باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
إتيان سائر السنن (لضيق وقت) عن إدراك الصلاة كلها فيه، كما صرح به البغوي وغيره، وتبعه المتأخرون.
لكن أفتى في فوات الصلاة لو أكمل سننها بأن يأتيها، ولو لم يدرك ركعة.
وقد يفرق بأنه ثم اشتغل بالمقصود، فكان كما لو مد في القراءة.
(أو قلة ماء) بحيث لا يكفي إلا الفرض فلو كان معه ماء لا يكفيه لتتمة طهره.
إن ثلث أو أتى السنن أو احتاج إلى الفاضل لعطش محترم، حرم استعماله في شئ من السنن.
وكذا يقال في الغسل.
(وندبا) على الواجب بترك السنن، (لادراك جماعة) لم يرج غيرها.
نعم، ما قيل بوجوبه - كالدلك - ينبغي تقديمه عليها، نظير ما مر من ندب تقديم الفائت بعذر على الحاضرة، وإن فاتت الجماعة.
(تتمة) يتيمم عن الحدثين لفقد ماء أو خوف محذور من استعماله بتراب طهور له غبار.
وأركانه نية
يقرآن بالتنوين.
(قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الأعضاء.
(قوله: ولا إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الإتيان
بسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة والاستنشاق، والقولية: كالأذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا بالنسبة لضيق الوقت فقط.
(قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت.
فضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين.
والحاصل المراد أنه ثلث، أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك التثليث وترك الإتيان بالسنن.
(قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه.
وقوله: وقد يفرق إلخ أي بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الإخراج هناك ولم يغتفر هنا.
(قوله: كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت وهو لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم.
(قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت.
وقوله: بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء.
(قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته.
(قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح الأذنين وغير ذلك.
(قوله: أو احتاج الخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع التثليث والإتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان محترم.
(قوله: حرم) جواب لو.
(قوله: وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل.
أي فليقتصر فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش محترم.
فلو خالف حرم عليه ذلك.
(قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا على الواجب، فهو معطوف على حتما.
(قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر.
والباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن.
(قوله: لإدراك جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء.
كما جزم به في التحقيق.
اه كردي.
(قوله: نعم، الخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها، فإن كانت كذلك قدمت على الجماعة.
(قوله: نظير ما مر من ندب تقديم الخ) أي لأنه قيل بوجوبه.
فهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله: تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب.
وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لأنه بدل عنه.
والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * الآية.
وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا.
ومعناه في اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته.
ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر:
تيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب وشروط وأركان ومبطلات وسنن.
استباحة الصلاة المفروضة مقرونة بنقل التراب، ومسح وجهه ثم يديه.
ولو تيقن ماء آخر الوقت فانتظاره أفضل،
وذكر الشارح الأسباب والأركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك تفصيلا، فيقال: أما الأسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله.
وخوف محذور من استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر.
وفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي.
وأما الشروط فعشرة: أن يكون بتراب على أي لون كان.
وأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس.
وأن لا يكون مستعملا في حدث أو خبث.
وقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا يخالطه دقيق ونحوه.
وأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي اقصدوه بالنقل.
فلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه.
وأن يمسح وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله.
وأن يزيل النجاسة أولا.
وأن يجتهد في القبلة قبل التيمم، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه.
وإن يقع التيمم بعد دخول الوقت.
وأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا.
وأما الأركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف.
فلا يكفي نية رفع الحدث لأن التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم.
قال بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب.
وعد بعضهم النقل من الأركان، فتكون خمسة.
وأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء، وسيأتي بيانه قريبا.
ويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة، ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم، فإن كانت مما يسقط فرضها به فلا تبطل.
والردة - والعياذ بالله - وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث.
ويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الأولى، وأما الثانية فواجب.
وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة.
وأن لا يرفع يده على العضو حتى يتم مسحه.
(قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا.
ومن الأول ما إذا حال بينه وبين الماء سبع، لأن المراد بالحسي تعذ الوصول للماء.
واستعماله في الحس، كذا في التحفة.
قال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي.
اه.
ومحل جواز التيمم عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد فلم يجده، أو تيقن فقد الماء.
ولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لأنه عبث لا فائدة فيه.
وقوله: أو خوف محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته.
(قوله: بتراب) أي ولو كان مغصويا لكنه يحرم كتراب المسجد.
وخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف، ومختلط بدقيق ونحوه.
وقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل.
وفي البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الأمة لأن الأرض لما أحست بمولده - صلى الله عليه وسلم - انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت، وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته، وفي بطني مدفنه.
فلما جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهورا لأمته.
فالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الأمة خاصة لتدوم لهم الطهارة في جميع الأحوال والأزمان.
اه.
(قوله: له غبار) خرج به ما لا غبار له كتراب مندى.
وأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو صح التيمم به، وإلا فلا.
(قوله: وأركانه) أي التيمم.
(قوله: نية استباحة الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف.
ويصح أن يأتي بالنية العامة كأن يقول:
وإلا فتعجيل تيمم.
وإذا امتنع استعماله في عضو وجب تيمم وغسل صحيح ومسح كل الساتر الضار نزعه بماء، ولا ترتيب بينهما لجنب.
أو عضوين فتيممان، ولا يصلي به إلا فرضا واحدا ولو نذرا.
وصح جنائز مع فرض.
نويت استباحة مفتقر إلى طهر.
وقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء.
ويجب استدامة هذه النية إلى مسح شئ من الوجه، فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لأنه المقصود، وما قبله وسيلة وإن كان ركنا.
فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد به والمسح، وهو كذلك، وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده.
اه تحفة.
وقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية، ونصها: قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن عزبت بينهما.
واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو المعتمد.
والتعبير بالاستدامة - كما قاله الوالد - جري على الغالب لأن الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا.
اه.
(قوله: ومسح الخ) بالرفع، عطف على نية.
أي ومن الأركان مسح وجهه ثم يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة.
ومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل والمقبل من أنفه على شفته.
وينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه.
ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه من المشقة بخلاف الماء.
(قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء عقلا.
وقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لأن التقديم مستحب.
والوضوء من حيث الجملة فرض فثوابه أكثر.
وقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لأن فضيلة أول الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء.
(قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب.
(قوله: وجب تيمم) أي لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته.
(قوله: وغسل صحيح) بالإضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
ويجب أن يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه.
(قوله: ومسح كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح، ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد.
اه شوبري.
ولا يجزئه مسح بعض الساتر لأنه أبيح لضرورة العجز عن الأصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم.
والساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم، وكلصوق ومرهم وعصابة.
وقوله: الضار نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة.
أما إذا أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب.
قال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا فائدة في نزعه.
اه.
وقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لأنه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل، بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف.
اه نهاية.
واعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص البدل والمبدل جيمعا، وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك وجبت الإعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر.
وكذا تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث، وإن لم يأخذ من الصحيح شيئا لم تجب الإعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر.
وكذا لا تجب ان أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر.
وقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا وهو بوجه أو يد (قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح، وذلك لأن بدنه كالعضو الواحد.
ومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب.
وخرج بالجنب
(ونواقضه) أي أسباب نواقض الوضوء أربعة: أحدها: (تيقن خروج شئ) غير منيه، عينا كان أو ريحا، رطبا أو جافا، معتادا كبول أو نادرا كدم باسور أو غيره، انفصل أو لا - كدودة أخرجت رأسها ثم رجعت - (من أحد
المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا
وتيمما عملا بقضية الترتيب.
فإذا كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل الوجه.
ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، وهو الأولى، ليزيل الماء أثر التراب كما تقدم.
وله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله.
(قوله: أو عضوين) معطوف على قوله في عضو.
أي أو امتنع استعماله في عضوين.
وقوله: فتيممان أي يجبان عليه.
ومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا.
والحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة، فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع.
فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاثة تيممات.
فإن وجدت الجراحة في الأعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط.
وإن عمت الجراحة جميع الأعضاء أجزأ عنها تيمم واحد.
واعلم أن هذا في المحدث، وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد ولو وجدت الجراحة في جميع الأعضاء.
(قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم.
وقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى استباحة الفرض، وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره.
والحاصل المراتب ثلاث: المرتبة الأولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة الجمعة لأنها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي.
المرتبة الثانية: نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لأنها وإن كانت فرض كفاية فالأصح أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل.
فإذا نوى واحد من المرتبة الأولى استباح واحدا منها، ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة.
وإذا نوى واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الأولى.
وإذا نوى شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الأولى والثانية.
(قوله: ونواقضه.
إلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا ثم تطرأ عليه.
وبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الإنسان يولد محدثا، أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر.
واعترض التعبير بالنواقص بأن النقض إزالة الشئ من أصله.
تقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله.
فيقتضي التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به.
وأجيب بأن المراد بها الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الأحداث.
فتفسير الشارح لها بالأسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الأسباب لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الإضافة بيانية.
ولو قال: أي الأسباب التي يبطل
بها الوضوء لكان أولى.
(قوله: أربعة) أي فقط.
وهي ثابتة بالأدلة.
وعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها.
(قوله: أحدها) أي الأربعة.
(قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض.
ولو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج، فإن لم يحتمل ذلك انتقض.
كما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض، كما نص عليه ابن حجر في شرح الإرشاد الكبير.
(قوله: غير منيه) أي مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة، أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن مقعدته لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل.
أما لو خرج منه مني غيره.
ولو مع منيه.
أو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض وضوءه.
(قوله: عينا كان الخ) تعميم في الشئ الخارج.
وبقي عليه تعميمات أخر، وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا.
(قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة.
والنادر بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة.
(قوله: كدم باسور) أي داخل الدبر، فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض.
وكذا لو خرج من الباسور النابت خارج الدبر.
وقوله: أو غيره أي غير دم الباسور.
كمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال سبيلي) المتوضئ (الحي) دبرا كان أو قبلا.
(ولو) كان الخارج (باسورا) نابتا داخل الدبر فخرج أو زاد خروجه.
لكن أفتى العلامة الكمال الرداد بعدم النقض بخروج الباسور نفسه بل بالخارج منه كالدم.
وعن مالك: لا ينتقض الوضوء بالنادر.
(و) ثانيها: (زوال عقل) أي تمييز، بسكر أو جنون أو إغماء أو نوم، للخبر
خروجها ثم أدخلها لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها.
اه تحفة.
(قوله: انفصل) أي ذلك الخارج كله من أحد السبيلين.
وقوله: أو لا أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض.
ومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل.
(قوله: كدودة أخرجت رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما سيذكره.
(قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت.
اه.
وهي تفيد أن الرجوع ليس بقيد.
(قوله: من أحد الخ) متعلق بخروج.
وقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر.
وسميا بذلك لأن كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه.
ولو أبدل المتوضئ بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر.
ولعله قيد بذلك نظرا للناقض بالفعل.
وقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه، وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط.
وكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الأصلي، وإلا فلا.
(قوله دبرا كان) أي ذلك الأحد الذي خرج منه الخارج.
وقوله: أو قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له
دبران أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد.
(قوله: ولو كان، الخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر.
(قوله: نابتا داخل الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان داخلا ثم خرج.
(قوله: فخرج) أي كله.
وقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء (قوله: لكن أفتى، الخ) استدراك على الغاية.
(قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي خرج من الباسور.
وقوله: كالدم تمثيل للخارج منه.
(قوله: بالنادر) أي بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور.
(قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض الوضوء.
(قوله: زوال عقل) هو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح.
وقيل: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات.
ومحله القلب، وله شعاع متصل بالدماغ.
وهو أفضل من العلم لأنه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين.
وقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولأن الله يوصف بالعلم لا بالعقل.
ولذلك قال بعض الأكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما.
علم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لأنه هو الذي يزيله السكر والمرض، والإغماء بخلافه.
بمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما يزيله الجنون فقط.
(قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب واختلال نطق.
وقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء.
وقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الأعضاء ومنه ما يقع في الحمام، وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس.
وقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الأبخرة الصاعدة من المعدة.
وقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والإغماء يغمره، والنوم يستره.
واستثنى من النوم نوم الأنبياء فلا نقض به، وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم لأنه مرض، لكنه ليس كالإغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لأنه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الإغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن الإغماء
الصحيح: فمن نام فليتوضأ.
وخرج بزوال العقل النعاس وأوائل نشوة السكر، فلا نقض بهما، كما إذا شك هل نام أو نعس؟ ومن علامة النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه، (لا) زواله (بنوم) قاعد (ممكن مقعده) أي ألييه من مقره، وإن استند لما لو زال سقط أو احتبى، وليس بين مقعده ومقره تجاف.
وينتقض وضوء ممكن انتبه بعد زوال أليته عن مقره، لا وضوء شاك هل كان ممكنا أو لا؟ أو هل زالت أليته قبل اليقظة أو بعدها؟ .. وتيقن الرؤيا مع عدم تذكر نوم لا أثر له بخلافه مع الشك فيه لانها مرجحة لاحد طرفيه.
(و) ثالثها:
أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى.
وأما الجنون فلا يجوز عليهم لأنه نقص.
(قوله: للخبر الصحيح) هو دليل للانتقاض بزوال العقل بالنوم، وأما غيره من السكر والجنون والإغماء فيقاس عليه قياسا أولويا.
(قوله: فمن نام فليتوضأ) أول الحديث: العينان وكاء السه فمن نام ... الخ.
قال في شرح المنهج: وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر.
كما أشعر بها - أي بالمظنة - الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شئ لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة.
اه.
وقوله: والعينان الخ معناه أن اليقظة للدبر كالوكاء للوعاء يحفظ ما فيه.
(قوله: وخرج بزوال العقل النعاس) هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوما.
(قوله: وأوائل نشوة السكر) أي أوائل مقدمات السكر.
وهي بالواو على الأفصح.
بخلاف نشأة الصبا فإنها بالهمزة لا غير.
(قوله: فلا نقض بهما) أي بالنعاس وأوائل نشوة السكر، وذلك لبقاء نوع من التمييز معهما.
(قوله: كما إذا شك الخ) أي فإنه لا نقض به.
وقوله: أو نعس قال في شرح الروض: بفتح العين.
(قوله: وإن لم يفهمه) الواو للحال، وأن زائدة.
أي: والحال أنه لم يفهمه.
ولو جعلت للغاية لأفادت أنه لا فرق بين أن يفهمه أم لا، ولا يصح ذلك لأنه إذا فهمه يكون يقظان لا غير.
(قوله: لا زواله بنوم الخ) أي لا يكون زوال العقل بنوم من ذكر ناقضا للوضوء لأمن خروج شئ حينئذ من دبره.
ولا عبرة بإحتمال خروج ريح من قبله لأنه نادر، ولقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن.
رواه مسلم.
وفي رواية لأبي دواد: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الأرض.
وحمل على نوم الممكن جمعا بين الأخبار.
(قوله: قاعد) قال سم: التقييد بالقاعدة الذي زاده.
قد يرد عليه أن القائم قد يكون ممكنا، كما لو انتصب وفرج بين رجليه.
وألصق المخرج بشئ مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من النقض فينبغي الإطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب.
اه ع ش.
(قوله: ممكن) أي ولو احتمالا.
وخرج به ما لو نام قاعدا غير متمكن، أو نام قائما، أو نام على قفاه، ولو متمكنا بأن ألصق مقعد بمقره.
(قوله: أي ألييه) بفتح الهمزة تثنية ألية، وحذفت التاء في التثنية، وهو تفسير للمقعد.
(قوله: من مقره) متعلق بممكن.
والمراد به ما يشمل الأرض وغيرها.
(قوله: وإن استند) أي الممكن.
وهو غاية لعدم الانتقاض بزوال العقل بنوم من ذكر.
وقوله: لما لو زال سقط أي لشئ، كعمود، لو زال ذلك الشئ لسقط ذلك المستند إليه.
(قوله: أو احتبى) عطف على استند، فهو غاية ثانية.
والاحتباء ضم ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها.
(قوله: وليس، الخ) مرتبط بالمتن.
أي: ولا ينقض الوضوء زوال العقل بنوم الممكن بشرط أن لا يكون بين مقعده ومقره تجاف - أي تباعد - فإن كان بينهما ذلك
انتقض وضوءه ما لم يخش بقطنة.
(قوله: انتبه بعد زوال أليته) أي يقينا، بدليل ما بعد.
(قوله: لا وضوء شاك، الخ) أي لا ينتقض وضوء شخص شك هل كان عند النوم ممكنا مقعدته أم لا؟ أو شك هل زالت أليته من مقرها قبل أن يستيقظ من نومه أم بعده؟.
(قوله: وتيقن الرؤيا) مبتدأ خبره لا أثر له.
وكتب سم على قول التحفة وتيقن الرؤيا الخ، ما نصه: هو صريح في أنه يتصور تيقن الرؤيا من غير تذكر نوم ولا شك فيه، وهو محل وقفة قوية، وكيف يتيقن الرؤيا التي هي من آثار النوم ولا يشك فيه؟ فإن قيل: لأنه يحتمل أنها ليست رؤيا بل حديث نفس مثلا.
قلنا: فلم يوجد تيقن الرؤيا مع أن الفرض تيقنها؟ وقد يقال: المتجه أنه إن تيقن رؤيا لا تكون إلا مع النوم وجب الانتقاض بها.
وإن لم يتيقنها، كأن وجد ما يحتمل أنها رؤيا النوم التي لا توجد إلا معه، وأنها غير ذلك.
فلا نقض للشك، والكلام كله حيث لا تمكين، وإلا فلا نقض مطلقا.
(قوله: بخلافه مع الشك فيه) أي بخلاف تيقن الرؤيا مع الشك في النوم فإنه يؤثر، وذلك لأن الرؤيا من علامات
(مس فرج آدمي) أو محل قطعه، ولو لميت أو صغير، قبلا كان الفرج أو دبر امتصلا أو مقطوعا، إلا ما قطع في الختان.
والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها.
نعم، يندب الوضوء من مس نحو العانة، وباطن الالية، والانثيين، وشعر نبت فوق ذكر، وأصل فخذ،
النوم فهي مرجحة لأحد طرفي الشك وهو النوم.
(قوله: وثالثها) أي وثالث نواقض الوضوء.
(قوله: مس فرج إلخ) الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
أي أن يمس الشخص فرج إلخ.
ولا فرق فيه بين أن يكون عمدا أو سهوا.
ومثل المس الانمساس، كأن وضع شخص ذكره في كف شخص آخر.
وقوله: آدمي أي واضح، سواء كان الماس مشكلا أم لا.
فإن كان الممسوس غير واضح وكان الماس واضحا، فإن كان ذكرا ومس منه مثل ما له فينتقض وضوءه، لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمسها.
وكذلك إذا كان أنثى ومست منه مثل ما لها فينتقض وضوءها، لأنه إن كان المشكل أنثى فقد مست فرجه، وإن كان ذكرا فقد لمسته.
بخلاف ما إذا مسا منه غير ما لهما فلا نقض، لاحتمال أن يكون عضوا زائدا.
وإن كان الماس مشكلا والممسوس كذلك فلا نقض إلا بمس الفرجين معا، كما إذا مس فرجي نفسه.
وقد صرح بذلك كله في الروض وشرحه، ونصهما: وإن مس مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين، أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر، أو فرجي نفسه، انتقض وضوءه لا بمس أحدهما فقط لاحتمال زيادته.
وإن مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه، لا عكسه، انتقض الماس، أي وضوءه.
لأنه إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس.
بخلاف عكسه بأن مس الرجل فرج الخنثى والمرأة ذكره، لاحتمال زيادته.
ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه، ولكل أن يصلي.
وفائدة الانتقاض لأحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا تقتدي بالآخر.
اه بحذف.
(قوله: أو محل
قطعه) أي أو مس محل قطع الفرج، والمراد به ما باشرته السكين بالقطع، وهو شامل لفرج المرأة والدبر.
وخصه بعضهم بالذكر، وقال: لا ينقض محل فرج المرأة ومحل الدبر.
(قوله: ولو لميت أو صغير) أي ينقض مس الفرج ولو كان الفرج لميت أو صغير.
والصغير شامل للجنين والسقط حيث تحقق كون الممسوس فرجا.
(قوله: قبلا كان الفرج إلخ) أي وسواء كان من نفسه أم لا، أصليا كان أو زائدا، اشتبه به أو كان عاملا أو على سمت الأصلي.
وتعرف أصالة الذكر بالبول به، فإن بال بهما على السواء فهما أصليان.
وقوله: متصلا أي بمحله.
وقوله: أو مقطوعا محله حيث يسمى فرجا، فلو لم يسم بذلك كأن قطع الذكر ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكرا فإنه لا ينقض، كما صرح به في النهاية.
(قوله: إلا ما قطع في الختان) أي كالقلفة وبظر المرأة، فلا ينقض.
(قوله: والناقض من الدبر ملتقى المنفذ) أي وهو حلقة الدبر الكائنة على المنفذ كفم الكيس، لا ما فوقه ولا ما تحته.
(قوله: ومن قبل المرأة ملتقى شفريها) بضم الشين، وهما طرفا الفرج.
وقوله: على المنفذ أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم، دون ما عدا ذلك.
فلا نقض بمس موضع ختانها من حيث أنه مس، لأن الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة لا جميع ملتقى الشفرين، وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ.
وخالف الجمال الرملى في ذلك، وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على المنفذ فقط.
اه كردي بتصرف.
(قوله: لا ما وراءهما) أي لا ما عداهما، أي ما عدا ملتقى المنفذ من الدبر كباطن الأليتين وما عدا ملتقى المنفذ من الفرج كمحل الختان.
وعود الضمير على ما ذكر أولى، وإن كان ظاهر عبارته - بدليل المثال - رجوعه للشفرين فقط.
(قوله: نعم، يندب إلخ) استدراك صوري على قوله لا ما وراءهما.
بين به أنه وان لم ينتقض الوضوء بمس ما وراءهما - الشامل للعانة ونحوها مما ذكره - يسن الوضوء له.
إلا أن قوله بعد: ولمس صغيرة
ولمس صغيرة وأمرد وأبرص ويهودي، ومن نحو فصد، ونظر بشهوة ولو إلى محرم، وتلفظ بمعصية، وغضب،
الخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه.
وعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الألية.
اه.
والاستدراك فيها ظاهر.
واعلم أن الأمور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين.
وعد الشارح بعضها.
قال العلامة الكردي: وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي: ويندب للمرء الوضوء فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد
وذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه الأمور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل كلام قبيح، ولإطفاء الغضب فيه.
وينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر.
ولا يصح بنية السبب، كنويت الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم.
وإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي.
(قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر.
والشعر يقال له: شعرة، كذا قيل.
وسيأتي عن الرحماني في الأغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق الذكر وحول قبل الأنثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق العانة ومن نبات العانة.
اه بجيرمي.
ولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت فوق الدبر.
(قوله: وباطن الألية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند القيام مما يلي حلقه الدبر.
(قوله: والأنثيين) نقل عن بعض المالكية أنه ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف.
(قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني.
(قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ فخذ، فهو من الفخذ.
وإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة، ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة.
وحينئذ يسن الوضوء من ذلك خروجا من الخلاف.
اه.
(قوله: ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا.
أما التي تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف.
(قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد.
أطلقه - كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الإيعاب وشرحي الإرشاد بذلك.
وكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة.
ويفهم مما ذكرته
في الأصل أن الحسن يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة.
اه كردي.
(قوله: وغضب) أي يندب عند غضب.
ولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها.
والأول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف الثاني، ولذا يقتل دون الأول.
وإنما يسن الوضوء عنده لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء.
فإن غضب أحدكم فليتوضأ.
وهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا
وحمل ميت ومسه، وقص ظفر وشارب، وحلق رأسه.
وخرج بآدمي فرج البهيمة إذ لا يشتهى، ومن ثم جاز النظر إليه.
(ببطن كف) لقوله (ص): من مس فرجه، وفي رواية: من مس ذكرا فليتوضأ.
وبطن الكف هو بطن الراحتين وبطن الاصابع والمنحرف إليهما عند انطباقهما، مع يسير تحامل دون رؤوس الاصابع وما بينها
وحرف الكف.
(و) رابعها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو بلا شهوة، وإن كان أحدهما مكرها أو ميتا، لكن
يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى.
أفاده ش ق.
(قوله: وحمل ميت) أي ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ.
رواه الترمذي وحسنه.
وظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا قبل الحمل ليكون على طهارة.
وأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد حمله أو فرغ منه.
(قوله: ومسه) أي الميت.
(قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي.
وقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه، سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر إليه كالآدمي.
(قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة.
ومحله إن لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر.
(قوله: ببطن كف) متعلق بمس، وإنما سميت كفا لأنها تكف الأذى عن البدن.
ولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من الذراع، ولا ينافيه ما ذكروه في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر، لأن التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لأن المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير.
كما في ع ش.
(قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - الخ) أي ولقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ.
والإفضاء بها لغة: المس ببطن الكف.
ومس الفرج من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه.
(قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لأن الشخص يرتاح عند الإتكاء عليها.
(قوله: وبطن الأصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد؟ فأجاب بقوله: بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لأنه ظهر الكف، ولا ظاهرها لأن العبرة بالباطن.
وقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لأصله.
اه بجيرمي.
(قوله: والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الأصابع.
(قوله: عند انطباقهما) أي وضع
بطن إحدى الكفين على بطن الأخرى.
وصورة الوضع في الإبهامين أن يضع باطن إحداهما على باطن الأخرى مع قلبهما.
(قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر الجزء الناقض من جهة رأس الأصابع ويقل غيره.
ومحله في غير الإبهامين، أما هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير الناقض فيهما ويكثر الناقض.
(قوله: دون رؤوس الأصابع) أي فلا نقض بها.
فلو هرش ذكره بها فلا نقض لخروجها عن سمت الكف.
(قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الأصابع.
وهو ما يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر.
(قوله: وحرف الكف) أي ودون حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف الأصابع.
(قوله: ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء.
(قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه مع الكبر، وعدم المحرمية بينهما.
وخرج بالأول الشعر والسن والظفر.
وأما إذا كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا.
وخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل، أو خنثى وامرأة.
وخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ حد الشهوة.
وخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا.
فلا نقض في جميع ما ذكر.
وقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا وممسوحا.
وقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي ولو كانت صغيرة أيضا.
(قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة.
أي ولو سهوا فإنه ينقض.
(قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل.
(قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال
لا ينقض وضوء الميت.
والمراد بالبشرة هنا غير الشعر والسن والظفر - قاله شيخنا - وغير باطن العين، وذلك لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي لمستم.
ولو شك هل ما لمسه شعر أو بشرة، لم ينتقض، كما لو وقعت يده على بشرة لا يعلم أهي بشرة رجل أو امرأة، أو شك: هل لمس محرما أو أجنبية؟ وقال شيخنا في شرح العباب: ولو أخبره عدل بلمسها له، أو بنحو خروج ريح منه في حال نومه ممكنا، وجب عليه الاخذ بقوله.
(بكبر) فيهما، فلا نقض بتلاقيهما مع صغر فيهما، أو في أحدهما، لانتفاء مظنة الشهوة.
والمراد بذي الصغر: من لا يشتهى عرفا غالبا.
(لا) تلاقي بشرتيهما) (مع محرمية) بينهما، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لانتفاء مظنة الشهوة.
ولو اشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات فلمس واحدة منهن لم ينتقض، وكذا بغير محصورات على
بعضهم: أو جنيا.
وإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم.
اه.
(قوله، لكن لا ينقض الخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس.
(قوله: والمراد بالبشرة الخ) عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد.
وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان، وهو متجه، خلافا لابن عجيل.
أي لا باطن العين - فيما يظهر - لأنه ليس مظنة للذة اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه وبمسه، كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في لسان عائشة رضي الله عنها، ولا كذلك باطن العين.
وبه يرد قول جمع بنقضه.
اه.
(قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين) خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه.
قال الشرقاوي: وكذا باطن الأنف.
اه.
(قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا.
(قوله، لقوله تعالى الخ) أي ولأنه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر.
(قوله: أي لمستم) كما قرئ
به، لا جامعتم، كما قال به الإمام أبو حنيفة، لأنه خلاف الظاهر.
واللمس معناه الجس باليد وبغيرها.
واعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس لا يكون إلا بين شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك.
ومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك.
ومنها: أن اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس.
(قوله: ولو شك الخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين.
(قوله: كما لو وقعت يده الخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك.
(قوله: أو شك هل لمس إلخ) الأولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ.
(قوله: وقال شيخنا في شرح العباب الخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر.
اه.
أي لأن خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي.
اه بجيرمي.
(قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر.
فالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها.
ولا بد وأن يكون يقينا، فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض.
(قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة.
قال في القاموس: مظنة الشئ بكسر الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ.
اه.
وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة.
(قوله: والمراد بذي الصغر الخ) يعلم منه بيان ذي الكبر وقد عرفته.
وقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار.
وقوله، غالبا أي من لا يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة.
(قوله: مع محرمية بينهما بنسب إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة وبنتها.
أو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها.
قوله: أو مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب التحريم لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها.
(قوله: بأجنبيات محصورات) في حاشية
الاوجه.
(ولا يرتفع يقين وضوء أو حدث بظن ضده) ولا بالشك فيه المفهوم بالاولى فيأخذ باليقين استصحابا له.
(خاتمة) يحرم بالحدث: صلاة وطواف وسجود، وحمل مصحف، وما كتب لدرس قرآن ولو بعض آية
الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الإيعاب -: أن نحو الألف غير محصورات ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك استفتى القلب.
اه.
وقوله: وكذا بغير محصورات على الأوجه أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة منهن.
وقال
الزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو بمحصورات فلا.
اه.
(قوله: ولا يرتفع يقين الخ) قال البجيرمي: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.
اللهم إلا أن يقال إنه يقين باعتبار ما كان.
أو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه.
وعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.
قال في الإمداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه.
بل المراد أن ما كان يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لأن الأصل فيما ثبت الدوام والاستمرار.
اه.
وقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ليشمل الغسل والتيمم.
وقوله: أو حدث أي أو يقين حدث.
قوله: بظن ضده متعلق بيرتفع، الضمير فيه يعود على الأحد الدائر بين الطهر والحدث.
(قوله: ولا بالشك فيه) أي في الضد.
وقوله: المفهوم بالأولى أي لأنه إذا كان اليقين لا يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لأحد الطرفين.
فعدم ارتفاعه بالشك الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى.
(قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو الوضوء في الأولى، والحدث في الثانية.
وذلك لنهيه - صلى الله عليه وسلم - الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا.
(وقوله: استصحابا له) أي لليقين.
(تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل.
حاصله أننا ننظر إلى ما كان قبلهما، كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والأصل عدمه.
وإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد.
لأنه تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والأصل عدمه.
فإن لم يعتده فهو الآن متطهر، لأن الظاهر تأخيره طهره عن حدثه.
فإن لم يعلم ما قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر.
فإن لم يعتد تجديده عمل بالطهر.
والأحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين.
(قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر.
(قوله: يحرم بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.
وهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمة - وغير فاقد الطهورين.
أما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده.
(قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لأنه في معنى الصلاة.
فقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.
اه نهاية.
(قوله: كلوح.
والعبرة في قصد الدراسة والتبرك بحالة الكتابة دون ما بعدها، وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعا، وإلا فأمره لا حمله مع متاع، والمصحف غير مقصود بالحمل ومس ورقه، ولو لبياض أو نحو ظرف أعد له وهو فيه،
وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لأنه في معنى الصلاة أيضا.
(قوله: وحمل مصحف) أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون.
وهو خبر بمعنى النهي وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يمسن المصحف إلا طاهر.
وقيس الحمل على المس.
(قوله: وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد.
قال في التحفة: وظاهر عطف هذا على المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ نظر للقرينة فيما يظهر، الخ.
اه.
(قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ينبغي أن يكون جملة مفيدة.
اه.
(قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة.
فلو كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة.
(قوله: والعبرة في قصد الخ) مرتبط بقوله: وما كتب لدرس.
وعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة.
الخ.
اه.
(قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة.
وفي الكردي ما نصه: وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر القصد الاول أو الطارئ؟ أجاب بأنه يعتبر الأصل، لا القصد الطارئ.
اه.
وفي حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، وعكسه.
اه.
وقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه أو لغيره، إذا كان تبرعا.
وقوله: وإلا فآمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره.
(قوله: لا حمله) أي لا يحرم حمله مع متاع، إلخ.
(قوله: والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي وحده أو مع غيره.
بأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ.
فظاهر كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق.
ويحرم في حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك.
وهو أيضا ظاهر كلام المنهج وشرحه.
والذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق.
ويحل في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده.
والذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق.
ويحرم في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده.
(قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه.
ولا يخفى أن المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الأوراق بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا؟ وقد يقال: فائدة ذلك الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو
بعض الأجزاء المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل.
اه جمل بتصرف.
(قوله: أو نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه.
أي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون
لا قلب ورقه بعود إذا لم ينفصل عليه، ولا مع تفسير زاد ولو احتمالا.
ولا يمنع صبي مميز - محدث ولو جنبا -
المصحف فيه.
فإن انتفى ذلك حل حمله ومسه.
قال في التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا، وإن لم يعمثله له عادة.
اه.
قال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا.
وبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي.
اه.
وفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه.
اه.
وفي الكردي: وتردد في الإيعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه بالظرف.
اه.
وفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه، والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف.
اه.
وأما جلد المصحف فيحرم مسه إن كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره.
وفي ع ش: وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول فيحرم مسه.
أما لو ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد.
اه.
(قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف.
(قوله: لا قلب ورقه بعود) أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لأنه ليس حملا ولا في معناه.
وقوله: إذا لم ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود.
قال العلامة الكردي: الذي يظهر من كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف.
اه.
(قوله: ولا مع تفسير) أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه.
قال البجيرمي نقلا عن الشوبري: هل وإن قصد القرآن وحده؟ ظاهر إطلاقهم نعم.
اه.
وقوله: زاد أي على المصحف، يقينا.
أما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا يحل.
وإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لأنه أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الأوقات.
هذا ما جرى عليه م ر.
وجرى ابن حجر على حله مع الشك في الأكثرية أو المساواة، وقال: لعدم تحقق المانع، وهو الاستواء.
ومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير.
وجرى شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا.
وفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت في فتاوي الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو قرآنه أكثر؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما، فوجدهما على السواء إلى سورة كذا، ومن أو اخر القرآن فوجد التفسير أكثر حروفا، فعلم أنه
يحل حمله مع الحدث على هذا.
اه.
وقال بعضهم: الورع عدم حمل تفسير الجلالين، لأنه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه حرفين أو أكثر.
اه.
وفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح الجواد: ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير، وإن ملئت حواشيه وأجنابه وما بين سطوره، لأنه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع ذلك.
وغاية ما يقال مصحف محشي.
اه.
واعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط في التفسير.
والمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل.
وأما في المس فالمنظور إليه موضع وضع يده، فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم.
(قوله: ولا يمنع صبي الخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو مصحف، كلوحه.
لأنه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم فيه المشقة.
كتب ع ش ما نصه: قوله: وإن الصبي المحدث لا يمنع
حمل ومس نحو مصحف لحاجة تعلمه ودرسه ووسيلتهما، كحمله للمكتب والاتيان به للمعلم ليعلمه منه.
ويحرم تمكين غير المميز من نحو مصحف، ولو بعض آية، وكتابته بالعجمية، ووضع نحو درهم في مكتوبه،
إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث.
والفرق أن زمن الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها.
نعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة.
وفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم.
في سم: والوجه أنه لا يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه.
اه.
وقد يقول: لا تنافي لإمكان حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض.
وما نقله سم على ما إذا تعلق بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار.
(فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب عليه.
هل يجوز أم لا؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك أن كان على وجه يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لأعلى الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له.
ككون الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا.
اه.
وقوله: ولو جنيا الغاية للرد.
وقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما.
وهما منصوبان بإسقاط الخافض.
(قوله: لحاجة، إلخ) متعلق بحمل ومس، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان.
(قوله: ووسيلتهما) أي التعلم والدرس.
وقوله: كحمله إلخ تمثيل للوسيلة.
(قوله: والإتيان به) أي بنحو المصحف.
وقوله: ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم
منه.
ويجب على المعلم الطهارة، ولا يجوز له حمله ومسه من غيرها.
نعم، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الألواح لما فيه من المشقة، لكن يتيمم لأنه أسهل من الوضوء.
اه.
(قوله: ويحرم تمكين غير المميز) أي على الولي أو المعلم لئلا ينتهكه.
قال الكردي: قال في الإيعاب: نعم، يتجه حل تمكين غير المميز منه لحاجة تعلمه إذا كان بحضرة نحو الولي، للأمن من أنه ينتهكه حينئذ.
قال في المجموع: ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار.
ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا من محوها بالبصاق.
وبه صرح ابن العماد.
اه.
وقوله: من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس قرآن كلوح.
(قوله: ولو بعض آية) غاية لنحو المصحف.
(قوله: وكتابته بالعجمية) بالرفع، معطوف على تمكين.
أي ويحرم كتابته بالعجمية.
ورأيت في فتاوي العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قضية ما في المجموع عن الأصحاب التحريم، وذلك لأنه قال: وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية.
فأجاب عنه أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها.
اه.
فهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر.
فإن قلت: ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة بها.
فلا دليل لكم فيه؟ قلت: بل هو جواب عن الأمرين.
وزعم أن القراءة بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه.
فقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية، وعكسه.
فلا تلازم بينهما كما هو واضح.
وإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله سلمان رضي الله عنه بذلك ظاهرا فيما
وعلم شرعي.
وكذا جعله بين أوراقه - خلافا لشيخنا - وتمزيقه عبثا، وبلع ما كتب عليه لا شرب محوه، ومد الرجل للمصحف ما لم يكن على مرتفع.
ويسن القيام له كالعالم بل أولى، ويكره حرق ما كتب عليه إلا
قلناه.
على أن مما يصرح به أيضا أن مالكا رضي الله عنه سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.
أي التي كتبها الإمام، وهو المصحف العثماني.
قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأئمة.
وقال بعضهم: الذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ هو فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن يتعلمها الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الأمة أولهم.
وإذا وقع الإجماع - كما ترى - على منع ما أحدث اليوم من مثل كتابه الربو بالألف - مع أنه موافق للفظ الهجاء - فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى.
وأيضا ففي كتابته بالعجمي تصرف في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد، بل بما يوهم عدم الإعجاز بل الركاكة، لأن الألفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف، ونحو ذلك مما يخل بالنظم وتشويش الفهم.
وقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الإعجاز.
اه بحذف.
(قوله: وضع نحو درهم) بالرفع، معطوف أيضا على تمكين.
أي ويحرم وضع نحو درهم.
وقوله: في مكتوبه أي فيما كتب فيه مصحف، أي قرآن، كله أو بعضه.
وعبارة النهاية: ولا يجوز جعل نحو ذهب في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم.
اه.
قال ع ش: أي وغيرها من كل معظم.
كما ذكره ابن حجر في باب الاستنجاء.
ومن المعظم ما يقع في المكاتبات ونحوها، مما فيه اسم الله أو اسم رسوله مثلا، فيحرم إهانته بوضع نحو دراهم فيه.
اه (قوله: وعلم شرعي) بالجر، عطف على ضمير مكتوبه.
أي ويحرم أيضا وضع نحو درهم في مكتوب علم شرعي، أي ما كتب فيه علم شرعي كالتفسير والحديث والفقه.
ولو قال: كغيره وكل معظم، لكان أولى.
إذ عبارته تقتضي أنه إذا وضع في مكتوب غير العلم الشرعي من بقية العلوم كالنحو والصرف لا يحرم ولو كان فيه معظم، وليس كذلك.
(قوله: وكذا جعله بين أوراقه) أي وكذا يحرم جعل نحو درهم بين أوراق المصحف وفيه أن هذا يغني عنه.
قوله أولا: ووضع نحو درهم في مكتوبه، إذ هو صادق بما وضع بين أوراقه المكتوب فيها المصحف، وبما وضع في ورقة مكتوب فيها ذلك.
ويمكن أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام.
(قوله: خلافا لشيخنا) راجع لما بعد كذا، وفيه أنه لم يذكره في التحفة ولا في شرح الإرشاد الصغير ولا في غيره من كتبه التي بأيدينا حتى يسند الخلاف إليه.
وعبارة التحفة: ووضع نحو درهم في مكتوبه به، وجعله وقاية، ولو لما فيه قرآن فيما يظهر.
ثم رأيت بعضهم بحث حل هذا، وليس كما زعم.
اه.
وعبارة شرح الإرشاد، وجعل نحو درهم في ورقة كتب فيها معظم.
اه.
بل قوله: وضع نحو درهم في مكتوبه صادق بما إذا وضعه بين ورقات كما مر تأمل.
(قوله: وتمزيقه) معطوف على تمكين أيضا.
أي ويحرم تمزيق المصحف لأنه ازدراء به.
وقوله: عبثا أي لا لقصد صيانته.
وعبارة فتاوى ابن حجر تفيد أن المعتمد حرمة التمزيق مطلقا، ونصها: سئل رضي الله عنه عمن وجد ورقة ملقاة في طريق فيها اسم الله تعالى، ما الذي يفعل بها؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قال ابن عبد السلام: الأولى غسلها، لأن وضعها في الجدار تعرض لسقوطها والإستهانة بها.
وقيل: تجعل في حائط.
وقيل: يفرق حروفها ويلقيها.
ذكره الزركشي.
فأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه، لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه، وأن الغسل أفضل فقط.
وأما التمزيق، فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله، لما فيه من تفريق الحروف وتفريق الكلمة، وفي ذلك ازدراء بالمكتوب.
فالوجه الثالث شاذ إذ لا ينبغي أن يعول عليه.
(قوله: وبلع ما كتب عليه) أي ويحرم بلع ما كتب عليه قران، لملاقاته للنجاسة.
وقال سم: لا يقال إن الملاقاة في الباطن لا تنجس، لأنا نقول فيه امتهان وإن لم ينجس.
كما لو وضع القرآن على نجس جاف، يحرم مع أنه لا ينجس.
وقال في النهاية: وإنما جوزنا أكله لأنه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت صورة الكتابة.
اه.
ومثله في التحفة، وزاد فيها: ولا تضر ملاقاته للريق لأنه ما دام بمعدنه غير مستقذر، ومن ثم جاز مصه من الحليلة.
اه.
(قوله: لا شرب محوه) أي لا يحرم شرب ما محي من القرآن.
وعبارة المغني: ولا يكره كتب شئ من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم.
اه.
(قوله: ومد الرجل) بالرفع عطف على تمكين أيضا.
أي ويحرم مد الرجل لما فيه من الازدراء به.
وقال في المغني: ويحرم الوطئ على الفراش أو خشب نقش بالقرآن - كما في الأنوار -
لغرض نحو صيانة، فغسله أولى منه.
ويحرم بالجنابة المكث في المسجد وقراءة قرآن بقصده، ولو بعض آية، بحيث يسمع نفسه ولو صبيا - خلافا لما أفتى به النووي -.
وبنحو حيض، لا بخروج طلق، صلاة وقراءة وصوم.
ويجب قضاؤه لا الصلاة، بل يحرم قضاؤها على الاوجه.
(و) الطهارة (الثانية: الغسل) هو لغة: سيلان الماء على الشئ.
وشرعا: سيلانه على جميع البدن
أو بشئ من أسمائه تعالى.
وقوله: ما لم تكن أي المصحف، على مرتفع فإن كان كذلك فلا يحرم.
(قوله: ويسن القيام له) أي للمصحف.
قال في التحفة: صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قام للتوراة، وكأنه لعلمه بعدم تبديلها.
اه.
وقال سم: ينبغي، ولتفسير حيث حرم مسه وحمله.
اه.
(قوله: كالعالم) أي كما يسن القيام للعالم.
وقوله: بل أولى أي بل القيام للمصحف أولى من القيام للعالم.
(قوله: ويكره حرق ما كتب عليه) أي ما كتب القرآن عليه، وعبارة المغني: ويكره إحراق خشب نقش بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره.
كما يؤخذ من كلام ابن عبد السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف.
اه.
(قوله: فغسله أولى منه) أي فلا يكره ذلك، ولكن غسله أولى من حرقه.
(قوله: ويحرم بالجنابة إلخ) أي زيادة على ما حرم بالحدث.
وقوله: المكث خرج به مجرد المرور فلا يحرم، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر.
قال تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) *.
(قوله: وقراءة قرآن) أي ويحرم قراءة قرآن.
وقوله: بقصده أي القرآن، أي وحده أو مع غيره.
وخرج بذلك ما إذا لم يقصده.
كما ذكر بأن قصد ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ ولم يقصد معها القراءة لم يحرم.
وكذا إن أطلق، كأن جرى به لسانه بلا قصد شئ.
والحاصل أنه إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم فيهما.
وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا تحرم، لأنه عند وجود قرينة لا يكون قرآنا إلا بالقصد.
ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن، كسورة الإخلاص.
واستثنى من حرمة القراءة قراءة الفاتحة على فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة، فإنها تجب عليه لضرورة توقف صحة الصلاة عليها.
وقوله: ولو بعض آية قال في بشرى الكريم ولو حرفا منه وحيث لم يقرأ منه جملة مفيدة يأثم على قصده المعصية وشروعه فيها لا لكونه قارئا.
اه.
وإنما حرم ذلك لخبر الترمذي: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن.
ويقرأ
- بكسر الهمزة - على النهي، وبضمها على النفي.
فهو خبر على الثاني بمعنى النهي.
(قوله: بحيث يسمع نفسه) قيد لحرمة القراءة.
أي ومحل حرمة القراءة إذا تلفظ بها بحيث يسمع بها نفسه، حيث لا عارض من نحو لغط.
فإن لم يسمع بها نفسه بأن أجراها على قلبه أو حرك بها شفتيه - ويسمى همسا - فلا تحرم.
(قوله: ولو صبيا) غاية للحرمة.
أي تحرم القراءة ولو من صبي.
وقوله: خلافا لما أفتى به النووي أي من عدم حرمة قراءة الصبي الجنب، ووافقه كثيرون.
قال في بشرى الكريم: ويشترط كونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم يكن معاندا ورجي إسلامه، ولا الصبي، ولا المجنون.
اه.
(قوله: بنحو حيض) معطوف على بالجنابة.
أي ويحرم بنحو حيض من نفاس.
(قوله، لا بخروج طلق) أي لا يحرم بخروج دم طلق.
لأنه ليس حيضا، لأنه الدم الخارج لا مع الطلق، وليس نفاسا لأنه الدم الخارج بعد فراغ الرحم فهو دم فساد.
وإنما قدرت لفظ دم لأن الطلق هو الوجع الناشئ من الولادة أو الصوت المصاحب لها.
(قوله: صلاة الخ) فاعل يحرم المقدر.
ويحرم بنحو الحيض أيضا العبور في المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب، مع الكراهة ومباشرة ما بين سرتها وركبتها.
والطلاق فيه إذا كانت موطوءة.
(قوله: ويجب قضاؤه) أي الصوم، لخبر عائشة رضي الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
أي للمشقة في قضائها لأنها تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير ولو بعذر بخلاف الصوم.
(قوله: بل يحرم قضاؤها) أي الصلاة.
ولا يصح عند ابن حجر، ويكره قضاؤها عند الرملي.
فعليه يصح وتنعقد الصلاة نفلا مطلقا من غير ثواب.
(قوله: والطهارة الثانية) أي الطهارة عن
بالنية.
ولا يجب فورا وإن عصى بسببه، بخلاف نجس عصى بسببه.
والاشهر في كلام الفقهاء ضم غينه، لكن الفتح أفصح، وبضمها مشترك بين الفعل وماء الغسل.
(وموجبه) أربعة: أحدها: (خروج منيه أولا) ويعرف بأحد خواصه الثلاث: من تلذذ بخروجه، أو تدفق، أو ريح عجين رطبا وبياض بيض جافا.
فإن فقدت هذه
الجنابة.
وهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة: فالأولى - أي الطهارة - عن الحدث الوضوء.
(قوله: هو) أي الغسل.
(قوله: سيلان الماء) أي إسالته، أو ذو سيلان.
وإنما احتجنا لما ذكر لأن الغسل في اللغة فعل الفاعل، والسيلان ليس بفعله بل هو أثره.
إلا أن يقال: إنه يستعمل لغة في الأثر أيضا.
وقوله: على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره.
بنية أم لا.
(قوله: وشرعا) عطف على لغة.
(قوله: سيلانه) أي الماء.
ولا حاجة هنا إلى ما تقدم لأن العبرة هنا بوصول الماء ولو بغير فعل الفاعل.
(قوله: بالنية) أي ولو كانت مندوبة، فيدخل غسل الميت.
(قوله: ولا يجب فورا) أي ولا يجب الغسل على الفور.
والمراد أصالة فلا يرد، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض فإنه يجب فورا، لا لذاته بل لإيقاع الصلاة في وقتها.
(قوله: وإن عصى بسببه) غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا وإن عصى بسبب الغسل كأن زنى، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا.
وقوله: بخلاف نجس عصى بسببه أي
كأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا، فوجب إزالته.
وهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله.
(قوله: والأشهر في كلام الفقهاء ضم غينه) أي للفرق بينه وبين غسل النجاسة، كما في البجيرمي.
وقوله: لكن الفتح أفصح أي لغة.
لأن فعله من باب ضرب.
قال ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى إلخ.
(قوله: وبضمها مشترك إلخ) لم يظهر التئامه بما قبله، فلو قال: وهو على الثاني اسم للفعل، وعلى الأول مشترك بين الفعل والماء، لكان أنسب وأخصر.
وعبارة التحفة: وهو بفتح الغين: مصدر غسل، واسم مصدر لاغتسل.
وبضمها: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به.
وبكسرها: اسم لما يغسل به من سدر ونحوه.
والفتح في المصدر واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة.
وقيل عكسه، والضم أشهر في كلام الفقهاء.
اه.
(قوله: وموجبة) بكسر الجيم، أي سببه.
وأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل.
وقدم الموجب هنا على الفرض عكس ما مر في الوضوء، لأن الغسل لا يوجد إلا بعد تقدم سببه، بخلاف الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة، كما إذا نزل الولد من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه مع أنه ليس محدثا وإنما هو في حكم المحدث.
أفاده ش ق.
(قوله: أربعة) فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الأول مفرد والثاني متعدد.
أجيب بأن المبتدأ مفرد مضاف فيعم، فهو متعدد تقديرا.
فكأنه قال: موجباته أربعة.
(قوله: أحدها) أي الأربعة.
(قوله: خروج منيه) أي بروز مني نفسه وانفصاله إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما يظهر عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد، ولو لم يستحكم بأن خرج لعلة، أو من غير طريقه المعتاد كأن خرج من صلب الرجل وترائب المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة، إذا كان المعتاد انسداده عارضا، فإن كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك.
وخرج بمني نفسه مني غيره، كأن وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فلا يجب عليها إعادة الغسل.
أو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة، أو كان لها شهوة ولم تقضها كنائمة، فكذلك لا إعادة عليها.
وقوله: أولا خرج به ما لو استدخله بعد خروجه ثم خرج ثانيا، فلا غسل.
واعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا.
ودخول الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا.
فبينهما عموم وخصوص وجهي.
(قوله: ويعرف) أي المني، وإن خرج على لون الدم.
(قوله: بأحد خواصه الثلاث) أي علاماته التي لا توجد في
الخواص فلا غسل.
نعم، لو شك في شئ أمني هو أو مذي؟ تخير ولو بالتشهي.
فإن شاء جعله منيا واغتسل، أو مذيا وغسله وتوضأ.
ولو رأى منيا مجففا في نحو ثوبه لزمه الغسل وإعادة كل صلاة تيقنها بعده، ما لم يحتمل عادة كونه من غيره.
(و) ثانيها: (دخول حشفة) أو قدرها من فاقدها، ولو كانت من ذكر مقطوع أو من بهيمة أو ميت.
(فرجا) قبلا أو دبرا، (ولو لبهيمة) كسمكة أو ميت، ولا يعاد غسله لانقطاع تكليفه.
(و) ثالثها: (حيض)
غيره.
(قوله: من تلذذ بخروجه) أي وإن لم يتدفق لقلته.
وهو بيان للمضاف، وهو أحد، بدليل تعبيره في المعاطيف بأو.
ويصح جعله بيانا للمضاف إليه وتكون أو بمعنى الواو.
(قوله: أو تدفق) هو خروجه بدفعات، وإن لم يتلذ به ولا كان له ريح.
(قوله: أو ريح عجين) أي أو كون ريحه كريح العجين، أي أو طلع النخل.
وقوله: رطبا قيد في الريح.
أي ويعرف المني بكون ريحه كما ذكر حال كون المني رطبا.
وقوله: وبياض معطوف على عجين.
أي أو ريح بياض بيض.
وقوله: جافا قيد في كون ريحه كبياض البيض.
أي ويعرف المني بذلك حال كونه جافا.
(قوله: فإن فقدت هذه الخواص) أي لا غيرها، كالثخن والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في مني المرأة، فلا عبرة به لأن ذلك غالب لا دائم.
(قوله: نعم، لو شك) كالتقييد لعدم وجوب الغسل عند فقد الخواص.
فكأنه قال: ومحله عند تيقن أنه ليس بمني، فإن شك فيه فهو بالخيار.
(قوله: تخير ولو بالتشهي) أي لا بالاجتهاد، وذلك لأنه إذا أتى بأحدهما صار شاكا في الآخر، ولا إيجاب مع الشك.
وقوله: فإن شاء إلخ وله أن يرجع عما اختاره أولا إذا اشتهت نفسه واحدا منهما غيره.
(قوله: ولو رأى منيا مجففا) الذي في التحفة: محققا.
وهو الصواب.
وقوله: في نحو ثوبه أي كفراش نام فيه وحده، أو مع من لا يمكن كونه منه.
(قوله: لزمه الغسل) أي وإن لم يتذكر احتلاما.
(قوله: وإعادة كل صلاة) أي ولزمه إعادة كل صلاة.
وقوله: تيقنها بعده أي تيقن أنه صلاها بعد ذلك المني الذي رآه في نحو ثوبه.
فإن لم يتيقن ذلك ندب له إعادة ما احتمل أنه صلاها بعده.
وعبارة النهاية: ويندب له إعادة ما احتمل أنه - أي المني - فيها.
كما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو نادرا كالصبي بعد تسع، فإنه يندب لهما الغسل.
اه.
وقوله: ما لم يحتمل عادة كونه من غيره فإن احتمل ذلك، كأن نام مع من يمكن كونه منه، فلا يلزمه الغسل ولا إعادة الصلاة.
(قوله: وثانيها) أي الأربعة.
(قوله: دخول حشفة) وهي رأس الذكر - أي من واضح أصلي أو شبيه به - لخبر الصحيحين: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.
أي إذا تحاذيا.
وإنما يتحاذيان بدخول الحشفة في الفرج.
إذ الختان محل القطع، وهو في الرجل ما دون حزة الحشفة، وفي المرأة محل الجلدة المستعلية فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر.
ثم إن ذكر الختانين جري على الغالب، بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة فيه لأنه جماع في فرج.
وخرج بقولنا من واضح ما إذا كانت من خنثى مشكل، فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه، لاحتمال أن يكون أنثى والذكر سلعة زائدة فيه وإيلاج
السلعة لا يوجب الغسل على المولج ولا على المولج فيه.
(قوله: أو قدرها) أي أو دخول قدر الحشفة.
وقوله: من فاقدها أي من مقطوع الحشفة.
وهو قيد لا بد منه.
وخرج به ما لو أدخل قدرها مع وجودها، كأن ثنى ذكره وأدخله فإنه لا يؤثر، كذا في التحفة، ونصها: ولو ثناه وأدخل قدر الحشفة منه مع وجود الحشفة، لم يؤثر، وإلا أثر على الأوجه.
اه.
(قوله: ولو كانت الخ) تعميم في الحشفة، والغسل إنما هو على المولج فيه، لا على الميت والبهيمة وصاحب الذكر المقطوع.
(قوله: قبلا أو دبرا) أي لأن الفرج مأخوذ من الانفرج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج آدمي أو جني أو فرج ميت أو بهيمة، ولو لم تشته كسمكة، وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال، ولو ناسيا أو مكرها أو بحائل كثيف، لا فرج خنثى لاحتمال زيادته.
نعم، وإن أولج وأولج فيه تحققت جنابته.
والميت والبهيمة لا غسل عليهما لعدم تكليفهما، وإنما وجب غسل الميت بالموت إكراما له.
اه.
بشرى الكريم.
(قوله: ولو لبهيمة) غاية في الفرج المولج فيه.
(قوله: ولا يعاد غسله) أي الميت.
(قوله: لانقطاع تكليفه) أي بالموت.
(قوله: ثالثها: حيض) قد أفرد الفقهاء الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة في باب مستقل، والأصل فيه قوله تعالى: * (ويسئلونك عن المحيض) * وخبر
أي انقطاعه، وهو دم يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة.
(وأقل سنة تسع سنين قمرية) أي استكمالها.
نعم، إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما فهو حيض، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما، كأقل طهر بين الحيضتين.
ويحرم به ما يحرم بالجنابة، ومباشرة ما بين سرتها وركبتها.
وقيل: لا يحرم غير الوطئ.
واختاره النووي في التحقيق، لخبر مسلم: اصنعوا كل شئ إلا النكاح.
وإذا انقطع دمها حل لها قبل
الصحيحين: هذا شئ كتبه الله على بنات آدم.
(قوله: أي انقطاعه) يفيد هذا التفسير أن الموجب للغسل انقطاع الحيض لا هو نفسه، وليس كذلك، بل هو الموجب، والانقطاع شرط فيه، وعبارة شرح المنهج: ويعتبر فيه وفيما يأتي - أي من النفاس والولادة - الانقطاع، والقيام للصلاة.
اه.
بزيادة.
وكتب البجيرمي قوله: ويعتبر فيه أي في كونه موجبا للغسل.
فهو كغيره سبب للغسل بهذين الشرطين.
والأصح أن الانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة شرط للفورية.
اه.
(قوله: وهو دم إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة فهو السيلان.
يقال: حاض الوادي: إذا سال.
وقوله: يخرج من أقصى رحم المرأة أي يخرج من عرق فمه في أقصى رحم المرأة.
والرحم وعاء الولد، وهو جلدة على صورة الجرة المقلوبة، فبابه الضيق من جهة الفرج وواسعه أعلاه، ويسمى بأم الأولاد.
اه.
بجيرمي.
وقوله: في أوقات مخصوصة لو قال في وقت مخصوص لكان أولى، لأنه ليس له إلا وقت واحد وهو كونه بعد البلوغ، وقال بعضهم: لعل المراد بالأوقات أقله وغالبه وأكثره.
(وقوله: أقل سنه) أي سن صاحبه، أي أقل زمن يوجد فيه الحيض.
وقوله: تسع سنين قمرية أي هلالية، لأن السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، بخلاف العددية فإنها ثلثمائة وستون لا تنقص ولا تزيد، والشمسية ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلثمائة جزء من اليوم.
اه.
ع ش.
(قوله: أي استكمالها) أي التسع سنين.
وقوله: نعم، إن رأته الخ استدراك على اشتراط الاستكمال.
وأفاد به أن المراد الاستكمال التقريبي.
(قوله: بدون ستة عشر يوما) أي بما لا يسع حيضا وطهرا، فإن رأته بما يسعهما فليس بحيض بل هو دم فساد.
(قوله: وأقله) أي الحيض.
وقوله: يوم وليلة أي قدرهما مع اتصال الحيض، وهو أربع وعشرون ساعة.
والمراد بالاتصال أن يكون نحو القطنة بحيث لو أدخل تلوث، وإن لم يخرج الدم إلى ما يجب غسله في الاستنجاء.
(قوله: وأكثره) أي الحيض.
وقوله: خمسة عشر يوما أي بلياليها، وإن لم يتصل، لكن بشرط أن تكون أوقات الدماء مجموعها أربع وعشرون ساعة فإن لم يبلغ مجموعها ما ذكر كأن دم فساد، وهو مع نقاء تخلله حيض، لأنه حينئذ يشبه الفترة بين دفعات الدم فينسحب عليه حكم الحيض.
وهذا القول يسمى قول السحب وهو المعتمد، ومقابله النقاء طهر ويسمى قول اللقط والتلفيق، فعلى هذا القول تصلي وتصوم في وقت النقاء (قوله: كأقل طهر بين الحيضتين) أي فإنه خمسة عشر يوما بلياليها، وذلك لأن الشهر لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك.
وخرج ببين الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك.
قال ع ش: بل يجوز أن لا يكون بينهما طهر أصلا، كأن يتصل أحدهما بالآخر.
(قوله: ويحرم به) أي بالحيض.
وقوله: ما يحرم بالجنابة قد تقدم التصريح به فهو مكرر معه.
فكان الأولى أن يقول: ويحرم به زيادة على ما مر مباشرة، إلخ.
(قوله: ومباشرة ما بين سرتها وركبتها) أي ويحرم ذلك، سواء كان بوطئ أو بغير وطئ، وسواء كان بشهوة أو بغيرها.
واعلم أنه يحرم على المرأة أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته.
(قوله: وقيل: لا يحرم غير الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات، ولو بما بين السرة والركبة.
ويسن لمن وطئ في أول الدم وقوته التصدق بدينار، وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر: إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار.
رواه أبو داود والحاكم وصححه.
قال في شرح الروض: وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع.
اه.
(قوله: واختاره) أي القيل المذكور.
(قوله: لخبر مسلم الخ) دليل للقيل المذكور الذي اختاره النووي: (قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الإزار - أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج.
والمانعون
الغسل صوم لا وطئ، خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي رحمه الله.
(و) رابعها: (نفاس) أي انقطاعه، وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم، وأقله لحظة، وغالبه أربعون يوما، وأكثره ستون يوما.
قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق
الإزار.
وذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما تحت الإزار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الإزار.
وإنما منع الاستمتاع بما تحت الإزار عندهم لأنه يدعو إلى الجماع، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
(قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لأن سبب تحريمه خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب.
اه تحفة.
ويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى التحريم وهو تطويل العدة.
(قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف.
أما قراءة التشديد فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح، وإن كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فلا بد منهما معا.
اه إقناع.
(قوله: خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع.
(قوله: ورابعها) أي الأربعة التي هي موجبات الغسل.
وقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة إليه مع الولادة لأنه يستغنى بها عنه، لأنا نقول: لا تلازم.
لأنها إذا اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل، ولا يغني عنه ما تقدم.
تأمل.
اه.
(قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل.
(قوله: وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو حيض، ولا نفاس لها أصلا.
وإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه محسوب من الستين.
كذا قال البلقيني.
قال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع.
اه.
وقيل: أن ابتداء النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس.
وفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الأقوال ثلاثة: ابتداؤه من الولادة عددا وحكما.
الثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا وحكما.
الثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس، وأما العدد فمحسوب من الولادة.
وهذه الأقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء، وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه.
وينبني على الأقوال أنه على الأول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة.
وأما على الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء، ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء الصلوات في مدة النقاء، وكذا على الثالث.
اه.
(قوله: وأقله) أي النفاس.
وقوله: لحظة في عبارة: مجة.
أي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة.
وفي عبارة: لا حد لأقله.
أي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة.
فمؤدى العبارات الثلاث واحد.
(قوله: وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على
الأيام كأن طرقتها الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت كأن طرقتها في نصف الليل.
(قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر.
واعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر.
وأكثر الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما.
وأما بعد نفخ الروح فيه فيتغذى بالدم من سرته لأن فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها.
ويحرم به ما يحرم بالحبض، ويجب الغسل أيضا بولادة ولو بلا بلل، وإلقاء علقة ومضغة، وبموت مسلم غير شهيد.
(وفرضه) - أي الغسل - شيئان: أحدهما: (نية رفع الجنابة) للجنب، أو الحيض للحائض.
أي رفع حكمه.
(أو) نية (أداء فرض الغسل) أو رفع حدث، أو الطهارة عنه، أو أداء الغسل.
وكذا الغسل للصلاة لا
(قوله: ويحرم به) أي بالنفاس.
ويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما يحرم بالجنابة.
وقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لأنه دم حيض يجتمع قبل نفخ الروح كما مر.
(قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال جميع الولد.
قال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب الغسل بل يجب الوضوء.
اه.
وإنما وجب الغسل مما ذكر لأنه مني منعقد.
وقوله: ولو بلا بلل الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما الماء من الماء.
(قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة.
وعبارة التحفة: ولو لعلقة ومضغة.
قال القوابل: إنهما أصل آدمي.
اه.
(قوله: وبموت) معطوف على بولادة.
أي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم.
قال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة، لأن أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة.
اه.
وقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في الجنائز.
(تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص.
وحاصل ذلك أن الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله.
وهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ، ولو مع جريان الدم.
وإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تحفيفا لها، فإن لم يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة
الطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد.
ثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب ذلك تصلي.
ويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا.
واعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره.
فإن كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه وبمحرم معها إن خرجت عن البلد.
(قوله: وفرضه أي الغسل) و (قوله: شيآن) يأتي فيه ما تقدم في قوله: وموجبه أربعة.
وكونه شيئين مبني على طريقة النووي رضي الله عنه من أن إزالة النجاسة ليست فرضا، وهي الراجحة.
أما على طريقة الرافعي من أنها فرض فيكون ثلاثة أشياء، وهي مرجوحة.
(قوله: أحدهما) أي الشيئين.
(قوله: أي رفع حكمه) أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للأول إن أريد بالجنابة الأسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لأنها لا ترتفع، فإن أريد بها الأمر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره.
(قوله: أو نية الخ) بالرفع عطف على نية الأولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب.
(قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل.
أي أو نية رفع الحدث، أي بغير تقييده بالأكبر.
وينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به.
(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث.
أي أو الطهارة للصلاة، ولا يكفي نية الطهارة فقط.
ولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض أو بالعكس، فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع.
وليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق اللسان لا أثر له لأن الاعتبار بما في القلب.
وإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه.
(قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل.
قال ع ش: فإن قلت: أي فرق بين أداء
الغسل فقط.
ويجب أن تكون النية (مقرونة بأوله) - أي الغسل - يعني بأول مغسول من البدن، ولو من أسفله.
فلو نوى بعد غسل جزء وجب إعادة غسله.
ولو نوى رفع الجنابة وغسل بعض البدن ثم نام فاستيقظ وأراد غسل الباقي لم يحتج إلى إعادة النية.
(و) ثانيهما: (تعميم) ظاهر (بدن حتى) الاظفار وما تحتها، و (الشعر) ظاهرا وباطنا وإن كثف، وما ظهر من نحو منبت شعرة زالت قبل غسلها، وصماخ وفرج امرأة عند جلوسها على قدميها، وشقوق (وباطن جدري) انفتح رأسه لا باطن قرحة برئت وارتفع قشرها ولم يظهر شئ مما تحته.
الغسل والغسل فقط؟ لأنه إن أريد بالأداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لأن الغسل لا وقت له مقدر شرعا؟ وإن أريد معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل؟ ويجاب: بأن الأداء لا يستعمل إلا في العبادة.
اه بجيرمي.
(قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط، وذلك لأنه يكون عادة وعبادة، وبه فارق
الوضوء.
قال البجيرمي نقلا عن البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لأنه لما تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب كالجناية - احتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو الحدث.
فلم يحتج إلى التعيين لأنه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب، وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ولذلك لم تصح إضافته إليها.
اه.
(قوله: ويجب أن تكون النية) دخول على المتن.
وأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال.
وقوله: مقرونة بأوله أي الغسل.
ويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها.
لكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية.
فالأحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل.
لثياب عليها.
ثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء.
(قوله: فلو نوي) أي الجنب أو الحائض ونحوه.
وقوله بعد غسل جزء أي من بدنه.
(قوله: وجب إعادة غسله) أي ذلك الجزء الذي لم تقترن النية به، وذلك لعدم الاعتداد به قبل النية.
فعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد به لا لصحة النية، لأنها لا تصح وإن لم تقترن بأول الغسل، لكن تجب إعادته.
(قوله: لم يحتج إلى إعادة النية) أي لعدم اشتراط الموالاة فيه، بل هي سنة فقط.
كما صرح به في المنهاج في باب التيمم.
(قوله: وثانيهما) أي الشيئين.
(قوله: تعميم ظاهر بدن) فلو لم يصل الماء إليه لحائل - كشمع أو وسخ تحت الأظفار - لم يكف الغسل، وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله.
ولا يجب هنا غسل ما بعده معه لأن بدن الجنب كله كعضو واحد، بخلاف الوضوء كما تقدم.
وإنما وجب تعميمه لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي.
ولأن الحدث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل.
(قوله: حتى الأظفار) بالجر، عطف على ظاهر.
وقوله: وما تحتها أي وحتى ما تحت الأظفار فيجب غسله.
وقد تقدم الكلام على ما تحت الأظفار من الأوساخ فارجع إليه إن شئت.
(قوله: والشعر) أي وحتى الشعر، وهو معطوف على الأظفار المعطوفة على ظاهر البدن لا على البدن، وإلا لزم تسلط لفظ ظاهر على جميع المعاطيف وانحل.
المعنى: حتى ظاهر الأظفار وظاهر ما تحتها وظاهر الشعر ظاهرا وباطنا، ولا يخفى ما فيه، تأمل.
(قوله: وإن كثف) أي الشعر.
وإنما وجب غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا، بخلافه في الوضوء، لقلة المشقة هنا بسبب عدم تكرره لكل صلاة، وكثرتها في الوضوء لتكرره لكل صلاة.
والشعر المضفور إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه ليصل الماء إلى باطنه، فإن وصل من
غير نقض لم يجب نقضه.
(قوله: وما ظهر الخ) أي وحتى ما ظهر إلخ.
فهو معطوف على الأظفار أيضا.
وقوله: من نحو منبت شعرة لعل نحو ذلك هو منبت ظفر أزيل.
(قوله: زالت) أي الشعرة.
وقوله: قبل غسلها فإن زالت بعده لا يجب غسله.
(قوله: وصماخ) أي وما ظهر من صماخ للأذنين، فهو معطوف على نحو.
(قوله: وفرج امرأة) أي وما ظهر من فرج امرأة، بكر أو ثيب.
قال الكردي: وما يبدو من فرج البكر دون ما يبدو من فرج الثيب، فيختلف الوجوب في الثيب والبكر.
اه.
وقوله: عند جلوسها متعلق بظهر المقدر.
(قوله: وشقوق) أي وما ظهر من شقوق - أي في البدن -
ويحرم فتق الملتحم (وما تحت قلفة) من الاقلف فيجب غسل باطنها لانها مستحقة الازالة، لا باطن شعر انعقد بنفسه وإن كثر، ولا يجب مضمضة واستنشاق بل يكره تركهما.
(بماء طهور) ومر أنه يضر تغير الماء تغيرا ضارا ولو بما على العضو، خلافا لجمع.
(ويكفي ظن عمومه) - أي الماء - على البشرة والشعر وإن لم يتيقنه، فلا يجب تيقن عمومه بل يكفي غلبة الظن به فيه كالوضوء.
(وسن) للغسل الواجب والمندوب (تسمية) أوله، (وإزالة قذر طاهر) كمني ومخاط، ونجس كمذي، وإن كفى لهما غسلة واحدة، وأن يبول من أنزل قبل أن
ولا غور لها.
وعبارة النهاية: وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها.
اه.
(قوله: وباطن جدري) أي وحتى باطن جدري، فهو بالجر معطوف على مدخول حتى وقوله: انفتح رأسه خرج به ما إذا لم ينفتح فلا يجب شقه وغسل باطنه.
(قوله: لا باطن قرحة) بالجر، عطف على باطن جدري.
أي فلا يجب تعميمه بالماء.
(قوله: وارتفع قشرها) أي عن البشرة.
وقوله: لم يظهر شئ مما تحته أي القشر من باطن القرحة.
والظاهر أن هذا القيد وما قبله لا مفهوم لهما بل هما لبيان الواقع، وذلك لأنهما لازمان للبرء.
تأمل.
(قوله: ويحرم فتق الملتحم) أي من أصابع اليدين والرجلين، لأنه ليس من ظاهر البدن.
وعبارة النهاية في مبحث سنن الوضوء: ولو كانت أصابعه ملتفة بحيث لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل ونحوه وجب، أو ملتحمة حرم فتقها لأنه تعذيب بلا ضرورة.
أي إن خاف محذور تيمم فيما يظهر أخذا من العلة انتهت.
ولو أخر هذه المسألة عن قوله: وما تحت قلفة، لكان أولى، لتتصل المعاطيف، ولإيهام عبارته أن وما تحت معطوف على فاعل يحرم.
(قوله: وما تحت قلفة) أي وحتى ما تحت قلفة من الأقلف، فهو معطوف على مدخول حتى.
وإنما وجب غسله لأنه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا، لأنها مستحقة الإزالة.
ولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها.
ومحل وجوب غسل ما تحتها إن تيسر ذلك بأن أمكن فسخها، وإلا وجبت إزالتها.
فإن تعذرت صلى كفاقد الطهورين.
وهذا التفصيل في الحي، وأما الميت فحيث لم يمكن غسل ما تحتها لا تزال لأن ذلك يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة، على المعتمد عند الرملي، وعند ابن حجر ييمم عما تحتها ويصلى عليه للضرورة.
(قوله: لا باطن شعر) الأولى تقديمه وذكره بعد قوله: وإن كثف، إذا هو مستثنى منه.
ولو جعل من المتن لكان ظاهرا.
ومثل الشعر المنعقد باطن فم وأنف وعين وفرج وشعر نبت في العين والأنف، فلا يجب غسله.
وقوله: انعقد بنفسه فإن عقده هو لا يعفى عنه مطلقا، قل أو كثر.
وقال بعضهم: يعفى عن القليل منه.
(قوله: ولا يجب مضمضة واستنشاق) أي لأن محلهما ليس من الظاهر، وإن
انكشف باطن الفم والأنف بقطع ساترهما.
ويغني عن هذا قوله الآتي: فبعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق.
وقوله: بل يكره تركهما أي خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه.
(قوله: بماء طهور) متعلق بتعميم.
(قوله: ومر) أي في شروط الوضوء.
وعبارته هناك.
وثالثها: أن لا يكون عليه - أي على العضو - مغير للماء تغيرا ضارا، كزعفران وصندل.
خلافا لجمع.
اه.
(قوله: ويكفي ظن عمومه) أي ويكفي في الغسل ظن وصول الماء إلى جميع البشرة والشعر.
(قوله: على البشرة والشعر) الأولى حذف على، إذ المصدر يتعدى بنفسه كفعله.
يقال: عمك الماء.
(قوله: وإن لم يتيقنه) أي العموم.
ولا معنى لهذه الغاية بعد قوله: ويكفي ظن إلخ.
(قوله: فلا يجب تيقن عمومه) مفرع على قوله: ويكفي إلخ.
(قوله: بل يكفي غلبة الخ) هو عين المفرع عليه، فالأولى حذفه.
وقوله: به أي بعموم الماء.
وقوله: فيه أي في الغسل.
وقوله: كالوضوء أي كما أنه يكفي غلبة ظن العموم فيه كما مر.
(قوله: وسن إلخ) لما تكلم على الفرائض شرع يتكلم على السنن.
(قوله: للغسل الواجب) أي كغسل الجنابة والحيض والنفاس والولادة.
وقوله: والمندوب أي كغسل الجمعة والعيدين.
(قوله: تسمية) نائب فاعل سن، ولا بد أن يقصد بها الذكر وحده، أو يطلق إن كان محدثا حدثا أكبر.
فإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر حرم، ولا بد أن تكون مقرونة بالنية القلبية ليثاب عليها من حيث الغسل.
وقوله: أوله أي أول الغسل.
وقد ذكر الشارح في الوضوء خلافا في كون أول السنن التسمية أو السواك، وقد تقدم الجمع بينهما بأن من قال بالأول مراده أول السنن القولية، ومن قال بالثاني مراده الفعلية.
(قوله: وإزالة قذر) أي وسن إزالة قذر، أي تقديمها على الغسل.
قال ش ق: ومحل كون تقديم غسله من سنن الغسل إذا كانت النجاسة غير
يغتسل ليخرج ما بقي بمجراه.
(ف) - بعد إزالة القذر (مضمضة واستنشاق ثم وضوء) كاملا - للاتباع -، رواه الشيخان.
ويسن له استصحابه إلى الفراغ، حتى لو أحدث، سن له إعادته.
وزعم المحاملي اختصاصه
مغلظة وكانت حكمية، أي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح.
أو عينية، بأن يدرك لها واحد مما ذكر، وكانت تزول بغسلة واحدة.
أما العينية التي لا تزول بذلك فإزالتها قبل الغسل شرط، فلا يصح مع بقائها لحيلولتها بين العضو والماء.
وأما المغلظة فغسلها بغير تتريب أو معه قبل استيفاء السبع لا يرفع الحدث - كما في شرح الرملي - فلو كان على بدن الجنب نجاسة مغلظة فغسلها ستا ثم انغمس في ماء كدر كالنيل ناويا رفع الحدث ارتفعت جنابته.
اه.
(قوله: طاهر) بدل من قذر.
(قوله: كمني ومخاط) تمثيل للطاهر.
(قوله: ونجس) الواو بمعنى أو، وهو معطوف على طاهر.
(قوله: كمذي) تمثيل للنجس، ومثله الودي.
(قوله: وإن كفى إلخ) غاية لسنية إزالة القذر، أي سن إزالة القذر وإن كفى لهما - أي للحدث والقذر - غسلة واحدة.
قال العلامة الكردي: وهذا هو الراجح في المذهب، لكن يشترط في الطاهر أن لا يغير
الماء تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وأن لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته من البشرة.
وفي النجاسة العينية أن تزول النجاسة بغسلة، وأن يكون الماء الذي هو دون القلتين واردا على المتنجس، وأن لا تتغير الغسالة ولو تغيرا يسيرا، وأن لا يزيد وزنها بعد اعتبار ما يتشربه المغسول ويعطيه من الوسخ.
فإن انتفى شرط من ذلك حكم ببقاء الحدث كالخبث.
فعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب.
قال في الإيعاب: فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلا لم يرتفع حدثه.
وبه يلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه مانع حسي ولم يطهر.
اه.
(قوله: وإن يبول الخ) أي وسن أن يبول الخ.
وقوله: قبل أن يغتسل متعلق بيبول.
وقوله: ليخرج ما بقي أي من المني.
وقوله: بمجراه أي البول.
وذلك لأنه لو لم يبل قبله لربما خرج منه بعد الغسل فيجب عليه إعادة.
(قوله: فبعد إزالة القذر الخ) أي فبعد إزالة القذر سن مضمضة واستنشاق، وهما سنتان مستقلتان غير المشتمل عليهما الوضوء.
(قوله: ثم وضوء كاملا) أي ثم سن وضوء كاملا.
(قوله: رواه) أي الأتباع الشيخان، أي البخاري ومسلم.
(قوله: ويسن له) أي المغتسل.
وقوله: استصحابه أي الوضوء.
وقوله إلى الفراغ أي من الغسل.
(وقوله: حتى لو أحدث) أي قبل أن يغتسل.
قوله: سن له إعادته أي الوضوء.
وهذا ما جرى عليه ابن حجر.
وجرى م ر على سنية الإعادة، وعبارته: ولو توضأ قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته.
كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
بخلاف ما لو غسل يديه في الوضوء ثم أحدث قبل المضمضة مثلا، فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة غسلهما بعد نية الوضوء لأن تلك النية بطلت بالحدث.
اه.
قال ش ق: ويمكن الجمع بينهما بأن مراد الرملي أنه لا تطلب إعادته من حيث كونه من سنن الغسل المأمور بها، فلا ينافي طلب إعادته من حيث الخروج من الخلاف، وهو مراد ابن حجر اه.
وعلى ما جرى عليه م ر ألغز السيوطي فيه فقال: قل للفقيه وللمفيد * * ولكل ذي باع مديد ما قلت في متوضئ * * قد جاء بالأمر السديد لا ينقضون وضوءه * * مهما تغوط أو يزيد ووضوءه لم ينتقض * * إلا بإيلاج جديد أجابه بعضهم في قوله: يا مبدئ اللغز السديد * * يا واحد العصر الفريد هذا الوضوء هو الذي * * للغسل سن كما تفيد
وهو الذي لم ينتقض إلا بإيلاج جديد (قوله: وزعم المحاملي) مبتدأ خبره ضعيف.
وقوله: اختصاصه أي الوضوء بالغسل الواجب، وعبارة ابن
بالغسل الواجب ضعيف، والافضل عدم تأخير غسل قدميه عن الغسل، كما صرح به في الروضة، وإن ثبت تأخيرهما في البخاري.
ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده حصل له أصل السنة، لكن الافضل تقديمه، ويكره تركه.
وينوي به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الاصغر، وإلا نوى به رفع الحدث الاصغر أو نحوه، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج.
ولو أحدث بعد ارتفاع جنابة أعضاء الوضوء لزمه الوضوء مرتبا بالنية.
(فتعهد معاطف) كالاذن والابط والسرة والموق ومحل شق، وتعهد أصول شعر، ثم غسل رأس بالافاضة بعد تخليله إن كان عليه شعر، ولا تيامن فيه لغير أقطع.
ثم غسل شق أيمن ثم أيسر، ودلك لما تصله يده من بدنه،
قاسم: قال في شرح العباب: وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل الواجب.
به صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي.
ولو قيل بندبه - كغيره من سائر السنن التي ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا - لم يبعد.
ثم رأيت المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال.
اه.
(قوله: والأفضل عدم تأخير غسل قدميه) هذا لا يلائم قوله: ثم وضوء كاملا.
إذ كماله إنما يكون بعدم تأخير غسل قدميه.
والأولى في المقابلة أن يقول كما في المنهاج.
وفي قول: يؤخر غسل قدميه.
(قوله: وإن ثبت تأخيرهما) أي القدمين، أي غسلهما.
وقوله: في البخاري فقد روي فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه للصلاة غير غسل قدميه.
(قوله: ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده) في البجيرمي ما نصه: لو اغتسل ثم أراد أن يتوضأ، فهل ينوي بالوضوء الفريضة لأنه لم يتوضأ قبله؟ أو ينوي به السنة لأن وضوءه اندرج في الغسل؟.
الجواب: أنه إن أراد الخروج من الخلاف نوى به الفريضة، وإلا نوى به السنة، فيقول: نويت سنة الوضوء للغسل.
وكذا يقول إذا قدمه، إن تجردت جنابته عن الحدث وإلا فنية معتبرة.
اه.
ابن شرف اه.
(قوله: لكن الأفضل تقديمه) أي الوضوء على الغسل.
(قوله: ويكره تركه) أي الوضوء، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج، كما سيذكره.
(قوله: وينوي به سنة الغسل) قال في التحفة: أي أو الوضوء كما هو ظاهر.
(قوله: إن تجردت جنابته) أي انفردت عنه، كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى.
وقوله: وإلا أي وإن لم تتجرد عنه بل اجتمعت معه كما هو الغالب.
نوى به رفع الحدث.
وظاهر هذا أنه ينوي ما ذكر وإن أخر الوضوء عن الغسل، وهو كذلك إن أراد الخروج من الخلاف، وإلا نوى به سنة الغسل كما مر قريبا.
وفي بشرى الكريم ما نصه: وينوي به رفع الحدث الأصغر، وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره عن الغسل، خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج الأصغر في الأكبر، ومن خلاف القائل: إن خروج المني ينقض الوضوء.
وينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق.
قرن النية بغسل محل الاستنجاء، إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره احتاج إلى لف خرقة على يده وفيها كلفة، أو إلى المس فينتقض وضوءه.
فإذا قرنها به يصير على الكف حدث أصغر دون الأكبر، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء.
فالأولى أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط ليسلم من ذلك.
اه بزيادة.
وهذه المسألة تسمى بالدقيقة ودقيقة الدقيقة.
فالدقيقة: النية عند محل غسل الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة: بقاء الحدث الأصغر على كفه.
والمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر، كأن يقول: نويت رفع الحدث عن هذين المحلين.
فيبقى حدث يده ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه.
(قوله: خروجا إلخ) أي ينوي رفع الحدث الأصغر، خروجا من خلاف موجب الوضوء.
وقوله: بعدم الاندراج أي اندراج الحدث الأصغر في الأكبر.
(قوله: لزمه الوضوء) أي عند إرادة نحو الصلاة، كما هو ظاهر.
(قوله: فتعهد معاطف) أي ثم بعد الوضوء سن تعهد معاطفه، وهي ما فيه انعطاف والتواء، كطيات بطن وكإبط وأذن.
ويتأكد التعهد في الأذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الأذن عليه برفق.
قال في التحفة: وإنما لم يجب ذلك حيث ظن وصوله إليها لأن التعميم الواجب يكتفي فيه بغلبة الظن.
اه.
(قوله: والموق) المراد به ما يشمل اللحاظ، وهو ما يلي الأذن.
وعبارة بعضهم: وموق ولحاظ.
اه.
(قوله: وتعهد الخ) بالرفع، عطف على تعهد معاطف.
وقوله: أصول شعر أي منابت شعر.
وعبارة المنهج القويم مع الأصل وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة، بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله.
والمحرم في ذلك كغيره، لكن يتحرى الرفق خشية الانتتاف.
(قوله: ثم غسل الخ) أي ثم بعد تعهد ما ذكر سن غسل رأس بإفاضة الماء.
(قوله: بعد تخليله)
خروجا من خلاف من أوجبه.
(وتثليث) لغسل جميع البدن، والدلك والتسمية والذكر عقبه، ويحصل في راكد بتحرك جميع البدن ثلاثا، وإن لم ينقل قدميه إلى موضع آخر، على الاوجه (واستقبال) للقبلة وموالاة، وترك تكلم بلا حاجة، وتنشيف بلا عذر.
وتسن الشهادتان المتقدمتان في الوضوء مع ما معهما عقب الغسل، وأن لا يغتسل لجنابة أو غيرها، كالوضوء في ماء راكد لم يستبحر كنابع من عين غير جار.
أي الرأس، أي شعره، كما هو ظاهر.
ولا حاجة إليه بعد قوله: وتعهد أصول شعر.
إذ هو صادق بشعر الرأس وغيره.
وتعلم البعدية من تعبيره بثم، تأمل.
(قوله: ولا تيامن فيه) أي في الرأس.
ومحله إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس، وإلا بدأ بالأيمن، كما في النهاية، ونصها: وظاهر كلامه أنه لا يسن في الرأس البداءة بالأيمن.
وبه صرح ابن عبد السلام واعتمده الزركشي وهو ظاهر.
إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس وإلا بدأ بالأيمن كما يبدأ به الأقطع وفاعل التخليل.
اه.
وقوله: لغير أقطع أي أما هو فيسن له التيامن فيه.
(قوله: ثم غسل شق أيمن) أي فيبدأ أولا بالجهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا، فيفيض الماء عليها من قدام ثم من خلف، ثم يغسل الجهة اليسرى كذلك.
وهذا في غسل الحي، وأما في غسل الميت فيغسل شقه الأيمن من قدام ثم الأيسر كذلك، ثم يحرفه ويغسل شقه الأيمن من خلف ثم الأيسر كذلك، لأنه أسهل على الميت والغاسل.
(قوله: ودلك لما تصله يده) أي وسن دلك لذلك.
قال البجيرمي: يقتضي هذا أن ما لم تصله يده لا يسن دلكه، وليس كذلك، بل يسن له أن يستعين بعود ونحوه: اه.
(قوله: خروجا إلخ) علة لسنية الدلك، بقطع النظر عن قوله لما تصله يده.
وذلك لأن الموجب له يوجبه في جميع البدن.
وقوله: من خلاف من أوجبه هو الإمام مالك رضي الله عنه، قال في التحفة: دليلنا - أي على عدم الوجوب - أن الآية والخبر ليس فيهما تعرض له، مع
أن اسم الغسل شرعا ولغة لا يفتقر إليه.
اه.
(قوله: وتثليث) أي وسن تثليث.
وقوله: لغسل جيمع البدن إلخ فيغسل رأسه أولا ثلاثا، ثم شقه الأيمن ثلاثا من قدام ومن خلف، ثم الأيسر كذلك، ويدلك ثلاثا، ويخلل ثلاثا.
(قوله: ويحصل) أي التثليث.
وقوله: في راكد أي في الغسل في ماء راكد.
(قوله: بتحرك) متعلق بيحصل.
(قوله: وإن لم ينقل الخ) غاية لحصول التثليث بما ذكر.
وقوله: على الأوجه أي من اضطراب فيه بين الأسنوي والمتعقبين لكلامه، لأن كل حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبله.
ولم ينظر لهذه الغيرية المقتضية للانفصال المقتضى للاستعمال، لأن المدار في الانفصال المقتضي له على انفصال البدن عنه عرفا، وما هنا ليس كذلك، وكأن الفرق أنه يغتفر في حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال لأنه إفساد للماء فلا يكفي فيه الأمور الاعتبارية.
وقد مر فيمن أدخل يده بلا نية اغتراف أن له أن يحركها ثلاثا ويحصل له سنة التثليث.
اه تحفة.
(قوله: واستقبال) أي وسن للغسل استقبال للقبلة.
(قوله: وموالاة) أي وسن موالاة.
قال في التحفة بتفصيلها السابق.
اه وهو أنها سنة في حق السليم وواجبة في غيره.
(قوله: وترك تكلم) أي وسن للمغتسل ترك تكلم.
وقوله: بلا حاجة أما بها فلا يسن تركه، كما مر في الوضوء.
(قوله: وتنشيف) بالجر، عطف على تكلم.
أي وسن ترك تنشيف.
وقوله: بلا عذر أما به فلا يسن تركه، كما مر أيضا.
(قوله: وتسن الشهادتان المتقدمتان) وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وقوله: مع ما معهما أي مع ما ذكر معهما هناك، وهو أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وأن يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) * وأن يقول ذلك كله ثلاثا مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء، ولو أعمى.
وقوله: عقب الغسل متعلق بتسن.
(قوله: وأن لا يغتسل لجنابة الخ) عبارة المغني: وأن لا يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة - كما في المجموع - بل يكره ذلك لخبر مسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب.
فقيل لأبي هريرة: الراوي للحديث كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا.
قال في المجموع: قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل، وهو محمول - كما قاله شيخنا - على وضوء الجنب، وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالمضاف إلى شئ لازم كماء الورد، فيقال: ماء عرق أو وسخ.
وينبغي أن يكون ذلك في
(فرع) لو اغتسل لجنابة ونحو جمعة بنيتهما حصلا، وإن كان الافضل إفراد كل بغسل، أو لاحدهما حصل فقط.
(ولو أحدث ثم أجنب كفى غسل واحد) وإن لم ينو معه الوضوء ولا رتب أعضاءه .. (فرع) يسن لجنب وحائض ونفساء بعد انقطاع دمهما غسل فرج ووضوء لنوم وأكل وشرب، ويكره فعل شئ من ذلك بلا وضوء.
وينبغي أن لا يزيلوا قبل الغسل شعرا أو ظفرا، وكذا دما، لان ذلك يرد في الآخرة جنبا.
(وجاز تكشف له) أي للغسل، (في خلوة) أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته كزوجة وأمة، والستر
غير المستبحر.
اه.
(قوله: في ماء راكد) متعلق بيغتسل.
(قوله: لم يستبحر) أي يصر كثيرا كالبحر.
(قوله: كنابع إلخ)
يحتمل أن الكاف لتمثيل الماء الراكد الذي يسن عدم الاغتسال فيه، ويحتمل أنها للتنظير بناء على أن المراد بالماء الراكد غير الجاري وغير النابع، وعلى كل يسن عدم الاغتسال فيه.
وقوله: غير جار صفة لنابع.
(قوله: لو اغتسل لجنابة) أي أو حيض أو نفاس.
وقوله: ونحو جمعة أي مع نحو جمعة، كعيد وكسوف واستسقاء.
وقوله: بنيتهما أي الجناية ونحو الجمعة.
وقوله: حصلا أي حصل غسلهما، كما لو نوى الفرض وتحية المسجد.
(قوله: وإن كان الأفضل إلخ) غاية للحصول.
وقوله: إفراد كل بغسل قال ع ش: قال في البحر: والأكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة، ذكره أصحابنا.
اه عميرة.
اه.
(قوله: أو لأحدهما) أي أو اغتسل لأحدهما فقط، كأن نوى الجنابة أو الجمعة.
وقوله: حصل فقط أي عملا بما نواه.
وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود، فأشبه سنة الظهر مع فرضه.
(قوله: ولو أحدث) أي حدثا أصغر.
وقوله: ثم أجنب أي أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا.
(قوله: كفى غسل واحد) أي عن الحدث والجنابة.
قال في النهاية: وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع عن الجنابة، وأن الأصغر يضمحل معه، أي لا يبقى له حكم، فلذا عبر المصنف بقوله: كفى.
اه.
(قوله: وإن لم ينو معه) أي الغسل، وهو غاية للإكتفاء به.
قال ع ش: بل لو نفاه لم ينتف.
اه.
(قوله: ولا رتب أعضاءه) أي وإن لم يرتب أعضاء الوضوء، فهو غاية ثانية.
(قوله: بعد انقطاع دمهما) أي الحائض والنفساء.
(قوله: غسل فرج) نائب فاعل يسن.
وقوله: ووضوء أي إن وجد الماء، وإلا تيمم.
وهذا الوضوء كوضوء التجديد والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة.
أفاده في التحفة.
(قوله: لنوم إلخ) متعلق بكل من غسل فرج وضوء.
وقوله: وشرب أي وجماع ثان أراده.
قال في التحفة: وينبغي أن يلحق بهذه الأربعة إرادة الذكر، أخذا من تيممه - صلى الله عليه وسلم - لرد سلام من سلم عليه جنبا.
اه.
(قوله: ويكره فعل شئ من ذلك) أي من النوم والأكل والشرب.
وقوله: بلا وضوء ظاهره أنه يكره ذلك ولو مع غسل الفرج، وليس كذلك، بل يكفي غسل الفرج في حصول أصل السنة، كما في التحفة.
ونصها: ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب، وإلا كره.
اه.
(قوله: وينبغي أن لا يزيلوا الخ) قال في الإحياء.
لا ينبغي أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا.
ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.
اه.
وقوله: ويقال إن كل شعرة الخ قال ع ش: فائدته التوبيخ واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك.
وينبغي أن محل ذلك حيث قصر، كأن دخل وقت الصلاة ولم يغتسل، وإلا فلا، كأن فاجأه الموت.
اه.
(قوله: لأن ذلك) أي المذكور من الشعر أو الظفر أو الدم المزال حال الجنابة، أو الحيض أو النفاس.
وقوله: يرد في الآخرة جنبا قال ق ل:
وفي عود نحو الدم نظر، وكذا في غيره، لأن العائد هو الأجزاء التي مات عليها.
اه.
(قوله: وجاز) أي للمغتسل.
وقوله: تكشف أي عدم ستر عورته.
(قوله: في خلوة) أي في محل خال عن الذين يحرم عليهم نظر عورة المغتسل والذين يجوز لهم نظرها.
(قوله: أو بحضرة الخ) أي أو ليس في خلوة ولكن بحضرة من يجوز له أن ينظر إلى عورة المغتسل.
وقوله: كزوجة وأمة تمثيل لمن يجوز له ذلك.
(قوله: والستر) أي في الخلوة، أو بحضرة من يجوز له
أفضل.
وحرم إن كان ثم من يحرم نظره إليها، كما حرم في الخلوة بلا حاجة وحل فيها لادنى غرض، كما يأتي.
(وثانيها) أي ثاني شروط الصلاة.
(طهارة بدن) ومنه داخل الفم والانف والعين.
(وملبوس) وغيره من كل محمول له، وإن لم يتحرك بحركته.
(ومكان) يصلى فيه (عن نجس) غير معفو عنه، فلا تصح الصلاة معه، ولو
النظر.
وقوله: أفضل أي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبهز بن حكيم: احفظ عورتك من زوجتك أو ما ملكت يمينك.
قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا؟.
قال: الله أحق أن يستحيى منه من الناس.
فإن قيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شئ، فما فائدة الستر له؟ أجيب: بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه.
اه.
مغني.
ويسن لمن اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا إله إلا هو.
لأن ذلك ستر عن أعين الجن.
قال في التحفة: قال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما يستتر به خطأ كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها، وإن لا يغتسل نصف النهار ولا عند العتمة، وأن لا يدخل الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن يستر الماء عورته.
اه.
(قوله: وحرم) أي التكشف.
وقوله: إن كان ثم أي في محل الغسل.
وقوله: من يحرم نظره إليها أي إلى عورته.
ولا فرق في حرمة ذلك حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا.
ولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم.
خلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا أبصارهم.
(قوله: كما حرم) أي التكشف في الخلوة.
وقوله: بلا حاجة، هي كالغسل وتبرد وصيانة ثوب من الدنس.
(قوله: وحل) أي التكشف.
وقوله: فيها أي الخلوة.
وقوله: لأدنى غرض أي لأقل حاجة، وهي ما تقدم.
وقوله: كما يأتي أي في مبحث ستر العورة.
وعبارته هناك: فرع: يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة.
لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لأدنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل.
اه.
(تتمة) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه، فمكروهاته هي مكروهات الوضوء، كالزيادة على الثلاث، والإسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء، كعدم المنافي وعدم الحائل، إلى غير ذلك.
ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم ينقل ولما فيه من المشقة، بخلاف الوضوء.
ويباح للرجال دخول الحمام، ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها.
فقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه.
ويكره دخوله للنساء بلا عذر، لأن أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما في خروجهن من الفتنة والشر، وقد ورد: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله.
وينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا التنزه والتنعم، وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم .. أعاذنا الله من النار، ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
(قوله: وثانيها) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة.
(قوله أي: ثاني شروط الصلاة) لو حذف لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير لكان أخصر.
(قوله: طهارة بدن) هو مرادف للجسم والجسد.
وقيل: إن البدن اسم لأعلى الشخص خاصة، أو الرأس والأطراف خاصة، وعلى هذا فالأولى التعبير بالجسم.
اه.
ش ق.
(قوله: ومنه) أي من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم، فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه.
وقوله: والأنف والعين أي والأذن، وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة.
(قوله: وملبوس) أي وطهارة ملبوس، كثوب ونحوه.
(قوله: وغيره) أي غير ملبوس كمنديل.
(قوله: من كل محمول) بيان للغير، أي أو ملاق للمحمول.
وقوله: له أي للمصلي.
(قوله: وإن لم يتحرك) أي المحمول.
وقوله: بحركته أي المصلي، وذلك كطرف ذيله أو كمه أو عمامته الطويل.
وفارق صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم، وهذا ينافيه.
والمطلوب في السجود الاستقرار على غيره، والمقصود حاصل بذلك.
(قوله: ومكان يصلى فيه) أي وطهارة مكان يصلى فيه، ويستثنى منه ما لو كثر ذرق الطيور فيه، فإنه يعفى عنه في الفرش والأرض بشروط ثلاثة: أن لا يتعمد الوقوف عليه، وأن لا تكون رطوبة، وأن يشق الاحتراز عنه.
(قوله: عن نجس) متعلق بطهارة.
وقوله: غير معفو عنه اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة أقسام: قسم لا يعفى عنه في الثوب والماء، كروث وبول.
وقسم يعفى عنه فيهما، كما لا يدركه الطرف.
وقسم يعفى عنه في
ناسيا أو جاهلا بوجوده، أو بكونه مبطلا، لقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * ولخبر الشيخين.
ولا يضر محاذاة نجس لبدنه، لكن تكره مع محاذاته، كاستقبال نجس أو متنجس.
والسقف كذلك إن قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا.
(ولا يجب اجتناب النجس) في غير الصلاة، ومحله في غير التضمخ به في بدن أو ثوب، فهو حرام بلا حاجة، وهو شرعا مستقذر، يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، فهو (كروث وبول ولو) كانا من طائر
الثوب دو ن الماء، كقليل الدم.
وفرق الروياني بينهما بأن الماء يمكن صونه بخلاف الثوب، وبأن غسل الثوب كل ساعة يقطعه بخلاف الماء.
وقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب، كميتة لا دم لها سائل، وزبل الفيران التي في بيوت الا خلية.
(قوله: فلا تصح الخ) مفرع على مفهوم قوله: طهارة بدون إلخ.
وقوله: معه أي النجس المذكور في البدن والملبوس والمكان.
(قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) غاية لعدم صحة الصلاة معه، أي لا تصح معه، ولو كان مع النسيان أو الجهل.
وذلك لأن الطهر عن النجس من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل أو النسيان.
قاله ابن حجر.
(قوله: بوجوده أو بكونه مبطلا) تنازعه كل من ناسيا أو جاهلا، والباء فيهما زائدة.
فلو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه، ونسي ثم تذكر،
وجبت الإعادة لكل صلاة صلاها متيقنا فعلها مع ذلك النجس، بخلاف ما احتمل حدوثه بعده.
(قوله: لقوله تعالى إلخ) دليل لاشتراط الطهارة عن النجس.
وقوله: * (وثيابك فطهر) *) أي على القول بأن معناها الطهارة عن النجاسة، وإنما يتم الاستدلال به للطهارة في البدن بطريق القياس.
اه بجيرمي.
(قوله: ولخبر الشيخين) هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي.
ووجه الاستدلال به أن فيه الأمر باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة، فوجب فيها.
والأمر بالشئ يفيد النهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها.
(قوله: ولا يضر) أي في صحة صلاته، لأنه غير حامل ولا ملاق للنجس.
وقيل: يضر، لأنه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه.
وقوله: محاذاة نجس أي أو متنجس.
وقوله: لبدنه أي أو محموله.
(قوله: لكن تكره) أي الصلاة.
وقوله: مع محاذاته أي النجس.
(قوله: كاستقبال إلخ) مثال للمحاذاة التي تكره الصلاة معها.
وقوله: نجس أو متنجس أي كائنين أمامه في جهة القبلة.
قال في النهاية: وشمل كلامه ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة.
قال بعضهم: وعموم كلامهم يتناول السقف، ولا قائل به.
ويرد بأنه تارة يقرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا، والكراهة حينئذ ظاهرة.
وتارة لا، فلا كراهة.
وعلم من ذلك كراهة صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب إليه، لا مطلقا كما هو ظاهر.
اه.
(قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا له عرفا.
(قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة، بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم، وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الإبل لذلك، كما أمر - صلى الله عليه وسلم - به العرنيين.
فإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لأن ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه.
(قوله: ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه.
(قوله: في غير التضمخ به) أي التلطخ بالنجس عمدا.
(قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه.
اه.
(قوله: فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل.
وقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد علمتها.
(قوله: وهو) أي النجس.
وقوله: شرعا الخ وأما لغة: فهو كل مستقذر، ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني.
(قوله: مستقذر إلخ) عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الإطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن
وسمك وجراد وما لا نفس له سائلة، أو (من مأكول) لحمه على الاصح.
قال الاصطخري والروياني من أئمتنا، كمالك وأحمد: إنهما طاهران من المأكول.
ولو راثت أو قاءت بهيمة حيا، فإن كان صلبا بحيث لو زرع نبت، فمتنجس يغسل ويؤكل، وإلا فنجس.
ولم يبينوا حكم غير الحب.
قال شيخنا: والذي يظهر أنه إن تغير عن حاله
أو عقل.
وقوله: على الإطلاق: خرج به ما يباح قليله ويحرم كثيره، كالبنج والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر.
وقوله: حالة الاختيار: هو للإدخال لا للإخراج، لأن الاضطرار إنما أباح تناولها ولم يخرجها من النجاسة.
وقوله مع سهولة التمييز: هو للإدخال أيضا، لأن دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه.
وقوله: لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لحرمته.
وقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره.
وقوله: ولا لضررها في بدن أو عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالأفيون والزعفران، فإنه طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره.
ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في تعريف الشارح لأن المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت الاستقذار الشرعي.
على أن قولهم: لا لاستقذارها.
لا يقتضي أنها ليست مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا.
(قوله: يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لأنه يؤدي إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع من صحة الصلاة؟.
وأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود.
قال في السلم: وعندهم من جملة المردودأن دخل الأحكام في الحدود (قوله: حيث لا مرخص) أي موجود، وهذا القيد للإدخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي عنه.
ويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت ولكن عليه الإعادة.
(قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو؟ فقال: هو إلخ.
(قوله: كروث وبول) أي لما رواه البخاري: إنه - صلى الله عليه وسلم - لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس والركس: النجس.
وللأمر بصب الماء على البول في خبر الأعرابي الذي بال في المسجد.
وقيس به سائر الأبوال واستثنى من ذلك فضلات النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره.
وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به.
قال الزركشي: وينبغي طرد الطهارة في فضلات سائر الأنبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة.
(قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد.
وقوله: من طائر أي مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لأنه إذا كان غير مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية.
(قوله: أو من مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول.
ولو لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر.
تأمل.
(قوله: قال الاصطخري الخ) هذا مقابل الأصح.
(قوله: أنهما) أي الروث والبول.
وهو بكسر الهمزة مقول القول.
(قوله:
فإن كان صلبا الخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا صحيحا.
وعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع نبت، كان متنجسا لا نجسا.
ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه تلك القوة، ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث.
اه.
(قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء.
وقوله: حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو راثته.
قال في النهاية: وقياسه - أي الحب - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا.
اه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد.
واعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا فمتنجس.
عبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه.
قبل البلع ولو يسيرا فنجس، وإلا فمتنجس.
وفي المجموع عن شيخ نصر: العفو عن بول بقر الدياسة على الحب.
وعن الجويني: تشديد النكير على البحث عنه وتطهيره.
وبحث الفزاري العفو عن بعر الفأرة إذا وقع في مائع وعمت البلوى به.
وأما ما يوجد على ورق بعض الشجر كالرغوة فنجس، لانه يخرج من باطن بعض الديدان، كما شوهد ذلك وليس العنبر روثا، خلافا لمن زعمه، بل هو نبات في البحر.
(ومذي) بمعجمة، للامر بغسل الذكر منه، وهو ماء أبيض أو أصفر رقيق، يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة قوية.
(وودي) بمهملة، وهو ماء أبيض كدر ثخين، يخرج غالبا عقب البول أو عند حمل شئ ثقيل.
(ودم) حتى ما بقي على نحو عظم، لكنه معفو عنه.
واستثنوا منه الكبد والطحال والمسك، أي ولو من ميت، إن انعقد.
والعلقة
(قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب.
(قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع) أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع.
(قوله: فنجس) أي فهو نجس.
(قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو متنجس كالحب.
(قوله: العفو عن بول الخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة.
(قوله: وعن الجويني تشديد النكير) أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن بول بقر الدياسة على الحب.
وهو مؤيد لما في المجموع.
وقوله: وتطهيره بالجر، عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر.
أي وتشديد النكير على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة.
(قوله: إذا وقع) أي البعر، في مائع، أي ماء أو غيره.
(قوله: وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع.
(قوله: وأما ما يوجد الخ) لم يذكر مقابلا لأما، فكان الأولى إسقاطها.
وقوله: كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا كالرغوة في البياض.
وقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا؟.
ومقتضى قوله الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الأول.
(قوله: بل هو نبات في البحر) قال في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لأنه متجمد غليظ لا يستحيل.
(قوله: ومذي) بالجر عطف على روث.
(قوله: للأمر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي رضي الله عنه لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لقرب ابنته مني، فأخبرت المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ.
(قوله: وهو) أي المذي.
وقوله: ماء أبيض أو أصفر رقيق قال ابن الصلاح: أنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا عند هيجانهن.
(قوله: وودي) بالجر أيضا، عطف على روث.
(قوله: بمهملة) قال في التحفة: ويجوز إعجامها.
اه.
(قوله: عقب البول) أي حيث استمسكت الطبيعة.
(قوله: أو عند حمل شئ ثقيل) أي أو
يخرج عند حمل شئ ثقيل.
(قوله: ودم) بالجر أيضا، عطف على روث، فهو نجس ولو سال من سمك وكبد وطحال، لقوله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * أي سائلا.
ولخبر: فاغسلي عنك الدم وصلي.
وخرج بالمسفوح في الآية الكبد والطحال فهما طاهران.
قال ع ش: وإن سحقا وصارا كالدم.
اه.
(قوله: حتى ما بقي على نحو عظم) أي حتى الدم الباقي على نحو عظم فإنه نجس.
وقيل: إنه طاهر.
وهو قضية كلام النووي في المجموع، وجرى عليه السبكي.
ويدل له من السنة قول عائشة رضي الله عنها: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره.
والمعتمد الأول لأنه دم مسفوح، ولا ينافيه ما تقدم من السنة، لأنه محمول على العفو عنه، ومعلوم أن العفو لا ينافي النجاسة.
(قوله: لكنه) أي ما بقي على نحو عظم.
وقوله: معفو عنه أي في الأكل، وإن اختلط بماء الطبخ وغيره وكان واردا على الماء.
نعم، إن لاقاه ماء لغسله اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر، فما يفعله الجزارون الآن من صب الماء على المذبح لإزالة الدم عنه مضر لعدم إزالة الأوصاف.
وقال ابن العماد في منظومته: والدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته وشيخ شيراز لم يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته
والمضغة، ولبنا خرج بلون دم، ودم بيضة لم تفسد.
(وقيح) لانه دم مستحيل، وصديد: وهو ماء رقيق يخالطه دم، وكذا ماء جرح.
وجدري ونفط إن تغير، وإلا فماؤها طاهر (وقئ معدة) وإن لم يتغير، وهو الراجع بعد الوصول للمعدة ولو ماء، أما الراجع قبل الوصول إليها يقينا أو احتمالا فلا يكون نجسا ولا متنجسا، خلافا
(قوله: واستثنوا منه) أي من الدم.
(قوله: الكبد والطحال) أي لخبر الصحيحين: أحلت لنا ميتتان ودمان.
السمك والجراد، والكبد والطحال.
(قوله: والمسك) أي واستثنوا المسك، فإنه طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب.
وقوله: ولو من ميت أي ولو انفصل من ظبي ميت، وهذا بخلاف فأرته، فإنها إن انفصلت من ميت فهي نجسة، وإن انفصلت من حي فهي طاهرة.
والتفصيل المذكور بين المسك وفأرته هو ما جرى عليه ابن حجر.
وجرى شيخ الإسلام في شرح الروض على أنه لا فرق بينهما، بل إن انفصلا في حال الحياة فهما طاهران وإلا فنجسان.
ونص عبارته وظاهر كلامه - كالأصل - أن المسك طاهر مطلقا، وجرى عليه الزركشي والأوجه أنه كالأنفحة جريا على الأصل في أن المبان من الميتة النجسة نجس.
اه.
ووافقه م ر على ذلك.
(قوله: إن انعقد) أي المسك، وتجسد.
(قوله: والعلقة) أي واستثنوا العلقة، وهي دم غليظ استحالت عن المني.
وقوله: والمضغة وهي لحمة صغيرة استحالت عن العلقة.
(قوله: ولبنا) أي واستثنوا لبنا فهو طاهر، ومحله إذا كان من مأكول أو من آدمي، فإن كان من غيره فهو نجس.
(قوله: ودم بيضة) أي واستثنوا دم بيضة.
وقوله: لم تفسد أي لم تصر مذرة بحيث لا تصلح للتفرخ، فإن فسدت فهو نجس.
وعبارة النهاية: ولو
استحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا.
وقوله وإلا فلا، قال ع ش: من ذلك: البيض الذي يحصل من الحيوان بلا كبس ذكر، فإنه إذا صار دما كان نجسا لأنه لا يأتي منه حيوان.
اه ابن حجر بالمعنى.
اه.
وعبارة المغني: ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه المصنف في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه.
وفي التحقيق وغيره أنها نجسة.
قال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني غير الآدمي، وأما على غيره فالأوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا.
والأول على خلافه.
(فائدة) يقال مذرت البيضة - بالذال المعجمة - إذا والأول على خلافه فست.
وفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة.
أي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع.
اه.
والاستثناء في هذه المذكورات متصل، إذ الكبد والطحال دمان تجمد، أو المسك دم استحال طيبا، والعلقة والمضغة أصلهما، وهو المني دم مستحيل، واللبن أصله دم.
وإنما حكم عليها بالطهارة لأن الاستحالة تقتضي التطهر كالتخلل.
(قوله: وقيح) بالجر، عطف على روث، فهو نجس.
(قوله: لأنه دم مستحيل) لك أن تقول: كونه كذلك لا يقتضي نجاسته، بدليل المني واللبن.
إلا أن يجاب بأن المراد مستحيل إلى فساد لا إلى صلاح.
فتأمل.
سم بجيرمي.
(قوله: وصديد) بالجر، عطف على قيح أو على روث، فهو نجس.
(قوله: وهو) أي الصديد: ماء رقيق، أي ليس بثخين.
(قوله: وكذا ماء الخ) أي ومثل الصديد ماء جرح، وماء جدري، وماء نفط.
وقوله: إن تغير أي هو نجس إن تغير.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يتغير.
وقوله: فماؤها طاهر الأولى: فهو طاهر، لأن المقام للإضمار.
وعبارة شرح الروض: فإن لم يتغير ماء القرح فطاهر كالعرق، خلافا للرافعي.
اه.
(قوله: وقئ معدة) بالجر، عطف على روث، فهو نجس.
ويستثنى منه الغسل بناء على أنه يخرج من فم النحل، وقيل: يخرج من دبرها، وعليه فهو مستثنى من الروث.
وقيل: يخرج من ثقتين تحت جناحها، وعليه فلا استثناء إلا بالنظر إلى أنه حينئذ كاللبن، وهو من غير المأكول نجس.
(قوله: وإن لم يتغير) أي وإن لم يخرج القئ متغيرا.
(قوله: ولو ماء) أي ولو كان ماء.
ولو فوق قلتين خلافا للأسنوي.
حيث ادعى أن الماء دون القلتين يكون متنجسا لا نجسا يطهر بالمكاثرة، قياسا على الحب.
بجيرمي.
(قوله: قبل الوصول إليها) أي المعدة.
(قوله: خلافا للقفال.
وأفتى شيخنا أن الصبي إذا ابتلي بتتابع القئ عفي عن ثدي أمه الداخل في فيه، لا عن مقبله أو مماسه، وكمرة ولبن غير مأكول إلا الآدمي، وجرة نحو بعير.
أما المني فطاهر، خلافا لمالك.
وكذا بلغم غير
للقفال) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس.
وجرى الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج الباطن - وهو الحاء المهملة - نجس وإن لم يصل إلى المعدة.
(قوله: وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ) عبارة فتاويه: وسئل رضي
الله عنه: هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا؟ فأجاب رضي الله عنه: ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته.
كما صرح به ابن الصلاح فقال: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها.
وألحق بها غيرها من أفواه المجانين.
وجزم به الزركشي.
ويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ، واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه، ويعفى عما يتطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه، لمشقة الاحتراز عنه، سيما في حق المخالط لها.
ويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة له.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
اه.
وإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه أنه لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل له، والمماس له، وليس فيه تخصيص بالثدي المذكور.
وسينقل الشارح عن ابن الصلاح ما يفيد العموم.
فهو موافق لجواب الفتاوي المذكور.
ويمكن أن يقال إن لشيخه فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي.
(قوله: عفي إلخ) أي فلها أن تصلي به ولا تغسله.
وقوله: عن ثدي أمه هو صادق بغير الحلمة.
لكن قوله: الداخل في فيه يخصصه بها، إذ هي التي تدخل ففم الصبي لا غير.
(قوله: لا عن مقبله) هو بضم الميم وفتح القاف وتشديد الباء.
وقوله: أو مماسة من عطف العام على الخاص.
فلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ، أو مسه، ولو من غير تقبيل، لا يعفى عنه فيجب غسله.
ونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو القئ، ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس، عفي عنه فيما يشق الاحتراز عنه، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله، وكتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم.
اه.
(قوله: وكمرة) الأولى حذف الكاف لأنه معطوف على قئ معدة، أو على روث.
وهي بكسر الميم وتشديد الراء: ما في المرارة، أي الجلدة.
وخرج بما فيها نفسها فإنها متنجسة تطهر بالغسل فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء: (قوله: ولبن غير مأكول) ولو من أتان، خلافا للأصطخري.
وفارق منيه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، والأصل أقوى من المربى.
وخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر، لقوله تعالى: * (لبنا خالصا سائغا للشاربين) *.
وقوله: إلا الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، لقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ولأنه أولى بالطهارة من المني.
(قوله: وجرة نحو بعير) وهي بكسر الجيم، ما يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه، أي ليأكله ثانيا.
وأما قلة البعير - وهي ما يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لأنها من اللسان.
(قوله: أما المني فطاهر) الأولى: والمني طاهر، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل.
والمجمل وهو طاهر من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما، أما مني
الآدمي فلحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه.
وأما مني غيره،
معدة من رأس أو صدر وماء سائل من فم نائم، ولو نتنا أو أصفر، ما لم يتحقق أنه من معدة، إلا ممن ابتلي به فيعفى عنه وإن كثر.
ورطوبة فرج، أي قبل على الاصح.
وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، يخرج
فلأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الأدمي.
ومحل طهارة المني.
إن كان رأس الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، وإلا كان متنجسا وحرم الجماع، كالمستنجي بالحجر إذا خرج منه مني فإنه يكون متنجسا، وكما إذا خرج منه مذي - كما هو الغالب من سبقه للمني - فإنه يتنجس به.
نعم، يعفى عمن ابتلي به بالنسبة للجماع، كما صرح به البجيرمي في باب النجاسة.
(قوله: خلافا للمالك) عبارة البجيرمي: وقال الإمام أبو حنيفة ومالك بنجاسة المني من الآدمي.
وقال الشافعي وأحمد إنه طاهر.
زاد الشافعي: وكذا مني كل حيوان طاهر.
وأما حكم التنزه عنه فيجب غسله عند مالك رطبا ويابسا.
وعند أبي حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا كما ورد.
اه.
(قوله: وكذا بلغم غير معدة) أي فهو طاهر مثل المني بخلاف بلغم المعدة فإنه نجس.
(وقوله: من رأس أو صدر) بيان لغير المعدة.
(قوله: وماء سائل الخ) أي وكذا مثل المني ماء سائل فهو طاهر.
وقوله: من فم نائم هو ليس بقيد بل للغالب.
(قوله: ولو نتنا أو أصفر) أي ولو كان الماء السائل خرج نتنا أي له رائحة، أو خرج أصفر.
(وقوله: ما لم يتحقق أنه من معدة) بأن تحقق أنه من غيرها، أو شك فيه هل هو من المعدة أو غيرها؟.
لكن الأولى غسل ما يحتمل أنه منها.
فإن تحقق أنه منها فهو نجس.
وقوله: إلا ممن ابتلي به المراد بالابتلاء أن يكثر وجوده بحيث يقل خلوه عنه.
وقوله: فيعفى عنه أي في الثوب وغيره، ومثله من ابتلي بالقئ، فيعفى عنه في الثوب والبدن، كما في النهاية.
وقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال من فم النائم وهي: قيل: إنه طاهر مطلقا.
وقيل: إنه نجس مطلقا.
والثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم.
وذكر أيضا ثلاثة أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم، فقال: ومن إذا نام سال الماء من فمه مع التغير نجس في تتمته قال الجويني ما من بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته ونص كاف متى ما صفرة وجدت فإنه قد جرى من ماء معدته وقيل ما بطنه إن نام لازمه بأن يرى سائلا مع طول نومته والماء من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته وبعضهم إن ينم والرأس مرتفع على الوساد فذا طاهر كريقته
وأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الجنفي أفتى بطهرته وقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كقيئته من دام هذا به مع قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كبثرته (قوله: ورطوبة فرج) معطوف على بلغم.
أي فهي طاهرة أيضا، سواء خرجت من آدمي أو من حيوان طاهر غيره.
من باطن الفرج الذي لا يجب غسله، بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعا، وما يخرج من وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا، ككل خارج من الباطن، وكالماء الخارج مع الولد أو قبله، ولا فرق بين انفصالها وعدمه على المعتمد.
قال بعضهم: الفرق بين الرطوبة الطاهرة والنجسة الاتصال والانفصال.
فلو انفصلت، ففي الكفاية عن الامام أنها نجسة، ولا يجب غسل ذكر المجامع والبيض والولد.
وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور لمبتلى بها، وكذا بيض غير مأكول، ويحل أكله على الاصح.
وشعر مأكول وريشه إذا أبين في
(قوله: على الأصح) مقابله أنها نجسة.
(قوله: وهي) أي رطوبة الفرج الطاهرة على الأصح.
(قوله: متردد بين المذي والعرق) أي ليس مذيا محضا ولا عرقا كذلك.
(قوله: الذي لا يجب غسله) خالف في ذلك الجمال الرملي، وقال: إنها إن خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لأنها حينئذ رطوبة جوفية.
وحاصل ما ذكره الشارح فيها أنها ثلاثة أقسام: طاهرة قطعا، وهي ما تخرج مما يجب غسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند جلوسها.
ونجسة قطعا، وهي ما تخرج من وراء باطن الفرج، وهو ما لا يصله ذكر المجامع.
وطاهرة على الأصح، وهي ما تخرج مما لا يجب غسله ويصله ذكر المجامع.
وهذا التفصيل هو ملخص ما في التحفة.
وقال العلامة الكردي: أطلق في شرحي الإرشاد نجاسة ما تحقق خروجه من الباطن، وفي شرح العباب بعد كلام طويل.
والحاصل أن الأوجه ما دل عليه كلام المجموع: أنها متى خرجت مما لا يجب غسله كانت نجسة.
اه.
وفي سم ما نصه: قال - أي في شرح العباب - وتردد ابن العماد في طهارة القصة البيضاء، وهي التي تخرج عقب انقطاع الحيض.
والظاهر أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم متجمد، فنجسة وإلا فطاهرة.
اه.
وقوله: وتردد ابن العماد.
قال في نظمه للمعفوات: ترية لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تسمى بقصته قال في شرحه: وينبغي أن يقال إن قلنا بنجاسة رطوبة الفرج فهي نجسة، أو بطهارته فوجهان أصحهما طهارتها.
قال أحمد بن حنبل: سألت الشافعي رضي الله عنه عن القصة البيضاء فقال: هو شئ يتبع دم الحيض، فإذا رأته فهو طاهر.
(قوله: فإنه طاهر قطعا) قال في التحفة: القطع فيه وفيما بعده، ذكره الإمام واعترض بأن المنقول جريان الخلاف في الكل.
اه.
(قوله: ككل خارج من الباطن) أي فإنه نجس، ما عدا البيض والولد فإنهما طاهران، كما سيصرح به قريبا.
(قوله: وكالماء الخارج مع الولد) أي فإنه نجس.
وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.
وعبارة التحفة فيها إسقاط حرف العطف، وهو أولى، وعليه فيكون مثالا للخارج من الباطن.
(قوله: ولا فرق بين انفصالها وعدمه) أي لا فرق في التفصيل
المذكور بين انفصال رطوبة الفرج وعدمه.
فالانفصال ليس شرطا في الحكم عليها بأنها نجسة، وعدمه ليس شرطا في الحكم عليها بالطهارة، خلافا لبعضهم.
(قوله: قال بعضهم) مقابل المعتمد.
(قوله: فلو انفصلت) أي وإذا لم تنفصل فهي طاهرة.
وقوله: أنها نجسة قال سم: لأنها ليس لها قوة على الانفصال إلا إذا خرجت من الباطن فتكون نجسة.
اه.
(قوله: ولا يجب غسل ذكر المجامع الخ) أي من رطوبة الفرج، سواء كانت طاهرة أو نجسة، لأنها على الثاني يعفى عنها فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضا مني المرأة.
قال ابن العماد: رطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته (قوله: وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور) أي فهي نجسة معفو عنها، والمراد بها ما يخرج من دم ونحوه.
(قوله: وكذا بيض) معطوف على قوله وكذا بلغم.
أي فهو طاهر مثل المني.
وقوله: غير مأكول أي من حيوان طاهر.
وعبارة الروض وشرحه: والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ولو من غير مأكول، وكذا المأخوذ من ميتة إن تصلب، وبزر قز، ومني غير الكلب والخنزير، طاهرة.
وخرج بما ذكر بيض الميتة غير المتصلب ومني الكلب وما بعده، وشمل إطلاقه البيض إذا استحال دما.
اه بحذف.
(قوله: ويحل أكله) قال في التحفة: ما لم يعلم ضرره.
(قوله: وشعر مأكول وريشه) معطوف على بيض.
أي فهما طاهران.
وقوله: إذا أبين أي أزيل كل منهما في حياته.
أي أو بعد تذكيته، سواء كان بالجز أو بالتناثر.
(قوله: حياته.
ولو شك في شعر أو نحوه، أهو من مأكول أو غيره؟ أو هل انفصل من حي أو ميت؟ فهو طاهر، وقياسه أن العظم كذلك.
وبه صرح في الجواهر.
وبيض الميتة إن تصلب طاهر وإلا فنجس.
وسؤر كل حيوان طاهر طاهر، فلو تنجس فمه ثم ولغ في ماء قليل أو مائع، فإن كان بعد غيبة يمكن فيها طهارته بولوغه في ماء كثير أو جار لم ينجسه ولو هرا وإلا نجسه.
قال شيخنا - كالسيوطي، تبعا لبعض المتأخرين - إنه يعفى عن يسير عرفا،
وقياسه) أي الشعر ونحوه.
وقوله: إن العظم كذلك أي فإذا شك فيه، هل هو من المأكول المذكى أو من غيره فهو طاهر وإن كان مرميا، لجريان العادة برمي العظم الطاهر.
(قوله: وبيض الميتة الخ) الأنسب تقديم هذا وذكره بعد قوله وكذا بيض إلخ.
(قوله: وسؤر) بالهمزة، وتقلب واوا، بقية الشرب من ماء أو مائع، وهو مبتدأ خبره طاهر الثاني.
وقوله: حيوان طاهر احترز به عن سؤر الحيوان النجس، وهو الكلب والخنزير، فإنه نج س.
(قوله: فلو تنجس فمه) أي الحيوان الطاهر.
قال الكردي في شرح العباب: الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه.
بل الوجه أن نحو يد الآدمي كذلك، ولا نظر لإمكان سؤاله ولا لكونه مما يعتاد الوضوء أم لا، خلافا للزركشي إلخ.
وعبر في التحفة بقوله: ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر.
اه.
(قوله: ثم ولغ) بفتح اللام وكسرها، وبفتحها في المضارع والمصدر، ولغا ولوغا.
ويقال: أولفه صاحبه.
والولوغ أخذ الماء بطرف اللسان لا بغيره من بقية الجوارح، ويكون للكلب والسباع كالهرة، ولا يكون لشئ من الطيور إلا الذباب - بموحدتين - ويقال: لحس الكلب الإناء إذا كان فارغا، فإن كان فيه شئ قيل: ولغ.
وبين الولوغ والشرب عموم
وخصوص مطلق، فكل ولوغ شرب ولا عكس، إذ الولوغ خاص باللسان من الكلب والسباع والذباب - كما مر - بخلاف الشرب.
ويقال: ولغ الكلب شرابنا وفي شرابنا، فيتعدى بنفسه وبحرف الجر.
اه ش ق.
(قوله: أو مائع) أي وإن كثر.
(قوله: فإن كان الخ) جواب لو.
أي ففي ذلك تفصيل.
فإن كان ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يحتمل فيها عادة طهارة فمه بولوغه في ماء كثير لم ينجسه، وإلا نجسه.
(قوله: أو جار) قد تقدم أن حكم الجاري كحكم الراكد في القلة والكثرة، وإذا كان كذلك فلا بد من تقييده بكونه كثيرا أيضا.
والأولى إسقاطه لاندراجه فيما قبله.
(قوله: لم ينجسه) أي مع حكمنا بنجاسة فمه، لأن الأصل نجاسته وطهارة الماء.
وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير في الغيبة فرجح.
(قوله: ولو هرا) أي ولو كان الذي ولغ فيما ذكر هرا فإنه لا ينجسه.
والغاية للرد.
قال في التحفة: والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه بلسانها قليل لا يطهر فمها، يرده أنه تكرر الأخذ به عند شربها فينجذب إلى جوانب فمها ويطهر جميعه.
(قوله: وإلا نجسه) أي وإن لم يكن ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يمكن فيها ذلك، بأن لم تغب أصلا أو غابت غيبة لا يمكن فيها ذلك، نجسه.
وإلى ذلك كله أشار ابن العماد بقوله: قليل دخ وشعر والغبار وما بفم قط أتى من بعد غيبته وشربه ممكن من ما جرى بقوى أو راكد رامه في حد كثرته إن هرة أكلت من كلبة وغدت فاشرط لها غيبة والما بكدرته
من شعر نجس من غير مغلظ، ومن دخان نجاسة، وما على رجل ذباب، وإن رؤي، وما على منفذ غير آدمي مما خرج منه، وذرق طير وما على فمه، وروث ما نشؤه من الماء أو بين أوراق شجر النارجيل التي تستر بها
تتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط رأى تقييد خلطته كالهر إن أكل المجنون ثم أتى من بعد غيب على أحوال جنته دجاجة خليت ترعى نجاستها في غالب مثلوا أيضا بوزته قولان للأصبحي فيها إذا وردت على الطعام نشا من خوف ضيعته وعندنا إن تغب من بعد ما أكلت نجاسة فلها أحكام قطته فم الطيور كذا وابن الصلاح رأى فم الصبي كذا عفوا بريقته من أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعا وما نجسوا بزا برضعته وقوله.
مما جرى: أي من ماء جار بقوة.
وقوله تقييد خلطته: أي الحيوان بالناس، فلا يعفى عنده عن السبع
ونحوه لانتفاء مخالطته.
وقوله: للأصبحي: أي للإمام مالك بن أنس الأصبحي.
وقوله: وعندنا إن تغب إلخ: هذا ضعيف، والمعتمد العفو مطلقا وإن لم تغب أصلا، لأنه يشق الاحتراز عنه.
وقوله: فم الطيور كذا: أي كفم الدجاجة أيضا.
والمعتمد العفو مطلقا.
نص على ذلك كله الشيخ الجمل في حواشيه على شرح النظم المذكور.
(قوله: إنه يعفى عن يسير - عرفا - من شعر نجس) ويعفى أيضا عن كثيره في حق القصاص والراكب لمشقة الاحتراز عنه.
(قوله: من غير مغلظ) أما هو فلا يعفى عنه منه وإن احتاج إلى ركوبه لغلظ أمره وندرة وقوع مثله.
اه ع ش.
(قوله: ومن دخان نجاسة) معطوف على قوله من شعر نجس.
أي: ويعفى عن يسير - عرفا - من دخان النجاسة، وهو المتصاعد منها بواسطة نار، ولو من بخور يوضع على نحو سرجين.
ومنه ما جرت به العادة في الحمامات، فهو نجس لأنه من أجزاء النجاسة تفصله النار منها لقوتها.
ويعفى عن يسيره بشرط أن لا توجد رطوبة في المحل وأن لا يكون بفعله، وإلا فلا يعفى مطلقا لتنزيلهم الدخان منزلة العين.
وخرج بدخان النجاسة بخارها، وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار، فهو طاهر.
ومنه الريح الخارج من الكنف أو من الدبر فهو طاهر، فلو ملأ منه قربة حملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته.
(قوله: وعما على رجل ذباب) أي ويعفى عن النجس الذي على رجل الذباب في الماء وغيره.
فهو معطوف على قوله: عن يسير عرفا.
(وقوله: وإن رؤي) أي يعفى عنه مطلقا سواء رؤي أم لم ير.
فإن قيل: كيف يتصور العلم به وهو لم ير؟ أجيب بأنه يمكن تصويره بما إذا عفى الذباب على نجس رطب ثم وقع على شئ فإنه لا ينجس.
ويمكن تصويره أيضا بما إذا رآه قوي البصر، والمنفي رؤية البصر المعتدل.
(قوله: وما على منفذ غير آدمي) أي ويعفى عما على منفذه من النجاسة فإذا وقع في الماء لا ينجسه، بخلاف ما على منفذ الآدمي فإنه لا يعفى عنه.
(قوله: وذرق طير) أي ويعفى عن ذرق طير بالنسبة للمكان فقط بالشروط المارة.
قال ابن العماد في منظومته: وروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته كذا النواوي وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي إسحاق قدوته قال النواوي لا إن عامدا وطئت أي في الطواف لساع في نسيكته
البيوت عن المفطر حيث يعسر صون الماء عنه.
قال جمع: وكذا ما تلقيه الفئران من الروث في حياض الا خلية إذا عم الابتلاء به، ويؤيده بحث الفزاري، وشرط ذلك كله إذا كان في الماء أن لا يغير.
انتهى.
والزباد طاهر،
ويعفى عن قليل شعره كالثلاث.
كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال أو في الاناء المأخوذ منه.
قال شيخنا: والذي يتجه الاول إن كان جامدا، لان العبرة فيه بمحل النجاسة فقط، فإن كثرت في محل واحد لم يعف عنه، وإلا عفي، بخلاف المائع فإن جميعه كالشئ الواحد.
فإن قل الشعر فيه عفي عنه وإلا فلا، ولا نظر للمأخوذ حينئذ.
ونقل المحب الطبري عن ابن الصباغ واعتمده، أنه يعفى عن جرة البعير ونحوه فلا ينجس ما شرب منه، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقرة والضأن إذا التقم أخلاف أمه.
وقال ابن
(قوله: وما على فمه) أي ويعفى عما على فم الطير من النجاسة إذا نزل في الماء وشرب منه.
(قوله: وروث ما نشؤه من الماء) أي ويعفى عن روث ما نشؤه من الماء كالعلق.
(قوله: أو بين أوراق إلخ) أي ويعفى عن روث ما نشؤه بين أوراق
شجر النارجيل، أي ونحوها من بقية الأشجار.
(قوله: حيث يعسر) متعلق بيعفى المقدر، أي ويعفى عنه حيث يعسر إلخ.
وقوله: عنه أي عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل.
(قوله: وكذا ما تلقيه الخ) أي وكذا يعفى عما تلقيه الفيران إلخ.
وعبارة البجيرمي: (فرع) ما تلقيه الفئران في بيوت الا خلية يرجع فيه للعرف، فما عده العرف قليلا عفي عنه، وما لا فلا ومحله، إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء وإلا فلا عفو، وإذا شككنا في أنه من الفئران أو من غيرهم، فالأصل إلقاء الفئران.
والفئران بالهمز، كما في القاموس.
اه.
(قوله: ويؤيده) أي ما قاله جمع.
وقوله: بحث الفزاري أي المار.
(قوله: وشرط ذلك كله) أي وشرط العفو في ذلك كله، من الشعر النجس وما بعده.
وقوله: إذا كان في الماء فإن كان في غيره شرط أن لا يكون بفعله أن لا يكون ثم رطوبة كما مر.
وقوله: أن لا يغير أي وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون بفعله فيما يتصور فيه ذلك.
(قوله: والزباد طاهر) قال في التحفة: هو لبن مأكول بحري - كما في الحاوي - ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر.
أو عرق سنور بري - كما هو المعروف المشاهد - وهو كذلك عندنا.
اه.
(قوله: ويعفى عن قليل شعره) أي الزباد.
وهذا على أنه عرق سنور بري، وأما على أنه لبن مأكول بحري فهو طاهر.
(قوله: كذا أطلقوه) أي العفو عن قليل الشعر.
(وقوله: ولم يبينوا إلخ) بيان للإطلاق.
(قوله: أن المراد) أي بقليل الشعر المعفو عنه.
(قوله: القليل في المأخوذ) أي الشعر القليل الكائن في الزباد الذي يؤخذ لاستعماله.
(قوله: أو في الإناء) أي أو المراد القليل في إناء الزباد الذي يؤخذ ذلك الزباد.
منه.
(قوله: والذي يتجه الأول) أي أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال.
وقوله: إن كان أي الزباد، جامدا.
(قوله: لأن العبرة فيه) أي في الجامد.
وقوله: بمحل النجاسة أي كائنة بمحل النجاسة فقط.
بدليل الحديث الوارد في الفأرة الواقعة في إناء السمن حيث قال عليه السلام: ألقوها وما حولها.
(قوله: فإن كثرت) أي النجاسة.
وهو مفرع على كون العبرة في الجامد بمحل النجاسة أعم من أن تكون الشعر أو غيره.
وقوله: في محل واحد أي من الجامد.
(قوله: لم يعف عنه) أي عن ذلك المحل الذي كثرت النجاسة فيه.
(قوله: وإلا عفي) أي وإن لم تكثر فيه عفي عنه.
(قوله: بخلاف المائع) أي الزباد المائع.
وهو مقابل قوله: إن كان جامدا.
(قوله: فإن جميعه) أي جميع أجزاء المائع كالشئ الواحد.
(قوله: فإن قل الشعر فيه) أي في المائع.
وقوله: عفي عنه أي عن ذلك المائع الذي فيه الشعر القليل فيجوز استعماله.
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقل الشعر فيه فلا يعفى عنه.
(قوله: ولا نظر للمأخوذ) أي فقط، بل النظر لجميع ما في الإناء.
وقوله: حينئذ أي حين إذ كان
مائعا.
(قوله: يعفى عن جرة البعير) هي بكسر الجيم: ما تخرجه الإبل من كرشها فتجتره.
وهي في الأصل نفس المعدة، ثم توسعوا فيها حتى أطلقوها على ما في المعدة.
كذا قاله الأزهري.
وقوله: ونحوه أي نحو البعير، من كل ما يجتر من الحيوانات.
(قوله: فلا ينجس ما شرب منه) أي مع الحكم بنجاسة فمه بالجرة.
قال في النهاية: ويعفى عما تطاير من ريقه
الصلاح: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها، وألحق غيره بهم أفواه المجانين.
وجزم به الزركشي.
(وكميتة) ولو نحو ذباب مما لا نفس له سائلة، خلافا للقفال ومن تبعه في قوله بطهارته لعدم الدم المتعفن، كمالك وأبي حنيفة.
فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها، وكذا شعرها وعظمها وقرنها، خلافا لابي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم.
وأفتى الحافظ ابن حجر العسقلاني بصحة الصلاة إذا حمل المصلي ميتة ذباب إن كان في محل يشق الاحتراز عنه.
(غير بشر وسمك وجراد) لحل تناول الاخيرين.
وأما الآدمي فلقوله تعالى:
المتنجس.
(قوله: وألحق به) أي بالبعير، ولا حاجة إليه بعد قوله: ونحوه.
إذ المراد به كل ما يجتر، فيشمل ولد البقر والضأن وغيره.
(قوله: إذا التقم أخلاف أمه) أي ثدي أمه.
ومثله إذا التقم غير ثدي أمه، كما في النهاية.
(قوله: وقال ابن الصلاح الخ) قد علمت أن هذا موافق للفتوى المارة فلا تغفل.
(قوله: مع تحقق نجاستها) أي الأفواه، بقئ ونحوه.
(قوله: وألحق غيره) أي غير ابن الصلاح.
(وقوله: بهم) أي بالصبيان.
أي بأفواههم.
ولو قال بها - بضمير المؤنث العائد على الأفواه - كسابقه لكان أولى.
(وقوله: أفواه المجانين) أي إذا تحقق نجاستها، فيعفى عما اتصل بها.
(قوله: وجزم به) أي بالإلحاق المذكور.
(قوله: وكميتة) معطوف على قوله: كروث.
وهي ما زالت حياتها لا بذكاة شرعية، فيدخل ما مات حتف أنفه من مأكول وغيره، وما ذكي من غير المأكول، وما ذكي منه مع فقد بعض الشروط.
قال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته.
اه فشني.
(قوله: ولو نحو ذباب) أي ولو كانت الميتة نحو ذباب.
والغاية للرد.
وقوله: مما الخ بيان لنحو.
وقوله: لا نفس له سائلة أي لا دم له سائل عند شق عضو منه، وذلك كنمل وعقرب وزنبور - وهو الدبور - ووزغ وقمل وبرغوث.
(قوله: بطهارته) أي ما لا نفس له سائلة.
(قوله: لعدم الدم المتعفن) أي وإنما حكم بطهارته لعدم وجود المتعفن فيها.
(قوله: كمالك وأبي حنيفة) أي فإنهما قائلان بطهارة ما لا نفس له سائلة، فالقفال موافق لهما.
(قوله: فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها) تصريح بما علم من عطف قوله وكميتة على كروث، ولو حذفه ما ضره.
(قوله: وكذا شعرها وعظمها وقرنها) الضمائر تعود على الميتة.
أي فهي نجسة، لأنها أجزاؤها، إذ كل منها تحله الحياة فتتبعها نجاسة وطهارة.
(قوله: خلافا لأبي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم) مفاد عبارته أنه رضي الله عنه يقول بطهارتها إذا لم يكن عليها دسم، فإن كان عليها ذلك فهي نجسة.
والدسم طاهر فيما عدا الشعر.
(قوله: إذا حمل المصلي ميتة ذباب) أي فهي نجسة معفو عنها بالشرط الذي ذكره.
(وقوله: يشق الاحتراز عنه) أي عن الذباب، بأن كثر جدا في ذلك المحل الذي صلى فيه.
وتقدم في مبحث الماء المطلق أنه لا ينجس بوقوع ميتة لا دم لها سائل إلا إن تغير، ولا بما كان نشؤه من الماء.
(قوله: غير بشر) إن أعرب صفة لميتة احتيج إلى تقدير مضاف، أي غير ميتة بشر إلخ.
وإن أعرب مضافا إليه لم يحتج إلى ذلك.
والأول هو الذي يظهر من حل الشارح.
قال ش ق: وكالبشر الجن والملك، بناء على الصحيح من أن كلا منهما أجسام لها ميتة، فهي طاهرة.
أما الجن: فلتكليفهم بشرعنا، وإن لم نعلم تفصيل أحكامهم.
وأما الملائكة: فلشرفهم.
اه.
(قوله: لحل تناول الأخيرين) أي السمك والجراد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتة.
ولا يحل إلا الطاهر.
والمراد بالسمك كل ما لا يعيش في البر من حيوان البحر.
قال العمريطي في نظم التحرير: وكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات أو فيه قتل فإن يعش في البر أيضا فامنع كالسرطان مطلقا والضفدع وقوله: وإن طفا: أي علا.
اه بجيرمي.