باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وصلاة الجنازة والمنذورة.
ولو اقتصر على أحدهما لنحو ضيق وقت فالاذان أولى به.
ويسن أذانان لصبح واحد قبل الفجر، وآخر بعده، فإن اقتصر فالاولى بعده.
وأذانان للجمعة، أحدهما بعد صعود الخطيب المنبر.
والآخر الذي قبله إنما أحدثه عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس، فاستحبابه عند الحاجة كأن توقف حضورهم عليه، وإلا لكان الاقتصار على الاتباع أفضل.
(و) سن (أن يؤذن للاولى) فقط (من صلوات توالت) كفوائت وصلاتي
ذلك لكن لم يتفق له أن يصلي معهم، بأن حضر محل الصلاة بعد انقضائها، سن له الأذان.
وقوله: لم يسن أي الأذان.
وهو جواب إن.
وقوله: له أي لمن سمع ذلك وأراد الصلاة.
(قوله: لمكتوبة) متعلق بكل من الأذان والإقامة على سبيل التنازع، أي يسن الأذان لمكتوبة والإقامة لها.
قال سم على حجر: هل المراد ولو أصالة فتدخل المعادة؟.
وعلى هذا فيتجه أن محل الأذان لها ما لم تفعل عقب فعل الفرض، وإلا كفى أذانه عن أذانه، كما في الفائتة والحاضرة وصلاتي الجمع، أو لا.
وتدخل المعادة في النفل الذي تسن له الجماعة، فيقال فيها: الصلاة جامعة.
فيه نظر.
اه.
(قوله: ولو فائتة) الغاية للرد على الجديد القائل بعدم سنية الأذان لها لزوال الوقت.
قال في المنهاج: ويقي للفائتة ولا يؤذن في الجديد.
قلت: القديم أظهر، والله أعلم.
ودليل القديم ما ثبت في خبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - نام وهو وأصحابه عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس، ثم لما انتبهوا أمرهم بالانتقال منه لأن فيه شيطانا.
فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فتوضأ وأمر بلالا بالأذان، وصلى ركعتي الفجر ثم الصبح.
(قوله: دون غيرها) أي المكتوبة، فلا يسن الأذان والإقامة له بل يكرهان لعدم ورودهما فيه.
(قوله: كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة) أمثلة لغير المكتوبة، وهذا
بناء على أن المراد بالمكتوبة المفروضة في اليوم والليلة.
أما إن أريد بها المفروضة مطلقا فصلاة الجنازة والمنذورة يكونان داخلين فيهما، فلا بد من زيادة قيدين لإخراجهما، وهما: أصالة، وعلى الأعيان.
فخرج بالأول المنذورة، وبالثاني صلاة الجنازة.
(قوله: ولو اقتصر) أي أراد الإقتصار على أحدهما.
إما الأذان وإما الإقامة.
وقوله: فالأذان أولى به أي بالاقتصار.
(قوله: ويسن أذانان لصبح) المناسب تأخيره عن قوله: ووقت لغير أذان صبح.
وكما يسن الأذانان يسن مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده، لخبر الصحيحين: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم.
(قوله: فإن اقتصر) أي أريد الاقتصار.
وقوله: فالأولى بعده أي فالأولى الإقتصار على ما بعد الفجر.
قال ع ش: يؤخذ من هذا أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الأذان على الفجر كاف في أداء السنة، لكنه خلاف الأولى.
وقد يقال ملاحظة منع الناس من الوقوع فيما يؤدي إلى الفطر، إلا إن أخر الأذان إلى الفجر مانع من كونه خلاف الأولى لا يقال، لكنه يؤدي إلى مفسدة أخرى وهي صلاتهم قبل الفجر، لأنا نقول: علمهم باطراد العادة بالأذان قبل الفجر مانع من ذلك، وحامل على تحري تأخير الصلاة لتيقن دخول الوقت أو ظنه.
اه.
(قوله: وأذانان للجمعة) معطوف على قوله: أذانان لصبح - أي ويسن أذانان للجمعة.
وقوله: أحدهما أي أحد الأذانين.
وقوله: والآخر الذي قبله إنما أحدثه المناسب في التعبير أن يقول: والآخر قبله، وهذا إنما أحدثه إلخ، فيحذف اسم الموصول ويزيد اسم الإشارة بعد الظرف.
وفي البخاري: كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر حين يجلس الإمام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر على الزوراء، واستقر الأمر على هذا.
وقوله: فاستحبابه عند الحاجة تفريع على كون سيدنا عثمان أحدثه لما كثر الناس.
وقوله: وكأن توقف الخ تمثيل للحاجة.
وقوله: حضورهم أي الناس للجمعة.
وقوله: عليه متعلق بتوقف، وضميره يعود على الأذان الآخر المحدث.
وقوله: وإلا الخ أي وإن لم توجد حاجة إليه فلا يكون مستحبا، لأن الاقتصار على الاتباع أفضل.
ولا يخفى في العبارة المذكورة من عدم السبك ومن اقتضائها سنية أذانين للجمعة.
والذي يصرح به كلامهم أنها لا يسن لها إلا أذان واحد، وهو الذي عند طلوع الخطيب المنبر.
وأما الثاني فلم يصرح أحد بسنيته، بل المصرح به أنه أحدثه عثمان لما كثر الناس.
وغاية ما يستفاد منه أنه مباح لا سنة.
وأنا أسرد ذلك بعض ما اطلعت عليه ممن عباراتهم.
فعبارة فتح الجواد مع الأصل: وسن لها - أي الصبح وحدها - أذانان ولو من واحد، أذانان قبل الفجر وآخر بعده للاتباع.
اه.
فقوله: وحدها.
أي لا غيرها من بقية
جمع وفائتة، وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الاذان.
(ويقيم لكل) منها للاتباع.
(و) سن (إقامة لانثى) سرا، وخنثى فإن أذنت للنساء سرا لم يكره، أو جهرا حرم.
(وينادي لجماعة) مشروعة (في نفل) كعيد وتراويح
الصلوات، الجمعة وغيرها.
وعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام: وأما الأذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان رضي الله عنه - وقيل: معاوية رضي الله عنه - لما كثر الناس.
ومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل، أي إلا لحاجة، كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر.
اه.
وقوله: إلا لحاجة.
أي فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل، بل يأتي بالأذان الآخر المحدث للحاجة.
وفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه: قال في الأم: وأيهما كان فالأمر الذي على عهده - صلى الله عليه وسلم - أحب إلي.
اه.
وبالجملة فالأولى والأخصر للشارح أن يقول: بخلاف الجمعة فليس لها إلا أذان واحد بعد صعود الخطيب المنبر.
وأما الأذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله عنه لأجل الحاجة، واستقر الأمر عليه.
تأمل.
(قوله: وسن أن يؤذن للأولى فقط إلخ) أي للاتباع، ولأن ولاء ما عدا الأولى صيره كالجزء منها، فاكتفى لها كلها بأذان واحد.
وبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الأذان حق للفريضة فكان مقتضاه طلبه لكل فريضة.
واعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالأذان والإقامة، وهو الخمس.
وقسم يقام له فقط، وهو الصلوات المتوالية غير الأولى.
وقس لا يؤتى فيه بهما، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة، وهو العيد، ونحوه مما سيأتي.
وقسم لا ينادى له أيضا، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة.
وقوله: من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة.
فإن طال فصل بين كل عرفا أذن لكل.
قال ع ش: وهل يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا؟ فيه نظر.
ويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لأنها مندوبة.
اه بتصرف.
(قوله: كفوائت) أي قضاها متوالية.
(قوله: وصلاتي جمع) أي تقديما أو تأخيرا.
(قوله: وفائتة وحاضرة) أي فيكفي أذان واحد لهما، سواء قدم الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها، لكن بشرط التوالي، وبشرط أن يكون شرع في الأذان بعد دخول وقت الحاضرة.
وقد صرح بالشرط الثاني بعد: ويعلم الشرط الأول من قوله: توالت.
فلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم بعد الأذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا.
(قوله: دخل وقتها) أي الحاضرة.
وقوله: قبل شروعه في الأذان فإن شرع في الأذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل، كما مر.
(قوله: ويقيم لكل) أي من الصلوات.
وقوله: للاتباع أي وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين.
رواه الشيخان من رواية جابر.
ويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة والحاضرة.
(قوله: وسن إقامة لأنثى) أي لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى.
ولا يسن لها الأذان مطلقا.
والفرق بين
الإقامة وبينه - كما في شرح المنهج -: أنها لاستنهاض الحاضرين فلا تحتاج إلى رفع الصوت.
والأذان لإعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع.
والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة، وألحق بها الخنثى.
(قوله: سرا) هذا إن لم تقم للنساء، فإن أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير محرم.
قال في فتح الجواد: وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع غير المحرم.
اه.
(قوله: وخنثى) معطوف على أنثى.
أي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء، لا للرجال ولا لمثله.
(قوله: فإن أذنت للنساء) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله، تقديره: أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقا، فإن أذنت إلخ.
وقوله: للنساء.
خرج الرجال والخناثى.
فلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت لحرمة نظرهما إليها.
قال الجمال الرملى في النهاية: ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل، لأن الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن الفتنة، والأذان يستحب له استماعه، فلو جوزناه للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، ولأن فيه تشبيها بالرجال.
بخلاف الغناء فإنه من شعار النساء.
ولأن الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة، والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة.
ولأنه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه، فلو استحببناه للمرأة لأمر السامع بالنظر إليها، وهذا مخالف لمقصود الشارع.
ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن افتتانهم
ووتر أفرد عنها برمضان وكسوف.
(الصلاة) بنصبه إغراء، ورفعه مبتدأ، (جامعة) بنصبه حالا، ورفعه خبرا للمذكور.
ويجزئ: الصلاة الصلاة، وهلموا إلى الصلاة.
ويكره: حي على الصلاة.
وينبغي ندبه عند دخول الوقت وعند الصلاة ليكون نائبا عن الاذان والاقامة وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة، وما فعل
بصوتها، والأذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالأمن من الافتتان، فمنعت منه.
اه.
وقوله: سرا الخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي.
اه.
فعلم أن المراد بقوله: سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك.
وقوله: لم يكره أي وكان ذكر الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث إنه أذان.
إذا علمت ذلك، فقوله: لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الأذان مطلقا.
لأن قولهم المذكور من حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي.
وقد صرح بالإباحة ابن حجر في شرحه على بافضل وفي الإمداد.
(قوله: أو جهرا حرم) أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم.
وقيد الحرمة في شرح الروض وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع.
ونقل البجيرمي عن م ر ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي.
لأن رفع الصوت بالأذان من وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام.
اه.
(قوله وينادى) أي ندبا.
وفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله.
اه.
وقوله: لجماعة قيد.
وقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان.
وقوله: في نفل قيد ثالث.
فجملة ما ذكره لندب
النداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها.
(قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة.
(قوله: وتراويح) أي سواء فعلت عقب العشاء أم لا.
(قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لأن النداء للتراويح نداء له حينئذ.
قال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة الأذان.
فإن كان بمنزلة الإقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه.
وقياس كونه بمنزلة الإقامة الإتيان به لكل ركعتين من التراويح.
اه.
(قوله: وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء.
(قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل في هذين الجزأين من جهة الإعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر.
فعلى الأول: يكون نصب الجزء الأول على الإغراء بفعل محذوف جوازا، والثاني على الحالية.
أي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة.
وعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر.
وعلى الثالث: إن كان المرفوع هو الجزء الأول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا غير.
أي هي جامعة.
ونصب الآخر على الإغراء إن كان الجزء الأول، وعلى الحالية إن كان الجزء الثاني.
(قوله: بنصبه إغراء) أي بدال الإغراء، والإغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي الزمه.
(قوله: ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم.
(قوله: جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة.
(قوله: بنصبه حالا) أي يقرأ بنصبه على أنه حال.
(قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها.
ولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت.
(قوله: ويجزئ الخ) أي في أداء أصل السنة.
وإلا فالأول أفضل لوروده عن الشارع.
(وقوله: الصلاة الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله.
(قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها.
(قوله: ويكره حي على الصلاة) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره.
(قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما ذكر.
وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لأن نائب عن الأذان والإقامة، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا.
أو لا يشترط ذلك.
فليراجع.
شوبري.
(وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء مرتين.
وفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الإقامة، كما يدل عليه كلام الأذكار للنووي رملي.
اه.
زيادي هذا.
وقد يقال في جعلهم إياه بدلا عن الإقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ.
اه.
(قوله: وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة.
وقوله بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور.
فكان الأولى
فرادى، وبنفل منذورة وصلاة جنازة.
(وشرط فيهما) أي في الاذان والاقامة.
(ترتيب) أي الترتيب المعروف فيهما، للاتباع.
فإن عكس ولو ناسيا لم يصح وله البناء على المنتظم منهما.
ولو ترك بعضهما أتى به مع إعادة ما بعده.
(وولاء) بين كلماتهما.
نعم، لا يضر يسير كلام وسكوت ولو عمدا.
ويسن أن يحمد سرا إذا عطس، وأن يؤخر رد السلام وتشميت العاطس إلى الفراغ.
(وجهر) إن أذن أو أقام (لجماعة)، فينبغي إسماع واحد
أن يقول: وخرج بقولي لجماعة ما فعل فرادى، وبمشروعة ما لا تشرع فيه الجماعة مثل الضحى.
فلا يندب النداء فيما ذكر.
تأمل.
(قوله: وبنفل) أي وخرج بنفل.
وقوله: منذورة وصلاة جنازة قال في المغنى: أما غير الجنازة فظاهر، وأما الجنازة فلأن المشيعين لها حاضرون فلا حاجة للإعلام.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية.
قال ع ش: ويؤخذ منه - أي من التعليل المذكور - أن المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم الإمام للصلاة سن ذلك لهم، ولا بعد فيه.
اه.
ويؤخذ منه أيضا - كما في الكردي -: أنه لو لم يكن معها أحد، أو زادوا بالنداء، سن النداء حينئذ لمصلحة الميت.
ومحل عدم ندب النداء في المنذورة إذا لم تطلب فيها الجماعة قبل نذرها، كالضحى.
وإلا بقي حكمها على ما كانت فيندب النداء.
(قوله: وشرط فيهما إلخ) ذكر أربعة شروط، وهي: الترتيب، والولاء، والجهر لجماعة، ودخول الوقت.
وبقي من الشروط: الإسلام، والتمييز، والذكورة بالنسبة للأذان.
وتقدم أن منصوب الإمام يشترط فيه التكليف والأمانة ومعرفة الوقت.
وقد نظم معظمها ابن رسلان في قوله: شرطهما الولاء ترتيب ظهر * * وفي مؤذن مميز ذكر أسلم والمؤذن المرتب * * معرفة الأوقات لا المحتسب (قوله: للاتباع) ولأن ترك الترتيب يوهم اللعب ويخل بالإعلام.
(قوله: فإن عكس) أي بأن قدم النصف الثاني على الأول.
وقوله: لم يصح أي ما عكسه من الأذان والإقامة.
(قوله: وله البناء الخ) أي يجوز للمؤذن أو المقيم إن عكس أن يبني على ما انتظم من الأذان والإقامة، فيبني على النصف الأول الذي أخره ويتمم الأذان أو الإقامة، والاستئناف أفضل، ومحل جواز البناء - كما هو ظاهر - حيث لم يطل الفصل بين الأول وما ينبني عليه وإلا لم يجز (قوله: ولو ترك بعضهما) أي بعض الأذان والإقامة.
(وقوله: أتى به) أي المتروك.
ومحله أيضا حيث لم يطل الفصل.
وقوله: مع إعادة ما بعده أي بعد المتروك.
(قوله: وولاء) أي وشرط ولاء.
فلا يفصل بينهما بسكوت طويل أو كلام طويل للاتباع، ولأن تركه يخل بالإعلام.
فلو تركه ولو ناسيا بطل.
ويشترط أيضا أن لا يطول الفصل عرفا بين الإقامة والصلاة، ولا يشترط لهما نية، بل الشرط عدم الصارف.
فلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر فكانت العصر صح.
أفاده ح ل.
(قوله: نعم، لا يضر الخ استدراك على اشتراط الولاء الموهم عدم جواز الفصل مطلقا.
وقوله: يسير كلام) أي كلام يسير.
(وقوله: وسكوت) بالجر، عطف على كلام.
أي ولا يضر يسير سكوت.
ومثله يسير نوم أو إغماء أو جنون، لعدم إخلال
ذلك به.
ويسن أن يستأنف الأذان والإقامة في غير الأولين، أعني الكلام والسكوت اليسيرين.
أما فيهما فيسن أن يستأنف الإقامة فقط، لأنها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل البتة، بخلاف الأذان.
(قوله: ويسن أن يحمد) أي كل من المؤذن والمقيم.
وقوله: سرا أي بقلبه.
وقوله: إذا عطس بفتح الطاء.
(قوله: وأن يؤخر الخ) أي ويسن أن يؤخر رد السلام.
وسيذكر الشارح في باب الجهاد أنه يرد بالإشارة في حالة الأذان أو الإقامة.
فإن لم يرد بها رد بعد الفراغ باللفظ إن لم يطل الفصل.
وقوله: وتشميت العاطس أي ويسن أن يؤخر المؤذن أو المقيم تشميت من عطس.
وقوله: إلى الفراغ متعلق بيؤخر.
أي ويسن أن يؤخر ما ذكر إلى الفراغ من الأذان أو الإقامة، إذ السنة أن لا يتكلم أثناءهما ولو لمصلحة.
قال في النهاية: وإن طال الفصل، كما هو مقتضى كلامهم.
ووجهه أنه لما كان معذورا سومح له في التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فإن لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة، كالتكلم ولو لمصلحة.
اه.
وقوله: وإن طال الفصل.
مثله في شرح إبن حجر على بافضل.
ونظر شيخ الإسلام في الأسنى فيه، وعبارته: وظاهره أنه لا فرق بين طول
جميع كلماته.
أما المؤذن أو المقيم لنفسه فيكفيه إسماع نفسه فقط.
(ووقت) أي دخوله (لغير أذان صبح) لان ذلك للاعلام، فلا يجوز ولا يصح قبله.
أما أذان الصبح فيصح من نصف ليل.
(وسن تثويب) لاذاني (صبح، وهو أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، مرتين).
ويثوب لاذان فائتة صبح، وكره لغير صبح.
الفصل وقصره، وفيه نظر.
اه.
وهو أيضا خلاف ما جرى عليه الشارح من التقييد بعدم الطول كما علمت كلامه.
(قوله: وجهر) أي وشرط جهر للحديث الآتي.
قال في فتح الجواد: فلا يجزئ الإسرار ولو ببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الإعلام، اه.
قوله: فينبغي أي يجب، كما عبر به في فتح الجواد.
وقوله: إسماع واحد أي بالفعل، وأما الباقون فيكفي إسماعهم بالقوة بحيث لو أصغوا لسمعوا.
قال ش ق: هذا بالنسبة لأصل السنة، أما كمالها فلا يحصل إلا بسماع كلهم بالفعل.
ومحل هذا في غير ما يحصل به الشعار، أما هو فشرطه أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم بالفعل.
فيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة في مواضع، بحيث يظهر الشعار بها.
فلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره.
اه.
(وقوله: جميع كلماته) أي المذكور من الأذان والإقامة.
(قوله: فيكفيه لسماع نفسه فقط) أي لأن الغرض منه الذكر لا الإعلام.
اه فتح الجواد.
(قوله: ووقت) أي وشرط فيهما وقت، وهو في الإقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء أو قضاء، وفي الأذان المضروب لها شرعا، فيصح في أي جزء منه.
والأفضل وقوعه في وقت الاختيار.
(وقوله: أي دخوله) أفاد به أن في الكلام مضافا محذوفا، والمراد دخوله ولو بحسب الواقع.
فإذا هجم وأذن جاهلا بدخوله وصادفه أجزأ، والفرق بينه وبين التيمم والصلاة حيث لا يصحان حينئذ، وإن تبين وقوعهما في الوقت توقفهما على نية، بخلافه.
ومثل الصلاة خطبة الجمعة على المعتمد، لأنها قائمة مقام ما يتوقف على نية، إذ هي في مقام
ركعتين.
(قوله: لأن ذلك الخ) علة لاشتراط دخول الوقت فيهما.
واسم الإشارة عائد على المذكور من الأذان الإقامة.
(وقوله: للإعلام) أي بالصلاة، أو بالوقت، على الخلاف المار.
ولا معنى للإعلام قبل دخول وقتها.
(قوله: فلا يجوز الخ) تفريع على اشتراط الوقت.
أي فلا يجوز كل من الأذان والإقامة ولا يصح قبل دخول الوقت، أي للتلبس بعبادة فاسدة، ولأنه قد يؤدي إلى التلبيس على غيره، ويكون صغيرة لا كبيرة.
ومثل وقوعهما قبله وقوعهما بعده، فلا يجوز أن كانت الصلاة فعلت في الوقت.
(قوله: أما أذان الصبح الخ) محترز قوله: لغير أذان الصبح.
وخرج بالأذان الإقامة، فإنها لا تصح قبل الوقت ولو للصبح.
وقوله: فيصح من نصف ليل أي شتاء كان أو صيفا، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.
وحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب والنائم فجاز بل ندب تقديمه ليتهيؤا لإدراك فضيلة أول الوقت.
وفي ش ق ما نصه: قال سم: لو فاتت صلاة الصبح وأرادوا قضاءها فهل يسن تعدد الأذان لأن القضاء يحكي الأداء، ولهذا يسن التثويب في الأذان في القضاء؟ أو لا لأن الأذان لمعنى، كتهيؤ الناس لصلاة الصبح، وقد فات بخروج وقته، ويفارق التثويب بأنه جزء من الأذان، والتعدد خارج عنه؟ فيه نظر.
فإن قلنا بالأول فقياسه أنه لو ترك الأذان حتى طلع الفجر أن يطلب تعدده، وإلا فما الفرق؟ فليتأمل.
اه.
(قوله: وسن تثويب) أي لما صح: أن بلالا أذن للصبح فقيل له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نائم.
فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة خير من النوم.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: اجعله في تأذينك للصبح.
والتثويب مأخوذ من ثاب إذا رجع، لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك.
وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم.
وقوله: لأذاني صبح جرت عادة أهل مكة بتخصيصه بالأذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الأول.
(قوله: الصلاة خير من النوم) فيه أنه لا مشاركة بين الصلاة والنوم، لأنه مباح وهي عبادة، إلا أن يقال أنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لأنه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة، والراحة في الآخرة أفضل.
أو أن في الكلام حذفا، أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم.
فالمفاضلة بين اليقظة والراحة لا بين الصلاة والنوم.
ويندب أن يقول مرتين في نحو الليلة ذات المطر ألا صلوا في رحالكم.
ومن سمع ذلك يجيبه بلا حول ولا قوة إلا بالله.
قياسا على الحيعلتين، بجامع الطلب في كل.
(قوله: ويثوب لأذان فائتة صبح) أي في كل من أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه.
اه ع ش.
(قوله: (وترجيع) بأن يأتي بكلمتي الشهادتين مرتين سرا، أي بحيث يسمع من قرب منه عرفا قبل الجهر بهما للاتباع، ويصح بدونه.
(وجعل مسبحتيه بصماخيه) في الاذان دون الاقامة، لانه أجمع للصوت.
قال شيخنا: إن أراد رفع الصوت به، وإن تعذرت يد جعل الاخرى، أو سبابة سن جعل غيرها من بقية الاصابع.
(و) سن (فيهما) أي في الاذان والاقامة (قيام) وأن يؤذن على موضع عال، ولو لم يكن للمسجد منارة سن بسطحه ثم ببابه.
(واستقبال) للقبلة، وكره تركه.
(وتحويل وجهه) لا الصدر (فيهما يمينا) مرة (في حي على الصلاة) في المرتين،
وكره) أي التثويب، لخبر الصحيحين: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.
(قوله: وترجيع) معطوف على
تثويب، أي وسن ترجيع، وهو مختص بالأذان كالتثويب.
قال في الأذكار: والترجيع عندنا سنة، وهو أنه إذا قال بعالي صوته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، قال سرا بحيث يسمع نفسه ومن بقربه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.
ثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.
اه.
(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترجيع.
واختلف في الذي يسمى بالترجيع هل الذي يقوله سرا أو الذي يقوله جهرا أو هما معا؟ فقال بعضهم بالأول، وهو مقتضى التصوير المذكور.
وقيل بالثاني، وقيل بالثالث.
(قوله: أي بحيث يسمع إلخ) تصوير مراد للسر.
وعبارة المغني: والمراد بالإسرار بهما - أي بالشهادتين - أي يسمع من بقربه أو أهل المسجد، أي أو نحوه، إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة.
كما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وهذا تفسير مراد، وإلا فحقيقة الإسرار هو أن يسمع نفسه، لأنه ضد الجهر.
اه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية الترجيع، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - علمه لأبي محذورة.
(قوله: ويصح بدونه) أي ويصح الأذان بدون الترجيع، لأنه سنة فيه لا شرط، ومثله التثويب.
(قوله: وجعل مسبحتيه الخ) معطوف على تثويب.
أي وسن جعل مسبحتيه - أي طرفهما - في صماخية - أي خرقي أذنيه - لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: لأنه أجمع للصوت) أي لأنه أبلغ في رفع الصوت المطلوب في الأذان.
أي ولأنه يستدل به الأصم والبعيد.
قال في التحفة: وقضيتهما أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت.
اه.
(قوله: قال شيخنا: إن أراد) أي لا يسن الجعل المذكور إن أراد رفع الصوت به، أي بالأذان.
والقيد المذكور ليس مذكورا في التحفة ولا في فتح الجواد فلعله في غيرهما من بقية كتبه.
(قوله: وإن تعذرت يد) أي جعل يد.
والمراد بتعذر ذلك تعذر جعل كل أصبع من أصابعها المسبحة وغيرها من بقية الأصابع، بدليل ما بعده، لقيام علة باليد كنحو شلل.
(قوله: جعل الأخرى) أي اليد الأخرى، والمراد مسبحتها كما هو ظاهر.
(قوله: أو سبابة) أي أو لم تتعذر اليد، أي كل أصابعها بل السبابة فقط.
وقوله: جعل غيرها أي غير السبابة.
وقوله: من بقية الأصابع بيان للغير.
قال ع ش: قضيته استواؤها في حصول السنة بكل منها، وأنه لو فقدت أصابعه الكل لم يضع الكف.
اه.
(قوله: وسن فيهما الخ) أي لخبر الصحيحين: يا بلال قم فناد.
فيكرهان للقاعد وللمضطجع أشد كراهة، وللراكب المقيم بخلاف المسافر.
(قوله: وأن يؤذن على موضع عال) أي وسن أن يؤذن على ذلك لأنه أبلغ في الإعلام.
وخرج بالأذان الإقامة، فلا تسن على موضع عال إلا لحاجة ككبر المسجد.
(قوله: ولو لم يكن للمسجد منارة) هذا مرتبط بمحذوف، وهو أنه يسن أن يكون على منارة
المسجد، فلو لم الخ.
(قوله: سن بسطحه) أي المسجد.
وقوله: ثم ببابه أي ثم إذا لم يكن له سطح سن أن يكون على باب المسجد.
(قوله: واستقبال للقبلة) أي وسن فيهما استقبال القبلة، أي لأنها أشرف الجهات، ولأن توجهها هو المنقول سلفا وخلفا.
وفي بشرى الكريم ما نصه: قال الأطفيحي: قال م ر: وعلم من سن التوجه حال الأذان أنه لا يدور على ما يؤذن عليه من منارة أو غيرها.
اه.
ونقل سم عن م ر أنه لا يدور، فإن دار كفى إن سمع آخره من سمع أوله، وإلا فلا.
اه.
والراجح كراهة الدوران مطلقا، كبرت البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من بالجانب الآخر سن أن يؤذن فيه.
اه شيخنا ع ش.
لكن كتب ب ج على شرح المنهج ما نصه: قوله: وتوجه للقبلة.
إن لم يحتج لغيرها، وإلا كمنار وسط البلد فيدور حولها.
اه.
(قوله: وكره تركه) أي الاستقبال، لأنه مخالف للمنقول سلفا وخلفا.
(قوله: وتحويل وجهه)
ثم يرد وجهه للقبلة (وشمالا) مرة (في حي على الفلاح) في المرتين، ثم يرد وجهه للقبلة.
ولو لاذان الخطبة أو لمن يؤذن لنفسه.
ولا يلتفت في التثويب، على نزاع فيه.
(تنبيه) يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد فوق ما يسمع نفسه، ولمن يؤذن لجماعة فوق ما يسمع واحدا منهم، وأن يبالغ كل في جهر به للامر به، وخفضه به في مصلى أقيمت فيه جماعة وانصرفوا، وترتيله، وإدراج
أي وسن تحويل وجهه، أي المذكور من المؤذن والمقيم، لأن بلالا كان يفعل ذلك في الأذان.
وقيس به الاقامة، واختص بالحيعلتين لأنهما خطاب آدمي، كالسلام من الصلاة، بخلاف غيرهما فإنه ذكر الله تعالى.
(قوله: لا الصدر) عبارة النهاية: ويسن أن يلتفت في الأذان والإقامة بوجهه لا بصدره، من غير أن ينتقل عن محله، ولو على منارة، محافظة على الاستقبال.
اه.
(قوله: فيهما) أي الأذان والإقامة.
(قوله: يمينا) منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بتحويل.
أي تحويله إلى جهة اليمين.
وقوله: مرة حال من تحويل، أو ظرف متعلق به.
(قوله: في حي على الصلاة) متعلق بتحويل، أو بدل بعض من فيهما.
وقوله: في المرتين بدل من الجار والمجرور قبله، أو متعلق بتحويل.
وهذا في الأذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.
(قوله: وشمالا) معطوف على يمينا.
أي ويسن تحويل وجهه إلى جهة الشمال.
وقوله: مرة حال من تحويل المقدر، أو ظرف متعلق به، كما في الذي قبله.
(قوله: في حي على الفلاح) متعلق بتحويل المقدر، أو بدل من مقدر أيضا.
وقوله: في المرتين بدل مما قبله، أو متعلق بتحويل المقدر.
ويقال فيه أيضا ما مر، من إن هذا في الأذان، أما الإقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.
ولو زاد الشارح هنا: وفيما مر، بعد قوله: في المرتين أو في المرة الواحدة، لكان أولى.
وعبارة المنهج وشرحه: وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الأذان ومرة في الإقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح كذلك.
اه.
(قوله: ولو لأذان الخطبة إلخ) غاية لسنية التحويل المذكور.
أي يسن تحويل وجهه ولو لأذان الخطبة.
وقوله: أو لمن يؤذن لنفسه أي ويسن التحويل ولو لمن يؤذن لنفسه.
لأنه قد يسمعه من لا يعلم به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة التحويل موجودة.
فإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه لم يحول بل يتوجه للقبلة في كل أذانه.
ويسن التحويل المذكور في الأذان لتغول الغيلان، لأنه أبلغ في الإعلام وأدفع لشرهم بزيادة الإعلام، ولذا يسن فيه رفع الصوت.
أما الأذان في أذن المولود فلا يطلب فيه رفع ولا التفات لعدم فائدته.
أفاده ش ق.
(قوله: ولا يلتفت في التثويب) قال الكردي: ارتضاه شيخ الإسلام في الأسنى، والخطيب في شرح التنبيه، والمغني والشارح في الإمداد، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم.
وفي التحفة: قال ابن عجيل: لا.
وغيره: نعم.
الخ.
اه.
وقوله: على نزاع أي خلاف.
وقوله: فيه أي في عدم الالتفات.
ووجه النزاع أن التثويب في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين، والالتفات فيهما مطلوب، فكذلك هو يطلب فيه ذلك.
(قوله: يسن رفع الصوت بالأذان لمنفرد) أي لما روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة.
سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أي سمعت جميع ما قلته لك بخطاب من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومحل سنية رفع الصوت به في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا.
ويؤخذ ذلك من قوله بعد: وخفضه به الخ.
وقوله: فوق ما يسمع نفسه أما بقدر ما يسمع نفسه فهو شرط.
(قوله: ولمن يؤذن لجماعة الخ) أي ويسن لمن يؤذن لجماعة أن يرفع صوته فوق ما يسمع واحدا منهم، أما بقدر ما يسمع واحدا منهم فقط فهو شرط كما مر.
(قوله: وإن يبالغ كل إلخ) أن ويسن أي يبالغ كل من المنفرد ومن أذن لجماعة في الجهر بالأذان.
قال في النهاية: ما لم يجهد نفسه.
اه.
والحاصل: يحصل له أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه.
أو واحدا من المصلين.
وكمال السنة بالرفع طاقته.
وقوله: للأمر به أي برفع الصوت في الخبر المتقدم في قوله: فارفع صوتك إلخ.
فهو تعليل لسنية رفع الصوت للمؤذن لنفسه أو لجماعة، لا لسنية المبالغة إذ لم
الاقامة، وتسكين راء التكبير الاولى.
فإن لم يفعل فالافصح الضم.
وإدغام دال محمد في راء رسول الله لان تركه من اللحن الخفي.
وينبغي النطق بهاء الصلاة، ويكرهان من محد ث وصبي وفاسق.
ولا يصح نصبه، وهما
يؤمر بها في الخبر المذكور.
نعم، تؤخذ سنيتها من قوله فيه: فإنه لا يسمع الخ.
تأمل.
(قوله: وخفضه به) أي ويسن خفض الصوت بالأذان لئلا يوهمهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الأولى، لا سيما في الغيم، فيحضرون مرة ثانية، وفيه مشقة شديدة.
وقوله: في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به العائد على الأذان، أي حال كونه في مصلى، مسجدا كان أو غيره.
(قوله: أقيمت فيه جماعة) ليس بقيد، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى.
(قوله: وانصرفوا) هكذا قيد به في التحفة، ولم يقيد به في النهاية، وقال فيها: وقول الروضة، كأصلها: وانصرفوا، مثال لا قيد.
فلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك، لأنه إن طال الزمن بين الأذانين توهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإلا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت، لا سيما في يوم الغيم.
اه.
(قوله: وترتيله) معطوف على رفع الصوت: والضمير فيه يعود على الأذان.
أي ويسن ترتيل الأذان.
أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة.
وقوله: وإدراج الإقامة أي ويسن إدراج الإقامة، أي الإسراع فيها.
وذلك للأمر بهما، ولأن الأذان للغائبين، فالترتيل فيه أبلغ.
والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا.
(قوله: وتسكين الخ) أي ويسن تسكين راء التكبيرة الأولى من الأذان، ومثلها راء التكبيرة الثانية، بل أولى، لأنه يسن الوقف عليها.
قال الكردي: وعبارة الإمداد: السنة تسكين راء التكبيرة الثانية، وكذا الأولى، فإن لم يفعل ضم أو فتح الخ.
اه.
(قوله: فإن لم يفعل) أي التسكين.
وقوله: فالأفصح الضم أي أفصح من الفتح.
قال ابن هشام في مغنيه: قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر - أي الأولى - فتحة: وأنه وصل بنية الوقف.
ثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وهي حركة الهمزة نقلت.
وهذا خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب.
اه.
والحاصل أن الوقف أولى لأنه المروي، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح لأنه حركة الإعراب الأصلية، فالإتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء الساكنين، وإن كان جائزا.
ولا ينافي الأول أنه يندب قرن كل تكبيرتين في صوت لأنه يوجد مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة جدا.
(قوله: وإدغام الخ) أي ويسن إدغام دال محمد في راء رسول الله.
وقوله: لأن تركه أي الإدغام المذكور.
وقوله: من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد أبطل الصلاة، كما مر في الركن العاشر من أركان الصلاة.
(قوله: وينبغي النطق بهاء الصلاة) أي في الحيعلتين وفي كلمة الإقامة.
قال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط تبطل الأذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف ألله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك.
ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة لا تشتبه بالأذان، ولا الله الأكبر.
اه.
(قوله: ويكرهان) أي الأذان والإقامة.
وقوله: من محدث أي غير فاقد الطهورين.
وإنما كره للمحدث لخبر الترمذي: لا يؤذن إلا متوضئ.
وقيس بالأذان الإقامة، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث، لغلظ الجنابة.
وهي في إقامة منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة.
وقوله: وفاسق أي لأنه لا يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت، والصبي مثله.
(قوله: ولا يصح نصبه) الضمير يعود على المذكور من الفاسق والصبي، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على الفاسق فقط.
ولو قال: نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى.
والمعنى: لا يصح للإمام أن ينصب للأذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط التكليف والأمانة في منصوب الإمام.
(قوله:
وهما) أي الأذان والإقامة.
أي مجموعهما أفضل، أي لأنه علامة على الوقت، فهو أكثر نفعا منها، ولما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه.
أي اقترعوا.
وقوله: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى.
وقوله: المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة.
أي أكثر رجاء، لأن راجي الشئ يمد عنقه.
وقيل بكسر الهمزة، أي إسراعا إلى الجنة.
وقوله: الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن.
اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين.
والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد، وخبر: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس.
قال في المغنى: فإن قيل: كيف فضل المصنف الأذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه
أفضل من الامامة لقوله تعالى: * (ومن أحسن قو ممن دعا إلى الله) * قالت عائشة رضي الله عنها: هم المؤذنون.
وقيل: هي أفضل منهما، وفضلت من أحدهما بلا نزاع.
(و) سن (لسامعهما) سماعا يميز الحروف، وإلا لم يعتد بسماعه - كما قال شيخنا -.
آخرا (أن يقول ولو
أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة، إذ يلزم من ذلك تفضيل سنة على فرض، وإنما يرجحه - أي الأذان - عليها من يقول بسنيتها.
أجيب بأنه لا مانع من تفضيل سنة على فرض.
فقد فضل إبتداء السلام على الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره، مع أن الأول فيهما سنة والثاني واجب.
اه.
(قوله: ومن أحسن قولا) أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله بالتوحيد.
(قوله: قالت عائشة الخ) قال في التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه الأحسن مطلقا، وهو الأحسن بعده.
ولا كون الآية مكية، والأذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة، لأنه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد.
اه بزيادة.
(قوله: هم المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون.
وفي حاشية الجمل ما نصه في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الأولى: دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة لم تتفق لغير الأنبياء.
المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط.
المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف، فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته.
المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي إلى طاعته.
اه.
(قوله: وقيل هي) أي الإمام أفضل منهما، أي الأذان والإقامة.
وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.
رواه الشيخان.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - قد أذن في السفر راكبا، ولأن القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه.
(قوله: وفضلت) أي الإمامة.
وقوله: من أحدهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: بلا نزاع) أي خلاف.
وفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء انضم إليه - أي الأذان - الإقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه.
اه.
ومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الأذان وحده أفضل من الإمامة.
وقيل: إن
الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة.
وصحح النووي هذا في نكته.
اه.
وعبارة التحفة مع الأصل: قلت: الأصح انه - أي الأذان - مع الإقامة، لا وحده - كما اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل.
والله أعلم.
اه.
وقوله: خلافا لمن نازع فيه.
يثبت النزاع.
فلو عبر به الشارح لكان أولى.
(قوله: وسن لسامعهما) أي الأذان والإقامة.
قال ع ش: هو شامل للأذان للصلاة ولغيرها، كالأذان في أذن المولود وخلف المسافر.
ويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ.
فإن المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن للصلاة أو لغيرها.
لكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة.
وعليه فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد.
فليراجع.
اه.
وقوله: فليراجع.
في سم: فرع.
لا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان.
اه.
(قوله: سماعا يميز الحروف) أي ولو في البعض، بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الأذان أجاب فيه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف.
(وقوله: لم يعتد بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما.
(قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو الذي في التحفة.
والذي في شرح بأفضل.
وفتح الجواد، وكذلك الإيعاب والإمداد، خلافه.
وهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه.
فلابن حجر قولان: القول الأول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما فيها.
(قوله: أن يقول الخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الأذان أو الإقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك.
اه شرح حجر.
ولخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي.
ويؤخذ من قوله: فقولوا.
أن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها.
وأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم يقل: مثل ما تسمعون.
أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه.
(قوله: ولو غير غير متوضئ) أو جنبا أو حائضا - خلافا للسبكي فيهما - أو مستنجيا فيما يظهر، (مثل قولهما إن لم يلحنا لحنا يغير المعنى).
فيأتي بكل كلمة عقب فراغه منها، حتى في الترجيع وإن لم يسمعه.
ولو سمع بعض الاذان أجاب فيه وفيما لم يسمعه.
ولو ترتب المؤذنون أجاب الكل ولو بعد صلاته.
ويكره ترك إجابة الاول.
ويقطع
متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ بأن كان محدثا حدثا أصغر.
وقوله: أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل قولهما.
قال سم: قضيته عدم كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه كراهة الأذان لهم.
وفرق شيخ الإسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لأن إجابته تابعة لأذان غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه.
اه.
قال في شرح العباب: وهو حسن متجه.
اه.
(قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر.
ولخبر: كان عليه السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة.
وهما صحيحان.
ووافقة ولده التاج في الجنب لإمكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها.
اه تحفة.
(قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ولو كان في حال استنجائه.
ومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا فلا يسن ذلك، لأن الذكر بمحل النجاسة مكروه.
(قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق ليقول.
أي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم، وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى حنفي الإقامة أجيب مثنى.
قال في شرحه: كما نقله الأذرعي عن ابن كج، لأنه هو الذي يقيم، فأدير الأمر على ما يأتي به.
ثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في الزيادة، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الأذان تكبيرا أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه.
اه.
ويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي الخ.
اه.
(قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم، فإن لحنا لحنا يغير المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الأغلاط التي تقع للمؤذنين، لا تسن إجابتهما.
قال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته فيظهر أنه لا تسن إجابته.
لكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال: وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل.
اه.
(قوله: فيأتي بكل كلمة الخ) تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله: عقب كل كلمة.
مثله المغنى وغيره.
قال في التحفة: هو الأفضل، فلو سكت حتى فرغ كل الأذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر.
اه.
ونحوه في الإمداد وغيره.
نعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الإجابة عقب كل كلمة، إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر.
ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
الحديث اه.
وقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم.
وأفهمت العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن.
وقوله: منها أي الكلمة.
(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه، وإن لم يسمعه، تبعا لما سمعه.
(قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه.
قال ع ش: سواء ما سمعه من الأول أو الآخر.
وفي الكردي قال في الإمداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره.
اه.
(قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد.
وقوله: أجاب الكل قال العز بن عبد السلام: أن إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام.
وخرج بقوله: ترتب ما إذا أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة.
كذا في فتح الجواد.
وقال في النهاية: ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار بعضهم يسبق بعضا.
وقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء.
والذي أفتى به الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم.
اه.
وكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة.
ويتحقق ذلك بأن يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو مقارنة.
اه.
(قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الإجابة له ولو بعد أن صلى، كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا.
(قوله: ويكره ترك إجابة الأول) أي المؤذن الأول، لأن
للاجابة القراءة والذكر والدعاء.
وتكره لمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ، كمصل إن قرب الفصل، لا لمن بحمام، ومن بدنه ما عدا فمه نجس وإن وجد ما يتطهر به.
(إلا في حيعلات فيحوقل) المجيب، أي يقول فيها: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أي لا تحول عن معصية الله إلا به ولا قوة على طاعته إلا بمعونته.
(ويصدق) أي يقول: صدقت وبررت، مرتين.
أي صرت ذا بر، أي خير كثير.
(إن ثوب) أي
إجابته متأكدة.
ومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الأول.
(قوله: ويقطع الخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الإجابة وقطع ما هو مشتغل به، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن يستأنفها.
ولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه.
كما قاله الماوردي.
(فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع - صلى الله عليه وسلم -.
فإن لكل سنة وقتا يخصها، فلإجابة المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت.
كما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا موضع التشهد غيره.
وهكذا فافهم.
وهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الأوامر الشرعية.
وكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي على الصلاة.
يرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عزوجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه.
فاعلم ذلك والله يتولى هداك.
اه.
(قوله: وتكره) أي الإجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما.
فكأنه قال: ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة، فإن كان كذلك لا يسن ذلك بل يكره.
(قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة.
وقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة.
وقوله: كمصل فيه حوالة على مجهول لأنه لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه يبطلها إن علم وتعمد.
ولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل.
اه.
وقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الإجابة بعد ما ذكر، فإن طال لم تستحب الإجابة للمذكورين، من المجامع وما
بعده.
قال في المغنى وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الإجابة تنقطع مع الطول بخلاف التكبير.
اه.
(قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الإجابة لمن سمع الأذان وهو بحمام.
(قوله: ومن بدنه الخ) أي ولا تكره الإجابة أيضا لمن بدنه نجس ما عدا فمه، فإن كان فمه نجسا كرهت له الإجابة قبل تطهيره، فإذا طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر.
(قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس، وهو غاية لعدم كراهة الإجابة له.
(قوله: إلا في حيعلات) إستثناء من قوله: مثل قولهما.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على الفلاح.
وعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية.
(قوله: فيحوقل) أي أربع مرات في الأذان ومرتين في الإقامة، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم: وإذا قال حي على الصلاة.
قال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله.
وإذا قال: حي على الفلاح.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
ولما في الخبر الصحيح: من قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة.
(قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية: يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولأن الحيعلتين دعاء إلى الصلاة.
فلا يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة.
فمن المجيب؟.
فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله تعالى.
اه.
ونقل الكردي عن الإيعاب أنه يطلب الإتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة.
فانظره.
(قوله: إلا به) أي بالله.
(قوله: ولا قوة على طاعته) منها ما دعوتني يا الله إليه.
(قوله: أتى بالتثويب في الصبح.
ويقول في كلمتي الاقامة: أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها.
(و) سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامعهما (أن يصلي) ويسلم (على النبي) (ص) (بعد فراغهما)، أي بعد فراغ كل منهما إن طال فصل بينهما، وإلا فيكفي لهما دعاء واحد.
(ثم) يقول كل منهم رافعا يديه: (اللهم رب هذه الدعوة) أي الاذان والاقامة، (إلى آخره).
تتمته: التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة.
والمقام المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة.
ويسن أن يقول بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
وتسن الصلاة على النبي (ص) قبل الاقامة، على ما قاله النووي في شرح الوسيط، واعتمده شيخنا ابن زياد، وقال: أما قبل الاذان فلم أر في ذلك شيئا.
وقال الشيخ الكبير البكري أنها تسن قبلهما، ولا يسن محمد رسول الله بعدهما.
قال الروياني في البحر: يستحب أن يقرأ بين الاذان والاقامة آية الكرسي لخبر: إن من قرأ ذلك بين الاذان والاقامة لم يكتب عليه ما بين الصلاتين.
ويصدق) الأولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق.
(قوله: أي يقول: صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها.
زاد في العباب: وبالحق نطقت.
وقيل: يقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة.
أي غشيته ونالته.
وحكمة سؤال ذلك - مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته.
(قوله: بعد فراغهما) أي الأذان والإقامة.
(قوله: أي بعد فراغ الخ) أشار بهذا إلى سنية الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما مطلقا كما يتوهم من الإضافة.
(قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الأذان والإقامة.
ولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والأسنى وشرح المنهج والمغنى والإقناع، فانظره.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما بأن قرب.
وقوله: فيكفي لهما أي بعد الإقامة.
وقوله:
دعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لأنهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد.
ولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب.
(قوله: كل منهم) أي المؤذن والمقيم والسامع.
(قوله: التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع الإسلام.
وقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا.
(قوله: والفضيلة) عطف تفسير، أو أعم.
تحفة.
(قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني، أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف.
اه شرح المنهج.
وقوله: وعدته أي بقولك: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *.
(قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على فعل غيره.
ويسن أن يقول أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، الخ.
قال ع ش: وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة عمل الليل ومقدمة عمل النهار.
اه.
(قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع.
(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الأذان.
(قوله: إنها) أي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: قبلهما أي الأذان والإقامة.
(قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الأذان والإقامة، بأن يقول بعد لا إله إلا الله فيهما.
محمد رسول الله.
(فرع) أفتى البلقيني فيمن وافق فراغه من الوضوء فراغ المؤذن، بأنه يأتي بذكر الوضوء لانه للعبادة التي فرغ منها، ثم بذكر الاذان.
قال: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء ثم بدعاء الاذان لتعلقه بالنبي (ص)، ثم بالدعاء لنفسه.
(قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب.
(قوله: أفتى البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الأذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع الأذان، بدأ بذكر الوضوء لأنه للعبادة التي باشرها وفرغ منها.
اه سم.
(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى.
وقوله: لأنه للعبادة التي فرغ منها أي وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره.
(قوله: قال) أي البلقيني.
(قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
(قوله: ثم بدعاء الأذان) أي بعد الشهادتين يأتي به.
(قوله: لتعلقه) أي دعاء الأذان، بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
أي وما كان متعلقا به - صلى الله عليه وسلم - مقدم على ما كان متعلقا به نفسه.
وقوله: ثم بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين.
(فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا.
كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة.
اه.
وفي الشنواني ما نصه: من قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم يقبل
إبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا.
وذكر أبو محمد بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه.
اللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك، فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير.
أدخله الله الجنة بغير حساب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في صلاة النفل وهو لغة: الزيادة.
وشرعا: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
ويعبر عنه بالتطوع والسنة والمستحب والمندوب.
وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة، كما في حديث صححه ابن خزيمة.
وشرع ليكمل نقص الفرائض بل وليقوم في الآخرة لا في الدنيا مقام ما ترك منها لعذر، كنسيان، كما نص عليه.
فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره.
وما يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن.
(قوله: وهو) أي النفل.
وقوله لغة: الزيادة.
قال الله تعالى: * (ويعقوب نافلة) * أي زيادة على المطلوب.
(قوله: وشرعا الخ) سمي المعنى الشرعي به لنفله، أي زيادته على ما فرضه الله علينا.
(وقوله: ما يثاب الخ) قال ابن رسلان في زبده: والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله وهذا التعريف هو معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه.
(قوله: ويعبر عنه) أي عما يثاب إلخ.
وجملة ما ذكره من الألفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة، ومثلها الإحسان.
والأولى، وقيل: التطوع: ما ينشئه الإنسان بنفسه.
والسنة ما واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمستحب ما فعله أحيانا، أو أمر به.
(قوله: وثواب الفرض يفضله) أي النفل.
والمراد يفضله من حيث ذاته، فلا ينافيه أن المندوب قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام ورده، لأن ذلك لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب، وزيادة، إذ بالإبراء زاد الإنظار وبالابتداء حصل أمن أكثر مما في الجواب.
(قوله: وشرع) أي النفل.
وقوله: ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح: إن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم تتم تكمل بالتطوع.
ولخبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات الخمس.
فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله تبارك وتعالى: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام؟ وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من
صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة الله وعدله.
فإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا.
وإن لم يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في النار.
وفي سم ما نصه: عبارة العباب: وإذا انتقص فرض كمل من نفله، وكذا باقي الأعمال.
اه.
وقوله: نفله.
قد يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل، ويوافقه ما في الحديث: فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة؟.
اه.
بل قد يشمل هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة.
اه.
وقوله: نقص الفرائض.
أي الخلل الواقع فيها، كترك خشوع وتدبر قراءة.
(قوله: بل وليقوم الخ) يعني أنه إذا ترك
والصلاة أفضل عبادات البدن بعد الشهادتين، ففرضها أفضل الفروض، ونفلها أفضل النوافل.
ويليها الصوم،
فالحج، فالزكاة، على ما جزم به بعضهم، وقيل: أفضلها الزكاة.
وقيل: الصوم.
وقيل: الحج.
وقيل غير ذلك.
فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها، ويكون كل سبعين منه بركعة منها.
كما في ش ق.
وقوله: لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها، ولا يقوم النفل مقامها.
وقوله: مقام ما ترك منها أي من الفرائض.
أي ومات قبل تذكرها.
(قوله: كما نص عليه) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها.
(قوله: والصلاة أفضل إلخ) وذلك لقول الله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * الآية.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما افترض الله على العباد بعد التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة.
ولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته، فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد.
ولخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها.
وقوله عليه الصلاة والسلام: استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.
ولأنها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الأكل والكلام وغير ذلك، مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما.
وقوله: عبادات البدن خرج بها عبادات القلب، فإنها أفضل من الصلاة، وذلك كالإيمان والمعرفة والتفكر في مصنوعات الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته، والصبر وهو حبس النفس على الطاعة ومنعها عن المعصية، والتوكل وهو التفويض إلى الله في الأمور كلها، والإعراض عما في أيدي الناس، والرضا والخوف والرجاء، ومحبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته، والتوبة والتطهر من الرذائل.
وأفضلها الإيمان.
ورأيت في هامش فتح الجواد ما نصه: قال الفارقي: وهذا - أي قوله عبادات البدن - احتراز من عبادات المال، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به الأخبار، ولأن نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد، ونفع العباد أفضل الطاعات، ولهذا قرن - صلى الله عليه وسلم - بين نفع العباد وبين الإيمان بالله، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال عليه السلام: ليس بعد الإيمان أفضل من نفع العباد،
وليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد.
اه.
من فوائد المهذب لابن أبي عصرون.
انتهى.
والظاهر أن المراد بعبادات المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة، والمستحبة.
لكن قول الشارح الآتي، وقيل: أفضلها الزكاة.
يقتضي أن الزكاة من عبادات البدن، لأن أفعل التفضيل بعض من المضاف إليه.
ثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من العبادات المالية، وعبارته فيما كتبه على حديث: بني الإسلام على خمس إلخ: ووجه الحصر في الخمسة أن العبادات إما قولية أو غيرها، الأولى: الشهادتان.
والثانية: إما تركية أو فعلية، الأولى: الصوم.
والثانية: إما بدنية أو مالية، الأولى الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركبة منهما.
وهي الحج.
اه.
وعلى ما قاله الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا، فتدبر.
وقوله: بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل اللسانية.
اه كردي.
(قوله: ففرضها) أي الصلاة.
وقوله: أفضل الفروض أي من سائر العبادات البدنية.
(قوله: ونفلها أفضل النوافل) لا يرد حفظ غير الفاتحة من القرآن والاشتغال بالعلم، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من صلاة التطوع لأنهما فرض كفاية.
(قوله: ويليها) أي الصلاة، في الفضيلة.
(قوله: على ما جزم به) أي بالترتيب المذكور بعضهم.
وقيل أن الذي يلي الصلاة الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج.
(قوله: وقيل أفضلها) أي عبادات البدن وهذا مقابل قوله: والصلاة أفضل عبادات البدن.
(قوله: وقيل الصوم) أي أفضلها، لخبر الصحيحن: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.
وإنما اختص الصوم به سبحانه وتعالى لأنه لم يتقرب لأحد بالجوع والعطش إلا لله تعالى، ولأنه مظنة الإخلاص لخفائه، دون سائر العبادات.
فإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها.
وقيل إن كان بمكة فالصلاة أفضل، أو بالمدينة فالصوم أفضل.
(قوله: وقيل الحج) أي أفضلها، لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في الأصلاب.
كما أخذ علينا العهد بالإيمان حينئذ.
ولأن الحج يجمع معاني العبادات كلها.
فمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا.
كما قاله الحليمي.
(قوله: وقيل غير ذلك) منه ما قاله بعضهم أن الجهاد أفضل، ومنه ما قاله في الإحياء.
والخلاف في الاكثار من واحد - أي عرفا - مع الاقتصار على الآكد من الآخر، وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين.
وصلاة النفل قسمان: قسم لا تسن له جماعة كالرواتب التابعة للفرائض، وهي ما تأتي آنفا.
(يسن) للاخبار الصحيحة الثابتة في السنن (أربع ركعات قبل عصر، و) أربع قبل (ظهر و) أربع (بعده، وركعتان بعد
العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء، فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر للأغلب.
فتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الأكل والشرب أفضل من غيره.
اه.
(قوله: والخلاف في الإكثار الخ) أي إن الخلاف بين
كون الصلاة مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم ويقتصر على الآكد من الصلاة أو العكس.
فهل الأفضل الأول أو الثاني؟.
فمنهم من جنح إلى الأول، ومنهم من جنح إلى الثاني، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يظهر إلا بين الصلاة والصوم، أما بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر، إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع الاقتصار على الآكد من الزكاة، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من الصلاة مثلا.
ومثلها الحج، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله: وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين.
ثم رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه، ونصها: قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه أن من أمكنه الاستكثار من الصوم ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف، والصحيح تفضيل جنس الصلاة.
اه.
ومثلها عبارة شرح الروض فانظرها.
نعم، يتجه أن يقال بالنسبة للنسك لو أراد أن يصرف الزمن الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في الصلاة أو الصوم، فهل الأفضل ذلك أو الأفضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره على الآكد من الصلاة أو الصوم؟.
فعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل، وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال به أفضل.
بقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة أفضل من الصوم.
وقوله: مع الاقتصار على الآكد قال سم: ومنه الرواتب غير المؤكدة، ومن ثم عبر بالآكد دون المؤكد، فليتأمل.
اه.
(قوله: وإلا فصوم الخ) أي وإن لم يكن الخلاف مفروضا في الإكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من الآخر، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح، لأن صوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك.
(قوله: وصلاة النفل قسمان) أي ذات قسمين، وإلا لم يصح الإخبار.
(قوله: قسم لا تسن له جماعة) أي دائما وأبدا بأن لم تسن له أصلا، أو تسن في بعض الأوقات كالوتر في رمضان.
قال في النهاية: ولو صلى جماعة لم يكره.
اه.
ونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها.
وقال ح ل: لا يثاب عليها.
قال البجيرمي: واعتمد شيخنا ح ف كلام ح ل.
اه.
(قوله: كالرواتب) تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد.
وقوله: التابعة للفرائض أي في المشروعية، فيشمل القبلية والبعدية، فهي تابعة لها في الطلب حضرا وسفرا.
(قوله: وهي) أي الرواتب.
(قوله: آنفا) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك.
سواء كان سابقا أو لاحقا، كما نص عليه ش ق في باب الغسل، وعبارته: وآنفا بمد الهمزة بمعنى قريبا، وتطلق على السابق واللاحق.
اه.
وعبارة القاموس: وقال: آنفا
كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرب منها.
انتهت.
وقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان ماضيا أو مستقبلا، فلا ينافي ما مر.
(قوله: الثابتة في السنن) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقد نظمهم بعضهم في قوله: أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي (قوله: أربع ركعات قبل عصر) أي لخبر: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها بإحرام واحد، وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين.
وفصلها بإحرامين وسلامين، وهو الأفضل.
(قوله: وأربع قبل ظهر إلخ) وذلك لخبر: مغرب) وندب وصلهما بالفرض.
ولا يفوت فضيلة الوصل بإتيانه قبلهما الذكر المأثور بعد المكتوبة.
(و) بعد (عشاء) ركعتان خفيفتان (وقبلهما)، إن لم يشتغل بهما عن إجابة المؤذن.
فإن كان بين الاذان والاقامة ما يسعهما فعلهما، وإلا أخرهما.
(و) ركعتان قبل (صبح)، ويسن تخفيفهما.
وقراءة الكافرون والاخلاص فيهما، لخبر مسلم وغيره، وورد أيضا فيهما ألم نشرح لك وألم تر كيف، وأن من داوم على قراءتهما فيهما زالت عنه علة
من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار.
رواه الترمذي وصححه، وله هنا أيضا ما مر من جمعها بسلام واحد وفصلها، ولا بد هنا من نية القبلية والبعدية، ككل صلاة لها قبلية وبعدية.
(قوله: وركعتان بعد مغرب) أي لخبر: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين.
ويسن أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والإخلاص.
(قوله: وندب وصلهما) أي ركعتي المغرب به لضيق وقته، ولخبر: عجلوا الركعتين بعد المغرب لترفعا مع العمل.
وندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، ومحل ندب الكافرون والإخلاص فيهما حيث لم يرد تطويلهما.
(قوله: ولا يفوت فضيلة الوصل) أي وصل ركعتي المغرب به.
وقوله: بإتيانه متعلق بيفوت، والمصدر مضاف إلى فاعله.
وقوله: قبلهما أي الركعتين.
وقوله: الذكر المأثور مفعول المصدر.
وتقدم في أواخر صفة الصلاة عن سم أن الأفضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة فلا تغفل.
وقوله: بعد المكتوبة متعلق بالمأثور.
(قوله: بعد عشاء ركعتان خفيفتان) أي لما رواه الشيخان عن محمد بن المنكدر قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين بعد العشاء.
(قوله: وقبلهما) أي قبل المغرب وقبل العشاء، وذلك لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة.
قال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري ومسلم.
والمراد بالأذانين الأذان والإقامة، باتفاق العلماء.
(قوله: إن لم يشتغل بهما) أي بالركعتين قبلهما.
وهذا تقييد لكونه يصليهما قبلهما.
أي محل كونه يصلي الركعتين قبل المغرب وقبل العشاء إن لم يكن إذا صلاهما يشتغل بهما عن إجابة المؤذن، فإن كان يشتغل بهما عنها لو صلاهما أجاب المؤذن ثم بعد الفراغ من الإجابة إن كان هناك زمن يسعهما فعلهما قبل الصلاة، وإلا أخرهما عنها.
فقوله: فإن كان الخ مفرع على مفهوم النفي قبله، وهو أنه إن اشتغل بهما تركهما وأجاب
المؤذن، فإن كان بين إلخ.
(قوله: روكعتان قبل صبح) أي لخبر مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
ولخبر البيهقي: لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة.
وله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي الوسطى وركعتي الغداة.
اه.
قال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به.
(قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أعوذ بك من النار.
ثلاث مرات.
(قوله: وقراءة الكافرون والإخلاص فيهما) أي السورة الأولى في الركعة الأولى والثانية في الثانية.
(قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.
(قوله: وورد أيضا فيهما) أي في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) *.
وآية آل عمران، وهي قوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * (قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر.
وقوله فيهما: أي في
البواسير، فيسن الجمع فيهما بينهن لتتحقق الاتيان بالوارد، أخذا مما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.
ولم يكن بذلك مطولا لهما تطويلا يخرج عن حد السنة والاتباع، كما قاله شيخنا ابن حجر وزياد.
ويندب الاضطجاع بينهما وبين الفرض إن لم يؤخرهما عنه، ولو غير متهجد.
والاولى كونه على الشق الايمن، فإن لم يرد ذلك فصل بنحو كلام أو تحول.
الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا يرى شرا ذلك اليوم أصلا.
ولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك اليوم ألم.
وقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من الصالحين من أرباب القلوب.
أن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا.
وهذا صحيح مجرب بلا شك.
اه.
(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح.
وقوله: بينهن أي بين السور الأربع.
وذلك بأن يقرأ في الركعة الأولى ألم نشرح والكافرون، وفي الثانية ألم تر والإخلاص.
ويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة على ألم نشرح في الأولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية.
وقوله: ليتحقق الإتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله.
(قوله: أخذا مما قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور
فيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.
وحاصله أنه ورد ظلما كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة.
فقال النووي رضي الله عنه: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع بين السور ليتحقق الوارد كله.
(قوله: ولم يكن) عطف على فيسن.
وقوله: بذلك أي الجمع.
وهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع، وحاصله: كيف يسن الجمع مع أن تخفيفهما سنة؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد، فبالإتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما.
(قوله: ويندب الاضطجاع) وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه.
رواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة.
ويحصل بأي كيفية كان، والأولى كونه على الهيئة التي يكون عليها في القبر.
قال في النهاية: ولعل من حكمته أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة يتهيأ لذلك.
اه.
وقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض.
ويسن أن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار، ثلاثا.
وفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد الجنيدي، ما نصه: وإن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار.
ويقول: اللهم أجرني من النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا.
ويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت.
ويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في القبر.
اه.
وظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن الحصين وغيره كالأذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع على شقه الأيمن.
ويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني.
(فائدة) لتثبيت الإيمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، أربعين مرة.
وعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت له: يا رب أني أخاف زوال الإيمان.
فأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة إحدى وأربعين مرة.
وهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، يا الله يا الله يا ألله، يا أرحم الراحمين.
(فائدة أخرى) وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة.
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة.
واستحسن كثير من الأشياخ أن تكون بين سنة
(تنبيه) يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض وتكون أداء.
وقد يسن كأن حضر والصلاة تقام أو قربت إقامتها بحيث لو اشتغل بها يفوته تحرم الامام فيكره الشروع فيها، لا تقديم البعدية عليه لعدم دخول وقتها، وكذا بعد خروج الوقت على الاوجه.
والمؤكد من الرواتب عشر، وهو ركعتان قبل صبح وظهر وبعده وبعد مغرب وعشاء.
الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن فاتت في ذلك فعند الزوال.
فلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها.
اه.
(قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه انه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه أو أخرها عنه.
كما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية الاضطجاع بينهما وبين الفرض: ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر.
اه.
ويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما.
وعبارة ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما.
محل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما.
اه.
لكن استظهر ع ش أنه إذا أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: ويأتي، إلخ.
قضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها.
والظاهر خلافه، لأن الغرض من الاضطجاع الفصل بين الصلاتين، كما يشعر به قوله، فإن لم يرد ذلك فصل بينهما الخ.
اه.
وعلى ما ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، وذلك لأن كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها عنه.
تأمل.
(قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع.
(قوله: والأولى كونه) أي الاضطجاع.
وقوله: على الشق الأيمن أي كهيئته التي يكون عليها في القبر، كما مر.
(قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ.
وقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لأن المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.
اه.
(قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل.
ويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف على بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر.
(قوله: يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية بسلام واحد.
ونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد.
فيه نظر ظاهر لاختلاف النية.
اه بتصرف.
(قوله: وتكون أداء) أي لأن وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده.
بخلاف الرواتب البعدية ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى هذه المسألة والتي بعدها بقوله: وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدا ويخرج النوعان جمعا بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب القبلية.
(قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة.
(قوله: بحيث لو إلخ) تصوير لقرب الإقامة.
أي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الإمام.
(قوله: فيكره الشروع) أي عند الإقامة أو قربها.
وقوله: فيها أي في الرواتب القبلية.
(قوله: لا تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لأن صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو تقديما فيمن يجمع.
(قوله: لعدم دخول وقتها) أي لأنه إنما يدخل بفعل الفرض.
(قوله: وكذا بعد خروج الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية
(وتر) (و) يسن أي صلاته، بعد العشاء، لخبر: الوتر حق على كل مسلم.
وهو أفضل من جميع
الرواتب للخلاف في وجوبه.
(وأقله ركعة)، وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء أو غيرها.
قال في المجموع: وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس فسبع فتسع.
(وأكثره إحدى عشرة) ركعة.
فلا يجوز الزيادة عليها بنية الوتر، وإنما يفعل الوتر أوتارا.
ولو أحرم بالوتر ولم ينو عددا صح، واقتصر على ما شاء منه على الاوجه.
قال شيخنا: وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق من أن له إذا نوى عددا أن يزيد وينقص توهمه من ذلك، وهو
عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت.
ولذا يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج وقت الفرض.
(قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء.
وعده في المنهج منها، نظرا إلى توقف فعله على فعلها.
وعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر.
وخرج بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.
(قوله: وهو) أي المؤكد من الرواتب.
(قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح.
أي وقبل ظهر.
(قوله: وبعده) أي وركعتان بعد ظهر.
(قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب.
وقوله: وعشاء أي وبعد عشاء.
(قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها.
(قوله: أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لأنه أشهر الوتر في الصلاة.
وقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته.
(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم).
دليل لسنية الوتر.
وتمام الخبر المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة رضي الله عنه.
والصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب لم يكن للصلوات
وسطى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
(قوله: وهو) أي الوتر، أفضل.
وقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من الأخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر.
(قوله: وأقله ركعة) أي لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل.
وفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره الإتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي.
اه.
مغني.
وفي الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الأولى، والمداومة عليها مكروهة.
اه.
(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل.
والقائل بالأول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها، ولو فرضا.
كما في التحفة والنهاية.
وقوله: من سنة إلخ بيان للنفل.
(قوله: وأدنى الكمال الخ) أي إن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع.
فكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها.
والأصل في ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: وأكثره إحدى عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
وقيل: أكثره ثلاث عشرة، للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث عشرة.
لكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء.
(قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على الإحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الإحرام الأخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا.
اه تحفة.
(قوله: وإنما يفعل الوتر أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة.
ولا حاجة إلى ذكر الشارح هذا لأنه قد علم من قوله: وأقله ركعة.
وقوله: قال في المجموع إلخ.
ولعله سرى له من عبارة الإرشاد وشرحه، ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة.
وإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا.
اه.
(قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت الوتر، وأطلق.
(قوله: صح) أي إحرامه.
(قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من الوتر.
أي فإن شاء أن يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث فله ذلك، وهكذا.
وقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي إن إحرامه ينحط على ثلاث.
اه.
(قوله: إلحاقه) أي الوتر.
(قوله: من أن له) أي للموتر.
(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن.
(وقوله: من غلط صريح.
وقوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك، وهم أيضا، كما يعلم من البسيط.
ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الاربع بنية الوصل فلا يجوز له الفصل بأن يسلم من ركعتين، وإن نواه قبل النقص، خلافا لمن وهم فيه أيضا.
انتهى.
ويجوز لمن زاد على ركعة الفصل بين كل ركعتين بالسلام - وهو أفضل من الوصل - بتشهد أو تشهدين في الركعتين الاخيرتين، ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين.
والوصل خلاف الاولى، فيما عدا الثلاث، وفيها مكروه للنهي عنه في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب.
ويسن
ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء.
وقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لأن الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون
كبير.
(قوله: وقوله) أي هذا البعض.
وهو مبتدأ خبره وهم.
وهو بفتح الهاء مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى.
وأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره.
أفاده في المصباح.
(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص.
(قوله: ويجري ذلك الخ) إسم الإشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا.
المفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الأربع، فليس له أن ينقص عنه.
ويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما.
وفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا؟ مقتضى ما مر في الوتر.
نعم، وليس ببعيد.
والله أعلم.
ثم رأيت المحشي قال: فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو أربع.
اه.
وقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر الأربع.
(قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل.
(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الأربع فقال إنه يجوز السلام من ركعتين.
(قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر.
(قوله: الفصل بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الأفضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ستا بتسليم واحد، جاز.
كما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين.
اه.
(قوله: وهو) أي الفصل.
وقوله: أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالإحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا.
وقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لأن في صحة قضاء النوافل خلافا.
وإنما كان الفصل أفضل لأن أحاديثه أكثر، كما في المجموع.
منها الخبر المتفق عليه: كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.
ولأنه أكثر عملا، والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه.
ومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل، وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا.
اه تحفة.
(قوله: بتشهد) أي في الأخيرة.
وقدمه على ما بعده لأنه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب.
وقوله: أو بتشهدين في الركعتين الأخيرتين.
أي على هيئة صلاة المغرب.
(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده.
وكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الأخيرتين.
(قوله: والوصل خلاف الأولى فيما عدا الثلاث الخ) الذي
يظهر من صنيعه إن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الأولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الأولى.
ومن ذلك عبارة الأستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الإتيان بثلاث ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الأولى.
اه.
(واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الأخيرة مع
لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الاولى سبح، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الاخلاص والمعوذتين للاتباع.
فلو أوتر بأكثر من ثلاث فيسن له ذلك في الثلاثة الاخيرة إن فصل عما قبلها، وإلا فلا.
كما أفتى به البلقيني.
ولمن أوتر بأكثر من ثلاث قراءة الاخلاص في أولييه، فصل أو وصل.
وأن يقول بعد الوتر ثلاثا سبحان الملك
ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا.
وكل إحرام فصل فيه الركعة الأخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الأخيرة.
(قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل.
(وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب).
قال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات، فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه.
لأنا نقول هو موجود أيضا من حيث الإتيان بتشهدين أحدهما قبل الأخيرة والآخر بعدها.
اه.
(قوله: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ الخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة رضي الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل رضي الله عنه عمن نسي قراءة سبح وقل يأيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا تدارك.
ويفرق بأن الأولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص.
بخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الأوليين فلم يشرع تدارك فيها.
اه.
(قوله: فلو أوتر بأكثر من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.
(قوله: فيسن له ذلك) أي المذكور من قراءة سبح في الأولى والكافرون في الثانية والإخلاص والمعوذتين في الثالثة.
(قوله: إن فصل) قيد في السنية.
والفعل يقرأ بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الأخيرة.
وفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة لئلا يلزم خلوما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير
تواليه، وكل ذلك خلاف السنة.
قال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الاولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك.
اه.
وأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الأخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الأعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الإخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة.
ولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الأخيرة ما ذكر فيما يظهر.
اه.
وظاهره وإن وصلها بما قبلها.
ومثلها المغني.
(قوله: ولمن أوتر بأكثر الخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث.
أي ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الإخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها: ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الإخلاص.
اه.
وانظر إذا قرأ ذلك في الأوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات؟ فإن كان يقرأ سبح وما بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا.
وإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، فما يقرأ في الخامسة مثلا؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الإخلاص مقيدة بما إذا عجز عن غيرها أو مطلقا؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في الأذكار والإحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والأسنى والمغنى وغيرها، فلتراجع.
ثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الإخلاص ما تيسر عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة.
هذا في الثمان الركعات، وأما الثلاث الأخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الأعلى والإخلاص والمعوذتين والكافرون.
اه.
وقوله: وإلا كرر من الإخلاص صريح في أنه لا يقرأ الإخلاص إلا عند العجز عن غير ها.
وقوله: وأما الثلاث الأخيرة إلخ ظاهره ولو وصلها بما قبلها.
(قوله: وأن يقول الخ) أي ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس.
لما رواه أبو داود
القدوس، ويرفع صوته بالثالثة، ثم يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ووقت الوتر كالتراويح بين صلاة العشاء، ولو بعد المغرب في جمع التقديم وطلوع الفجر، ولو خرج الوقت لم يجز قضاؤها قبل العشاء كالرواتب البعدية، خلافا لما رجحه بعضهم.
ولو بان بطلان عشائه بعد فعل الوتر أو التراويح وقع نفلا مطلقا.
(فرع) يسن لمن وثق بيقطته قبل الفجر بنفسه أو غيره أن يؤخر الوتر كله لا التراويح عن أول الليل وإن
والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته.
وفي الإحياء: يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت.
وقوله: ثم يقول الخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ.
وقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك.
(قوله: ووقت الوتر كالتروايح إلخ) وذلك لنقل الخلف عن
السلف.
وروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر.
قال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ولو بعد المغرب الخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم.
قال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو نوى الإقامة.
لكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي.
وهو ظاهر لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة.
اه.
(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله: ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء.
وقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر.
وقوله: قبل العشاء أي التي فاتته.
وذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو متوقف عليه قضاء كالأداء.
وقوله: كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما.
(قوله: خلافا لما رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية.
قال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة أيضا.
إذ القضاء يحكي الأداء، فالأوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالأداء.
ثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا.
اه.
وقوله: قصرا للتبعية على الوقت.
معناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية.
(قوله: ولو بأن بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التروايح.
(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتروايح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا.
(قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها.
واليقظة بفتح القاف، كما في شرح المنهج.
وقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته.
أي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره.
(قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل.
قال في الإحياء: وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام.
فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أنام إلا على وتر.
وإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل، قال - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.
اه.
وقوله: لا التروايح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر
التروايح، بل السنة أن يقدمها.
(قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره.
(قوله: وإن فاتت الجماعة فيه بالتأخير في رمضان، لخبر الشيخين: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا.
وتأخيره عن صلاة
الليل الواقعة فيه، ولمن لم يثق بها أن يعجله قبل النوم.
ولا يندب إعادته.
ثم إن فعل الوتر بعد النوم حصل له به سنة التهجد أيضا وإلا كان وترا لا تهجدا.
وقيل: الاولى أن يوتر قبل أن ينام مطلقا، ثم يقوم ويتهجد، لقول أبي هريرة رضي الله عنه: أمرني رسول الله (ص) أن أوتر قبل أن أنام.
رواه الشيخان.
وقد كان أبو بكر رضي عنه يوتر قبل أن ينام ثم يقوم ويتهجد، وعمر رضي الله عنه ينام قبل أن يوتر ويقوم ويتهجد ويوتر.
فترافعا إلى رسول الله (ص) فقال: هذا أخذ بالحزم - يعني أبا بكر - وهذا أخذ بالقوة - يعني عمر -.
وقد روي عن عثمان مثل فعل أبي بكر، وعن علي مثل فعل عمر، رضي الله عنهم.
قال في الوسيط: واختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنه.
وأما الركعتان اللتان يصليهما الناس جلوسا بعد الوتر فليستا من السنة، كما صرح به الجوجري والشيخ زكريا.
قال في المجموع: ولا تغتر بمن يعتقد سنية ذلك ويدعو إليه لجهالته.
فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره.
وقوله: فيه أي في الوتر.
وقوله: بالتأخير الباء سببية متعلق بفاتت.
(قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ.
ولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى.
(قوله: وتأخيره عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا.
(قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة.
وقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل.
(قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته، فإن أعاده بنية الوتر عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة.
اه نهاية.
ومثله في التحفة.
(قوله: ثم إن فعل الخ) أي ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم.
(قوله: وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا، فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده من غير نية الوتر.
(قوله: وقيل الأولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين الوثوق باليقظة وعدمه.
(قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا.
(قوله: ثم يقوم) أي من النوم.
(قوله: لقول أبي هريرة الخ) دليل لكون الأولى الإيتار قبل النوم.
(قوله: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ) الذي في الأسنى والمغنى والإحياء ومختصر ابن أبي جمرة: أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
فلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى.
وحملوا الخبر المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الأخبار.
قال بعضهم: ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل القيام قيام داود.
كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه.
أي فقوله أن أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الأولى.
(قوله: وقد كان أبو بكر رضي الله عنه الخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في تقديمه قبل النوم وتأخيره بعده.
فأبو بكر رضي الله عنه عمل بالأول وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر رضي الله عنه عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، ولكل وجهة.
(قوله: فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما.
(قوله: فقال) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: هذا الخ أي فأقرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - وصوب فعل كل منهما.
وقال مشيرا لأبي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والإتقان، ومشيرا إلى سيدنا
عمر: هذا أخذ بالقوة.
قال في الإحياء: فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل، والأقوياء من آخره.
والحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل.
اه.
(قوله: فليستا) أي
(و) يسن (الضحى) لقوله تعالى: * (يسبحن بالعشي والاشراق) * قال ابن عباس: صلاة الاشراق صلاة الضحى.
روى الشيخان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي (ص) بثلاث، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.
وروى أبو داود أنه (ص) صلى سبحة الضحى - أي صلاتها -
الركعتان من السنة، أي سنة - صلى الله عليه وسلم - وطريقته، وعليه فلو صلاهما مع الوتر لم يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد نفلا مطلقا.
فإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الإحرام السادس فإنه لا يصح إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا.
(قوله: كما صرح به) أي بكونهما ليستا من السنة.
وقوله: الجوجري والشيخ زكريا لم يصرح الشيخ زكريا في الأسنى وشرح المنهج بأنهما ليستا من السنة، بل الذي صرح به فيهما أنه لو زاد على الإحدى عشرة لم يجز ولم يصح، ثم نقل القول بأن أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة.
ونص عبارة الأسنى: فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من ثنتين صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وترا، ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلا مطلقا كإحرامه قبل الزوال غالطا.
وقيل: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة، وفيه أخبار صحيحة تأولها الأكثرون بأن ركعتين منها سنة العشاء.
قال النووي: وهو تأويل ضعيف مضاد للأخبار.
قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، لكن أحب الاختصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله - صلى الله عليه وسلم -.
اه.
ويمكن أن يقال المراد صرح بما يفيد ذلك، ولا شك أن ما ذكره يفيد أنهما ليستا من السنة، أو صرح بذلك في غير الأسنى وشرح المنهج من بقية كتبه.
وقوله: وفيه أخبار صحيحة.
أورد بعضها في الإحياء، ونصه: جاء في الخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا.
وفي بعضها: متربعا.
وفي بعض الأخبار: إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض وسورة التكاثر.
وفي رواية أخرى: قل يا أيها الكافرون.
اه.
(قوله: قال) أي النووي في المجموع.
(قوله: سنية ذلك) أي ما ذكر من الركعتين بعد الوتر.
(قوله: ويدعو) أي الناس، فمفعول الفعل محذوف.
وقوله: لجهالته اللام تعليلية متعلقة بيعتقد أو بتغتر.
(قوله: ويسن الضحى) بضم الضاد والمد أو القصر، أي الصلاة المفعولية في الضحى.
وهو اسم لأول النهار، فسميت الصلاة باسم وقت فعلها.
قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في النصائح: ومن السنة المحافظة على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات.
وقيل: اثنتا عشرة.
وفضلها كبير، ووقتها الأفضل أن تصلى عند مضي قريب من ربع النهار.
قال عليه السلام: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة
صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة.
يجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.
وقال عليه السلام: من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
والشفعة هي الركعتان، والسلامى هو المفصل، وفي كل إنسان ثلاثمائة وستون مفصلا بعدد أيام السنة.
وتسمى صلاة الضحى.
اه.
(قوله: لقوله تعالى: * (يسجن بالعشي والإشراق) * ساقه دليلا لسنية صلاة الضحى، وهو لا يتم إلا إن أريد بالتسبيح الصلاة الحقيقة، وهو خلاف ما في الجلال، ونصه: * (يسبحن) * أي الجبال بتسبيحه.
اه.
أي فإذا سبح داود أجابته بالتسبيح.
ثم قال: بالعشي، أي وقت صلاة العشاء.
والإشراق وقت الصلاة الضحى، وهو أن تطلع الشمس ويتناهى ضوؤها.
اه.
فهو صريح في أن المراد بالتسبيح حقيقته لا الصلاة، فلا يتم دليلا لما نحن فيه.
(قوله: قال ابن عباس: صلاة الإشراق صلاة الضحى) هو المعتمد.
وقيل غيرها.
قال في العباب: ركعتا الإشراق غير الضحى، ووقتها عند الارتفاع.
اه ش ق.
(قوله: روى الشيخان إلخ) مؤيد لما مر آنفا من أن ما ساقه أولا رواية بالمعنى.
وروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: إن في الجنة بابا يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله.
وروى الديلمي عن عبد الله بن جراد: المنافق لا يصلي صلاة الضحى، ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون.
اه إرشاد العباد للمؤلف.
(قوله: صيام ثلاثة أيام) بجر صيام بدل من ثلاث.
وقوله: وركعتي الضحى)
ثماني ركعات، وسلم من كل ركعتين.
(وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان) كما في التحقيق والمجموع، وعليه الاكثرون.
فتحرم الزيادة عليها بنية الضحى، وهي أفضلها على ما في الروضة، وأصلها: فيجوز الزيادة عليها بنيتها إلى ثنتي عشرة، ويندب أن يسلم من كل ركعتين.
ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال،
عطف على صيام.
أي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى.
زاد الإمام أحمد: في كل يوم.
وقوله: وأن أوتر، معطوف على صيام أيضا.
أي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام.
قال الشنواني: وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة، فقد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لأبي ذر كما عند النسائي، ولأبي الدرادء كما عند مسلم.
وقيل في تخصيص الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية.
اه.
(قوله: صلى سبحة الضحى) هي بضم السين، تطلق على خرزات تعد للتسبيح، وعلى الدعاء وصلاة التطوع.
وبالفتح على ثياب من جلود، وفرس للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك.
اه قاموس بتصرف.
(قوله: ثماني ركعات) مفعول مطلق لصلى.
(قوله: وأقلها) أي صلاة الضحى.
وقوله: ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق.
وحديث: يصبح على كل سلامى إلخ المار أيضا.
(قوله: وأكثرها) أي صلاة الضحى.
وقوله: ثمان أي ثمان ركعات) وهو منقوص كقاض، فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين.
وقيل: مرفوع بضمة ظاهرة على النون، كما في قول الشاعر:
لها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان (قوله: وعليه الأكثرون) أي وعلى أن أكثرها ثمان جرى الأكثرون، واعتمده الجمال الرملي، قال: وأفتى به الوالد رحمه الله.
(قوله: فتحرم الزيادة عليها) أي الثمان، ثم إن أحرم بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع، أو سلم من كل ركعتين بطل الإحرام الآخر فقط، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا.
(قوله: وهي أفضلها الخ) أي إن الثمان أفضلها لا أكثرها، أما هو فثنتا عشرة، وهو معتمد ابن حجر كشيخ الإسلام، وذلك لخبر أبي ذر رضي الله عنه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة.
رواه البيهقي.
وقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في قوله: صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر ففيها عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر فثنتان منها ليس تكتب غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي عشرة فزت بالقصر فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر قال في التحفة: ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كل ما كثر وشق كان أفضل، لخبر مسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة، أجرك على قدر نصبك.
وفي رواية: نفقتك لأنها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صورة، كالقصر أفضل من الإتمام بشروطه.
اه.
(قوله: على ما في الروضة) هي للنووي.
وقوله: وأصلها هو للرافعي، ويسمى العزيز شرح الوجيز.
(قوله: فيجوز الزيادة عليها) أي على الثمان، وهو مفرع على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر.
وقوله: بنيتها أي الضحى.
وقوله: إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة.
إي وتنتهي الزيادة إلى اثنتي عشرة.
(قوله: ويندب أن يسلم من كل ركعتين) أي لخبر أم هانئ قالت: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين.
ولو جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز.
(قوله: ووقتها)
والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار لحديث صحيح فيه، فإن ترادفت فضيلة التأخير إلى ربع النهار وفضيلة أدائها في المسجد إن لم يوءخرها، فالاولى تأخيرها إلى ربع النهار وإن فات به فعلها في المسجد، لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان.
ويسن أن يقرأ سورتي والشمس والضحى.
وورد أيضا
قراءة الكافرون والاخلاص.
والاوجه أن ركعتي الاشراق من الضحى، خلافا للغزالي ومن تبعه.
(و) يسن (ركعتا تحية) لداخل مسجد وإن تكرر دخوله أو لم يرد الجلوس، خلافا للشيخ نصر.
وتبعه
أي صلاة الضحى.
وقوله: من إرتفاع الشمس أي ابتداء وقتها من ارتفاع الخ، وهذا هو المعتمد.
وقيل: من الطلوع.
ويسن أن تؤخر إلى الارتفاع.
وعلى هذا القول فلا يؤثر فيها وقت الكراهة لأنها صاحبة وقت.
أفاده ق ل.
(قوله: إلى الزوال) متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله.
(قوله: والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار) أي ليكون في كل ربع من النهار صلاة، ففي الربع الأول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي الثالث الظهر، وفي الرابع العصر.
(قوله: لحديث صحيح فيه) أي في أن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الأوابين - أي صلاة الضحى - حين ترمض الفصال - أي تبرك من شدة الحر - في خفافها.
(قوله: فإن ترادفت الخ) يعني إذا تعارضت فضيلة التأخير وفضيلة أدائها في المسجد، بأن كان إذا أخرها لم يمكنه أن يفعلها في المسجد، وإذا فعلها في المسجد لم يمكن تأخيرها، فهل يؤخرها من غير أن يفعلها في المسجد أو يقدمها مع فعلها في المسجد؟ فقال الشارح: الأولى تأخيرها ليدرك فضيلتها، لأن الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بالمكان.
(قوله: إن لم يؤخرها) قيد في أدائها في المسجد.
ولو قال مع عدم تأخيرها لكان أنسب.
(قوله: فالأولى إلخ) جواب الشرط.
(قوله: وإن فات به) أي بالتأخير.
ولا معنى للغاية لأن موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد.
ويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية.
أي والحال أنه يفوت بسبب تأخيرها فعلها في المسجد.
(قوله: لأن الفضيلة إلخ) تعليل للأولوية.
وقوله: المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار.
وقوله: أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد.
(قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى منها بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها، وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى للمناسبة ولما ورد في ذلك.
وتبعه ابن حجر.
لكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده أنه يقرأ في الأولى الكافرون، والثانية الإخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين منها.
قال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة الأولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن.
اه.
وعلى هذا فالجمع بين القولين أولى بأن يقرأ في الأولى سورة والشمس والكافرون، وفي الثانية والضحى والإخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والإخلاص.
اه.
ملخصا.
(فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك،
والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك.
اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين.
قال في المسلك القريب: ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل.
ثم يقول: رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
مائة مرة أو أربعين مرة.
(قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها.
ومما ينبني عليه أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا تمتد للزوال.
(قوله: ويسن ركعتا تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به التعظيم، فعلا كان أو قولا.
والمراد
الشيخ زكريا في شرحي المنهج والتحرير بقوله: إن أراد الجلوس، لخبر الشيخين: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.
وتفوت التحية بالجلوس الطويل، وكذا القصير إن لم يسه أو يجهل.
ويلحق بهما على الاوجه ما لو احتاج للشرب فيقعد له قليلا ثم يأتي بها، لا بطول قيام أو إعراض عنها.
ولمن أحرم بها قائما القعود لا تمامها.
وكره تركها من غير عذر.
نعم، إن قرب قيام مكتوبة جمعة أو غيرها، وخشي لو اشتغل
تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لإيقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح.
(فائدة) قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح بالطواف، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي.
وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، وتحية لقاء المسلم بالسلام.
(قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر.
ولا يشترط ذلك عند م ر.
فلو كان مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره، وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية فيه عنده.
والمراد بالمسجد غير المسجد الحرام، أما هو فإن كان داخله يريد الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت.
فإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف الخ.
(قوله: وإن تكرر دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه.
(قوله: أو لم يرد الجلوس) أي تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا.
كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا.
وذلك لأن العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار.
(قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من مجموع الكلام السابق.
أي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا للشيخ نصر.
(قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر.
(وقوله: في شرحي المنهج والتحرير) عبارة شرح المنهج مع الأصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر دخوله عن قرب.
لوجود المقتضي.
اه.
وعبارة شرح
التحرير مع الأصل ومنه تحية المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه.
اه.
(قوله: بقوله) متعلق بخلافا، والباء بمعنى في، والضمير يعود على الشيخ نصر.
أي خلافا للشيخ نصر ومن تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه.
(قوله: لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية.
(قوله: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر.
قال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة وإقامة للشعار.
اه شرح الروض.
(قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها.
(وقوله: الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه غير بعيد.
اه.
(قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير.
(قوله: إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير.
أي فإن جلس قصيرا ساهيا أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين.
(قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل.
(وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه.
(وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته للقائم.
وخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب.
وفي التحفة: ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس.
اه.
وقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا.
(قوله: لا بطول قيام) أي لا تفوت به.
قال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا طال القيام.
كما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها، أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره.
اه.
وقوله: (أو إعراض عنها) أي ولا تفوت بالإعراض عنها، لكن بشرط القيام.
وعبارة التحفة: ولا بقيام وإن طال أو أعرض عنها.
اه.
وهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر.
(قوله: ولمن أحرم بها قائما الخ) أي ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا تمامها قال في التحفة: لأن المحذور الجلوس في غير الصلاة.
اه.
وله نيتها
بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظره قائما.
ويسن لمن لم يتمكن منها ولو بحدث أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أربعا.
وتكره لخطيب دخل وقت الخطبة، ولمريد طواف دخل المسجد، لا لمدرس، خلافا لبعضهم.
(و) ركعتا (استخارة) وإحرام وطواف ووضوء.
جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما.
(قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق.
وقوله: من غير عذر أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له تركها بل يكره له فعلها في الأخيرة (قوله: نعم، إن قرب الخ) إستدراك من كراهة الترك.
وفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا معنى حينئذ للاستدراك.
وقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى
على الأوجه.
اه تحفة.
وقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة.
فإن صلاها حينئذ أو جلس كره.
قال الكردي: وجرى في الإمداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة لا كراهة، لكن الأولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية.
اه.
(قوله: ولو بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث.
قال ع ش: وينبغي إن محل الإكتفاء بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره.
اه.
(وقوله: فيه) أي في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس.
(قوله: أن يقول سبحان الله والحمد لله الخ) قال في التحفة: لأنها الطيبات والباقيات الصالحات وصلاة الحيوانات والجمادات.
اه.
قال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات والجمادات، فليصل صلاتها.
وفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة ركعتين.
وفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه: (فرع): يقوم مقام السجود للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو سبحان الله إلخ.
(قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته فيعتريها من الأحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة.
(قوله: دخل وقت الخطبة) أي بشرط التمكن منها، كما في التحفة.
(وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه.
قال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لأنها مطلوبة منه في الجملة.
غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته، ولو بدأ بالطواف كما هو الأفضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك، ويندرج فيهما سنة الطواف، لأن التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه، فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف.
(قوله: لا لمدرس) أي لا تكره لمدرس.
(وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه.
فجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لأن كلام مقدمة شرح المهذب مصرح بخلافه، وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة.
انتهت.
(قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله.
ومعناها في الخير الاستخارة في تعيين وقته.
ويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له صدره.
فإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى.
قال في الإحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الإقدام عليه، فقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الفاتحة وقل
هو الله أحد.
فإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.
اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي.
وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير.
رواه جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.
كما يعلمنا السورة من القرآن.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين، ثم ليسم الأمر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا، من
وتتأدى ركعتا التحية وما بعدها بركعتين فأكثر من فرض أو نفل آخر، وإن لم ينوها معه، أي يسقط طلبها بذلك.
أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية، لخبر: إنما الاعمال بالنيات.
كما قاله جمع متأخرون، واعتمده شيخنا.
لكن ظاهر كلام الاصحاب حصول ثوابها وإن لم ينوها معه، وهو مقتضى كلام المجموع.
ويقرأ ندبا في أولى ركعتي الوضوء بعد الفاتحة: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * إلى * (رحيما) * والثانية: * (ومن يعمل سوءا
أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.
اه.
(قوله: وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة.
أي وتسن ركعتان للإحرام، ويكونان قبله.
(قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا.
أي ويسن ركعتان للطواف، ويكونان بعده.
(قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة.
أي وتسن ركعتان للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الأوجه، وعند بعضهم بالأعراض.
وبعضهم بجفاف الأعضاء.
وقيل بالحدث كما مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده.
قال في الإحياء: لأن الوضوء قربة، ومقصودها الصلاة، والأحداث عارضة.
فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات.
وعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال - صلى الله عليه وسلم -: دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟.
فقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين.
اه.
(قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل بذلك لأنها سنن غير مقصودة، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح.
قال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لأنها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما.
اه.
(وقوله: وما بعدها) الأولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والإحرام والطواف والوضوء.
(وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر.
(وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله.
(قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما بعدهما بما ذكر، أي تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا.
(قوله: أي
يسقط إلخ) تفسير لقوله وتتأدى إلخ.
والمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها.
وقوله: طلبها أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها.
(وقوله: بذلك) أي بالركعتين فأكثر.
وقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات.
وقوله: فالأوجه توقفه أي حصول الثواب على النية.
(قوله: لخبر: إنما الأعمال بالنيات).
قال سم: قد يقال هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه.
وقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن المنوي خصوص التحية.
فتدبر.
اه.
(قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الأعمال بالنيات.
وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد، وإن قيل كلام المجموع يقتضيه.
اه.
(قوله: لكن ظاهر الخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها اتفاقا لوجود الصارف.
(قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها.
(قوله: ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة.
- (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.
ثم يقرأ الكافرون.
وفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.
ثم يقرأ الإخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا.
الحمد لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا.
اه.
(وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة الصلاة بيان ما يقرؤه في أو يظلم نفسه) * إلى * (رحيما) *. ومنه صلاة الاوابين، وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، ورويت ستا وأربعا، وركعتين، وهما الاقل.
وتتأدى بفوائت وغيرها، خلافا لشيخنا، والاولى فعلها بعد الفراغ من أذكار المغرب.
وصلاة التسبيح وهي أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين.
وحديثها حسن لكثرة طرقه، وفيها ثواب البقية، وهو الكافرون في أولاها والإخلاص في ثانيتها.
وذكر بعضهم أنه يقرأ في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الأولى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *. (قوله: ومنه صلاة الأوابين) أي ومن القسم الأول الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الأوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة.
قال في النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك.
قال النبي عليه السلام: من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة.
وورد أيضا: أن من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة.
وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات.
وورد كراهة النوم قبل صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود.
وفي الحديث: من نام قبل صلاة العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه.
اه.
(قوله: ورويت) أي صلاة الأوابين.
(قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين.
(فائدة) قال الفشني: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة.
اه وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي، فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا.
(قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الأوابين بفوائت وغيرها من الفرائض المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد.
(وقوله: خلافا لشيخنا) أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة، وعبارته هناك: وكذا صلاة الأوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين كالضحى.
اه.
وقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت.
(قوله: وصلاة التسبيح) بالرفع.
عطف على صلاة الأوابين أي ومنه صلاة التسبيح.
قال في الإحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب.
ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة.
تفعل ذلك في أربع ركعات.
إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي السنة مرة.
وفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وتقدست
لا يتناهى.
ومن ثم قال بعض المحققين: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
ويقول في كل
ركعة منها خمسة وسبعين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة عشر بعد القراءة وعشرا في كل من الركوع، والاعتدال، والسجودين، والجلوس بينهما بعد الذكر الوارد فيها، وجلسة الاستراحة.
ويكبر عند ابتدائها دون القيام منها، ويأتي بها في محل التشهد قبله.
ويجوز جعل الخمسة عشر قبل القراءة، وحينئذ
أسماؤك، ولا إله غيرك.
ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا.
وهذا هو الأحسن، وهو اختيار ابن المبارك.
والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة، فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى.
وإن زاد بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن.
اه.
وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والإخلاص، وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك.
اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك.
سبحان خالق النار.
اه.
وفي رواية: النور.
وظاهره أنه لا يكرر الدعاء، ولو قيل بالتكرار لكان حسنا.
ثم قوله: وبعدها قبل السلام الخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام.
اه ع ش.
(قوله: وهي) أي صلاة التسبيح.
(وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين.
وقال النووي في الأذكار، عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم.
اه.
وعلى أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة الظهر.
(قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقوله: لكثرة طرقه أي رواياته.
(قوله: وفيها) أي صلاة التسبيح.
(وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن كثرته.
(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى.
(قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به.
(قوله: ويقول) أي مصليها.
(وقوله: في كل ركعة منها) أي من الأربع الركعات.
(قوله: خسمة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين.
(قوله: بعد القراءة) أي قراءة الفاتحة والسورة، والظرف متعلق
بمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول مقدرا.
(قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر.
(قوله: في كل من الخ) متعلق بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا.
قوله: بينهما أي السجودين.
(قوله: بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله.
(وقوله: الوارد فيها) أي في الركوع وما بعده.
(قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع.
(قوله: ويكبر عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة.
والمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لأنه يريد أن يسبح فيها.
(وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها.
والمراد أنه لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لأن التكبير إنما يشرع عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا.
(قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات العشر.
(وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس.
وقوله: قبله أي قبل التشهد.
وهو ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الأول أقرب كما نص عليه في التحفة، وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم؟ ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة، بخلافه هنا.
كل محتمل، والأقرب
يكون عشر الاستراحة بعد القراءة.
ولو تذكر في الاعتدال ترك تسبيحات الركوع لم يجز العود إليه ولا فعلها في بالاعتدال لانه ركن قصير، بل يأتي بها في السجود.
ويسن أن لا يخلي الاسبوع منها أو الشهر.
والقسم الثاني ما تسن فيه الجماعة، (و) هو: (صلاة العيدين) أالعيد الاكبر والاصغر، بين طلوع شمس وزوالها.
وهي ركعتان، ويكبر ندبا في أولى ركعتي العيدين - ولو مقضية على الاوجه بعد افتتاح
الأول.
اه.
(قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة.
وقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة.
(قوله: وحينئذ) أي حين إذ جعلها قبل القراءة.
(وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة الاستراحة.
(قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته.
(قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في الاعتدال.
(قوله: لأنه) أي الاعتدال.
وهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال.
(وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد.
(قوله: بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي.
قال ع ش: وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا؟ وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق؟ فيه نظر، والأقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها، وإن ترك الكل وقعت له نفلا مطلقا.
اه.
(قوله: ويسن أن لا يخلي الأسبوع منها) أي من صلاة التسبيح.
(وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها.
(تنبيه) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل المطلقة؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو
الليلة غير مستحب أم لا؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا؟ وهل التسبيح فرض أو بعض أو هيئة؟.
فأجاب رضي الله عنه: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في وقت الكراهة.
ووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة لحرمتها فيه.
كما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لأنها ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات متعددة في ساعة واحدة.
والتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى، فلا يسجد لترك شئ منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الأصح المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره.
وإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح الوارد.
فحيث لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا تسمى صلاة التسبيح.
اه، من الفتاوي بتصرف.
(قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة.
(وقوله: صلاة العيدين) هي من خصوصيات هذه الأمة، ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين.
وأول عيد صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وكذلك عيد الأضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الأضحى وانحر الأضحية.
والعيد مأخوذ من العود لتكرره وعوده كل عام، أو لأن الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور.
قال في الإتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الأمة إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الإبعاد والوعيد.
اه.
(قوله: أي العيد الأكبر) هو عيد الأضحى.
(وقوله: والأصغر) هو عيد الفطر.
(قوله: بين طلوع شمس وزوالها)
- سبعا، وفي الثانية خمسا، قبل تعوذ فيهما، رافعا يديه مع كل تكبيرة ما لم يشرع في قراءة.
ولا يتدارك في الثانية إن تركه في الاولى.
وفي ليلتهما من غروب الشمس إلى أن يحرم الامام مع رفع صوت، وعقب كل صلاة، ولو خبر لمبتدأ محذوف.
أي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين ذلك.
ويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح، للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي مستثناة من سن فعل العبادة في أول الوقت، ولو فعلها فقيل خلاف الأولى، وهو المعتمد.
وقال شيخ الإسلام أنه مكروه، وهو ضعيف.
ويسن البكور لغير الإمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة، وأما الإمام فيحضر وقت الصلاة.
ويسن أن يعجل الحضور في الاضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر قبل الصلاة.
ولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الإمام، وأما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لأنه يكون معرضا عن الخطيب بالكلية.
وأما الإمام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله - صلى الله عليه وسلم - ولاشتغاله بغير الأهم.
ويسن قضاؤها إن فاتت لأنه يسن قضاء النفل المؤقت إن خرج وقته.
نعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل.
(قوله: وهي ركعتان) أي بالإجماع.
وهي كسائر الصلوات في الأركان والشروط والسنن.
وأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي.
ويجب في نيتها التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها.
ويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الأولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم ربك الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية، جهرا.
(قوله: ويكبر ندبا) أي مع الجهرية وإن كان مأموما، ولو في قضائها.
وليس التكبير المذكورر فرضا ولا بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه.
(قوله: ولو مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لأن القضاء يحكى الأداء.
وقال العجلي: لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه.
(قوله: بعد افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر.
(وقوله: سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الإحرام والركوع.
وقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع.
ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه ندبا، فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا، تابعه ولم يزد عليه.
ويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
(قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر.
ولو قال وقبل تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى.
وكونه قبل العوذ ليس بقيد، وإنما هو مطلوب.
فلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت بالتعوذ.
(وقوله: فيهما) أي في الركعة الأولى والركعة الثانية.
(قوله: رافعا يديه) حال من فاعل يكبر، أي يكبر حال كونه رافعا يديه حذو منكبيه.
ولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته، وإن لزم هذه الأعمال الكثيرة، لأن هذا مطلوب فلا يضر.
نعم، لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع التكبير تبعا لإمامه الحنفي بطلت صلاته على المعتمد، لأنه عمل كثير في غير محله عندنا، لأن التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في الأولى فقبل القراءة كما هو عندنا.
وقيل لا تبطل لأنه مطلوب في الجملة، فاغتفر ولو في غير محله.
(قوله: ما لم يشرع) أي يسن التكبير ما لم يشرع في القراءة.
فإن شرع فيها قبل التكبيرات فإن كانت تلك القراءة التعوذ أو السور قبل الفاتحة لم تفت.
وإن كانت الفاتحة فاتت لفوات محلها فلا يسن العود إليها، فإن عاد إليها قبل الركوع عامدا عالما لا تبطل صلاته، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي بها بطلت صلاته.
(قوله: ولا يتدارك في الثانية) الفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود على التكبير، أي لا يؤتي به مع تكبيرات الركعة الثانية.
وهذا معتمد ابن حجر.
وجزم الرملي على سنية تداركها في الثانية مع تكبيرها قياسا على قراءة الجمعة في الركعة الأولى من صلاة الجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن يقرأها في الثانية مع المنافقين.
(قوله: وفي ليلتهما) معطوف على قوله في أولى، أي ويسن أن يكبر في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الأضحى.
وقوله: من غروب الشمس أي أن ابتداء التكبير من حينئذ (وقوله: إلى أن يحرم الإمام) أي إلى أن ينطق بالراء من التحرم.
وهذا في حق من صلى جماعة، وأما من صلى منفردا فالعبرة في حقه بإحرامه.
فإن لم يصل أصلا فقيل يستمر في حقه إلى الزوال.
وقيل إلى أول وقت يطلب من الإمام الدخول للصلاة فيه.
جنازة، من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، وفي عشر ذي الحجة حين يرى شيئا من بهيمة الانعام أو يسمع صوتها.
(و) صلاة (الكسوفين) أي كسوف الشمس والقمر.
وأقلها ركعتان كسنة الظهر، وأدنى كمالها زيادة قيام وقراءة وركوع في كل ركعة، والاكمل أن يقرأ بعد الفاتحة في القيام الاول البقرة أو قدرها، وفي الثاني كمائتي آية منها، والثالث كمائة وخمسين، والرابع كمائة.
وأن يسبح في أول ركوع وسجود كمائة من
ويسن أن يكون ذلك التكبير في الطرق والمنازل والمساجد والأسواق وغيرها، ماشيا وراكبا وقاعدا ومضطجعا في جميع الأحوال إلا في نحو بيت الخلاء، ودليله في الأول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان * (ولتكبروا الله) * أي عند إكمالها.
وفي الثاني القياس على الأول.
وهذا التكبير يسمى مرسلا ومطلقا إذ لا يتقيد بصلاة ولا نحوها.
وما ذكر لغير الحاج، أما هو فلا يكبر هذا التكبير لأن التلبية شعاره.
(قوله: مع رفع صوت) أي لغير المرأة، أما هي فلا ترفع صوتها مع غير محارمها.
(قوله: وعقب كل صلاة) معطوف على قوله في أولى أيضا.
أي ويسن أن يكبر أيضا عقب كل صلاة، أي فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء.
وهذا التكبير يسمى مقيدا، وهو خاص بعيد الأضحى.
(قوله: من صبح عرفة) متعلق بيكبر المقدر، أي ويكبر عقب كل صلاة من عقب فعل صبح يوم عرفة.
وقوله: إلى عصر آخر أيام التشريق أي إلى عقب فعل عصر آخرها.
وهذا معتمد ابن حجر.
واعتمد م ر أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصل الصبح، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق.
وعلى كل يكبر بعد صلاة العصر آخر أيام التشريق، وينتهي به عند ابن حجر، وعند م ر بالغروب.
وهذا لغير الحاج، أما هو فيكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، لأن أول صلاة يصليها بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، وهذا معتمد ابن حجر تبعا للنووي.
واعتمد م ر أن العبرة بالتحلل تقدم أو تأخر، فمتى تحلل كبر.
وكتب الرشيدي على قول المنهاج: ويختم بصبح آخر التشريق.
ما نصه:
هذا من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة، وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل أحد إلى الغروب، فتنبه له.
اه.
وصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
واستحسن في الأم أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.
لا إله إلا الله والله أكبر.
(قوله: وفي عشر ذي الحجة) معطوف على في أولى أيضا.
أي ويكبر ندبا في عشر ذي الحجة، لقوله تعالى: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * قال في الأذكار: قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيام العشر.
(قوله: أو يسمع صوتها) معطوف على يرى، أي أو يكبر حين يسمع صوت الأنعام.
(قوله: وصلاة الكسوفين) معطوف على صلاة العيدين.
أي وهو صلاة الكسوفين، أي كسوف الشمس وكسوف القمر.
ويعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي آخر بالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر.
وهي من السنن المؤكدة، للأخبار الصحيحة في ذلك.
منها قوله عليه الصلاة والسلام: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة.
قال ذلك لما مات ولده سيدنا إبراهيم وكسفت الشمس، فقال الناس: إنما كسفت لموته.
(قوله: وأقلها ركعتان كسنة الظهر) فلو نواها كسنة الظهر ثم عن له بعد الإحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز، وهذا هو المعتمد.
برماوي بجيرمي.
(قوله: وأدنى كمالها زيادة قيام) ويجب قراءة الفاتحة في القيام الزائد.
(قوله: والأكمل) أي وأعلى الكمال ما ذكر، فتلخص أن لها ثلاث كيفيات.
(قوله: أن يقرأ بعد الفاتحة) أي وسوابقها من الافتتاح والتعوذ.
(وقوله: البقرة) هي أفضل لمن يحسنها.
(وقوله: أو قدرها) أي قدر البقرة من القرآن.
وفي الإحياء ما نصه: فيقرأ في الأولى من قيام الركعة الأولى الفاتحة والبقرة، وفي الثانية الفاتحة وآل عمران، وفي الثالثة الفاتحة وسورة النساء، وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة، أو مقدار ذلك من القرآن من حيث أراد.
ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه، ولو اقتصر على سور قصار فلا بأس.
ومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء.
ويسبح في الركوع الأول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين آية، وفي الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين.
ولكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة.
البقرة، وفي الثاني من كل منهما كثمانين، والثالث منهما كسبعين، والرابع كخمسين.
(بخطبتين) أي معهما (بعدهما) أي يسن خطبتان بعد فعل صلاة العيدين - ولو في غد فيما يظهر والكسوفين ويفتتح أولى خطبتي العيدين لا الكسوف - بتسع تكبيرات، والثانية بسبع ولاء.
وينبغي أن يفصل بين الخطبتين بالتكبير، ويكثر منه في فصول الخطبة.
قاله السبكي.
ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين.
(و) صلاة (استسقاء) عند الحاجة للماء
(تتمة) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين وقتها: وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، فتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، فلا يشرع فيها بعده.
وأما لو حصل
غروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر، لأن ما بعد الفجر ملحق بالليل.
(قوله: بخطبتين) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين، أي تسن صلاة العيدين وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما، وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما، أما شروط خطبتي الجمعة - كالقيام فيهما، والجلوس بينهما، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا.
نعم، يعتبر من الشروط لأداء السنة الإسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في خطبة عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى أحكام الأضحية.
ويسن أن يأمر الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك.
(قوله: أي معهما) أفاد به أن الباء بمعنى مع.
(قوله: بعدهما) أي بعد صلاة العيدين وبعد صلاة الكسوفين، والظرف متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، واحترز به عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما، كالسنة الراتبة البعدية لو قدمت.
(قوله: أي يسن خطبتان الخ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة مستقلة.
(قوله: ولو في غد) أي ولو كان فعلها في الغد، وذلك فيما إذا شهدوا بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم.
(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين.
(قوله: لا الكسوف) أي لا يفتتح أولى خطبتي الكسوف بما ذكر، أي ولا الثانية أيضا.
ولو أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى، وظاهر سياقه أنه لا يبدله بالتسبيح ولا بالإستغفار.
وفي ع: وهل يحسن أن يأتي بدله بالإستغفار قياسا على الاستسقاء أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول، لأن صلاته مبنية على التضرع، والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك.
وعبارة الناشري: يحسن أن يأتي بالإستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص.
اه.
(قوله: بتسع تكبيرات) متعلق بيفتتح.
(قوله: والثانية) أي ويفتتح ثانية الخطبتين بسبع تكبيرات.
(وقوله: ولاء) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع.
(قوله: ويبنغي أن يفصل) أي الخطيب.
وفي شروح الزبد ما نصه: ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء جاز.
اه.
(قوله: ويكثر منه في فصول الخطبة) أي وينبغي أن يكثر الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة، أي رؤوس سجعاتها.
(قوله: قاله) أي ما ذكر من الفصل بينهما بالتكبير والإكثار منه في الفصول.
(قوله: ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين) أي بل يسن لهم استماع ذلك من الخطيب.
(قوله: وصلاة استسقاء) الأصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: * (وإذ استسقى موسى لقومه) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا، لأن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا على الراجح، وإن ورد في شرعنا ما
يقرره.
والاستسقاء معناه لغة: طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره.
وشرعا: طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه.
قال حجة الإسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء: فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار، أو انهارت قناة، فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين، بخلاف
لفقده أو ملوحته أو قلته بحيث لا يكفي.
وهي كصلاة العيد، لكن يستغفر الخطيب بدل التكبير في الخطبة، ويستقبل القبلة حالة الدعاء بعد صدر الخطبة الثانية، أي نحو ثلثها.
(و) صلاة (التراويح)، وهي عشرون ركعة
العيد.
وقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: لولا صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا.
ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي: الصلاة جامعة.
فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير، ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين.
وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال.
هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، وكذلك يفعل الناس، ويدعون في هذه الساعة سرا، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون وأرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب، ويقول في الدعاء: اللهم إنك أمرنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا.
اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا.
ولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الأيام الثلاثة قبل الخروج.
اه.
وقوله: في صدر العبارة بغير تكبير، لعله رأي له، أو بيان لغير الأكمل في صلاة الاستسقاء، فتنبه.
(قوله: عند الحاجة للماء) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة الاستسقاء بل ولا تصح.
(قوله: لفقده) أي الماء.
(وقوله: أو ملوحته) أي بحيث لا يشرب.
(وقوله: أو قلته) أي الماء.
(وقوله: لا يكفي) أي أهل البلدة أو القرية.
(قوله: وهي) أي صلاة الاستسقاء.
(وقوله: كصلاة العيد) أي في الأركان وغيرها، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ والقراءة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية، ويرفع يديه عند كل تكبيرة، ويقف بين كل تكبيرة كآية معتدلة، ويقرأ في الأولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الأصح -، أو يقرأ في الأولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند ضعيف - ولا تختص صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما، بخلاف العيد.
ولا بوقت العيد في الأصح، بل
يجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الأصح، لأنها ذات سبب فدارت معه، كصلاة الكسوف.
(قوله: لكن يستغفر الخطيب) لعل في العبارة سقطا من النساخ قبله، وهو: يخطب كالعيد.
وعبارة متن المنهاج: وهي ركعتان كالعيد - إلى أن قال - ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير.
اه.
ويمكن أن يقال لا سقط، والخطبة تفهم من التشبيه.
أي وهي كصلاة العيد في الأركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها.
(وقوله: بدل التكبير) يعلم منه أنه يستغفر الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا، والأولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
وإنما سن الاستغفار هنا لأنه أليق بالحال، ولخبر الترمذي وغيره: من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف.
وينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * (قوله: ويستقبل القبلة حالة الدعاء الخ) عبارة المنهاج: ويدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.
ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد - فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، ويحول الناس مثله.
اه.
قوله: أي نحو ثلثها تفسير مراد للصدر.
قال في النهاية: فإن استقبل للدعاء في الأولى لم يعده في الثانية.
اه.
(تنبيه) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء، وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء.
وثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا، وفي نحو خطبة الجمعة.
(قوله: وصلاة التراويح) الأصل فيها ما روى الشيخان: أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في
بعشر تسليمات، في كل ليلة من رمضان، لخبر: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
ويجب التسليم من كل ركعتين، فلو صلى أربعا منها بتسليمة لم تصح، بخلاف سنة الظهر والعصر والضحى والوتر.
وينوي بها التراويح أو قيام رمضان، وفعلها أول الوقت أفضل من فعلها أثناءه بعد النوم، خلافا لما وهمه الحليمي.
وسميت تروايح لانهم كانوا يستريحون لطول قيامهم بعد كل تسليمتين، وسر العشرين أن الرواتب
المسجد وصلى الناس بصلاته فيها، وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة وقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.
وروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة.
وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين.
وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث.
واستشكل قوله - صلى الله عليه وسلم -: خشيت أن تفرض عليكم.
بقوله تعالى في ليلة الإسراء: هن خمس والثواب خمسون، لا يبدل القول لدي.
وأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة.
(قوله: وهي) أي صلاة
التراويح.
(وقوله: عشرون ركعة) أي لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام، أما هم فلهم فعلها ستا وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك، وإنما فعل أهل المدينة هذا لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإنهم كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات.
قال السيوطي: وما كانوا يطوفون بعد الخامسة، وإنما خص أهل المدينة بذلك لأن لهم شرفا بهجرته - صلى الله عليه وسلم - ومدفنه.
(قوله: بعشر تسليمات) أي وجوبا، لأنها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها، فلا تغير عما وردت عليه.
(قوله: في كل ليلة) أي بعد صلاة العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم.
(قوله: ويجب التسليم) الأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه لأنه مفرع على قوله بعشر تسليمات.
(قوله: فلو صلى أربعا منها) أي أو أكثر.
(وقوله: لم تصح) أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا.
(قوله: بخلاف سنة الظهر الخ) أي فإنه يجوز جمع الأربع القبلية أو البعدية بتحريم واحد وسلام واحد، وكذلك الضحى يجوز أن يجمع فيه بين ركعاته كلها بتحرم واحد وسلام واحد.
وقد تقدم أنه لو أخر القبلية لا يجوز له جمعها مع البعدية بسلام واحد، على معتمد ابن حجر، وقال: لعل بحث الجواز مبني على الضعيف إنه لا تجب نية القبلية ولا البعدية.
ويجوز ذلك على معتمد م ر.
(قوله: وينوي بها التروايح إلخ) أي وينوي في صلاة التروايح، أو ينوي قيام رمضان، وأفاد بذلك أنه لا بد من التعيين في النية.
وظاهر كلامه أنه لا يشترط التعرض للعدد فيها، وهو المعتمد، لأن التعرض للعدد لا يجب.
كما لو قال: أصلي الظهر أو العصر.
(قوله: وفعلها أول الوقت) قد بين وقتها في قوله في مبحث الوتر: ووقت الوتر كالتروايح بين صلاة العشاء وطلوع الفجر.
فلا يعترض بأنه كان المناسب أن يقول أولا ووقتها كذا ثم يقول وفعلها أول إلخ.
(قوله: أفضل إلخ) في بشرى الكريم خلافه، ونص عبارته: قال عميرة: وفعلها - أي التروايح - عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى.
وفي الإمداد: ووقتها المختار يدخل بربع الليل.
اه.
ولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت، أو في جوف الليل بعد نوم، قدمتا لكراهة النوم قبل العشاء.
(قوله: أثناءه) أي الوقت.
(قوله: بعد النوم) متعلق بفعلها أثناءه، ومقتضى التقييد به أن فعلها أول الوقت لا يكون أفضل من فعلها أثناءه مع عدم النوم، فانظره.
(قوله: خلافا لما وهمه الحليمي) أي من أن فعلها أثناءه بعد النوم أفضل.
(قوله: وسميت) أي العشرون ركعة التي يصليها في رمضان.
(وقوله: لأنهم) أي الصحابة.
(قوله: كانوا يستريحون لطول قيامهم) يؤخذ من التعليل المذكور أنه ينبغي طول القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافا لما يعتاده كثيرون في زماننا من تخفيفها ويتفاخرون بذلك، قال قطب الإرشاد سيدنا عبد الله بن علوي
الحداد في النصائح: وليحذر من التخفيف المفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم للتراويح، حتى ربما يقعون بسببه في الإخلال بشئ من الواجبات مثل ترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة على الوجه الذي لا بد منه بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالثواب ولا هو ترك فاعترف بالتقصير وسلم من الإعجاب.
وهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لأهل الإيمان، يبطل عمل العامل منهم عمله مع فعله للعمل، فاحذروا من
المؤكدة في غير رمضان عشر فضوعفت فيه لانه وقت جد وتشمير.
وتكرير قل هو الله أحد ثلاثا ثلاثا في الركعات الاخيرة من ركعاتها بدعة غير حسنة لان فيه إخلالا بالسنة، كما أفتى به شيخنا.
ذلك وتنبهوا له معاشر الإخوان.
وإذا صليتم التروايح وغيرها من الصلوات فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الأركان والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم.
اه.
(قوله: بعد كل تسليمتين) متعلق بيستريحون.
(قوله: وسر العشرين) أي الحكمة فيها.
(قوله: في غير رمضان) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر، لأن نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها كائنة في غير رمضان.
ويصح أن يكون حالا من الرواتب، والمراد أنها عشر في غير رمضان مثل رمضان.
(قوله: فضوعفت فيه) أي في رمضان.
واعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات، لأنه إذا زيد على العشر ركعات المؤكدات مثلها صارت عشرين، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب، والعشرة الأخرى هي التروايح.
وأجيب - كما في سم - بأن المعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد عليها قدرها فقط، لأنه ليس كذلك.
أي زيد قدر الرواتب العشرة، وضعف هذا القدر الزائد أي مثله وهو عشرة، فيصير الجميع ثلاثين ركعة، الرواتب عشرة، والتراويح عشرون.
وهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله، أما إذا قيل إن ضعفه مثلاه فلا تأويل، وهذا الأخير هو المشهور، كما في ع ش.
وفي الرشيدي ما نصه: فقوله: فضوعفت، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان.
وإلا فالرواتب مطلوبة أيضا، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه.
اه.
(قوله: وتكرير قل هو الله أحد، إلى: كما أفتى به شيخنا) عبارة الفتاوي له: سئل - رضي الله عنه ومتع بحياته -: في تكرير سورة الإخلاص في التراويح هل يسن؟ وإذا قلتم لا، فهل يكره أم لا؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الإخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم، ولأنها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة.
اه.
فهل كلامه مقرر معتمد أم لا؟ بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون.
فأجاب فسح الله في مدته: تكرير قراءة سورة
الإخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا يقال مكروه على قواعدنا لأنه لم يرد فيه نهي مخصوص.
وقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة.
وعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن.
واقتضاه كلام المجموع، واعتمد ذلك الأسنوي وغيره.
قال الزركشي وغيره: ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الأمر ببعض معين، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ، انتهت.
وإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا، فإنها ليس فيها التقييد بقوله في الركعات الأخيرة، ولا التقييد بسورة الإخلاص، وليس فيها قوله بدعة غير حسنة، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل، وأن تكرير سورة الإخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الأولى فقط، وليس بسنة ولا بمكروه.
إلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوي.
لكن عبارة الروض مصرحة بما في الفتاوى، إلا أنه قيد فيها بسورة الإخلاص، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الإخلاص.
اه.
ومثلها عبارة النهاية والمغني.
والحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة المعلومة، فهو الأولى والأفضل، وأن غير ذلك خلاف الأولى والأفضل، سواء قرأ سورة الإخلاص أو غيرها، في كل الركعات أو في بعضها، الأخير منها أو الأول، وسواء كررها ثلاث أو لا.
فما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في الركعات الأخيرة، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الأول، خلاف الأفضل.
وكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو الله أحد في الباقي.
ثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير سورة الرحمن أو هل أتى على الإنسان أو سورة الإخلاص بعد كل سورة من التكاثر إلى
ويسن التهجد إجماعا، وهو التنفل ليلا بعد النوم.
قال الله تعالى: * (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * وورد في فضله أحاديث كثيرة، وكره لمعتاده تركه بلا ضرورة.
ويتأكد أن لا يخل بصلاة في الليل بعد النوم ولو
المسد كما اعتاده أهل مصر.
اه.
ومعلوم أن محل ذلك كله إذا كان يحفظ القرآن كله أو يحفظ بعضه.
ويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ إلا سورة واحدة فقط، الإخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال أنه خلاف الأفضل والأولى، فتدبر.
(قوله: ويسن التهجد) هو لغة: رفع النوم بالتكلف.
واصطلاحا: ما ذكره الشارح.
(قوله: فتهجد به نافلة لك) قال بعضهم: الباء للظرفية، أي فتهجد فيه.
وفي التفسير: فتهجد به، أي صل به، أي بالقرآن، أي اقرأه في صلاتك فريضة نافلة لك، أي زائدة على الصلوات الخمس.
كما في الجلال.
فنافلة صفة
لموصوف محذوف واقع مفعولا لتهجد وهو فريضة، لأن التهجد كان واجبا في صدر الإسلام.
اه بجيرمي.
(قوله: وورد في فضله) أي التهجد.
(وقوله: أحاديث كثيرة)، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل.
وقوله عليه الصلاة والسلام: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.
ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب.
وروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك فقال: طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر.
ومعنى طاحت تلك الإشارات: أن إشاراته التي يشير بها للناس هلكت فلم يجد ثوابها.
ومعنى غابت تلك العبارات: أن عباراته التي يعبر بها للمريدين تلاشت واضمحلت فلم يجد ثوابها أيضا.
ومعنى فنيت تلك العلوم: أن العلوم التي يعلمها للتلامذة انعدمت فلم يجد ثوابها أيضا.
ومعنى نفدت تلك الرسوم: أن الرسوم التي يرسمها للمبتدئين فرغت فلم يجد لها ثوابها.
ومعنى وما نفعنا إلخ: أنه وجد ثوابها.
والمقصود من ذلك أن هذه الأمور لم يجد لها ثوابا لاقترانها في الغالب بالرياء ونحوه، إلا الركيعات المذكورة للإخلاص فيها.
وإنما قال رضي الله عنه ذلك حثا على التهجد وبيانا لشرفه، وإلا فيبعد على مثله اقتران عمله برياء أو نحوه مع كونه سيد الصوفية.
قال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: واعلم أن قيام الليل من أثقل شئ على النفس، ولا سيما بعد النوم.
وإنما يصير خفيفا بالاعتياد والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في أول الأمر، ثم بعد ذلك ينفتح باب الأنس بالله تعالى وحلاوة المناجاة له ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الإنسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه.
كما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب.
وقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر.
وقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم.
وقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الإخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.
وأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.
وقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي الله عنهم.
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.
فعليك
رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.
واتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها.
وإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل.
وقال عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن