إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 45-84
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب البيع

صفحات 45-84
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بأجرة، وحمل قارن بيعا، لا المنفصلة: كالولد، والثمر، وكذا الحمل الحادث في ملك المشتري، فلا تتبع في الرد، بل هي للمشتري.
صل في حكم المبيع قبل القبض (المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، وثبوت الخيار بتعيبه أو  وهو جواب لو.
(قوله: ولا أرش عليه) أي على المشتري الراد لتسليط البائع له على كسره، لتوقف علم عيبه عليه.
والأرش - بوزن العرش - في الأصل: دية الجراحات، ثم استعمل في التفاوت بين قيم الأشياء - كما لو كانت قيمة المبيع سليما مائة، ومعيبا تسعين - فالأرش: التفاوت الحاصل بين القيمتين، وهو - هنا - عشرة.
(قوله: ويتبع) أي المبيع المعيب الذي رد.
(قوله: الزيادة) فاعل يتبع.
(وقوله: المتصلة) أي بالمبيع، ومثله الثمن.
(قوله: كالسمن) بكسر، ففتح، وهو تمثيل للزيادة المتصلة.
ومثله: كبر الشجرة.
(قوله: وتعلم الصنعة) أي والقرآن.
(قوله: ولو بأجرة) أي ولو كان التعلم بأجرة.
وعبارة التحفة: ولو بمعلم بأجرة - كما اقتضاه إطلاقهم هنا - لكنهم في الفلس قيدوه بصنعة بلا تعلم، فيحتمل أن يقال به هنا، بجامع أن المشتري غرم مالا في كل منهما، فلا يفوت عليه.
اه.
(قوله: وحمل) معطوف على السمن، فهو مثال للزيادة المتصلة، وفيه أنه حيث قارن البيع لم تكن زيادة.
وعبارة المنهج: كحمل - بالكاف - وكتب البجيرمي عليه ما نصه: قوله كحمل، وهو تنظير، لا مثال، بدليل إعادة الكاف، وعدم عطفه على ما مثل به، وأيضا الفرض أنه قارن، فلم تكن زيادة.
قال في شرح البهجة - بعد تقرير ما ذكر -: ويمكن جعله مثالا، بحذف مضاف - أي وكزيادة الحمل - بمعنى نموه وكبره.
شوبري.
اه.
وهو يتبع أمه، وإن انفصل إن كان له الرد: بأن لم تنقص أمه بالولادة.
أما إذا نقصت بذلك فإنه يسقط الرد القهري، لحدوث العيب بها عند المشتري، وله الأرش.
(قوله: لا المنفصلة) أي لا تتبع الزيادة المنفصلة.
قال في التحفة: عينا ومنفعة.
(قوله: كالولد والثمر) تمثيل للمنفصلة عينا، ولم يمثل للمنفصلة منفعة.
ومثالها: الأجرة.
(قوله: وكذا الحمل الحادث) أي ومثل الزيادة المنفصلة: الحمل الحادث في ملك المشتري.
وفي البجيرمي: قال والد شيخنا: الراجح أن الصوف واللبن كالحمل، أي فيكون الحادث للمشتري، سواء انفصل قبل الرد أو لا.
ومثلهما: البيض - كما هو ظاهر -. اه.
(وقوله: فلا تتبع) أي الزيادة المنفصلة المبيع.
(وقوله: بل هي) أي الزيادة المذكورة تبقى للمشتري، والحمل المذكور مثلها، يأخذه المشتري إذا انفصل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في حكم المبيع قبل القبض أي في بيان حكم ذلك، وهو أنه من ضمان البائع، بمعنى الانفساخ بالتلف، وثبوت الخيار بالتعيب، وعدم صحة التصرف فيه، فالأحكام - في الحقيقة - ثلاثة، ومثل المبيع - فيما ذكر - الثمن المعين.
(قوله: المبيع) خرج به: زوائده المنفصلة، الحادثة بعد البيع وقبل قبض المبيع، فهي أمانة تحت يد البائع، ولا أجرة لها، وإن استعملها البائع ولو بعد طلب المشتري لها كالمبيع، فإنه لا أجرة له إذا استعمله البائع.
(قوله: قبل قبضه) أي الواقع عن البيع، فلو أقبضه إياه: لا عن البيع، بل على أنه وديعة عنده، فهو كالعدم، فيكون باقيا على ضمان البائع.
(قوله: من ضمان بائع) أي وإن عرضه على المشتري فلم يقبله لبقاء سلطنته عليه، وإن قال له المشتري هو وديعة عندك.
والمراد بالبائع: المالك، وإن صدر العقد من وليه أو وكيله.
(قوله: بمعنى انفساخ) يعني أن معنى كونه في ضمان البائع: انفساخ إلخ.
وكون هذا يقال له ضمان مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه.
وهذا الضمان يسمى ضمان عقد، وذلك لأن

تعييب بائع، أو أجنبي، وبإتلاف أجنبي.
فلو تلف بآفة، أو أتلفه البائع: انفسخ البيع (وإتلاف مشتر قبض) وإن جهل أنه للبيع (ويبطل تصرف) ولو مع بائع (بنحو بيع) كهبة، وصدقة، وإجارة ورهن، وإقراض: (فيما لم يقبض، لا بنحو إعتاق) وتزويج، ووقف: لتشوف الشارع إلى العتق، ولعدم توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق، ويكون به المشتري قابضا ولا يكون قابضا بالتزويج (وقبض غير منقول) من أرض ودار وشجر (بتخلية لمشتر) بأن يمكنه منه البائع مع تسليمه المفتاح وإفراغه من أمتعة غير المشتري (و) قبض (منقول) من  المال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن، وإما مضمون ضمان يد كالمغصوب والمعار، وإما غير مضمون أصلا كالمال الذي تحت يد الشريك أو الوكيل.
(وقوله: بتلفه) أي بنفسه، بأن يكون بآفة سماوية.
(وقوله: أو إتلاف بائع) أي ولو بإذن المشتري.
(قوله: وثبوت الخيار إلخ) معطوف على انفساخ البيع، أي وبمعنى ثبوت الخيار.
(وقوله: بتعيبه) أي المبيع بنفسه.
(وقوله: أو تعييب إلخ) أي بفعل فاعل.
(قوله: بإتلاف أجنبي) معطوف على بتعيبه.
أي ويثبت خيار المشتري بإتلاف أجنبي له، فهو يتخير بين إجازة البيع وفسخه، لفوات غرضه في العين، فإن أجاز البيع غرم الأجنبي البدل، وإن فسخ غرمه البائع إياه.
(قوله: فلو تلف إلخ) هذا لا حاجة إليه بعد قوله بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، إلا أن يكون هذا من المتن - كالمنهج والمنهاج - لكن الذي بأيدينا من النسج أنه من الشرح.
(قوله: انفسخ البيع) أي لتعذر قبضه، مع عدم قيام البدل مقامه، فسقط الثمن عن المشتري، ويقدر انتقال ملك المبيع للبائع قبيل التلف، فتكون زوائده للمشتري، حيث لا خيار أو تخير وحده.
وقولي مع عدم قيام إلخ: خرج به ما إذا أتلفه أجنبي، فإنه لا ينفسخ البيع به، بل يثبت الخيار للمشتري - كما مر - لوجوب بدله على المتلف له.
(قوله: وإتلاف مشتر قبض) أي فيبرأ منه البائع.
ومحل ذلك: ما لم يكن إتلافه له بحق - كصيال وقود - وكان المشتري الإمام، فإن كان كذلك فليس بقبض.
(قوله: وإن جهل) أي المشتري.
وهو غاية لكون إتلافه قبضا.
(قوله: أنه) أي ما أتلفه.
(قوله: ويبطل تصرف) أي في المبيع، بخلاف زوائده الحادثة بعد العقد، فيصح بيعها، لانتفاء ضمانها - كما تقدم -. (قوله: ولو مع بائع) الغاية للرد أي ويبطل التصرف ولو كان مع البائع بأن يبيعه له.
نعم، إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله، إن كان تالفا أو في الذمة، صح، وكان إقالة بلفظ البيع.
(قوله: بنحو بيع) إجماعا في الطعام، ولحديث حكيم بن حزام بإسناد حسن: يا ابن أخي، لا تبيعن شيئا حتى تقبضه.
وعلته ضعف الملك، لانفساخه بتلفه.
تحفة.
(قوله: كهبة إلخ) تمثل لنحو البيع.
(قوله: فيما لم يقبض) متعلق بتصرف، ومثله المقبوض إن كان الخيار للبائع أو لهما.
(قوله: لا بنحو إعتاق) أي لا يبطل التصرف بنحو إعتاق.
ودخل تحت النحو: الإيلاد والتدبير.
(قوله: وتزويج الخ) معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام.
والأولى كتزويج - بكاف التمثيل - (وقوله: ووقف) أي سواء كان على معين أو لا.
(قوله: لتشوف الشارع إلى العتق) أي وإنما لم يبطل التصرف بذلك لتشوف الشارع إلى العتق - أي تطلعه - وفي معنى العتق: البقية - من حيث إن في كل تصرفا من غير عوض في الجملة، أو تصرفا لا إلى مالك في الجملة، فلا يرد على الأول التزويج، ولا على الثاني الوصية.
أفاده الجمل.
(وقوله: ولعدم توقفه) أي العتق على القدرة، أي قدرة التسليم، بدليل صحة إعتاق الآبق.
(قوله: ويكون به) أي بالإعتاق قابضا، ومثله الوقف والإيلاد.
وفي البجيرمي: وانظر، هل يترتب على كونه قابضا أو غير قابض فائدة؟ لأن الفرض أنه خرج عن ملكه؟ (قوله: ولا يكون قابضا بالتزويج) أي ونحو كالتدبير والوصية، فإن تلف: كان من ضمان البائع.
(قوله: وقبض غير منقول) أي حاضر بمحل العقد، فإن كان غائبا فسيذكر حكمه قريبا.
وهذا بيان لحقيقة القبض المترتب عليه ضمان البائع قبله، فهو جواب سؤال، كأنه قيل له: ما القبض؟ فبينه بقوله: وقبض إلخ.
(قوله: من أرض) بيان لغير المنقول.
(وقوله: وشجر) أي وإن بيع بشرط القطع.
ومثل الشجرة: الثمرة المبيعة قبل أوان الجذاذ.
فهو من غير المنقول، إذ المراد به ما لا يمكن نقله بحالة الذي هو عليه حالة البيع، والثمرة قبل ذلك كذلك.
أما المبيعة بعد أوان الجذاذ فهي منقولة، فلا بد من نقلها - كذا في التحفة -. (قوله: بتخلية) متعلق بمحذوف خبر قبض، أي أن قبض ذلك كائن بتخلية، ولا بد من لفظ يدل عليها،

سفينة أو حيوان (بنقله) من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة، ويحصل القبض أيضا بوضع البائع للمنقول بين يدي المشتري بحيث لو مد إليه يده لناله.
وإن قال: لا أريده وشرط في غائب عن محل العقد، مع إذن البائع في القبض، مضى زمن يمكن فيه المضي إليه عادة.
ويجوز لمشتر استقلال بقبض للمبيع إن كان الثمن  كخليت بينك وبينه.
(قوله: بأن يمكنه) تصوير للتخيلة، والضمير راجع للمشتري.
(وقوله: منه) أي من المبيع غير المنقول.
(قوله: البائع) فاعل الفعل.
(قوله: مع تسليمه المفتاح) أي إن كان مغلقا، وكان المفتاح موجودا.
ولو اشتملت الدار على أماكن بها مفاتيح: فلا بد من تسليم تلك المفاتيح، وإن كانت تلك الأماكن صغيرة - كالخزائن الخشب - اه.
ح ل. فالمراد بالمفتاح: الجنس.
فلو قال له البائع: تسلمه واضع له مفتاحا، فينبغي أن يستغني بذلك عن تسليم المفتاح.
سم.
بجيرمي.
(قوله: وإفراغه إلخ) بالجر، عطف على تسليمه، وهو مضاف للمضير العائد على غير المنقول من إضافة المصدر إلى مفعوله.
(قوله: من أمتعة غير المشتري) أي من بائع، ومستأجر، ومستعير، وموصى له بالمنفعة.
أما أمتعة المشتري: فلا يشترط إفراغه منها.
قال ع ش: والمراد بالمشتري من وقع له الشراء، فبقاء أمتعة الوكيل، والولي مانع من صحة القبض، لأنها تمنع من دخول المبيع في يد من وقع له الشراء.
اه.
وفي سم ما نصه: هل يجري هذا الشري - وهو فراغه من أمتعة غير المشتري - في المنقول، حتى لو كان المبيع ظرفا كإناء وزنبيل مشغول بأمتعة غير المشتري لم يكف نقله قبل تفريغه؟ فيه نظر، ولا يبعد الجريان، وإن كان نقل المنقول استيلاء حقيقيا.
اه.
(قوله: وقبض منقول) أي حاضر بمحل العقد ثقيل.
وخرج بالحاضر: الغائب - وسيذكر حكمه قريبا -، وبالثقيل: الخفيف - فقبضه تناوله باليد إن لم يكن بيد المشتري، فإن كان بيده اعتبر في قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع، إلا إن كان له حق الحبس.
(وقوله: من سفينة) أي يمكن جرها - كما في التحفة والنهاية - فإن لم يمكن جرها فهي كالعقار، سواء كانت في البر أو البحر.
(قوله: بنقله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قبض، المقدر بين العاطف والمعطوف - أي وقبض المنقول كائن بنقله، ونقل مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل - أي نقل المشترى إياه، وذلك لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نشتري الطعام جزافا، فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه.
وقيس بالطعام: غيره.
والمراد بنقله: تحويل المشتري له - ولو بنائبه -. قال سم: ولو تبعا، لتحويل منقول آخر هو بعض المبيع، كما لو اشترى عبدا وثوبا هو حامله، فإذا أمره بالانتقال بالثوب: حصل قبضهما.
اه.
(قوله من محله) أي المنقول، أي المحل الذي فيه ذلك المنقول.
(وقوله: إلى محل آخر) أي لا يختص به البائع - كشارع أو دار للمشتري - أو يختص به لكن كان النقل إليه بإذنه، فيكون حينئذ معيرا له.
(قوله: مع تفريغ السفينة) أي من الأمتعة التي لغير المشتري، ومثل السفينة: كل منقول، فلا بد من تفريغه - كما مر عن سم -. (قوله: ويحصل القبض أيضا) أي كما يحصل بما مر.
(قوله: بوضع البائع المنقول) أي الخفيف.
(وقوله: بين يدي المشتري) أي أو عن يمينه أو يساره أو خلفه.
فالمراد: وضعه في مكان يلاحظه فيه.
(وقوله: بحيث لو مد) أي المشتري.
(وقوله: إليه) أي المنقول.
(قوله: لناله) أي أمسكه، وأخذه.
(قوله: وإن قال) أي المشتري، وهو غاية لحصول القبض بوضعه بين يدي المشتري.
(وقوله: لا أريده) أي المنقول المبيع.
وفي التحفة ما نصه: نعم، إن وضعه بغير أمره فخرج مستحقا لم يضمنه، لأنه لم يضع يده عليه، وضمان اليد لا بد فيه من حقيقة وضعها.
اه.
(قوله: وشرط في غائب) أي في صحة قبض مبيع غائب مطلقا - منقولا، أو غير منقول -. (وقوله: عن محل العقد) أي مجلسه، وإن كان بالبلد.
اه.
ع ش. (قوله: مع إذن البائع في القبض) الظرف المذكور متعلق بشرط.
(قوله: مضي زمن) نائب فاعل شرط، وإنما اشترط ذلك: لأن الحضور الذي كنا نوجبه - لولا المشقة - لا يتأتى إلا بهذا الزمن، فلما أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن

مؤجلا، أو سلم الحال.
(وجاز استبدال) في غير ربوي بيع بمثله من جنسه (عن ثمن) نقد أو غيره: لخبر ابن عمر رضي الله عنه: كنت أبيع الابل بالدنانير، وآخذ مكانها الدارهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله (ص)، فسألته عن ذلك، فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شئ (و) عن (دين)  بقي اعتبار الزمن.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: يمكن فيه المضي إليه) أي الوصول إلى ذلك المبيع الغائب.
ويشترط أيضا أن يمكن فيه النقل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره.
فالشرط في الجميع: الإمكان.
وهذا إن كان المبيع بيد المشتري، فإن كان بيد غيره فلا بد بعد مضي إمكان الوصول إليه من النقل بالفعل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره.
(قوله: ويجوز لمشتري استقلال بقبض) أي بمعنى أنه لا يتوقف صحة قبضه على تسليم البائع ولا إذنه في القبض، ولكن إن كان المبيع في دار البائع أو غيره، لم يكن للمشتري الدخول لأخذه من غير إذن في الدخول، لما يترتب عليه من الفتنة وهتك ملك الغير بالدخول.
فإن امتنع صاحب الدار من تمكينه جاز له الدخول لأخذ حقه، لأن صاحب الدار - بامتناعه من التمكين - يصير كالغاصب للمبيع.
ع ش. (وقوله: إن كان الثمن مؤجلا) أي وإن حل بعده، وإنما جاز له ذلك لأن البائع رضي ببقائه في ذمته.
(وقوله: أو سلم الحال) أي أو لم يكن مؤجلا، بل كان حالا كله أو بعضه، وسلم الحال - أي لمستحقه - فإن لم يسلمه لم يستقل بقبضه، فإن استقل به لزمه رده، لأن البائع يستحق حبسه، ولا ينفذ تصرفه فيه.
(قوله: وجاز استبدال) أي ولو قبض المبيع، لكن بعد لزوم العقد - لا قبله -. قال في التحفة: وشرط الإستبدال لفظ يدل عليه صريحا أو كناية مع النية - كأخذته عنه -. وقوله: لفظ: أي إيجاب وقبول، والأول من المشتري كاستبدلتك هذه الدراهم بهذه الإبل، أو خذ هذه بدل هذه، فيقول البائع قبلت، أو أخذته منك - فلو لم يوجد لفظ لا يصح الاستبدال - فلا يملك ما يأخذه.
قال سم: وبحث الأذرعي الصحة، بناء على صحة المعاطاة.
اه.
(قوله: في غير ربوي) متعلق بجاز، وخرج به الربوي، فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض في المجلس، لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد به.
وعبارة شرح الروض: هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس، أما غيره - كربوي بيع بمثله، ورأس مال سلم - فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض المعقود عليه في المجلس.
إلخ.
اه.
(قوله: بيع بمثله) الجملة صفة لربوي: أي ربوي موصوف بأنه بيع ربوي مثله.
(وقوله: من جنسه) حال من مثله - أي حال كون ذلك المثل من جنس الربوي.
قال سم: لم يذكر هذا القيد في شرح الإرشاد، ولا في شرح الروض.
اه.
(قوله: عن ثمن) متعلق باستبدال، والمراد ثمن في الذمة.
(وقوله: نقد أو غيره) تعميم في الثمن - أي لا فرق في الثمن الكائن في الذمة بين أن يكون نقدا - أي دراهم أو دنانير - أو غير نقد.
قال في التحفة: والثمن النقد إن وجد أحد الطرفين، وإلا فما اتصلت به الباء، والمثمن مقابله.
نعم، الأوجه فيما لو باع قنه مثلا بدراهم سلما أنه لا يصح الاستبدال عنها، وإن كانت ثمنا لأنها في الحقيقة مسلم فيها، فليقيد بذلك إطلاقهم صحة الإستبدال عن الثمن.
اه.
(قوله: لخبر إلخ) تعليل لجواز الإستبدال عن الثمن.
(قوله: كنت إلخ) أي قال: كنت إلخ.
فهو مقول لقول محذوف.
(قوله: فسألته عن ذلك) أي أخذ الدراهم بدل الدنانير، وأخذ الدنانير بدل الدراهم.
والمراد: سألته عن حكم ذلك، هل هو جائز أو لا؟ (قوله: فقال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -. (وقوله: لا بأس) أي لا لوم.
(وقوله: وليس بينكما شئ) أي من عقد الاستبدال.
قال في حاشية الجمل: وهو إشارة إلى التقابض.
اه.
أي إلى أن الاستبدال من جنس الربوي يشترط في صحته التقابض في المجلس، كاستبدال الدراهم بالدنانير، وعكسه في السؤال.
(قوله: وعن دين) معطوف على ثمن، أي وجاز استبدال عن دين، أي غير ثمن وغير مثمن.
أما الأول فقد ذكره قبل.
وأما الثاني فلا يجوز الاستبدال عنه - كما سيذكره بقوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة إلخ - وصنيعه: يفيد أن الثمن المعطوف عليه غير دين، مع أنه دين - كما علمت - فلو

قرض، وأجرة، وصداق، لا عن مسلم فيه، لعدم استقراره.
ولو استبدل موافقا في علة الربا، كدرهم عن دينار، اشترط قبض البدل في المجلس، حذرا من الربا، لا إن استبدل ما لا يوافقه في العلة، كطعام عن درهم ، ولا يبدل نوع أسلم فيه، أو مبيع في الذمة عقد بغير لفظ السلم بنوع آخر، ولو من جنسه: كحنظة سمراء عن بيضاء، لان المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه، فمع كونه في الذمة.
أولى.
نعم، يجوز إبداله بنوعه الاجود، وكذا الاردأ بالتراضي.
قال - كما في المنهج - وصح استبدال عن دين غير مثمن بغير دين ودين قرض، لكان أولى وأخصر.
(قوله: قرض إلخ) بدل من دين، وعطف بيان له.
(قوله: لا عن مسلم فيه) أي لا يجوز الاستبدال عنه، لكن بما لم يتضمن إقالة، بأن كان بغير جنس رأس مال المسلم فيه، أو نقص.
أما لو استبدل بما يتضمن ذلك فإنه يصح، ويكون إقالة.
(وقوله: لعدم استقراره) أي المسلم فيه، وذلك لأنه معرض بانقطاعه للفسخ، ولأن عينه تقصد.
(قوله: ولو استبدل موافقا إلخ) بيان لمفهوم قوله في غير ربوي.
(وقوله: في علة الربا) يفيد أن قوله المار من جنسه: ليس بقيد، فهو مؤيد لما علمته عن سم.
(قوله: كدرهم عن دينار) أي كاستبدال درهم عن دينار واقع ثمنا لمتاع.
(قوله: اشترط إلخ) جواب لو.
(وقوله: قبض البدل في المجلس) قال في التحفة مع المتن: والأصح أنه لا يشترط التعيين للبدل في العقد - أي عقد الاستبدال - بأن يقول هذا.
(قوله: حذرا من الربا) علة لاشتراط ذلك.
(قوله: لا إن استبدل) أي لا يشترط قبض البدل في المجلس إن استبدل إلخ، وذلك لعدم الربا فيه.
قال في النهاية: لكن لا بد من التعيين في المجلس قطعا.
(قوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه) هذا عين قوله لا عن مسلم فيه، فالأولى حذفه والاقتصار على المعطوف بعده، كأن يقول ولا يبدل نوع مبيع في الذمة إلخ.
ولو قال بدل قوله لا عن مسلم فيه: لاعن مثمن في الذمة مسلما فيه، أو مبيعا في الذمة بغير لفظ السلم، لكان أولى وأخصر.
وعبارة التحفة مع المنهاج: ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه، لعموم النهي عن بيع، ما لم يقبض، ولعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ، أو الفسخ.
والحيلة في ذلك: أن يتفاسخا عقد السلم، ليصير رأس المال دينا في ذمته، ثم يستبدل عنه.
اه.
وقوله: المثمن الذي في الذمة: قال سم: دخل فيه بيع الموصوف في الذمة بغير لفظ السلم ونحوه.
اه.
(قوله: عقد) أي ذلك المبيع في الذمة.
(وقوله: بغير لفظ السلم) أي بأن كان عقد عليه بلفظ البيع وهذا عل غير طريقة شيخ الإسلام، أما على طريقته فالمبيع في الذمة مسلم فيه، وإن عقد بلفظ البيع، نظرا للمعنى.
(قوله: بنوع آخر) متعلق بيبدل.
(قوله: ولو من جنسه) أي ولو كان النوع الآخر من جنس النوع المبدل منه.
(قوله: كحنطة سمراء إلخ) أي كإبدال حنطة سمراء عن حنطة بيضاء مبيعة في الذمة.
(قوله: لأن المبيع إلخ) علة لعدم جواز إبدال المبيع في الذمة، واقتصاره على المبيع - مع عدم ذكره المسلم فيه - يؤيد ما قلنا آنفا من أن الأولى الاقتصار على المبيع في الذمة.
(قوله: لا يجوز بيعه) المناسب إبداله، لأنه لم يتعرض لبيعه، وإن كان الحكم واحدا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في بيع الاصول والثمار (يدخل في بيع أرض) وهبتها ووقفها، والوصية بها مطلقا، لا في رهنها والاقرار بها (ما فيها) من بناء وشجر رطب وثمره الذي لم يظهر عند البيع، وأصول بقل تجز مرة بعد أخرى، كقثاء، وبطيخ، لا ما يوءخذ دفعة، كبر وفجل لانه ليس للدوام والثبات، فهو كالمنقولات في الدار.
(و) يدخل (في) بيع (بستان)، وقرية  فصل في بيع الأصول والثمار أي في بيان بيع الأمور التي تستتبع غيرها، وهي الشجر، والأرض، والدار، والبستان، والقرية.
فالمعقود عليه إذا كان واحدا من هذه الأمور - يندرج في غيره - كما وضحه الشارح رحمه الله تعالى.
وقوله: والثمار: أي وبيع الثمار جمع ثمر جمع ثمرة، وهي ليست من الأصول، فالعطف مغاير.
(قوله: يدخل في بيع أرض وهبتها إلخ) أي ونحوها من كل ناقل للملك: كإصداق، وعوض خلع وصلح.
ولو قال في نحو بيع أرض، لكان أولى.
(قوله: والوصية بها) أي بالأرض.
قال ع ش: وعليه فلو أوصى له بأرض، وفيها بناء وشجر حال الوصية: دخلا في الأرض - بخلاف ما لو حدثا أو أحدهما بغير فعل من المالك - كما لو ألقى السيل بذرا في الأرض فنبت، فمات الموصي وهو موجود في الأرض - لأنهما حادثان بعد الوصية، فلم تشملهما فيختص بهما الوارث.
اه.
(وقوله: مطلقا) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده.
والمراد بالإطلاق: عدم التقييد بإدخال وإخراج، فإن قيد بالأول - بأن قال بعتك الأرض بما فيها - دخل نصا، لا تبعا.
أو قيد بالثاني - بأن قال بعتك الأرض دون حقوقها، أو ما فيها - لم يدخل.
(قوله: لا في رهنها والإقرار بها) أي لا يدخل في رهن الأرض والإقرار بها ما فيها.
ومثل الرهن: كل ما لا ينقل الملك: كإجارة، وعارية.
والفرق بين ما ينقل الملك وبين غيره: أن الأول قوي فتبعه غيره، بخلاف الثاني.
ومحل عدم الدخول - فيما ذكر - إذا لم يصرح بالدخول، فإن صرح به - كأن قال رهنتك، أو آجرتك، أو أعرتك الأرض بما فيها، أو بحقوقها - دخل قطعا.
(قوله: ما فيها) أي الأرض.
وما: اسم موصول فاعل يدخل.
أي يدخل الشئ الذي استقر فيها.
قال ع ش: وخرج بفيها: ما في حدها، فإذا دخل الحد في البيع دخل ما فيه، وإلا فلا.
(قوله: من بناء وشجر) بيان لما.
(قوله: رطب) خرج به: اليابس، فلا يدخل.
(قوله: وثمره) أي الشجر، فهو يدخل أيضا.
(وقوله: الذي لم يظهر عند البيع) فإن ظهر عنده لا يدخل.
(قوله: وأصول بقل) البقل خضروات الأرض.
قال في الصحاح: كل نبات اخضرت به الأرض فهو بقل.
(قوله: تجز) أي تلك الأصول، وفيه أن الأصل لا تجز، لأنها الجذور، وهي لا تجز.
فلو قال يجز - بالياء التحتية كما في متن المنهج - لسلم من ذلك.
وخرج بالأصول: الثمرة، والجزة الظاهرتان عند البيع - فهما للبائع.
(قوله: كقثاء إلخ) في المنهج وشرحه ما نصه: وأصول بقل يجز مرة بعد أخرى، أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى.
فالأول: كقت.
والثاني: نحو بنفسج، ونرجس، وقثاء، وبطيخ.
اه.
ومثله في فتح الجواد، وغيره.
إذا علمت ذلك: فكان الأولى أن يزيد: أو تؤخذ ثمرته، ويكون قوله - كقثاء - مثالا له، أو يمثل لما يجز بالقت، أي البرسيم، أو الكراث، أو غير ذلك مما يجز مرة بعد أخرى.
(وقوله: وبطيخ) بكسر الباء فاكهة معروفة، وفي لغة لأهل الحجاز تقديم الطاء على الباء.
والعامة تفتح الأول، وهو غلط، لفقد فعليل بالفتح.
اه.
بجيرمي.
(قوله: لا ما يؤخذ دفعة) أي لا يدخل في بيع الأرض ما يؤخذ دفعة - كبر وفجل - بضم الفاء، بوزن قفل - فهو للبائع، وللمشتري الخيار حينئذ في الأرض أن جهل الزرع الذي لا يدخل، لتأخر انتفاعه، وصح قبضها مشغولة به، ولا أجرة له مدة بقاء الزرع، لأنه رضي بتلف المنفعة تلك المدة.
(قوله: لأنه ليس للدوام والثبات) علة لعدم دخوله، وهذا بخلاف ما قبله، فإنه لما كان للدوام والثبات في الأرض، تبعها في البيع.
(قوله: (أرض، وشجر، وبناء) فيهما، لا مزارع حولهما، لانها ليست منهما.
(و) في بيع (دار هذه الثلاثة) أي الارض المملوكة للبائع بحملتها، حتى تخومها إلى الارض السابعة، والشجر المغروس فيها، وإن كثر، والبناء فيها بأنواعه، (وأبواب منصوبة) وأغلاقها المثبتة، لا الابواب المقلوعة، والسرر والحجارة المدفونة بلا بناء، (لا في)  فهو) أي ما يؤخذ دفعة واحدة.
(قوله: كالمنقولات في الدار) أي كالمنقولات الكائنة في الدار المبيعة، فإنها لا تدخل تبعا، وهي كأثاث البيت.
(قوله: ويدخل في بيع بستان إلخ) قد يخرج الرهن، وهو ممنوع، فإن ألحق وفاقا لم أر أنه يدخل في رهن البستان والقرية ما فيهما من بناء وشجر، خلافا لما يوهمه كلام شرح البهجة سم على منهج ع ش. (وقوله: أرض) فاعل يدخل، ومحل دخولها - كما سيصرح به قريبا - إن كانت مملوكة للبائع، وإلا فإن كانت محتكرة أو موقوفة، فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك.
(قوله: وشجر) أي وكل ما له أصل ثابت من الزرع، لا نحو غصن يابس، وشجرة وعروق يابسين.
اه.
نهاية.
(قوله: وبناء) أي ويدخل بناء، وهذا هو المذهب، لثباته.
وقيل لا يدخل.
قال ع ش: ويدخل أيضا الآبار، والسواقي المثبتة عليها.
اه.
(قوله: فيهما) متعلق بمحذوف صفة للثلاثة قبله، وضميره يعود على البستان والقرية.
(قوله: لا مزارع حولهما) أي لا يدخل المزارع الكائنة حول البستان والقرية، أي من خارج السور.
وعبارة التحفة مع الأصل: لا المزارع الخارجة عن السور والمتصلة به، فلا تدخل - على الصحيح - لخروجها عن مسماها، وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها.
اه.
(قوله: لأنها) أي المزارع ليست منهما، أي ليست داخلة في مسماهما.
(قوله: وفي بيع دار الخ) معطوف على في بيع بستان، أي ويدخل في بيع دار إلخ.
وفي البجيرمي: ومثلها الخان، والحوش، والوكالة، والزريبة، ويتجه إلحاق الربع بذلك.
اه.
(قوله: هذه الثلاثة) فاعل يدخل المقدر.
(قوله: أي الأرض إلخ) بدل من الثلاثة.
(وقوله: المملوكة للبائع) خرج ما لو كانت موقوفة، أو محتكرة فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك - كما علمت - (وقوله: بجملتها) متعلق بعامل البدل المقدر، أي تدخل الأرض بجملتها، أي بجميع ما فيها.
(قوله: حتى تخومها) حتى: إبتدائية، والخبر محذوف، أي حتى تخومها تدخل.
قال ع ش: وفي الشامي في سيرته ما نصه: التخوم - جمع تخمة - الحد الذي يكون بين أرض وأرض.
وقال ابن الأعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم، كرسول، ورسل.
وعبارة المختار: التخم - بالفتح - منتهى كل قرية أو أرض، وجمعه تخوم - كفلس، وفلوس -. وقال الفراء: تخوم الأرض: حدودها.
وقال أبو عمرو: هي تخوم الأرض، والجمع تخم - مثل صبور، وصبر.
والتخمة: أصلها الواو، فتذكر في وخم.
اه.
(قوله: والشجر) معطوف على الأرض.
(وقوله: المغروس فيها) عبارة التحفة: وشجر رطب فيها، ويابس قصد دوامه - كجعله دعامة مثلا - لدخوله في مسماها.
اه.
وكتب سم: قوله: قصد دوامه: خرج يابس لم يقصد دوامه، ففي دخوله وجهان.
قال في شرح العباب كما لو كان فيها أوتاد، وقضيته دخولها، لكن الوجه خلافه.
اه.
(وقوله: وإن كثر) أي الشجر، فإنه يدخل.
(قوله: والبناء فيها) معطوف على الأرض، وهذا هو الثالث.
(وقوله: بأنواعه) أي البناء.
والمراد بها: كونه من حجر أو خشب، أو سعف.
(قوله: وأبواب) معطوف على اسم الإشارة.
(وقوله: منصوبة) أي مسمرة.
قال ع ش: ومثلها المخلوعة وهي باقية بمحلها، أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة، فلا تدخل.
اه.
(قوله: وإغلاقها) أي الأبواب، وهي الضبب المعروفة ونحوها.
ويدخل مفاتيحها أيضا.
(وقوله: المثبتة) خرج بها المنقولة، فلا تدخل هي ولا مفاتيحها.
(قوله: لا الأبواب المقلوعة) أي لا تدخل الأبواب المقلوعة، وهي محترز منصوبة.
(قوله: والسرور) أي ولا السرر - جمع سرير - لأنها منقولة.
ومثل السرر: كل منقول - كالدلو، والبكرة، والسلم، والرفرف غير المسمرين - (قوله: والحجارة المدفونة بلا بناء) أي ولا تدخل الحجارة المدفونة في الأرض بلا

بيع (قن) ذكر أو غيره (حلقة) بأذنه، أو خاتم، أو نعل، (و) كذا (ثوب) عليه خلافا للحاوي، كالمحرر، وإن كان ساتر عورته.
(وفي) بيع (شجر) رطب بلا أرض عند الاطلاق (عرق) ولو يابسا إن لم يشرط قطع الشجر، بأن شرط إبقاوه أو أطلق، لوجوب بقاء الشجر الرطب.
ويلزم المشتري قلع اليابس عند الاطلاق، للعادة، فإن شرط قطعه أو قلعه: عمل به، أو إبقاؤه: بطل البيع ولا ينتفع المشتري بمغرسها (وغصن رطب)، لا يابس، والشجر رطب، لان العادة قطعه، وكذا ورق رطب، لا ورق حناء على الاوجه، (لا) يدخل في بيع الشجر  بناء، فإن كانت ببناء دخلت.
(قوله: لا في بيع قن) أي لا يدخل في بيع قن.
(وقوله: حلقة) - بفتح اللام - وهي فاعل يدخل المقدر.
(وقوله: بإذنه) أي كائنة بإذن القن (قوله: وكذا ثوب عليه) أي وكذلك لا يدخل في بيعه ثوب عليه - اقتصارا على مقتضى اللفظ.
وقيل يدخل ثوبه الذي عليه حالة البيع.
(قوله: وإن كان ساتر عورته) أي لا يدخل الثوب، وإن كان ساترا لعورته.
قال سم: إذا قلنا لا تدخل ثياب العبد حتى ساتر عورته، فهل يلزم البائع إبقاء ساتر عورته إلى أن يأتي المشتري بساتر؟ فيه نظر.
ويدل على عدم اللزوم جواز رجوع معير ساتر العورة - كما تقرر في باب العارية -. (قوله: وفي بيع شجر رطب إلخ) مثله اليابس في أحكام، وهي دخول عروقه، وأغصانه، وأوراقه، وعدم دخول مغرسه.
وليس مثله في أحكام، وهي ما ذكرها بقوله: ويلزم المشتري قلع اليابس إلخ.
وحاصلها أنه إذا أطلق البيع في اليابس: يلزمه قلعه، وإذا شرط بقاؤه فسد البيع - إذ لا ينتفع بمغرسه - بخلاف الرطب في الثلاثة، فالتقييد بالرطب بالنسبة لما ذكر فقط.
(قوله: بلا أرض) متعلق ببيع، وقيد به لأن الأحكام الآتية من شرط القلع أو القطع، وعدم دخول المغرس إنما تناسب بيعه وحده، لا مع الأرض.
(قوله: عند الإطلاق) متعلق بيدخل المقدر، ومثل الإطلاق: شرط الإبقاء أو القلع - كما يؤخذ مما بعده - ولو اقتصر على قوله الآتي: إن لم يشرط قطع الشجر - لكان أولى - لشموله لذلك كله.
تأمل.
(قوله: عرق) بكسر فسكون، وهو فاعل يدخل المقدر، أي يدخل في الشجر عرق، أي ولو امتد وجاوز العادة.
(قوله: ولو يابسا) هذا معتمد ابن حجر، تبعا لشيخ الإسلام.
وخالف م ر، فاعمد عدم دخول اليابس.
(قوله: إن لم يشرط) أي يدخل العرق، وإن لم يشرط قطع للشجر، فإن شرط: فلا يدخل، عملا بالشرط، وتقطع الشجرة حينئذ من وجه الأرض - بقاء على ما جرت به العادة في مثلها - فلو أراد المشتري حفر جزء من الأرض ليتوصل به إلى زيادة ما يقطعه لم يمكن.
(وقوله: بأن شرط إبقاؤه) أي أو شرط قلعه، فعدم اشتراط القطع صادق بثلاث صور: أن لا يشترط شئ أصلا - وهذه صورة الإطلاق - وأن يشترط الإبقاء.
وأن يشترط القلع.
ويعمل بالشرط مطلقا.
(قوله: أو أطلق) أي لم يقيد بشرط إبقاء، أو قلع، أو قطع.
(قوله: لوجوب بقاء الشجر الرطب) أي وبقاؤه ببقاء عروقه، وهو علة لدخول العرق، أي وإنما يدخل في بيع الشجر: العرق - لوجوب إلى آخره، وهذه العلة ظاهرة بالنسبة لما ذكره من الإطلاق، أو شرط الإبقاء.
وأما بالنسبة لاشتراط القلع فلا تظهر - لأنه يجب القلع في هذه الحالة، وعدم إبقائه.
تأمل.
(قوله: ويلزم المشتري قلع اليابس) أي الشجر اليابس، وهو مفهوم قوله رطب.
قال البجيرمي: وظاهره أن قطعها غير كاف، مع أن فيه تركا لبعض حقه، إلا أن يقال: محل لزوم القلع إذا كان بقاء الأصل مضرا بالبائع.
اه.
(وقوله: عند الإطلاق) أي عدم التقييد بشرط إبقاء أو قطع أو قلع، كما تقدم.
(قوله: فإن شرط قطعه أو قلعه) الضمير فيهما لليابس.
(قوله: عمل به) أي بالشرط.
(قوله: أو إبقاؤه بطل البيع) أي أو شرط إبقاؤه، فإنه يبطل البيع لمخالفته للعرف.
ومحل البطلان إن لم يكن للبائع غرض صحيح في اشتراط الإبقاء، وإلا صح.
(قوله: ولا ينتفع المشتري بمغرسها) أي اليابسة، بخلاف الرطبة، فإنه ينتفع بمغرسها - كما مر - ومعنى الانتفاع بذلك أن له منع البائع أن يفعل فيه ما يضر بالشجرة، وليس معنى ذلك أن له إجارته، أو وضع متاع فيه أو إعارته.
(قوله: وغصن رطب) أي ويدخل أيضا غصن رطب مطلقا، سواء شرط الإبقاء أو القطع، أو القلع، أو أطلق.
ومثله يقال في الورق، فهما يخالفان العروق في اشتراط القطع.
(قوله: لا يابس والشجر (مغرسه)، فلا يتبعه في بيعه، لان اسم الشجر لا يتناوله (و) لا ثمر (ظهر): كطلع نخل بتشقق، وثمر نحو عنب: ببروز، وجوز: بانعقاد، فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري.
ولو شرط الثمر لاحدهما: فهو له، عملا بالشرط: سواء أظهر الثمر أم لا، (ويبقيان) أي الثمر الظاهر والشجر عند الاطلاق، فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أوان الجداد، فيأخذه دفعة، لا تدريجا، وللمشتري تبقية الشجر ما دام حيا، فإن انقلع، فله غرسه إن نفع لا بد له (و) يدخل (في) بيع (دابة حملها) المملوك لمالكها، فإن لم يكن مملوكا لمالكها، لم يصح البيع، كبيعها دون حملها، وكذا عكسه.
رطب) أي لا يدخل الغصن اليابس، والحال أن الشجر رطب.
فإن كان الشجر يابسا دخل - كما مر - (قوله: لأن العادة قطعه) أي اليابس، فكان كالثمرة.
(قوله: وكذا ورق رطب) أي مثل الغصن في الدخول: ورق رطب، أما اليابس فلا يدخل - كالغصن اليابس - بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما، خلافا لما وقع في شرح المنهج من تعميمه في الورق.
(قوله: لا ورق حناء) أي ونحوه مما ليس له ثمر غيره - كورق النيلة، فإنه لا يدخل.
(قوله: على الأوجه) أي عند ابن حجر.
وخالف م ر. فعنده تدخل الأوراق مطلقا.
وعبارته: ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد، وسدر، وحناء، وتوت أبيض، ونيلة - لأن ذلك من مسماها - كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى.
اه.
ببعض تصرف.
(قوله: لا يدخل في بيع الشجر إلخ).
ولكن المشتري ينتفع به ما دام الشجر باقيا تبعا بلا عوض.
(وقوله: مغرسة) بكسر الراء، أي موضع غرسه، وهو ما سامته من الأرض وما يمتد إليه عروقه.
(قوله: فلا يتبعه في بيعه) هو عين قوله لا يدخل في بيع الشجر، فالأولى حذفه.
(قوله: لأن اسم الشجر لا يتناوله) أي المغرس، وهو تعليل لعدم الدخول.
(قوله: ولا ثمر ظهر) أي ولا يدخل ثمر ظهر، بل هو للبائع.
والثمر ما يقصد من المبيع، ولو مشموما.
(قوله: كطلع نخل) تمثيل للثمر.
(قوله: يتشقق) خبر لمبتدأ محذوف، مرتبط بالطلع، أي وظهوره يكون بتشقق له، وهكذا يقدر فيما بعده، فالظهور يختلف باختلاف الثمرة، ففي طلع النخل بالتشقق، وفيما يخرج ثمره بلا نور - أي زهر: كتين، وعنب - بالبروز.
وفي نحو الجوز بالانعقاد.
وفي نحو الورد بالتفتح.
(قوله: فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري) هذا لا يلائم التقييد بقوله أولا: ظهر.
بل الملائم أن يقول فهو للبائع، ويحذف لفظ فما ظهر منه، ثم يقول: فإن لم يظهر: فهو للمشتري.
(قوله: ولو شرط الثمر) أي جميعه أو بعضه المعين، كالنصف.
اه.
شرح م ر. (وقوله: لأحدهما) أي المتبايعين.
(قوله: فهو) أي الثمر.
(وقوله: له) أي للمشروط له من المتبايعين، البائع، أو المشتري.
(قوله: عملا بالشرط) تعليل لكونه للمشروط له.
(قوله: سواء أظهر إلخ) تعميم في كونه للمشروط له.
(وقوله: أم لا) قد يقتضي أنه يصح أن يشرط للبائع حال عدم وجوده أصلا، وهو ممنوع، بل هو فرع الوجود - كما هو الفرض - لتفسيرهم الظهور بالتأبير، وعدم الظهور بعدم ذلك.
أفاده البجيرمي.
(قوله: ويبقيان) بالبناء للفاعل أو المفعول.
فعلى الأول: يكون بفتح الأول، والثالث من بقي.
وعلى الثاني: يكون بضم الأول، وفتح الثالث من أبقى.
(قوله: أي الثمر الظاهر) أي المستحق للبائع.
(وقوله: والشجر) أي المستحق للمشتري.
(قوله: عند الإطلاق) أي أو عند شرط الإبقاء، بأن باع الشجر مطلقا، أو بشرط إبقاء الثمر الظاهر، أو الشجر - فإن شرط القطع: لزمه - كما تقدم.
(قوله: الجداد) بفتح الجيم وكسرها، وإهمال الدالين وإعجامهما، بمعنى القطع.
(قوله: لا تدريجا) أي ما لم تجر العادة بأخذه كذلك.
(قوله: وللمشتري) عبادة فتح الجواد: والمشتري - بحذف لام الجر، وعطفه على البائع - وهي أولى.
(قوله: ما دام) أي الشجر، حيا أو رطبا.
(قوله: فإن انقلع) أي الشجر الحي بنفسه، وكذا إن قلع.
(قوله: فله) أي المشتري.
(وقوله: غرسه) أي الشجر الحي بعد قلعه.
(قوله: لا بد له) بالجر، عطف على ضمير غرسه.
أي ليس له غرس بدله - تحكيما للعادة -. (قوله: حملها) بفتح الحاء.
(قوله: فإن لم يكن مملوكا لمالكها) بأن كان موصى به لغير مالكها.
(وقوله: كبيعها) أي كعدم صحة بيعها من غير حملها.
(قوله: وكذا عكسه) أي بيع حملها بدونها، فإنه لا يصح.

فصل في اختلاف المتعاقدين (ولو اختلف متعاقدان) - ولو وكيلين، أو وارثين - (في صفة عقد) معاوضة كبيع، وسلم، وقراض، وإجارة، وصداق، (و) الحال أنه قد (صح) العقد باتفاقهما، أو يمين البائع: (كقدر عوض) من نحو مبيع، أو ثمن، أو جنسه، أو صفته، أو أجل، أو قدره، (ولا بينة لاحدهما) بما ادعاه، أو كان لكل منهما بينة، ولكن قد  (تتمة) لم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للشق الثاني من الترجمة، وهي بيع الثمار، والترجمة لشئ غير مذكور معيبة عندهم.
لا يقال إنه ذكره في قوله: ولا ثمر ظهر، لأنا نقول تكلمه هناك على الثمر من حيث التبعية للشجر، فهو ليس بمبيع، بدليل أنه قد يكون للبائع، وقد يكون للمشتري.
والقصد التكلم عليه من حيث إنه مبيع استقلالا.
وحاصل الكلام عليه أنه إن بدا صلاحه جاز بيعه مطلقا، وبشرط الإبقاء أو القطع.
وإلا فإن بيع منفردا عن الأصل جاز، لكن بشرط القطع.
وإن بيع مع الأصل جاز من غير شرط قطع، فإن شرط لم يجز، لما فيه من الحجر عليه في ملكه.
والله أعلم.
فصل في اختلاف المتعاقدين أي في بيان ما يترتب على اختلافهما من التحالف والفسخ، والأصل في ذلك الحديث الصحيح: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركا، أي يترك كل ما يدعيه، وذلك إنما يكون بالفسخ.
وأو - هنا - بمعنى إلا.
وصح أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر البائع أن يحلف، ثم يتخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
(قوله: ولو اختلف متعاقدان) قال في الروض وشرحه: لا في زمن الخيار - أي خيار الشرط، أو المجلس، فلا يتحالفان، لإمكان الفسخ بالخيار.
كذا قاله القاضي.
وأجاب عنه الإمام: بأن التحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب، فيتقرر العقد بيمين الصادق.
اه.
(قوله: ولو وكيلين) أي أو قنين أذن لهما سيداهما، أو وليين، أو مختلفين، بأن كان أحدهما مالكا، والآخر وكيلا، أو قنا، أو الآخر وارثا.
(قوله: في صفة عقد) أي فيما يتعلق به من الحالة التي يقع عليها من كونه بثمن قدره كذا، وصفته كذا.
وخرج بقوله في صفة عقد: اختلافهما في نفس العقد، وسيأتي في قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا أو هبة إلخ.
(وقوله: معاوضة) أي ولو غير محضة أو غير لازمة - كصداق، وخلع، وصلح عن دم، وقراض، وجعالة -. وفائدته في غير اللازم: لزوم العقد بالنكول من أحدهما اه.
بجيرمي.
وخرج بالمعاوضة غيرها - كوقف، وهبة، ووصية - فلا تحالف فيه.
(قوله: والحال إلخ) أفاد به أن الواو الداخل على الفعل الماضي واو الحال.
(وقوله: العقد) أي عقد البيع أو غيره من القراض.
(قوله: باتفاقهما) أي المتعاقدين.
(قوله: أو يمين البائع) أي أو بيمين البائع، وإنما خصه لما سيأتي أنه إذا اختلفا في صحة العقد وفساده، وادعى البائع صحته، صدق بيمينه.
(قوله: كقدر عوض) تمثيل لصفة العقد المختلف فيها.
(وقوله: من نحو مبيع أو ثمن) بيان للعوض.
وصورة الأول: أن يدعي المشتري أن المبيع أكثر - كطاقتين من قماش - ويدعي البائع أنه طاقة واحدة.
وصورة الثاني: أن يدعي البائع أن الثمن عشرون مثلا، ويدعي المشتري أنه عشرة مثلا.
(قوله: أو جنسه) أي العوض، وهو معطوف على قدر، وذلك كذهب، أو فضة، أو بر، أو شعير.
(قوله: أو صفته) أي العوض، وهو معطوف على قدر أيضا، وذلك كصحاح، أو مكسرة.
والمراد بالمكسرة: المقطعة بالمقراض أجزاء معلومة، لأجل شراء الحاجات، والأشياء الصغيرة، لا كأرباع القروش وأنصاف الريالات.
(قوله: أو أجل) معطوف على

تعارضتا بأن أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى، أو أرختا بتاريخ واحد، وإلا حكم بمقدمة التاريخ.
(حلف كل) منهما يمينا واحدة، تجمع نفيا لقول صاحبه، وإثباتا لقوله، فيقول البائع مثلا: ما بعت بكذا، ولقد بعت بكذا.
ويقول المشتري: ما اشتريت بكذا، ولقد اشتريت بكذا، لان كلا: من المدعي والمدعى عليه.
والاوجه: عدم الاكتفاء بما بعت إلا بكذا، لان النفي فيه: صريح والاثبات: مفهوم، (فإن) رضي أحدهما بدون ما ادعاه، أو سمح للآخر بما ادعاه، لزم العقد، ولا رجوع، فإن (أصرا) على الاختلاف: (فلكل) منهما (أو) للحاكم (فسخه) أي العقد، وإن لم يسألاه، قطعا، للنزاع.
ولا تجب الفورية هنا.
ثم بعد الفسخ: يرد المبيع  قدر أيضا وإنما لم يقل أو أجله - بالضمير، كالذي قبله - لئلا يتوهم رجوع الضمير في قوله بعد: أو قدره للعوض، مع أنه ليس كذلك.
والاختلاف في نفسه الأجل معناه أن يثبته أحدهما وينفيه الآخر.
(وقوله: أو قدره) أي لأجل، كيوم ويومين.
(قوله: ولا بينة لأحدهما) معطوف على جملة صح الواقعة حالا، فهي حال أيضا، أي والحال أنه لا بينة لأحد المتعاقدين فيما ادعاه يعتد بها، فإن وجدت بينة كذلك فيحكم له بما ادعاه.
(قوله: أو كان الخ) أي أو وجد لكل من المتعاقدين بينة على ما ادعاه، ولكن قد تعارضتا.
وبين التعارض بقوله بعد: بأن إلخ.
(قوله: بأن أطلقتا) أي البينتان، أي لم تؤرخا أصلا.
(قوله: أو أطلقت إحداهما) أي إحدى البينتين، أي لم تؤرخ.
(وقوله: وأرخت الأخرى) أي البينة الأخرى، بأن تقول نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة مثلا.
(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم تؤرخا بتاريخ واحد، بل أرختا بتاريخين مختلفين، كأن نقول إحدى البينتين: نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة، وتقول الأخرى: نشهد أنه باعه بخمسين من ستة أشهر - فيحكم للأولى - لتقدمها.
(قوله: حلف إلخ) جواب لو.
(قوله: كل منهما إلخ) أي لخبر مسلم: اليمين على المدعى عليه وكل منهما مدعى عليه، كما أنه مدع.
قال ع ش: والتحالف يكون عند الحاكم، وألحق به المحكم، فخرج تحالفهما بأنفسهما، فلا يؤثر فسخا ولا لزوما.
ومثله فيما ذكر: جميع الأيمان التي يترتب عليها فصل الخصومة، فلا يعتد بها إلا عند الحاكم أو المحكم.
اه.
(وقوله: يمينا) مفعول مطلق لحلف.
(وقوله: تجمع إلخ) وذلك لأن الدعوى واحدة ومنفى كل منهما في ضمن مثبتة، فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والإثبات، ولأنها أقرب لفصل الخصومة، ويجوز أن يحلف كل يمينين، بل هو أولى - خروجا من الخلاف - ويندب تقديم النفي على الإثبات، ولو نكل أحدهما عن النفي فقط، أو الإثبات فقط: قضى للحالف.
وإن نكلا معا: وقف الأمر، وكأنهما تركا الخصومة.
(قوله: فيقول الخ) بيان لصيغة الحلف الجامعة لما ذكره.
قال في المنهاج مع المغني: ويبدأ في اليمين بالبائع - ندبا - لحصول الغرض مع تقديم المشتري.
وقيل وجوبا، واختاره السبكي.
اه.
(قوله: لأن كلا إلخ) تعليل لقوله حلف كل منهما.
(قوله: والأوجه عدم الإكتفاء إلخ) أي عدم الإكتفاء بصيغة لم تجمع الإثبات والنفي صريحا.
ومقابل الأوجه: الإكتفاء بذلك، لأنه أسرع إلى فصل القضاء، قاله الصيمري.
(قوله: لأن النفي فيه صريح، والإثبات مفهوم) أي والأيمان لا يكتفي فيها بالمفهوم واللوازم، بل لا بد فيها من الصريح، لأن فيها نوع تعبد.
(قوله: فإن رضي أحدهما) أي ثم بعد التحالف إن رضي أحدهما بدون ما ادعاه، بأن ادعى البائع مثلا أن الثمن عشرون وادعى المشتري أنه عشرة، فرضي البائع بالعشرة.
وعبارة المنهاج: وإذا تحالفا: فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، بل إن تراضيا على ما قال أحدهما: أقر العقد، وإلا بأن استمر تنازعهما: فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم.
اه.
بزيادة.
(قوله: أو سمح للآخر بما ادعاه) أي الآخر، بأن سمح المشتري في الصورة المذكورة بالعشرين للبائع.
ولو اقتصر على هذا - كما في المنهج - وقال فإن سمح أحدهما للآخر بما ادعاه الخ، لكان أولى - لصدقه بالصورتين المذكورتين كما لا يخفى - ونص عبارة المنهج: ثم بعد تحالفهما إن أعرضا أو تراضيا، وإلافإن سمح أحدهما أجبر الآخر، وإلا فسخاه، أو أحدهما أو الحاكم.
اه.
(قوله: لزم العقد) جواب إن.
(قوله: ولا رجوع) أي بعد أن رضي للآخر أو سمح إلخ.
كما لو رضي بالعيب.
(قوله: فإن أصرا) أي داما بعد التحالف على الاختلاف.
(وقوله: فلكل منهما أو الحاكم فسخه) ولا بد

بزيادته المتصلة، فإن تلف حسا أو شرعا، كأن وقفه أو باعه، رد مثله إن كان مثليا، أو قيمته إن كان متقوما.
ويرد على البائع قيمة آبق فسخ العقد، وهو آبق من عند المشتري، والظاهر اعتبارها بيوم الهرب.
(ولو ادعى) أحدهما (بيعا، والآخر رهنا، أو هبة): كأن قال أحدهما بعتكه بألف، فقال الآخر: بل رهنتنيه، أو وهبتنيه، فلا تخالف إذا لم يتفقا على عقد واحد، بل (حلف كل) منهما للآخر (نفيا)، أي يمينا نافية لدعوى الآخر لان الاصل: عدمه، ثم يرد مدعى البيع الالف، لانه مقر بها، ويسترد العين بزوائدها المتصلة والمنفصلة.
(و) إذا  من اللفظ في الفسخ، ولا ينفسخ بنفسه، ثم إن فسخ الحاكم أو الصادق منهما: ينفذ ظاهرا وباطنا، وغير الصادق ينفذ ظاهرا فقط.
(قوله: وإن لم يسألاه) أي الحاكم، وهو غاية لفسخه.
(قوله: قطعا للنزاع) تعليل لكون كل منهما أو الحاكم له الفسخ.
(قوله: ولا تجب الفورية هنا) أي في الفسخ بعد التحالف - بخلافها في العيب، فتجب - كما تقدم.
وعبارة المغني: وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور، فلو لم يفسخا في الحال: كان لهما بعد ذلك - على الأوجه - في المطلب، لبقاء الضرر المحوج للفسخ.
اه.
(قوله: ثم بعد الفسخ) قال ع ش: لو تقارا - بأن قالا: أبقينا العقد على ما كان عليه، أو أقررناه، عاد العقد بعد فسخه لملك المشتري، من غير صيغة بعت واشتريت، وإن وقع ذلك بعد مجلس الفسخ الأول.
اه.
(قوله: يرد المبيع بزيادته المتصلة) أي أو المنفصلة إن حدثت بعد الفسخ.
ومثل المبيع: الثمن، فيجب على البائع رده كذلك.
ومؤنة الرد على الراد - للقاعدة: أن من كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه.
(قوله: فإن تلف إلخ) أفاد به أن محل رد المبيع إن كان باقيا لم يتعلق به حق لازم.
(قوله: كأن وقفه أو باعه) مثالان للتلف الشرعي، ولم يمثل للتلف الحسي، ومثاله ما إذا مات.
(قوله: رد) أي المشتري.
(وقوله: مثله) أي المبيع التالف.
(قوله: إن كان مثليا) أي كالحبوب.
(قوله: أو قيمته) أي أو رد قيمته، أي وقت التلف - حسا أو شرعا - وهي للفيصولة.
وإنما اعتبرت وقته - لا وقت القبض، ولا وقت العقد، لأن مورود الفسخ العين ولو بقيت، والقيمة خلف عنها، فتعتبر عند فوات أصلها - ولأن الفسخ: يرفع العقد من حينه، لا من أصله -. (وقوله: إن كان متقوما) أي كالخشب والحيوان.
(قوله: ويرد) أي المشتري.
(قوله: قيمة آبق) أي عبد آبق بعد الفسخ أو قبله، وهي للحيلولة بينه وبين ملكه - لتعذر حصوله - فإن رجع العبد رده واستردها، لأنها ليست للفيصولة.
فمورد الفسخ: هو - لا قيمته -. (وقوله: فسخ العقد وهو آبق) أي والحال أنه آبق من عند المشتري، فالواو للحال.
وأفادت الجملة الحالية أنه إذا فسخ العقد وهو ليس بآبق لا يلزمه شئ.
(قوله: والظاهر اعتبارها) أي القيمة.
(وقوله: بيوم الهرب) أي تنزيلا له منزلة التلف، فلا يعتبر بيوم القبض، ولا بيوم العقد.
(قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا إلخ) هذا محترز قوله ولو اختلف متعاقدان في صفة عقد - كما علمت - إذ هذا اختلاف في أصل العقد لا في صفته.
(قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لصورة ادعاء أحد المتعاقدين بيعا والآخر خلافه.
(قوله: فلا تحالف) أي فلا يحلف كل منهما واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله.
(قوله: إذ لم يتفقا على عقد واحد) أي بل اختلفا في العقد الواقع بينهما.
(قوله: بل حلف كل منهما إلخ) يعلم من هذا الفرق بين التحالف والحلف، وهو أن الأول لا بد فيه من نفي وإثبات، بخلاف الثاني.
(قوله: لدعوى الآخر) أي لما ادعى به الآخر.
(وقوله: لأن الأصل عدمه) علة لكون كل يحلف يمينا نافية - أي وإنما حلف كل نفيا - لا إثباتا - لأن الأصل عدم ما ادعاه الآخر، فضمير عدمه يعود على دعوى، وذكره - مع أنها مؤنثة - لاكتسابها التذكير من المضاف إليه، أو باعتبار المذكور.
(قوله: ثم يرد إلخ) أي ثم بعد الحلف يرد مدعي البيع - وهو البائع - عل المشتري الألف.
(وقوله: لأنه) أي مدعي البيع، وهو علة لكونه يرد الألف.
(قوله: ويسترد) أي البائع.
(وقوله: المتصلة والمنفصلة) استشكل رد المنفصلة في صورة الهبة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد، بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع، فهو كمن وافق على الإقرار له بشئ وخالف في الجهة.
قال في التحفة: وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى الهبة وإثباتها: لا يستلزم الملك - لتوقفه على القبض بالإذن، ولم يوجد - وفيه نظر، لتأتي ذلك فيما لو ادعى الهبة والقبض، فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد، فعمل بأصل بقاء الزوائد بملك مالك العين.
اه.

اختلف العاقدان: فادعى أحدهما اشتمال العقد على مفسد من إخلال ركن أو شرط، كأن ادعى أحدهما رؤيته، وأنكرها الآخر: (حلف مدعي صحة) العقد غالبا، تقديما للظاهر من حال المكلف، وهو اجتنابه للفاسد، على أصل عدمها لتشوف الشارع إلى إمضاء العقود، وقد يصدق مدعي الفساد، كأن قال البائع: لم أكن بالغا حين البيع، وأنكر المشتري، واحتمل ما قاله البائع: صدق بيمينه، لان الاصل: عدم البلوغ.
وإن اختلفا: هل وقع الصلح على الانكار أو الاعتراف؟ فيصدق مدعي الانكار: لانه الغالب.
ومن وهب في مرضه شيئا، فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة: لم يقبلوا، إلا إن علم له غيبة قبل الهبة، وادعوا استمرارها إليها.
ويصدق منكر أصل نحو البيع.
(قوله: وإذا اختلف العاقدان) أي في صحة العقد وفساده، فادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد.
وهذا محترز قوله وقد صح العقد باتفاقهما.
(قوله: فادعى أحدهما) أي أحد المتعاقدين - بائعا، أو مشتريا -. (قوله: على مفسد) أي للعقد.
(قوله: من إخلال ركن) أي فقد ركن، وهو بيان للمفسد.
وذلك كعدم وجود القبول من المشتري، أو الإيجاب من البائع.
(قوله: أو شرط) أي أو إخلال شرط من شروط صحة العقد.
(قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل للإخلال بشرط.
(قوله: رؤيته) أي المبيع.
(قوله: وأنكرها) أي الرؤية.
ويعلم من كلامه: أن الإختلاف في أصل الرؤية، وأن القول قول مثبتها من بائع أو مشتر.
قال سم: قال م ر: بخلاف ما لو اختلفا في كيفية الرؤية، فالقول قول الرائي، لأنه أعلم بها - أي كأن ادعى أنه رآه من وراء زجاج، وقال الآخر بل رأيته بلا حيلولة زجاج، فالقول قول مدعي الرؤية من وراء زجاج - كما أفتى به - فليراجع، ففيه نظر.
اه.
(قوله: حلف مدعي إلخ) جواب إذا التي قدرها الشارح (قوله: غالبا) أي في الغالب.
وسيذكر محترزه.
(قوله: تقديما للظاهر إلخ) عبارة التحفة: لأن الظاهر في العقود الصحة، وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه أصل عدم الفساد في الجملة.
اه.
(قوله: وهو) أي الظاهر من حال المكلف.
(وقوله: على أصل عدمها) متعلق بتقديما، وإضافة أصل لما بعده، للبيان.
وضمير عدمها يعود على الصحة.
(وقوله: لتشوف الشارع) علة التقديم.
(وقوله: إلى إمضاء العقود) أي إنفاذها، وإجرائها، واستمرارها.
(قوله: وقد يصدق) مدعي الفساد إلخ) محترز قوله غالبا.
(قوله: كأن قال البائع لم أكن بالغا إلخ) أي أو كنت مجنونا، أو محجورا علي، وعرف له ذلك.
ففي الجميع، يصدق البائع.
(وقوله: واحتمل ما قاله البائع) أي أمكن ما قاله البائع.
فإن لم يحتمل ما قاله: كأن كان البيع من منذ خمسة أشهر، وبلوغه من منذ سنة، فلا يصدق، بل يصدق المشتري.
(قوله: وإن اختلفا) أي المتخاصمان.
ولو قال: وكأن اختلفا - عطفا على كأن قال البائع الخ - لكان أولى.
(وقوله: هل وقع الصلح على الإنكار) أي من المدعى عليه، فيكون عقد الصلح باطلا، لأن شرط صحة الصلح أن يكون مع الإقرار.
(وقوله: أو الاعتراف) أي أو وقع الصلح على الاعتراف، أي الإقرار من المدعى عليه، فيكون صحيحا.
(قوله: فيصدق مدعي الإنكار) أي ويكون الصلح باطلا.
(قوله: لأنه الغالب) أي لأن وقوع الصلح على الإنكار هو الغالب.
قال في التحفة: أي مع قوة الخلاف فيه، وزيادة شيوعه ووقوعه.
وبه يندفع إيراد صور الغالب فيها وقوع المفسد المدعي.
ومع ذلك، صدقوا مدعي الصحة فيها.
اه.
(قوله: ومن وهب إلخ) عبارة التحفة: ويؤخذ من ذلك أن من وهب إلخ.
اه.
(وقوله: من ذلك) أي من أنه إذا ادعى نحو صبا أمكن، أو جنونا، أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق.
(قوله: إلا أن علم له غيبة قبل الهبة إلخ) قال في التحفة: وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة العقل إن تبين ما غاب به، أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به: كسكر تعدى به.
اه.
(قوله: وادعوا استمرارها) أي الغيبة.
(وقوله: إليها) أي إلى الهبة.
(قوله: ويصدق منكر أصل نحو البيع) في العبارة حذف يعلم من عبارة التحفة، ونصها - بعد كلام -: وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود، فتصدق بيمينها، لأن ذلك إنكار لأصل العقد.
ومن ثم،

(فروع) لورد المشتري مبيعا معينا معيبا.
فأنكر البائع أنه المبيع.
فيصدق بيمينه، لان الاصل مضي العقد على السلامة.
ولو أتى المشتري بما فيه فأرة، وقال قبضته كذلك، فأنكر المقبض صدق بيمينه.
ولو أفرغه في ظرف المشتري، فظهرت فيه فأرة، فادعى كل أنها من عند الآخر: صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه، لانه مدع للصحة، ولان الاصل في كل حادث: تقديره بأقرب زمن.
والاصل براءة البائع.
وإن دفع لدائنه دينه فرده بعيب، فقال الدافع ليس هو الذي دفعته: صدق الدائن - لان الاصل: بقاء الذمة.
ويصدق غاصب رد عينا، وقال هي المغصوبة، وكذا وديع.
فصل في القرض والرهن (الاقراض) وهو تمليك شئ على أن يرد مثله (سنة)، لان فيه إعانة على كشف كربة، فهو من السنن  يصدق منكر أصل نحو البيع.
اه.
(قوله: فروع) أي ستة.
(قوله: مبيعا معينا) خرج به، ما إذا كان المبيع في الذمة - ولو مسلما فيه - بأن قبض المشتري - ولو مسلما - المؤدى عما في الذمة، ثم أتى بمعيب، فقال البائع - ولو مسلما إليه - ليس هذا المقبوض.
فيصدق المشتري ولو مسلما بيمينه - أي المقبوض - لأن الأصل بقاء شغل ذمة البائع - ولو مسلما إليه - حتى يوجد قبض صحيح.
(قوله: لأن الأصل مضي العقد على السلامة) عبارة التحفة: لأن الأصل السلامة، وبقاء العقد.
اه.
(قوله: ولو أتى المشتري بما فيه فأرة) في بعض نسخ الخط: بمائع فيه فأرة.
(قوله: وقال) أي المشتري، قبضته - أي المائع - (وقوله: كذلك) أي فيه فأرة.
(قوله: فأنكر المقبض) أي وهو البائع، وقال قبضته وليس فيه ذلك.
(وقوله: صدق) أي المقبض، وذلك لأنه مدعي الصحة.
(قوله: ولو أفرغه) أي المائع المبيع.
(وقوله: في ظرف المشتري) خرج به ما لو كان في ظرف البائع، فالقول قول المشتري.
اه.
ع ش. (قوله: فظهرت فيه) أي في الظرف.
(قوله: فادعى كل) أي من المتبايعين.
(وقوله: أنها) أي الفأرة.
(قوله: صدق البائع) جواب لو (قوله: إن أمكن صدقه) أي البائع.
فإن لم يمكن صدقه: صدق المشتري.
(قوله: لأنه) أي البائع، وهو علة لتصديق البائع.
(قوله: ولأن الأصل في كل حادث) أي وهو هنا وجود الفأرة في المبيع.
(وقوله: تقديره بأقرب من) أي وكونها في ظرف المشتري أقرب زمنا من كونها كانت في ظرف البائع قبل قبض المشتري.
(قوله: والأصل براءة البائع) أي ولأن الأصل براءته، وهو علة ثالثة.
(قوله: وإن دفع) أي المدين.
(قوله: فرده) أي رد الدائن الدين.
(قوله: فقال الدافع) أي وهو المدين.
(قوله: ويصدق غاصب) أي بيمينه.
(وقوله: رد) أي للمغصوب منه.
(وقوله: عينا) أي مغصوبة.
(قوله: وقال) أي الغاصب: هي العين المغصوبة، أي وأنكر المغصوب منه ذلك وقال هذه ليست التي غصبتها مني.
(قوله: وكذا وديع) أي وكذا يصدق وديع رد العين المودوعة عنده، وقال إنها هي التي عندي، وأنكر ذلك المودع.
والله أعلم.
فصل في القرض والرهن أي في بيانهما.
والقرض - بفتح القاف، وسكون الراء - لغة: القطع.
وشرعا: يطلق بمعنى اسم المفعول - وهو المقرض - بمعنى المصدر - وهو الإقراض، الذي هو تمليك الشئ على أن يرد مثله.
وتسمية أهل الحجاز: سلفا.
والرهن لغة: الثبوت، وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه.
وإنما جمعهما في فصل، لما بينهما من تمام التعلق والارتباط، إذ الرهن وثيقة للقرض.
(قوله: الإقراض) عبر به إشارة إلى أن القرض في الترجمة بمعنى الإقراض، لا بمعنى المقرض، الذي هو اسم المفعول.
(قوله: وهو) أي الإقراض شرعا.
(قوله: تمليك شئ على أن يرد مثله) وما جرت به العادة في زماننا من دفع

الاكيدة، للاحاديث الشهيرة كخبر مسلم من نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
والله في عون العبد، ما دام العبد في عون أخيه وصح خبر من أقرض الله مرتين: كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به والصدقة أفضل منه، خلافا لبعضهم.
ومحل ندبه: إن لم يكن المقترض مضطرا، وإلا وجب.
ويحرم الاقتراض على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال، وعند الحلول في  النقوط في الأفراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه، هل يكون هبة أو قرضا؟ أطلق الثاني جمع، وجرى على الأول بعضهم.
قال: ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض.
ويصدق في نية ذلك: هو ووارثه، وعلى هذا.
يحمل إطلاق من قال بالثاني.
وجمع بعضهم بينهما: بحمل الأول على ما إذا لم يعتد الرجوع، ويختلف باختلاف الأشخاص والمقدار والبلاد.
والثاني: على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر.
اه.
بجيرمي (قوله: سنة) خبر الإقراض، وسيذكر قريبا أنه قد يجب، وقد يحرم.
(قوله: لأن فيه إلخ) علة للسنية.
(قوله: على كشف كربة) أي إزالة شدة.
فالكشف: الإزالة، والكربة: الشدة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فهو إلخ) الأولى عدم التفريع، ويكون مستأنفا، كما في النهابة.
(قوله: من نفس) أي فرج.
(وقوله: على أخيه) أي في الإسلام.
فالمراد: أخوة الإسلام.
(قوله: نفس الله عنه كربة) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا، لأن أمور الآخرة لا يقاس عليها.
فلا يقال كان الأولى أن يقال عشر كرب من كرب يوم القيامة، لأن الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس: كالمضاعفة.
اه.
ع ش. (قوله: والله إلخ) من تتمة الحديث.
(وقوله: في عون العبد) أي قائم بحفظه، ورعايته، ومعونته.
(قوله: وصح خبر إلخ) الأولى: وخبر، عطفا على خبر الأول.
(قوله: من أقرض لله مرتين إلخ) يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين، كان له أجر صدقة مرة واحدة.
(قوله: والصدقة أفضل منه) أي القرض، أي لعدم العوض فيها، وللخبر المار.
(قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن القرض أفضل، مستدلا بما في سنن ابن ماجة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر.
فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.
وبخبر البيهقي: قرض الشئ خير من صدقته.
(فإن قيل) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ - فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل؟ (أجيب) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما، فوجب تقديمه عند التعارض.
قال في النهاية: ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للأول - أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة، بحيث أن الثمانية عشرة فيه تقابل بخمسة في الصدقة.
كما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في القرض، إن صحت على أنه - صلى الله عليه وسلم - أعلمها بعد.
أو يقال: القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها، وهي فضلته - باعتبار الغاية، لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه.
وعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الأولى، وقد تترجح الثانية، باعتبار الأثر المترتب.
اه.
(قوله: محل ندبه) أي الإقراض، فهو مرتبط بالمتن.
(قوله: إن لم يكن المقترض مضطرا) أي مدة عدم كونه مضطرا، أي محتاجا (قوله: وإلا) أي بأن كان مضطرا.
(وقوله: وجب) أي الإقراض، ولو من مال محجوره.
كما يجب عليه بيع مال محجوره للمضطر المعسر، نسيئة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ويحرم الاقتراض) أي ما لم يعلم المقرض بحاله، وإلا فلا يحرم (وقوله: على غير مضطر إلخ) أي بخلاف المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب، حفظا لروحه.
(وقوله: لم يرج الوفاء) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر.
(وقوله: من جهة ظاهرة) أي سبب ظاهر - أي

المؤجل، كالاقراض عند العلم، أو الظن من آخذه أنه ينفقه في معصية.
ويحصل (بإيجاب: كأقرضتك) هذا، أو ملكتكه على أن ترد مثله، أو خذه ورد بدله، أو إصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله: فكناية.
وخذه فقط: لغو، إلا إن سبقه أقرضني هذا، فيكون قرضا، أو أعطني، فيكون هبة.
ولو اقتصر على ملكتكه، ولم ينو البدل: فهبة، وإلا فكناية.
ولو اختلفا في نية البدل: صدق الدافع، لانه أعرف بقصده.
أو في ذكر البدل: صدق الآخذ في عدم الذكر، لانه الاصل.
والصيغة ظاهرة فيما ادعاه.
ولو قال لمضطر أطعمتك بعوض،  قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره.
فإن رجال الوفاء منها لم يحرم.
(قوله: فورا إلخ) منصوب بإسقاط الخافض، متعلقا بالوفاء، أي الوفاء بالفور في الدين الحال، وعند حلوله في المؤجل.
(قوله: كالإقراض عند إلخ) أي كحرمة الإقراض إلخ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور.
كما يحرم الإقراض على المالك عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية، وذلك لأن فيه إعانة عليها، وهي حرام.
وقد يكره الإقراض.
(فالحاصل) أن الإقراض تارة يندب، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يكره.
فتعتريه أحكام أربعة.
قال ع ش: ولم يذكروا الإباحة، ويمكن تصويرها بما إذا دفع إلى غني، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه، فيكون مباحا - لا مستحبا - لأنه لم يشتمل على تنفيس كربة.
وقد يكون في ذلك غرض للدافع، كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض.
اه.
(قوله: ويحصل بإيجاب إلخ).
(اعلم) أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.
وقد أخذ في بيان صيغته، فقال: ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين: صريح - وهو ما ذكره - وكناية: كخذ هذا الدرهم بدرهم، فهو يحتمل البيع والقرض، فإن نوى به البيع فبيع، وإن نوى به القرض فقرض.
ومثله: خذه فقط - على ما ستعرفه - (قوله: فإن حذف ورد بدله) أي حذف هذا اللفظ.
والظاهر أن حذفه من الصورة الأخيرة فقط.
ولا يصح كونه من الصورتين، أعني قوله خذه ورده بدله.
وقوله: أو اصرفه في حوائجك ورد بدله.
وإلا نافى قوله بعد: وخذه فقط لغو.
وقوله: فكناية: أي كناية، قرض، إن نوى به القرض ثبت، وإلا فلا.
(قوله: وخذه فقط) أي من غير أن يقول ورد بدله.
(وقوله: لغو إلا إن سبقه إلخ) عبارة التحفة تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض، وإلا فهو محتمل لأن يكون كناية قرض، أو كناية هبة، أو كناية بيع.
ونصها - بعد كلام -: أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله: فكناية - كخذه فقط، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض، أو بيع، أو هبة.
اه.
ومثله في البجيرمي، نقلا عن ق ل، ونص عبارته - بعد كلام -: وأما أخذه فقط: فكناية، لأنه يحتمل القرض والصدقة، ونية البدل أو المثل كذكره، ويصدق في إرادتهما إلخ.
اه.
(قوله: ولو اقتصر على ملكتكه) أي ولم يقل على أن ترد مثله.
(قوله: فهبة) أي فهو هبة.
(قوله: وإلا فكناية) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه: فكناية، أي كناية قرض، وليس من الصريح.
(قوله: ولو اختلفا إلخ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل في قوله ملكتك، فقال الآخذ: لم تنو البدل، فهو هبة.
وقال الدافع نويت البدل، فهو قرض.
فإنه يصدق الدافع، لأنه أعرف بقصد نفسه.
(قوله: أو في البدل الخ) معطوف على نية البدل، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به - بأن قال الدافع: قلت ملكتكه على أن ترد بدله.
وقال الآخذ: قلت ملكتكه فقط، ولم تذكر على أن ترد بدله.
فإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر، لأنه الأصل، أي ويكون هبة.
(قوله: والصيغة إلخ) علة ثانية لتصديق الآخذ.
(وقوله: فيما ادعاه) أي الآخذ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل.
(قوله: ولو قال لمضطر إلخ) دفع بهذا ما يرد على تصديق الآخذ في الصورة السابقة، من أنه لم لم يصدق المضطر أيضا في دعواه أنه أطعمه إباحة لا قرضا، وصدق المطعم المالك؟ وحاصل الدفع أن ذلك لأجل حمل الناس على هذه المكرمة.
وعبارة

فأنكر، صدق المطعم، حملا للناس على هذه المكرمة ولو قال وهبتك بعوض، فقال مجانا: صدق المتهب.
ولو قال اشتر لي بدرهمك خبز، فاشتري له: كان الدرهم قرضا، لا هبة، على المعتمد، (وقبول) متصل به: كأقرضته، وقبلت قرضه.
نعم: القرض الحكمي - كالانفاق على اللقيط المحتاج، وإطعام الجائع، وكسوة العاري، لا يفتقر إلى إيجاب وقبول.
ومنه أمر غيره بإعطاء ماله غرض فيه: كإعطاء شاعر، أو ظالم، أو إطعام فقير، أو فداء أسير - وعمر داري.
وقال جمع: لا يشترط في القرض: الايجاب والقبول واختاره الاذرعي.
وقال قياس جواز المعاطاة في البيع: جوازها هنا، وإنما يجوز القرض من أهل تبرع: فيما يسلم فيه من حيوان وغيره  التحفة: وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض حملا إلخ - وهي أولى.
(قوله: حملا للناس على هذه المكرمة) أي الخصلة الحميدة التي بها إحياء النفوس، ولأنه أعرف بكيفية بذله.
(قوله: ولو قال) أي الدافع، بعد أن وهب شيئا لآخر.
(قوله: فقال) أي المتهب.
(وقوله: مجانا) أي بلا عوض.
(قوله: صدق المتهب) أي الموهوب له.
(قوله: وقبول) معطوف على إيجاب، أي ويحصل بقبول - قياسا على البيع - ومن ثم، اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة - كما هو ظاهر - حتى موافقة القبول للإيجاب.
فلو قال: أقرضتك ألفا، فقبل بخمسمائة، أو بالعكس، لم يصح.
اه.
تحفة.
(وقوله: متصل به) أي بالإيجاب - بأن لا يتخلل بينهما سكوت طويل، ولا لفظ أجنبي - نظير ما مر في البيع - (قوله: كأقرضته) يقرأ بالبناء للمجهول.
وفي بعض النسخ: كاقترضته - وهو ظاهر -. (قوله: نعم، إلخ) استدراك من اشتراط الإيجاب والقبول.
(وقوله: القرض الحكمي) مبتدأ، خبره قوله لا يفتقر إلى إيجاب وقبول.
والمراد أنه في حكم القرض في وجوب رد المثل.
(قوله: كالإنفاق على اللقيط المحتاج) أي ممن لا يجب عليه، بأن كان معسرا.
بخلاف ما إذا كان موسرا، وكان المنفق عليه معسرا، فلا يكون قرضا.
والمراد أيضا: الإنفاق بإذن الحاكم، فإن لم يوجد: أشهد بالإنفاق.
فإن لم يوجدوا: أنفق بنية الرجوع، وإلا لم يرجع - كذا في البجيرمي - (قوله: وإطعام الجائع) في ع ش ما نصه: محل عدم اشتراط الصيغة في المضطر: وصوله في حالة لا يقدر معها على صيغة، وإلا فيشترط.
ولا يكون إطعام الجائع، وكسوة العاري، ونحوهما، قرضا، إلا أن يكون المقترض غنيا.
وإلا بأن كان فقيرا، والمقرض غنيا فهو صدقة - لما تقرر في باب السير - إن كفاية الفقراء واجبة على الأغنياء وينبغي تصديق الآخذ: فيما لو ادعى الفقر، وأنكره الدافع، لأن الأصل عدم لزوم ذمته شيئا (قوله: ومنه) أي القرض الحكمي.
(وقوله بإعطاء ما له غرض فيه) أي بإعطاء شئ للآمر غرض في إعطائه.
(وقوله: كإعطاء إلخ) أي كالأمر بإعطاء شاعر لغرض دفع الهجو عنه، وإعطاء ظالم لغرض دفع الشر عنه حيث لم يعطه.
(وقوله: إطعام فقير) الأحسن أنه هو وما بعده معطوف على قوله بإعطاء إلخ، أي ومنه أمر غيره بإطعام فقير أو بفداء أسير.
(وقوله: وعمر داري) الأولى أن يقول وتعمير داري.
(واعلم) أنه في الجميع يرجع المأمور على آمره إن شرط الرجوع، وذلك لأن ما كان لازما - كالدين - أو منزل منزلة اللازم - كقول الأسير لغيره: فأدنى - لا يحتاج فيه لشرط الرجوع، وما لم يكن كذلك يحتاج فيه إلى شرط الرجوع.
قال ع ش: ويحتمل أنه لا يحتاج لشرط الرجوع فيما يدفعه للشاعر والظالم، لأن الغرض من ذلك دفع هجو الشاعر له حيث لم يعطه، ودفع شر الظالم عنه بالإعطاء، وكلاهما منزل منزلة اللازم.
وكذا في عمر داري، لأن العمارة - وإن لم تكن لازمة - لكنها تنزل منزلة اللازم، لجريان العرف بعدم إهمال الشخص لملكه حتى يخرب.
اه.
(قوله: وقال: قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا) قال في النهاية: وما اعترض به الغزي - من أنه سهو، لأن شرط المعاطاة: بذل العوض، أو التزامه في الذمة، وهو مفقود هنا - غير صحيح، بل هو السهو، لأنهم أجروا خلاف المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك.
فما ذكره شرط للمعاطاة في البيع دون غيره.
اه.
(قوله: وإنما يجوز القرض إلخ) شروع في بيان شرط المقرض والمعقود عليه، فبين أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل تبرع فيما يقرضه، فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة، لأنه ليس أهلا للتبرع فيه.

ولو نقدا مغشوشا.
نعم.
يجوز قرض الخبز، والعجين، والخمير الحامض، لا الروبة، على الاوجه، وهي خميرة لبن حامض، تلقى على اللبن ليروب، لاختلاف حموضتها المقصودة.
ولو قال أقرضني عشرة، فقال خذها من فلان، فإن كانت له تحت يده: جاز، وإلا فهو وكيل في قبضها، فلا بد من تجديد قرضها.
ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة.
نعم: يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة، لكثرة أشغاله:  ومراد المؤلف بأهلية التبرع في المقرض: أهلية التبرع المطلق - أي في سائر التصرفات - لأنه المراد عند الإطلاق، وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه، فلا يرد عليه السفيه، فإنه لا يصح إقراضه، مع أنه أهل للتبرع ببعض التصرفات - كصحة الوصية منه، وتدبيره - لأنه ليس أهلا للتبرع المطلق.
وبين أيضا أنه يشترط أن يكون المعقود عليه مما يصح أن يسلم فيه، أي في نوعه، فما صح السلم فيه صح إقراضه، وما لا فلا.
وذلك لأن ما لا ينضبط أو يندر وجوده، ويتعذر أو يتعسر رد مثله.
وترك المصنف شرط المقترض، وهو: الرشد والاختيار.
(قوله: حيوان وغيره) بيان لما يسلم فيه.
(قوله: ولو نقدا مغشوشا) غاية فيما يسلم فيه، أي كل ما يسلم فيه، ولو نقدا مغشوشا، لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة، وإن جهل قدر غشه.
وهي للرد على الروياني القائل بعدم صحة إقراضه.
(قوله: نعم، يجوز قرض الخبز إلخ) هذا مستثنى من مفهوم قوله إنما يجوز القرض فيما يسلم فيه، وهو أن ما لا يسلم فيه لا يجوز قرضه.
فما ذكر - من الخبز وما بعده - يجوز فيه القرض، ولا يجوز فيه السلم.
قال في الروض وشرحه: واستثنى جواز قرض الخبز وزنا، لإجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار، بلا إنكار.
هذا ما قطع به المتولي والمستظهري وغيرهما.
واقتضى كلام النووي ترجيحه، قال في المهمات: والراجح جوازه.
وقد اختاره في الشرح الصغير.
قال الخوارزمي: ويجوز إقراضه عددا.
ثم قال: ويحرم إقراض الروبة، لاختلاف حموضتها.
وهي - بضم الراء - خميرة من اللبن الحامض، تلقى على الحليب ليروب.
قال في الروضة: وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض، أحدهما الجواز - لاطراد العادة به.
قال السبكي: والعبرة بالوزن - كالخبز اه.
(قوله: لا الروبة) بضم الراء، أي فلا يجوز إقراضها - كما لا يجوز السلم فيها - فهي جاءت على القاعدة.
(قوله: وهي) أي الروبة.
(وقوله: ليروب) أي ليصير رائبا.
(قوله: لاختلاف إلخ) تعليل لعدم جواز القرض فيها.
أي لا يجوز القرض فيها لاختلاف حموضتها، فهي ليست مضبوطة.
(قوله: ولو قال أقرضني إلخ) المناسب تقديمه على قوله وإنما يجوز القرض إلخ، لأنه من متعلقات الصيغة (قوله: فقال) أي المقرض.
(قوله: فإن كانت له تحت يده) أي فإن كانت العشرة ملكا للمقرض، وهي وديعة مثلا تحت يد فلان المأخوذ منه، جاز، وصح القرض بهذه الصيغة، ولا يحتاج إلى تجديدها.
(وقوله: وإلا فهو وكيل في قبضها) أي وإن لم تكن وديعة تحت يد فلان، بل كانت في ذمته، صح قبضها بطريق الوكالة عنه، ولكن لا بد من تجديد عقد القرض منه.
هكذا ينبغي حل كلام الشارح، ويدل عليه عبارة النهاية، ونصها: ولو قال اقبض ديني، وهو لك قرضا، أو مبيعا، صح قبضه - للإذن - لا قوله وهو إلخ.
أو اقبض وديعتي مثلا، وتكون لك قرضا صح، وكان قرضا.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: وتكون لك قرضا: صح، والفرق بين هذه وما قبلها: أن الدين لا يتعين إلا بقبضه، بخلاف الوديعة.
اه.
(قوله: ويمتنع على ولي إلخ) أي لأنه ليس من أهل تبرع في مال موليه، فهذا خرج بقوله: من أهل تبرع.
(وقوله: بلا ضرورة) خرج ما إذا كان هناك ضرورة، كأن يكون الزمن زمن نهب، وكانت المصلحة في إقراضه، فإنه يجوز حينئذ.
(قوله: نعم، يجوز إلخ) استدراك من امتناع الإقراض على

إن كان المقترض أمينا موسرا، (وملك مقترض بقبض) بإذن مقرض، وإن لم يتصرف فيه، كالموهوب.
قال شيخنا: والاوجه في النقوط المعتاد في الافراح أنه هبة، لا قرض، وإن اعتيد رد مثله.
ولو أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت: لا يرجع به، على الاوجه، (و) جاز (لمقرض استرداد) حيث بقي ذلك المقترض، وإن  الولي.
فكأنه قال: إلا إذا كان الولي القاضي، فإنه يجوز إقراضه مال المحجور عليه.
(قوله: لكثرة أشغاله) أي بأحكام الناس، فربما غفل عن المال، فضاع، فيقرضه ليحفظه عند المقترض.
(قوله: إن كان المقترض إلخ) شرط في جواز إقراض القاضي.
ويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال المحجور عليه.
قال م ر: ويجب الإشهاد عليه، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك.
اه.
وهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا، لضرورة.
ويرد عليه أن من الضرورة: ما لو كان المقترض مضطرا.
وقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه، مع انتفاء هذه الشروط.
ومن الضرورة أيضا: ما لو أشرف مال المولى عليه على الهلاك بنحو غرق، وتعين خلاصه في إقراضه.
ويبعد اشتراط ما ذكر في هذه الصورة.
اه.
بجيرمي.
بتصرف.
(قوله: وملك مقترض) أي المعقود عليه.
فمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ الفعل بالبناء للفاعل، فإن قرئ بالبناء للمجهول فلا حذف، لكن يقرأ مقترض - بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض.
(وقوله: بقبض) أي فلا يجوز له التصرف فيه قبله.
(وقوله: وإن لم يتصرف الخ) غاية لكونه يملك بالقبض.
أي يملك بالقبض، وإن لم يتصرف فيه المقترض.
وهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك بالتصرف فيه المزيل للملك.
والمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين به أنه ملكه من حين القبض.
(قوله: كالموهوب) الكاف للتنظير، لكونه يملك بالقبض.
(قوله: قال شيخنا: والأوجه في النقوط إلخ) عبارة التحفة: والذي يتجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه.
وعلى هذا، يحمل إطلاق جمع أنه قرض - أي حكما -. ثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء، وقول البلقيني أنه هبة، قال: ويحمل الأول على ما إذا اعتيد الرجوع به، والثاني على ما لم يعتد.
قال: لاختلافه بأحوال الناس والبلاد.
اه.
وحيث علم اختلافه.
تعين ما ذكرته، ويأتي قبيل اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه.
اه.
وحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده، فإن دفع للخاتن فلا رجوع.
وفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج: والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر وحواشيهما: أنه لا رجوع في النقوط المعتاد في الأفراح - أي لا يرجع به مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة: أن يأتي بلفظ: كخذه، ونحوه.
وأن ينوي الرجوع، ويصدق هو أو وارثه فيها.
وأن يعتاد الرجوع فيه.
وإذا وضعه في يد المزين ونحوه، أو في الطاسة المعروفة، لا يرجع إلا بشرطين: إذن صاحب الفرح، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا ح ف. اه.
(ولو أنفق على أخيه الرشيد إلخ) عبارة التحفة: ووقع لبعضهم أنه أفتى في أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت، ثم أراد الرجوع عليه بأنه يرجع، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط، وفيه نظر - بل لا وجه له - أما أولا: فلأن مأخذ الرجوع، ثم إطراد العادة به عندهم، ولا عادة في مسألتنا، فضلا عن إطرادها بذلك.
وأما ثانيا: فلأن الأئمة جزموا في مسائل بما يفيد عدم الرجوع، منها: من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح، ولا رجوع له عليه - بلا خلاف - والنفقة على ممون الأخ واجبة عليه، فكان أداؤها عنه كأداء دينه.
اه.
(قوله: وجاز لمقرض استرداد) أي لما أقرضه، ويكون بصيغة: كرجعت فيه، أو فسخته، وللمقترض رده عليه قهرا.
(وقوله: حيث بقي بملك المقترض) أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم يتعلق به حق لازم، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان

زال عن ملكه ثم عاد على الاوجه، بخلاف ما لو تعلق به حق لازم، كرهن، وكتابة، فلا يرجع فيه حينئذ.
نعم: لو آجره رجع فيه، ويجب على المقترض رد المثل في المثلى، وهو النقد والحبوب، ولو نقدا أبطله السلطان، لانه أقرب إلى حقه، ورد المثل صورة في المتقوم، وهو الحيوان، والثياب والجواهر، ولا يجب قبول الردئ عن الجيد، ولا قبول المثل في غير محل الاقراض إن كان له غرض صحيح، كأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المقترض، أو كان الموضع مخوفا.
ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الاقراض إلا إذا لم يكن لحملة مؤنة، أو له مؤنة وتحملها المقرض، لكن له مطالبة في غير محل الاقراض بقيمة بمحل الاقراض وقت المطالبة فيما لنقله مؤنة ولم يتحلمها المقرض لجوزا الاعتياض عنه.
(و) جاز لمقرض (نفع) يصل له من مقترض، كرد الزائد  كذلك - لأن له تغريم بدله عند الفوات، فالمطالبة بعينه أولى (قوله: وإن زال عن ملكه) أي المقترض، ثم عاد إليه، وذلك لأن الزائل العائد هنا كالذي لم يزل.
(قوله: بخلاف ما لو تعلق به) مفهوم قوله حيث بقي إلخ.
والمناسب في التقابل، بخلاف ما لو لم يبق بحاله.
(قوله: كرهن وكتابة) أي من المقترض في المال المقرض - كأن رهن ما اقترضه أو كاتبه - ومثل ذلك: ما لو تعلق برقبته أرش جناية.
(قوله: فلا يرجع) أي المقرض - أي لا يصح رجوعه (وقوله فيه) أي في المقرض.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعلق به حق لازم.
(قوله: نعم، لو آجره) أي الشئ المقرض، وهو استدراك من الذي تعلق به حق لازم.
(قوله: رجع) أي المقرض فيه، أي المؤجر.
أي ويأخذه مسلوب المنفعة من غير أجرة له حتى يستوفي المستأجر مدة الإجارة، أو يأخذ بدله، فهو مخير بين أخذه مسلوب المنفعة وبين أخذ البدل.
(قوله: ويجب على المقترض رد المثل) أي حيث لا استبدال، فإن استبدل عنه - كأن عوضه عن بر في ذمته ثوبا أو دراهم - فلا يمتنع، لجواز الاعتياض عن غير المثمن.
(قوله: وهو) أي المثلي (قوله: ولو نقدا إلخ) أي يجب رد المثل، ولو كان نقدا أبطل السلطان المعاملة به.
(قوله: لأنه أقرب إلى حقه) تعليل لوجوب رد المثل، أي يجب ذلك لأن المثل أقرب إلى حق المقرض.
(قوله: ورد المثل صورة) معطوف على رد، أي ويجب رد المثل في الصورة، وإن كان ليس مثله حقيقة، وذلك لخبر مسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - استسلف بكرا - أي وهو الثني من الإبل - ورد رباعيا - أي وهو ما دخل في السنة السابعة - وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء.
(قوله: وهو) أي المتقوم.
(قوله: ولا يجب قبول الردئ إلخ) هذا مرتب على محذوف مذكور في المنهج وشرحه، وهو يجب أداء الشئ المقترض صفة ومكانا - كمسلم فيه - فلا يجب قبول الردئ عن الجيد.
اه.
بتصرف.
وكان الأولى التصريح به.
(قوله: ولا قبول المثل إلخ) أي ولا يجب قبول المثل في غير محل الإقراض.
(قوله: إن كان له) أي للمقرض غرض صحيح، أي في عدم قبوله.
(قوله: كأن كان الخ) تمثيل لما إذا كان هناك غرض صحيح.
(وقوله: لنقله) أي الشئ المقترض من مكان التسليم إلى مكان الإقراض.
(قوله: ولم يتحملها) أي المؤنة المقترض، فإن تحملها، أجبر المقرض على القبول.
(قوله: أو كان الموضع مخوفا) أي أو كان له مؤنة وتحملها المقترض، لكن كان الموضع الذي وقع التسليم فيه مخوفا، فلا يجب قبوله فيه (قوله: ولا يلزم المقترض الدفع إلخ) أي لما فيه من الكلفة.
(قوله: إلا إذا لم يكن لحمله) أي الشئ المقترض (قوله: لكن له إلخ) استدراك من عدم لزوم المقترض الدفع، دفع به إيهام أنه إذا لم يلزمه ذلك، فليس للمقرض المطالبة بالقيمة أيضا.
(قوله: بقيمة بمحل الإقراض) أي قيمة معتبرة بمحل الإقراض، لأنه محل التملك.
(وقوله: وقت المطالبة) أي ومعتبرة أيضا وقت المطالبة، لأنه وقت استحقاقها.
وإذا أخذ القيمة فهي للفيصولة - لا للحيلولة، حتى لو اجتمعا بمحل الإقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها ودفع المثل.
(وقوله: فيما لنقله مؤنة) متعلق بمطالبة.
(وقوله: لجواز الاعتياض عنه) أي عن الشئ المقرض، وهو علة لجواز المطالبة بذلك.
(قوله: وجاز لمقرض نفع إلخ) قال في فتح الجواد: والأوجه أن الإقراض ممن تعود الزيادة بقصدها: مكروه.
اه.
(قوله: يصل) أي النفع.
(وقوله: له) أي

قدرا أو صفة، والاجود في الردئ (بلا شرط) في العقد، بل يسن ذلك لمقترض، لقوله (ص): إن خياركم: أحسنكم قضاء ولا يكره للمقرض أخذه، كقبول هديته، ولو في الربوي.
والاوجه أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ، لانه وقع تبعا، وأيضا فهو يشبه الهدية، وأن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه، وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا أنه الذي عليه: حلف، ورجع فيه.
وأما القرض بشرط جر نفع لمقرض ففاسد، لخبر كل قرض جر منفعة، فهو ربا وجبر ضعفه: مجئ معناه عن جمع من الصحابة.
ومنه القرض لمن يستأجر ملكه، أي مثلا بأكثر من قيمته لاجل القرض.
إن وقع ذلك شرطا، إذ هو حينئذ حرام إجماعا، وإلا كره عندنا، وحرام عند كثير من  للمقرض.
(وقوله: من مقترض) متعلق بيصل.
(قوله: كرد الزائد إلخ) تمثيل للنفع.
(وقوله: قدرا) أي كأحد عشر عن عشرة.
(وقوله: أو صفة) أي كصحاح عن مكسرة.
(وقوله: والاجود في الردئ) هو مندرج في الصفة، فهو من ذكر الخاص بعد العام.
(قوله: بلا شرط في العقد) متعلق بجاز، وسيذكر محترزه.
(قوله: بل يسن ذلك) أي رد الزائد لمقترض، ومحله: ما لم يقترض لنحو محجوره، أو جهة وقف، وإلا امتنع رد الزائد.
(قوله: لقوله - صلى الله عليه وسلم - إلخ) دليل للسنية.
وقوله: إن خياركم أحسنكم قضاء خياركم: يحتمل أن يكون مفردا بمعنى الخير، وأن يكون جمعا.
(فإن قلت) أحسن كيف يكون خبرا له وهو مفرد؟ (قلت) أفعل التفضيل المضاف لمعرفة، يجوز فيه الإفراد والمطابقة.
قال ابن مالك: وتلو ال طبق وما لمعرفة أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة (قوله: ولا يكره للمقرض أخذه) أي الزائد.
(قوله: كقبول هديته) أي كما أنه لا يكره له قبول هدية المقترض.
قال في النهاية: نعم، الأولى كما قاله الماوردي: تنزهه عنها قبل رد البدل.
اه.
(قوله: ولو في الربوي) غاية لعدم الكراهة.
أي لا يكره أخذ الزائد، ولو وقع القرض في الربوي - كالنقد - (قوله: والأوجه أن المقرض يملك الزائد إلخ) أي ولو كان متميزا، كأن اقترض دراهم فردها ومعها نحو سمن.
(قوله: من غير لفظ) أي إيجاب وقبول.
(قوله: لأنه وقع تبعا) علة لكون الزائد يملك من غير لفظ، أي وإنما يملك كذلك لانه تابع للشئ المقترض.
(قوله: وأيضا فهو) أي الزائد.
(وقوله: يشبه الهدية) أي وهي تملك من غير لفظ.
(قوله: وأن المقترض الخ) معطوف على أن المقرض، أي والأوجه أن المفترض إذا دفع زائدا عما عليه، ثم ادعى أنه دفعه ظانا أن هذا الزائد من جملة الدين، فإنه يحلف، ويرجع بالزائد الذي دفعه.
وعبارة ع ش: ويصدق الآخذ في كون ذلك هدية، لأن الظاهر معه، إذ لو أراد الدافع أنه إنما أتى به ليأخذ بدله لذكره.
ومعلوم مما صورناه به أنه رد المقرض والزيادة معا، ثم ادعى أن الزيادة ليست هدية، فيصدق الآخذ.
أما لو دفع إلى المقرض سمنا - أو نحوه - مع كون الدين باقيا في ذمته، وادعى أنه من الدين - لا هدية - فإنه يصدق الدافع في ذلك.
اه.
وهي تفيد أنه لا يصدق الدافع إلا في الصورة الثانية فقط.
(قوله: حلف) جواب إذا.
(وقوله: ورجع فيه) أي الزائد.
(قوله: وأما القرض بشرط إلخ) محترز قوله بلا شرط في العقد.
(قوله: جر نفع لمقرض) أي وحده، أو مع مقترض - كما في النهاية - (قوله: ففاسد) قال ع ش: ومعلوم أن محل الفساد حيث وقع الشرط في صلب العقد.
أما لو توافقا على ذلك ولم يقع شرط في العقد، فلا فساد.
اه.
والحكمة في الفساد أن موضوع القرض: الإرفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا: خرج عن موضوعه فمنع صحته.
(قوله: جر منفعة) أي شرط فيه جر منفعة.
(قوله: فهو ربا) أي ربا القرض، وهو حرام (قوله: وجبر ضعفه) أي أن هذا الخبر ضعيف، ولكن جبر ضعفه.

  • أي قوى ضعفه - مجئ معناه - أي الخبر - وهو أن شرط جر النفع للمقرض مفسد للقرض.
    وعبارة النهاية: وروي - أي هذا الخبر - مرفوعا بسند ضعيف، لكن صحح الإمام والغزالي رفعه، وروي البيهقي معناه عن جمع من الصحابة.
    اه.
    (قوله: ومنه القرض إلخ) أي ومن ربا القرض: القرض لمن يستأجر ملكه.
    (وقوله: أي مثلا) راجع للاستئجار - يعني أن الاستئجار ليس قيدا، بل مثالا.
    ومثله القرض، لمن يشتري ملكه بأكثر من قيمته.
    (وقوله: لأجل القرض) علة للاستئجار بأكثر من قيمته.
    (قوله: العلماء، قاله السبكي، ويجوز الاقراض بشرط الرهن أو الكفيل.
    ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة - أو بعضها - كان ضامنا، على الاوجه، للحاجة: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانهم وقال البغوي: لو ادعى المالك القرض، والآخذ الوديعة: صدق الآخذ لان الاصل: عدم الضمان، خلافا للانوار.
    (ويصح رهن) وهو جعل عين يجوز بيعها وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه، فلا يصح رهن وقف  إن وقع ذلك) أي الاستئجار المذكور، شرطا، أي في صلب العقد.
    (قوله: إذ هو) أي القرض لمن يستأجر ملكه.
    (وقوله: حينئذ) أي حين إذ وقع ذلك شرطا في صلب العقد.
    (قوله: وإلا كره) أي وإن لم يقع ذلك شرطا في صلب العقد: كره - أي ولا يكون ربا.
    (قوله: عندنا) أي معاشر الشافعية.
    (قوله: ويجوز الإقراض بشرط الرهن أو الكفيل) أي أو الإشهاد، وذلك لأنها توثيقات، لا منافع زائدة - فللمقرض إذا لم يوف المقترض بها الفسخ.
    (فائدة) الشرط الواقع في القرض ثلاثة أقسام: إن جر نفعا للمقرض يكون فاسدا مفسدا للقرض.
    وإن جر نفعا للمقترض يكون فاسدا غير مفسد له، كأن أقرضه عشرة صحيحة ليردها مكسرة.
    وإن كان للوثوق - كشرط رهن، وكفيل - فهو صحيح.
    (قوله: ولو قال: اقرض إلخ) هذه المسألة من فروع الضمان، إلا أنه ذكرها هنا لأن لها مناسبة من جهة أنها مشتملة على القرض.
    (قوله: كان ضامنا على الأوجه) في شرح البهجة ما نصه: (فرع) لو قال: أقرض هذا مائة وأنا ضامن لها، فأقرضه المائة، أو بعضها، لزمه الضمان.
    قاله الماوردي.
    قال الزركشي: ولعله أراد به ما أرادوه بقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لكن ذاك جوز للحاجة.
    اه.
    وما قاله الماوردي هنا - من صحة الضمان - مفرع على القديم.
    وقال في باب الضمان بعدم صحته - وهو الجديد -، وصححه الناظم كالشخين.
    اه.
    (قوله: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) أي فيكون الآخر ضامنا له إذا ألقي وتلف، لكن يشترط في الضمان أن يقول له ذلك عند الإشراف على الغرق أو القرب منه.
    ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي - كما صرح بذلك في متن المنهاج، في باب الديات - وعبارته مع التحفة هناك: ولو قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، أو على أني ضامن له، فألقاه وتلف، ضمنه المستدعى - وإن لم تحصل النجاة - لأنه التماس لغرض صحيح بعوض، فلزمه.
    ولو اقتصر على قوله ألق متاعك، ولم يقل وعلي ضمانه، أو على أني ضامن، فلا يضمنه - على المذهب - لعدم الالتزام.
    وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق، فلو قال في الأمن ألقه وعلي ضمانه: لم يضمنه، إذ لا غرض.
    ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي بأن اختص بالملتمس، أو به بالمالك، أو بغيرهما، أو بالمالك وأجنبي، أو بالملتمس وأجنبي، أو عم الثلاثة - بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده، بأن أشرفت سفينة وبها متاعه على الغرق، فقال له من بالشط أو سفينة أخرى: ألق متاعك وعلي ضمانه، فلا يضمنه، لأنه وقع لحظ نفسه، فكيف يستحق به عوضا؟ اه.
    بحذف.
    (قوله: لو ادعى المالك إلخ) يعني لو اختلف الدافع والآخذ في المال الذي أخذه وقد تلف، فقال الدافع إنه قرض فعليك الضمان، وقال الآخذ إنه وديعة فليس علي شئ، فإنه يصدق الآخذ، لأن الأصل عدم الضمان (وقوله: خلافا للأنوار) أي في قوله إن المصدق المالك.
    (قوله: ويصح رهن) شروع في القسم الثاني من الترجمة (واعلم) أن الوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان.
    فالأولى لخوف الجحد، والآخران لخوف الإفلاس.
    وأن أركان الرهن أربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة.
    وقد اشتمل تعريف الرهن المذكور عليها كلها (فقوله: وهو جعل) يشير للعاقد وللصيغة.
    (وقوله: عين) يشير للمرهون.
    (وقوله: بدين) يشير للمرهون به.
    (قوله: وهو) أي الرهن شرعا.
    أما لغة: فهو الثبوت.
    وقوله جعل عين:

وأم ولد (بإيجاب وقبول) كرهنت، وأرتهنت ويشترط ما مر في البيع، من اتصال اللفظين، وتوافقهما معنى، ويأتي هنا خلاف المعاطاة (من أهل تبرع)، فلا يرهن ولي - أبا كان، أو جدا، أو وصيا، أو حاكما - مال صبي ومجنون، كما لا يرتهن لهما - إلا لضرورة، أو غطبة ظاهرة، فيجوز له الرهن والارتهان - كأن يرهن على ما  مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل، تقديره جعل المالك - أو من قام مقامه - عينا.
وخرج بها: الدين، فلا يصح رهنه، ولو ممن هو عليه، لأنه غير مقدور على تسليمه.
وخرج أيضا: المنفعة، فلا يصح رهنها، لأن المنفعة تتلف، فلا يحصل بها استيثاق.
(وقوله: يجوز بيعها) أي يصح.
وخرج به ما لا يصح بيعها - كوقف ومكاتب، وأم ولد - (وقوله: وثيقة بدين) أي ولو منفعة.
وخرج بالدين: العين، فلا يصح الرهن على العين - مضمونة كانت: كالمغصوبة والمستعارة، أو غير مضمونة: كمال القراض والمودع - وذلك لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة، فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع.
(وقوله: يستوفى منها) أي يستوفي ذلك الدين من العين - أي من ثمنها - وهذا ليس من التعريف، بل بيان لفائدته.
ومن - في قوله منها - للابتداء، لا للتبعيض، لأنه يقتضي اشتراط أن تكون قيمة العين المرهونة زائدة على الدين، مع أنه لا يشترط.
(وقوله: عند تعذر وفائه) متعلق بيستوفى، وهو ليس بقيد.
والضمير - في وفائه - عائد على جنس الدين، الصادق ببعضه.

  • كذا في البجيرمي -. (قوله: فلا يصح رهن وقف وأم ولد) أي لأنه لا يجوز بيعهما.
    (قوله: بإيجاب وقبول) متعلق بيصح، وهو بيان للصيغة - التي هي أحد أركان الرهن السابقة -. ومثل الإيجاب: الاستيجاب - كارهني.
    (قوله: كرهنت) هذا هو الإيجاب.
    (وقوله: وارتهنت) هذا هو القبول.
    (قوله: ويشترط ما مر في البيع) وذلك لأنه عقد مالي، مثل البيع.
    (قوله: من اتصال اللفظين) بيان لما مر.
    والمراد باتصالهما: عدم تخلل كلام أجنبي أو سكوت طويل بينهما.
    والمراد باللفظين: الإيجاب، والقبول - وهما جزآ الصيغة.
    ومما مر أيضا في البيع: عدم التعليق، وعدم التأقيت.
    (قوله: وتوافقهما معنى) أو ومن التوافق بين اللفظين في المعنى، فلو اختلفا فيه - كأن قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة، أو قال رهنتك هذين فقيل أحدهما - لم يصح.
    وفي ع ش ما يخالفه، وعبارته: قوله: كنظيره في البيع - يفيد أنه لو قال رهنتك هذين فقبل أحدهما: لم يصح العقد - نظير ما مر في القرض -. وقد يفرق بأن هذا تبرع محض، فلا يضر فيه عدم موافقة القبول للإيجاب - كالهبة - وقياسه أيضا أنه لو قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة: الصحة.
    اه.
    بحذف.
    (قوله: ويأتي هنا) أي في الرهن.
    (وقوله: خلاف المعاطاة) أي الخلاف في جواز البيع بالمعاطاة، فأجازها بعضهم هنا ومنعها آخرون.
    قال في المغني: وصورة المعاطاة هنا - كما ذكره المتولي - أن يقول أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهنا، فيعطي العشرة، ويقبضه الثوب.
    اه.
    (قوله: من أهل تبرع) متعلق بمحذوف صفة لما قبله، أي إيجاب وقبول صادرين من أهل تبرع، أو متعلق بيصح، أي يصح رهن من أهل تبرع - وهذا بيان للركن الثاني، وهو العاقد، موجبا كان أو قابلا -. والمراد بأهلية التبرع: أهلية التبرع المطلق، وهي تستلزم الرشد والاختيار - كما تقدم في القرض - فيخرج الصبي، والمجنون، والمحجور عليه بالسفه، والمكره.
    (قوله: فلا يرهن ولي) مفرع على المفهوم، وإنما لم يصح رهنه لأنه يحبسه من غير عوض، وهو لا يصح.
    (قوله: أو جدا) أي عند فقد الأب.
    (وقوله: أو وصيا) أي عمن تأخر موته منهما.
    (وقوله: أو حاكما) أي عند فقد الثلاثة.
    اه.
    بجيرمي.
    (قوله: مال صبي ومجنون) أي أو سفيه، ولو قال: مال محجوره لكان أولى.
    (قوله: كما لا يرتهن لهما) أي لا يجوز رهن الولي مال موليه - كما أنه لا يجوز له ارتهانه - وذلك لأنه في حالة الاختيار لا يصح أن يبيع مال موليه إلا بحال مقبوض، ولا يقرض إلا القاضي - كما مر - (قوله: إلا لضرورة إلخ) استثناء من عدم جواز الرهن والارتهان، فهو مرتبط بما قبل التنظير وما بعده.
    (قوله: أو غبطة ظاهرة) احترز بذلك عما لو اشترى متاعا بمائة مؤجلة، وهو يساوي مائة حالة، فإن الغبطة في هذه الصورة موجودة، لكنها لا تظهر لكل أحد.
    عزيزي، وعبارة الشوبري: أو غبطة ظاهرة، سيأتي في شركة أن الغبطة: مال له وقع - أي قدر - لا يتسامح أي لا يتساهل به.
    فانظر ما مفاد قوله ظاهرة؟ ويجاب بأن معنى قوله ظاهرة: أي محققة للولي.
    اه بجيرمي.

يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من الغلة أو حلول الدين، وكأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه، للزوم الارتهان حينئذ (ولو) كان العين المرهونة جزءا مشاعا، أو (عارية)، وإن لم يصرح بلفظها، كأن قال له مالكها: ارهنها بدينك لحصول التوثق بها.
ويصح إعارة النقد لذلك، على الاوجه، وإن  (قوله: فيجوز له) أي للولي، وهو تفريع على الاستثناء.
(قوله: كأن يرهن إلخ) مثل للرهن والارتهان للضرورة، ولم يمثل لهما للغبطة.
فمثال الرهن لها: أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة، وهو يساوي مائتين.
ومثال الارتهان لها: أن يرتهن على ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي مائة.
قال في فتح الجواد: وشرط صحة بيعه نسيئة - مع ما ذكر من غبطة وارتهان - أمانة مشتر، وغناء ووفاء الرهن بالثمن، وقصر الأجل، وكذا إشهاد عند جماعة - وهو متجه مدركا، لكن الجمهور على أنه لا بطلان بتركه.
اه.
(قوله: ما يقترض) بالبناء للفاعل، العائد محذوف ويصح بالبناء للمجهول، وعليه لا حذف وقوله لحاجة المؤنة الإضافة للبيان والمراد الحاجة الشديدة ليلائم قوله إلا لضرورة، وبهذا يندفع ما يقال الحاجة أعم من الضرورة، فإنها تشمل التفكه وثياب الزينة مثلا.
اه.
بجيرمي بالمعنى.
(قوله: ليوفي) أي ما يقترض، فهو بالبناء للمجهول.
ويصح بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي ليوفي المقترض ما اقترضه.
(وقوله: مما ينتظر) أي يترقب.
وهو أيضا بالبناء للمجهول، ويصح بالبناء للفاعل، والعائد محذوف.
(وقوله: من الغلة أو حلول الدين) بيان لما.
(قوله: وكأن يرتهن) معطوف على كأن يرهن.
(وقوله: على ما يقرضه) أي من مال محجوره.
(وقوله: أو يبيعه) معطوف على يقرضه.
أي أو يرتهن على ما يبيعه من مال محجوره.
ويشترط أيضا: كون المشتري أمينا - إلى آخر ما مر آنفا - (قوله: لضرورة نهب) متعلق بيقرضه ويبيعه.
(وقوله: أو نحو) أي نحو النهب، كالسرقة.
(قوله: للزوم الارتهان حينئذ) أي حين إذا أقرض أو باع مال الصبي لضرورة النهب أو غيره.
ولا يظهر هذا التعليل لما قبله، لأن ما قبله تمثيل لجواز الارتهان للضرورة، فينحل المعنى بجواز الارتهان على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة، للزوم الارتهان حينئذ، ولا يخفى ما فيه.
وعبارة المنهاج: فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما، إلا لضرورة، أو غبطة ظاهرة.
قال في التحفة: فيلزمه الارتهان بالثمن، وهي ظاهرة.
ولو أخر الشارح قوله: فيجوز له الرهن والارتهان - عن المثال الثاني، ثم أضرب وقال: بل يلزمه الارتهان حينئذ - لكان أولى.
ثم إنه سيأتي للشارح - في فصل الحجر - تقييد لزوم الإرتهان: بما إذا لم يكن المشتري موسرا.
ونص عبارته هناك: وله بيع ماله نسيئة لمصلحة، وعليه ارتهان بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا.
انتهت.
(قوله: ولو كانت العين إلخ) غاية لمقدر، وهي للتعميم.
والمعنى يصح الرهن بعين، ولو كانت جزءا مشاعا بين الراهن وغيره - كأن كان يملك ربع دار مشاعا: أي ليس معينا فرهنه، فإنه يصح، وقبضه يكون بقبض الجميع - كما في البيع - فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول.
ويجوز رهنه على الشريك، وعلى غيره، ولا يحتاج لإذن الشريك إلا في المنقول، فإن لم يأذن ورضي المرتهن كونه بيده: جاز، وناب عنه في القبض، وإلا أقام الحاكم عدلا يكون في يده لهما.
ولو اقتسما فخرج المرهون لشريكه: لزمه قيمته رهنا، لأنه حصل له بدله.
(قوله: أو عارية) أي ولو كانت ضمنية، كارهن عبدك عني على ديني ففعل، فإنه كما لو قبضه ورهنه.
اه.
تحفة ونهاية.
قال ع ش: يشير بهذا إلى أنه لا يشترط كون المرهون ملكا للراهن، بل يصح، ولو معارا.
اه.
(واعلم) أن عقد العارية بعد الرهن في قول: إنه عارية - أي باق على حكمها - وفي قول: إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ، لأن الانتفاع إنما يحصل بإهلاك العين ببيعها في الدين، فهو مناف لوضع العارية، وهذا القول هو الأظهر - كما في المنهاج.
(قوله: وإن لم يصرح بلفظها) أي العارية، أي فلا يشترط أن يقول للمالك أعرني هذه لأرهنها، أو يقول هو

منعنا إعارته لغير ذلك، فيصح رهن معار بإذن مالك بشرط معرفته المرتهن، وجنس الدين وقدره.
نعم، في الجواهر لو قال له ارهن عبدي بما شئت: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته.
ولو عين قدرا فرهن بدونه: جاز، ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن العارية، فلو تلف في يد الراهن، ضمن لانه مستعير الآن، اتفاقا، أو في يد المرتهن: فلا ضمان عليهما، إذ المرتهن أمين، ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن.
نعم: إن رهن فاسدا: ضمن بالتسليم، على ما قاله غير واحد، ويباع المعار بمراجعة مالكه عند حلول الدين، ثم يرجع المالك على الراهن  للراهن: أعرتك هذه لترهنها.
(قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لعدم التصريح بلفظ العارية.
(وقوله: له) أي للراهن.
(وقوله: مالكها) أي العارية.
(قوله: لحصول التوثيق بها) أي بالعارية.
وهو علة لجواز كون العين المرهونة عارية، أي وإنما جاز رهن العارية لحصول التوثق الذي هو المقصود من الرهن بها.
(قوله: ويصح إعارة النقد لذلك) أي للرهن.
قال ع ش: ثم بعد حلول الدين - إن وفى المالك: فظاهر، وإن لم يوف: بيعت الدراهم بجنس حق المرتهن إن لم تكن من جنسه، فإن كانت من جنسه جعلها له عوضا عن دينه بصيغة تدل على نقل الملك.
اه.
(قوله: وإن منعنا إعارته) أي النقد.
(وقوله: لغير ذلك) أي الرهن، كإعارته للنفقة، أو ليصرفه في مشترى عين.
(قوله: فيصح رهن معار إلخ) تفريع على أو عارية.
(وقوله: بإذن مالك) أي في الرهن، فلو لم يأذن المالك فيه لا يصح رهنه.
(قوله: بشرط معرفته) أي المالك.
(وقوله: المرتهن) مفعول المصدر، ومعرفته تكون بعينه أو اسمه ونسبه - لا بوصفه فقط - كما هو ظاهر.
(وقوله: وجنس الدين) أي وبشرط معرفته جنس الدين، كذهب، وفضة.
(وقوله: وقدره) أي كعشرة، ومائة.
ولا بد من معرفته صفته أيضا - كحلول، وتأجيل، وصحة، وتكسير - وذلك لاختلاف الأغراض بذلك.
(قوله: نعم، في الجواهر) تقييد لاشتراط معرفته جنس الدين وقدره، فكأنه قال: محل اشتراط ما ذكر: ما لم يفوض الأمر إلى خيرة المدين، وإلا لم يشترط ذلك.
(وقوله: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته) قال في التحفة: ويؤيده ما يأتي في العارية من صحة انتفع به بما شئت.
لكن قال سم: سيأتي في العارية أن المعتمد في انتفع به بما شئت، إنه يتقيد بالمعتاد في مثله، فقياسه أنه يتقيد هنا بما يعتاد رهن مثله عليه.
اه.
وفرق ع ش: بأن الانتفاع في المعار بغير المعتاد يعود منه ضرر على المالك، بخلاف الرهن بأكثر من قيمته لا يعود ضرر عليه، إذ غايته أن يباع في الدين، وما زاد على ثمنه باق في ذمة المستعير.
اه.
(قوله: ولو عين قدرا إلخ) استثناء من محذوف - كما يعلم من عبارة شرح المنهج - تقديره: وإذا عين المالك للمستعير جنس الدين وقدره وصفته لم تجز مخالفته أي ويستثنى من ذلك ما لو عين له قدرا فرهن بدونه، فإنه يجوز.
(وقوله: فرهن بدونه) أي من جنسه.
فلو استعاره ليرهنه على مائة دينار، فرهنه على مائة درهم، لم يجز.
اه.
س ل. بجيرمي.
(قوله: ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) أي وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى، إذ لا وثوق به.
وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه - وهو كذلك - لعدم لزومه قبله.
(قوله: فلو تلف) أي المعار في في يد الراهن.
قال سم: هو شامل لما قبل الرهن ولما بعد انفكاكه.
وعبارة العراقي في شرح البهجة: أما لو تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعده: فإنه يجب عليه ضمانه.
اه.
(وقوله: ضمن) أي الراهن.
(وقوله: لأنه مستعير) أي والعارية مضمونة.
(وقوله: الآن) أي إذا كان المعار في يده.
(قوله: أو في يد المرتهن) أي أو تلف في يد المرتهن.
(قوله: فلا ضمان عليهما) أي على الراهن والمرتهن.
ومحله: ما لم يقصرا.
فإن قصرا ضمنا.
(وقوله: إذ المرتهن أمين) علة لعدم تضمين المرتهن.
(وقوله: ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن) علة لعدم تضمين الراهن.
اه.
ع ش. (قوله: نعم، إن رهن فاسدا) أي بأن فقد شرط من الشروط السابقة.
(وقوله: ضمن بالتسليم) أي ضمن الراهن بتسليم المعار للمرتهن.
قال في التحفة بعده: أي لأن المالك لم يأذن فيه، ولأنه مستعير، وهو ضامن ما دام لم يقبضه عن جهة رهن صحيح، ولم يوجد.
ويلزم من ضمانه تضمين المرتهن، لترتب يده على يد ضامنه، ويرجع عليه إن لم يعلم الفساد، وكونها مستعارة.

بثمنه الذي بيع به (لا) يصح (بشرط ما يضر) الراهن، أو المرتهن: (كأن لا يباع) أي المرهون، عند المحل، أي وقت حلول الدين، أو إلا بأكثر من ثمن المثل، (وكشرط منفعته) أي المرهون (لمرتهن) كأن يشرطا أن الزوائد الحادثة - كثمر الشجر - (مرهونة) فيبطل الرهن في الصور الثلاث، (ولا يلزم) الرهن كالهبة (إلا بقبض)  وأفتى بعضهم بعدم ضمانه، محتجا بأنه إذا بطل الخصوص - وهو التوثقة هنا - لا يبطل العموم، وهو إذن المالك بوضعها تحت يد المرتهن.
اه.
(قوله: ويباع المعار بمراجعة مالكه) أي يبيعه الحاكم بمراجعة مالكه لعله يفديه، فإن لم يأذن في بيعه، بيع قهرا عليه.
(تنبيه) ألغز العلامة الدميري هنا فقال: لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير إذن المرتهن.
وصورته: استعار شيئا ليرهنه بشروطه ففعل، ثم اشتراه المستعير من المعير بغير إذن المرتهن لعدم تفويت الوثيقة، وهو الأوجه - خلافا للبلقيني - حيث تردد.
وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: عين لنا مرهونة قد صححوا بيعا لها من غير إذن المرتهن ذاك معار باعه المعير من من استعار للرهان فارتهن (قوله: ثم يرجع إلخ) أي ثم بعد بيعه في الدين يرجع المالك عل الراهن المستعير بالثمن الذي بيع به.
قال في المغني: لانتفاع الرهن به - سواء أبيع بقيمته، أم بأكثر، أم أقل بقدر يتغابن الناس بمثله - هذا على قول الضمان.
وأما على قول العارية: فيرجع بقيمته إن بيع بها، أو بأقل - وكذا بأكثر - عند الأكثرين.
اه.
(قوله: لا يصح) أي الرهن بمعنى العقد.
(قوله: بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن) أي بشرط شئ يضر الراهن أو المرتهن - أي أو كليهما - فأو: مانعة خلو، فتجوز الجمع.
وخرج بذلك: ما لا يضرهما أو أحدهما كأن شرط فيه مقتضاه - كتقدم مرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء - أو شرط ما فيه مصلحة له - كإشهاد به، أو شرط ما لا غرض فيه - كأن يأكل العبد المرهون كذا، فإنه يصح عقد الرهن في الجميع، ويلغو الشرط في الأخير.
(قوله: كأن لا يباع) أي أصلا، وهو تمثيل لما يضر المرتهن.
(وقوله: عند المحل) هو بكسر الحاء.
(قوله: أو أكثر) أي أولايباع عند المحل إلا بأكثر من ثمن المثل، وهو أيضا تمثيل لما يضر المرتهن.
(قوله: وكشرط منفعته إلخ) هذا مثال لما يضر الراهن، ولذلك أعاد الكاف.
وإنما كان مضرا به لأن منافع المرهون - كسكنى الدار، وركوب الدابة - مستحقة للراهن، فإذا شرطت للمرتهن أضر بالراهن.
(قوله: كأن يشرطا) الموافق لقوله بعد في الصور الثلاث أن يزيد واو العطف، بأن يقول: وكأن يشرطا إلخ.
وعبارة المنهج وشرحه: كأن لا يباع عند المحل، وكشرط منفعته - أي المرهون للمرتهن - أو شرط أن تحدث زوائده - كثمر الشجرة، ونتاج الشاة - مرهونة.
اه.
(قوله: مرهونة) خبر أن، أي شرطا أن الزوائد التي تحدث تكون مرهونة أيضا في الدين.
(قوله: فيبطل الرهن في الصور الثلاث) هي قوله كأن لا يباع، وقوله كشرط منفعته، وقوله كأن يشرطا إلخ.
وإنما بطل فيها: لإخلال الشرط في الأولى بالغرض من الرهن الذي هو البيع عند المحل، ولتغيير قضية العقد في الثانية.
وذلك لأن قضية العقد أن تكون منافع المرهون للراهن، لأن التوثق إنما هو بالعين.
ولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة.
ومحل البطلان في الثانية: ما لم تقدر المنفعة بمدة كسنة - وكان الرهن مشروطا في بيع، فإن كان كذلك، فلا بطلان - بل هو جمع بين بيع وإجارة.
وصورة ذلك أن يقول بعتك هذا العبد بمائة، على أن ترهنني به دارك هذه، ويكون سكناها إلى سنة فيقبل الآخر.
(قوله: ولا يلزم الرهن) أي من جهة الراهن فقط، لأنه من جهة المرتهن جائز مطلقا.
(وقوله: إلا بقبض) أي لقوله تعالى: * (فرهان مقبوضة) * 1 فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة، ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض - كالهبة -. ولا ترد الوصية، لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا.
اه.
شرح

بما مر في قبض المبيع (بإذن) من راهن يصح تبرعه، ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كالهبة، والرهن لآخر، ولا بوطئ، وتزويج، وموت عاقد، وهرب مرهون.
(واليد) في المرهون (لمرتهن) بعد لزوم الرهن غالبا (وهي) على الرهن (أمانة) أي يد أمانة، ولو بعد البراءة من الدين، فلا يضمنه المرتهن إلا  الروض.
(وقوله: بما مر إلخ) أي ويكون القبض هنا بمثل ما مر في قبض المبيع - من النقل في المنقول، والتخلية في غيره.
(قوله: بإذن من راهن) متعلق بمحذوف صفة لقبض، أي قبض كائن بإذن من راهن، أي أو إقباض منه.
ولكل من الراهن والمرتهن إنابة غيره في القبض والإقباض، ما لم يلزم اتحاد القابض والمقبض.
فلو أذن الراهن لغيره في الإقباض امتنعت إنابته في القبض.
وكذلك يمتنع على المرتهن أن ينيب الراهن في القبض، كأن يقول المرتهن للراهن: أنبتك عني في القبض.
(وقوله: يصح تبرعه) أي تبرعا مطلقا.
وصحة التبرع لا تكون إلا من بالغ، عاقل، رشيد، مختار - كما تقدم - فخرج به حينئذ: الصبي، والمجنون، والمحجور عليه، والمكره، فلا يصح إذنهم في القبض.
(قوله: ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك) أما بعض القبض فلا رجوع به، لعدم نفوذ التصرف منه بعده.
وسيبين هذا بقوله بعد: وليس للمالك بعد لزوم الرهن بيع ووقف إلخ.
(قوله: كالهبة) تمثيل ما يزيل الملك.
وقيد في المنهاج والمنهج الهبة بكونها مقبوضة.
وقال في المغني: تقييده تبعا للرافعي الهبة والرهن وبالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا.
والذي نقله السبكي وغيره على النص: أنه رجوع، وهو المعتمد.
وقال الأذرعي: والصواب على المذهب حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا، لأنها زيادة موهمة.
اه.
(قوله: والرهن لآخر) ظاهره أنه معطوف على الهبة، فيفيد حينئذ أن الرهن مزيل للملك، وليس كذلك.
وعبارة غيره: ويحصل الرجوع بتصرف يزيل الملك - كهبة لزوال محل الرهن، وبرهن - لتعلق حق الغير به -. اه.
فأعاد العامل إشارة إلى استقلاله، وعدم عطفه على هبة.
فكان الأولى للشارح أن يصنع كصنيعه.
(قوله: لا بوطئ إلخ) أي لا يحصل الرجوع بوطئ وتزويج - أي لعدم منافاتهما للرهن - لأن الوطئ من قبيل الاستخدام، والتزويج لا تعلق له بمورد الرهن، بل رهن المزوج ابتداء: جائز - سواء كان المزوج عبدا أو أمة -. ومعنى كون هذه المذكورات لا يحصل بها رجوع: أن الرهن لا ينفسخ بها، بل هو باق بحاله.
ومحل عدم الرجوع بالوطئ: إذا لم يحصل منه إحبال، وإلا حصل الرجوع به.
(قوله: وموت عاقد) أي ولا يحصل الرجوع بموت عاقد من راهن، أو مرتهن، أو وكيلهما، أو وكيل أحدهما.
(قوله: وهرب مرهون) أي ولا يحصل الرجوع بهرب المرهون.
قال ع ش: وظاهره وإن أيس من عوده.
وينبغي - في هذه - أن له مطالبة الراهن بالدين، حيث حل، لأنه في هذه الحالة يعد كالتالف.
اه.
(قوله: واليد في المرهون لمرتهن) المراد من اليد: اليد الحسية - أي كونه في حرزه، وفي بيته مثلا - لا الشرعية: أي كونه في سلطنته وفي ولايته، بحيث يمتنع على الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا لم يكن للتقييد - بقوله غالبا - فائدة، لأن اليد الشرعية على المرهون للمرتهن دائما، حتى في الصور الخارجة به.
كذا في البجيرمي.
(قوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض - كما مر - (قوله: غالبا) أي ومن غير الغالب قد لا تكون اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر، أو سلاحا عند حربي - فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها.
وكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع عند امرأة ثقة.
وكما لو شرطا وضعه عند ثالث.
(قوله: وهي) أي يد المرتهن.
(وقوله: أمانة) أي لا يلزم ضمانه.
فلو شرط كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن.
واستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها الضمان على المرتهن.
الأولى: مغصوب تحول رهنا عند غاصبه.
الثانية: مرهون تحول غصبا عند مرتهنه.
الثالثة: مرهون تحول عارية عند مرتهنه.
الرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها.
الخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا عند سائمه.
السادسة: مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه.
السابعة: أن يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه.
الثامنة: أن يخالعها على شئ ثم يرهنه منها قبل القبض.
وإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه، والرهن ليس بمانع.
اه.
نهاية.
بتصرف.

بالتعدي: كأن امتنع من الرد بعد سقوط الدين (وصدق) أي المرتهن (كالمستأجر في) دعوى (تلف) بيمينه (لا في رد) لانهما قبضا لغرض أنفسهما، فكانا كالمستعير، بخلاف الوديع، والوكيل، ولا يسقط بتلفه شئ من الدين.
ولو غفل عن نحو كتاب، فأكلته الارضة، أو جعله في محل هو مظنتها، ضمنه لتفريطه.
(قاعدة) وحكم فساد العقود إذا صدر من رشيد، حكم صحيحها في الضمان وعدمه، لان صحيح العقد  (قوله: ولو بعد البراءة من الدين) غاية لكون اليد على الرهن أمانة.
(قوله: فلا يضمنه المرتهن) مفرع على كونه أمانة.
(قوله: إلا بالتعدي) أي لا يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه.
(قوله: كأن امتنع إلخ) تمثيل للتعدي، أي وكأن ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الإناء، فيضمنه حينئذ لخروجه عن الأمانة.
(قوله: بعد سقوط الدين) أي وبعد المطالبة.
أما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته.
اه.
نهاية.
(قوله: وصدق إلخ) أي من غير ضمان، وإلا فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف، لكن مع الضمان.
(قوله: كالمستأجر) الكاف للتنظير، أي فإنه يصدق أيضا فيما ذكر.
(قوله: في دعوى تلف بيمينه) أي على التفصيل الآتي في الوديعة.
وحاصله أنه يحلف في تلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه، ولم يتهم: فلا يحلف.
وإن جهل السبب الظاهر طولب ببينة بوجوده، ثم يحلف أنها تلفت به.
(قوله: لا في رد) أي لا يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر - لأن كلا منهما يقبض لغرض نفسه.
والفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف غالبا لا يتعلق باختيارهما، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه، فيعذران.
بخلال الرد، فإنه يتعلق باختيارهما، فلا تتعذر فيه البينة.
(قوله: لأنهما) أي المرتهن والمستأجر.
(وقوله: قبضا لغرض أنفسهما) أي وهو التوثق بالنسبة للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر.
(وقوله: فكانا كالمستعير) أي في عدم تصديقه في دعوى الرد، لكون قبضه لغرض نفسه، وهذا قياس أدنى - لأن المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن - (قوله: بخلاف الوديع والوكيل) أي وسائر الأمناء، فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا، لأنهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم.
(قوله: ولا يسقط بتلفه) أي المرهون شئ من الدين، بل يجب عليه دفع جميعه لصاحبه الذي هو المرتهن، خلافا للحنفية، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه قدره من الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن.
(قوله: ولو غفل عن نحو كتاب) أي كصوف.
(وقوله: فأكلته الأرضة) أي الدودة.
(قوله: أو جعله) أي نحو الكتاب، وهو معطوف على غفل.
(قوله: هو) أي ذلك المحل.
(وقوله: مظنتها) أي الأرضة.
قال في القاموس: مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده.
اه.
(قوله: ضمنه) جواب لو، وضميره يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته الأرضة - (وقوله: لتفريطه) أي المرتهن، وهو علة الضمان.
(قوله: قاعدة) أي في بيان أن فاسد العقود كصحيحها.
(قوله: وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد) قال البجيرمي: بأن كان كل من العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل السفيه المهمل.
والمراد صدر من رشيد مع رشيد، فلو صدر مع سفيه فلا يضمن السفيه مطلقا.
اه.
وقال سم: اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة إليه، لأن عقد غيره باطل - لاختلال ركنه - لا فاسد.
والكلام في الفاسد، وأقول: هذا الاعتراض ليس بشئ، لأن الفاسد والباطل عندنا سواء، إلا فيما استثنى بالنسبة لأحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه.
فتأمل.
اه.
(قوله: حكم صحيحها) أي كحكم الصحيح من العقود.
(وقوله: في الضمان) أي في مطلق الضمان، وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن بالثمن، وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم، وبالمثل في المثلى.
قال في التحفة: والمراد التشبيه في أصل الضمان، لا الضامن، فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه، وفي الصحيحة على موليه، ولا في القدر: فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا: أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل، والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل.
اه.
وقوله وعدمه: أي وفي عدم

إذا اقتضى الضمان بعد القبض - كالبيع والقرض - ففاسده أولى، أو عدمه - كالمرهون، والمستأجر والموهوب، ففاسده كذلك.
(فرع) لو رهن شيئا وجعله مبيعا من المرتهن بعد شهر، أو عارية له بعده، بأن شرطا في عقد الرهن ثم قبضه المرتهن: لم يضمنه قبل مضي الشهر، وإن علم فساده - على المعتمد - وضمنه بعده لانه يصير بيعا، أو  الضمان (قوله: لأن صحيح الخ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح (قوله: بعد القبض) أي قبض المعقود عليه (قوله: كالبيع والقرض) أي كعقد البيع والقرض (قوله: ففاسده أولى) أي في اقتضاء الضمان، لأن الصحيح قد أذن فيه الشارع والمالك، والفاسد لم يأذن فيه الشارع، بل في التجرؤ عليه.
اه.
بجيرمي (قوله: أو عدمه) على الضمان: أي أو اقتضى عدمه.
(وقوله: كالمرهون والمستأجر والموهوب) الأولى أن يقول: كالرهن، والإجاة، والهبة، لأن الكلام في العقود، لا في المعقود عليه.
(وقوله: ففاسده كذلك) أي لا يقتضي الضمان، بل هو مساو له في عدم الضمان، قال سم على المنهج: ولم يقل أولى، لأن الفاسد ليس أولى بعدم الضمان، بل بالضمان.
اه.
ووجه ذلك: أن عدم الضمان تخفيف، وليس الفاسد أولى به، بل حقه أن يكون أولى بالضمان، لإشتماله على وضع اليد على مال الغير بلا حق، فكان أشبه بالغصب.
اه.
قال ع ش: واستثنى من الأول، أعني قوله في الضمان: ما لو قال قارضتك عى أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط، وفاسده المذكور لا يقتضي شيئا.
وما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد، ولا يستحق العامل شيئا، مع أنه في الصحيح: يستحق جزءا من الربح، فهذا صحيحه اقتضى الضمان، وفاسده لا يقتضيه، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة، فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر، مع صحتها، ويضمنه مع فسادها.
وما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر، فلمالك تضمينه، وإن كان القرار على الراهن أو المؤجر، مع أن صحيح الرهن والإجارة لا ضمان فيه.
قال في النهاية: وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في قولهم الأصل أن فاسد كل عقد الخ.
وفي الحقيقة: لا يصح استثناء شئ من هذه القاعدة، لا طردا ولا عكسا، لأن المراد بالضمان: المقابل للأمانة بالنسبة للعين، لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها.
فالرهن صحيحه أمانة، وفاسده كذلك، والإجارة مثله.
والبيع والعارية صحيحهما مضمون، وفاسدهما مضمون، فلا يرد: شئ.
اه.
(قوله: فرع: لو رهن شيئا إلخ) هذا من فروع القاعدة المذكورة، فالبيع والعارية من طردها، والرهن من عكسها.
وعبارة الروض وشرحه: فرع: لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر، فهي قبل الشهر أمانة، بحكم الرهن، وبعده عارية مضمونة، بحكم العارية.
وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر، فهي أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده، بحكم البيع، فإن غرس فيها المرتهن في الصورتين قبل الشهر: قلع مجانا، أو بعده: لم يقلع في الأولى ولا في هذه مجانا، لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله إلا أن علم فساد البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره.
اه (قوله: وجعله مبيعا من المرتهن) أي للمرتهن أو عليه، فمن: بمعنى اللام، أو على.
(وقوله: أو عارية بعده) أي أو جعله عارية بعد شهر (قوله: بأن شرطا) أي البيع والعارية.
والباء للتصوير، وصورة ذلك أن يقول: رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك، أو عارية لك، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه، فهو قبل مضي الشهر: أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد.
وبعده: مضمون، بحكم الشراء الفاسد، أو العارية الفاسدة.
(وقوله: لم يضمنه) أي المرتهن إذا تلف.
(وقوله قبل مضي الشهر) أي لأنه أمين حينئذ - كما علمت - (قوله: وإن علم فساده) غاية في عدم ضمان المرتهن: أي لم يضمنه قبل مضي الشهر، وإن علم بفساد الرهن: أي العقد بذلك.
(وقوله: على المعتمد) لم يذكره في المنهاج وشرحيه - النهاية، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه.
فانظره، فإنه يفيد أن خلاف المعتمد يضمنه: إذا علم الفساد (قوله: وضمنه بعده) أي ضمن المرتهن المرهون بعد مضي الشهر، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر (قوله: لأنه) أي الرهن، وهو علة للضمان

عارية فاسدين لتعليقهما بانقضاء الشهر.
فإن قال رهنتك، فإن لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك: فسد البيع، لا الرهن، على الاوجه، لانه لم يشترط فيه شيئا.
(وله) أي للمرتهن (طلب بيعه) أي المرهون، أو طلب قضاء دينه إن لم يبع.
ولا يلزم الراهن البيع بخصوصه، بل إنما يطلب المرتهن أحد الامرين (إن حل دين)، وإنما يبيع الراهن بإذن المرتهن عند الحاجة، لان له فيه حقا ويقدم المرتهن بثمنه على سائر الغرماء.
فإن أبى المرتهن الاذن.
قال له الحاكم ائذن في بيعه، أو أبرئه من الدين.
(ويجبر راهن) أي يجبره الحاكم على أحد الامرين إذا امتنع بالحبس، وغيره، (فإن أصر) على الامتناع، أو كان غائبا وليس له ما يوفى منه غير الرهن.
(باعه) عليه  إذا تلف بعده (قوله: لتعليقهما) أي البيع والعارية، وهو علة لفسادهما (قوله: فإن قال رهنتك الخ) غرضه بهذا بيان محترز قوله: بأن شرطا.
وعبارة النهاية: وخرج بقوله ما لو شرط، ما لو قال رهنتك الخ.
اه.
(وقوله: فسد البيع) أي لتعليقه.
(وقوله: لا الرهن على الأوجه) أي لا يفسد الرهن، أي لعدم تأقيته، وفي النهاية: والأوجه فساده أيضا.
قال ع ش: ووجه الفساد أن مثل هذا إذا وقع يكون مرادا به الشرط.
اه.
(قوله: لأنه) أي الرهن.
(وقوله: لم يشترط فيه) أي عقد الرهن شيئا.
قال سم: لك أن تقول كيف يقال لم يشرط فيه شئ، ومعنى العبارة كما ترى رهنتك بشرط أن يكون مبيعا منك عند انتفاء الوفاء؟ لا يقال صورة المسألة تراخي هذا القول عن صيغة الرهن، لأنا نقول: ذاك بديهي الصحة، لا يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون قول السبكي - فيما يظهر - لا معنى له.
اه (قوله: وله الخ) هذا ثمرة الرهن وفائدته (قوله: طلب بيعه) أي من الراهن (قوله: أو طلب قضاء دينه) أي من غير المرهون (قوله: ولا يلزم) هو من ألزم، فالفاعل يعود على المرتهن.
وقوله: الراهن: مفعول أول، والبيع: مفعول ثان (قوله: بل إنما يطلب المرتهن) إظهار في مقام الإضمار.
(وقوله: أحد الأمرين) هما بيعه، والتوفية من غيره.
قال في النهاية: وفهم من طلب أحد الأمرين أن للراهن أن يختار البيع والتوفية من ثمن المرهون، وإن قدر على التوفية من غيره، ولا نظر لهذا التأخير، وإن كان حق المرتهن واجبا فورا، لأن تعليقه ألحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه وطريقه البيع.
اه (قوله: إن حل دين) أي ابتداء أو طرأ حلوله، إذ قبل الحلول: لا تتوجه المطالبة.
اه.
فتح الجواد (قوله: وإنما يبيع الراهن) أي: أو وكيله (قوله: بإذن المرتهن) فان عجز عن استئذانه واستأذن الحاكم: صح بيعه، لكن لا يتصرف في ثمنه، لتعلق حق الغير به.
وفائدة البيع: استراحته من النفقة عليه مثلا.
اه.
بجيرمي (قوله: عند الحاجة) هو ساقط من عبارة فتح الجواد، وهو الأولى، وإن كان ثابتا في متن المنهج.
إذ يللراهن بيعه بإذن المرتهن مطلقا، كانت له حاجة أو لا، كحلول الدين، وإشراف الرهن على الفساد (قوله: لأن الخ) علة لكونه إنما يكون بإذن المرتهن.
وقوله له أي للمرتهن، وقوله فيه: أي في المرهون (قوله: ويقدم المرتهن بثمنه الخ) وذلك لأن حقه متعلق به وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة فقط.
اه.
شرح المنهج (قوله: فإن أبى المرتهن الإذن، قال له الحاكم الخ) أي دفعا لضرر الراهن.
قال في التحفة: فإن أصر: باعه الحاكم، أو أذن للراهن في بيعه، ومنعه من التصرف في ثمنه، إلا إذا أبى أيضا من أخذ دينه منه، فيطلق للراهن التصرف فيه.
اه.
(قوله: ويجبر راهن) يقرأ الفعل بالبناء للمجهول.
(وقوله: أي يجبره الحاكم) أي يلزمه (قوله: على أحد الأمرين) هما بيع المرهون ليوفي منه، ووفاء الدين من غيره (قوله: إذا امتنع) أي الراهن مما طلبه منه المرتهن (قوله: بالحبس) متعلق بيجبره.
(وقوله: وغيره) أي غير الحبس مما يراه الحاكم، كالتعزير (قوله: فإن أصر) أي الراهن: أي دام على الامتناع ولم ينفع إجبار الحاكم.
وفي التحفة ما نصه: وقضية المتن وغيره أن القاضي لا يتولى البيع إلا بعد الإصرار على الإباء: وليس مراد أخذا من قولهم في التفليس، إنه بالامتناع من الوفاء: يخير القاضي بين توليه للبيع، وإكراهه عليه.
اه.
(قوله: أو كان غائبا) هذه معطوف على أصر، وهو مرتب على إجبار الحاكم، فهذا مرتب عليه أيضا، وإجبار الحاكم إياه يقتضي أنه حاضر ليس بغائب، والفرض أنه غائب، فالمناسب أن يجعله تنظيرا: بأن يقول، كما لو كان غائبا، (وقوله: وليس له) أي للراهن، ممتنعا كان، أو غائبا.
وقوله ما يوفي منه: أي شئ يوفي ذلك الدين منه غير المرهون، فإن كان له ما يوفي منه

(قاض) بعد ثبوت الدين، وملك الراهن والرهن، وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه، دفعا لضرر المرتهن، ويجوز للمرتهن بيعه في دين حال بإذن الراهن وحضرته، بخلافه في غيبته.
نعم، إن قدر له الثمن: صح مطلقا، لانتفاء التهمة ولو شرطا أن يبيعه ثالث عند المحل: جاز بيعه بثمن مثل حال: ولا يشترط مراجعة الراهن في البيع، لان الاصل بقاء إذنه، بل المرتهن، لانه قد يمهل، أو يبرئ (وعلى مالكه) من راهن، أو معير له: (مؤنة) للمرهون - كنفقة رقيق، وكسوته، وعلف دابة، وأجرة رد آبق، ومكان حفظ، وإعادة ما يهدم  غيره: لا يتعين بيعه.
في النهاية ما نصه: أفتى السبكي بأن للحاكم بيع ما يرى بيعه من المرهون وغيره عند غيبة المديون أو امتناعه، لأن له ولاية على الغائب، فيفعل ما يراه مصلحة، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين، وطلب المرتهن: وفاه منه، وأخذ المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر، وكان بيع المرهون أروج، وطلب المرتهن: باعه دون غيره، ولو لم يجد المرتهن عند غيبة الراهن بينة، أو لم يكن ثم حاكم في البلد، فله بيعه بنفسه، كالظافر بغير جنس حقه.
اه.
بحذف (قوله: باعه عليه) أي قهرا عليه (قوله: بعد ثبوت الدين) أي ببينة.
(وقوله ملك الراهن) أي وبعد ثبوت أن العين المرهونة ملك للراهن.
وقد يقال: اليد عليه للمرتهن، فيكفي إقراره بأنه ملك للراهن.
(وقوله والرهن) أي وبعد ثبوت أنها رهن عند المرتهن، لاحتمال كونها وديعة مثلا.
(وقوله وكونه بمحل ولايته) أي وبعد ثبوت كون الرهن بمحل ولاية القاضي، فالضمير يعود على الرهن، بمعنى المرهون (قوله: وقضى الدين الخ) معطوف على باعه (قوله: دفعا لضرر المرتهن) تعليل لبيع القاضي المرهون (قوله: ويجوز للمرتهن إلخ) أي كما يجوز له طلب البيع من الراهن وطلب قضاء الدين (قوله: في دين حال) مثله المؤجل، إلا أنه لا يشترط فيه أن يكون البيع بحضرة الراهن - كما ستعرفه - (قوله: بإذن الراهن) أي في بيعه، ومحله إذا قال له بعه لي، أو أطلق، فإن قال بعه لك: لم يصح، للتهمة.
اه.
بجيرمي نقلا عن ابن حجر (قوله: بخلافه في غيبته) أي بخلاف البيع في غيبة الراهن، فإنه لا يصح، وذلك لأنه يبيعه لغرض نفسه، فيهتم بترك الاحتياط (قوله: نعم إلخ) استدراك من قوله بخلافه في غيبته.
(وقوله إن قدر له الثمن) أي قدر الراهن للمرتهن الثمن الذي يباع به المرهون، كعشرة ومثله ما لو كان الدين مؤجلا، وأذن له في البيع حالا، أو كان ثمن المرهون لا يفي بالدين، والاستيفاء من غيره متعذر، أو متعسر بفلس أو غيره.
(وقوله: صح مطلقا)، أي سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا (قوله: ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن في عقد الرهن (قوله: أن يبيعه) أي المرهون (قوله: عند المحل) بكسر الحاء: أي حلول الدين (قوله: جاز بيعه) أي الثالث للمرهون، والمناسب جاز الشرط، وصح البيع، وعلله في التحفة: بأنه لا محذور فيه.
وقوله بثمن مثل حال: أي ومن نقد البلد، فإن أخل بشئ من هذه الثلاثة: لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس، لأنهم يتسامحون به.
اه.
شرح المنهج (قوله: ولا يشترط مراجعة الراهن) أي مراجعة الثالث المأذون له في البيع الراهن، فالمصدر مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لأن الأصل بقاء إذنه) أي إذن الراهن الذي تضمنه الشرط (قوله: بل المرتهن) أي بل يشترط مراجعة المرتهن.
وفي شرح المنهج: أما المرتهن، فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا، فربما أمهل أو أبرأ.
وقال الإمام: لا خلاف أنه لا يراجع، لأن غرضه توقية الحق، والمعتمد الأول، لأن أنه في البيع قبل القبض: لا يصح.
اه (قوله: لأنه) أي المرتهن.
(وقوله: قد يمهل) أي الراهن الذي هو المدين.
(وقوله ويبرئ) أي يسامح في الدين الذي له (قوله: وعلى مالكه) أي المرهون.
(وقوله من راهن أو معير) بيان للمالك.
(وقوله: أي للراهن)، وهو متعلق بمعير (قوله: مؤنة للمرهون) المراد بها ما يسمى في العرف مؤنة، وهي التي يكون بها بقاؤه، فخرج حينئذ أجرة الفصد، والحجامة، وتوديج دابة، وهو كالفصد في الآدمي، والمعالجة بالأدوية، فلا تجب عليه، لأنها لا تسمى مؤنا عرفا (قوله: كنفقة رقيق الخ) تمثيل للمؤنة.
(وقوله: وعلف دابة) أي وأجرة سقي أشجار، وجذاذ ثمار، وتجفيفها.
(وقوله: ومكان حفظ) أي وأجرة المكان الذي يحفظ فيه المرهون، ومثل ذلك: أجرة نفس الحفظ.
وعبارة التحفة: ومنها أجرة حفظه، وسقيه، وجذاذه، وتجفيفه، ورده إن أبق.
اه (قوله: وإعادة ما يهدم) أي وكإعادة الدار المرهونة التي قد هدمت (قوله: إجماعا، خلافا لما شذ به الحسن.
فإن غاب أو أعسر.
راجع المرتهن الحاكم، وله الانفاق بإذنه ليكون رهنا بالنفقة أيضا.
فإن تعذر استئذانه، وأشهد بالانفاق ليرجع، رجع، وإلا فلا، (وليس له) أي للمالك بعد لزوم الرهن: بيع، ووقف، و (رهن لآخر)، لئلا يزاحم المرتهن (ووطئ) للمرهونة بلا إذنه، وإن لم تحبل، حسما للباب، بخلاف سائر التمتعات، فتحل، إن أمن الوطئ، (وتزويج) الامة مرهونة، لنقصه القيمة، (لا) إن كان التزويج (منه): أي المرتهن، أو بإذنه، فلا يمتنع على الراهن، وكذا لا تجوز الاجارة لغير المرتهن بلا إذن إن  إجماعا) مرتبط بالمتن: أي هي على المالك إجماعا.
(وقوله: خلافا لما شذبه إلخ) أي من أن المؤنة على المرتهن.
اه.
مغني.
(وقوله: الحسن) أي البصري، كما في النهاية، وفي التحفة: الحسن البصري، أو الحسن بن صالح، فهو متردد في ذلك (قوله: فإن غاب أو أعسر) أي المالك.
(وقوله: راجع المرتهن الحاكم) وفي القليوبي، ولو تعذرت المؤنة من الراهن لغيبته أو إعساره: ماله الحاكم من ماله - إن رأى له مالا، وإلا فيقترض عليه، أو يبيع جزءا منه.
ولو ماله المرتهن: رجع إن كان بإذن الحاكم (قوله: وله الإنفاق بإذنه) أي للمرتهن أن ينفق على المرهون بإذن الحاكم.
(وقوله: ليكون) أي المرهون رهنا بالنفقة.
(وقوله: أيضا) أي كما أنه رهن بالدين (قوله: فإن تعذر استئذانه) أي الحاكم لفقده مثلا، (وقوله: وأشهد) أي المرتهن.
(وقوله: بالإنفاق) أي على إنفاقه للمرهون.
(وقوله: رجع) أي كفى ذلك، ورجع على المالك بما أنفقه (قوله: وإلا) أي وإن لم يتعذر استئذانه: بأن سهل ولم يستأذن، سواء شهد أم لا، أو تعذر ولم يشهد، فالنفي راجع للمعطوف، والمعطوف عليه.
ويستخرج من ذلك ثلاث صور.
وقوله: فلا: أي فلا يرجع بما أنفقه في الصور الثلاث المذكورة (قوله: وليس له إلخ) إي يحرم عليه ذلك، ولا ينفذ منه شئ من التصرفات، إلا إعتاق الموسر، وإيلاده، فينفذان منه، ويغرم قيمته وقت إحباله وإعتاقه، وتكون رهنا مكانه بغير عقد، لقيامها مقامه.
(وقوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض، كما مر (قوله: ورهن لاخر) أي ليس له رهنه لآخر غير المرتهن الأول، وليس له أن يرهنه للأول أيضا بدين آخر، لأنه مشغول، والمشغول لا يشغل، ويصح الرهن فوق الرهن بالدين الواحد، ولذا قال ابن الوردي: والرهن فوق الرهن بالدين لا الدين فوق الدين بالرهين (قوله: لئلا يزاحم المرتهن) تعليل لعدم صحة رهن المرهون لآخر: أي لا يصح ذلك، لئلا يزاحم ذلك الآخر المرتهن الأول في حقه، فيفوت مقصود الرهن.
ويصح قراءة الفعل بصيغة المبني للمجهول، وبصيغة المبني للفاعل، فهو بفتح الحاء وكسرها (قوله: ووطئ للمرهونة) أي وليس للمالك وطئ للأمة المرهونة.
قال في النهاية: نعم، لو خاف الزنا لو لم يطأها: فله وطؤها، فيما يظهر، لأنه كالمضطر.
اه (قوله: بلا إذنه) ظاهر صنيعه أنه متعلق بوطئ فقط، مع أنه متعلق بجميع ما قبله: من البيع، والوقف، والرهن.
ولو قدم الغاية - أعني قوله وإن لم تحبل عليه - لأمكن رجوعه للجميع.
وعبارة شرح المنهج: ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ومع غيره بإذنه.
اه.
وهي ظاهرة (قوله: وإن لم تحبل) غاية لحرمة وطئها: أي لا يجوز وطئ الأمة المرهونة، وإن لم تكن ممن تحبل كأن كانت صغيرة، أو آيسة (قوله: حسما للباب) عبارة التحفة: وذلك لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها، وحسما للباب في غيرها.
اه.
قال في المصباح: حسم من باب ضرب، فانحسم: بمعنى قطعه، فانقطع، وحسمت العرق، على حذف مضاف.
والأصل: حسمت دم العرق، إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار.
ومنه قيل للسيف حسام، لأنه قاطع لما يأتي عليه.
وقولهم حسما للباب: أي قطعا للوقوع قطعا كليا.
اه، أي أنه إنما منع من وطئها، ولو لم تحبل، قطعا لباب الوطئ: أي للوقوع في الوطئ قطعا كليا (قوله: بخلاف سائر التمتعات) كالمعانقة، والمفاخذة، والقبلة (قوله: فتحل إن أمن الوطئ) فإن لم يأمنه: فلا تحل (قوله: وتزويج) أي وليس له تزويج أمته المرهونة على غيره، فإن زوج: فالنكاح باطل.
وخرج بقوله تزويج: ما لو راجع أمته المطلقة على زوجها، فإنها صحيحة، لتقدم حق الزوج (قوله: لنقصه) أي التزويج القيمة، وهو علة لعدم

جاوزت مدتها المحل.
ويجوز له الانتفاع بالركوب والسكنى، لا بالبناء والغرس.
نعم، لو كان الدين مؤجلا، وقال: أنا أقلع عند الاجل، فله ذلك.
وأما وطئ المرتهن الجارية المرهونة، ولو بإذن المالك، فزنا، حيث علم التحريم، فعليه الحد، ويلزمه المهر، ما لم تطاوعه، عالمة بالتحريم، وما نسب إلى عطاء، من تجويزه الوطئ بإذن المالك، ضعيف جدا، بل قيل إنه مكذوب عليه.
(وسئل) القاضي الطيب الناشري عن الحكم فيما اعتاده النساء من ارتهان الحلى مع الاذن في لبسها.
(فأجاب) لا ضمان على المرتهنة مع اللبس، لان ذلك في حكم إجارة فاسدة معللا ذلك: بأن المقرضة،  صحة التزويج المذكور (قوله: لأمنه) أي له.
فمن: بمعنى اللام، أي لا إن كان التزويج منه، أي للمرتهن نفسه (قوله: إن جاوزت مدتها المحل) بكسر الحاء: أي زمن الحلول، بأن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضائها، أي مدة الإجارة: فتبطل من أصلها، وإن جوزنا بيع المؤجر.
وإنما لم تصح الإجارة حينئذ: لأنها تنقص القيمة، أي وتقلل الرغبات، فإن كان يحل بعد انقضائها، أو معه: صحت، إن لم تؤثر نقصا في القيمة، ولم يطل تفريغ المأجور بعد الحلول، وكان المستأجر عدلا، أو رضي به المرتهن، لانتفاء المحذور حالة البيع.
اه.
فتح الجواد (قوله: ويجوز له) أي للمالك: راهنا كان، أو معيرا.
(وقوله: الانتفاع) أي الذي لا ينقصه، أي مع عدم استرداده من المرتهن إن أمكن الانتفاع الذي يريده منه عنده: كأن يكون عبدا يخيط وأراد منه الخياطة، أو مع استرداده منه إن لم يمكن ذلك عنده، كأن يكون دارا يسكنها، أو دابة يركبها، أو عبدا يخدمه، لكن يرده إلى المرتهن ليلا، ويشهد عليه المرتهن بالاسترداد للانتقاع شاهدين في كل استردادة.
(وقوله: بالركوب) لو قال بنحو الركوب، لكان أولى.
والمراد به: أن يكون في البلد، وإن اتسعت جدا، لامتناع السفر به، وإن قصر بلا إذن، إلا لضرورة: كنهب، أو جدب (قوله: لا بالبناء والغرس) أي لا يجوز له الانتفاع بهما، وذلك لأنهما ينقصان قيمة الأرض، لكونها مشغولة بالبناء والغرس الخارجين عن الرهن، لأن حق المرتهن: تعلق بالأرض خالية منهما، فتباع للدين وحدها مع كونها مشغولة بهما (قوله: نعم: لو كان الدين إلخ) استدراك من عدم جواز الانتفاع بالبناء والغرس (قوله: وقال) أي المالك (قوله: فله ذلك) أي الانتفاع بالبناء والغرس، ومحله: ما لم تنقص قيمة الأرض بالقلع، ولم تطل مدته.
اه.
ح ل (قوله: وأما وطئ المرتهن الخ) مقابل لمحذوف: أي ما تقدم من التفصيل في الوطئ بين أن يكون بإذن المرتهن، فيصح، وبين أن لا يكون بإذنه، فلا يصح بالنسبة للراهن.
أما بالنسبة للمرتهن، فلا يصح منه رأسا، فلو فعله: كان زنا (قوله: فزنا) أي فهو زنا.
(وقوله: حيث علم التحريم) أي وحيث لا شبهة، فإن جهل التحريم، أي تحريم الزنا، بوطئ المرهونة لظنه أن الارتهان مبيح للوطئ وعذر، بأن قرب إسلامه، ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء بذلك، أو كان الوطئ شبهة بأن ظنها زوجته أو أمته: فلا يحد، لأنه ليس زانيا، ويلزمه المهر فقط، والولد حر نسيب، وعليه قيمة الولد لمالكها لتفويته الرق عليه (قوله: فعليه الحد) أي فعلى الواطئ الذي هو المرتهن الحد، لأنه زان.
(وقوله: ويلزمه المهر) أي مهر ثيب إن كانت ثيبا، ومهر بكر إن كانت بكرا، وأرش بكارة إن لم يأذن له في الوطئ، وإلا لم يجب الأرش.
اه.
شوبري.
(وقوله: ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم) صادق بصورتين، عدم مطاوعتها له أصلا: بأن أكرهها، ومطاوعتها له مع جهلها بالتحريم، كأعجمية لا تعقل.
واحترز به: عما إذا طاوعته عالمة بالتحريم، فإنه لا مهر لها (قوله: وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطئ) أي وطئ المرتهن الأمة المرهونة.
(وقوله: ضعيف جدا) خبر ما (قوله: بل قيل إنه) أي ما نسب لعطاء (قوله: عن الحكم الخ) أي من الضمان وعدمه.
وقوله من ارتهان الحلى: بيان لما، أي توثقة لما يقرضنه من أموالهن.
(وقوله: مع الإذن) أي من الراهن.
(وقوله: في لبسها) أي الحلي.
والمناسب تذكير الضمير (قوله: لأن ذلك) أي الارتهان مع اللبس.
(وقوله: في حكم إجارة فاسدة) أي وهو عدم الضمان (قوله: معللا ذلك) أي كون ما ذكر في حكم

لا تقرض مالها إلا لاجل الارتهان واللبس، فجعل ذلك عوضا فاسدا في مقابلة اللبس.
(ولو اختلفا) أي الراهن، والمرتهن (في أصل رهن)، كأن قال رهنتني كذا، فأنكر الآخر، (أو) في (قدره): أي المرهون كرهنتني الارض مع شجرها، فقال: بل وحدها، أو قدر المرهون به: كبألفين، فقال بل بألف: (صدق راهن) بيمينه.
وإن كان المرهون بيد المرتهن لان الاصل عدم ما يدعيه المرتهن.
ولو ادعى مرتهن هو بيده أنه قبضه بالاذن، وأنكره الراهن، وقال بل غصبته، أو أعرتكه، أو آجرتكه: صدق في جحده بيمينه.
(فرع) من عليه ألفان بأحدهما رهن أو كفيل، فأدي ألفا وقال أديته عن ألف الرهن: صدق بيمينه، لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته.
ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه، وإن ظنه الدائن هدية،  الإجارة الفاسدة (قوله: لا تقرض مالها إلا لأجل الخ) أي فهو في مقابلة الرهن واللبس (قوله: فجعل ذلك) أي قرض النسوة مالهن.
(وقوله: عوضا فاسدا) أي لعدم الصيغة، ولأن ما ذكر لا يصح أن يكون عوضا.
(وقوله: في مقابلة اللبس) أي لبس الحلي المرهون، والأنسب في مقابلة الارتهان واللبس (قوله: ولو اختلفا الخ) شروع في الاختلاف في الرهن وما يتبعه، وقد عقد المنهاج له فصلا مستقلا (قوله: في أصل رهن) أي رهن تبرع، وهو الذي لم يشترط في بيع أو رهن مشروط في بيع (قوله: كأن قال) أي الدائن الذي هو المرتهن.
(وقوله: رهنتني كذا) أي ثوبا، أو حليا، أو عبدا، أو غير ذلك.
(وقوله: فأنكر الآخر) أي أصل الرهن، وقال لم أرهنك شيئا.
وهذا الذي وضعته عندك مثلا وديعة.
وتسميته حينئذ راهنا: بحسب زعم المرتهن، أو بحسب الصورة (قوله: أو في قدره) أي أو في عينه، كأن قال رهنتي هذا العبد، فقال بل الثوب أو صفته كقدر الأجل.
(وقوله: أي المرهون) في كلامه استخدام، لأنه ذكر الرهن أولا بمعنى العقد، وأعاد عليه الضمير بمعنى المرهون (قوله: أو قدر المرهون به) أي أو اختلفا في قدر المرهون به: أي الدين الذي رهن هذا الشئ فيه، أي أو في عينه كدراهم ودنانير، أو صفته: كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المائة الحالة، فيستحق الآن بيعه، وادعى الراهن أنه على المؤجل.
(وقوله: كبألفين) أي كأن قال المرتهن رهنتني الأرض، أو العبد بألفين، فقال له الراهن بل بألف، وفائدة ذلك: انفكاك الرهن بأداء الألف على أن القول قول الراهن، وعدم انفكاكه بأدائها على أن القول قول المرتهن (قوله: صدق راهن بيمينه) جواب لو.
وفي سم ما نصه: في شرح العباب قال الزركشي: والكلام في الاختلاف بعد القبض، لأنه قبله لا أثر له في تحليف ولا دعوى، ويجوز أن تسمع فيه الدعوى، لاحتمال أن ينكل الراهن، فيحلف المرتهن، ويلزم الراهن بإقباضه له، كما ذكره في الحوالة والقرض ونحوهما.
اه.
اعتمده م ر: هذا الاحتمال.
اه (قوله: وإن كان المرهون بيد المرتهن) غاية لتصديق الراهن، وهي للرد على القول الضعيف القائل: إذا كانت العين بيد المرتهن: فهو المصدق، ترجيحا لدعواه بيده - كما في الدميري - اه.
بحيرمي.
(قوله: لأن الأصل عدم الخ) وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده، وهو تعليل لتصديق الراهن (قوله: ولو ادعى مرتهن هو) أي ذلك المرهون.
(وقوله: بيده) أي المرتهن.
ومثل ذلك: ما إذا كان بيد الراهن، وقال المرتهن رهنتني إياه، وأخذته مني للانتفاع به مثلا (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول مفعول ادعى، وضميره يعود على المرهون ويصح عوده على المرتهن (وقوله: قبضه بالإذن) أي إذن الراهن (قوله: وأنكره الراهن) أي أنكر القبض بالإذن (قوله: صدق) أي الراهن، لأن الأصل: عدم لزوم الرهن، وعدم إذنه في القبض عن الرهن.
قال ع ش: وعليه فلو تلفت في هذه الحالة في يد المرتهن - فهل يلزمه قيمتها وأجرتها أم لا؟ فيه نظر.
والأقرب: الثاني.
لأن يمين الراهن: إنما قصد به دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن، ولا يلزم من ذلك ثبوت الغصب ولا غيره.
اه (قوله: وقال أديته عن ألف الرهن) أي أو عن ألف الكفيل (قوله: صدق) أي من قال ذلك (قوله: لأن المؤدي أعرف بقصده وكيفيته) أي الأداء.
قال ع ش: ومن ذلك ما لو اقترض شيئا ونذر أن للمقرض كذا ما دام المال في ذمته أو شئ منه، ثم دفع له قدرا يفي بجميع المال، وقال قصدت به الأصل: فيصدق، ولو كان المدفوع من غير جنس الدين.
اه (قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل التعليل المذكور، وهو أن المؤدي

كذا قالوه، ثم إن لم ينو الدافع، شيئا حالة الدفع: جعله عما شاء منهما، لان التعيين إليه.
(تتمة) المفلس من عليه دين لآدامي حال زائد على ماله: يحجر عليه، بطلبه الحجر على نفسه، أو طلب غرمائه وبالحجر: يتعلق حق الغرماء بماله، فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم.
كوقف، وهبة، ولا بيعه، ولو  أعلم بقصده وكيفية أدائه، يؤخذ أنه لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه: وقع عنه.
وذلك لأنه مؤد، وهو أعلم بقصده.
والظاهر أنه يقال هنا أيضا إذا لم ينو شيئا حال الأداء، ثم بعده نوى أنه عن الدين: وقع عنه (قوله: ثم إن لم ينو الخ) مرتبط بالمسألة الأولى، أعني قوله من عليه ألفان، أي ثم إن لم ينو الدافع الذي عليه ألفان وبأحدهما رهن أو كفيل بالألف التي دفعها شيئا: أي لم يلاحظ حال الدافع أنها عن ألف الرهن أو غيرها (قوله: جعله) أي ما أداه عما شاء منهما: أي من ألف الرهن، أو الكفيل، أو الألف الثانية التي فيها رهن ولا كفيل، فإن جعله عنهما: قسط عليهما بالسوية، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه.
وقوله لأن التعيين إليه: أي أمره موجه إليه، أي المؤدي.
(خاتمة) نسأل الله حسنها.
من مات وعليه دين مستغرق أو غيره لله تعالى، أو لآدمي: تعلق بتركته كتعلق الدين بالمرهون، لأن ذلك أحوط للميت، وأقرب لبراءة ذمته، فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لأن ما تعلق بالحقوق: لا يختلف بالعلم والجهل، ولا يمنع التعلق إرثا، ولا يتعلق الدين بزوائد التركة الحادثة بعد الموت.
ولو تصرف الوارث ولا دين، فظهر دين بنحو رد مبيع بعيب: تلف ثمنه، ولم يسقط الدين بأداء أو إبراء أو نحوه: فسخ التصرف، لأنه كان سائغا له في الظاهر (قوله تتمة: المفلس الخ) قد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، والأصل فيه: ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس لكم إلا ذلك، ثم بعثه إلى اليمن، وقال لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقوله: المفلس من عليه الخ) أي شرعا، وأما لغة: فهو المعسر.
ويقال من صار ماله فلوسا، والمفلس في الآخرة.
من تعطى حسناته لسيئاته، كما في الحديث، (وقوله: فين) أي لازم، فلا حجر بدين غير لازم، كمال كتابة، لتمكن المدين من إسقاطه.
(وقوله: الآدمي) أي أو لله تعالى، بشرط فوريته، فلا حجر بدين لله تعالى غير فوري، كنذر مطلق، وكفارة لم يعص بسببها، هذا ما جرى عليه شيخ الإسلام وابن حجر.
وفي المغني والنهاية: عدم الحجر بديون الله تعالى لا فرق فيها بين الفورية وغيرها، (وقوله: حال) فلا حجر بمؤجل، لأنه لا يطالب به.
وقوله زائد على ماله: فلا حجر بالمساوي لماله، أو الناقص عنه.
والمراد بماله: ماله العيني، أو الدين الذي يتيسر الأداء منه حالا، بأن يكون على ملئ مقر أو عليه به بينة، بخلاف نحو منفعة، ومغصوب، وغائب، ودين ليس كذلك، فلا تعتبر الزيادة عليها، لأنها بمنزلة العدم قال في التحفة وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال: لا حجر عليه وبحث الرافعي: الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه أن يحدث: مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا - لا استقلالا.
اه (قوله: يحجر عليه) جملة مستأنفة لبيان حكم المفلس، يعني أن المفلس: هو من عليه الخ.
وحكمه أنه يحجر عليه الخ.
ويصح كونها خبرا عن المفلس، واسم الموصول بعده بدل منه، والحاجر عليه الحاكم بلفظ يدل عليه: نحو منعته من التصرف في أمواله، أو حجرت عليه فيها، أو أبطلت تصرفاته فيها (قوله: بطلبه) أي ولو بوكيله: بأن أثبت غرماؤه الدين عليه فطلب وحده، لأن له فيه غرضا ظاهرا أما طلبه بدون ذلك: فلا يؤثر.
اه حجر (قوله: أو طلب غرمائه) أي ولو بنوا بهم، كأوليائهم، لأن الحجر لحقهم، ولا يحجر عليه بغير طلب منهم، لأنه لمصلحتهم، وهم أصحاب نظر.
نعم: لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم، وجوبا، نظرا لمصلحة المحجور عليه، ومثله ما لو كان المسجد، أو جهة عامة: كالفقراء، أو المسلمين فيمن مات وورثوه وله مال على مفلس والدين مما يحجر به (قوله: وبالحجر) الباء سببية.
(وقوله يتعلق حق الغرماء بماله): أي عينا كان أو دينا، ولو مؤجرا، فلا يصح إبراؤه منه أو منفعة، فتؤجر أم ولده وما وقف

لغرمائه بدينهم، بغير إذن القاضي.
ويصح إقراره بعين أو دين أسند وجوبه لما قبل الحجر.
ويبادر قاض يبيع ماله، ولو مسكنه، وخادمه، بحضرته مع غرمائه، وقسم ثمنه بين غرمائه كبيع مال ممتنع عن أداء حق وجب عليه أداوه.
ولقاض إكراه ممتنع من الاداء بالحبس وغيره من أنواع التعزير.
ويحبس مدين مكلف عهد له المال  عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين.
ويستثنى من ذلك: ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، بل يجوز له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة.
وخرج بحق الغرماء: حق الله تعالى غير الفوري، على ما مر، كزكاة، وكفارة، ونذر، فلا يتعلق بمال المفلس (قوله: فلا يصح تصرفه) أي المفلس فيه: أي في ماله بما يضرهم: أي الغرماء.
وفي البجيرمي ما نصه: ضابط ما لا يصح منه من التصرفات: هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء، فخرج بالمال: نحو الطلاق، وبالعين: الذمة كالسلم، وبالمفوت: ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق لها، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية.
وبالإنشاء: الإقرار، وبالحياة: التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء: رده بعيب ونحوه.
قال الأذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان.
ق ل. وقوله كوقف وهبة: أي وإيلاد على المعتمد، (قوله: ولا بيعه الخ) معطوف على تصرفه: أي ولا يصح بيع المفلس، ولو على غرمائه، وذلك لأن الحجر يثبت لأجل الغرماء الحاضرين وغيرهم.
ومن الجائز أن يكون له غريم آخر.
والغاية للرد على القائل بصحة البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين، وباعهم بلفظ واحد.
وقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه: صح (قوله: ويصح إقراره الخ) أي فيقبل في حق الغرماء ما أقر به، فيأخذ المقر له العين المقر بها، ويزاحمهم في الدين.
(وقوله: بعين) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر، أولا، (وقوله: أو دين أسند وجوبه) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر، فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده: لم يقبل إقراره في حقهم، فلا يزاحمهم المقر له.
وأما في حقه: فيقبل، فما أقر به: يثبت في ذمته (قوله: ويبادر قاض ببيع ماله) أي ندبا، وقيل وجوبا.
وذلك لئلا يطول زمن الحجر، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس.
ومراده بالقاضي: قاضي بلد المفلس، إذ الولاية على ماله، ولو بغير بلده، له تبعا للمفلس.
ومثل ماله، كما في ق ل، النزول عن الوظائف بدراهم.
(وقوله: ولو مسكنه وخادمه) أي ومركوبه، وإن احتاجها لمنصبه، أو غيره كزمانة، لأن تحصيلها بالكراء يمكن، بل هو أسهل.
(وقوله: بحضرته مع غرمائه) أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس، أي أو نائبه، وبحضرة الغرماء، أي أو نوابهم، وذلك لأن ما ذكر: أطيب للقلوب، وأنفى للتهمة، ولأن المفلس قد يبين ما في ماله من العيب فلا يرد، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة، وهم قد يزيدون في الثمن (قوله: وقسم ثمنه الخ) معطوف على بيع ماله: أو ويبادر القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم، فهم مقدمون على غيرهم، كما تقدم - نعم: يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له ولهم دست ثوب يليق بهم، وهي بفتح الدال: جملة من الثياب، وهي المسماة في عرف العامة بالبدلة: وهي قميص، وسراويل، ومنديل ومكعب: أي مداس، بكسر الميم وزاد في الشتاء نحو جبة، وفروة ولا يترك له فرش وبسط، ولكن يتسامح باللبد والحصير القليل القيمة.
ويترك للعالم: كتبه - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف، ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما، إن لم يكن متطوعا بالجهاد، وإلا فوفاء الدين له أفضل (قوله: كبيع مال إلخ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي يبادر ببيع مال المفلس وقسمه، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب عليه أداؤه.
وعبارة النهاية: وما ثبت للمفلس من بيع ماله، كما ذكر، رعاية لحق الغريم، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه: بأن أيسر وطالبه به صاحبه وامتنع من أدائه، فيأمر الحاكم به، فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين.
وفى منه، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته.
ولكن يفارق الممتنع: المفلس، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس، بل له بيعه، كما تقرر، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي بالدين من ماله، لا على بيعه جميعه مطلقا.
الخ.
اه (قوله: ولقاض إكراه إلخ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس.
(وقوله: بالحبس) متعلق بإكراه.
(وقوله: وغيره) أي

لا أصل وإن علا من جهة أب أو أم بدين فرعه، خلافا للحاوي، كالغزالي، وإذا ثبت إعسار مدين: لم يجز حبسه، ولا ملازمته - بل يمهل حتى يوسر.
وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره، ما لم يختر المدين الحبس، فيجاب إليه، وأجرة الحبس، وكذا الملازم على المدين.
وللحاكم منع المحبوس: الاستئناس بالمحادثة، وحضور الجمعة، وعمل الصنعة - إن رأى المصلحة فيه - ولا يجوز للدائن تجويع المدين بمنع الطعام - كما أفتى به شيخنا الزمزمي، رحمه الله تعالى - ويجوز لغريم المفلس المحجور عليه أو الميت: الرجوع فورا إلى  الحبس.
(وقوله: من أنواع التعزير) بيان لغير الحبس (قوله: ويحبس مدين مكلف الخ) وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، أو أن ماله المعروف تلف، وزعم أنه لا يملك غيره، وأنكر الغرماء ذلك، فإن لزمه الدين في معاملة مال، كشراء، أو قرض، فعليه البينة بإعساره في الأولى، وبأنه لا يملك غيره في الثانية، لأن الأصل: بقاء ما وقعت عليه المعاملة، وبالتلف في الثالثة: وإن لم يلزمه في معاملة مال، كصداق وضمان وإتلاف، ولم يعهد له مال: صدق بيمينه في الأصح، لأنه خلق، ولا مال له، والأصل بقاء ذلك.
والبينة: رجلان، لا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، ويشترط في بينة الإعسار: خبره باطنة بطول جوار، وكثرة مخالطة، لأن الأموال تخفى، وأما بينة التلف: فلا يشترط فيها ما ذكر، ولتقل عند الشهادة: هو معسر، لا يملك إلا ما يبقى لممونه، فتقيد النفي، ولا تمحضه: كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب (قوله: لا أصل الخ) أي لا يحبس أصل بدين فرعه، لأنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين النفقة وغيرها (قوله: خلافا للحاوي كالغزالي) أي خلافا لما جرى عليه في الحاوي الصغير، تبعا للغزالي من حبسه، لئلا يمتنع من الأداء فيعجز الابن عن الاستيفاء منه، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لأنه مبني ثبت للوالد مال: أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه (قوله: وإذا ثبت إعسار مدين) أي بالبينة إن عهد له مال، أو باليمين إن لم يعهد له مال، كما تقدم، وقوله لم يجز حبسه: أي لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * 1 (وقوله: ولا ملازمته) أي دوام مطالبته (قوله: بل يمهل) أي ولا يحبس، ولا يطالب، بل تحرم مطالبته (قوله: وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره) أي مطالبته بدلا عن الحبس (قوله: ما لم يختر المدين) إظهار في مقام الإضمار (قوله: فيجاب) أي المدين.
(وقوله: إليه) أي إلى ما اختاره، والفعل منصوب بأن مضمرة، لوقوعها بعد فاء السببية، الواقعة بعد النفي (قوله: وأجرة الحبس، وكذا الملازم) أي السجان على المدين، أي المحبوس، ومثل ذلك: نفقته، فهي عليه، هذا إذا كان له مال ظاهر، فإن لم يكن له مال: فعلى بيت المال، وإلا فعى مياسير المسلمين (قوله: وللحاكم منع المحبوس الاستئناس بالمحادثة) أي وشم الرياحين لترفه.
(وقوله: وحضور الجمعة)، بالنصب: عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة.
(وقوله: وعمل الصنعة) أي ومنعه عمل الصنعة.
والذي في فتح الجواد: لا يمنعه من عمل الصنعة.
اه (قوله: إن رأي) أي الحاكم المصلحة فيه.
أي في المنع المذكور (قوله: ويجوز لغريم المفلس الخ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها: فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس، أو مات مفلسا: فصاحب المتاع أحق بمتاعه وخرج بغريم المفلس: غريم موسر ممتنع، أو غائب، أو ميت، وإن امتنع وارثه، فلا يرجع في متاعه، وذلك لإمكان الاستيفاء بالسلطان، وعجزه نادر.
(وقوله: المحجور عليه) بدل من المفلس، أو صفة له.
(وقوله: أو الميت) أي أو المفلس الذي مات، ولو قبل الحجر.
(قوله: الرجوع) أي بشروط تسعة - أولها: كونه في معاوضة محضة كبيع، وهي التي تفسد بفساد المقابل، فخرج: النكاح، والخلع، فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته، ودخل بها، ثم أفلس: فليس لها الرجوع في بعضها، أو خالعها على عوض في ذمتها، ثم حجر عليها بالفلس، فليس له الرجوع في المرأة.
ثانيها: رجوعه عقب علمه بالحجر.
ثالثها: كون رجوعه بنحو فسخت البيع.
رابعها: كون عوضه غير مقبوض، فلو كان قبض منه شيئا: ثبت الرجوع بما يقابل الباقي.
خامسها: تعذر استيفاء العوض بسبب الإفلاس.
سادسها: كون العوض

متاعه، إن وجد في ملكه ولم يتعلق به حق لازم، والعوض حال، وإن تفرخ البيض المبيع، ونبث البذر واشتد حب الزرع، لانها حدثت من عين ماله.
ويحصل الرجوع من البائع، ولو بلا قاض، بنحو فسخت، ورجعت في المبيع - لا بنحو بيع وعتق فيه.
فصل  دينا، فلو كان عينا: قدم بها على الغرماء سابعها: حلول الدين.
ثامنها: بقاؤه في ملك المفلس.
تاسعها: عدم تعلق حق لازم به.
وقد ذكر المؤلف بعض هذه الشروط (قوله: فورا) خرج به تراخي العالم، بأن له ذلك فورا لتقصيره، بخلاف الجاهل، ولو كان مسلما مخالطا لنا: فيما يظهر، لخفاء ذلك على أكثر العامة، بل المتفقهة.
وقوله إلى متاعه: أي كله، إن لم يقبض شيئا من الثمن، أو بعضه: إن قبض شيئا منه.
(وقوله: إن وجد) أي المتاع في ملكه، أي المفلس وخرج به: ما لو خرج عن ملكه حسا أو شرعا: كتلف، وبيع، ووقف، فلا رجوع.
(وقوله: ولم يتعلق به حق لازم) أي يمنع بيعه.
وخرج به: ما لو تعلق به ذلك، كرهن مقبوض، وجناية توجب مالا متعلقا برقبته، وكتابة صحيحة، فلا رجوع أيضا.
(وقوله: والعوض حال) أي دين حال وتعذر حصوله بسبب الإفلاس.
فخرج بدين: العين، كما لو اشترى عبدا بأمة ولم يسلمها للبائع حتى حجر عليه، فيطالب البائع بها، ولا يرجع في العبد - وبحال: أي وقت الرجوع ما لو كان مؤجلا وقته وبتعذر حصوله بسبب الإفلاس: ما لو لم يتعذر بسببه - كأن كان به رهن يفي، أو ضمان ملئ مقر، فلا رجوع في جميع هذه المخرجات (قوله: وإن تفرخ البيض الخ) أي: له الرجوع في عين ماله، وإن تغيرت صفته: كأن صار البيض فرخا، أو صار البذر نباتا، أو صار الزرع مشتد الحب.
وفي البجيرمي ما نصه: ولو تغيرت صفة المبيع حتى صار الحب زرعا أخضر، أو البيض فرخا، أو العصير خلا، أو الزرع مشتد الحب، أو زوجت الأمة وولدت، أو خلط الزيت أو نحوه من المثليات بمثله، أو بدونه: رجع البائع فيه نباتا، وفراخا، وخلا، ومشتد الحب، لأنها من عين ماله، اكتسبت صفة أخرى، فأشبه صيرورة الودي نخلا.
اه.
ابن حجر: قال سم: وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع، فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا صار نخلا للبائع، كما هو ظاهر، بخلاف الزيادة في المذكورات، فإنها للمفلس.
اه (قوله: ولو بلا قاض) أي فلا يحتاج في الرجوع إلى الرفع له.
(وقوله: بنحو فسخت) متعلق بيحصل - أي يحصل بنحو فسخت العقد: كنقضته، أو أبطلته (قوله: لا بنحو بيع وعتق) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع وعتق من وقف ووطئ.
قال في النهاية: وتلغو هذه التصرفات، لمصادفتها ملك الغير.
اه.
(وقوله: فيه) أي في المبيع.
وفي: بمعنى اللام، أي له.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل أي في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه.
(واعلم) أن الحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير قصدا وبالذات، كالحجر على المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، ولله تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها تراجم، تقدم بعضها، وبعضها يأتي.
ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه، وهو ما ذكر في هذا الفصل، وقد نظم بعضهم أقسام الحجر بنوعيه بقوله: ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن: صبي، ومجنون، سفيه، ومفلس رقيق، ومرتد، مريض، وراهن فالثلاثة الأول: حجر عليهم لحقهم، ومن بعدهم لحق غيرهم.
والرقيق في البيت: شامل للقن وللمكاتب.
وفي قوله لم يشمل الحجر غيرهم نظر ظاهر، وذلك لعدم انحصار النوع الأول، إذ منه: الحجر على السيد في العبد الذي

(يحجز بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ) بكمال خمس عشرة سنة قمرية، تحديدا، بشهادة عدلين خبيرين، أو خروج مني، أو حيض، وإمكانهما  كاتبه، والحجر على الورثة في التركة، والحجر على المشتري في المبيع قبل القبض.
وقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين صورة، بل قال الأذرعي: هذا باب واسع جدا، لا تنحصر أفراد مسائله (قوله: يحجر بجنون الخ) وذلك لقوله تعالى: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل) * 1 فجعل تعالى لهم أولياء، فدل على الحجر عليهم.
وفسر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه: بالمبذر، والضعيف: بالصبي، والذي لا يستطيع أن يمل هو: بالمغلوب على عقله - وهو المجنون - ثم إن معنى الحجر لغة: المنع.
ومنه تسمية العقل حجرا: لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا إذا كان بفتح الحاء.
وأما إذا كان بكسرها: فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل وعلى حجر ثمود، وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله: ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجروحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر منعني من دخول الحجر ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر فقوله ركبت حجرا: أي فرسا.
وطفت البيت خلف الحجر: أي حجر إسماعيل.
وحزت حجرا: أي عقلا، ما دخلت الحجر: أي حجر ثمود، لله حجر: أي منع، منعني من دخول الحجر: أي حجر ثمود، فهو مكرر، ما قلت حجرا: أي كذبا.
ولو أعطيت ملء الحجر: أي حجر الثوب.
ومعنى الحجر شرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص.
والحاجر لغير السفيه، هو الولي الآتي بيانه.
وللسفيه فيه تفصيل: حاصله أنه إن بلغ رشيدا، ثم بذر: يكون القاضي هو الحاجر، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه: يسمى سفيها، مهملا، وتصرفاته غير نافذة.
وقوله: بجنون: وهو يسلب العبارة، أي ما يعبر به عن المقصود: كعبارة المعاملة، والدين بكسر الدال كالبيع والإسلام.
ويسلب الولاية: كولاية النكاح، والأيتام، وكالإيصاء.
(وقوله: إلى إفاقة) أي ويستمر ذلك الحجر إلى إفاقة منه، فإذا أفاق: ينفك من الحجر بلا فك قاض، لأنه حجر ثبت بلا قاض، فلا يتوقف زواله على فكه (قوله: وصبا) معطوف على جنون: أي ويحجر بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية، إلا ما استثني من عبادة مميز، وإذن في دخول، وإيصال هدية (قوله: إلى بلوغ) أي ويستمر حجره إلى بلوغ، فإذا بلغ: انفك من حجر الصبا.
وعبر في المنهاج: ببلوغه رشيدا، ولا خلاف في ذلك، فمن عبر ببلوغه رشيدا: أراد الانفكاك الكلي.
ومن عبر ببلوغه: فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط، وهذا أولى، لأن الصبا: سبب مستقل في الحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة (قوله: بكمال خمس عشرة سنة) متعلق بمحذوف: أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك، لخبر ابن عمر عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني بلغت رواه ابن حبان.
وقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها، لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس، فبينهما سنتان.
وقوله تحديدا: قال في النهاية: فلو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه، وابتداؤها من انفصال جميع الولد.
اه (قوله: بشهادة عدلين خبيرين) متعلق بمحذوف أيضا: أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين، بأن عمره خمس عشرة سنة (قوله: أو خروج مني) معطوف على كمال خمس عشرة سنة: أي ويحصل البلوغ أيضا بخروج مني لآية * (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم) * 2 والحلم: الاحتلام وهو لغة: ما يراه النائم، أي من إنزال المني وقيل مطلقا.
والمراد به هنا: خروج المني في نوم، أو يقظة: بجماع، أو غيره.
قال في التحفة: وخرج بخروجه: ما لو أحس بانتقاله من صلبه، فأمسك ذكره، فرجع، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه.
(وقوله: أو حيض) معطوف على مني: أي أو خروج حيض (قوله: وإمكانهما) أي

كمال تسع سنين.
ويصدق مدعي بلوغ: بإمناء، أو حيض، ولو في خصومة، بلا يمين.
إذ لا يعرف إلا منه.
ونبت العانة الخشنة، بحيث تحتاج إلى الحلق في حق كافر: ذكر أو أنثى، أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام.
ومثله: ولد من جهل إسلامه، لا من عدم من يعرف سنه: على الاوجه، وقيل يكون علامة في حق المسلم أيضا.
وألحقوا، بالعانة: الشعر الخشن في الابط، وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطى ماله والرشد: صلاح الدين، والمال، بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة: من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة مع عدم غلبة طاعاته معاصيه،  خروج المني، وخروج الحيض.
(وقوله: كمال تسع سنين) أي قمرية تقريبا عند حجر.
وعند م ر: تحديدا في خروج المني، وتقريبا في الحيض.
وفرق بينهما: بأن الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر: وجوده كالعدم، بخلاف المني (قوله: ويصدق مدعى الخ) أي إلا أن طلب سهم المقاتلة: كأن كان من الغزاة، أو طلب إثبات اسمه في الديوان، فإنه يحلف.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: ولو في خصومة) أي ولو في دعوى خصومة، وهو غاية لتصديقه في ذلك.
(وقوله: بلا يمين) متعلق بيصدق.
(وقوله: إذ لا يعرف) أي البلوغ بالإمناء أو الحيض.
(وقوله: إلا منه) أي إلا من مدعيه (قوله: ونبت العانة الخ) مبتدأ، خيره أمارة.
وذلك لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون من أنبت الشعر: قتل، ومن لم ينبت: لم يقتل، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي، وقال حسن صحيح.
ومثل نبت العانة في ذلك: الحبل، فهو أمارة على البلوغ بالإمناء، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر ولحظة.
(وقوله: الخشنة) ليس قيدا، بل المدار على ما يحتاج في إزالتها إلى حلق، ولو كانت ناعمة، (وقوله: في حق كافر) خرج به المسلم، فلا يكون علامة في حقه.
(وقوله: أمارة على بلوغه) أي فإذا ادعى عدم البلوغ: لم يصدق (قوله: ومثله) أي الكافر في أن نبت العانة أمارة على ما ذكره.
(وقوله: ولد من جهل إسلامه) أي لم يدر، هل هو مسلم أو كافر؟ (قوله: لا من عدم الخ) معطوف على ولد: أي ليس مثله من عدم من يعرف سنه، أي أن من عدم الشهود الذين يعرفون سنه: لا يكون مثل الكافر، في كون نبات العانة أمارة على بلوغه (قوله: وقيل يكون) أي نبت العانة.
وقوله علامة في حق المسلم أيضا: أي كما أنه علامة في حق الكافر (قوله: وألحقوا الخ) عبارة التحفة: وخرج بها نبات نحو اللحية، فليس بلوغا، كما صرح به في الشرح الصغير في الإبط، وألحق به اللحية والشارب بالأولى، فإن البغوي ألحق الإبط بالعانة، دونهما.
وفي كل ذلك نظر، بل الشعر الخشن من ذلك - كالعانة - في ذلك، وأولى، إلا أن يقال: إن الاقتصار عليهما أمر تعبدي.
اه (قوله: وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطي ماله) أي لزوال المانع، ولآية * (فإن آنستم منهم رشدا، فادفعوا إليهم أموالهم) * 1 فلو بذر بعد بلوغه رشيدا، بأن زال صلاح تصرفه في ماله، حجر عليه الحاكم، دون غيره: من أب، أو جد، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * 2 أي لا تؤتوا أيها الأولياء: السفهاء المبذرين، من الرجال، والنساء، والصبيان، أموالهم التي تحت أيديكم.
فإضافة أموال إلى المخاطبين: لأدنى ملابسة.
ولو زال صلاحه في دينه مع بقاء صلاحه في ماله بعد رشده: لم يحجر عليه، لأن السلف: لم يحجروا على الفسقة (قوله: والرشد صلاح الدين والمال) أي معا، كما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما في آية * (فإن آنستم منهم رشدا) * 3 وقيل هو صلاح المال فقط، وعليه الإمام مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، ومال إليه ابن عبد السلام.
ويختبر، وجوبا، رشد الصبي في الدين والمال قبيل البلوغ، ليعرف رشده وعدمه، لآية * (وابتلوا اليتامى) * 4 واليتيم: إنما يقع على غير البالغ، أما في الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات، واجتنابه المحظورات والشبهات.
وأما في المال: فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر: بمشاحة في معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد، ثم إن أريد العقد: عقد وليه.
ويختبر ولد زراع: بزراعة، ونفقة عليها، بأن

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل