية، لأن ذاك لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري.
وسيأتي اغتفار الكثير الضروري، فأولى هذا.
اه.
(قوله: ويغتفر القعود) قال م ر: وإنما اغتفر لأن هذه الجلسة عهدت في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع لم يعهد فيها إلا ركنا، فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد.
اه.
ومثله في فتح الجواد والمغنى.
وقوله: اليسير هو ما يسع الذكر الوارد في الجلوس بين السجدتين ودون أقل التشهد.
فقوله: بقدر جلسة الاستراحة بيان له، فهو خبر لمبتدأ محذوف.
أي وهو بقدر إلخ.
ولو صرح به أو قال بأن كان بقدر الخ لكان أولى، لإيهام عبارته أنه قيد لا بيان، مع أنه ليس كذلك.
وعبارة التحفة: كأن كان بقدر الخ، اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: قبل السجود) متعلق بمحذوف حال من القعود، أي حال كون القعود واقعا منه قبل السجود.
وعبارة التحفة: بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوة أو سلام إمام في غير محل جلوسه، بخلافه قبل الركوع مثلا، فإنه بمجرده، بل بمجرد خروجه عن حد القيام في الفرض تبطل وإن لم يقم.
اه.
وقوله: بخلافه أي تعمد الجلوس.
اه سم.
(قوله: وبعد سجدة التلاوة) أي عقبها.
والأولى التعبير به.
(قوله: وبعد سلام إمام إلخ) أي ويغتفر القعود اليسير لمسبوق بعد سلام إمامه في غير محل تشهده الأول، فإن طوله بطلت صلاته.
وقوله: في غير محل تشهده قيد في الأخير، وهو

في غير محله، أو ركن قولي كالفاتحة، أو فعلي للمتابعة، كأن ركع أو سجد قبل إمامه ثم عاد إليه.
(و) تبطل (باعتقاد) أو ظن (فرض) معين من فروضها (نفلا) لتلاعبه، لا إن اعتقد العامي نفلا من أفعالها فرضا، أو علم أن فيها فرضا ونفلا ولم يميز بينهما، ولا قصد بفرض معين النفلية، ولا إن اعتقد أن الكل فروض.
متعلق بالقعود اليسير، كما يعلم من الحل السابق.
وخرج به ما إذا قعد بعد سلام إمامه في محل تشهد فيغتفر مطلقا، ولا يتقيد بيسير ولا كثير.
نعم يكره تطويله، كما نص عليه في النهاية قبيل باب شروط الصلاة، ونصها: أما المسبوق فيلزمه أن يقوم عقب تسليمتيه فورا إن لم يكن جلوسه مع الإمام محل تشهده، فإن مكث عامدا عالما بالتحريم قدرا زائدا على جلسة الاستراحة بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا فلا، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك لكن يكره تطويله.
اه.
(قوله: أما وقوع الزيادة الخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة على اللف والنشر المشوش.
ولو قال كعادته: وخرج بقولي كذا الخ، لكان أولى.
وقوله: سهوا حال من الزيادة.
قال ع ش: ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيرا فظن أنه إمامه فرفع يديه للهوي وحرك رأسه للركوع ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع فلا تبطل صلاته، لأن ذلك في حكم النسيان.
ومن ذلك ما لو تعددت الأئمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيرا فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين له خلافه فيرجع إلى إمامه، ولا يضره ما فعله للمتابعة لعذره فيه، وإن كثر.
اه.
(قوله: عذر به) أي بالجهل بأن كان قريب عهد بالإسلام أو بعد عن العلماء كما مر.
وذلك لأنه حينئذ كالنسيان.
(قوله: فلا يضر) جواب أما.
وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر خمسا ولم يعد الصلاة بل سجد للسهو.
(قوله: كزيادة الخ) الكاف للتنظير في عدم الضرر، وهذا محترز قوله: سنة ركن.
وقوله: مضاف لما بعده وهي للبيان.
وقوله: نحو رفع اليدين انظر ما اندرج تحت نحو، فإن كان المراد به جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة أو قبل السجود فقد تقدمت، فالأولى حذف لفظ نحو.
ومحل عدم الضرر برفع اليدين - كما في سم - إذا لم يكثر ويتوال، وإلا ضر.
وقوله: في غير محله متعلق بزيادة ومحل الرفع عند التحرم، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد الأول.
كما مر.
(قوله: أو ركن قولي) محترز قوله: فعلي.
وهو معطوف على سنة.
أي وكزيادة ركن قولي.
والمراد به ما عدا تكبيرة الإحرام والسلام، أما هما فزيادتهما مبطلة.
(قوله: أو فعلي للمتابعة) أي أو زيادة ركن فعلي لأجل متابعة إمامه.
(قوله: كأن ركع إلخ) أي وكأن رفع المصلي منفردا رأسه من الركوع فاقتدى بمن لم يركع ثم أعاد الركوع معه فإنه لا تبطل به صلاته.
وقوله: ثم عاد إليه أي إلى إمامه ليركع معه أو يسجد.
والعود سنة إن صدر منه ذلك على سبيل العمد، فإن صدر منه على سبيل السهو تخير بين العود وعدمه كما مر.
(قوله: وتبطل باعتقاد إلخ) يشترط لبطلان الصلاة في الركن الفعلي ثلاثة شروط.
أن يعتقده أو يظنه نفلا، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه.
فلا يبطل صلاة المأموم اعتقاد إمامه.
وفي الركن القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده.
أما لو أعاده في محله لا بينة نفل فلا بطلان، كما في فتح الجواد.
اه.
كردي.
وقوله: معين لبيان الواقع لا للاحتراز، إذ لا يتصور اعتقاد أو ظن فرض مبهم نفلا.
وقوله: من فروضها أي الصلاة.
وقوله: نفلا مفعول لكل من اعتقاد ومن ظن.
(قوله: لتلاعبه) علة البطلان.
(قوله: لا إن اعتقد الخ) أي لا تبطل إن اعتقد.
وقوله: العامي هو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي.
وقيل: المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.
وقيل: هو من يشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة بأن يميز فيه بين الفرض والنفل، وبالعالم من اشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة فيه بأن يميز الفرض والنفل.
وقوله: نفلا من أفعالها، أي الصلاة.
وقوله: فرضا مفعول ثان لاعتقد.
(قوله: أو علم الخ) معطوف على اعتقد، وفاعل الفعل يعود على العامي.
أي ولا تبطل إن علم العامي أن في الصلاة فرضا ونفلا.
وقوله: ولم يميز بينهما أي بين الفرض والنفل.
والجملة حال من فاعل علم.
(قوله: ولا قصد الخ) معطوف على ولم يميز، فهو حال ثانية إذ المعطوف على الحال حال.
قوله: ولا إن اعتقد الخ أي ولا تبطل إن اعتقد العامي أن أفعال الصلاة كلها فروض.
ومثل العامي في هذه الصورة العالم على

(تنبيه) ومن المبطل أيضا حدث ولو بلا قصد، واتصال نجس لا يعفى عنه إلا إن دفعه حالا، وانكشاف عورة إلا إن كشفها ريح فستر حالا، وترك ركن عمدا، وشك في نية التحرم أو شرط لها مع مضي ركن قولي أو فعلي أو طول زمن.
وبعض القولي ككله مع طول زمن شك، أو مع قصره، ولم يعد ما قرأه فيه.
الوجه، كما تقدم للشارح في أواخر شروط الصلاة.
وعلل عدم البطلان من العالم في هذه الصورة - في الفتح - بأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثر.
(قوله: ومن المبطل أيضا حدث الخ) لو قال في المنهج عروض مناف لها لكان أولى، ليشمل كل ما يبطلها من انتهاء مدة الخف والرد واستدبار القبلة وغيذلك.
(قوله: ولو بلا قصد) أي ولو خرج منه الحدث بغير قصد فإنه يبطل الصلاة للخبر الصحيح: إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته.
(قوله: واتصال نجس) أي ومن المبطل أيضا اتصال نجس - أي بالمصلى - بدنا وثوبا ومكانا.
وخرج بالاتصال المحاذاة فلا يضر نجس يحاذيه لعدم ملاقاته له، فصار كما لو صلى على بساط طرفه نجس فإن صلاته صحيحة، وإن عد ذلك مصلاه.
وخرج بالجار والمجرور الذي زدته اتصاله بما هو متصل بالمصلي، فإن فيه تفصيلا مر، وحاصله أنه إن كان مع حمل لذلك بطلت، وإلا فلا.
كما لو وضع أصبعه على حجر تحته نجاسة ونحاها به من غير حمل له.
وقوله: لا يعفى عنه خرج به المعفو عنه، كذرق الطيور في المكان بالشروط المارة من عموم البلوى، وعدم تعمد الصلاة عليه، وعدم وجود رطوبة.
(قوله: إن دفعه حالا) أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالا فإنه لا بطلان.
وصورة دفعه حالا أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبا، وأن ينفضه فيما إذا كان يابسا.
ولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين، فإن فعل بطلت صلاته.
وفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره.
وصورة نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى تسقط.
اه.
(قوله: وانكشاف عورة) أي ومن المبطل انكشاف عورة المصلي.
(قوله: إلا إن كشفها الخ) أي فلا بطلان.
وقوله: ريح أي أو حيوان أو آدمي غير مميز، أما المميز فيؤثر كشفه لها، وذلك لأن له قصدا فيبعد إلحاقه بالريح.
بخلاف غير المميز فإنه لما لم يكن له قصد أمكن إلحاقه به.
كذا في ع ش. (قوله: وترك ركن عمدا) أي ومن المبطل أيضا ترك ركن عمدا، ولو قوليا، لما مر من إخلاله بنظم الصلاة.
وخرج بقوله عمدا الترك سهوا فلا يبطل لعذره، وإنما يتداركه إن لم يفعل مثله من ركعة أخرى، وإلا قام مقامه ولغا ما بينهما وأتى بركعة كما تقدم غير مرة.
(قوله: وشك في نية التحرم) أي ومن المبطل أيضا شك المصلي في نية التحرم، كأن شك هل نوى أو لا؟ والشك في التحرم كالشك في النية.
(قوله: أو شرط لها) أي أو شك في شرط للنية فيبطلها.
وشروطها ثلاثة، نظمها بعضهم في قوله: يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضيه وقد مر ذلك.
فلو شك هل عين أو لا؟ أو هل نوى الفرض أو لا؟ ضر ذلك بالقيود الآتية.
(قوله: مع مضي إلخ) قيد لبطلان الصلاة بالشك في النية أو شرطها.
فلو فقد بأن تذكر الإتيان بما شك فيه قبل مضي ركن وقبل طول زمن فلا بطلان.
وقوله: ركن قولي أي كالفاتحة.
وقوله: أو فعلي أي كالاعتدال.
(قوله: أو طول زمن) أي أو مع طول زمن الشك.
قال الشرقاوي: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر له خاطر فزال سريعا.
اه.
(قوله: وبعض القولي إلخ) أي ومضي بعض الركن القولي كمضي كله فتبطل به الصلاة، لكن إن طال زمن الشك أو لم يطل، ولكنه لم يعد ما قرأه فيه.
(قوله: ولم يعد ما قرأه فيه) أي في زمن الشك القصير.
قال في فتح الجواد: وقول ابن عبد السلام: يعتد بما قرأ مع الشك.
ضعيف.
اه.
والحاصل أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء.
بمضي ركن مطلقا، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة الشك وإن لم يطل الزمن ولم يمض ركن.
وتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه بركن.
أو قبل طول الزمن، وأعاد ما قرأه في حالة الشك، لكثرة عروض مثل ذلك.
(قوله: (فرع) لو أخبره عدل رواية بنحو نجس أو كشف عورة مبطل لزمه قبوله، أو بنحو كلام مبطل فلا.
(وندب لمنفرد رأى جماعة) مشروعة (أن يقلب فرضه) الحاضر لا الفائت (نفلا) مطلقا، (ويسلم من ركعتين) إذا لم يقم لثالثة، ثم يدخل في الجماعة.
نعم، إن خشي فوت الجماعة إن تمم ركعتين استحب له قطع الصلاة واستئنافها جماعة.
ذكره في المجموع.
وبحث البلقيني أنه يسلم ولو من ركعة، أما إذا قام لثالثة أتمها  عدل رواية) الفرق بينه وبين عدل الشهادة: أن الأول شامل للعبد والمرأة، بخلاف الثاني فإنه خاص بالحر الذكر.
(قوله: بنحو نجس) أي كحدث.
(قوله: أو كشف عورة) عطف على نحو، أي أو أخبره عدل بكشف عورته.
وقوله: مبطل صفة لكل من النجس وكشف العورة.
واحترز به عن النجس غير المبطل وهو المعفو عنه، وعن كشف العورة غير المبطل كأن كشفها الريح فسترها حالا، فإنه لا فائدة في الإخبار به وقبوله.
(قوله: أو بنحو كلام مبطل) معطوف على نحو نجس أيضا.
أو أخبره عدل بكلام مبطل ونحوه، كالنطق بحرفين أو حرف مفهم، وكالفعل المبطل.
وقوله: فلا أي فلا يلزمه قبوله.
قال في التحفة: والفرق - أي بين نحو الكلام ونحو النجس -: أن فعل نفسه لا يرجع فيه لغيره، وينبغي أن محله فيما لا يبطل سهوه، لاحتمال أن ما وقع منه سهو.
أما هو كالفعل أو الكلام الكثير فينبغي قبوله فيه لأنه حينئذ كالنجس.
اه.
(قوله: وندب لمنفرد) أي بشروط يعلم معظمها من كلامه: الأول: أن يكون منفردا، فلو كان في جماعة لا يجوز له قلبها نفلا والدخول في جماعة أخرى.
أما لو نقل نفسه إلى الأخرى من غير قلب فإنه يجوز من غير كراهة إن كان بعذر، وإلا كره.
كما سيصرح به في فصل صلاة الجماعة.
الثاني: أن يرى جماعة يصلي معهم، فلو لم يرها حرم القلب.
الثالث: أن تكون الجماعة مشروعة، أي مطلوبة.
فلو لم تكن مشروعة، كما لو كان يصلي الظهر فوجمن يصلي العصر فلا يجوز له القلب، كما ذكره في المجموع.
الرابع: أن لا يكون الإمام ممن يكره الاقتداء به لبدعة أو غيرها، كمخالفة في المذهب، فإن كان كذلك لم يندب القلب بل يكره.
الخامس: أن يكون في ثلاثية أو رباعية.
فلو كان في ثنائية لم يندب القلب بل يباح.
السادس: أن لا يقوم لثالثة، فلو قام لها لم يندب القلب بل يباح كالذي قبله.
السابع: أن يتسع الوقت بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، فإن علم وقوع بعضها خارجة، أو شك في ذلك، حرم القلب.
فعلم مما تقرر أن القلب تعتريه الأحكام الخمسة ما عدا الوجوب.
(قوله: لا الفائت) مفهوم الحاضر.
فلو كان يصلي فائتة والجماعة القائمة حاضرة أو فائتة ليست من جنس التي يصليها حرم القلب، فإن كانت من جنسها كظهر خلف ظهر لم يندب بل يجوز.
كذا في الروض وشرحه.
(قوله: نفلا مطلقا) أي غير معين.
فلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم يصح.
(قوله: ويسلم من ركعتين) هذا يفيد اشتراط كون الصلاة ثلاثية أو رباعية، إذ لا يتصور السلام من ركعتين إلا إذا كانت كذلك.
(قوله: إذا لم إلخ) متعلق بيقلب، وهو قيد لا بد منه كما علمت.
(قوله: ثم يدخل) معطوف على يسلم.
(قوله: نعم، إن خشي إلخ) تقييد لندب القلب والسلام من ركعتين.
فكأنه قال: محل ذلك إذا لم يخف فوت الجماعة التي رآها لو قلب وسلم من ركعتين، فإن خاف ذلك لم يفعل بل يقطعها ويصليها مع الجماعة.
(قوله: وبحث البلقيني أنه يسلم) أي بعد قلبها نفلا.
وقوله: ولو من ركعة وعليه

ندبا إن لم يخش فوت الجماعة، ثم يدخل في الجماعة.
لا يشترط أن تكون ثلاثية أو رباعية.
(قوله: أما إذا قام لثالثة إلخ) محترز إذا لم يقم لثالثة.
(قوله: أتمها ندبا) فلو خالف وقلبها نفلا وسلم لم يندب ولكنه يجوز كما مر.
(قوله: إن لم يخش فوت الجماعة) فإن خشي فوتها قطعها واستأنفها مع الجماعة.
(قوله: ثم يدخل في الجماعة) معطوف على جملة أتمها.
(تتمة) لو كان يصلي الفائتة وخاف فوت الحاضرة قلبها نفلا وجوبا واشتغل بالحاضرة.
ولو كان يصلي في النافلة وخاف فوت الجماعة قطعها ندبا.
نعم، إن رجا جماعة غيرها تقام عن قرب، والوقت متسع، فالأولى إتمام نافلته ثم يصلي الفريضة معها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في الاذان والاقامة هما لغة: الاعلام.
وشرعا: ما عرف من الالفاظ المشهورة فيهما.
والاصل فيهما الاجماع المسبوق برؤية  فصل في الأذان والإقامة أي في بيان حكمهما وشروطهما وسننهما.
(قوله: هما لغة: الإعلام) فيه أن الاذ فقط لغة: الإعلام.
قال تعالى: * (وأذن في الناس بالحج) * أي أعلمهم به.
وأما الإقامة فهي لغة: مصدر أقام، أي حصل القيام.
فهما مختلفان لغة، كما في التحفة والنهاية والمغنى.
فكان الأولى أن يزيد.
وتحصيل القيام.
ويكون على التوزيع الأول للأول والثاني للثاني.
ثم رأيت في فتح الجواد مثل ما ذكره الشارح فلعله تبعه في ذلك.
ولكن الإيراد باق ويكون عليهما.
واعلم أن الأذان والإقامة من خصوصيات هذه الأمة، كما قال السيوطي.
وشرعا في السنة الأولى من الهجرة، كما في ع ش. وهما مجمع عليهما.
والأذان أفضل من الإقامة وإن ضمت إليها الإمامة على الراجح.
فإن قيل: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يؤم ولم يؤذن.
أجيب: بأنه عليه السلام كان مشغولا بما هو أهم، أو أنه لو أذن لوجب الحضور على كل من سمعه.
وإنما كان الأذان أفضل من الإمامة لأنه ورد أن المؤذن أمين والإمام ضمين، والأمين أشرف.
وسيأتي الكلام على ذلك.
واختلفوا في كيفية مشروعيتهما، فقيل: فرضا كفاية لأنهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه فيقاتل أهل بلد تركوهما.
والأصح أنها سنة عين للمنفرد وكفاية للجماعة، كالتسمية عند الأكل وعند الجماع، والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من المندوب.
وقد نظم سنن الكفاية بعضهم بقوله: أذان وتشميت وفعل بميت إذا كان مندوبا وللأكل بسملا وأضحية من أهل بيت تعددواوبدء سلام والإقامة فاعقلا فذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط لوم عن سواه تكملا (قوله: وشرعا) معطوف على لغة.
وقوله: ما عرف من الألفاظ المشهورة وهي: الله أكبر الله أكبر، إلخ.
وهي كما قال القاضي عياض: كلمات جامعة لعقيدة الإيمان، مشتملة على نوعيه العقلية والسمعية، فأولها فيه إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال، بقوله: الله أكبر.
أي أعظم من كل شئ.
ثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وبالرسالة لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله: أشهد أن محمدا رسول الله.
ثم الدعاء إلى الصلاة بقوله: حي على الصلاة.
أي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا.
ثم الدعاء إلى الفلاح بقوله: حي على الفلاح.
أي أقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود، وسببه هو الصلاة.
فهو تأكيد لما قبله بعد تأكيد وتكرير بعد تكرير، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك.
ثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له تعالى، وختم بكلمة التوحيد لأن مدار الأمر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند الموت ناطقين بها عالمين بمعناها.
وقوله: فيهما أي في الأذان والإقامة.

عبد الله بن زيد المشهورة ليلة تشاوروا فيما يجمع الناس، وهي كما في سنن أبي داود: عن عبد الله أنه قال: (لما أمر النبي (ص) بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.
قال: أو لا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى.
فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، إلا آخر الاذان.
ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، إلى آخر الاقامة ... فلما أصبحت أتيت النبي (ص) فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله.
قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك.
واعلم أنه اختلف في الأذان هل شرع للإعلام بدخول الوقت؟ أو شرع للإعلام بالصلاة المكتوبة؟ على قولين للإمام الشافعي رضي الله عنه، والراجح الثاني، وأما الأول فهو مرجوح، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على المرجوح لأن وقتها قد فات، ويؤذن لها على الراجح لأن الأذان حق للصلاة لا للوقت.
(قوله: والأصل فيهما) أي الدليل على مشروعية الأذان والإقامة.
وقوله: الإجماع إلخ هكذا في التحفة.
والذي في النهاية والمغنى والأسنى الأصل فيهما قبل الإجماع، قوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * وقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) * وما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.
اه.
وقوله: المسبوق صفة للإجماع.
وقوله: برؤية عبد الله إلخ فإن قيل: رؤية المنام لا يثبت بها حكم.
أجيب بأنه ليس مستندا لأذان الرؤيا فقط، بل وافقها نزول الوحي.
فالحكم ثبت به لا بها.
ويؤيده رواية عبد الرازق وأبي داود في المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي، أحد كبار التابعين، أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر النبي (ص فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: سبقك بذلك الوحي.
(قوله: ليلة تشاوروا) الظرف متعلق برؤية، وواو الجماعة عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الصحابة.
وقوله: فيما يجمع الناس أي في الأمر الذي يكون سببا لجمع الناس للصلاة.
(قوله: وهي) أي رؤية الأذان من حيث هي، بقطع النظر عن كونها صدرت من عبد الله، وإلا لحصل ركة بقوله بعد عن عبد الله.
(قوله: لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي بعد اتفاقهم عليه.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلخ.
عبارة حجر تفيد عدم أمره - صلى الله عليه وسلم -، ويوافقه ما في سيرة الشامي حيث قال: اهتم - صلى الله عليه وسلم - كيف يجمع الناس للصلاة، فاستشار الناس فقيل: انصب راية.
ولم يعجبه ذلك، فذكر له القنع - وهو البوق - فقال: هو من أمر اليهود.
فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى.
فقالوا: لو رفعنا نارا؟.
فقال: ذاك للمجوس.
فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: يا بلال قم فناد بالصلاة.
قال النووي: هذا النداء دعاء إلى الصلاة غيالاذان، كأن شرع قبل الأذان.
قال الحافظ ابن حجر: وكان الذي ينادي به بلال: الصلاة جامعة.
اه.
وهو كما ترى مشتمل على النهي عن الناقوس والأمر بالذكر.
اه.
(قوله: بالناقوس) قال في المصباح: هو خشبة طويلة يضربها النصارى إعلاما للدخول في صلاتهم.
(قوله: يعمل) أي يصنع.
(قوله: ليضرب به للناس) عبارة غيره: ليضرب به الناس، بحذف لام الجر.
وعليها يكون الناس فاعل يضرب، وعلى عبارة شارحنا يكون الفعل مبنيا للمجهول، وبه نائب فاعل، وللناس متعلق بالفعل.
وقوله: لجمع الصلاة أي لاجتماع الناس لها.
فالإضافة لأدنى ملابسة.
والجار والمجرور إما بدل من الجار والمجرور قبله أو متعلق بالفعل، وتجعل اللام للتعليل، وبه يندفع ما يقال إنه يلزم عليه تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.
وهو لا يصح.
وحاصل الدفع أن الحرفين ليسا بمعنى واحد، لأن الثاني للتعليل والأول للتعدية.
(قوله: طاف إلخ) جواب لما.
وقوله: وأنا نائم الجملة حالية، وهي معترضة بين الفعل وفاعله وهو رجل.
(قوله: فقال) أي الرجل لعبد الله.
وقوله: وما تصنع به أي بالناقوس.
(قوله: ثم استأخر) أي الرجل.
(قوله: فقال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: أنها أي رؤيتك يا عبد الله.
وقوله: حق أي صادقة.
وهو بالرفع صفة لرؤيا أو بالجر على أنه

فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به.
فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى.
فقال (ص): فلله الحمد.
قيل: رآها بضعة عشر صحابيا.
وقد يسن الاذان لغير الصلاة، كما في أذن المهموم والمصروع والغضبان، ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة، وعند الحريق، وعند تغول الغيلان - أي تمرد الجن -. وهو والاقامة في أذني المولود وخلف المسافر  مضاف إليه ما قبله، وهي من إضافة الموصوف للصفة.
(قوله: فألق عليه ما رأيت) أي لقنه ما رأيته منامك.
(قوله فليؤذن به) أي فليؤذن بلال بما رأيت.
وفي ع ش ما نصه: ذكر بعضهم في مناسبة اختصاصه - أي بلال - بالأذان دون غيره، كونه لما عذب ليرجع عن الإسلام فلم يرجع وجعل يقول: أحد أحد.
جوزي بولاية الأذان المشتمل على التوحيد في ابتدائه وانتهائه.
اه حواشي المواهب لشيخنا الشوبري.
(قوله: فإنه) أي بلالا.
وقوله: أندى صوتا منك أي أرفع وأعلى.
وقيل: أحسن وأعذب.
وقيل: أبعد.
(قوله: فقمت مع بلال) أي فامتثلت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلخ، وقمت مع بلال.
وقوله: فجعلت ألقيه أي ما رأيته.
وقوله: عليه أي على بلال.
(قوله: فيؤذن) أبلال.
(فائدة) لم يؤذن بلال لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدا.
وقيل: إنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.
وقيل: أنه كان في الشام فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما أن لك أن تزورني.
فشد على راحلته إلى أن أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، ثم اشتهى عليه الحسن والحسين أن يسمعا أذانه فأذن في محله الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد.
فما رؤي بعد موته - صلى الله عليه وسلم - أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم.
وروي أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هذه المرة، وأنها بطلب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه لم يتم الأذان لما غلبه من البكاء والوجد.
(قوله: فسمع ذلك) أي الأذان الذي ألقي على بلال رضي الله عنه.
(قوله: لقد رأيت مثل ما رأى) أي بعد ما أخبر بالرؤيا المتقدمة، فلا يقال من أين عرف ذلك.
اه ع ش. (قوله: فقال - صلى الله عليه وسلم -: فلله الحمد) في رواية: سبقك به الوحي.
وبها يندفع الإيراد السابق بأن الأحكام لا تثبت بالرؤيا.
(قوله: قيل: رآها) أي رؤيا عبد الله المشهورة.
قال في التحفة: في رواية: أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى تلك الرؤية وحيا.
اه.
(قوله: وقد يسن إلخ) قد للتحقيق لا للتقليل.
وقوله: لغير الصلاة أي كما يسن لها.
(قوله: كما في أذن المهموم) أي لأن همه يزول بالأذان، ولو لم يزل بمرة طلب تكريره.
وكذا يقال في الذي بعده.
(قوله: والمصروع) أي من الجن.
فإذا أذن في أذنه يزول عنه صرعه ويذهب عنه الجن.
(فائدة) من الشنواني ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن المصروع سبعا، ويقرأ الفاتحة سبعا، والمعوذتين، وآية الكرسي، والسماء والطارق، وآخر سورة الحشر من * (لو أنزلنا هذا القرآن) * إلى آخرها، وآخر سورة الصافات من قوله: * (فإذا نزل بساحتهم) * إلى آخرها.
وإذا قرئت آية الكرسي سبعا على ماء ورش به وجه المصروع فإنه يفيق.
اه.
(قوله: والغضبان، ومن ساء خلقه) أي لما ورد: من ساء خلقه من إنسان أو بهيمة فإنه يؤذن في أذنه.
(قوله: وعندد تغول الغيلان) أي تصور مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة أسماء يعرفونها هم، وإنما سن الأذان عند ذلك لأنه يدفع الله شرهم به، لأن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر.
(قوله: وهو والإقامة الخ) أي ويسن الأذان والإقامة في أذني المولود، ويكون الأذان في اليمنى والإقامة في اليسرى.
وذلك لما قيل: إن من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن، وليكون أول ما يقرع سمعه حال دخوله في الدنيا الذكر.
ويشترط في المؤذن أن يكون ذكرا مسلما،

(يسن) على الكفاية.
ويحصل بفعل البعض (أذان وإقامة) لخبر الصحيحين: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.
(لذكر ولو) صبيا، و (منفردا وإن سمع أذانا) من غيره على المعتمد، خلافا لما في شرح مسلم.
نعم، إن سمع أذان الجماعة وأراد الصلاة معهم لم يسن له على الاوجه (لمكتوبة) ولو فائتة دون غيرها، كالسنن  وفي المولود أن يكون ولد مسلم، لأن الأذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا على الفطرة.
واعلم أنه لا يسن الأذان عند دخول القبر، خلافا لمن قال بنسبته قياسا لخروجه من الدنيا على دخوله فيها.
قال ابن حجر: ورددته في شرح العباب، لكن إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال.
(قوله: وخلف المسافر) أي ويسن الأذان والإقامة أيضا خلف المسافر، لورود حديث صحيح فيه.
قال ع ش: أقول: وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية، فإن كان كذلك لم يسن.
اه.
(قوله: يسن على الكفاية) هذا لا يناسب قوله بعد: ولو منفردا، لأنه يقتضي أن يكون سنة كفاية في حقه، وليس كذلك لأنه لا معنى له، ولما تقدم من أنهما سنتا عين في حقه.
فكان عليه أن يزيد: أو على العين، أو يحذف قوله: ولو منفردا.
(قوله: ويحصل بفعل البعض) الأولى التعبير بفاء التفريع لأن المقام يقتضيه، أي ويحصل المذكور من الأذان والإقامة - أي سنيتهما - بفعل البعض، كابتداء السلام من جماعة.
وأقل ما تحصل به السنة في الأذان بالنسبة لأهل البلد أن ينتشر في جميعها، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد، فإن أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لأهل ذلك الجانب دون غيرهم.
(قوله: أذان) نائب فاعل يسن.
(قوله: لخبر الصحيحين) دليل لسنية ما ذكر على الكفاية، لكن يحمل الأمر فيه على الندب بدليل الإجماع، كما في القسطلاني، ونصه: واستدل به على وجوب الأذان، لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب.
اه.
وساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية.
وكتب سم: قوله: فليؤذن.
الأمر يدل على الوجوب.
وقوله: لكم أحدكم: على الكفاية.
اه.
(قوله: إذا حضرت الصلاة إلخ) أتى بمحل الاستدلال من الحديث، وقد ذكره في البخاري بتمامه، وهو: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم.
وقوله: فليؤذن استعمل الأذان فيما يشمل الإقامة، أو تركها للعلم بها.
اه ع ش. (قوله: لذكر) متعلق بيسن، وهو قيد بالنسبة للأذان لا الإقامة، لما سيصرح به قريبا أنها سنة للأنثى، ولا بد من كونه مسلما.
وإن نصبه الإمام للأذان اشترط تكليفه وأمانته ومعرفته بالوقت، لأن ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها.
(قوله: ولو صبيا) أي مميزا، فلا يصحان من غيره كمجنون وصبي غير مميز وسكران إلا في أول نشوته.
(قوله: ومنفردا) أي يسن الأذان والإقامة للذكر، ولو صلى منفردا.
أي من غير جماعة، سواء كان بعمران أو صحراء.
(قوله: وإن سمع أذانا من غيره) غاية ثانية لسنية الأذان فقط.
وكان المناسب أن يزيد بعد قوله.
أذانا وإقامة، لتكون الغاية لهما معا.
أي يسن الأذان لذكر، ولو سمع أذانا من غيره، لكن بشرط أن لا يكون مدعوا به، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له الأذان حينئذ.
وقد استفيد الشرط المذكور من قوله بعد: نعم، إن سمع إلخ.
فهو تقييد للغاية المذكورة.
وفي سم: إذا وجد الأذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام غيره، أو انقضى حكم الأذان بأن لم يصل معهم.
اه.
(قوله: خلافا لما في شرح مسلم) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له الأذان.
وفي النهاية: ما في شرح مسلم يحمل على ما إذا أراد الصلاة معهم.
اه.
قال ع ش: أي وصلى معهم.
اه.
(قوله: نعم، إن سمع الخ) قد علمت أنه تقييد لقوله وإن سمع أذانا من غيره، فكأنه قال: محل سنيته إن سمع أذان الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة معهم، فإن بلغه ذلك وأرادها لم يسن الأذان له.
وقوله: وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل، كما مر.
وأما لو أراد

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل