إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 323-362
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الدعوى والبينات

صفحات 323-362
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وكشف العورة في الخلوة عبثا ولعب بنرد لحصة النهي عنه وغيبة وسكوت عليها.
ونقل بعضهم الاجماع على أنها كبيرة لما فيها من الوعيد الشديد محمول على غيبة أهل العلم وحملة القرآن لعموم البلوى بها، وهي ذكرك  عليه.
(وقوله: ولو لبهيمة أو كافر) أي فإنه يحرم.
قال في الزواجر: واستفيد من هذه الاحاديث أن لعن الدواب حرام، وبه صرح أئمتنا، والظاهر أنه صغيرة ثم قال: ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة، وقيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر، والذي ينجه ما مر من أن لعن الدواب صغيرة، وأما الذمي فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة إيذائه، وأما تقييده فغير صحيح، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا.
اه.
(قوله: وبيع معيب بلا ذكر عيب) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر، ومحلها إذا علم البائع بالعيب، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر.
(قوله: وبيع رقيق مسلم لكافر) أي فإنه حرام، ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال للمسلم، ولقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري الكافر، لانه يستعقب العتق فلا إذلال، ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر، ولا يصح كما تقدم لما فيه من الاهانة.
(قوله: ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون ساتر، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة.
وذلك لخبر: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا وقد تقدم هذا في أول الكتاب.
(قوله: وكشف العورة في الخلوة عبثا) أي من غير حاجة فهو حرام حينئذ، فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب في شروط الصلاة -. (قوله: ولعب بنرد) هو المعروف عند الناس بالطاولة، وفي مسلم: من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه.
وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق.
قال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة إبن زيدون: وقد وضع النرد لازدشير من ولد ساسان، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة للانسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لعب به، فقيل نردشير، وقيل أنه هو الذي وضعه.
وشبه به تقلب الدنيا بأهلها، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور، وجعل الفصين مثالا للقضاء والقدر وتلقيبهما بأهل الدنيا، وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف القدر ما يريده، وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه القدر.
فعارضهم الهند بالشطرنج.
(قوله: وغيبة وسكوت عليها) عبارة الروض وشرحه: وغيبة للمسر فسقه واستماعها بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به كما مر في النكاح، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة، وجرى عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر، وعلى ذلك يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة، وما نقله القرطبي من الاجماع على أنها كبيرة، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها صغيرة، وإن نقله الاصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف.
وقوله: واستماعها أخص من قول الاصل، والسكوت عليها لانه قد يعلمها ولا يسمعها.
اه.
(قوله: ونقل بعضهم) مبتدأ خبره قوله محمول الخ.
(قوله: الاجماع على أنها) أي الغيبة كبيرة.
(وقوله: لما فيها من الوعيد الشديد) علة لكونها كبيرة، ومما ورد فيها قوله عليه السلام: من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال.
رواه الطبراني وغيره.
وردغة بسكون الدال وفتحها.
عصارة أهل النار.
وقوله عليه السلام: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل: قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وقوله عليه السلام في حجة الوداع: إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام: قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.
أي لانتنته وغيرت ريحه.
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره1

  • ولو نحو إشارة - غيرك المحصور المعين ولو عند بعض المخاطبين بما يكره عرفا.
    واللعب بالشطرنج بكسر  أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك، ثم قال: إنهما لم يصوما.
    وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟ إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فلتتقيآ، فرجع إليهما وأخبرهما فقاءت كل واحدة علقة من دم، فرجع إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لاكلتهما النار.
    وفي رواية: فقال لاحداهما قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملات نصف القدح، ثم قال للاخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملات القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الاخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس.
    (قوله: محمول على غيبة أهل العلم وحملت القرآن) أي لشدة إحترامهم.
    (قوله: لعموم البلوى بها) أي وإنما حمل الاجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه لعموم البلوى بالغيبة، فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه.
    (قوله: وهي) أي الغيبة، وهو بيان لحدها، وقد بينها عليه السلام في قوله: هل تدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم.
    قال: ذكرك أخاك بما يكرهه.
    قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.
    قال في الزواجر: وذكر الاخ في الحديث كالآية للعطف والتذكير بالسبب الباعث على أن الترك متأكد في حق المسلم أكثر، لانه أشرف وأعظم حرمة.
    اه.
    (وقوله: ذكرك) المراد بالذكر التعرض بالايذاء بدليل الغاية بعده.
    (وقوله: ولو بنحو إشارة) دخل تحت نحو الغمز والكتابة والتعرض، كأن يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء، أو بالدخول على السلاطين، وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب ذلك الغير، ومثله كل ما يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته، بل قال الغزالي إن هذا أعظم لانه أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب.
    (قوله: غيرك) مفعول ذكر المضاف لفاعله، والمراد به لغير ما يعم المسلم والذمي.
    وسئل: الغزالي رحمه الله تعالى عن غيبة الكافر.
    فقال: هي في حق المسلم محذورة لثلاثة علل: الايذاء، وتنقيص ما خلقه الله تعالى، وتضييع الوقت بما لا يعني.
    والاولى تقتضي التحريم، والثانية الكراهة، والثالثة خلاف الاولى.
    وأما الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الايذاء، لان الشرع عصم دمه وعرضه وماله، وأما الحربي فليس بمحرم على الاولى، ويكره على الثانية والثالثة.
    وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي، وإلا فكالمسلم.
    (وقوله: المحصور المعين) لو اقتصر على القيد الثاني لكان أولى، لأنه يفيد مفاد الاول وزيادة.
    وخرج بذلك غير المعين كأن يذم البخلاء، أو المتكبرين، أو المرائين، ويتعرض لهم بالتنقيص من غير تعيين أحد منهم، فهذا لا يعد غيبة.
    (قوله: بما يكره) متعلق بذكرك: أي أن تذكره بشئ يكرهه سواء كان في بدنه كقصير وأسود وغير ذلك، أو في نسبه كأبوه إسكافي، أو في خلقه كسئ الخلق عاجز ضعيف، أو في فعله الديني ككذاب، أو متهاون بالصلاة، أو لا يحسنها، أو الدنيوي كقليل الادب، أو لا يرى لاحد حقا على نفسه، أو كثير الأكل أو النوم، أو في ثوبه كطويل الذيل وقصيره ووسخه، أو في داره كضيقة، أو قليلة المنافع، أو دابته كجموح، أو ولده كقليل التربية، أو زوجته ككثيرة الخروج، أو عجوز، أو تحكم عليه، أو قليلة النظافة، أو في خادمه كأبق أو غير ذلك من كل ما يعلم أنه يكرهه.
    واعلم: أن أصل الغيبة الحرمة، وقد تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها.
    وينحصر في ستة أسباب، وقد تقدم الكلام عليها، لكن يحسن ذكرها هاهنا أيضا، وهي التظلم، فلمن ظلم - بالبناء للمجهول - أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلم أو تخفيفه والاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره، أو أعني علي زجره ومنعه منه، والاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني فلان فهل يجوز له؟ ما طريقي في الخلاص منه أو تحصيل حقي منه؟ أو نحو ذلك.
    وتحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة والشهود والتجاهر بالفسق، فيجوز ذكر المتجاهر بما تجاهر به دون غيره، والتعريف بنحو لقب كالاعمش والاصم.
    وتنبيه: البواعث على الغيبة كثيرة، وهي عامة وخاصة، فالعامة كتشفي الغيظ بذكر مساوي من أغضبه، وكموافقة الاخوان ومجاملتهم بالاسترسال معهم بما هم فيه، أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر إستثقلوه ونفروا عنه،

أوله وفتحه معجما ومهملا - مكروه إن لم يكن فيه شرط مال من الجانبين أو أحدهما أو تفويت صلاة ولو بنسيان بالاشتغال به أو لعب مع معتقد تحريمه وإلا فحرام، ويحمل ما جاء في ذمه من الاحاديث والآثار على ما ذكر  ويظن لجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة، بل وقد يغضب لغضبهم إظهارا للجاهلية في السراء والضراء، فيخوض معهم في ذكر المساوي والعيوب فيهلك.
والخاصة كالتعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان، أو عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة، أو كيف يقرأ على فلان الجاهل وهكذا.
يتعين عليك معرفة علاج الغيبة، وهو بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته، وأنها تحبط حسناتك، وبأن تنظر في باعثها فتقطعه من أصله، إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها.
ومما ينفعك في ذلك أن تتدبر في عيوبك وتجتهد في الطهارة منها لتدخل في قوله عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
وما أحسن قول بعضهم: لعمرك إن في ذنبي لشغلالنفسي عن ذنوب بني أمية على ربي حسابهم إليه تناهى علم ذلك لا إليه وليس بضائري ما قد أتوه إذا ما الله أصلح ما لديه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض إخوانه: أوصيك بستة أشياء: إن أردت أن تقع في أحد وتذمه فذم نفسك، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها، وإن أردت أن تعادي أحدا فعاد البطن، فليس لك عدو أعدى منها، وإن أردت أن تحمد أحدا، فاحمد الله فليس أحد أكثر منه منة عليك وألطف بك منه، وإن أردت أن تترك شيئا، فاترك الدنيا فإنك إن تركتها فإنك محمود وإلا تركتك وأنت مذموم، وإن أردت أن تستعد لشئ، فاستعد للموت فإنك إن لم تستعد له حل بك الخسران والندامة، وإن أردت أن تطلب شيئا، فاطلب الآخرة فلست تنالها إلا بأن تطلبها.
اللهم بصرنا بعيوب أنفسنا عن عيوب غيرنا يا كريم.
(قوله: واللعب) مبتدأ خبره مكروه.
قال في شرح الروض: واحتج لاباحة اللعب به بأن الاصل الاباحة، وبأن فيه تدابير الحروب.
وللكراهة بأن فيه صرف العمر إلى ما لا يجدي، وبأن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون به فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ اه.
(قوله: أن لم يكن فيه) أي في اللعب بالشطرنج، وهو قيد في الكراهة.
(وقوله: شرط مال من الجانبين) أي جانب اللاعبين: أي بأن يشرط كل واحد منهما على الآخر مالا إن غلب.
(وقوله: أو أحدهما) أي وإن لم يكن فيه شرط مال من أحد اللاعبين بأن يخرج مالا ليبذله إن غلب - بالبناء للمجهول - ويمسكه إن غلب، وليس له على الآخر شئ.
(قوله: أو تفويت صلاة) معطوف على شرط مال: أي وإن لم يكن فيه تفويت لصلاة: أي عن أدائها في الوقت.
(وقوله: ولو بنسيان) أي سواء كان تفويته لها عمدا، أو نسيانا، نشأ عن الاشتغال باللعب به.
قال في الزواجر: فإن قلت: لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك، فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل، والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه؟ قلت: محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل عن تقصيره، وإلا كان مكلفا آثما.
أما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر بإستغراقه في اللعب به حتى خرج وقت الصلاة، وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه، وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز ولا صلي عليه، أثم جاره وإن لم يعلم بموته، لان تركه البحث عن أحوال جاره إلى هذه الغاية تقصير شديد، فلم يبعد القول بعصيانه.
اه.
(قوله: أو لعب) الاولى قراءته بصيغة الفعل، وهو مع فاعله معطوف على مدخول يكن: أي وإن لم يكن لعب به مع معتقد تحريمه كحنفي ومالكي.
(قوله: وإلا) أي بأن كان فيه شرط مال من الجانبين، أو من أحدهما، أو كان فيه

وتسقط مروءة من يداومه فترد شهادته وهو حرام عند الائمة الثلاثة مطلقا.
ولا تقبل الشهادة من مغفل ومختل نظر ولا أصم في مسموع ولا أعمى في مبصر كما يأتي.
ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة فيها ولا نقص.
قال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى.
نعم: لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام (و) شرط في الشاهد أيضا (عدم تهمة) بجر نفع إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له أو دفع  تفويت صلاة، أو كان لعب به مع معتقد تحريمه.
(وقوله: فحرام) وجه الحرمة في الصورة الأولى أن فيها اشتراط المال من الجانبين وهو قمار، وفي الثانية أن فيها اشتراط مال من أحدهما، وهو وإن كان ليس بقمار عقد مسابقة فاسدة لانه على غير آلة قتال، وتعاطي العقود الفاسدة حرام.
وفي الثالثة تأخير الصلاة عن وقتها.
وفي الرابعة إعانة على محرم.
(قوله: ويحمل ما جاء في ذمه) أي لعب الشطرنج المقتضي للحرمة.
(وقوله: من الاحاديث والآثار) من ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الازلام - النرد والشطرنج وما كان من اللهو - فلا تسلموا عليهم، فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم الشيطان بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان بجنوده، فما يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب: اجتمعت على جيفة فأكلت منها حتى ملات بطونها ثم تفرقت.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة صاحب الشاه - يعني صاحب الشطرنج - ألا تراه يقول: قتلته والله، مات والله، افتراء وكذبا على الله؟ قال علي كرم الله وجهه: الشطرنج ميسر الاعاجم.
ومر رضي الله عنه على قوم يلعبون الشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لان يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها، ثم قال: والله لغير هذا خلقتم.
وقال أيضا رضي الله عنه: صاحب الشطرنج أكثر الناس كذبا، يقول أحدهم قتلت وما قتل، ومات وما مات.
(قوله: على ما ذكر) أي من شرط مال من الجانبين، أو أحدهما، أو تفويت الصلاة، أو لعب مع معتقد تحريمه.
(قوله: وتسقط مروءة إلخ) مكرر مع قوله فيما تقدم وإكثار ما يضحك بينهم، أو لعب شطرنج الخ فلا حاجة إليه.
(قوله: وهو) أي لعب الشطرنج.
(وقوله: حرام) عند الأئمة الثلاثة، وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم.
وإنما قالوا بالحرمة للاحاديث الكثيرة التي جاءت في ذمه.
قال في التحفة: لكن قال الحافظ لم يثبت منها حديث من طريق صحيح ولا حسن، وقد لعبه جماعة من أكابر الصحابة ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم، وممن كان يلعبه غبا سعيد بن جبير رضي الله عنه.
اه.
(وقوله: مطلقا) أي وجد شرط مال أم لا، كأن هناك تفويت صلاة عن قوتها أم لا.
(قوله: ولا تقبل الشهادة من مغفل) محترز قوله وتيقظ.
(وقوله: ومختل نظر) أي ناقص عقل لا يضبط الامور، وعطفه على ما قبله من عطف المرادف.
(قوله: ولا أصم إلخ) أي ولا تقبل الشهادة من أصم في مشهود به يسمع، ولا من أعمى في مشهود به يبصر.
(قوله: كما يأتي) أي عند قوله وشرط لشهادة بفعل إبصار، وبقول هو وسمع، ومراده بهذا الاعتذار عن عدم اشتراط السمع والبصر هنا.
(قوله: ومن التيقظ إلخ) المناسب تقديمه وذكره بعد قوله وتيقظ.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن من التيقظ ضبط ألفاظ إلخ.
(وقوله: لا تجوز الشهادة بالمعنى) أي فلو كانت صيغة البيع مثلا من البائع بعت ومن المشتري اشتريت، فلا يعتد بالشهادة إلا إذا قال أشهد أن البائع قال بعت والمشتري قال اشتريت، بخلاف ما لو قال: أشهد أن هذا اشترى هذا من هذا، فلا يكفي.
فتنبه له.
فإنه يغلط فيه كثيرا.
اه.
ع ش. (قوله: نعم لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام) قال في التحفة: كما يشير لذلك قولهم: لو قال شاهد وكله، أو قال: قال وكلته، وقال الآخر فوض إليه، أو أنابه قبل، أو قال واحد قال: وكلت وقال الآخر قال: فوضت إليه، لم يقبلا لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكان الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة.
ويجري ذلك في قول أحدهما، قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة، والآخر قال: ثبت عندي طلاق هذه، وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا.
اه.
(قوله: وشرط في الشاهد أيضا) أي كما اشترط فيه التكليف، وما بعده من الشروط المارة.
(وقوله: عدم تهمة) هي بضم ففتح، وإنما اشترط عدمها لخبر: لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة.
والظنة - بكسر الظاء وتشديد النون المفتوحة - التهمة، والحنة

ضر عنه بها (فترد) الشهادة (لرقيقه) ولو مكاتبا ولغريم له مات وإن لم تسغرق تركته الديون بخلاف شهادته لغريمه الموسر وكذا المعسر قبل موته فتقبل لهما (و) ترد (لبعضه) من أصل وإن علا أو فرع له وإن سفل.
(لا) ترد الشهادة (عليه) أي لا على أحدهما بشئ إذ لا تهمة.
ولا على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما  - بكسر الحاء وفتح النون المخففة - العداوة.
قال في التحفة: ويضر حدوثها - أي التهمة - قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لاخيه بمال فمات وورثه قبل استيفائه، فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لاخيه الذي له ابن ثم مات وورثه، فإن صار وارثه بعد الحكم لم ينقض، أو قبله لم يحكم له.
اه.
(قوله: بجر نفع إلخ) الباء للتصوير متعلقة بمحذوف صفة لتهمة: أي تهمة مصورة بجر نفع إلى الشاهد: أي بتحصيل نفع إليه.
(وقوله: أو إلى من لا تقبل شهادته له) أي أو بجر نفع إلى شخص، لا تقبل شهادة ذلك الشخص لذلك الشاهد، كأن يكون أصله أو فرعه.
(قوله: أو دفع ضر) معطوف على بجر نفع: يعني أن التهمة تتصور أيضا بدفع ضر.
(وقوله: عنه) ضميره راجع للاحد الدائر بين المذكورين: أي الشاهد ومن لا تقبل شهادته له.
(وقوله: بها) أي بالشهادة، وهو متعلق بكل من جر نفع ودفع ضر.
(قوله: فترد الشهادة لرقيقه) مفرع على مفهوم الشرط: أي فإذا وجدت التهمة ردت الشهادة كشهادة السيد لرقيقه، لانها تجر نفعا إلى السيد.
ومحله إن شهد له بالمال، فإن شهد أن فلانا قذفه قبلت، إذ لا فائدة تعود عليه حينئذ.
(قوله: ولو مكاتبا) غاية في رد الشهادة لرقيقه: أي ترد له ولو كان مكاتبا لأنه ملكه، فله علقة بماله بدليل منعه له من بعض التصرفات، ولانه بصدد العود إليه بعجز أو تعجيز - كما في التحفة -. (قوله: ولغريم الخ) معطوف على لرقيقه: أي وترد الشهادة لغريم للشاهد قد مات وصورته - كما في البجيرمي - أن يدعي وارث الميت المدين بدين للميت على آخر، ويقيم الوارث المذكور دائن الميت يشهد مع آخر للميت بدينه، فلا تصح شهادة الدائن للميت للتهمة، لانه إذا أثبت بشهادته للغريم الميت شيئا فقد أثبت لنفسه المطالب به لاجل وفاء دينه، ومثله غريم المحجور عليه بفلس، فلا تقبل شهادته له لذلك.
(قوله: وإن لم تستغرق إلخ) غاية في رد شهادته للغريم.
(وقوله: تركته) أي الغريم، وهو مفعول مقدم.
(وقوله: الديون) فاعل مؤخر.
(قوله: بخلاف شهادته لغريمه الموسر) أي الحي.
(وقوله: وكذا المعسر) أي الحي.
فقوله قبل موته، راجع لكل منهما، وهو محترز قوله قد مات.
وعبارة التحفة: بخلاف غريمه الحي ولو معسرا، لم يحجر عليه لتعلق الحق بذمته.
وجعله في شرح المنهج مفهوم شئ أخر، وعبارته مع المنهج: وترد شهادته لرقيقه وغريم له مات أو حجر عليه بفلس، بخلاف حجر السفه والمرض، وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، والحجر عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله.
اه.
بحذف.
فقوله: وبخلاف شهادته لغريمه إلخ مفهوم قوله: أو حجر عليه بفلس، لان مفهومه صادق بصورتين بما إذا كان موسرا فإنه لا حجر عليه، وبما إذا كان معسرا ولم يحجر عليه، وفي كلتيهما تقبل الشهادة.
(قوله: وترد لبعضه) أي وترد شهادة الأصل لفرعه وبالعكس، ولو بالرشد أو التزكية لانه بعضه، فكأنه شهد لنفسه فوجدت التهمة.
(قوله: من أصل إلخ) بيان للمراد من البعض: أي أن المراد به ما يشمل الاصل والفرع.
(قوله: لا ترد الشهادة عليه) أي على بعضه.
قال في التحفة: ومحله حيث لا عداوة بينهما وإلا فوجهان، والذي يتجه منهما عدم القبول أخذا مما مر أن الاب لا يلي بنته إذا كان بينهما عداوة ظاهرة.
ثم رأيت صاحب الانوار جزم به.
اه.
(قوله: أي لا على أحدهما بشئ) أي لا ترد الشهادة على أحدهما: أي الاصل والفرع بشئ، وأفاد بهذا التفسير أن مرجع ضمير عليه الاحد الدائر، والاولى كما أشرت إليه إرجاعه للبعض، وهو صادق بذلك الاحد، والاخصر حذف لفظ لا.
(وقوله: إذ لا تهمة) أي موجودة، وهو علة لعدم رد الشهادة عليه.
(قوله: ولا على أبيه) أي ولا ترد شهادة البعض على أبيه.
والمراد بالبعض الجنس فيشمل الاثنين، إذ شرط صحة الشهادة به رجلان، وكذا يقال فيما يأتي.
وعبارة متن المنهاج: وكذا تقبل شهادتهما على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الاظهر.
قال في التحفة: لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به.
اه.
(قوله: طلاقا) مفعول مطلق لطلاق.
(وقوله: بائنا) هو ما يكون بالثلاث أو بالخلع.
(قوله: وأمه تحته) أي وأم الشهد تحت أبيه، وهو

رجعي فتقبل قطعا.
هذا كله في شهادة حسبة أو بعد دعوى الضرة.
فإن ادعاه الاب لعدم نفقة لم تقبل شهادته للتهمة وكذا لو ادعته أمه.
قال ابن الصلاح: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله فأنكر فشهد به أبو الوكيل قبل وإن كان فيه تصديق ابنه.
وتقبل شهادة كل من الزوجين والاخوين والصديقين للآخر (و) ترد الشهادة (بما هو محل تصرفه) كأن وكل أو أوصى فيه لانه يثبت بشهادته ولاية له على المشهود به نعم: لو شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبله قبلت، وكذا لا تقبل شهادة وديع لمودعه ومرتهن لراهنه لتهمة بقاء يدهما.
أما ما ليس وكيلا أو  ليس بقيد، وإنما أتى به لأن التهمة إنما تتوهم حينئذ.
(قوله: أما رجعي) مقابل قوله بائنا.
(وقوله: فتقبل قطعا) لم يذكر في الصورة السابقة ما يفيد الخلاف حتى يجزم هنا بالقبول، فكان الأولى أن يزيد في الصورة السابقة ما يفيده، وهو في الأظهر كما في المنهاج.
(قوله: هذا كله) أي ما ذكر ممن عدم رد الشهادة على أبيه بطلاق الضرة بائنا في الاظهر، وعدم رده قطعا إذا كان رجعيا.
(وقوله: في شهادة حسبه) أي بأن شهد ولداه عليه من غير تقدم دعوى.
(قوله: أو بعد دعوى الضرة) أي أن زوجها طلقها، وأقامت ولديه يشهدان به عليه.
(قوله: فإن ادعاه الأب الخ) أي فإن ادعى الطلاق الاب في زمن سابق لاسقاط نفقة ماضية، وأقام بعضه يشهد بذلك لم تقبل شهادته، لأنها في الحقيقة شهادة للاب لا عليه، فالتهمة موجودة.
قال في المغني: ولكن تحصل الفرقة بدعواه الخلع كما مر في بابه.
اه.
(قوله: وكذا لو ادعته أمه) أي وكذلك لا تقبل شهادة بعضه لو ادعت أمه طلاق ضرتها.
وإقامته يشهد بذلك للتهمة.
(قوله: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله) أي في استيفائه من ذلك الآخر.
(قوله: فأنكر) أي المدين أن عليه دينا للموكل.
(قوله: فشهد به) أي بالدين.
(وقوله: أبو الوكيل) أي الذي هو الفرع، والمراد شهد مع غيره.
(قوله: قبل) أي أبو الوكيل، والاولى قبلت: أي شهادته.
(قوله: وإن كان فيه إلخ) الواو للحال، وإن صلة، وضمير فيه يعود على قبول شهادته، أي تقبل شهادته والحال أن في قبولها تصديق ابنه.
قال في التحفة والنهاية: لضعف التهمة جدا.
اه.
(قوله: وتقبل شهادة كل الخ) أي لانتفاء التهمة.
(وقوله: من الزوجين) محل القبول فيهما ما لم يشهد الزوج بزنا زوجته، أو أن فلانا قذفها، وإلا فلا تقبل على الراجح.
(وقوله: للآخر) متعلق بتقبل، والمراد الآخر من الزوجين، والاخوين، والصديقين، فتقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس: أي لان الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد الاجير للمستأجر وعكسه وتقبل شهادة الاخ لاخيه، وكذا بقية الحواشي، والصديق لصديقه، وهو من صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك.
قال سم: وقليل ذلك: أي في زمانه، ونادر في زماننا، وذلك لضعف التهمة لأنهما لا يتهمان تهمة الاصل والفرع.
أفاده المغني.
(قوله: وترد الشهادة بما هو محل تصرفه) يعني وترد شهادة مأذون له في التصرف، كوكيل وولي ووصي في الشئ الذي هو محل تصرفه، وهو المال مثلا.
(قوله: كأن وكل أو أوصى) يقرآن بالبناء للمجهول، وفيه نائب فاعلهما، وضميره يعود على ما هو محل تصرفه، وهو تمثيل لكون الشهادة تكون فيما هو محل التصرف.
وفي العيارة حذف: أي ثم ادعى فيه فشهد كل من الوكيل أو الوصي بثبوته للموكل أو لليتيم: مثلا وإيضاحه أن يكون المالك قد وكله في بيع شئ مثلا، ثم ادعى شخص أنه ملكه فشهد هو - أي الوكيل - بأنه ملك موكله أو أوصاه على يتيم.
ثم ادعى آخر ببعض مال اليتيم فشهد هو - أي الوصي - بأنه ملك اليتيم فترد شهادة من ذكر للتهمة.
(قوله: لأنه) الضمير يعود على معلوم من المقام، وهو المأذون له في التصرف - وكيلا كان أو وصيا - وهو علة لرد الشهادة فيما هو محل تصرفه.
(وقوله: يثبت بشهادته) أي بثبوت المال لموكله أو اليتيم.
(وقوله: ولاية) أي سلطنة لنفسه على المشهود به.
أي فالتهمة موجودة في حقه.
(قوله: نعم لو شهد الخ) استدراك على رد شهادة من ذكر فيما ذكر، وعبارة شرح الرملي: فإن عزل الوكيل نفسه ولم يخص في الخصومة قبلت، أو بعدها - أي الخصومة - فلا وإن طال الفصل.
اه.
(وقوله: بعد عزله) أي عزل الولي له بالنسبة للوكيل، أو عزل القاضي له بالنسبة للوصي.
(قوله: ولم يكن خاصم) أي ولم يكن من ذكر خاصم المدعي لمال موكله، أو اليتيم قبل العزل، فإن خاصم ثم عزل لم تقبل.
(قوله: قبلت) أي شهادته، وهو جواب لو.
(قوله: وكذا لا تقبل شهادة وديع) أي بأن الوديعة ملك للمودع.
(وقوله: مرتهن لراهنه) أي ولا تقبل شهادة مرتهن،

وصيا فيه فتقبل.
ومن حيل شهادة الوكيل ما لو باع فأنكر المشتري الثمنن أو اشترى فادعى أجنبي بالمبيع فله أن يشهد لموكله بأن له عليه كذا أو بأن هذا ملكه إن جاز له أن يشهد به للبائع ولا يذكر أنه وكيل وصوب الاذرعي حله باطنا لان فيه توصلا للحق بطريق مباح.
وكذا لا تقبل ببراءة من ضمنه الشاهد أو أصله أو فرعه أو عبده لانه يدفع به الغرم عن نفسه أو عمن لا تقبل شهادة له (و) ترد الشهادة (من عدو) على عدوه عدواة دنيوية لا له.
وهو  أي بأن الرهن ملك للراهن عنده.
(قوله: لتهمة بقاء يدهما) أي إستدامة يدهما: أي الوديع والمرتهن على الوديعة والرهن، والتهمة تبطل الشهادة.
(قوله: أما ما ليس الخ) أي أما الشئ الذي ليس وكيلا فيه، أو وصيا فيه، فتقبل شهادة الوكيل أو الوصي.
وعبارة المغني: وأفهم كلامه كغيره القطع بقبول شهادة الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين وأصحهما الصحة.
اه.
(قوله: ومن حيل شهادة الوكيل) أي من المحيل المصححة لشهادة الوكيل.
(قوله: ما لو باع) أي الوكيل شيئا ولم يقبض ثمنه.
(قوله: فأنكر المشتري الثمن) أي بأن ادعى أداءه إليه.
(قوله: أو اشترى) أي الوكيل شيئا.
(قوله: فادعى أجنبي بالمبيع) أي بأنه ملكه.
(قوله: فله) أي للوكيل.
(وقوله: أن يشهد لموكله بأن الخ) راجع للصورة الأولى، أعني صورة ما لو باع الوكيل إلخ.
(وقوله: له) أي للموكل.
(وقوله: عليه) أي المشتري.
(وقوله: كذا) أي الثمن.
(وقوله: أو بأن هذا الخ) راجع للصورة الثانية: أعني صورة ما إذا اشترى الخ، فهو على اللف والنشر المرتب.
(وقوله: ملكه) أي أو أن يشهد بأن هذا البيع الذي ادعاه الاجنبي ملك الموكل.
(قوله: إن جاز له أن يشهد به للبائع) أي محل جواز شهادته بأن هذا ملك موكله، إن جاز للوكيل أن يشهد به للبائع لو فرض أنه استشهد عليه، بأن يعلم أنه ملك له حقيقة.
(قوله: ولا يذكر) أي في الشهادة أنه وكيل، فإن ذكر ذلك لا تقبل شهادته.
(قوله: وصوب الاذرعي حله) أي ما ذكر من شهادة الوكيل بما ذكر.
قال في التحفة بعده: ثم توقف - أي الاذرعي - فيه لحمله الحاكم على الحكم بما لو عرف حقيقته لم يحكم به.
ويجاب بأنه لا أثر لذلك، لان القصد وصول المستحق لحقه.
اه.
(وقوله: باطنا) أي بينه وبين الله بمعنى أنه لا يعاقبه على ذلك.
(قوله: لان في توصلا للحق) علة الحل باطنا: أي وإنما حل له أن يشهد بما تقدم لان فيه إيصال الحق للمستحق.
(وقوله: بطريق مباح) الذي يظهر أنه متعلق بتوصلا، وأن المراد بالطريق المباح هي شهادته بما ذكر لعلمه أن المشهود به ملك حقيقة للمشهود له، وإذا كان كذلك يكون من قبيل الإظهار في مقام الاضمار، لان التقدير وإنما جازت الشهادة بما ذكر لأن فيها توصلا للحق بها.
(قوله: وكذا لا تقبل ببراءة الخ) أي وكما لا تقبل شهادة الوكيل أو الوصي فيما هو محل التصرف فيه، لا تقبل الشهادة ببراءة الذي ضمنه الشاهد، أو أصله، أو فرعه، أو رقيقه.
فالضمان لا فرق فيه بين أن يكون من الشاهد نفسه، أو من أصل الشاهد، أو من فرع الشاهد، أو من رقيقه، فالشاهد في الاول هو الضامن، وفيما عداه غيره.
لان الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق والشاهد غير ذلك ببراءة الذي ضمنه من الدين الذي عليه، ومثلها الاداء.
(وقوله: لأنه) أي الشاهد الضامن هو، أو أصله، أو فرعه، أو عبده.
(وقوله: يدفع به) الاولى بها: أي بشهادته كما في التحفة.
(وقوله: الغرم عن نفسه) وذلك لأنه لو لم يؤد المضمون الدين الذي عليه فالمطالب به الضامن: أي فالتهمة موجودة.
(وقوله: أو عمن الخ) معطوف على عن نفسه، ومن واقعة على الضامن الأصل أو الفرع أو الرقيق.
(وقوله: لا تقبل شهادته) الضمير يعود على من، وضمير له يعود على الشاهد، والتقدير: أو لانه يدفع الغرم عن أصله أو فرعه أو رقيقه الذين لا تقبل شهادته له لو أشهدهم، أي فالتهمة موجودة.
(قوله: وترد الشهادة من عدو على عدوه) أي لحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيه.
رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، والغمر - بكسر الغين - الغل والحقد لما في ذلك من التهمة.
(قوله: عداوة دنيويه) خرج به الدينية: أي المتعلقة بالدين، كشهادة مسلم على كافر فتقبل، ولا بد أن تكون ظاهرة لان الباطنة لا يطلع عليها إلا علام الغيوب.
وفي معجم الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة.
قيل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام: أي شئ كان أشد عليك مما مر بك؟ قال شماتة الاعداء.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ

من يحزن بفرحه وعكسه.
فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.
تنبيه: قال شيخنا ظاهر كلامه قبولها من ولد العدو ويوجه بأنه لا يلزم من عداوة الاب عداوة الابن.
فائدة: حاصل كلام الروضة وأصلها أن من قذف آخر لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر وإن لم يطلب المقذوف حده وكذا من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر.
قال شيخنا: يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلى فسق اقتضى وقوع عداوة بينهما فلا تقبل الشهادة من أحدهما  بالله منها.
فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك.
(وقوله: لا له) أي لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ.
وما أحسن ما قيل: ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الاعداء (قوله: وهو) أي عدو الشخص.
(وقوله: من يحزن الخ) عبارة المنهاج: وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن بسروره، ويفرح بمصيبته.
اه.
وهو بمعنى ما ذكره المؤلف.
(وقوله: وعكسه) هو من يفرح بحزنه.
(قوله: فلو عادى الخ) مرتب على محذوف، يعلم من عبارة التحفة ونصها: وقد تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما، فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.
اه.
ومثلها عبارة النهاية والخطيب، ونص الثاني: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما، فيختص برد شهادته على الآخر.
ولو عادى من يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها.
اه.
(وقوله: من يريد الخ) من واقعة على الشاهد، وهو المعادي - بفتح الدال -. (وقوله: أن يشهد عليه) فاعل يشهد يعود على من وهو العائد، وضمير عليه يعود على المشهود عليه الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى الشاهد، فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه.
(قوله: وبالغ) أي المشهود عليه.
(وقوله: في خصومته) أي الشاهد.
(قوله: فلم يجبه) أي لم يجب الشاهد من بالغ في الخصومة.
(قوله: قبلت شهادته) أي هذا الذي خوصم وعودي.
(وقوله: عليه) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي والمخاصم.
(قوله: قبولها) أي الشهادة.
(وقوله: من ولد العدو) أي فلو شهد ولد عدوه عليه قبلت.
ومثل الولد الاصل كما في المغنى نص عبارته: وخرج بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه.
اه.
(قوله: ويوجه) أي قبول شهادة ولد العدو.
(وقوله: بأنه لا يلزم من عداوة إلخ) قال في التحفة: وزعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه، وأنه ينبغي أن لا تقبل ولو بعد موت أبيه، وإن كان الأصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد موته لا في حياته ليس في محله، لأن الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله، وحينئذ يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه.
أما معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح.
اه.
(قوله: أن من قذف آخر) أي قبل الشهادة كما في النهاية.
(قوله: لا تقبل شهادة كل منهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف، ولا المقذوف على القاذف، لان كلا عدو للآخر.
(قوله: وإن لم إلخ) غاية في عدم قبول شهادة كل.
(وقوله: حدة) أي القاذف.
(قوله: وكذا الخ) أي من قذف آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله.
(وقوله: فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع الطريق على آخر، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما.
(قوله: قال شيخنا يؤخذ من ذلك) أنظر من أين يؤخذ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل فسق.
ولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها: بعد نقله حاصل كلام الروضة إلخ: ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر، لانه نسبه فيهما إلى الفسق، وهذه النسبة تقتضي العدالة عرفا، وإن صدق ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك، لان نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم منه بشهادة باطلة عليه،

على الآخر.
نعم يتردد النظر فيمن اغتاب آخر بمفسق يجوز له غيبته به وإن أثبت السبب المجوز لذلك.
فرع: تقبل شهادة كل مبتدع لا نكفره ببدعته وإن سب الصحابة رضوان الله عليهم كما في الروضة  وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر إلخ.
اه.
فقوله: وحينئذ يؤخذ من ذلك: أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف، وصورة قطع الطريق، بحصول العداوة بينهما بسبب ذلك.
(قوله: اقتضى وقوع عداوة) الجملة في محل جر صفة لفسق، وذلك كشرب الخمر ونحوه.
(قوله: نعم يتردد النظر) أي في قبول الشهادة من أحدهما على الآخر، وعدم قبولها.
(قوله: فيمن اغتاب الخ) متعلق بيتردد، أو بالنظر.
(قوله: يجوز له غيبته به) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله، ويصح قراءته بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله، والفاعل ضمير يعود على مفسق، وعلى كل الجملة صفة لمفسق: أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته به.
(قوله: وإن أثبت إلخ) غاية في تردد النظر.
(وقوله: السبب المجوز لذلك) أي للغيبة، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له.
واعلم: أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر، ولم يذكر ما انحط رأيه عليه، فكان عليه أن يذكره لانه من تتميم عبارته، ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك: وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر، وإن أثبت المدعي دعواه انه هنا كذلك، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة، بأن المعنى المجوز للغيبة، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب، فجوز له الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد، وهو أن ذلك الامر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة، وذلك جائز وقوعه من كل منهما، فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر.
اه.
ببعض تصرف.
(قوله: فرع تقبل شهادة الخ) عبارة الروض وشرحه.
فرع: تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله، وخلقه أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم، إلا الخطابية وهم أصحاب الخطاب الاسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم ادعى الالهية لنفسه، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه، أي لانهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب، إذ الكذب عندهم كفر، وإلا منكري العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات، ومنكري حدوث العالم، والبعث والحشر للاجسام، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، لا من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة، لا الخروج عن الملة، بدليل أنهم لم يحلقوهم بالكفار في الارث والانكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها.
فلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت، قبلت شهادته له لتصريحه بالمعاينة، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف، لانه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل.
نعم، قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته لانه كذب الله تعالى في أنها محصنة قال الله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) * الآية.
وقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى.
اه.
بالحرف.
(قوله: لا نكفره ببدعته) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر، فلا تقبل شهادته كما مر.
(قوله: وإن سب الصحابة) غاية في قبول الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة.1

وادعى السبكي والاذرعي أنه غلط.
(و) ترد (من مبادر) بشهادته قبل أن يسألها بعد الدعوى لانه متهم نعم لو أعادها في المجلس ولو بعد الاستشهاد قبلت (إلا) في شهادة حسبة وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى (في حق مؤكد لله) تعالى وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي (كطلاق) رجعي أو بائن (وعتق) واستيلاد ونسب وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها وبلوغ وإسلام وكفر ووصية ووقف لنحو جهة عامة وحق  وعبارة المغني.
تنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله عنهم وغيره، وهو المرجح في زيادة الروضة، قال بخلاف من قذف عائشة رضي الله عنها فإنه كافر، أي لانه كذب الله تعالى، وقال السبكي في الحلبيات في تكفير من سب الشيخين وجهان لاصحابنا، فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبوله.
اه.
فجعل ما رجحه في الروضة غلطا.
قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع التصريح به، وأن الماوردي قال: من سب الصحابة، أو لعنهم، أو كفرهم، فهو فاسق مردود الشهادة.
اه.
وقوله: وهو المرجح في زيادة الروضة جزم به في التحفة والنهاية.
(قوله: وادعى السبكي والاذرعي) عبارة التحفة وإن ادعى بزيادة إن الغائية.
(وقوله: أنه غلط) أي أن قبول الشهادة ممن يسب الصحابة غلط.
(قوله: وترد) أي الشهادة من مبادر بشهادته.
(قوله: قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول.
أي قبل أن يطلب منه أداؤها.
(قوله: ولو بعد الدعوى) غاية في الرد: أي ترد منه مطلقا، سواء بادر بها قبل الدعوى أم بعدها.
قال في المغني: وترد قبل الدعوى جزما وكذا بعدها، وقبل أن يستشهد، على الاصح للتهمة، ولخبر الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم يشهدون ولا يستشهدون.
فإن ذلك في مقام الذم لهم.
وأما خبر مسلم: ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على ما تسمع فيه شهادة الحسبة.
اه.
(قوله: لأنه) أي المبادر بالشهادة منهم.
اه.
قوله: نعم لو أعادها) أي الشهادة، وهذا إستثناء من رد شهادة المبادر، فكأنه قال: ترد إلا إن أعادها.
(وقوله: في المجلس) أي الذي شهد فيه أولا مبادرة، وانظر هل هو قيد أو لا؟ (وقوله: بعد الاستشهاد) أي بعد طلب الشهادة منه.
(قوله: قبلت) أي الشهادة المعادة وهو جواب لو.
(قوله: إلا في شهادة حسبة) استثناء من عدم صحة شهادة المبادر والحسبة مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الاجر كما مر.
(قوله: وهي) أي شهادة الحسبة.
(قوله: فتقبل) أي شهادة الحسبة.
(قوله: قبل الاستشهاد) أي قبل طلب أداء الشهادة منه.
(قوله: ولو بلا دعوى) أي تقبل ولو من غير سبق دعوى.
قال الرشيدي: وقضية الغاية أنها قد تقع بعد الدعوى وتكون شهادة حسبه.
وليس كذلك فقد صرح الأذرعي وغيره أنها بعد الدعوى لا تكون حسبة.
اه.
(قوله: في حق مؤكد لله) متعلق بقول الشارح فتقبل إلخ.
وعبارة المنهاج: وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد.
اه.
ومثلها عبارة المنهج والمراد بالاول.
أعني حقوق الله تعالى ما كان متمحضا لله تعالى كالصلاة والصوم والحدود، وبالثاني أعني ما له فيه حق مؤكد، ما كان فيه حق لآدمي وحق لله، لكن المغلب الثاني كالطلاق رجعيا كان أو بائنا، لأن المغلب فيه حق الله.
وكالعتق والاستيلاد والوصية والوقف لجهة عامة ونحو ذلك، فلعل في عبارته سقطا، أو يقال أن المراد بالحق المؤكد ما يشمل المتمحض لله وغيره.
(قوله: وهو ما لا يتأثر إلخ) أي أن الحق المؤكد لله هو ما لا يتأثر برضا الآدمي: أي لا يتغير ولا يرتفع برضاه، مثلا لو اتفق الزوجان وتراضيا على إرتفاع الطلاق، فإنه لا يرتفع ولا أثر لرضاهما.
(قوله: كطلاق) تمثيل للحق المؤكد لله.
(وقوله: رجعي) صفة لطلاق.
(وقوله: أو بائن) أي ولو خلعا.
لكن بالنسبة للفراق دون المال، بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفة ما يترتب عليه.
(قوله: وعتق وإستيلاد) عبارة الروض وشرحه.
وكالعتق والاستيلاد لا في عقدي التدبير والكتابة، وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا محالة بخلافهما، ولا في شراء القريب الذي يعتق به وإن تضمن العتق، لكون الشهادة على الملك.
والعتق تبع وليس كالخلع، لان المال فيه تابع، وفي الشراء مقصود فإثباته دون المال محال.
اه.
(قوله: ونسب) إنما كان حقا مؤكدا لله، لان الله

لمسجد وترك صلاة وصوم وزكاة بأن يشهد بتركها وتحريم رضاع ومصاهرة.
تنبيه: إنما تسمع شهادة الحسبة عند الحاجة إليها فلو شهد إثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا أنه يسترقه أو أنه يريد نكاحها.
وخرج بقولي في حق لله تعالى حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع فلا تقبل فيه شهادة الحسبة وتقبل في حد الزنا وقطع الطريق والسرقة (وتقبل) الشهادة (من فاسق بعد توبة) حاصلة قبل الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها (وهي ندم) على معصية من حيث أنها معصية لا  أكد الانساب ومنع قطعها.
(قوله: وعفو عن قود) إنما كان حقا لله أيضا لان فيه إحياء نفس، وهو حق لله.
(قوله: وبقاء عدة) إنما كان حقا لله أيضا لانه يترتب على الشهادة به صيانة الفرج عن استباحته، وتمتع الازواج به، وهي حق لله تعالى.
(قوله: وانقضائها) أي العدة، أي فيما إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا أراد أن يراجعها، فشهدوا بانقضاء العدة.
وإنما كان حقا لله لما يترتب على الشهادة من صيانة الفرج من تمتع زوجها به من غير طريق شرعي.
(قوله: لنحو جهة عامة) متعلق بكل من الوصية والوقف: وعبارة الروض وشرحه: وفي الوصية والوقف إذا عمت جهتهما ولو أخرت الجهة العامة، فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها، قبلت شهادتهما.
لان آخره وقف على الفقراء، لا إن خص جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ خاصة.
اه.
(قوله: وحق لمسجد) أي وحق مستحق للمسجد بوصية أو وقف، فإذا شهد إثنان بأن هذا الدار وقف على المسجد، قبلت شهادتهما.
(قوله: إنما تسمع شهادة الحسبة إلخ) قال في المغني: وكيفية شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون إلى القاضي ويقولون، نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه، فإن ابتدأوا قالوا فلان زنى فهم قذفة.
اه.
(قوله: عند الحاجة إليها) أي إلى شهادة الحسبة.
(قوله: فلو شهد الخ) تفريع على مفهوم قوله: عند الحاجة إليها.
(قوله: لم يكف) أي قولهما المذكور في شهادة الحسبة.
(وقوله: حتى يقولا الخ) غاية لعدم الاكتفاء: أي لا يكفي ذلك حتى يقولا إن فلانا الذي أعتق عبده يسترقه، أو أن فلانا أخو فلانة من الرضاع يريد التزوج بها، فإذا قال ذلك اكتفي به في شهادة السحبة لوجود الحاجة، وهي الاسترقاق أو التزوج.
(قوله: وخرج بقولي في حق الله تعالى) هذا مما يؤيد أن في العبارة سقطا.
(قوله: حق الآدمي) أي المتحمض له.
(قوله: فلا تقبل فيه شهادة الحسبة) قال في المغني: لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده به بعد الدعوى.
اه.
(قوله: وتقبل في حد الزنا إلخ) أي لانها محض حق لله تعالى، وكان الأولى أن يذكره بعد قوله كطلاق الخ ويسبكه به.
(قوله: وتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة) أي في غير الشهادة المعادة، أما هي بأن شهد وهو فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعادها فإنها لا تقبل هذه المعادة منه.
(قوله: حاصلة) أي التوبة.
(وقوله: قبل الغرغرة) أي معاينة سكرات الموت، أما بعدها فلا تقبل، وذلك لأن من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل.
(قوله: وطلوع الشمس الخ) معطوف على الغرغرة: أي وقبل طلوعها من مغربها، أما بعده فلا تقبل توبته: ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال: اختلف أهل السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل إيمان أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة، أو هو مختص بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز، فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع، فيقبل إيمانه وتوبته، وهذا هو الأصح فليراجع.
اه.
بجيرمي.
وفي الروض وشرحه: تجب التوبة من المعصية على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب، وإن تكررت توبته وتكرر منه العود إلى الذنب، ولا تبطل توبته به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول، وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى قبل تسليمه نفسه ليقتص منه، ومنعه القصاص حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه، ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر الذنب، وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الاول يمنع ذلك، وسقوط الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوطه

لخوف عقاب ولو اطلع عليه أو لغرامة مال (ب) - شرط (إقلاع) عنها حالا إن كان متلبسا أو مصرا على معاودتها.
ومن الاقلاع رد المغصوب (وعزم أن لا يعود) إليها ما عاش (وخروج عن ظلامة آدمي) من مال أو غيره فيؤدي الزكاة لمستحقيها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء أو يبرئه منه المستحق للخبر الصحيح: من كانت لاخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحله  بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع، وإنما كان توبة الكافر مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر، والمعصية قد تجامع التوبة.
اه.
ببعض.
تصرف.
واعلم: أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والأحاديث شئ كثير، فمن ذلك قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) *. وقوله تعالى: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما) *. وقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.
رواه مسلم، وقال عليه السلام: إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عزوجل للتوبة يوم خلق السموات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه.
رواه الترمذي وصححه.
اللهم اجعلنا من التائبين يا كريم.
(قوله: وهي) أي التوبة ندم، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية، وهو الموافق لحديث: التوبة الندم.
(وقوله: من حيث أنها معصية) عبارة الزواجر: وإنما يعتد به: أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه، فلو ندم لحظ دنيوي كعار، أو ضياع مال، أو تعب بدن، أو لكون مقتوله ولده، لم يعتبر كما ذكره أصحابنا الاصوليون، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك، وإنما لم يصرحوا به لان التوبة عبادة، وهي لا تكون إلا لله تعالى، فلا يعتد بها إن كان لغرض آخر، وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لانها باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة، ولا يدخلها العجب والرياء، ولا مطمع للخصماء فيها.
اه.
(قوله: لا لخوف عقاب إلخ) أي أن كان الندم من حيث خوف عقاب لو اطلع عليه، أو كان من حيث غرامة مال عليه، فإنه لا يعتبر فيهما ولا يعد تائبا.
(قوله: بشرط إقلاع عنها) أي عن المعصية.
(وقوله: حالا) أي بأن يتركها من غير مهلة.
(وقوله: إن كان متلبسا) أي بالمعصية.
(وقوله: أو مصرا على معاودتها) الظاهر أن هذا يغني عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا يعود، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل.
(قوله: ومن الاقلاع رد المغصوب) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله.
وخروج عن ظلامة آدمي الذي هو ثمرة الاقلاع، وسيصرح به هناك.
(قوله: وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع: أي وبشرط العزم على أن لا يعود إلى المعصية.
قال في التحفة: ومحله إن تصور منه، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق.
اه.
(قوله: وخروج عن ظلامة آدمي) معطوف على إقلاع أيضا: أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي.
وعبارة التحفة في الدخول على هذا، ثم صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال: ورد ظلامة آدمي، يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه، مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به، سواء تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت فورا.
اه.
(قوله: من مال) بيان للظلامة.
(وقوله: أو غيره) كالعرض.
(قوله: فيؤدي إلخ) أي من عليه ظلامة وأراد التوبة، وهذا هو معنى الخروج عن الظلامة.
(قوله: ويرد المغصوب إن بقي) أي إن كان باقيا بعينه.
(قوله: وبدله) أي أو يرد بدله إن كان قد تلف.
(وقوله: لمستحقه) متعلق بيرد.
(قوله: ويمكن الخ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما، فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف.
(قوله: أو يبرئه منه المستحق) الظاهر أنه معطوف على مقدر، أي فبعد التمكين يستوفيه منه12

اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وشمل العمل الصوم كما صرح به حديث مسلم خلافا لمن استثناه، فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه سلمها لقاض ثقة، فإن تعذر صرفها فيما شاء من المصالح عند انقطاع خبره بنية الغرم له إذا وجده فإن أعسر عزم على الاداء إذا أيسر فإن مات قبله انقطع الطلب عنه في الآخرة إن لم يعص بالتزامه.
فالمرجو من فضل الله الواسع تعويض المستحق.
ويشترط أيضا في صحة التوبة عن إخراج صلاة أو صوم أو وقتهما  المستحق أو يبرئه منه، فهو مخير في ذلك.
(قوله: للخبر الصحيح) دليل إشتراط الخروج عن ظلامة آدمي.
وعبارة الزواجر: والاصل في توقف التوبة على الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله - صلى الله عليه وسلم -: من كان لاخيه إلخ، ثم قال كذا أورده، الزركشي عن مسلم.
والذي في صحيحة كما مر: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.
قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.
رواه الترمذي ورواه البخاري بلفظ: من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لاخيه من حسناته، فإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه.
ورواه الترمذي بمعناه.
وقال في أوله: رحم الله عبدا كانت لاخيه مظلمة في عرض أو مال فجاء فاستحله.
اه.
(قوله: من كانت لاخيه عنده مظلمة) قال في القاموس: المظلمة - بكسر اللام - وكثمامة ما يظلمه الرجل.
اه.
وقوله: وكثمامة، أي وهو ظلامة.
(قوله: في عرض) أي من عرض، ففي بمعنى من البيانية.
(قوله: فليستحله اليوم) أي في الدنيا.
(وقوله: قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي ينفع، وهو يوم القيامة.
(قوله: فإن كان له) أي لمن كانت عنده مظلمة.
(وقوله: عمل) أي صالح.
(قوله: يؤخذ منه) أي من عمله.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن له عمل: أي صالح.
(قوله: أخذ من سيئات صاحبه) أي الذي له المظلمة.
(قوله: فحمل عليه) أي طرح عليه قال في التحفة: ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما سببه معصية، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به، فإذا أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به.
وعليه ففائدة تحميله له تخفيف ما على الدائن لا غير.
اه.
(قوله: وشمل العمل) أي في الحديث.
(وقوله: الصوم) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى للمظلوم.
(قوله: خلافا لمن استثناه) عبارة التحفة.
فمن استثناه فقد وهم.
اه.
(قوله: فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه) عبارة الروض وشرحه: فإن لم يكن مستحق، أو انقطع خبره، سلمها إلى قاض أمين، فإن تعذر تصدق به على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده، أو يتركها عنده.
قال الأسنوي: ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها، والمعسر ينوي الغرم إذا قدر، بل يلزمه التكسب لايفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته، فإن مات معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة، وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه، والرجاء في الله تعويض الخصم.
اه.
بحذف.
(قوله: فإن تعذر) أي القاضي الثقة، أي الامين بأن لم يوجد أو وجد ولكنه غير ثقة.
(قوله: صرفها) أي الظلامة.
(قوله: فيما شاء) أي في الوجه الذي شاءه من هي تحت يده.
(وقوله: من المصالح) بيان لما.
(قوله: عند انقطاع خبره) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه، إذ الكلام مفروض في أنه متعذر، وتعذره يكون بعدم وجوده، أو بانقطاع خبره.
(قوله: بنية الغرم) متعلق بصرفها.
(وقوله: له) أي للمستحق.
(قوله: إذا وجده) أي المستحق.
(قوله: فإن أعسر) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا.
(قوله: عزم على الاداء) أي أداء الظلامة وإعطائها للمستحق لها.
(وقوله: إذا أيسر) متعلق بالاداء.
(قوله: فإن مات) أي المعسر.
(وقوله: قبله) أي قبل الاداء.
(قوله: إنقطع الطلب عنه في الآخرة) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة.
(قوله: فالمرجو الخ) معطوف على جملة إنقطع، والاولى التعبير بالواو، أي انقطع عنه الطلب، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه.
(قوله: ويشترط أيضا) أي كما اشترط ما مر لصحة التوبة.
(وقوله: عن إخراج صلاة أو صوم عن وقتهما) أي بأن ترك الصلاة في وقتها، أو

قضاوهما وإن كثر وعن القذف أن يقول القاذف قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه وعن الغيبة أن يستحلها من المغتاب إن بلغته ولم يتعذر بموت أو غيبة طويلة وإلا كفى الندم والاستغفار له كالحاسد واشترط جمع متقدمون أنه لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار أيضا واعتمده البلقيني.
وقال بعضهم يتوقف في التوبة في الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع إلى الله تعالى في إرضائه عنه.
وجعل بعضهم  الصوم في وقته.
(وقوله: قضاؤهما) أي الصلاة والصوم.
وعبارة الزواجر: الحادي عشر: أي من شروط التوبة التدارك فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة، ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا، وفسقه بتركه كما مر، فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا.
قال الغزالي: تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه.
اه (قوله: وان كثر) أي القضاء عما فاته، فيشترط لصحة التوبة فعل جميع ما عليه من الصلوات أو الصيام.
(قوله: وعن القذف) معطوف على عن إخراج الخ.
أي ويشترط أيضا في صحة التوبة عن القذف الخ.
(وقوله: أن يقول القاذف إلخ) وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هذا القول يكون في أي زمن يقال لمن.
شوبري انتهى.
وفي الزواجر: أنه يقوله بين يدي المستحل منه كالمقذوف.
انتهى.
قال سم: ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف ترتب على ذلك فتنة، فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه، ويكفيه الندم، والعزم على عدم العود، والاقلاع.
اه.
(قوله: قذفي باطل) قيل المراد بهذا أن القذف من حيث هو باطل، لا خصوص قوله: إذ قد يكون صادقا، ولذا رد الجمهور على الاصطخري إشتراطه أن يقول كذبت فيما قذفته.
انتهى.
(قوله: وعن الغيبة الخ) معطوف أيضا على عن إخراج الخ: أي ويشترط في صحة التوبة أن يستحلها الخ.
وعبارة الزواجر: ولو بلغت الغيبة المغتاب، أو قلنا أنها كالقود والقذف لا تتوقف على بلوغ، فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة.
ذكره الحناطي وغيره.
وأقرهم في الروضة.
قال فيها: وأفتى الحناطي بأن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم والاستغفار له.
وجزم به الصباغ حيث قال: إنما يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم، بخلاف ما إذا لم يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه، فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك.
نعم: هن كان تنقصه عند قوم رجع إليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة.
اه.
(قوله: ولم يتعذر) أي الاستحلال.
(وقوله: بموت) أي للمغتاب (وقوله: أو غيبة طويلة) أي له أيضا.
(قوله: وإلا) أي بأن لم تبلغه أو تعذر الاستحلال منه، كفى الندم.
(قوله: والاستغفار له) أي للمغتاب.
وعبارة غيره كالروض وشرحه: ويستغفر الله تعالى من الغيبة.
اه.
ويمكن الجمع بأن يقال يستغفر لنفسه من المعصية الصادرة منه وهي الغيبة، ويستغفر للمغتاب في مقابلة غيبته له، وذلك بأن يقول: اللهم اغفر لنا وله، ثم رأيته مصرحا به في فتح الجواد.
وعبارته: فإن تعذر أو تعسر لغيبته البعيدة، إستغفر له ولنفسه مع ندمه.
ويظهر أن الاستغفار له هنا شرط ليكون في مقابلة تأذيه ببلوغ الخبر له.
اه.
قال سم: فإن استغفر الله ثم بلغته فهل يكفي الاستغفار أم لا؟ والاوجه أنه يكفي.
اه.
(قوله: كالحاسد) أي فإنه يكفي فيه الندم والاستغفار للمحسود، هذا ما يقتضيه صنيعه، وعبارة التحفة والنهاية: وكذا يكفي الندم والاقلاع عن الحسد.
اه.
وعبارة الروض وشرحه: ويستغفر الله من الحسد، وهو أن يتمنى زوال نعمة غيره، ويسر ببليته.
وعبارة الاصل: والحسد كالغيبة وهي أفيد، ولا يخبر صاحبه: أي لا يلزمه إخبار المحسود.
قال في الروضة: بل لا يسن، ولو قيل يكره لم يبعد.
اه.
وقوله: وهي أفيد.
قال سم: وكأن وجه الافيدية أنها تفيد أيضا أنه إذا علم المحسود لا بد من إستحلاله.
اه.
(قوله: واشترط جمع متقدمون إنه) أي الحال والشأن.
(وقوله: لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار) أي لنفسه.
(وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر في صحة التوبة.
(قوله: وقال بعضهم يتوقف في التوبة الخ) أي يحتاج في صحة التوبة من الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة.
(وقوله: وإلا) أي بأن خيف فتنة.
(وقوله: فليتضرع إلخ) أي فلا يتوقف على الاستحلال، بل يكفي التضرع إلى الله تعالى في إرضاء الخصم عنه.
(قوله: وجعل بعضهم إلخ) قال في الزواجر، بعد كلام: وقضية ما ذكره - أي الغزالي - من إشتراط الاستحلال في الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به، أن الزنا واللواط فيهما حق

الزنا مما ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى الاستحلال والاوجه الاول.
ويسن للزاني - ككل مرتكب معصية - الستر على نفسه بأن لا يظهرها ليحد أو يعزر لا أن يتحدث بها تفكها أو مجاهرة فإن هذا حرام قطعا، وكذا يسن لمن أقر بشئ من ذلك الرجوع عن إقراره به قال شيخنا: من مات وله دين لم يستوفه ورثته يكون هو  للآدمي، فتتوقف التوبة منهما على إستحلال أقارب المزني بها، أو الملوط به، وعلى إستحلال زوج المزني بها.
هذا إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع إلى الله تعالى في إرضائهم عنه.
ويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط إلحاق عار، أي عار بالاقارب، وتلطيخ فراش الزوج، فوجب إستحلالهم حيث لا عذر.
فإن قلت: ينافي ذلك جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطئ الاجنبية فيما دون الفرج وتقبيلها من الصغائر، والزنا وشرب الخمر من الكبائر، وهذا صريح في أن الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى الاستحلال.
قلت: هذا لا يقاوم به كلام الغزالي، لا سيما وقد قال الاذرعي عنه إنه في غاية الحسن والتحقيق، فالعبرة بما دل عليه دون غيره.
اه.
(قوله: فلا يحتاج) أي الزنا وهو تفريع على أنه ليس فيه حق آدمي.
(وقوله: إلى الاستحلال) أي استحلال زوج المزني بها.
(قوله: والاوجه الاول) أي ما قاله بعضهم من أنه يتوقف في التوبة من الزنا على الاستحلال.
(قوله: ويسن للزاني إلخ) أي لقوله عليه السلام: من ابتلي منكم بشئ من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله تعالى.
(قوله: الستر على نفسه) نائب فاعل يسن.
(قوله: بأن لا يظهرها) أي المعصية، وهو تصوير للستر المسنون.
(قوله: ليحد أو يعزر) علة الاظهار المنفي، فهو إذا أظهرها يحد أو يعزر، ويكون خلاف السنة.
وإذا لم يظهرها لا يحد ولا يعزر، ويكون مسنونا.
(قوله: لا إن يتحدث بها) معطوف على أن لا يظهرها.
والمعنى عليه: يصور الستر بعدم إظهارها، ولا يصور بالتحدث بالمعصية الخ، وهذا أمر معلوم فلا فائدة في نفيه.
وعبارة التحفة: لا أن لا يتحدث بها، بزيادة لا النافية بعد أن، وهي ظاهرة، وذلك لان معناها أن الستر المسنون لا يصور بعدم التحدث بها تفكها أو مجاهرة، إذ يفيد حينئذ أن عدم التحدث بها سنة، وأن التحدث خلاف السنة فقط، مع أنه حرام قطعا.
إذا علمت ذلك فلعل في العبارة إسقاط لفظ لا من النساخ.
تأمل.
(وقوله: تفكها) أي استلذاذا بالمعصية.
(وقوله: أو مجاهرة) أي أو لأجل التجاهر بها.
(قوله: فإن هذا) أي التحدث بالمعصية تفكها أو مجاهرة، حرام قطعا.
وخرج بالتحدث لذلك التحدث لا لذلك، بل ليستوفى منه الحد الذي أوجبته المعصية، فهو ليس بحرام، بلا خلاف السنة فقط كما علمت.
(قوله: وكذا يسن لمن أقر بشئ من ذلك) أي من المعاصي.
(وقوله: الرجوع عن إقراره به) قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم يسن لمن ظهر عليه حد - أي لله - أن يأتي الامام ليقيمه عليه لفوات الستر، لان المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته، فيسن له ذلك، أما حد الآدمي، أو القود له، أو تعزيره، فيجب الاقرار به ليستوفى منه.
ويسن لشاهد الاول الستر ما لم ير المصلحة في الاظهار، ومحله إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير، وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم الرابع الاداء، وأثم بتركه.
وليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية، بل لا بد معه من التوبة.
اه.
(وقوله: لأن المراد بالظهور هنا) أي في قوله: يسن لمن ظهر عليه الخ.
قال سم: فقال في شرح الروض: قال ابن الرفعة: والمراد به - أي بالظهور - الشهادة.
قال: وألحق به إبن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس.
اه.
(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته في الزواجر.
وفي الجواهر: لو مات المستحق واستحقه وارث بعد وارث، فمن يستحقه في الآخرة.
أربعة أوجه: الاول آخر الورثة، ورابعها إن طالبه صاحبه به فجحده به وحلف فهو له، وإلا انتقل إلى ورثته.
وادعى القاضي أنه لو حلف عليه يكون للاول.
وقال النسائي: لو استحق الوفاء وارث بعد وارث، فإن كان المستحق ادعاه وحلف.
قال في الكفاية: فالطلب في الآخرة لصاحب الحق بلا خلاف، أو لم يحلف فوجوه، في الكفاية أصحها ما نسبه الرافعي للحناطي كذلك، والثاني للكل، والثالث للاخير ولمن فوقه ثواب المنع.
قال الرافعي: وإذا دفع لآخر الورثة خرج عن مظلمة الكل، إلا فيما سوف وماطل.
اه.
ملخصا.
وقوله: ثواب المنع: أي من وفاء ما يستحقه.
(قوله: وله) أي لمن مات.
(وقوله: دين) أي على غيره.

المطالب في الآخرة على الاصح (و) بعد (استبراء سنة) من حين توبة فاسق ظهر فسقه لانها قلبية وهو متهم لقبول شهادتهم وعود ولايته فاعتبر ذلك لتقوي دعواه، وإنما قدرها الاكثرون بسنة لان الفصول الاربعة في تهييج النفوس بشواتها أثرا بينا فإذا مضت وهو على حاله أشعر بذلك بحسن سريرته، وكذا لا بد في التوبة من خارم المروءة الاستبراء كما ذكره الاصحاب.
فروع: لا يقدح في الشهادة جهله بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يوءديهما ولا توقفه في المشهود به  (وقوله: لم يستوفه) أي لم يستوف ذلك الميت الدين ممن هو عليه.
(قوله: يكون هو) أي من مات لا ورثته.
(وقوله: المطالب به) - بكسر اللام - اسم فاعل.
(وقوله: على الأصح) مقابله يعلم من العبارة المارة.
(قوله: وبعد استبراء سنة) معطوف على قوله بعد توبة: أي تقبل الشهادة من فاسق بعد توبة وبعد استبراء سنة.
قال في المغني: واستثني من اشتراط ذلك صور منها: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد، لانه لم يظهر التوبة عما كان مستورا عليه إلا عن صلاح.
قاله الماوردي، والروياني.
ومنها ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في الحال، ولا يحتاج إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي، ومنها شاهد الزنا إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد، فإنه لا يحتاج بعد التوبة إلى استبراء، بل تقبل شهادته في الحال على المذهب في أصل الروضة، ومنها ناظر الوقف بشرط الواقف، إذا فسق ثم تاب، عادت ولايته من غير إستبراء.
اه.
(قوله: من حين الخ) من إبتدائية متعلقة بمحذوف صفة لسنة: أي بسنة مبتدأة، من حين توبة فاسق.
(وقوله: ظهر فسقه) قيد في كون قبول التوبة يكون بعد إستبراء سنة.
وخرج به ما إذا خفي فسقه وأقر به ليقام عليه الحد، فتقبل شهادته عقب توبته كما مر آنفا.
(قوله: لأنها) أي التوبة قلبية، وهو علة لاشتراط الاستبراء.
(قوله: وهو متهم إلخ) من تتمة العلة.
أي والفاسق الذي ظهر فسقه متهم: أي في إظهار توبته.
(وقوله: لقبول الخ) هذا سبب التهمة: أي وإنما كان متهما في إظهارها، لانه يقال: ربما أنه إنما أظهرها لاجل أن تقبل شهادته وتعود ولايته.
وعبارة التحفة: وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته، فاعتبر ذلك لتقوى دعواه.
اه.
وقال عميرة: وجه ذلك - أي إشتراط الاستبراء - التحذير من أن يتخذ الفساق مجرد التوبة ذريعة إلى ترويج أقوالهم.
اه.
(قوله: فاعتبر ذلك أي الاستبراء بسنة.
(وقوله: لتقوي دعواه) أي للتوبة.
(قوله: وإنما قدرها) أي مدة الاستبراء.
(وقوله: سنة) الاصح أنها تقريبية لا تحديدية، فيغتفر مثل خمسة أيام لا ما زاد عليها.
اه.
بجيرمي.
(قوله: لان للفصول الاربعة) هي الشتاء والربيع والصيف والخريف.
(قوله: في تهييج النفوس) أي تحريكها واشتياقها، وهو متعلق بقوله بعد أثرا بينا.
(قوله: بشهواتها) الباء بمعنى اللام متعلقة بتهييج: أي تهييج النفوس لشهواتها.
وعبارة شرح الروض: لان لمضيها - أي السنة المشتملة على الفصول الاربعة - أثرا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة.
اه.
والمراد أن لكل فصل من الفصول الاربعة تأثيرا في تحريك النفس لما تشتهيه وتعتاده، فإن لم تتحرك نفسه لذلك فيها حتى مضت دل على حسن توبته وارتفعت التهمة عنه.
(قوله: فإذا مضت) أي الفصول الاربعة.
(قوله: وهو على حاله) أي وهو باق على حاله بعد التوبة.
(قوله: أشعر ذلك) أي مضي الفصول وهو باق على حاله.
(قوله: وكذا لا بد في التوبة الخ) عبارة المغني تنبيه إقتصار المصنف كالرافعي على الفسق يقتضي أنه إذا تاب عما يخرم المروءة لا يحتاج إلى استبراء، وليس مرادا، فقد صرح صاحب التنبيه بأنه يحتاج إلى الاستبراء.
قال البلقيني: وله وجه فإن خارم المروءة صار باعتياده سجية له فلا بد من إختبار حاله.
وذكر في المطلب: أنه يحتاج إلى الاستبراء في التوبة من العداوة، سواء كانت قذفا أم لا، كالغيبة والنميمة وشهادة الزور.
اه.
(وقوله: من خارم المروءة) متعلق بالتوبة.
(وقوله: الاستبراء) لعل لفظ من سقط من النساخ: أي لا بد من الاستبراء.
(قوله: فروع) أي ثلاثة.
الأول: قوله لا يقدح في الشهادة الخ، والثاني: قوله ولا توقفه الخ، والثالث: قوله ولا قوله الخ، وعدها في التحفة فرعا واحدا.
(قوله: لا يقدح في الشهادة) أي لا يؤثر فيها.
(وقوله: جهله) أي الشاهد.

إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله وقد اشتهرت ديانته ولا يلزم القاضي استفساره إن اشتهر ضبطه وديانته بل يسن كتفرقة الشهود وإلا لزم الاستفسار (وشرط لشهادة بفعل كزنا) وغصب ورضاع وولادة (إبصار) له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير، ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين لتحمل شهادة، وكذا امرأة تلد لاجلها (و) لشهادة (بقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي  (وقوله: بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما) أي ولم يقصر في العلم - كما في النهاية - فإن قصر فيه لم تقبل شهادته، لان تركه من الكبائر كما في التحفة.
ونصها: وينبغي أن يكون من الكبائر ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو فرض عبين عليه، لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية.
نعم: مر أنه لو اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة أو الوضوء فرض أو بعضها فرض، ولم يقصد بفرض معين النفلية صح وحينئذ فهل ترك تعلم ما ذكر كبيرة أيضا أو لا؟ للنظر فيه مجال، والوجه أنه غير كبيرة، لصحة عباداته مع تركه.
وأما إفتاء شيخنا بأن من لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته.
فيتعين حمله على غير هذين القسمين، لئلا يلزم على ذلك تفسيق العوام وعدم قبول شهادة أحد منهم، وهو خلاف الاجماع الفعلي، بل صرح أئمتنا بقبول شهادة العامة، كما يعلم مما يأتي قبيل شهادة الحسبة على أن كثيرين من المتفقهة يجهلون كثيرا من شروط نحو الوضوء.
اه.
(قوله: ولا توقفه في المشهود به) معطوف على جهله بفروض إلخ: أي ولا يقدح في الشهادة تردد الشاهد في المشهود به، كأن قال أشهد أن على فلان مائة أو تسعين مترددا في ذلك.
(قوله: إن عاد) أي الشاهد، وهو قيد لعدم القدح في توقفه.
(قوله: وجزم به) أي بالمشهود به.
(قوله: فيعيد الشهادة) أي من أولها، ولا يكفي إقتصاره على جزمه بالمشهود به.
(قوله: ولا قوله الخ) معطوف على قوله جهله أيضا: أي ولا يقدح في الشهادة قول الشاهد قبل أن تصدر منه هذه الشهادة، لا شهادة لي في هذا الشئ.
(قوله: أن قال الخ) قيد لعدم القدح في الشهادة بقوله المذكور.
(وقوله: نسيت) أي الشهادة، فقلت لا شهادة لي، ثم تذكرتها وشهدت.
(قوله: أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله) أي لا شهادة لي، بأن مضى زمن يمكن فيه إيقاعه.
(قوله: وقد اشتهرت ديانته) أي من قال لا شهادة لي، ثم شهد، ومفهومه أنه إذا لم تشتهر ديانته يكون قوله المذكور قادحا في شهادته.
(قوله: ولا يلزم الخ) كلام مستأف.
وعبارة التحفة: وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا لم ينظر لريبة يجدها الحاكم كما بأصله، ويندب له استفساره.
اه.
(وقوله: إستفساره) - أي الشاهد - أي طلب تفسير الشهادة، وتفصيلها بأن يسأله عن وقت تحملها وعن مكانه.
(قوله: إن اشتهر ضبطه وديانته) قيد في عدم لزوم استفساره.
(قوله: بل يسن) أي الاستفسار.
(قوله: كتفرقة الشهود) أي فإنها تسن عند أداء الشهادة، بأن يستشهد القاضي كل واحد على حدته.
(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يشتهر ضبطه وديانته، لزم القاضي أن يستفسره.
وعبارة المغني: قال الامام: والاستفصال عند استشعار القاضي غفلة في الشهود حتم، وكذا إن رابه أمر.
وإذا استفصلهم ولم يفصلوا بحث عن أحوالهم، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة.
قال: ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل، وإن كانوا عدولا فيتعين الاستفصال كما ذكرنا، وليس الاستفصال مذكورا في نفسه، وإنما الغرض تبيين تثبتهم في الشهادة.
اه.
وتعقب كلام الامام المذكور في التحفة فقال فيها والوجه ما أشرت إليه آنفا أنه إن اشتهر ضبطه وديانته لم يلزمه استفساره، وإلا لزمه.
اه.
(قوله: وشرط لشهادة بفعل) أي زيادة على الشروط المتقدمة التي ذكرها.
(قوله: كزنا الخ) تمثيل للفعل.
(قوله: وولادة) قال في التحفة: وزعم ثبوتها بالسماع محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الأم.
اه.
وقوله: محمول إلخ.
وذلك لأن النسب يكفي فيه الاستفاضة.
(قوله: إبصار إلخ) نائب فاعل شرط: أي شرط إبصار لذلك الفعل مع إبصار فاعله لحصول اليقين به.
قال تعالى: * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) *. وللخبر السابق: على مثلها - أي الشمس - فاشهد.
(قوله: فلا يكفي فيه) أي في الفعل، أي الشهادة به.
(وقوله: السماع من الغير) أي بحصول ذلك الفعل بأن يسمع أن فلانا زنى بفلانة، فلا يجوز له أن يشهد بالسماع المذكور.
(قوله: ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين) أي لانهما1

إبصار (وسمع) لقائله حال صدوره فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الاصوات ولا يكفي سماع شاهد من وراء حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا  هتكا حرمة أنفسهما.
(وقوله: لتحمل شهادة) علة الجواز: أي يجوز النظر لاجل التحمل، فإن كان لغيره فسقوا وردت شهادتهم.
وعبارة الخطيب: وإنما نقبل شهادتهم بالزنا إذا قالوا: حانت منا إلتفاتة فرأينا، أو تعمدنا النظر لاقامة الشهادة.
قال الماوردي: فإن قالوا تعمدنا لغير الشهادة فسقوا وردت شهادتهم.
اه.
(قوله: وكذا امرأة الخ) أي وكذلك يجوز تعمد نظر فرج امرأة تلد.
(وقوله: لاجلها) أي لاجل تحمل الشهادة.
وأنث الضمير العائد على مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.
(قوله: ولشهادة بقول) معطوف على لشهادة بفعل: أي وشرط لشهادة بقول (قوله: كعقد الخ) تمثيل للقول (قوله: هو) نائب فاعل شرط المقدر.
(قوله: وسمع) معطوف على الضمير.
(قوله: لقائله) هو وما بعده متعلقان بإبصار المجعول تفسيرا للضمير، والاولى أن يذكرهما بعد قوله: أي إبصار، ويقدر لسمع متعلقا يناسبه: أي سمع لقوله.
وعبارة المنهاج مع التحفة: والاقوال كعقد، وفسخ وإقرار، يشترط سمعها وإبصار قائلها حال صدورها منه، ولو من وراء نحو زجاج فيها يظهر، ثم رأيت غير واحد قالوا: تكفي الشهادة عليها من وراء ثوب خفيف يشف على أحد وجهين كما اقتضاه ما صححه الرافعي في نقاب المرأة الرقيق.
اه.
(وقوله: حال صدوره) أي القول (قوله: فلا يقبل الخ) تفريع على مفهوم شرط القول.
(وقوله: أصم لا يسمع شيئا) تفريع على مفهوم شرطه وشرط ما قبله وهو الفعل: أي فلا يقبل في القول أي الشهادة به أصم لا يسمع شيئا: أي وأما الفعل فيقبل لحصول العلم بالمشاهدة، كما صرح به في المنهاج.
(قوله: ولا أعمى في مرئي) أي ولا يقبل شهادة أعمى في مرئي، وهو الفعل مع فاعله بالنسبة للاول، وقائل القول بالنسبة للثاني، ومثل الاعمى من يدرك الاشخاص ولا يميز بينها.
ويستثنى من ذلك صور تقبل شهادة الاعمى فيها على الفعل، والقول منها ما إذا وضع يده على ذكر داخل في فرج امرأة، أو دبر صبي مثلا، فأمسكهما ولزمهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد، فيقبل شهادته لان هذا أبلغ من الرؤية، ومنها في الغصب والاتلاف فيما لو جلس الاعمى على بساط لغيره فغصبه غاصب أو أتلفه فأمسكه الاعمى في تلك الحالة مع البساط وتعلق بهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه لتقبل شهادته، ومنها ما إذا أقر شخص في إذنه بنحو طلاق، أو عتق، أو مال لرجل معروف الإسم والنسب، فمسكه حتى شهد عليه عند قاض فتقبل شهادته، ومنها ما إذا كان عماه بعد تحمله الشهادة، والمشهود له والمشهود عليه معروفا الإسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم به، ومنها ما يثبت بالاستفاضة والشيوع من جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب، مثل الموت والنسب والعتق مما سيأتي قريبا، فتقبل شهادته فيه.
(قوله: لانسداد طرق التمييز) أي المعرفة، وهو تعليل لعدم قبول شهادة الاعمى: أي وإنما لم تقبل لانسداد طرق التمييز عليه.
(وقوله: مع اشتباه الأصوات) أي فقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه صوته به، فلذلك لا تقبل شهادته حتى على زوجته اعتمادا على صوتها كغيرها، خلافا لما بحثه الاذرعي من قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك، وإنما جوزوا له وطأها اعتمادا على صوتها للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن بخلاف الشهادة فلا تجوز إلا بالعلم واليقين، كما يفيده الخبر السابق وهو: على مثلها فاشهد.
تنبيه: العمى هو فقد البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ليخرج الجماد، وهو ليس بضار في الدين، بل المضر إنما هو عمى البصيرة - وهو الجهل - بدليل: * (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *. وضمير فإنها للقصة.
وما أحسن قول أبي العباس المرسي.
يقولون الضرير فقلت كلابل والله أبصر من بصير سواد العين زار بياض قلبي ليجتمعا على فهم الامور1

يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الاصوات قال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما.
اه.
ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة إعتمادا على صوتها كما لا يتحمل بصير في ظلمة اعتمادا عليه لاشتباه الاصوات.
نعم، لو سمعها  ولما عمي سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد: إن يأخذ الله من عيني نورهما فإن قلبي مضئ ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي والقلب يدرك ما لا يدرك البصر (قوله: ولا يكفي سماع شاهد الخ) لو حذف الفعل وجعل ما بعده معطوفا على قوله: ولا أعمى لكان أخصر وأولى، لان هذا مفرع أيضا على مفهوم اشتراط الابصار.
(وقوله: من وراء حجاب) يصح جعل من إسما موصولا، وتكون مفعول سماع: أي ولا يكفي سماعه من كان وراء حجاب ويصح جعلها جارة، وهي متعلقة بمحذوف لشاهد: أي كائن من وراء حجاب، والمراد بالحجاب غير الشفاف.
أما هو كزجاج فيكفي كما مر.
(قوله: وإن علم) أي الشاهد.
(وقوله: صوته) أي المشهود عليه.
(قوله: لأن ما أمكن إدراكه الخ) أي لأن ما أمكن معرفته يقينا بإحدى الحواس كالبصر هنا لا يعمل فيه بغلبة الظن الحاصلة بغيره كالسمع، وبما قررته اندفع ما يقال إن السمع من الحواس والصوت يدرك به، فالعلة غير صحيحة.
وحاصل الدفع أن السمع وإن سلم أنه من الحواس إلا أنه لا يحصل به الادراك، أي المعرفة يقينا، بل يفيد غلبة الظن فقط لجواز اشتباه الأصوات، والذي يفيد الادراك يقينا هنا هو البصر، فإذا أمكن به لا يجوز العمل بخلافه.
والحواس الظاهرة خمس.
السمع والبصر والشم والذوق واللمس، فلو أدرك الاعمى شيئا بالشم وما بعده من الحواس جاز أن يشهد به لحصول الادراك به يقينا، فإذا اختلف المتبايعان في مرارة المبيع، أو حموضته، أو تغير رائحته، أو حرارته، أو برودته، جازت شهادة الاعمى به.
(قوله: نعم لو علمه إلخ) استثناء من عدم الاكتفاء بسماع شاهد من وراء حجاب: أي لا يكتفي بذلك إلا إن عرف الشاهد أن هذا المشهود عليه القائل بكذا مثلا هو في البيت وحده، وعرف أن الصوت خرج من هذا البيت الذي فيه المشهود عليه وحده، فإنه يكتفي بسماع صوته، ويجوز اعتماده وإن لم يره لحصول اليقين بما ذكر.
(قوله: وكذا لو علم إلخ) أي وكذا يجوز للشاهد اعتماد الصوت ويكتفي به في سماع الشهادة لم علم اثنين كائنين ببيت وحدهما لا ثالت لهما وسمعهما يتعاقدان.
(قوله: وعلم الموجب) بكسر الجيم.
(وقوله: منهما) أي من الاثنين، وهو متعلق بالموجب.
(وقوله: من القابل) متعلق بعلم على تضمينه معنى ميز.
(وقوله: لعلمه بمالك المبيع) علة لعلمه الموجب من القابل: أي أن معرفته الموجب من القابل لكونه يعلم من قبل بمالك المبيع.
وعبارة المغني: وما حكاه الروياني عن الاصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه إثنان فقط، فسمع معاقدتهما بالبيع وغيره، كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل.
قال الأذرعي: وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل، ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما، كما لو كان الشاهد يسكن بيتا أو نحوه لاحدهما، أو كان جاره، فسمع أحدهما يقول بعني بيتك الذي يسكنه فلان الشاهد أو الذي في جواره، أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى، أو كان كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك.
اه.
(قوله: أو نحو ذلك) أي نحو مالك المبيع، وهو القابل.
(قوله: فله) أي للعالم بما ذكر، وهذه نتيجة التشبيه بقوله وكذا.
(قوله: ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) أي على نفسها أو على نكاحها، كما يعلم ذلك من قوله قال جمع الخ، والمنتقبة بنون ثم تاء هي التي غطت وجهها بالنقاب.
قال في المغني: تنبيه: مراد المصنف والاصحاب بأنه لا يصح التحمل على المنتقبة ليؤدي ما تحمله اعتمادا على عرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة منتقبة أقرت يوم كذا لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي قد حضرت وأقرت يوم كذا هي

فتعلق بها إلى القاضي وشهد عليها جاز كالاعمى بشرط أن تكشف نقابها ليعرف القاضي صورتها.
وقال جمع لا ينعقد نكاح منقبة إلا إن عرفها الشاهدان إسما ونسبا وصورة (وله) أي للشخص (بلا معارض شهادة على نسب) ولو من أم أو قبيلة (وعتق) ووقف وموت ونكاح (وملك بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن كذبهم) أي  هذه، ثبت الحق بالبينتين، كما لو قامت بينة أن فلان بن فلان أقر بكذا وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية.
(قوله: كما لا يتحمل بصير في ظلمة) أي كما لا يتحمل الشهادة، وهو في ظلمة لا يرى القائل.
وقوله: اعتمادا عليه) أي على الصوت.
(قوله: نعم لو سمعها إلخ) عبارة التحفة والنهاية: وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها إلخ.
اه.
وهي أولى من الاستدراك، وضمير سمعها يعود على المنتقبة.
والمراد سمع قولها، إذ السماع لا يتعلق بذكر من الشهادة عليها، ولو قال جازت - أي الشهادة عليها - لكان أولى.
(قوله: كالاعمى) أي في أنه إن سمع من يقر لشخص بشئ فتعلق به حتى وصل إلى القاضي، فإنه يجوز كما مر.
(قوله: بشرط أن تكشف إلخ) فيه أن هذا شرط للحكم لا للشهادة التي الكلام فيها، ثم رأيت الرشيدي كتب على قوله النهاية: بشرط أن يكشف نقابها إلخ.
ما نصه: هذا شرط للعمل بالشهادة كما لا يخفى.
اه.
(قوله: وقال جمع الخ) قال سم: إذا رأى الشاهدان وجهها عند العقد صح وإن لم يره القاضي العاقد، لانه ليس بحاكم بالنكاح ولا شاهد، كما لو زوج ولي النسب، موليته التي لم يرها قط، بل يشترط رؤية الشاهدين وجهها في انعقاد النكاح كما مال إليه كلام الشارح في باب النكاح خلاف ما نقله هنا عن الجمع المذكور.
اه.
وقوله: كما مال إلخ: صرح به البجيرمي فقال: قال حجر: يجوز العقد عليها مع عدم رؤيتها ومعرفتها باسمها ونسبها بأن يشهدا على وقوع العقد بين الزوجين.
اه.
(وقوله: اسما ونسبا) أي بأن يستفيض أنها فلانة بنت فلان.
(وقوله: وصورة) الواو بمعنى أو، وقد عبر بها في التحفة والنهاية، وهو أولى.
(قوله: وله أي للشخص إلخ) شروع فيما يجوز فيه الشهادة اعتمادا على الاستفاضة، وذكر منه ستة أشياء وهي: النسب والعتق والوقف والموت والنكاح والملك، وبقي مما يثبت بها أشياء وهي: القضاء والجرح والتعديل والرشد والارث واستحقاق الزكاة والرضاع وعزل القاضي وتضرر الزوجة والاسلام والكفر والسفه والحمل والولادة والوصايا والحرية والقسامة والغصب.
وقد نظمها المناوي في قوله: ففي الست والعشرين تكفي استفاضة وتثبت سمعا دون علم بأصله ففي الكفر والتجريح مع عزل حاكم وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي العتق والاوقاف والزكوات مع نكاح وإرث والرضاع وعسره وإيصائه مع نسبة وولادة وموت وحمل والمضر بأهله وأشربة ثم القسامة والولا وحرية والملك مع طول فعله وإنما ثبتت هذه الامور بالاستفاضة لان بها أمور مؤيدة، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة.
ولا شك أحد أن السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبويها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا مستند لذلك إلا السماع.
(قوله: بلا معارض) سيذكر محترزه.
(قوله: شهادة على نسب) أي وإن لم يعرف عين المنسوب إليه.
(قوله: ولو من أم أو قبيلة) من بمعنى اللام: أي أنه لا فرق في الشهادة بالنسب بين أن يكون المنسوب إليه أبا أو أما أو جدا أو قبيلة، وذلك بأن يقول أشهد أن هذا إبن فلان أو فلانة، أو من قبيلة كذا، وفائدة هذه الشهادة بالنسبة إلى القبيلة، استحقاق المنسوب إليها من وقف كائن عليها مثلا.
(قوله: وعتق) معطوف على نسب: أي وله شهادة على عتق بما سيذكره.
(قوله: ووقف) معطوف أيضا على نسب: أي وله شهادة على وقف بما سيذكره، وهذا بالنظر لاصله، أما بالنظر لشروطه فقال النووي في فتاويه، لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله بل

تواطؤهم عليه لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم ولا يشترط حريتهم ولا ذكورتهم ولا يكفي أن يقول سمعت الناس يقولون كذا بل يقول أشهد أنه ابنه مثلا (و) له الشهادة بلا معارض (على ملك به) أي بالتسامخ ممن ذكر (أو بيد وتصرف تصرف ملاك) كالسكنى والبناء والبيع والرهن والاجارة (مدة طويلة) عرفا فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد لانها لا تستلزمه ولا بمجرد التصرف لانه قد يكون بنيابة ولا تصرف بمدة قصيرة نعم إن انضم  إن كانت وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية، أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها.
اه.
والاوجه حمل هذا على ما أفتى به ابن الصلاح شيخه من أن الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف سمعت، لانه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف.
اه.
مغني.
(قوله: وموت) إنما اكتفى فيه بالاستفاضة لان أسبابه كثيرة منها ما يخفى ومنها ما يظهر، وقد يعسر الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه الاستفاضة.
(قوله: ونكاح) واعلم أنه حيث ثبت بالاستفاضة لا يثبت الصداق المدعى به بها، بل يرجع لمهر المثل.
(قوله: وملك) أي مطلق.
أما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه بالاستفاضة كالارث فكذلك، وإن كان مما لا يثبت سببه بها فلا.
(قوله: بتسامع) متعلق بشهادة.
(قوله: أي استفاضة) تفسير للتسامع.
وفي البجيرمي: نقلا عن الدميري ما نصه: والفرق بين الخبر المستفيض والخبر المتواتر أن المتواتر هو الذي بلغت روايته مبلغا أحالت العادة تواطأهم على الكذب، والمستفيض الذي لا ينتهي إلى ذلك، بل أفاد الامن من التواطء على الكذب.
والامن معناه الوثوق، وذلك بالظن المؤكد.
اه.
(قوله: من جمع) متعلق بتسامع (قوله: أي تواطؤهم عليه) أي يؤمن تواطؤهم على الكذب.
(قوله: لكثرتهم) علة الامن.
(قوله: فيقع الخ) تفريع على كونهم يؤمن منهم ذلك.
(قوله: ولا يشترط حريتهم) أي الجمع المسموع منهم: أي ولا عدالتهم فيكفي فيهم أن يكونوا نساء وأرقاء وفسقة.
(قوله: ولا يكفي) أي في الشهادة بالاستفاضة.
(وقوله: أن يقول) أي الشاهد.
(وقوله: سمعت الناس يقولون كذا) مقول القول، وإنما لم يكف قوله المذكور لانه يحدث ريبة في شهادته، لأنه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع أنه لا بد من الجزم بها كأن يقول أشهد بموت فلان، أو أن فلانا ابن فلان، أو أن هذا الشئ ملك فلان، أو أن فلانا عتيق فلان.
(قوله: وله) أي للشخص.
(قوله: على ملك) هذا مكرر على قوله السابق وملك، فالصواب الاقتصار على هذا كما في المنهج فإنه اقتصر عليه.
(وقوله: به) معلق بالشهادة.
(قوله: ممن ذكر) أي من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب.
(قوله: أو بيد وتصرف الخ) معطوف على قوله به: أي وله الشهادة على ملك اعتمادا على اليد مع التصرف فيه تصرف الملاك، كما أن له الشهادة اعتمادا على الاستفاضة.
وعبارة الروض وشرحه: من رأى رجلا يتصرف في شئ متميزا عن أمثاله كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز أن يشهد له به وإن لم يعرف سببه، ولم تطل المدة.
وكذا يجوز ذلك انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة ولو بغير استفاضة، لان امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب على الظن الملك.
اه.
(قوله: كالسكنى الخ) تمثيل لكونه تحت اليد مع التصرف.
(وقوله: والبناء) الواو فيه وفيما بعده بمعنى أو.
إذ كل واحد منها على حدته كاف، كما صرح به في التحفة.
(وقوله: والبيع) المراد والفسخ بعده وإلا فالبيع يزيل الملك، فكيف يشهد له بالملك.
(قوله: مدة طويلة) متعلق بتصرف، وإنما جازت الشهادة بالملك حينئذ، لان امتداد الايدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك.
(وقوله: عرفا) أي أن المعتبر في طول المدة العرف.
قال الشيخان: ولا يكفي التصرف مرة.
قال الاذرعي بل ومرتين بل ومرارا في مجلس واحد أو أيام قليلة.
(قوله: فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد) أي لا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد اليد: أي من غير تصرف ويعلم من هذا أن المراد باليد فيما مر اليد الحسية لا الحكمية، وهو كونه تحت تصرفه وسلطنته، وإلا لما صح قوله المذكور.
(قوله: لأنها) أي اليد.
(وقوله: لا تستلزمه) أي الملك، وذلك لان اليد عليه قد تكون بطريق الاجارة أو العارية.
(قوله: ولا بمجرد التصرف) أي ولا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد التصرف: أي من غير يد (قوله: لأنه) أي التصرف المجرد.
(وقوله: قد يكون بنيابة) أي وكالة وقد يكون بغصب.
(قوله: ولا تصرف بمدة قصيرة) عبارة شرح المنهج: ولا بهما،

للتصرف استفاضة أن الملك له جازت الشهادة به وإن قصرت المدة ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك سنين.
واستثنوا من ذلك الرقيق فلا تجوز الشهادة بمجرد اليد والتصرف في المدة الطويلة إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد أنه له كما في الروضة للاحتياط في الحرية وكثرة استخدام الاحرار واستصحاب لما سبق من نحو إرث وشراء وإن احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك ولان الاصل بقاء الملك، وشرط ابن أبي الدم في الشهادة بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة، ومثلها الاستصحاب ثم اختار وتبعه السبكي وغيره أنه إن ذكره  أي اليد والتصرف معا بدون التصرف المذكور، كأن تصرف مرة أو تصرف مدة قصيرة، لأن ذلك لا يحصل الظن.
اه.
(قوله: نعم إن انضم الخ) استدراك على اشتراط المدة الطويلة، فهو مرتبط بالمتن.
(وقوله: استفاضة) أن الملك له، أي شيوع أن الملك لهذا المتصرف.
(قوله: جازت الشهادة به) أي بالملك، وذلك لأنه إذا جازت بمجرد الاستفاضة فلان تجوز بها مع التصرف أولى.
(قوله: ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك) أي ما ذكر من اليد والتصرف سنين، بل لا بد من المدة الطويلة فيهما عرفا أو الاستفاضة.
(قوله: واستثنوا من ذلك) أي من جواز الشهادة باليد، والتصرف في المدة الطويلة.
(قوله: فلا تجوز الخ) أي فليس لمن رأى صغيرا في يد من يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه، وهذا خلاف ما يستفاد من عبارة شرح الروض المارة.
(قوله: إلا أن انضم لذلك) أي لليد والتصرف.
(وقوله: السماع من ذي اليد أنه له) أي بأن قال هو عبدي مثلا، ولا بد أيضا من السماع من الناس كما يستفاد من التحفة والنهاية وعبارتهما: إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد ومن الناس.
اه.
قال ع ش: أي فلا يكفي السماع من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه.
اه.
(قوله: للاحتياط في الحرية) تعليل لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف.
وكتب الرشيدي على قول النهاية للاحتياط للحرية ما نصه: يؤخذ منه أن صورة المسألة أن النزاع مع الرقيق في الرق والحرية، أما لو كان بين السيد وبين آخر يدعي الملك فظاهر أنه تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف مدة طويلة، هكذا ظهر فليراجع.
اه.
(قوله: وكثرة استخدام الاحرار) علة ثانية لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف: أي وإنما لم يجز ذلك لكثرة استخدام الاحرار: أي فلا يدلان على الملكية.
(قوله: واستصحاب) مرتبط بالمتن فهو معطوف على الضمير من به والتقدير: وله الشهادة على ملك باستصحاب لما سبق، وكان الأولى أن يذكره بعد قوله: مدة طويلة عرفا، ويعبر بأو، ويدل على ذلك عبارة المنهج ونصها: وله بلا معارض شهادة بملك به، أي بالتسامع ممن ذكر أو بيد، وتصرف تصرف ملاك كسكنى وهدم وبناء وبيع مدة طويلة عرفا، أو باستصحاب لما سبق الخ.
اه.
بزيادة من شرحه.
وهذه المسألة قد تقدمت في الشرح قبيل فصل الشهادات، وعبارته هناك.
فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الأمر فيه بملك الآن للعين المدعاة، استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا على الاستصحاب، لان الاصل البقاء، وللحاجة لذلك، وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول الزمن، ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الأكثرين.
اه.
(قوله: من نحو إرث إلخ) بيان لما سبق.
(قوله: وإن احتمل زواله) أي الملك، وهو غاية لجواز الشهادة بالاستصحاب لما سبق.
(قوله: للحاجة الخ) علة لجواز الشهادة بالملك بالاستصحاب: أي بالاعتماد عليه.
(وقوله: إلى ذلك) أي إلى الشهادة اعتمادا على الاستصحاب.
(قوله: ولأن الأصل إلخ) علة ثانية للجواز.
(قوله: وشرط ابن أبي الدم إلخ) عبارة شرح الروض: ولا يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع، أو رؤية، أو تصرف، فلو ذكره بأن قال أشهد بالتسامع، بأن هذا ملك زيد، أو أشهد أنه ملكه لابي رأيته يتصرف فيه مدة طويلة، لم يقبل على الأصح، لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة، ويوافقه ما سيأتي في الدعاوي من أنه لو صرح في شهادته بالملك بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم.
اه.
(قوله: ومثلها) أي ومثل الاستفاضة الاستصحاب، فلا يجوز أن يصرح بأنه مستنده في الشهادة.
(قوله: ثم اختار) أي ابن أبي

تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة.
ثم قال مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا كأن قال شهدت بالاستفاضة بكذا فلا، خلافا للرافعي واحترز بقولي بلا معارض عما إذا كان في النسب مثلا طعن من بعض الناس لم تجز الشهادة بالتسامع لوجود معارض.
تنبيه: يتعين على المؤدي لفظ أشهد فلا يكفي مرادفه كأعلم لانه أبلغ في الظهور ولو عرف الشاهد السبب كالاقرار هل له أن يشهد بالاستحقاق؟ وجهان أشهرهما لا، كما نقله ابن الرفعة عن ابن أبي الدم.
وقال ابن الصباغ كغيره تسمع وهو مقتضى كلام الشيخين (وتقبل شهادة على شهادة) مقبول شهادته (في غير عقوبة لله)  الدم.
(قوله: أنه) أي الشاهد.
(وقوله: إن ذكره) أي المستند، والمصدر المؤول من أن ومعموليها مفعول اختار.
(وقوله: تقوية لعلمه) عبارة شرح الرملي: والاوجه أنه إن ذكره على وجه الريبة والتردد بطلت لتقوية كلام أو حكاية حال قبلت.
اه.
(قوله: بأن إلخ) تصوير لكون ذكره على سبيل التقوية.
(وقوله: جزم بالشهادة) أي بأن قال أشهد أن هذا ملك فلان، ولم يصرح فيها بالمستند.
(قوله: ثم قال) أي بعد جزمه بالشهادة بتراخ.
قال ما ذكر كما يفيده حرف العطف.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يذكره تقوية لعلمه، وإنما ذكره على سبيل التردد.
(وقوله: كأن قال شهدت بالاستفاضة) أي بأن صرح بالمستند مقرونا بالشهادة لا متأخرا عنها.
(قوله: فلا) أي فلا تسمع شهادته، وهو جواب إن المدغمة في لا النافية.
(قوله: خلافا للرافعي) أي القائل بأنه لا يضر ذكر المستند مطلقا.
وعبارة التحفة: بل كلام الرافعي يقتضي أنه لا يضر ذكرها: أي الاستفاضة مطلقا حيث قال في شاهد الجرح يقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا، لكن الذي صرحوا به هنا أن ذلك لا يكفي لأنه قد يعلم خلاف ما سمع، وعليه فيوجه الاكتفاء بذلك في الجرح بأنه مفيد في المقصود منه من عدم ظن العدالة، ولا كذلك هنا.
اه.
(قوله: واحترز) يقرأ بصيغة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم بدليل قوله بقولي، ويصح قراءته بصيغة الماضي مبنيا للمجهول.
(وقوله: بلا معارض) أي للتسامع الذي هو مستند الشهادة.
(قوله: عما إذا كان في النسب) أي في نسبة النسب إلى فلان.
(وقوله: مثلا) أدخل به ما بعده من العتق والوقف والموت وما بعدها.
(وقوله: طعن من بعض الناس) قال في التحفة: كذا أطلقوه ويظهر أنه لا بد من طعن لم تقم قرينة على كذب قائله.
اه.
ومثل الطعن إنكار المنسوب إليه.
(قوله: لم تجز الشهادة بالتسامع) المناسب التفريع بأن يقول فإنه لا تجوز الشهادة بالتسامع.
(وقوله: لوجود معارض) أي وهو الطعن أو إنكار المنسوب إليه.
(قوله: يتعين على المؤدي الخ) الأنسب تقديم هذه المسألة أول الباب، أو تأخيرها إلى آخره.
(قوله: فلا يكفي مرادفه) أي مرادف أشهد.
(قوله: لأنه) أي لفظ أشهد: أي ولما مر أول الباب من أن فيه نوع تعبد.
(وقوله: أبلغ في الظهور) أي من غيره.
(قوله: ولو عرف الشاهد السبب) أي للملك.
(وقوله: كالإقرار) أي إقرار شخص بأن هذا العبد مثلا ملك فلان.
(قوله: هل له أن يشهد بالاستحقاق) أي استحقاق الملك اعتمادا على السبب.
(قوله: وجهان) أي قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك.
(وقوله: أشهرهما) أي الوجهين.
(وقوله: لا أي لا يشهد بالاستحقاق) قال في التحفة: لانه قد يظن ما ليس بسبب سببا، ولان وظيفته نقل ما سمعه أو رآه، ثم ينظر الحاكم فيه ليرتب عليه حكمه، لا ترتيب الاحكام على أسبابها.
اه.
(قوله: وقال ابن الصباغ كغيره تسمع) أي الشهادة بالاستحقاق، والملائم في المقابلة أن يقول يشهد بالاستحقاق وتسمع.
(قوله: وهو) أي سماعها.
(وقوله: مقتضى كلام الشيخين.) قال في النهاية: وهو الأوجه.
اه.
قال في التحفة بعده: ولك أن تجمع بحمل الأول على من يثق بعلمه، والثاني على من يوثق بعلمه، ثم أطال الكلام على ذلك فانظره إن شئت.
(قوله: وتقبل شهادة على شهادة) أي لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. فهو شامل للشهادة على أصل الحق، وللشهادة على الشهادة وللحاجة إليها، لان الاصل قد يتعذر، ولان الشهادة حق لازم الاداء فيشد عليها1

تعالى مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وإقرار وطلاق ورجعة ورضاع وهلال رمضان ووقف على مسجد أو جهة عامة وقود وقذف بخلاف عقوبة لله تعالى.
كحد زنا وشرب وسرقة وإنما يجوز التحمل (ب) - شروط (تعسر أداء أصل) بغيبة فوق مسافة العدوى أو خوف حبس من غريم وهو معسر أو مرض يشق معه حضوره وكذا بتعذره بموت أو جنون (و) ب (- استرعائه) أي الاصل أي التماسه منه رعاية شهادته وضبطها حتى يؤديها عنه لان الشهادة  كسائر الحقوق.
(قوله: مقبول الخ) مجرور بإضافة شهادة التي في المتن إليه، وفيه حذف التنوين منه، والاولى إبقاؤه وزيادة من الجارة قبل قوله: مقبول.
(وقوله: شهادته) نائب فاعل مقبول: أي تقبل شهادة على شهادة من قبلت شهادته، وخرج به مردودها كفاسق ورقيق وعدو، فلا يصح تحمل شهادته لعدم الفائدة فيه.
(قوله: في غير عقوبة لله) متعلق بتقبل.
(قوله: مالا كان) أي غير العقوبة.
ولا فرق في المال بين أن يكون فيه حق لآدمي وحق لله كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة، أو متمحضا لآدمي كالديون.
(قوله: أو غيره) أي غير مال.
(قوله: كعقد إلخ) تمثيل لغير المال.
(قوله: ووقف على مسجد أو جهة عامة) أي أو على شخص معين.
(قوله: وقود وقذف) أي وكقود وقذف، فهما معطوفان على عقد.
(قوله: بخلاف عقوبة لله تعالى) أي موجبها، إذ منع الشهادة على الشهادة إنما يكون فيه، وأما الشهادة على الشهادة في أصل العقوبة فلا تمنع كما في البجيرمي ونص عبارته: والمراد بمنع الشهادة على الشهادة في عقوبة الله منع إثباتها، فلو شهدا على شهادة آخرين أن الحاكم حد فلانا قبلت.
اه.
ومثل عقوبة الله إحصان من ثبت زناه بأن أنكر كونه محصنا فشهدت بينة بإحصانه لاجل رجمه، فلا تقبل الشهادة على هذه الشهادة.
(قوله: كحد زنا الخ) تمثيل لعقوبة الله تعالى.
(قوله: وإنما يجوز التحمل بشروط الخ) أي أربعة: الاول: تعسر أداء الاصل الشهادة.
الثاني: الاسترعاء بأن يلتمس الاصل من الفرع رعاية الشهادة وحفظها.
الثالث: تبيين الفرع عند الاداء جهة التحمل: الرابع: تسمية الفرع إياه.
ثم إنه لا يخفى أن هذه الشروط ما عدا الاسترعاء لقبول القاضي الشهادة على الشهادة لا لجواز التحمل، فلو أبقي المتن على حاله، ولم يزد قوله وإنما يجوز التحمل، أو قال وإنما تقبل بدل يجوز التحمل لكان أولى.
وعبارة متن المنهاج: وشرط قبولها تعسر أو تعذر الاصل بموت أو عمى إلخ.
اه.
ومثلها عبارة المنهج.
(قوله: تعسر إلخ) بدل من شروط.
(وقوله: أداء أصل) أي للشهادة، والمراد بالاصل من تحمل الشهادة على أصل الحق والفرع من تحمل الشهادة على شهادته.
(قوله: بغيبة) متعلق بتعسر، والباء سببية: أي أن تعسره يكون بسبب غيبة الاصل.
(وقوله: فوق مسافة العدوي) قد تقدم بيانها غير مرة.
وخرج بفوق مسافة العدوى ما إذا كانت غيبة الاصل إلى مسافة العدوى أو دونها، فلا تقبل الشهادة على الشهادة لانها إنما قبلت فيما إذا كانت الغيبة فوق مسافة العدوى للضرورة ولا ضرورة حينئذ.
(قوله: أو خوف الخ) عطف على غيبة، فهو من أسباب التعسر فهو يكون بالغيبة، ويكون بخوف الاصل الحبس من غريم لو أدى الشهادة بنفسه عند القاضي.
(وقوله: وهو معسر) أي والحال أن ذلك الاصل معسر ليس عنده ما يفي به دين الغريم، فإن كان موسرا لا تقبل الشهادة على شهادته.
(قوله: أو مرض) معطوف أيضا على غيبة، فهو من أسباب التعسر أيضا والمراد بالمرض غير الاغماء، أما هو فينتظر لقرب زواله.
(قوله: يشق معه حضوره) أي مشقة ظاهرة بأن يجوز ترك الجمعة.
ومثل المرض المذكور سائر الأعذار المرخصة لترك الجمعة، لان جميعها يقتضي تعسر الحضور، ومحله كما قال الشيخان في الاعذار الخاصة بالاصل، فإن عمت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل.
(قوله: وكذا بتعذره) لو قال وكذا تعذره بإسقاط الباء لكان أولى، والمراد أن مثل تعسر أداء الاصل تعذره.
(وقوله: بموت) أي للاصل بعد أن تحمل الرفع الشهادة عنه.
(وقوله: أو جنون) أي له بعد ما ذكر أيضا.
(قوله: وباسترعائه) الأولى حذف الباء، لأنه معطوف على تعسر، فهو من جملة الشروط.
ثم رأيت في بعض نسخ الخط بشرط تعسر الخ بصيغة المفرد، فعليه تكون الباء ظاهرة، وتكون هي ومدخولها معطوفين على بشرط.
واعلم: أن مثل الاسترعاء ما إذا سمعه يشهد عند قاض أو محكم، فله أن يتحمل الشهادة عنه وان لم يسترعه، لانه

على الشهادة نيابة فاعتبر فيها إذن المنوب عنه أو ما يقوم مقامه (فيقول أنا شاهد بكذا) فلا يكفي أنا عالم به (وأشهدك) أو أشهدتك أو أشهد (على شهادتي) به فلو أهمل الاصل لفظ الشهادة فقال أخبرك أو أعلمك بكذا فلا يكفي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، ولا يكفي في التحمل سماع قوله لفلان على فلان كذا أو عندي شهادة بكذا (و) ب (- تبيين فرع) عند الاداء (جهة تحمل) كأشهد أن فلانا شهد بكذا وأشهدني على شهادته  إنما يشهد عند من ذكر بعد تحقق الوجوب، وما إذا بين الاصل سبب الوجوب، كأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض، فلمن سمعه أيضا أن يتحمل الشهادة عنه وان لم يسترعه أيضا، لانتفاء احتمال الوعد في التساهل مع الاسناد إلى السبب.
وقد صرح بما ذكرته في متن المنهاج ونص عبارته مع التحفة: وتحملها الذي يعتد به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور: إما بأن يسترعيه الاصل فيقول أنا شاهد بكذا، فلا يكفي أنا عالم ونحوه، وأشهدك، أو أشهدتك، أو اشهد على شهادتي، أو بأن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو محكم، قال البلقيني: أو نحو أمير.
أو بأن يبين السبب كأن يقول ولو عند غير حاكم: أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره، لأن إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لاذنه أيضا.
اه.
بحذف.
(قوله: أي التماسه) تفسير للاسترعاء، وأشار به إلى أن السين والتاء في استرعائه للطلب.
(وقوله: منه) أي من مريد تحمل الشهادة عنه، وهو الفرع.
(قوله: رعاية شهادته) أي تحفظها، وهو مفعول استرعاء.
(وقوله: وضبطها) العطف للتفسير.
(قوله: حتى يؤديها) أي الفرع.
(وقوله: عنه) أي عن الاصل.
(قوله: لان الشهادة الخ) تعليل لاشتراط الاسترعاء: أي وإنما اشترط لان الشهادة على الشهادة نيابة: أي فالفرع نائب عن الأصل فيها.
(قوله: فاعتبر فيها) أي في الشهادة على الشهادة لكونها نيابة.
(وقوله: إذن المنوب عنه) أي وهو الأصل.
(قوله: أو ما يقوم مقامه) أي الاذن مما ذكرته لك عند قوله وباسترعائه.
(قوله: فيقول) أي المسترعي الذي هو الأصل، وهو بيان لصفة الاسترعاء.
(قوله: فلا يكفي أنا عالم به) أي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، لما تقدم أنه يتعين على المؤدي حروف الشهادة.
(قوله: وأشهدك أو أشهدتك أو اشهد) أتى بأفعال ثلاثة: الاول مضارع، والثاني ماض، والثالث أمر، إشارة إلى أنه يجوز التعبير بأي واحد منها.
(وقوله: على شهادتي) متعلق بالافعال الثلاثة، ومثل ذلك ما لو قاله: إذا استشهدت على شهادتي بكذا، فقد أذنت لك أن تشهد.
تنبيه: لو استرعى الاصل شخصا معينا للشهادة، يجوز لمن سمعه الشهادة على شهادته، وإن لم يسترعه هو بخصوصه، كما صرح به في التحفة.
(قوله: فلو أهمل الاصل لفظ الشهادة) أي لم يعبر به، بل عبر بمرادفه كأعلمك أو أخبرك، وهذا تفريع على إيثاره التعبير في الأفعال الثلاثة بحروف الشهادة.
(قوله: فلا يكفي) أي في التحمل، وهذا جواب لو.
(قوله: كما لا يكفي ذلك) أي قوله أخبرك أو أعلمك.
(قوله: ولا يكفي في التحمل) أي للشهادة.
(وقوله: سماع قوله الخ) أي سماع شخص يريد التحمل.
قول شخص آخر لفلان على فلان كذا الخ.
أي ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الاخبار، كأشهد بأن لفلان على فلان كذا، وإنما لم يكف سماع هذه الالفاظ لانه مع كونه لم يأت في بعضها بلفظ الشهادة، قد يريد أن لفلان على فلان ذلك من جهة وعد وعده إياه، ويشير بكلمة على الخ.
إلى أن مكارم الاخلاق تقتضي الوفاء، وقد يتساهل بإطلاق لفظ الشهادة لغرض صحيح كحمله على الاعطاء، أو فاسد كأن كان غرضه شهادة الفرع على أصله، فإذا آل الامر إلى الشهادة تأخر عنها.
أفاده في شرح المنهج.
(قوله: وبتبيين فرع) معطوف أيضا على تعسر، فالاولى حذف الباء كما تقدم.
وعبارة المنهاج: وليبين الفرع عند الاداء جهة التحمل، فإن لم يبين ووثق القاضي بعلمه فلا بأس.
اه.
(وقوله: جهة تحمل) أي طريقه، وهو أحد الامور الثلاثة المتقدمة، وهي الاسترعاء، أو سماعه يشهد عند حاكم، أو سماعه يبين سبب الشهادة.
(قوله: كأشهد الخ) أي كقول الفرع: أشهد بصيغة المضارع أن فلانا

أو سمعته يشهد به عند قاض، فإذا لم يبين جهة التحمل ووثق الحاكم بعلمه لم يحب البيان فيكفي أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض (وبتسميته) أي الفرع (إياه) أي الاصل تسمية تميزه وإن كان عدلا لتعرف عدالته، فإن لم يسمه لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه.
وفي وجوب تسمية قاض شهد عليه وجهان، وصوب الاذرعي الوجوب في هذه الازمنة لما غلب على القضاة من الجهل والفسق.
ولو حدث بالاصل عداوة أو فسق لم يشهد الفرع.
فلو زالت هذه الموانع احتيج إلى تحمل جديد.
شهد بكذا.
(وقوله: وأشهدني على شهادته) يقول هذا إن استرعاه الأصل.
(قوله: أو سمعته) معطوف على قوله وأشهدني على شهادته، وهذا يقوله إن لم يسترعه زيادة على قوله: أشهد أن فلانا شهد بكذا، وبقي عليه بيان سبب الملك كأن يقول أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع مثلا.
(قوله: فإذا لم يبين) أي الفرع.
(وقوله: جهة التحمل) هي الامور الثلاثة المار بيانها آنفا.
(قوله: ووثق الحاكم بعلمه) أي علم الفرع بشروط التحمل: أي ووثق القاضي بأن الفرع عالم بشروط التحمل.
(قوله: لم يجب البيان) جواب إذ.
قال في التحفة: إذ لا محذور: نعم: يسن له إستفصاله.
اه.
(قوله: فيكفي الخ) تفريع على عدم وجوب تبيين جهة التحمل.
(قوله: لحصول الغرض) أي بهذه الشهادة المجردة عن البيان، وذلك الغرض هو إثبات الحق.
(قوله: بتسميته) معطوف على تعسر أيضا، فالاولى حذف الباء كما مر، والإضافة من إضافة المصدر إلى فاعله، وإياه مفعوله.
وعبارة الروض وشرحه: فصل: يشترط تسمية الاصول وتعريفهم من الفروع إذ لا بد من معرفة عدالتهم، ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفوا، فلا يكفي قول الفرع: أشهدني عدل أو نحوه، لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه، ولانه يسد باب الجرح على الخصم: أي لو لم يسمه.
اه.
(قوله: تسمية) مفعول مطلق لتسميته.
(وقوله: تميزه) أي تميز تلك التسمية الاصل عن غيره.
(قوله: وإن كان) أي الأصل، وهو غاية لاشتراط التسمية.
(قوله: لتعرف عدالته) أي الأصل، وهو تعليل لاشتراط تسميته: أي وإنما اشترطت ليعرف القاضي عدالته: أي أو ضدها.
وعبارة التحفة ليعرف القاضي حالهم ويتمكن الخصم من القدح فيهم.
اه.
(قوله: فإن لم يسمه) أي لم يسم الفرع الاصل.
(قوله: لم يكف) أي في التحمل، فلا يقبل الحاكم منه ذلك.
(قوله: لان الحاكم إلخ) علة لعدم الاكتفاء به.
(وقوله: قد يعرف جرحه) أي جرح الاصل.
(وقوله: لو سماه) أي سمى الفرع الاصل للحاكم.
(قوله: وفي وجوب تسمية قاض) الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل: أي وفي وجوب تسمية الفرع أصلا قاضيا عند قاض آخر أو محكم.
وعبارة المغني.
تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو كان الاصل قاضيا، كما لو قال: أشهدني قاض من قضاة مصر، أو القاضي الذي بها، ولم يسمه إلخ.
اه.
(وقوله: شهد) أي الفرع.
(وقوله: عليه) أي القاضي، والمراد على شهادته كما هو الفرض.
(قوله: وجهان) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، وفيه أنه لا معنى لكون الوجهين في الوجوب، فلا بد من تقدير الواو مع ما عطفت: أي وفي وجوبها وعدمه وجهان.
قال سم: عبارة القوت بخلاف ما لو قال: أشهدني قاض من قضاة بغداد، أو القاضي الذي ببغداد، ولم يسمه وليس بها قاض سواه، على نفسه في مجلس حكمه بكذا، فهل تسمع فيه؟ وجهان، والفرق أن القاضي عدل بالنسبة إلى كل أحد، بخلاف شاهد الاصل فإنه قد يكون عند فرعه عدلا والحاكم يعرفه بالفسق، فلا بد من تعيينه لينظر في أمره وعدالته، والصواب في وقتنا تعيين القاضي لما لا يخفى.
اه.
(قوله: وصوب الاذرعي الوجوب) أي وجوب التسمية.
(قوله: ولو حدث الخ) مرتب على شرط مقدر، وهو أن لا يخرج الاصل عن صحة شهادته فإن حدث الخ، والمراد حدوث ما ذكر قبل الحكم، فإن كان بعده لم يؤثر.
(قوله: عداوة) أي بينه وبين المشهود عليه.
(وقوله: أو فسق) أي أو تكذيب الاصل للفرع، كأن قال لا أعلم أني تحملت الشهادة أو نسيت ذلك.
(قوله: لم يشهد فرع: لا يصح تحمل النسوة ولو على مثلهن في نحو ولادة لان الشهادة مما يطلع عليه الرجال غالبا (ويكفي فرعان لاصلين) أي لكل منهما فلا يشترط لكل منهما فرعان، ولا تكفي شهادة واحد على هذا وواحد على آخر، ولا واحد على واحد في هلال رمضان.
فرع: لو رجعوا عن الشهادة قبل الحكم منع الحكم أو بعده لم ينقض ولو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع  الفرع) أي لم تقبل شهادته.
(قوله: فلو زالت هذه الموانع) أي من الأصل.
(قوله: احتيج إلى تحمل جديد) أي بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة لتحقق زوالها.
اه.
ع ش. (قوله: فرع لا يصح تحمل النسوة الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يتحمل نساء شهادة مطلقا - أي سواء كانت الاصول، أو بعضهم نساء أم لا، وسواء كانت الشهادة بالولادة والرضاع أم لا - لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الاصل لا ما شهد به الاصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ويطلع عليها الرجال غالبا.
اه.
(قوله: ولو على مثلهن) أي شهادة مثلهن.
(وقوله: في نحو ولادة) متعلق بالمضاف المقدر.
ونحو الولادة كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كحيض وبكارة.
(قوله: لان الشهادة) أي على الشهادة.
(وقوله: مما يطلع عليه الرجال) أي وما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه النسوة.
(قوله: ويكفي فرعان لاصلين) أي يكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن يقولا: نشهد أن زيدا وعمرا شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما، وذلك لانهما شهدا على قول اثنين، فهو كما لو شهدا على مقرين.
(قوله: أي لكل منهما) دفع بهذا التفسير ما يوهمه ظاهر المتن من أن الفرعين يوزعان على الاصلين، فيشهد واحد لهذا وواحد لهذا، مع أنه لا يكفي ذلك، بل لا بد من شهادة مجموع الفرعين لكل واحد من الاصلين.
(قوله: فلا يشترط لكل منهما فرعان) أي فلا يشترط أن يكون لكل أصل فرعان غير فرعي الآخر يتحملان شهادته، بل يكفي فرعان فقط يتحملان عنهما معا.
(قوله: ولا تكفي شهادة واحد إلخ) أي وإن أوهمه المتن، لولا تفسير الشارح بقوله: أي لكل منهما كما علمت.
(قوله: ولا واحد على واحد في هلال رمضان) أي ولا يكفي تحمل واحد شهادة واحد في هلال رمضان وإن كان الهلال يثبت بواحد، لان الفرع لا يثبت بشهادته الحق، بل يثبت بها شهادة الحق، وهي لا بد فيها من رجلين، كما تقدم.
(قوله: فرع) أي في رجوع الشهود عن شهادتهم.
(قوله: لو رجعوا) أي الشهود كلهم، أي أو من يكمل النصاب به، والمراد بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن شهادتي، ومثله: شهادتي باطلة، أو لا شهادة لي فيه.
فلو قال: أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، هل يكون رجوعا؟ فيه وجهان: قال في التحفة: ويتجه أنه غير رجوع، إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها.
اه.
(قوله: عن الشهادة) أي التي أدوها بين يدي الحكم.
(قوله: قبل الحكم) أي بشهادتهم ولو بعد ثبوتها، بناء على الأصح أنه ليس بحكم مطلقا.
(قوله: منع الحكم) جواب لو، والفعل مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على الرجوع المأخوذ من رجعوا، والحكم مفعوله: أي منع رجوعهم الحكم بهذه الشهادة، والمراد أن الحاكم يمتنع عليه أن يحكم بهذه الشهادة.
قال في المغني: وإن أعادوها، سواء كانت في عقوبة أو في غيرها، لان الحاكم لا يدري أصدقوا في الاول أو في الثاني، فينتفي ظن الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة إما في الشهادة، أو في الرجوع، ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب ولا يفسقون برجوعهم إلا إن قالوا تعمدنا شهادة الزور، ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف، وإن قالوا غلطنا لما فيه من التعيير وكان حقهما التثبت، وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم.
اه.
(قوله: أو بعده) معطوف على قبله: أي أو رجعوا بعد الحكم.
(وقوله: لم ينقض) أي ذلك الحكم لجواز كذبهم في الرجوع، ويجب إستيفاء ما ترتب على الحكم إن كان غير عقوبة، فإن كان عقوبة ولو آدمي كزنا، وقود، وحد قذف، لم تستوف لانها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة، هذا إن رجعوا قبل استيفائها، فإن رجعوا بعد استيفائها بقتل أو رجم، أو جلد مات منه، أو قطع بجناية أو سرقة، وقالوا تعمدنا شهادة الزور، اقتص منهم مماثلة، أو أخذت منهم دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم، فإن قالوا أخطأنا في شهادتنا، فدية مخففة موزعة على عدد رؤوسهم تكون في مالهم لا

محرم.
وفرق القاضي بين الزوجين فرجعوا عن شهادتهم دام الفراق لان قولهما في الرجوع محتمل والقضاء لا يرد بمحتمل ويجب على الشهود حيث لم يصدقهم الزوج مهر مثل ولو قبل وطئ أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر لانه بدل البضع الذي فوتوه عليه بالشهادة إلا أن ثبت أن لا نكاح بينهما بنحو رضاع فلا غرم إذ لم يفوتوا شيئا ولو رجع شهود مال غرموا للمحكوم عليه البدل بعد غرمه لا قبله وإن قالوا أخطأنا موزعا عليهم بالسوية.
على عاقلة، لان إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم.
(قوله: ولو شهدوا) قال في التحفة: إعادة ضمير الخ على الاثنين سائغ.
اه.
(قوله: بطلاق بائن) أي بخلع أو ثلاث، وخرج به الرجعي فلا غرم فيه عليهم، إذ لم يفوتوا شيئا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا كما في البائن.
(قوله: أو رضاع محرم) بكسر الراء المشددة، وهو - كما تقدم في بابه - خمس رضهات متفرقات.
(قوله: وفرق القاضي إلخ) قال في النهاية: وما بحثه البلقيني من عدم الاكتفاء بالتفريق، بل لا بد من القضاء بالتحريم، ويترتب عليه التفريق، لانه قد يقضي به من غير حكم كما في النكاح الفاسد: رد بأن تصرف الحاكم في أمر رفع إليه وطلب منه فصله حكم منه.
اه.
(قوله: فرجعوا عن شهادتهم) أي بعد التفريق.
(قوله: دام الفراق) أي في الظاهر إن لم يكن باطن الامر فيه كظاهره كما هو واضح فليراجع.
اه.
رشيدي.
قال في المغني: تنبيه: قوله دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان أولى.
اه.
(قوله: لان قولهما) أي الشاهدين، وهو علة دوام الفراق.
(قوله: محتمل) أي صدقه وكذبه.
(قوله: والقضاء) أي قضاء القاضي.
(وقوله: لا يرد بمحتمل) أي بقول محتمل صدقا وكذبا.
(قوله: ويجب على الشهود) أي الذين رجعوا عن شهادتهم.
(قوله: حيث لم يصدقهم الزوج) أي في شهادتهم بما ذكر من الطلاق والرضاع، فإن صدقهم بأن قال إنهم محقون في شهادتهم بما ذكر، فلا يجب عليهم له شئ.
ومحله أيضا حيث لم يكن الزوج قنا كله، فإن كان كذلك فلا يجب عليهم له شئ لأنه لا يملك شيئا، ولا يجب عليهم شئ أيضا لمالكه لانه لا تعلق له بزوجة عبده، فلو كان مبعضا وجب له عليهم قسط الحرية.
كذلك في التحفة، واستظهر في المغني إلحاق ذلك بالاكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا، وبعضه فيما إذا كان مبعضا.
(قوله: مهر مثل) أي ساوى المسمى في العقد أو لا.
(قوله: ولو قبل وطئ) أي ولو وقع الفراق قبل الوطئ، والغاية للرد على القائل بوجوب نصفه فقط حينئذ لانه الذي فوتاه.
(قوله: أو بعد إبراء الخ) معطوف على قبل وطئ: أي يجب عليهم ذلك ولو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر.
(قوله: لأنه) أي مهر المثل، وهو علة لوجوب مهر المثل مطلقا ولو قبل الوطئ أو بعد الابراء.
(وقوله: الذي فوتوه عليه) إسم الموصول صفة للبضع، وضمير فوتوه المنصوب يعود عليه: وضمير عليه يعود على الزوج: أي لان مهر المثل بدل البضع الذي فوته الشهود على الزوج.
(وقوله: بالشهادة) أي بسببها، فالباء سببية متعلقة بفوتوه.
(قوله: إلا أن ثبت) أي ببينة أو إقرار أو علم قاض.
وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو شهدا بطلاق وفرق بينهما فرجع فقامت بينة أو ثبت بحجة أخرى أنه لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه كان بينهما رضاع محرم، أو أنها بانت من قبل، فلا غرم عليهما إذ لم يفوتا عليه شيئا، فإن غرما قبل البينة إستردا.
اه.
(قوله: بنحو رضاع) أي بسبب نحو رضاع، وهو متعلق بما تعلق به خبر لا.
(قوله: فلا غرم) أي عليهما للزوج، والملائم لما قبله أن يقول فلا يجب عليهم مهر المثل.
(قوله: إذ لم يفوتوا إلخ) علة لعدم الغرم.
(قوله: ولو رجع) أي بعد الحكم.
(وقوله: شهود مال) أي عين ولو أم ولد شهدا بعتقها، أو دين.
(قوله: غرموا الخ) أي لانهم حالوا بينه وبين ماله، ومن ثم لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع، لم يغرموا كما قاله الماوردي واعتمده البلقيني.
اه.
تحفة.
(وقوله: البدل) أي وهو القيمة في المتقوم، والمثل في المثلي، واختلف في القيمة فقيل: تعتبر وقت الحكم لانه المفوت حقيقة، وقيل: وقت الشهادة لانها السبب، وقيل: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع، واعتمد في التحفة بالنسبة للشاهد الثاني، وبالنسبة للحاكم فيما إذا رجع عن حكمه الاول.
(قوله: بعد غرمه) أي بعد دفع المحكوم

تتمة: قال شيخ مشايخنا زكريا كالغزي في تلفيق الشهادة لو شهد واحد بإقراره بأنه وكله في كذا وآخر بأنه أذن له في التصرف فيه أو فوضه إليه لفقت الشهادتان لان النقل بالمعنى كالنقل باللفظ، وبخلاف ما لو شهد واحد بأنه قال وكلتك في كذا وآخر قال بأنه قال فوضته إليك أو شهد واحد باستيفاء الدين والآخر بالابراء منه فلا يلفقان.
انتهى.
قال شيخ مشايخنا أحمد المزجد: لو شهد واحد ببيع والآخر بإقرار به أو واحد بملك ما ادعاه وآخر بإقرار الداخل به لم تلفق شهادتهما، فلو رجع أحدهما وشهد كالآخر قبل لانه يجوز أن يحضر الامرين.
ومن ادعى ألفين وأطلق فشهد له واحد وأطلق وآخر أنه من قرض ثبت أو فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وآخر  عليه المال للمدعي، والظرف متعلق بغرموا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويصح العكس، وعليه يكون الضمير عائدا على المال.
(قوله: لا قبله) أي لا يغرمون له قبل أن يغرم هو للمدعي.
(قوله: وإن قالوا أخطأنا) أي غلطنا في شهادتنا، وهو غاية لغرمهم للمحكوم عليه البدل.
(قوله: موزعا الخ) حال من مفعول غرموا وهو البدل: أي غرموه حال كونه موزعا عليهم، أو من فاعله وهو الواو: أي غرموا حال كونهم موزعا عليهم البدل بالسوية، ولا فرق في ذلك بين أن يرجعوا معا أو مرتبين.
تنبيه: محل ما تقدم فيما إذا رجعوا كلهم، فإن رجع بعضهم، فإن كان الباقي نصابا فلا غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي، وإن كان دون نصاب فعلى الراجع نصف البدل يغرمه للمحكوم عليه.
وحمله أيضا فيما إذا اتحد نوع الشهود، فإن اختلف كأن شهد رجل وامرأتان فيما يثبت بهم ثم رجعوا فعليه نصف وعليهما نصف لانهما كرجل واحد، أو شهد رجل وأربع نسوة فيما يثبت بمحضهن كرضاع ونحوه فعليه ثلث وعليهن ثلثان لما تقرر أن كل ثنتين برجل.
(قوله: تتمة الخ) المناسب ذكر حاصل ما فيها عند قوله فيما تقدم.
قال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى.
اه.
(قوله: لو شهد واحد بإقراره إلخ) أي بأن قال أشهد أن زيدا مثلا أقر عندي بأنه وكل عمرا في كذا وكذا.
(قوله: وآخر بأنه إلخ) عبارة التحفة: وآخر بإقراره بأنه أذن الخ، بزيادة لفظ إقراره.
ومثله في النهاية، فلعله ساقط من النساخ.
(قوله: لفقت الشهادتان) أي جمع بينهما وعمل بهما، والمراد بالشهادتين قوله: شهد بأنه وكله في كذا بلفظ الوكالة.
وقوله: شهد آخر بأنه أذن له الخ.
بمعناها.
(قوله: لان النقل بالمعنى) أي نقل الشهادة بمعنى اللفظ الصادر من المشهود عليه كنقلها باللفظ، والمراد بالنقل التعبير بذلك.
قال في التحفة: ويتعين حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من كل وجه لا غير.
اه.
ومثله في النهاية.
(قوله: بخلاف ما لو شهد واحد بأنه قال إلخ) عبارة التحفة: أو قال واحد قال وكلت، وقال الآخر قال فوضت إليه، لم يقبلا.
لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكأن الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة.
ثم قال: ويؤيد قولي: وكان الفرض إلى آخره قولهم: لو شهد له واحد ببيع وآخر بالاقرار به لم يلفقا.
فلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل، لأنه يجوز أن يحضر الامرين، فتعليلهم هذا صريح فيما ذكرته.
فتأمله.
اه.
(قوله: أو شهد واحد باستيفاء الدين) أي بأن قال أشهد أن فلانا أوفى فلانا دينه.
(قوله: والآخر بالابراء منه) أي بأن قال: أشهد أن فلانا أبرأه فلان من الدين.
(قوله: فلا يلفقان) أي الشهادتان لما علمته في المثال الأول، ولعدم التساوي في كل وجه في المثال الثاني، إذ استيفاء الدين أعم من الابراء.
(قوله: لو شهد واحد ببيع) أي بأن قال: أشهد أن فلانا باع عبده مثلا على فلان.
(قوله: والآخر بإقرار به) أي وشهد الآخر بالاقرار بالبيع بأن قال: أشهد أن فلانا أقر بأنه باع عبده على فلان.
(قوله: أو واحد بملك ما ادعاه) أي أو شهد واحد بأن هذا العبد مثلا ملك فلان المدعى به.
(قوله: وآخر بإقرار الداخل به) أي وشهد آخر بإقرار الداخل: أي من هو تحت يده بالملك للمدعي.
(قوله: لم تلفق شهادتهما) أي لعدم تساويهما في الصورتين.
(قوله: فلو رجع أحدهما) أي عن شهادته التي تخالف شهادة الآخر.
(قوله: قبل) جواب لو.
(قوله: لأنه يجوز أن يحضر الامرين) أي الامر الذي شهد به أولا ورجع عنه، والامر الثاني الذي رجع إليه.
(قوله: ومن ادعى ألفين)

بألف قرضا لم تلفق وله الحلف مع كل منهما.
ولو شهد واحد بالاقرار وآخر بالاستفاضة حيث تقبل لفقا.
انتهى.
(وسئل) الشيخ عطية المكي نفعنا الله به عن رجلين سمع أحدهما تطليق شخص ثلاثا والآخر الاقرار به فهل يلفقان أو لا؟.
(فأجاب) بأنه يجب على سامعي الطلاق والاقرار به أن يشهدا عليه بالطلاق الثلاث بتا ولا يتعرضا لانشاء ولا إقرار وليس هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه، بل صورة إنشاء الطلاق والاقرار به واحدة في الجملة والحكم يثبت بذلك كيف كان وللقاضي بل عليه سماعها.
انتهى.
أي على آخر.
(وقوله: وأطلق) أي لم يبين السبب.
(قوله: فشهد له واحد) أي.
بما ادعاه من الالفين.
(وقوله: وأطلق) أي كالمدعي.
(قوله: وآخر أنه من قرض) أي وشهد آخر أن ما ادعاه من الالفين ثبت عليه قرضا: أي ونحوه، والمراد أنه بين السبب لم يطلق.
(قوله: ثبت) أي ما ادعاه بهذه الشهادة، لان شهادة الثاني المقيدة لا تنافي شهادة الاول المطلقة، فلم يحصل تخالف.
(قوله: أو فشهد له إلخ) أي أو ادعى ألفين وأطلق، فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وشهد له الآخر بألف قرضا، لم تلفق الشهادتان لتنافيهما من جهة السبب.
(قوله: وله) أي للمدعي بالالفين.
(وقوله: الحلف مع كل منهما) أي من الشاهدين، وتثبت له الالفان حينئذ.
(قوله: ولو شهد واحد بالاقرار) أي إقرار المدعى عليه بالملك مثلا للمدعي.
(قوله وآخر بالاستفاضة) أي وشهد آخر بالملك بالاستفاضة، أي بالشيوع.
(وقوله: حيث تقبل) أي الاستفاضة بأن كانت من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وكانت في ملك مطلق، أو وقف، أو عتق، إلى آخر ما مر.
(قوله: لفقا) أي الشهادتان وثبت بهما الحق للمدعي.
(قوله: عن رجلين) متعلق بسئل.
(قوله: سمع أحدهما) أي أحد الرجلين.
(وقوله: تطليق شخص ثلاثا) أي تطليق شخص زوجته بالثلاث.
(قوله: والآخر الاقرار به) أي وسمع الرجل الآخر الاقرار به: أي بالطلاق ثلاثا.
(قوله: فهل يلفقان) أي الشهادتان ويقع الطلاق.
(قوله: أو لا) أي أو لا يلفقان فلا يقع الطلاق.
(قوله: فأجاب) أي الشيخ عطية.
(وقوله: بأنه) أي الحال والشأن.
(قوله: يجب على سامعي) بصيغة التثنية، وحذفت منه النون لإضافته إلى ما بعده.
(قوله: أن يشهدا عليه) أي على المسموع منه ذلك.
(وقوله: بتا) أي جزما.
(قوله: ولا يتعرضا إلخ) بيان لمعنى قوله بتا.
(قوله: وليس هذا) أي قبول شهادتهما.
(وقوله: من تلفيق الشهادة من كل وجه) أي لفظا ومعنى.
(قوله: بل صورة الخ) لو أتى به على صورة العلة وقال: لان صورة الخ لكان أولى.
(وقوله: واحدة) أي وهي قوله طلقتها ثلاثا.
والفرق بينهما معنى، لأن الإقرار إخبار عما مضى، والانشاء حصول في الحال.
(وقوله: في الجملة) أي في غالب الأحوال، وقد تختلف الصورة كما لو قال لوليها زوجها، فهذا إقرار بالطلاق كما مر في بابه، وليست صورته كصورة إنشائه.
(قوله: والحكم) أي على المدعى عليه بالطلاق، وهذا من تتمة الدليل على أن هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه.
(وقوله: يثبت بذلك) أي بصدور صورة الطلاق منه.
(وقوله: كيف كان) أي على أي حالة وجد ذلك، سواء كان بقصد الانشاء أو بقصد الاقرار.
(قوله: وللقاضي عليه) أي بل يجب.
(وقوله: سماعها) أي الشهادة الصادرة منهما وإن اختلفت معنى والله سبحانه وتعالى أعلم.

خاتمة في الايمان  (قوله: خاتمة في الإيمان) أي في بيان أحكامها.
وإنما ذكرها عقب الدعوى والبينات لان الايمان قد تحتاج لتقدم دعوى، والفقهاء يذكرونها قبل القضاء، لان القاضي قد يحتاج إلى اليمين من الخصوم فلا يقضي إلا بعدها.
فلكل وجهة.
والايمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وهي في اللغة اليد اليمنى.
وأطلقت على الحلف لانهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه.
وقيل القوة، ومنه قوله تعالى: * (لاخذنا منه باليمين) *. أي بالقوة.
وعليه فتسمية الحلف به لانه يقوي على الحنث أو عدمه، وعلى الاول جرى م ر في النهاية، وعلى الثاني جرى ابن حجر في التحفة.
وفي الشرع تحقيق أمر محتمل باسم من اسمائه تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا في العادة كحلفه ليدخلن الدار، أو ممتنعا فيها كحلفه ليقتلن الميت، أو ليقتلن زيدا بعد موته.
والمراد بتحقيق ذلك، إلتزام تحقيقه وإيجابه على نفسه، والتصميم على تحصيلة، وإثبات أنه لا بد منه وأنه لا سعة في تركه.
وليس المراد به جعله محققا حاصلا، لان ذلك غير لازم.
والمراد بالامر النسبة الكلامية: كما إذا قلت: زيد قائم، فعورضت فيه فقلت: والله إنه قائم تحقيقا لذلك، والمراد بالمحتمل، المحتمل عقلا، فيدخل فيه المحال العادي.
وخرج بتحقيق أمر: لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل المراد به هنا غيره وهو الواجب فقط: كقوله والله لاموتن، فليس بيمين لامتناع الحنث فيه: أي مخالفة المحلوف عليه، فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *. أي قصدتموها بدليل آية أخرى وهي: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *. وقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *. الآية.
وأخبار منها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحلف: لا، ومقلب القلوب.
رواه البخاري، ومنها قوله عليه السلام: والله لاغزون قريشا - ثلاث مرات ثم قال في الثالثة: إن شاء الله.
رواه أبو داود.
وقد أمره الله بالحلف على تصديق ما أمر به في ثلاثة مواضع من القران: في يونس في قوله تعالى: * (قل إي وربي إنه لحق) *. وفي سبأ في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم) *. وفي التغابن في قوله تعالى: * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا.
قل بلى وربي لتبعثن) *. وأركانها: حالف، ومحلوف به، ومحلوف عليه.
وشرط في الأول التكليف والاختيار والنطق والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون والمكره ويمين اللغو.
وفي الثاني أن يكون إسما من اسمائه تعالى، أو صفة من صفاته على ما سيأتي.
وفي الثالث أن لا يكون واجبا بأن يكون محتملا عقلا ولو كان مستحيلا عادة كما علمت.
واعلم: أن الايمان نوعان: واقعة في خصومة، وواقعة في غيرها.
فالتي تقع فيها إما أن تكون لدفع وهي يمين المنكر للحق بأن قال: لي عليك كذا، فأنكر وحلف لدفع مطالبة المدعي بالحق، وإما أن تكون للاستحقاق وهي خمسة: اللعان: فالحالف يستحق بحلفه حد زوجته لزناها إن لم تحلف هي.
والقسامة: فالمستحق يحلف ويستحق الدية.
واليمين مع الشاهد في الاموال: أي ما يؤول إليها.
واليمين المردودة على المدعي بعد النكول.
واليمين مع1234567

لا ينعقد اليمن إلا باسم خاص بالله تعالى أو صفة من صفاته: كوالله والرحمن والاله ورب العالمين  الشاهدين.
والتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام: إثنان لا ينعقدان وهما: لغو اليمين، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد، وهو يمين المكلف المختار القاصد في غير واجب.
واعلم: أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما من المناسبة، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين، والمؤلف رحمه الله تعالى خالفهم، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الاضحية، وله وجه أيضا كما نبهنا عليه هناك، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا وكذلك الأضحية، فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك.
(قوله: لا ينعقد اليمين إلا الخ) إنعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث المرتب عليه الكفارة، أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل يحصل بغيرهما أيضا، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو فعبدي حر.
وأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما، فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله: والطلاق، أو والعتق لا أفعل كذا.
(وقوله: بإسم) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله، أو على الذات والمعنى كالخالق، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته.
(وقوله: خاص بالله تعالى) أي بأن لا يطلق على غيره كالله، وكرب العالمين، ومالك يوم الدين، وكالحي الذي لا يموت، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي أعبده أو أسجد له.
فلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الاسماء الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الاسماء المضافة أو لا.
واعلم: أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع، كما يعلم من عبارة المنهاج: ما لا يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه تعالى كالرحيم والخالق والرازق، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء كالموجود والعالم والقسم الاول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لأنه لا يحتمل غيره، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى، وأما إذا قال أردت به غير اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله تعالى أو أستعين بالله، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه.
قال في فتح الجواد خلافا لما توهمه عبارة المنهاج: أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم.
اه.
ونص عبارة المنهاج: لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله: والله ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده، وكل إسم مختص به.
ولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين.
اه.
والقسم الثاني: تنعقد به اليمين ما لم يرد به غير الله بأن أراده، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لانه يطلق على غيره: كرحيم القلب، وخالق الافك، ورازق الجيش، ورب الابل، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين.
والقسم الثالث: تنعقد به اليمين إن أراده تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره، أو أطلق لانه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.
(قوله: أو صفة من صفاته) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح التحرير، وكتب الرشيدي ما نصه: قوله: الذاتية.
أخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي - وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لكن بحث الزركشي الانعقاد بهذه لانها قديمة متعلقة به تعالى.
اه.
وكتب ش ق ما نصه: ليس المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام، بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة.
ومثلها الصفات السلبية على المعتمد كعدم الجسمية، وكالقدم، والبقاء، وكذا الاضافية كالازلية، والقبلية للعالم، بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء والاماتة، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى، خلافا للحنفية.
اه.
قال في شرح الروض: والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الاولى ما استحقه في الازل، والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الازل يقال علم في الازل، ولا يقال رزق في الازل إلا توسعا.
اه.
(قوله: كوالله) هو وما بعده

وخالق الخلق.
ولو قال وكلام الله أو وكتاب الله أو وقرآن الله أو والتوارة أو والانجيل فيمين.
وكذا والمصحف إن لم ينو بالمصحف الورق والجلد.
وإن قال وربي وكان عرفهم تسمية السيد ربا فكناية، وإلا فيمين ظاهرا إن لم يرد غير الله ولا ينعقد بمخلوق كالنبي والكعبة للنهي الصحيح عن الحلف بالآباء وللامر بالحلف بالله وروى الحاكم خبرا: من حلف بغير الله فقد كفر وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى، فإن لم يقصد ذلك أثم عند أكثر العلماء - أي تبعا لنص الشافعي الصريح فيه - كذا قاله بعض شراح المنهاج.
والذي في  إلى قوله وخالق الخلق أمثلة للاسم.
(وقوله: ولو قال وكلام الخ) أمثلة للصفة، ولو حذف لفظ لو وعطف ما بعدها على ما قبلها لكان أولى.
تنبيه: اللحن هنا لا يؤثر في الانعقاد، فلو رفع الاسم الداخل عليه واو القسم، أو نصبه، أو سكنه، انعقد به اليمين.
كما في المغنى وشرح المنهج.
(قوله: وكلام الله) أي أو مشيئته وعلمه وقدرته وعزته وعظمته وكبريائه وحقه ان لم يرد بالحق العبادات - وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور - وبالبقية ظهور آثارها الظاهرة وهي قهر الجبابرة في العظمة والكبرياء، وعجز المخلوقات عن إيصال مكروه إليه تعالى في العزة، فإن أراد ذلك فليس بيمين.
(قوله: فيمين) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهو يمين ومحله إن أراد بذلك كله الصفة القديمة، فإن أراد غيرها بأن أراد بالكلام الالفاظ التي نقرؤها، وبكتاب الله المكتوب من النقوش، وبالقرآن المقروء من الالفاظ التي نقرؤها أو الخطبة، وبالتوراة والانجيل الالفاظ التي تقرأ، فليس ذلك بيمين.
(قوله: وكذا والمصحف) أي وكذلك يكون يمينا إذا حلف بالمصحف.
(قوله: إن لم ينو الخ) فإن نوى ذلك فليس بيمين.
(قوله: وإن قال وربي) أي بالاضافة، فإن قال والرب بالالف واللام فهو يمين صريحا، لانه لا يستعمل في غير الله تعالى.
(قوله: وكان عرفهم) أي عرف أهل بلدة الحالف.
(قوله: فكناية) أي فإن نوى به اليمين انعقد، وإلا فلا.
(قوله: وإلا) أي بأن لم يكن في عرفهم ذلك.
(وقوله: فيمين ظاهرا) أي صريحا فينعقد به اليمين من غير نية.
(قوله: إن لم يرد غير الله) قيد في كون الحلف بوربي ينعقد به اليمين.
وخرج به ما إذا أراد به غير الله فإنه لا يكون يمينا لانه يصح إطلاقه على غير الله تعالى ولو لم يكن في عرف بلده ذلك الاطلاق.
(قوله: ولا ينعقد) أي اليمين بمعنى الحلف والاولى، فلا ينعقد بفاء التفريع، لأن المقام له، إذ هو مفهوم حصر انعقاد اليمين في القسمين السابقين.
والمعنى: إذا حلف بغير الله لا تنعقد يمينه، ولو شرك في حلفه بين ما يصح الحلف به وغيره كوالله والكعبة فالوجه انعقاد اليمين إن قصد الحلف بكل أو أطلق.
وكذا لو قصد الحلف بالمجموع، لان جزء هذا المجموع يصح الحلف به، فالمجموع الذي جزؤه كذلك يصح الحلف به.
كذا في سم (قوله: كالنبي) أي بأن يقول والنبي، أو وحق النبي لافعلن كذا.
وينبغي للحالف أن لا يتساهل في الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكونه غير موجب للكفارة، سيما إذا حلف على نية أن لا يفعل، فإن ذلك قد يجر إلى الكفر لعدم تعظيمه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاستخفاف به.
(قوله: للنهي الصحيح إلخ) أي في خبر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليلحف بالله أو ليصمت.
(وقوله: وللامر بالحلف بالله) أي في الخبر السابق في قوله: فمن كان حالفا الخ، وهو محل الدلالة على النهي عن الحلف بالكعبة، أو النبي، أو نحوهما.
ولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير الله تعالى كقوله تعالى: والشمس، والضحى، لانه على حذف مضاف: أي ورب الشمس مثلا.
أو أن ذلك خاص به تعالى، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.
(قوله: فقد كفر) في رواية فقد أشرك.
(قوله: وحملوه) أي خبر الحاكم المذكور.
(قوله: على ما إذا قصد) أي الحالف.
(وقوله: تعظيمه) أي غير الله.
(قوله: فإن لم يقصد ذلك) أي تعظيمه كتعظيم الله تعالى.
(قوله: أثم الخ) أي فهو حرام، ولا يكفر به.
(قوله: أي تبعا لنص الشافعي) قال في النهاية: وأخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية.
اه.
(قوله: كذا قاله إلخ) أي قال أنه يأثم بذلك عند أكثر العلماء تبعا للنص.
(قوله: والذي إلخ) مبتدأ خبره الكراهة: أي كراهة الحلف بغير الله مع

شرح مسلم عن أكثر الاصحاب الكراهة، وهو المعتد، وإن كان الدليل ظاهرا في الاثم.
قال بعضهم وهو الذي ينبغي العمل به في غالب الاعصار لقصد غالبهم به إعظام المخلوق به ومضاهاته لله - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وإذا حلف بما ينعقد به اليمين ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل، ولو قال بعد يمينه إن شاء الله وقصد اللفظ والاستثناء قبل فراغ اليمين واتصل الاستثناء بها لم تنعقد اليمين فلا حنث ولا كفارة.
وإن لم يتلفظ بالاستثناء بل نواه لم يندفع الحنث ولا الكفارة ظاهرا بل يدين.
ولو قال لغيره أقسمت عليك بالله  عدم قصد ما مر.
(قوله: وهو المعتمد) أي القول بالكراهة المعتمد.
وفي التحفة قال ابن الصلاح، يكره بما له حرمة شرعا كالنبي، ويحرم بما لا حرمة له كالطلاق.
وذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل يعزله الامام إن فعله.
وفي خبر ضعيف: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق.
اه.
(قوله: وان كان إلخ) غاية في كون القول بالكراهة هو المعتمد.
(قوله: قال بعضهم وهو) أي القول بالاثم.
(قوله: لقصد غالبهم) أي الحالفين بغير الله (وقوله: إعظام المخلوق به) أي باليمين.
(وقوله: ومضاهاته) أي المخلوق: أي مشابهته لله.
وفيه أنهم إن قصدوا المضاهاة يكفرون لاثباتهم الشركة ولا يأثمون فقط.
فتأمل.
(قوله: تعالى الله) أي تنزه الله وتباعد.
(وقوله: عن ذلك) أي عن كون أحد يضاهيه، أو يعظم كتعظيمه.
(وقوله: علوا) أي تعاليا، فوضع إسم المصدر في موضع المصدر مثل: * (والله أنبتكم من الارض نباتا) *. (وقوله: كبيرا) صفة لعلوا، وفيها تمام المبالغة في النزاهة.
(قوله: وإذا حلف بما ينعقد به اليمين) أي مما مر في كلامه من اسم خاص به تعالى أو صفة من صفاته.
(وقوله: ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل) وهذه العبارة مساوية لعبارة المنهاج، وقد علمت عن فتح الجواد أنه قيل إنها سبق قلم، وكذلك قاله شيخ الاسلام ونص عبارة المنهج مع شرحه له: إلا أن يريد به غير اليمين فليس بيمين، فيقبل منه ذلك - كما في الروضة وأصلها - ثم قال: فقول الاصل ولا يقبل قوله، لم أرد به اليمين مؤول أو سبق قلم.
اه.
(قوله: ولو قال بعد يمينه إن شاء الله) مثل الإثبات النفي، كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين كما مر في باب الطلاق.
(قوله: وقصد اللفظ الخ) فيه أنه لا يشترط قصد اللفظ قبل فراغ اليمين، بل الشرط قبله قصد الاستثناء.
أي التعليق.
وعبارة الروض وشرحه: ويشترط التلفظ بالاستثناء وقصده قبل فراغ اليمين واتصاله بها.
اه.
(قوله: واتصل الاستثناء بها) أي باليمين اتصالا عرفيا لا حقيقيا، لأنه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت.
(قوله: لم تنعقد اليمين) جواب لو، وإنما لم تنعقد لعدم العلم بوقوع المعلق عليه، لان مشيئته تعالى وما ألحق بها غير معلومة لنا، وقيل تنعقد لكن مع عدم المؤاخذة بها.
(قوله: فلا حنث ولا كفارة) تفريع على عدم انعقاد اليمين.
(قوله: وإن لم يتلفظ بالاستثناء) أي أو تلفظ به ولكن لم يقصد الاستثناء بأن سبق لسانه إليه، أو قصد التبرك، أو أن كل شئ بمشيئة الله، أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا، أو أطلق.
(قوله: لم يندفع إلخ) جواب أن.
(وقوله: الحنث) بكسر الحاء: أي إثم حلف اليمين بفعل المحلوف عليه كأن قال والله لا أكلم زيدا فكلمه.
قال في القاموس: الحنث - بالكسر - الاثم والحلف في اليمين، والميل من باطل إلى حق وعكسه.
اه.
وقال في المصباح: حنث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته - بالتشديد - جعلته حانثا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث.
قال ابن فارس: والتحنث التعبد.
ومنه: كان - صلى الله عليه وسلم - يتحنث في غار حرام.
اه.
(قوله: بل يدين) - بضم ياء المضارعة وفتح الدال وتشديد الياء المفتوحة -: أي يعمل باطنا بما نواه وقصده، فإن قصد قبل فراغ اليمين الاستثناء لم تنعقد باطنا وإن لم يقصد ذلك انعقدت.
(قوله: ولو قال لغيره أقسمت عليك) أي أو أقسم عليك.
وفي البجيرمي: لو حذف لفظ عليك فيمين لا يجري فيها تفصيل.
اه.
(قوله: أو أسألك بالله) قال ع ش: وكذا لو قال بالله لا تفعلن كذا من غير ذكر1

أو أسألك بالله لتفعلن كذا وأراد يمين نفسه فيمين ومتى لم يقصد يمين نفسه بل الشفاعة أو يمين المخاطب أو أطلق فلا تنعقد لانه لم يحلف هو ولا المخاطب ويكره رد السائل بالله تعالى أو بوجهه في غير المكروه وكذا السؤال بذلك ولو  المتعلق.
اه.
(قوله: وأراد يمين نفسه) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر المحتمل، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل، فإذا أراد تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك تأكل، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله، فلا يكون يمينا لأنه لم يحلف هو ولا المخاطب.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ومتى لم يقصد يمين نفسه) إظهار في مقام الإضمار، فلو قال ومتى لم يردها لكان أولى.
(قوله: بل الشفاعة) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب كذا.
(وقوله: أو يمين المخاطب) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى.
(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب، ويحمل في هذه الحالة على الشفاعة: أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا.
(قوله: فلا تنعقد) أي اليمين.
(قوله: لأنه لم يحلف هو) أي القائل ذلك ولا المخاطب.
واعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الاولين المارين: أعني ما كان بمختص بالله من اسم، أو صفة له، وما كان إطلاقه عليه غالبا، وإما أن يكون كناية وهي ما ليس كذلك، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية، وذلك كأن يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو: الله

  • بتثليب الهاء أو تسكينها - لافعلن كذا.
    ونحو لعمر الله، أو على عهد الله، أو ميثاقه، أو ذمته، أو أمانته، أو كفالته لافعلن كذا.
    ونحو أشهد، أو شهدت بالله لقد كان الامر كذا.
    ونحو عزمت، أو أعزم بالله لافعلن كذا.
    أو عليك لتفعلن كذا، ونحو ذلك كالالفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم والحكيم.
    واختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الالف - فقال في التحفة هي لغو وإن نوى بها اليمين، لان هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة.
    وقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو -. وفي البجيرمي: وبقي ما لو قال: والله بحذف الالف بعد اللام هل يتوقف الانعقاد على نيتها أو لا؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين الاسم الكريم وغيره، بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة الرطوبة، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا، أو واللا هل هي يمين أو لا؟ فيه نظر.
    والأقرب الثاني لانها بدون الهاء ليست من أسمائه ولا صفاته، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين، ويحتمل على أنه حذف الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة.
    اه.
    (قوله: ويكره رد السائل بالله تعالى) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه.
    وفي الزواجر: أخرج الطبراني وغيره: ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
    قال: بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك.
    فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه.
    فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك.
    فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني.
    فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم.
    أقول: لقد سألتني بأمر عظيم.
    إما أني لا أخيبك بوجه ربي، بعني.
    قال: فقدمه إلى السوق فباعة بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ.
    فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل.
    قال: أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف.
    قال: ليس يشق علي.
    قال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة.
    قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه.
    ثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة.
    قال: أوصني بعمل.
    قال: إني أكره أن أشق عليك.
    قال: ليس يشق علي.
    قال: فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم عليك.
    قال: فمر الرجل لسفره.
    قال: فرجع وقد شيد بناءه.
    قال: أسألك بوجه الله ما سببك وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقعني في هذه العبودية.
    فقال الخضر: سأحدثك من أنا: أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا لحم له يتقعقع.
    فقال الرجل: آمنت

قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فليس بيمين لانتفاء إسم الله أو صفته ولا كفارة وإن حنث نعم يحرم ذلك كغيره ولا يكفر بل إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف أو أطلق حرم ويلزمه التوبة فإن علق أو أراد الرضا بذلك إن فعل كفر حالا وحيث لم يكفر سن له أن يستغفر الله تعالى ويقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك ومن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد كلا والله وبلا والله في نحو غضب أو صلة  بالله.
شققت عليك يا نبي اللهلم أعلم.
قال: لا بأس.
أحسنت وأتقنت.
فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أحكم في أهله ومالي بما شئت، أو اختر فأخلي سبيلك.
قال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي.
فخلى سبيله.
فقال الخضر: الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها.
اه.
(قوله: أو بوجهه) أي وجه الله: كأن يقول أسألك بوجه الله لتفعلن كذا.
(قوله: في غير المكروه) متعلق برد، وهو على حذف مضاف: أي في سؤال غير المكروه، أما سؤال المكروه فلا يكره رده، ومثله المحرم بالاولى، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا بضم فسكون - قال في الزواجر: أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح.
اه.
(قوله: وكذا السؤال بذلك) أي وكذا يكره السؤال بالله أو بوجهه لحديث: لا يسئل بوجه الله إلا الجنة.
(قوله: ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني) أي أو مستحل الخمر، أو الزنا، أو أنا برئ من الإسلام، أو من الله، أو من رسوله، ونحو ذلك.
(قوله: فليس) أي قوله المذكور بيمين، وهو جواب لو.
(قوله: لانتفاء إلخ) علة عدم انعقاد قوله المذكور يمينا.
(قوله: ولا كفارة) أي عليه.
(قوله: وإن حنث) أي بأن فعل المحلوف عليه.
(قوله: نعم يحرم ذلك) أي قوله ما ذكر لأنه معصية، والتلفظ بها حرام.
(قوله: بل أن قصد الخ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم، لانه قيد لقوله ولا يكفر.
(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد شيئا.
(قوله: ويلزمه التوبة) أي لانه حرام، والتوبة واجبة من كل معصية.
ولا ينافي ذلك قوله بعد: سن له أن يستغفر الله، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب.
(قوله: فإن علق) أي قصد تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك (وقوله: أو أراد الرضا بذلك) أي بالتهود ونحوه.
(وقوله: أن فعل) أي المعلق عليه.
(وقوله: كفر حالا) أي لأن فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة.
قال في المغني: فإن لم يعرف قصده لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن القرائن الحاملة على غيره، لان اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الاذكار يقتضي خلافه.
اه.
والاوجه ما في الاذكار.
اه.
وقوله: والأوجه الخ.
قال في التحفة هو الصواب.
(قوله: وحيث لم يكفر) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق.
(قوله: سن له أن يستغفر الله) أي باللفظ، وإلا فالتوبة واجبة كما صرح به آنفا بقوله ويلزمه التوبة، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، وهي أكمل من غيرها.
(قوله: ويقول إلخ) أي وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال في التحفة: وحذفهم أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام الحقيقي لانه يغتفر فيما هو للاحتياط، ما لا يغتفر في غيره، على أنه لو قيل الأولى أن يأتي هنا بلفظ أشهد فيهما، لم يبعد لانه إسلام إجماعا، بخلافه مع حذفه.
اه.
(قوله: وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك) أي قوله لا إله إلا الله إلخ.
أي لخبر الصحيحين: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله.
ورده الجمهور بأن الامر فيه محمول على الندب.
(قوله: ومن سبق لسانه الخ) عبارة الروض وشرحه: ومن حلف بلا قصد، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة غضب، أو لجاج، أو صلة كلام، لا والله تارة، وبلى والله تارة أخرى، أو سبق لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو: أي فهو لغو يمين، إذ لا يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * ولخبر: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله.
رواه أبو داود وابن حبان وصححه.
فلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد، قال الماوردي الاولى لغو، والثانية1

كلام لم ينعقد والحلف مكروه إلا في بيعة الجهاد والحث على الخير والصادق في الدعوى ولو حلف في ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه حنث وكفارة أو ترك مستحب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة أو على ترك  منعقدة لانها استدراك مقصود منه.
اه.
وقوله: قال الماوردي إلخ.
قال في التحفة: هو ظاهر إن علم أنه قصدها.
وكذا إن شك، لأن الظاهر أنه قصدها، أما إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو.
اه.
وقال في المغني: وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله لا تقوم، وهو مما تعم به البلوى.
اه.
وهو ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية.
(قوله: بلا قصد) لا حاجة إليه بعد قوله سبق لسانه كما نبه عليه في المغنى وعبارته: تنبيه: لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه.
اه.
(قوله: كلا والله وبلى والله) أي كقوله ذلك.
(وقوله: في نحو غضب) متعلق بقوله المقدر.
(قوله: لم ينعقد) أي اليمين بذلك، وهو جواب من.
(قوله: والحلف مكروه) أي لقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) * أي نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا، ولخبر: إنما الحلف حنث أو ندم، رواه ابن حبان في صحيحه، ولانه ربما يعجز عن الوفاء فيما حلف عليه.
قال حرملة: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.
تنبيه: كان الأولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة، وذلك لأن من اليمين ما هو معصية كما سيأتي في كلامه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مستحب.
كأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه، ومنها ما هو واجب فيما إذا توقف عليها فعل واجب، أو ترك حرام.
(قوله: إلا في بيعة الجهاد الخ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد الخ.
لكان أولى، إذ عبارته تفيد الحصر في هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك، بل مثلها كل طاعة من فعل واجب، أو ترك حرام، أو فعل مندوب، فلا كراهة في الحلف في جميع ذلك.
ومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة والسلام: والله لاغزون قريشا الحديث المار.
وقوله والحث على الخير: أي كقوله والله إن لم تثبت لتندم.
(قوله: والصادق في الدعوى) الملائم لما قبله أن يقول: وفي الدعوى الصادقة: أي عند حاكم.
ولا تكره اليمين أيضا فيما إذا دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله - صلى الله عليه وسلم -: فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل، أو تعظيم أمر كقوله عليه السلام: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.
(قوله: ولو حلف الخ) هذا إشارة إلى استثناء رابع، فكأنه قال: وتكره إلا إن حلف على الاتكاب معصية فتحرم.
(وقوله: ولزمه حنث الخ) تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة، وتارة يندب كما ذكره بقوله: أو ترك مستحب، أو فعل مكروه.
وتارة يكون خلاف الأولى كما ذكره بقوله: أو على ترك مباح أو فعله.
وبقي عليه الكراهة، وذلك كما إذا حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه، والتحريم كما إذا حلف على فعل واجب، أو ترك حرام، فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام.
فتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة ولا تعتريه الإباحة، لانه في صورة المباح يكون خلاف الاولى، وبضد ما قيل في الحنث يقال في البر، فحيث وجب الحنث حرم البر، وحيث حرم الحنث وجب البر، وحيث ندب الحنث كره البر، وحيث كره الحنث ندب البر.
اه.
بجيرمي.
بتصرف (وقوله: عصى) أي بالحلف، واستثنى بالبلقيني من الصورة الأولى: أعني ترك الواجب مسألتين، الاولى: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به، فإنه يمكن سقوطه بالعفو.
الثانية: الواجب على الكفاية، كما لو حلف لا يصلي على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا يعصي بهذا الحلف.
اه.
مغني.
(وقوله: ولزمه حنث وكفارة) أي لان الاقامة على هذه الحالة معصية، ولخبر الصحيحين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير.
ولكيفر عن يمينه.
وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا، كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا1

مباح أو فعله كدخول دار وأكل طعام كلا آكله أنا فالافضل ترك الحنث إبقاءا لتعظيم الاسم.
بأن يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء التعظيم.
اه.
شرح المنهج: وقوله: بأن يعطيها من صداقها: أي مع كون النفقة باقية في ذمته، والاولى ويمثل بنفقة القريب لانها تسقط بمضي الزمان.
اه.
بجيرمي.
(قوله: أو ترك إلخ) بالجر عطف على ترك واجب أن قوله مستحب: أي كسنة الظهر.
(وقوله: أو فعل الخ) عطف على ترك أيضا.
(وقوله: مكروه) أي كالتفات في الصلاة.
(قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والاقامة عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *. وسبب نزولها أن الصديق رضي الله عنه حلف أن لا ينفق على مسطح بعدما قال لعائشة: ما هي بريئة منه فأنزل الله: * (ولا يأتل أولو الفضل) * الآية، فقال: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجريه عليه من النفقة.
ظريفة: يحكى أن ابن المقري منع النفقة عن ولده لما رآه غير مستقيم فكتب إليه ولده: تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الافك من مسطح يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه فأجابه بقوله: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقه لانه يقوى على توبة توجب إيصالا إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقه (قوله: أو علي ترك مباح أو فعله) معطوفان على في ترك واجب، أي أو حلف على ذلك.
(وقوله: كدخول دار الخ) مثال للمباح.
تنبيه: أختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا، ولا يلبس ناعما، فقيل مكروه لقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله) * الآية، وقيل طاعة لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش، وقيل يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب.
(قوله: فالافضل ترك الحنث) وقيل الافضل له الحنث ليستنفع الفقراء بالكفارة.
قال الأذرعي ويشبه أن محل الخلاف ما إذا لم يكن في ذلك أذى للغير، فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه أو صديقه، فالافضل الحنث قطعا.
وعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك.
وكذا حكم الاكل واللبس.
اه.
مغني (قوله: إبقاء لتعظيم الاسم) أي المحلوف به، أي ولقوله تعالى: * (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *. تنبيهات: من حلف أن لا يفعل شيئا ككونه لا يزوج موليته، أو لا يطلق امرأته، أو لا يعتق عبده، أو لا يضرب غلامه، فأمر غيره بفعله ففعله وكيله ولو مع حضوره لم يحنث، لانه حلف على فعله ولم يفعل، إلا أن يريد الحالف استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل وكيله فيما ذكر عملا بإرادته، فإن فعل الشئ الذي حلف عليه بنفسه عامدا عالما مختارا حنث، بخلاف ما لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث حينئذ.
ومن الفعل جاهلا أن يدخل دار الا يعرف أنها المحلوف عليها، أو يسلم على زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف123

فرع: يسن تغليظ يمين من المدعي والمدعى عليه وإن لم يطلبه الخصم في نكاح وطلاق ورجعة وعتق  أنه لا يسلم عليه.
ومن حلف لا يبيع هذا العبد، أو لا يشتري هذا الثوب، فوهبه في الأولى، أو وهب له في الثانية، لم يحنث لانه لم يفعل المحلوف عليه.
ومن حلف لا يبيع ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد الحلف بالوكالة السابقة، ففي فتاوي القاضي حسين: أنه لا يحنث، لانه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل.
وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه، وكان قد أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين، فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث.
ومن حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالاداء لم يحنث، كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه.
ومن حلف لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث، لانه يسمى أكلا عرفا، والايمان مبنية على العرف.
بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ فإنه لا يحنث، لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة.
ولو حلف لا يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر لم يحنث.
ومن حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث.
ومن حلف لا يتغدى، أو لا يتعشى، أو لا يتسحر، فلا يحنث في الاول إلا بأكله قبل الزوال، لان وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال.
ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال، لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل.
ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف الليل، لان وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.
ومن حلف لا يفارق غريمه حتى يوفيه حقه، فهرب غريمه منه لم يحنث ولو تمكن من إتباعه، بل ولو أذن له في الهرب، لانه لم يفارقه هو.
ومن حلف لا يدخل الدار، حنث بدخوله داخل بابها حتى دهليزها، ولو برجل واحدة معتمدا عليها فقط، لا بصعوف سطح من خارج الدار، ولو محوطا بأن يكون له درج يصعد عليها له من خارجها.
وإذا حلف الامير مثلا لا يضرب زيدا فأمر الجلاد فضربه لم يحنث، أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك لا يحنث، أو حلف أن لا يحلق رأسه فأمر حلاقا فحلقه لم يحنث - كما جرى عليه ابن المقري - لعدم فعله، وقيل يحنث للعرف.
ومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد، ولو أضاف العقد إلى ما لا يقبله: كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة، ثم أتى بصورة البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق فلا.
وكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما، فلا يحنث بالفاسد منهما إلا الحج، فإنه يحنث بالفاسد.
ولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة، لأنها لا تسمى صلاة عرفا.
ومن حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، أو أعظمه، أو أجله، فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.
أو حلف ليصلين على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفضل الصلاة عليه، فليصل بالصلاة الابراهيمية التي في التشهد.
وهنا فروع كثيرة تركناها خوف الاطالة.
(قوله: فرع إلخ) الأولى فروع، لأنه ذكر أربعة الاول: قوله يسن تغليظ الخ، الثاني: قوله ويعتبر في الحلف الخ، الثالث: قوله واليمين يقطع الخصومة الخ، الرابع: قوله واليمين المردودة إلخ.
واعلم أن ما ذكر يذكره الفقهاء في باب الدعوى، وهو الانسب وإن كان لذكره هنا وجه أيضا، وهو أن الكلام في الايمان وأنها قد تقع في خصومة كما مر.
(وقوله: تغليظ يمين الخ) إنما سن ذلك لان اليمين إنما وضعت للزجر عن التعدي، فغلظت مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع، وهو ما سيذكره من النكاح إلخ.
(وقوله: من المدعي) أي صادرة منه فيما إذا كان المدعى به يثبت بيمين وشاهد، أو في يمين الرد.
(وقوله: والمدعى عليه) أي وتغليظ يمين صادرة من المدعى عليه فيما إذا لم يكن عند المدعي بينة.
(قوله: وإن لم يطلبه) أي التغليظ، وهو غاية في سنية التغليظ: أي يسن وإن لم يطلبه الخصم.
قال في التحفة: بل وإن أسقطه كما قاله القاضي.
اه.
(قوله: في نكاح الخ) أي في دعوى ذلك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ليمين: أي يمين واقعة في دعوى الخ.
ويحتمل أن في بمعنى على، والجار والمجرور متعلق

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل