إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 309-37
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الصلاة

صفحات 309-37
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ركعتين لعظم فضل ذلك.
ولا حد لعدد ركعاته، وقيل: حدها ثنتا عشرة، وأن يكثر فيه من الدعاء والاستغفار.
ونصفه الاخير آكد، وأفضله عند السحر لقوله تعالى: * (وبالاسحار هم يستغفرون) * وأن يوقظ من يطمع في تهجده.
ويندب قضاء نفل مؤقت إذا فات كالعيد والرواتب والضحى، لا ذي سبب ككسوف وتحية وسنة  الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة.
اه.
(قوله: وكره لمعتاده تركه) أي التهجد، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه.
وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال: كان في جواري شاب حسن يصوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام، فجاءني يوما وقال: يا أستاذ إني نمت عن وردي الليلة، فرأيت كأن محرابي قد انشق، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر أحسن وجها منهن، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح منها منظرا، فقلت: لمن أنتن؟ ولمن هذه؟ فقلن: نحن لياليك التي مضين، وهذه ليلة نومك، ولو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك.
فشهق شهقة وخر ميتا، رحمة الله عليه.
وحكي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت له: كيف حالك يا أبا سعيد؟ فأعرض عني وقال: ليس هذا زمان الكنى.
فقلت له: كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول: نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده * * وزرني فإني عنك غير بعيد (قوله: ويتأكد أن لا يخل الخ) أي إن لا يتركها.
اه ع ش. (قوله: لعظم فضل ذلك) أي الصلاة في الليل بعد النوم.
(قوله: ولا حد لعدد ركعاته) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد.
(قوله: وقيل حدها) أي ركعاته.
(قوله: وأن يكثر فيه) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من الدعاء والاستغفار، لخبر مسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه.
وذلك كل ليلة، ولأن الليل محله الغفلة.
(قوله: ونصفه) أي الليل.
(وقوله: آكد) أي بالدعاء فيه والاستغفار.
(قوله: وأفضله عند السحر) أي وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون عند السحر.
(وقوله: لقوله تعالى الخ) أي وللخبر الصحيح: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟.
ومعنى ينزل: ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي.
(قوله: وأن يوقظ إلخ) أي ويتأكد أن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد معه، لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * ولخبر الإمام أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء.
رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء.
ولخبر أبي داود والنسائي، عن أبي هريرة: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
وإذا تأكد الإيقاظ للتهجد فللراتبة أولى، لا سيما إن ضاق وقتها.
وعن عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت.
(قوله: ويندب قضاء نفل مؤقت) وذلك لعموم خبر: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.
ولانه - صلى الله عليه وسلم - قضى بعد الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر.
رواهما مسلم وغيره.
ولخبر أبي داود بإسناد حسن: من نام عن وتره أو سنته فليصل إذا ذكره.
اه شرح الروض.
(قوله: لا ذي وضوء.
ومن فاته ورده - أي من النفل المطلق - ندب له قضاؤه، وكذا غير الصلاة، ولا حصر للنفل المطلق، وله أن يقتصر على ركعة بتشهد مع سلام بلا كراهة، فإن نوى فوق ركعة فله التشهد في كل ركعتين وفي ثلاث وأربع فأكثر، أو نوى قدرا فله زيادة ونقص إن نويا قبلهما وإلا بطلت صلاته.
فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة  سبب) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب، وذلك لأن فعله لعارض السبب وقد زال فلا يقضى.
وقوله: ككسوف هو تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف، أي صلاته.
ويحتمل أن يكون تمثيلا للسبب نفسه، لكن يعكر عليه ما بعده فإنهما لذي السبب.
ومثلها صلاة الاستسقاء.
قال في فتح الجواد: وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما هو لطلب الاستزادة لا للقضاء.
اه.
(قوله: ندب له قضاؤه) أي لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية.
(قوله: وكذا غير الصلاة) أي وكذلك يندب قضاء الورد الفائت من غير الصلاة لما قدمنا.
(قوله: ولا حصر للنفل المطلق) هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما.
(قوله: وله) أي للمنتفل نفلا مطلقا.
(قوله: أن يقتصر على ركعة) قال ع ش: بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم منها.
اه.
(قوله: بلا كراهة) عبارة الروض وشرحه: وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان، أحدهما: نعم.
بناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة.
والثاني: لا.
بل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه: خروجا من خلاف بعض أصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم بالشروع ركعتان.
اه.
(قوله: فإن نوى فوق ركعة) مقابل لمحذوف، أي له الإقتصار على ركعة إن نواها وأطلق، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق ركعة - فله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين، وهو أفضل، كالرباعية، وفي كل ثلاث وكل أربع أو أكثر، لأن ذلك معهود في الفرائض في الجملة.
فإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثلاثية كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، وأما عقب الخامسة فلم يعهد! قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة.
وأفهم قول الشارح: فله أن يتشهد: أن له الإقتصار على تشهد واحد آخر صلاته، وهو كذلك.
لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز.
وهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الأخيرة، فإن أتى بتشهدين قرأ السورة فيما قبل التشهد الأول، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات.
وأفهم أيضا قوله: في كل ركعتين: أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل ركعة، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا.
وقوله: في كل ركعتين أي بعد كل ركعتين.
ومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر.
قال ع ش: ولا يشترط تساوي الأعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين ويتشهد، ثم ثلاثا ويتشهد، ثم أربعا.
وهكذا.
اه.
(قوله: أو نوى قدرا) أي عددا معينا.
ولو حذفه وقال وله زيادة ونقص.
عطفا على قوله فله التشهد، لكان أولى.
لأن العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة، مع أنه عينه ثم ظهر أنه ليس عينه بل هو أعم منه، لأن نيته قدرا صادق بركعة وبأكثر، بخلاف نيته فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها.
فتنبه.
(وقوله: إن نويا) أي الزيادة والنقص.
وقوله: قبلهما أي للزيادة والنقص، وهو على التوزيع.
أي نوى الزيادة قبل الإتيان بها، ونوى النقص قبل أن يشرع فيه، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام نوى الزيادة فقام وأتى بها، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية نوى الاقتصار على ركعتين، فإنه يصح ذلك، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل الصلاة.
وعبارة الروض وشرحه: فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية، لأن الزيادة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية.
ولهذا لو كان المصلي متيمما ورأى الماء لم يجز له الزيادة.
اه.
(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم ينوهما قبلهما بطلت صلاته، أي إن كان عامدا عالما.
(قوله: فلو نوي ركعتين الخ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته.
وهو كالتقييد له، فكأنه قال: محل البطلان إذا فعل

سهوا ثم تذكر فيقعد وجوبا، ثم يقوم للزيادة إن شاء ثم يسجد للسهو آخر صلاته.
وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم.
ويسن للمتنفل ليلا أو نهارا أن يسلم من كل ركعتين، للخبر المتفق عليه: صلاة الليل مثنى مثنى.
وفي رواية صحيحة: والنهار.
قال في المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات.
وقال فيه أيضا: أفضل النفل عيد أكبر، فأصغر، فكسوف.
فخسوف، فاستسقاء، فوتر، فركعتا فجر، فبقية الرواتب، فجميعها في مرتبة واحدة.
فالتراويح، فالضحى، فركعتا الطواف والتحية والاحرام، فالوضوء.
ذلك عمدا، فإن كان سهوا بأن قام من نوى ركعتين لثالثة سهوا فلا تبطل صلاته، لكن يجب عليه عند التذكر أن يقعد، ثم إن شاء الزيادة نواها وقام.
(وقوله: ثم تذكر) أي أنه لم ينو إلا ركعتين، وأن قيامه هذا سهو.
(وقوله: فيقعد وجوبا) أي لأن ما أتى به وقع لغوا.
(وقوله: إن شاء) مفعوله محذوف، أي شاء الزيادة قبل قيامه.
(وقوله: ثم يسجد للسهو آخر صلاته) لأنه أتى بما يبطل عمده.
(قوله: وإن لم يشأ) أي الزيادة.
(وقوله: قعد) أي دام على قعوده.
ولو حذفه واقتصر على قوله تشهد وما بعده لكان أولى.
(قوله: ويسن للمتنفل) أي نفلا مطلقا.
ولو قال كما في الروض: والأفضل له أن يسلم الخ لكان أولى، لأنه مرتبط بقوله وله أن يقتصر إلخ.
وليفيد الأفضلية.
(وقوله: أن يسلم من كل ركعتين) قال في التحفة: بأن ينويهما ابتداء أو يقتصر عليهما فيما إذا أطلق أو نوى أكثر منهما بشرط تغيير النية، لكن في هذه تردد، إذ لا يبعد أن يقال بقاؤه على منويه أولى.
اه.
(قوله: مثنى مثنى) أي اثنان اثنان.
والثاني تأكيد لدفع توهم إرادة اثنين فقط.
اه ق ل. (قوله: وفي رواية صحيحة والنهار) أي زيادة على الليل.
(قوله: إطالة القيام) أي في كل الصلوات.
(وقوله: أفضل من تكثير الركعات) أي للخبر الصحيح: أفضل الصلاة طول القنوت، أي القيام.
ولأن ذكره القرآن، وهو أفضل من ذكر غيره.
فلو صلى شخص عشرا وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل.
وقيل إن العشرين أفضل.
ويرجحه قاعدة أن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا.
وهي كلها أو غالبها يقع واجبا بخلاف العشر.
أفاده ابن حجر وباعشن في شرحي بافضل.
وتقدم عن ع ش في مبحث ركن القيام أن العشرين أفضل، ونص عبارته بعد كلام: أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات مع اشتراك الكل في القيام.
اه.
(قوله: وقال) أي النووي.
(وقوله: فيه) أي في المجموع.
(قوله: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر) أفاد أن العيدين أفضل مما بعدهما وذلك لشبههما الفرض في ندب الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف في أنهما فرضا كفاية.
وأما خبر مسلم: أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل فمحمول على النفل المطلق.
وأفاد أيضا أن العيد الأكبر وهو عيد الأضحى، أفضل من العيد الأصغر.
قال في شرح الروض: وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل.
وكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى، لأنه منصوص عليه بقوله تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال الزركشي: لكن الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى، لأنه في شهر حرام وفيه نسكان، الحج والأضحية.
وقيل لأن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان.
اه.
(قوله: فكسوف الخ) أي ثم يتلو العيدين في الأفضلية الكسوفان، وذلك للاتفاق على مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء فإن أبا حنيفة ينكره.
(وقوله: فخسوف) أي ثم يتلو الكسوف الخسوف، وإنما كان الأول أفضل من الثاني لتقدم الشمس على القمر في القرآن، ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به.
(وقوله: فاستسقاء) أي ثم يتلو الكسوفين في الفضيلة الاستسقاء، لتأكد طلب الجماعة فيها.
(قوله: فوتر) أي ثم يتلو الاستسقاء فيها الوتر، لأنه قيل بوجوبه.
(قوله: فركعتا فجر) أي ثم يتلو الوتر فيها ركعتا الصبح، أي سنته، لما صح من شدة مثابرته - صلى الله عليه وسلم - عليهما أكثر من غيرهما.
ومن قوله: إنهما خير من الدنيا وما فيها.
(قوله: فبقية الرواتب) أي ثم يتلو ما ذكر بقية الرواتب، الصلاة القبلية والبعدية، لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليها.
(قوله: فجميعها في مرتبة واحدة) أي أن الرواتب الباقية كلها في مرتبة

(فائدة) أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب ونصف شعبان ويوم عاشوراء فبدعة قبيحة، وأحاديثها موضوعة.
واحدة.
ولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى، إذ عبارته توهم أن ضمير جميعها يعود على الرواتب لا على البقية.
(قوله: فالتراويح) أي ثم يتلو بقية الرواتب التراويح، لمشروعية الجماعة فيها.
(قوله: فالضحى) أي ثم يتلو التراويح الضحى، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت.
(قوله: فركعتا الطواف الخ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف والتحية والإحرام، وظاهر عبارته أن الثلاثة في مرتبة واحدة، وليس كذلك، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي الإحرام والتحية للخلاف في وجوبهما، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الإحرام أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد.
فلو قال كالذي قبله فركعتا الطواف فالتحية فالإحرام لكان أولى، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الأفضلية.
(قوله: فالوضوء) أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء.
وسكت عن النفل المطلق، وهو يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية.
(قوله: فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ) قال المؤلف في إرشاد العباد: ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها ويجب على ولاة الأمر منع فاعلها: صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من رجب.
وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر ركعة، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها.
وصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر.
وصلاة الأسبوع، أما أحاديثها فموضوعة باطلة، ولا تغتر بمن ذكرها.
اه.
وممن ذكرها الغزالي في الإحياء، ونص عبارته: أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة، فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة، ويقول: اللهم صل على النبي الأمي وعلى آله.
ثم يسجد ويقول في سجوده، سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.
ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العلي الأعظم.
ثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى.
ثم يسأل حاجته في سجوده، فإنها تقضى.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار.
فهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة التراويح وصلاة العيدين، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد.
ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها.
وأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس عشر منه مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة.
وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد مائة مرة، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات، كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير، ويجتمعون فيها، وربما صلوها جماعة.
وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة، وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة.
اه.
قال العلامة الكردي: واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد يعلم به في فضائل الأعمال.
ومنهم من حكم على حديثها بالوضع، ومنهم النووي، وتبعه الشارح في كتبه.
وقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف مستقل سماه الإيضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان.
وقد أشبع الكلام فيه على ذلك، فراجعه منه إن أردته.
اه.
(قوله: فبدعة قبيحة) في الأذكار ما نصه: ذكر الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله.
في كتابه القواعد، أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة.
قال: ومن أمثلة البدع المباحة

قال شيخنا: كابن شبهة وغيره.
وأقبح منها ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في الجمعة الاخيرة من رمضان عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام.
(والله أعلم).
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين.
وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
المصافحة عقب الصبح والعصر.
والله أعلم.
اه.
وقوله: واجبة.
من أمثلتها تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع.
فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا.
وقوله: ومحرمة.
من أمثلتها المحدثات من المظالم كالمكوس.
وقوله: ومكروهة.
من أمثلتها زخرفة المساجد، وتخصيص ليلة الجمعة بقيام.
وقوله: ومستحبة.
من أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول.
وقوله: ومباحة.
من أمثلتها ما ذكره.
وقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم -: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة.
والحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم يلزم من فعله محذور شرعي.
ومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم.
قال الإمام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم -: من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء يشعر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين - صلى الله عليه وسلم -. وأن البدع السيئة، وهي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة.
فمن الأول الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم باسم التصوف أو الفقر.
ومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان.
ومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.
فإنه حرام وفسق.
قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.
اه.
بحذف.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.
المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.
فإنه حرام وفسق.
قيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.
اه.
بحذف.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وقد تم تحرير الجزء الأول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الأحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الألف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.
وأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه، وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة.
وأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس الكرامة.
وأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء.
فإنه مجيب الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه.
ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه.
كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب.
وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر.
وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم.
وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الإخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.
وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.
وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي الله عنهم.
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.
فعليك رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.
واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها.
وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل.
وقال عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة.
اه.

فتح المعين - المليباري الهندي ج 2 فتح المعين المليباري الهندي ج 2

الجزء: 2

فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 هـ / 1997 م حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061/ 11 تلفون: 838305/ 838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962

" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " " حديث شريف " بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة بالجماعة 1  بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الجماعة (1) أي في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم، ولو واحدا، وهي من خصائص هذه الأمة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.
قال المناوي: وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها، ولأن مراتب الناس متفاوتة في العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع.
اه.
وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة.
ومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.
وفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات صلاة الجماعة مصيبة.
وقد وقع أن بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر، فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة.
وفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة.
وعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت أطلب المسجد لأصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد

وشرعت بالمدينة.
وأقلها إمام ومأموم، وهي في الجمعة، ثم في صبحها، ثم الصبح، ثم العشاء، ثم العصر، ثم الظهر، ثم المغرب أفضل.
(صلاة الجماعة في أداء مكتوبة) لا جمعة (سنة مؤكدة) للخبر المتفق عليه: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
والافضلية تقتضي الندبية فقط، وحكمة  صلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة، الجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين.
فصليت العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا.
فقلت: ولم يا أخي؟ قال: لأنا صلينا العشاء في الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين.
وقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه.
وقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى مع الإمام، فاعلم ذلك يا أخي.
اه.
(قوله: وشرعت) أي الجماعة.
وقوله: بالمدينة أي لا بمكة، لقهر الصحابة بها.
وفي المغني ما نصه: مكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد الإجماع عليها.
اه.
واستشكل ذلك بصلاته - صلى الله عليه وسلم - والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل، وبصلاته - صلى الله عليه وسلم - بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها - صلى الله عليه وسلم - جماعة.
وأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة.
(قوله: وأقلها) أي الجماعة.
وقوله: إمام ومأموم هذا مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -: الجماعة إمام ومأموم.
أي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه.
قال ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن أقل الجمع ثلاث، لأنا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف.
وأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان.
اه.
ثم إن محل كون أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين.
(قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له.
رواه الطبراني وصححه.
وفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ما قيل في صبحها.
اه.
(قوله: ثم الصبح) أي في سائر الأيام، وذلك لأن الجماعة فيه أشق منها في بقية الصلوات، وللخبر الآتي.
(قوله: ثم العشاء) أي لأنها أشق بعد الصبح، ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله.
(قوله: ثم العصر) أي لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور.
(قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا، فلا يصح الإخبار بأنها سنة .. وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها.
(قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة.
وإنما قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتروايح، لأجل الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها.
وأما في غيرها فهي سنة بالاتفاق.
(قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها.
(قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها على الرجال، كما سيأتي.
(قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية.
(قوله: من صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد.
(قوله: بسبع وعشرين) في رواية: بخمس وعشرين.
قال في شرح الروض: ولا منافاة، لأن القليل لا ينفي الكثير، أي الأخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل.
ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين.
(قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الأظهر أن المراد بالدرجة الصلاة، لأنه

السبع والعشرين: أن فيها فوائد تزيد على صلاة الفذ بنحو ذلك.
وخرج بالاداء القضاء.
نعم، إن اتفقت مقضية الامام والمأموم سنت الجماعة، وإلا فخلاف الاولى، كأداء خلف قضاء، وعكسه، وفرض خلف نفل، وعكسه، وتراويح خلف وتر، وعكسه.
وبالمكتوبة: المنذورة، والنافلة، فلا تسن فيهما الجماعة، ولا تكره.
قال النووي: والاصح أنها فرض كفاية للرجال البالغين الاحرار المقيمين في المؤاداة فقط، بحيث يظهر شعارها  ورد كذلك في بعض الروايات.
وفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مشعر بذلك أيضا.
(قوله: تقتضي الندبية فقط) أي ولا تقتضي الفرضية.
(قوله: وحكمة السبع والعشرين الخ) قال في النهاية: وحكمة كونها سبعا وعشرين - كما أفاده السراج البلقيني - أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشر أمثالها، فقد حصل لكل واحد عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة بسبع وعشرين، وربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة وعشرون.
وحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربنا جل وعلا يعطيهما بمنه وكرمه ما يعطي الثلاثة.
اه.
(قوله: إن فيها) أي في الجماعة.
(وقوله: فوائد تزيد على صلاة الفذ) وهي تعيين الأسباب المقتضية للدرجات إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة.
وانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له، وإجابة الإقامة والسلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظرا إحرام الإمام، وإدراك تكبيرة الإمام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الإمام عند قوله: سمع الله لمن حمده، والأمن من السهو غالبا، وتنبيه الإمام إذا سها، وحصول الخشوع، والسلامة مما يلهي غالبا، وتحسين الهيئة غالبا، واحتفاف الملائكة به، والتدرب على تجويد القرآن، وتعلم الأركان والأبعاض، وإظهار شعار الإسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على الطاعة، ونشاط المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية رد السلام على الإمام، والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات.
فهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب.
وبقي أمران يختصان بالجهرية، وهما: الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة.
وبهذا يترجح أن رواية السبع تختص بالجهرية.
أفاده في الكردي نقلا عن الحافظ ابن حجر.
(قوله: وخرج بالأداء القضاء) أي فلا تسن فيه الجماعة.
(قوله: نعم، إن اتفقت مقضية الإمام والمأموم) تقييد لعدم سنية الجماعة في القضاء، والمراد باتفاق ذلك: اتفاق شخصه كظهر وظهر، لا ظهر وعصر أو عشاء، لأنهما مختلفان شخصا وإن اتفقا عددا.
(وقوله: سنت الجماعة) أي لما في الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بالصحابة جماعة حين فاتتهم في الوادي.
(قوله: وإلا) أي وإن لم تتفق مقضيتهما شخصا فهي خلاف الأولى ولا تكره.
(قوله: كأداء خلف الخ) الكاف للتنظير في أن الجماعة في ذلك خلاف الأولى.
(قوله: المنذورة) أي إلا إن كانت الجماعة فيها مندوبة قبل النذر - كالعيد - فتستمر على سنيتها، وتحب الجماعة فيها إذا نذرها.
اه بجيرمي.
(قوله: والنافلة) أي التي لا تسن الجماعة فيها كالرواتب والضحى.
(قوله: قال النووي الخ) مقابل قوله سنة، ودليله خبر: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيها الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب.
رواه ابن حبان وغيره وصححوه، ففي الحديث الوعيد على ترك الجماعة.
ودل قوله: لا تقام فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.
وقوله: فرض كفاية أي في الركعة الأولى فقط، لا في جميع الصلاة وفرض الكفاية هو عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله، فخرج فرض العين، فإنه منظور فيه بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل مكلف، ولم يكتف فيه بقيام غيره به عنه.
اه بجيرمي.
(قوله: للرجال إلخ) خرج بهم النساء والخناثى.
وقوله: البالغين خرج بهم الصبيان.
وقوله: الأحرار خرج بهم الأرقاء.
وقوله: المقيمين خرج بهم المسافرون.
وقوله: في المؤداة خرج بها ما عداها.
وزيد على ذلك شرطان: أن يكونوا مستورين، وأن يكونوا غير معذورين.
وخرج بذلك العراة والمعذورون بشئ من أعذار الجماعة.

بمحل إقامتها، وقيل إنها فرض عين - وهو مذهب أحمد - وقيل شرط لصحة الصلاة، ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال، فلذلك يكره تركها لهم، لا لهن.
والجماعة في مكتوبة - لذكر - بمسجد أفضل، نعم، إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، وكذا لو كانت فيه أكثر منها في المسجد - على ما اعتمده الاذرعي وغيره -. قال شيخنا: والاوجه خلافه، ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه: قدم - فيما يظهر - لان الفضيلة  ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية.
(قوله: بحيث يظهر شعارها) أي الجماعة.
والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي بحالة هي - ظهور الشعار.
وفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسره لغة: العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الإيمان وهي الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه.
وقوله: بمحل إقامتها أي الجماعة.
ويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا.
ففي القرية الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب.
والمدار على ظهور الشعار ولو بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الأسواق أو في البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا.
(قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.
ورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون.
(قوله: وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه.
وعليه يكون القول المذكور مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين.
(قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ) وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * 1 وهذا جار على القول بأنها سنة للرجال.
ولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى.
(قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في حقهم أكثر من تأكدها في حقهن.
وقوله: يكره تركها أي الجماعة.
وقوله: لهن أي للرجال.
وقوله: لا لهن أي لا للنساء.
(قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.
أي فهي في المسجد أفضل لأنه مشتمل على الشرف، وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار.
وخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير لهن.
نعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة.
وعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة - ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب.
وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول المسجد.
ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها.
اه.
(قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة.
وقوله: في بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد.
وقوله: فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد.
والمراد أن الصلاة مع الجماعة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع الانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.
رواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها.
(قوله: وكذا لو كانت الخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم.
ويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها.
(قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد كذا.
(قوله: والأوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الأذرعي، وهو أنها في المسجد ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت، البقرة: 228

المتعلقة بذات العبادة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها، والمتعلقة بزمانها أولى من المتعلقة بمكانها.
وتسن إعادة المكتوبة بشرط أن تكون في الوقت، وأن لا تزاد في إعادتها على مرة - خلافا لشيخ شيوخنا أبي  وذلك لأن مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت، ولأن اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر.
(قوله: ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه) المتبادر من السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد، فيكون المعنى: تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه، فإن صلى في المسجد تكون من غير جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه تفوته فضيلة المسجد، فالمقدم حضور الجماعة.
ويرد عليه أن هذا قد علم من قوله: نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، ويحتمل على بعد أن المراد حضور القلب.
وتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة، ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع، وإذا صلى في البيت يكون بالحضور والخشوع، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور، وإن فاتته فضيلة المسجد، لأن الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة بالمكان - وهو الصلاة في المسجد -. ولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه عليه في قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى، إلا أن يقال أن ما سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه.
تأمل.
(قوله: والمتعلقة بزمانها أولى إلخ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد أول النهار، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار، فالمقدم الصلاة خارجه - كما تقدم - (قوله: وتسن إعادة الخ) أي لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة.
وقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد، فقال عليه السلام: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟.
فصلى معه رجل.
رواهما الترمذي وحسنهما.
وقوله: صليتما، يصدق بالانفراد والجماعة.
(تنبيه) قال في المغني: المراد بالإعادة، الإعادة اللغوية، لا الإصلاحية.
وهي التي سبقت بأداء مختل، أي بترك ركن أو شرط.
(قوله: المكتوبة) أي على الأعيان، وخرج بها المنذورة، فلا تسن إعادتها، ولا تنعقد لو أعيدت، لعدم سن الجماعة فيها.
نعم، لو نذر صلاة تسن الجماعة فيها - كتراويح - سنت إعادتها.
وخرج صلاة الجنازة، فلا تسن إعادتها، فإن أعيدت انعقدت نفلا مطلقا.
وقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها: المراد لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن الجماعة فيها.
أما ما تسن فيها فتسن إعادتها، ولو وترا، خلافا لمر، فإن الوتر عنده لا تصح إعادته.
ودخل في المكتوبة صلاة الجمعة، فمقتضاه أنها تسن إعادتها.
ومحله عند جواز تعددها، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد، أو عند انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها، خلافا لمن منع ذلك، وإلا فلا تعاد لأنها لا تقام مرة بعد أخرى.
(قوله: بشرط أن تكون في الوقت) أي بأن يدرك في وقتها ركعة.
فالمراد وقت الأداء، ولو وقت الكراهة.
فلو خرج الوقت لا تسن إعادتها قطعا.
وقوله: وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء، أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله.
وحاصل ما ذكره صراحة من شروط سن الإعادة ثلاثة: كونها في الوقت، وعدم زيادتها على مرة، وسيذكر الثالث، وهو نية الفرضية.
وبقي من الشروط: كون المعادة مؤداة لا مقضية.
وكون الأولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد.
فلو تذكر خللا في الأولى لم تصح المعادة، أي لم تقع عن الأولى، بل تجب الإعادة، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة، حتى لو أخرج نفسه فيها من القدوة، أو سبقه الإمام ببعض الركعات، لم تصح.
وقضية ذلك أنه لو وافق الإمام من أولها وتأخر سلامه عن الإمام بحيث يعد منقطعا عنه بطلت، ولو رأى جماعة وشك: هل هم في الأولى أو الثانية مثلا؟ امتنعت الإعادة معهم.
واكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب الجماعة ولو عند التحرم، فلو أحرم منفردا عن الصف لم

الحسن البكري رحمه الله تعالى - ولو صليت الاولى جماعة مع آخر ولو واحدا، إماما كان أو مأموما، في الاولى أو الثانية، بنية فرض.
وإن وقعت نفلا فينوي إعادة الصلاة المفروضة.
واختار الامام أن ينوي الظهر أو العصر  تصح، وأن لا تكون في شدة الخوف، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حقه، بخلاف نحو العاري، فإنها لا تنعقد منه.
وأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، فإن كانت إعادتها لذلك تنعقد منه، إلا أنها ليست الإعادة الشرعية المرادة هنا، وذلك كما لو مسح الشافعي بعض رأسه وصلى، أو صلى في الحمام، أو بعد سيلان الدم من بدنه، فصلاته باطلة عند مالك في الأولى، وعند أحمد في الثانية، وعند الحنفي في الثالثة، فتسن إعادتها في الأحوال الثلاثة بعد وضوئه على مذهب المخالف، خروجا من الخلاف، ولو منفردا، ولا تسمى إعادة بالمعنى المراد هنا.
وأن تكون من قيام للقادر عليه، فلا تصح صلاة قاعد قادر على القيام.
وأن ينوي الإمام في المعادة الإمامة - كما في الجمعة - وقد نظم معظم ذلك بعضهم في قوله: ثمان شروط للمعادة قد أتت * * فصحة الأولى نية الفرض أولا وينوي إمامة إعادة مرة * * ومكتوبة، ثم القيام فحصلا جماعتها فيها جميعا، ووقتها * * ولو ركعة فيه فكن متأملا ونفي انفراد الشخص عن صف جنسه * * فقد زاده بعض المشايخ فانقلا وقال العلامة الكردي: ومما ينسب لشيخنا العلامة الشيخ عبد الوهاب الطندتائي المصري قوله: شرط المعادة أن تكون جماعة * * في وقتها والشخص أهل تنفل مع صحة الأولى وقصد فريضة * * تنوي بها صفة المعاد الأول فضل الجماعة سادس وغيره * * قيل ونفلا مثل فرض فاجعل كالعيد، لا نحو الكسوف فلا تعد * * وجنازة لو كررت لم تهمل ومع المعادة إن يعد بعدية * * تقبل ولا وتر إن صح فعول ومتى رأيت الخلف بين أئمة * * في صحة الأولى أعد بتجمل لو كنت فردا بعد وقت أدائها * * فاتبع فقيها في صلاتك تعدل وقوله: خلافا لشيخ شيوخنا أبي الحسن البكري أي في قوله أنها تعاد من غير حصر ما لم يخرج الوقت.
(قوله: ولو صليت الأولى جماعة) غاية في سنية الإعادة، وهي للرد.
(قوله: مع آخر) الظرف متعلق بإعادة، أي تسن إعادة المكتوبة مع شخص آخر، ويشترط فيه أن يري جواز الإعادة، وأن لا يكون ممن يكره الاقتداء به، فلا تصح الإعادة خلف الفاسق، والمبتدع، ومعتقد سنية بعض الأركان.
(قوله: ولو واحدا) أي ولو كان ذلك الآخر واحدا.
وفيه أن الآخر وصف للمفرد المذكر، فينحل المعنى ولو كان ذلك الواحد الآخر واحدا، ولا معنى له.
ولو قال - كما في المنهج - بدل قوله مع آخر: مع غيره، ثم قال ولو واحدا: لكان أولى وأنسب.
والمعنى أنه تسن الإعادة مع واحد أو مع جماعة، ويشترط فيها أن تكون غير مكروهة، فلو كانت الجماعة مكروهة - كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له إمام راتب بغير إذنه - فتحرم الإعادة معهم، ولا تنعقد.
(قوله: إماما كان) أي ذلك المعيد.
(قوله: في الأولى أو الثانية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكل من إماما ومأموما، والمراد بالأولى التي صلاها أولا، وبالثانية التي صلاها ثانيا.
(قوله: بنية فرض) متعلق بإعادة، أي تسن الإعادة بشرط نية الفرض في المعادة، وذلك لأنه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض.
(قوله: وإن وقعت نفلا) غاية في اشتراط نية الفرضية.
(قوله: فينوي إعادة الصلاة المفروضة) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ينوي الفرض مع أنها تقع نفلا؟ وحاصل الجواب أن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة لأجل أن لا تكون نفلا مبتدأ، أي لم يسبق له اتصاف بالفرضية، وليس المراد إعادتها

مثلا ولا يتعرض للفرض، ورجحه في الروضة، لكن الاول مرجح الاكثرين، والفرض الاولى، ولو بان فساد الاولى لم تجزئه الثانية - على ما اعتمده النووي وشيخنا، خلافا لما قاله شيخه زكريا، تبعا للغزالي وابن العماد - أي إذا نوي بالثانية الفرض (وهي بجمع كثير أفضل) منها في جمع قليل، للخبر الصحيح: وما كان أكثر، فهو أحب إلى الله تعالى (إلا لنحو بدعة إمامه) أي الكثير: كرافضي، وفاسق، ولو بمجرد التهمة.
فالاقل جماعة  فرضا.
وعبارة المغنى: واستشكله الإمام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع بأن الثانية ليست فرضا؟ قال: بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض للفرضية، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا.
وقال الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه - كما في صلاة الصبي - ورجح في الروضة ما اختاره الإمام.
وجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف وهو: هل فرضه الأولى أو الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما؟ وما في الروضة على القول الصحيح وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية، وهذا جمع حسن.
اه.
(قوله: والفرض الأولى) لخبر: إذا صليتما المار، ولسقوط الخطاب بها.
(قوله: ولو الخ) الأولى فلو - بفاء التفريع - لأن المقام يقتضيه.
وقوله: بأن فساد الأولى أي باختلال شرط فيها أو ركن.
وقوله: لم تجزئه الثانية، أي لأنها نفل محض، وهو لا يقوم مقام الفرض.
(قوله: على ما اعتمده الخ) أي إن عدم الإجزاء بالثانية مبني على ما اعتمده النووي، وتبعه شيخنا، وعبارة شيخنا في التحفة: ولو بان فساد الأولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في رؤوس المسائل وكثيرين.
وقال الغزالي: تجزئه.
وتبعه ابن العماد، وتبعه شيخنا في منهجه، غافلين عن بنائه على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، وفيه نظر، بل الوجه البطلان على القولين.
أما على الثاني فواضح، لأنه صرفها عن ذلك بنية غير الفرض، وكذا على الأول، لأنه ينوي به غير حقيقة الفرض.
اه.
وقوله: كذا قيل ممن قال به: الخطيب في مغنيه، وعبارته: ولو تذكر - على الجديد - خللا في الأولى وجبت الإعادة.
كما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن القاضي أبي الطيب وأقره، معللا بأن الثانية تطوع محض.
وما أفتى به الغزالي وترجاه السبكي، من عدم وجوب الإعادة، يحمل على أن الفرض أحدهما، لا بعينه.
اه.
(قوله: خلافا لما قاله الخ) أي من إجزاء الثانية.
وقوله: أي إذا نوي بالثانية الفرض أي أن الإجزاء: محله إذا نوي بالثانية الفرض، وقد علمت تنظير ابن حجر فيه، فلا تغفل، (قوله: وهي) أي الصلاة.
وقوله: بجمع كثير أي مع جمع كثير، فالباء بمعنى مع.
وقوله: أفضل أي للمصلي، سواء كان في المساجد أو غيرها، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل فيها، وكذا الصلاة في البيوت مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل.
نعم، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم - وقوله: منها أي من الصلاة نفسها.
(قوله: للخبر الصحيح) دليل الأفضلية.
(قوله: وما كان الخ) هذا عجز الحديث، وقد تقدم ذكره بتمامه، وما: موصوله، مبتدأ، وهي واقعة على جمع.
وجملة فهو أحب إلى الله، خبر المبتدأ، أي والجمع الكثير أحب إلى الله من الجمع القليل.
(قوله: إلا لنحو بدعة إمامه) استثناء من محذوف، أي إن الصلاة مع الجمع الكثير أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام الجمع الكثير ذا بدعة، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي القائلين بأنه تعالى جسم، على المعتمد، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر للأجسام، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح القدوة خلفه.
(قوله: أي الكثير) تفسير للضمير.
(قوله: كرافضي) تمثيل لذي البدعة، ومثله الشيعي، والزيدي.
قال الكردي: الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون.
قال في المواقف: الشيعة: اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية، وإمامية.
أما الغلاة فثمانية عشر.
ثم قال: وأما الزيدية فثلاث فرق: الجارودية إلخ.
والزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين.
اه.
(قوله: ولو بمجرد التهمة) غاية في الفاسق، أي لأنه لا فرق في الفاسق بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به.
وقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها نوع قوة، وقال: كما هو واضح.
(قوله: فالأقل جماعة) تفريع على مفهوم الاستثناء، وهو صفة لموصوف محذوف، أي فالإمام أو الصلاة

  • بل الانفراد - أفضل، كذا قاله شيخنا تبعا لشيخه زكريا - رحمهما الله تعالى -. وكذا لو كان لا يعتقد وجوب بعض الاركان أو الشروط، وإن أتى بها، لانه يقصد بها النفلية، وهو مبطل عندنا.
    (أو) كون القليل بمسجد متيقن حل أرضه، أو مال بانيه، أو (تعطل مسجد) قريب أو بعيد (منها) - أي الجماعة - بغيبته عنه لكونه إمامه، أو يحضر الناس بحضوره، فقليل الجمع في ذلك أفضل من كثيره في غيره.
    بل بحث بعضهم أن الانفراد بالمتعطل عن الصلاة فيه بغيبته أفضل، والاوجه خلافه.
    ولو كان إمام القليل أولى بالامامة - لنحو علم - كان  أو المسجد الأقل جماعة أفضل.
    والمناسب للمتن أن يقول: فهي مع الجمع القليل الذي إمامه غير مبتدع أفضل.
    وقوله: بل الانفراد الذي اعتمده الجمال الرملي أن الصلاة خلف الفاسق والمخالف ونحوهما أفضل من الانفراد، وتحصل له فضيلة الجماعة.
    قال البجيرمي: والكراهة لا تنفي الفضيلة والثواب لاختلاف الجهة، وإن توقف في ذلك الزيادي، بل الحرمة لا تنفي الفضيلة، كالصلاة في أرض مغصوبة.
    اه.
    وقوله: أفضل خبر كل من: فالأقل، والانفراد.
    (قوله: كذا قاله الخ) مرتبط بقوله بل الانفراد.
    وعبارة شرح المنهج: بل الانفراد في الأولى أفضل.
    كما قاله الروياني.
    اه.
    (قوله: وكذا لو كان الخ) أي وكذلك الصلاة مع الأقل جماعة، بل مع الانفراد أفضل منها مع الأكثر جماعة، إذا كان إمام الأكثر لا يعتقد وجوب بعض الأركان - كالحنفي - فإنه لا يعتقد وجوب البسملة.
    وقوله: أو الشروط أي أو لا يعتقد وجوب بعض الشروط عندنا، كاستقبال عين القبلة عند الحنفي، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده استقبال الجهة، وكستر ما بين السرة والركبة عند الإمام أحمد، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده ستر السوأتين فقط.
    (قوله: وإن أتى بها) أي ببعض الأركان والشروط.
    وإنما أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، ومع ذلك فالأولى التذكير.
    (قوله: لأنه) أي إمام الجمع الكثير غير المعتقد وجوب بعض الأركان أو بعض الشروط.
    وهو تعليل لأفضلية الصلاة مع الجمع القليل، بل مع الانفراد إذا كان الإمام للجمع الكثير أتى بذلك البعض غير معتقد وجوبه.
    وقوله: يقصد بها أي بذلك البعض، ويأتي فيه ما مر.
    (قوله: وهو مبطل) أي قصد النفلية في الفرض مبطل.
    قال في التحفة بعده: ومن ثم أبطل الاقتداء به مطلقا بعض أصحابنا، وجوزه الأكثر رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاء بوجود صورتها - وإلا لم يصح اقتداء بمخالف، وتعطلت الجماعات.
    ومثله في النهاية.
    اه.
    (قوله: أو كون القليل) بالجر عطف على نحو، أي أو إلا لكون الجمع القليل في مسجد متيقن حل أرضه، والجمع الكثير في مسجد ليس كذلك.
    وقوله: أو مال بانيه - بالجر، معطوف على أرضه، أي أو متيقن حل مال من بناه.
    (قوله: أو تعطل مسجد) معطوف على نحو، أي أو إلا لتعطل مسجد قريب أو بعيد لو لم يحضر هو فيه، فمتى كان يلزم على الذهاب لكثير الجمع تعطيل قليل الجمع صلى فيه، سواء كان قريبا منه أو بعيدا.
    ومحل ذلك إذا سمع أذانه، وإلا فلا عبرة بتعطله.
    ح ل. وقال عميرة: لو كان بجواره مسجدان واستويا في الجماعة راعى الأقرب.
    وبحث الأسنوي العكس، لكثرة الخطا، أو التساوي للتعارض، وهو أن للقريب حق الجوار، والبعيد فيه أجر بكثرة الخطا.
    اه.
    بجيرمي.
    وقوله: منها متعلق بتعطل.
    والمناسب للمتن أن يقول: منه، بتذكير الضمير العائد على الجمع.
    وقوله: بغيبته متعلق بتعطل أيضا، والباء سببية.
    (قوله: لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره) علة لتعطله بغيبته، فإن لم يتعطل بذلك، بأن لم يكن إماما، أو لم يحضر بحضوره الناس، فالذهاب لمسجد كثير الجماعة أولى.
    (قوله: فقليل الجمع الخ) تفريع على مفهوم قوله أو كون القليل الخ.
    وقوله: في ذلك أي فيما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال بانيه ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر.
    وقوله: له أفضل من كثيره أي الجمع.
    وقوله: في غيره أي غير ما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال الباني له، ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر بأن كان المسجد مشكوكا في حل أرضه أو مال الباني له.
    بأن يعلم أن المتولي عليه ظالم، فإن تيقن أن محل الصلاة بعينه حرام حرمت الصلاة فيه - كما مر - وبأن لم يتعطل لو لم يحضر.
    (قوله: أن الانفراد بالمتعطل الخ) أي إن الصلاة منفردا في المسجد المتعطل بسبب غيبته أفضل من الصلاة مع الجماعة.
    وقوله: والأوجه خلافه وهو أن الصلاة مع الجماعة أولى.
    (قوله: ولو كان إمام إلخ) هذا أيضا مستثنى من

الحضور عنده أولى.
ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى.
كما أطبقوا عليه حيث قالوا: إن فرض الكفاية أفضل من السنة.
وأفتى الغزالي، وتبعه أبو الحسن البكري في شرحه الكبير على المنهاج بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته.
قال شيخنا: وهو كذلك، إن فات في جميعها.
وإفتاء ابن عبد السلام بأن الخشوع أولى مطلقا إنما يأتي على قول أن الجماعة سنة.
ولو تعارض فضيلة سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها، كان الاول أفضل.
ويجوز لمنفرد أن ينوي اقتداء بإمام أثناء صلاته، وإن اختلفت ركعتهما لكن يكره ذلك له، دون مأموم خرج من الجماعة لنحو حدث إمامه فلا يكره له الدخول في  كون الصلاة مع الجمع الكثير أفضل.
وقوله: أولى بالإمامة أي أحق بها.
وقوله: لنحو علم متعلق بقوله أولى.
ونحو العلم ما يأتي في صفات الأئمة: ككونه أورع، أو أقرأ، أو أقدم في الإسلام.
وقوله: كان الحضور أي حضور الصلاة.
وقوله: عنده أي عند إمام الجمع القليل.
وقوله: أولى أي من الحضور عند إمام الجمع الكثير.
ويستثنى أيضا من ذلك ما لو كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في الوقت المحبوب فإن الصلاة معه أولى، وما لو كان إمام الجمع الكثير سريع القراءة والمأموم بطيئها لا يدرك معه الفاتحة ويدركها مع إمام الجمع القليل فإن الصلاة معه أولى.
(قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة) يعني لو صلى منفردا خشع، ولو صلى مع جماعة لم يخشع.
وقوله: فهي أي الجماعة، أي حضورها من غير خشوع.
وقوله: أولى أي من الصلاة منفردا مع الخشوع.
(قوله: كما أطبقوا عليه) الظاهر أن الكاف تعليلية بمعنى اللام، أي لما اتفق الفقهاء عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة والجماعة من فروض الكفاية.
وقوله: حيث قالوا الخ بيان لما أطبقوا عليه.
ولو قال لما أطبقوا عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة لكان أوضح وأخصر.
وقال في التحفة بعده: وأيضا فالخلاف في كونها فرض عين وكونها شرطا لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية الخشوع.
اه.
قوله: وأفتى الغزالي إلخ صرح في التحفة بعد أن نقل عنه الإفتاء المذكور بأنه رأى له إفتاء آخر فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى صارت طاعاته تتفرق عليه بالاجتماع بأنه رجل مغرور، إذ ما يحصل له في الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه.
اه.
(قوله: لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته) لم يقيد به في المغنى، وعبارته: وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع ولو صلى في جماعة لم يخشع فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام.
قال الزركشي: والمختار، بل الصواب، خلاف ما قالاه، وهو كما قال.
اه.
ومثله شرح الروض.
(قوله: قال شيخنا الخ) لم أره في التحفة ولا في فتح الجواد، بل الذي صرح به في فتح الجواد خلافه، وهو أنه لو فاته الخشوع فيها رأسا تكون الجماعة أولى.
وعبارته وأفتى الغزالي أولا وابن عبد السلام بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته، وهو حقيق بتصويب خلافه الذي سلكه الأذرعي والزركشي وأطالا فيه، بل الأوجه أنه لو فاته فيها من أصله تكون الجماعة أولى، لأنها أكثر منه، إذ هي فرض عين أو شرط للصحة عند جماعة، وشعار الإسلام قائم بها أكثر منه، فلتكن مراعاته أحق، ولو فتح ذلك لتركها الناس واحتجوا، لا سيما جهلة الصوفية، بأنهم لا يحصل لهم معها خشوع، فتسقط عنهم، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية.
اه.
وقوله: وهو أي إفتاء الغزالي بأولوية الانفراد.
وقوله: كذلك أي صحيح، كما أفتى به.
لكن إن فات الخشوع في جميعها.
(قوله: أولى مطلقا) أي سواء فات الخشوع مع الجماعة في جميعها أو في بعضها.
(قوله: إنما يأتي) الجملة خبر المبتدأ وهو إفتاء.
وقوله: أن الجماعة سنة مقول القول.
(قوله: ولو تعارض إلخ) هذا من جملة ما استثنى من قولهم الجمع الكثير أفضل.
(قوله: وعدم سماعه) معطوف على فضيلة، فهو بالرفع.
(قوله: كان الأول) أي سماع القرآن من الإمام مع قلة الجماعة.
وقوله: أفضل أي من عدم سماعه مع كثرتها.
(قوله: ويجوز لمنفرد الخ) لا يناسب ذكره هنا لأنه من متعلقات نية القدوة، فلو أخره وذكره عند قوله وشرط القدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم لكان أنسب.
(قوله: أثناء صلاته) أي صلاة نفسه، بأن صلى ركعتين ثم نوى القدوة بالإمام.
(قوله: وإن اختلفت ركعتهما) أي الإمام والمأموم، كأن كان الإمام في الأولى والمأموم في الثانية.
(قوله: لكن جماعة أخرى.
فإذا اقتدى في الاثناء لزمه موافقة الامام.
ثم إن فرغ أولا كمسبوق، وإلا فانتظاره أفضل.
وتجوز المفارقة بلا عذر، مع الكراهة، فتفوت فضيلة الجماعة.
والمفارقة بعذر: كمرخص ترك جماعة، وتركه سنة مقصودة كتشهد أول، وقنوت، وسورة، وتطويله وبالمأموم ضعف أو شغل لا تفوت فضيلتها.
وقد تجب المفارقة، كأن عرض مبطل لصلاة إمامه وقد علمه فيلزمه نيتها فورا وإلا بطلت، وإن لم يتابعه اتفاقا، كما في المجموع.
(وتدرك جماعة) في غير جمعة، أي فضيلتها، للمصلي (ما لم يسلم إمام) أي لم ينطق بميم عليكم  يكره) أي ولا يحصل له فضل الجماعة حتى فيما أدركه مع الإمام.
اه.
شرح الرملي.
(وقوله: ذلك) أي نية الاقتداء في الأثناء.
(قوله: له) أي للمنفرد الذي شرع في صلاته حال كونه منفردا.
(قوله: دون مأموم خرج من الجماعة) أي بنية المفارقة.
(وقوله: لنحو حدث إمامه) أي وقد علمه.
واندرج تحت نحو كل مبطل عرض للإمام، فتلزمه المفارقة إذا علمه، كما سيصرح به.
(قوله: فإذا اقتدى) أي المنفرد.
وقوله: في الأثناء أي أثناء صلاته.
(قوله: لزمه موافقة الإمام) أي الجري على نظم صلاته.
(قوله: ثم إن فرغ) أي الإمام من صلاته.
وقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالإمام وهو في الركعة الثالثة مثلا.
وقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يفرغ الإمام أولا، بل فرغ المأموم أولا.
وقوله: فانتظاره أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه.
قال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة، وإن انتفى ثواب الجماعة بالاقتداء المذكور، لأنه من القدوة في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في الجملة بربط صلاته بصلاة الإمام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد الربط.
اه.
(قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله وإلا فانتظاره أفضل، لأن المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح المنهج.
والمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي المفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الأولى من الجمعة في حق الأربعين، لأن الجماعة فيها شرط.
وقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لأن فرض الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه.
(قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة الجماعة.
(قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها.
(قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة، وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما.
(قوله: وتركه) أي الإمام، وهو بالجر معطوف على مرخص.
وقوله: سنة مقصودة قال في التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي الخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظم فضلها.
اه.
قال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الأول، لعدم التفويت فيه على المأموم، لأنه يمكنه الإتيان به وإن تركه إمامه.
اه.
(قوله: وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الإمام.
(قوله: بالمأموم ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا.
قال في التحفة: ولو خفيفا بأن يذهب خشوعه فيما يظهر.
اه.
(قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية إزالة للقدوة الصورية.
ومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الإمام على صورة المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم يحتج لنية المفارقة.
(قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل.
وقوله: فيلزمه أي المأموم نيتها، أي المفارقة.
(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته.
وقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة.
وقوله: اتفاقا راجع لقوله بطلت، أي بطلت اتفاقا.
(قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الأقسام الناشئة من القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، وإدراك الركعة.
وتستفاد من كلامه.
(قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال شيخنا: لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله أما الجمعة إلخ غير مستقيم، لأن الكلام في إدراك الجماعة، وإن لم تدرك الجمعة.
فتأمل.
اه.
(قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة.
(قوله: ما لم يسلم إمام) ما

في التسليمة الاولى، وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لادراكه ركنا معه، فيحصل له جميع ثوابها وفضلها، لكنه دون فضل من أدركها كلها.
ومن أدرك جزءا من أولها، ثم فارق بعذر أو خرج الامام بنحو حدث، حصل له فضل الجماعة.
أما الجمعة، فلا تدرك إلا بركعة - كما يأتي - ويسن لجمع حضروا والامام قد فرغ من الركوع الاخير أن يصبروا إلى أن يسلم ثم يحرموا - ما لم يضق الوقت -. وكذا لمن سبق ببعض الصلاة ورجا جماعة  مصدرية ظرفية، أي تدرك مدة عدم سلام الإمام، وهذا هو الصحيح، ومقابله أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة.
(قوله: أي لم ينطق بميم عليكم) تفسير مراد لما قبله، وهذا هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر، واعتمد م ر - تبعا لوالده - أن المراد ما لم يشرع الإمام في التسليمة الأولى، فعلى الأول: إذا شرع في التحرم بعد شروع الإمام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة.
وعلى الثاني: تنعقد فرادى، وقيل: لا تنعقد أصلا.
(قوله: وإن لم يقعد) أي المأموم.
وقوله: معه أي الإمام، أي يدرك فضيلة الجماعة باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه.
وقوله: بأن سلم أي الإمام، وهو تصوير لعدم قعوده معه.
قال ع ش: ويحرم عليه حينئذ القعود، لأنه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام الإمام، فإن قعد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل.
ويجب عليه القيام فورا إذا علم ويسجد للسهو في آخر صلاته، لأنه فعل ما يبطل عمده.
اه بتصرف.
وقوله: عقب تحرمه أي المأموم، فإن لم يسلم الإمام عقب تحرمه قعد وجوبا، فإن لم يقعد عامدا عالما بأن اسمتر قائما إلى أن سلم، بطلت صلاته، لما فيه من المخالفة الفاحشة.
(قوله: لإدراكه ركنا) علة لإدراك الجماعة ما لم يسلم الخ، أي وإنما أدرك الجماعة إذا اقتدى به قبل السلام لإدراكه ركنا مع الإمام، وهو تكبيرة الإحرام.
قال البجيرمي: فيه أنه أدرك ركنين، وهما النية، والتكبيرة، إلا أن يراد بالركن الجنس، أو أن النية لما كانت مقارنة للتكبير عدهما ركنا.
اه.
وعبارة التحفة: لإدراكه معه ما يعتد له به من النية وتكبيرة الإحرام.
اه.
(قوله: فيحصل له الخ) تفريع على كونه يدرك الجماعة ما لم يسلم الإمام، وهذا يغني عنه قوله أولا أي فضيلتها، إلا أن يقال أتى به للاستدراك بعده.
وقوله: جميع ثوابها وفضلها هما بمعنى واحد، وهو السبع والعشرون، أو الخمس والعشرون.
وقوله: لكنه دون فضل إلخ أي كيفا لا عددا، فلا ينافي ما قبله.
وفي النهاية: ومعنى إدراكها حصول أصل ثوابها.
وأما كماله: فإنما يحصل بإدراكها مع الإمام من أولها إلى آخرها، ولهذا قالوا لو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا إقامة جماعة أخرى فانتظارها أفضل، ليحصل له كمال فضيلتها تامة.
اه.
وقوله: وأما كماله أي كيفا، كما علمت.
(قوله: ومن أدرك إلخ) هو مما شمله قوله وتدرك جماعة ما لم يسلم، لأن المراد تدرك الجماعة بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الإمام عقب اقتدائه، أو فارقه بعذر.
أو من آخرها بأن اقتدى به قبيل السلام.
(قوله: أما الجمعة الخ) مفهوم قوله غير جمعة.
وقوله: فلا تدرك إلا بركعة قال ع ش: وعليه فلو أدرك الإمام بعد ركوع الثانية صحت قدوته، وحصلت فضيلة الجماعة، وإن فاتته الجمعة وصلى ظهرا.
فقوله أو لا في غير الجمعة، لعل مراده أن الجمعة لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام، لا أن فضيلة الجماعة لا تحصل له.
وإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته.
اه.
وقوله: لعل مراده إلخ: يدفع به اعتراض البجيرمي السابق.
(قوله: ويسن لجمع حضروا الخ) عبارة المغني: (فرع) دخل جماعة المسجد والإمام في التشهد الأخير؟ فعند القاضي حسين يستحب لهم الاقتداء به، ولا يؤخرون الصلاة.
وجزم المتولي بخلافه، وهو المعتمد.
بل الأفضل للشخص - إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت - التأخير ليدركها بتمامها معها.
وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء، ثم يعيدها مع الآخرين.
اه.
(قوله: إن يصبروا) قال في فتح الجواد: وإن خرج وقت الاختيار، على الأوجه.
(قوله: إلى أن يسلم) أي الإمام.
(قوله: ثم يحرموا) أي ثم بعد السلام يحرم الذين حضروا.
(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد لسنية الصبر، أي محل سنية ذلك إذا لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت بصبرهم، بأن يخرج جميع الصلاة أو بعضها به عن الوقت، فلا يسن لهم الصبر، بل يحرم حينئذ.
(قوله: وكذا لمن سبق الخ) أي وكذلك يسن لمن سبق ببعض الصلاة بأن أدرك جماعة لا من أولها، ورجا جماعة

يدرك معهم الكل.
لكن قال شيخنا إن محله ما لم يفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت، أو وقت الاختيار، سواء في ذلك الرجاء واليقين.
وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها فلم يدركها كتب له أجرها، لحديث فيه.
(و) تدرك فضيلة (تحرم) مع إمام (بحضوره) - أي المأموم - التحرم (واشتغال به عقب تحرم إمامه) من غير تراخ، فإن لم يحضره أو تراخى فاتته فضيلته.
نعم، يغتفر له وسوسة خفيفة وإدراك تحرم الامام فضيلة مستقلة مأمور بها لكونه صفوة الصلاة، ولان ملازمه أربعين يوما يكتب له براءة من النار وبراءة من النفاق - كما في الحديث - وقيل: يحصل فضيلة التحرم بإدراك بعض القيام.
ويندب ترك الاسراع وإن خاف فوت التحرم، وكذا الجماعة  أخرى، أن يصبر إلى أن يسلم ويصلي مع الأخرى.
وقوله: ورجا جماعة أي غلب على ظنه وجودهم، وكانوا مساوين لهذه الجماعة في جميع ما مر، فمتى كان في هذه صفة مما يقدم بها الجمع القليل كانت أولى.
اه.
فتح الجواد.
وقوله: كانت أولى أي من الجماعة الأخرى.
(قوله: لكن قال شيخنا الخ) مرتبط بقوله وكذا لمن سبق الخ، وقوله: إن محله أي محل كونه يسن لمن سبق ورجا جماعة، أن يصبر ليصلي معهم.
وقوله: ما لم يفت بانتظارهم أي الجماعة الأخرى.
والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي بانتظاره إياهم.
فإن فات ذلك فالأولى الاقتداء بالأولى.
(قوله: سواء في ذلك) أي في تقييد سنية الانتظار بعدم فوات فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار.
وقوله: الرجاء واليقين أي رجاء جماعة أخرى أو تيقنها.
(قوله: وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها) أي الجماعة، فلم يدركها.
كأن خرج من بيته مثلا ليصلي مع الجماعة في المسجد، فلما وصل المسجد وجدهم قد أتوا صلاتهم.
وقوله: كتب الخ قال في التحفة والنهاية بعده: وهو ظاهر دليلا لا نقلا.
اه.
(قوله: لحديث فيه) أي لورود حديث فيما ذكر من كتابة الأجر لمن قصد الجماعة ولم يدركها، وهو ما رواه أبودواد بإسناد حسن: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عزوجل مثل أجر من صلاها أو حضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا.
(قوله: وتدرك فضيلة تحرم إلخ) لو تعارض في حقه الصف الأول وتكبيرة الإحرام مع الإمام، قدم الصف الأول، أو الصف الأول وآخر ركعة مع الإمام، قدم آخر ركعة - عند الزيادي - والصف الأول عند الرملي الكبير.
اه ش ق. وسيأتي في الشرح التصريح بما قاله الزيادي.
(قوله: بحضوره) متعلق بتدرك، والإضافة فيه من إضافة المصدر لفاعله.
وقوله: التحرم أي تحرم الإمام، وهو مفعول حضور.
(قوله: واشتغال به) بالجر عطف على حضوره، أي وتدرك فضيلة التحرم بحضوره تحرم الإمام واشتغاله بالتحرم عقب تحرم الإمام لخبر: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا.
والفاء للتعقيب.
(قوله: من غير تراخ) متعلق باشتغاله، ولا حاجة إليه بعد قوله عقب.
(قوله: فإن لم يحضره) أي فإن لم يحضر المأموم تحرم الإمام.
وقوله: أو تراخى أي أو حضر تحرم الإمام، لكن لم يحرم عقب تحرمه بل تأخر عنه.
وقوله: فضيلته أي التحرم.
(قوله: نعم، يغتفر له الخ) استثناء من اشتراط العقبية.
وقوله: وسوسة خفيفة وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، ولو طويلا وقصيرا من الوسط المعتدل، وإلا كانت ثقيلة.
هكذا ذكره الحلبي وع ش في حواشي المنهج.
والمعتمد ما ذكره في حواشي الرملي من أنها ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى لو أدت الوسوسة إلى فوات القيام أو معظمه، فاتت بها فضيلة التحرم.
(قوله: فضيلة مستقلة) أي غير فضيلة الجماعة، فيندب الحرص على إدراكها.
(قوله: لكونه) أي التحرم.
وقوله: صفوة الصلاة أي لما ورد: إن لكل شئ صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى، فحافظوا عليها.
وإنما كانت صفوة الصلاة - أي خالصها - لأن الانعقاد يتوقف عليها على النية.
(قوله: ولأن ملازمه) أي تحرم الإمام.
(قوله: كما في الحديث) وهو: من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.
وهذا الحديث - كما في النهاية - منقطع، غير أنه من الفضائل التي يتسامح فيها.
(قوله: وقيل: يحصل الخ) مقابل قوله وتدرك بحضوره إلخ.
(قوله: بإدراك بعض القيام) أي لأنه محل التحرم.
وقيل: تحصل بإدراك أول ركوع، لأن حكمه حكم القيام.
ومحل ما ذكر من الوجهين - كما في التحفة والنهاية - فيمن لم

  • على الاصح - إلا في الجمعة، فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الامام.
    ويسن لامام ومنفرد انتظار داخل محل الصلاة مريدا الاقتداء به في الركوع والتشهد الاخير لله تعالى - بلا تطويل -، وتمييز بين الداخلين،  يحضر إحرام الإمام، وإلا بأن حضره وأخر، فاتته عليهما أيضا، وإن أدرك الركعة.
    (قوله: ويندب ترك الإسراع) أي في المشي ليدرك تكبيرة الإحرام، وذلك لخبر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.
    قال ع ش: وفي فضل الله تعالى حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو فوقها.
    وقوله: وإن خاف أي لو لم يسرع، وهو غاية لندب ترك الإسراع.
    (قوله: وكذا الجماعة) أي وكذلك يندب ترك الإسراع وإن خاف فوت الجماعة.
    وقوله: على الأصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الإسراع.
    (قوله: إلا في الجمعة فيجب) أي الإسراع.
    والمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك الإسراع بل يجب.
    وفي النهاية: فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات الجمعة.
    قال الأذرعي: ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به، ولو لم يسرع لتعطلت، أسرع أيضا.
    وكتب ع ش: قوله أسرع أي وجوبا، وقوله: وكانت أي الصلوات.
    وقوله أسرع أيضا أي وجوبا.
    (قوله: ويسن لإمام ومنفرد انتظار الخ) أي بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن يكون الانتظار في الركوع أو التشهد الأخير، وأن لا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجها، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره، وأن لا يبالغ في الانتظار، وأن لا يميز بين الداخلين، وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظن أن يأتي بالإحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام.
    فإن اختل شرط من هذه الشروط كره الانتظار.
    نص عليه في التحفة.
    وفصل الخطيب في مغنيه، فقال: إن خالف في اشتراط الركوع والتشهد، بأن انتظر في غيرها كره، وإن خالف في غير ذلك فخلاف الأولى لا مكروه.
    قال: نبه على ذلك شيخي.
    اه.
    بالمعنى.
    (قوله: داخل) أي متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل.
    وخرج به ما لو أحس الإمام به قبل شروعه في الدخول فلا يسن له الانتظار.
    وقوله: محل الصلاة أي وإن اتسع جدا، إذا كان مسجدا أو بناء.
    فإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت الصفوف.
    (قوله: مريد الاقتداء به) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه، أي حال كونه مريدا الاقتداء بالإمام، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك، فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره.
    (قوله: في الركوع والتشهد الأخير) الجار والمجرور متعلق بانتظار.
    وإنما سن في الأول إعانة على إدراك الركعة، وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة.
    ومحل سنية الانتظار في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف، وإلا فلا ينتظر فيه لأن الركعة لا تحصل بإدراكه.
    وقوله: لله تعالى متعلق بانتظار.
    ومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة.
    (قوله: بلا تطويل) متعلق بانتظار أيضا.
    والمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس، وهذا القيد بالنسبة للإمام فقط.
    أما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا، بل ينتظره، ولو مع التطويل، لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل.
    كذا في التحفة وغيرها.
    وفي سم ما نصه: لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل، ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة.
    اه.
    وعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة قيد في الإمام فقط أيضا، ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الإمام في قوله ويسن لإمام ومنفرد، لكان أولى.
    فتدبر.
    ولو انتظر الإمام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة: فإنه يكره بلا شك كما في التحفة والنهاية وغيرهما.
    وقوله: وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين، بل يسوي بينهم في الانتظار، فإن ميز، ولو لعلم، أو شرف، أو أبوه، كره ذلك.
    وفي البجيرمي مانصه: وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لأنه متى ميز لم يكن الانتظار لله.
    وذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز، فليحرر.
    ح ل. ويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله الحميدة.
    ولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه، فالانتظار لله وجد مع التمييز.
    ألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون

ولو لنحو علم.
وكذا في السجدة الثانية ليلحق موافق تخلف لاتمام فاتحة، لا خارج عن محلها، وأن صغر المسجد، ولاداخل يعتاد البطء.
وتأخير الاحرام إلى الركوع، بل يسن عدمه زجرا له.
قال الفوراني: يحرم الانتظار للتودد، ويسن للامام تخفيف الصلاة مع أبعاض وهيئات بحيث لا يقتصر على الاقل، ولا يستوفي الاكمل، إلا أن رضي بتطويله محصورون.
وكره له تطويل، وإن قصد لحوق آخرين.
ولو رأى مصل نحو  التصدق لله؟ شيخنا.
اه.
(قوله: ولو لنحو علم) غاية للتمييز المنفي، أي لا يميز ولو كان لأجل نحو علم كشرف وأبوة وأخوة، فإنه لا يسن الانتظار.
(قوله: وكذا في السجدة الثانية الخ) أي وكذلك يسن الانتظار في السجدة الثانية ليلحق الموافق المتخلف لإتمام فاتحته، إعانة له على إدراك الركعة.
(قوله: لا خارج عن محلها) بالجر عطف على قوله داخل، أي لا يسن له انتظار خارج عن محل الصلاة، لأنه إلى الآن لم يثبت له حق.
وهذا محترز قوله داخل محل الصلاة.
ولم يأت إلا بهذا المحترز فقط، وكان الأولى له أن يأتي بجميع المحترزات.
(قوله: ولا داخل يعتاد الخ) هذا ليس محترز الشئ من القيود المادة وإنما هو استثناء من سنية الانتظار، فكان الأولى أن يأتي بصيغة الاستدراك بأن يقول: نعم، لو كان الداخل يعتاد إلخ.
واستثنى في المعنى صورا منها هذه الصورة، وعبارته: ويستثنى من استحباب الانتظار صور، منها إذا خشي خروج الوقت بالانتظار، ومنها إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار، ومنها إذا كان الداخل، يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، ومنها إذا كان صلاة المأموم تجب عليه إعادتها، كفاقد الطهورين، بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة.
والمتجه في هذه استحباب انتظاره.
اه.
(قوله: وتأخير الإحرام) الواو بمعنى أو، أي أو لم يعتد البطء، أي في المشي، ولكن يعتاد تأخير الإحرام إلى الركوع.
(قوله: بل يسن عدمه) أي الانتظار، والإضراب انتقالي.
وقوله: زجرا له أي نهيا عما اعتاده من البطء أو تأخير الإحرام إلى الركوع.
قال ع ش: ينبغي أنه لو لم يفد ذلك معه لا ينتظره أيضا، لئلا يكون انتظاره سببا لتهاون غيره.
اه.
قوله: قال الفوراني: يحرم الخ عبارة التحفة: فإن ميز بعضهم ولو لنحو علم، أو شرف، أو أبوة، أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد، كره.
وقال الفوراني: يحرم للتودد.
اه.
وإذا علمت ذلك تعلم أن في عبارة الشارح سقطا من النساخ.
(قوله: ويسن للإمام تخفيف الصلاة) وذلك لخبر: إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف، والسقيم، وذا الحاجة.
وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء.
وخبر أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا أتم من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وما أحسن قول بعضهم: رب إمام عديم ذوق * قد أم بالناس وهو مجحف خالف في ذاك قول طه: * * من أم بالناس فليخفف (قوله: مع فعل أبعاض وهيئات) أي أن التخفيف المسنون لا يكون بترك الأبعاض والهيئات، بل يكون مع فعلهما.
(قوله: بحيث لا يقتصر) هذا تصوير للتخفيف المطلوب.
(وقوله: على الأقل) كتسبيحة واحدة.
وقوله: ولا يستوفي الأكمل كالإحدى عشرة تسبيحة، بل يأتي بأدنى الكمال كثلاث تسبيحات.
ويستثنى ما ورد بخصوصه ك آلم السجدة، وهل أتى في صبح يوم الجمعة فيأتي بهما.
وكتب ع ش ما نصه: قوله ولا يستوفي الأكمل .. لعله غير مراد بالنسبة للأبعاض، فإنه لا يترك شيئا من التشهد الأول ولا من القنوت، ولا من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه.
اه.
(قوله: إلا أن رضي إلخ) أي لفظا أو سكوتا مع علمه برضاهم عند م ر. وعند ابن حجر: لا بد من اللفظ ولا يكتفي عنده بالسكوت.
(وقوله: محصورون) هذا صادق بكون المحصورين الراضين بعض الجملة الغير المحصورة، فيفيد حينئذ أنه إن رضي قوم محصورون من جماعة غير محصورين، راعى المحصورين وطول، وليس كذلك، فلا بد من تخصيصهم بكونهم ليس هناك غيرهم.
وزاد في التحفة لفظ جميع، بعد قول المتن إلا أن يرضى، لدفع هذا الإيهام.
وزاد أيضا قيودا آخر، وعبارته مع الأصل .. إلا أن يرضى الجميع بتطويله باللفظ لا بالسكوت، وهم محصورون بمسجد

حريق خفف، وهل يلزم أم لا؟ وجهان، والذي يتجه أنه يلزمه لانقاذ حيوان محترم، ويجوز له لانقاذ نحو مال كذلك، ومن رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أو يغرق لزمه تخليصه وتأخير صلاة، أو إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك.
وكره له تركه.
وكره ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الاقامة، ولو بغير إذن الامام، فإن كان فيه  غير مطروق لم يطرأ غيرهم، ولا تعلق بعينهم حق كأجراء عين على عمل ناجز، وأرقاء، ومتزوجات - كما مر - فيندب له التطويل، كما في المجموع عن جمع.
واعتمده جمع متأخرون، وعليه تحمل الأخبار الصحيحة في تطويله - صلى الله عليه وسلم - أحيانا.
أما إذا انتفى شرط مما ذكر فيكره له التطويل، وإن أذن ذو الحق السابق في الجماعة، لأن الإذن فيها لا يستلزم الإذن في التطويل، فاحتيج للنص عليه.
نعم، أفتى ابن الصلاح فيما إذا لم يرضى واحد أو اثنان أو نحوهما لعذر بأنه يراعي في نحو مرة لا أكثر رعاية لحق الراضين، لئلا يفوت حقهم بواحد، أي مثلا.
وفي المجموع أنه حسن متعين.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: وكره له تطويل) أي إلا إن رضي به محصورون، كما يؤخذ مما قبله.
(قوله: وإن قصد لحوق آخرين) أي لما في ذلك من ضرر الحاضرين مع تقصير من لم يحضر بعدم المبادرة.
وأشار بالغاية المذكورة إلى أن الكراهة لا تختص بقصد لحوق الآخرين بل هي ثابتة مطلقا إلا أن رضي المحصورون، كما تقدم.
(قوله: ولو رأى مصل) أي مطلقا منفردا، أو إماما، أو مأموما.
(قوله: خفف) جواب لو.
وانظر: هل المراد بالتخفيف هنا ما مر، وهو أن لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل؟ أو المراد به الاقتصار على الواجبات فقط.
(قوله: وهل يلزم أم لا؟) أي وهل يلزمه التخفيف أم لا؟ وفي بعض نسخ الخط: وهل يلزمه القطع أم لا؟ وهذا هو الموافق لما في التحفة والنهاية.
لكن يرد عليه شيآن: الأول عدم ملاءمته لما قبله، خصوصا على ما في ع ش من أن التخفيف مندوب، لأنه إذا كان التخفيف مندوبا فمثله بالأولى القطع فيكون مندوبا بلا تردد.
الثاني أن تردده في لزوم القطع ينافيه كلامه بعد، حيث جزم فيه بلزوم الإبطال إن كان في الصلاة.
ويمكن دفع الأول بحمل التخفيف على الوجوب لا على الندب، كما قال ع ش: وأما الثاني فلا يندفع أصلا.
تأمل.
(وقوله: والذي يتجه أنه) أي أن التخفيف أو القطع على ما مر.
(وقوله: يلزمه الخ) قال ع ش: هل محله إذا لم يمكنه إنقاذه إذا صلى، كشدة الخوف؟ أو يجب القطع وإن أمكنه ذلك؟ فيه نظر.
ولا يبعد الأول قياسا على ما قالوه فيمن خطف نعله في الصلاة.
(وقوله: ويجوز) أي التخفيف أو القطع على ما مر.
قال ع ش: قضية التعبير بالجواز عدم سنه، والأقرب خلافه.
اه.
(قوله: ومن رأى) أي سواء كان مصليا أو غيره.
وهذه المسألة لم يذكرها في التحفة ولا في النهاية هنا، فلو أسقطها الشارح لم يرد عليه الشئ الثاني المار.
ثم رأيته في التحفة في باب صلاة شدة الخوف نقلها عن بعضهم.
ونص عبارته هناك، وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا، كهرب من حريق.
وفيه نظر.
والذي يتجه أنه لا تجوز له صلاتها صلاة شدة الخوف، ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق، لزمه تخليصه، وتأخيرها أو إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك، وكره له تركه.
اه.
بحذف.
إذا علمت ذلك تعلم أن ضم الشارح هذه المسألة لما هنا موجب للتنافي وعدم الالتئام بين المسائل، فكان الأولى عدم ذكرها هنا.
(قوله: حيوانا محترما) المراد بالمحترم ما يحرم قتله، وبغيره ما لا يحرم قتله كمرتد، وزان محصن، وتارك الصلاة.
والكلب ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا خلاف في عدم احترامه.
والثاني محترم بلا خلاف، وهو ما فيه نفع من صيد أو حراسة.
والثالث ما فيه خلاف، وهو ما لا نفع فيه ولا ضرر.
والمعتمد عند م ر أنه محترم يحرم قتله.
(قوله: أو مالا) معطوف على حيوانا.
أي أو رأى مالا يقصده ظالم أو يغرق.
(وقوله: جاز له ذلك) أي التخليص وتأخير الصلاة أو

أتمه، إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة، وإلا قطعه ندبا ودخل فيها، ما لم يرج جماعة أخرى.
(و) تدرك (ركعة) لمسبوق أدرك الامام راكعا بأمرين: (بتكبيرة) الاحرام، ثم أخرى لهوي، فإن اقتصر على تكبيرة اشترط أن يأتي بها (لاحرام) فقط، وأن يتمها قبل أن يصير إلى أقل الركوع، وإلا لم تنعقد إلا لجاهل فتنعقد له نفلا، بخلاف ما لو نوى الركوع وحده، لخلوها عن التحرم، أو مع التحرم للتشريك، أو أطلق لتعارض قرينتي الافتتاح  إبطالها إن كان فيها.
(قوله: وكره له) أي لمن رأى مالا.
(وقوله: تركه) أي ما ذكر من التخليص وما بعده.
(قوله: وكره ابتداء نفل) أي كراهة تنزيه لمن أراد أن يصلي مع الجماعة، وذلك للخبر الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
ومثل النفل الطواف كما في التحفة.
(وقوله: بعد شروع إلخ) وكذا عند قرب شروعه فيها إن أراد الصلاة، (قوله: ولو بغير إذن الإمام) أي يكره ذلك، ولو كان المقيم شرع في الإقامة بغير إذن إمامه.
(قوله: فإن كان فيه إلخ) اسم كان يعود على معلوم من المقام، وهو مريد الجماعة، وضمير فيه يعود على النفل، وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت، أي فإن كان من ذكر متلبسا بالنفل وشرع المقيم في الإقامة.
(وقوله: أتمه) أي ندبا، سواء الراتبة والمطلقة، إذا نوى عددا، فإن لم ينوه اتجه الاقتصار على ركعتين.
اه.
تحفة.
(قوله: إن لم يخش بإتمامه) أي النفل.
(وقوله: فوت جماعة) أي بسلام الإمام.
(قوله: وإلا) أي وإلا لم يخش بأن خشي بإتمامه فوت جماعة بأن سلم الإمام قبل فراغه من النفل.
(وقوله: قطعة) أي النفل، لأن الجماعة أولى منه.
(وقوله: ندبا) أي في غير الجمعة.
أما فيها: فقطعة واجب لإدراكها بإدراك ركوعها الثاني.
اه.
نهاية.
(قوله: ودخل فيها) أي في الجماعة.
(قوله: ما لم يرج جماعة أخرى) أي محل ندب قطعه ما لم يغلب على ظنه تحصيل جماعة أخرى، وإلا فلا يندب، بل يتمه.
(قوله: وتدرك ركعة لمسبوق) وهو من لم يدرك زمنا يسع الفاتحة مع الإمام.
(قوله: راكعا) حال من الإمام.
(قوله: بأمرين) متعلق بتدرك، أي تدرك الركعة بأمرين، أي مجموعهما.
وهما تكبيرة الإحرام وإدراك ركوع الإمام، وذلك لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها.
(قوله: بتكبيرة الإحرام) بدل بعض من الجار والمجرور قبله، وهذه التكبيرة واجبة في القيام أو بدله.
(قوله: ثم أخرى لهوي) أي ثم تكبيرة أخرى للهوي، وهذه التكبيرة مندوبة، لأن الركوع محسوب له، فندب له التكبير.
(قوله: فإن اقتصر على تكبيرة) أي فإن أراد الاقتصار على تكبيرة.
(وقوله: اشترط أن يأتي بها الإحرام) أي اشترط أن يقصد بها تكبيرة الإحرام فقط.
(قوله: وإن يتمها إلخ) أي واشترط أن يتم هذه التكبيرة إلخ، فهو شرط ثان.
(قوله: قبل أن يصير إلى أقل الركوع) صادق بما إذا أتمها وهو قريب من الركوع، فيفيد أنه حينئذ يدرك الركعة، وليس كذلك، بل يشترط في إدراك الركعة أن يتمها، وهو إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع - كما صرح بذلك في التحفة والنهاية -. ثم رأيت في فتح الجواد ما نصه: قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.
اه.
فلعل لفظه أقرب ساقطة من الناسخ، وبقي ما إذا صار بينهما على السواء.
فمقتضى عبارة الفتح أنه لا يضر، ومقتضى عبارة التحفة والنهاية أنه يضر.
(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يتمها قبل إلخ، بأن أتمها بعد أن صار إلى أقل الركوع.
وقد علمت ما فيه.
(قوله: لم تنعقد) أي أصلا، لا فرضا ولا نفلا.
(قوله: إلا لجاهل) أي بأنه يشترط تمام تكبيرته قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.
(قوله: فتنعقد له نفلا) الظاهر من كلامهم أنها لا تنعقد منه أيضا، كما في البجيرمي، ونص عبارته: فإن أتمها أو بعضها وهو إلى الركوع أقرب، أو إليهما على حد سواء، لم تنعقد له فرضا ولا نفلا.
وظاهر كلامهم: ولو جاهلا، وهو مما تعم به البلوى ويقع كثيرا للعوام.
وفي شرح الإرشاد: وتنعقد نفلا للجاهل.
اه.
(قوله: بخلاف الخ) شروع في مفاهيم قوله أن يأتي بها الإحرام فقط، فالأول والثالث مفهوم قوله يأتي بها لإحرام، والثاني مفهوم قوله فقط.
(قوله: لخلوها عن التحرم) تعليل لمحذوف، أي فلا تنعقد لخلوها عن التحرم.
(قوله: أو مع التحرم) أي أو نوى الركوع مع التحرم.
(قوله: للتشريك) أي فلا تنعقد للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، فأشبه نية الظهر وسنته.
(قوله: أو أطلق) أي لم ينو شيئا، لا الإحرام ولا الركوع، ومثله ما لو نوى أحدهما مبهما.
زاد في التحفة: ما لو شك: أنوى بها التحرم

والهوي، فوجبت نية التحرم لتمتاز عما عارضها من تكبيرة الهوي.
(و) بإدراك (ركوع محسوب) للامام وإن قصر المأموم فلم يحرم إلا وهو راكع.
وخرج بالركوع غيره، كالاعتدال وبالمحسوب غيره كركوع محدث، ومن في ركعة زائدة.
ووقع للزركشي في قواعده، ونقله العلامة أبو المسعود وابن ظهيرة في حاشية المنهاج: أنه يشترط أيضا أن يكون الامام أهلا للتحمل، فلو كان الامام صبيا لم يكن مدركا للركعة، لانه ليس أهلا للتحمل.
(تام) بأن يطمئن قبل ارتفاع الامام عن أقل الركوع، وهو بلوغ راحتيه ركبتيه (يقينا)، فلو لم يطمئن فيه قبل  وحده أم لا؟ قال في فتح الجواد: وفي هذه الأحوال لا تنعقد فرضا مطلقا ولا نفلا إلا لجاهل.
اه.
قال سم: والنظر قوي جدا في نحو نية الركوع وحده كما لا يخفى، بل يجب أن لا يكون هذا مرادا.
اه.
(قوله: لتعارض الخ) أي فلا تنعقد لتعارض قرينتين، وهما الافتتاح والهوي.
قال في التحفة: لأن قرينة الافتتاح تصرفها إليه، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فاحتيج لقصد صارف عنهما وهو نية التحرم فقط لتعارضهما.
وبه يرد استشكال الأسنوي له بأن قصد الركن لا يشترط، لأن محله حيث لا صارف، وهنا صارف كما علمت.
اه.
(قوله: فوجبت نية التحرم) أي بالتكبيرة.
(وقوله: لتمتاز) أي تكبيرة التحرم.
(وقوله: عما عارضها) متعلق بتمتاز، والضمير البارز عائد على تكبيرة التحرم.
(وقوله: من تكبيرة الهوى) بيان لما.
(قوله: وبإدراك ركوع) معطوف على تكبيرة الإحرام.
(وقوله: محسوب) أي بأن يكون متطهرا في ركعة أصلية غير الثاني في الكسوف.
اه.
كردي.
(قوله: وإن قصر المأموم) غاية في إدراك الركعة بما ذكر، أي يدرك المسبوق الركعة بما ذكر، وإن قصر الخ.
(وقوله: إلا وهو) أي الإمام راكع.
(قوله: وخرج بالركوع) أي بإدراك الإمام في الركوع.
(وقوله: غيره) أي غير الركوع.
(وقوله: كالاعتدال) تمثيل للغير.
(قوله: وبالمحسوب) أي وخرج بالركوع المحسوب.
(وقوله: غيره) أي غير المحسوب له.
(وقوله: كركوع محدث) أي أو متنجس.
قال الكردي: ولو أحدث الإمام في اعتداله أدرك الركعة، كما في المغنى والنهاية، بل في شرحي الإرشاد والعباب: أنه إذا أحدث الإمام بعد أن اطمأن معه المأموم يكون مدركا للركعة.
اه.
بتصرف.
(وقوله: ومن ركعة زائدة) معطوف على محدث، أي وكركوع من في ركعة زائدة قام إليها سهوا.
ومثله الركوع الثاني من صلاة الكسوفين، لأنه تابع للركوع الأول، فلا يدرك الركعة إذا أدركه.
(قوله: أنه يشترط) أي في إدراك الركعة، والمصدر المؤول من أن والفعل فاعل وقع.
(قوله: لم يكن) أي المأموم المقتدي به وهو راكع.
(قوله: لأنه) أي الصبي: (قوله: تام) صفة ثانية لركوع.
(قوله: بأن يطمئن) أي المأموم.
وهو تصوير الركوع التام الذي أدركه المسبوق، ودخول على المتن - أعني قوله يقينا -. (قوله: وهو) أي أقل الركوع بلوغ الخ.
أي مع اعتدال الخلقة.
(قوله: يقينا) منصوب بإسقاط الخافض، أي يطمئن مع الإمام بيقين، بأن يرى البصير الإمام، والأعمى يضع يده على ظهر الإمام أو يسمع تسبيح الإمام، فلا يكفي الظن، ولا سماع صوت المبلغ.
وكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله إلا بيقين: هذا منقول المذهب.
وقال سم في حواشي التحفة، نفلا عن بحث م ر، أنه يكفي الاعتقاد الجازم.
وعبارة القليوبي على الجلال .. ومثل اليقين ظن لا تردد معه، كما هو ظاهر في نحو بعيد أو أعمى.
واعتمده شيخنا الرملي.
ونظر العلامة المنلا إبراهيم الكوراني في منقول المذهب بما بينته في الأصل، وكذلك نظر الزركشي، ولا يسع الناس إلا هذا، وإلا لزم أن المقتدي بالإمام في الركوع مع البعد لا يكون مدركا للركعة مطلقا.
اه.
وقد وقفت على سؤال وجواب في ذلك لبعض المحققين.
وصورة السؤال (سئل) رضي الله عنه عن المسبوق إذا أدرك الإمام في الركوع ولم يره لمانع، هل تحسب له تلك الركعة أم لا.
(وصورة الجواب) قال الزركشي في الخادم.
عند قول الشارح.
ولو شك في إدراك الحد المعتبر، ما نصه: فإن غلب على ظنه شئ اتبع.
اه.
فعليه: إن غلب على ظنه إدراك الحد المعتبر من الركوع مع الإمام تحسب له تلك الركعة، وإلا فلا.
وأطال في الجواب.
ونظر في قول التحفة لا بد من أن يكون ذلك يكفي يقينا، فلا يكفي الشك ولا الظن،

ارتفاع الامام منه، أو شك في حصول الطمأنينة، فلا يدرك الركعة، ويسجد الشاك للسهو - كما في المجموع - لانه شاك بعد سلام الامام في عدد ركعاته، فلا يتحمل عنه.
وبحث الاسنوي وجوب ركوع أدرك به ركعة في الوقت.
(ويكبر) ندبا (مسبوق انتقل معه) لانتقاله، فلو أدركه معتدلا كبر للهوي وما بعده، أو ساجدا مثلا - غير سجدة تلاوة - لم يكبر للهوي إليه، ويوافقه - ندبا - في ذكر ما أدركه فيه من تحميد، وتسبيح، وتشهد، ودعاء، وكذا صلاة على الآل، ولو في تشهد المأموم الاول.
قاله شيخنا.
(و) يكبر مسبوق للقيام (بعد سلاميه إن كان)  بل ولا غلبة الظن، إلى أن قال: ويزيد ما قلناه تأييدا قوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وإلزام من لا يرى الإمام تيقن الإدراك فيه حرج كبير منفي في الدين.
اه.
(قوله: فلو لم يطمئن الخ) أي بأن لم يطمئن أصلا، أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام من أقل الركوع.
(وقوله: فيه) أي الركوع.
(قوله: أو شك الخ) هذا مفهوم قوله يقينا، وما قبله مفهوم قوله قبل ارتفاع الإمام.
(قوله: فلا يدرك الركعة) جواب لو.
أي فيجب عليه حينئذ أن يأتي بعد سلام الإمام بركعة.
(قوله: ويسجد الشاك للسهو) عبارة الإمداد: وحيث أتى الشاك بالركعة بعد سلام الإمام يسجد للسهو.
كما استظهره في المجموع، وعلله بأنه شاك بعد سلام الإمام في عدد ركعاته، فلا يتحمل عنه.
اه.
(قوله: وبحث الأسنوي وجوب ركوع إلخ) صورة المسألة: أن يضيق الوقت، ويجد مصليا راكعا، ولو اقتدى به يدرك ركعة في الوقت ولو لم يقتد به، بل صلى منفردا، لا يدركها فيه، فيجب عليه حينئذ أن يقتدي به، لأجل إدراك ركعة في الوقت.
(فقوله: وجوب ركوع) في العبارة اختصار، أي وجوب الاقتداء بالإمام الراكع، والركوع معه لأجل إدراك ركعة في الوقت.
وعبارة التحفة والنهاية: ولو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة بإدراك ركوعها مع من يتحمل عنه الفاتحة لزمه الاقتداء به، كما هو ظاهر.
انتهت.
(قوله: ويكبر ندبا مسبوق) أي موافقة لإمامه في التكبير وإن لم يحسب له ذلك الفعل.
(وقوله: انتقل معه) الجملة صفة مسبوق، وضمير معه يعود على الإمام.
(قوله: لانتقاله) متعلق بيكبر.
واللام تعليلية.
(قوله: فلو أدركه) أي أدرك المأموم الإمام.
(وقوله: معتدلا) حال من الضمير البارز.
(قوله: كبر للهوي) أي للمتابعة.
(قوله: وما بعده) أي وما بعد الهوي من الأركان.
(قوله: أو ساجدا) معطوف على معتدلا، أي أو أدرك الإمام حال كونه ساجدا.
(قوله: غير سجدة تلاوة) أما هي فيكبر لها للمتابعة لأنها محسوبة له، كما قال الأذرعي.
قال في التحفة بعد نقله كلام الأذرعي: وفي كون التلاوة محسوبة له نظر ظاهر، إذ من الواضح أنه إنما يفعلها للمتابعة، فحينئذ الذي يتجه أنه لا يكبر للانتقال إليها.
اه.
(قوله: لم يكبر للهوي إليه) أي السجود، وذلك لأنه لم يتابعه في الهوي ولا هو محسوب له.
وعبارة الروض وشرحه: لو أدركه في السجود الأول أو الثاني أو الجلوس بينهما أو التشهد الأول والأخير لم يكبر للهوي إليه، لأنه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له، بخلاف انتقاله معه بعد ذلك من ركن إلى آخر، وبخلاف الركوع.
اه.
(قوله: ويوافقه) أي ويوافق المأموم الإمام.
(وقوله: في ذكر ما أدركه) أي في ذكر الفعل الذي أدرك الإمام فيه، سواء كان ذلك الذكر واجبا أو مندوبا.
(وقوله: من تحميد إلخ) بيان لذكر، لا لما.
وكتب البجيرمي ما نصه: قوله من تحميد: أي في الإعتدال، وهو قوله: ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع الله لمن حمده.
كما أفاده شيخنا.
اه.
(قوله: وتسبيح) أي في الركوع والسجودين، (قوله: وتشهد) قال في التحفة: واعترض ندب الموافقة في التشهد بأن فيه تكرير ركن قولي، وفي إبطاله خلاف.
ويرد بشذوذه أو منع جريانه هنا، لأنه لصورة المتابعة.
اه.
(قوله: ودعاء) أي حتى عقب التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الصلاة لا سكوت فيها.
(قوله: وكذا صلاة على الآل) أي وكذا يوافقه في الصلاة على الآل.
(قوله: ولو في تشهد المأموم لأول) أي يوافقه المأموم في الصلاة على الآل ولو كان في تشهده الأول.
وخالف م ر ذلك وقيد الموافقة فيها بما إذا كان في غير محل تشهده، فخرج به ما إذا كان في محل تشهده بأن كان تشهدا أول له فلا يأتي بالصلاة على الآل.
قال البجيرمي: وهو

المحل الذي جلس معه فيه (موضع جلوسه) لو انفرد، كأن أدركه في ثالثة رباعية، أو ثانية مغرب، وإلا لم يكبر للقيام، ويرفع يديه تبعا لامامه القائم من تشهده الاول، وإن لم يكن محل تشهده، ولا يتورك في غير تشهده الاخير.
ويسن له أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الامام.
وحرم مكث بعد تسليمتيه - إن لم يكن محل جلوسه - فتبطل صلاته به إن تعمد وعلم تحريمه.
ولا يقوم قبل سلام الامام، فإن تعمده بلا نية مفارقة بطلت.
والمراد مفارقة حد القعود، فإن سها أو جهل لم يعتد بجميع ما أتى به حتى يجلس، ثم يقوم بعد سلام الامام.
ومتى  ظاهر، لإخراجه التشهد الأول عما طلب فيه، وليس هو حينئذ لمجرد المتابعة.
اه.
(قوله: قاله شيخنا) أي في التحفة، وقال فيها: ولا نظر لعدم ندبها فيه لما تقرر أن ملحظ الموافقة رعاية المتابعة لا حال المأموم.
(قوله: ويكبر مسبوق للقيام).
الواو من المتن، فأدخلها الشارح على مقدر معلوم مما قبله هو متعلق الظرف بعده، أي ويسن للمسبوق أن يكبر إذا أراد أن يأتي بما عليه عند قيامه بعد سلامي الإمام إن كان الخ.
(قوله: بعد سلاميه) أي الإمام.
(قوله: إن كان الخ) قيد في ندب التكبير للقيام بعد سلام الإمام.
وقوله: المحل الذي جلس أي المأموم.
وقوله: معه أي الإمام.
وقوله: فيه أي في المحل.
(قوله: موضع جلوسه) أي المأموم.
(قوله: لو انفرد) أي لو صلى منفردا.
(قوله: كأن أدركه إلخ) الكاف استقصائية، ولو أتى بباء التصوير لكان أولى.
(قوله: وإلا لم يكبر) أي وإن لم يكن موضع جلوسه لو انفرد لم يكبر للقيام، كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية، أو ثالثة ثلاثية، وذلك لأنه ليس محل تكبيرة، وليس فيه موافقة لإمامه.
(قوله: ويرفع يديه إلخ) يعني يرفع المسبوق ندبا، عند قيام الإمام من تشهده الأول تبعا في ذلك.
ومقتضى التعليل بالتبعية أنه لو لم يأت به الإمام لا يأتي هو به.
لكن نقل ع ش عن حجر أنه يأتي به ولو لم يأت به إمامه.
فتنبه.
(قوله: وإن لم يكن الخ) الواو للحال، وإن زائدة، لأن التبعية لإمامه في الرفع لا تكون إلا إذا لم يكن محل تشهده.
أي يرفع يديه تبعا في حال أنه لم يكن المحل الذي قام منه المأموم محل تشهده، كأن اقتدى بالإمام في ركعته الثانية.
(قوله: ولا يتورك) أي لا يسن للمسبوق أن يتورك، وإنما أتى به لدفع ما يتوهم من موافقته أيضا في كيفية الجلوس.
وتقدم معنى التورك وهو أن يخرج يسراه من جهة يمناه، ويلصق وركه بالأرض.
وقوله: في غير تشهده أي تشهد نفسه.
وقوله: الأخير هو ما يعقبه سلام، كما تقدم (قوله: ويسن له) أي للمسبوق.
وهذا ليس مكررا مع قوله سابقا: ويكبر مسبوق للقيام بعد سلاميه، لأن ذلك في سنية التكبير للقيام بعد سلاميه، وهذا في سنية القيام بعد ذلك.
فتنبه.
وقوله: إن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام أي فيسن له انتظار سلامه الثاني، لأنه من لواحق الصلاة، وهذا هو محل انصباب السنية.
أما انتظار سلامة الأول فهو واجب كما يستفاد من قوله بعد: ولا يقوم قبل سلام إلخ.
(قوله: وحرم مكث بعد تسليمتيه) أي فيجب عليه القيام فورا.
قال الكردي: المخل بالفورية ما يبطل في الجلوس بين السجدتين، وهو الزيادة على الوارد فيهما بقدر أقل التشهد، هذا عند الشارح، وعند الجمال الرملي على طمأنينة الصلاة، فمتى مكث بعد تسليمتي الإمام زائدا على ذلك بطلت صلاته عنده.
اه.
(قوله: إن لم يكن محل جلوسه) أي لو كان منفردا، فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال.
اه.
نهاية.
(قوله: ولا يقوم قبل سلام الإمام) أي ولا يجوز أن يقوم قبل سلام الإمام ولا معه، كما صرح به في شرح البهجة حيث قال: ويجوز أن يقوم عقب الأولى، فإن قام قبل تمامها عامدا بطلت صلاته.
قال ع ش: وظاهره ولو عاميا.
وينبغي خلافه حيث جهل التحريم، لما تقدم من أنه لو قام قبل سلام الإمام سهوا لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، فيجلس وجوبا ثم يقوم.
اه.
(قوله: فإن تعمده) أي تعمد القيام قبل سلام الإمام.
(قوله: بلا نية مفارقة) خرج به ما لو نوى المفارقة ثم قام فلا تبطل صلاته.
(قوله: بطلت) أي صلاته.
ولا يقال: كيف تبطل مع أنه إنما سبق بركن فقط، وهو لا يبطل؟ لأنا نقول هنا قد تمت الصلاة بما وقع السبق به وهو السلام.
ومحل عدم البطلان إذا وقع السبق قبل التمام.
(قوله: والمراد مفارقة إلخ) أي والمراد بالقيام المخل مفارقة حد القعود، لا الانتصاب قائما.
قال سم: يقال ينبغي البطلان بمجرد الأخذ في النهوض وإن لم يفارقه حد القعود، لأنه شروع في المبطل وهو مبطل كما لو قصد ثلاث فعلات متوالية، فإن مجرد الشروع في الأولى مبطل.
فليتأمل.
اه.
(قوله: فإن سها علم ولم يجلس بطلت صلاته.
وبه فارق من قام عن إمامه في التشهد الاول عامدا، فإنه يعتد بقراءته قبل قيام الامام لانه لا يلزمه العود إليه، (وشرط لقدوة) شروط منها: (نية اقتداء، أو جماعة)، أو ائتمام بالامام الحاضر،  الخ) الأولى التعبير بالواو، لأن ما دخلت عليه مقابل قوله فإن تعمده، لا مفرع عليه حتى يعبر بالفاء.
والمراد أنه قام قبل السلام ساهيا أنه في الصلاة أو جاهلا تحريم قيامه قبل السلام.
(قوله: لم يعتد بجميع ما أتى به) أي من الأركان.
والمناسب في الجواب أن يقول: وجب عليه الجلوس ولا يعتد الخ.
(قوله: حتى يجلس) قال سم: أي وإن سلم الإمام قبل أن يجلس، وإذا جلس قبل سلام الإمام وكان موضع جلوسه كما هو الفرض لم يجب قيامه فورا بعد سلام الإمام كما لو لم يقم، وكذا إذا جلس بعد سلام الإمام فيما يظهر، لأن قيامه لغو، فكأنه باق في الجلوس، وهو لو بقي في الجلوس لم يلزمه القيام فورا بعد سلام الإمام.
اه.
(قوله: ومتى علم) أي أو تذكر أنه قام قبل سلام الإمام.
(قوله: بطلت صلاته) أي لعدم الإتيان بالجلوس الواجب عليه.
اه ع ش. (قوله: وبه فارق) أي وبلزوم جلوسه المفهوم من قوله حتى يجلس ثم قيامه فارق من قام إلخ، وذلك لأنه لا يلزم الجلوس والقيام حتى لا يعتد بما قرأه.
(قوله: لأنه لا يلزمه العود إليه) أي إلى التشهد.
(قوله: وشرط لقدوة) أي لصحتها المستلزمة صحة الصلاة.
وقوله: شروط أي سبعة، نظمها ابن عبد السلام بقوله: وسبعة شروط الاقتداء: * * نية، قدوة بلا امتراء كذا اجتماع لهما في الموقف * * مع المساواة أو التخلف وعلم مأموم بالانتقال * * توافق النظمين في الأفعال توافق الإمام في السنة إن * * كان بخلفه تفاحش يبن تتابع الإمام فيما فعلا * * تأخر المأموم عنه أولا ونظمها بعضهم في بيتين فقال: وافق النظم وتابع واعلمن * * أفعال متبوع مكان يجمعن واحذر لخلف فاحش تأخرا * * في موقف مع نية - فحررا (قوله: منها نية اقتداء) أي نية المأموم الاقتداء، وذكر خمس كيفيات لنية القدوة.
وإنما اشترطت النية لصحة القدوة لأنها عمل، فافتقرت للنية.
(قوله: أو جماعة) أي أو نية جماعة، ويصح للإمام نيتها أيضا، فيكون معناها في حقه غير معناها في حق المأموم.
ولا يضر ذلك في حالة الإطلاق لأنها تنزل في كل على ما يليق به، لأن قرائن الأحوال قد تخصص النيات.
(قوله: أو ائتمام) أي أو نية ائتمام.
(قوله: بالإمام) متعلق بكل من الاقتداء والجماعة والائتمام.
قال

أو الصلاة معه، أو كونه مأموما (مع تحرم) أي يجب أن تكون هذه النية مقترنة مع التحرم.
وإذا لم تقترن نية نحو الاقتداء بالتحرم لم تنعقد الجمعة، لاشتراط الجماعة فيها، وتنعقد غيرها فرادى.
فلو ترك هذه النية، أو شك فيها، وتابع مصليا في فعل، كأن هوى للركوع متابعا له، أو في سلام بأن قصد ذلك من غير اقتداء به وطال عرفا انتظاره له، بطلت صلاته.
(ونية إمامة) أو جماعة (سنة لامام في غير جمعة) لينال فضل الجماعة،  الكردي: ذكر في الإيعاب في اشتراط ذلك خلافا طويلا اعتمد منه الاكتفاء بنية الائتمام أو الاقتداء أو الجماعة، وهو كذلك في شرحي الإرشاد والتحفة والنهاية.
واعتمد الخطيب في المغني خلافه، فقال: لا يكفي كما قاله الأذرعي، إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الإمام.
اه.
وقوله: الحاضر أي الذي وصفه هذا في الواقع، لا أنه ملحوظ في نيته، فلا ينافي أنه لا يجب تعيين الإمام باسمه أو صفته التي منها الحاضر.
(قوله: أو الصلاة معه) بالجر معطوف على اقتداء، أي أو نية الصلاة معه، أي مع الإمام.
(قوله: أو كونه مأموما) أي أو نية كونه مأموما.
(قوله: مع تحرم) الظرف متعلق بمحذوف حال من نية اقتداء، أي حال كونها كائنة مع التحرم.
قال سم: ينبغي الانعقاد إذا نوى في أثناء التكبيرة أو آخرها.
اه.
(قوله: أي يجب أن تكون الخ) هذا إن أراد الاقتداء به ابتداء، فلا ينافي ما مر أنه لو صلى منفردا ثم نوى القدوة في أثناء صلاته جاز.
وقوله: مقترنة مع التحرم المناسب مقترنة بالتحرم، بالباء بدل مع، ثم إن وجوب الاقتران بالنسبة للجمعة لأجل انعقادها، لأن الجماعة شرط فيها، وبالنسبة لغيرها لأجل تحصيل فضيلة الجماعة، كما يفيده كلامه بعد.
(قوله: وإذا لم تقترن إلخ) المناسب التعبير بالفاء، لأن المقام يفيد التفريع.
وقوله: نية نحو الاقتداء أي كالجماعة والائتمام.
وقوله: بالتحرم متعلق بتقترن.
(قوله: لم تنعقد الجمعة) مثلها المعادة والمجموعة بالمطر والمنذورة جماعتها لاشتراط الجماعة فيها.
(قوله: لاشتراط الجماعة فيها) أي في الجمعة.
(قوله: وتنعقد) الأولى وينعقد بياء الغيبة.
(وقوله: غيرها) أي الجمعة.
(قوله: فلو ترك هذه النية) أي تحقق عدم الإتيان بها، ولو لنسيان أو جهل.
اه.
برماوي.
(قوله: أو شك فيها) أي في هذه النية.
وفي هذه الحالة هو منفرد، فليس له المتابعة.
(قوله: وتابع إلخ) هذا في غير الجمعة، أما فيها فيؤثر الشك إن طال زمنه وإن لم يتابع ومضى معه ركن، كما لو شك في أصل النية.
وقوله: مصليا مفعول تابع، وهو صادق بمن كان إماما لجماعة وبغيره.
(قوله: في فعل) أي ولو بالشروع فيه، كما يفيده قوله بعد: كأن هوى الخ: (قوله: أو في سلام) معطوف على في فعل، أي بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية قدوة.
وخرج بالسلام غيره من الأقوال، فلا تضر المتابعة فيه.
(قوله: بأن قصد ذلك) أي تعمد ما ذكر من المتابعة في فعل أو سلام، والجار والمجرور حال من فاعل تابع، أي تابع حال كونه متلبسا بقصد المتابعة، فلو تابع اتفاقا لا يضر، وقال ع ش: هو تصوير للمتابعة.
(قوله: من غير اقتداء به) متعلق بقصد.
(قوله: وطال عرفا انتظاره له) أي لما ذكر من الفعل أو السلام لأجل أن يتبعه فيه.
وخرج به ما إذا تابعه من غير انتظار أو بعد انتظار لكنه غير طويل فلا يضر، ومثله إذا طال ولكنه لم يتابعه.
والتقييد في مسألة الشك بالطول والمتابعة هو المعتمد - كما في التحفة والنهاية والمغني - خلافا لجمع منهم الأسنوي، والأذرعي، والزركشي - جعلوا الشك في نية القدوة كالشك في أصل النية، فأبطلوا الصلاة بالطويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع.
(قوله: بطلت صلاته) أي لأنه متلاعب لكونه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما.
قال في النهاية: هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل أو مختص بالعالم؟ قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا، وهو محتمل، والأقرب أنه يعذر.
لكن قال في الوسيط: إن الأشبه عدم الفرق.
وهو الأوجه.
اه.
(قوله: ونية إمامة) مبتدأ، خبره سنة.
قال في الزبد: ونية المأموم أولا تجب * * وللإمام غير جمعة ندب قال في التحفة: ووقتها - أي نية الإمامة، عند التحرم، وما قيل أنها لا تصح معه - لأنه حينئذ غير إمام - قال الأذرعي: غريب، ويبطله وجوبها على الإمام في الجمعة عند التحرم.
(قوله: أو جماعة) قد تقدم أنها صالحة له، كما

وللخروج من خلاف من أوجبها.
وتصح نيتها مع تحرمه وإن لم يكن خلفه أحد، إن وثق بالجماعة على الاوجه، لانه سيصير إماما، فإن لم ينو، ولو لعدم علمه بالمقتدين، حصل لهم الفضل دونه، وإن نواه في الاثناء، حصل له الفضل من حينئذ، أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم.
(و) منها: (عدم تقدم) في المكان يقينا  هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن.
(قوله: سنة لإمام) أي ولو كان راتبا.
وفي البجيرمي: وإذا لم ينو الإمام الإمامة استحق الجعل المشروط له، لأنه لم يشرط عليه نية الإمامة، وإنما الشرط ربط صلاة المأمومين بصلاته، وتحصل لهم فضيلة الجماعة، ويتحمل السهو وقراءة المأمومين على المعتمد.
وصرح به سم، خلافا للشبراملسي.
اه.
(قوله: في غير جمعة) سيأتي محترزه.
(قوله: لينال فضل الجماعة) أي ليحوز ثواب الجماعة، وهو تعليل لسنية نية الإمامة للإمام.
(قوله: وتصح نيتها) أي الإمامة.
(قوله: إن وثق بالجماعة) قيد لصحة نيتها إذا لم يكن خلفه أحد، ومفاده أنه إذا لم يثق بها لا تصح نيته للإمامة، فإن نوى بطلت، لتلاعبه.
وبه صرح سم، وعبارته: (فرع) المتبادر من كلامهم أن من نوى الإمامة وهو يعلم أن لا أحد يريد الاقتداء به لم تنعقد صلاته، لتلاعبه، وأنه لا أثر لمجرد احتمال اقتداء جني أو ملك به.
نعم، إن ظن ذلك لم يبعد جواز نية الإمامة أو طلبها.
اه.
(وقوله: على الأوجه) مقابله أنها لم تصح، وأن وثق بالجماعة.
(قوله: لأنه سيصير إماما) تعليل لصحة نية الإمامة إذا لم يكن خلفه أحد.
(قوله: فإن لم ينو) أي الإمامة أصلا.
(قوله: دونه) أي الإمام، أي فلا يحصل له فضل الجماعة، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى.
(قوله: وأن نواه) أي ما ذكر من الإمامة أو الجماعة.
والأولى أن يقول نواها بضمير المؤنث.
(قوله: في الأثناء) أي أثناء الصلاة.
(قوله: حصل له الفضل من حينئذ) أي من حين النية.
فإن قلت: مر أن من أدرك الجماعة في التشهد الأخير حصل له فضلها كلها فما الفرق؟.
قلت: انعطاف النية على ما بعدها هو المعهود، بخلاف عكسه، ويرد عليه الصوم، فإنه إذا نواه في النفل قبل الزوال تنعطف نيته على ما قبله.
ويمكن الفرق بأن الصلاة يمكن فيها التجزي، أي يقع بعضها جماعة وبعضها فرادى، بخلاف الصوم.
(فإن قلت): نية المأموم الجماعة في الأثناء لا يجوز بها الفضيلة، بل هي مكروهة.
فما الفرق بينه وبين الإمام.
قلت: الفرق أن الإمام مستقل في الحالتين، والمأموم كان مستقلا وصار تابعا، فانحطت رتبته، فكره في حقه ذلك.
(قوله: أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم) أي فتلزمه نية الإمامة مقترنة بالتحرم، فلو تركها معه لم تصح جمعته، سواء كان من الأربعين أو زائدا عليهم، وإن لم يكن من أهل وجوبها.
نعم، إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم تجب عليه نية الإمامة.
ومثل الجمعة: المعادة، والمجموعة جمع تقديم بالمطر، فتلزمه نية الإمامة فيهما.
وقال في النهاية: ومثلها في ذلك المنذورة جماعة إذا صلى فيها إماما.
اه.
أي فتلزمه فيها نية الإمامة، فلو لم ينوها لا تنعقد.
وقال ع ش: فيه نظر، لأنه لو صلاها منفردا انعقدت، وأثم بعدم فعل ما التزمه.
فالقياس انعقادها حيث لم ينو الإمامة فرادى، لأن ترك نية الإمامة لا يزيد على فعلها منفردا ابتداء.
اه.
(قوله: ومنها) أي من شروط صحة القدوة.
(وقوله: عدم تقدم الخ) أي لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما جعل الإمام ليؤتم به الائتمام: الاتباع.
والمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه - بما سيأتي في غير صلاة شدة الخوف - في جزء من صلاته بشئ مما ذكر لم تصح صلاته.
وفي الكردي ما نصه: في الإيعاب بحث بعضهم أن الجاهل يغتفر له التقدم، لأنه عذر بأعظم من هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب إسلامه.
وعليه، فالناسي مثله.
اه.
ونقله الشوبري في حواشي المنهج، والهاتفي في حواشي التحفة.
اه.

(على إمام - بعقب) وإن تقدمت أصابعه.
أما الشك في التقدم فلا يؤثر ولا يضر مساواته، لكنها مكروهة.
(وندب وقوف ذكر) ولو صبيا لم يحضر غيره، (عن يمين الامام) وإلا سن له تحويله - للاتباع - (متأخر) عنه (قليلا)، بأن تتأخر أصابعه عن عقب إمامه.
وخرج بالذكر الانثى، فتقف خلفه، مع مزيد تأخر.
(فإن جاء) ذكر  (قوله: بعقب) هو ما يصيب الأرض من مؤخر القدم.
(وقوله: وإن تقدمت أصابعه) أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب فقط، سواء تقدمت الأصابع أو تأخرت، فإنه لا يضر ذلك.
وذلك لأن فحش التقدم إنما يظهر بالعقب.
قال في التحفة: فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور فيما يظهر ترجيحه من خلاف.
حكاه ابن الرفعة عن القاضي.
وعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر، فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال.
اه.
واعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم، وكذا الراكع.
أما القاعد فبألييه.
والمضطجع بجنبه وفي المستلقي احتمالان.
قال ابن حجر: العبرة فيه بالعقب.
وقال غيره برأسه.
قال في التحفة: ومحل ما ذكر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه، فإن اعتمد على غيره وحده، كأصابع القائم وركبة القاعد، اعتبر ما اعتمد عليه على الأوجه.
حتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء، أو مما ستين للأرض من غير اعتماد بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر.
ويتردد النظر في مصلوب اقتدى بغيره، لأنه لا اعتماد له على شئ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة على منكبيه، لأنهما الحاملان له.
فليعتبر.
اه.
(قوله: أما الشك إلخ) هذا محترز قوله يقينا.
(قوله: لكنها مكروهة) أي كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط.
وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة.
قال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في البعض السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة.
لكن قال السيد عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة والعشرين، من حيث ذلك المندوب الذي فوته فواضح، أو مطلقا فعدم الإتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به.
وسبقه إلى ذلك سم والطبلاوي.
ويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها.
اه.
بشرى الكريم.
(قوله: وندب وقوف ذكر) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي للغالب، فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك.
(قوله: لم يخضر غيره) خرج به ما إذا حضر غيره معه إلى الصف، فيندب لهما الوقوف معا خلفه.
وسيصرح به.
(قوله: عن يمين الإمام) متعلق بوقوف.
قال الكردي: رأيت في شرح البخاري للقسطلاني ما نصه: وقال أحمد: من وقف على يسار الإمام بطلت صلاته.
(قوله: وإلا سن) أي وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره، سن للإمام تحويله من غير فعل كثير.
وعبارة المغني: فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة، فإن لم يفعل، قال في المجموع: سن للإمام تحويله.
اه.
وقال سم: فإن خالف ذلك كره، وفاتته فضيلة الجماعة.
كما أفتى به شيخنا الرملي.
اه.
وقوله: للأتباع دليل لندب وقوف الذكر عن يمينه، ولندب التحويل.
وذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فحولني عن يمينه.
قال في النهاية: ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من المقتدين خلاف السنة استحب للإمام إرشاده إليها بيده أو غيرها، إن وثق منه بالامتثال.
ولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الإرشاد المذكور.
اه.
(قوله: متأخرا) حال من ذكر، أي حال كونه متأخرا عن الإمام، وهو سنة مستقلة.
(وقوله: قليلا) صفة لمصدر محذوف، أي تأخر قليلا، وهو سنة أيضا.
فهاتان سنتان، فكان الأولى أن يقول: ويسن تأخره عنه، وكونه قليلا.
(قوله: بأن تتأخر أصابعه) تصوير للقلة.
وهذا هو ما في التحفة.
وصوره في الإيعاب بخروجه عن المحاذاة، وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع.
قال: ويحتمل ضبطه بالعرف.
ومحل سنية التأخر هنا، وفيما سيأتي، إذا كان الإمام مستورا، فإذا كان عاريا وكان المأموم بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين.
(قوله: وخرج بالذكر الأنثى) أي والخنثى.
(قوله: فتقف) أي الأنثى.
وقوله: خلفه أي الإمام.
(وقوله: مع مزيد تأخر) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع.

(آخر، أحرم عن يساره)، ويتأخر قليلا، (ثم) بعد إحرامه (تأخرا) عنه ندبا، في قيام أو ركوع، حتى يصيرا صفا وراءه.
(و) وقوف (رجلين) جاءا معا (أو رجال) قصدوا الاقتداء بمصل (خلفه) صفا، (و) ندب وقوف (في صف أول) وهو ما يلي الامام، وإن تخلله منبر أو عمود، (ثم ما يليه) وهكذا.
وأفضل كل صف يمينه.
ولو ترادف  ثم رأيت في فتاوى ابن حجر ما يفيد ذلك، ونص عبارتها: سئل - نفع الله به - عن قولهم: يستحب أن لا يزيد ما بين الإمام والمأمومين على ثلاثة أذرع، فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة الجماعة أم لا تفوت؟ وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الأول، هل يكون كذلك مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا؟ فأجاب بقوله: كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة.
فقد قال القاضي وغيره، وجزم به في المجموع، السنة التي لا يزيد ما بين الإمام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا، كما بين كل صفين.
أما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا.
اه.
بحذف.
(قوله: فإن جاء ذكر آخر) أي بعد اقتداء الجائي أولا بالإمام.
(قوله: أحرم عن يساره) أي الإمام.
هذا إن كان بيساره محل، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه من هو على اليمين.
(قوله: ثم بعد إحرامه تأخرا) أي أو تقدم الإمام، والتأخر أفضل، فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله عنه: قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه.
وخرج بقوله بعد إحرامه، ما إذا تأخر من على يمين الإمام قبل إحرام الثاني.
وبقول تأخرا: ما إذا لم يتأخرا.
وبقوله في قيام أو ركوع: ما إذا تأخرا في غير ذلك.
ففي الجميع يكره ذلك، ويفوت به فضل الجماعة.
(قوله: ووقوف رجلين جاءآ معا) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء، أي أو مرتبا.
ولو قال ذكرين لكان أولى، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي.
(وقوله: خلفه) ظرف متعلق بوقوف.
وكذا إذا حضرت المرأة وحدها أو النسوة وحدهن فإنها تقوم، أو يقمن خلفه، لا عن اليمين ولا عن اليسار.
ولو حضر ذكر وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر.
أو ذكران وامرأة صفا خلفه، والمرأة خلفهما.
أو ذكر وامرأة وخنثى، وقف الذكر عن يمينه، والخنثى خلفهما، والمرأة خلف الخنثى.
(قوله: وندب وقوف في صف أول) قال القطب الغوث سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: ومن المتأكد الذي ينبغي الاعتناء به، والحرص عليه، الملازمة للصف الأول، والمداومة على الوقوف فيه، لقوله عليه السلام: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة.
ولقوله عليه السلام: لو يعلم الناس ما في الآذان والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا.
ومعنى الاستهام: الاقتراع.
ويحتاج من يقصد الصلاة في الصف الأول لفضله إلى المبادرة قبل ازدحام الناس وسبقهم إلى الصف الأول، فإنه مهما تأخر ثم أتى وقد سبقوه ربما يتخطى رقابهم فيؤذيهم، وذلك محظور، ومن خشي ذلك فصلاته في غير الصف الأول أولى به، ثم يلوم نفسه على تأخره حتى يسبقه الناس إلى أوائل الصفوف.
وفي الحديث: لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى.
ومن السنن المهملة المغفول عنها تسوية الصفوف والتراص فيها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه، ويكثر التحريض عليه والأمر به، ويقول: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.
ويقول: إني لأرى الشياطين تدخل في خلل الصفوف.
يعني بها: الفرج التي تكون فيها.
فيستحب إلصاق المناكب مع التسوية، بحيث لا يكون أحد متقدما على أحد ولا متأخرا عنه، فذلك هو السنة.
ويتأكد الاعتناء بذلك، والأمر به من الأئمة، وهم به أولى من غيرهم من المسلمين فإنهم أعوان على البر والتقوى، وبذلك أمروا، قال تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) * فعليك - رحمك الله تعالى - بالمبادرة إلى الصف الأول، وعليك برص الصفوف وتسويتها ما استطعت، فإن هذه سنة مثبتة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من أحياها كان معه في الجنة، كما ورد.
اه.1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال في الروض وشرحه: ويستحب قبل التكبير للإحرام أن يأمرهم الإمام بتسوية الصفوف، كأن يقول: استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم، لخبر الصحيحين: اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من ورائي.
قال أنس - رواية - فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.
ولخبر مسلم: كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح.
وأن يلتفت لذلك يمينا وشمالا لأنه أبلغ في الإعلام.
اه.
(قوله: وهو ما يلي الإمام) أي الصف الأول هو الذي يلي الإمام، أي الذي لم يحل بينه وبين الإمام صف آخر من المصلين.
وإذا صلى الإمام خلف المقام في المسجد الحرام واستدار المصلون حول الكعبة، فالصف الأول - في غير جهة الإمام - ما اتصل بالصف الذي وراء الإمام، لا ما قرب من الكعبة - كما في فتح الجواد - ونص عبارته: والصف الأول في غير جهة الإمام ما اتصل بالصف الذي وراء الإمام، لا ما قرب للكعبة، كما بينته ثم.
أي في الأصل.
اه.
ومثله في النهاية ونصها: ويسن أن يقف الإمام خلف المقام للاتباع.
والصف الأول صادق على المستدير حول الكعبة المتصل بما وراء الإمام، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه، حيث لم يفصل بينه وبين الإمام صف.
اه.
وكتب ع ش - ما نصه: قوله حيث لم يفصل بينه وبين الإمام: المتبادر أن الضمير راجع لقوله وهو أقرب إلى الكعبة منه، وهو يقتضي أنه لو وقف صف خلف الأقرب وكان متصلا بمن وقف خلف الإمام، كان الأول المتصل بالإمام.
لكن في حاشية سم على المنهج ما يخالفه، وعبارته: (فرع) أفتى شيخنا الرملي، كما نقله م ر، بما حاصله أن الصف الأول في المصلين حول الكعبة هو المتقدم، وإن كان أقرب في غير جهة الإمام، أخذا من قولهم: الصف الأول هو الذي يلي الإمام، لأن معناه الذي لا واسطة بينه وبينه، أي ليس قدامه صف آخر بينه وبين الإمام.
وعلى هذا فإذا اتصل المصلون بمن خلف الإمام الواقف خلف المقام وامتدوا خلفه في حاشية المطاف، ووقف صف بين الركنين اليمانيين قدام من في الحاشية من هذه الحلقة الموازين لمن بين الركنين، كان الصف الأول من بين الركنين، لا الموازين لما بينهما من هذه الحلقة، فيكون بعض الحلقة صفا أول، وهم من خلف الإمام في جهته، دونه بقيتها في الجهات إذا تقدم عليهم غيرهم.
وفي حفظي أن الزركشي ذكر ما يخالف ذلك.
اه.
وفي كلام شيخنا الزيادي ما نصه: والصف الأول حينئذ في غير جهة الإمام ما اتصل بالصف الأول الذي وراءه، لا ما قارب الكعبة.
اه.
وهذا هو الأقرب الموافق للمتبادر المذكور.
اه.
(قوله: وإن تخلله منبر) أي حيث كان من بجانب المنبر محاذيا لمن خلف الإمام، بحيث لو أزيل ووقف موضعه شخص مثلا صار الكل صفا واحدا.
اه.
ع ش. والغاية للرد على من يقول إن تخلل نحو المنبر يقطع الصف الأول، كما يستفاد من فتاوى ابن حجر، ونص عبارتها.
(سئل) رضي الله عنه بما صورته: ما ضابط الصف الأول؟ وهل يقطعه تخلل نحو منبر أو لا؟ (فأجاب) بقوله: قال في الإحياء: إن المنبر يقطع الصف الأول، وغلطه النووي في شرح مسلم، وبين أن الصف الأول الممدوح هو الذي يلي الإمام، سواء كان صاحبه متقدما أم متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا.
ثم قال: وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث، وصرح به الجمهور، ثم نقل فيه قولا: إنه الذي يلي الإمام من غير أن يتخلله نحو مقصورة، وقولا آخر إنه الذي سبق إلى المسجد، وإن صلى في صف متأخر، وغلطهما.
وقد يؤخذ من قوله أم متأخرا: أنه لو بقي في الصف الأول فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن بعده، وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب إليها، وإلا فوقوفه دونها مكروه، إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي إمامه.
اه.

يمين الامام والصف الاول قدم - فيما يظهر - ويمينه أولى من القرب إليه في يساره، وإدراك الصف الاول أولى من إدراك ركوع غير الركعة الاخيرة.
أما هي: فإن فوتها قصد الصف الاول فإدراكها أولى من الصف الاول.
(وكره) لمأموم (انفراد) عن الصف الذي من جنسه إن وجد فيه سعة، بل يدخله.
(وشروع في صف قبل إتمام  (قوله: ثم ما يليه) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الأول.
(واعلم) أن أفضلية الأول فالأول تكون للرجال والصبيان، وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص، أو مع النساء وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى، فالأفضل لهن التأخر، وكذا الخناثى مع الذكور.
وأصل ذلك خبر مسلم: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها.
وخير صفوف النساء - أي مع غيرهن - آخرها، وشرها أولها.
(قوله: وأفضل كل صف يمينه) أي ما كان على يمينه، وذلك لما روي عن أبي هريرة: الرحمة تنزل على الإمام، ثم من على يمينه الأول، فالأول.
وكتب سم ما نصه: قوله وأفضل كل صف يمينه: لعله بالنسبة ليساره، لا لمن خلف الإمام.
وعبارة العباب وشرحه: والوقوف بقرب الإمام في صف أفضل من البعد عنه فيه، وعن يمين الإمام وإن بعد عنه، أفضل من الوقوف عن يساره وإن قرب منه.
ومحاذاته، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل.
اه.
(قوله: ولو ترادف) أي تعارض.
(وقوله: يمين الإمام) أي الوقوف عن يمين الإمام في غير الصف الأول.
(وقوله: والصف الأول) أي الوقوف فيه في غير يمين الإمام.
(وقوله: قدم) أي الصف الأول.
(قوله: ويمينه الخ) أي فلو تعارض الوقوف في يمين الإمام مع البعد عنه، والوقوف في يساره مع القرب منه، قدم الأول، وإن كان من باليسار يسمع الإمام ويرى أفعاله.
(قوله: وإدراك الصف الأول الخ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الأول وإدراك ركوع غير الركعة الأخيرة، فإن ذهب للصف الأول يفوته ركوع ذلك، وإن وقف في غير الصف الأول أدركه، فالأولى له الذهاب إلى الصف الأول ليحوز فضله.
(قوله: فإن فوتها إلخ) أي فوت الركعة الأخيرة قصد الصف الأول، بأن كان لو ذهب إلى الصف الأول رفع الإمام رأسه من الركوع، ولو لم يذهب إليه، أدرك ركوع الإمام في الركعة الأخيرة.
(قوله: فإدراكها) أي الركعة الأخيرة.
(وقوله: أولى من الصف الأول) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى.
(قوله: وكره لمأموم انفراد إلخ) أي ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به فضيلة الجماعة.
قال م ر في شرحه، وحجر وسم: إن الصفوف المتقطعة تفوت عليهم فضيلة الجماعة.
اه.
وقال م ر في الفتاوي، تبعا للشرف المناوي، إن الفائت عليهم: فضيلة الصفوف، لا فضيلة الجماعة.
ومال ع ش إلى ما في شرح الرملي، لأنه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه.
بجيرمي.
(قوله: الذي من جنسه) أي المأموم، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال، أو أنثى وأهل الصف كلهم إناث، أو خنثى وأهل الصف كلهم خناثى.
وخرج بالجنس غيره.
كامرأة وليس هناك نساء، أو خنثى وليس هناك خناثى، فلا كراهة بل يندب.
(قوله: إن وجد فيه) - أي الصف - سعة، بأن كان لو دخل في الصف وسعه، من غير إلحاق مشقة لغيره، وإن لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم، ثم بعده جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه، خروجا من الخلاف، ولما رواه الطبراني عن وابصة: أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم؟ أو جررت إليك رجلا إن ضاق بك المكان فقام معك؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك.
(وقوله: أعد إلخ) محمول على الندب، وسن لمجروره مساعدته بموافقته، فيقف معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى.
وظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين، لأنه يصير أحدهما منفردا.
(والحاصل) شروط الجر أربعة: أن يكون الجر بعد إحرامه.
وأن يجوز موافقته، وإلا امتنع خوف الفتنة، وأن يكون حرا، لئلا يدخل غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه.
وأن لا يكون الصف اثنين.
وقد نظمها [^fn4] بعضهم بقوله: لقد سن جر الحر من صف عدة * * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما لقد وقد نظمها أي مع زيادة شرط وهو أن يكون في القيام اه مؤلف ما قبله) من الصف، ووقوف الذكر الفرد عن يساره، ووراءه، ومحاذيا له، ومتأخرا كثيرا.
وكل هذه تفوت فضيلة الجماعة - كما صرحوا به -. ويسن أن لا يزيد ما بين كل صفين والاول والامام على ثلاثة أذرع.
ويقف خلف  وقوله قد أحرما: بنقل همزة أحرم للدال.
(قوله: بل يدخله) أي الصف الذي فيه سعة.
ولو وجدها وبينه وبينها صفوف كثيرة خرق جميعها ليدخل تلك الفرجة، لأنهم مقصرون بتركها، ولكراهة الصلاة لكل من تأخر عن صفها.
وبهذا يعلم ضعف ما قيل من عدم فوت الفضيلة هنا على المتأخرين.
نعم، إن كان تأخرهم لعذر، كوقت الحر بالمسجد الحرام، فلا كراهة، ولا تقصير كما هو ظاهر.
كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: وشروع في صف إلخ) أي وكره شروع في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه.
(وسئل) الشهاب ابن حجر عما عم الابتلاء به في المسجد الحرام.
وهو أنه لا يتم فيه غير صف الحاشية - أي حاشية المطاف - على أنه إنما يتم في بعض الفروض لا كلها، وأكثر الناس يتخلفون عن الصف الأول أو الثاني مع نقصه فهل يكره ذلك وتفوت به فضيلة الجماعة أو لا؟.
(فأجاب) رضي الله عنه: نعم، يكره ذلك للأحاديث الآتية فيه، وتفوت به فضيلة الجماعة، لا بركتها المانعة لتسلط الشيطان ووسوسته، ولا صورتها المسقطة لفرض الكفاية أو العين في الجمعة.
فعلم أنه لا يلزم من سقوط فضيلتها سقوط صورتها، خلافا لكثيرين وهموا فيه.
وقد صرح في شرح المهذب بكراهة ذلك، لأنه خالف فيه فاعله المتابعة المندوبة في المكان ونحوه.
وسبقه الأصحاب إلى ذلك حيث قالوا: يكره إنشاء صف من قبل إتمام ما قبله، وصرحوا بأن كل مكروه من حيث الجماعة يكون مبطلا لفضيلتها، أي التي هي سبع وعشرون درجة.
وقد ورد خبر: من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى.
أي عن الخير والكمال.
وأخذ منه ابن حزم: بطلان الصلاة.
والبخاري أن فاعل ذلك يأثم.
ورد بأن غيرهما حكى الإجماع على عدم الوجوب.
اه.
ملخصا من هامش على شرح المنهج بخط العلامة الشيخ محمد صالح الرئيس المكي، رحمه الله تعالى.
(قوله: ووقوف الذكر الفرد عن يساره) أي ويكره وقوف الذكر الفرد عن يسار الإمام.
وهذا محترز قوله عن يمين الإمام، وكذا قوله ووراءه ومحاذيا له.
(قوله: ومحاذيا له) أي مساويا.
(قوله: ومتأخرا كثيرا) أي بأن يكون زائدا على ثلاثة أذرع.
وهذا محترز قوله متأخرا قليلا.
(قوله: وكل هذه) أي وكل واحدة من هذه الصور، وهي الانفراد عن الصف، والشروع في صف قبل إتمام ما قبله، ووقوف الذكر الفرد عن يساره أو وراءه أو محاذيا له أو متأخرا كثيرا.
(قوله: تفوت فضيلة الجماعة) أي التي هي سبع وعشرون درجة، أو خمس وعشرون.
ولا تغفل عما سبق لك من أن المراد فوات ذلك الجزء الذي حصل فيه ذلك المكروه، لا في كل الصلاة.
(قوله: ويسن أن لا يزيد إلخ) فلو زيد على ذلك كره للداخلين أن يصطفوا مع المتأخرين، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة، أخذا من قول القاضي: لو كان بين الإمام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم، فللداخلين الاصطفاف بينهما، وإلا كره لهم.
أفاده في التحفة.
(قوله: والأول والإمام) أي ويسن أن لا يزيد ما بين الصف الأول والإمام.
(قوله: ويقف الخ) أي ويسن إذا تعددت أصناف المأمومين أن يقف خلفه الرجال، ولو أرقاء، ثم بعده - إن كمل صفهم - الصبيان، ثم بعدهم - وإن لم يكمل صفهم - النساء.
وذلك للخبر الصحيح: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي - أي البالغون العاقلون - ثم الذين يلونهم.
ثلاثا.
ومتى خولف الترتيب المذكور كره.
(تنبيه) النسوة إذا صلين جماعة تقف ندبا إمامتهن وسطهن، لأنه أستر لها.
ومثلهن العراة البصراء، فيقف إمامهم غير المستور وسطهم، ويقفون صفا واحدا إن أمكن، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة أحد.

الامام الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء.
ولا يؤخر الصبيان للبالغين، لاتحاد جنسهم، (و) منها: (علم بانتقال إمام) برؤية له، أو لبعض صف، أو سماع لصوته، أو صوت مبلغ ثقة، (و) منها (اجتماعهما) أي الامام  (قوله: ولا يؤخر الصبيان للبالغين) أي إذا حضر الصبيان أولا وسبقوا إلى الصف الأول، ثم حضر البالغون، فلا ينحى الصبيان لأجلهم، لأنهم حينئذ أحق به منهم.
(وقوله: لاتحاد جنسهم) أي أن جنس الصبيان والبالغين واحد، وهو الذكورية.
وأفهم التعليل المذكور أن النساء لو سبقن للصف الأول ثم حضر غيرهن يؤخرن لأجله، وذلك لعدم اتحاد الجنس.
وانظر إذا أحرمن ثم بعده حضر غيرهن، هل يؤخرن بعد الإحرام أو لا؟.
ثم رأيت ع ش استقرب الأول وقال: حيث لم يترب على تأخرهن أفعال مبطلة.
(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.
(قوله: علم بانتقال إمام) أي علم المأموم بانتقال إمامه.
وأراد بالعلم ما يشمل الظن، بدليل قوله أو صوت مبلغ.
(قوله: برؤية له) متعلق بعلم، أي أن علمه بذلك يحصل برؤية إمامه.
(قوله: أو لبعض صف) أي أو رؤية لبعض صف من يمينه أو يساره أو أمامه.
(قوله: أو سماع لصوته) معطوف على رؤية، أي أو يحصل علمه بسماع لصوت إمامه.
(قوله: أو صوت مبلغ) أي أو سماع صوت مبلغ، أي وإن لم يكن مصليا.
(وقوله: ثقة) قال في النهاية: المراد بالثقة هنا عدل الرواية، إذ غيره لا يقبل إخباره.
ثم قال: ولو ذهب المبلغ في أثناء صلاته لزمته نية المفارقة، أي إن لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ركنين في ظنه فيما يظهر.
فلو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال إمامه الظاهرة، كالركوع والسجود، لم تصح صلاته، فيقضي لتعذر المتابعة حينئذ.
اه.
(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.
(وقوله: اجتماعهما) حاصل الكلام على ما يتعلق بهذا الشرط، أن لاجتماعهما أربع حالات.
الحالة الأولى: أن يجتمعا في مسجد.
الحالة الثانية: أن يجتمعا في غيره، وهذه تحتها أربع صور، وذلك لأنهما إما أن يجتمعا في فضاء، أو في بناء، أو يكون الإمام في بناء والمأموم في فضاء، أو بالعكس.
الحالة الثالثة: أن يكون الإمام في المسجد، والمأموم خارجه.
الحالة الرابعة: بعكس هذه.
ففي الأولى يصح الاقتداء مطلقا وإن بعدت المسافة بينهما، وحالت أبنية واختلفت، كأن كان الإمام في سطح أو بئر، والمأموم في غير ذلك.
لكن يشترط فيها أن تكون نافذة إلى المسجد نفوذا لا يمنع الاستطراق عادة، كأن كان في البئر مرقى يتوصل به إلى الإمام من غير مشقة.
ولا يشترط هنا عدم الازورار والانعطاف، ولا يكفي الاستطراق من فرجة في أعلى البناء، لأن المدار على الاستطراق العادي.
ولا يضر غلق أبوابها، ولو ضاع مفتاح الغلق، بخلاف التسمير، فيضر.
وعلم أنه يضر الشباك الكائن في جدار المسجد، فلا تصح الصلاة من خلفه، لأنه يمنع الاستطراق عادة.
وخالف الأسنوي فقال: لا يضر، لأن جدار المسجد منه.
وهو ضعيف، لكن محل الضرر في الشباك، إذا لم يكن الجدار الذي هو فيه متصلا بباب المسجد، ويمكن الوصول منه إلى الإمام من غير ازورار وانعطاف.
فإن كان كذلك فلا يضر.
وقال ح ل: متى كان متصلا بما ذكر لا يضر، سواء وجد ازورار وانعطاف أو لا.
وفي الصورة الأولى من الحالة الثانية يشترط لصحة القدوة قرب المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع.
وفي الصور الثلاث منها يشترط - زيادة على ذلك - عدم حائل يمنع مرورا أو رؤية أو وقوف واحد حذاء منفذ في الحائل إن وجد.
ويشترط - في الواقف - أن يرى الإمام أو بعض من يقتدي به.
وحكم هذا الوقف حكم الإمام بالنسبة لمن خلفه، فلا يحرمون قبله، ولا يسلمون قبله.
وعند م ر: يشترط أن يكون ممن يصح الاقتداء به، فإن حال ما يمنع ذلك أو لم يقف واحد حذاء منفذ فيه بطلت القدوة.

والمأموم (بمكان) كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، (فإن كانا بمسجد) ومنه جداره ورحبته، وهي ما خرج عنه، لكن حجر لاجله، سواء أعلم وقفيتها مسجد أو جهل أمرها، عملا بالظاهر، وهو التحويط، لكن ما لم  وفي الحالة الثالثة والرابعة يشترط فيهما أيضا ما ذكر، من قرب المسافة، وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء المنفذ.
وقد أشار إلى هذه الأحوال وشروطها بعضهم في قوله: والشرط في الإمام والمأموم: * * الاجتماع، فاحفظن مفهومي وأن يكونا في محل الموقف * * مجتمعين يا أخي فاعرف وإن يكن بمسجد فأطلقا، * * ولا تقيده بشرط مطلقا وإن يكن كل بغير المسجد * * أو فيه شخص منهما فقيد بشرط قرب، وانتفاء الحائل * * فاعلم تكن بالعلم خير فاضل وذرع حد القرب حيث يعتبر * * هنا ثلاث من مئين تختبر وقوله وإن يكن بمسجد: اسم يكن يعود على كل من الإمام والمأموم، بدليل ما بعده.
(قوله: بمكان) أي في مكان.
فالباء بمعنى في.
والمراد ما يشمل المسجد وغيره، كما علمت.
(قوله: كما عهد إلخ) الكاف للتعليل، وما واقعة على الاجتماع المذكور، أي لما عهد عليه الجماعات في العصر الماضية من اجتماع الإمام والمأموم في مكان واحد، أي ومبنى العبادات على رعاية الاتباع.
(قوله: فإن كانا الخ) شروع فيما يتعلق بالشرط المذكور من الأحوال التي ذكرتها سابقا، فالفاء تفريعية.
(وقوله: بمسجد) أي أو مساجد متلاصقة تنافذت أبوابها وإن كانت مغلقة غير مسمرة، أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة.
(قوله: ومنه) أي ومن المسجد.
(قوله: وهي) أي الرحبة.
(وقوله: ما خرج عنه) أي المسجد.
قال العلامة الكردي: اختلف فيها ابن عبد السلام وابن الصلاح، فقال الأول: هي ما كان خارجه محجرا عليه لأجله.
وقال ابن الصلاح: هي صحن المسجد.
وطال النزاع بينهما، وصنف كل منهما تصنيفا.
والصواب ما قاله ابن عبد السلام.
اه.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه: ما حقيقة رحبة المسجد؟ وما الفرق بينها وبين حريمه؟ وهل لكل حكم المسجد؟ (فأجاب) بقوله: قال في المجموع: ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة.
ثم نقل عن صاحب الشامل والبيان أنها ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه لأجله، وأنها منه، وأن صاحب البيان وغيره نقلوا عن نص الشافعي - رضي الله عنه - وغيره صحة الاعتكاف فيها.
قال النووي: واتفق الأصحاب على أن المأموم لو صلى فيها مقتديا بإمام المسجد صح، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق، لأنها منه، وليست توجد لكل مسجد.
وصورتها: أن يقف الإنسان بقعة محدودة مسجدا، ثم يترك منها قطعة أمام الباب، فإن لم يترك شيئا لم يكن له رحبة، وكان له حريم.
أما لو وقف دارا محفوفة بالدور مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم، بخلاف ما إذا كان بجانبها موات، فإنه يتصور أن يكون له رحبة وحريم، ويجب على الناظر تمييزها منه، فإن لها حكم المسجد دونه، وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبل اه.
بحذف.
(قوله: لكن حجر) أي حوط عليه.
(وقوله: لأجله) أي لأجل المسجد، أي اتساعه.
(قوله: سواء أعلم الخ) تعميم في كون الرحبة من المسجد، أي لا فرق في كونها منه بين أن يعلم وقفيتها أو يجهل.
(وقوله: عملا بالظاهر) علة

يتيقن حدوثها بعده، وأنها غير مسجد لا حريمه، وهو موضع اتصل به وهيئ لمصلحته، كانصباب ماء، ووضع نعال - (صح الاقتداء) وإن زادت المسافة بينهما على ثلثمائة ذراع، أو اختلفت الابنية، بخلاف من ببناء فيه لا ينفذ بابه إليه: سمر، أو كان سطحا لا مرقى له منه، فلا تصح القدوة، إذ لا اجتماع حينئذ - كما لو وقف من وراء شباك بجدار المسجد ولا يصل إليه إلا بازورار أو انعطاف بأن ينحرف عن جهة القبلة لو أراد الدخول إلى  في إثبات كونها منه مع جهل وقفيتها.
(قوله: وهو) أي الظاهر التحويط، أي عليها.
(قوله: لكن ما لم يتيقن الخ) مرتبط بقوله ورحبته، أي من المسجد رحبته إذا لم يتيقن حدوثها بعد المسجد وأنها غير مسجد، فإن تيقن ذلك فهي ليست من المسجد.
(قوله: وأنها غير مسجد) قال السيد عمر البصري في حاشية التحفة: التعبير بأو أولى.
فتأمل.
اه.
ولعل وجهه أن الواو لكونها موضوعة للجمع تقتضي أنه لا بد في عد الرحبة من المسجد من عدم مجموع شيئين، وهما تيقن الحدوث بعده، وتيقن أنها غير مسجد، مع أنه يكفي في ذلك عدم أحدهما.
فمتى لم يتيقن الحدوث بعده، أو لم يتيقن أنها غير مسجد، فهي من المسجد.
ومتى ما تيقن أحدهما، فهي ليست منه.
وعدم تيقن غير المسجدية صادق بما إذا تيقنت المسجدية وبما إذا جهل الحال، وكذلك عدم تيقن الحدوث صادق بما إذا تيقن غيره وبما إذا جهل الحال.
تأمل.
(قوله: لا حريمه) معطوف على جداره، أي وليس من المسجد حريم المسجد.
(قوله: وهو) أي الحريم.
(وقوله: اتصل به) أي بالمسجد.
(قوله: كانصباب الخ) تمثيل للمصلحة العائد على المسجد.
(قوله: ووضع نعال) أي في الحريم.
(قوله: صح الاقتداء) جواب فإن كانا.
(قوله: وإن زادت إلخ) غاية لصحة الاقتداء.
(وقوله: بينهما) أي الإمام والمأموم.
(قوله: أو اختلفت الأبنية) أي كبئر وسطح ومنارة.
وهنا قيد ساقط يعلم من قوله بعد بخلاف إلخ وهو: وكانت نافذة إلى المسجد نفوذا يمكن الاستطراق منه عادة.
وقد صرح به في المنهج، وعبارته: فإن كانا بمسجد صح الاقتداء، وإن حالت أبنية نافذة.
اه.
وكان على الشارح التصريح به، كغيره.
(قوله: بخلاف من ببناء فيه) أي المسجد.
(وقوله: لا ينفذ بابه) أي البناء.
(وقوله: إليه) أي المسجد.
(قوله: بأن سمر) أي الباب.
وهو تصوير لعدم النفوذ، وإنما صور به ليخرج ما لو أغلق فإنه لا يضركما علمت.
قال السيد عمر البصري في فتاويه: الفرق بين التسمير والإغلاق في القدوة: أن التسمير أن يضرب مسمار على باب المقصورة.
والإغلاق منع المرور بقفل أو نحوه.
فالتسمير يخرج الموقفين عن كونهما مكانا واحدا، وهو مدار صحة القدوة، بخلاف الإغلاق.
اه.
(قوله: أو كان سطحا) انظر هو معطوف على أي شئ قبله؟ فإن كان على متعلق الجار والمجرور الواقع صلة الموصول انحل المعنى، وبخلاف من كان سطحا، ولا معنى له، إلا أن يجعل سطحا منصوبا بإسقاط الخافض، أي بسطح.
وإن كان معطوفا على الموصول وصلته انحل المعنى، وبخلاف كان إلخ، ولا معنى له أيضا.
وإن كان معطوفا على سمر الواقع تصويرا للبناء الذي لا ينفذ بابه إليه، صح ذلك، إلا أنه يرد عليه أن سطح المسجد ليس من جملة البناء الكائن فيه.
إذا علمت ذلك، فكان الأولى والأخصر أن يقول: أو بسطح، ويكون معطوفا على ببناء.
فتنبه.
(قوله: لا مرقى له) أي للسطح منه.
أي المسجد، وإن كان له مرقى من خارجه.
ولو كان له مرقى من المسجد وزال في أثناء الصلاة ضر، كما قاله القليوبي.
(قوله: حينئذ) أي حين إذ كان ببناء لا منفذ له إليه، أو كان بسطح لا مرقى له إليه.
(قوله: كما لو وقف الخ) الكاف للتنظير في عدم صحة القدوة لعدم الاجتماع.
قال العلامة الكردي: هذا هو المعتمد في ذلك.
وقد أفرد الكلام عليه السيد السمهودي بالتأليف وأطال في بيانه.
وفي فتاوي السيد عمر البصري كلام طويل فيه.
حاصله: أنه يجوز تقليد القائل بالجواز مع ضعفه: فيصلي في الشبابيك التي بجوار المسجد الحرام، وكذلك مسجد المدينة وغيره.
اه.
وقال في التحفة: وبحث الأسنوي إن هذا في غير شباك بجدار المسجد.
وإلا كالمدارس التي بجدار المساجد الثلاثة صحت صلاة الواقف فيها، لأن جدار المسجد منه، والحيلولة فيه لا تضر.
رده جمع، وإن انتصر له آخرون بأن شرط الأبنية في المسجد تنافذ أبوابها - على ما مر - فغاية جداره أن يكون كبناء فيه، فالصواب أنه لا بد من وجود باب أو خوخة فيه يستطرق منه إليه من غير أن يزور.
اه.
(قوله: ولا يصل إليه) أي الإمام.
(وقوله: إلا بازورار أو انعطاف) أو بمعنى الواو، ولو عبر بها لكان أولى.
والعطف من عطف

الامام.
(ولو كان أحدهما فيه) أي المسجد (والآخر خارجه شرط) مع قرب المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع تقريبا (عدم حائل) بينهما يمنع مرورا أو رؤية، (أو وقوف واحد) من المأمومين (حذاء منفذ) في الحائل إن كان، كما إذا كانا ببناءين، كصحن وصفة من دار، أو كان أحدهما ببناء والآخر بفضاء، فيشترط أيضا هنا ما مر.
فإن حال ما يمنع مرورا كشباك، أو رؤية كباب مردود وإن لم تغلق ضبته، لمنعه المشاهدة، وإن لم يمنع الاستطراق.
ومثله الستر المرخى.
أو لم يقف أحد حذاء منفذ، لم يصح الاقتداء فيهما.
وإذا وقف واحد  أحد المترادفين على الآخر، فإن وصل إليه لا بذلك صحت صلاته، لكن بشرط أن يكون في الجدار باب أو خوخة يتوصل منه للإمام، كما يعلم ذلك من عبارة التحفة المتقدمة.
(قوله: بأن الخ) تصوير للازورار أو الانعطاف.
(وقوله: ينحرف عن جهة القبلة) أي بحيث تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر.
(قوله: ولو كان أحدهما) أي إماما أو مأموما.
(وقوله: والآخر) أي إماما أو مأموما أيضا.
(وقوله: خارجه) أي المسجد.
(قوله: بأن لا يزيد إلخ) تصوير لقرب المسافة.
(وقوله: ما بينهما) أي بين الذي في المسجد وبين الآخر الذي خارجه.
(وقوله: على ثلثمائة ذراع) هي معتبرة من طرف المسجد الذي يلي من هو خارجه إن كان الإمام فيه والمأموم خارجه، أو من طرفه الذي يلي الإمام إن كان المأموم فيه والإمام خارجه.
(وقوله: تقريبا) أي لا تحديدا.
فلا تضر زيادة غير متفاحشة كثلاثة أذرع وما قاربها.
(قوله: عدم حائل) نائب فاعل شرط.
والمراد أن يعدم ابتداء، فلو طرأ في أثنائها وعلم بانتقالات الإمام ولم يكن بفعله لم يضر.
أفاده م ر، ونقله ابن قاسم عن شرح العباب.
ونص الثاني: قال في شرح العباب، ورجح الأذرعي: أنه لو بني بين الإمام والمأموم حائل في أثناء الصلاة يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يضر، وإن اقتضى إطلاق المنهاج وغيره خلافه.
وظاهر مما مر أن محله ما إذا لم يكن البناء بأمره.
اه.
(قوله: يمنع مرور أو رؤية) سيذكر محترزه.
(قوله: أو وقوف واحد) معطوف على عدم حائل، أي فإن وجد حائل شرط وقوف واحد حذاء المنفذ، ولا يتصور هذا إلا في أحد قسمي الحائل، وهو ما يمنع الرؤية فقط.
وأما لو كان يمنع المرور فلا يكون فيه منفذ.
(وقوله: في الحائل) متعلق بمحذوف صفة لمنفذ، أي كائن في الحائل.
(وقوله: إن كان) أي إن وجد ذلك المنفذ، ولا يوجد إلا فيما يمنع الرؤية كما علمت.
(قوله: كما إذا كانا) أي الإمام والمأموم.
والكاف للتنظير.
(قوله: كصحن) قال في المصباح: صحن الدار وسطها اه.
ولعله هو المسمى بالمجلس عند أهل الحرمين.
(وقوله: وصفة) وهي خلاف الصحن، وتكون أمامه، أو عن يمينه أو شماله.
(قوله: أو كان أحدهما) أي المأموم أو الإمام.
(وقوله: والآخر) أي المأموم أو الإمام أيضا.
(وقوله: بفضاء) هو ما ليس بناء.
(قوله: فيشترط أيضا) أي كما يشترط فيما إذا كان أحدهما بمسجد والآخر خارجه.
(وقوله: هنا) أي فيما إذا كان ببناءين أو أحدهما به والآخر في فضاء.
(وقوله: ما مر) أي من قرب المسافة وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء منفذ فيه.
(قوله: فإن حال ما يمنع) أي حائل يمنع مرورا.
(وقوله: كشباك) تمثيل لما يمنع المرور.
(قوله: أو رؤية) أي أو حال ما يمنع رؤية.
(وقوله: كباب مردود) تمثيل له.
(قوله: وإن لم تغلق ضبته) غاية في تأثير الباب المردود، أي أنه يؤثر في صحة القدوة مطلقا، سواء أغلقت ضبته أم لا، فالمضر هنا مجرد الرد، سواء وجد غلق أو تسمير أم لا، بخلاف الأبنية الكائنة في المساجد فإنه لا يضر فيها إلا التسمير، والفرق أنها فيه كبناء واحد، كما مر.
(قوله: لمنعه) أي الباب المردود المشاهدة، أي مشاهدة الإمام.
وهو تعليل لكون الباب المردود يؤثر في صحة القدوة.
(وقوله: وإن لم يمنع الاستطراق) أي الوصول للإمام، وهذا إذا لم يغلق الباب.
(قوله: ومثله) أي الباب المردود، في الضرر.
(وقوله: الستر) بكسر السين، اسم للشئ الذي يستر به، وبالفتح، اسم للفعل.
(وقوله: المرخى) أي بين الإمام والمأموم.
(قوله: أو لم يقف أحد) معطوف على جملة حال ما يمنع الخ، أي أو لم يحل ما يمنع المرور أو الرؤية، بأن حال ما لا يمنع ذلك ولكن لم يقف أحد حذاء منفذ في ذلك الحائل.
(قوله: لم يصح الاقتداء) جواب إن.
(قوله: فيهما) أي في صورة ما إذا حال ما يمنع ما ذكر، وصورة ما إذا لم يقف واحد حذاء المنفذ.
(قوله: وإذا وقف واحد إلخ) قال الكردي: قال الحلبي: لا بد أن يكون هذا الواقف يصل إلى الإمام من غير ازورار

من المأمومين حذاء المنفذ حتى يرى الامام أو بعض من معه في بنائه، فحينئذ تصح صلاة من بالمكان الآخر، تبعا لهذا المشاهد، فهو في حقهم كالامام، حتى لا يجوز عليه في الموقف والاحرام، ولا بأس بالتقدم عليه في الافعال، ولا يضرهم بطلان صلاته بعد إحرامهم على الاوجه، كرد الريح الباب أثناءها، لانه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.
(فرع) لو وقف أحدهما في علو والآخر في سفل، اشترط عدم الحيلولة، لا محاذاة قدم الاعلى رأس  وانعطاف، أي بحيث لا يستدبر القبلة بأن تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر.
اه.
وقال أيضا: بقي الكلام في المراد من وقوف الرابطة في المسجد حذاء المنفذ، أي مقابله، هل المراد منه أن يكون المنفذ أمامه أو عن يمينه أو يساره أو لا فرق؟ ظاهر التحفة والنهاية وغيرهما: الثالث.
وظاهر كلام غير واحد يفيد أن محل كلامهم فيما إذا كان المنفذ أمام الواقف.
اه.
(قوله: حتى يرى الإمام) أي ليرى الإمام، فحتى تعليلية بمعنى اللام، وقضيته: أنه لو علم بانتقالات الإمام ولم يره ولا أحدا ممن معه، كأن سمع صوت المبلغ، لا يكفي، وهو كذلك.
وعبارة شرح العباب: ويشترط في هذا الواقف قبالة المنفذ أن يكون يرى الإمام أو واحدا ممن معه في بنائه.
اه.
أفاده سم.
قال البجيرمي: قال شيخنا ح ف: ومقتضاه اشتراط كون الرابطة بصيرا، وأنه إذا كان في ظلمة بحيث تمنعه من رؤية الإمام أو أحد ممن معه في مكانه، لم يصح.
اه.
(قوله: أو بعض من معه في بنائه) أي أو يرى بعض من يصلي مع الإمام من المأمومين، حالة كون ذلك البعض كائنا في البناء الذي يصلي فيه الإمام.
فالظرف متعلق بمحذوف صلة من، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من بعض.
(قوله: فحينئذ الخ) جواب إذا، والصواب حذف حينئذ والاقتصار على ما بعده، لأن إثباته يورث ركاكة في العبارة، إذ التقدير عليه: تصح صلاة من بالمكان الآخر إذا وقف واحد حذاء منفذ حين إذ وقف واحد الخ، وإنما كان التقدير ما ذكر لأن إذا منصوبة بجوابها.
فتنبه.
(قوله: تبعا لهذا المشاهد) أي للإمام أو بعض من معه، فهو بصيغة اسم الفاعل، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم المفعول.
وعلى كل فالمراد به الواقف حذاء المنفذ.
فالأول: باعتبار أنه هو مشاهد للإمام أو من معه.
والثاني: باعتبار أن المأمومين الذين في بنائه يشاهدونه.
(قوله: فهو) أي هذا المشاهد.
(وقوله: في حقهم) أي من بالمكان الآخر.
(قوله: حتى لا يجوز الخ) حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع، أي وإذا كان كالإمام فلا يجوز التقدم الخ.
(قوله: ولا بأس بالتقدم عليه في الأفعال) علل ذلك في التحفة بكونه ليس بإمام حقيقة، قال: ومن ثم اتجه جواز كونه امرأة، وإن كان من خلفه رجالا.
اه.
وقياسه: جواز كونه أميا، أو ممن يلزمه القضاء كمقيم، ومتيمم.
وخالف الجمال الرملي: فاعتمد أنه يضر التقدم بالأفعال كالإمام، وعدم جواز كونه امرأة لغير النساء.
وقياسه عدم الاكتفاء بالأمي ومن يلزمه القضاء.
(قوله: ولا يضرهم بطلان صلاته) أي لا يضر المأمومين الذين بالمكان الآخر بطلان صلاة هذا المشاهد الواقف حذاء المنفذ.
قال في التحفة: فيتمونها خلف الإمام إن علموا بانتقالاته.
اه.
(قوله: كرد الريح الباب) الكاف للتنظير في عدم الضرر.
وخرج بالريح ما لو رده هو، فإنه يضر.
وفي ع ش ما نصه: (فرع) المعتمد أنه إذا رد الباب في الأثناء بواسطة ريح أو غيره امتنع الاقتداء وإن علم انتقالات الإمام، لتقصيره بعدم إحكام فتحه، بخلاف ما لو زالت الرابطة في الأثناء بحدث أو غيره لا يمنع بقاء الاقتداء، بشرط العلم بالانتقالات.
اه سم على منهج وقوله: أو غيره ظاهره ولو كان عاقلا.
اه.
(وقوله: أثناءها) أي الصلاة وخرج به ما لو رده ابتداء، فإنه يضر.
وهذا مؤيد لما مر.
(قوله: لأنه يغتفر الخ) تعليل لعدم الضرر في صورة بطلان صلاة المشاهد ورد الريح الباب.
(قوله: لو وقف أحدهما) أي الإمام أو المأموم.
(وقوله: في علو) بضم العين وكسرها، مع سكون اللام.
(قوله: والآخر) أي وقف الآخر إماما أو مأموما.
(وقوله: في سفل) بضم السين وكسرها، مع سكون الفاء.
(قوله: اشتراط عدم الحيلولة) أي اشتراط أن لا يوجد حائل بينهما يمنع الاستطراق إلى الإمام عادة.
ويشترط أيضا القرب، بأن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع إن كانا - أو أحدهما - في غير المسجد، وإلا فلا يشترط.
قال في المغنى:

الاسفل، وإن كانا في غير مسجد.
على ما دل عليه كلام الروضة وأصلها والمجموع - خلافا لجمع متأخيرين.
ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر بلا حاجة، ولو في المسجد.
(و) منها (موافقة في سنن تفحش مخالفة فيها) فعلا أو تركا، فتبطل صلاة من وقعت بينه وبين الامام مخالفة في سنة، كسجدة تلاوة فعلها الامام وتركها المأموم عامدا عالما بالتحريم، وتشهد أول فعله الامام وتركه المأموم، أو تركه الامام، وفعله المأموم عامدا عالما، وإن لحقه على القرب، حيث لم يجلس الامام للاستراحة لعدوله عن فرض المتابعة إلى سنة.
أما إذا لم تفحش المخالفة فيها فلا يضر الاتيان بالسنة، كقنوت أدرك - مع  وينبغي أن تعتبر المسافة من السافل إلى قدم العالي.
اه.
(وقوله: لا محاذاة الخ) معطوف على عدم الحيلولة، أي لا يشترط محاذاة قدم الأعلى رأس الأسفل.
وهذا هو طريقة العراقيين، وهي المعتمدة.
وطريقة المراوزة الاشتراط، وهي ضعيفة ومعنى المحاذاة عليها: أنه لو مشى الأسفل جهة الأعلى مع فرض اعتدال قامته أصاب رأس الأسفل قدميه مثلا، وليس المراد كونه لو سقط الأعلى سقط على الأسفل.
والخلاف في غير المسجد، أما هو فليست المحاذاة بشرط فيه، باتفاق الطريقتين، فقوله وإن كانا في غير المسجد: الغاية للرد على من شرط المحاذاة في غيره.
(وقوله: خلافا لجمع متأخرين) أي شرطوا ذلك في غير المسجد، كما علمت.
(قوله: ويكره الخ) أي للنهي عن ارتفاع الإمام عن المأموم.
أخرجه أبو داود والحاكم، وللقياس عليه في العكس.
(وقوله: ارتفاع أحدهما على الآخر) أي ارتفاعا يظهر حسا، وإن قل، حيث عده العرف ارتفاعا، وما نقل عن الشيخ أبي حامد أن قلة الارتفاع لا تؤثر يظهر حمله على ما تقرر.
اه.
نهاية.
ومثله في التحفة.
ومحل الكراهة .. إذا أمكن وقوفهما على مستو، وإلا بأن كان موضع الصلاة موضوعا على هيئة فيها ارتفاع وانخفاض فلا كراهة.
قال الكردي: وفي فتاوي الجمال الرملي: إذا ضاق الصف الأول عن الاستواء يكون الصف الثاني الخالي عن الارتفاع أولى مع الصف الأول من الارتفاع.
اه.
(قوله: بلا حاجة) متعلق بارتفاع، أي يكره الارتفاع إذا لم توجد حاجة، فإن وجدت حاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الإمام، فلا يكره، بل يندب.
(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.
(وقوله: موافقة في سنن) أي أن يوافق المأموم الإمام في فعل أو ترك سنن تفحش مخالفة المأموم فيها له، فإن فعلها الإمام وافقه في فعلها، وإن تركها وافقه فيه.
(وقوله: فعلا أو تركا) تمييز لكل من موافقة ومخالفة، أو منصوب بنزع الخافض، أي الموافقة أو المخالفة في السنن من جهة الفعل أو الترك، أو بالفعل أو الترك.
(قوله: فتبطل الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور.
(وقوله: مخالفة في سنة) أي تفحش المخالفة بها.
(قوله: كسجدة إلخ) تمثيل للسنة التي تفحش المخالفة بها.
(قوله: فعلها الإمام وتركها المأموم) أي أو فعلها المأموم عامدا عالما وتركها الإمام.
(قوله: عامدا عالما) أي تركها حال كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل، لعذره.
(قوله: وتشهد أول فعله الإمام وتركه المأموم) أي على تفصيل فيه مر في سجود السهو.
وحاصله: أن المأموم إن تركه سهوا أو جهلا، ثم تذكر أو علم قبل انتصاب الإمام ولم يعد تبطل صلاته، وإن تركه عامدا عالما لا تبطل صلاته، بل يسن له العود.
(قوله: أو تركه الإمام) أي تركه كله وفعله المأموم.
فإن ترك بعضه فللمأموم أن يتخلف لإتمامه - كما سيذكره - قال في النهاية: وقول جماعة: إن تخلفه لإتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق هو الأوجه الخ.
اه.
قال الأجهوري: وحينئذ إذا كمل تشهده وأدرك زمنا خلف الإمام لا يسع الفاتحة، أو أدركه راكعا، وجب عليه إن يقرأ الفاتحة، ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة.
اه.
وشرط ابن حجر في شرح الإرشاد، لجواز التخلف لإتمامه، أن لا يتخلف عن الإمام بركنين فعليين متواليين، بأن يفرغ الإمام منهما وهو فيما قبلهما.
(قوله: عامدا عالما) راجع للصورة الثانية فقط.
أي فعله المأموم حال كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن فعله ناسيا أو جاهلا فلا تبطل.
(قوله: وإن لحقه على القرب) غاية في البطلان، أي تبطل بفعله وإن لحق إمامه على القرب.
وهي للرد على يمن يقول لا تبطل حينئذ.
(قوله: حيث لم يجلس الإمام للاستراحة) متعلق بمقدر، أي تبطل بفعل المأموم له حيث لم يجلس الإمام لذلك، وسيذكر قريبا مفهومه.
(قوله: لعدو له عن إلخ) تعليل لبطلانها في جميع الصور.
(قوله: أما إذا لم الاتيان به - الامام في سجدته الاولى.
وفارق التشهد الاول بأنه فيه أحدث قعودا لم يفعله الامام، وهذا إنما طول ما كان فيه الامام، فلا فحش، وكذا لا يضر الاتيان بالتشهد الاول إن جلس إمامه للاستراحة، لان الضار إنما هو إحداث جلوس لم يفعله الامام، وإلا لم يجز، وأبطل صلاة العالم العامد، ما لم ينو مفارقته، وهو فراق بعذر، فيكون أولى.
وإذا لم يفرغ المأموم منه مع فراغ الامام جاز له التخلف لاتمامه، بل ندب إن علم أنه يدرك الفاتحة بكمالها قبل ركوع الامام، لا التخلف لاتمام سورة، بل يكره، إذا لم يلحق الامام في الركوع.
(و) منها (عدم تخلف عن إمام بركنين فعليين) متواليين تامين (بلا عذر مع تعمد وعلم) بالتحريم، وإن لم يكونا طويلين.
فإن تخلف بهما بطلت صلاته لفحش المخالفة، كأن ركع الامام، واعتدل وهوي للسجود - أي  تفحش المخالفة) محترز قوله تفحش مخالفة فيها.
(قوله: كقنوت إلخ) تمثيل للسنة التي لا تفحش المخالفة فيها، ومثله جلسة الاستراحة، فلا يضر الإتيان بها.
(قوله: في سجدته الأولى) قد تقدم أنه إن علم أنه يدرك الإمام فيها سن له التخلف للإتيان به، وإن علم أنه لا يتم قنوته إلا بعد جلوس الإمام بين السجدتين كره له التخلف، وإن علم أنه لا يتمه إلا بعد هويه للسجدة الثانية حرم عليه التخلف، فإن تخلف لذلك ولم يهو للأولى إلا بعد هوى الإمام للسجدة الثانية بطلت صلاته.
(قوله: وفارق) أي القنوت التشهد الأول، أي حيث قلنا ببطلان صلاة المأموم بالتخلف له وإن أدرك الإمام في القيام.
(وقوله: بأنه) أي المأموم فيه، أي التشهد.
(وقوله: وهذا) أي المتخلف للقنوت.
(قوله: ما كان فيه الإمام) أي وهو الاعتدال.
(قوله: فلا فحش) أي بتخلفه للقنوت.
(قوله: وكذا لا يضر الخ) لو قال - كما في التحفة - ومن ثم لا يضر إلخ لكان أسبك.
(قوله: إن جلس إمامه للاستراحة) خالف في ذلك الرملي والخطيب، فقالا: إن تخلف الإمام لجلسة الاستراحة لا يبيح للمأموم التخلف للتشهد الأول.
(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يجلس الإمام للاستراحة لم يجز الإتيان بالتشهد، وأبطل ذلك الإتيان صلاة العالم العامد، لا الجاهل ولا الناسي.
وهذا قد علم من قوله أو تركه الإمام وفعله المأموم عامدا عالما.
إلا أن يقال ذكره لأجل تقييده بالقيد بعده.
(قوله: ما لم ينو مفارقته) قيد في البطلان.
(وقوله: وهو فراق) أي المفارقة لأجل إتيانه بالتشهد الذي تركه الإمام فراق أي مفارقة بعذر فلا تفوته فضيلة الجماعة.
(وقوله: فيكون) أي الفراق لذلك.
(وقوله: أولى) أي من المتابعة مع تركه التشهد.
(قوله: وإذا لم يفرغ المأموم منه) أي التشهد.
(وقوله: جاز له) أي للمأموم.
(وقوله: بل ندب) أي التخلف.
(قوله: إن علم الخ) قيد في الندبية.
وخرج به ما إذا لم يعلم ذلك، فلا يندب له، بل يباح له، ويغتفر له ثلاثة أركان على مر.
(قوله: لا التخلف لإتمام سورة) أي لا يندب التخلف له، بل يكره.
(قوله: إذا لم يلحق الخ) أي إذا لم يعلم أنه يلحق الإمام في الركوع إذا تخلف للإتيان بالسورة، فإن علم ذلك فلا كراهة.
(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.
(قوله: عدم تخلف الخ) أي إن لا يتخلف المأموم عن إمامه بركنين إلخ.
(وقوله: فعليين) سيذكر محترزهما.
(قوله: متواليين) خرج به ما إذا تخلف بركنين غير متواليين كركوع وسجود فلا يضر.
(وقوله: تامين) تمام الركن يكون بشروعه فيما بعده.
وخرج به ما إذا تخلف بركنين غير تامين، بأن يكون لم ينتقل الإمام من الركن الثاني فإنه لا يضر.
وعلم من هذا أن المأموم لو طول الاعتدال بما لا يبطله حتى سجد الإمام وجلس بين السجدتين ثم لحقه لا يضر، لأنه لم يتخلف عنه بركنين تامين.
ولا يشكل على هذا ما لو سجد الإمام للتلاوة وفرغ منه والمأموم قائم فإن صلاته تبطل وإن أتى به، مع أنه لم يتخلف عنه بركنين تامين، لأن سجود التلاوة لما كان يوجد خارج الصلاة كان كالفعل الأجنبي، ففحشت المخالفة، بخلاف ما هو من أجزاء الصلاة فإنه لا تفحش المخالفة به إلا إن تعدد.
أفاده في التحفة: (قوله: بلا عذر) متعلق بتخلف.
وخرج به ما إذا وجد عذر، فإنه لا يضر تخلفه بركنين، بل يغتفر له ثلاثة أركان طويلة، كما سيصرح به.
(قوله: مع تعمد وعلم) لا حاجة إليه بعد قوله بلا عذر، لأن العذر صادق بالنسيان والجهل وغيرهما من الأعذار الآتية، إلا أن يخص العذر بغير النسيان والجهل من بقية الأعذار.
(قوله: وإن لم يكونا طويلين) صاد بما إذا كانا قصيرين، أو طويلا وقصيرا.
والأول غير مراد، لعدم تصوره

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل