إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 189-228
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الصلاة

صفحات 189-228
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تلك النازلة.
(وجهر به) أي القنوت، ندبا، (إمام) ولو في السرية، لا مأموم لم يسمعه ومنفرد فيسران به مطلقا، (وأمن) جهرا (مأموم) سمع قنوت إمامه للدعاء منه.
ومن الدعاء: الصلاة على النبي (ص)، فيؤمن لها على الاوجه.
أما الثناء وهو: فإنك تقضي - إلى آخره - فيقوله سرا.
أما مأموم لم يسمعه أو سمع صوتا لا يفهمه فيقنت سرا.
(وكره لامام تخصيص نفسه بدعاء) أي بدعاء القنوت، للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء.
فيقول الامام: اهدنا، وما عطف عليه بلفظ الجمع.
وقضيته أن سائر الادعية كذلك، ويتعين حمله على ما لم يرد  مبطل.
اه.
وظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل هو صريح، إذ المعرفة إذا أعيدت بلفظها كانت عين الأولى غالبا.
وقوله: وهو مبطل خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائدا على العادة كره، وفي البطلان احتمالان.
وقطع المتولي وغيره بعدمه، لأن المحل محل الذكر والدعاء.
ثم قال: إذا تقرر هذا فالذي يتجه أنه يأتي يقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة، له فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء.
اه.
(قوله: وجهر به، أي القنوت) لا فرق فيه بين قنوت الصبح وغيره، من قنوت النازلة وقنوت آخر الوتر من نصف رمضان.
(قوله: إمام) فاعل جهر.
(قوله: ولو في السرية) أي يجهر به مطلقا، في الصلاة الجهرية والسرية - كما في قنوت النازلة - في الظهر والعصر.
ويجهر به أيضا في المؤداة والمقضية.
(قوله: لا مأموم) أي لا يجهر به مأموم.
وقوله: لم يسمعه أي قنوت إمامه.
(قوله: ومنفرد) أي ولا يجهر به منفرد.
(قوله: فيسران) أي المأموم الذي لم يسمع والمنفرد، وهو مفرع على مفهوم ما قبله.
وقوله: مطلقا أي سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان في قنوت الصبح أو في غيره.
وذكرته من التعميم، هو مقتضى كلام الشارح وكلام شيخه في التحفة أيضا، لكن صرح في النهاية بأنه يسن الجهر بقنوت النازلة مطلقا للإمام والمنفرد، ولو سرية.
وقال: كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
وفرق ع ش بينه وبين قنوت الصبح بشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهارا لتلك الشدة.
(قوله: وأمن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، فعل ماض فاعله ما بعده.
قال في الروض وشرحه: ويؤمن المأموم للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك.
رواه أبو داود بإسناد حسن صحيح، ويجهر به كما في تأمين القراءة.
اه.
(قوله: للدعاء) متعلق بأمن.
وسيذكر مقابله بقوله: أما الثناء.
وقوله: منه أي من القنوت.
(قوله: ومن الدعاء) أي لا من الثناء.
وقوله: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ معناها طلب زيادة الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو دعاء.
(قوله: فيؤمن لها) أي للصلاة عليه.
وقوله: على الأوجه أي المعتمد عند حجر وم ر. قال في التحفة: وقول الشارح: يشارك - أي يصلي على النبي - مع الإمام وإن كانت دعاء، للخبر الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي.
يرد بأن التأمين في معنى الصلاة عليه مع أنه الأليق بالمأموم لأنه تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه، قياسا على بقية القنوت.
اه بزيادة.
وفي الكردي ما نصه: وفي شرح البهجة للجمال الرملي: ويتخير في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بين إتيانه بها وبين تأمينه، ولو جمع بينهما فهو أحب.
اه.
وهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى.
اه.
(قوله: أما الثناء) مقابل قوله: للدعاء، كما علمت.
(قوله: وهو) أي الثناء.
وقوله: فإنك تقضي إلى آخره.
ظاهره دخول نستغفرك ونتوب إليك في الثناء، فانظره.
(قوله: فيقول سرا) أي أو يقول: أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع.
والأول أولى.
اه شرح بافضل لحجر.
(قوله: أما مأموم الخ) مقابل قوله: مأموم سمع.
وقوله: لم يسمعه إلخ أي لإسرار إمامه، أو لنحو بعد أو صمم.
(قوله: للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء) أي في خبر الترمذي وهو: لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم.
(قوله: فيقول الإمام الخ) مفرع على مفهوم كراهة التخصيص.
(قوله: بلفظ الجمع) متعلق بيقول، والمراد: اللفظ الدال على جماعة كنا، فإنها تدل على متعدد كما تدل على المعظم نفسه، وليس المراد الجمع الاصطلاحي كما هو ظاهر.
(قوله: وقضيته) أي النهي المذكور.
وقوله: كذلك أي يكره التخصيص فيها.
(قوله: ويتعين حمله) أي النهي.
وقوله: على ما لم يرد الخ أي على غير الوارد عنه - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الإفراد إذا كان إماما، أما الوارد فيه الإفراد كرب اغفر لي وارحمني إلخ وكاللهم نقني اللهم اغسلني - الدعاء المعروف - إذا كثر

عنه (ص) وهو إمام بلفظ الافراد وهو كثير.
قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها بلفظ الافراد، ومن ثم جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت.
(و) سابعها: (سجود مرتين) كل ركعة، (على غير محمول) له، (وإن تحرك بحركته) ولو نحو سرير يتحرك بحركته لانه ليس بمحمول له فلا يضر السجود عليه، كما إذا سجد على محمول لم يتحرك بحركته كطرف من ردائه الطويل.
وخرج بقولي: على غير محمول له، ما لو سجد على محمول يتحرك بحركته، كطرف من عمامته، فلا يصح، فإن سجد عليه بطلت الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود.
ويصح  في الصلاة فلا يكره.
وقوله: وهو إمام الواو للحال، والضمير يعود عليه - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: بلفظ الإفراد متعلق بيرد.
(قوله: وهو كثير) أي الوارد بالإفراد كثير.
(قوله: قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها) أي إن أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها بلفظ الإفراد، والمراد غير القنوت، بدليل العلة بعده.
وقد صرح به في بشرى الكريم.
(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن أدعيته كلها وردت بلفظ الإفراد - على ما قاله بعض الحفاظ - جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت، جمعا بين كلامهم وبين خبر الترمذي المتقدم.
وفرق هذا البعض بين القنوت وغيره، بأن كل المصلين مأمورون بالدعاء إلا في القنوت فإن المأموم مأمور بالتأمين فقط.
قال الكردي: وقد ورد الجمع في القنوت في رواية صحيحة للبيهقي حملت على الإمام.
اه.
وفي التحفة ما نصه: والذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر، أنه حيث اخترع دعوة كره الإفراد، وهذا هو محمل النهي، وحيث أتى بمأثورا تبع لفظه.
اه.
(قوله: وسابعها) أي سابع أركان الصلاة.
(قوله: سجود إلخ) أي للكتاب والسنة وإجماع الأئمة.
وكرر دون غيره لأنه أبلغ في التواضع، ولأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه، ولأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا على إجابته تعالى لما طلبه، كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه.
ذكر ذلك القفال.
وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، هو ما صححه في البيان.
والموافق لما يأتي في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان، وهو ما صححه في البسيط.
اه تحفة.
وقال الجمال الرملي: إنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين، كما عد بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا لذلك.
اه.
قال ع ش: فإن قلت: يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم والتأخر.
قلت: لا مخالفة، لأن المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة، فعدا ركنين ثم، والمدار على الإتحاد في الصورة فعدا ركنا واحدا.
اه.
والسجود لغة: التطامن والميل.
وقيل: الخضوع والتذلل.
وشرعا: مباشرة بعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها.
ولا بد لصحته من شروط سبعة: الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، وأن تستقر الأعضاء كلها دفعة واحدة، والتحامل على الجبهة، والتنكيس، وكشف الجبهة، وأن لا يسجد على متصل يتحرك بحركته.
(قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة.
(قوله: على غير محمول) متعلق بسجود.
وقوله: له أي للمصلي.
(قوله: وإن تحرك) أي غير المحمول له.
والغاية للتعميم، أي يسجد على غير محمول له.
ولا فرق فيه بين أن يتحرك بحركته أو لا.
(قوله: ولو نحو سرير) لو قال: كنحو سرير، تمثيلا لغيره المحمول المتحرك بحركته لكان أولى لأنه لا معنى للغاية.
(قوله: لأنه ليس بمحمول له) تعليل لمحذوف، أي وإنما اكتفى بالسجود على نحو السرير المتحرك بحركته لأنه ليس بمحمول له.
والمؤثر إنما هو المحمول له.
(قوله: كما إذا سجد الخ) أي فلا يضر لأنه في حكم المنفصل.
(قوله: على محمول يتحرك بحركته) أي بالفعل لا بالقوة، كما في التحفة.
ووافقها الخطيب في المغني فقال: لو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك، لم يضر.
وقال: إنه لم ير من تعرض له.
والجمال الرملي خالف فقال: لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما، لم يجزه السجود عليه لأنه كالجزء منه.
كما أفتى الوالد رحمه الله تعالى.
(قوله: فلا يصح) أي السجود، لأنه كالجزء منه، وكل ما كان كذلك ضر.
(قوله: فإن سجد عليه الخ)

على يد غيره، وعلى نحو منديل بيده لانه في حكم المنفصل، ولو سجد على شئ فالتصق بجبهته صح، ووجب إزالته للسجود الثاني.
(مع تنكيس) بأن ترتفع عجيزته وما حولها على رأسه ومنكبيه، للاتباع.
فلو انعكس أو تساويا لم يجزئه.
نعم، إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك أجزأه، (بوضع بعض جبهته  مرتب على عدم صحته، والأنسب والأخصر أن يقول بعد قوله: فلا يصح، وتبطل الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود فقط.
(قوله: بطلت الصلاة) في ع ش ما نصه: لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك بحركته من تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة لم تبطل، وحصل السجود.
فتأمل.
اه سم على المنهج.
وينبغي أن محل ذلك ما لم يقصد ابتداء أنه يسجد عليه ولا يرفعه، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد هويه للسجود، قياسا على ما إذا عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات ثم شرع، فإنها تبطل بمجرد ذلك لأنه شروع في المبطل.
ونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق ذلك فراجعه.
اه.
(قوله: ويصح) أي السجود.
وقوله: على يد غيره أي لأنها غير محمولة له.
(قوله: وعلى نحو منديل بيده) أي ويصح السجود على نحو منديل كائن بيده.
وفي البجيرمي ما نصه: قال ع ش: سواء ربطه بيده أم لا.
اه.
لكن قال بعض مشايخنا أن الربط يضر لأنه أشد اتصالا من وضع شاله على كتفه.
واعتمد شيخنا ح ف الأول، لأنه وإن ربطه بيده لا يراد به الدوام كالملبوس.
اه.
وخرج بكونه بيده ما إذا كان على عمامته أو على عنقه فإنه يضر السجود عليه.
كما في النهاية، ونصها: ويصح السجود على نحو عود أو منديل بيده - كما في المجموع - ويفارق ما مر - أي طرف كمه أو عمامته - بأن اتصال الثياب به نسبتها إليه أكثر لاستقرارها وطول مدتها، بخلاف هذا، وليس مثله المنديل الذي على عمامته والملقى على عاتقه، لأنه ملبوس له بخلاف ما في يده، فإنه كالمنفصل.
اه.
(قوله: لأنه في حكم المنفصل) تعليل لصحة السجود على نحو منديل.
(قوله: ولو سجد على شئ) أي كورق.
وقوله: فالتصق بجبهته قال ع ش: ومنه التراب، حيث منع مباشرة جميع الجبهة محل السجود.
(قوله: صح) أي السجود.
(قوله: ووجب إزالته للسجود الثاني) فلو لم يزله لم يصح.
وفي ع ش ما نصه: فلو رآه ملتصقا بجبهته ولم يدر في أي السجدات التصق، فعن القاضي: أنه إن رآه بعد السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة وجوز أن التصاقه فيما قبلها أخذ بالأسوأ، فإن جوز أنه في السجدة الأولى من الركعة الأولى قدر أنه فيها، ليكون الحاصل له ركعة إلا سجدة، أو فيما قبله قدره فيليكون الحاصل له ركعة بغير سجود، أو بعد فراغ الصلاة.
فإن احتمل طروه بعد فالأصل مضيها على الصحة، وإلا فإن قرب الفصل بنى وأخذ بالأسوأ كما تقدم، وإلا استأنف.
اه سم.
أي وإن احتمل أنه التصق في السجدة الأخيرة لم يعد شيئا.
اه.
(قوله: مع تنكيس) متعلق بمحذوف، صفة لسجود.
أي سجود كائن مع تنكيس.
ولو لم يتمكن منه إلا بوضع نحو وسادة وجب إن حصل منه التنكيس، وإلا سن ولا يجب لعدم حصول مقصود السجود حينئذ.
اه نهاية.
(قوله: بأن ترتفع إلخ) تصوير للتنكيس.
(قوله: على رأسه ومنكبيه) قضيته أنه لا يشترط الارتفاع على اليدين.
لكن في التحفة ما نصه: (تنبيه) اليدان من الأعالي كما علم من حد الأسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين أيضا.
اه.
(قوله: فلو انعكس) أي بأن ارتفع رأسه ومنكباه على عجيزته وما حولها.
وقوله: أو تساويا أي العجيزة وما عطف عليها، والرأس وما عطف عليه.
(قوله: لم يجزئه) أي في الانعكاس قطعا، وفي المساواة على الأصح.
اه ع ش. قال الجمال الرملي: نعم، لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها صلى على حسب حاله، ووجبت عليه الإعادة، لندرته.
اه.
(قوله: نعم، إن كان الخ) استدراك على عدم الإجزاء.
وهو يفيد تقييد ما في المتن بالقادر.
وقوله: لا يمكنه معها أي مع العلة.
وقوله: إلا كذلك أي منعكسا أو متساويا.
(قوله: أجزأه) أي ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك.
وينبغي أن مراده بقوله: لا يمكنه، أن يكون فيه مشقة شديدة، وإن لم تبح التيمم، أخذا مما تقدم في العصابة.
اه ع ش. (قوله: بوضع جبهته) متعلق بسجود، والباء فيه للتصوير، ولا بد من تقدير متعلق له أي على ما مر.
ولو قدم هذا وما بعده على قوله: على غير محمول، لاستغنى عن تقديره.
قال ابن العربي: لما جعل الله لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا نطؤها وهو غاية الذلة، أمرنا الله أن نضع

بكشف) أي مع كشف.
فإن كان عليها حائل كعصابة لم يصح، إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته مشقة شديدة، فيصح.
(و) مع (تحامل) بجبهته فقط على مصلاه، بأن ينال ثقل رأسه، خلافا للامام.
(و) وضع بعض (ركبتيه و) بعض (بطن كفيه) من الراحة وبطون الاصابع (و) بعض بطن (أصابع قدميه) دون ما عدا ذلك، كالحرف وأطراف الاصابع وظهرهما.
ولو قطعت أصابع قدميه وقدر على وضع شئ من بطنهما لم يجب، كما اقتضاه كلام الشيخين.
ولا يجب التحامل عليها بل يسن، ككشف غير الركبتين.
(وسن) في السجود (وضع أنف) بل يتأكد لخبر صحيح، ومن ثم اختير وجوبه.
ويسن وضع الركبتين أولا متفرقتين قدر  أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها، جبرا لانكسارها بوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر كسرها.
ولذا كان العبد أقرب في حالة السجود من سائر أحوال الصلاة.
اه.
(قوله: بكشف) متعلق بمحذوف حال من بعض، أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه.
واعتبر كشف الجبهة دون بقية الأعضاء لسهولته فيها دون البقية، ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع - بكشفها، ولحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا.
فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها.
(قوله: أي مع كشف) أفاد به أن الباء بمعنى مع.
(قوله: فإن كان عليها) أي على بعض الجبهة.
وأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر - لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، وهذا مفهوم قوله بكشف.
(قوله: كعصابة) مثال للحائل.
(قوله: لم يصح) أي السجود.
(قوله: إلا إن يكون) أي الحائل.
(وقوله: لجراحة) أي لأجلها.
(قوله: وشق عليه إزالته) أي الحائل.
(قوله: مشقة شديدة) قال البجيرمي: ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام وإن لم تبح التيمم.
قاله في الإمداد.
وفي التحفة: تقييدها بما يبيح التيمم.
شوبري.
اه.
(قوله: فيصح) أي السجود، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس غير معفو عنه.
اه ح ل. (قوله: ومع تحامل) معطوف على بكشف.
والمناسب أن يقول: وبتحامل، بالباء وإن كانت بمعنى مع، وذلك لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا.
(قوله: بجبهته فقط) أي فلا يجب بغيرها من بقية الأعضاء، كما سيصرح به.
خلافا لشيخ الإسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب التحامل في الجميع.
(قوله: على مصلاه) أي محل سجوده.
(قوله: بأن يناله إلخ) تصوير للتحامل.
ومعنى الثقل: أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك.
(قوله: خلافا للإمام) أي القائل بعدم وجوب التحامل.
وعبارة شرح الروض: واكتفى الإمام بإرخاء رأسه، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل.
اه.
(قوله: ووضع بعض ركبتيه) معطوف على وضع بعض جبهته، وذلك لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين.
قال في فتح الجواد: واكتفى ببعض كل وإن كره، لصدق اسم السجود به.
اه.
(قوله: وبعض بطن كفيه) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا.
(قوله: من الراحة إلخ) بيان لبطن كفيه.
(قوله: دون ما عدا ذلك) مرتبط بجميع ما قبله، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من رجوعه للأخير فقط.
أي أن الواجب وضع بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس، وحرف الكف وأطراف الأصابع والجبين والأنف والخد.
(قوله: ولو قطعت أصابع الخ) عبارة النهاية: ولو تعذر شئ من هذه الأعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه.
فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها، لفوات محل الفرض.
اه.
(قوله: من بطنهما) أي القدمين.
(قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض كما علمت.
(قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب.
(قوله: ولا يجب التحامل عليها) أي على هذه الأعضاء، غير الجبهة.
وعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة، لأنها المقصود الأعظم، كما يجب كشفها والإيماء بها وتقريبها من الأرض عند تعذر وضعها، دون البقية.
اه.
(قوله: ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين، وأما الركبتان فيكره كشفهما لأنه يفضي إلى كشف العورة.
(قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا.
(قوله: بل يتأكد) إضراب انتقالي.
(قوله: لخبر صحيح) دليل

شبر، ثم كفيه حذو منكبيه، رافعا ذراعيه عن الارض وناشرا أصابعه مضمومة للقبلة، ثم جبهته وأنفه معا، وتفريق قدميه قدر شبر ونصبهما موجها أصابعهما للقبلة، وإبرازهما من ذيله.
ويسن فتح عينيه حالة السجود - كما قاله ابن عبد السلام، وأقره الزركشي -. ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الانف، (وقول: سبحان ربي الاعلى وبحمده ثلاثا) في السجود للاتباع.
ويزيد من مر ندبا: اللهم لك سجدت، وبك آمنت،  لسنية وضع الأنف، وهذا الخبر رواه أبو داود.
قال في المغنى: وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب، للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة.
قالوا: وتحمل أخبار الأنف على الندب.
(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه.
(قوله: ويسن وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الأعضاء واجب.
(قوله: متفرقين) حال من الركبتين.
وينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري.
اه بجيرمي.
(قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر.
والمراد بالشبر: الوسط المعتدل.
(قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه.
(قوله: حذو منكبيه) حال من الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه.
أو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه.
(قوله: رافعا ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا إلخ.
(قوله: وناشرا) أي لا قابضا.
وقوله: مضمومة أي لا مفرجة.
(قوله: ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه.
أي ثم وضع جبهته وأنفه.
وقوله: معا خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء.
(قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر.
وقوله: ونصبهما أي القدمين.
(قوله: موجها أصابعهما) أي حال كونه موجها أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة.
(قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين.
أي إخراجهما من ذيله.
قال البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لأن ذلك مبطل لصلاتهما.
اه.
(قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع.
وأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن اليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
إذا تقرر هذا تعلم أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة.
(قوله: ويكره مخالفة الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والأنف.
وخالف المالكية في الأولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه.
نص عليه ش ق. (قوله: وقول سبحان ربي الأعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ.
لما صح عن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال - صلى الله عليه وسلم -: اجعلوها في ركوعكم.
ولما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في سجودكم.
قال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والأعلى بالسجود - كما في المهمات -: أن الأعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ.
اه.
وقوله: فجعل الأبلغ، وهو الأعلى.
مع الأبلغ، وهو السجود.
ومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ.
فربما يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الأعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب المسافة.
وفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في الركوع والسجود سقطت شهادته.
ومذهب الإمام أحمد أن من تركه عامدا بطلت صلاته، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو.
اه.
(قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.
(قوله: اللهم إلخ) مفعول يزيد.
(قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لإفادة الاختصاص.
ولو قال: سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته.
وكذا لو قال: سجد الفاني للباقي.
لم يضر على المعتمد، لأن المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر لأنه خبر.
قال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا ألله لا بغيرك.

ولك أسلمت.
سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين.
ويسن إكثار الدعاء فيه.
ومما ورد فيه: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك.
وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره.
قال في الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع.
(و) ثامنها: (جلوس بينهما) أي السجدتين، ولو في نفل على المعتمد.
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره،  (قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك.
(قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني.
وخص الوجه بالذكر لأنه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه فقد خضع باقي جوارحه.
أو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق المجاز المرسل.
(قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين، إلى غير ذلك.
وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير.
(قوله: وشق سمعه وبصره) أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق.
ويسن أن يزيد بعده: بحوله وقوته.
(قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله، وتكاثر خيره.
فالتبرك: العلو والنماء.
وقوله: أحسن الخالقين أي المصورين.
وإلا فالخلق: وهو الإخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد.
وأفعل التفضيل ليس على بابه، لأن المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لأنهم يعذبون عليه.
(قوله: ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم.
(قوله: ومما ورد فيه) أي السجود.
(قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من حلول سخطك بي.
والمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك.
(قوله: وبمعافاتك من عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي.
والمراد: أستعين بذلك على دفع غضبك.
اه ع ش. (قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك: ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي صفة لثناء.
وما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر.
والمعنى: لا أقدر على إحصاء ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك، وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه.
وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه.
وكتب بعضهم: لا أحصي ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك.
والتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك.
وما - في كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك.
أو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه.
أو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت به.
اه.
(قوله: دقة وجله) بكسر الدال والجيم، أي دقيقه وجليله.
أي حقيره وعظيمه.
وهو كالتأكيد لما قبله، وإلا فقوله كله يشمل جميع ذلك، ومثله يقال فيما بعده.
(قوله: قال في الروضة: تطويل السجود إلخ) قد نص على هذا قبيل الرابع من الأركان فهو مكرر معه، فالأولى الإقتصار على أحدهما.
(قوله: وثامنها: جلوس) أي ثامن الأركان جلوس، لخبر المسئ صلاته.
وأقل الجلوس أن يستوي جالسا، وأكمله أن يأتي فيه بالدعاء المشروع فيه، وهو: رب اغفر لي الخ.
(قوله: ولو في نفل) غاية في وجوب الجلوس، وهي للرد.
وقوله: على المعتمد مقابله يقول: لا يجب في النفل.
وقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه من الأرض أدنى رفع كحد السيف.
لكن في الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا.
ففيه رد على أبي حنيفة رضي الله عنه.
(قوله: ويجب أن لا يقصد برفعه الخ) أي إن لا يقصد برفع رأسه من السجود غير الجلوس، بأن يقصد الجلوس

فلو رفع فزعا - من نحو لسع عقرب - أعاد السجود.
ولا يضر إدامة وضع يديه على الارض إلى السجدة الثانية اتفاقا، خلافا لمن وهم 2 فيه.
(ولا يطوله، ولا اعتدالا) لانهما غير مقصودين لذاتهما بل شرعا للفصل، فكانا قصيرين.
فإن طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه - قدر الفاتحة في الاعتدال أقل التشهد في الجلوس - عامدا عالما بطلت صلاته.
(وسن فيه) الجلوس بين السجدتين، (و) في (تشهد أول) وجلسة استراحة، وكذا في تشهد أخير إن تعقبه سجود سهو.
(افتراش) بأن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الارض، (واضعا كفيه) على فخذيه قريبا من ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس الاصابع، ناشرا أصابعه، (قائلا: رب اغفر لي، إلى  ولو مع غيره، أو يطلق كما تقدم.
(قوله: فلو رفع الخ) مفرع على مفهوم ما قبله، أي فلو قصد غير الجلوس بأن رفع رأسه فزعا إلخ لم يجز عنه، بيجب عليه العود إلى السجود ثم يرفع رأسه للجلوس.
(قوله: فزعا) يجوز فيه فتح الزاي على أنه مفعول لأجله، ويجوز كسرها على أنه حال.
اه م ر. وقال في التحفة: أن الفتح هو المتعين، فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده، لا الرفع المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله.
اه.
(قوله: ولا يضر إدامة الخ) المناسب ذكر هذا بعد قوله: واضعا كفيه على فخذيه.
(قوله: إلى السجدة الثانية) مقابله محذوف، أي من السجدة الأولى إلى السجدة الثانية.
فيكون في حال الجلوس واضعا يديه حواليه على الأرض.
وعبارة الروض: وتركهما على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام.
اه.
أي وهو لا بأس به إن أرسلهما بلا عبث.
(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فقال إن ادامتهما على الأرض تبطل الصلاة.
اه.
ع ش. (قوله: ولا يطوله) أي الجلوس بين السجدتين.
(وقوله: ولا اعتدالا) أي ولا يطول اعتدالا.
(قوله: لأنهما) أي الجلوس والاعتدال.
وقوله: غير مقصودين لذاتهما قال الكردي: ومن قال أنهما مقصودان في أنفسهما أراد أنهما لا بد من وجود صورتهما للفصل.
(قوله: بل شرعا للفصل) أي فالاعتدال شرع للفصل بين الركوع والسجود، والجلوس شرع للفصل بين السجدتين.
(قوله: فكانا) أي الجلوس والاعتدال.
(وقوله: قصيرين) أي ركنين قصيرين.
قال الكردي: وهذا هو المعتمد، وإن صحح في التحقيق هنا أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل.
وعزاه في المجموع إلى الأكثرين.
وسبقه إليه الإمام، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضا.
على ما اختاره النووي من حيث الدليل في كثير من كتبه، لصحة الأحاديث لتطويله.
فيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة والتشهد لا سكوت ولا بأحدهما.
بل قال الأذرعي وغيره أن تطويله مطلقا هو الصحيح مذهبا أيضا، بل هو الصواب.
وأطالوا فيه، ونقلوه عن النص وغيره.
اه.
(قوله: فإن طول أحدهما) أي الاعتدال أو الجلوس.
(قوله: فوق إلخ) صفة لمصدر محذوف، أي طوله تطويلا زائدا على ذكره المشروع فيه.
وقوله: قدر منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بطول.
أي طوله بقدر الفاتحة في الاعتدال، سواء كان بسكوت أو بذكر غير مشروع.
أما هو كتسبيح في صلاة التسابيح فلا يضر.
(قوله: وأقل التشهد) أي وبقدر أقل التشهد.
(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل طول، أي طولهما حال كونه عامدا عالما، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو، كما سيأتي في بابه.
(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.
وفي حاشية الباجوري: تبطل إلا في محل طلب فيه التطويل، كاعتدال الركعة الأخيرة، لأنه طلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت.
اه.
(قوله: وسن) أي للاتباع.
(قوله: وكذا في تشهد أخير) أي وكذا سن في تشهد أخير.
وقوله: إن تعقبه سجود سهو قيد.
وخرج به ما إذا لم يتعقبه ما ذكر، فيسن فيه التورك كما سيذكره.
(قوله: افتراش) وإنما سن في المذكورات لما مر، ولأنه جلوس يعقبه حركة فكان الافتراش فيه أولا.
سمي بذلك لأنه جعل رجله كالفراش له.
(قوله: بأن يجلس إلخ) تصوير للافتراش المسنون.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لمحذوف، أي ويضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض.
وعبارة التحفة مع الأصل: ويسن الافتراش فيجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه - أي قدمه اليمنى - ويضع أطراف بطون أصابعها منها على الأرض متوجها للقبلة.
اه.
والكعب: العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، ولكل رجل كعبان.
(قوله: واضعا كفيه على فخذيه) حال من اسم الفاعل المأخوذ من المصدر، أي حال كون آخره) تتمته: وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني.
للاتباع.
ويكره: اغفر لي، ثلاثا.
(و) سن (جلسة استراحة) بقدر الجلوس بين السجدتين - للاتباع -، ولو في نفل، وإن تركها الامام - خلافا لشيخنا - (لقيام) أي لاجله، عن سجود لغير تلاوة.
ويسن اعتماد على بطن كفيه في قيام من سجود وقعود.
(و) تاسعها: (طمأنينة في كل) من الركوع والسجودين، والجلوس بينهما، والاعتدال، ولو كانا في  المفترش واضعا.
إلخ.
وقوله: قريبا من ركبتيه منصوب بإسقاط الخافض، وهو متعلق بواضعا.
أي واضعا كفيه في محل قريب من ركبتيه.
والحكمة في ذلك منع يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع.
(قوله: بحيث تسامتهما) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من مصدر واضعا، أي حال كون الوضع المذكور متلبسا بحالة هي أن تسامت - أي تحاذي - رؤوس الأصابع الركبتين.
(قوله: ناشرا أصابعه) أي لا قابضا لها، وهو حال ثانية مرادفة مما جاء منه واضعا، أو حال متداخلة من الضمير المستتر في واضعا.
(قوله: قائلا إلخ) حال ثالثة مرادفة أو متداخلة على ما مر.
(قوله: واجبرني) أي أغنني، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر.
كذا في النهاية.
وفي الصحاح: الجبر أن يغنى الرجل من فقر أو يصلح عظمه من كسر.
اه زي.
(قوله: وارزقني) أي من خزائن فضلك، ما قسمته لأوليائك.
(قوله: وعافني) أي ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة.
زاد الغزالي: واعف عني.
وزاد المتولي أيضا: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك، بريا لا كافرا ولا شقيا.
(قوله: وسن جلسة استراحة) أي جلسة خفيفة لأجل الاستراحة، وهي فاصلة، وليست من الأولى ولا من الثانية.
وقبل: من الأولى، وقيل: من الثانية.
قال في شرح الروض: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة.
اه.
(قوله: بقدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد على ذلك كره، إذ هي من السنن التي أقلها أكملها، كسكتات الصلاة.
فإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين السجدتين بطلت صلاته عند حجر.
وفي الكردي ما نصه: وحاصل ما اعتمده الشارح فيها أنها كالجلوس بين السجدتين، فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته.
وأقر شيخ الإسلام المتولي على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرح البهجة والروض.
وأفتى الشهاب الرملي بعدم الإبطال أيضا، وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم.
اه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية جلسة الاستراحة.
قال في شرح الروض: وأما خبر وائل بن حجر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما.
فغريب، أو محمول على بيان الجواز.
اه.
(قوله: ولو في نفل) قال في التحفة بعده: وإن كان قويا.
اه.
وهما غايتان في السنية.
(قوله: وإن تركها الإمام) غاية أيضا فيها، أي تسن جلسة الاستراحة وإن تركها الإمام، فيتخلف المأموم لأجلها ندبا.
قال في شرح الروض: فلو تركها - أي جلسة الاستراحة - الإمام فأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول.
اه.
وقوله: لم يضر بل يسن، كما قاله ابن النقيب وغيره.
اه.
نهاية.
(قوله: خلافا لشيخنا) راجع للغاية الأخيرة.
وعبارة فتح الجواد له: ويكره تخلف المأموم لأجلها، ويحرم إن فوتت بعض الفاتحة.
كما بحثه الأذرعي.
اه.
وعبارة المنهج القويم له أيضا، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطئ النهضة أو القراءة والإمام سريعها.
اه.
وكتب الكردي ما نصه: قوله: إن فوتت إلخ، نقله في الإمداد عن الأذرعي وأقره.
وفي فتح الجواد على ما بحثه الأذرعي، وفي شرح العباب: فيه نظر، بل الأوجه عدم المنع مطلقا، وأنه يأتي في متخلف لها ما يجئ في التخلف لافتتاح أو تعوذ أو لإتمام التشهد الأول.
اه.
(قوله: لقيام) متعلق بسن.
(قوله: أي لأجله) أفاد به أن اللام للتعليل، أي لأجل قصد القيام وإرادته.
وإن خالف المشروع فتسن في محل التشهد الأول عند تركه ولا تسن إذا تشهد (قوله: عن سجود) متعلق بقيام.
وعن بمعنى من، أي قيام من سجود.
(قوله: لغير تلاوة) أما سجود التلاوة فلا تسن جلسة الاستراحة للقيام منه لأنها لم ترد فيه.
(قوله: ويسن اعتماد على بطن كفيه إلخ) وذلك لأنه أعون على القيام وأشبه بالتواضع، مع ثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم -. فقد ثبت: أنه كان يقوم كقيام العاجز.
وفي رواية: العاجن.
(قوله: وتاسعها) أي تاسع أركان الصلاة.
(قوله: طمأنينة في كل) إنما عدها ركنا واحدا في محالها الأربعة

نفل، خلافا للانوار.
وضابطها أن تستقر أعضاوه بحيث ينفصل ما انتقل إليه عما انتقل عنه .. (و) عاشرها: (تشهد أخير، وأقله) ما رواه الشافعي والترمذي: (التيحات لله إلى آخره) تتمته: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا  لتجانسها، كما عدو السجدتين ركنا لذلك.
(قوله: من الركوع الخ) بيان لكل.
(قوله: ولو كانا في نفل) ضمير التثنية راجع للجلوس والاعتدال.
وخصهما - مع أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لأن الخلاف إنما هو في طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما، وأما الركوع والسجود فلا خلاف فيهما، ولا في طمأنينتهما أصلا، فلا يحتاجان إلى التخصيص.
وعبارة التحفة: ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهما، ولو في النفل.
كما في التحقيق وغيره.
فاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك، فضلا عن طمأنينتهما، غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الأنوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء غفلة عن التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله غفلة إلخ.
الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة، فإنه يجوز إن يكونوا اختاروا الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه، لنحو ظهور الاقتضاء عندهم.
وقد تقدم الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى.
اه.
(قوله: خلافا للأنوار) عبارته: لو ترك الاعتدال والجلوس بين السجدتين في النافلة لم تبطل.
اه.
وإذا علمتها تعلم أنها راجعة لأصل الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما، خلافا لظاهر الشارح.
نعم، يقال إنه يعلم عدم قوله بالبطلان إن ترك الطمأنينة بالأولى، فلعل مراد الشارح ذلك.
(قوله: وضابطها) أي الطمأنينة.
(قوله: أن تستقر أعضاؤه) أي تسكن من حركة الهوي، وهذا بمعنى قولهم: هي سكون بين حركتين، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة الرفع منه.
(قوله: بحيث ينفصل إلخ) تصوير للاستقرار، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن الذي انتقل عنه.
(قوله: وعاشرها) أي عاشر أركان الصلاة.
(قوله: تشهد أخير) هو في الأصل اسم للشهادتين فقط، ثم أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكل.
ويدل على فرضيته خبر ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده.
السلام على جبريل، السلام على ميكائيل.
السلام على فلان.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام.
ولكن قولوا: التحيات، إلخ.
فالتعبير بالفرض في قوله: قبل أن يفرض.
والأمر في قوله: ولكن قولوا.
ظاهران في الوجوب.
(قوله: وأقله إلخ) أما أكمله فأشار إليه بقوله: ويسن لكل زيادة المباركات إلخ.
(قوله: التحيات لله) أي مستحقة لله.
والتحيات جمع تحية.
وهي ما يحيا به من قول أو فعل.
وجمعت لأن كملك كان له تحية معروفة يحيا بها.
فملك العرب كانت رعيته تحييه بأنعم صباحا قبل الإسلام، وبعده بالسلام عليكم.
وملك الأكاسرة كانت رعيته تحييه بالسجود له وتقبيل الأرض، وملك الفرس كانت رعيته تحييه بطرح اليد على الأرض قدامه ثم تقبيلها، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على الصدر مع السكينة، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه، وملك النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على الوجه، وملك حمير كانت رعيته تحييه بالإيماء بالدعاء بالأصابع، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد على كتفه.
والقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق للملوك.
(قوله سلام عليك) قال الكردي في الإيعاب للشارح: وخوطب - صلى الله عليه وسلم - كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم، ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور.
ثم رأيت الغزالي قال في الإحياء: قبل قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه.
اه.
(قوله: ورحمة الله وبركاته) أي عليك.
ومعنى وبركاته: خيراته.
لأن معنى البركة الخير الإلهي فالشئ.
(قوله: سلام علينا) الضمير للحاضرين، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن، أو لجميع الأمة.
وقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده.
لأن الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد.
وقال البيضاوي: هو الذي صرف عمره في طاعة الله، وماله في مرضاته، وهو ناظر للصالح الكامل.
فلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل

رسول الله.
ويسن لكل زيادة: المباركات الصلوات الطيبات، وأشهد الثاني، وتعريف السلام في الموضعين، لا البسملة قبله، ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الاقل ولو بمرادفه، كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمد بأحمد وغيره، ويكفي: وأن محمدا عبده ورسوله، لا وأن محمدا رسوله.
ويجب أن يراعي هنا التشديدات، وعدم إبدال حرف بآخر،  المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى صالحا.
(قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله.
ويتعين لفظ أشهد، فلا يقوم غيره مقامه لأن الشارع تعبدنا به.
وقوله: وإن محمدا رسول الله الأولى ذكر السيادة، لأن الأفضل سلوك الأدب.
وحديث: لا تسودوني في صلاتكم.
باطل.
(قوله: ويسن لكل) أي من الإمام والمنفرد والمأموم.
وهذا شروع في بيان أكمل التشهد، وقد ورد فيه أخبار صحيحة.
فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: لما جاوز سدرة المنتهى ليلة الإسراء غشيته سحابة من نور، فيها من الألوان ما شاء الله.
فوقف جبريل ولم يسر معه، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: أتتركني أسير منفردا؟ فقال له جبريل: وما منا إلا له مقام معلوم.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سر معي ولو خطوة.
فسار معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب.
فلما وصل النبي إليه قال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله.
فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
فأحب النبي أن يكون لعباد الله الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فقال جميع أهل السموات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
قوله: المباركات أي الناميات.
أي الأشياء التي تنمو وتزيد.
وقوله: الصلوات أي الخمس.
وقيل: مطلق الصلوات.
والطيبات: أي الأعمال الصالحة.
(فائدة) ذكر الفشني في شرح الأربعين إن في الجنة شجرة اسمها التحيات، وعليها طائر اسمه المباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ثم خرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه، فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة.
(قوله: وأشهد الثاني) معطوف على مدخول زيادة، أي ويسن زيادة أشهد الثاني أي الداخل على وأن محمدا رسول الله.
وعليه، فالمناسب أن يقول: وأشهد في الثاني، بزيادة في الظرفية.
ويحتمل أنه معطوف على زيادة، أي ويسن أشهد الثاني، وهو المناسب للمعطوف الذي بعده.
لكن يرد عليه إنه يقتضي أنه تقدم منه ذكره، مع أنه ليس كذلك.
إلا إن يقال إن أل الداخلة على الثاني للعهد الذهني، أي المعروف عندهم.
(قوله: وتعريف السلام) معطوف على زيادة، أي ويسن تعريف السلام لكثرته في الأخبار.
وكلام الشافعي: ولزيادته وموافقته سلام التحلل.
وعبارة المغني: وتعريف السلام أفضل - كما قال المصنف - من تنكيره.
وصحح الرافعي أنهما سواء.
وقيل: تنكيره أفضل.
اه بحذف.
(قوله: لا البسملة قبله) أي لا تسن البسملة قبل التشهد لعدم ثبوتها.
وعبارة المغني: ولا يسن في أول التشهد بسم الله على الأصح، والحديث فيه ضعيف.
اه.
(قوله: ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقل) أي من الألفاظ الثابتة في أقل التشهد، ولو أتى بالأكمل، اقتصارا على الوارد.
(قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر ولو كان مرادفا له.
(قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك أيها النبي، وهو من الإبدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان.
وإلا فهو من الإبدال بالأخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الأصح.
وقوله: وعكسه أي وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله.
وإنما لم يجزئ ذلك لأن الرسالة أخص من النبوة على الأصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين.
(قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من الإبدال بالمرادف لا غير.
(قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لأن الشارع تعبدنا بالأولى ويحتمل أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي.
(قوله: ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والإتيان بالضمير في رسوله بدل الاسم الظاهر.
(قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي

والموالاة لا الترتيب إن لم يخل بالمعنى.
فلو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله إلا الله أبطل لتركه شدة منه، كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله.
ويجوز في النبي الهمزة والتشديد.
(و) حادي عشرها: (صلاة على النبي) (ص) (بعده) أي بعد تشهد أخير، فلا تجزئ قبله.
(وأقلها: اللهم  بالضمير مع إسقاط عبده، لأنه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد، بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لأنه ورد إسقاط لفظ أشهد.
والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة.
وخالف الرملي فجوز وأن محمدا رسوله.
والحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله، وأن محمدا عبده ورسوله.
وأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف.
وذكر الواو بين الشهادتين لا بد منه، وإنما لم يجب في الأذان لأنه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ترك العطف.
وتركها في الإقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الأذان.
(قوله: ويجب أن يراعي هنا) أي في التشهد، كما في الفاتحة.
وقوله: التشديدات في الإمداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد التحيات بطلت صلاته.
اه كردي.
(قوله: وعدم إبدال حرف بآخر) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر، وهذا يغني عنه قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد.
(قوله: والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس.
نعم، يغتفر زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله.
ويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلم، وعدم الصارف.
وعبارة الأنوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات، والإعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والألفاظ المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا، ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه.
سم.
(قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره.
(قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله.
(قوله: فلو أظهر الخ) تفريع على وجوب مراعاة التشديدات.
(قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لأن في ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير المعنى كما هنا.
كذا في التحفة والنهاية.
ونازع سم في الإبطال من القادر وقال: لأنه لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الإظهار في مثل ذلك.
قال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الإظهار والإدغام فيهما - أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء الخ.
اه.
(قوله: كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه ما مر.
وقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام.
اه.
(قوله: ويجوز في النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الإتيان بالأول أو بالثاني، ولا يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا للزيادي القائل بجوازه وقفا، وهو ضعيف.
(قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة.
وهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح الجزأين لأنه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه، ويجوز كسر الراء على الإعراب، لكنه قليل.
قال ابن مالك: وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب (قوله: صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على الوجوب، لأن الأمر للوجوب.
وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، وللأخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآله.
ومنه، قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليدع بما شاء.
والمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء، والدعاء بالخواتيم أليق.
والأولى أن يستدل على كونها بعد

صل) أي ارحمه رحمة مقرونة بالتعظيم، أو صلى الله (على محمد)، أو على رسوله، أو على النبي، دون أحمد.
(وسن في) تشهد (أخير) وقيل: يجب.
(صلاة على آله) فيحصل أقل الصلاة على الآل بزيادة وآله، مع أقل الصلاة لا في الاول على الاصح، لبنائه على التخفيف، ولان فيها نقل ركن قولي على قول، وهو مبطل على قول.
واختير مقابله لصحة أحاديث فيه.
(ويسن أكملها في تشهد) أخير، وهو: اللهم صل على محمد  التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو لنفسه.
(قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول.
فقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من أن للصلاة تشهدين.
(قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبله، أي التشهد، لأنه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد.
(قوله: وأقلها) أي أقل الصلاة الواجبة.
وسيذكر أكملها.
(قوله: اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام.
ولم يأت به لأنا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره.
(قوله: أي ارحمه إلخ) تفسير لمعنى الصلاة.
ولا يقال: الرحمة حاصلة له عليه الصلاة والسلام فطلبها طلب لما هو حاصل.
لأنا نقول: المقصود بصلاتنا عليه - صلى الله عليه وسلم - طلب رحمة لم تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له.
فهو - صلى الله عليه وسلم - ينتفع بصلاتنا عليه على الصحيح.
لكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبه، لأنه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا.
وقد تقدم في أول الكتاب نحوه.
(قوله: أو صلى الله) أي أو يقول: صلى الله.
فهو مخير بين الإتيان بصيغة الأمر أو بالماضي.
(قوله: على محمد إلخ) تنازعه كل من صل وصلى.
(قوله: دون أحمد) فلا يجزئ الإتيان به لعدم وروده.
وكذلك لا يجزئ - صلى الله عليه وسلم - أو على الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير.
وإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لأنها أوسع من الصلاة.
واعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - شروط التشهد، من رعاية الكلمات والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية.
(قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر.
(قوله: وقيل: يجب) أي الإتيان بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لإمامنا رضي الله عنه.
واستدل له بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والأمر يقتضي الوجوب.
وللإمام الشافعي رضي الله عنه: يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له.
يحتمل أن المراد صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد.
(قوله: صلاة على آله) نائب فاعل سن.
(قوله: فيحصل أقل الصلاة على الآل الخ) أي ويحصل الأكمل بما يأتي في الصلاة الإبراهيمية.
(قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ.
(قوله: مع أقل الصلاة) الأولى التعبير بعلى بدل مع.
(قوله: لا في الأول) أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الأول لما ذكره.
وفي سم ما نصه: لو فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.
كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي.
(قوله: لبنائه) أي التشهد الأول على التخفيف.
أي والملائم له عدم الإتيان بالصلاة على الآل فيه.
(قوله: ولأن فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد الأول.
وقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه إذا أتى بها في التشهد الأول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في غير محله.
وقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول.
(قوله: واختير مقابله) أي الأصح، وهي أنها تسن في الأول.
(قوله: لصحة أحاديث فيه) أي في المقابل.
(قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على

وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
والسلام تقدم في التشهد فليس هنا إفراد الصلاة عنه، ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد.
(و) سن في تشهد أخير (دعاء) بعد ما ذكر كله.
وأما التشهد الاول فيكره فيه الدعاء لبنائه على التخفيف، إلا إن فرغ قبل إمامه فيدعو حينئذ.
ومأثوره أفضل، وآكده ما أوجبه بعض العلماء، وهو:  النبي وعلى آله.
ولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته.
إذ فيها فضل الصلاة على الآل عن الصلاة على النبي.
وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: ومحل ندب هذا الأكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الأقل.
كما بحثه الجويني وغيره.
اه.
(قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم الخ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي الأذكار وغيره: الأفضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
في العالمين إنك حميد مجيد.
اه ع ش. وإنما خص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره.
قال الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو هاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه.
وآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وكل الأنبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فمن ولده إسماعيل.
وقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لإبراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم؟ مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه.
وأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون الكيفية أي القدر.
ومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء.
مع أن غير الأنبياء لا يساوونهم مطلقا، لأنه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لأل إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له - صلى الله عليه وسلم -. وقوله: في العالمين - على الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم.
ومعنى حميد: محمود.
ومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما.
(قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الأولى كما يقدم.
(قوله: وسن في تشهد أخير) الأولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل.
وقوله: دعاء أي بما شاء، من ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب.
رواه مسلم.
وروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به.
اه شرح الرملي.
وقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الأخير والصلاة على النبي والصلاة على الآل، سواء أتى بالأكمل منها أو بالأقل كما علمت.
(قوله: وأما التشهد الأول) مقابل قوله في التشهد الأخير.
ولو اقتصر على ما مر لقال هنا: أما التشهد الأول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الأولى.
قال في التحفة: ويلحق به - أي التشهد الأول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول لأن المراد به غير الأخير.
اه.
(قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ.
والمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ.
وتقدم عن سم أنه إذا فرغ قبل إمامه يسن له الإتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل.
(قوله: ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من غيره، لانه - صلى الله عليه وسلم - هو المحيط باللائق بكل محل بخلاف غيره.
(قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض العلماء.
وفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم

اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
ويكره تركه.
ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني.
أنعت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.
رواهما مسلم.
ومنه أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كبيرا كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، إنك أنت الغفور الرحيم.
رواه البخاري.
ويسن أن ينقص دعاء الامام عن قدر أقل التشهد، والصلاة على النبي (ص).
قال شيخنا: تكره الصلاة على النبي (ص) بعد أدعية التشهد.
السورة من القرآن، وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته.
وجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه.
اه.
ونقل القول بالوجوب عن ابن حزم.
اه.
(قوله: وهو اللهم إلخ) أي الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
(قوله: ومن فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت.
قال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا والشهوات ونحوهما، كترك العبادات.
وفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو فتنة القبر.
اه.
وقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به.
أو أن المراد بها ما يحصل بعد الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين.
وهذا أظهر، لأن ما يحصل عند الموت شملته فتنة المحيا.
اه.
(قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس.
وبالخاء المعجمة، لأنه ممسوخ العين.
والدجال: الكذاب.
من الدجل، وهو التغطية، لأنه يغطي الحق بالباطل.
ومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره، فيقول: أنا ربكم.
فيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت.
فيجيبه الآخر الذي عن شماله: صدقت.
ولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت.
وهذه فتنة عظيمة أعاذنا الله منها.
(قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط، ومقتضاه أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره.
وصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره، ونصها مع الأصل: وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة، ولو للإمام، للأمر به في الأحاديث الصحيحة.
بل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي.
اه.
فلو قدمه وذكره قبل قوله: وأما التشهد الأول، لكان أولى.
(قوله: ومنه) أي المأثور.
(قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب.
(قوله: وما أخرت) أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه.
وهذا لا استحالة فيه لأنه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما سيقع، وهذا ليس مرادا.
وقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد.
(قوله: أنت المقدم) أي الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها.
(قوله: وأنت المؤخر) أي الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها.
فهو سبحانه وتعالى يضع الأشياء في محالها، فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره.
(قوله: رواهما) أي الدعاءين المذكورين.
(قوله: ومنه أيضا اللهم الخ) أي ومن المأثور أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك.
(قوله: مغفرة من عندك) أي لا يقتضيها سبب من العبد من العمل ونحوه.
اه بجيرمي.
(قوله: ويسن أن ينقص دعاء الإمام الخ) قال في التحفة: بل الأفضل أن ينقص عن ذلك - كما في الروضة وغيرها - لأنه تبع لهما، فإن ساواهما كره.
أما المأموم فهو تابع لإمامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين أنه كالإمام.
لكن أطال المتأخرون في أن المذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو.
ومثله إمام من مرأى محصورين رضوا بالتطويل.
وظاهر أن محل الخلاف فيمن لم يسن له

(و) ثاني عشرها: (قعود لهما) أي للتشهد والصلاة، وكذا للسلام.
(وسن تورك فيه) أي في قعود التشهد الاخير، وهو ما يعقبه سلام.
فلا يتورك مسبوق في تشهد إمامه الاخير، ولا من يسجد لسهو.
وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمناه ويلصق وركه بالارض.
(ووضع يديه في) قعود (تشهديه على طرف ركبتيه) بحيث تسامته رؤوس الاصابع، (ناشرا أصابع يسراه) مع ضم لها، (وقابضا) أصابع (يمناه إلا المسبحة) - بكسر الباء، وهي التي تلي الابهام - فيرسلها.
(و) سن (رفعها) - أي المسبحة - مع إمالتها قليلا (عند) همزة (إلا الله) للاتباع.
(وإدامته) أي الرفع.
فلا يضعها بل تبقى مرفوعة إلى القيام أو السلام، والافضل  انتظار، نحو داخل.
اه.
وقال في فتح الجواد: ويسن الجمع بينها، أي هذه الأدعية المأثورة هنا وفي غيره.
نعم، يسن لغير المنفرد أن يكون الدعاء هنا أقل من أقل التشهد والصلاة، فإن زاد لم يضر، إلا أن يكون إماما فيكره له التطويل.
اه.
(قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد من بقية كتبه، أما فيهما فلم يذكره.
(قوله: وثاني عشرها) أي أركان الصلاة.
وقوله: قعود لهما إنما وجب لأنه محلهما، فيتبعهما في الوجوب.
(قوله: أي للتشهد والصلاة) تفسير لضمير لهما.
(قوله: وكذا للسلام) أي وكذا يجب القعود للسلام، أي التسليمة الأولى.
(قوله: وسن تورك فيه) أي ولو لمن يصلي من جلوس.
ومثله الافتراش في محله.
(قوله: أي في قعود التشهد الأخير) قال الشوبري: ومثله سجود التلاوة والشكر خارج الصلاة، فالسنة فيهما أن يجلس متوركا.
اه.
(قوله: وهو ما يعقبه سلام) أي التشهد الأخير هو الذي يعقبه سلام وإن لم يسبقه تشهد أول.
(قوله: فلا يتورك مسبوق) أي لأن تشهده لم يعقبه سلام، بل يفترش لأن الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه حركة لأنها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر.
(قوله: ولا من يسجد لسهو) أي ولا يتورك من عليه سجود سهو ولم يرد تركه بأن أراد فعله أو أطلق، بل يفترش.
فإن قصد تركه تورك.
(قوله: وهو) أي التورك.
وقوله: كالافتراش أي في الهيئة.
(قوله: لكن يخرج الخ) أتى به دفعا لما يوهمه التشبيه من اتحادهما مطلقا.
أي - لكن في الافتراش - يجلس على كعب يسراه، وفي التورك يجلس على وركه الأيسر.
(قوله: ويلصق) بضم الياء، من ألصق.
وقوله: وركه بفتح فكسر، أي أليته.
والمراد اليسرى.
وقوله: بالأرض أي بمقره.
أي وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها بالأرض متوجهة للقبلة.
(قوله: ووضع يديه) أي وسن وضع يديه، أي كفيه الراحة وبطون الأصابع.
(قوله: في قعود تشهديه) أي الأول والأخير.
وكعقودهما غيره من بقية جلسات الصلاة.
ولو قال: في جميع جلسات الصلاة لكان أولى.
(قوله: على طرف ركبتيه) متعلق بوضع، وفيه أنه إذا وضع يديه عليه لزم زيادة الأصابع عليه، وحينئذ لا يصح قوله بعد بحيث إلخ.
ويمكن أن يقال: إن المراد على قرب طرف ركبتيه، فيكون في الكلام مضاف مقدر.
وعبارة غيره: وضع يديه قريبا من ركبيته.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: بحيث الخ) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من يديه.
أي حال كونهما ملتبستين بحالة، هي مسامته رؤوس أصابعهما لطرف الركبة.
(قوله: ناشرا الخ) حال من فاعل المصدر المقدر، أي حال كون الواضع يديه ناشرا أصابع يسراه.
وسيأتي مقابله.
(قوله: مع ضم لها) أي جمع للأصابع، ولا يفرق بينها.
(قوله: وقابضا أصابع يمناه) قال ش ق: أي بعد وضعها منشورة، لا معه ولا قبله على المعتمد، خلافا لظاهر كلام بعضهم من أن القبض مقارن للوضع.
فالواو في عبارة المنهج وغيره للبعدية لا للمعية، ولعل في تأخير المصنف القبض عن الوضع إشارة إلى ذلك.
اه.
(قوله: إلا المسبحة) إنما سميت مسبحة لأنها يشار بها للتوحيد والتنزيه عن الشريك، وخصصت بذلك لاتصالها بنياط القلب أي العرق الذي فيه، فكأنها سبب لحضوره.
وتسمى أيضا سبابة، لأنه يشار بها عند السب والمخاصمة.
(قوله: وهي) أي المسبحة.
وقوله: التي تلي الإبهام أي الأصبع التي محلها بعد الإبهام.
(قوله: فيرسلها) أي ينشرها ولا يقبضها.
وهو تفريع على الاستثناء.
(قوله: وسن رفعها) هو خاص بهذا المحل تعبدا فلا يقاس به غيره، كما سيذكره الشارح.
فما يفعل بعد الوضوء وعند رؤية الجنازة لا أصل له.
(قوله: مع إمالتها قليلا) أي لئلا تخرج عن سمت القبلة.
(قوله: عند همزة إلا

قبض الابهام بجنبها، بأن يضع رأس الابهام عند أسفلها على حرف الراحة، كعاقد ثلاثة وخمسين.
ولو وضع اليمنى على غير الركبة يشير بسبابتها حينئذ، ولا يسن رفعها خارج الصلاة عند إلا الله.
(و) سن (نظر إليها) أي  الله) متعلق برفعها عند الابتداء بالهمزة من ذلك لأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى.
ويكون قاصدا بذلك أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله.
قال ابن رسلان: وعند إلا الله فالمهلله ارفع لتوحيد الذي صليت له وتكره الإشارة بغير المسبحة وإن قطعت.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية رفعها عند ما ذكر (قوله: وإدامته) أي وسن إدامته، أي استمراره.
(قوله: فلا يضعها) أي المسبحة، وهو تفريع على مفهوم الإدامة.
(قوله: بل تبقى مرفوعة) اضراب انتقالي، ولا حاجة إليه، فلو حذفه لكان أولى.
(قوله: إلى القيام) متعلق بتبقى أو بإدامته في المتن.
والمراد إلى الشروع في القيام، كما هو ظاهر.
(قوله: أو السلام) قال ع ش: هل المراد به تمام التسليمتين؟ أو تمام التسليمة الأولى لأنه يخرج بها من الصلاة؟ أو لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لأن الثانية من توابع الصلاة، ومن ثم لو أحدث بعد الأولى حرم الإتيان بالثانية.
لكن في حجر ما نصه: ولا يضعها إلى آخر التشهد.
اه.
وهي ظاهرة في أنه يضعها حيث تم التشهد قبل شروعه في التسليمة الأولى.
ويمكن رد ما قاله الشارح إلى ما قاله حجر بجعل السلام في كلام الشارح خارجا بناء على الأرجح من أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما سن استمرار ذلك إلى ما ذكر لأن الأواخر والغايات هي التي عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والإخلاص حتى يفارق آخر صلاته لتكون خاتمتها على أتم الأحوال.
وهذا هو المعنى الذي رفعت لأجله.
اه ش ق. (قوله: بجنبها) أي المسبحة.
والمراد به طرفها من تحت.
(قوله: بأن يضع إلخ) تصوير لقبض الإبهام بجنبها.
وقوله: عند أسفلها أي المسبحة.
والظرف متعلق بمحذوف حال من حرف الراحة بعده.
(وقوله: على حرف الراحة) متعلق بيضع، أي يضع ذلك على حرف الراحة حال كونه كائنا عند أسفلها.
(قوله: كعاقد ثلاثة وخمسين) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو - أي الواضع إبهامه على ما ذكر - كائن كعاقد إلخ.
أو متعلق بمحذوف حال من ضمير يضع، أي يضع ذلك حال كونه كعاقد إلخ، وهذا أولى، وإنما كانت هذه الكيفية ثلاثا وخمسين لأن في الإبهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة فذلك خمسون، والأصابع المقبوضة ثلاثة.
وهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين بجعل الأصابع المقبوضة تسعة نظرا إلى عقدها.
فالخلاف إنما هو في المقبوضة أهي ثلاثة أو تسعة؟.
وفي الكردي ما نصه: فائدة في كيفية العدد بالكف والأصابع المشار إلى بعضه بقولهم: كعاقد ثلاثة وخمسين.
كما نقل عن بعض كتب المالكية قالوا: إن الواحد يكنى عنه بضم الخنصر لا قرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم الوسطى معها كذلك والأربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع بقاء الوسطى، والستة بضم البنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة الإبهام، والثمانية بضم البنصر معه كذلك، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك، والعشرة بجعل السبابة على نصف الإبهام، والعشرين بمدهما معا، والثلاثين بلصوق طرفي السبابة والإبهام، والأربعين بمد الإبهام بجانب السبابة، والخمسين بعطف الإبهام كأنها راكعة، والستين بتحليق السبابة فوق الإبهام، والسبعين بوضع طرف الإبهام على الأنملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة عليها قليلا، والثمانين بوضع طرف السبابة على ظهر الإبهام، والتسعين بعطف السبابة حتى تلتقي مع الكف وضم الإبهام إليها، والمائة بفتح اليد كلها.
اه.
(قوله: ولو وضع اليمنى) أي كفه اليمنى.
وقوله: على غير الركبة أي غير قرب الركبة.
وإنما احتجنا لتقدير هذا المضاف لما علمت مما مر أن الوضع إنما هو على الفخذ مسامته رؤوس الأصابع طرف الركبة، وذلك الغير كالأرض أو فخذه بعيدا عن ركبتيه.
(وقوله: يشير بسبابتها) أي اليمنى.
وقوله: حينئذ أي حين إذ قال: إلا الله.
(قوله: ولا يسن

قصر النظر إلى المسبحة حال رفعها، ولو مستورة بنحو كم، كما قال شيخنا.
(و) ثالث عشرها: تسليمة أولى، (وأقلها: السلام عليكم) للاتباع، ويكره عليكم السلام، ولا يجزئ  رفعها) أي السبابة، لعدم وروده في غير التشهد.
(قوله: وسن نظر إليها) أي ويستمر ذلك إلى السلام أو القيام.
وهذا مستثنى من قولهم يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده.
(قوله: أي قصر النظر إلى المسبحة) أي لا يجاوز نظره المسبحة.
(قوله: حال رفعها) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بنظر في المتن.
(قوله: ولو مستورة) غاية لسنية النظر.
(قوله: بنحوكم) أي كمنديل.
(قوله: كما قال شيخنا) مرتبط بالغاية.
وعبارته: نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها - ولو مستورة - في التشهد، لخبر صحيح فيه.
(قوله: وثالث عشرها) أي أركان الصلاة.
(قوله: تسليمة أولى) لخبر مسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
قال القفال في المحاسن: في السلام معنى، وهو أنه كان مشغولا عن الناس، وقد أقبل عليهم.
اه.
(واعلم) أنه يشترط في السلام عشرة شروط: الأول: التعريف بالألف واللام، فلا يكفي سلام عليكم بالتنوين، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، بل تبطل بذلك إذا تعمد وعلم.
والثاني: كاف الخطاب.
فلا يكفي السلام عليه، أو عليهما، أو عليهم، أو عليها، أو عليهن.
والثالث: وصل إحدى كلمتيه بالأخرى.
فلو فصل بينهما بكلام لم يصح.
نعم، يصح السلام الحسن أو التام عليكم.
والرابع: ميم الجمع.
فلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه، بل تبطل به الصلاة - إن تعمد وعلم - في صورة الخطاب لا في صورة الغيبة لأنه دعاء لا خطاب فيه.
والخامس: الموالاة.
فلو لم يوال بأن سكت سكوتا طويلا أو قصيرا قصد به القطع ضر.
كما في الفاتحة.
السادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره.
فلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف الالتفات بالوجه فإنه لا يضر، بل يسن أن يلتفت به في الأولى يمينا حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية يسارا حتى يرى خده الأيسر.
وسيذكره في قوله: ومع الالتفات فيهما حتى يرى خده إلخ.
والسابع: أن لا يقصد به الخبر فقط.
بل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو يطلق، فلو قصد به الخبر لم يصح.
والثامن: أن يأتي به من جلوس.
والتاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع.
والعاشر: أن لا يزيد أو ينقص ما يغير المعنى.
وعدها بعضهم تسعة ونظمها في قوله: شروط تسليم تحليل الصلاة إذا أردتها تسعة صحت بغير مراش عرف وخاطب وصل واجمع ووال وكن مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا واجلس واسمع به نفسا فإن كملت تلك الشروط وتمت كان معتبرا قوله: وأقلها السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف من هذا الأقل ولا إبدال حرف بغيره.
نعم، إن قال: السلم وقصد به السلام كفى على المعتمد، وأن كان يطلق على الصلح كما في قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *

سلام عليكم - بالتنكير - ولا سلام الله - أو سلامي - عليكم.
بل تبطل الصلاة إن تعمد وعلم.
كما في شرح الارشاد لشيخنا.
(وسن) تسليمة (ثانية) وإن تركها إمامه، وتحرم إن عرض بعد الاولى مناف، كحدث وخروج وقت جمعة ووجود عار سترة.
(و) يسن أن يقرن كلا من التسليمتين (برحمة الله) أي معها، دون: وبركاته، على المنقول في غير الجنازة.
لكن اختير ندبها لثبوتها من عدة طرق.
(و) مع (التفات فيهما) حتى يرى خده الايمن في الاولى والايسر في الثانية.
(تنبيه) يسن لكل من الامام والمأموم والمنفرد أن ينوي السلام على من التفت هو إليه ممن عن يمينه  ويجوز: والسلام عليكم، بالواو، لأنه سبقه ما يصلح للعطف عليه، بخلاف التكبير.
ويجزئ: عليكم السلام، مع الكراهة.
كما نقله في المجموع عن النص، فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى ولو من غير ترتيب، وهو: الأمان عليكم.
(قوله: للاتباع) دليل وجوب التسليمة الأولى.
(قوله: ويكره: عليكم السلام) أي بتقديم الخبر، ومع الكراهة هو مجزئ لأنه بمعنى ما ورد.
(قوله: ولا يجزئ سلام عليكم) أي لعدم وروده، بخلافه في قوله: سلام عليك أيها النبي، وقوله: سلام علينا، لوروده فيه.
(قوله: ولا سلام الله أو سلامي عليكم) أي ولا يجزئ ذلك.
(قوله: بل تبطل الصلاة) أي به، وهو اضراب انتقالي راجع للصيغ الثلاثة قبله.
(قوله: كما في شرح الإرشاد لشيخنا) عبارته: لا سلام عليكم، بالتنكير، فلا يجزئ بل تبطل به الصلاة، وأجزأ في التشهد لوروده فيه.
والتنوين لا يقوم مقام أل في العموم والتعريف وغيره.
ومثله السلام عليكم - بكسر السين - لأنه يأتي بمعنى الصلح.
نعم، إن نوى به السلام لم يبعد إجزاؤه، ولأنه يأتي بمعناه.
ويبطل أيضا تعمد: سلام، أو سلام الله عليكم، أو عليك، أو عليكما، لأنه خطاب.
اه.
(قوله: وسن تسليمة ثانية) أي للاتباع.
رواه مسلم.
قال ق ل: وهي من ملحقات الصلاة، لا من الصلاة على المعتمد.
اه.
(قوله: وإن تركها إمامه) أي فتسن للمأموم.
(قوله: وتحرم إن عرض الخ) أي ولا تبطل صلاته لفراغها بالأولى، وإنما حرمت الثانية حينئذ لأنه انتقل إلى حالة لا تقبل فيها الصلاة فلا تقبل فيها توابعها.
(قوله: كحدث إلخ) تمثيل للمنافي.
(قوله: وخروج وقت جمعة) أي بخلاف وقت غيرها من بقية الصلوات، فلا تحرم لو خرج الوقت.
والفرق أن الجمعة يشترط فيها بقاء الوقت من أولها إلى آخرها، بخلاف غيرها.
(قوله: ووجود عار سترة) فيه نظر، لأنه لو استتر أتى بالمطلوب، ولا تحرم إلا أن يقال المراد: وجد سترة ولم يستتر بها فتحريمها حينئذ واضح، كما في سم.
(قوله: ويسن أن يقرن الخ) هذا بيان لأكمل السلام، فهو مقابل قوله: وأقلها السلام عليكم.
(قوله: كلا من التسليمتين) أي المتقدمتين، وهي الأولى والثانية.
(قوله: برحمة الله) متعلق بيقرن.
(وقوله: أي معها) بيان لمعنى الباء بالنظر للمتن وبالنظر للفعل الذي دخل به وهو يقرن، فالباء على معناها إذ هو يتعدى بها.
(قوله: دون وبركاته) أي فلا يقر كلا من التسليمتين بها.
وقوله: على المنقول في غير الجنازة أي أما فيها فتسن زيادته.
وكتب سم ما نصه: قوله إلا في الجنازة، كذا قيل.
ويؤخذ من قول المصنف في الجنائز كغيرها عدم زيادة وبركاته فيها أيضا.
اه.
(قوله: لكن اختير ندبها) أي لكن اختار بعضهم ندب وبركاته في غير الجنازة أيضا.
وهو استدراك دفع به ما يتوهم من قوله: على المنقول، أنه متفق عليه.
وحكى السبكي فيها ثلاثة أوجه، أشهرها: لا تسن ثانيها تسن ثالثها، تسن في الأولى دون الثانية.
(قوله: لثبوتها) أي لفظة وبركاته.
وهو علة الاختيار.
وقوله: من عدة طرق أي من طرق عديدة.
(قوله: ومع التفات) معطوف على برحمة الله.
والأولى التعبير بالباء كما مر في نظيره.
وقوله: فيهما أي في التسليمتين.
(قوله: حتى يرى) بالبناء للمجهول، وهو غاية للالتفات.
وقوله: خده الأيمن أي فقط، ولا يشترط رؤية خديه.
وعبارة شرح مسلم: ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده.
وهذا هو الصحيح.
وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه.
اه.
(وقوله: في الأولى) أي التسليمة الأولى: وهو متعلق بيرى.
وقوله: والأيسر في الثانية أي وحتى يرى خده الأيسر في التسليمة الثانية.
(قوله: يسن لكل من الإمام الخ) أي لخبر علي رضي الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع

بالتسليمة الاولى، وعن يساره بالتسليمة الثانية، من ملائكة ومؤمني إنس وجن، وبأيتهما شاء على من خلفه وأمامه وبالاولى أفضل.
وللمأموم أن ينوي الرد على الامام بأي سلاميه شاء إن كان خلفه، وبالثانية إن كان عن يمينه، وبالاولى إن كان عن يساره.
ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض، فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية ومن على يساره بالاولى، ومن خلفه وأمامه بأيتهما شاء، وبالاولى أولى.
(فروع) يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الاولى خروجا من الخلاف في وجوبها، وأن يدرج  ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض.
رواه أبو داود وغيره.
(قوله: أن ينوي السلام) أي ابتداءه.
وأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، الخ.
(قوله: على من التفت هو) أي على شخص التفت هو.
أي كل ممن ذكر إليه - أي إلى ذلك الشخص - ولو غير مصل.
ومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم أنه قصده بالسلام، كما في ع ش. وقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل بعض من كل.
وقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر.
وقوله: بالتسليمة الأولى متعلق بينوي المذكور.
أو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا.
(قوله: وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه ممن عن يساره بالتسليمة الثانية.
وقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو الأولى.
(وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة الأولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه.
وأي هنا وفيما بعده موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف.
(قوله: وبالأولى أفضل) أي ونية السلام على من ذكر بالتسليمة الأولى أفضل من الثانية.
(قوله: وللمأموم الخ) أي ويسن للمأموم الخ، معطوف على لكل.
(قوله: بأي سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم.
وقوله: شاء صلة، أي والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين.
(قوله: إن كان) أي المأموم.
وقوله: خلفه أي الإمام.
(قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي وينوي الرد على الإمام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الإمام.
(قوله: وبالأولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى إن كان المأموم عن يساره.
قال في المغنى: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الإمام الرد عليه بالأولى؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من التسليمتين، كما سيأتي.
اه.
قوله: ويسن أن ينوي الخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع في النفس.
(قوله: فينويه) أي الرد.
وقوله: من على إلخ فاعل ينوي.
وقوله: المسلم بكسر اللام، أي على الراد.
وقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي تسليمة الراد الثانية.
وذلك لأن المسلم ينوي ابتداء السلام بالأولى فيكون الرد بالثانية.
(قوله: ومن علي يساره بالأولى) أي وينوي الرد من على يسار المسلم بالأولى.
(قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف المسلم أو أمامه، بأيهما شاء.
ومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه.
كما في البجيرمي.
(قوله: وبالأولى أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالأولى أولى.
(تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية سلام الصلاة؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف.
وقد قالوا: يشترط فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف لوروده.
فيه نظر، ولعل الأوجه الأول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف لأن نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الإمام مأمور به، مع أنه لو قصد فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته.
اه.
(قوله: فروع) أي خمسة.
(قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الأولى) أي عند ابتدائها.
فإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو أثناء الأولى فاتته الثانية.
اه.
نهاية.
(قوله: خروجا من الخلاف في وجوبها) أي نية

السلام، وأن يبتدئة مستقبلا بوجهه القبلة، وأن ينهيه مع تمام الالتفات، وأن يسلم المأموم بعد تسليمتي الامام.
(و) رابع عشرها: (ترتيب بين أركانها) المتقدمة كما ذكر.
فإن تعمد الاخلال بالترتيب بتقديم ركن فعلي، كأن سجد قبل الركوع، بطلت صلاته.
أما تقديم الركن القولي فلا يضر إلا السلام.
والترتيب بين السنن كالسورة بعد الفاتحة، والدعاء بعد التشهد والصلاة، شرط للاعتداد بسنيتها، (ولو سها غير مأموم) في الترتيب (بترك ركن) كأن سجد قبل الركوع، أو ركع قبل الفاتحة، لغا ما فعله حتى يأتي بالمتروك.
فإن تذكر قبل بلوغ مثله أتى به، وإلا فسيأتي بيانه.
(أو شك) هو - أي غير  الخروج.
والقائل به هو ابن سريج وغيره.
(قوله: وأن يدرج السلام) أي ويسن أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده.
فما يفعله المبلغون من مده خلاف الأولى.
(قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الأول والثاني.
(قوله: مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة، وأما بالصدر فهو واجب.
(قوله: وأن يسلم المأموم) أي ويسن ذلك.
وقوله: تسليمتي الإمام أي بعد فراغه منهما، ولو قارنه جاز كبقية الأركان إلا تكبيرة الإحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فقط.
(قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة.
(قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده من الأركان إن كان بمعنى الأجزاء صحيح، لأنه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته فهو من الأفعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء منه، فلا تغليب على كلا الأمرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال بعضهم.
اه.
(قوله: بين أركانها) أي الصلاة.
وخرج به الترتيب بين سننها كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح.
(قوله: كما ذكر) أي على الوجه الذي ذكر في عد الأركان.
ويستثنى منه النية مع تكبيرة الإحرام فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الإحرام.
وكذا جعلهما مع القراءة في القيام، وكذلك التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الجلوس.
وقال في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيره الإحرام والقيام والقراءة والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لأنه لا بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل التكبير.
اه.
(قوله: فإن تعمد الإخلال الخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب.
(قوله: بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله، ويصح جعله متعلقا بالإخلال وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.
أي تعمد الإخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي.
والحاصل أن المصلي إما أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي، والأولان مبطلان لأنهما يخرمان هيئة الصلاة، بخلاف الأخيرين إذا كان القولي المتقدم غير السلام لأنهما لا يخرمان هيئتها.
(قوله: كأن سجد قبل الركوع) مثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على القراءة.
(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.
(قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على السجود، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على التشهد.
وقوله: فلا يضر أي وإن كان عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على التشهد.
وقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على محله عمدا مبطل للصلاة.
(قوله: والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها وبين الأركان كالفاتحة والسورة.
وقوله: شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة، فإذا قدم المتأخر لا يعتد به فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا قدم السنة على السنة.
(قوله: ولو سها الخ) الأولى التعبير بفاء التفريع بدل الواو إذ المقام له، وهو مقابل لمحذوف بينه الشارح بقوله: فإن تعمد إلخ.
وقوله: غير مأموم أي وهو الإمام والمنفرد.
أما المأموم فيتابع إمامه ويأتي بركعة بعد سلامه، كما سيصرح به.
(قوله: في الترتيب) أي في الإخلال به.
(قوله: بترك ركن) متعلق بسها.
(قوله: كأن سجد إلخ) تمثيل للسهو بترك ركن.
(قوله: لغا ما فعله) جواب لو أي لغا جميع ما أتى به من الأركان لوقوعه في غير محله.
(قوله: حتى يأتي المأموم - في ركن هل فعل أم لا، كأن شك راكعا هل قرأ الفاتحة، أو ساجدا هل ركع أو اعتدل، (أتى به) فورا وجوبا (إن كان) الشك (قبل فعله مثله) أي مثل المشكوك فيه من ركعة أخرى (وإلا) أي وإن لم يتذكر حتى فعل مثله في ركعة أخرى (أجزأه) عن متروكه، ولغا ما بينهما.
هذا كله إن علم عين المتروك ومحله، فإن جهل عينه وجوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بطلت صلاته.
ولم يشترط هنا طول فصل ولا مضي ركن، أو أنه السلام يسلم، وإن طال الفصل على الاوجه.
أو أنه غيرهما أخذ بالاسوأ وبنى على ما فعله، (وتدارك) الباقي من صلاته.
نعم،  بالمتروك) غاية في إلغاء ما أتى به.
أي ويستمر إلغاء ما أتى به إلى أن يأتي بالمتروك، فإذا أتى به انقطع الإلغاء ويحسب له جميع ما أتى به من بعد تإيانه بالمتروك.
(قوله: فإن تذكر) أي غير المأموم المتروك.
والتذكر ليس بقيد، بل مثله الشك فيه كما سيصرح به.
(قوله: قبل بلوغ مثله) أي وقبل وصوله إلى ركن مثل المتروك من ركعة أخرى.
وقوله: أتى به أي بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يتذكر ذلك قبل بلوغ مثله بأن تذكره بعده.
وقوله: فسيأتي بيانه أي قريبا، في قوله: وإن لم يتذكر حتى فعل مثله الخ.
(قوله: أو شك) معطوف على سها.
وقوله: أي غير المأموم أما هو فلا يأتي به، بل يتابع الإمام ويأتي بعد سلامه بركعة، كالذي مر.
(قوله: في ركن) متعلق بشك.
أي شك فيه بعد تلبسه بآخر.
(قوله: أتى به فورا وجوبا) وفي ع ش ما نصه: وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم، فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الإمام وإن كان قصيرا كالجلوس بين السجدتين؟ أو يعودون معه حملا على أنه لم يقرأ الفاتحة؟ أو تتعين نية المفارقة؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغي إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن القصير.
اه.
(قوله: إن كان الشك إلخ) قيد للإتيان بالمشكوك فيه.
(قوله: أي وإن لم يتذكر إلخ) مقتضى هذا الحل أن قوله أولا: فإن تذكر قبل بلوغ مثله إلخ، من المتن وفي النسخ التي بأيدينا هو من الشرح.
وعلى ما فيها فالمناسب في الحل أن يقول: وإن لم يشك إلخ.
ولا بد على حله من تقدير مفهوم قوله: إن كان الشك قبل فعل مثله، زيادة على قوله: أي وإن لم يتذكر، وهو: أو لم يشك حتى فعل مثله.
(قوله: أجزأه) أي مثل المتروك.
أي أو المشكوك فيه.
وقوله: عن متروكه أي أو المشكوك فيه.
(قوله: ولغا ما بينهما) أي لم يحسب ما أتى به من الأركان بين المتروك أو المشكوك فيه وبين المثل الذي أتى به من ركعة أخرى.
(قوله: هذا كله إلخ) أي هذا التفصيل كله بين ما لو تذكر أو شك قبل بلوغ مثله فيأتي به، وبين ما لو كان ذلك بعده فلا يأتي به، بل يجزئه إن علم عين الركن المتروك - أي أو المشكوك فيه - كركوع أو سجود، وعلم محله ككونه من الركعة الأولى أو الثانية مثلا.
(قوله: فإن جهل عينه الخ) مفهوم قوله: إن علم عين المتروك.
وسكت عن مفهوم قوله: وعلم محله، وهو ما إذا جهل محله وعلم عينه.
وحاصله أنه يأخذ فيه بالأحوط، فإذا علم أنه ترك سجدة ولم يعلم أهي من الركعة الأخيرة أم من غيرها جعلها منه وأتى بركعة، أو علم ترك سجدتين وجهل محلهما أتى بركعتين، فإنه يقدر أنه ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية فيجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما.
وعلى هذا فقس.
(قوله: وجوز أنه) أي المتروك، ومثله المشكوك فيه.
(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.
(قوله: ولم يشترط) أي في البطلان.
وقوله: هنا أي في هذه المسألة، وهي ما إذا جوز أنه النية أو تكبيرة الإحرام بعد تيقن ترك ركن وجهل عينه.
والاحتراز بلفظ هنا عما إذا شك ابتداء في النية أو تكبيرة الإحرام فإنه مبطل للصلاة بشرط مضي ركن أو طول فصل، كما تقدم.
والفرق هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد الشك في النية أو التكبيرة وكتب سم ما نصه: قوله: ولم يشترط هنا طول، هذا يفيد البطلان وإن تذكر في الحال أن المتروك غيرهما، فتلراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل يشترط هنا الطول أو مضي ركن أيضا.
وقد ذكرت ما قاله ل: م ر فأنكره.
اه.
(قوله: أو أنه السلام) أي أو جوز أن المتروك السلام.
(قوله: يسلم) أي ولا يسجد للسهو لفوات محله بالسلام المأتي به، كما في التحفة.
وقوله: وإن طال الفصل قال في شرح الروض: فيما يظهر لأن غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول السكوت لا يضر، كما مر.
اه.
(قوله: أو أنه غيرهما) أي أو جوز أن المتروك وغير النية أو تكبيرة الإحرام والسلام، فثنى الضمير باعتبار عد النية وتكبيره الإحرام شيئا واحدا وعد السلام شيئا واحدا.
وقوله:

إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزئه.
أما مأموم علم أو شك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فيقرؤها ويسعى خلفه، وبعد ركوعهما لم يعد إلى القيام لقراءته الفاتحة بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد سلام الامام.
(فرع) (سن دخول صلاة بنشاط) لانه تعالى ذم تاركيه بقوله: * (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) *  أخذا بالأسوأ أي بالأحوط.
فلو تيقن ترك شئ من الأركان وجوز أنه سجدة أو سجدتان، أخذ بالأحوط وجعله سجدتين.
وهكذا.
(قوله: وبنى على ما فعله) أي وبنى صلاته على ما أتى به من الأركان.
فإن كان في حالة سجوده مثلا جوز أن المتروك الفاتحة، قام وأتى بها وبنى صلاته عليها، أي تمم صلاته بانيا على الفاتحة بأن يركع ويعتدل.
وهكذا.
(قوله: وتدارك الباقي) معطوف على أجزأه.
أي أجزأه ذلك المثل وتدارك الباقي من صلاته لأنه ألغى ما بينهما.
ويسن أن يسجد للسهو آخرها لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه.
(قوله: نعم، الخ) إستدراك على قوله: أجزأه.
أي محل الإجزاء بالمثل عن المتروك إن كان ذلك المثل من الصلاة.
فإن لم يكن من الصلاة، كأن ترك السجدة الأخيرة وقام وقرأ آية السجدة وسجد، فإنه لا يجزئه سجود التلاوة عن المتروك لأنه ليس مما تشمله الصلاة.
وقوله: لم يجزئه أي سجود التلاوة عن المتروك.
(قوله: أما المأموم الخ) مقابل قوله فيما تقدم غير مأموم.
والتفصيل الذي ذكره فيه مخصوص بما إذا كان المتروك الفاتحة، أما إذا كان غيرها من بقية الأركان فلا يتأتى فيه بل يتابع الإمام فيما هو فيه ويأتي بعد سلامه بركعة، كما مر التنبيه عليه.
(قوله: فيقرؤها) أي يتخلف لقراءتها، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما سيأتي.
(قوله: وبعد ركوعهما) أي وإذا علم أو شك في ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه.
وقوله: لم يعد بفتح الياء من عاد، وهو جواب الشرط المقدر.
(قوله: فرع: سن دخول صلاة إلخ) قال حجة الإسلام الغزالي: واعلم أن تخصيص الصلاة من الشوائب والعلل، وإخلاصها لله تعالى، وأداءها بالشروط الظاهرة والباطنة من خشوع وغيره، سبب لحصول أنوار القلب، وتلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة.
فأولياء الله المكاشفون بملكوت السموات والأرض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون في الصلاة، لا سيما في السجود، إذ يتقرب العبد من ربه عزوجل بالسجود.
ولذلك قال تعالى: * (واسجد واقترب) * فليحذر الإنسان مما يفسدها ويحبطها، فإنها إذا فسدت فسدت جميع الأعمال، إذ هي كالرأس للجسد.
وورد أنها عرس الموحدين، لأنه يجتمع فيها أنواع العبادة، كما أن العرس يجتمع فيه أنواع الطعام.
فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله: عبدي، مع ضعفك أتيتني بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم.
أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برؤيتي كما عرفتني بالوحدانية.
فإني لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتي، فإني أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك.
عندي لك بكل ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل سجدة نظرة إلى وجهي.
وهذا لا يكون إلا لمن أخلص فيها لله وحده.
اه.
قال بعض العارفين: ينبغي لمن أراد الصلاة الكاملة أن يستعد لها قبل دخول الوقت بالوضوء، وإذا دخل الوقت صلى السنة الراتبة، لأن العبد ربما تشعب باطنه وتفرق همه - من نحو المخالطة وأمر المعاش - فتحصل له كدورة.
فإذا قدم السنة زال ذلك، ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله، ومن الذنوب عامة وخاصة، ويستقبل القبلة بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه، ويقرأ قل أعوذ برب الناس، ثم يرفع يديه ويستحضر في تحرمه عظمة الإله وكبرياءه، ويعلم أن معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شئ أو يكون في جنب عظمته، وليس معناه أنه أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه.

والكسل: الفتور والتواني.
(وفراغ قلب) من الشواغل لانه أقرب إلى الخشوع.
(و) سن (فيها) أي في صلاته كلها، (خشوع بقلبه) بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة.
(وبجوارحه) بأن لا يعبث بأحدها،  وفي العوارف: سئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة؟ فقال: هو أن تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يديه ليس بينك وبينه ترجمان، وهو مقبل عليك وأنت تناجيه.
قال في الأربعين: الأصل ما معناه: ولا تقل الله أكبر إلا وفي قلبك ليس أكبر منه.
ولا تقل وجهت وجهي إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن غيره.
ولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك، فرح به.
ولا تقل إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، فإنه ليس إليك ولا إلى غيرك من الامر شئ.
وكذلك في جميع الأذكار والأعمال.
روي عنه عليه السلام أنه قال: يقول الله عزوجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم.
قال الله عزوجل: مجدني عبدي.
فإذا قال: الحمد لله رب العالمين.
قال: حمدني عبدي.
فإذا قال: الرحمن الرحيم.
قال: أثنى علي عبدي.
فإذا قال: مالك يوم الدين.
قال: فوض إلي عبدي.
فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين.
قال: هذا بيني وبين عبدي.
فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم.
قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.
(قوله: بنشاط) أي بهمة ورغبة.
(قوله: ذم تاركيه) أي النشاط.
(قوله: بقوله إلخ) متعلق بذم.
وقوله: وإذا قاموا أي المنافقون.
وقوله: قاموا كسالى أي متثاقلين.
وأنشد أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: وما انتسبوا إلى الإسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسالا فيأتون المناكر في نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (قوله: والكسل: الفتور والتواني) أي وهو ضد النشاط.
(قوله: وفراغ قلب) بالجر، معطوف على نشاط.
أي خلوه وتجرده.
وقوله: من الشواغل أي الدنيوية، لأن ذلك أدعى لتحصيل الغرض.
فإذا كانت صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف، ولذلك قال عليه السلام: وجعلت قرة عيني في الصلاة.
ومثل هذه هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.
اه م ر. وفي المغني: قال القاضي: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية، أما التفكر في أمر الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب.
(فائدة) فيها بشرى، روى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، إن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه، أو على عاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى.
اه.
(قوله: لأنه) أي فراغ القلب.
وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله.
(قوله: وسن فيها خشوع) اختلفت آراء العلماء فيه، فذهب بعضهم إلى أنه غض البصر وخفض الصوت، ومحله القلب.
وعن على: أن لا يلتفت يمينا وشمالا.
وعن ابن جبير: أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.
وعن عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة.
وعن ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك.
وعن عطاء: هو أن لا تعبث بشئ من جسدك في الصلاة.
وقيل: هو جمع الهمة والإعراض عماسوى الصلاة.
وقال في النهاية: وقد اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون؟ أو من أعمال القلوب كالخوف؟ أو هو عبارة عن المجموع على أقوال للعلماء؟ اه.
(قوله: بأن لا يحضر فيه إلخ) تصوير للخشوع بالقلب.
(قوله: غير ما هو فيه) أي غير ما هو متلبس به وبصدده، من الصلاة وما تشتمل عليه.
وقوله: وإن تعلق بالآخرة أي وإن تعلق ذلك الغير بالآخرة، كذكر الجنة والنار وغيرهما من الأحوال السنية التي لا تعلق لها بذلك المقام.
قال ع ش: وهذا قد يشكل عليه استحباب كثرة الدعاء في السجود والركوع والاستغفار وطلب الرحمة إذا مر بآية استغفار أو رحمة، والاستجارة من العذاب إذا مر بآية عذاب، إلى غير ذلك مما يحمل على طلب الدعاء في

وذلك لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه بقوله: * (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه، كما دلت عليه الاحاديث الصحيحة.
ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة.
ومما يحصل الخشوع استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر وأخفى.
يناجيه،  صلاته، فإن ذلك فرع عن التفكر في غير ما هو فيه، ولا سيما إذا كان الدعاء بطلب أمر دنيوي، اللهم إلا أن يقال إن هذا نشأ من التسبيح والدعاء المطلوبين في صلاته أو القراءة فليس أجنبيا عما هو فيه.
اه.
وفي الأحياء: واعلم أن من مكايده - أي الشيطان - أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ.
فاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس.
فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها.
(قوله: وجوارحه) أي وخشوع بجوارحه.
وقوله: بأن لا يعبث بأحدها تصوير للخشوع بالجوارح.
(قوله: وذلك لثناء الله تعالى الخ) أي وإنما كان الخشوع سنة لثناء الله تعالى على فاعلي الخشوع، أي المتصفين به.
ولقوله عليه الصلاة والسلام: ما من عبد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة.
(قوله: ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه) أي الخشوع.
(قوله: كما دلت عليه) أي على انتفاء ما ذكر.
وقوله: الأحاديث الصحيحة سيأتي بيان بعضها.
(قوله: ولأن لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة) قال حجة الإسلام الغزالي في بيان اشتراط الخشوع والحضور: اعلم أن أدلة ذلك كثيرة.
فمن ذلك قوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * وظاهر الأمر الوجوب، والغفلة تضاد الذكر.
فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره.
وقوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) * فهي وظاهره التحريم.
وقوله.
عزوجل: * (حتى تعلموا ما تقولون) * تعليل لنهي السكران.
وهو مطرد في الغافل المستغرق بالوسواس وأفكار الدنيا.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الصلاة تمسكن وتواضع.
حصر بالألف واللام.
وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.
وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب.
وما أراد به إلا الغافل.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها.
والتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عزوجل، كمورد به الخبر.
والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ألبتة.
وأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثم قال: فإن قلت إن حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء، فإنهم لم يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير.
فاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة، بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح.
على أنه لا يمكن أن يدعى الإجماع، فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته.
وروي عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.
وعن معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة له.
وروي أيضا مسندا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها.
وهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به، وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعا.
وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى.
والحق الرجوع إلى أدلة الشرع، والأخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل

وأنك ربما تجلى عليه بالقهر لعدم القيام بحق ربوبيته فرد عليه صلاته.
وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري رضي الله عنه: إن مما يورث الخشوع إطالة الركوع والسجود (وتدبر قراءة) أي تأمل معانيها.
قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) * ولان به يكمل مقصود  البشر إلا الأقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات به لحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف بذلك.
اه.
(قوله: ومما يحصل الخشوع إلخ) أي ومما يقتضي الخشوع ويكون سببا فيه، استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك.
ومما يحصله أيضا: الهمة.
قال حجة الإسلام: اعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما يهمك.
ومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه.
والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا.
فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تتصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها.
وذلك هو الإيمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة وسيلة إليها.
فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها، حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.
وبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الأكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الإيمان، فاجتهد الآن في تقوية الإيمان.
انتهى.
ولله در العلامة الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله تعالى حيث قال: تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا وبين يدي من تنحني غير مخبت تخاطبه إياك نعبد مقبلا على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد من ناجاك للغير طرفه تميزت من غلط عليه وغيرة أما تستحي من مالك الملك أن يرى صدودك عنه يا قليل المروءة إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجا في سواء الطريقة (وقوله: استحضاره) أي المصلي.
وقوله: أنه بين يدي الخ أي أنه قائم بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر، أي ما يسرونه، وأخفى منه.
وقوله: يناجيه أي يكلمه ويخاطبه.
والجملة في محل نصب حال من اسم أن أو خبر بعد خبر لها.
(قوله: وأنه ربما إلخ) أي استحضاره أن الله سبحانه وتعالى ربما تجلى عليه، أي على من ترك الخشوع بصفة القهر، فيعاقبه ويرد عليه صلاته.
(قوله: وتدبر قراءة) أي وسن تدبر القراءة.
وقوله: أي تأمل معانيها أي إجمالا لا تفصيلا كما هو ظاهر، لأنه يشغله عما هو بصدده.
ويسن ترتيلها أيضا، وهو التأني فيها.
فإفراط الإسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره.
(قوله: قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) *) قال في حاشية الجمل على الجلالين: هو إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن، وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الإيمان.
وتدبر الشئ تأمله والنظر في أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر.
والفاء للعطف على مقدر، أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه؟.
اه.
(قوله: ولأن به إلخ) اسم أن، ضمير الشأن محذوفا، وضمير به يعود على

الخشوع.
(و) تدبر (ذكر) قياسا على القراءة، (و) سن (إدامة نظر محل سجوده) لان ذلك أقرب إلى الخشوع، ولو أعمى، وإن كان عند الكعبة أو في الظلمة، أو في صلاة الجنازة.
نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها في التشهد لخبر صحيح فيه، ولا يكره تغميض عينيه إن لم يخف ضررا.
(فائدة) يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة.
قال شيخنا: وفي عمومه نظر.
والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب.
التدبر.
وقوله: مقصود الخشوع الإضافة للبيان، أي مقصود للصلاة هو الخشوع.
(قوله: وتدبر ذكر) أي وسن تدبر ذكر كتسبيح ودعاء.
(قوله: قياسا على القراءة) قال في المغنى: وقد يفهم من هذا أن من قال: سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله، وهو التنزيه، يحصل له ثواب ما يقوله.
وهو كذلك، وإن قال الأسنوي فيه نظر.
اه.
(قوله: وسن إدامة نظر محل سجوده) أي بأن يبتدئ النظر إلى موضع سجوده من ابتداء التحرم، ويديمه إلى آخر صلاته، إلا فيما يستثنى.
وينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء التحرم.
وخص موضع السجود لأنه أشرف وأسهل.
(قوله: لأن ذلك) أي إدامة النظر إلى محل سجوده.
وقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله، كما مر.
(قوله: ولو أعمى) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى.
والمراد بنظره موضعه، إذ لا نظر للأعمى.
(قوله: وإن كان عند الكعبة إلخ) الغاية للرد على من استثنى الكعبة فقال إنه ينظر إليها.
وفي المغني، وعن جماعة: أن المصلي في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة.
لكن صوب البلقيني أنه كغيره.
وقال الأسنوي: إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف.
(قوله: أو في الظلمة) أي وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة.
(قوله: أو في صلاة الجنازة) أي وسن ذلك وإن كان في صلاة الجنازة.
وهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة الجنازة فقال: إنه ينظر إلى الميت.
قال الجمال الرملى في النهاية: واستثنى بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع سجوده، وما لو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت.
ولعله مأخوذ من كلام الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها.
اه.
وكتب ع ش: قوله: ولعله، أي الاستثناء.
وقوله: مأخوذ أي وهو مرجوح.
اه.
(قوله: نعم، الخ) استدراك على سنية إدامة النظر محل سجوده، وهذا قد مر ذكره قريبا.
(قوله: ولايكره تغميض عينيه) أي لأنه لم يرد فيه نهي: قال ع ش: لكنه خلاف الأولى، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا، وقد يسن كأن صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره.
قاله العز بن عبد السلام.
اه م ر. (قوله: إن لم يخف) أي من التغميض ضررا، فإن خافه كره.
(قوله: يكره للمصلي) أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا.
(قوله: الذكر) بالجر، بدل مما قبله.
(قوله: وغيره) أي وغير الذكر من أنثى أو خنثى.
(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته مع الأصل: قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة.
وفي عمومه نظر، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب فإنه يفيد كراهة الترك، كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره.
اه.
وعبارته على بافضل: قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة.
اه.
أي فينبغي الاعتناء بسننها، لأن الكراهة تنافي الثواب أو تبطله.
اه.
وكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله: قد تنافي الثواب.
كأن المراد إذا قارنت العمل أو تبطله، أي إذا طرأت عليه.
وأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه.
اه.
وقوله: وفي عمومه نظر، أي وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن، أي جعل ذلك عاما في كل السنن، نظر.
ووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة تركه، بل بعضه مكروه وبعضه خلاف الأولى.
(قوله: والذي يتجه تخصيصه) أي ما ذكر من كراهة الترك.
وقوله: بما ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك، أي ترك ورد فيه نهي أشكل عليه قوله، أو خلاف في الوجوب، إذ الترك ليس فيه ذلك وإن أوقعت على سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي.
والذي يظهر الثاني، ويكون ضمير فيه عائدا على ما بتقدير مضاف بالنسبة للأول، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير، أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب.
والسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده، فقد ورد: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في

(و) سن (ذكر ودعاء سرا عقبها) أي الصلاة.
أي يسن الاسرار بهما لمنفرد ومأموم وإمام لم يرد تعليم  صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.
والسنة التي قيل بوجوبها مثل الصلاة على الآل في التشهد الأخير، والسنة التي لم يرد في تركها نهي ولا قيل بوجوبها، مثل رفع اليدين حذو منكبيه، فهذه تركها خلاف الأولى.
(قوله: وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام.
كما يدل لذلك قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الأذكار.
ونص عبارته: جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور.
وشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء.
وقد يستعمل شرعا لكل قول يثاب قائله.
اه.
واعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه، فينبغي أن يعتنى به لمزيد بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته - صلى الله عليه وسلم -. فمن ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.
اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير.
لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.
لا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون.
سبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته.
سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب.
ثم: سبحان الله، ثلاثا وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها.
وقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.
ثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.
اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
اللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا.
اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي.
اللهم إني أسألك ك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.
اللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة.
اللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا طيبا، وأسألك عملا متقبلا.
اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك.
اللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه.
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.
اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
وينبغي للداعي أن يراعي شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه.
وسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك.
(فائدة قال النووي في الأذكار.
وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى.
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.
اللهم أذهب عني الهم والحزن.
اه.
وفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب ... إلخ.
(فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في كتابه المسمى بالدلالة على الله عز وجل، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن نبينا عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الإيمان، فلم يجبني أحد منهم حتى اجتمعت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل عليه السلام.
فسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب الغزة عن ذلك.
فسأل رب العزة عن ذلك، فقال الله عزوجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الإسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، وسورة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الإيمان.
(وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر.
وقوله: عقبها أي الصلاة.
أفهم التعبير

الحاضرين ولا تأمينهم لدعائه بسماعه.
وورد فيهما أحاديث كثيرة ذكرت جملة منها في كتابي إرشاد العباد فاطلبه فإنه مهم.
وروى الترمذي عن أبي أمامة قال: قيل لرسول الله (ص): أي الدعاء أسمع؟ أي أقرب إلى الاجابة؟ قال: جوف الليل، ودبر الصلوات المكتوبات.
وروى الشيخان عن أبي موسى قال: كنا مع النبي (ص) فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي (ص): يأيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه حكيم سميع قريب.
احتج به البيهقي وغيره للاسرار بالذكر والدعاء.
وقال الشافعي في الام: أختار للامام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد السلام من الصلاة، ويخفيا الذكر، إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر، فإن الله تعالى يقول: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) * يعني - والله أعلم - الدعاء، ولا تجهر حتى تسمع غيرك، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك.
انتهى.
بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها عليهما فاتا عليه.
وسيذكر خلافه.
وعبارة ع ش: وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الإتيان بالنوافل بعدها، راتبة كانت أو غيرها.
شرح الروض: أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا؟ فيه تردد نقله الزيادي.
أقول: والأقرب الثاني لطول الفصل.
اه.
وقوله: والأقرب الثاني.
سيأتي عن سم على حجر أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما.
(قوله: أي يسن الخ) تفسير مراد لقوله سرا.
(قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء.
(قوله: لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لإمام، فإن أراد ذلك جهر بهما.
قال ع ش: وينبغي جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها، ولو دنيويا.
اه.
وقوله: تعليم الحاضرين أي الذكر والدعاء.
(وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين الحاضرين لدعائه.
(قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا - عقب الصلاة وغيره.
وقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض.
وروي عن عائشة رضي الله عنها إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.
وروى ابن ماجه عن أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه.
ومن جملة ما ورد في الذكر قوله عليه الصلاة والسلام: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين.
ثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.
غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.
(قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب.
(قوله: جوف الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع.
ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل.
وعليه فيقدر في السؤال مضاف محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل.
وقوله: ودبر معطوف على جوف.
ويجري فيه الاحتمالان في سابقه.
(قوله: أشرفنتا على واد) أي اطلعنا.
(قوله: اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم.
(قوله: أنه) أي الله عزوجل.
(قوله: احتج به) أي استدل بهذا الخبر.
وقوله: للإسرار أي لندبه.
(قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول القول.
(قوله: للإمام والمأموم) أي المنفرد.
(قوله: أن يذكر الله تعالى) المراد بالذكر ما يشمل الدعاء.
(قوله: إلا إن يكون إماما الخ) استثناء من قوله: ويخفيا الذكر.
واسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الإمام، ويحتمل عوده على الذاكر المفهوم من الذكر.
ولو حذف أن يكون وقال: إلا الإمام الخ لكان أولى.
(وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول.
(وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن يتعلم الحاضرون منه.
(قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار.
(قوله: ولا تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي

(فائدة) قال شيخنا: أما المبالغة في الجهر بهما في المسجد بحيث يحصل تشويش على مصل فينبغي حرمتها.
(فروع) يسن افتتاح الدعاء بالحمد لله والصلاة على النبي (ص)، والختم بهما وبآمين.
وتأمين مأموم سمع دعاء الامام، وإن حفظ ذلك.
ورفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه، ومسح الوجه بهما بعده.
واستقبال القبلة حالة  ضرب وجلس إذا سكن.
ويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه.
وخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت.
اه.
مصباح ومختار.
(قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة رضي الله عنها.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالصلاة القراءة فيها.
وقال: نزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به.
فقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن.
(قوله: في الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء.
(قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة.
(قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الأمل ببسط كف خذ الأقوال ثالثها عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الإطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بهاكما دعا سادة فاختره وانتحل وقوله: بالحمد لله والصلاة الخ قال في الأذكار: وينافي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عجل هذا.
ثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يدعو بعد بما شاء.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وروينا في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك - صلى الله عليه وسلم -. اه.
وينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ومجامع الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.
(قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويسن أيضا الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
(قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا.
(قوله: وتأمين مأموم) أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه.
(قوله: وإن حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء.
(قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع يديه عند الدعاء.
ولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الأخرى.
(قوله: الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل.
(وقوله: حذو منكبيه) أي إلا إذا اشتد الأمر فإنه يجاوز المنكب.
قال الكردي: وفي شرح العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين.
وقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه.
ثم قال في الإيعاب:

الذكر أو الدعاء، إن كان منفردا أو مأموما.
أما الامام إذا ترك القيام من مصلاه الذي هو أفضل له فالافضل جعل يمينه إلى المأمومين ويساره إلى القبلة.
قال شيخنا: ولو في الدعاء.
وانصرافه لا ينافي ندب الذكر له عقبها لانه يأتي به في محله الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة، وإنما الفائت به كماله لا غيره.
وقضية كلامهم حصول ثواب الذكر وإن جهل معناه، ونظر فيه الاسنوي.
ولا يأتي هذا في القرآن للتعبد بلفظه فأثيب قارئه وإن  وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الأمر.
ويؤيده ما في مسلم من رفعه - صلى الله عليه وسلم - يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه.
وحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة.
اه.
(قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه.
وقوله: بعده أي الدعاء.
(قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي للاتباع.
(قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته.
(قوله: الذي هو) أي القيام.
وقوله: أفضل له أي للإمام.
ومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء.
وقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب حرام لأنه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم.
وزيفه ابن حجر في شرح العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للإمام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء والذكر المطلوبين عقبها.
(قوله: فالأفضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه - صلى الله عليه وسلم -. هذا معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن كان في المسجد النبوي.
قال: كما اقتضاه إطلاقهم.
ويؤيده أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر.
واستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء.
وقد نظم ذلك فقال: وسن للإمام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا (قوله: ولوفي الدعاء) أي الأفضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة الدعاء.
(قوله: وانصرافه) أي الإمام من مصلاه الذي هو أفضل.
وقوله: لا ينافي الخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا أن يقال أنه في كل شئ بحسبه.
والمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة بغيرهما، وإن قام من مصلاه وجلس في غيره.
وقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ينتقل إليه.
ومقتضى هذا أن جميع الأذكار في سائر الأوقات يقرؤها في المحل المنتقل إليه.
ثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الأذكار التي طلب الإتيان بها قبل تحوله.
ثم رأيته في شرح العباب قال: نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح جلس حتى تطلع الشمس.
واستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
الحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه.
ويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما.
اه.
(قوله: ولا يفوت) أي الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما علمت.
وعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة.
اه.
وقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة.
وقد يقال وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها.
اه.
(قوله: وإنما الفائت به كماله) يفيد أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة.
اه سم.
(قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء.
(قوله: ونظر فيه) أي في حصول الثواب مع جهل المعنى.
(قوله: ولا لم يعرف معناه، بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه.
انتهى.
ويندب أن ينتقل لفرض أو نفل من موضع صلاته ليشهد له الموضع حيث لم تعارضه فضيلة، نحو صف أول، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان.
والنفل لغير المعتكف في بيته أفضل إن أمن فوته، أو تهاونا به، إلا في نافلة المبكر للجمعة، أو ما سن فيه الجماعة، أو ورد في المسجد كالضحى، وأن يكون انتقال المأموم بعد  يأتي هذا) أي التنظير المذكور.
(قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن.
(قوله: فأثيب قارئه) أي القرآن.
(قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا بخلاف الذكر.
(قوله: لا بد الخ) الأولى زيادة فاء التفريع.
وقوله: أن يعرفه أي معنى الذكر.
(قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه.
(قوله: انتهى) لعله زائد من النساخ، أو مؤخر من تقديم، لأن عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير.
(قوله: ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا.
(قوله: لفرض أو نفل) أي لأجل صلاة فرض أو نفل.
وقوله: من موضع صلاته متعلق بينتقل.
أي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن يصلي فيه فرضا أو نفلا.
ويكره ملازمة المكان الواحد لغير الإمام في المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به.
(قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا.
قال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة.
اه.
(قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب، والضمير البارز يعود على مصدره.
أي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل فضيلة، نحو الصف الأول كالقرب من الإمام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال، ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف.
قال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس لأن ذلك كحجة وعمرة.
رواه الترمذي عن أنس.
اه.
(قوله: فصل) أي للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج.
اه تحفة.
أي من محل صلاته الأولى.
وقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أو ليس بقيد؟ بل مثله كلام الله والذكر.
ثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع، كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.
اه.
ووافقه على ذلك ش ق. ومقتضاه أن كلام الإنسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر أو القرآن.
تأمل.
(قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو عبر به لكان أولى.
وعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من موضع صلاته إلى بيته.
اه.
(قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات لكان أولى.
(قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده.
وقوله: أفضل أي لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة.
ولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا.
ولكونه في البيت أبعد عن الرياء.
(قوله: إن أمن فوته) أي النفل.
وعبارة التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا.
اه.
وهي أولى من عبارة الشارح، لأن التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله.
(قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي في المسجد أفضل.
وقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل.
وقوله: أو ورد في المسجد أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه.
وقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال: صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل

انتقال إمامه.
(وندب) لمصل (توجه لنحو جدار) أو عمود من كل شاخص طول ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر.
وما بينه وبين عقب المصلي ثلاثة أذرع فأقل، ثم إن عجز عنه (ف) - لنحو (عصا مغروزة) كمتاع، (ف) - إن لم يجده ندب (بسط مصلى) كسجادة، ثم إن عجز عنه خط أمامه خطا في ثلاثة أذرع عرضا أو طولا، وهو أولى، لخبر أبي داود: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه.
وقيس بالخط المصلى، وقدم على الخط لانه أظهر في المراد.
والترتيب  وسنة الإحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لإحيا البقعة كذا الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة وللقبلية لمغرب ولا كذا البعديه وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل.
كما صرح به ع ش. (قوله: وأن يكون انتقال الخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الإمام منه، ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر.
(قوله: وندب لمصل) أي لمريد الصلاة، ولو صلاة جنازة.
وينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط.
اه ع ش. (قوله: توجه لنحو جدار) نائب فاعل ندب.
(قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى.
(قوله: من كل شاخص) بيان لنحو الجدار، وهذا البيان أعم من المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا كذلك.
فلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى.
(قوله: وما بينه) أي الشاخص.
والأولى حذف ما.
وقوله: وبين عقب المصلي قال الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر.
وقوله: ثلاثه أذرع فأقل قال في النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الأصابع أو من العقب؟ فيه احتمالان، والأوجه الأول.
اه.
وجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما.
أما إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الأليتين.
كذا في ع ش. (قوله: ثم إن عجز عنه) أي نحو الجدار.
والمراد بالعجز عدم السهولة.
كما في البجيرمي.
(قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك.
وقوله: كمتاع تمثيل لنحو العصا.
والمراد يجمعه ويجعله كالسترة.
(قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا.
وقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى يقرأ بصيغة اسم المفعول.
(قوله: كسجادة) هو بفتح السين.
اه شرح المنهج.
(قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن المصلى، خط أمامه خطا.
قال في شرح الروض: وكلامه كالأصل، والمنهاج يقتضي التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط.
(قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع، فالأولى حذف في.
ويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا.
ثم إن الثلاث الأذرع ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى.
ولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى والخط، وتحسب هذه الثلاثة الأذرع فأقل من رؤوس الأصابع أو العقب على ما مر إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة.
ومثله المصلى - أي السجادة - كما نص عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي والمصلى، أو الخط من رؤوس الأصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها تحته كفت، لاأننا نحسبها من رؤوس الأصابع إلى أولها.
فلو وضعها قدامه وكان بينه وبين أولها ثلاثة أذرع لم يكف، كما قرره شيخنا.
اه.
(قوله: عرضا أو طولا) عبارة الروض: طولا.
وقال في شرحه: لا عرضا.
اه.
(قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا.
(قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب الخ.
(قوله: ثم لا يضره ما مر أمامه) أي في كمال ثوابه.
اه ع ش. وقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه.
وقوله: ما مر، لم يقل: من مر، لأنه شيطان فأشبه غير العاقل.
اه بجيرمي.
(قوله: وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في الخبر.
(قوله: وقدم على الخط) أي قدم المصلى على الخط في الترتيب.
والقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى

المذكور هو المعتمد، خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري.
فمتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة عليها كانت كالعدم.
ويسن أن لا يجعل السترة تلقاء وجهه بل عن يمينه أو يساره، وكل صف سترة لمن خلفه إن قرب منه.
قال البغوي: سترة الامام سترة من خلفه.
انتهى.
ولو تعارضت السترة والقرب من الامام أو الصف الاول فما الذي يقدم؟ قال شيخنا: كل محتمل وظاهر قولهم يقدم الصف الاول في مسجده (ص) وإن كان خارج مسجده المختص بالمضاعفة تقديم نحو الصف الاول.
انتهى.
مقيسا عليه.
وقوله: لأنه أي المصلى.
وقوله: أظهر في المراد أي من الخط.
وذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش.
(قوله: والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم الخط.
(قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار.
اه.
(قوله: فمتى عدل) أي المصلي.
وهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في أداء سنية التوجه إلى السترة.
وقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك التوجه لنحو الجدار وغرز عصا.
وقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي عدل عنها.
وفي الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: لو رآه مستترا بالأدون، وشك في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ.
ونحوه في الإمداد.
وقال الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه.
اه.
(قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها.
وقوله: كالعدم أي فلا تحصل له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه.
(قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ) وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا.
اه ح ل. إلا أن يقال المراد بالأمام ما قابل الخلف، فيصدق بجعلها عن يمينه أو شماله.
والأولى أن تكون على اليسار لأن الشيطان يأتي من جهتها.
وقال ع ش: الأولى عن يمينه لشرف اليمين.
اه بجيرمي.
(قوله: وكل صف سترة لمن خلفه) خالف في ذلك م ر، وقال: الأوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو ظاهر كلامهم.
اه.
(قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع فأقل.
(قوله: قال البغوي الخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج.
(قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين؟ أو الصف الذي يليه فقط؟ الظاهر الثاني.
(قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من الإمام) يعني أنه لو قرب من الإمام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت له.
وقوله: أو الصف الأول أي أو تعارضت السترة والصف الأول، وكان الأولى أن يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر.
وهي ثابتة في الكردي نقلا عن التحفة.
(قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الإمام أو مع كونه في غير الصف الأول أو القرب من الإمام أو الصف الأول مع عدم السترة؟ (قوله: كل محتمل) فيحتمل الأول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب.
(قوله: وظاهر الخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الأول.
(قوله: يقدم الصف الأول) مقول قولهم.
(قوله: في مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - وما زيد عليه بدليل الغاية.
(قوله: وإن كان) أي الصف الأول.
وقوله: ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لأنها مختصة بمسجده الذي كان في زمنه، لقوله عليه السلام: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام.
الحديث.
فاسم الإشارة

وإذا صلى إلى شئ منها فيسن له ولغيره دفع مار بينه وبين السترة المستوفية للشروط، وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا.
ويحرم المرور بينه وبين السترة حين يسن له الدفع، وإن لم يجد المار سبيلا ما لم يقصر بوقوف في طريق أو في صف مع فرجة في صف آخر بين يديه فلداخل خرق الصفوف وإن كثرت حتى يسدها.
(وكره فيها) أي الصلاة، (التفات) بوجه بلا حاجة.
وقيل: يحرم.
واختير للخبر الصحيح: لا يزال الله مقبلا على العبد في مصلاه - أي برحمته ورضاه - ما لم يلتفت، فإذا التفت أعرض عنه.
فلا يكره لحاجة، كما لا يكره مجرد لمح العين (ونظر نحو سماء) مما يلهي، كثوب له أعلام، لخبر البخاري: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم  يخصص المضاعفة بما كان في زمنه، وأما الزائد عليه فلا مضاعفة فيه.
وقوله: نحو الصف الأول هو القرب من الإمام.
(قوله: وإذا صلى إلى شئ منها) أي من الجدار فالعصا فالمصلى فالخط.
(قوله: فيسن له إلخ) وإنما لم يجب على خلاف القياس احتراما للصلاة، لأن وضعها عدم العبث ما أمكن، وتوفير الخشوع، والدفع ولو من غيره قد ينافيه.
اه تحفة.
وقوله: ولغيره أي غير المصلي المتوجه للسترة المذكورة.
وشمل الغير من هو في صلاة وخارجها، وقيده ابن حجر بمن ليس في صلاة.
وقال ع ش: ومفهومه - أي القيد المذكور - أن من في صلاة لا يسن له ذلك.
لكن قضية قول الشارح في كف الشعر وغيره، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر إلخ، خلافه.
اللهم إلا أن يقال إن دفع المار فيه حركات، فربما يشوش خشوعه بخلاف حل الثوب ونحوه.
اه.
وقوله: دفع مار أي للخبر الصحيح: إذا صلى أحدكم إلى شئ ستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان.
أي معه شيطان، أو هو شيطان.
قال في النهاية: ويدفع بالتدريج كالصائل، وإن أدى دفعه إلى قتله.
ومحله إذا لم يأت بأفعال كثيرة وإلا بطلت.
وعليه يحمل قولهم: ولا يحل المشي إليه لدفعه لامره - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
اه.
وقوله: المستوفية للشروط وهي أن يكون طول ارتفاعها ثلثي ذراع، وأن يكون ما بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، وأن تكون على الترتيب المتقدم.
(قوله: وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا) هكذا في التحفة، واعتمد م ر أنه لا فرق بين المكلف وغيره لأن هذا من باب دفع الصائل، وهو يدفع مطلقا.
اه.
(قوله: ويحرم المرور) أي على المكلف العالم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه.
(قوله: حين يسن له الدفع) وذلك بأن وجدت شروط السترة، فإن لم توجد حرم الدفع، كما صرح به في التحفة.
وقيد الحرمة سم بما إذا حصل منه أذية، وإلا بأن خف وسومح به عادة لم يحرم.
(قوله: ما لم يقصر) أي المصلي.
وهو قيد لحرمة المرور وقوله: بوقوف بيان للتقصير، فالباء للتصوير أي ويتصور التقصير بوقوفه في الطريق - أي محل مرور الناس - أو في صف مع وجود فرجة في صف آخر أمامه.
(قوله: فلداخل) أي محل الصلاة.
(قوله: خرق الصفوف) أي لتقصيرهم بعدم سدها المفوت لفضيلة الجماعة.
وقوله: وإن كثرت أي الصفوف.
وقوله: حتى يسدها أي الفرجة.
وحتى هنا تعليلية، أي لأجل أن يسدها.
(قوله: وكره فيها الخ) شروع في بيان مكروهات الصلاة.
(قوله: التفات بوجهه) أي يمينا أو شمالا.
وخرج به ما إذا التفت بصدره وحوله عن القبلة فإنها تبطل، وتبطل أيضا إذا قصد الالتفات بوجهه اللعب، كذا في م ر وحجر.
(قوله: وقيل يحرم) أي الالتفات.
(قوله: واختير) أي هذا القيل.
وفي المغني: وقال الأذرعي: والمختار أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم، بل تبطل إن فعله لعبا.
اه.
(قوله: للخبر الصحيح الخ) مرتبط بالمتن، فهو دليل الكراهة.
وصح أيضا أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
رواه البخاري.
وقوله اختلاس: أي سبب اختلاس، أي اختطاف يختطفه الشيطان من ثواب صلاة العبد.
(قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة.
وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب.
اه نهاية.
(قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لأنه ليس فيه التفات.
وعبارة المغنى: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به.
ففي صحيح ابن حبان من حديث على بن شيبان

إلى السماء في صلاتهم.
فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.
ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لانه يخل بالخشوع.
(وبصق) في صلاته، وكذا خارجها، (أماما) أي قبل وجهه، وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا، كما أطلقه النووي (ويمينا) لا يسارا، لخبر الشيخين: إذا كان  قال: قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه.
اه.
(قوله: ونظر نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء، ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كما قاله البرماوي.
اه بجيرمي.
(قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء.
(قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط.
وهو مثال لما يلهي.
(قوله: لخبر البخاري) دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط.
(قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم؟ وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لأن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة.
وقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الإنكار في ذلك.
وقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال.
والأصل والله لينتهونن.
(وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.
وقوله: أو لتخطفن أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم.
وهو خبر بمعنى الأمر.
والمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى السماء أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى.
أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله القاضي عياض، لأن السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة.
وكرهه آخرون.
اه شرح البخاري شيخ الإسلام ع ش بزيادة.
(قوله: ومن ثم كرهت الخ) أي ومن أجل ورود الخبر المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الإلهاء عن الصلاة في كل.
وكان الأولى والأنسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما في معناه من كل ما يلهي.
وذلك لأنه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط.
والخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر إلى السماء.
وحديث عائشة هو: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته.
قوله: في مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها.
وقوله: أو إليه أي بأن يكون أمامه ثوب فيه ذلك.
وقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لأنه يخل بالخشوع علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لأنه يخل بالخشوع.
قال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - مع كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام هذه.
وفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها.
اه.
قال العلامة الكردي: وظاهر أن محل ذلك في البصير.
اه.
(قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ، وهو بالصاد والسين والزاي.
ومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد، أما فيه فيحرم.
فإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره.
وعبارة النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام.
كما صرح به في المجموع والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.
ويجب الإنكار على فاعله.
ويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط فدلكها فيه ليس بدفن بل زيادة في تقديره.
ويسن تطييب محله.
وإنما لم تجب إزالته منه - مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه.
اه.
وقوله: ويحصل الغرض أي وهو كفارتها.
اه ع ش. وسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم البصاق.
(قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة.
(قوله: أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق.
(قوله: وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة.
ونقله أيضا سم عن شرح البهجة لشيخ الإسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان

أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عزوجل، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، بل عن يساره أو تحت قدمه اليسرى أو في ثوب من جهة يساره.
وهو أولى.
قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهارا لشرف الاول، ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه، إذا لم يمكنه أن يطأطئ رأسه، ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار.
وإنما يحرم البصاق في المسجد إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه.
وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزائه بعيد غير معول عليه،  متوجها إلى القبلة.
اه.
(قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه.
اه.
(قوله: ويمينا) معطوف على أماما.
(قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة اليسار.
قال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده - صلى الله عليه وسلم -، أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى لان النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يساره.
اه.
وقوله: فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما علمت.
وتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده - صلى الله عليه وسلم -، ونص عبارته: أو عن يمينه ولو في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه.
وقد يؤيده الأول أن امتثال الأمر خير من سلوك الأدب، على قول.
فالنهي أولى لأنه يشدد فيه دون الأمر.
اه.
(قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة.
(قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من المناجاة، وهي بحسب الأصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة.
أي فإنما يخاطب ربه.
(قوله: فلا يبزقن الخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله.
(قوله: بل عن يساره الخ) عبارة المغني: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه.
زاد البخاري: فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
انتهى.
وظاهرها أن ما ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث.
ولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها.
وعبارة مختصر ابن أبي جمرة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه.
وقال: أن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه.
ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض، وقال: أو يفعل هكذا.
اه.
(قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم.
(قوله: قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة الخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار، إظهارا لشرف الأول.
وقضية كلامهم أن الطائف يراعي ملك اليمين دون الكعبة وهو محتمل.
نعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو الأولى، وكذا في مسجده - صلى الله عليه وسلم -. ولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر.
سواء من بالمسجد وغيره، لأن البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف فيه.
اه.
وقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله.
والظاهر أن الطأطأة المذكورة اعتبرها لأجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده، ولو إلى غير جهة القبلة، ولأجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده.
وقوله: ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده.
وعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لأن الصلاة أم الحسنات البدنية، فإذا دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان.
اه.
وهذه الحكمة لا تظهر في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ.
(قوله: وإنما يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق، فالشارح رحمه الله تصرف فيها بما لا ينبغي.
(قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضمة.
أي فلا يحرم مج الماء المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه.
(قوله: وأصاب جزءا) معطوف على بقي جرمه.
وقوله: من أجزائه أي المسجد.
(قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم خارجه.
لأن الملحظ التقدير،

ودون تراب لم يدخل في وقفه.
قيل: ودون حصره، لكن يحرم عليها من جهة تقذيرها كما هو ظاهر.
اه.
ويجب إخراج نجس منه فورا عينيا على من علم به، وإن أرصد لازالته من يقوم بها بمعلوم، كما اقتضاه إطلاقهم.
ويحرم بول فيه ولو في نحو طشت.
وإدخال نعل متنجسة لم يأمن التلويث.
ورمي نحو قملة فيه ميتة وقتلها في أرضه وإن قل دمها، وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي النووي حله، وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس.
ويكره فصد وحجامة فيه بإناء، ورفع صوت، ونحو بيع وعمل صناعة فيه.
كالفصد في إناء أو قمامة به، وإن لم يكن ثم حاجة.
وما زعمه بعضهم من حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزأئه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه فيه، مردود.
(قوله: ودون تراب الخ) معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم البصاق فيه.
قال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون والمعتكفون، ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك.
اه.
وقوله: لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لأنه صار من أجزاء المسجد.
(قوله: قيل: ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية، ونصها: ولا يحرم البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد.
اه.
(قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع أنها كفاية حق للغير.
وهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من غير وقف، ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة.
أفاده ع ش. (قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد.
(قوله: فورا عينيا الخ) أي فإن أخر حرم عليه، فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما، ثم إن أزالها الأول سقط الحرج.
وينبغي دفع الإثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق.
أو أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الأول إذ لم يحصل منه ما يكفرها.
اه ع ش. (قوله: وإن أرصد لإزالته) أي أعد وهيئ لإزالة النجس منه.
وقوله: من يقوم بها نائب فاعل أرصد.
وضمير بها يعود على الإزالة.
وقوله: بمعلوم أي بأجرة.
(قوله: ويحرم بول فيه) أي في المسجد.
وقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء بالمسجد، ولأنه ربما يقع منه شئ فيه.
(قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي ويحرم إدخال نعل متنجسة في المسجد.
وقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة، فإن أمن تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها.
(قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ.
(قوله: وقتلها في أرضه) أي ويحرم قتل القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لأن فيه قصده بالمستقذر.
(قوله: وإن قل دمها) غاية للحرمة.
(قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي القملة، أي ونحوها.
ويصح عود الضمير على نحوها.
وتأنيث الضمير لاكتساب المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد.
وقوله: حية حال من المضاف إليه إلقاء ودفن.
وساغ ذلك لوجود شرطه.
(قوله: فظاهر فتاوى الخ) عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله.
ويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد ويدفنون القمل في حصاه.
وظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس، ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد.
والأول أوجه مدركا لأن موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ولا غالب.
ولا يقال رميها فيه تعذيب لها لأنها تعيش بالتراب.
مع أن فيه مصلحة كدفنها، وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن.
اه.
(قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ.
(قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في المسجد.
(وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء.
فالباء بمعنى في، والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من النكرة، ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله.
ولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة لإناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والإحرام.
والفرق بين البول حيث حرم في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله.
(قوله: ورفع صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه،

(وكشف رأس ومنكب) واضطباع ولو من فوق القميص.
قال الغزالي في الاحياء: لا يرد رداءه إذا سقط، أي إلا لعذر، ومثله العمامة ونحوها.
(و) كره (صلاة بمدافعة حدث) كبول وغائط وريح، للخبر الآتي، ولانها تخل بالخشوع.
بل قال جمع: إن ذهب بها بطلت.
ويسن له تفريغ نفسه قبل الصلاة وإن فاتت الجماعة، وليس له الخروج من الفرض إذا طرأت له فيه، ولا تأخيره إذا ضاق وقته.
والعبرة في كراهة ذلك بوجودها عند التحرم.
وينبغي أن يلحق به ما لو عرضت له قبل التحرم فزالت وعلم من عادته أنها تعود إليه في الصلاة.
وتكره بحضرة طعام أو شراب يشتاق إليه، لخبر مسلم: لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الاخبثان  ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم.
(قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك.
وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك.
قال الترمذي: حديث حسن.
(قوله: وعمل صناعة فيه) أي ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة.
قال في الروض وشرحه: وكذا يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر.
كما ذكره في الاعتكاف، هذا كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل، وإلا فيحرم.
ذكره ابن عبد السلام في فتاويه.
اه.
(قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف رأس ومنكب، لأن السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر.
(قوله: واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف.
أي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر.
وإنما كره لأنه أدب أهل الشطارة، والمطلوب فيها الخشوع.
(قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من فوق القميص فإنه يكره.
قال ع ش: ولو كان لغير رجل.
اه.
وقال في التحفة: ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة.
اه.
قال سم: فلو حله فسقط منه شئ وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه.
(قوله: قال الغزالي في الإحياء: لا يرد الخ) أي فلو رده كره لأنه ينافي الخشوع.
وقوله: أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الأرض.
(قوله: ومثله) أي الرداء.
وقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية.
(قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته.
(قوله: كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية.
(قوله: للخبر الآتي) وهو: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الأخبثان.
(قوله: ولأنها) أي مدافعة الحدث.
وقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع.
(قوله: بل قال جمع الخ) عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته.
اه.
(قوله: إن ذهب) أي الخشوع.
وقوله: بها أي بالمدافعة.
وقوله: بطلت أي الصلاة.
(قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي من الحدث.
ومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره الخ.
إن كان الوقت متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك.
(قوله: وليس له الخروج الخ) أي لا يجوز له ذلك.
ومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه، وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية.
وقوله: من الفرض خرج به النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لأن وجوب الإتمام لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك.
أفاده ع ش. (قوله: ولا تأخيره الخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك.
(قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته.
وقوله: بوجودها أي المدافعة.
(قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم في الكراهة.
وقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث.
وقوله: فزالت أي برده لها.
(قوله: وتكره بحضرة طعام أو شراب) قال في النهاية: وتوقان النفس في غيبة الطعام بمنزلة حضوره إن رجي حضوره عن قرب، كما قيد به في الكفاية، وهو مأخوذ من كلام ابن دقيق العيد.
وتعبير المصنف بالتوق يفهم أنه يأكل ما يزول به ذلك، لكن الذي جرى عليه في شرح مسلم في الأعذار المرخصة في ترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها، وهو الأقرب، ومحل ذلك حيث كان الوقت متسعا.
اه.
(قوله: يشتاق إليه) أي

  • أي البول والغائط -. (و) كره صلاة في طريق بنيان لا برية، وموضع مكس، و (بمقبرة) إن لم يتحقق نبشها، سواء صلى إلى القبر أم عليه أم بجانبه، كما نص عليه في الام.
    وتحرم الصلاة لقبر نبي أو نحو ولي تبركا أو إعظاما.
    وبحث الزين العراقي عدم كراهة الصلاة في مسجد طرأ دفن الناس حوله، وفي أرض مغصوبة.
    وتصح بلا ثوب كما في ثوب مغصوب، وكذا إن شك في رضا مالكه لا إن ظنه بقرينة.
    وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا.
    ورجحه الغزي.
    قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يجوز له صلاة شدة  وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر، أخذا مما ذكروه في الفاكهة.
    ونقل عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين، فاحذره.
    اه ع ش. (قوله: أي كاملة) يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله: بحضرة طعام خبر.
    وقوله: ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف، والواو للحال.
    أي لا صلاة كاملة حال مدافعة الأخبثين.
    (قوله: وكره صلاة في طريق بنيان) الإضافة على معنى في أي طريق في البنيان، أي العمران.
    وإنما كره فيه للنهي عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه.
    وقيل: صدره.
    وقيل: ما برز منه.
    والكل متقارب، والمراد بها نفس الطريق، ولإشغال القلب بمرور الناس فيها.
    وبه يعلم أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس، ومدار عدمها على عدم كثرة مرور الناس، سواء كان في بنيان أو في غيره، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف.
    فقوله: لا برية ضعيف، أو جري على الغالب.
    وعبارة حجر: والطريق في صحراء أو بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لأنه يشغله.
    اه.
    (قوله: وموضع مكس) أي وكره صلاة في موضع مكس، أي محل أخذ المعشرات، وذلك لأنه مأوى الشياطين.
    ومثله كل محل معصية كموضع الخمر والقمار.
    (قوله: وبمقبرة) أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة والقديمة.
    وعلة الكراهة محاذاته للنجاسة، فلو انتفت المحاذاة انتفت الكراهة.
    ومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الأنبياء والشهداء لأنهم أحياء في قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا.
    واعترض ذلك بأنه يؤدي إلى اتخاذها مساجد، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عنه بقوله: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
    وأجيب بأن المنهي عنه قصد استقبالها للتبرك ونحوه، كما سيذكره قريبا.
    وقوله: إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ.
    فإن تحقق نبشها لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة، وإلا صحت مع الكراهة.
    (قوله: سواء صلى الخ) تعميم في الكراهة.
    وقوله: أم عليه أي أم صلى فوق القبر.
    والكراهة حينئذ من جهتين: محاذاة النجاسة، والوقوف على القبر.
    (قوله: وتحرم الصلاة) أي مع كونها صحيحة.
    وقوله: لقبر نبي أي مستقبلا فيها قبر نبي.
    وقوله: أو نحو ولي أي كعالم وشهيد.
    (وقوله: تبركا أو إعظاما) قيد في الحرمة.
    أي إنما تحرم بقصد التبرك أو الإعظام لذلك القبر، فلو لم يقصد ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي، كمن يصلي خلف قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأغاوات وغيرهم، فلا حرمة ولا كراهة.
    (قوله: وبحث الزين العراقي، إلخ) عبارة الكردي.
    وفي التحفة: لو دفن ميت بمسجد كان كذلك، يعني تكره الصلاة.
    ونقل ما يخالفه في الإمداد عن الزين العراقي، وأقره.
    قال: وكأنه اغتفر محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد، وإلا لزم تنفير الناس منه.
    (قوله: وفي أرض مغصوبة) هو معطوف على لقبر نبي، أي وتحرم الصلاة فيها.
    (قوله: كما في ثوب مغصوب) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب.
    (قوله: وكذا إن شك الخ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا ثواب إن شك هل مالك الأرض أو الثوب يرضى بذلك أم لا؟ فقوله: مالكه الضمير يعود على المذكورين من الأرض والثوب.
    وقوله: لا إن ظنه أي الرضا، فلا تحرم.
    (قوله: لو ضاق الوقت) أي بأن لم يبق منه إلا ما يسعها.
    (قوله: أحرم ماشيا) أي كالهارب من حريق.
    قال ع ش: أي وجوبا.
    وظاهره أنه لا يفعلها بالإيماء في هذه الحالة، ولا يكلف عدم إطالة القراءة، وهو ظاهر، لأن هذه صفة صلاة شدة الخوف.
    وقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على فعل الصلاة في وقتها.
    اه.
    وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال - يعني الأذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب الإعادة لتقصيره.
    اه.
    (قوله: ورجحه الغزالي) أي بأن المنع الشرعي كالحسي.
    وأيده بتصريح القاضي به في ستر

الخوف وأنه يلزمه الترك حتى يخرج منها، كما له تركها لتخليص ماله لو أخذ منه، بل أولى.
(فصل) في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو.
(تسن سجدتان قبيل سلام) وإن كثر السهو، وهما  العورة.
وفيه نظر.
اه تحفة.
(قوله: قال شيخنا) أي في آخر باب صلاة شدة الخوف.
(قوله: صلاة شدة الخوف) وهي أن يصلي كيف شاء، راكبا أو ماشيا، مستقبلا أو غير مستقبل.
(قوله: وأنه يلزمه الترك) أي ترك الصلاة.
وقوله: حتى يخرج منها أي إلى أن يخرج من الأرض المغصوبة.
(قوله: كما له تركها الخ) أي كما أنه يجوز له ترك الصلاة لأجل تخليص ماله لو أخذ منه.
(قوله: بل أولى) أي بل تركها في الأرض المغصوبة أولى من تركها لتخليص ماله، لان الاول للتخليص من المعصية بخلاف الثاني.
قال في التحفة: ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم، أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه، أو يغرق، لزمه تخليصه وتأخيرها وإبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك وكره له تركها.
اه.
(تتمة) بقي من مكروهات الصلاة أمور منها: الإقعاء، وهو أن يجلس كالكلاب.
بأن تكون أليتاه مع يديه في الأرض وينصب ساقيه.
ومنها: كف شعره أو ثوبه بلا حاجة، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه.
ووضع يديه على فمه بلا حاجة، للنهي عنه، أما إذا كان لحاجة كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه.
والصلاة خلف أقلف وموسوس وولد زنا، وافتراش السبع في السجود، والإسراع بأن يقتصر على أقل الواجب، والتلثم للرجل والتنقب لغيره.
وقد نظم معظم المكروهات ابن رسلان في زبده بقوله: مكروهها بكف ثوب أو شعر * * ورفعه إلى السماء بالبصر ووضعه يدا على خاصرته * * ومسح ترب وحصى عن جبهته وحطه اليدين في الأكمام * * في حالة السجود والإحرام والنقر في السجود كالغراب * * وجلسة الإقعاء كالكلاب تكون أليتاه مع يديه * * بالأرض لكن ناصبا ساقيه والالتفات لا لحاجة له * * والبصق لليمين أو للقبله والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في أبعاض الصلاة أي في بيان السنن التي تجبر بالسجود.
وإنما سميت أبعاضا لأنها لما تأكدت بالجبر أشبهت البعض الحقيقي، كما سيذكره.
وقد نظمها ابن رسلان في قوله: أبعاضها تشهد إذ تبتديه * * ثم القعود وصلاة الله فيهش على النبي وآله في الآخر * * ثم القنوت وقيام القادر في الاعتدال الثان من صبح وفي * * وتر لشهر الصوم إن ينتصف (قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه.
وهو مفرد مضاف فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في زيادته.
وقوله: سجود السهو الإضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه السهو.
وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا.
وقد صار الآن حقيقة عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا.
قال سم على حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الأنبياء بخلاف النسيان لأنه نقص.
وما في الأخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان فيه السهو.
وفي شرح المواقف: الفرق بين السهو والنسيان أن الأول زوال الصورة

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل