إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 14-53
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 14-53
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة أو هي طالق وهي حاضرة.
قال البغوي: ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق انتهى.
ولو قال لوليها زوجها فمقر بالطلاق، قال المزجد: لو قال: هذه زوجة فلان حكم بارتفاع نكاحه وأفتى ابن الصلاح فيما لو قال رجل: إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبته السنة فلها بعدها ثم بعد انقضاء عدتها تزوج لغيره.
ولو قال لآخر: أطلقت زوجتك ملتمسا الانشاء؟ فقال: نعم أو إي وقع وكان صريحا، فإذا قال: طلقت فقط كان كناية لان نعم متعينة للجواب، وطلقت مستقلة، فاحتملت الجواب والابتداء.
أما إذا قال له ذلك  نقدم السؤال يصرف اللفظ إليها لو لم يتقدم شئ احتيج إلى نيته (قوله: في نحو الخ) لو قال كما في نحو الخ لكان أولى (قوله: قال البغوي إلخ) اعلم أن الأصح في أفعال المقاربة أن إثباتها إثبات ونفيها نفي كبقية الأفعال.
فإذا قلت: كاد زيد أن يقوم كان المعنى قرب زيد من القيام، أو قلت ما كاد زيد أن يقوم كان المعنى لم يقرب زيد من القيام، وعلى كل فالقيام منتف.
وقيل إن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قلت: كاد زيد أن يفعل كان المعنى أنه لم يفعل وعليه قوله تعالى: * (يكاد زيتها يضئ) * أي أنه لم يضئ، ومعنى ما كاد زيد أن يفعل أنه فعل: أي لم يقتصر على مقاربة الفعل، بل فعل، وعليه قوله تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * أي أنهم فعلوا بدليل فذبحوها وإلا تناقض، وعلى هذا جرى البغوي والعراقي فقالا: لو قال: ما كدت أن أطلقك يكون إقرارا بالطلاق وهو باطل - كما في النهاية عن الأشموني ولفظها - وقول البغوي: لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن النفي الداخل على كاد لا يثبته على الأصح، إلا أن يقال: وآخذناه للعرف.
قال الأشموني: المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به، وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل.
اه (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لوليها: أي زوجته.
وقوله زوجها: بصيغة الأمر.
وقوله فمقر بالطلاق أي فهو مقر بالطلاق: أي وبانقضاء العدة كما هو ظاهر.
ومحله إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها اه.
تحفة (قوله: قال المزجد المخ) تأييد لما قبله (قوله: لو قال) أي الزوج.
وقوله هذه: أي مشيرا لزوجته زوجة فلان.
وقوله حكم بارتفاع نكاحه: أي لأن قوله المذكور إقرار بالطلاق - كما في المسألة التي قبله (قوله: إن غبت عنها) أي عن الزوجة (قوله: فما أنا لها بزوج) أي أنا لست لها بزوج (قوله: بأنه إقرار) متعلق بأفتى.
وقوله: بزوال الزوجية الخ.
قال ع ش: قد يقال تعريف الإقرار بأنه إخبار بحق سابق لغيره لم ينطبق على ما ذكر لأنه حين الإخبار لم تكن الغيبة وجدت حتى يكون ذلك إخبارا عن الطلاق بعدها، فكان الأقرب أنه كناية - كما قدمناه عن حجر - في نحو إن فعلت كذا فلست لي بزوجة.
اه.
وكتب الرشيدي قوله بأنه إقرار لا يخفى أن هذا بالنظر للظاهر، وانظر ما الحكم في الباطن إذا قصد به إنشاء التعليق؟ اه (قوله: فلها) أي الزوجة.
وقوله بعدها: أي السنة.
وقوله: ثم بعد انقضاء عدتها: أي ثم بعد السنة يعتبر انقضاء عدتها (قوله: تزوج) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو فلها.
وقوله لغيره: أي غير زوجها (قوله: فوائد) أي تتعلق بالطلاق (قوله: ولو قال) أي أجنبي لآخر: أي زوج (قوله: أطلقت زوجتك) مقول القول (قوله: ملتمسا الإنشاء) حال من فاعل قال: أي قال ذلك حال كونه ملتمسا من الزوج أي طالبا منه إنشاء الطلاق وإحداثه لأنه استفهام، واستعمال الإستفهام في الطلب تجوز لا حقيقة - كما هو ظاهر - (قوله: فقال) أي الزوج مجيبا له نعم أو إي - بكسر الهمزة وسكون الياء: أي أو جير.
وقوله وقع: أي الطلاق.
وقوله وكان صريحا: أي في إيقاع الطلاق، وذلك لأن كلمة الجواب قائمة مقام طلقتها، وهو صريح فما قام مقامه مثله (قوله: فإذا قال: طلقت) أي بدل قوله نعم.
وقوله كان كناية: أي على الأوجه عند ابن حجر.
قال سم: وفي شرح الروض أيضا وفي النهاية الأصح أنه صريح.
اه (قوله: لأن نعم الخ) بيان للفرق بين نعم - حيث أنها من الصرائح - وطلقت - حيث أنها من الكنايات (قوله: فاحتملت الجواب) وعليه يقع الطلاق.
وقوله والابتداء:12

مستخبرا فأجاب بنعم فإقرار بالطلاق ويقع عليه ظاهرا إن كذب ويدين وكذا لو جهل حال السؤال.
فإن قال: أردت طلاقا ماضيا وراجعت صدق بيمينه لاحتماله، ولو قيل: لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا؟ فقال طلقت وأراد واحدة صدق بيمينه لان طلقت محتمل للجواب والابتداء، ومن ثم لو قالت: طلقني ثلاثا فقال طلقتك ولم ينو عددا فواحدة ولو قال لام زوجته: ابنتك طالق وقال: أردت بنتها الاخرى صدق بيمنه، كما لو قال لزوجته: وأجنبية إحداكما طالق وقال: قصدت الاجنبية لتردد اللفظ بينهما فصحت إرادتها - بخلاف ما لو قال: زينب  وعليه لا يقع، فلما تطرق إليه الإحتمال اندرج في سلك الكناية فاحتاج إلى النية (قوله: أما إذا قال) أي الأجنبي.
وقوله له: أي للزوج.
وقوله ذلك: أي أطلقت زوجتك.
وقوله مستخبرا: أي حال كونه مستخبرا: أي مستفهما أنه وقع منه طلاق أم لا.
وقوله فأجاب: أي الزوج بنعم.
وقوله فإقرار بالطلاق: أي لأنه صريح إقرار (قوله: ويقع) أي الطلاق عليه.
وقوله ظاهرا: أما باطنا فلا يقع.
وقوله إن كذب: أي في إقراره بقوله: نعم (قوله: ويدين) أي يعمل بدينه باطنا.
وفي البجيرمي: التديين لغة أن يوكل إلى دينه، واصطلاحا عدم الوقوع فيما بينه وبين الله أن كان صادقا على الوجه الذي أراده.
اه (قوله: وكذا إلخ) أي وكذا يقع عليه الطلاق ظاهرا لو جهل الزوج حال السؤال: أي هل أراد السائل به التماس الإنشاء أو الاستخبار.
وفي سم ما نصه: فرع: لو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الإنشاء فظنه الزوج مستخبرا، وبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبول دعواه ظن ذلك.
اه (قوله: فإن قال) أي في صورة الإقرار.
وقوله أردت: أي بقولي نعم طلاقا سابقا وقد راجعت الآن (قوله: صدق بيمينه) جواب إن (قوله: لإحتماله) أي ما يدعيه (قوله: ولو قيل لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا) أي وكان القائل ملتمسا الإنشاء أو مستخبرا كالذي قبله والفرق بينهما بالتقييد بثلاثا في هذه دون تلك (قوله: فقال) أي الزوج طلقت.
وقوله وأراد واحدة: أي قال إني أردت طلقة واحدة: أي منشأة أو إقرارا (قوله: صدق بيمينه) أي في أنه طلق طلقة واحدة (قوله: لأن طلقت محتمل للجواب) وعليه يقع الطلاق ثلاثا تنزيلا للجواب على السؤال.
وقوله والابتداء: وعليه لا يقع شئ أصلا ولما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق، وفي العدد أيضا.
فإذا نوى طلقة واحدة وقعت لا غير ويصدق في ذلك بيمينه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل احتمال ما ذكر الجواب والابتداء (قوله: لو قالت) أي لزوجها.
وقوله فقال: أي الزوج.
وقوله ولم ينو عددا: أي لا واحدة ولا أكثر (قوله: فواحدة) أي فتقع طلقة واحدة وذلك لاحتمال قوله لها: طلقتك الجواب والابتداء ولا يتعين للجواب وإلا وقع ثلاثا لا غير، ولا يقال هنا لما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق لأنه صريح فيه مطلقا - سواء نوى به الجواب أو الابتداء - وإنما يقال فيه لما احتمل الابتداء لم يختص بعدد، فهو بحسب النية إن نوى شيئا تعين وإن لم ينو شيئا يحمل على أقل المراتب وهو طلقة واحدة ونصه: ولو قالت طلقني ثلاثا فقال: طلقتك ولم ينو عددا فواحدة، وفيه نظر.
قال في شرحه: لأن الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع ثلاث - كما مر - فيما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت، وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك للطلاق بخلافه في ذلك.
اه (قوله: ولو قال) أي الزوج.
وقوله ابنتك طالق: مقول القول (قوله: وقال) أي الزوج وقوله أردت بنتها الأخرى: أي التي هي ليست زوجته، فإن لم يقل ذلك لا يصدق فتطلق عليه زوجته (قوله: صدق بيمينه) أي فلا تطلب عليه زوجته وذلك لصلاحية اللفظ لهما.
واستشكل ذلك بما لو أوصى بطبل من طبوله فإنه ينصرف للصحيح.
وأجيب بأنهما على حد واحد لأن ذاك حيث لا نية له وهنا إذا لم تكن له نية ينصرف لزوجته (قوله: كما لو قال لزوجته إلخ) الكاف للتنظير.
أي نظير ما لو قال: لزوجته وأجنبية إحداكما طالق: أي فإن يصدق بيمينه ولا تطلق عليه زوجته (قوله: وقال قصدت الأجنبية) فإن لم يقل ذلك طلقت عليه زوجته كالذي قبله قال في التحفة: نعم إن كانت الأجنبية مطلقة منه أو من غيره لم ينصرف لزوجته على ما بحثه الإسنوي لصدق اللفظ عليهما صدقا واحدا مع أصل بقاء الزوجية.
اه (قوله: لتردد اللفظ الخ) علة لتصديقه بيمينه فيما لو قال لزوجته وأجنبية ما ذكر: أي وإنما صدق بيمينه لتردد اللفظ وهو إحداكما

طالق واسم زوجته زينب وقصد أجنبية اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا بل يدين ولو قال عامي أعطيت تلاق فلانة بالتاء أو طلاكها - بالكاف - أو دلاقها - بالدال - وقع به الطلاق وكان صريحا في حقه إن لم يطاوعه لسانه إلا على هذا اللفظ المبدل أو كان ممن لغته كذلك - كما صرح به الجلال البلقيني - واعتمده جمع متأخرون، وأفتى به جمع من مشايخنا، وإلا فهو كناية لان ذلك الابدال له أصل في اللغة (و) يقع (بكناية) وهي  بين زوجته والأجنبية فصحت إرادتها: أي الأجنبية.
وفي بعض النسخ إرادته - بضمير المذكر - وعليه يكون الضمير عائدا على الزوج، ومتعلق إرادة محذوفا: أي إرادته للأجنبية.
ويصح على هذا أيضا أن تكون العلة للمسألتين المنظرة، والمنظر بها إلا أنه يجعل المتعلق شيئين الأجنبية وبنت أم زوجته (قوله: بخلاف ما لو قال) أي ابتداء وبعد سؤال طلاق.
وقوله زينب طالق: أي ولم يرفع في نسبها ما تتميز به.
اه.
مغني (قوله: وقصد أجنبية) أي وقال لم أقصد زوجتي، بل قال قصدت أجنبية اسمها زينب (قوله: فلا يقبل قوله) أي الزوج في إرادته الأجنبية، وذلك لأنه خلاف المتبادر (قوله: بل يدين) أي فيما بينه وبين الله تعالى لإحتماله وإن بعد قال في التحفة بعده: إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعا، فالطلاق مع ذلك لا يتبادر إلا إلى الزوجة، بخلاف إحداكما فإنه يتناول الأجنبية كما يتناول الزوجة وضعا تناولا واحدا فأثرت فيه نية الأجنبية.
اه.
بتصرف (قوله: مهمة) أي في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر (قوله: ولو قال عامي إلخ) خرج به الفقيه، فما ذكره كناية فيه مطلقا سواء كان ت لغته كذلك أم لا.
وقوله أعطيت تلاق الخ: في سم (فرع) لو قال: أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتي فيه ما يأتي في تالق بالتاء لأن الدال والطاء أيضا متقاربان في الإبدال، إلا أن هذا اللفظ لم يشتهر في الألسنة كاشتهار تالق، فلا يمكن أن يأتي فيه القول بالوقوع مع فقد النية.
اه (قوله: وقع به) أي باللفظ المذكور بالطلاق (قوله: وكان) أي اللفظ المذكور.
وقوله صريحا في حقه: أي العامي.
وأطلق م ر أنه كناية، وقال: بناء على أن الاشتار لا يلحق غير الصريح به بل كان القياس عدم الوقوع.
ولو نوى لإختلاف مادتهما: إذ التلاق من التلاقي، والطلاق الافتراق.
اه (قوله: إن لم يطاوعه لسانه الخ) قيد في صراحة هذا اللفظ.
وقوله: إلا على هذا اللفظ المبدل: أي الحرف المبدل عن غيره كالتاء في المثال الأول بدل الطاء (قوله: وإلا) أي بأن طاوعه لسانه على الصواب ولم يكن ممن لغته كذلك فهو كناية (قوله: لأن ذلك الإبدال له أصل في اللغة) علة لوقوع الطلاق باللفظ المبدل مطلقا صريحا كان أو كناية وإن كان المتبادر من صنيعه أنه راجع لما بعد وإلا.
وفي التحفة بعد التعليل المذكور ما نصه: يؤيده إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يأكل البيظ - بالظاء المشالة - بأنه يحنث بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه.
اه.
وفي سم ما نصه في فتاوى السيوطي بسط كبير فيمن قال لزوجته: أنت تالق ناويا به الطلاق هل يقع به طلاق؟ قال: فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به الطلاق وقع سواء كان عاميا أو فقهيا ولا يقال: إنه بمنزلة ما لو قال: أنت تالق فإنه لا يقع به شئ لأن حرف التاء قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر في كثير من الألفاظ فأبدلت التاء طاء في قولهم طرت يده وترت: أي سقطت وضرب يده بالسيف فأطرها وأترها: أي قطعها وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى ومضطر، ثم أيد الوقوع من المنقول بمسألة ما إذا اشتهر اللفظ للطلاق كالحلال علي قال: ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل التمثيل.
فالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق، وهذا اللفظ اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية في حقهم عند النووي وصريح عند الرافعي، وأما في حق غيرهم من الفقهاء.
وعوام بلد لم يشتهر عندهم ذلك في لسانهم فكناية، ولا يأتي.
قوله بأنه صريح قال: وأما من قال: إن تالقا من التلاق - وهو معنى غير الطلاق - فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرده، فإن التلاق لا يبنى منه وصف على فاعل.
اه.
وقوله: وأما من قال الخ يرد كلام م ر السابق (قوله: ويقع بكناية) أصل المتن وبكناية، فهو معطوف على قوله: سابقا بصريح وهو مقابل له وتقدير الشارح لفظ يقع حل معنى لا إعراب لأن متعلقه مذكور وهو يقع أول الفصل والكناية في اللغة الخفاء والإيماء إلى الشئ من غير تصريح به، فلما كانت الألفاظ

ما يحتمل الطلاق وغيره إن كانت (مع نية) لايقاع الطلاق (مقترنة بأولها) أي الكناية وتعبيري بمقترنة بأولها هو ما رجحه كثيرون، واعتمده الاسنوي والشيخ زكريا تبعا لجمع محققين ورجح في أصل الروضة الاكتفاء بالمقارنة لبعض اللفظ ولو لآخره وهي (كأنت علي حرام) أو حرمتك أو حلال الله علي حرام ولو تعارفوه طلاقا - خلافا للرافعي - ولو نوى تحريم عينها أو نحو فرجها أو وطئها لم تحرم، وعليه مثل كفارة يمين وإن لم يطأ.
ولو قال:  الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية (قوله: وهي ما يحتمل الطلاق وغيره) أي الكناية لفظ يحتمل الطلاق، ويحتمل غير الطلاق، لكن احتماله للأول أقرب.
وفي ترغيب المشتاق ضابط الكناية أن يكون للفظ إشعار قريب بالفرقة ولم يسمع استعماله فيه شرعا.
اه.
وذلك كقوله: أنت برية فإنه يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج ويحتمل غير الطلاق لكون المراد برية من الدين أو من العيوب وهكذا.
وخرج بذلك ما لا يحتمل ما ذكر نحو قومي واقعدي وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك فلا يقع به طلاق وإن نواه لأن اللفظ لا يصلح له (قوله: إن كانت مع نية الخ) قيد في وقوع الطلاق بالكناية: أي يقع الطلاق بالكناية إن كانت مع نية لإيقاع الطلاق زاد في التحفة: ومع قصد حروفه أيضا، ثم قال: فإن لم ينو ذلك لم يقع إجماعا سواء الكناية الظاهرة، وهي المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا - وغيرها - كلست لي بزوجة إلا إن وقع في جواب دعوى فإنه إقرار.
وقد يؤخد من ذلك ما بحثه ابن الرفعة أن السكران لا ينفذ طلاقه بها لتوقفه على النية وهي مستحيلة منه، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصرائح فقط، ولك أن تقول شرط الصريح أيضا قصد لفظه مطلقا أو لمعناه كما تقرر والسكران يستحيل عليه قصد ذلك أيضا، فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذا هي.
اه.
بتصرف.
وكتب سم قوله: قصد لفظه الخ.
قد يقال: المراد بهذا الشرط عدم الصارف لا حقيقة القصد، فلا دليل فيه لما ذكره، ولا وجه للإيقاع عليه بالكناية ما لم يقر بأنه نوى، وهو مراد ابن الرفعة.
اه.
(قوله: مقترنة بأولها) أي وإن عزبت في آخرها استصحابا لحكمها في باقيها.
وخرج بقوله: أولها آخرها فلا يكفي اقتران النية به لأن انعطافها على ما مضى بعيد (قوله: ورجح في أصل الروضة الخ) ورجح في المنهاج اشتراط الإقتران بكل اللفظ.
وعبارته: وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ.
قال في المغني: فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق.
اه.
فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وقد صرح بها كلها في فتح الجواد مع الأصل وعبارتهما: وشرط تأثير الكناية أن يكون لفظها مصحوبا بنية للطلاق إجماعا، وأن تكون النية قد قارنت أوله.
وفي المنهاج جميعه.
وفي أصل الروضة تكفي مقارنتها ولو لآخره، وصحح كلا جماعة - كما بينته في الأصل - مع بيان أن الأخير هو الأوجه.
وتعليل الأول بأن انعطافها على ما مضى بعيد، بخلاف استصحاب ما وجد يجاب عنه بأن هذا إنما ينظر إليه في العبادات، وأما غيرها فالقصد صون اللفظ عن نحو الهذيان، وصونه يحصل باقتران النية بجزء من أجزائه فليس هنا انعطاف يستبعد وأن الأوجه أيضا أن اللفظ المختلف في الإقتران به هو جميع أنت بائن مثلا لا بائن فقط.
اه.
(قوله: وهي) أي الكناية (قوله: كأنت الخ) أتى بالكاف لأن كنايات الطلاق لا تنحصر فيما ذكر، بل هي كثيرة والضابط فيها كل لفظ أشعر بالفرقة إشعارا قريبا ولم يسمع استعماله فيه شرعا ولا عرفا، ثم إن الشارح أتى في جميع هذه الكنايات بالمعنى الموقع للطلاق وترك الاحتمال الآخر لأن الأول هو المقصود (قوله: أو حرمتك) جملة فعلية، ويقرأ الفعل بتشديد الراء المفتوحة (قوله: ولو تعارفوه طلاقا) أي أن ما ذكر من قوله أنت علي حرام وما بعده كناية وإن اشتهر عندهم في الطلاق، وذلك لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق.
وقوله خلافا للرافعي: أي حيث قال أنه صريح في الطلاق إن اشتهر.
وعبارة المنهاج: ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الأصح.
قلت: الأصح انه كناية والله أعلم.
قال في التحفة: أي لأنه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة.
اه.
(قوله: ولو نوى تحريم عينها) أي نوى بقوله: أنت علي حرام وما بعده تحريم عينها أو فرجها أو وطئها أي أو رأسها أو رجلها ولم ينو به الطلاق (قوله: لم تحرم) أي لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال كذبت: أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم.
اه.
تحفة (قوله: وعليه مثل كفارة يمين) أي وعلى من قال: أنت علي حرام ونوى تحريم عينها أو وطئها، أو نحو ذلك مثل

هذا الثوب أو الطعام حرام علي فلغو لا شئ فيه (و) أنت (خلية) أي من الزوج فعيلة بمعنى فاعلة أو بريئة منه (وبائن) أي مفارقة، (و) كأنت (حرة) ومطلقة بتخفيف اللام أو أطلقتك، (و) أنت (كأمي) أو بنتي أو أختي (و) ك (- بنتي) لممكنة كونها بنته باحتمال السن وإن كانت معلومة النسب، (و) ك (- أعتقتك وتركتك) وقطعت  كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك: كما لو قاله لأمته أخذا من قصة مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم) * الآية على الأشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي، روى النسائي عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: * (لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الإيمان.
وقال البيضاوي: تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة الخ، وإنما قال: وعليه مثل الخ، لأن هذا اللفظ ليس يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة له، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم (قوله: ولو قال: هذا الثوب أو الطعام) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع.
وقوله: فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها.
وعبارة الروض وشرحه: ولو حرم الشخص غير الأبضاع كأنه قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلا كفارة عليه.
بخلاف الأبضاع لاختصاصها بالإحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال وكالأموال - فيما يظهر - قول الشخص: لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي.
اه.
وفي المعنى لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة، كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم.
اه (قوله: وأنت خلية أي من الزوج) ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا فلا.
وقوله أو بريئة منه: أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده (قوله: وبائن) هو اللغة الفصحى والقليل بائنة.
وقوله أي مفارقة.
بيان للمعنى المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق.
ويحتمل أنه من البين وهو البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده (قوله: وكأنت حرة) إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال ملكه عنها الذي هو الانتفاع بالبضع، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا.
فإذا قصد المعنى الأول الذي هو معنى الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: ومطلقة بتخفيف اللام) أي المفتوحة أو المكسورة.
وقوله أو أطلقتك: إنما كان مع الذي قبله من الكناية لاحتمالهما الإطلاق من الوثاق والإطلاق من عصمة النكاح، فإذا قصد المعنى الثاني وقع وإلا فلا (قوله: وأنت كأمي أو بنتي أو أختي) أي في العطف والحنو أو في التحريم: أي أنت محرمة علي لأني طلقتك كتحريم أمي الخ، فإذا قصد إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: وكيا بنتي الخ) قال في: شرح الروض: وإنما لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة.
اه.
وقوله: لممكنة كونها بنته: أي قال: يا بنتي لزوجة ممكنة كونها بنته.
وقوله باحتمال السن: أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها.
وقوله وإن كانت معلومة النسب: أي من غيره وهو غاية، لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية (قوله: وكأعتقتك).
اعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الإعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في الإعتاق وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه وقوله: وتركتك أي لأني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة.
وقوله وقطعت نكاحك: أي لأني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك.
وقوله: وأزلتك أي من نكاحي لأني طلقتك ويحتمل أزلتك من داري.
وقوله وأحللتك: يحتمل أحللتك للأزواج لأني طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح: أي للأزواج بيان للإحتمال الأول المراد هنا وقوله: وأشركتك مع فلانة يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو في الدار.
وقوله: وقد طلقت أي فلانة والجملة حالية.
وقوله منه: أي من القائل لزوجته ما ذكر.
وقوله أو من غيره: أي12

نكاحك (وأزلتك وأحللتك) أي للازواج، وأشركتك مع فلانة وقد طلقت منه أو من غيره (و) ك (- تزوجي) أي لاني طلقتك وأنت حلال لغيري بخلاف قوله للولي: زوجها فإنه صريح (واعتدي) أي لاني طلقتك وودعيني من الوداع: أي لاني طلقتك (و) ك (- خذي طلاقك، ولا حاجة لي فيك) أي لاني طلقتك ولست زوجتي إن لم يقع في جواب دعوى، وإلا فإقرار (و) ك (- ذهب طلاقك أو سقط طلاقك) إن فعلت كذا (و) ك (- طلاقك واحد) وثنتان فإن قصد به الايقاع وقع، وإلا فلا، وكلك الطلاق أو طلقة، وكذا سلام عليك على ما قاله ابن صلاح، ونقله شيخنا في شرح المنهاج، (لا) منها (كطلاقك عيب أو نقص ولا قلت) أو أعطيت (كلمتك أو حكمك) فلا  زوج غيره (قوله: وكتزوجي) أي لأني طلقتك ويحتمل من التزوج وهو مطلق الإختلاط: أي اختلطي وامتزجي بي (قوله: وأنت حلال لغيري) أي لأني طلقتك، ويحتمل إذا طلقتك في المستقبل فأنت حلال لغيري أو أنت حلال لغيري من قبل أن أتزوج بك (قوله: بخلاف قوله للولي زوجها فإنه صريح) أي في الإقرار بالطلاق ليوافق ما قدمه من أن قوله للولي ما ذكر إقرار بالطلاق ويفيد هذا ما صرح به في النهاية من أن عندهم ألفاظا يجعلونها كناية في الإقرار ونصها: وفي قوله: بانت مني أو حرمت علي كناية في الإقرار به.
وقوله لوليها زوجها: إقرار بالطلاق.
وقوله لها تزوجي وله زوجنيها: كناية فيه.
اه.
وقوله فيه: قال ع ش: أي في الإقرار.
اه (قوله: واعتدي أي لأني طلقتك) ويحتمل اعتدي من الغير الواطئ بشبهة مثلا، أو أن اعتدي بمعنى عدي الأيام مثلا كاعتد عليهم بالسخلة.
اه.
ش ق (قوله: وودعيني من الوداع) أي لأني طلقتك، ويحتمل اجعلي عندي وديعة (قوله: وكخذي طلاقك) يحتمل الطلاق الذي هو حل عصمة النكاح ويحتمل الطلاق الذي هو فك الوثاق وقوله: ولا حاجة لي فيك: يحتمل لأني طلقتك - كما قاله الشارح - ويحتمل لأني قضيت حاجتي بنفسي من غير احتياج إليك (قوله: ولست زوجتي) أي لأني طلقتك فنفي الزوجية مترتب على الإنشاء الذي نواه، ويحتمل لا أعاملك معاملة الزوجة في النفقة عليك، والقسم مثلا بل أترك ما ذكر، فالمراد نفي بعض آثار الزوجية.
فلما احتمل ما ذكر - ولو كان احتمالا غير ظاهر - احتاج لنية الايقاع.
وقوله إن لم يقع: في جواب دعوى بأن قال ذلك ابتداء.
وقوله وإلا فإقرار: أي وإن وقع في جواب دعوى بأن ادعت عليه بأنها زوجته لتطلب منه النفقة فأنكر وقال: لست بزوجتي فيكون اقرارا بالطلاق.
قال سم: هل يشترط وقوع الدعوى عند الحاكم؟ اه.
قال ع ش: أقول الظاهر أنه لا يشترط الخ.
اه.
وكتب الرشيدي على قول م ر فإقرار ما نصه: ربما يأتي في الدعاوى والبينات ما يخالف هذا فليراجع.
انتهى.
عبارته هناك: ولو ادعت زوجية رجل فأنكر فحلفت اليمين المردودة ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها لأن إنكار النكاح ليس بطلاق.
قاله الماوردي: ومحل حل اصابتها باعتبار الظاهر لا الباطن إن صدق في الإنكار.
اه.
وقوله لأن إنكار الخ: هذا هو محل المخالفة (قوله: وذهب طلاقك) يحتمل أن المراد خرج وجرى مني طلاقك إن فعلت كذا، ويحتمل أن المراد ذهب عني فلا أريده بعد أن كنت مصمما عليه.
وقوله أو سقط طلاقك: يحتمل أن المراد سقط وطرح من لساني الطلاق: أي إني طلقتك، ويحتمل أن المراد سقط عني طلاقك: أي لا يقع على.
وقوله إن فعلت كذا: راجع للصورتين.
والتاء يحتمل أن تكون تاء المتكلم ويحتمل أن تكون تاء المخاطبة (قوله: وكطلاقك واحد وثنتان) يحتمل أن المراد الإخبار بأن الطلاق الذي تبينين به واحد وثنتان، ويحتمل أن المراد إنشاء طلاقك واحد وثنتان: أي إني أنشأت طلاقك بالثلاث (قوله: فإن قصد به الإيقاع الخ) يحتمل أنه راجع لقوله: وكطلاقك واحد وثنتان وهو المتبادر من صنيعه، ويحتمل أنه راجع لجميع ما تقدم من ألفاظ الكناية، وعليه فضمير به يعود على المذكور (قوله: وكلك الطلاق) أي فإنه كناية وقوله أو طلقة أي أو لك طلقة فإنه كناية (قوله: وكذا سلام عليك) أي فإنه كناية.
وقوله على ما قاله ابن الصلاح: أي معللا له بأنه يقال عند الفراق.
اه.
مغني (قوله: ونقله شيخنا في شرح المنهاج) لم ينقله عن أحد - كما يعلم من عبارته - ونصها: وسلام عليك وكلي واشربي خلافا لمن وهم فيهما.
اه.
وبقي من ألفاظ الكناية تجردي وتزودي واخرجي وسافري وتقنعي وتستري وبرئت منك والزمي أهلك ونحو ذلك (قوله: لا منها الخ) أي ليس من ألفاظ الكناية مثل طلاقك عيب أو نقص وقلت كلمتك أو أعطيت كلمتك أو حكمك وليس منها أيضا نحو قومي واقعدي

يقع به الطلاق وإن نوى بها المتلفظ الطلاق لانها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف ولا أثر لاشتهارها في الطلاق في بعض القطر، كما أفتى به جمع من محققي مشايخ عصرنا، ولو نطق بلفظ من هذه الالفاظ الملغاة عند إرادة الفراق فقال له الآخر: مستخبرا أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم ظانا وقوع الطلاق باللفظ الاول لم يقع، كما أفتى به شيخنا.
وسئل البلقيني عما لو قال لها: أنت علي حرام وظن أنها طلقت به ثلاثا فقال لها: أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة الاولى.
فأجاب بأنه لا يقع عليه طلاق، بما أخبر به ثانيا على الظن المذكور.
اه.
ويجوز لمن ظن صدقه أن لا يشهد عليه.
فرع لو كتب صريح طلاق أو كنايته ولم ينو إيقاع الطلاق فلغو ما لم يتلفظ حال الكتابة أو بعدها بصريح ما  وأغناك الله وأحسن الله جزاءك واغزلي والباب مفتوح، وذلك لعدم إشعارها بالفرقة إشعارا قريبا فلا يقع بها طلاق وإن نواه (قوله: فلا يقع به) أي بما ذكر.
ولو قال بها - أي بالألفاظ المذكورة من قوله لا منها الخ - لكان أنسب بما بعده فإنه فيه أنث الضمير (قوله: وإن نوى الخ) غاية في عدم وقوع الطلاق بالألفاظ المذكورة.
وقوله بها: متعلق بما بعده ويحتمل أنه متعلق بنوى (قوله: لأنها الخ) تعليل لعدم الوقوع: أي وإنما لم يقع بها الطلاق وإن نواه لأنها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف، بل هي من الكنايات التي تحتمل الطلاق بتعسف، وشرط الكناية الأولى - كما تقدم عن ترغيب المشتاق والتعسف هو ارتكاب الأمور الشاقة (قوله: ولا أثر الخ) أي ولا عبرة باشتهار هذه الألفاظ التي ليست من الكنايات في الطلاق في بلدة من قطر (قوله: ولو نطق بلفظ من هذه الألفاظ الملغاة) أي التي ليست من الكنايات، وذلك كطلاقك عيب وما بعده (قوله: فقال له الآخر:) الأولى حذف أل.
وقوله مستخبرا: أي طالبا الإخبار.
وخرج به ما إذا قال ذلك: ملتمسا إنشاء الطلاق فإنه يقع بقوله نعم (قوله: ظانا الخ) حال من فاعل قال العائد على الزوج: أي قال الزوج نعم ظانا أن الطلاق يقع باللفظ الذي نطق به أولا، وهو طلاقك عيب مثلا (قوله: لم يقع) أي الطلاق بقوله نعم ظانا ما ذكر، وهو جواب لو (قوله: كما أفتى به) أي بعدم الوقوع شيخنا (قوله: وسئل البليقني الخ) تأييد لفتوى شيخه المذكورة (قوله: عما لو قال لها) أي لزوجته.
وقوله: أنت علي حرام: مقول القول (قوله: وظن) أي الزوج.
وقوله أنها طلقت به ثلاثا أي بقوله لها أنت علي حرام (قوله: فقال لها: أنت طالق ثلاثا) أي بعد قوله لها أولا: أنت علي حرام.
وقوله ظانا الخ: حال من فاعل قال: أي قال الزوج: أنت طالق ثلاثا حالة كونه ظانا وقوع الطلاق الثلاث بالعبارة الأولى: أي قوله: أنت علي حرام (قوله: فأجاب) أي البلقيني.
وقوله بأنه: أي الزوج (قوله: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا) في بعض نسخ الخط بانيا بالباء الموحدة وهي أنسب بقوله: على الظن المذكور، وعلى ما في معظم النسخ من أنه بالثاء المثلثة يكون قوله: على الظن المذكور متعلقا بحال محذوفة وتقدر بانيا.
وخرج به ما إذا قال ذلك لا بانيا له على الظن المذكور فيقع به الطلاق ثلاثا لأنه صريح به (قوله: ويجوز لمن ظن صدقه) أي الزوج في قوله: إنه قال: أنت طالق ثلاثا بناء على الظن المذكور.
وقوله أن لا يشهد عليه: أي بوقوع الطلاق ثلاثا (قوله: فرع) أي في بيان أن الكتابة كناية سواء صدرت من ناطق أو من أخرس، فإن نوى بها الطلاق وقع لأنها طريق في إفهام المراد - كالعبارة - ويعتبر في الأخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب إني قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك (قوله: لو كتب) أي إلى زوجته أو إلى وليها.
وفي المغني ما نصه: تنبيه: احترز بقوله: كتب عما لو أمر أجنبيا فكتب لم تطلق وإن نوى الزوج، كما لو أمر أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن، ونوى خلافا للصيمري في قوله أنه لا فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره.
اه وقوله صريح طلاق: أي كطلقتك أو طلقت بنتك.
وقوله أو كنايته: أي كأنت خلية أو بنتك خلية مني (قوله: ولم ينو إيقاع الطلاق) أي بما كتبه.
وخرج به ما

كتبه نعم: يقبل قوله أردت قراءة المكتوب لا الطلاق لاحتماله، ولا يلحق الكناية بالصريح طلب المرأة الطلاق ولا قرينة غضب ولا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات فيه (وصدق منكر نية) في الكناية (بيمينه) في أنه ما نوى بها طلاقا، فالقول في النية: إثباتا ونفيا قول: الناوي إذ لا تعرف إلا منه، فإن لم تمكن مراجعة نيته بموت أو فقد لم يحكم بوقوع الطلاق لان الاصل بقاء العصمة.
إذا نواه من غير تلفظ به فإنه يقع على الأظهر - كما في المنهاج - ونصه: فإن نواه فالأظهر وقوعه.
قال في المغني: لأن الكناية طريق في إفهام المراد، وقد اقترنت بالنية ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ.
اه (قوله: فلغو) أي فالمكتوب لغو لأن الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة القلم والمداد وغيرها (قوله: ما لم يتلفظ الخ) قيد في كون المكتوب لغوا، وخرج به ما لو تلفظ به مع عدم النية فإنه يقع.
وقوله بصريح ما كتبه: أي بما كتبه الصريح في الطلاق، فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف.
وأفاد به أنه إذا تلفظ بالمكتوب الكنائي ولم ينو إيقاع الطلاق لا يقع وهو كذلك إذ الكناية محتاجة إلى النية مطلقا - سواء كتبت أولم تكتب - فتحصل أن التلفظ بالمكتوب من غير نية يقع به الطلاق إذا كان صريحا، فإن كان كناية فلا بد مع التلفظ به من النية (قوله: نعم، يقبل الخ) تقييد لوقوع الطلاق بالتلفظ بالمكتوب من غير نية: أي أن محل الوقوع بما ذكر عند عدم النية إذا لم يقل أردت قراءة المكتوب لا إنشاء الطلاق، وإلا صدق بيمينه لاحتمال ما قاله.
أما إذا نوى عند الكتابة إيقاع الطلاق ثم تلفظ به وقال أردت قراءة المكتوب فلا يفيد قوله المذكور شيئا.
إذ العبرة بالنية فيقع عليه الطلاق.
واعلم أن الخلاف السابق في اقتران النية بأول الكناية أو جميعها أو بأي جزء يجري في الكتابة أيضا.
نتبيه: تعرض للكتابة ولم يتعرض للإشارة.
وحاصله أن إشارة الأخرس بالطلاق يعتد بها سواء كان قادرا على الكتابة أم لا، وسواء كان خرسه عارضا أو أصليا.
ثم إن فهم طلاقه بها كل أحد كأن قيل له: طلق فأشار بثلاث أصابع فصريحة وإن اختص بفهم الطلاق منها فظنون فكناية - وإن انضم إليها قرائن - وقيل إن لم يفهمها أحد فلغو.
وتعرف نية الأخرس فيما إذا كانت إشارته كناية بإشارة أخرى أو كتابة.
ومثل الطلاق في ذلك سائر العقود.
والحلول كالفسخ والعتق والأقارير والدعاوي وغيرها.
نعم: لا يعتد بها في الشهادة والصلاة والحنث.
وقد نظمها بعضهم في قوله: إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة تلك ثلاثة بلا زيادة يعني لو حلف أن لا يتكلم فأشار بذلك لم يحنث أو شهد بالإشارة لا تقبل لأنها يحتاط لها أو أشار في صلاته لا تبطل صلاته فلو باع في صلاته بالإشارة انعقد البيع ولا تبطل صلاته.
وبه يلغز ويقال: لنا إنسان يبيع ويشتري في صلاته عامدا عالما ولا تبطل صلاته.
ويتصور الحلف على عدم الكلام مع أنه أخرس فيما إذا كان الخرس طارئا على الحلف به (قوله: ولا يلحق الكناية بالصريح) أي لا يجعلها من الصريح بحيث لا تحتاج إلى نية.
وقوله: طلب المرأة الطلاق: أي تقدم طلب المرأة للطلاق على اللفظ الكنائي بأن تقول له: طلقني فيقول لها: أنت برية مثلا (قوله: ولا قرينة غضب) الإضافة بيانية: أي ولا يلحقها به قرينة هي غصب (قوله: ولا اشتهار الخ) أي ولا يلحقها به أيضا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات في الطلاق كأنت حرام علي (قوله: وصدق منكر نية) أي أو مثبتها بدليل التفريع الآتي.
وقوله بيمينه، متعلق بصدق (قوله: في أنه الخ) متعلق بيمينه، وفي بمعنى على: أي يصدق بخلفه على أنه ما نوى بالكناية الطلاق (قوله: فالقول الخ) في معنى التعليل لما قبله.
ولو قال: لأن القول الخ لكان أولى (قوله: إثباتا ونفيا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف أي فالقول في إثبات النية أو نفيها.
وقوله: قول الناوي: الأنسب قول المتلفظ بالكناية، إذ قال في حالة النفي لا يسمى ناويا (قوله: إذ لا تعرف) أي النية، وهو تعليل لكون القول في النية قول الناوي.
وقوله إلا منه: أي من الناوي (قوله: فإن لم تمكن الخ) مقابل لمحذوف: أي هذا إن أمكن معرفة نيته فإن لم تمكن الخ.
وقوله مراجعة

فروع قال في العباب: من اسم زوجته فاطمة مثلا فقال: ابتداء أو جوابا لطلبها الطلاق فاطمة طالق وأراد غيرها لم يقبل، ومن قال لامرأته: يا زينب، أنت طالق واسمها عمرة طلقت للاشارة، ولو أشار إلى أجنبية وقال: يا عمرة أنت طالق واسم زوجته عمرة لم تطلق، ومن قال: امرأتي طالق مشيرا لاحدى امرأتيه وأراد الاخرى قبل بيمينه، ومن له زوجتان اسم كل واحدة منهما فاطمة بنت محمد وعرف أحدهما بزيد فقال: فاطمة بنت محمد طالق ونوى بنت زيد قبل.
انتهى.
قال شيخنا: لم يقبل في المسألة الاولى أي ظاهرا بل يدين.
نعم: يتجه قبول إرادته لمطلقة له اسمها فاطمة اه.
ولو قال: زوجتي عائشة بنت محمد طالق وزوجته خديجة بنت محمد طلقت  نيته: الإضافة لأدنى ملابسة أي مراجعته في نيته.
ولو قال: معرفة نيته لكان أولى.
وقوله: بموت الخ: الباء سببية متعلق بتمكن: أي لم تمكن بسبب موت أو فقد (قوله: لم يحكم الخ) جواب إن.
وقوله: بوقوع الطلاق، أي على من لم تمكن معرفة نيته لفقد أو موت (قوله: لأن الأصل بقاء العصمة) علة عدم الحكم عليه بوقوع الطلاق (قوله: فروع) أي سبعة، والفرع الأول منها قد صرح به في كلامه قبل قوله ويقع بكناية (قوله: من اسم زوجته فاطمة مثلا) أي أو هند أو عائشة (قوله: فقال) أي الزوج.
وقوله ابتداء: أي من غير تقدم سؤال أو جوابا: أي أو قال ذلك جوابا لطلبها الطلاق.
وقوله فاطمة.
طالق: مقول القول (قوله: وأراد غيرها) أي وقال: أردت فاطمة غير زوجتي (قوله: لم يقبل) أي على الأصح، وقيل يقبل - كما في الروض وشرحه - ونصهما: وإن قال: زينب طالق وأراد غير زوجته قبل إلا إن سبق استدعاؤها - كذا نقله الأصل هنا عن فتاوي القفال - والأصح عدم القبول - كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق - اه.
(قوله: ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق) أي ومن خاطب امرأته بقوله لها: يا زينب أنت طالق.
وقوله واسمها عمرة: أي والحال أن امرأته اسمها عمرة لا زينب (قوله: طلقت) أي امرأته عليه، وهو جواب من، وقوله للإشارة: أي المعنوية الحاصلة بالنداء إذ هو التوجه للمخاطب والإقبال عليه بحرف من حروف النداء (قوله: ولو أشار) أي الزوج أي بندائها.
وقوله وقال: يا عمرة لو قال بقوله يا عمرة لكان أولى: إذ الإشارة في المثال بالنداء وإن كان غير متعين (قوله: واسم زوجته عمرة) أي كالمشار إليها (قوله: لم تطلق) أي زوجته المسماة بعمرة لوجود القرينة الصارفة للفظ عنها وهي الإشارة إلى الأجنبية (قوله: مشيرا لإحدى امرأتيه) أي بأن قال: امرأتي هذه (قوله: وأراد الأخرى) أي وقال: أردت بأمرأتي طالق الأخرى لا المشار إليها (قوله: قبل بيمينه) قال: في شرح الروض: ولا يلزمه بالإشارة شئ، وقيل: لا يقبل بل تطلقان جميعا.
اه.
(قوله: ومن له زوجتان) من موصولة واقعة مبتدأ خبر قوله: قبل وصلة الموصول جملة له زوجتان (قوله: اسم كل واحدة منهما): أي من زوجتيه (قوله: وعرف أحدهما) أي أحد الأبوين: أي اشتهر أحدهما.
وقوله بزيد: أي بدل محمد (قوله: فقال) أي الزوج.
وقوله فاطمة بنت محمد: الجملة مقول القول: أي قال هذا اللفظ.
وقوله ونوى بنت زيد: الجملة حالية.
أي قال: ذل ك حال كونه ناويا ببنت محمد بنت زيد (قوله: قبل) أي ما نواه، ومثله ما لو نوى بنت محمد الذي لم يشتهر بزيد.
فلو لم ينو بنت المشهور بزيد ولا بنت محمد الآخر بل أطلق أو قصد مبهمة لم تطلق عليه بنت محمد معينا بل يقع على إحداهما مبهمة ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الحالة الثانية، كما صرح به في متن المنهاج في صورة من قال لزوجته: إحداكما طالق، وكما يستفاد من عبارة الروض وشرحه ونصهما: وإن كان أبو زوجتيه مسميين لمحمد وغلب على أحدهما عند الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه: أي المعين فتطلق بنته لأن العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس وقد تعدد الأسماء.
اه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد لكن مع تصرف، كما يعلم من عبارته.
وقوله لم يقبل.
أي قول الزوج أردت بفاطمة غير زوجتي.
وقوله في المسألة الأولى: وهي من اسم زوجته فاطمة الخ (قوله: نعم يتجه قبول إراداته الخ) لم يستوجه هذا في التحفة، بل جعله أحد احتمالين على السواء ونصها: بعد قول المصنف ولو قال: زينب طالق وقال: قصدت الأجنبية فلا يقبل على الصحيح.
وهل يأتي بحث الأسنوي هنا فيقبل منه تعيين زينب التي عرف لها طلاق منه أو من غيره أو يفرق لأن المتبادر هنا لزوجته أقوى فلا يؤثر فيه ذلك؟ كل محتمل.
اه (قوله: ولو قال:) أي

لانه لا يضر الخطأ في الاسم، ولو قال لابنه المكلف قل لامك: أنت طالق ولم يرد التوكيل يحتمل التوكيل فإذا قاله لها: طلقت كما تطلق به لو أراد التوكيل، ويحتمل أنها تطلق وكون الابن مخبرا لها بالحال قال الاسنوي: ومدرك التردد أن الامر بالامر بالشئ إن جعلناه كصدور الامر من الاول كان الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الاب فيقع وإلا فلا.
اه.
قال الشيخ زكريا: وبالجملة فينبغي أن يستفسر فإن تعذر استفساره عمل بالاحتمال الاول حتى لا يقع الطلاق بقوله: بل بقول الابن لامه: لان الطلاق لا يقع بالشك.
(ولو قال: طلقتك ونوى  الزوج.
وقوله: زوجتي عائشة بنت محمد طالق: الجملة مقول القول.
وقوله وزوجته خديجة: أي والحال أن زوجته اسمها خديجة بنت محمد لا عائشة (قوله: طلقت) أي زوجته (قوله: لأنه لا يضر الخطأ في الإسم) عبارة التحفة إلغاء للخطأ في الإسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الإشتراط فيه، ويؤيدها ما مر من صحة زوجتك بنتي زينب وليست له إلا بنت اسمها فاطمة لأن البنتية لا اشتراك فيها - بخلاف الاسم فإفتاء بعضهم بعدم الوقوع نظرا للخطأ في الإسم غير صحيح.
اه.
(قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لإبنه المكلف: خرج به ابنه غير المكلف.
فقوله: ما ذكر لا يحتمل التوكيل: إذ شرطه أن يكون الوكيل مكلفا (قوله: قل لأمك أنت طالق) الجملة مقول القول.
وقوله ولم يرد التوكيل: أي ولا الإخبار - كما هو ظاهر - فإن أراد أحدهما تعين.
وقوله: يحتمل التوكيل: أي توكيل ابنه بطلاق أمه، وهو جواب لو.
وقوله فإذا قاله: الضمير المستتر يعود على الابن، والبارز يعود على الموكل فيه - وهو الطلاق - بأن يقول لها: طلقتك أو أنت طالق (قوله: لها) أي لأمه.
وقوله طلقت: أي أمه بقول الابن لها ما ذكر.
وقوله كما تطلق: الكاف للتنظير.
وقوله به: أي بقول الابن لها ما ذكر.
وقوله: لو أراد التوكيل: أي لو أراد الأب عند الأمر التوكيل (قوله: ويحتمل أنها تطلق) أي بقول الأب لابنه ما ذكر ويكون الابن مخبرا لأمه بالحال التي وقعت منه وهي الطلاق، وكان الأنسب أن يقول - كما في الروض - ويحتمل الإخبار أي إخبار أمه بما وقع منه، فكأنه قال: يا بني أخبر أمك بأني طلقتها.
وعبارة الروض: وقوله: قل لأمك: أنت طالق: يحتمل التوكيل والأخبار.
وقال في شرحه: أي إنها تطلق ويكون الابن مخبرا لها بالحال.
اه.
(قوله: قال الأسنوي: ومدرك التردد) أي منشأ التردد بين الحمل على الوكالة والحمل على الإخبار.
وقوله: إن الامر بالامر بالشئ الخ: وذلك كأن يقول الأب مثلا لإبنه قل لأمك: سافري أو مر أمك فلتسافر فالأم مأمورة الابن وهو مأمور الأب، فإن جعلنا الأمر من الابن كصدوره من الآمر الأول، وهو الأب كان أيضا الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب - كما في مثال الشارح - وهو قول الأب لإبنه: قل لأمك أنت طالق ففيه أمر الابن باخبار أمه بأنها طالق وهو بمنزلة قول الأب لها: أنت طالق فيقع الطلاق بمجرد قوله للابن ما ذكر وإن لم نجعله كصدوره من الآمر الأول فلا يكون الأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار منه فلا يقع عليه الطلاق بمجرد الأمر بل بقول الابن لأمه المأمور به.
وهذا هو الأقرب، لأن الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بطلك الشئ - كما هو مقرر في محله - (قوله: كان الأمر بالأخبار) أي الذي هو في مسألتنا (قوله: فيقع) أي الطلاق بمجرد قول الأب لإبنه: قل لأمك أنت طالق (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يجعل الامر بالامر بالشئ كصدوره من الأول فلا يكون الأمر بالأمر بالإخبار بمنزلة الإخبار من الأب فلا يقع الطلاق بمجرد الأمر (قوله: قال الشيخ زكريا) أي في شرح الروض.
واعلم أن العبارة كلها من قوله ولو قال إلخ في الروض وشرحه وصنيعه يفيد خلافه.
وقوله وبالجملة: أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله.
وقوله فينبغي أن يستفسر: أي يطلب من الأب تفسير ما أراده عند أمر ابنه: هل هو التوكيل أو الأخبار؟ ويرد عليه أن الفرض أنه لم يرد شيئا عند الأمر فكيف يطلب منه ذلك، ويمكن أن يكون المراد يطلب منه تعيين أحد هذين الشيئين: إما التوكيل وإما الإخبار.
فالمراد من التفسير التعيين.
فتنبه (قوله: فإن تعذر استفساره) أي بموت أو فقد.
وقوله: عمل بالإحتمال الأول: وهو الحمل على التوكيل.
وقوله حتى لا يقع: أي لأجل أن لا يقع الطلاق.
فحتى تعليلية.
وقوله بقوله: أي قول الأب لإبنه ما ذكر.
وقوله: بل بقول الابن: أي بل يقع بقول الابن لأمه ما ذكر (قوله: لأن الطلاق لا يقع بالشك) علة لعدم وقوعه بقول الأب، وذلك الشك في كونه أراد التوكيل أم الأخبار (قوله: ولو قال إلخ) عددا) اثنتين أو واحدة (وقع منوي) ولو في غير موطوءة فإن لم ينوه وقع طلقة واحدة ولو شك في العدد الملفوظ أو المنوي فيأخذ بالاقل ولا يخفى الورع.
فرع لو قال: طلقتك واحدة وثنتين فيقع به الثلاث - كما هو ظاهر - وبه أفتى بعض محققي علماء عصرنا.
ولو قال للمدخول بها: أنت طالق طلقة بل طلقتين فيقع ثلاث، كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض،  شروع في بيان تعدد الطلاق بنية العدد فيه.
وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.
وقوله طلقتك: أي أو نحوه من سائر الصرائح كأنت طالق أو مسرحة أو مفارقة، وكذا الكناية، وذلك للخبر الصحيح إن ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وردها إليه.
دل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع، وإلا لم يكن لإستحلافه فائدة.
وقوله ونوى عددا: يأتي في نية العدد ما مر في نية أصل الطلاق في الكناية من اقترانها بكل اللفظ أو أوله أو أي جزء منه (قوله: اثنتين) بدل من عددا.
وقوله أو واحدة: معطوف على اثنتين.
وأفاد به أن المراد بالعدد ما يشمل الواحد والأكثر لا المصطلح عليه (قوله: وقع منوي) قال في التحفة: لأن اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا.
واستشكل بأنه لو نذر الإعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان.
قال الزركشي: وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية - بخلاف الإعتكاف.
اه.
وليس - أي الفرق المذكور - بشاف، بل ليس بصحيح - كما هو ظاهر - والذي يتجه في الفرق أن التعدد في الأيام خارج عن حقيقة الإعتكاف الشرعية لأن الشارع لم يربطها بعدد معين، بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية، فكان المنوي هنا داخلا في لفظه لإحتماله له شرعا، بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه، والنية وحدها لا تؤثر في النذر.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله والذي يتجه في الفرق الخ.
قد يناقش في هذا الفرق بأنه لاخفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الإعتكاف في تلك الأيام والإعتكاف في تلك الأيام غير خارج عن حقيقة الإعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق.
فليتأمل.
اه (قوله: ولو في غير موطوءة) تعميم في وقوع ما نواه: أي يقع ما نواه من عدد الطلاق فيمن طلقها مطلقا سواء كانت مدخولا بها أم لا (قوله: فإن لم ينوه) أي عددا لا واحدا ولا أكثر.
وقوله وقع طلقة واحدة: أي وقع عليه طلقة واحدة (قوله: ولو شك في العدد الخ) مثله الشك في أصل الطلاق ولو صرح به كغيره لكان أولى.
وعبارة المنهاج مع التحفة: شك في أصل طلاق منجزا ومعلق هل وقع منه أو لا؟ فلا يقع إجماعا، أو في عدده بعد تحقق أصل الوقوع فالأقل لأنه اليقين.
ولا يخفى الورع في الصورتين، وهو الأخذ.
بالأسوأ.
اه.

  • قوله الملفوظ: أي كأن شك في التلفظ بواحدة أو باثنتين.
    وقوله أو المنوي: أي بأن شك في أنه نوى في قوله: طلقتك وقوع طلقة أو أكثر (قوله: فيأخذ بالأقل) أي له ذلك.
    وقوله: ولا يخفى الورع: أي وهو الأخذ بالاسوأ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن شك في وقوع طلقتين منه أو ثلاث فالإحتياط جعلها ثلاثا، ولا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره (قوله: فرع) الأولى فرعان (قوله: لو قال) أي الزوج.
    وقوله طلقتك واحدة وثنتين: مقول القول (قوله: فيقع به الثلاث) محله إن قال: لمدخول بها، وإن كان ظاهر صنيعه يفيد الاطلاق حيث قيد في المسألة الثانية بالمدخول بها ولم يقيد به هنا فإن قاله لغيرها تقع واحدة فقط لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ وعبارة متن الإرشاد مع شرحه: لو قال: لموطوءة أنت طالق واحدة بل ثنتين أو عكسه وقع عليه ثلاث.
    اه.
    وفي الروض وشرحه: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وكذا لو لم يكرر أنت فيقع به الثلاث لكن إن قصد الاستئناف أو أطلق: فإن قصد تأكيد الأولى بالأخريين فواحدة، أو تأكيدها بالثانية فقط أو تأكيد الثانية بالثالثة فثنتان.
    فإن قصد تأكيد الأولى بالثالثة فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد والشرط التوالي.
    ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق وطالق فطالق، أو بل طالق فثلاث يقعن، ولا يقبل منه إرادة التوكيد لوجود العلة المقتضي للمغايرة.
    ومحل هذا كله في المدخول بها أيضا.
    أما غيرها فلا يقع فيها إلا واحدة وإن قصد الإستئناف لأنها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ.
    ويخالف قولهم: أنت طالق ثلاثا حيث يقع به الثلاث مطلقا مدخولا بها أولا، لأن ثلاثا بيان لما قبله فليس مغايرا له - بخلاف العطف والتكرار.
    اه.
    بتصرف (قوله: ولو قال للمدخول بها) خرج غيرها فلا تقع فيها إلا واحدة لأنها تبين بها

(ويقع طلاق الوكيل) في الطلاق (بطلقت) فلانة ونحوه وإن لم ينو عند الطلاق أنه مطلق لموكله (ولو قال لآخر: أعطيت) أو جعلت بيدك (طلاق زوجتي) أو قال له: رح بطلاقها وأعظها (فهو توكيل) يقع الطلاق بتطليق الوكيل لا بقول الزوج هذا اللفظ بل تحصل الفرقة من حين قول الوكيل: متى شاء طلقت فلانة لا بإعلامها الخبر بأن فلانا أرسل بيدي طلاقك ولا بإعلامها أن زوجك طلق، وإذا قال له: لا تعطه إلا في يوم كذا فيطلق في اليوم الذي عينه أو بعده لا قبله، ثم إن قصد التقييد بيوم طلق فيه لا بعده.
(ولو قال لها) أي الزوجة المكلفة منجزا  - كما تقدم - (قوله: كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض) هذه المسألة مصرح بها في الروض - لا في شرحه - وعبارة الروض: ويقع للممسوسة بقوله: أنت طالق طلقة بل طلقتين ثلاث ثم قال: وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو إحدى عشرة طلقت ثلاثا أو واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة بل طلقتين أو ثلاثا فواحدة.
قال في شرحه: أي فواحدة فقط تقع لأنها بانت بها لعطف ما بعدها عليها - بخلافه في إحدى عشرة لأنه مركب، فهو بمعنى المفرد (قوله: ويقع طلاق الوكيل الخ) شروع في بيان الوكالة في الطلاق (قوله: في الطلاق) متعلق بالوكيل: أي أنه وكيل في الطلاق بأن قال له الزوج وكلتك في أن تطلق زوجتي (قوله: بطلقت فلانة) متعلق بيقع: أي يقع بهذا اللفظ.
وقوله ونحوه: أي نحو طلقت كسرحت، وفارقت وأنت مطلقة أو مسرحة أو مفارقة (قوله: وإن لم ينو) أي الوكيل.
وقوله: أنه مطلق لموكله: أي موقع الطلاق عن موكله.
قال في شرح الروض بعده: وقيل تعتبر نيته وعلى الأول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول: طلقتها عن غير الموكل أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص: قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل لزمه القصاص - كذا نبه عليه الإسنوي - ويحتمل الفرق بأن طلاق الوكيل لا يقع إلا لموكله، بخلاف القتل.
اه (قوله: ولو قال) أي الزوج (قوله: أعطيت) مفعوله الأول محذوف: أي أعطيتك بناء على ما في بعض النسخ من أن بيدك من الشرح، وإلا فلا (قوله: أو جعلت بيدك) أي أو قال الزوج الآخر جعلت بيدك (قوله: طلاق زوجتي) تنازعه كل من أعطيت وجعلت (قوله: أو قال له) أي قال الزوج لآخر.
وقوله رح بطلاقها: أي اذهب.
وقوله وأعطها: أي إياه (قوله: فهو) أي قول الزوج المذكور.
وقوله توكيل: أي لذلك الآخر في الطلاق (قوله: يقع الخ) الأولى زيادة الواو: وقوله بتطليق الوكيل: أي لزوجة موكله (قوله: لا بقول الزوج الخ) أي لا يقع بقول الزوج الموكل هذا اللفظ: أي أعطيت وما بعده (قوله: بل تحصل الفرقة) الأولى والأخصر أن يحذف هذا وما بعده إلى قوله بإعلامها ويزيد واو العطف بأن يقول عاطفا على قوله لا بقول الزوج ولا بإعلامها الخ (قوله: متى شاء) ظرف لقول الوكيل وقوله طلقت فلانة: مقول قول الوكيل (قوله: لا بإعلامها الخبر) أي لا تحصل الفرقة بإعلام الوكيل إياها الخبر.
وقوله: بأن فلانا الخ تصوير للخبر أي الخبر المصور والمبين بما ذكر (قوله: ولا بإعلامها الخ) معطوف على بإعلامها (قوله: وإذا قال) أي الموكل.
وقوله له: أي للوكيل.
وقوله لا تعطه: أي الطلاق.
أي لا توقعه إلا في يوم كذا.
وقوله فيطلق أي الوكيل، وهو جواب إذا (قوله: ثم إن إلخ) كالاستدراك من صحة إيقاعه بعده: أي فمحل جواز إيقاعه بعد اليوم المعين ما لم يقصد الموكل ذلك اليوم الذي عينه بخصوصه لا قبله ولا بعده، وإلا تعين.
ولا يجوز بعده كما لا يجوز قبله: وقوله طلق: أي الوكيل وهو جواب أن.
وقوله فيه: أي في اليوم الذي قصد تقييد وقوع الطلاق به.
وقوله لا بعده: أي لا يجوز أن يطلق بعد ذلك اليوم المقصود التقييد به، وبالأولى عدم الجواز قبله (قوله: ولو قال لها الخ) شروع في بيان تفويض الطلاق إلى الزوجة، وقد أفرده الفقهاء بترجمة.
والأصل فيه الإجماع، واستؤنس له بأنه - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * الخ، ووجهه أنه لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسيب الذي هو الفراق.
وقوله المكلفة: أي ولو سفيهة حيث لا عوض، وإلا فيشترط فيها أن تكون رشيدة.
وقوله منجزا بصيغة اسم المفعول حال من قوله: طلقي نفسك مقدم عليه: أي قال طلقي نفسك حال كونه منجزا، أو بصيغة1

(طلقي نفسك إن شئت فهو تمليك) للطلاق لا توكيل بذلك وبحث أن منه قوله: طلقيني فقالت: أنت طالق ثلاثا، لكنه كناية، فإن نوى التفويض إليها طلقت وإلا فلا.
وخرج بتقييدي بالمكلفة غيرها لفساد عبارتها، وبمنجز المعلق، فلو قال: إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لغا، وإذا قلنا أنه تمليك (فيشترط) لوقوع الطلاق المفوض إليها (تطليقها) ولو بكناية (فورا) بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه وإيقاعها نعم، لو قال: طلقي نفسك فقالت: كيف يكون تطليق نفسي؟ ثم قالت: طلقت وقع لانه فصل يسير (بطلقت) نفسي أو طلقت فقط لا بقبلت، وقال بعضهم: - كمختصري الروضة - لا يشترط الفور في متى شئت فتطلق متى شاءت.
وجزم به  اسم الفاعل حال من فاعل قال: أي قال ذلك حالة كونه منجزا.
قوله: لا معلقا له.
ويصح جعله صفة لمصدر محذوف: أي قال: قولا منجزا ولكن يقرأ بصيغة اسم المفعول كالأول، والأول أقرب لصنيعه.
وقوله طلقي نفسك مثله ما لو فوض إليها بالكناية: كأن قال لها: أبيني نفسك.
ومنها المثال الآتي.
وقوله: إن شئت ليس بقيد إن أخره فإن قدمه لم يقع طلاق أصلا لأنه تعليق.
وسيأتي أنه مبطل.
ق ل. اه.
جمل (قوله: فهو) أي قوله المذكور.
وقوله تمليك للطلاق: أي لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة، قوله ملكتك طلاقك (قوله: لا توكيل) أي على المعتمد.
وقيل إنه توكيل كما لو فوض طلاقها لأجنبي.
وعليه لا يشترط فور في تطليقها نفسها - كما في الوكالة - وقوله بذلك: أي بالطلاق (قوله: وبحث الخ) اعتمده م ر اه سم.
وقوله أن منه: أي من التفويض.
وقوله: قوله طلقيني: أي قول الزوج لزوجته طلقيني.
وقوله: فقالت: أي زوجته فورا.
وقوله: أنت طالق: قال ع ش: خرج به ما لو قال: طلقت نفسي فإنه صريح لأنها أنت بما تضمنه قوله: طلقيني اه (قوله: لكنه كناية) أي لكن المذكور من قوله لها: طلقيني.
وقولها له: أنت طالق: كناية والأول كناية تفويض من الزوج، والثاني كناية طلاق من الزوجة (قوله: فإن نوى) أي بقوله: طلقيني التفويض: أي تفويض الطلاق إليها: أي ونوت هي بقولها له: أنت طالق تطليق نفسها - كما صرح به في التحفة - وقوله طلقت: أي بالثلاث إن نواها وإلا فواحدة وإن ثلثت.
اه.
ح ل (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينو التفويض إليها فلا يقع الطلاق.
ومثله ما لو لم تنو هي الطلاق فلا يقع الطلاق (قوله: وخرج بتقييدي) أي الزوجة.
وقوله غيرها: أي غير المكلفة (قوله: لفساد عبارتها) تعليل لمحذوف: أي فلا يصح التفويض إليها ولا يقع منها طلاق لفساد عبارتها: أي العبارة الظاهرة كالعقود ونحوها (قوله: وبمنجز) معطوف على بتقييدي: أي وخرج بمنجز وكان الأولى الحكاية فينصبه.
وقوله المعلق: فاعل خرج: أي فلا يصح التفويض به (قوله: فلو قال الخ) تفريع على المخرج (قوله: لغا) أي بطل قوله المذكور، ولا يصح أن يكون تفويضا.
ومحله إن جرينا على قول التمليك، وذلك لأن التمليك لا يصح تعليقه: كما إذا قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر - بخلافه على قول التوكيل.
قال في التحفة: لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الإذن (قوله: وإذا قلنا الخ) أي وإذا جرينا على الأصح من أن التفويض تمليك لا توكيل (قوله: فيشترط إلخ) جواب إذا.
وقوله لوقوع الطلاق: أي لصحته (قوله: تطليقها) نائب فاعل يشترط: أي تطليق نفسها.
وقوله: ولو بكناية: أي ولو كان التعليق الصادر منها بلفظ كناية كأن قالت: أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك.
ولو أخرج الغاية عما بعده لكان أولى.
وقوله فورا: هذا محط الشرطية، وإنما اشترطت الفورية لأن التطليق هنا جواب التمليك.
فكان كقبوله، وقبوله فوري (قوله: بأن لا يتخلل الخ) تصوير للفورية.
وقوله فاصل: أي ينقطع به القبول عن الإيجاب.
وقوله بين تفويضه: أي الزوج والظرف متعلق بفاصل أو بمحذوف صفة له: أي فاصل واقع بين تفويض الزوج لها وبين إيقاعها الطلاق (قوله: نعم) استثناء من اشتراط الفورية (قوله: لأنه) أي الفصل بقولها كيف يكون تطليق نفسي.
وقوله فصل يسير: قال في التحفة بعده: وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا كان غير أجنبي - كما مثل به - وأن الفصل بالأجنبي يضر مطلقا - كسائر العقود - وجرى عليه الأذرعي وفيه نظر: لأنه ليس محض تمليك ولا على قواعده.
فالذي يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا: كالخلع.
اه.
ومثله في النهاية (قوله: بطلقت الخ) متعلق بتطليقها (قوله: لا بقبلت) أي لا يقع الطلاق بقولها قبلت.
وعبارة التحفة: قول الزركشي عدوله عن شرط قبوله إلى تطليقها يقتضي تعينه وهو مخالف لكلام الشارح والروضة

صاحبا التنبيه والكفاية، لكن المعتمد، كما قال شيخنا: أنه يشترط الفورية وإن أتى بنحو متى، ويجوز له الرجوع قبل تطليقها كسائر العقود.
فائدة: يجوز تعليق الطلاق كالعتق بالشروط ولا يجوز الرجوع فيه قبل وجود الصفة.
ولا يقع قبل وجود  حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول، وهو يقتضي الإكتفاء بقولها: قبلت إذا قصدت به التعليق، وأن حقها أن تقول حالا: قبلت، طلقت.
والظاهر اشتراط القبول على الفور، ولا يشترط التطليق على الفور.
اه.
بعيد جدا، بل الصواب تعينه، وكلامهما لا يخالف ذلك: لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب الفورية لا الإكتفاء بمجرد القبول لأنه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك وإن قصدت به التطليق.
اه (قوله: وقال بعضهم: كمختصري الروضة الخ) هو بكسر الصاد جمع مختصر بصيغة اسم الفاعل.
وفي شرح الروض ما نصه: وما ذكره المصنف كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه، ووجهه ابن الرفعة بأن الطلاق لما قبل التعليق سومح في تمليكه والأصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل، وصوبه في الذخائر - وهو الحق -. اه (قوله: في متى شئت) أي في قول الزوج لها: طلقي نفسك متى شئت بتأخير أداة التعليق، فاندفع ما قيل إن التفويض منجز فلا يصح تعليقه.
أفاده البجيرمي.
(قوله: فتطلق متى شاءت) أي فتطلق نفسها متى شاءت لأن متى للتراخي - كما سيأتي (قوله: وجزم به) أي بقول بعضهم المذكور.
وقوله صاحبا التنبيه والكفاية: صاحب التنبيه هو أبو إسحاق الاسفرايني وصاحب الكفاية ابن الرفعة (قوله: لكن المعتمد الخ) أي لما مر أن التطليق في جواب التمليك، وهو يشترط فيه الفورية (قوله: وإن أتى) أي الزوج في صيغة التعويض.
وقوله بنحو متى: أي من كل أداة تدل على التراخي (قوله: ويجوز له) أي للزوج.
وقوله رجوع: أي عن التفويض إليها.
وقوله قبل تطليقها: أي قبل أن تطلق نفسها.
وقوله كسائر العقود: أي فإنه يجوز فيها الرجوع بعد الإيجاب وقبل القبول (قوله: فائدة) أي في بيان جواز تعليق الطلاق، وقد أفردوه بترجمة مستقلة (قوله: كالعتق) أي قياسا على العتق فإنه يجوز تعليقه (قوله: بالشروط) متعلق بتعليق، والمراد منها أدوات التعليق كإن ومتى وإذا وكلما كإن دخلت الدار فأنت طالق.
ثم إن أدوات التعليق لا تقتضي بالوضع فورا في الإثبات بل هي فيه للتراخي إلا إذا وإن مع المال أو شئت خطابا كأن قال: إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، وكذا أن قال: إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، أو قال: إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الألف أو ضمنته له أو شاءت فورا، لأنه تمليك على الصحيح.
أما في النفي فتقتضي الفور إلا إن.
فلو قال: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن ماتت أو مات قبلها فيحكم بالوقوع قبيل موتها أو موته بما يسع الدخول وفائدة ذلك الإرث والعدة فإن كان بائنا لم يرثها ولا ترثه، فإذا مات هو ابتدأت العدة قبل موته بزمن لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة، ولو أتى بإذا وقال: أنت طالق إذا لم تدخلي الدار وقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل ولا تقتضي الأدوات أيضا تكرارا في المعلق عليه بل متى وجد مرة واحدة من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت اليمين ولا يؤثر وجوده مرة أخرى إلا كلما فإنها تفيد التكرار.
وقد نظم بعضهم قاعدة الأدوات في قوله: أدوات التعليق في النفي للفورسوى إن وفي الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا إن مع المال وشئت وكلما كرروها وقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله: أدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها فأجابه بقوله: كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا أي من متى معناها

الشرط.
ولو علقه بفعله شيئا ففعله ناسيا للتعلق أو جاهلا بأنه المعلق عليه لم تطلق.
ولو علق الطلاق على ضرب زوجته بغير ذنب فشتمته فضربها لم يحنث إن ثبت ذلك، وإلا صدقت فتحلف.
مهمة: يجوز الاستثناء بنحو إلا بشرط أن يسمع نفسه، وأن يتصل بالعدد الملفوظ: كطلقتك ثلاثا إلا  للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في جانب النفي لفور لا إن قدا في سواها وقوله للتراخي مع الثبوت: أي بالتفصيل الذي علمته وكما يقع التعليق بالأدوات المذكورة يقع التعليق بالأوقات فتطلق بوجودها.
فإذا قال: أنت طالق شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاكه وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الأولى منه، أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه، أو أنت طالق في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الأول منه، أو أنت طالق في أول آخر شهر كذا طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره، أو أنت طالق في آخر أوله طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا طلقت بغروب خامس عشره، وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الأول طلقت بطلوع فجر الثامن لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الأول وأعطيناه للنصف الثاني فقابلنا ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيان نصفا آخر، ولو علقت بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا لأن كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار: إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما.
ويقع التعليق أيضا بالصفات كأنت طلاقا سنيا أو بدعيا وليست في حال سنة في الأول ولا في حال بدعة في الثاني فتطلق إذا وجدت الصفة، بخلاف ما إذا كانت في ذلك الحال وقال: سنيا أو بدعيا فتطلق في الحال (قوله: ولا يجوز الرجوع فيه) أي في التعليق.
وقوله قبل وجود الصفة: أي المعلق عليها، وهي معلومة وإن لم يتقدم لها ذكر (قوله: ولا يقع) أي الطلاق (قوله: قبل وجود الشرط) المقام للإضمار: إذ المراد به الصفة المعلق عليها (قوله: ولو علقه) أي الطلاق.
وقوله بفعله شيئا: أي على أن يفعل هو بنفسه شيئا كإن دخلت الدار فأنت طالق: وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره.
فإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق عليه طلاق زوجته ويحزن له لصداقة أو نحوها وفعله ناسيا أو جاهلا لم يقع أيضا كما إذا علقه على فعل نفسه، وإن كان ممن لا يبالي بذلك وقع.
وقوله ففعله ناسيا الخ: عبارة التحفة.
تنبيه مهم: محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل - كما بحثه الأذرعي - وتبعوه.
وأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت وحكم بقضية ما شهدوا به اه.
وفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: حلف أنه يجامع زوجته في ليلة معينة فعجز عن الوطئ قبل تمكنه منه بأن وجدها حائضا أو طلع الفجر أو نسي أو جب ذكره أو عن أو ماتت فلا حنث في الجميع للعذر.
اه.
وقوله: لم تطلق لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدا عالما مختارا حنث (قوله: ولو علق الطلاق إلخ) أي بأن قال إن ضربتك بغير ذنب فأنت طالق (قوله: لم يحنث) أي فلا يقع عليه الطلاق لعدم وجود الصفة المعلق عليها وهي الضرب بغير ذنب لأن الشتم ذنب.
وقوله: إن ثبت ذلك: أي شتمها له أي ببينة أو بإقرارها (قوله: وإلا) أي وإن لم يثبت ذلك.
وقوله صدقت: أي في عدم شتمها له.
وقوله فتحلف: أي على أنها ما شتمته ويقع الطلاق (قوله: مهمة) أي في بيان حكم الإستثناء بإلا ونحوها وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: يجوز الإستثناء) أي لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب.
والاستثناء هو مأخوذ من الثني وهو الرجوع والصرف لأن المتكلم رجع عن مقتضى كلامه وصرفه عن ظاهره بالإستثناء.
وقد يقال: كيف هذا مع أن الإستثناء معيار العموم ولا عموم في قوله: أنت طالق ثلاثا ويجاب بأن اصطلاح الفقهاء أعم من ذلك.
اه.
بجيرمي (قوله: بنحو إلا) أي بإلا وأخواتها من أدوات الإستثناء: كغير

اثنتين فيقع طلقه أو إلا واحدة فطلقتان ولو قال: أنت طالق إن شاء الله لم تطلق.
(وصدق مدعي إكراه) على طلاق (أو إغماء) حالته (أو سبق لسان) إلى لفظ الطلاق (بيمينه إن كان ثم قرينة) كحبس وغيره في دعوى كونه مكرها وكمرض واعتياد صرع في دعوى كونه مغشيا عليه وككون اسمها طالعا أو طالبا في دعوى سبق اللسان (وإلا) تكن هناك قرينة (فلا) يصدق إلا بيمينه.
تتمة من قال لزوجته: يا كافرة مريدا حقيقة الكفر جرى فيها ما تقرر في الردة أو الشتم فلا طلاق وكذا إن لم  وسوى (قوله: بشرط أن يسمع نفسه الخ) ذكر لصحة الإستثناء شرطين أن يسمع نفسه أي يتلفظ به مسمعا نفسه، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته.
وإنما يعتبر لتصديقه فيه لأنه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على نفيه، وأن يتصل الإستثناء بالعدد الملفوظ: أي اتصالا عرفيا لا حقيقيا لأنه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت وبقي عليه من الشروط أن ينوي الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يستغرق المستثنى المستثنى منه.
فلو فقد شرط من هذه الشروط لغا الإستثناء وصار كأنه لم يذكر.
فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولم يسمع نفسه بالإستثناء أو لم يتصل الإستثناء بما قبله أو لم ينو الاستثناء قبل الفراغ، أو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الطلاق ثلاثا ولغا الإستثناء.
لكن محل إلغاء المستغرق ما لم يتبع باستثناء آخر، وإلا صح.
فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين وقع اثنتان لأن الإستثناء من النفي إثبات وعكسه فالمعنى أنت طالق ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا اثنتين تقعان فيقع اثنتان.
ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة على وزان ما قبله (قوله: فيقع طلقة) أي لأنك أخرجت من الثلاث اثنتين فبقي منها واحدة فهي التي تقع (قوله: أو إلا واحدة) أي أو قال: طلقتك ثلاثا إلا واحدة (قوله: طلقتان) أي فيقع عليه طلقتان لأنه أخرج من الثلاث واحدة فيبقى منها اثنتان وهما اللتان وقعتا (قوله: ولو قال: أنت طالق إن شاء الله) أي أو إذا أو متى أو مهما شاء الله، ومثل الإثبات النفي: كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين.
أما هي فيتوقف وقوع الطلاق المعلق على مشيئتهم على وقوع المشيئة منهم (قوله: لم تطلق) أي إن قصد التعليق بالمشيئة نفيا أو إثباتا قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه، وذلك للخبر الصحيح من حلف ثم قال: إن شاء الله فقد استثنى وهو شامل للطلاق وغيره وخرج بقصد التعليق ما إذا سبق لسانه إليه أو قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا أو أطلق؟ فإنه يقع الطلاق ويلغو الاستثناء.
ومحل كون التعليق بالمشيئة يمنع وقوع الطلاق عند قصده في غير حالة النداء.
أما فيها فلا يمنع.
فلو قال: يا طالق إن شاء الله وقع طلقة.
والفرق أن النداء يشعر بحصول الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بخلاف غيره كأنت طالق فإنه قد يستعمل عند القرب من الطلاق وتوقع الحصول فيقبل التعليق (قوله: وصدق مدعى الخ) الأنسب ذكره عند قوله: المار لإطلاق مكره الخ (قوله: أو إغماء) أي أو مدعي إغماء.
وقوله حالته: أي الطلاق (قوله: أو سبق لسان) أي أو مدعي سبق لسان، وكان المناسب ذكر هذا عند قوله: أول الفصل ولا أثر لحكاية طلاق الغير الخ بأن يقول: ولا لسبق لسانه بالطلاق وهو في الحقيقة مفهوم شرط لم يذكره المؤلف وذكره غيره وهو أن يقصد لفظ الطلاق مع معناه أي يقصد استعماله فيه.
وعبارة الأنوار: الركن الخامس القصد إلى حروف الطلاق بمعنى الطلاق فلو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في غفلة أو محاورة وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع الطلاق.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية.
وقوله إلى لفظ الطلاق: متعلق بسبق: أي سبق لسانه إلى لفظ الطلاق مع كون القصد النطق بلفظ غيره (قوله: بيمينه) متعلق بصدق (قوله: إن كان ثم قرينة) أي على ما ادعاه، وهو قيد في تصديقه بيمينه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للقرينة (قوله: وإلا تكن هناك) أي في دعواه الإكراه أو الإغماء أو سبق اللسان (قوله: فلا يصدق) جواب إن المدغمة في لا النافية (قوله: من قال لزوجته) أي المسلمة (قوله: مريدا حقيقة الكفر) وهي الخروج عن دين الإسلام (قوله: جرى فيها) أي الزوجة.
وقوله ما تقرر في الردة وهو أنه إن لم يدخل بها تنجزت الفرقة بكفره بتكفيره إياها وإن دخل بها فإن جمعهما إسلام في العفة دام نكاحها، وإلا فالفرقة حاصلة من حين الردة (قوله: أو الشتم) بالنصب عطف على حقيقة: أي أو مريدا الشتم.
وقوله فلا طلاق: أي إن جراد الشتم لا يقع عليه

يرد شيئا لاصل بقاء العصمة، وجريان ذلك الشتم كثيرا مرادا به كفر النعمة.
(فرع في حكم المطلقة بالثلاث، حرم لحر من طلقها) ولو قبل الوطئ (ثلاثا ولعبد من طلقها ثنتين) في نكاح أو أنكحة (حتى تنكح) زوج غيره بنكاح صحيح ثم يطلقها وتنقض عدتها منه كما هو معلوم (ويولج) بقبلها (حشفة) منه أو قدرها من فاقدها مع افتضاض لبكر، وشرط كون الايلاج (بانتشار) للذكر، أي معه وإن قل أو  الطلاق (قوله: وكذا ان لم يرد شيئا) أي وكذا لا يقع عليه الطلاق إن لم يرد بقوله لها يا كافرة شيئا - لا حقيقة الكفر ولا الشتم (قوله: لأصل بقاء العصمة) إضافة أصل إلى ما بعده للبيان، وهو علة لعدم وقوعه عند عدم إرادة شئ.
وقوله: وجريان ذلك للشتم كثيرا: علة ثانية له: أي فلما كان جريانه للشتم كثيرا حمل عليه حالة عدم إرادة شئ في عدم وقوع الطلاق.
وقوله مرادا به: أي بقوله يا كافرة عند عدم إرادة حقيقة الكفر كفر النعمة، ويحرم عليه ذلك ويعزر به (قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين.
والأول في حق الحر والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود خمسة شروط: الأول انقضاء عدتها من المطلق، والثاني: تزويجها بغيره تزويجا صحيحا، والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها منه.
وكلها ذكرها المصنف - ما عدا الأول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد (قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى على.
وقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو علقه بصفة ووجدت تلك الصفة.
وقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو بعده وهو غاية للحرمة.
وقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول بحرمته ضعيف، وكذا اثنتان في حق الرقيق (قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين، وذلك لأنه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة.
رواه الشافعي رضي الله عنه (قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من طلاق الحر وطلاق العبد.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد.
وهكذا (قوله: حتى تنكح زوجا غيره) أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية الشروط: أي ولو كان عبدا بالغا - بخلاف العبد الصغير لأن سيده لا يجبره على النكاح.
قال في الإقناع: فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا.
اه.
وأما الحر الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه (قوله: بنكاح صحيح) وذلك لأنه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول النكاح الصحيح.
وخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي.
وخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ طلق أو فلا نكاح بينهما.
فإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى هذا يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: لعن الله المحلل والمحلل له بخلاف ما لو تواطأوا على ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها (قوله: ثم يطلقها إلى قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى، وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع إسقاطه بالكلية وهو خطأ.
والمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا غيره يشترط أن يطلقها ذلك الغير وتنقضي عدتها منه (قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية: (قوله: ويولج بقبلها) معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها.
أي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين.
وقوله حشفة: أي ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا يكفي (قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة.
وقوله من فاقدها: الجار

أعين بنحو إصبع، ولا يشترط إنزال، وذلك للآية.
والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق (ويقبل قولها) أي المطلقة (في تحليل) وانقضاء عدة عند إمكان (وإن كذبها الثاني) في وطئه لها لعسر إثباته (و) إذا ادعت نكاحا وانقضاء عدة وحلفت عليهما جاز (ل) - لزوج (الاول نكاحها) وإن ظن كذبها لان العبرة  والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل (قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد من إزالة البكارة ولو كانت غوراء (قوله: وشرط كون الإيلاج بانتشار للذكر) أي بالفعل لا بالقوة على الأصح - كما أفهمه كلام الأكثرين - وصرح به الشيخ أبو حامد وغيره.
فما قيل إن الإنتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود.
وقال الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الإنتشار إلا هذا.
وخرج به ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحضل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل.
وقوله: أي معه: أفاد به أن الباء الداخلة على انتشار بمعنى مع.
وقوله: وإن قل: أي ضعف الإنتشار فإنه يكفي (قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على الإنتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي مرور نحو أصبع له أولها.
وعبارة الروض وشرحه: بشرط الإنتشار للآلة وإن ضعف الإنتشار واستعان باصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة.
اه (قوله: ولا يشترط) أي في التحليل.
وقوله: إنزال أي للمني (قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ.
وقوله للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره وتطليقها وانقضاء عدتها (قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الإمام القفال حكمة اشتراط التحليل فقال وذلك لأن الله تعالى شرح النكاح للإستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الأول.
اه.
وقوله غضاضة: أي مرارة.
والمراد لازمها: وهو الصعوبة (قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن بيمينها على ما سيأتي (قوله: وانقضاء عدة) معطوف على تحليل من عطف الخاص على العام: إذ التحليل شامل له ولغيره من بقية الشروط (قوله: عند إمكان) متعلق بيقبل أن يقبل قولها عند إمكانه بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء العدة (قوله: وإن كذبها الثاني الخ) غاية للقبول: أي يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الثاني الذي هو المحلل في وطئه لها بأن قال لها: إني لم أطأك.
وقوله لعسر إثباته: أي الوطئ، وهو تعليل لقبول ما ذكر مع التكذيب المذكور.
ومقتضاه أنه لا يقبل قولها في أصل النكاح إذا أنكره الثاني: إذ لا يعسر إثباته وليس كذلك بل يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الزوج فيه.
نعم: إن انضم معه الولي والشهود وكذبها الجميع فلا يقبل قولها - كما هو صريح التحفة - ونصها: ويكره تزوج من ادعت التحليل لزم إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها وكذبها زوج عينته في النكاح أو الوطئ وإن صدقناه في نفيه حتى لا يلزمه مهر أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود.
اه.
وفي ق ل على الجلال ما نصه: وتصدق في عدم الإصافة وإن اعترف بها المحلل فليس للأول تزوجها وتصدق في دعوى الوطئ إذا أنكره المحلل أو الزوج كما تصدق إذا ادعت التحليل وإن كذبها الولي أو الشهود أو الزوج أو اثنان من هؤلاء الثلاثة لا إن كذبها الجميع، ويكره نكاح من ظن كذبها فيه.
ولو رجع الزوج عن التكذيب قبل أو رجعت هي عن الإخبار بالتحليل قبلت قبل عقد الزوج - لا بعده - اه (قوله: وإذا الخ) أصل المتن: وللأول نكاحها.
فقوله: إذا ادعت الخ دخول عليه (قوله: وحلفت عليهما) أي على النكاح وانقضاء العدة.
قال البجيرمي: لا يحتاج إلى الحلف إلا إذا أنكر المحلل بعد طلاقه الوطئ.
أو قال ذلك وليها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج الأول فلا يحتاج إلى يمينها - كما أفاده شيخنا الحفناوي.
اه (قوله: وإن ظن كذبها) غاية في الجواز:1

في العقود بقول أربابها ولا عبرة بظن لا مستند له.
ولو ادعى الثاني الوطئ وأنكرته لم تحل للاول ولو قالت: لم أنكح ثم كذبت نفسها وادعت نكاحا بشرطه جاز للاول نكاحها إن صدقها (ولو أخبرته) أي المطلقة زوجها الاول (أنها تحللت ثم رجعت) وكذبت نفسها (قبلت) دعواها (قبل عقد) عليها للاول فلا يجوز له نكاحها (لا بعده): أي لا يقبل إنكارها التحليل بعد عقد الاول، لان رضاها بنكاحه يتضمن الاعتراف بوجود التحليل فلا يقبل منها خلافه (وإن صدقها الثاني) في عدم الاصابة لان الحق تعلق بالاول فلم تقدر هي ولا مصدقها على رفعه كما أفتى به جمع من مشايخنا المحققين.
تتمة إنما يثبت الطلاق كالاقرار به بشهادة رجلين حرين عدلين فلا يحكم بوقوعه بشهادة الاناث ولو مع  أي جاز للأول ذلك وإن ظن كذبها.
وعبارة الروض وشرحه: وله أي للأول - تزوجها وإن ظن كذبها، لكن يكره فإن كذبها - بأن قال: هي كاذبة منعناه من تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها - فله تزوجها لأنه ربما انكشف له خلاف ما ظنه.
اه (قوله: لأن العبرة الخ) علة لجواز نكاحها مع ظنه كذبها.
وقوله بقول أربابها: أي أصحابها: أي والزوجة المدعية ذلك منهم في الجملة أو قوله ولا عبرة بظن الخ من جملة العلة.
وقوله: لا مستند له: أي شرعي وعبارة التحفة، وإنما قبل قولها في التحليل من ظن الزوج كذبها لما مر أن العبرة في العقود بقول أربابها وأن لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، وقد غلط المصنف - كالإمام المخالف - في هذا، ولكن انتصر له الأذرعي وأطال.
اه (قوله: ولو ادعى الثاني) أي المحلل.
وقوله الوطئ: أي أنه وطئها.
وقوله: وأنكرته، أي الوطئ (قوله: لم تحل للأول) أي لأن القول - كما تقدم في الصداق - قول نافي الوطئ (قوله: ولو قالت: لم أنكح الخ) عبارة شرح الروض: ولو قالت: أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت: كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها.
ولو قالت: طلقني ثلاثا ثم قالت: كذبت ما طلقني إلا واحدة أو اثنتين فله التزوج بها بغير تحليل.
قال في الأنوار: ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها.
وقد يقال: أبطلت حق الله تعالى وهو التحليل.
اه (قوله: وادعت نكاحا) أي تحل به للأول.
وقوله بشرطه: أي النكاح الذي تحل به للأول وشرطه مفرد مضاف فيعم: أي شروطه وهي كونه صحيحا وكونها وطئت فيه وكون الزوج المحلل طلقها وكونها انقضت عدتها (قوله: جاز للأول نكاحها إن صدقها) خرج به ما لو كذبها فلا يجوز له نكاحها وانظر لو ظن كذبها: هل يجوز له أن يتزوج بها أيضا كما إذا لم يسبق إنكار منها أو لا؟ وعلى عدم الجواز فانظر الفرق بين ما هنا وبين ما تقدم من أنه يجوز له فيه نكاحها وإن ظن كذبها، ويمكن أن يفرق بتقديم إنكار النكاح هنا دون ما تقدم (قوله: أي المطلقة) بيان للفاعل: وقوله زوجها الأول: بيان للمفعول (قوله: أنها تحللت) أي نكحت نكاحا صحيحا بشروطه السابقة (قوله: ثم رجعت) أي عما أخبرت به وبين الرجوع بقوله: وكذبت نفسها (قوله: قبلت دعواها) أي الرجوع عن قولها الأول (قوله: قبل عقد عليها) متعلق بقبلت أو بمحذوف حال من نائب فاعله الذي قدره الشارح (قوله فلا يجوز له) أي للأول نكاحها، وهو مفرع على قبول دعواها (قوله: لا بعده) معطوف على قبل عقد.
وقوله أي لا يقبل الخ: بيان لمفهومه.
وقوله: إنكارها التحليل: أي وهو دعواها التي عبر بها آنفا، وكان الأنسب التعبير بها هنا أيضا (قوله: لأن رضاها بنكاحه) أي الأول، وهو علة لعدم قبول ذلك بعد العقد.
وقوله يتضمن الاعتراف.
أي الإقرار منها بوجود التحليل.
وقوله: فلا يقبل منها خلافه: أي خلاف ما اعترفت به (قوله: وإن صدقها الثاني في عدم الإصابة) أي الوطئ وهو غاية لعدم قبول إنكارها بعد العقد، وكان المناسب أن يقول في عدم التحليل لفقد شرط من شروطه كالإصابة.
وقوله لأن الحق الخ: علة لعدم قبول إنكارها بعد العقد، والمراد بالحق انتفاعه بالبضع بسبب العقد (قوله: على رفعه) أي الحق أي إزالته.
فرع: قال في التحفة: وفي الحاوي لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل لأختها نكاحه - بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت: أي الأخت وزعمت موتها لم تحل له.
اه.
(قوله: تتمة) أي فيما يثبت به الطلاق (قوله: إنما يثبت الطلاق) أي على الزوج المنكر له (قوله: كالإقرار به) أي

رجل أو كن أربعا ولا بالعبيد ولو صلحاء ولا بالفساق، ولو كان الفسق، بإخراج مكتوبة عن وقتها بلا عذر ويشترط للاداء والقبول أن يسمعاه ويبصر المطلق حين النطق به فلا يصح تحملها الشهادة اعتمادا على الصوت من غير أن يريا المطلق لجواز اشتباه الاصوات وأن يبينا لفظ الزوج من صريح أو كناية ويقبل فيه شهادة أبي المطلقة وابنها إن شهدا حسبة.
ولو تعارضت بينتا تعليق وتنجيز قدمت الاولى لان معها زيادة علم بسماع التعليق.
بالطلاق.
وصورة ذلك أن يقر بالطلاق ثم ينكره فإذا ادعى عليه بإقراره به لا يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين (قوله: بشهادة الخ) متعلق بيثبت.
وقوله رجلين الخ: ذكر ثلاثة شروط الذكورة والحرية والعدالة، فلو فقد واحد منها لا يحكم بوقوع الطلاق - كما بينه بعد بالتفريع (قوله: فلا يحكم إلخ) وذلك لأنه مما يظهر للرجال غالبا وهو لا يقبل فيه شهادة النساء.
وقوله بوقوعه: أي الطلاق.
وقوله: بشهادة الأناث: أي على الطلاق أو على الإقرار به (قوله: ولو مع رجل) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الأناث (قوله: أو كن أربعا) أي ولو كانت الأناث أربعا فلا يقبل لما علمت (قوله: ولا بالعبيد) معطوف على قوله بشهادة الأناث: أي ولا يحكم بوقوعه بالعبيد أي بشهادتهن، وهذا مفهوم الحرية والذي قبله مفهوم الذكورة.
وقوله ولو صلحاء: أي ولو كانت العبيد صلحاء فلا يحكم بشهادتهم.
وقوله: ولا بالفساق، معطوف على قوله: بشهادة الأناث: أي ولا يحكم بالفساق أي بشهادتهم وهذا مفهوم العدالة (قوله: ولو كان إلخ) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الفساق (قوله: بلا عذر) قيد في إخراج المكتوبة عن وقتها الذي يفسق به.
وخرج به ما إذا كان بعذر فلا يكون مفسقا (قوله: ويشترط للأداء) أي أداء الشهادة بالطلاق عند الحاكم وقبولها منه.
والمراد يشترط لصحة الشهادة على الطلاق أداء وقبولا.
وقوله أن يسمعاه: أي المذكور من الطلاق والإقرار به فلا تقبل شهادة الأصم به.
وقوله: ويبصر المطلق، أي أو المقر به فلا نقبل شهادة الأعمى فيه لجواز أن تشتبه الأصوات، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به إلا أن يقر شخص في إذنه فيمسكه حتى يشهد عليه عند قاض أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود عليه معروف الإسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم بأنه المشهود عليه (قوله: حين النطق به) أي بالطلاق (قوله: فلا يصح تحملهما) أي الشاهدين.
وهو تفريع على مفهوم الشرط الثاني: أعني أن يبصرا فقط بدليل ما بعده، وكان الأولى أن يفرع عليه وعلى ما قبله وهو أن يسمعاه بأن يقول: فلا يصح تحملهما لكونهما أصمين أو لم يريا المطلق (قوله: من غير أن يريا المطلق) أي لعمي قائم بهما أو ظلمة (قوله: لجواز اشتباه الأصوات) تعليل لعدم صحة التحمل اعتمادا على الصوت (قوله: وأن يبينا الخ) معطوف على أن يسمعاه: أي ويشترط أن يبين الشاهدان اللفظ الصادر من الزوج من صريح أو كناية.
وهذا شرط للقبول (قوله: ويقبل فيه) أي في الطلاق (قوله: شهادة أبي المطلق وابنها) أي الذي يأتي للشارح في باب الشهادة أنه لا ترد شهادة الفرع على أبيه بطلاق ضرة أمه وعبارته هناك: ولا ترد على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما رجعي فتقبل قطعا.
هذا كله في شهادة حسبه الخ.
ومثله في المنهاج، ولم يذكر ابن حجر وم ر أنه يجوز ذلك في مسألتنا.
ثم رأيت في الروض - في باب الشهادة - ما ذكره الشارح، وعبارته مع شرحه: وتقبل شهادته على الأب بتطليق ضرة أمه وقد قذفها وإن جر نفعا إلى أمه: إذ لا عبرة بمثل هذا الجر لا شهادته لأمه بطلاق أو رضاع إلا إن شهد لها حسبة.
اه.
لكن الذي في العبارة المذكورة شهادة الابن بطلاق زوجها لها لا شهادة أبيها له، ويمكن أن يقاس على الابن.
فكما قبلت شهادة الإبن بالطلاق قبلت شهادة الأب فيصح ما قاله المؤلف هنا من قبول شهادة أبي المطلقة وابنها (قوله: إن شهد أحسبه) وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الإستشهاد.
وخرج بذلك ما لو شهدا لا حسبة، بل بتقدم دعوى فلا تقبل شهادتهما لها للتهمة (قوله: ولو تعارضت الخ) يعني لو ادعى الزوج أنه طلقها طلاقا معلقا وادعت هي أنه منجز وأقاما بينتين متعارضتين بأن لم تؤرخا بتاريخين مختلفين بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى - كما تقدم غير مرة - قدمت بينة التعليق لأن معها زيادة علم بسماع التعليق والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في الرجعة هي لغة المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة (صح رجوع مفارقة  فصل في الرجعة أي في بيان أحكامها.
وذكرها عقب الطلاق لأنها تترتب عليه في الجملة: أي فيما إذا كان رجعيا وأصلها الإباحة، وتعتريها أحكام النكاح السابقة، وهي: الوجوب على من طلق إحدى زوجتيه قبل أن يوفي لها ليلتها، والحرمة فيما إذا ترتب عليها عدم القسم أو عجز عن الإنفاق، والكراهة حيث سن الطلاق، والندب حيث كان الطلاق بدعيا والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) * أي رجعة: كما قال الشافعي رضي الله عنه: وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * والرد والإمساك مفسران بالرجعة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أتاني جبريل فقال لي: يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة.
وأركانها ثلاثة: مرتجع، ومحل، وصيغة، والمراد بالمرتجع الزوج أو من يقوم مقامه من وكيل فيما إذا وكل أن يراجع زجته وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه الطلاق وكان الصلاح في الرجعة، وشرط فيه أهلية عقد النكاح بنفسه، بأن يكون بالغا عاقلا مختارا، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة وفي معنى الوطئ استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها وتكون الرجعة في العدة.
فخرج بالزوجة الأجنبية، وبالموطوءة والملحقة بها المطلقة قبل الوطئ وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل الدخول وبالمعينة المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، وبالقابلة للحل المرتدة فلا تصح رجعتها في حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكاذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معا.
وبالمطلقة المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما تسترد بعقد جديد، وبمجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى عقد جديد، وبلم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل - كما تقدم - ويفي العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد.
وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق ولو بمشيئتها وعدم التأقيت.
فلو قال: راجعتك إن شئت، فقالت: شئت لم تصح الرجعة، وكذا لو قال: راجعتك شهرا.
ولا تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطئ، خلافا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.
نعم: لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا وأسلموا أقررناهم ويقوم مقام اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الأخرس المفهمة كسائر العقود.
وجميع هذه الأركان مع معظم الشروط تفلم من كلامه (قوله: هي) أي الرجعة بفتح الراء وكسرها، والأول أفصح: وقوله لغة المرة: أي حتى على الكسر.
ولا يخالفه قول ابن مالك: وفعله لمرة كجلسة وفعله لهيئة كجلسة لأن ذلك أغلبي - لا كلي - وقوله: من الرجوع: حال من المرة: أي حال كون المرة كائنة من الرجوع، سواء كان من الطلاق أو غيره، فيكون المعنى اللغوي أعم من الشرعي (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: رد المرأة) من إضافة12

بطلاق دون أكثره) فهو ثلاث لحر وثنتان لعبد (مجانا) بلا عوض (بعد وطئ) أي في عدة وطئ (قبل انقضاء عدة) فلا يصح رجوع مفارقة بغير طلاق كفسخ ولا مفارقة بدون ثلاث مع عوض كخلع لبينونتها ومفارقة قبل وطئ: إذ لا عدة عليها ولا من انقضت عدتها لانها صارت أجنبية.
ويصح تجديد نكاحهن بإذن جديد وولي وشهود ومهر آخر ولا مفارقة بالطلاق الثلاث فلا يصح نكاحها إلا بعد التحليل، وإنما يصح الرجوع (براجعت) أو رجعت  المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي رد الزوج أو القائم مقامه المرأة (قوله: إلى النكاح) أي الكامل، وإلا فهي قبل الرد في نكاح لأن لها حكم الزوجة في النفقة ونحوها كلحوق الطلاق والظهار، إلا أنه ناقص لعدم جواز التمتع بها (قوله: من طلاق) متعلق برد، وهو قيد أول خرج به وطئ الشبهة والظهار والإيلاء فإن استباحة الوطئ فيها بعد زوال المانع لا يسمى رجعة: وقوله: غير بائن، قيد ثان خرج به البائن: كالمطلقة بعوض، والمطلقة ثلاثا، وقد تقدم حكمهما.
وقوله في العدة: أي عدة الطلاق، وهو متعلق برد خرج به ما إذا انقضت العدة فلا تحل له إلا بعقد جديد - كما تقدم - وقال بعضهم: إن هذا للإيضاح لأنها بعدها تصير بائنا، وفي التحفة والنهاية وغيرهما زيادة على وجه مخصوص بعد قوله في العدة ويشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها وقد علمتها (قوله: صح رجوع مفارقة) أي امرأة مفارقة: أي فارقها زوجها وهو شروع في بيان شروط الرجعة، وذكر منها ستة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن لا يبلغ أكثره، وأن يكون مجانا، وأن يكون بعد وطئ، وأن يكون قبل انقضاء العدة، وأن يكون الرجوع بصيغة.
وبقي منها كون المطلقة قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمرت وراجعها في كفره لم يصح، وكونها معينة - كما تقدم التنبيه على ذلك - (قوله: بطلاق) متعلق بمفارقة (قوله: دون أكثره) الظرف متعلق بمحذوف صفة لطلاق: أي طلاق لم يبلع أكثره (قوله: فهو) أي أكثر الطلاق.
وقوله ثلاث لحر: أي ثلاث طلقات بالنسبة للحر: وقوله: وثنتان لعبد: أي وهو بالنسبة للعبد ثنتان (قوله: مجانا) حال من النكرة وهو طلاق، وهو جائز عند بعضهم (قوله: بلا عوض) بيان لمجانا (قوله: بعد وطئ) متعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق (قوله: أي في عدة وطئ) أنظر هذا التفسير فإنه إن جعل تفسير مراد لقوله: بعد وطئ المتعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق لزم تعلقه هو بهما أيضا فيصير التقدير مفارقة في أثناء العدة أو طلاق كائن في أثناء العدة وهو لا معنى له، وإن جعل قيدا زائدا متعلقا برجوع كان مكررا مع قوله قبل انقضاء عدة إذا علم ذلك فالصواب إسقاطه أو تأخيره عن قوله قبل انقضاء عدة ويكون تفسير مراد له لأن قوله قبل انقضاء صادق بما إذا قارنت الرجعة الانقضاء - كما في البجيرمي - وفي هذه الحالة لا تصح الرجعة، كما نص عليه في التحفة فبتفسيره بما ذكر تخرج هذه الحالة (قوله: قبل انقضاء عدة) متعلق برجوع: أي رجوع قبل انقضاء عدة: أي قبل تمام عدة الزوج فلو وطئت في عدته بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل من الشبهة وبعد ذلك تكمل عدة الطلاق، فلو راجعها في عدة الشبهة صح لكونها رجعة قبل تمام عدة ولكن لا يستمتع بها حتى تقضيها (قوله: فلا يصح رجوع مفارقة الخ) شروع في أخذ محترزات القيود المارة (قوله: بغير طلاق) محترز قوله: بطلاق.
وقوله كفسخ: تمثيل للمفارقة بغير طلاق: أي فلا تصح الرجعة فيه لأنه إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة (قوله: ولا مفارقة الخ) معطوف على مفارقة بغير طلاق.
وقوله: بدون ثلاث مع عوض: محترز قوله: مجانا، وقوله: كخلع، تمثيل للمفارقة بالعوض.
وقوله: لبينونتها، علة لعدم صحة الرجوع فيه - أي وإنما لم يصح لبينونتها بالعوض: إذ هي تملك نفسها به (قوله: ومفارقة قبل وطئ) معطوف أيضا على مفارقة بغير طلاق، وهو محترز قوله بعد وطئ.
وقوله إذ لا عدة عليها: علة لعدم صحة الرجعة أيضا: أي فلا يصح الرجوع في المفارقة قبل الوطئ لأنه لا عدة عليها، وشرط الرجعة أن تكون في عدة (قوله: ولا من انقضت عدتها) الموصول واقع على مفارقة ومعطوف على مفارقة بغير طلاق أيضا أي ولا يصح رجوع المفارقة التي انقضت عدتها.
وقوله لأنها صارت أجنبية علة له: أي وإنما لم يصح ممن انقضت عدتها لأنها صارت أجنبية بانقضاء العدة (قوله: ويصح تجديد نكاحهن) أي المفارقة بالفسخ والمفارقة بعوض والمفارقة قبل الوطئ والمفارقة التي انقضت عدتها (قوله: بإذن جديد) هذا في غير المفارقة قبل الوطئ إذا كانت بكرا، أما هي فلا يشترط إذن جديد منها (قوله: ولا مفارقة بالطلاق الثلاث) معطوف أيضا

(زوجتي) أو فلانة وإن لم يقل: إلي نكاحي أو إلي لكن يسن أن يزيد أحدهما مع الصيغة: ويصح برددتها إلى نكاحي وبأمسكتها، وأما عقد النكاح عليها بإيجاب وقبول فكناية تحتاج إلى نية.
ولا يصح تعليقها كراجعتك إن شئت.
ولا يشترط الاشهاد عليها بل يسن.
فروع يحرم التمتع برجعية ولو بمجرد نظر ولاحد إن وطئ، بل يعزر وتصدق بيمينها في انقضاء العدة  على مفارقة بغير طلاق أيضا، وهو محترز قوله: دون أكثره على سبيل اللف والنشر المشوش، ولعله ارتكبه لكون الحكم في غير الأخيرة واحدة بخلافه في الأخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة بالطلاق الثلاث إلا بعد التحليل: أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي عدتها (قوله: وإنما يصح الرجوع براجعت الخ) شروع في بيان الصيغة.
وقوله أو رجعت: أي بتخفيف الجيم: قال تعالى: * (فإن رجعك الله) * (قوله: زوجتي) تنازعه كل من راجعت ورجعت وقوله أو فلانة: أي هو مخير بين أن يقول: زوجتي أو يقول: فلانة ويذكر اسمها كفاطمة، ومثله ما لو أتي بضمير المخاطبة كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا بد من إضافة ذلك إلى مظهر: كراجعت فلانة، أو مضمر.
كراجعتك، أو مشار إليه: كراجعت هذه.
اه: (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في صحة الرجوع الخ، وهي للتعميم: أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه: كإلي نكاحي، أو إلي بتشديد التحتية، أم لا (قوله: لكن يسن) إستدراك من صحته بدون ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا.
وقوله: أن يزيد أحدهما: أي هو إلى نكاحي، أو إلي بتشديد الياء، وقوله مع الصيغة: أي صيغة الرجعة بأن يقول: رجعت زوجتي إلى نكاحي أو إلي (قوله: ويصح) أي الرجوع.
وقوله: برددتها إلى نكاحي: أي إلي وهو صريح أيضا لكن مع الإضافة المذكورة.
قال م ر: لأن الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، فاشترط ذلك في صراحته، خلافا لجمع.
اه.
ومثله في التحفة (قوله: وبأمسكتها) أي ويصح بأمسكتها، وهو صريح.
ولا يشترط فيه الإضافة لكن تندب فيه، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك فيه أيضا كالرد (قوله: وأما عقد النكاح الخ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن يقول له: زوجتك بنتي فيقول المرتجع: قبلت نكاحها قاصدا الرجعة.
وفي البجيرمي: فإذا جرى بينه وبين الولي عقد النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في الرجعية لأن ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار، فإن نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا.
ولا يلزم المال الذي عقد به.
اه.
وقوله: تحتاج إلى نية: ظاهره أن الولي ينوي بقوله: زوجتك الإرجاع، والمرتجع: ينوي الإرتجاع، والظاهر أن الولي لا يشترط نيته ذلك.
إذ لا فائدة فيها.
فليراجع (قوله: ولا يصح تعليقها) أي صيغة الرجعة، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا كراجعتك شهرا.
وقوله: كراجعتك الخ: تمثيل للتعليق.
وقوله إن شئت: هو بكسر الهمزة والتاء، فلو ضم التاء من شئت أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين النجوى وغيره، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو المعتمد - اه.
بجيرمي (قوله: ولا يشترط الإشهاد عليها) أي على الرجعة، وهذا في الجديد لأن الرجعة في حكم إستدامة النكاح، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها، ولقوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * ولخبر أنه - صلى الله عليه وسلم -: قال لعمر: مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا.
وفي القديم يجب الإشهاد، لظاهر آية: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قال في المغني: وأجاب الأول بحمل ذلك على الإستحباب: كما في قوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * للأمن من الجحود، وإنما وجب الإشهاد على النكاح لإثبات الفراش، وهو ثابت هنا (قوله: فروع) أي ثلاثة الأول قوله يحرم الخ، الثاني قوله: وتصدق الخ، الثالث قوله ولو ادعى رجعة الخ (قوله: يحرم التمتع برجعية الخ) أي قبل الرجعة1234

بغير الاشهر من أقراء أو وضع إذا أمكن وإذا أنكره الزوج أو خالفت عادتها لان النساء مؤتمنات على أرحامهن ولو  لأنها مفارقة كالبائن وأيضا النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لأنه ضده.
قال سم: وعد في الزواجر من الكبائر وطئ الرجعية قبل ارتجاعها من معتقد تحريمه، ثم قال: وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد إلى آخر ما أطال في بيانه.
اه (قوله: ولو بمجرد نظر) غاية لمقدر: أي يحرم التمتع بسائر التمتعات ولو كان بمجرد النظر: سواء كان بشهوة أو غيرها (قوله: ولا حد إن وطئ) أي ولا حد على المطلق طلاقا رجعيا إن وطئها قبل الرجعة وإن اعتقد تحريمه، وذلك للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به.
نعم.
يجب عليه لها بالوطئ مهر المثل للشبهة ولو راجع بعده لأن الرجعة لا ترفع أثر الطلاق وتستأنف له عدة من تمام الوطئ لكونه شبهة، فإذا حملت منه أو كانت حاملا فله مراجعتها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين، وإذا لم تحمل منه ولم تكن حاملا فله مراجعتها فيما بقي من عدة الطلاق دون ما زاد عليها من عدة وطئ الشبهة، فلو وطئها بعد مضي قرأين مثلا استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء، ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق.
والقرء الأول من الثلاثة واقع عن العدتين فليراجع فيه، والآخران لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما (قوله: بل يعزر) أي إن وطئ.
قال في شرح الروض: ومثل الوطئ سائر التمتعات ويشترط في تعزيره أن يكون عالما بالحرمة معتقدا تحريمه عليه، فإن كان جاهلا أو معتقدا حله فلا يعزر لعذره (قوله: وتصدق) أي الرجعية.
وقوله في انقضاء العدة: متعلق بتصدق.
وقوله: بغير الأشهر، متعلق بانقضاء.
وخرج به ما إذا ادعت انقضاءها بالأشهر وأنكر هو فإنه يكون هو المصدق بيمينه، وذلك لرجوع اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يقبل قوله في أصله، فكذا في وقته.
إذ من قبل في شئ قبل في صفته.
وقوله من أقراء أو وضع: بيان لغير الأشهر.
وقوله إذا أمكن: أي انقضاؤها بما ادعته، أما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو عقم أو قرب زمن فيصدق هو بلا يمين في الصغيرة على المعتمد، وباليمين في الآيسة ونحوها.
واعلم: يمكن انقضاؤها بوضع للتام في الصورة الإنسانية بستة أشهر عددية وهي مائة وثمانون يوما ولحظتان، لحظ للوطئ ولحظة للوضع من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح، ولمصور بمائة وعشرين يوما ولحظتين ولمضغة بثمانين يوما ولحظتين، ويمكن انقضاؤها بأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض وفي حيض بسبعة وأربعين يوما ولحظة من حيضة رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر، ثم تطعن في الحيض لحظة.
ويمكن انقضاؤها بها لغير حرة من أمة أو مبعضة طلقت في طهر سبق بحيض بستة عشر يوما ولحظتين بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وفي حيض بأحد وثلاثين يوما ولحظة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، فإن جهلت أنها طلقت في طهر أو حيض حمل أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والأصل بقاؤها.
وخرج بقولنا سبق بحيض ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الإقرار للحرة ثمانية وأربعون يوما ولحظة لأن الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لعدم احتواشه بين دمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة.
واعلم: أن اللحظة الأخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالإقراء لتبين تمام القرء الأخير لا من العدة فلا رجعة فيها، ويجوز للغير العقد عليها فيها على المعتمد، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض.
وسيصرح الشارح بمعظم ما ذكر في باب العدة، وإنما ذكرته هنا تعجيلا للفائدة (قوله: وإن أنكره) أي الإنقضاء الذي ادعته، وهو غاية لتصديقها فيه بيمينها (قوله: أو خالفت عادتها) أي في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في شهر حيضة (قوله: لأن النساء الخ) علة لتصديقها بيمينها في ذلك ولو مع إنكار الزوج له.
وقوله: مؤتمنات على أرحامهن: أي على ما فيها من حمل وغيره: أي والمؤتمن على شئ يصدق فيه (قوله: ولو ادعى) أي المطلق طلاقا رجعيا.
وقوله

ادعى رجعة العدة وهي منقضية ولم تنكح، فإن اتفقا على وقت الانقضاء كيوم الجمعة وقال: راجعت قبله فقالت بل بعده حلفت أنها لا تعلم أنه راجع فتصدق لان الاصل عدم الرجعة قبله، فلو اتفقتا على وقت الرجعة كيوم الجمعة وقالت: انقضت يوم الخميس وقال: بل انقضت يوم السبت صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس لاتفاقهما على وقت الرجعة والاصل عدم انقضاء العدة قبله.
(ولو تزوج) رجل (مفارقته) ولو بخلع (بدون ثلاث ولو بعد) أن نكحت ل (- زوج آخر) ودخوله بها (عادت) إليه (ببقيته): أي بقية الثلاث فقط من ثنتين أو واحدة.
رجعة: مفعول ادعى.
وقوله في العدة: متعلق برجعة أي: ادعى أنه راجعها في أثناء العدة (قوله: هي منقضية) الجملة حالية: أي ادعى ذلك والحال أنها قد انقضت والمراد أنه ادعى بعد انقضائها أنه قد راجعها في العدة.
وخرج به ما إذا ادعى رجعة في العدة وهي باقية فيصدق هو لقدرته على إنشائها.
وقوله: ولم تنكح، معطوف على الجملة الحالية قبله فيكون هو حالا أيضا: أي ادعى ذلك والحال أنها لم تنكح غيره.
وخرج به ما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في العدة فإذا لم يقم بينة فتسمع دعواه لتحليفها، فإن أقرت غرمت له مهر مثل للحيلولة ولا ينفسخ النكاح ثم إن مات الثاني أو طلقها رجعت للأول بلا عقد عملا بإقرارها واستردت منه غرمته له وإن أقام بينة بأنه راجعها انفسح نكاح الثاني (قوله: فإن اتفقا الخ) جواب لو: أي فلو ادعى ذلك ففيه تفصيل وهو أنهما إن اتفقا الخ.
وقوله: على وقت الإنقضاء: أي على الوقت الذي تنقضي العدة فيه لولا الرجعة.
وقوله كيوم الجمعة: مثال لوقت الإنقضاء (قوله: وقال) أي لمطلق طلاقا رجعيا.
وقوله راجعت قبله: أي قبل وقت الإنقضاء الذي هو يوم الجمعة كيوم الخميس (قوله: فقالت:) أي الرجعية.
وقوله بل بعده: أي بل راجعت بعده، أي بعد وقت الإنقضاء كيوم السبت (قوله: حلفت أنها لا تعلم أنه راجع) أي قبل وقت الإنقضاء الذي هو يوم الجمعة وإنما حلفت على نفي العلم لأن الرجعة فعل الغير - وهو الزوج - والحلف على فعل الغير إنما يكون على نفي العلم فقط (قوله: فتصدق) أي الرجعية بحلفها على نفي العلم (قوله: لأن الأصل الخ) علة لتصديقها.
وقوله قبله: أي وقت الإنقضاء (قوله: فلو اتفقتا الخ) الأولى أن يقول: أو اتفقا كما في المنهاج، عطفا على اتفقا الأولى: إذ هو من جملة التفصيل الذي صرحت به آنفا.
وقوله كيوم الجمعة، تمثيل لوقت الرجعة المتفق عليه (قوله: وقالت) أي الرجعية.
وقوله انقضت: أي العدة: وقوله يوم الخميس.
أي وهو قبل يوم الرجعة.
وقوله وقال: أي المطلق المذكور.
وقوله: بل انقضت أي العدة.
وقوله يوم السبت: أي الذي هو بعد يوم الرجعة (قوله: صدق) أي المطلق المذكور، أي فتصح رجعته .. وقوله: إنها أي العدة، وقوله: ما انقضت يوم الخميس: أي بل يوم السبت (قوله: لإتفاقهما الخ) علة لتصديقه بيمينه، وبقي ما إذا لم يتفقا على شئ بل اقتصر هو على أن الرجعة سابقة واقتصرت على أن الإنقضاء سابق صدق بيمينه من سبق إلى القاضي، فإن ادعيا معا بأن قالت: انقضت عدتي مع قوله راجعتك صدقت هي لأن الإنقضاء لا يعلم غالبا إلا منها.
وقوله والأصل إلخ: هذا من جملة العلة بل هو محطها.
وقوله قبله: أي قبل وقت الرجعة (قوله: ولو تزوج رجل مفارقته) أي عقد رجل على مفارقته بعد انقضاء العدة، ومثله بالأولى ما لو راجعها في العدة وقوله: ولو بخلع، أي ولو كان الفراق بخلع وهذا بناء على الأصح أن الخلع ينقص عدد الطلاق فالخلع طلقة واحدة وتعود إليه إذا عقد عليها ببقية الطلاق.
أما على مقابله فلا طلاق حتى أنه تعود إليه ببقيته (قوله: ولو بعد أن نكحت الخ) أي ولو تزوج بها بعد نكاحها زوجا آخر (قوله: ودخوله بها) بالجر عطف على المصدر المؤول من أن ونكحت: أي تزوج بها بعد نكاحها آخر وبعد دخول الآخر بها (قوله: عادت إليه) جواب لو.
وقوله ببقيته: أي فالزوج الآخر فيما إذا تزوجت لا يهدم الطلاق قبل استيفاء عوده، لأن عددها متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء، بخلاف ما إذا تزوجت على آخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له كالزوجة الجديدة.
وقوله فقط راجع للبقية: أي عادت إليه بالبقية لا غير: أي فلا تعود إليه بكل عدد الطلاق.
وقوله من ثنتين: بيان للبقية وهذا فيما إذا طلقها واحدة وكان المطلق حرا.
وقوله أو واحدة: وهذا فيما إذا طلقها ثنتين وكان المطلق كذلك أو واحدة ولكن كان رقيقا والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل الايلاء خلف زوج يتصور وطوه على امتناعه من وطؤه زوجته مطلقا أو فوق أربعة أشهر كأن يقول: لا أطوك  فصل أي في بيان أحكام الإيلاء.
كالتخيير بين الفيئة والطلاق: وذكره بعد الرجعية لصحته للرجعية.
والأصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يتعدى بعلى يقال: آلى على كذا لأنه ضمن معنى البعد فكأنه قال: * (للذين يؤلون، مبعدين أنفسهم، من نسائهم) * وهو حرام للإيذاء، وهل هو صغيرة أو كبيرة؟ خلاف.
فقيل إنه كبيرة كالظهار والمعتمد أنه صغيرة وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بالحلف على الإمتناع من وطئ الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر، وأركانه ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوجة، وشرط في الحالف أن يكون زوجا مكلفا مختارا يتصور منه الجماع فلا يصح من غير الزوج كسيد ولا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجبوب وأشل وشرط في المحلوف به أن يكون واحدا من ثلاثة: إما اسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته تعالى، وإما تعليق طلاق أو عتق، وإما التزام ما يلزم بالنذر كصلاة وصوم وغيرهما من القرب.
وسيأتي حكم ما إذا حلف بواحد منها.
وشرط في المحلوف عليه ترك وطئ شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام.
وشرط في المدة أن تكون زائدة على أربعة أشهر، فلو كانت أربعة أشهر أو أقل فلا يكون إيلاء بل مجرد حلف.
وشرط في الصيغة لفظ يشعر بإيلاء وهو إما صريح كقوله: والله لا أغيب حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو نحو ذلك وإما كناية كقوله: والله لا أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك ونحو ذلك ثم أن الإيلاء المستكمل للشروط يرتفع حكمه بواحد من أربعة أمور: بالوطئ مدة الإيلاء، والطلاق البائن، وانقضاء مدة الحلف.
وموت بعض المحلوف عليهن في قوله: لأربع من النساء والله لا أطؤكن.
وجميع ما ذكر يعلمن كلامه (قوله: الإيلاء حلف الخ) أي شرعا، وأما لغة فهو مطلق الحلف.
قال الشاعر: وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق وهو من آلى بالمد يؤلى بالهمز إذا حلف ويرادفه اليمين والقسم، ولذلك قرأ ابن عباس: * (للذين يقسمون من نسائهم) * وقيل من الألية بالتشديد وهي اليمين والجمع إلا بالتخفيف كعطية وعطايا.
قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الألية برت وقوله زوج: أي حرا كان أو رقيقا.
وقوله يتصور وطؤه: أي ويمكن طلاقه ليخرج به الصبي والمجنون.
وخرج بالأول المجبوب والأشل - كما تقدم - (قوله: على امتناعه) متعلق بحلف.
وقوله من وطئ الخ: متعلق بامتناع.
وقوله زوجته: أي التي يتصور وطؤها، وذلك بأن يقول: والله لا أطؤك.
ومثله ما لو قال: والله لا أجامعك فإن قال: أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الإجتماع لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري عليه أحكام الإيلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الإيلاء1

أو لا أطوك خمسة أشهر أو حتى يموت فلان، فإذا مضت أربعة أشهر من الايلاء بلا وطئ فلها مطالبته بالفيئة وهي  لأنه لم يحلف على الإمتناع من الوطئ في الفرج بل على الإمتناع من الوطئ بالقدم في الأولى والإجتماع في الثانية.
وقوله مطلقا: صفة لمصدر محذوف: أي امتناعا مطلقا: أي غير مقيد بمدة، وذلك كأن يقول: والله لا أطؤك ويسكت ومثل الإطلاق ما لو أبد كقوله: والله لا أطؤك أبدا (قوله: أو فوق أربعة أشهر) معطوف على مطلقا: أي أو امتناعا مقيدا بأكثر من أربعة أشهر، وظاهره ولو بما لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو معتمد م ر وحجر، وفائدة ذلك حينئذ أنه يأثم إثم الإيلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي، واعتمد زي وسم أنه لا بد أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم فيما إذا كان الزائد على الأربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الإيلاء وإن كان يأثم إثم الإيذاء لإيذائها بقطع طمعها من الوطئ تلك المدة.
وخرج بقيد الفوقية على أربعة أشهر ما إذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا يكون موليا بل يكون حالفا لأن المرأة تصبر على الزوج هذه المدة كما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه خرج ذات ليلة فسمع امرأة تنشد أبياتا وهي هذه: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم بعلي أن تنال مراتبه فسأل عمر رضي الله عنه بعض بناته كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالت: أربعة أشهر ويعيل صبرها بعدها (قوله: كأن يقول: الخ) أتى بمثالين الأول: للمطلق، والثاني: للمقيد بفوق أربعة أشهر (قوله: أو حتى يموت فلان) معطوف على فوق أربعة أشهر: أي أو يقول لا أطؤك حتى يموت فلان، وهو يفهم أن الفوقية على الأربعة الأشهر تعتبر ولو في ظنه بأن يغلب على ظنه بقاء ما علق به إلى تمام العدة كالمثال المذكور، فإن الموت مستبعد ظنا وإن كان قريبا في الواقع (قوله: فإذا مضت الخ) مرتب على محذوف تقديره ويمهل المولي وجوبا حرا كان أو رقيقا أربعة أشهر ولاء، فإذا مضت أربعة أشهر الخ ويقطع الولاء مانع من الوطئ.
قام بها حسيا كان كنشوز وحبسها ومرضها وشرعيا كصوم فرض، فإذا زال المانع منها تستأنف مدة الإيلاء ولا يقطعه حيض أو نفاس ولا مانع قام به كجنونه ومرضه.
وقوله من الإيلاء: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من أربعة أشهر: أي حال كونها مبتدأة من الإيلاء وهذا في غير الرجعية، أما فيها فتبتدئ من وقت الرجعة فإذا طلقها طلاقا رجعيا ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع.
وقوله بلا وطئ: متعلق بمضت: أي مضت من غير وطئ.
وخرج به ما إذا وطئها في الأربعة الأشهر فينحل الإيلاء ويلزمه كفارة اليمين في الحلف بالله تعالى، ومثل الوطئ في ذلك الطلاق البائن وموت بعض المحلوف عليهن لما تقدم ان هذه الأمور ترفع حكم الإيلاء.
وعبارة الإرشاد وشرحه: فإن تمت هذه الأربعة ولم ينحل الايلاء بوطئ أو غيره، كزوال الملك عن القن المعلق عتقه بالوطئ طالبته الخ.
اه (قوله: فلها مطالبته) أي بالقاضي: أي بأن تطلب من القاضي أن يطلب منه ذلك.
ثم إن ظاهر العبارة أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق، وهو المعتمد، خلافا لمن قال: إنها ترتب فتطلب منه أولا الفيئة فإن لم يفئ تطلب منه الطلاق.
وقوله بالفيئة: بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطئ الذي امتنع منه، محل مطالبتها بالفيئة إذا لم يقم به مانع شرعي كإحرام أو صوم واجب وإلا طالبته بالطلاق فقط لحرمة والفيئة عليه حينئذ، فإن كان المانع القائم به طبيعيا كخوف بطء برء وعجز عن افتضاض بكرا دعاه وحلف عليه طالبته بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت فتكتفي بالوعد كما قال القائل: قد صرت عندك كمونا بمزرعة إن فاته السقي أغنته المواعيد ولا تطالبه بالوطئ لأنه عاجز عنه ويكفي منه ما يندفع به الأذى الذي حصل من اللسان.
ولو استمهل للفيئة باللسان لم يمهل، إذ لا كلفة عليه في الوعد.
وقال في المنهج وشرحه: ويمهل إذا استمهل يوما فأقل ليفئ فيه لأن مدة الإيلاء

الوطئ أو بالطلاق، فإن أبى طلق عليه القاضي وينعقد الايلاء بالحلف بالله تعالى وبتعليق طلاق أو عتق أو التزام قربة، وإذا وطئ مختارا بمطالبة أو دونها لزمته كفارة يمين إن حلف بالله.
مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من الوطئ عادة كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام.
اه (قوله: وهي) أي الفيئة (قوله: أو بالطلاق) معطوف على بالفيئة: أي أو مطالبته بالطلاق: أي إن لم يفئ وذلك للآتي (قوله: فإن أبى) أي امتنع من الفيئة ومن الطلاق، وقوله طلق عليه القاضي: أي بطريق النيابة عنه طلقة واحدة، وذلك كأن يقول: أوقعت على فلانة عن فلان طلقة، أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فلو زاد عليها لغا الزائد.
وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده فقال: حلفه أن لا يطأ في العمر زوجته، أو زائدا عن أشهر أربعة، فإن مضت لها الطلب بالوطئ في فرج وتكفير وجب أو بطلاقها، فإن أباهما طلق فرد طلقة من حكما (قوله: وينعقد الإيلاء بالحلف بالله تعالى) أي أو صفة من صفاته وذلك كأن يقول: والله أو والرحمن لا أطؤك خمسة أشهر.
وقوله: وبتعليق طلاق أو عتق: أي على وطئها كأن يقول لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر.
وقوله أو التزام قربة: كأن يقول: لله علي صوم أو عتق أو ألف درهم إن وطئتك (قوله: وإذا وطئ) أي في مدة الإيلاء في القبل فخرج الدبر واستدخال المني، وقوله مختارا: قيد للزوم الكفارة، وأما الفيئة فتحصل بالوطئ مكرها وكذا ناسيا أو جاهلا أو مجنونا أو وهي كذلك وباستدخالها ذكره فلا مطالبة لها بعده ولا يحنث ولا ينحل الإيلاء إن بقي قدر مدته، فإن وطئ بعده عامدا عالما مختارا انحل الإيلاء وحنث أيضا.
اه.
ش ق (قوله: بمطالبة) متعلق بوطئ.
وقوله أو دونها: أي دون مطالبة (قوله: لزمته كفارة يمين) أي وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام وهي واجبة عليه حنثه، وأما المغفرة والرحمة في * (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) * فلما عصى به من الإيلاء فلا ينفيان الكفارة المستقر وجوبها في كل حنث (قوله: إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام قربة تخير بين ما التزمه، وكفارة اليمين أو بتعليق نحو طلاق وقع عليه لوجود المعلق عليه الذي هو الوطئ والله سبحانه وتعالى أعلم.1

فصل  فصل أي في بيان أحكام الظهار كلزوم الكفارة إذا صار عائدا وذكر عقب الإيلاء لكونه مثله في التحريم وكونه كان طلاقا في الجاهلية لا رجعة فيه.
وهو لغة مأخوذ من الظهر بمعنى الإستعلاء لما فيه من استعلاء شئ على شئ آخر.
وشرعا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله، وإنما عبروا بالظهار المأخوذ من الظهر ولم يعبروا بالبطان المأخوذ من البطن مثلا مع أنه يصح التشبيه بالبطن لأن صيغته المتعارفة في الجاهلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج ففي قوله: أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية عن الركوب، فكأنه قال: أنت لا تركبين كما لا تركب الأم، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * الآية.
وسبب نزولها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم وكان قد عمي فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال لها: حرمت عليه.
فقالت يا رسول الله أنظر في أمري معه فإني لا أصبر عنه ومعي منه صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا.
فقال لها: حرمت.
فكرر وكررت ثلاث مرات.
فلما أيست منه اشتكت إلى الله تعالى وحدتها وفاقتها فأنزل الله * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآيات، وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته.
وقالت له: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك يا أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة.
أتدرون من هذه العجوز؟ هي التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ والظهار حرام من الكبائر: لقوله تعالى فيه * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) * ولأن فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله، وهذا أخطر من كثير من الكبائر وقضيته الكفر لولا خلو الإعتقاد عن ذلك وأركانه أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، ومشبه به، وصيغة، وشرط في المظاهر كونه زوجا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها وسيد فلو قال لأمته أنت علي كظهر أمي لم يصح، ولا يصح من صبي ومجنون ومكره لعدم صحة طلاقهم.
وشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من أجنبية ولو مختلعة ولا من أمة مملوكة، بخلاف الزوجة الأمة فيصح الظهار منها.
وشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر، فخرج بالأنثى الذكر والخنثى لأن كلا منهما ليس محلا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة لأن تحريمها من جهة الجمع وزوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه - صلى الله عليه وسلم -، وبقولنا: لم تكن حلاله قبل زوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت مولودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارا لأنها كانت حلالا له وإنما طرأ تحريمها: وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار وفي معناه الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة.
ثم هو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة كظهر1234

إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه وهو أن يقول لزوجته أنت كظهر أمي ولو بدون علي.
وقوله أنت كأمي كناية وكالام محرم لم يطرأ تحريمها.
وتلزمه كفارة ظهار بالعود وهو أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه.
أمي أو كيدها أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الأعضاء الظاهرة أيضا، بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والطحال والقلب، وبخلاف ما لا يعد جزءا كاللبن والريق، وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها، فإن قصد الظهار كان ظهارا وإلا فلا.
وجميع ما ذكر يعلم من كلامه تصريحا وتلويحا (قوله: إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه) فلا يصح ممن لا يصح طلاقه كالصبي والمجنون والمكره كما تقدم آنفا.
(واعلم) أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية كالإيلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريم المظاهر منها بعد العود ولزوم الكفارة ففيه شبه باليمين من حيث لزوم الكفارة وشبه بالطلاق من حيث ترت ب التحريم عليه ولذلك صح توقيته نظرا للأول وتعليقه نظرا للثاني، فإقا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي تكون مظاهرا منها بدخولها الدار.
ولو قال: إن ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي، فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرا منهما عملا بمقتضى التنجيز والتعليق وتأقيته يكون بيوم أو بشهر أو غيرهما فلو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارا وإيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للإيلاء تصبر عليه المرأة أربعة أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئ زال حكم الإيلاء وصار عائدا في الظهار بالوطئ في المدة فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز له وطؤها ثانيا حتى يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال: أنت علي كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائدا بالوطئ فيه فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز وطؤها ثانيا في هذا المكان حتى يكفر (قوله: وهو) أي الظهار.
وقوله أن يقول الخ: وهذا باعتبار صورته الأصلية الكثيرة الغالبة، وإلا فمثل القول الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة كما تقدم (قوله: أنت) أي أو رأسك أو يدك ونحو ذلك من كل عضو ظاهر.
وقوله كظهر أمي: أي أو بطنها أو عينها أو يدها أو رجلها - كما تقدم - وقوله ولا بدون علي: أي أن الظهار هو قول ما ذكر سواء زاد لفظ على بعد أنت أو لم يزده كالمثال الذي ذكره (قوله: وقوله) أي الزوج.
وقوله أنت كأمي: أي أو كعينها أو رأسها مما يذكر للكرامة.
وقوله كناية: أي فإن قصد به الظهار كان ظهارا وإلا فلا (قوله: وكالأم محرم) أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فإذا قال: أنت علي كظهر أختي من النسب أو من الرضاع أو كظهر أم زوجتي كان ظهارا (قوله: لم يطرأ تحريمها) الجملة صفة لمحرم: أي محرم لم يطرأ تحريمها على المظاهر.
وخرج به من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وأم زوجته وزوجة أبيه بعد ولادته فإن هؤلاء كن حلالا له والتحريم فيهن طارئ، فلو شبه زوجته بواحدة منهن لم يكن مظاهرا منها - كما تقدم - (قوله: وتلزمه كفارة ظهار) أي وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد طعام فهي مرتبة ابتداء وانتهاء، بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء لأنه يخير ابتداء بين الإطعام والكسوة والإعتاق، فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ثلاثة أيام.
ومثل كفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان، ومثلها أيضا كفارة القتل إلا أنها لا إطعام فيها اقتصارا على الوارد.
وقوله بالعود: الباء سببية متعلقة بتلزم: أي تلزم الكفارة بسبب العود ولو طلقها بعده فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده.
ومثل الطلاق غيره من أنواع الفرقة، وذلك لإستقرارها بالإمساك بعد الظهار زمنا يسع الفرقة ولم يفارق.
وظاهر عبارته وجوب الكفارة بالعود فقط وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها وجوبها بالظهار والعود شرط، ثالثها: وجوبها بهما معا، وهو المعتمد الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحن ث جميعا، وينبني على ذلك أنه على الأخير يجوز تقديمها على العود لأنها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها على أحد السببين، وعلى الأولين لا يجوز تقديمها على العود لأن لها سببا وشرطا على الثاني وسببا فقط على الأول ومحل جواز تقديمها عليه على الآخر إن كانت بغير الصوم، فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه لأنه عبادة بدنية والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها (قوله: وهو) أي العود.
وقوله أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه: أي يسكت عن طلاقها بقدر نطقه بما يقع به فراقها كطلقتك وأنت طالق ولو جاهلا أو ناسيا، وإنما سمي الإمساك المذكور عود لأنه عاد لما قاله: أي خالفه ونقضه يقال: قال فلان قولا وعاد له أو فيه: أي نقضه وخالفه وذلك لأن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: أنت علي كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد، فإذا أمسكها زوجة بعد فقد عاد في قوله ومحل كون الإمساك المذكور يكون عودا في الظهار غير المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية.
أما في الأول والثاني فلا يصير عائدا إلا بالوطئ في الوقت أو في المكان وأما في الثالث فلا يصير عائدا إلا بالرجعة.
وقد نظم ابن رسلان في زبده حاصل مسائل الظهار فقال: قول مكلف ولو من ذمي لعرسه، أنت كظهر أمي أو نحوه، فإن يكن لا يعقب طلاقها، فعائد يجتنب الوطئ كالحائض، حتى كفرا بالعتق ينوي الفرض عما ظاهرا رقبة مؤمنة بالله جل سليمة عما يحل بالعمل إن لم يجد، يصوم شهرين على تتابع، إلا لعذر حصلا وعاجز، ستين مدا ملكاستين مسكينا، كفطرة حكى والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في العدة هي مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد أقراء وأشهر غالبا وهي شرعا مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل أو للتعبد.
وهو إصطلاحا ما لا يعقل معناه عبادة كان أو غيرها ولتفجعها على زوج مات.
فصل في العدة أي في بيان أحكامها: ككونها تحصل بوضع الحمل أو بالاقراء أو بالأشهر وإنما أخر الكلام عليها إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق، وإنما قدم الكلام على الإيلاء والظهار عليها لأنهما كانا طلاقا في الجاهلية وللطلاق تعلق بهما، والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع، وهي من حيث الجملة معلومة من الدين بالضرورة، كما هو ظاهر.
وقولهم لا يكفر جاحدها لأنها غير ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها، وإنما كررت الاقراء الملحق بها الأشهر مع حصول البراءة بواحد استظهارا: أي طلبا لظهور ما شرعت لأجله وهو براءة الرحم واكتفى بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة لأن الحامل قد تحيض لكونه نادرا وهي من الشرائع القديمة (قوله: هي مأخوذة من العدد) أي لغة، كما يفيده مقابله الآتي وقيل هي لغة إسم مصدر لاعتد، والمصدر الاعتداد (قوله: لاشتمالها) أي العدة بالمعنى الشرعي، فهو بيان لحكمة تسمية المعنى الشرعي بها فيكون تعليلا لمحذوف: أي وإنما سميت المدة التي تتربص فيها المرأة بالعدة التي هي مأخوذة من العدد لاشتماله تلك المدة على عدد أقراء أو أشهر، ولو أخر هذا التعليل عن المعنى الشرعي وزاد وسميت بذلك لكان أولى وأوضح (قوله: غالبا) راجع لقوله على عدد: أي أن اشتمالها على عدد هو في الغالب، واحترز به عن وضع الحمل فإنه لا عدد في صورته وعن عدة الأمة بشهر ونصف (قوله: وهي) أي العدة: وقوله شرعا: أي في الشرع (قوله: مدة تتربص فيها المرأة) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة وشملت المرأة الحرة والأمة، وخرج بها الرجل فلا عدة عليه قالوا إلا في حالتين الأولى ما إذا كان معه امرأة وطلقها رجعيا وأراد التزوج بمن لا يجوز جمعها معها كأختها الثانية ما إذا كان معه أربع زوجات وطلق واحدة منهن رجعيا وأراد التزوج بخامسة فلا يجوز له ذلك في الحالتين المذكورتين إلا بعد انقضاء العدة وفي كون العدة واجبة على الرجل فيهما نظر، بل غاية ما فيه أنه يتربص بلا تزوج حتى تنقضي العدة الواجبة على المرأة (قوله: لمعرفة الخ) علة التربص أي تتربص في تلك المدة لأجل معرفة براءة رحمها من الحمل، وهذا بالنسبة لغير الصغيرة والآيسة والمراد بالمعرفة ما يشمل الظن إذ ما عدا وضع الحمل يدل عليها ظنا والرحم جلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيه مني الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد (قوله: أو للتعبد) معطوف على لمعرفة الخ فهو علة ثانية للتربص أي أو تتربص في تلك المدة لأجل التعبد، وهذا بالنسبة للصغيرة والآيسة وهو المغلب في العدة بدليل عدم الإكتفاء بقرء واحد مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها.
قال في التحفة: وقول الزركشي لا يقال فيها أي في العدة تعبد لأنها ليست من العبادات المحضة عجيب.
اه.
(قوله: وهو) أي التعبد.
وقوله اصطلاحا: أي في اصطلاح الفقهاء.
وقوله: ما لا يعقل معناه: أي أمر لا تدرك حكمته، بل الشارح تعبدنا به ثم إن في جعل ما خبرا عن التعبد مسامحة: إذ الأمر الواقع عليه لفظ ما بمعنى المتعبد به فهو ليس عين التعبد.
وقوله عبادة كان: أي كالصلاة.
وقوله أو غيرها: كالعدة في بعض أحوالها (قوله: أو لتفجعها) معطوف على لمعرفة إلخ، فهو علة ثالثة للتربص أي أو تتربص لتفجعها: أي توجعها وتحزنها يقال: فجعته المصيبة: أي أوجعته وفي

وشرعت أصالة صونا للنسب عن الاختلاط (تجب عدة لفرقة زوج حي) بطلاق أو فسخ نكاح حاضر أو غائب مدة طويلة (وطئ) في قبل أو دبر، بخلاف ما إذا لم يكن وطئ وإن وجدت خلوة (وإن تيقن براءة رحم) كما في صغيرة وصغير.
(ولوطئ) حصل مع (شبهة) في حله كما في نكاح فاسد وهو كل ما لم يوجب حدا على الواطئ.
البجيرمي: وقد يجتمع التعبد مع التفجع في فرقة الموت عمن لا يولد له أو كانت قبل الدخول وقد تجتمع براءة الرحم مع التفجع فيمن يولد له في فرقة الموت وقد تجتمع الثلاثة كما في هذا المثال لأن العدة فيها نوع من التعبد دائما واجتماع الأقسام بعضها مع بعض مأخوذ من ذكر أو لأنها مانعة خلو فتجوز الجمع اه.
وقوله: على زوج مات: متعلق بتفجع.
أي لتفجعها على فراق زوج بالموت (قوله: وشرعت) أي العدة وقوله صونا الخ فيه أنه لا يشمل نحو الصغيرة وغير المدخول بها في عدة الوفاة.
وأجيب بأنه حكمة وهي لا يلزم اطرادها.
وقوله: عن الاختلاط فيه أن الرحم إذا دخله مني الرجل انسد فمه فلا يقبل منيا آخر فلا يتصور اختلاط.
وأجيب بأن المراد به الإشتباه (قوله: تجب عدة لفرقة زوج حي) سيأتي مقابله في قوله وتجب لوفاة زوج.
وفي البجيرمي: ومثل فرقة الحياة مسخه حيوانا، ومثل فرقة الموت مسخه جمادا.
اه.
(قوله: بطلاق الخ) الباء سببية متعلق بفرقة أي فرقة حاصلة بسبب طلاق (قوله: أو فسخ نكاح) أي بعيبه أو عيبها، ومثل الفسخ الإنفساخ بلعان أو رضاع أو غيره كردة (قوله: حاضر الخ) يحتمل جعله بدلا من زوج فيكون تعميما فيه.
ويحتمل أن يكون مضافا إليه لفظ نكاح.
وقوله مدة طويلة: متعلق بغائب: أي غائب مدة طويلة.
وفي التقييد به نظر لأنه على الإحتمال الأول يكون قوله حاضر أو غائب مرتبطا بكل من الطلاق أو من الفسخ فبالنسبة للطلاق لا فرق بين أن يكون المطلق غائبا مدة طويلة أو قصيرة، ومثله بالنسبة للفسخ ولا يرد عليه ما سيأتي في باب النفقات من أن كثيرين اختاروا في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ لأنه يلزم من التعذر المذكور أن تكون المدة طويلة، وعلى الإحتمال الثاني يكون قوله: حاضر، أو غائب مرتبطا بالفسخ فقط.
ولا فرق فيه أيضا بين أن يكون الذي يفسخ غائبا مدة طويلة أو قصيرة ولا يرد عليه ما سيأتي أيضا لما تقدم آنفا فتنبه (قوله: وطئ) الجملة صفة ثانية لزوج من الوصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد: أي ويشترط في ثبوت العدة وطئ الزوج لها، ولا بد أن يكون الواطئ ممن يمكن وطؤه كصبي تهيأ له وأن تكون ممن يمكن وطؤها ومثل الوطئ إدخال منيه المحترم حال خروجه وحال دخوله على ما اعتمده ابن حجر وحال خروجه فقط وإن لم يكن محترما حال دخوله على ما اعتمده م ر، وذلك كما إذا احتلم الزوج وأخذت الزوجة منيه وأدخلته فرجها ظانة أنها مني أجنبي فإن هذا محترم حال الخروج وغير محترم حال الدخول وتجب به العدة إذا طلقت الزوجة بعده وقبل الوطئ على معتمد الثاني دن الأول لأنه اعتبر أن يكون محترما في الحالين.
وفي سم: ولو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وجبت العدة بلا إشكال بل لو استدخلت هذا الماء زوجة أخرى وجبت العدة فيما يظهر.
اه.
وقوله في قبل أو دبر: تعميم في الوطئ (قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * 1 (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية في وجوب العدة على الموطوءة: أي تجب العدة عليها وإن تيقن ذلك، وذلك لأن العدة إنما وجبت لعموم الأدلة، ولأن المغلب فيها جهة التعبد كما تقدم (قوله: كما في صغيرة وصغير) تمثيل للمتيقن براءة رحمها وكون الزوج صغيرا ليس بقيد في تيقن براءة رحمها، بل متى كانت صغيرة تيقن ذلك ولو كان كبيرا (قوله: ولوطئ الخ) معطوف على لفرقة: أي وتجب عدة لوطئ حصل مع شبهة كائنة في حلة (قوله: كما في نكاح فاسد) أي كما في وطئه بنكاح فاسد، فإن الوطئ بالنكاح المذكور شبهة (قوله: وهو) أي وطئ الشبهة.
وقوله: كل ما لم يوجب حدا على الواطئ.
أي وإن أوجبه على الموطوءة كما لو زنى المراهق ببالغة أو المجنون بعاقلة فتلزمها العدة لاحترام

فرع: لا يستمتع بموطوءة بشبهة مطلقا ما دامت في عدة شبهة حملا كانت أو غيره حتى تنقضي بوضع أو غيره لاختلال النكاح بتعلق حق الغير.
قال شيخنا: ومنه يوءخذ أنه يحرم عليه نظرها ولو بلا شهوة والخلوة بها، وإنما يجب لما ذكر عدة (بثلاثة قروء) والقرء هنا طهريين دمي حيضتين أو حيض ونفاس فلو طلق من لم تحض  الماء (قوله: لا يستمتع) أي الزوج.
وقوله بموطوءة بشبهة.
أي بزوجته التي وطئت بشبهة.
وقوله مطلقا: أي استمتاعا مطلقا وطئا كان أو غيره (قوله: حملا كانت) أي سواء كانت عدة الشبهة بالحمل أو بغيره من الأقراء والأشهر (قوله: حتى تنقضي الخ) غاية في النفي: أي لا يستمتع بها إلى أن تنقضي عدتها بوضع الحمل أو غيره، فإذا انقضت عدتها بذلك جاز له الإستمتاع بها (قوله: لإختلال النكاح الخ) علة لعدم الاستمتاع: أي لا يستمتع بها لأنه قد اختل نكاحه بسبب تعلق حق الغير بها وذلك الحق هو العدة لوطئ الشبهة (قوله: قال شيخنا ومنه) أي ومن التعليل المذكور، وهو اختلال النكاح بما ذكر.
وكتب ع ش على قول م ر: ومنه يؤخذ حرمة نظر ما نصه: هذا يخالف ما مر له قبيل الخطبة من جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة من المعتدة عن شبهة، وعبارته: وخرج بالتي تحل زوجته المعتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين السرة والركبة.
اه.
ويمكن الجواب بأن الغرض مما ذكره هنا مجرد بيان أنه يؤخذ من عبارة المصنف ولا يلزم من ذلك اعتماده، فليراجع وليتأمل، على أنه قد يمنع أخذ ذلك من المتن لأن النظر بلا شهوة لا يعد تمتعا وهذا بناء على أن الضمير في منه راجع للمتن، أما إن جعل راجعا لقول الشارح لإختلال النكاح الخ لم يبعد الأخذ.
اه.
وقوله لم يبعد الأخذ فيه أن الإشكال، وهو المخالفة المذكورة لا يرتفع بذلك.
وقوله والخلوة بها: بالرفع عطف على النظر: أي ويحرم الخلوة بها (قوله: وإنما يجب لما ذكر) أي لفرقة زوج حي ولوطئ شبهة وهو دخول على المتن (قوله: بثلاثة قروء) الباء للتصوير متعلق بعدة: أي تجب عدة صورة بثلاثة قروء: أي وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء أو اختلفت عادتها فيه أو كانت حاملا من زنا لأن حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج بأن ولدت لأكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطئ الزوج لها حمل على أنه من زنا من حيث صحة نكاحها معه وجواز وطئ الزوج لها وعلى أنه من شبهة من حيث عدم عقوبتها بسببه، فإن أتت به للإمكان منه لحقه ولم ينتف عنه إلا بلعان ولو أقرت بأنها من ذوات الأقراء ثم كذبت نفسها وزعمت أنها من ذوات الأشهر لم يقبل لأن قولها الأول يتضمن أن عدتها لا تنقضي بالأشهر فلا يقبل رجوعها فيه، بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع ثم كذبت نفسها وقالت: أحيض زمنه فيقبل أفاده م ر (قوله: والقرء الخ) اعلم أنه اختلف في القرء فقيل أنه مشترك بين الحيض والطهر، وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، وقيل عكسه ولكن المراد به هنا: أي في العدة الطهر، كما روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولقوله تعالى: * (فلطلقوهن لعدتهن) * 1 أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وهو زمن الطهر لأن الطلاق في الحيض حرام ولا يصح إرادته هنا وإلا لكنا مأمورين بالحرام والإحتراز بقوله هنا عن الإستبراء، فإن المراد به الحيض ومن استعماله فيه ما في خبر النسائي: تترك الصلاة أيام أقرائها وقوله طهر بين دمي حيضتين: إضافة دمي إلى ما بعده من إضافة الأعم للأخص فهي للبيان: أي طهر كائن بين دمين هما حيضتان.
وقوله أو حيض ونفاس: أي أو كائن طهرها بين دمي حيض ونفاس ويتصور عد الطهر قرءا بينهما بما إذا طلقها زوجها وهي حامل من زنا أو وطئ شبهة وكانت تحيض في حملها فحاضت ثم طهرت ثم نفست فيحسب هذا الطهر قرءا لأنه بين حيض ونفاس.
ومثل الطهر بين ما ذكر الطهر الكائن بين نفاسين كأن طلقت حاملا من زنا أو من وطئ شبهة ثم وضعت فشرعت في عدة الطلاق ثم حملت من زنا فيحسب الطهر بين النفاسين قرءا ثم تأتي بعد الوضع الثاني بقرأين آخرين إن لم يتقدم طهرها الذي طلقت فيه حيض ولا نفاس، وإلا فبقرء واحد (قوله: فلو طلق إلخ) مفرع على كون القرء هو الطهر الكائن بين حيضتين الخ أي فلو لم يكن بين ذلك كأن طلق من لم تحض أولا: أي من لم يسبق منها حيض،

أولا ثم حاضت لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا: إذ لم يكن بين دمين، بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الحيضة المتصلة بالطلاق ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها، وتجب العدة بثلاثة أقراء (على حرة تحيض) لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * فمن طلقت طاهرا وقد بقي من الطهر لحظة انقضت عدتها بالطعن في الحيضة الثالثة لاطلاق القرء على أقل لحظة من الطهر وإن وطئ فيه أو حائضا وإن لم يبق من زمن الحيض إلا لحظة فتنقضي عدتها بالطعن في الحيضة الرابعة وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به انقضاؤها.
(و) تجب عدة (بثلاثة أشهر) هلالية ما لم تطلق أثناء شهر، وإلا تمم المنكسر ثلاثين (إن لم  ومثله من لم تنفس كذلك وقوله ثم حاضت: أي بعد الطلاق: أي أو نفست (قوله: لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا) أي لم يعد قرءا وقوله: إذ لم يكن إلخ: علة لعدم حسبانه قرءا (قوله: بل لا بد إلخ) إضراب انتقالي، وقوله بعد الحيضة إلخ الظرف متعلق بمحذوف صفة لثلاثة أي ثلاثة أطهار واقعة بعد الحيضة.
وقوله المتصلة بالطلاق: أي بالطهر الذي طلق فيه (قوله: ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها) أي غير من لم تحض أولا وهي التي حاضت لأن نفي النفي إثبات يعني إذا طلقت في طهر مسبوق.
بحيض ولو قل يحسب قرءا - كما سيذكره - قريبا في قوله فمن طلقت طاهرا الخ (قوله: وتجب العدة بثلاثة أقراء) الأول إسقاطه لأنه يغني عنه قوله سابقا في الدخول على بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين (قوله: على حرة تحيض) متعلق بتجب (قوله: لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها (قوله: * (والمطلقات يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار (قوله: فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين الحيضتين، وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا.
وهذا يؤدي مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والأخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم يعطف عليه قوله: المار، فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ.
فتنبه (قوله: وقد بقي إلخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة (قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله (قوله: لإطلاق القرء على أقل لحظة) أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * 1 (قوله: وإن وطئ فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة (قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا (قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الأولى تأخيره عنه (قوله: فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي طلقت فيه قرءا (قوله: وزمن الطعن في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا وقوله: ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن (قوله: بل يتبين به) أي بزمن الطعن في الحيضة.
وقوله انقضاؤها: أي بالأقراء السابقة عليه.
تنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس.
كذا في المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة.
وحاصله أن عدة المستحاضة غير المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة لإشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية لإشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق به، أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر يوما فأكثر حسب قرءا لإشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما2

تحض) أي الحرة أصلا (أو) حاضت أولا ثم انقطع و (يئست) من الحيض ببلوغها إلى سن تيأس فيه النساء من الحيض غالبا، وهو اثنتان وستون سنة، وقيل خمسون ولو حاضت من لم تحض قط في أثناء العدة بالاشهر اعتدت بالاطهار أو بعدها أو تستأنف العدة بالاطهار، بخلاف الآيسة (ومن انقطع حيضها) بعد أن كانت تحيض (بلا علة) تعرف (لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) ثم تعتد بالاقراء أو الاشهر وفي القديم وهو مذهب مالك  بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر، أما الرقيقة فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف.
وقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الأشهر أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه، والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية وهذا هو المعتمد.
(قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة الأول عليه.
وقوله هلالية: أي لا عددية.
وقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله (قوله: وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الأول المنكسر من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما (قوله: إن لم تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا يتكرر مع ما بعده (قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس (قوله: ثم انقطع) أي الحيض (قوله: ويئست من الحيض) أي من عوده عليها (قوله: ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ.
وقوله إلى سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول.
وقوله تيأس فيه النساء: أي كل النساء في كل الأزمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف، وقيل المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الأبوين الأقرب إليها فالأقرب لتقاربهن طبعا وخلقا (قوله: وهو) أي سن اليأس.
وقوله: اثنتان وستون سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون.
اه.
وفي شرح الروض: ولا يبالي بطول مدة الإنتظار احتياطا وطلبا لليقين.
اه (قوله: ولو حاضت الخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء بدل الواو.
وقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة.
وقوله في أثناء الخ: متعلق بحاضت (قوله: اعتدت بالاطهار) أي استأنفت العدة بالاطهار إجماعا، وذلك لأنها الأصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم.
قال في المغنى: ولا يحسب ما بقي من الطهر قرءا.
اه (قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت بعد العدة بالأشهر.
وقوله: لم تستأنف العدة بالاطهار: أي لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن (قوله: بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الأشهر الثلاثة وجبت الأقراء لأنها الأصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه قرءين، وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لأن عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها، وإن لم تنكح استأنفت العدة بالاقراء لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها (قوله: ومن انقطع حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي (قوله: بلا علة) متعلق بانقطع وسيأتي مقابله في قوله.
وأما من انقطع حيضها بعلة الخ.
وقوله تعرف: الجملة صفة لعلة (قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك لأن الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما.
وفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر كنظيره السابق في المتحيرة؟ الظاهر الأول اه.
عميرة.
وهل مثل الرجعة النفقة أم لا؟ فيه نظر أيضا.
والأقرب الأول لأن النفقة تابعة للعدة وقلنا ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث.
اه وقوله: ثم تعتد بالاقراء: أي إذا حاضت.
وقوله أو الاشهر:1

وأحمد أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر ليعرف فراغ الدم: إذ هي غالب مدة الحمل، وانتصر له الشافعي بأن عمر رضي الله عنه قضى به بين المهاجرين والانصار ولم ينكر عليه، ومن ثم أفتى به سلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام والبارزي والريمي وإسماعيل الحضرمي واختاره البلقيني وشيخنا ابن زياد رحمهم الله تعالى.
أما من انقطع حيضها بعلة تعرف كرضاع ومرض فلا تتزوج اتفاقا حتى تحيض أو تيأس وإن طالت المدة (و) تجب العدة (لوفاة) زوج حتى (على) حرة (رجعية وغير موطوءة) لصغر أو غيره، وإن كانت ذات أقراء  أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وفي القديم) الجار والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر (قوله: وهو) أي القول القديم.
وقوله إنها: أي من انقطع حيضها (قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول قديم أيضا تتربص أربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل، ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالأشهر (قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر.
وفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه (قوله: ليعرف الخ) علة لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لأن معرفة فراغ الرحم تحصل بالتسعة الأشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر التعبد.
وقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم.
اه.
وهي أولى لأن المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ.
وقوله إذ هي: أي التسعة الأشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها لأنها غالب مدة الحمل (قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف.
إذ المعتمد الجديد (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه (قوله: أما من انقطع حيضها إلخ) محترز قوله: بلا علة تعرف (قوله: كرضاع الخ) تمثيل للعلة التي تعرف.
وقوله ومرض: أي وإن لم يرج برؤه كما شمله إطلاقهم، خلافا لما اعتمده الزركشي.
اه.
نهاية.
وقوله خلافا الخ: قال ع ش لعله يقول: إن عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة.
اه (قوله: فلا تتزوج الخ) أي لأن سيدنا عمر رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع رواه البيهقي، بل قال الجويني هو كالإجماع من الصحابة رضي الله عنهم.
وقولهم اتفاقا: هو محل المخالفة بينهما وبين من انقطع حيضها بلا علة (قوله: وإن طالت المدة) أي فلا يجوز لها التزوج.
وفي الخطيب.
قال بعض المتأخرين: ويتعين التفطن لتعليم جهلة الشهود هذه المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون القول بصبرها إلى سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك: اه (قوله: وتجب العدة لوفاة) مقابل قوله أول الفصل وتجب العدة لتفرقة زوج حي (قوله: حتى الخ) غاية في وجوب عدة الوفاة على المتوفى عنها زوجها: أي تجب العدة عليها ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا بأن طلقها طلاقا رجعيا ثم مات قبل انقضاء عدتها، وحينئذ فتنتقل إلى عدة الوفاة ويسقط عنها بقية عدة الطلاق فتحد وتسقط نفقتها، بخلاف ما إذا مات عن بائن فإنها لا تنتقل إليها بل تكمل عدة الطلاق لأنها ليست زوجة فلا تحد ولها النفقة إن كانت حاملا، وقيد بالحرة لأجل أن يصح تقييده العدة بعد بأربعة أشهر وعشرة أيام لأنها هي التي عدتها ما ذكر، وأما الأمة فهي على النصف من ذلك (قوله: وغير موطوءة) معطوف على حرة رجعية: أي وتجب عدة الوفاة على غير الموطوءة بأن مات قبل أن يطأها لكونها صغيرة أو غير ذلك، بخلاف فرقة الحياة فإنها إن كانت قبل الوطئ لا تجب عدة عليها لآية * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الخ.
قال في المغني: وإنما لم يعتبر هنا الوطئ كما في عدة الحياة لأن فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن بفراقه، ولهذا وجب الإحداد كما سيأتي، ولأنها قد تنكر الدخول ولا تنازع - بخلاف المطلقة - ولأن مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت الأشهر.
اه (قوله: وان كانت ذات إقراء) غاية في كون عدة الوفاة بالأشهر، وحينئذ فكان الأولى تأخيره عن قوله بأربعة1

(بأربعة أشهر وعشرة أيام) ولياليها للكتاب والسنة.
وتجب على المتوفي عنها زوجها العدة بما ذكر (مع إحداد) يعني يجب الاحداد عليها أيضا بأي صفة كانت، للخبر المتفق عليه: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا أي فإنه يحل لها الاحداد عليه هذه المدة: أي يجب  أشهر وعشرة أيام (قوله: بأربعة أشهر وعشرة أيام) أي بعد وضع الحمل إن كانت حاملا من شبهة لأن عدة الحمل مقدمة مطلقا تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبني على ما مضى من عدة الوفاة، فإن كانت حاملا من زنا انقضت عدتها بمضي الأشهر مع وجوده لأنه لا حرمة له.
ثم إن الأربعة الأشهر معتبرة بالأهلة ما لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام وإلا تعتبر ثلاثة من الأهلة، ويكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما ولو جهلت الأهلة حسبتها كاملة.
قال في التحفة: وكأن حكمة هذا العدد وما مر أن النساء: لا يصبرن عن الزوج أكثر من أربعة أشهر فجعلت مدة تفجعهن، وزيدت العشرة استظهارا.
ثم رأيت شرح مسلم ذكر أن حكمة ذلك أن الأربعة بها يتحرك الحمل وتنفخ الروح، وذلك يستدعي ظهور الحمل إن كان.
اه.
وقوله ولياليها: في المغني ما نصه.
تنبيه: إنما قال: بلياليها لأن الأوزاعي والأصم قالا: تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال وتسعة أيام قالا: لأن العشر تستعمل في الليالي دون الأيام.
ورد بأن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة فيقولون سرنا عشرا ويريدون به الليالي والأيام وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي والعشرين من الشهر أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي.
اه.
(قوله: للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * وقوله والسنة: أي والإجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا إنما يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم (قوله: وتجب على المتوفي عنها زوجها) صادق بالحامل من شبهة فيقتضي أنه يجب عليها الإحداد حالة الحمل وليس كذلك، بل يجب عليها بعد الوضع.
ولو قال: وتجب على المعتدة عن وفاة لكان أولى لعدم صدقه على ما ذكر.
وقوله العدة بما ذكر: أي بأربعة أشهر وعشرة أيام (قوله: مع إحداد) الظرف متعلق بمحذوف حال من العدة: أي تجب العدة حال كونها مصحوبة بالإحداد وهو من أحد، ويقال فيها الحداد من حد لغة المنع واصطلاحا الإمتناع من الزينة في البدن (قوله: يعني يجب الإحداد عليها) أي على المتوفى عنها زوجها.
وقوله أيضا: أي كما يجب عليها العدة.
واعلم، أن ترك الإحداد كل المدة أو بعضها كبيرة فتعصي به إن علمت حرمة الترك، ومع ذلك تنقضي عدتها ولو بلغها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة.
فلا إحداد عليها الانقضاء عدتها، كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا عدة عليها (قوله: بأي صفة كانت) أي المتوفى عنها زوجها: أي سواء كانت رجعية أو صغيرة أو غيرهما (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل لوجوب الإحداد.
وقوله: لا يحل الخ: بدل أو عطف بيان من الخبر (قوله: فوق ثلاث) أي وأما الثلاث وما دونها فيحل فيهما للمرأة الإحداد في نحو القريب من سيد وصديق ومملوك وصهر.
والضابط من حزنت لموته فلها الإحداد عليه ثلاثة أيام، ومن لا فلا.
كذا في البجيرمي نقلا عن الزيادي (قوله: أربعة أشهر وعشرا) متعلق بمحذوف بينه الشارح بقوله: أي فإنه الخ وقوله أي يجب: تفسير مراد للحل الذي هو الجواز (قوله: لأن الخ) علة لكون المراد من الحل الوجوب.
وحاصله أن ما جاز بعد امتناعه: أي نفيه واجب غالبا ولك أن تقول: أن ما جاز بعد الإمتناع يصدق بالوجوب المجمع عليه كما هنا، لا هو نفس الوجوب.
وبيان ذلك أنه أولا نفى الحل بقوله: لا يحل ثم أعيد ثانيا مثبتا1

لان ما جاز بعد امتناعه واجب وللاجماع على إرادته إلا ما حكي عن الحسن البصري، وذكر الايمان للغالب أو لانه أبعث على الامتثال، وإلا فمن لها أمان يلزمها ذلك أيضا ويلزم الولي أمر موليته به.
تنبيه: الاحداد الواجب على المتوفي عنها زوجها ولو صغيرة ترك لبس مصبوع لزينة وإن خشن.
ويباح إبريسم لم يصبغ، وترك التطيب ولو ليلا، والتحلي نهارا بحلي ذهب أو فضة.
ولو نحو خاتم أو قرط أو تحت الثياب للنهي عنه، ومنه مموه بأحدهما ولؤلؤ ونحوه من الجواهر التي تتحلى بها، ومنها العقيق وكذا نحو نحاس  بالمفهوم، فعلم أن المراد به ما قابل الإمتناع فيصدق بالوجوب (قوله: وللإجماع على إرادته) أي إرادة الوجوب في الحديث لا الجواز.
وقوله إلا ما حكي عن الحسن البصري: أي إلا ما نقل عنه من عدم وجوبه فلا يكون قادحا في الإجماع (قوله: وذكر الإيمان) أي في الحديث.
وقوله للغالب: أي أن المحدة تكون مؤمنة (قوله: أو لأنه) أي الإيمان.
وقوله أبعث: أي أشد باعثا وحاملا لها على الإمتثال للمأمور به (قوله: وإلا فمن الخ) أي وإن لم نقل إن ذكر الإيمان للغالب أو لأنه أبعث فلا يصح التقييد به لأن من لها أمان كالذمية والمعاهدة والمستأمنة كذلك (قوله: يلزمها ذلك) أي الإحداد بمعنى أنا نلزمها به لو رفع الأمر إلينا.
قال سم: بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على الأصح من مخاطبة الكفار بفروع الشريعة.
اه (قوله: ويلزم الولي الخ) أي ويلزم الولي أن يأمر موليته صغيرة كانت أو مجنونة بالإحداد (قوله: تنبيه) أي في بيان معنى الإحداد اصطلاحا (قوله: الإحداد) مبتدأ خبره قوله ترك الخ (قوله: على المتوفي عنها زوجها) قد علمت ما فيه (قوله: ترك لبس مصبوغ لزينة) أي ليلا ونهارا من حرير أو غيره كثوب أصفر أو أحمر وخرج بقوله: لزينة ما صبغ لا لزينة، بل لأجل احتمال وسخ كالأسود والأخضر والأزرق فلا يحرم عليها لبسه إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالأعراب فيحرم.
وقوله وإن خشن: غاية للحرمة (قوله: ويباح إبريسم) هو بالمعنى الشامل للقز مطلق الحرير، ومثله بالأولى قطن وصوف وكتان لم تصبغ (قوله: وترك التطيب) معطوف على ترك الأول: أي والإحداد الواجب عليها أيضا ترك التطيب فيحرم عليها التطيب في بدن أو ثوب أو طعام أو شراب أو كحل وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم على المحرم، لكن يلزمها هنا إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة (قوله: والتحلي الخ) معطوف على التطيب: أي والإحداد الواجب أيضا ترك التحلي.
وقوله نهارا: أما ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا كراهة.
قال في المغني: فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب: بأن ذلك يحرم الشهوة، بخلاف الحلي.
اه.
وقوله: بحلي ذهب أو فضة متعلق بالتحلي: أي ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة فلو تحلت بذلك حرم لأنه يزيد في حسنها كما قيل: وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وقوله أن يزورا: أي يحسن ويزين من التزوير، وهو تحسين الكذب (قوله: ولو نحو خاتم) أي ولو كان ذلك الحلي نحو خاتم كخلخال وسوار فإنه يحرم (قوله: أو قرط) هو بضم القاف وسكون الراء: وهو حلق يعلق في شحمة الأذن وينبغي أن محل حرمته ما لم يحصل لها ضرر بتركه، وإلا جاز لها لبسه (قوله: أو تحت الثياب) أي أو كان الحلي لبسته من تحت الثياب فيحرم (قوله: للنهي عنه) تعليل لوجوب ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة: أي وإنما وجب ذلك للنهي عن الحلي في رواية أبي داود والنسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب (قوله: ومنه مموه) أي ومن الحلي الواجب تركه نحاس مموه بذهب أو فضة، ومثله المموه بغيرهما إن كان مما يحرم التزين به (قوله: ولؤلؤ) معطوف على مموه: أي ومن الحلي أيضا لؤلؤ فيحرم التزين به لأن الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) * وهذا هو الأصح، ومقابله يقول: لا حرمة بالتزين به لأنه1

وعاج إن كانت من قوم يتحلون بهما وترك الاكتحال بإثمد إلا لحاجة وإن كانت سوداء، ودهن شعر رأسها لا سائر البدن وحل تنظف بغسل، وإزالة وسخ وأكل تنبل وندب إحداد لبائن بخلع أو فسخ أو طلاق ثلاث لئلا يفضي تزيينها لفسادها، وكذا الرجعية إن لم ترج عودة بالتزين فيندب.
وتجب على المعتدة بالوفاة وبطلاق بائن  يحل للرجل (قوله: ومنها العقيق) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها التحلي به (قوله: وكذا نحاس) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من قوم لا يتحلون إلا بهما، وإلا فليس بقيد.
وعبارة المغني: والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها التحلي بهما أو أشبها الذهب والفضة، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما فإنهما يحرمان.
قال الأذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة: أي مما يحرم تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب.
اه (قوله: أن كانت) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة.
وقوله يتحلون بهما: أي بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل (قوله: وترك الإكتحال) عطف على ترك الأول أيضا: أي والإحداد الواجب أيضا ترك الإكتحال.
وقوله بإثمد: أي ونحوه مما يكتحل به للزينة.
وقوله إلا لحاجة: أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا، وذلك لخبر أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا.
فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ فقالت: هو صبر لا طيب فيه.
فقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار (قوله: ودهن) بالجر عطف على الإكتحال: أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به المصدر.
وقوله شعر رأسها: أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها (قوله: لا سائر البدن) بالجر عطف على رأسها: أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور البدن، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالإسفيذاج - بالذال المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف.
ويحكى أن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها أيضا خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها: أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف (قوله: وحل تنظف بغسل) أي لرأس أو بدن ولو بدخول حمام ليس فيه خروج محرم وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر (قوله: وإزالة وسخ) بالجر عطفا على غسل: أي وحل تنظف بإزالة وسخ (قوله: وأكل تنبل) بالرفع عطفا على تنظف: أي وحل لها أكل تنبل إذ هو ليس من أنواع الطيب (قوله: وندب إحداد لبائن الخ) وفي قول قديم يجب كالمتوفي عنها زوجها بجامع الإعتداد عن النكاح.
ورد بأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به: أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن عليه أو بخلع، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ، فالفسخ إما منها أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الاحداد (قوله: لئلا يفضي الخ) علة الندب: أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها (قوله: وكذا الرجعية) أي وكذا يندب الإحداد للرجعية، كما نقله في الروضة كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها.
اه.
شرح المنهج (قوله: إن لم ترج عوده بالتزين) قيد في ندب الإحداد للرجعية (قوله: فيندب) أي التزين، وهو مفرع على محذوف: أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين، وعلى ما ذكر حمل حجر ما أطلقه الأصحاب من أولوية التزين لها.
تنبيه: قال سم: حيث طلب الإحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لأجل الموت كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز.
اه.
(قوله: وتجب على المعتدة بالوفاة الخ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق: *

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل