باب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الحمام فأنت طالق فخرجت لها ولغيرها أنها لا تطلق عدم السقوط هنا لكن نص الام والمختصر يقتضي السقوط (لا) بسفرها (معه) أي الزوج بإذنه ولو في حاجتها ولا بسفرها بإذنه لحاجته ولو مع حاجة غيره فلا تسقط المؤن لانها ممكنة وهو المفوت لحقه في الثانية.
وفي الجواهر وغيرها عن الماوردي وغيره لو امتنعت من النقلة معه لم تجب النفقة إلا إن كان يتمتع بها في زمن الامتناع فتجب ويصير تمتعه بها عفوا عن النقلة حينئذ.
انتهى.
قال شيخنا: وقضيته جريان ذلك في سائر صور النشوز وهو محتمل.
وتسقط المؤن أيضا بإغلاقها الباب في وجهه وبدعواها طلاقا بائنا كذبا، وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان، وإن استحقت التأديب.
عطف بيان له: أي فمقتضى الذي رجح في الايمان وهو أنها لا تطلق عدم سقوط المؤن.
وقوله هنا: أي فيما إذا سافرت لغرضها (قوله: لكن نص الام والمختصر يقتضي السقوط) أي سقوط المؤن هنا قياسا على عدم وجوب المتعة إذا ارتدا معا ولانه إذا اجتمع مقتض ومانع يقدم المانع (قوله: لا بسفرها معه) أي لا يحصل النشوز بسفرها مع زوجها إلا إن منعها من الخروج معه فخرجت ولم يقدر على ردها فيحصل النشوز به وتسقط المؤن، وقوله بإذنه: ليس بقيد كما يدل على ذلك عبارة الفتح وهي: ولا إن سافرت معه ولو لحاجتها بلا إذن وإن عصت.
اه.
ومثلها عبارة شرح المنهج.
ثم إن هذا محترز قوله فيما مر وحدها.
قوله ولو في حاجتها: أي ولو سافرت معه لأجل قضاء حاجة نفسها (قوله: ولا بسفرها بإذنه لحاجته) أي ولا يحصل النشوز بسفرها وحدها بإذنه لحاجته، وهذا محترز قوله بلا إذن منه.
وقوله ولو مع حاجة غيره: الاولى إسقاطه لأنه يغني عنه.
قوله فيما تقدم ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا: إذ الغير صادق بها وبأجنبي (قوله: فلا تسقط المؤن) مفرع على قوله لا بسفرها إلخ: أي وإذا لم يحصل النشوز بما ذكر فلا تسقط المؤن به (قوله: لانها ممكنة) أي في الأولى وهي ما إذا سافرت معه، وكان الأولى زيادته بدليل المقابلة (قوله: وهو) أي الزوج (قوله: المفوت لحقه في الثانية) وهي ما إذا سافرت وحدها بإذنه (قوله: لو امتنعت من النقلة معه) أي لسفر معه.
وقوله لم تجب النفقة: أي لما تقدم من أنها لا تجب إلا إن مكنته من التمتع بها ومن نقلها إلى حيث شاء (قوله: إلا أن كان) أي الزوج، وهو استثناء من عدم وجوب النفقة إذا امتنعت من النقلة معه (قوله: فتجب) أي النفقة (قوله: ويصير تمتعه بها الخ) أي ويصير بسب التمتع بها كأنه عفا من النقلة معه ورضي ببقائها في محلها، وقوله حينئذ أي حين إذ امتنعت من النقلة والظرف متعلق بتمتعه (قوله: وقضيته) أي ما ذكر في الجواهر من أن امتناعها من النقلة مع التمتع بها لا يسقط النفقة.
وقوله جريان ذلك.
أي عدم سقوط النفقة بالتمتع.
وقوله في سائر صور النشوز: أي في سائر أنواع النشوز الذي يتأتى منه هنا كالخروج من المسكن، وأما الذي لا يتأتى كالنوع الاول منه وهو منعها من التمتع بها لانها إذا منعته فكيف يقال إذا تمتع بها لا تسقط نفقتها إلا أن يقال يتأتى التمتع مع كراهتها له ومنعها منه بأن يتمتع بها قهرا عنها.
وقوله وهو: أي الاقتضاء المذكور.
وقوله
محتمل: في التحفة بعده ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب نفقتها لتمكينها وإن أتمت بعصيانه صريح فيه، وظاهر كلام الماوردي أنها لا تجب إلا زمن التمتع دون غيره.
نعم: يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل.
اه.
وقوله صريح فيه.
أي في جريان ذلك في سائر صور النشوز (قوله: وتسقط المؤن) الملائم لما قبله أن يقول ويحصل النشوز وإن كان يلزمه سقوط المؤن، وقوله أيضا: أي كما تسقط بما قبله (قوله: بإغلاقها الباب في وجهه) أي وبعبوسها بعد لطف وطلاقة وجه وبكلام خشن بعد أن كان بلين لأن ما ذكر كله يعد نشوزا (قوله: وبدعواها طلاقا بائنا كذبا) أي وتسقط المؤن بدعواها ما ذكر لأنها لا تكون إلا عن كراهة فتعد نشوزا في العرف (قوله: وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان) لأنه قد يكون لسوء الخلق (قوله: وإن استحقت التأديب) غاية في كون ما ذكر من الشتم والايذاء ليس من النشوز: أي ليس منه وإن كانت تستحق عليه التأديب.
قال البجيرمي: والمؤدب لها هو الزوج فيتولى تأديبها بنفسه ولا يرفعه إلى القاضي لأن فيه مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا.
قال الزركشي: وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين
مهمة: لو تزوجت زوجة المفقود غيره قبل الحكم بموته سقطت نفقتها ولا تعود إلا بعلمه عودها إلى طاعته بعد التفريق بينهما.
فائدة: يجوز للزوج منعها من الخروج من المنزل ولو لموت أحد أبويها أو شهود جنازته، ومن أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله ولو أبويها أو ابنها من غيره، لكن يكره منع أبويها حيث لا عذر، فإن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك إلا عند الريبة.
الرفع إلى القاضي.
اه (قوله: مهمة لو تزوجت زوجة المفقود الخ) هذه المهمة مختصرة من عبارة الروض وشرحه ونصهما.
(فصل) زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق: أي يثبت بعدلين موته أو طلاقه وتعتد لأنه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته ولان النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين، ولو حكم حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض لمخالفته للقياس الجلي، ويسقط بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود لانها ناشزة به وإن كان فاسدا، وكذا تسقط عنه إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود عودها إلى طاعته لان النشوز إنما يزول حينئذ ولا نفقة لها على الزوج الثاني.
إذ لا زوجية بينهما ولا رجوع له بما أنفقه عليها لانه متبرع إلا فيما كلفه من الإنفاق عليها بحكم حاكم فيرجع عليها به.
فلو تزوجت قبل ثبوت موته أو طلاقه وبأن المفقود ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة صح التزوج لخلوه عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا.
اه (قوله: قبل الحكم بموته) أي حكم القاضي بموته ببينة تشهد به أو باجتهاده عند مضي مدة لا يعيش مثله إليها في غالب العادة فإن تزوجت بعد الحكم بموته ثم تبينت حياته لا تسقط نفقتها لانها ليست ناشزة حينئذ (قوله: سقطت نفقتها) أي
عن المفقود (قوله: ولا تعود إلخ) يعني لو تبين عدم موته فلا تعود نفقتها عليه إلا بعد علمه بعودها إلى طاعته والتفريق بينها وبين زوجها الثاني لان نكاحها عليه فاسد (قوله: يجوز للزوج الخ) ويجوز له منعها أيضا من أكل سم وممرض لها خشية الهلاك ومن تناول منتن كثوم وكراث وبصل وفجل دفعا للضرر، لا منعها من نحو غزل في منزله إلا مع من يستحي من أخذها من بينهن لقضاء وطره (قوله: ولو لموت أحد أبويها) أي له ذلك ولو كان الخروج لموت أحد أبويها (قوله: ومن إن تمكن من دخول الخ) أي وله منعها من إن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله، أما هي فليس له منعها إن كنت ممن تخدم، فإن كانت ممن لا تخدم فله منعها من إن تمكن من دخولها وإن أنفقت عليها، كما في الفتح، ونص عبارته: وله منع لمن تخدم من زيادة خادم آخر من مالها ولمن لا تخدم أن تتخذ خادما وإن أنفقته.
اه.
وقوله ولو أبويها أو ابنها: أي ولو كان ذلك الغير أبويها أو ابنها.
وقوله من غيره: أي غير زوجها الآن أي حال كون ذلك الابن من زوج غيره (قوله: لكن يكره منع أبويها) أي من دخول منزله (قوله: حيث لا عذر) أي في المنع، فإن كان عذر كفسق أبويها أو إساءة خلقهما بحيث يحملانها على النشوز وخروجها عن الطاعة فلا يكره منعهما (قوله: فإن كان المسكن الخ) مقابل المحذوف: أي ما تقدم من جواز المنع له من تمكين دخول غير خادمة واحدة إذا لم يكن المسكن ملكها بأن كان ملكه أو مستأجره فإن كان ملكها لم يمنع إلخ.
وقوله لم يمنع شيئا من ذلك: الاولى لم يمنع ذلك ويحذف لفظ شيئا ولفظ من الجارة لأن اسم الإشارة عائد على تمكينها من دخول غير خادمة واحدة فقط وهو شئ واحد، ولا يصح عوده على جميع ما تقدم من منعها من الخروج من المنزل ومن منعها من التمكين المذكور لان له منعها من الخروج مطلقا سواء كان مسكنها أو مسكنه ثم رأيت هذه اللفظة سرت له من عبارة فتح الجواد ونصها: وله منعها من إن تمكن من دخول غير خادمة ولو أبويها أو ابنها وله منعهم أيضا من دخوله وإخراجهم منه وله إخراج سائر أموالها ما عدا خادمها من منزله.
نعم: إن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك.
اه.
وهو ظاهر فيها لان المتقدم أشياء متعددة، فإذا كان المسكن ملكها ليس له أن يمنع شيئا منها.
تتمة: لو نشزت بالخروج من المنزل فغاب وأطاعت في غيبته بنحو عودها للمنزل لم تجب مؤنها ما دام غائبا في الاصح لخروجها عن قبضته فلا بد من تجديد تسليم وتسلم ولا يحصلان مع الغيبة، فالطريق في عود الاستحقاق أن يكتب الحاكم إلى قاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده.
فإذا علم وعاد أو أرسل من يتسلمها له أو ترك ذلك لغير عذر عاد الاستحقاق، وقضية قول الشافعي في القديم أن النفقة تعود عند عودها للطاعة لان الموجب في القديم العقد لا التمكين.
وبه قال مالك.
وصرحوا أن نشوزها بالردة يزول بإسلامها مطلقا لزوال
(قوله تتمة) أي في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي، وحاصله أنها إذا نشزت نشوزا جليا أو ظاهرا كأن خرجت من المنزل ثم غاب عنها زوجها وعادت إلى الطاعة بعودها إلى المنزل في حال غيبته فلا تجب عليه مؤنتها ولو علم ذلك.
نعم: إن رفعت أمرها للحاكم وأظهرت له التسليم وكتب الحاكم لحاكم بلده ليعلم بالحال ويحضر
فورا ليستلمها أو يرسل من يستلمها عنه، فإن علم ذلك ولم يفعل ما ذكر وجبت عليه وهو غائب فيفرض القاضي لها من ماله الحاضر إن كان، وإلا فيقترض لها عليه، وإن نشزت نشوزا خفيا كأن ارتدت بعد الوطئ ثم غاب عنها زوجها أو امتنعت من تمتعه بها ولم تخرج من المنزل ثم غاب وعادت إلى الطاعة باسلامها في الصورة الأولى وبرجوعها عن الامتناع من التمتع في الثانية فتجب لها المؤن بمجرد ذلك ولو لم ترفع أمرها إلى الحاكم، لكن بشرط أن يعلم بذلك بأن ترسل له يعودها إلى الطاعة (قوله: لو نشزت بالخروج من المنزل) أي كان نشوزها بسبب خروجها من المنزل (قوله: فغاب) أي الزوج (قوله: وأطاعت) أي الزوجة في حال غيبته (قوله: بنحو عودها للمنزل) متعلق بأطاعت، وانظر ما يندرج تحت قوله نحو مما يحصل به العود إلى الطاعة؟ وهو ساقط من عبارة المغني وهو أولى (قوله: لم تجب مؤنها) جواب لو (قوله: في الأصح) مقابله يقول مؤنها تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق زال بخروجها عن الطاعة، فإذا زال العارض عاد الاستحقاق.
اه.
نهاية (قوله: لخروجها عن قبضته) أي الزوج، وهو علة لعدم وجوب مؤنها.
وعبارة المغني: لانتفاء التسليم والتسلم، إذ لا يحصلان مع الغيبة.
اه.
وهو أولى من عبارتنا (قوله: فلا بد من تجديد تسليم) أي تسليم نفسها له.
وقوله وتسلم: أي منه (قوله: ولا يحصلان) أي التسليم والتسلم.
وقوله مع الغيبة: أي غيبة الزوج.
والمراد لا يحصلان بغير الطريق الذي سيذكره (قوله: فالطريق في عود الاستحقاق) أي لها في حال غيبته.
وقوله إن يكتب الحاكم: أي بعد أن ترفع أمرها إليه وتظهر له التسليم.
وعبارة فتح الجواد.
وإنما يحصل بذلك بأن تبعث وكيلا لقاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده أو تثبت هي ذلك عند قاضي بلدها ثم ينهيه إلى قاضي بلده ليعلمه فإذا علم خرج فورا أو وكل من يذهب إليها ويستلمها وتجب المؤن من حين التسليم، فإن امتنع قدر له مدة يمكن عوده فيها ثم بعدها يفرض نفقتها في ماله إن كان وإلا اقترض عليه أو أذن لها أن تنفق لترجع.
فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من بلده عادة، فإن لم يظهر فرضها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه ويجري ذلك كله فيما لو غاب الزوج عن بلدها وأرادت القرض عليه ابتداء.
اه (قوله: فإذا علم) أي الزوج بعودها إلى الطاعة وعاد إليها من سفره (قوله: أو أرسل الخ) معطوف على عاد أي أو لم يعد ولكن أرسل من يتسلمها (قوله: أو ترك ذلك) أي العود إليها أو إرسال من يتسلمها.
وقوله لغير عذر: خرج به ما إذا منعه من العود أو التوكيل عذر فلا يعود الاستحقاق ولا يفرض عليه القاضي شيئا لعدم تقصيره (قوله: وقضية إلخ) مبتدأ خبره أن النفقة تعود الخ، وقوله قول الشافعي: أي أن النفقة تجب بالعقد فمقول القول محذوف معلوم مما سبق ومن التعليل الآتي.
وقوله
تعود عند عودها للطاعة: أي مطلقا سواء حصل تجديد تسليم وتسلم أم لا.
وهذا هو مقابل الاصح المار (قوله: لان الموجب في القديم إلخ) لا يخفى ما في هذا التعليل: إذ هو عين القول القديم فلا يصح أن يؤتى به ويجعل علة لقضيته.
وإذا علمت ذلك فكان الأولى تقديمه على قوله إن النفقة تعود الذي هو خبر عن قضية الخ.
وحذف لام الجر مع لفظ في القديم وجعله مقولا لقول الشافعي في القديم بأن يقول: وقضية قول الشافعي في القديم: ان الموجب، أي للنفقة، العقد لا التمكين أن النفقة تعود الخ (قوله: وبه قال مالك) أي بمقتضى قول الشافعي القديم قال مالك (قوله: وصرحوا المسقط، وأخذ منه الاذرعي أنها لو نشزت في المنزل ولم تخرج منه كأن منعته نفسها فغاب عنها ثم عادت للطاعة عادت نفقتها من غير قاض وهو كذلك على الاصح، ولو التمست زوجة غائب من القاضي أن يفرض لها فرضا عليه اشترط ثبوت النكاح وإقامتها في مسكنه وحلفها على استحقاق النفقة وأنها لم تقبض منه نفقة مدة مستقبلة فحينئذ يفرض لها عليه نفقة المعسر إلا إن ثبت يساره.
الخ) صنيعه يقتضي أنه تأييد للقضية المذكورة وليس كذلك لأن القضية المذكورة مفروضة في النشوز الجلي وهو الخروج من المنزل، وما صرحوا به مفروض في الخفي وهو الردة، وبينهما فرق، فلا يصح أن يكون تأييدا وساقه في التحفة لاجل بيان مخالفة النشوز بالردة للنشوز بالخروج عن المسكن وذكره عقب قوله ولا يحصلان مع الغيبة بلفظ، وبه فارق نشوزها بالردة الخ.
اه.
فلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى.
وقوله أن نشوزها بالردة، أي الحاصل بسب الردة.
وقوله يزول: أي النشوز فتستحق النفقة من وقته لكن حيث أعلمته به، كما في ع ش، وقوله مطلقا: أي سواء حصل تجديد تسليم وتسلم بالطريق الذي ذكره أم لا (قوله: لزوال المسقط) أي للنفقة وهو الردة.
وكتب الرشيد: قوله: لزوال المسقط أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره.
اه.
(قوله: وأخذ منه) أي من كون النشوز بالردة يزول بالاسلام مطلقا لزوال المسقط، ووجه المناسبة بين المأخوذ والمأخوذ منه ان النشوز في كل منهما خفي (قوله: لو نشزت في المنزل) أي نشزت وهي في المنزل بنوع خفي من أنواع النشوز (قوله: ثم عادت للطاعة) أي بصريح لفظ يدل عليه.
وقوله عادت نفقتها: أي مطلقا أيضا لزوال المسقط وهو منعها نفسها منه (قوله: وهو كذلك الاصح) هذا من جملة كلام الاذرعي فكان ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال.
اه.
رشيدي.
قال في التحفة بعده: قال وحاصل ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي.
اه.
ويتجه أن مراده بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك، بخلاف نظيره في النشوز الجلي.
وإنما قلنا ذلك لان عودها للطاعة من غير علمه بعيد، كما هو ظاهر، وهل إشهادها عند غيبته وعدم حاكم كإعلامه؟ فيه نظر.
وقياس ما مر في نظائره نعم.
اه.
ومثله في النهاية (قوله: ولو التمست زوجة إلخ) هذه مسألة مستقلة، فكان الأولى أن يقول فرع لو الخ.
كعادته، وكما في التحفة.
وقوله من القاضي: متعلق بالتمست (قوله: أن يفرض الخ) المصدر المؤول مفعول التمست.
وقوله فرضا عليه: أي على زوجها الغائب (قوله: اشترط) أي في فرض القاضي لها فرضا، وقوله ثبوت النكاح: أي بعدلين، وقوله
وإقامتها: بالرفع عطفا على ثبوت المضاف: أي واشترط أيضا إقامة الزوجة في مسكن الغائب.
ويحتمل أنه بالجر عطفا على المضاف إليه.
وقوله وحلفها: بالرفع لا غير معطوف على ثبوت أيضا: أي واشترط حلفها على أنها تستحق النفقة لكونها قد مكنته ولم تنشز.
وقوله وأنها لم تقبض: أي وحلفها على أنها لم تقبض من زوجها الغائب نفقة مدة مستقبلة وهي مدة الغيبة (قوله: فحينئذ) أي فحين إذ ثبت نكاحها وإقامتها في المنزل وحلفت على ما ذكر يفرض القاضي لها عليه نفقة المعسر ولو كان ما يفرضه من الدراهم.
قال في التحفة بعده: ويظهر أن محل ذلك، أي الفرض المذكور، إن كان له مال حاضر بالبلد تريد الاخذ منه، وإلا فلا فائدة للفرض إلا أن يقال له فائدة: هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان، وأيضا فيحتمل ظهور مال له بعد فتأخذ منه من غير احتياج لرفع إليه.
اه.
(قوله: إلا إن ثبت يساره) أي فيفرض لها نفقة الموسر.
فائدة: تتعلق بالمسألة المذكورة في سم ما نصه.
(سئل) شيخنا الشهاب الرملي عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولادا صغارا ولم يترك عندها نفقة ولا أقام لها منفقا وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت له ذلك وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولاولادها على زوجها نفقة، ففرض لهم عن نفقتهم نقدا معينا في كل يوم وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى أولادها أو في الاستدانة عليه عند تعذر الاخذ من ماله والرجوع عليه بذلك وقبلت ذلك منه، فهل التقدير والفرض صحيح؟ وإذا قدر الزوج لزوجته نظير كسوتها عليه حين العقد نقدا كما يكتب في وثائق الانكحة ومضت على ذلك مدة وطالبته بما قدر لها عن تل ك المدة وادعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف به وألزمه فهل إلزامه صحيح أم لا؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجته ولم يقدر لها كسوة وأثبتت وسألت الحاكم الشافعي أن
فرع في فسخ النكاح: وشرع دفعا لضرر المرأة يجوز (لزوجة مكلفة) أي بالغة عاقلة لا لولي غير مكلفة (فسخ نكاح من) أي زوح (أعسر) مالا وكسبا لائقا به حلالا (بأقل نفقة) تجب وهو مد (أو) أقل (كسوة) تجب كقميص وخمار وجبة شتاء، بخلاف نحو سراويل ونعل وفرش ومخدة والاواني لعدم بقاء النفس بدونهما فلا
يقدر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقدا وأجابها لذلك وقدره لها كما تفعله القضاة الآن فهل له ذلك أو لا؟ وهل ما تفعله القضاة من الفرق للزوجة والاولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقدا صحيح أو لا.
فأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقتضيه فله فعله ويثاب عليه، بل قد يجب عليه.
اه (قوله: فرع في فسخ النكاح) أي بالاعسار بالمؤن، وقد ترجم الفقهاء له بباب مستقل والأصل فيه خبر الدارقطني والبيهقي الآتي وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أعسر الزوج مالا وكسبا لائقا بأقل نفقة أو كسوة أو مهر وجب قبل وطئ ولم تصبر زوجته فلها الفسخ بالطريق الآتي بيانه، أما لو امتنع من الانفاق وهو موسر أو متوسط
أو معسر لا عن أقل نفقة أو كسوة سواء حضر أو غاب فليس لها الفسخ وإن انقطع خبره على المعتمد الذي عليه النووي والرافعي (قوله: وشرع) أي الفسخ، وقوله دفعا لضرر المرأة: أي تضررها بعد النفقة أو الكسوة أو المهر (قوله: يجوز لزوجة الخ) أي ويجوز لها الصبر فهي مخيرة بين الفسخ وبين الصبر (قوله: أي بالغة عاقلة) أي ولو كانت سفيهة فهي كالرشيدة هنا (قوله: لا لولي غير المكلفة) أي لا يجوز الفسخ لولي غير المكلفة، وكذا ولي المكلفة بالاولى، وعبارة التحفة والنهاية: لا لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة الخ.
اه.
وإنما لم يجز الفسخ للولي لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع فلا يفوض لغير مستحقه، وإذا لم تجز الفسخ له تكون النفقة في مالها إن كان وإلا فعلى من تلزمه قبل النكاح وإن كانت تصير دينا على الزوج (قوله: فسخ الخ) فاعل يجوز.
وقوله أي زوج: أفاد به أن من نكرة موصوفة.
وقوله أعسر الخ: الحاصل شروط هذه المسألة خمسة تعلم من كلامه: الاول الاعسار فخرج ما إذا امتنع مع عدم الاعسار، الثاني كونه بالنفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر بشرطه الآتي فخرج ما إذا أعسر بنحو الادم، الثالث كون النفقة لها فخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم، الرابع كون الاعسار بنفقة المعسر فخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة المعسر، الخامس كون النفقة مستقبلة فخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية (قوله: مالا وكسبا) منصوبان على التمييز: أي أعسر من جهة المال ومن جهة الكسب فليس عنده مال ولا قدرة على كسب ينفق عليها من أحدهما (قوله: لائقا به) صفة لكسبا وليس بقيد بل مثل اللائق غيره إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته، كما في التحفة، وقوله حلالا: صفة ثانية وخرج به الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها الفسخ قال في التحفة: وأما قول الماوردي والروياني الكسب بنحو بيع الخمر كالعدم وبنحو صنعة آلة لهو محرمة له أجرة المثل فلا فسخ لزوجته، وكذا ما يعطاه منجم وكاهن لانه عن طيب نفس فهو كالهبة فردوه بأن الوجه أنه لا أجرة لصانع محرم لاطباقهم على أنه لا أجرة لصانع آنية النقد ونحوها، وما يعطاه نحو النجم إنما يعطاه أجرة لا هبة فلا وجه لما قالاه.
اه (قوله: بأقل نفقة) متعلق بأعسر.
وقوله تجب: أي النفقة في المستقبل، والمراد تجب لها بدليل قوله في المفاهيم ولا بنفقة الخادم، وكان الأولى التصريح به لأن ما ذكر هو محترزه (قوله: وهو) أي أقل النفقة مد (قوله: أو أقل كسوة) معطوف على أقل نفقة: أي أو أعسر بأقل كسوة.
وقوله تجب: أي لها في المستقبل كالذي قبله (قوله: كقميص الخ) تمثيل لاقل الكسوة (قوله: بخلاف الخ) مرتبط بمحذوف يعلم من عبارة الفتح الآتي نقلها تقديره، والمراد بأقل الكسوة ما لا بد منه كقميص الخ بخلاف نحو سراويل الخ - إلا أن قوله وفرش وما بعده لا يناسب ذكره هنا لأنه ليس من أنواع الكسوة وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها مع
الأصل أو عن أقل كسوة وهي كسوة المعسر إذ لا بقاء بدونها غالبا وقيد ابن الصلاح البعض: أي المفهوم من لفظ أقل بما لا بد منه كخمار وجبة شتاء بخلاف نحو نعل وسراويل واختاره الزركشي وهو متجه.
اه.
بزيادة يسيرة.
إذا علمت ذلك فكان الأولى للشارح أن لا يذكره هنا وأن يزيد ما قدرته.
وقوله وفرش الخ: في ع ش ما نصه: وبحث م ر الفسخ بالعجز عما لا بد منه من الفرش بأن يترتب على عدمه الجلوس والنوم على البلاط والرخام المضر ومن الاواني كالذي يتوقف عليه
فسخ بالاعسار بالادم وإن لم يسغ القوت ولا بنفقة الخادم ولا بالعجز عن النفقة الماضية كنفقة الامس وما قبله
لتنزيلها منزلة دين آخر (أو) أعسر (بمسكن) وإن لم يعتادوه (أو) أعسر (بمهر) واجب حال لم تقبض منه شيئا حال كون الاعسار به (قبل وطئ) طائعة فلها الفسخ للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض بحاله وخيارها
نحو الشرب.
اه.
سم (قوله: لعدم بقاء إلخ) تعليل لجواز الفسخ بالاعسار بأقل النفقة وأقل الكسوة، وقوله بدونهما: أي أقل النفقة وأقل الكسوة (قوله: فلا فسخ بالاعسار بالادم) هذا محترز قوله عن أقل نفقة بناء على أن المراد بأقل النفقة ما لا تقوم النفس بدونه كما أشار إليه الشارح بقوله فيما تقدم وهو مد: أي لا غيره، وقوله وإن لم يسغ القوت: أي بدون الادم، فالمتعلق محذوف وقوله ولا بنفقة الخادم قد علمت أن هذا محترز ما قدرته وهو لفظ لها.
وقوله ولا بالعجز عن النفقة الماضية محترز قوله نفقة تجب ومثل العجز عن النفقة الماضية العجز عن الكسوة الماضية أيضا فلا فسخ به.
واعلم: أن ما ذكر من الادم ونفقة الخادم والنفقة الماضية وإن كان لا يحصل الفسخ بالعجز عنها يصير دينا حتى في ذمة المعسر لأنها في مقابلة التمكين وقد وجد.
وقوله كنفقة الامس: تمثيل للنفقة الماضية.
وقوله وما قبله: أي قبل الامس (قوله: لتنزيلها إلخ) علة لعدم جواز الفسخ بالعجز عن النفقة الماضية فقط لا كما يفيده صنيعه أنه علة لجميع ما قبله أي وإنما لم يجز الفسخ بالعجز عنها لأنها منزلة منزلة دين آخر غير النفقة الماضية الكائنة عليه لها وتوضيح ذلك أنها إذا كان لها دين غير دين النفقة عند زوجها وأعسر به فليس لها الفسخ به، فكذلك دين النفقة الماضية لانها منزلة منزلته (قوله: أو أعسر بمسكن) معطوف على أعسر بأقل الخ: أي ويجوز فسخ نكاح من أعسر بمسكن ولم يقل بأقل مسكن كسابقه لعدم تصور الاقل فيه: إذ الواجب على المعسر مسكن لائق بحالها بخلاف سابقيه، فإن الواجب فيهما ما يليق بحاله يسارا وإعسارا أو توسطا فيتصور فيهما أقل ووسط وأكثر، وإنما كان لها الفسخ بعجزه عن المسكن لشدة الحاجة إليه كالنفقة، وخالف بعضهم فجعله كالادم، وهو ضعيف (قوله: وإن لم يعتادون) غاية في كونها لها الفسخ بالاعسار المسكن: أي لها الفسخ بذلك وإن لم يعتد أهل محلتها المسكن (قوله: أو أعسر بمهر الخ) معطوف على أعسر بأقل نفقة أيضا: أي ويجوز لها فسخ نكاح من أعسر بمهر لكن بشروط أربعة مذكورة في كلامه: أن يكون واجبا بتسمية وبدونها، وأني يكون حالا، وأن لا تقبض منه شيئا، وأن يكون إعساره به قبل وطئها طائعة، فلا فسخ بإعساره بغير الواجب كمفوضة قبل
الفرض، وذلك لانها إذا فوضت لوليها المهر بأن قالت له زوجني بما شئت فلا يجب على الزوج إلا بعد أن يفرضه على نفسه أو يفرضه الحاكم عليه، كما تقدم، ولا بغير الحال ولا بعد قبضها منه شيئا ولا بعد الوطئ (قوله: واجب) صفة لمهر وهو الشرط الاول.
وقوله حال: صفة ثانية وهو الشرط الثاني.
وقوله لم تقبض منه شيئا: الجملة صفة ثالثة وهو الشرط الثالث.
وقوله حال الخ: هو الشرط الرابع.
وقوله به أي بالمهر (قوله: قبل وطئ طائعة) أي قبل وطئها حال كونها طائعة (قوله: فلها الفسخ) أي إذا أعسر بالمهر بدليل سياق كلامه وليس مرتبطا بجميع ما قبله وأعاده - مع أنه معلوم - لاجل العلة بعده وهي قوله للعجز الخ (قوله: عن تسليم العوض) هو المهر (قوله: مع بقاء المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ، فإذا لم يوجد بقي على حاله.
والقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد (قوله: وخيارها) أي في الفسخ.
وقوله حينئذ: أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لانه غير صحيح: إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر.
وأما ما عداه فسيصرح المؤلف بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا.
وقوله عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا، فلو أخرت مدة ثم أرادته مكنت.
والفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ.
وقوله فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني.
قال الاذرعي: وليس بواضح بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لانها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف المهر.
اه.
قال سم: وما قاله الاذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر بعد الامهال.
اه
حينئذ عقب الرفع إلى القاضي فوري فيسقط الفسخ بتأخيره بلا عذر كجهل ولا فسخ بعد الوطئ لتلف المعوض به وصيرورة العوض دينا في الذمة، فلو وطئها مكرهة فلها الفسخ بعده أيضا.
قال بعضهم: إلا إن سلمها الولي له وهي صغيرة بغير مصلحة فتحبس نفسها بمجرد بلوغها فلها الفسخ حينئذ إن عجز عنه ولو بعد الوطئ لان وجوده هنا كعدمه.
أما إذا قبضت بعضه فلا فسخ لها على ما أفتى به ابن الصلاح واعتمده الاسنوي والزركشي وشيخنا، وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ أيضا واعتمده الاذرعي.
تنبيه: يتحقق العجز عما مر بغيبة ماله لمسافة القصر، فلا يلزمها الصبر إلا إن قال أحضر مدة الامهال أو
(قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الاذرعي، واستوجهه سم، وقوله كجهل مثال للعذر، فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور لها الفسخ بعد ذلك (قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره كما ذكره فيما تقدم لاجل أن يلائم التفريع بعده (قوله: لتلف المعوض) تعليل لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لأنه يشعر برضاها بذمته.
والفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه
(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه (قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه، وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ (قوله: قال بعضهم إلخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد الوطئ فالاستثناء منه، فكان الأولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة.
واستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة.
وقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لاجل الانفاق (قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن المهر (قوله: ولو بعد الوطئ) الاولى عدم ذكر هذه الغاية لأن الإستثناء من قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت (قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا: أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة.
وقوله كعدمه: أي الوطئ (قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا (قوله: فلا فسخ لها) أي بعجزه عن بقيته (قوله: على ما أفتى إلخ) أي أن عدم الفسخ مبني على ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر.
قال: لان البضع لا يقبل التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم غيره، والاول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح.
اه.
وقوله حكم المقبوض: أي فلا فسخ.
وقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ.
وقال في التحفة: وفارق جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع.
اه (قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لانه يلزم على عدم جوازه إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الاذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا (قوله: يتحقق العجز) أي المثبت للفسخ.
وقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر (قوله: بغيبة ماله) أي الزوج (قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا يتحقق العجز بها لأنه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا (قوله: فلا يلزمها الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل.
قال في شرح الروض: وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته، وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها.
اه (قوله: إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الأذرعي وغيره.
اه.
وقوله مدة الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام، فإذا لم يحضره فيها أمهل ثلاثة أخرى، فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة.
اه.
شيخنا.
اه.
ثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لأنه
بتأجيل دينه بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر أو بحلوله مع إعسار المدين ولو الزوجة لانها في حالة الاعسار لا تصل لحقها والعسر منظر وبعدم وجدان المكتسب من يستعمله إن غلب ذلك أو بعروض ما يمنعه عن الكسب.
فائدة: إذا كان للمرأة على زوجها الغائب دين حال من صداق أو غيره وكان عندها بعض ماله وديعة فهل لها أن تستقل بأخذه لدينها بلا رفع إلى القاضي ثم تفسخ به أو لا؟ فأجاب بعض أصحابنا ليس للمرأة المذكورة الاستقلال بأخذ حقها بل ترفع الامر إلى القاضي لان النظر في مال الغائبين للقاضي.
نعم.
إن علمت أنه لا يأذن لها إلا بشئ يأخذه منها جاز لها الاستقلال بالاخذ وإذا فرغ المال وأرادت الفسخ بإعسار الغائب، فإن لم يعلم
ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت (قوله: أو بتأجيل دينه الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره إن كان الاجل بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق، فإن كان بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به (قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة (قوله: لأنها الخ) تعليل للاخير، وقوله لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لانه حينئذ في حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي أن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه، ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لانادرا جاز لها الفسخ لتضررها.
اه.
وفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، ومثله نحو نساج ينسج في الاسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الاسبوع، ومن تجمع له أجرة الاسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما استدانه لامكان الوفاء.
ويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم الموسر الممتنع.
اه.
(قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام.
اه.
وفي الروض وشرحه: فلو أبطل من كان يكتسب في الاسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه.
(قوله: فائدة) أي في بيان حكم ما إذا كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بمامر (قوله: من صداق الخ) بيان للدين الحال.
وقوله أو غيره: أي غير الصداق كدين نفقة المدة الماضية أو الحاضرة أو دين آخر غيرها (قوله: وكان عندها) أي زوجة الغائب.
وقوله بعض ماله: أي الغائب، (وقوله: وديعة) أي على سبيل الوديعة والامانة (قوله: فهل لها) أي لزوجة الغائب.
وقوله أن تستقل: أي من غير حاكم.
وقوله بأخذه: أي
بعض مال الغائب، وقوله لدينها: أي لاجل دينها الصداق أو غيره، وقوله بلا رفع: هذا هو معنى استقلالها (قوله: ثم) أي بعد أخذها إياه في مقابلة دينها.
وقوله تفسخ به: أي بالاعسار بالنفقة أو نحوها مما مر.
وقوله أو لا: أي أو لا تستقل به بل لا بد من الرفع إلى الحاكم (قوله: بل ترفع الأمر إلى القاضي) أي وهو بعد ذلك يأذن لها في أخذه بعد ثبوت دينها عليه عنده (قوله: لأن النظر إلخ) علة لعدم جواز استقلالها بالاخذ (قوله: نعم إلخ) استدراك من قوله ليس لها الاستقلال الخ.
وقوله أن علمت أنه: أي القاضي.
(وقوله: لا يأذن لها) أي في أخذ ما عندها من مال الغائب لدينها (قوله: جاز لها الخ)1
المال أحد ادعت إعساره وأنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة وأثبتت الاعسار وحلفت على الاخيرين ناوية بعدم ترك النفقة عدم وجودها الآن وفسخت بشروطه وإن علم المال فلا بد من بينة بفراغه أيضا.
انتهى.
(فلا فسخ) على المعتمد (بامتناع غيره) موسرا أو متوسطا من الانفاق حضر أو غاب (إن لم ينقطع خبره) فإن انقطع خبره ولا مال له حاضر جاز لها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذر ربالاعسار، كما جزم به الشيخ زكريا، وخالفه
جواب إن (قوله: وإذا فرغ المال) أي المودع عندها، والمناسب وإذا أخذت المال في مقابلة مالها عليه (قوله: وأرادت الفسخ بإعسار الغائب) أي بالنفقة أو بالصداق أو نحوهما (قوله: فإن إلخ) أي ففي ذلك تفصيل وهو أنه إن لم يعلم إلخ.
وقوله المال: أي الذي كان عندها لزوجها الغائب وأخذته لدينها (قوله: ادعت) أي عند القاضي، وهو جواب إن.
وقوله إعساره: أي بما مر.
وقوله وأنه لا مال الخ: أي وادعت أنه لا مال لزوجها الغائب حاضر في البلد، وقوله ولا ترك نفقة: أي وادعت أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي ببينة أو بإقراره كما سيأتي (قوله: على الاخيرين) أي كونه لا مال له حاضر وكونه لم يترك لها نفقة (قوله: ناوية الخ) أي لاجل البراءة من الكذب.
ومحل هذا إذا ترك لها نفقة فإن لم يترك لها نفقة أصلا فلا حاجة إليه كما هو ظاهر، وقوله بعدم ترك النفقة: أي وبعدم وجود مال (قوله: وفسخت بشروطه) أي الفسخ وهي ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليهما (قوله: وإن علم المال) مقابل قوله فإن لم يعلم المال أحد (قوله: فلا بد من بينة بفراغه) أي فلا بد في فسخها بالاعسار من بينة تشهد بفراغ المال المودع عندها، وقوله أيضا: أي كما أنه لا بد من بينة على الاعسار ومن حلفها على أنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة مستقبله (قوله: فلا فسخ الخ) وذلك لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحبس وغيره وفي الغائب يبعث الحاكم إلى قاضي بلده (قوله: على المعتمد) لا يلائمه التقييد بقوله بعد إن لم ينقطع خبره لانه المعتمد عدم الفسخ مطلقا انقطع خبره أو لا، فالصواب إسقاطه (قوله: بامتناع غيره) أي غير من أعسر بأقل النفقة أو أقل الكسوة أو بالمسكن أو بالصداق بشروطه، وهو صادق بالموسر والمتوسط والمعسر القادر على نفقة المعسرين، فقوله بعد موسرا أو متوسطا: أي أو معسرا قادرا على ما ذكر (قوله: من الانفاق) متعلق بامتناع: أي فلا فسخ بامتناعه من الانفاق:
أي أو الكسوة أو المسكن أو المهر ومثله امتناع القادر على الكسب من الاكتساب فيجبره الحاكم على الاكتساب (قوله: حضر أو غاب) الجملة في محل نصب حال من غير: أي حال كون غير المعسر حاضرا في البلد أو غائبا عنها (قوله: إن لم ينقطع خبره) المعتمد أنه متى امتنع من الإنفاق وهو قادر على نفقة المعسرين يمتنع الفسخ مطلقا حضر أو غاب انقطع خبره أولا.
وعبارة شرح م ر: وشمل كلامه من تعذر تحصيلها منه لغيبته وإن طالت وانقطع خبره فقد صرح في الام بأنه لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله: أي ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين أخذا مما يأتي والمذهب نقل، كما قاله الأذرعي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.
وإن اختار كثيرون الفسخ، وجزم به الشيخ في شرح منهجه.
اه.
ومثله في التحفة، وفي ق ل ما نصه: قوله لافسخ بمنع موسر ولا متوسط سواء حضر أو غاب وإن انقطع خبره بأن تواصلت القوافل إلى الاماكن التي يظن وصوله إليها ولم تخبر به وإن لم يبلغ العمر الغالب سواء غاب موسرا أو معسرا أو جهل حاله وإن شهدت بينة بأنه غاب معسرا وهذا ما اعتمده شيخنا.
ز ي.
وم ر.
وقال الاذرعي: إنه نص الشافعي وما نقل مما يخالف ذلك مردود.
نعم: لو شهدت البينة أنه معسر الآن اعتمادا على إعساره السابق على غيبته من غير أن تصرح بذلك قبلت ولها الفسخ بذلك.
وقال شيخ الإسلام في المنهج وغيره وتبعه العلامة الطبلاوي.
وغالب المتأخرين أن لها الفسخ بانقطاع خبره وعزى أيضا لوالد شيخنا م ر في بعض حواشيه وهو غير معتمد له.
اه (قوله: فإن انقطع خبره الخ) مفهوم إن لم ينقطع (قوله: ولا مال له حاضر) أي في البلد، فإن كان له مال حاضر امتنع الفسخ ومثله ما إذا غاب ماله دون مسافة القصر فيمتنع الفسخ لأنه في حكم الحاضر (قوله: جاز لها الفسخ) جواب إن (قوله: لان تعذر واجبها) أي الزوجة من النفقة والكسوة ونحوهما مما مر، وهو علة لجواز الفسخ.
وقوله بانقطاع خبره: الباء سببية متعلقة بتعذر (قوله: كتعذره) أي الواجب، والجار والمجرور خبر أن (قوله: كما جزم به) أي بجواز الفسخ عند انقطاع خبره
تلميذه شيخنا.
واختار جمع كثيرون من محققي المتأخرين في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ، وقواه ابن الصلاح، وقال في فتاويه: إذا تعذرت النفقة لعدم مال حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو بكتاب حكمي وغيره لكونه لم يعرف موضعه أو عرف ولكن تعذرت مطالبته عرف حاله في اليسار والاعسار أو لم يعرف فلها الفسخ بالحاكم والافتاء بالفسخ هو الصحيح.
انتهى ونقل شيخنا كلامه في الشرح الكبير، وقال في آخره وأفتى بما قاله جمع من متأخري اليمن.
وقال العلامة المحقق الطنبداوي في فتاويه، والذي نختاره، تبعا للائمة المحققين، أنه إذا لم يكن له مال، كما سبق، لها الفسخ وإن كان ظاهر المذهب خلافه لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * ولقوله (ص): بعثت بالحنيفية السمحة ولان مدار الفسخ على الاضرار ولا شك أن الضرر موجود فيها إذا لم يمكن الوصول إلى النفقة منه وإن كان موسرا.
إذ سر الفسخ هو تضرر المرأة وهو موجود، لاسيما مع إعسارها فيكون تعذر وصولها إلى النفقة حكمه حكم الاعسار.
انتهى.
وقال تلميذه شيخنا خاتمة المحققين ابن زياد في فتاويه: وبالجملة فالمذهب الذي جرى عليه الرافعي والنووي عدم جواز الفسخ،
(قوله: وخالفه تلميذه شيخنا) عبارته بعد كلام: فجزم شيخنا في شرح منهجه بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول، كما علمت.
اه.
وقد علمت أن م لا مخالف أيضا له (قوله: واختار الخ) هذا قول ثالث أعم مما جزم به شيخ الإسلام، وهو ضعيف أيضا (قوله: في غائب) أي زوج غائب وهو متعلق باختار، وقوله تعذر تحصيل النفقة: أي سواء كان التعذر بانقطاع خبره أم لا.
ومثل النفقة سائر ما يجب لها: إذ لا فرق بين أنواع ما يجب لها (قوله: الفسخ) مفعول اختار (قوله: وقواه) أي ما اختاره كثيرون (قوله: وقال) أي ابن الصلاح في فتاويه (قوله: إذا تعذرت النفقة) أي أو
نحوها من كل ما هو واجب لها كما علمت (قوله: لعدم مال حاضر) علة التعذر (قوله: مع عدم إمكان أخذها) أي النفقة، وقوله منه: أي من الزوج الغائب، وقوله حيث هو: أي في المكان الذي هو مستقر فيه.
وقوله بكتاب متعلق بأخذها.
وقوله حكمي: نسبة للحاكم بأن ترفع أمرها لحاكم بلدها ويكتب كتابا لحاكم بلده (قوله: وغيره) أي غير الكتاب الحكمي (قوله: لكونه لم يعرف الخ) علة لعدم إمكان أخذها منه (قوله: أو عرف) أي موضعه (قوله: ولكن تعذرت مطالبته) أي لكونه ظالما مثلا (قوله: عرف حاله) أي من تعذر أخذ النفقة منه، وقوله في اليسار والاعسار في بمعنى من البيانية لحاله، وقوله أو لم يعرف: أي حاله من ذلك (قوله: فلها الفسخ) الجملة جواب إذا (قوله: والافتاء بالفسخ) من مقول ابن الصلاح.
وقوله هو الصحيح: ضعيف (قوله: ونقل شيخنا كلامه) أي كلام ابن الصلاح.
وقوله في الشرح الكبير: هو الامداد (قوله: وقال في آخره) أي وقال شيخنا في آخر كلامه.
وقوله وأفتى بما قاله: أي ابن الصلاح (قوله: إذا لم يكن له) أي لزوجها الغائب.
وقوله مال كما سبق: أي حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو (قوله: لها الفسخ) جواب إذا (قوله: لقوله تعالى وما جعل الخ) علة لكونها لها الفسخ (قوله: بعثت بالحنيفية) أي بالطريق الحنيفية: أي المائلة عن سائر الاديان إلى الدين الحق القيم.
وقوله السمحة: أي السهلة التي لا يكلف فيها أحد إلا وسعه، وقوله ولان مدار الفسخ على الاضرار: أي أصل الفسخ مرتب على إضرار الزوجة (قوله: موجود فيها) أي في المرأة، وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في وجود الضرر فيها، وقوله وإن كان موسرا: غاية في وجود الضرر حينئذ (قوله: إذ سر الفسخ الخ) الأولى حذف هذا والإقتصار على قوله بعد لا سيما الخ لأنه عين قوله ولان مدار الفسخ الخ (قوله: فيكون تعذر إلخ) مفرع على كونها إذا لم يكن له مال كما سبق، وقوله حكمه حكم الاعسار: أي وهو كونه يثبت الفسخ (قوله: وبالجملة) أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله (قوله: عدم جواز الفسخ كما سبق) أي على الوصف الذي سبق وهو كونه في1
كما سبق، والمختار الجواز، وجزم في فتيا له أخرى بالجواز و (لا) فسخ بإعسار بنفقة ونحوها أو بمهر (قبل ثبوت إعساره) أي الزوج بإقرارة أو بينة تذكر إعساره الآن، ولا تكفي بينة ذكرت أنه غاب معسرا.
ويجوز للبينة اعتماد في الشهادة على استصحاب حالته التي غاب عليها من إعسار أو يسار، ولا تسئل من أين لك أنه معسر الآن، فلو صرح بمستنده بطلت الشهادة (عند قاض) أو محكم فلا بد من الرفع إليه فلا ينفذ ظاهرا ولا باطنا قبل ذلك ولا يحسب عدتها إلا من الفسخ.
قال شيخنا: فإن فقد قاض ومحكم بمحلها أو عجزت عن الرفع إلى القاضي.
كأن قال لا أفسخ حتى تعطيني مالا استقلت بالفسخ للضرورة وينفذ ظاهرا وكذا باطنا، كما هو ظاهر، خلافا
غائب تعذر تحصيل النفقة منه (قوله: والمختار الجواز) أي جواز الفسخ وهو ضعيف كما علمت (قوله: وجزم) أي ابن زياد، وقوله في فتيا له أخرى: أي غير هذه الفتيا التي اختار فيها الجواز، وقوله بالجواز: أي جواز الفسخ حينئذ (قوله: ولا فسخ بإعسار بنفقة إلخ) هذا كالتقييد لجواز الفسخ بالاعسار المار فكأنه قال محله إذا ثبت الاعسار وإلا لم يجز الفسخ (قوله: ونحوها) أي النفقة كالكسوة والمسكن (قوله: قبل ثبوت إلخ) الظرف متعلق بمحذوف خبر لا: أي لا فسخ كائن
قبل ثبوت الاعسار (قوله: بإقراره) متعلق بثبوت (قوله: أو بينة) معطوف على إقراره (قوله: تذكر) أي البينة في الشهادة، وقوله إعساره الآن: أي إذا أرادت البينة تشهد بالاعسار لا بد من أن نقول أنه معسر الآن سواء كانت معتمدة في ذلك على ما كان من إعساره حال الغيبة أم لا بدليل قوله ويجوز للبينة الخ (قوله: ولا تكفي إلخ) المقام للتفريع على قوله تذكر إعساره الآن: أي فلا تكفي بينة تذكر أنه غاب عنهم وهو معسر وذلك لاحتمال طرو الغنى له بعد غيبته والذي يظهر أن الاقرار ميل البينة فلا بد من إقراره بأنه معسر الآن.
فلو أقر بأنه كان معسرا فلا يكفي للعلة المذكورة (قوله: ويجوز للبينة الخ) يعني يجوز للبينة الاقدام على الشهادة بإعساره الآن اعتمادا على حالة الزوج التي غاب وهو متلبس بها وهي الاعسار ويقبلها القاضي وإن علم أنها إنما شهدت معتمدة على ما كان عليه.
وقوله أو يسار: الأولى إسقاطه، إذ الكلام في الاعسار (قوله: ولا تسئل إلخ) أي ولا يسأل القاضي البينة إذا شهدت بالاعسار ويقول لها من أين لك أنه معسر الآن؟ (قوله: فلو صرح بمستنده) أي فلو صرح الشاهد بمستنده في شهادته بإعساره الآن وهو استصحاب حالته التي غاب وهو متلبس بها، والأولى أن يقول فلو صرحت بمستندها بتأنيث الضمير العائد على البينة وقوله بطلت الشهادة في التحفة ما يقتضي تقييد البطلان بما إذا ذكرته على سبيل الشك لا على سبيل التقوية ونصها بعد كلام: بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي.
اه.
وسيأتي للشارح مثل هذا في آخر فصل الشهادات نقلا عن ابن أبي الدم وعبارته هناك: وشرط ابن أبي الدم في الشهادات بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة ومثلها الاستصحاب، ثم اختار، وتبعه السبكي وغيره، أنه إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة، ثم قال: مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا فلا.
اه.
بحذف (قوله: عند قاض) متعلق بثبوت (قوله: أو محكم) قال في النهاية: بشرطه.
اه.
وكتب ع ش: قوله بشرطه، أي بأن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في البلد قاضي ضرورة.
اه (قوله: فلا بد) أي في صحة الفسخ، وقوله من الرفع إليه: أي رفع أمرها إلى من ذكر من القاضي أو المحكم، ولا بد أيضا من ثبوت إعساره عنده (قوله: فلا ينفذ) أي الفسخ منها وهو مفرع على فلا بد الخ.
وقوله قبل ذلك: أي قبل الرفع إليه (قوله: ولا يحسب عدتها) أي إذا فسخت بالشروط المذكورة.
وقوله إلا من الفسخ: أي لا من الرفع للقاضي (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة (قوله: فإن فقد قاض الخ) مفرع في كلامه على عدم جواز الفسخ حتى يثبت إعساره عند قاض أو محكم وقوله بمحلها: أي الزوجة، والجار والمجرور متعلق بفقد: أي فقد في محلها من ذكر (قوله: أو عجزت عن الرفع إلخ) أي أو لم يفقد القاضي أو
المحكم لكن عجزت عن الرفع.
وقوله إلى القاضي: أي أو المحكم.
ولو قال أو عجزت عن الرفع إليه بالضمير العائد على من ذكر من القاضي والمحكم لوفى بالمراد وسلم من الاظهار في محل الاضمار، والمراد بالعجز الشرعي لان العجز الحسي، وهو الفقد، قد ذكره بقوله فإن فقد قاض (قوله: كأن قال الخ) تمثيل للعجز عن الرفع ويمثل أيضا بما إذا فقد
لمن قيد بالاول لان الفسخ مبني على أصل صحيح وهو مستلزم للنفوذ باطنا ثم رأيت غير واحد جزموا بذلك.
انتهى.
وفي فتاوي شيخنا ابن زياد: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار جاز لها الاستقلال بالفسخ.
انتهى.
وقال الشيخ عطية المكي في فتاويه: إذا تعذر القاضي أو تعذر الاثبات عنده لفقد الشهود أو غيبتهم فلها أن تشهد
بالفسخ، وتفسخ بنفسها - كما قالوا - في المرتهن إذا غاب الراهن وتعذر إثبات الرهن عند القاضي أن له بيع الرهن دون مراجعة قاض، بل هذا أهم.
وأهم وقوعا.
اه.
(ف) - إذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الذي غاب عنها وهي فيه وعدم صدور نشوز منها وحلفت عليهما وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة
الشهود أو غابوا.
وقوله لا أفسخ حتى تعطيني مالا قال ع ش: ظاهره وإن قل وقياس ما مر في النكاح من أن شرط جواز العدول عن القاضي للمحكم غير المجتهد حيث طلب القاضي مالا أن يكون له وقع جريان مثله هنا.
اه (قوله: استقلت بالفسخ) أي بشرط الامهال الآتي وهو جواب إن (قوله: وينفذ) أي الفسخ إذا استقلت به (قوله: ظاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع فلها أن تتزوج بعد انقضاء العدة (قوله: وكذا باطنا) أي ينفذ باطنا: أي بحسب ما بينها وبين الله (قوله: خلافا لمن قيد) أي النفوذ.
وقوله بالاول: هو نفوذه ظاهرا فقط (قوله: لان الفسخ الخ) علة للنفوذ مطلقا ظاهرا وباطنا، وقوله على أصل صحيح: وهو الاعسار بما مر.
وقوله وهو: أي بناؤه على أصل صحيح مستلزم لنفوذه باطنا، ولا ينافيه أن شرط نفوذه ثبوت الاعسار عند القاضي أو المحكم لان محله إذا لم تعجز عنه (قوله: جزموا بذلك) أي بالنفوذ باطنا ممن جزم به شيخ الإسلام في شرح الروض ونص عبارته: فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم ثم أوجرت عن الرفع نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة.
اه (قوله: وفي فتاوى شيخنا ابن زياد الخ) هو مع ما بعده تأييد لما قاله شيخه ابن حجر.
والحاصل: الذي يستفاد من هذه النقول أن محل وجوب الرفع إلى القاضي أو المحكم وثبوت الاعسار عنده عند الامكان فإن لم يمكن ذلك لفقد القاضي أو المحكم أو لطلبه مالا أو لفقد الشهود أو غيبتهم جاز لها الفسخ بنفسها مع الاشهاد عليه (قوله: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار) أي لفقدهم أو لغيبتهم (قوله: جاز الخ) جواب لو (قوله: إذا تعذر القاضي) أي والمحكم (قوله: أو تعذر الاثبات) أي أو لم يتعذر القاضي ولكن تعذر إثبات الاعسار عنده، وقوله لفقد الخ: علة تعذر الاثبات: أي وإنما تعذر إثبات الاعسار لفقد الشهود أو غيبتهم عن البلد (قوله: فلها أن تشهد بالفسخ) جواب إذا ومفاد هذا أنه لا بد من الاشهاد ولم يتعرض ابن حجر لذلك ويمكن أن يقال إن عدم تعرضه له لكونه معلوما لأنه لا بد من الإشهاد على الفسخ (قوله: وتفسخ بنفسها) أي وتستقل بالفسخ بنفسها لتعذر القاضي (قوله: كما قالوا إلخ) أي قياسا على قولهم في المرتهن الخ.
وقوله إذا غاب الراهن: وقد حل الاجل وأراد المرتهن استيفاء حقه منه.
(قوله: وتعذر إثبات الرهن) أي لفقد الشهود أو لغيبتهم أو لكون القاضي يطلب مالا (قوله: أن له) أي للمرتهن وهو مقول
القول، وقوله بيع الرهن: أي المرهون، وقوله دون مراجعة قاض: أي من غير أن يراجع المرتهن القاضي (قوله: بل هذا) أي فسخها بنفسها عند تعذر القاضي أو الشهود، وقوله أهم: أي من بيع المرتهن الرهن عند تعذر ذلك لتضررها بعدم الفسخ، وقوله أعم وقوعا: أي أكثر وجودا وحصولا (قوله: فإذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الخ) فيه أنه لم يبين فيما تقدم أن شروط الفسخ ملازمتها الخ، وصنيعه يوهم أنه قد تقدم منه ذلك وأيضا هذه ليست شروطا للفسخ لأنه قد نص على أن شرط الفسخ الاعسار بما مر والاعسار له قيود، وهي: أن يكون بأقل النفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر، وأن يثبت عند القاضي بإقراره أو بينة، ولو سلم أن شروط النفقة شروط للفسخ بالاعسار بطريق اللزوم، إذ المراد بالاعسار الاعسار بنحو النفقة، ولا يقال ذلك إلا إذا كان ثابتا عليه وهو لا يثبت عليه إلا بملازمتها المسكن ونحوه من كل ما لا يسقط النفقة، فكان ينبغي أن ينص عليه بأن يقول: وشرط للفسخ شروط النفقة.
ولو قال فإذا أثبتت إعساره عند القاضي أو المحكم يمهله القاضي ثلاثة أيام ثم يفسخ هو أو يأذن لها فيه ولا يجوز الفسخ إلا بشرط ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليها وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة لكان أولى وأسبك (قوله: وأثبتت الاعسار بنحو النفقة على المعتمد أو تعذر تحصيلها على المختار (يمهل) القاضي أو المحكم وجوبا (ثلاثة) من الايام وإن لم يستمهله الزوج ولم يرج حصول شئ في المستقبل ليتحقق إعساره في فسخ لغير إعساره بمهر فإنه على الفور، وأفتى شيخنا أنه لا إمهال في فسخ نكاح الغائب، (ثم) بعد إمهال الثلاث بلياليها (يفسخ هو) أي القاضي أو المحكم أثناء الرابع، لخبر الدارقطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته يفرق بينهما وقضى به عمر وعلي وأبو هريرة رضي الله عنهم.
قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم.
ولو فسخت بالحاكم على غائب فعاد وادعى أن له مالا بالبلد لم يبطل، كما أفتى به
وعدم صدور نشوز منها) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص (قوله: وحلفت عليهما) أي على ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها.
وقوله وعلى أن إلخ: الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله: أي وحلفت أن لا مال له حاضر وعلى أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي بإقراره أو ببينة.
وقوله بنحو النفقة: متعلق بالاعسار (قوله: على المعتمد) أي في أن الفسخ إنما يجوز لها بالاعسار (قوله: أو تعذر تحصيلها) جملة فعلية معطوفة على جملة وأثبتت الاعسار، ويحتمل أن يقرأ تعذر بصيغة المصدر فيكون معطوفا على الاعسار: أي وأثبتت تعذر تحصيلها.
وقوله على المختار: أي في أنه يجوز لها الفسخ إذا غاب وتعذر تحصيل النفقة منه.
وهو ضعيف (قوله: يمهل القاضي إلخ) جواب إذا (قوله: أو المحكم) أي أو يمهل المحكم إذا فقد القاضي، وقوله ثلاثة من الايام، صفة لموصوف محذوف أي يمهل وجوبا إمهالا ثلاثة أيام بلياليها (قوله: وإن لم يستمهله الزوج) غاية في وجوب إمهال القاضي أو المحكم المدة المذكورة والسين والتاء للطلب: أي يجب الامهال وإن لم يطلب الزوج من القاضي المهلة (قوله: ولم يرج الخ) معطوف على الغاية فهو غاية أي يجب الامهال للزوج المدة المذكورة وإن لم يرج الزوج حصول شئ في المستقبل ينفقه عليها (قوله: ليتحقق إعساره) علة للامهال (قوله: في فسخ) متعلق بيمهل، وقوله لغير إعساره بمهر:
متعلق بفسخ.
وخرج به الفسخ لاعساره بالمهر فإنه لا مهلة فيه، بل يكون على الفور عقب الرفع إلى القاضي، كما صرح به بقوله فإنه: أي الفسخ بالاعسار بالمهر على الفور، وقد علمت عند قوله وخيارها فوري ما نقله في شرح الروض عن الاذرعي من أن الفورية ليست بواضحة وأن الامهال فيه أولى لانه إذا ثبت في الإعسار بالنفقة التي ضررها بتأخيرها أكثر فليثبت في الاعسار بالمهر بالاولى (قوله: وأفتى شيخنا أنه لا إمهال الخ) أي بل تنجز الفسخ عقب ثبوت الاعسار (قوله: ثم بعد إمهال إلخ) أي ثم بعد مضي مدة الامهال المذكورة (قوله: يفسخ هو) أي ولو بعد رضاها بإعساره.
اه.
فتح الجواد (قوله: أثناء الرابع) عبارة المنهاج: صبيحة الرابع (قوله: في الرجل) متعلق بمحذوف صفة لخبر: أي الخبر الوارد، وقوله لا يجد شيئا: الجملة حال من الرجل، وقوله ينفق على امرأته: الجملة صفة لشيئا، وقوله يفرق بينهما، بدل من لفظ خبر أو عطف بيان له أو مقول لقول محذوف: أي قال عليه السلام فيه يفرق بينهما، وعبارة فتح الجواد: وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما وهو وإن أعله ابن القطان لكن يعضده عمل عمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم بقضيته.
قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم، وصح عن سعيد بن المسيب أن ذلك سنة، قال الشافعي رضي الله عنه: ويشبه أن يكون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
اه (قوله: وقضى) أي حكم وقوله به: أي بالخبر المذكور: أي بمقتضاه (قوله: ولو فسخت بالحاكم على غائب) أي ثبت إعساره عنده.
وقوله لم يبطل: أي الفسخ، وقوله إلا إن ثبت أنها تعلمه: عبارة التحفة.
فرع: حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد ما لا يخفى على بينة الاعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك وبأنها تعلمه وتقدر عليه فحينئذ يبطل الفسخ قاله الغزالي وفي الاحتياج إلى إقامته البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر لأنه بيان ببينة الوجود أنه موسر وهو لا يفسخ عليه وإن تعذر تحصيل النفقة منه كما مر.
اه.
ومثله في النهاية، وفي حاشية الجمل ما نصه: وانظر على قول شيخ الإسلام ومن تبعه لو حضر وادعى أن له مالا بالبلد هل يقبل قوله ويبطل الفسخ أو لا؟.
اه.
الغزالي، إلا إن ثبت أنها تعلمه ويسهل عليها أخذ النفقة منه بخلاف نحو عقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه كالعدم (أو) تفسخ (هي بإذنه) أي القاضي بلفظ فسخت النكاح فلو سلم نفقة الرابع فلا تفسخ بما مضى لانه صار دينا.
ولو أعسر بعد أن سلم نفقة الرابع بنفقة الخامس بنت على المدة ولم تستأنفها.
وظاهر قولهم أنهم لو أعسر بنفقة السادس استأنفتها وهو محتمل، ويحتمل أنه إن تخللت ثلاثة وجب الاستئناف، أو أقل فلا كما قاله شيخنا ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول بل لها الفسخ.
فرع: لهافي مدة الامهال والرضا بإعساره الخروج نهارا قهرا عليه لسؤال نفقة أو اكتسابها وإن كان لها
(قوله: ويسهل الخ) أي وإنها يسهل عليها أخذ النفقة من المال الذي تعلمه في البلد (قوله: بخلاف نحو إلخ) مفهوم قوله ويسهل عليها أخذ النفقة منه: أي بخلاف ما لو ادعى مالا له في البلد، وعلمت به لكنه لا يسهل عليها أخذ النفقة منه كعقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه لا يبطل به الفسخ لانه حينئذ كالعدم.
وقوله لا يتيسر بيعه: أي إن احتيج إلى بيعه بأن لم تف غلته لو أجر بالنفقة كما هو ظاهر.
وكتب ع ش: قوله لا يتيسر بيعه، لعل المراد لا يتيسر بيعه بعد مدة قريبة فيكون
كالمال الغائب فوق مسافة القصر.
اه.
(قوله: أو تفسخ هي) معطوف على قوله يفسخ هو.
وقوله بإذنه: إنما توقف فسخها على إذنه لانه مجتهد فيه كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا.
وقوله أي القاضي: أي أو المحكم (قوله: بلفظ فسخت النكاح) متعلق بكل من الفعلين السابقين: أعني قوله: أولا ويفسخ هو، وقوله ثانيا أو تفسخ هي (قوله: فلو سلم نفقة الرابع) أي قدر عليها ح ل، وهذا مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله بإذنه وهو ما لم تسلم لها نفقة الرابع (قوله: فلا تفسخ إلخ) جواب لو، والاولى فيه أن يقول لم تفسخ.
وقوله بما مضى: أي من نحو النفقة (قوله: لانه صار دينا) علة لعدم الفسخ: أي لا تفسخ بما مضى إذا سلمها نفقة اليوم الرابع لأن ما مضى من النفقة صار دينا عليه ولا فسخ بالاعسار بالدين.
قال في شرح المنهج: ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم وموافقا على جعلها ما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ترجيح، وفي المطلب الراجح منعه اه.
(قوله: ولو أعسر) أي من أمهل المدة المذكورة، وقوله بعد أن سلم نفقة الرابع: متعلق بأعسر، وقوله بنفقة الخامس: متعلق بأعسر أيضا (قوله: بنت على المدة) أي بنت الزوجة الفسخ على مدة الامهال الماضية بمعنى أنه يعتد بها وتفسخ الآن.
وقوله ولم تستأنفها: هو معنى البناء على المدة المارة أو لازم لها (قوله: وظاهر قولهم) مقول لقول محذوف: أي بنفقة الخامس، وهو ثابت في عبارة التحفة والنهاية، فلعله في الشرح ساقط من النساخ (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول من أن المفتوحة واسمها وخبرها خبر ظاهر (قوله: استأنفتها) أي مدة الامهال فلا تفسخ إلا بعد مضي ثلاثة أخرى من بعد اليوم الرابع الذي وقع الانفاق فيه (قوله: هو) أي الاستئناف الذي هو ظاهر قولهم المذكور محتمل (قوله: ويحتمل أنه الخ) وعليه فتبنى على ما مضى إذا أعسر بنفقة السادس لان المتخلل أقل من ثلاثة.
وقوله إن تخللت ثلاثة: أي فصلت ثلاثة أيام ينفق فيها بين الاعسار الاول الذي مضت مدة الامهال له وبين الاعسار الثاني.
والحاصل: الضابط على هذا الاحتمال أن يقال أنه متى أنفق ثلاثة متوالية وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله (قوله: أو أقل فلا) أي أو تخلل أقل من الثلاثة فلا يجب الاستئناف، بل تبنى وتفسخ حالا: كالمثال المار (قوله: ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول) أي لما فيه من المنة، ومن ثم لو سلمها للزوج وهو سلمها لها لزمها القبول لانتفاء المنة ثم إن محل عدم لزوم قبول تبرعه إذا لم يكن أصلا للزوج ولا سيدا له فإن كان له أصلا أبا أو جدا وإن علا لزمها القبول لكن بشرط أن يكون الزوج تحت حجره، وكذلك إن كان سيدا ووجهه في الأول أنه يقدر دخول ما تبرع به في ملك المؤدي عنه ويكون الولي كأنه وهب وقبل له ووجهه في الثاني أن علقة السيد بقنه أتم من علقة الوالد بولده.
وبحث بعضهم أن تبرع ولد الزوج الذي يلزمه إعفافه كذلك فيلزمها القبول (قوله: بل لها الفسخ) الاضراب انتقالي (قوله: لها إلخ) الجار والمجرور خبر مقدم، وقوله الخروج: مبتدأ مؤخر، وقوله في مدة الامهال: متعلق به (قوله: مال وأمكن كسبها في بيتها وليس له منعها لان حبسه لها إنما هو في مقابلة إنفاقه عليها، وعليها رجوع إلى مسكنها ليلا لانه وقت الايواء دون العمل، ولها منعه من التمتع بها نهارا وكذلك ليلا لكن تسقط نفقتها عن ذمته مدة المنع في الليل.
قال شيخنا: وقياسه أنه لا نفقة لها زمن خروجها للكسب اه.
فرع: لا فسخ في غير مهر لسيد أمة وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها بإعساره أو
والرضا بإعساره) أي وفي مدة الرضا بإعساره، وذلك لانها في حالة إعساره مخيرة بين الفسخ وبين الرضا بإعساره مع عدم الفسخ، فإذا رضيت لها الخروج في مدة الرضا نهارا، وقوله قهرا عليه: أي بالقهر على زوجها المعسر (قوله: لسؤال الخ) متعلق بالخروج: أي لها الخروج لاجل طلب نفقة أو اكتسابها، وقوله وإن كان لها: غاية في جواز الخروج لما ذكر: أي يجوز لها الخروج لما ذكر وإن كان لها مال يكفيها لنفقتها أو أمكن كسبها في بيتها من غير خروج (قوله: وليس لها منعها) أي من الخروج لما ذكر.
قال: في النهاية: والاوجه تقييد ذلك بعدم الريبة، وإلا منعها من الخروج أو خرج معها.
اه ومثله في التحفة (قوله: لان حبسه لها) أي حبس الزوج: أي منعه لها من الخروج وغيره (قوله: إنما هو) أي الحبس، وقوله في مقابلة إنفاقه عليها: أي فإذا لم يوجد الانفاق فليس له حبسها (قوله: وعليها إلخ) أي ويجب عليها الرجوع إلى مسكنها: أي الذي رضي به الزوج.
وقوله ليلا: ظرف متعلق برجوع (قوله: لانه وقت الايواء) أي لان الليل وقت الايواء: أي السكون والراحة، وهو علة لوجوب الرجوع ليلا: وفي البجيرمي نقلا عن ع ش: ويؤخذ منه أنه لو توقف تحصيلها: أي الراحة على مبيتها في غير منزله كان لها ذلك.
اه.
وقوله دون العمل: أي ليس الليل وقت العمل والشغل (قوله: ولها منعه من التمتع) عبارة النهاية ولها منعه من التمتع بها، كما قاله البغوي ورجحه في الروضة، وقال الروياني: ليس لها ذلك، وحمل الاذرعي وغيره الاول على النهار: أي وقت التحصيل والثاني على الليل وبه صرح في الحاوي وتبعه ابن الرفعة.
انتهت.
ومثله في التحفة (قوله: قال شيخنا وقياسه الخ) خالفه في النهاية وعبارتها: والاوجه عدم سقوط نفقتها مع منعها له من الاستمتاع زمن التحصيل فإن منعته ذلك في غير مدة التحصيل سقطت زمن المنع اه (قوله: فروع) أي ثلاثة: الأول قوله لا فسخ الخ، الثاني قوله: ولو زوج أمته الخ الثالث قوله: ولو أعسر الخ (قوله: لا فسخ في غير مهر إلخ) أي لا يجوز لسيد الامة إذا زوج أمته وأعسر الزوج بغير المهر من النفقة والكسوة والمسكن أن يفسخ النكاح مطلقا ولو كانت غير مكلفة لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا دخل للسيد فيه، وما يجب لها من ذلك وإن كان ملكا له لكنه في الاصل لها ويتلقاه السيد من حيث أنها لا تملك أما إذا أعسر بالمهر فله الفسخ به مطلقا لانه محض حقه لا تعلق للامة به ولا ضرر
عليها في فواته ولانه في مقابلة البضع فكان الملك فيه: لسيدها.
ويشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للمشتري.
قال في التحفة: نعم.
المبعضة لا بد لمن الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي مالك البعض، كما اعتمده الأذرعي، أي بأن يفسخا معا أو يوكل أحدهما الآخر كما هو ظاهر.
اه.
ومثله في النهاية وشرح المنهج (قوله: وليس له منعها من الفسخ بغيره) أي ليس للسيد إذا أرادت أمته الفسخ بإعساره بغير المهر أن يمنعها منه لان حق قبضه لها وفي الروض وشرحه: وتستقل الامة بالفسخ للنفقة كما تفسخ بجبه وعنته ولانها صاحبة حق في تناول النفقة، فإذا أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها، ولو كانت الأمة صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام مع الزوج لم يفسخ السيد لما مر ولأن النفقة في الاصل لها ثم يتلقاها السيد لأنها لا تملك فيكون الفسخ لها لا لسيدها.
اه (قوله: ولا الفسخ به الخ) لفظ فسخ يحتمل أن يكون معطوفا على منعها، فهو مرفوع، وضمير به عليه يحتمل عوده على غير المهر، وهذا هو الملائم والاقرب لما بعده من التقييد والتعليل، ويحتمل عوده على المهر.
والمعنى على الأول: وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعساره أو كونها غير مكلفة وفيه أن هذا عين قوله أولا لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، وعلى الثاني وليس للسيد الفسخ بالمهر: أي بالاعسار به عند رضاها بإعساره به وهو باطل لان للسيد الفسخ به مطلقا ويحتمل
عدم تكليفها لان النفقة في الاصل لها بل له إلجاؤها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول لها إفسخي أو جوعي دفعا للضرر عنه، ولو زوج أمته بعبده واستخدمه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه، ولو أعسر سيد المستولدة عن نفقتها قال أبو زيد: أجبر على عتقها أو تزويجها.
فائدة: لو فقد الزوج قبل التمكين فظاهر كلامهم أنه لا فسخ ومذهب مالك رحمه الله تعالى لا فرق بين
أن يكون معطوفا على الفسخ فهو مجرور ويجري في ضمير به الاحتمالان المذكوران، والمعنى حينئذ وليس للسيد منعها من الفسخ بغير المهر على أن الضمير يعود عليه أو ليس له منعها من الفسخ بالمهر على أن الضمير يعود عليه والاول مكرر مع ما قبله والثاني باطل لان الفسخ بالمهر يتعلق بالسيد لا غير، وعبارة المنهج مع شرحه: ولا فسخ في غير مهر لسيد أمة بل له أن كانت غير صبية ومجنونة إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول لها افسخي أو اصبري على الجوع، أو العري دفعا للضرر عنه.
أما في المهر فله الفسخ بالاعسار لانه محض حقه.
اه.
وعبارة فتح الجواد مع الارشاد: وتفسخ من فيها رق دون سيدها لنفقة أو كسوة أو مسكن ويفسخ سيد لمهر خاصة لانه محض حقه وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها أو عدم تكليفها لان النفقة في الاصل لها الخ.
اه.
فأنت ترى المؤلف خلط صدر عبارة المنهج بعجز عبارة فتح الجواد فأوجب عدم الالتئام في عبارته، فكان عليه أن يسلك مسلك العبارة الاولى أو مسلك العبارة الثانية ويحذف قوله ولا الفسخ به ويكون التقييد والتعليل بعد مرتبطين بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة (قوله: عند رضاها الخ) متعلق بقوله ولا فسخ به بناء على احتمال الرفع مع احتمال عود الضمير على غير المهر: أي وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند
رضاها بإعصار به أو عدم تكليفها، فإن لم ترض به وكانت مكلفة فهي التي تباشر الفسخ لا السيد أما على بقية الاحتمالات فهو متعلق بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ومثله التعليل بعده (قوله: لأن النفقة الخ) أي ليس للسيد الفسخ بغير المهر لان النفقة في الاصل لها وإن كانت تؤول بعد ذلك له من حيث إن الامة لا تملك شيئا (قوله: بل له إلجاؤها) أي ليس له الفسخ بغير المهر عند رضاها لكن له إلجاؤها إلى الفسخ لكن محله إذا كانت مكلفة إذ لا ينفذ من غيرها، وقوله: بأن لا ينفق عليها تصوير للالجاء، فمعنى الالجاء أن لا ينفق عليها ولا يمونها حتى تفسخ فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها على غيره وكفى نفسه مؤنتها (قوله: دفعا للضرر عنه) تعليل لجواز الالجاء له (قوله: ولو زوج أمته بعبده الخ) مثله ما لو زوج أمته بأصل له يلزمه إعفافه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه (قوله: فلا فسخ لها) أي للأمة.
وقوله ولاله: أي للسيد، وقوله إذ مؤنتها: أي الامة وكذا مؤنة العبد وفي بعض النسخ مؤنتهما فيكون الضمير عائدا عليهما.
وقوله عليه: أي على السيد (قوله: ولو أعسر سيد المستولدة) أي منه.
وقوله عن نفقتها: متعلق بأعسر (قوله: قال أبو زيد أجبر الخ) وقال في النهاية: أجبر على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها ولا يجبر على عتقها أو تزويجها ولا بيعها من نفسها فإن عجزت عن الكسب أنفق عليها من بيت المال.
قال القمولي: ولو غاب مولاها ولم يعلم له مال ولا لها كسب ولا كان بيت مال فالرجوع إلى وجه أبي زيد بالتزويج أولى للمصلحة وعدم الضرر.
اه (قوله: فائدة إلخ) المناسب تقديم هذه الفائدة وذكرها في شرح قوله فلا فسخ إن لم ينقطع خبره (قوله: لو فقد الزوج قبل التمكين) أي غاب وانقطع خبره قبل أن تمكنه الزوجة من نفسها.
ثم إن هذا يقتضي تقييد الخلاف المار في منقطع الخبر بالممكنة، وهو أيضا مقتضى كلامه المار: إذ هو مفروض في موسر أو متوسط ممتنع من الانفاق، ولا يقال إنه ممتنع إلا إذا وجب عليه ولا يجب عليه إلا بعد التمكين (قوله: فظاهر كلامهم أنه لا فسخ) أي قولا واحدا.
وانظر لم لم يجر فيه الخلاف المار في منقطع الخبر بعد التمكين بجامع التضرر في كل وقد مر أن مدار الفسخ على الضرر ولا شك أنه حاصل لها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفسخ إنما هو للاعسار بالنفقة أو لتعذرها بانقطاع خبره والمفقود قبل التمكين لم تجب عليه نفقة حتى يقال إنه أعسر بها أو تعذر تحصيل النفقة منه.
فتنبه.
(قوله: ومذهب مالك رحمه الله تعالى) في الباجوري: مذهب المالكية إذا غاب الزوج ولم يترك لها مالا تفسخ عندهم، فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر الزوج فللشافعي نقضه، اه، بالمعنى (قوله: لا فرق) أي في جواز الفسخ
الممكنة وغيرها إذا تعذرت النفقة وضربت المدة وهي عنده شهر للتفحص عنه ثم يجوز الفسخ.
تتمة: يجب على موسر ذكر أو أنثى ولو بكسب يليق به بما فضل عن قوته وقوت ممونة يومه وليلته وإن لم يفضل عن دينه كفاية نفقة وكسوة مع أدم ودواء لاصل وإن علا ذكر أو أنثى وفرع وإن نزل.
كذلك إذا لم يملكاها
(قوله: إذا تعذرت) أي بغيبته، وقوله وضربت المدة: معطوف على تعذرت النفقة (قوله: وهي) أي المدة.
وقوله عنده: أي عند مالك رضي الله عنه.
وقوله للتفحص عنه: علة لضرب المدة المذكورة عنده: أي وتضرب المدة لاجل التفحص عنه: أي السؤال والتفتيش عنه (قوله: ثم يجوز الفسخ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم (قوله: تتمة) أي في بيان حكم مؤن الاقارب: الاصول والفروع.
والأصل في وجوبها للاصول قوله تعالى في حق الابوين * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * وقوله تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) * ومن المعروف والاحسان القيام بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، فكلوا من أموالهم والاجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك.
والأصل في وجوبها للفروع قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إذ إيجاب الاجرة لارضاع الاولاد يقتضي إيجاب نفقتهم، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف رواه الشيخان.
وأولاد الاولاد ملحقون بهم (قوله: يجب على موسر) أي من أصل أو فرع، والكلام على التوزيع، فإن كان الموسر فرعا فيجب عليه الكفاية لاصله، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه، وقوله ذكر أو أنثى: تعميم في الموسر (قوله: ولو بكسب) غاية للموسر، وهي للرد: أي يجب عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به، وهذا يفيد أنه يجب على الاصل اكتساب نفقة فرعه، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب، كما في سم، وعبارته: يجب على الاصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر - لا مطلقا - اه.
وقوله يليق به: ولا بد أن يكون حلالا أيضا.
وعبارة التحفة مع الاصل: ويلزم كسوبا كسبها، أي المؤن، في الاصح إن حل ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيرها، وإنما لم يلزمه، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لانه على التراخي، وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ولا يجب لاجلها، أي المؤن، سؤال زكاة ولا قبول هبة، فإن فعل وفضل شئ عما مر أنفق عليه منه.
اه (قوله: بما فضل) متعلق بموسر: أي يجب على موسر بما فضل إلخ فإن لم يفضل شئ عما ذكر فلا وجوب لأنه ليس من أهل المواساة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته: أي حاجته من كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء وضوء.
وقوله: وقوت ممونة: أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده.
وقوله يومه وليلته: الضمير فيهما يعود على الانفاق المعلوم من المقام، والظرف متعلق بفضل: أي موسر بما فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته: أي التي تأخرت عنه (قوله: وإن لم يفضل عن دينه) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه (قوله: كفاية الخ)
فاعل يجب، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من: أي يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف، ولا يجب ما زاد على ذلك وهو المبالغة في إشباعه، كما لا يكفي سد الرمق، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته، وقوله: مع أدم ودواء: أي ومسكن، وعبارة البجيرمي: دخل في الكفاية القوت الادم والكسوة، وخالف البغوي في الادم.
وتجب الكسوة بما يليق به لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الادوية ومؤنة الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض.
اه.
ثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها لانها مقدمة على وفاء الدين فبيع فيها ما يباع فيه بالاولى.
قال في شرح المنهج: وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا لانه يشق، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له، ورجح النووي في نظيره من نفقة123
وإن اختلفا دينا لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا.
قال شيخنا في شرح الارشاد: ولا إن كان زانيا محصنا أو تاركا للصلاة، خلافا لما قاله في شرح المنهاج، ولا إن بلغ فرع وترك كسبا لائقا ولا أثر لقدرة أم أو بنت على النكاح
العبد الثاني فليرجع هنا.
وقال الاذرعي.
أنه الصحيح أو الصواب، قال ولا ينبغي قصر ذلك على العقار.
اه (قوله: لاصل) متعلق بكفاية، وكما تجب الكفاية له تجب لقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه بأن احتاج إلى النكاح.
وقوله وإن علا: أي الاصل.
وقوله ذكر أو أنثى: أي لا فرق في الاصل بين أن يكون ذكرا أو أنثى (قوله: وفرع) معطوف على الاصل.
وقوله وإن نزل: أي الفرع ولو كان من جهة البنات فشمل ولد الابن وولد البنت وقوله كذلك أي ذكرا أو أنثى.
تنبيه: اقتصاره على الاصل والفرع يخرج غيرهما من سائر الاقارب كالاخ والاخت والعم والعمة، وأوجب أبو حنيفة رضي الله عنه نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * وأجاب الشافعي، رضي الله عنه، بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة كما قيده ابن عباس، وهو أعلم بكتاب الله تعالى، أفاده في المغني (قوله: إذا لم يملكاها) أي الكفاية.
قال في المنهج وشرحه، وكانا حرين معصومين وعجز الفرع عن كسب يليق به، ثم قال: وبما ذكر، أي من تقييد الفرع بالعجز والاطلاق في الاصل، علم أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لاصل لا فرع لعظم حرمة الأصل الخ.
اه.
وقوله حرين: أي كلا أو بعضا.
قال في حاشية الجمل: فالمبعض تجب عليه نفقه قريبة بتمامها.
كما في شرح م ر، خلافا لمن قال يجب عليه بقدر ما فيه من الحرية ولمن قال لا يجب عليه شئ.
وعبارة الخطيب على المنهاج: وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو
كحر الكل وقيل بحسب حريته، وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ما فيه من رق وحرية.
اه (قوله: وان اختلفا دينا) غاية في وجوب الكفاية: أي تجب الكفاية للاصل أو الفرع مطلقا سواء اختلفا في الدين أو اتفقا، فلا يضر في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر، لكن بشرط العصمة وعكسه لعموم الادلة ولوجود الموجب وهو البعضية فإن قيل هلا كان وجوب النفقة كالميراث في اشتراط اتفاق الدين؟ أجيب، بأن الميراث مبني على الموالاة والمناصرة، ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على الحاجة، وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف (قوله: لا إن كان أحدهما الخ) مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج: أي تجب الكفاية لاصل وفرع إن كانا معصومين لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا وإنما لم تجب كفايتهما لانها مواساة وهما ليسا من أهلها لأنه لا حرمة لهما.
إذ أمر الشارع بقتلهما (قوله: قال شيخنا في شرح الإرشاد ولا إن كان زانيا الخ) عبارته: ويجب قوام بعض له من أصل أو فرع معصوم لا مرتد وحربي، وكذا زان محصن وتارك الصلاة بشرطه أخذا من التعبير بمعصوم وقياسا لهما على من قبلهما.
اه.
إذا علمت ذلك فالمؤلف حكى قوله بالمعنى.
وقوله بشرطه: أي بشرط عدم عصمته، وهو أن يكون قد أمره الامام بها واستتابه فلم يتب (قوله: خلافا لما قاله في شرح المنهاج) عبارته: وهل يلحق بهما أي المرتد والحربي نحو زان محصن بجامع الاهدار أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما فكان المانع منهما بخلافه فإن توبته لا تعصمه ويسن له الستر على نفسه وكذا للشهود على ما يأتي فكان من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه؟ كل محتمل.
والثاني أوجه.
اه.
قال ع ش: ومقتضى ما علل به أن مثله، أي الزاني المحصن، قاطع الطريق بعد بلوغ خبره للامام.
اه (قوله: ولا إن بلغ فرع الخ) هذا مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج أيضا وهو، وعجز الفرع عن كسب يليق به: أي فلا تجب الكفاية على الاصل إن بلغ فرع وترك كسبا له قدرة عليه وكان لائقا به، بخلاف الاصل تجب له وإن ترك كسبا لاق بمثله لما تقدم ويستثنى من الأول ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب كفايته حينئذ ولا يكلف الكسب.
وفي حاشية الجمل: وقع السؤال عما لو حفظ القرآن ثم نسيه بعد البلوغ وكان الاشتغال بحفظه يمنعه من الكسب هل يكون ذلك كاشتغاله بالعلم أم لا؟ والجواب عنه أن الظاهر أن يقال فيه إن تعين طريقا بأن تتيسر القراءة في غير أوقات الكسب كان كالاشتعال بالعلم، وإلا فلا.
اه.
وخرج بقوله1
لكن تسقط نفقتها بالعقد، وفيه نظر، لان نفقتها على الزوج إنما تجب بالتمكين، كما مر، وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ ولا تصير مؤن القريب بفوتها دينا عليه إلا باقتراض قاض لغيبة منفق أو منع صدر منه لا بإذن منه ولو منع الزوج أو القريب الانفاق أخذها المستحق ولو بغير إذن قاض.
فرع: من له أب وأم فنفقته على أب، وقيل هي عليهما لبالغ، ومن له أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل، أو
بلغ ما إذا لم يبلغ فكفايته تكون على الولي مطلقا ولو كان مكتسبا وترك الكسب اختيارا.
نعم: يجوز له أن يحمله على الاكتساب إذا أطاقه وينفق عليه من كسبه وله إيجاره لذلك ولو لاخذ نفقته الواجبة له عليه (قوله: ولا أثر لقدرة أم أو بنت على النكاح) أي في وجوب كفايتهما فيجب لهما الكفاية مع القدرة عليه.
وفي البجيرمي: قال زي وقدرة الام أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها وهو واضح في الام، وأما البنت ففيه نظر إذا خطبت وامتنعت لأن هذا من باب التكسب والفرع إذا قدر عليه كلفه إلا أن يقال أن التكسب بذلك يعد عيبا.
اه (قوله: لكن تسقط الخ) الأولى حذف أداة الاستدراك ووضع حرف العطف موضعها.
وعبارة التحفة: وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ لتعذر إيجاب نفقتين.
كذا قيل.
وفيه نظر: لان نفقتها على الزوج إنما تجب بالتمكين كما مر فكان القياس اعتباره، إلا أن يقال إنها بقدرتها عليه مفوتة لحقها، وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين، وإلا لم تسقط عن الاب فيما يظهر.
اه (قوله: وفيه) أي سقوط نفقتها بالعقد نظر، وهو غير ظاهر على القديم من أنها تجب بالعقد (قوله: لان نفقتها الخ) علة النظر (قوله: وإن كان الزوج معسرا) غاية لقوله تسقط نفقتها بالعقد: أي تسقط نفقتها به وإن كان الزوج معسرا لا يملك نفقتها، وقوله: ما لم تفسخ قيد في سقوط نفقتها بذلك مع إعسار الزوج: أي محله ما لم تفسخ النكاح بالاعسار، فإن فسخت استحقت النفقة على الأصل أو الفرع (قوله: ولا تصير مؤن القريب إلخ) أي لا تصير مؤن القريب الأصل أو الفرع بفوتها بمضي الزمان دينا عليه، بل تسقط بذلك وإن تعدى المنفق بالمنع، وذلك لانها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة.
وفي حاشية الجمل ما نصه: قال بعضهم قد علم من ظاهر كلامهم المذكور أن في النفقة المذكورة، أي نفقة القريب، شائبة إمتاع من حيث سقوطها بمضي الزمان، وشائبة إباحة من حيث عدم تصرفه فيها بغير أكله، وشائبة تمليك من حيث ملكه لها بالدفع من غير صيغة وعدم استردادها منه لو أيسر فيأكلها.
اه.
ق ل.
على الجلال.
اه (قوله: إلا باقتراض قاض إلخ) أي فإنه حينئذ تصير دينا عليه، ويشترط في اقتراض القاضي أن يثبت عنده احتياج الفرع وغنى الاصل.
وقوله لغيبة: متفق متعلق باقتراض، واللام للتعليل.
وقوله أو منع: أي أو منعه من الإنفاق عليه.
وقوله صدر منه: أي من المنفق (قوله: لا بإذن منه) أي لا تصير دينا بإذن صادر من القاضي في الاقتراض وما ذكر هو الذي جرى عليه شيخ الإسلام في شرح المنهج، وقال فيه خلافا لما وقع في الأصل: أي من صيرورتها دينا بذلك، ونص عبارة الاصل: ولا تصير دينا إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض.
اه.
قال في التحفة والنهاية: وبحث أنها لا تصير دينا إلا بعد الاقتراض.
اه (قوله: ولو منع الزوج أو القريب الانفاق) أي امتنع من
الإنفاق على من يجب عليه الانفاق له (قوله: أخذها المستحق) أي من مال الزوج أو القريب الموسر وعبارة المغني وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها، وكذا لم يجده في الاصح وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز عن القاضي ويرجع إن أشهد.
اه.
قال في النهاية: والاوجه جريان ذلك في كل منفق (قوله: فرع) الأولى فروع لأنه ذكر ثلاثة فروع: الأول قوله: من له أب وأم الخ، الثاني قوله: من له أصل وفرع الخ، الثالث قوله: ويجب على أم إلخ (قوله: من له أب) أي وإن علا.
وقوله وأم: وإن علت (قوله: فنفقته على الأب) أي ولو كان بالغا استصحابا لما كان في صغره ولعموم خبر هند السابق (قوله: وقيل هي) أي النفقة عليهما أي على الأب والأم معا.
وقوله لبالغ: أي عاقل وإنما وجبت له عليهما لاستوائهما فيه - بخلاف ما إذا كان صغيرا أو مجنونا لتميز الاب بالولاية عليهما (قوله: ومن له أصل وفرع) أي وهو عاجز.
وقوله فعلى الفرع: أي فنفقته على الفرع وإن بعد كأب وابن ابن لان عصوبته أقوى وهو أولى
له محتاجون من أصول وفروع ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وإن تعددت، ثم الاقرب فالاقرب.
نعم، لو كان له أب وأم وابن قدم الابن الصغير ثم الام ثم الاب ثم الولد الكبير.
ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة، وقيل يقدر بثلاثة أيام وقيل سبعة.
ثم بعده إن لم توجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه على من وجدت ولها طلب الاجرة ممن تلزمه مؤنته، وإن وجدتا لم تجبر الام خلية كانت أو في
نكاح أبيه، فإن رغبت في إرضاعه فليس لابيه منعها إلا إن طلبت فوق أجرة المثل، وعلى أب أجرة مثل لام
بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، وقيل إنها على الاصل، وقيل عليهما لاشتراكهما في البعضية (قوله: أو له) أي من أيسر.
وقوله محتاجون من أصول وفروع: أي وغيرهما ممن تلزمه نفقته كزوج وخادمها بدليل قوله بعد ثم زوجته.
وعبارة التحفة: ومن له محتاجون من أصوله وفروعه أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل.
اه (قوله: قدم نفسه) أي للحديث إبدأ بنفسك الخ.
وقوله ثم زوجته: أي لأن نفقتها آكد لانها لا تسقط بغناها ولا بمضي الزمان، ولانها وجبت عوضا والنفقة على القريب مواساة.
قال في التحفة: ومر أن مثل الزوجة خادمها وأم ولده.
اه.
وقوله وإن تعددت أي الزوجة فيقدم المتعدد من الزوجات على بقية الاقارب (قوله: ثم الاقرب فالاقرب) أي ثم قدم الأقرب فالأقرب من أصوله وفروعه فيقدم الاب على الجد والابن على ابن الابن (قوله: نعم لو كان الخ) هذا مفهوم قوله قدم الاقرب فالاقرب: أي فإن استووا في القرب فالحكم ما ذكره بقوله قدم الخ، فلو ذكره لا على وجه الاستدراك بل على وجه المفهوم لكان أولى.
وقوله: الابن الصغير، ويقدم بالرضيع والمريض على غيره (قوله: ثم الأب) قال في التحفة الاوجه ان الاب المجنون مستو مع الولد الصغير أو المجنون ويقدم من اختص من أحد مستويين قربا بمرض أو ضعف، كما تقدم، بنت ابن على ابن بنت لضعفها وإرثها وأبو أب على أبي أم لارثه وجد أو ابن ابن زمن على الأب أو ابن غير زمن، ولو استوى جمع من سائر الوجوه وزع ما يجده عليهم إن سد مسدا من كل وإلا أقرع.
اه.
بتصرف (قوله: ثم الولد الكبير) أي العاقل (قوله: ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ) أي لان الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به.
قال في التحفة ومع
ذلك لها طلب الاجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل.
اه.
وفي ع ش: فلو امتنعت من إرضاعه ومات فالذي ذكره ابن أبي شريف عدم الضمان لأنه لم يحصل منها فعل يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على ما لو أمسك على المضطر واعتمده شيخنا إلخ اه (قوله: وهو) أي اللبأ، ويقرأ بالهمزة مع القصر، وقوله اللبن أول الولادة: أي اللبن النازل أول الولادة، والذي في التحفة والنهاية هو ما ينزل بعد الولادة (قوله: ومدته) أي اللبأ.
وقوله يسيرة: أي قليلة (قوله: وقيل يقدر) أي اللبأ: أي مدته (قوله: وقيل سبعة) أي وقيل يقدر بسبعة أيام، والمعتمد أنه يرجع في قدره إلى أهل الخبرة (قوله: ثم بعده) أي بعد إرضاع اللبأ.
وقوله إن لم توجد: أي للارضاع، وقوله إلا هي: أي الأم، وقوله أو أجنبية: أي أو لم توجد إلا أجنبية (قوله: وجب إرضاعه على من وجدت) أي من الام أو الاجنبية إبقاء وحفظا للطفل (قوله: ولها) أي للمرضعة منهما.
وقوله طلب الاجرة ممن تلزمه مؤنته: عبارة المغني: ولها طلب الاجرة من ماله إن كان، وإلا فمن تلزمه نفقته.
اه (قوله: وإن وجدتا) أي الام والاجنبية.
وقوله: لم تجبر الام: على الارضاع، وذلك لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * يعني فإن تضايقتم في الارضاع فامتنع الاب من الاجرة والام من فعله فسترضع له، أي للاب، أخرى ولا تكره الام على إرضاعه ح ل جلال (قوله: خلية كانت) أي الأم.
وقوله أو في نكاح أبيه: أي أو كانت في نكاح أبي الطفل (قوله: فإن رغبت) أي الأم، وقوله في إرضاعه: أي ولو بأجرة مثله، وقوله فليس لابيه منعها: أي من إرضاعه لانها أشفق على الولد من الاجنبية ولبنها له أصلح وأوفق، وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها (قوله: إلا أن طلبت) أي الام فوق أجرة المثل: أي أو تبرعت بإرضاعه أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة المثل دون الام فله منعها من ذلك.
وعبارة الروض وشرحه: فلو وجدت متبرعة بإرضاعه نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة1
لارضاع ولدها حيث لا متبرع بالرضاع، وكمتبرع راض بما رضيت.
لترضعه إن لم تتبرع أمه بالارضاع لأن في تكليفه الاجرة مع المتبرعة إضرارا به، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها، والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بأكثر منها.
ولو ادعى وجودها، أي المتبرعة أو الراضية، بما ذكر وأنكرت هي صدق بيمينه لانها تدعي عليه أجرة والاصل عدمها ولانه يشق عليه إقامة البينة.
انتهت (قوله: وعلى أب أجرة مثل الخ) أي إذا رغبت الام في الارضاع وطلبت أجرة المثل وأجيبت فعلى الاب تلك الاجرة، لكن بشرط أن لا يوجد متبرع بالارضاع، فإن وجد نزعه منها حيث لم تتبرع به ودفعه للمتبرع.
وكان الاخصر والاسبك للشارح أن يحذف
هذا وما بعده ويزيد عقب قوله إلا إن طلبت فوق أجرة المثل ما زدته أعني أو تبرعت بإرضاعه الخ.
تأمل (قوله: وكمتبرع راض بما رضيت) لعل لفظه دون ساقطة من النساخ قبل ما، والاصل وكمتبرع راض بدون ما رضيت به، وعبارة فتح الجواد: وكمتبرع راض بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها أو بدون ما رضيت به وإن كان دونها.
اه.
مهمة: إذا أرضعت الام بأجرة المثل استحقت النفقة إن لم ينقص إرضاعها تمتعه وإلا فلا، كما لو سافرت لحاجتها بإذنه فإنه لا نفقة لها، كذا قال الشيخان.
قال في التحفة: واعترضهما الاذرعي بأن ذاك فيما إذا لم يصحبها في سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها، ويفرق بأن شأن الرضاع أن يشوش التمتع غالبا، فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا فلم ينظروا هنا للمصاحبة.
اه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل الحضانة والاولى بالحضانة وهي تربية من لا يستقل إلى التمييز أم لم تتزوج بآخر، فأمهاتها وإن علت، فأب فأمهاته
فصل الحضانة أي في بيان أحكام الحضانة ونفقة الملوك والحضانة، بفتح الحاء، لغة الضم وشرعا ما سيذكره بقوله تربية الخ.
وتثبت لكل من له أهلية من الرجال والنساء، لكن الاناث أليق بها لانهن بالمحضون أشفق وعلى القيام بها أصبر، وبأمر التربية أبصر، وإذا نوزع في الاهلية فلا بد من ثبوتها عند الحاكم ومؤنتها في مال المحضون ثم الاب ثم الام ثم هو من محاويج المسلمين فتكون المؤنة في بيت المال إن انتظم وإلا فعلى مياسير المسلمين (قوله: والاولى بالحضانة) أي الاحق بها، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي أم وما بينهما اعتراض، وإنما كانت أولى لخبر البيهقي إن امرأة قالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء.
وإن أباه طلقني، وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي قال في التحفة والنهاية: نعم يقدم عليها ككل الاقارب زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطئ: اه.
واعلم: أن المستحق للحضانة إن تمحض أناثا قدم الام ثم أمها تهاثم أمهات الاب ثم أخت ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم عمة وقد نظمها بعضهم فقال: أم فأمها بشرط أن ترث فأمهات والد لقد ورث أخت فخالة فبنت أخته فبنت أخ يا صاح مع عمته وإن تمحض ذكورا ثبتت الحضانة لكل قريب وارث ولو غير محرم وترتيبهم كترتيب ولاية النكاح لا الارث فيقدم
الجد على الاخ هنا، وإن لم يقدم عليه في الارث، ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، بل تسلم لثقة وهو يعينها وإن اجتمع الذكور والاناث قدمت الام ثم أمهاتها ثم الاب ثم أمهاته ثم الجد لاب ثم أمهاته ثم الأقرب فالأقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فتقدم الاخوة والاخوات على غيرهما كالخالة والعمة فإن استويا قربا قدمت الانثى لما تقدم من أن النساء أبصر وأصبر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ، فإن استويا ذكورة أو أنوثة كأخوين أو بنتين قدم بقرعة من خرجت قرعته على غيره والخنثى كالذكر هنا.
فالاحوال ثلاثة: اجتماع الاناث فقط، اجتماع الذكور فقط، اجتماعهما، المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الحالة الثالثة، كما سترى ولم يستوفها (قوله: وهي تربية من لا يستقل) أي بفعل ما يصلحه ويقيه عما يضره كأن يتعهده بغلس جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وغير ذلك، والمراد بمن لا يستقل من لا يقوم بأموره كصغير ومجنون قال في الروض وشرحه: المحضون كل صغير ومجنون ومختل وقليل التمييز.
وقوله إلى التمييز: أي وتستمر التربية إلى التمييز: قال في التحفة: واختلف في انتهائها في الصغير فقيل بالبلوغ، وقال الماوردي بالتمييز وما بعده إلى البلوغ كفالة والظاهر أنه خلاف لفظي نعم: يأتي أن ما بعد التمييز يخالف ما قبله في التخيير وتوابعه.
اه.
وهذا بالنسبة للصغير، وأما المجنون فتستمر تربيته إلى الافاقة (قوله: لم يتزوج بآخر) أي بزوج آخر: أي غير أبيه ويشترط فيه أن لا يكون له حق في الحضانة، كعم الطفل وابن عمه، وإلا فلا تسقط حضانتها بالتزوج عليه وهذا أحد شروط الحضانة المنظومة في قول بعضهم:
فأخت فخالة فبنت أخت فبنت أخ فعمة والمميز إن افترق أبواه من النكاح كان عند من اختاره منهما ولاب اختير
الحق في الحضانة للجامع تسع شرائط بلا منازع بلوغه وعقله حريته إسلامه لمسلم عدالته إقامة سلامة من ضرر كبرص وفقده للبصر ومرض يدوم مثل الفالج كذا خلوها من التزوج إلا إذا تزوجت بأهل حضانة وقد رضى بالطفل وعدم امتناع ذات الدرمن الرضاع بأخذ الاجر وقوله إقامة: أي في بلد المحضون فلو اراد الحاضن سفرا ولو قصيرا انتقلت الحضانة إلى غيره ممن هو مقيم في بلده، نعم: إن أراد أحد الابوين يسفر نقلة من بلد إلى بلد آخر فالاب أولى بحضانته من الام ولا يضر سفره إن أمن
الطريق والمقصد حفظا للنسب لأنه لو ترك مع الام لضاع نسبه ومثل الاب بقية العصبة.
وقوله وعدم امتناع الخ: يعني يشترط إذا كان المحضون رضيعا وكانت الحاضنة ذات لبن أن لا تمتنع من إرضاعه، فإن امتنعت منه سقطت حضانتها، وقوله لو بأخذ الاجر: يعني: لو رضيت ترضعه بالاجرة ووجدت متبرعة تسقط حضانتها أيضا، فلو شرطية، وجوابها محذوف (قوله: فأمهاتها) أي الام ويشترط أن يكن وارثات فلا حضانة لغير الوارثات كأم الجدة الفاسدة وهي أم أبي أم.
ومحل الترتيب المذكور ما لم يكن للمحضون بنت، وإلا قدمت في الحضانة عند فقد الام على الجدات وتقدم إنه إذا كان له زوجة أو زوج يقدمان على سائر الاقارب حتى الابوين (قوله: وإن علت) إن أعيد الضمير للامهات فذكره مستدرك لانهن جمع مضاف لمعرفة فيعم وإن أعيد للام كان ذكر الامهات مستدركا فالأولى حذفه (قوله: فأمهاته) أي الاب ويشترط أيضا أن يكن وارثات فلا حضانة لغيرهن كالجدة الفاسدة المارة (قوله: فأخت) أي للمحضون ولو كانت لام (قوله: فبنت أخت فبنت أخ) إنما قدمت الأولى على الثانية لانه إذا اجتمعت الاخت مع الاخ قدمت الاخت وبنت المقدم مقدمة على بنت غيره.
وقوله فعمة: إنما أخرت عن الخالة لانها تدلي بذكر والخالة تدلى بأنثى وما كان مدليا بأنثى يقدم في هذا الباب على المدلى بذكر.
(واعلم) أنه تقدم أخت وخالة وعمة لابوين عليهن لاب لزيادة قرابتهن ويقدمن إذا كن لاب عليهن إذا كن لام لقوة الجهة (قوله: والمميز إلخ) أفاد به أن الترتيب السابق إنما هو في المحضون غير المميز، وأما المميز فيكون عند من اختاره ولو على خلاف الترتيب السابق وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والمدار على التمييز لا على السن.
قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يعرف أسباب الاختيار، وذلك موكل إلى نظر الحاكم، وقوله أسباب الاختيار: هي الدين والمحبة وكثرة المال وغير ذلك مما يفضي إلى ميله لاحدهما (قوله: إن افترق أبواه من النكاح) أي وصلحا للحضانة فخرج بالأول ما إذا لم يفترقا فإنه يكون عندهما وخرج بالثاني ما إذا لم يصلح إلا أحدهما فإنه يتعين وما إذا لم يصلح واحد منهما فإنها تنتقل الكفالة لمن بعدهما إن صلح وإلا عين الحاكم وجوبا من يصلح لها.
قال سم: وينبغي أن يكون كالافتراق من النكاح ما إذا لم يفترقا منه لكنهما لا يجتمعان بأن اختلف محلهما وكان كل منهما لا يأتي للآخر لأن ذلك في معنى الافتراق من النكاح، وكذا إذا كان يأتيه لكن أحيانا لا يتأتى فيها القيام بمصالحه.
اه (قوله: كأن عنده من اختاره منهما) أي للخبر الحسن أنه - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبيه وأمه وإنما يدعى بالغلام المميز، ومثله الغلامة، أي فإن اختار الاب سلم إليه وإن اختار الام
سلم إليها، فإن اختارهما معا أقرع بينهما وسلم لمن خرجت قرعته منهما وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر لانه قد يظهر له الأمر على خلاف ما ظنه كأن يظن أن في الاب خيرا فيظهر له أن فيه شرا أو يتغير حال من اختاره أو لا فيحول إلى من اختاره ثانيا وهكذا حتى إذا تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك عند من كان عنده قبل التمييز: وكما يقع التخيير بين الابوين يقع أيضا عند فقد أحدهما بين الذي لم يفقد من الابوين وبين
منع الانثى لا الذكر زيارة الام ولا تمنع الام عن زيارتها على العادة والام أولى بتمريضهما عند الاب إن رضي وإلا فعندها وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعنده نهارا أو اختارتها أنثى فعندها أبدا ويزورها الاب على العادة ولا
غيره ممن له الحضانة وعند فقدهما معا يقع بين غيرهما كذلك، فإذا كان المفقود الاب يقع التخيير بين الام والجد إن وجد فإن لم يوجد وقع التخيير بينها وبين من على حاشية النسب كأخ وعم وإذا فقدت الام وقع التخيير بين الاب والاخت لغير أب فقط بأن كانت شقيقة أو لأم أو بين الاب والخالة إن لم توجد الاخت وإذا فقدا معا وقع بين الاخت أو الخالة وبقية العصبة على الاوجه.
قال في التحفة وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا أنثيين.
اه.
(قوله: ولاب اختير الخ) أي ويجوز لاب اختاره المحضون أن يمنعه من زيارة أمه إن كان أنثى وذلك لتألف الصيانة وعدم الخروج والام أولى منها بالخروج لزيارتها.
قال في التحفة: وإفتاء ابن الصلاح بأن الام إذا طلبتها أرسلت إليها محمول على معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر أو مرض أو منع نحو زوج، ويظهر أن محل إلزام ولي البنت بخروجها للام عند عذرها بناء على ما ذكر حيث لا ريبة في الخروج قوية، وإلا لم يلزمه.
اه.
وقوله لا الذكر: أي فلا يمنعه من زيارة أمه لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج لانه ليس بعورة، فإن منعه حرم عليه (قوله: ولا تمنع الام إلخ) يعني لا يمنع الاب المختار الام من زيارة ابنها أو بنتها في بيته بل يمكنها من دخوله لذلك، وعبارة شرح البهجة: وإذا زارت لا يمنعها الدخول لبيته ويخلى لها حجرة، فإن كان البيت ضيقا خرج ولا تطيل المكث في بيته وعدم منعها الدخول لازم، كما صرح به الماوردي، فقال: يلزم الاب أن يمكنها من الدخول ولا يولها على ولدها للنهي عنه، وفي كلام غيره ما يفهم عدم الوجوب، وبه أفتى ابن الصلاح فقال: فإن بخل الاب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها، فإن أبى تعين أن يبعثها إلى الام، فإن امتنع الزوج من إدخالها إلى منزله نظرت إليها والبنت خارجة وهي داخله ثم نقل عن بعضهم أن الدخول من غير إطالة لغرض الزيارة لا منع منه.
انتهت (قوله: على العادة) أي كيوم من الاسبوع لا في كل يوم.
قال في النهاية: إلا أن يكون منزلها قريبا فلا بأس بدخولها كل يوم.
اه.
قال ع ش: وقد يتوقف في الفرق بين قريبة المنزل وبعيدته، فإن المشقة في حق البعيدة إنما هي على الام.
اه.
قال
الرشيدي: ثم ظهر أن وجهة النظر للعرف، فإن العرف أن قريب المنزل كالجار يتردد كثيرا - بخلاف بعيده.
اه (قوله: والام أولى بتمريضهما) أي الابن والبنت لانها أهدى إليه وأشفق عليهما، وقوله عند الاب: أي في بيت الاب، وقوله إن رضي: أي الاب بتمريضهما في بيته، وقوله وإلا فعندها: أي وإن لم يرض أن يكون التمريض في بيته فليكن عندها في بيتها ويعودهما الاب، وليحترز حينئذ في هذه الحالة وفي التي قبلها عن الخلوة المحرمة (قوله: وإن اختارها ذكر الخ) هذا مقابل قوله ولاب اختير إلخ.
وكان المناسب في التقابل أن يقول بدل قوله ولاب اختير الخ فإن اختاره ذكر لم يمنعه من زيارة أمه أو أنثى فله منعها ثم يقول ولا تمنع الأم الخ ثم يقول وإن اختارها الخ (قوله: فعندها ليلا) أي فيكون عند الام المختارة ليلا.
وقوله وعنده نهارا أي ويكون عند الاب نهارا، وذلك ليعلمه الامور الدينية على ما يليق به وإن لم يكن لائقا بأبيه، فإذا كان أبوه حمارا وهو عاقل حاذق جدا فالذي يليق به أن يكون عالما مثلا، وإن كان أبوه عالما وهو بليد جدا فالذي يليق به مثلا أن يكون حمارا فيؤد به بالذي يليق، فمن أدب ولده صغيرا سر به كبيرا.
ويقال: الادب على الآباء والصلاح على الله تعالى.
وما أحسن قول بعضهم: علم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم تضرب أو ما ترى الاقلام حين قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب؟ وقال آخر: منن الاله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الاولاد فضع العصا أدبا لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الازهاد
يطلب إحضارها عنده ثم إن لم يختر واحدا منهما فالام أولى وليس لاحدهما فطمه قبل حولين من غير رضا الآخر ولهما فطمه قبلهما إن لم يضره، ولاحدهما بعد حولين ولهما الزيادة في الرضاع على الحولين حيث لا ضرر، لكن أفتى الحناطي بأنه يسن عدمها إلا لحاجة ويجب على مال كفاية رقيقة إلا مكاتبا ولو أعمى أو زمنا ولو غنيا أو
(قوله: أو اختارتها) أي الأم.
وقوله أنثى: أي محضونة أنثى (قوله: فعندها أبدا) أي فتكون عند الام ليلا ونهارا، وذلك لاستواء الزمنين في حقها: إذ الاليق بها سترها ما أمكن (قوله: ويزورها الاب) أي مع الاحتراز عن الخلوة، وقوله على العادة: في المغني ما نصه: (تنبيه) قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما فيه من التهمة والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ويلاحظها بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون الذي لا تستقل الام بضبطه فيكونان عند الام ليلا ونهارا ويزورهما الاب ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون.
اه.
(قوله: ولا يطالب إحضارها عنده) أي
لتألف الصيانة وعدم الخروج كما مر (قوله: ثم إن لم يختر) أي المجنون المميز ذكرا كان أو أنثى، وقوله: واحدا منهما: أي الأب أو الأم (قوله: فالام أولى) أي من الاب لان الحضانة لها ولم يختر غيرها (قوله: وليس لاحدهما الخ) يعني إذا كن المحضون رضيعا فليس لاحد الأبوين: أي أو غيرهما ممن له الحضانة عند فقدهما فطمه عن الرضاع قبل مضي حولين.
قال في النهاية: لانهما تمام مدة الرضاع، فإن تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين إلا إذا كان الفطام قبلهما أصلح للولد فيجاب طالبه: كفطمه عند حمل الام أو مرضها ولم يوجد غيرها.
اه.
(قوله: ولهما فطمه الخ) أي إا تراضيا فلهما فطمه قبل مضي حولين.
لقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور) * أي لاهل الخبرة أن ذلك يضرأ أو لا فلا جناح عليهما وقوله إن لم يضر: أي الفطم قبلهما بأن اكتفي عن اللبن بالطعام (قوله: ولاحدهما بعد حولين) أي ولاحدهما فطمه من غير رضا الآخر بعد مضي حولين، وذلك لاستكمال مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم الضرر كالذي قبل نظرا للغالب، إذ لو فرض أن الفطم يضره بعدهما لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الاب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام وتجبر الام على إرضاعه بالاجرة إن لم يوجد غيرها، أفاده في التحفة (قوله: ولهما الخ) أي وللابوين الزيادة في الرضاع علي الحولين (قوله: حيث لا ضرر) أي بالزيادة عليهما فإن حصل ضرر له بالزيادة عليهما فليس لهما ذلك (قوله: لكن أفتى الحناطي) هو بحاء مهملة ونون معناه الحناط: كخباز، ويقال ومع فاعل وفعال فعل في وهو من صيغ النسب منسوب لبيع الحنطة.
قال ابن مالك ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن اليافقبل لكن زادوا عليه ياء النسب لتأكيد النسبة، قال ابن السمعاني: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة وهو أبو عبد الله الحسين له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، اه.
ذكره الاسنوي في المهمات اه.
بجيرمي (قوله: بأنه يسن عدمها) أي الزيادة اقتصارا على الوارد، وقوله إلا لحاجة: أي فلا يسن عدمها والحاجة كشدة حر أو برد (قوله: ويجب على مالك إلخ) شروع في بيان نفقة المماليك من الارقاء وغيرهم، وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل، والمناسب تقديمه على الحضانة (قوله: كفاية رقيقه) أي لان السيد يملك كسبه وتصرفه فيه فتلزمه كفايته، والمعتبر كفايته في نفسه باعتبار حاله زهادة ورغبة، كما في نفقة القريب، ولا بد من مراعاة حال السيد أيضا يسارا وإعسارا فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس وخسيسه (قوله: إلا مكاتبا) أي فلا تجب كفايته على سيده ولو كانت الكتابة فاسدة لاستقلاله بالكسب.
نعم: إن عجز نفسه ولم يفسخ سيده كتابته فعليه كفايته، ومثل المكاتب الامة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا فلا تجب كفايتها على
السيد (قوله: ولو أعمى إلخ) غاية في وجوب كفاية الرقيق: أي تجب كفاية رقيقه ولو لم ينتفع السيد به كأن كان أعمى أو1
أكولا نفقة وكسوة من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد ولا يكفي ساتر العورة وإن لم يتأذ به، نعم، إن اعتيد ولو ببلاد العرب على الاوجه، كفى: إذ لا تحقير حينئذ، وعلى السيد ثمن دوائه وأجرة الطبيب عند الحاجة، وكسب الرقيق لسيده ينفقه منه إن شاء، ويسقط ذلك بمضي الزمان كنفقة القريب.
ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة، والافضل إجلاسه معه للاكل، ولا يجوز أن يكلفه كالدواب على الدوام عملا لا يطيقه وإن رضي.
زمنا: أي أو مستأجرا أو موصى بمنفعته أبدا أو معارا وذلك لخبرة للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، وخبر كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته رواهما مسلم.
وقيس بما فيهما ما في معناهما من سائر المؤن (قوله: ولو غنيا) في هذه الغاية نظر: إذ العبد لا يملك شيئا حتى أنه يتصف بالغني اللهم إلا أن يقال إنه قد يتصور أن يكون غنيا فيما إذا كان مبعضا وكان بينه وبين سيده مهايأة وملك ببعضه الحر ففي اليوم الذي لسيده تكون كفايته عليه ولو ملك أموالا كثيرة، أو يقال إن ذلك بحسب الظاهر بأن كان مأذونا له في التجارة، أو يقال أنه جاز على القول القديم بأنه يملك إذا ملكه سيده، وقوله أو أكولا: أي ولو كان كثير الاكل بحيث يزيد فيه على أمثاله فانه تجب كفايته (قوله: نفقة وكسوة) منصوبان على التمييز لقوله كفاية، ومثلهما سائر مؤنة حتى ماء طهارته ولو سفرا وتراب تيممه إن احتاجه (قوله: من جنس إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنفقة وكسوة.
أي نفقة وكسوة كائنين من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد.
(والحاصل) تجب كفايته من غالب قوت أرقاء البلد من قمح وشعير وذرة ونحو ذلك، ومن غالب أدمهم من سمن وزيت ومن غالب كسوتهم من قطن أو صوف ونحو ذلك.
فلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده، ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن ذلك (قوله: ولا يكفي) أي في كسوة الرقيق ساتر العورة لان فيه إهانة وتحقيرا له (قوله: وإن لم يتأذ به) أي لنحو حر وبرد، وهو غاية لعدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: نعم إن اعتيد) أي ساتر العورة كبلاد السودان، وهو استدراك من عدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: كفى) أي سائر العورة.
وقوله إذ لا تحقير: علة له، قال في النهاية: فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى.
ويؤخذ من التعليل إن الواجب ستر ما بين السرة والركبة.
اه.
قال ع ش: أي ولو أنثى وينبغي أن محله إذا لم يرد إخراجها بحيث تراها الاجانب، وإلا وجب ستر جميع بدنها.
اه (قوله: وعلى السيد) المقام للاضمار ولو حذفه لكان أخصر ويكون قوله بعد ممن الخ معطوفا على نفقة وكسوة، وقوله ثمن دوائه: مثله سائر المؤن كماء طهارته، كما علمت (قوله: وكسب الرقيق) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي وكسب الرقيق يكون ملكا لسيده (قوله: ينفقه منه) أي ينفق عليه من كسبه، وقوله
إن شاء: أي الانفاق منه وإلا فمن غيره (قوله: ويسقط ذلك الخ) أي يسقط ما ذكر من النفقة والكسوة وثمن الدواء وأجرة الطبيب بمضي الزمان فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه، وقوله كنفقة القريب: أي قياسا على نفقة القريب بجامع وجوب الكفاية (قوله: ويسن أن يناوله إلخ) أي ويسن للسيد أن يعطى رقيقه مما يتنعم هو به، وذلك لخبر إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه وقوله من طعام إلخ: بيان لما يتنعم به (قوله: والافضل إجلاسه معه للاكل) أي ليتناول القدر الذي يشتهيه فإن لم يفعل أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له فليروغ له في الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة أو لقمتين ثم يناوله لخبر الصحيحين إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكله أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها.
اه.
نهاية.
وقوله فليروغ: أي يروى.
وقوله أحدكم: مفعول مقدم وخادمه فاعل مؤخر (قوله: ولا يجوز أن يكلفه) أي الرقيق للخبر السابق.
وقوله كالدواب: أي كما لا يجوز أن يكلف الدواب ما ذكر، وقوله عملا لا يطيقه: أي لا يطيق الرقيق الدوام عليه فيحرم عليه أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه، وكذلك الدواب يحرم عليه أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه (قوله: وإن رضي) أي بما لا يطيقه وهو غاية لعدم الجواز.
وقوله إذ يحرم عليه: أي الرقيق وهو علة لمحذوف: أي وإن رضي فلا يعتبر رضاه: إذ
إذ يحرم عليه إضرار نفسه فإن أبى السيد إلا ذلك بيع عليه: أي إن تعين البيع طريقا، وإلا أوجر عليه.
أما في
بعض الاوقات فيجوز أن يكلفه عملا شاقا ويتبع العادة في إراحته وقت القيلولة والاستمتاع وله منعه من نفل صوم وصلاة، وعلى مالك علف دابته المحترمة، ولو كلبا محترما، وسقيها إن لم تألف الرعي ويكفها وإلا كفى
يحرم عليه أن يضر نفسه، وعبارة ع ش: وبقي ما لو رغب العبد في الاعمال الشاقة من تلقاء نفسه، فهل يجب على السيد منعه منها؟ فيه نظر.
والأقرب عدم الوجوب لانه الذي أدخل الضرر على نفسه، ويحتمل المنع لانه قد يؤدي إلى ضرر يجر إلى إتلافه أو مرضه الشديد، وفي ذلك تفويت مالية على السيد بتمكينه فينسب إليه فينزل منزلة ما لو باشر إتلافه.
اه (قوله: فإن أبى السيد إلا ذلك) أي تكليفه من العمل على الدوام ما لا يطيقه، وكذا لو حمله على كسب محرم، وقوله بيع عليه: أي باعه الحاكم قهرا عنه (قوله: إن تعين البيع طريقا) أي في خلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به (قوله: وإلا أو جر عليه) أي وإن لم يتعين البيع طريقا أو جر عليه، وفي المغني ما نصه: تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم يخير بين بيعه وإجارته هذا في غير المستولدة، أما هي فيخليها للكسب أو يؤجرها ولا يجبر على عتق.
اه.
(قوله: أما في بعض الأوقات) مفهوم قوله على الدوام (قوله: فيجوز أن يكلفه عملا شاقا) قال في
فتح الجواد.
ويظهر أن محله إن أمن عاقبة ذلك الشاق بأن لم يخف منه محذور تيمم ولو نادرا وإن كان مآلا.
اه (قوله: ويبع العادة في إراحته الخ) عبارة الروض وشرحه: ويتبع السيد في تكليفه رقيقه ما يطيقه العادة في إراحته في وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل طرفي النهار ويريحه من العمل، أما الليل إن استعمله نهارا أو النهار إن استعمله ليلا وإن اعتادوا: أي السادة الخدمة من الارقاء نهارا مع طرفي الليل لطوله اتبعت عادتهم، وعلى العبد بذل الجهد وترك الكسل في الخدمة.
اه.
وقوله وقت القيلولة: الاولى كوقت القيلولة (قوله: والاستمتاع) أي وقت الاستمتاع: أي التمتع فيما إذا كان رقيقه مزوجا (قوله: وله منعه الخ) أي وللسيد أن يمنع رقيقه من صوم التطوع وصلاة التطوع، وعبارة فتح الجواد: وله منعه من نفل نحو صوم وصلاة بتفصيله السابق في الزوجة على الأوجه.
اه.
وقوله بتفصيله السابق: حاصل التفصيل الذي ذكره فيها إنه إذا كان الزوج حاضرا وليس به مانع وطئ وكان نحو الصوم نفلا غير راتب فله منعها منه بخلاف ما إذا كان غائبا أو به مانع كإحرام أو كان نحو الصوم فرضا أو كان نفلا راتبا فليس له في الجميع منعها ولا تسقط المؤن بفعله، وأنت خبير بأن التفصيل المذكور لا يظهر إلا في الأمة التي يريد الاستمتاع بها.
وفي شرح الروض في باب الصوم ما نصه: والامة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة كأخته والعبد إن تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن، وإلا جاز ذكره في المجموع وغيره.
اه.
(قوله: وعلى مالك إلخ) أي ويجب على مالك علف، وهو بسكون اللام وبفتحها المعلوف، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الارض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها، وقوله دابته: أي التي لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها، كما في التحفة والنهاية، أما إذا أراد ذلك حالا بأن كان شارعا في البيع في الاولى ومتعاطيا لاسباب الذبح في الثانية فلا يجب عليه ذلك.
وقوله المحترمة: سيذكر محترزها (قوله: ولو كلبا محترما) هو غير العقور، وهو غاية في الدابة التي يجب على مالكها علفها.
وفيها نظر: إذ الكلب لا يمل ك وإنما تثبت عليه اليد كسائر الاختصاصات: فلو قال وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم لكان أولى.
واعلم: أن الكلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام عقور وهذا لا خلاف في عدم احترامه وندب قتله وما فيه نفع من اصطياد أو حراسة، وهذا لا خلاف في احترامه وحرمة قتله وما لا نفع فيه ولا ضرر وهذا فيه خلاف، ومعتمد الرملي فيه أنه محترم (قوله: وسقيها) عطف على علف أي وعليه سقيها أي وسائر ما ينفعها.
قال في النهاية: والواجب علفها وسقيها حتى تصل لاول الشبع والري دون غايتهما ويجوز غصب العلف لها وغصب الخيط لجراحتها ببدلها إن تعينا ولم يباعا، ثم
قال: ويجب على مالك النحل أن يبقى له من العسل في الكوارة قدر حاجتها إن لم يكفها غيره، وإلا فلا يلزمه ذلك، وإن
إرسالها للرعي والشرب حيث لا مانع، فإن لم يكفها الرعي لزمه التكميل، فإن امتنع من علفها أو إرسالها أجبر على إزالة ملكه أو ذبح المأكولة، فإن أبى فعل الحاكم الاصلح من ذلك ورقيق كدابة في ذلك كله، ولا يجب علف غير المحترمة، وهي الفواسق الخمس، ويحلب مالك الدواب ما لا يضر بها ولا بولدها، وحرم ما ضر أحدهما، ولو لقلة العلف، والظاهر ضبط الضرر بما يمنع من نمو أمثالهما، وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت
كان في الشتاء وتعذر خروجها كان المبقى أكثر فإن قام شئ مقام العسل في غذائها لم يتعين العسل، قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فتأكل منها ويجب على مالك دود القز إما تحصيل ورق التوت ولو بشرائه، وإما تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة، ويجوز تشميسه عند حصول نوله وإن هلك به كما يجوز ذبح الحيوان.
اه (قوله: أن لم تألف إلخ) قيد في وجوب العلف عليه والسقي.
وقوله الرعي: أي والشرب في طريقها (قوله: ويكفها) هكذا وجد بالنسخ التي بأيدينا بصورة المجزوم وليس بظاهر، بل الصواب ويكفيها بصورة المرفوع وتكون الواو حالية، والمعنى هذا إن لم تألف الرعي حال كونه كافيا لها، وقوله وإلا: أي بأن ألفته حال كونه كافيا كفى إرسالها له عن العلف وقوله والشرب أي إن كان في مرعاها نحو غدير تشرب منه، وإلا لزمه السقي، كما هو ظاهر، وقوله حيث لا مانع: أي من الرعي والشرب كثلج أو سبع، فإن وجد مانع فلا يكفي إرسالها لذلك (قوله: فإن لم يكفها) أي الدابة المرسلة للرعي وقوله لزمه: أي المالك وقوله التكميل: أي تكميل كفايتها (قوله: فإن امتنع الخ) عبارة الخطيب: فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أجبرها الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور: بيع له أو نحوها مما يزول ضرره به أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين: بيع أو علف.
ويحرم ذبحه لنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها.
اه.
وبها يعلم ما في عبارة الشارح حيث لم يفصل فيها بين من كان له مال ومن لم يكن له وحيث سكت عن الامر الثالث: أعني إجباره على العلف وعن حكم غير المأكول (قوله: فإن أبى) أي ما أخبره الحاكم به من إزالة ملكه أو الذبح (قوله: فعل الحاكم) أي بنفسه أو مأذونه.
وقوله الاصلح من ذلك: أي من إزالة الملك أو الذبح (قوله: ورقيق كدابة في ذلك كله) أي مما يتأتى فيه وهو أنه يجبر السيد على إزالة ملكه عنه إن امتنع من الإنفاق عليه، فإن أبى باعه الحاكم عليه.
وأما الذبح فلا يتأتى فيه ولو حذف لفظ التوكيد لكان أولى، بل قوله المذكور يغني عنه قوله المار في الرقيق فإن أبى السيد إلا ذلك بيع الخ (قوله: ولا يجب علف غير المحترمة) أي غير دابته المحترمة.
وانظر ما مفاد هذه الاضافة؟ لا يقال مفادها الاختصاص لانا نقول الفواسق لا تثبت عليها يد لاحد بملك ولا باختصاص.
تأمل.
شوبري، ويمكن أن يقال الاضافة تأتى لادنى ملابسة وما هنا كذلك.
اه.
بجيرمي.
وجمل، ومن الواضح أنه مع عدم
وجوب العلف عليه يمتنع عليه حبسها حتى تموت جوعا لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: وهي) أي غير المحترمة الفواسق الخمس، وبقد نظمها بعضهم فقال: خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم وفي البجيرمي ما نصه: قال في المصباح الفسق أصله خروج الشئ على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا لهن لكثرة خبثهن وأذاهن.
اه.
ثم إن عبارة الشارح تقتضي حصر غير المحترم في الفواسق الخمس لانها جملة معرفة الطرفين، وليس كذلك: إذ بقي منها أشياء كالدب والنسر ونحوهما، فلو قال كالفواسق، بالكاف، لكان أولى (قوله: ويحلب مالك إلخ) قال في المختار حلب يحلب بالضم حلبا بفتح اللام وسكونها.
اه.
وقوله ما لا يضر: أي قدرا لا يضر بها، قوله ولا بولدها: أي ولا يضر بولدها: أي لانه غذاؤه ما في ولد الامة، بل قال الاصحاب لو كان لبنها دون غذاء ولدها، وجب عليه تكميل غذائه من غيرها، وإنما يحلب الفاضل عن ريه.
اه.
نهاية (قوله: وحرم ما ضر أحدهما) أي للنهي الصحيح عنه (قوله: ولو لقلة العلف) في التحفة تخصيص الغاية بما يضر الام،
توقف فيه الرافعي، فالواجب الترك له قدر ما يقيمه حتى لا يموت، ويسن أن لا يبالغ الحالب في الحلب بل يبقى في الضرع شيئا، وأن يقص أظفار يديه، ويجوز الحلب إن مات الولد بأي حيلة كانت.
ويحرم التهريش بين البهائم ولا يجب عمارة داره أو قناته، بل يكره تركه إلى أن تخرب بغير عذر كترك سقي زرع وشجر دون ترك
وهو الظاهر: أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب بسبب قلة العلف، وعبارة الخطيب: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للاضافة اه (قوله: والظاهر ضبط الضرر) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على حذف مضاف: أي بترك ما يمنع أي القدر الذي يمنع وأخذ ما عداه، وقوله من نمو أمثالهما: أي الولد وأمه، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه (قوله: وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت) انظر ما مرجع الضمائر البارزة؟ والظاهر أن الثاني والثالث يعودان على الولد المعلوم من المقام، وأما الاول فظاهر السياق أنه يعود على الضرر، وهو مشكل، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت، بل بما لا يحفظه، وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب الترك له إلخ، وعبارة شرح الروض: والواجب في الولد، كما قال الروياني، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت.
قال في الأصل: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الأذرعي، وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي والأصحاب.
اه.
ومثله في النهاية ونصها: قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت.
قال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء
بهذا الخ.
وكتب ع ش قوله وقد يتوقف الخ: فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله.
اه (قوله: ويسن أن لا يبالغ إلخ) أي لخبر دع داعي اللبن (قوله: وأن يقص) أي ويسن أن يقص أظفاره: أي لئلا يؤذيها.
قال في فتح الجواد: ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها.
اه (قوله: ويجوز الحلب إن مات الولد) محط الجواز قوله بأي حيلة كانت، وإلا فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا ويحلب مالك الخ.
وقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو قلته ما لم يتحايل على خروجه، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها أو يقل (قوله: ويحرم التهريش بين البهائم) أي تسليط بعضها على بعض.
قال في القاموس: التهريش التحريك بين الكلاب، والإفساد بين الناس، والمهارشة تحريك بعضها على بعض.
اه (قوله: ولا يجب عمارة إلخ) لما أنهى الكلام على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما لا روح له، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته لانتفاء حرمة الروح، وهذا إذا كان المالك له رشيد، أما إذا كان غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف، وإذا لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، ويكره أيضا ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال.
فإن قيل: إضاعة المال تقتضي التحريم.
أجيب: بأن محل الحرمة حيث كانت الاضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في البحر بلا خوف ورمي الدراهم في الطريق، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل كما هنا فإنها لا تحرم، ولكنها تكره، كما علمت (قوله: بل يكره تركه) أي التعمير المأخوذ من لفظ عمارة، وفي بعض نسخ الخط تركها، أي العمارة، وهو الأولى الموافق لما في التحفة.
وقوله إلى أن تخرب، بفتح الراء.
فإن قيل: إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية تفيد خلافه.
أجيب: بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية، وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث تصير لا تصلح للسكنى.
وقوله بغير عذر متعلق بترك: أي يكره الترك لها بلا عذر، أما إذا كان بعذر، كأن لم توجد مؤن العمارة، فلا يكره تركها (قوله: كترك سقي زرع وشجر) أي فإنه يكره (قوله: دون زارعة الارض وغرسها ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت، والاخبار الدالة على منع ما زاد على سبعة أذرع محمولة على من فعل ذلك للخيلاء والتفاخر على الناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ترك زراعة الارض وغرسها) أي فلا يكره (قوله: ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت) قال ع ش: بل قد تجب العمارة إن
ترتب على تركها مفسدة بنحو اطلاع الفسقة على حريمه مثلا.
قال في النهاية: والزيادة على العمارة خلاف الاولى وربما قيل بكراهتها، وفي صحيح ابن حبان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب وفي أبي داود كل ما أنفقه ابن آدم في التراب فهو عليه وبال يوم القيامة إلا ما أي إلا ما لا بد منه: أي ما لم ينفق بالانفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم.
اه.
وقوله مقصدا صالحا: ومنه أن ينتفع بغلته بصرفها في وجوه القرب أو على عياله.
اه.
ع ش (قوله: والاخبار الدالة إلخ) قال في الزواجر: أخرج ابن أبي الدنيا عن عمار بن ياسر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين: إلى أين؟ وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه؟ قال أصحابه هذه لفلان، رجل من الانصار، فسكت وحملها في نفسه حتى إذ جاء صاحبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سلم عليه الناس، فأعرض عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب في وجهه والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه قال: والله إني لانكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالارض، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلم يرها.
قال ما فعلت القبة؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما؟ أي إلا مالا بد منه.
اه.
ومن الاخبار ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يبني بيتا ويقول سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، وعن ميسرة قال: ما بنى عيسى عليه السلام بنيانا قط، فقيل له ألا تبني بيتا؟ فقال لا أترك بعدي شيئا من الدنيا أذكر به.
وعن ابن مطيع أنه نظر يوما إلى داره فأعجبه حسنها فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته (قوله: محمولة) خبر الاخبار أي ما فيها (قوله: على من فعل ذلك) أي ما زاد على سبعة أذرع وقوله للخيلاء: اللام تعليلية متعلقة بفعل: أي فعله لاجل الخيلاء والتكبر على الناس، أما إذا كان لا لأجل ذلك فلا يمنع من الزيادة المذكورة (قوله: والله سبحانه وتعالى أعلم) أي من كل ذي علم، قال الله تعالى: * (وفوق كل ذي علم عليم) * أي حتى ينتهي الامر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل ذي علم، وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الاعلمية، ففي باب العلم من صحيح البخاري في قصة موسى مع الخضر مع نبينا وعليهما الصلاة والسلام ما يقتضي طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس، فقال أنا، فعتب الله عليه: إذ لم يرد العلم إليه، أي كأن يقول: الله أعلم، وفي القرآن العظيم: الله أعلم حيث يجعل رسالته ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله أعلم.
خاتمة: نسأل الله حسن الختام ويكره للانسان أن يدعو على نفسه أو على ولده أو ماله أو خدمه.
لخبر مسلم في آخر كتابه وأبي داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسئل فيها عطاء فيستجيب له وأما خبر إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه فضعيف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.12