إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 54-93
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 54-93
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أو فسخ ملازمة مسكن كانت فيه عند الموت أو الفرقة إلى انقضاء عدة ولها الخروج نهارا لشراء نحو طعام وبيع غزل ولنحو احتطاب لا ليلا ولو أوله، خلافا لبعضهم لكن لها خروج ليلا إلى دار جاره الملاصق لغزل وحديث  (أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكانا من مكان سكناكم، ولخبر، فريعة - بضم الفاء - بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه الترمذي وغيره (قوله: وبطلاق) معطوف على بالوفاة: أي وعلى المعتدة بطلاق.
وقوله بائن: مفاد التقييد به أن المفارقة بطلاق رجعي لا يجب عليها ملازمة المسكن، وليس كذلك بدليل قوله بعد أما الرجعية الخ.
ولو قال: أو بطلاق ولو بائنا وقيد قوله: ولها الخروج بغير الرجعية لكان أولى وأنسب بقوله: أما الرجعية الخ.
تأمل (قوله: أو فسخ) أي أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع.
ح ل (قوله: ملازمة مسكن) فاعل تجب: أي وتجب على المعتدة بالوفاة وما بعده ملازمة مسكن فلا تخرج بنفسها منه وليس لزوج ولا غيره أن يخرجها منه ولو وافقها الزوج على خروج منه بغير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه لأن في العدة حقا لله تعالى وقد وجبت وهي في ذلك المسكن.
قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والإضافة في قوله: * (من بيوتهن) * لسكناهن فيها، وإلا فالبيوت للأزواج.
وفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة بأن تبذو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم ومثل أهل الزوج جيرانها، فإن اشتد أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها (قوله: كانت فيه الخ) الجملة صفة لمسكن.
أي مسكن موصوف بأنها كانت فيه عند الموت أو عند الفرقة أي بإذن الزوج وكان لائقا بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه لإستحقاقه منفعته، فإن فورقت بوفاة أو غيرها وهي في مسكن لم يأذن فيه بأن انتقلت من مسكنها الأول إلى المسكن الثاني بغير إذن الزوج لها فيلزمها أن ترجع للأول وتعتد فيه لعصيانها بذلك، بخلاف ما لو انتقلت إليه بإذنه فإنها تعتد فيه وجوبا وإن كان أبعد من الأول أو رجعت إليه لأخذ متاع، وذلك لإعراضها عن الأول بحق أو لم يكن لائقا بها فلا تكلف السكنى فيه كالزوجة أو لم يمكن بقاؤها فيه كأن تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه إلى غيره (قوله: إلى انقضاء عدة) متعلق بملازمة: أي وتجب الملازمة إلى أن تنقضي العدة، فإذا انقضت فلا وجوب (قوله: ولها الخروج نهارا الخ) وذلك لما رواه مسلم عن جابر قال: طلقت خالتي سلمى فأرادت أن تجذنخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: جذي عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفا قال الشافعي رضي الله عنه، ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارا.
وورد ذلك في البائن، ويقاس بها المتوفي عنها زوجها.
وضابط من يجوز لها الخروج لما ذكره ومن لا يجوز لها ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وبيع غزل للحاجة، أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل أو مستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة لأنهن مكفيات بالنفقة (قوله: لا ليلا) أي لا يجوز لها الخروج في الليل مطلقا لذلك لأنه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا: أي وأمنت كما بحثه أبو زرعة.
اه.
تحفة وقوله ولو أوله: أي لا يجوز لها الخروج في الليل ولو كان في أوله (قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن لها الخروج أوله (قوله: لكن لها خروج ليلا الخ) إستدراك من امتناعه ليلا، وإنما جاز لها فيه للغزل ونحوه لما رواه الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى أن رجالا استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا، فأذن لهن - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة من بيتها (قوله: إلى دار جاره الملاصق) أي لدارها، ومثله ملاصق الملاصق والمقابل، وفي تقييده الجار بما ذكر إشارة إلى أن المراد به هنا الذي مر في الوصية وهو الذي لم يتجاوز داره أربعين دارا من كل جانب فما كان من الأربعين فهو جار ولو لم يكن ملاصقا ولا ملاصق الملاصق فلو أوصى لجيرانه يقسم على أربعين دارا من كل جانب.
وقوله: لغزل وحديث، متعلق بخروج.12

ونحوهما لكن بشرط أن يكون ذلك بقدر العادة وأن لا يكون عندها من يحدثها ويؤنسها على الاوجه وأن ترجع وتبيت في بيتها.
أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه أو لضرورة لان عليه القيام بجميع مؤنها كالزوجة، ومثلها بائن حامل وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو ولدها أو على المال ولو لغيرها كوديعة وإن قل وخوف هدم أو حرق أو سارق.
أو تأذت بالجيران أذى شديدا، وعلى الزوج سكنى المفارقة ولو بأجرة ما لم تكن ناشزة وليس له  وقوله ونحوهما: أي كخياطة (قوله: لكن الخ) تقييد لجواز الخروج المذكور (قوله: أن يكون ذلك) أي الخروج إلى دار جارتها، والمراد ما يترتب عليه وهو مكثها عند جارتها.
ولو صرح به وقال: أن يكون مكثها بقدر العادة لكان أولى.
وقوله: بقدر العادة وقال بعضهم: تمكث عند جارتها لذلك حصة لم تكن معظم الليل، وإلا فيحرم عليها ذلك (قوله: وإن لا يكون عندها الخ) أي وبشرط أن لا يكون عندها أي المعتدة: أي في دارها التي هي فيه من يؤنسها ويحدثها فإن وجد من ذكر عندها فلا يجوز لها ذلك ولم يذكر هذا الشرط الرملي (قوله: وأن ترجع الخ) أي وبشرط أن ترجع إلى دارها وتبيت فيه، فلو لم ترجع بل باتت عند جارتها حرم عليها ذلك (قوله: أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه) مقابل قوله: المعتدة بالوفاة الخ.
والأنسب بالمقابلة أن يقول: أما الرجعية فيجب عليها ملازمة السكنى أيضا، ولكن لا تخرج إلا بإذنه أو يقول ما قدمته هناك.
وقوله إلا بإذنه: هذا هو محل المخالفة بين الرجعية وغيرها، فالأولى لا تخرج إلا بالإذن والثانية لها الخروج ولو بلا إذن لحاجة، أما حالة الضرورة فهما سواء في جواز الخروج (قوله: لأن عليه) أي الزوج وهو علة لامتناع الخروج عليها إلا بإذنه أو لضرورة.
وقوله كالزوجة: الكاف للتنظير.
والمراد نظير الزوجة الحقيقية فإنها يمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها (قوله: ومثلها) أي الرجعية بائن حامل: أي فيمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها أيضا (قوله: وتنتقل) أي المعتدة مطلقا بوفاة أو غيرها جوازا.
وقوله من المسكن: أي الذي كانت فيه عند الموت أو الفرقة (قوله: لخوف على نفسها) اللام تعليلية متعلقة بتنتقل: أي تنتقل لأجل خوف على نفسها إذا دامت فيه: أي من نحو ريبة للضرورة.
قال في التحفة: وظاهر أنه يجب الإنتقال حيث ظنت فتنة كخوف على نحو بضع ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التلف.
اه.
وقوله أو ولدها: أي أو خوف على ولدها.
وقوله أو على المال: أي أو خوف على المال.
وقوله ولو لغيرها: أي ولو كان المال لغيرها وهو موضوع عندها على سبيل الأمانة كوديعة.
وقوله وإن قل: أي ذلك المال والذي يظهر أنه لا بد من أن يكون متمولا: إذ لا وجه لجواز الخروج للخوف على نحو حبة بر.
وفي التحفة زيادة أو اختصاص (قوله: وخوف هدم الخ) الأولى أن يقول: من نحو هدم الخ فيبدل لفظ خوف بلفظة من نحو لأن هذا هو المخوف منه وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها كوديعة وإن قل أو اختصاص كذلك فيما يظهر من نحو هدم أو غرق أو سارق أو لخوف على نفسها ما دامت فيه من ريبة الخ.
اه.
فلو عبر مثلهما لكان أولى، ولعله حصل تحريفه من النساخ بإبدال لفظة من نحو بخوف.
فتنبه (قوله: أو تأذن بالجيران) الأولى والأخصر أن يقول كالمنهج أو شدة تأذيها بالجيران لأنه معطوف على خوف، ومثل تأذيها بالجيران ما لو تأذى الجيران بها أذى شديدا فيجوز لها الانتقال لما روى مسلم أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها - صلى الله عليه وسلم - عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم ولا يعارضه رواية نقلها لخوف مكانها لإحتمال تكرر الواقعة: قال في التحفة.
تنبيه: يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعد هي به، وإلا أجبرت على تركه ولم يحل لها الإنتقال حينئذ.
اه (قوله: وعلى الزوج سكنى المفارقة) أي ويجب على الزوج سكنى المفارقة مطلقا بوفاة أو طلاق بائن أو رجعي أو فسخ وفي الوفاة تكون السكنى في تركته حيث وجدت وتقدم على الديون المرسلة في الذمة.
قال ع ش: وتقدم على مؤنة التجهيز لأنه حق تعلق بعين التركة وليس هو من الديون المرسلة في الذمة.
وينبغي أن هذا إذا كان ملكه أو يستحق منفعته مدة عدتها بإجارة.
ويحتمل أنه إذا خلفها في بيت معار أو مؤجر وانقضت المدة أنها تقدم بأجرة المسكن على مؤن التجهيز أيضا، ويحتمل - وهو الظاهر - أنها تقدم بأجرة يوم الموت فقط لأن ما بعده لا يجب إلا بدخوله فلم يزاحم مؤن التجهيز.
اه.
وفي التحفة: ويسن للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع إسكانها من بيت المال.
كذا أطلقوه.
ولو

مساكنتها ولا دخول محل هي فيه مع انتفاء نحو المحرم فيحرم عليه ذلك ولو أعمى وإن كان الطلاق رجعيا لان ذلك يجر إلى الخلوة المحرمة بها، ومن ثم لزمها منعه إن قدرت عليه (و) كما تعتد حرة بما ذكر (تعتد غيرها) أي غير الحرة (بنصف) من عدة الحرة لانها على النصف في كثير من الاحكام (وكمل الطهر الثاني) إذ لا يظهر  قيل يجب كوفاء دينه بل أولى - لأن هنا حقا لله أيضا لم يبعد.
اه (قوله: ما لم تكن) أي المفارقة مطلقا ناشزة، فإن كانت كذلك فليس عليه سكناها.
ومثل الناشزة كل من لا نفقة لها عليه كصغيرة لا تحتمل الوطئ.
وعبارة المنهج وشرحه: هذا حيث تجب نفقتها على الزوج لو لم تفارق فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها.
اه.
وقوله: لا تجب نفقتها بأن لم تكن مسلمة ليلا ونهارا ح ل (قوله: وليس له مساكنتها) أي ليس للزوج مساكنتها: أي المعتدة منه بطلاق ولو رجعيا أو فسخ، أما الموت فمتعذر كما هو ظاهر.
ومحل هذا حيث كان المسكن واحدا، فلو تعدد بأن كانت الدار مشتملة على حجرتين وسكن أحدهما حجرة والآخر حجرة جاز ذلك مع الكراهة، ولو لم يكن محرم إن لم تتحد المرافق كمطبخ ومستراح وممر ومرقى وأغلق باب بينهما أو سد، فإن اتحدت اشترط المحرم كما لو لم تكن إلا حجرة واحدة.
وقوله ولا دخول الخ: أي وليس له دخول محل هي أي المعتدة ساكنة فيه: أي وإن لم يكن على جهة المساكنة (قوله: مع انتفاء نحو المحرم) الظرف متعلق بكل من مساكنة ومن دخول المنفيين: أي ليس له المساكنة المقارنة لانتفاء نحو المحرم وليس له الدخول المقارن لإنتفاء نحو المحرم من زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية، فإن وجد محرم لها بصير مميز يحتشم بحيث يمنع وجوده وقوه خلوة بها أو محرم له أنثى أو زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية وكل منهن ثقة محتشم جاز ذلك لكن مع الكراهة، وإنما حلت خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما، بخلاف خلوة امرأتين برجلين لما في وقوع فاحشة من امرأة بحضور مثلها من البعد لأنها تحتشمها، ولا كذلك الرجل مع مثله (قوله: فيحرم الخ) لما كان امتناع المساكنة والدخول المفهوم من النفي السابق قد يكون على طريق الإستحباب، فلا يتعين للتحريم صرح بالتحريم.
وقوله ذلك: أي المذكور من المساكنة والدخول عليها (قوله: لأن ذلك الخ) علة التحريم: أي وإنما حرم ذلك عليه لأنه يجر إلى الخلوة المحرمة.
قال في المغني: ولأن في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: * (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) * أي في المسكن.
اه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن ذلك يجر الخ يلزمها أن تمنعه من مساكنتها أو الدخول عليها.
وقوله إن قدرت عليه: أي على المنع المذكور (قوله: وكما تعتد حرة بما ذكر) أي بالأقراء أو بالأشهر (قوله: أي غير الحرة) وهي من فيها رق ولو مبعضة.
وقوله بنصف من عدة الحرة: أي فتعتد ذات الأشهر شهرا ونصفا وتعتد ذات الأقراء قرءين بتكميل المنكسر - كما سيأتي - وهذا في غير الوفاة، أما فيها فتعتد بشهرين وخمسة أيام ولو كانت من ذوات الأقراء (قوله: لأنها على النصف) أي لأن غير الحرة جارية على نصف الحرة: أي ولقول سيدنا عمر رضي الله عنه: وتعتد الأمة بقرأين وقوله في كثير من الأحكام: أي كما تقدم في القسم أن للحرة ليلتين وللأمة ليلة وكما سيأتي في باب الحدود إن شاء الله تعالى أنها إذا زنت الحرة المكلفة تجلد مائة وتغرب عاما والأمة على النصف، وإذا شربت الأولى الخمر تحد أربعين والأمة على النصف وغير ذلك وخرج بالكثير القليل كضرب المدة في العنة ومدة الزفاف وكسن الحيض وأقله وأكثره وكبينونتها بالثلاث فيما إذا تزوجت على حر وأبانها ففي جميعها ساوت الحرة.
تنبيه: لو عتقت في عدة رجعية فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لأن الرجعية كالزوجة في معظم الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة لأنها كالأجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، أما لو عتقت مع العدة كأن علق طلاقها وعتقها بشئ واحد فإنها تعتد عدة حرة وفي عكس ما ذكر بأن صارت الحرة أمة: كأن التحقت بدار الحرب فتكمل عدة حرة على أوجه الوجهين (قوله: وكمل الطهر الثاني) أي مع أنها إذا كانت على النصف كما ذكر فحقه أن1

نصفه إلا بظهور كله فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم (وتعتدان) أي الحرة والامة لوفاة أو غيرها وإن كانتا تحيضان (بوضع حمل) حملتا لصاحب العدة ولو مضغة تتصور لو بقيت لا بوضع علقة.
فرع: يلحق ذا العدة الولد إلى أربع سنين موقت طلاقه لا إن أتت به بعد نكاح لغير ذي العدة وإمكان  تكون عدتها قرءا ونصفا.
وقوله: إذ لا يظهر الخ علة التكميل، وجعله في شرح الروض علة لعلة قبلها وعبارته: وإنما كمل القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق إذ لا يظهر الخ.
اه.
وهي أولى.
وإنما تعذر تبعيضه لأن أكثر الطهر لا آخر له ولا تعتبر عادتها فيه لأنه ربما أنها تخالف عادتها فاحتيط لذلك، وأوجبوا عليها تكميل القرء.
وقوله نصفه: أي الطهر وقوله إلا بظهور كله: أي لا يظهر النصف إلا بظهور الكل: أي لا يتبين، ويتضح لنا إلا إذا تم ظهور الكل وتمام ظهوره يكون بعود الدم (قوله: فلا بد الخ) تفريع على العلة أو على المعلل.
وقوله من الإنتظار.
أي تنتظر نفسها وتتربص فلا تتزوج.
وقوله إلى أن يعود الدم: أي فإذا عاد تمت مدة الإنتظار والتربص فيجوز لها بعد ذلك أن تتزوج لانقضاء العدة (قوله: وتعتدان الخ) لما أنهى الكلام على عدة الحائل شرع في بيان عدة الحامل.
وقوله أي الحرة والأمة: بيان لألف التثنية.
وقوله لوفاة متعلق بتعتدان: أي تعتدان عدة وفاة.
وقوله أو غيرها: أي الوفاة أي غير مدة الوفاة كعدة الطلاق أو الفسخ (قوله: وإن كانتا تحيضان) غاية لكون عدة الحامل بوضع الحمل، وحينئذ فكان الأولى تأخيره عن قوله بوضع حمل (قوله: بوضع حمل) متعلق بتعتدان والمراد تنقضي عدتهما بوضع حمل، وذلك لقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وهو مخصص لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ولأن القصد من العدة براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع.
ثم إنه يتوقف انقضاؤها على انفصال جميع الولد فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا، ويتوقف أيضا على وضع الولد الأخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر.
وقوله حملتا: أي الحرة والأمة وقدره لأجل تعلق الجار والمجرور بعده ولا حاجة لتقديره ويكون الجار والمجرور بعده صفة لحمل: أي حمل منسوب لصاحب العدة من زوج أو واطئ شبهة.
وخرج به ما إذا كان منسوبا لغيره فلا تنقضي العدة به.
ثم إن كان الحمل بوطئ شبهة انقضت عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد للزوج وإن كان من زنا فوجوده كعدمه: إذ لا إحترام له فإن كانت من ذوات الأشهر بأن لم تحض قبل الحمل اعتدت بها أو من ذوات الإقراء اعتدت بها وعليه لو زنت في العدة وحملت من الزنا لم تنقطع العدة (قوله: ولو مضغة الخ) غاية لكون عدة الحامل بالوضع أن تعتد بذلك ولو كان ما وضعته من الحمل مضغة تتصور لو بقيت في بطنها، ومثله بالأولى ما لو كان فيها صورة آدمي بالفعل.
وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنقضي بمضغة فيها صورة آدمي خفية على غير القوابل أخبر بها بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم القوابل لأنها حينئذ تسمى حملا وعبروا بأخبر لأنه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو محكم، وإذا اكتفى في الأخبار بالنسبة للباطن فليكتف بقابلة - كما هو ظاهر - أخذا من قولهم لمن غاب زوجها فأخبرها عدل بموته أن تتزوج باطنا فإن لم يكن فيها صورة خفية ولكن قلن: أي القوابل مثلا لا مع تردد هي أصل آدمي ولو بقيت تخلقت انقضت العدة بوضعها أيضا على المذهب لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل أولى.
اه.
وقوله فليكتف بقابلة: أي بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر فلا بد من أربع قوابل بشرط عدالتهن كما في سائر الشهادات أو رجلين أو رجل وامرأتين (قوله: لا بوضع علقة) أي لا تنقضي العدة بوضع علقة، وذلك لأنها تسمى دما لا حملا ولا يعلم كونها أصل آدمي، ومثلها بالأولى النطفة (قوله: يلحق ذا العدة الخ) أي بشرط أن لا تنكح آخر أو نكحته، ولكن لم يمكن كون الولد منه بأن كان صبيا أو ممسوحا أو ولدته لدون ستة أشهر من نكاحه كما سيعلم مما بعده.
وقوله إلى أربع سنين: متعلق بمحذوف: أي إذا وضعت لستة أشهر ولحظتين أو أكثر، وتنتهي الكثرة بوضعه لأربع سنين لأنها أكثر مدة الحمل بدليل الاستقراء.
وحكي عن مالك أنه قال: جاورتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاث أبطن في اثنتي12

لان يكون منه بأن أتت به لستة أشهر بعد نكاحه.
(وتصدق) المرأة (في) دعوى (انقضاء عدة) بغير أشهر إن (أمكن) انقضاوها وإن خالفت عدتها أو كذبها الزوج، إذ يعسر عليها إقامة البينة بذلك ولانها مؤتمنة على ما في رحمها وإمكان الانقضاء بالولادة ستة أشهر ولحظتان وبالاقراء لحرة طلقت في طهر اثنان وثلاثون يوما ولحظتان وفي حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة.
فائدة: ينبغي تحليف المرأة على انقضاء العدة (ولا يقبل دعواها) أي المرأة (عدم انقضائها) أي العدة (بعد تزوج الآخر) لان رضاها بالنكاح يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة، فلو ادعت بعد الطلاق الدخول فأنكر  عشرة سنة، فحمل كل بطن أربع سنين (قوله: من وقت طلاقه) أي تحسب الأربع سنين من وقت فراقه بتنجيز أو تعليق، وهذا محمول على مقارنة الوطئ للفراق، وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين مع أنهم حصروا أكثر مدة الحمل في أربع سنين مع لحظة الوطئ فقط.
وفي شرح المنهج: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، ثم قال فيه واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، لا من الفراق الذي عبر به أكثر الأصحاب هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما أطلقوه تساهل الخ.
اه (قوله: لأن أتت به الخ) أي لا يلحق ذا العدة إن أتت إلخ.
ومثله في عدم اللحوق به ما لو أتت به من لم تنكح آخر لأكثر من أربع سنين من وقت الوطئ لعدم الإمكان (قوله: وإمكان لأن يكون منه) أي من غير ذي العدة (قوله: بأن أتت به الخ) تصوير لإمكان كونه منه.
وقوله بعد نكاحه: أي الغير وبين المصنف حكم ما إذا أمكن كونه من الأول أو من الثاني، وبقي عليه بيان حكم ما إذا أمكن كونه منهما كأن ولدته لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون أربع سنين من طلاق الأول.
وحاصله أنه يعرض على قائف: فإن ألحقه بأحدهما فكالإمكان منه فقط وقد مر حكمه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه الأمر انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، ومثله ما لو فقد القائف كأن كان بمسافة القصر، وأما إذا لم يمكن كونه منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أربع سنين من وطئ الأول فهو منفي عنهما (قوله: وتصدق المرأة الخ) قد ذكر هذا بعينه في آخر فصل الرجعة قبيل فصل الإيلاء، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: وإمكان الإنقضاء) أي للعدة.
وقوله ستة أشهر: أي عددية وهي مائة وثمانون يوما من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح.
اه ش ق. وقوله ولحظتان: أي لحظة للوطئ ولحظة للوضع، وهذا في وضع التام.
أما في غيره فإن كان مصورا فإمكان انقضاء العدة بوضعه مائة وعشرون يوما ولحظتان وإن كان مضغة فإمكان ذلك فيها ثمانون يوما ولحظتان (قوله: وبالأقراء) معطوف على بالولادة: أي وإمكان انقضاء العدة بالإقراء لحرة طلقت في طهر: أي سبق بحيض اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وبيان ذلك أن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيضة الثالثة لحظة (قوله: وفي حيض الخ) معطوف على في طهر: أي وإمكان انقضاء العدة بالإقراء لحرة طلقت في حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة: أي من حيضة رابعة، وبيانه بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، وقد تقدم الكلام كله مع بيان عدة الأمة والمبعضة فارجع إليه إن شئت (قوله: فائدة ينبغي تحليف إلخ) أي يجب عليه فالمراد من الإنبغاء الوجوب كما يفيده عبارته فيما مر حيث جزم بذلك وهي تصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الأشهر إلخ، ومثله في متن الإرشاد.
وعبارته مع الشرح: وإذا تنازع الزوجان فادعت انقضاء العدة بممكن وضع أو أقراء صدقت إن حلفت وإن خالفت عادتها لعسر إقامة البينة وائتمانها على ما في رحمها فإن نكلت صدق إن أراد رجعة.
اه.
(قوله: ولا يقبل دعواها الخ) يعني المرأة المطلقة لو تزوجت على آخر ثم بعده ادعت أنها تزوجت عليه وعدتها لم تنقض بقصد فساد النكاح لا يقبل دعواها ذلك لأن رضاها بالنكاح عليه يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة (قوله: فلو ادعت بعد الطلاق الخ) يعني إذا اختلفا بعد الطلاق في الدخول وعدمه فادعت هي الدخول بها لأجل أن تأخذ المهر كله وأنكر هو الدخول بها ويتشطر المهر صدق هو بيمينه.
وقوله لأن الأصل

صدق بيمينه لان الاصل عدمه وعليها العدة مؤاخذة لها بإقرارها وإن رجعت وكذبت نفسها في دعوى الدخول لان الانكار بعد الاقرار غير مقبول.
فرع: لو انقضت عدة الرجعية ثم نكحت آخر فادعى مطلقها عليها أو على الزوج الثاني الرجعية قبل انقضاء العدة فأثبت ذلك ببينة أو لم يثبت لكن أقرا: أي الزوجة، والثاني له به أخذها لانه قد ثبت بالبينة أو الاقرار ما يستلزم فساد النكاح ولها عليه بالوطئ مهر المثل، فلو أنكر الثاني الرجعة صدق بيمينه في إنكارها لان النكاح وقع صحيحا والاصل عدم الرجعة أو أقرت هي دون الثاني فلا يأخذها لتعلق حق الثاني حتى تبين من الثاني، إذ لا يقبل إقرارها عليه بالرجعة ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها، أما إذا بانت منه فتسلم للاول بلا عقد وأعطت وجوبا الاول قبل بينونتها مهر المثل للحيلولة الصادرة منها بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال أخذت المهر لارتفاع الحيلولة، ولو تزوجت امرأة كانت في حيالة زوج بأن ثبت ذلك ولو بإقرارها به قبل نكاح الثاني  عدمه: أي الدخول.
وقوله وعليها العدة إلخ: أي ويجب عليها العدة مع سقوط المهر.
وقوله مؤاخذة الخ: علة لوجوب العدة عليها.
وقوله وإن رجعت: أي عما أقرت به وهو غاية لوجوب العدة عليها (قوله: فرع لو انقضت العدة الخ) المناسب ذكر هذا الفرع في باب الرجعة بعد قوله: ولو ادعى رجعة وهي منقضية ولم تنكح الخ أو يذكر ذلك هنا، وذلك لأن ما هنا محترز قوله: هناك ولم تنكح (قوله: فادعى مطلقها) أي طلاقا رجعيا كما هو ظاهر، وقوله عليها أو على الزوج الثاني: أي أو عليهما معا، فأو مانعة خلو (قوله: فأثبت) أي مطلقها، فالضمير المستتر يعود له ومثله ضمير له الآتي.
وقوله ذلك: أي ما ادعاه من الرجعة، ومثله ضمير به الآتي.
وقوله أو لم يثبت: أي ذلك بالبينة وقوله لكن أقرا الخ: قيد فيما إذا لم يثبت ذلك.
وقوله له: أي لمطلقها (قوله: أخذها) أي انتزعها مطلقها من الزوج سواء دخل بها أم لا (قوله: ما يستلزم فساد النكاح) أي وهو الرجعة وذلك لأنه إذا ثبتت الرجعة لم يصح نكاحها لأنها زوجة (قوله: ولها عليه) أي الثاني.
وقوله مهر المثل: أي لا المسمى لفساد النكاح (قوله: فلو أنكر الثاني الرجعة) أي مع إنكارها لها أيضا، وإلا كانت عين المسألة الثانية.
وقوله صدق بيمينه، فلو نكل عن اليمين حلف الأول وأخذها (قوله: أو أقرت هي دون الثاني) أي فإنه أنكر ذلك وحلف عليه (قوله: فلا يأخذها) أي مطلقها.
وقوله لتعلق حق الثاني: أي بها وهو استحقاق الإنتفاع بالبضع (قوله: حتى تبين من الثاني) أي بموت له أو فسخ أو طلاق بائن (قوله: إذ لا يقبل إقرارها عليه) أي على الثاني: أي بالنسبة للثاني وهو علة لعدم أخذها إلى أن تبين.
وقوله بالرجعة: متعلق بإقرار.
وقوله ما دامت في عصمته: أي الثاني.
وقوله لتعلق حقه أي الثاني وقوله بها أي المقرة بالرجعة للأول (قوله: ما إذا بانت) الأولى فإذا بانت لأنه مفاد الغاية السابقة.
وقوله منه: أي من الثاني (قوله: فتسلم للأول) أي مدعي الرجعة.
وقوله بلا عقد: أي لأنه ادعى الرجعة، وهي لا تحتاج إلى عقد (قوله: وأعطت وجوبا الأول) أي الزوج الأول المدعي للرجعية.
وقوله قبل بينونتها: أي من الثاني.
وعبارة الروض وشرحه: وقبل ذلك - أي زوال حق الثاني - يجب عليها للأول مهر مثلها للحيلولة: أي لأنها حالت بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لإرتفاع الحيلولة (قوله: للحيلولة) أي لا للفيصولة وحكم الذي للحيلولة أنه يكون كالرهن عنده، بخلاف الذي للفيصولة فإنه لا يكون كذلك بل يستبد به ويتملكه من تسلمه.
وقوله بينه: أي الأول.
وقوله وبين حقه: أي وهو الانتفاع بالبضع - كما تقدم - وقوله بالنكاح الثاني: متعلق بالصادرة: أي أنها صدرت منها بسبب نكاحها الثاني (قوله: حتى لو زال) أي النكاح الثاني بينونتها منه.
وقوله أخذت المهر: أي من الأول.
وقوله لإرتفاع الحيلولة: علة لأخذ (قوله: ولو تزوجت امرأة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أنه في هذه المسألة وقع الإختلاف في أصل الطلاق وفيما قبلها في الرجعة مع الإتفاق على الطلاق.
وقوله في حيالة - بالياء المثناة - قال في القاموس: الحيال خيط يشد به من بطان البعير إلى حقبه وقبالة الشئ وقعد حياله، وبحياله بإزائه.
اه.
وفي بعض نسخ الخط، بالباء الموحدة وهو الموافق للروض، والمراد على كل أنها تحت عهدة زوج

فادعى عليها الاول بقاء نكاحه وأنه لم يطلقها وهي تدعي أنه طلقها وانقضت عدتها منه قبل أن تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف أنه لم يطلقها أخذها من الثاني لانها أقرت له بالزوجية وهو إقرار صحيح، إذ لم يتفقا على الطلاق (وتنقطع عدة) بغير حمل (بمخالطة) مفارق لمفارقة (رجعية فيها) لا بائن ولو بخلع كمخالطة الزوج زوجته بأن كان يختلي بها، ويتمكن عليها ولو في الزمن اليسير سواء أحصل وطئ أم لا فلا تنقضي العدة لكن إذا زالت المعاشرة بأن نوى أنه لا يعود إليها كملت على ما مضى، وذلك لشبهة الفراش كما لو نكحها حائلا في  (قوله: بأن ثبت ذلك) أي كونها تحت الزوج، والباء للتصوير (قوله: ولو بإقرارها) أي ولو ثبت ذلك بإقرارها.
وقوله به: أي بكونها كانت تحت زوج (قوله: قبل نكاح الثاني) متعلق بإقرارها، واحترز به عما إذا أقرت بالزوجية للأول بعد نكاح الثاني فإنه لا يقبل إقرارها عليه نظير ما لو نكحت بإذنها ثم ادعت رضاعا محرما فإنه لا يقبل، ولا يصح جعله متعلقا بثبت لأنه يفيد أنه إذا ثبت ذلك ببينة بعد نكاح الثاني لا تقبل فلا يأخذها وهو لا يصح (قوله: فادعى عليها الأول) أي الزوج الأول الذي كانت تحت حياله (قوله: بقاء نكاحه) مفعول ادعى.
وقوله: وأنه لم يطلقها، معطوف على بقاء نكاحه: أي وادعى أنه لم يطلقها (قوله: وهي) أي من تزوجت على غير زوجها الأول.
وقوله أنه: أي الأول.
وقوله وانقضت عدتها منه: أي وأنه انقضت عدتها منه: أي الأول.
وقوله قبل أن تنكح الثاني: الظرف متعلق بكل من طلقها وانقضت عدتها.
وقوله: ولا بينة بالطلاق، أي والحال أنه لا بينة تشهد بالطلاق (قوله: فحلف) أي الأول المدعى عليه الطلاق (قوله: أخذها) أي الأول.
وقوله من الثاني: أي الزوج الثاني (قوله: لأنها أقرت له بالزوجية) أي فيما إذا ثبتت بالإقرار: أي أو لأنها ثبتت له بالبينة (قوله: وهو) أي إقرارها بالزوجية إقرار صحيح.
وقوله إذ لم يتفقا: أي الزوج الأول والزوجة وهو علة لصحة الإقرار.
وقوله على الطلاق: أي الرافع للزوجية، بخلاف المسألة السابقة فإنهما اتفقا فيها في على الطلاق وادعى بعده رجعة، فإذا أقرت هي بها دون الثاني لا يقبل إقرارها، كما تقدم (قوله: وتنقطع عدة إلخ) شروع في حكم معاشرة المفارق للمعتدة، وقد ترجم له الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: بغير حمل) خرج به عدة الحمل فلا تنقطع بما ذكر، بل تنقضي بوضعه مطلقا (قوله: بمخالطة الخ) الباء سببية متعلقة بتنقطع.
وقوله مفارق: يقرأ بصيغة اسم الفاعل.
وقوله لمفارقة يقرأ بصيغة اسم المفعول أي زوجة مفارقة: أي فارقها زوجها وقوله رجعية: صفة لمفارقة (قوله: فيها) أي في العدة، وهو متعلق بمخالطة أو بمحذوف صفة لها: أي مخالطة حاصلة في العدة (قوله: لا بائن) معطوف على رجعية: أي لا تنقطع العدة بمخالطة مفارق لبائن لأنه لا شبهة لفراشه، وعبارة المغني: لأن مخالطتها محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة.
اه.
وقوله: ولو بخلع غاية في البائن: أي ولو كانت بينونتها بسبب خلع فإنها لا تنقطع عدتها بالمخالطة (قوله: كمخالطة الزوج زوجته) قيد في المخالطة التي تقطع العدة، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمخالطة: أي مخالطة كائنة كمخالطة الزوج زوجته، وذلك بأن يدوم على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة بها كذلك وغير ذلك.
وقوله بأن كان الخ: تصوير للمخالطة المذكورة.
وقوله يختلي بها.
أي بالرجعية (قوله: ويتمكن عليها) على بمعنى من كما هو مصرح بها في بعض نسخ الخط، والمراد التمكن من الإستمتاع بها.
وقوله: ولو في الزمن اليسير: غاية في الإختلاء بها والتمكن منها: أي ولو كان ما ذكر يحصل في زمن يسير قال الرشيدي: هو صادق بما إذا قل الزمن جدا، ولعله غير مراد، وأنه إنما احترز به عن اشتراط دوام المعاشرة في كل الأزمنة (قوله: سواء أحصل الخ) تعميم في انقطاع العدة بالإختلاء والتمكن منها: أي لا فرق في ذلك بين أن يكون حصل منه وطئ أو لا، وأفاد به أن المدار في انقطاع العدة على وجود الإختلاء والتمكن بحيث لو أراد الوطئ لأمكن (قوله: فلا تنقضي العدة) أي زمن المخالطة وإن طال الزمن جدا كعشر سنين، وهو مفرع على انقطاع العدة (قوله: لكن إذا زالت الخ) استدراك من قوله: وتنقطع عدة الخ رفع به ما يوهمه الانقطاع من وجوب الإستئناف.
وقوله المعاشرة: عبر بها هنا وفيما تقدم بالمخالطة تفننا وهو ارتكاب فنين من التعبير مؤداهما واحد (قوله: بأن نوى الخ) تصوير لزوال المعاشرة، وهو

العدة فلا يحسب زمن استفراشه عنها بل تنقطع من حين الخلوة ولا يبطل بها ما مضى فتبني عليه إذا زالت ولا يحسب الاوقات المتخللة بين الخلوات، (و) لكن (لا رجعة) له عليها (بعدها) أي بعد العدة بالاقراء أو الاشهر على المعتمد وإن لم تنقض عدتها لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها، والذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها  يفيد أنها لا تزول إلا بالنية (قوله: كملت) بالبناء للمعلوم: أي كملت هي عدتها، وهو جواب إذا.
وقوله على ما مضى: متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر: أي حال كونها بانية للعدة على ما مضى منها قبل المعاشرة، والمراد أنها لا تستأنف عدة جديد بعد زوال المعاشرة ومحل ما ذكر أن مضى زمن بعد الطلاق بلا معاشرة فإن لم يمض زمن بعده بلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق استأنف العدة من حين زوالها (قوله: وذلك لشبهة الفراش) اسم الإشارة يعود عى المذكور من عدم انقضاء العدة، والإضافة على معنى اللام: أي وإنما لم تنقض العدة بالمخالطة في الرجعية لوجود شبهة للإستفراش بها وهي كونها كالزوجة في الأحكام المار بيانها غير مرة.
وعبارة المغني: فلا تنقضي عدتها وإن طالت المدة لأن الشبهة قائمة، وهي بالمخالطة مستفرش بها، فلا يحسب زمن الإستفراش من العدة، كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن استفراشه من العدة.
اه (قوله: كما لو نكحها الخ) الكاف للتنظير، والفاعل يعود على مطلق شخص، والمفعول يعود على امرأة أجنبية في عدة طلاق رجعي: أي هذا نظير ما لو نكح مطلقة من غيره طلاقا رجعيا في العدة وهو جاهل بالحال فإنها تنقطع ولا يحسب زمن استفراشه.
هكذا يتعين حل العبارة - كما تنطق به عبارة المغني المارة - ولو عبر مثله لكان أولى: لأن عبارته توهم أن الزوج نكح المطلقة منه مطلقا طلاقا رجعيا في العدة وهو لا يصح لأنه إن أراد بالنكاح من قوله: نكحها العقد فهو باطل لأنه تقدم أن العقد على الرجعية رجعة لكن بالنية وإن أراد به الوطئ فلا يصح أيضا لأنه يلزم عليه أن يكون المنظر عين المنظر به.
فتأمل.
وقوله حائلا: الذي في التحفة والنهاية جاهلا، فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.
وقوله في العدة: متعلق بنكحها (قوله: فلا يحسب) جواب لو ولا حاجة إليه مع ما بعده لأنه قد علم من كاف التنظير.
وقوله زمن إستفراشه: أي من نكح المعتدة من غيره.
وقوله منها: أي العدة (قوله: بل تنقطع) أي العدة.
وقوله من حين الخلوة: أي بها ولو لم يوجد وطئ (قوله: ولا يبطل بها) أي بالخلوة: وقوله ما مضى: أي من العدة (قوله: فتبني عليه) أي على ما مضى، وهذا هو معنى عدم بطلان ما مضى بها.
وقوله إذا زالت: أي الخلوة (قوله: ولا يحسب) أي من العدة.
وقوله الأوقات: أي التي لم تحصل فيها خلوة (قوله: ولكن لا رجعة الخ) إستدراك من المتن: أي لا تنقطع عدتها بالمخالطة في العدة، ولكن لا رجعة الخ، ولو أبقي المتن على حاله ولم يزد أداة الإستدراك لكان أولى، وإنما لم يجز له الرجعة بعدها للإحتياط والتغليظ عليه فهي كالبائن بعد مضي عدتها الأصلية إلا في لحوق الطلاق خاصة - كما صرح به المؤلف - والحاصل، هي بعد انقضاء عدتها الأصلية كالبائن في تسعة أحكام: في إنه لا يصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة ولا يصح خلعها، بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعيا ولا يلزم العوض.
ولذلك قال بعضهم: ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه.
وإذا مات عنها لا تنتقل لعدة الوفاة.
وكالرجعية في خمسة أحكام في لحوق الطلاق وفي وجوب سكناها، وفي أنه لا يحد بوطئها وليس له تزوج نحو أختها ولا أربع سواها (قوله: أي بعد العدة) أي بعد انقضائها، والمراد صورة وإلا فلا يصح لأن الغرض في هذه أن عدتها لا تنقضي بسبب المخالطة.
وقوله على المعتمد: مقابله يثبت له الرجعة بعدها.
وفي شرح الروض ما نصه: وما نقله كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج، ونقله في المحرر عن المعتبرين.
وفي الشرح الصغير عن الأئمة: قال في المهمات: والمعروف من المذهب المفتي به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي، ونقله البغوي في فتاويه عن الأصحاب.
فالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر نحوه الزركشي، لكن يعارض نقل البغوي له عن الأصحاب نقل الرافعي مقابله عن المعتبرين والأئمة كما مر.
اه (قوله: وإن لم تنقض عدتها) الأولى إسقاطه لأن فرض المسألة في الرجعية المخالطة وهي لا تنقضي عدتها بسبب المخالطة (قوله: لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها) أي العدة الصورية

بعدها.
وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يحد بوطئها.
تتمة: لو اجمتع عدتا شخص على امرأة بأن وطئ مطلقته الرجعية مطلقا أو البائن بشبهة تكفي عدة أخيرة منهما فتعتد هي من فراغ الوطئ وتندرج فيها بقية الاولى فإن كرر الوطئ استأنفت أيضا لكن لا رجعة حيث لم يبق من الاولى بقية.
فرع: في حكم الاستبراء وهو شرعا تربص بمن فيها رق عند وجود سبب مما يأتي للعلم ببراءة رحمها أو  (قوله: أنه لا مؤنة لها) أي عليه.
وقوله بعدها: أي بعد العدة الصورية (قوله: وجزم به) أي بما رجحه البلقيني (قوله: فقال: لا توارث الخ) لا يدل على المدعي.
فلعل في العبارة سقطا يعلم من عبارة التحفة ونصها: ومؤنتها عليه إلى انقضاء العدة لكن الذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها.
وجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها ولا ظهار ولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى لأنها بائن إلا في الطلاق ولا يحد بوطئها.
اه بحذف.
فالساقط من عبارتنا الذي كان عليه أن يأتي به هو قوله: ولا مؤنة لها، فكان عليه أن يأتي به.
وقوله ولا يحد بوطئها: أي لشبهة اختلاف العلماء في حصول الرجعة بالوطئ كما تقدم في بابها (قوله: تتمة) أي في بيان تداخل العدتين (قوله: لو اجتمع عدتا شخص الخ) ذكر حكم اجتماع عدتين من جنس واحد لشخص واحد، وبقي عليه ما إذا كانا من جنسين له أيضا كحمل وأقراء كأن طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع أو طلقها حائلا ثم وطئها وأحبلها، وحكم ذلك كحكم ما إذا كانا من جنس واحد فتتداخلان وتنقضيان بوضعه وما إذا كانا لشخصين سواء كان من جنس كأن كانت في عدة زوج أو وطئ شبهة فوطئت من آخر بشبهة أو نكاح فاسد فلا تداخل لتعدد المستحق، بل تعتد لكل منهما عدة كاملة.
وتقدم عدة الطلاق على وطئ الشبهة وإن سبق وطئ الشبهة الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز أو كانا من جنسين كأن وجد حمل من أحد الشخصين فكذلك لا تداخل لكن عدة الحمل تقدم مطلقا - سواء كان من المطلق أو من الواطئ بشبهة - ففيما إذا كان من الأول ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالأقراء، وفي عكسه تنقضي عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق.
فتحصل أن الأقسام أربعة: وذلك لأن العدتين إما أن يكونا لشخص أو لشخصين، وعلى كل إما أن يكونا من جنس أو من جنسين (قوله: مطلقا) أي سواء كان الوطئ بشبهة أم لا كما يدل عليه التقييد بعد، وفيه أن وطئ الرجعية إلا يكون لا شبهة فلا يصح التعميم المذكور.
وأجيب بأن المراد بالشبهة فيها شبهة الفاعل بأن ظنها زوجته غير المطلقة أو كان جاهلا معذورا بأنه يحرم عليه وطؤها (قوله: أو البائن) معطوف على الرجعية.
أي أو وطئ مطلقته البائن.
وقوله بشبهة: متعلق بوطئ: أي وطئها بشبهة.
والمراد شبهة الفاعل كما في الذي قبله.
وخرج ما لو وطئها بغير شبهة: بأن كان عالما بأنها المطلقة فلا عدة للوطئ لأنه غير محترم لكونه زنا (قوله: تكفي عدة أخيرة) هي هنا عدة الوطئ أي تغني عما بقي من عدة الطلاق وقوله منهما: أي العدتين عدة الطلاق وعدة الوطئ (قوله: فتعتد الخ) هذا هو معنى الإكتفاء بالعدة الأخيرة منهما (قوله: من فراغ الوطئ) أي وهو إخراج الحشفة ح ل. بجيرمي (قوله: وتندرج) أي تدخل.
وقوله فيها: أي العدة الأخيرة.
وقوله بقية الأولى: أي عدة الطلاق هنا: أي فيكون قدر تلك البقية مشتركا واقعا عن الجهتين (قوله: فإن كرر الوطئ) أي مطلقا في الرجعية وبشبهه في البائن (قوله: استأنفت أيضا) أي من فراغ الوطئ، ويندرج في عدته بقية الأولى وهكذا (قوله: لكن لا رجعة الخ) إستدراك من اندراج بقية الأولى في عدة الثانية.
وقوله حيث لم يبق من الأولى: أي عدة لطلاق الرجعي، وذلك كأن وطئها بشبهة بعد قرءين من عدة الطلاق ولم يراجعها إلا بعد تمام القرء الثالث فلا تصح الرجعة، فإن بقي منها بقية كأن راجعها في القرء الثالث صحت الرجعة.
فائدة: قد يجب على المرأة أربع عدد، وذلك كما لو طلقت الأمة فشرعت في العدة فلما قرب انقضاؤها عتقت فإنها تنتقل لعدة الحرائر، فلما قرب انقضاؤها مات زوجها فإنها تنتقل لعدة الوفاة، فلما قرب انقضاؤها وطئت بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل (قوله: فرع في حكم الإستبراء) أي كحرمة الاستمتاع بالأمة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها.
وقد أفرده الفقهاء بباب

للتعبد.
(يجب استبراء) لحل تمتع أو تزويج (بملك أمة) ولو معتدة بشراء أو إرث أو وصية أو هبة مع قبض أو  مستقل وإنما ذكر عقب العدة لإشتراكهما في أصل البراءة وخص بهذا الاسم لأنه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ذوات الأشهر بخلاف العدة فإنه لما لم يكتف فيها بذلك خصت باسم العدة المأخوذة من العدد لإشتمالها عليه غالبا.
والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وأوطاس بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين: وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسببة عليها بجامع حدوث الملك، ومن لا تحيض بمن تحيض في اعتبار قدر الطهر والحيض وهو شهر غالبا (قوله: وهو) أي الإستبراء.
وقوله شرعا الخ: أي وأما لغة فهو طلب البراءة وقد يطلق بمعنى تحصيلها والإتصاف بها، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي حصل برأتهما واتصف بها (قوله: تربص بمن فيها رق) أي صبر وانتظار بمن فيها رق ولو مبعضة، والمتربص بها هو السيد فيما إذا أراد التمتع بها أو تزويجها أو هي نفسها فيما إذا زال فراشه عنها بعتقها، فلا بد من أن تتربص وتنتظر نفسها بنفسها، ولا يجوز لها أن تتزوج حالا.
وقد يكون الإستبراء في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات ذلك الولد فإنه يسن له إستبراؤها لأنها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت من الأم فيرث منه السدس، ولو عبر بالمرأة كما في شرح المنهج لكان أولى لشمولها الحرة وغيرها.
وقوله: عند وجود سبب مما يأتي: وهو حدوث الملك أو زوال الفراش، وهذا باعتبار الأصل والغالب، وإلا فقد يجب الإستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الإستبراء لأنها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين.
وخرج بيظن أنها أمته ما لو ظنها زوجته الحرة فإنها تعتد بثلاثة قروء أو زوجته الأمة فتعتد بقرءين (قوله: للعلم الخ) علة لمقدر: أي وإنما شرع الترب ص ليحصل العلم بالبراءة، وهذا فيمن تحبل.
وقوله أو للتعبد: وهذا في البكر، ومن استبرأها بائعها قبل بيعها والمشتراة من صبي أو امرأة (قوله: يجب استبراء) أي على السيد بالنسبة لما إذا أراد التمتع بأمته أو تزويجها بعد أن وطئها أو عليها بالنسبة لزوال الفراش عنها بعتقها بموته أو إعتاقها فيجب عليها أن تستبرئ نفسها بنفسها فلا يحل لها أن تتزوج قبل ذلك - كما تقدم - وقد يستحب الإستبراء كما في الحرة السابقة وكما في الأمة التي اشتراها زوجها فتستبرئ استحبابا ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد، وكما في الأمة الموطوءة فإنه يستحب لمالكها قبل بيعها استبراؤها ليكون على بصيرة (قوله: لحل تمتع) تعليل لوجوب الإستبراء: أي وإنما وجب لأجل حل التمتع بها.
وقوله أو تزويج: معطوف على تمتع: أي أو لحل تزويج فلا يحل للسيد أن يزوج أمته على غيره إلا بعد استبرائها لكن بشرط أن يكون قد وطئها، ويعلم منه أن الإستبراء إنما يجب على الرجل دون المرأة لأنها لا تستمتع بجاريتها ولأن شرط وجوب الإستبراء في صورة التزويج الآتية أن تكون الأمة موطوءة لسيدها وهذا لا يتأتى في المرأة اه.
جمل (قوله: بملك أمة الخ) ذكر لوجوب الإستبراء سببين ملك الأمة: أي حدوثه وزوال فراشه ويرد على الأول ما لو فسخت المكاتبة كتابة صحيحة الكتابة أو فسخها السيد عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها مع عدم حدوث الملك وما لو أسلمت الأمة المرتدة أو السيد المرتد أو أسلما معا بعد ردتهما فإنه يجب استبراؤها مع عدم ذلك، ويرد على الثاني ما لو أراد تزويج موطوءته مستولدة كانت أو غيرها فإنه يجب استبراؤها قبل تزويجها مع أنها عند إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها.
وأجيب بأن هذين سببان باعتبار الأصل والغالب.
وهذه الصور جاءت على خلاف ذلك وقال بعضهم: ما ذكر ليس بسبب حقيقة والسبب في الحقيقة إنما هو حل التمتع أو روم التزويج ولكل منهما أسباب: فمن أسباب الأول الملك، ومن أسباب الثاني وطؤه الأمة التي يريد تزويجها.
ويمكن حمل كلام المؤلف عليه بجعل قوله: لحل تمتع أو تزويج علة لوجوب الإستبراء، وجعل الباء من قوله بملك الخ سببية مرتبطة بحل التمتع لا بوجوب الإستبراء في المتن: أي يجب الإستبراء لأجل حل التمتع ولأجل حل تزويجها والأول يحصل بسبب ملك الأمة والثاني يحصل بزوال الفراش عنه على اللف والنشر المرتب (قوله: ولو معتدة) غاية في وجوب الإستبراء بملك الأمة: أي يجب بذلك ولو كانت الأمة التي استبرأها معتدة بوطئ شبهة مثلا.
وعبارة الجمل: قوله ولو معتدة، أي فيجب عليها الإستبراء بعد انقضاء العدة وهذا بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لحل

سبي بشرطه من القسمة أو اختيار تملك (وإن تيقن براءة رحم) كصغيرة وبكر وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم من بائع استبرأها قبل البيع فيجب فيما ذكر بالنسبة لحل التمتع (وبزوال فراش) له (عن أمة موطوءة) غير مستولدة (أو مستولدة بعتقها): أي بإعتاق السيد كل واحدة منهما أو موته لا إن استبرأ قبيل إعتاق غير مستولدة  التزويج فيكفي فيه انقضاء العدة، وهذا كله إن كانت العدة لغيره فإن كانت العدة له فلا استبراء وتنقطع بملك لها، والصواب أن معتدته يجب عليها الإستبراء أيضا لكن تنقطع العدة، فالفارق بين معتدته ومعتدة غيره إنما هو انقطاع العدة وعدم انقطاعها.
اه.
وهذا محله في إرادة التمتع، أما في إرادة التزويج فلا يجب الإستبراء، كما صرح به في الروض (قوله: بشراء الخ) الباء سببية متعلقة بملك.
أي أن الملك حصل له بسبب شرائه للأمة وقوله أو إرث: أي لها: وقوله أو وصية: أي بها له مع قبولها.
وقوله أو هبة: أي بها له.
وقوله مع قبض: قيد في الهبة إذ هي قبله لا تملك.
وقوله أو سبي: أي حاصل منه لها، فهذه كلها أسباب للملك.
وقوله بشرطه: أي بوجود شرط السبي: أي التملك به.
وقوله: من القسمة أو اختيار تملك: بيان لشرطه أو تنويع الخلاف، يعني أنه اختلف فيما يحصل به التملك بالسبي: فقيل القسمة - أي قسمة الإمام السبي - على المستحقين - وهو الراجح - وقيل اختيار التملك: أي بأن يقول كل واحد منهم اخترت نصيبي وهو مرجوح وفي البجيرمي ما نصه: عن الجويني والقفال وغيرهما أنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم والهند والترك إلا أن ينصب الإمام من يقسم الغنائم من غير ظلم أي يفرز خمس الخمس لأهله.
اه.
سم.
والمعتمد جواز الوطئ لاحتمال أن يكون السابي ممن لا يلزمه التخميس كذمي ونحن لا نحرم بالشك.
م ر. اه.
وسيذكر الشارح مسألة حكم السراري المجلوبة من الروم والهند نقلا عن شيخه في أواخر باب الجهاد بأبسط من هذا (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية وجوب الإستبراء: أي يجب الإستبراء وإن تيقن الخ للتعبد - كما مر - (قوله: كصغيرة) تمثيل لتيقن براءة رحمها (قوله: وبكر) في كون البكر تتيقن براءة رحمها نظرا لأنه يمكن شغله باستدخال المني من غير وطئ.
وأجيب بأن ذلك نادر فلا عبرة به (قوله: وسواء أملكها الخ) تعميم في وجوب الإستبراء فهو معطوف على الغاية.
ولو قال ومملوكة من صبي الخ: عطفا على كصغيرة لكان أولى وأخصر.
إذ هي من أفراد من تيقن براءة رحمها (قوله: فيجب) أي الإستبراء، وهو تفريع على الغاية وعلى التعميم.
وقوله فيما ذكر: أي الصغيرة وما بعدها (قوله: بالنسبة لحل التمتع) أي وأما بالنسبة لحل التزويج فلا يجب الإستبراء - كما في الروض وشرحه - وعبارتهما: وإن اشترى أمة غير موطوءة أو أمة من امرأة أو صبي أو أمة استبرأها البائع فله تزوجها بلا استبراء، فإن أعتقها فله تزويجها قبل الإستبراء، ويذكر أن الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء.
فقال له أبو يوسف من الحنفية: أعتقها ثم تزوجها.
اه.
وقوله استبرأها البائع: الجملة صفة أمة.
وقوله فله تزوجها: أي على الغير، وهو جواب إن وقوله فله تزويجها: أي لنفسه (قوله: وبزوال فراش) عطف على بملك أمة: أي ويجب الإستبراء عليها بزوال فراش أي ملك.
وقوله له: أي للسيد، وهو قيد في الفراش.
وخرج به ما لو أعتق أمته المزوجة أو المعتدة من زوج فلا إستبراء لأنها ليست فراشا للسيد ولأن الإستبراء لحل التمتع أو التزويج وهي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو عدة النكاح.
وقوله عن أمة: متعلق بزوال.
وقوله موطوءة: خرج غيرها، فلا إستبراء عليها بعتقها (قوله: غير مستولدة أو مستولدة) تعميم في الموطوءة (قوله: بعتقها) متعلق بزوال، والباء سببية (قوله: أي بإعتاق) بيان لما يحصل به العتق: أي أن العتق الحاصل لها تارة يكون بإعتاق السيد لها وتارة يكون بموته (قوله: كل واحدة منهما) أي من المستولدة وغيرها (قوله: أو موته) عطف على إعتاق، ويتصور عتقها بموته بما إذا كانت مستولدة أو مدبرة لأن غيرهما لا يعتق بالموت، بل ينتقل الملك للورثة (قوله: لا إن استبرأ الخ) إستثناء من وجوب الإستبراء على من زال فراشها بالعتق أو بالموت أي يجب عليها الإستبراء إلا إن استبرأها سيدها قبل إعتاقها وكانت غير مستولدة فلا يجب عليها.
وعبارة المنهج وشرحه: ولو استبرأ قبله - أي قبل العتق - مستولدة فإنه يجب عليها الإستبراء لما مر، لا إن استبرأ قبله غيرها: أي غير مستولدة ممن زال عنها الفراش فلا يجب الإستبراء فتتزوج حالا.
إذ لا تشبه منكوحة بخلاف المستولدة فإنها تشبهها فلا يعتد بالإستبراء الواقع قبل زوال فراشها.
اه.
ولو صنع الشارح كصنيعها لكان أولى وأوضح (قوله: غير ممن زال عنها الفراش فلا يجب بل تتزوج حالا.
إذ لا تشبه هذه منكوحة بخلاف المستولدة.
(و) يحرم بل (لا يصح تزويج موطوءته) أي المالك (قبل) مضي (إستبراء) حذر من اختلاط الماءين، أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة لاحد فله تزويجها مطلقا أو موطوءة غيره فله تزويجها ممن الماء منه وكذا من غيره إن كان الماء غير محترم أو مضت مدة الاستبراء منه.
ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء (وهو) أي الاستبراء (لذات أقراء حيضة) كاملة فلا تكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء ولو وطئها في الحيض فحبلت منه، فإن كان قبل  مستولدة) مفعول استبرأ.
وقوله ممن زال عنها الفراش: بيان للمضاف الذي هو لفظ غير والمراد زال عنها الفراش بالإعتاق الذي استبرأها قبله.
وحاصل هذه المسألة: أنه لو استبرأ السيد أمته غير المستولدة بأن مضت مدة الإستبراء وهو لم يطأها فيها ثم زال فراشه عنها بالإعتاق فلا إستبراء عليها فلها أن تتزوج حالا (قوله: فلا يجب) أي الإستبراء عليها، وهو مفرع على مفهوم قوله لا إن استبرأها أو جواب شرط محذوف: أي فإن استبرأها كما ذكر فلا يجب إستبراء، ولو حذفه لكان أخصر وأولى، لأنه يعلم من استثنائه مما يجب الإستبراء فيه (قوله: بل إلخ) إضراب انتقالي (قوله: إذ لا إلخ) علة لعدم وجوب الإستبراء.
وقوله هذه: أي غير المستولدة التي استبرأها سيدها قبل زوال الفراش (قوله: بخلاف المستولدة) أي فإنها تشبه المنكوحة.
قال في التحفة: والفرق بين غير المستولدة وبين المستولدة ظاهر: إذ الأولى لا تشبه المنكوحة، بخلاف الثانية لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة المنكوحة اه.
بالمعنى وقوله: أشبه بفراش الحرة: أي وهي تجب عليها العدة.
اه (قوله: ويحرم بل لا يصح الخ) هذا يفيد أن السبب في الإستبراء روم التزويج، وهو يؤيد ما تقدم عن بعضهم أن السبب الحقيقي، إما حل التمتع أو روم التزويج.
وقوله تزويج موطوءته.
أي أو موطوءة غيره إن كان الماء محترما وأراد تزويجها لغير صاحبه ولم يكن البائع استبرأها قبل البيع ما يعلم من التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: قبل مضي استبراء) في التحفة، وإنما حل بيعها قبله مطلقا لأن القصد من الشراء ملك العين والوطئ قد يقع وقد لا، بخلاف النكاح لا يقصد به إلا الوطئ (قوله: حذرا من اختلاط الماءين) أي اشتباه أحدهما بالآخر فليس المراد حقيقة الإختلاط لأنه تقدم أن الرحم لا يحتوي على ماءين (قوله: أما غير موطوءته) صادق بصورتين بما إذا لم توطأ أصلا وبما إذا وطئها غيره، وقد أفادهما بقوله فإن كانت الخ (قوله: فله) أي المالك، والمناسب للتقابل أن يقول فلا يحرم تزويجها.
وقوله تزويجها: أي قبل مضي مدة الاستبراء، وكذا يقال فيما بعده.
وقوله مطلقا: أي من كل أحد (قوله: أو موطوءة غيره) أي أو كانت موطوءة غير المالك المريد لتزويجها بأن كانت موطوءة البائع لها قبل استبرائها أو موطوءة بشبهة أو بزنا (قوله: فله) أي للمالك الذي هو المشتري.
وقوله تزويجها ممن الماء منه: أي على من الماء منه، ولا فرق فيه بين أن يكون الماء محترما أم لا، مضت مدة الإستبراء عنده أم لا، ويدل على ذلك ما بعده (قوله: وكذا من غيره) أي وكذا له أن يزوجها على غير من الماء منه لكن بشرط أن يكون الماء غير محترم بأن كان وطؤه لها بزنا، أو محترما لكن مضت مدة الإستبراء منه: أي عند صاحب الماء قبل انتقالها للمشتري (قوله: ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء) أي كما يجوز أن ينكح المعتدة منه.
إذ لا إختلاط هنا، ومن ثم لو اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم توطأ غيره لم يلزمه استبراء كما لو أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها.
وخرج بموطوءته ومثلها من لم يطأها أو وطئت زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل له تزوجها قبل استبرائها وإن أعتقها.
اه.
تحفة.
وقوله من وطئها: فاعل خرج (قوله: وهو) مبتدأ خبره حيضة.
وقوله أي الاستبراء: أي قدره.
وقوله لذات أقراء حال من المبتدأ على رأى أو من الخبر مقدم عليه وهو المسوغ لمجئ الحال من النكرة (قوله: حيضة كاملة) إنما كان العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر لان الاقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال على البراءة فمن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيض، فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرئت بشهر على نحو ما تقدم في العدة وأقل مدة إمكان الاستبراء إذا جرى سببه في الطهر يوم وليلة ولحظتان وفي الحيض ستة عشر يوما ولحظتان (قوله: فلا تكفي بقيتها) أي الحيضة: أي لا يحصل بهذه البقية من الحيض الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة فإنها تحسب

مضي أقل الحيض انقطع الاستبراء وبقي التحريم إلى الوضع كما حبلت من وطئه وهي طاهرة وإن حبلت بعد مضي أقله كفى في الاستبراء لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (ولذات أشهر) من صغيرة أو آيسة (شهر ولحامل لا تعتد بالوضع) أي بوضع الحمل وهي التي حملها من الزنا أو المسبية الحامل أو التي هي حامل من السيد وزال عنها فراشه بعتق سواء الحامل المستولدة وغيرها (وضعه) أي الحمل.
قرءا والفرق أن بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهذه تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (قوله: ولو وطئها إلخ) أي لو وطئ السيد أمته في الحيض: أي وقبل مضي مدة الاستبراء كما يدل عليه آخر العبارة، ولو صرح به كالروض وشرحه لكان أولى.
وعبارضة الروض وشرحه.
فرع: وطئ السيد أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه لا يقطع الاستبراء وإن أثم به لقيام الملك بخلاف العدة فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع كما لو وطئها ولم تحبل أو حبلت منه في أثنائه حلت له بانقطاعه لتمامه.
قال الإمام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض.
اه (قوله: فحبلت منه) أي الواطئ (قوله: فإن كان) أي الحبل.
وقوله قبل مضي أقل الحيض: الظرف متعلق بمحذوف خبر كان: أي فإن كان حاصلا قبل مضي أقل الحيض وهو يوم وليلة (قوله: انقطع الاستبراء) أي انقطع بالحبل اعتبار الاستبراء بالحيض واعتبر الاستبراء بالوضع، فإذا وضعت حل وطؤها كما يفيده قوله وبقي التحريم إلى الوضع أي بقي تحريم الوطئ عليه إلى أن تضع (قوله: فإذا وضعت ارتفع التحريم) ولا يلزم استبراء ثان بعد الوضع (قوله: كما لو حبلت إلخ) الكاف للتنظير: أي هو نظير ما لو حبلت الامة من وطئه لها في حال طهارتها فإنه يبقي التحريم إلى الوضع فإذا وضعت ارتفع (قوله: وإن حبلت بعد مضي أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة (قوله: كفى) أي مضى أقله في الاستبراء: أي فيحل له بعده التمتع بها ولا يصبر إلى الوضع (قوله: لمضي حيض إلخ) علة لقوله وكفى: أي وإنما كفى ذلك لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (قوله: ولذات أشهر) معطوف على لذات أقراء أي والاستبراء لذات أشهر شهر.
وقوله من صغيرة الخ: بيان لذات الاشهر وقوله شهر: أي ما لم تحض فيه، فإن حاضت فيه استبرئت بالحيضة لانها صارت من ذوات الأقراء.
اه.
ع ش (قوله: ولحامل) معطوف أيضا على ذات أقراء: أي والاستبراء لامة حامل.
وقوله لا تعتد بالوضع: أي ليس لها عدة بالوضع، وهو قيد في كون الاستبراء في حق الحامل وضع الحمل.
وخرج به ما لو كانت تعتد بالوضع بأن ملكها معتدة عن الزوج أو وطئ شبهة أو عتقت حاملا من شبهة وهي فراش لسيدها فلا يكون الاستبراء بالوضع، بل يلزمها أن تستبرئ بعده (قوله: وهي) أي التي لا تعتد بالوضع.
وقوله التي حملها من الزنا: أي ولم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل، ولو كانت من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك.
(والحاصل) أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالاسبق من الوضع والحيضة فيمن تحيض وبالاسبق من الوضع والشهر في ذوات الأشهر (قوله: أو المسبية الحامل) أي من كافر وأفاد بذكرها وما بعدها أن الحمل قد يكون من غير زنا ويكون الاستبراء بالوضع، واندفع بذلك حصر بعضهم الحامل التي لا تعتد بالوضع في التي حملها من زنا وقال: لأنه إن كان من سيدها صارت به أم ولد ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت عدتها به ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده ويكون الولد في هذه رقيقا وإن كان من شبهة نقصت عدة الشبهة بوضعه والولد حر ويغرم الواطئ قيمته لسيد الامة ولا يصح بيعها وهي حامل به لان الحامل بحر لاتباع فيتعين أن يكون الحمل من الزنا.
وحاصل الدفع أنا لا نسلم أنها تنحصر في ذلك بل تارة تكون حاملا من زنا، وتارة تكون غيرها كالمسبية المذكورة وما بعدها (قوله: أو التي هي حامل من السيد إلخ) أي أو الامة التي هي حامل من السيد ثم زال عنها فراشه بعتقها فإنها ليس لها عدة بالوضع، فإذا رام تزويجها لا بد من إستبرائها ويكون إستبراؤها بالوضع (قوله: سواء الخ) تعميم في الاخيرة وهي الحامل التي زال فراش السيد عنها بالعتق: أي لا فرق فيها بين أن تكون مستولدة من قبل هذا الحمل بأن ولدت منه أولا ثم وطئها

فرع: لو اشترى نحو وثنية أو مرتدة فحاضت ثم بعد فراغ الحيض أو في أثنائه ومثله الشهر في ذات الاشهر أسلمت لم يكف حيضها أو نحوه في الاستبراء لانه لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء (وتصدق) المملوكة بلا يمين (في قولها) حضت لانه لا يعلم إلا منها (وحرم في غير مسبية تمتع) ولو بنحو نظر بشهوة ومس (قبل) تمام (استبراء) لادائه إلى الوطئ المحرم ولاحتمال أنها حامل بحر فلا يصح نحو بيعها نعم  وحملت منه ثم أعتقها ورام أن يزوجها فيكون استبراؤها بالوضع، والتعميم المذكور ساقط من عبارة التحفة والنهاية (قوله: وضعه) أي الاستبراء الحامل وضع الحمل لحصول البراءة به وللخبر السابق (قوله: لو اشترى نحو وثنية) أي كمجوسية (قوله: أو مرتدة) أي أو اشترى مرتدة (قوله: فحاضت) أي الوثنية ونحوها المرتدة (قوله: ثم بعد فراغ الحيض) الظرف متعلق بأسلمت بعده.
وقوله أو في أثنائه أي الحيض (قوله: ومثله) أي مثل الحيض الشهر أي فلو أسلمت بعده أو في أثنائه لم يكف مضي الشهر عن الاستبراء قال في التحفة: وكذا الوضع على ما صرح به.
اه (قوله: لم يكف حيضها إلخ) أي فلا بد من إستبراء ثان بعد الاسلام.
وقوله أو نحو: أي الحيض من الشهر أو الوضع وقوله في الاستبراء: متعلق بيكفي (قوله: لأنه الخ) علة لعدم الاكتفاء بما ذكر في الاستبراء.
وقوله لا يستعقب: إن جعلت السين والتاء زائدتين فما بعده فاعل به وحذف مفعوله.
أي لا يعقبه ويتسبب عنه حل التمتع وإن جعلا للطلب فما بعده مفعول والفاعل ضمير مستتر يعود على المذكور من الحيض ونحوه: أي لا يستلزم، ويطلب حل التمتع واعترض التعليل المذكور بأنه يأتي في المحرمة أي إذا اشتراها محرمة فحاضت قبل التحلل فإنه يعتد به مع أنه لا يستعقب الحل (قوله: الذي هو) أي حل التمتع بعد مضي الحيضة أو الشهر القصد في الاستبراء: أي وهذا القصد لم يحصل بما ذكر فلا يكفي في الاستبراء، ولذلك قال القفال: كل إستبراء لا يتعلق به استباحة الوطئ لا يعتد به أي إلا استبراء المرهونة قبل انفكاك الرهن فيعتد به لأنه يحل للراهن وطؤها بإذن المرتهن فهي محل الاستمتاع.
وفرق ابن حجر بينها وبين ما لو اشترى عبد مأذون لها في التجارة أمة وعليه دين حيث لا يعتد باستبرائها قبل سقوط الدين فليس للسيد وطؤها مع أنه يجوز للسيد وطؤها بإذن العبد والغرماء ح ل اه.
جمل.
وقوله وفرق ابن حجر: عبارته ويفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي محل للاستمتاع، بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون لان له حقا في الحجر وهو لا يعتد بإذنه.
فإن قلت: هي تباح له بإذن العبد والغرماء فساوت المرهونة.
قلت: الاذن هنا أندر لاختلاف جهة تعلق العبد والغرماء بخلافه في المرهونة.
اه.
بحذف (قوله: وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت) أي تصدق في انقضاء الاستبراء قال في التحفة: وإذا صدقناها فكذبها فهل يحل له وطؤها قياسا على ما لو ادعت التحليل فكذبها بل أولى أولا ويفرق محل نظر.
والاول أوجه.
اه (قوله: لانه) أي الحيض لا يعلم إلا منها، وهو علة لتصديقها بلا يمين في قولها ذلك قال البجيرمي: ولانها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض فللسيد وطؤها بعد الطهر وهذا حيث أمكن كما تصدق الحرة في انقضاء عدتها حيث أمكن لانها مؤتمنة على رحمها.
اه (قوله: وحرم في غير مسبية تمتع الخ) وهل هو كبيرة أو لا؟ فيه نظر والأقرب الأول، لكن لا يخفى أن الوطئ وإن كان حراما لعدم الاستبراء لكنه ليس بزنا لوجود شبهة الملك، ومحل حرمته ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له أفاده ع ش وغيره (قوله: ولو بنحو نظر بشهوة) أي ولو كان التمتع بنحو نظر بشهوة، فإنه يحرم وفي سم ما نصه.
قوله ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قد يشمل الاستمتاع بنحو شعرها وظفرها بمس أو نظر بشهوة أو بجزئها المنفصل وهو غير بعيد ما لم يوجد نقل بخلافه.
فرع: وقع السؤال إستطرادا عن النظر لاجل الشراء.
هل يجوز إذا كان بشهوة كما في نظر الخطبة أو يفرق؟ فيه نظر.
اه.
بتصرف (قوله: ومس) يفيد عدم تقييده بما إذا كان بشهوة وتقييد النظر بما إذا كان بشهوة أنه يحرم المس ولو بغير شهوة (قوله: قبل الخ) متعلق بحرم (قوله: لادائه إلى الوطئ المحرم) علة لحرمة التمتع لكن بغير الوطئ وإلا لم يصح لأنه يصير المعنى يحرم التمتع بالوطئ لادائه إلى التمتع بالوطئ ولا معنى له (قوله: ولاحتماله إلخ) علة ثانية لحرمة التمتع

تحل له الخلوة بها، أما في المسبية فيحرم الوطئ لا الاستمتاع بغيره من تقبيل ومس لانه (ص) لم يحرم منها غيره مع غلبة امتداد الاعين والايدي إلى مس الاماء سيما الحسان، ولان ابن عمر رضي الله عنه قبل أمة وقعت في سهمه من سبايا أوطاس، وألحق الماوردي وغيره بالمسبية في حل الاستمتاع بغير الوطئ كل من لا يمكن حملها كصبية وآيسة وحامل من زنا.
فرع: لا تصير أمة فراشا لسيدها إلا بوطئ منه في قبلها ويعلم ذلك بإقراره به أو ببينة، فإذا ولدت للامكان من وطئه ولدا لحقه وإن لم يعترف به.
مطلقا سواء كان بوطئ أو غيره.
وقوله إنها حامل بحر: أي بأن وطئت بشبهة أو وطئها سيدها (قوله: فلا يصح نحو بيعها) أي وإذا كانت حاملا بحر فلا يكون بيعها صحيحا وإذا لم يكن صحيحا لا يجوز للمشتري أن يتمتع بها لأنها باقية على ملك البائع (قوله: نعم إلخ) استدراك من حرمة التمتع بها دفع به ما يتوهم من حرمة الخلوة أيضا.
وقوله تحل له الخلوة بها: أي لتفويض الشرع أمر الاستبراء إلى أمانته نعم: إن كان مشهورا بالزنا وعدم المسكة حيل بينه وبينها (قوله: أما في المسبية الخ) مقابل قوله غير مسبية.
وقوله فيحرم الوطئ الخ إنما فارقت المسبية غيرها لتيقن ملكها ولو حاملا فلم يجر فيها الاحتمال السابق، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه أن يختلط بماء حربي لا لحرمته ولم ينظر والاحتمال كونها أم ولد لمسلم فلم يملكها سابيا لندرته وقوله الاستمتاع بغيره أي لا يحرم عليه الاستمتاع بغير الوطئ وقوله من تقبيل ومس: بيان لغير الوطئ (قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - الخ) تعليل لحرمة الوطئ وعدم حرمة غيره.
وقوله لم يحرم إلخ أي في الخبر المار أول الفرع وقوله في سبايا أوطاس ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة.
وقوله منها: أي المسبية.
وقوله غيره: أي الوطئ (قوله: مع غلبة إلخ) فيه أن هذا لا يختص بالسبايا فلا ينتج المدعي.
وقوله إلى مس الاماء: هذا بالنسبة لامتداد الايدي، وكان حقه أن يزيد وإلى النظر إليهن ليكون مقابل امتداد الاعين.
وقوله سيما الحسان: أي خصوصا في الغلبة المذكورة الاماء الحسان (قوله: ولان ابن عمر الخ) معطوف على قوله لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ (قوله: من سبايا أوطاس) وقيل من سبايا جلولاء وجمع بينهما بأن جلولاء كانوا معاونين لهوازن لكونهم حلفاءهم: أي معاهدين لهم فيمكن أن السبايا من هوازن أو من جلولاء وقسموها في الموضع المسمى بأوطاس، فتكون الجارية الواقعة لابن عمر من جلولاء.
وقصة ابن عمر رضي الله عنهما أنه اتفق أن واحدة سبيت من نسائهم فلما نظر عنقها كإبريق أي سيف فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه فصار إجماعا سكوتيا لا يقال الاجماع لا ينعقد في حياته - صلى الله عليه وسلم - لأنا نقول المراد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بعد موته - صلى الله عليه وسلم - لا يقال تقبيله لها خارم للمروءة لانا نقول: لعله اعتقد عدم وجود أحد عنده فقوله والناس ينظرون: أي وهو لم يعلم بذلك أو أنه فعله إغاظة للكفار أو باجتهاده (قوله: وألحق الماوردي الخ) قال سم ظاهر كلامهم يخالفه.
اه.
(قوله: بالمسبية) متعلق بألحق.
وقوله في حل الاستمتاع: هذا هو وجه الالحاق.
وقوله كل الخ: مفعول ألحق.
وقوله من لا يمكن حملها أي أمة لا يمكن حملها لمانع منه كصغر وإياس وحمل من زنا موجود في بطنها: إذ الحامل لا يتصور أن تحمل على حملها الحاصل (قوله: كصبية الخ) تمثيل للتي لا يمكن حملها (قوله: لا تصير أمة الخ) وهذا بخلاف الزوجة فإنها تصير فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطئ.
والفرق أن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ اه.
شرح المنهج (قوله: إلا بوطئ منه) أي من السيد.
ومثل الوطئ دخول مائة المحترم فيه.
وقوله في قبلها: خرج به الدبر فلا تصير فراشا بالوطئ فيه، وقيل تصير فراشا به فعليه إذا ولدت للامكان منه يلحقه (قوله: ويعلم ذلك) أي الوطئ.
وقوله بإقراره: أي السيد.
وقوله به: أي الوطئ.
وقوله أو ببينة: أي على الوطئ أو على إقراره به (قوله: فإذا الخ) تفريع على كونها تصير بالوطئ فراشا، وعبارة التحفة مع الاصل: وإذا تقرر أن الوطئ يصيرها فراشا فإذا ولدت للامكان الخ (قوله: للامكان من وطئه) أي عند الامكان أو مع الامكان، فاللام

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمعنى عند أو مع.
والمعنى أنها إذا ولدت ولدا يمكن أن يكون من وطئه بأن يكون بين زمن الولادة وزمن الوطئ ستة أشهر (قوله: لحقه وإن لم يعترف به) أي بأن سكت عن استلحاقه، وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش: أي بعد علمه الوطئ بوحي أو إخبار فإن نفي الولد بعد إقراره بالوطئ وادعى استبراءا بعد الوطئ بحيضة وقبل الوضع بستة أشهر وحلف على ذلك لم يلحقه الولد، وذلك لان الوطئ الذي هو المعول عليه في اللحوق عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل في النفقة من الانفاق وهو الاخراج (يجب) المد الآتي وما عطف عليه (لزوجة) أو أمة ومريضة (مكنت) من الاستمتاع بها ومن نقلها إلى حيث شاء عند أمن الطريق والمقصد ولو بركوب بحر غلبت فيه السلامة، فلا تجب  فصل في النفقة أي في بيان أحكامها.
واعلم، أن للنفقة ثلاثة أسباب: الزوجية والقرابة والملك، وذكر في هذا الفصل الاولين، وذكر الثالث في فصل الحضانة، وكان الأولى ذكره في هذا الفصل جمعا بين الاسباب، وبدأ بنفقة الزوجة لانها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده كأن طلقت وهي حامل أو كان الطلاق رجعيا.
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع: فمن الأول قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ومن الثاني خبر: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (قوله: من الانفاق) يرد عليه أن النفقة مصدر مجرد والانفاق مصدر مزيد ولا يشتق المجرد من المزيد.
ويمكن أن يجاب بأن المراد مأخوذة من الانفاق والاخذ أوسع دائرة من الاشتقاق (قوله: وهو) أي الانفاق.
وقوله الإخراج: أي دفع ما يسمى نفقة لمن يستحقه، ثم إن الانفاق لا يستعمل إلا في الخير: كما إن الاسراف لا يستعمل إلا في غيره.
ومن بلاغات الزمخشري: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف.
وهو من رد العجز إلى الصدر (قوله: يجب) أي وجوبا موسعا فلا يحب س ولا يلازم لكن لو طالبته وجب عليه الدفع، فإن تركه مع القدرة عليه أثم.
ح ل. بجيرمي (قوله: المد الآتي) أي ذكره في المتن، ثم إن المؤلف قدر هنا فاعلا للفعل وجعل الفاعل بحسب صنيع المتن خبرا وقدر له مبتدأ (قوله: وما عطف عليه) أي المد الآتي وهو مدان ومد ونصف: أي وما تعلق به من الادم وما بعده (قوله: لزوجة) متعلق بيجب (قوله: ولو أمة ومريضة) الغاية للتعميم: أي لا فرق في وجوب ما ذكر للزوجة بين أن تكون أمة أو تكون حرة، ولا فرق أيضا بين أن تكون صحيحة أو مريضة (قوله: مكنت من الإستمتاع بها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول إني مسلمة نفسي إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو إن تأتيني.
ومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن غاب عن بلدها رفعت الأمر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه بالحال فيجئ إليها أو يوكل في الانفاق عليها فإن لم يفعل شيئا من الامرين فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله هذا أن كانت بالغة عاقلة فإن كانت صغيرة أو مجنونة.
فالعبرة بعرض وليها لانه هو المخاطب بذلك، ولا بد من التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت كأن تمكنه الليل دون النهار أو في دار دون دار فلا نفقه لها.
وخرج بتمكينها من الإستمتاع بها ما لو لم تمكنه من ذلك فهي ناشزة ولا نفقة لها.
وقوله ومن نقلها الخ: أي ومكنته من نقلها إلى حيث شاء الزوج.
وخرج به ما لو امتنعت من ذلك فهي ناشزة أيضا ولا نفقة لها.
وقوله عند أمن الطريق: والمقصد قيد في اشتراط تمكين نفسها له من نقلها إلى حيث شاء: أي يشترط ذلك إذا كان كل من الطريق والمقصد آمنا، وإلا فلا يشترط فلو امتنعت من ذلك حينئذ فليست بناشزة وعليه نفقتها.
وقوله ولو بركوب بحر إلخ: غاية في اشتراط التمكين من النقل معه: أي يشترط ذلك ولو كان النقل يكون بركوب بحر لانه يلزمها إجابته إليه على الأوجه - كما في فتح الجواد.
وقوله غلبت فيه السلامة: قيد في ركوب البحر.
وخرج به ما لو لم تغلب فيه السلامة فلا يشترط أن تمكن من نقلها الذي يحصل بركوبه بمعنى أنها لو

بالعقد خلافا للقديم وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما ويصدق هو بيمينه في عدم التمكين وهي في عدم النشوز والانفاق عليها، وإذا مكنت من يمكن التمتع بها ولو من بعض الوجوه وجبت مؤنها ولو كان الزوج طفلا لا يمكن جماعه: إذ لا منع من جهتها وإن عجزت عن وطئ بسبب غير الصغر كرتق أو مرض أو جنون، لا إن عجزت بالصغر، بأن كانت طفلة لا تحتمل الوطئ فلا نفقة لها وإن سلمها الولي إلى الزوج.
إذ لا يمكن التمتع بها  امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها (قوله: فلا تجب) أي المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به، ويصح عوده على المؤن المعلومة من المقام، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب.
وقوله بالعقد: أي وقبل التمكين وذلك لانه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولانها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا مجهولا، ولانه - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل (قوله: خلافا للقديم) أي القائل بوجوبها بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال، ثم قال عقبه فإن امتنعت سقطت اه.
وانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه؟ ولعله يظهر ذلك فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت (قوله: وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به - وإنما وجبت به لأن الواجب - كما سيأتي - الحب فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك.
وخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لانها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة (قوله: ويصدق هو بيمينه إلخ) أي لو اختلف الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لأن الأصل عدمه، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد واستحقت النفقة لأن اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة (قوله: وهي الخ) أي وتصدق هي فيما لو اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها وادعت هي عدمه، وذلك لأن الأصل عدم النشوز وعدم الانفاق.
وقوله: والانفاق عليها: بالجر عطف على النشوز (قوله: وإذا مكنت من يمكن التمتع بها) من واقعة على الزوجة، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف: أي وإذا مكنت الزوجة التي يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن.
وقوله ولو من بعض الوجوه: أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من كلها (قوله: وجبت مؤنها) أي على زوجها (قوله: ولو كان الزوج طفلا) غاية لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال: لا تجب عليه لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه.
وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر أنها تجب لكبيرة - أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لأن المانع من جهته، والثاني: لا تجب لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه فلا يلزمه غرم.
انتهت (قوله: وإن عجزت عن وطئ الخ) ظاهر صنيعه أنه غاية لقوله: وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها.
ويرد عليه أنه لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لانه ينحل المعنى لا إن عجزت: أي من يمكن التمتع بها بالصغر، ولا يخفى ما فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى: لانه يصير عليه غاية لقوله: وإنما تجب بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته: وتجب لها بالتمكين وإن عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن عجزت عن وطئ بسب ب غير الصغر، وذلك لان المرض يطرأ ويزول.
ومثله الجنون والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون: أي مقارن للتسليم أو حادث بعده (قوله: لا إن عجزت بالصغر) أي لا تجب ان عجزت بالصغر.
وعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع، والثاني لها النفقة لانها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء، وفرق الاول بما مر في التعليل.
اه.
(قوله: فلا نفقة لها) الأولى إسقاطه لأن

كالناشزة، بخلاف من تحتمله ويثبت ذلك بإقراره وبشهادة البينة به أو بأنها في غيبته باذلة للطاعة ملازمة للمسكن ونحو ذلك ولها مطالبته بها إن أراد سفرا طويلا (ولو رجعية) وإن كانت حائلا أي يجب لها ما ذكر ما عدا آلة التنظيف لبقاء حبسه لها وقدرته على التمتع بها بالرجعة ولامتناعه عنها لم يجب لها آلة التنظيف ويسقط مؤنتها ما يسقط مؤنة الزوجة كالنشوز، وتصدق في قدر أقرائها بيمين إن كذبها وإلا فلا يمين، وتجب النفقة أيضا لمطلقة  معنى قوله لا إن عجزت الخ لا تجب المؤن ان عجزت.
وقوله وان سلمها الخ: غاية لعدم وجوب النفقة لها (قوله: إذ لا يمكن التمتع بها) أي ولا من وجه، وهو علة لعدم وجوب النفقة (قوله: بخلاف من تحتمله) أي الوطئ وهو محترز قوله لا تحتمل الوطئ (قوله: ويثبت ذلك) أي تمكينها له الموجب للنفقة.
وقوله بإقراره: أي الزوج.
وقوله وبشهادة البينة به: أي بالاقرار.
وقوله أو بأنها في غيبته الخ: أي ويثبت ذلك بشهادة البينة بأنها في حال غيبته باذلة للطاعة.
قال ع ش: وهذا إنما يحتاج إليه إذا لم يسبق تمكين منها أو سبق نشوز، وإلا فالقول قولها في عدم النشوز من غيبته.
وقوله ونحو ذلك: بالجر معطوف على إقراره: أي ويثبت بنحو ذلك كرفع أمرها للحاكم وإظهار أنها مسلمة له (قوله: ولها مطالبته بها الخ) أي للزوجة إذا أراد زوجها أن يسافر سفرا طويلا أن تطالبه بالنفقة مدة سفره، ويلزم القاضي إجابتها في منعه من السفر حتى يترك لها النفقة منه أو يوكل من ينفق عليها أو يطلقها - كما سيصرح به الشارح - قال في التحفة: ويفرق بينها وبين من له دين مؤجل فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج بأن الدائن ليس في حبس المدين وهو المقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما: إذ لا تقصير منها وهي في حبسه فلو مكناه من السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق لادى ذلك إلى إضرارها بما لا يطاق الصبر عليه لا سيما الفقيرة التي لا تجد منفقا فاقتضت الضرورة إلزامه ببقاء كفايتها عند من يثق به.
اه.
وهذه المسألة مكررة مع قوله الآتي ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر، فكان المناسب الاقتصار على أحدهما وعلى الثانية أولى لان فيها زيادة الطلاق (قوله: ولو رجعية) غاية لوجوب ما ذكر للزوجة: أي يجب ما ذكر لها ولو كانت زوجة حكما كالرجعية (قوله: وإن كانت) أي الرجعية.
وقوله حائلا: أي غير حامل (قوله: أي يجب لها ما ذكر) أي وهو المد الآتي، وما عطف عليه ولو أبدل ما ذكر بما يأتي لكان أولى (قوله: ما عدا آلة التنظيف) أي أما هي فلا تجب عليه لها.
نعم: لها ما يزيل الوسخ فقط - كما سيذكره - (قوله: لبقاء حبسه لها) علة لوجوبها للرجعية (قوله: ولامتناعه) متعلق بما بعده: أي لم يجب لها آلة التنظيف لامتناع الزوج عنها: أي عن الاستمتاع بها لكونه قد طلقها (قوله: ويسقط مؤنتها) أي الرجعية ما يسقط مؤنة الزوجة: أي مما يتصور فيها كالنشوز - بخلاف ما لا يتصور فيها كالعجز عن الوطئ بسبب الصغر، وذلك لانها إذا طلقت قبل الوطئ تبين ولا تكون رجعية.
وقوله كالنشوز: أي بخصوص الخروج عن المسكن والسفر والردة، وأما نشوزها بامتناعها من الإستمتاع بها فلا يتصور فيها (قوله: وتصدق) أي الرجعية.
وقوله في قدر أقرائها فلو ادعت أن قرأها - أي طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت هي لانها مؤتمنة على ما في رحمها (قوله: إن كذبها) قيد في اليمين (قوله: وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها (قوله: وتجب النفقة) الاولى التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لانها تشمل الكسوة والمسكن - بخلاف النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن لا الاولى فقط.
وعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن وتجب لحامل إلخ.
اه.
وقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية.
وقوله لمطلقة حامل: إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولانه كالمستمتع برحمها لاشتغاله بمائه، ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على الأصح لأنها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان.
وقوله بالطلاق الثلاث: متعلق ببائن.
وقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن1

حامل بائن بالطلاق الثلاث أو الخلع أو الفسخ بغير مقارن وإن مات الزوج قبل الوضع ما لم تنشز ولو أنفق بظنه فبان عدمه رجع عليها أما إذا بانت الحامل بموته فلا نفقة، وكذا لا نفقة لزوجة تلبست بعدة شبهة بأن وطئت بشبهة وإن لم تحبل لانتفاء التمكين.
إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة، ثم الواجب لنحو زوجة ممن مر (مد طعام) من غالب قوت محل إقامتها لا إقامته ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة.
قال شيخنا:  بالخلع.
وقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب طلاقا، فالأولى أن يقول وتجب لحامل بائن إلخ.
ويحذف لفظ مطلقة.
وقوله بغير مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده كردة، أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقه لها بفسخه به.
قال في التحفة: لانه يرفع العقد من أصله.
اه.
وتوقف فيه سم وقال الجمل: هذا التعليل ضعيف، والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق.
اه (قوله: وان مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقه للمطلقة الحامل: أي تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الاصح أن النفقة تجب لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء وإذا مات أخرجت من تركته.
وقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة.
وخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من المسكن لغير حاجة فانها تسقط نفقتها (قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها.
وقوله يظنه: أي الحمل.
وقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لانه بان أن لا شئ عليه (قوله: أما إذا إلخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ.
وقوله فلا نفقة: أي لها عليه، وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما لو توفي بعد بينونتها لانها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا (قوله: وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة.
وقوله لزوجة إلخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة، أما إذا لم تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في فتح الجواد - وعبارته مع الأصل: وتجب لزوجة ورجعية لا إذا تلبست إحداهما بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة ولان الرجعية مشغولة بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر.
اه.
بتصرف.
(قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة بعدة الشبهة (قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة (قوله: لانتفاء التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها الموجب للنفقة (قوله: إذ يحال إلخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لانه يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة (قوله: ثم الواجب الخ) دخول في على المتن.
وقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم (قوله: مد طعام) خبر الواجب (قوله: من غالب الخ) بيان للمد: أي حال كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله، فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما يتناوله هو توسعا أو بخلا (قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة الزوج (قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة.
وقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة.
وقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب وقبول (قوله: قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعة من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ إلخ.
اه.
وقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين يؤخذ ذلك؟ فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لأنه لا بد في وقوع ما دفعه عن الدين من قصد الأداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الأداء عن جهة الدين، وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء

ومنه يؤخذ أن الواجب هنا عدم الصارف لا قصد الاداء، خلافا لابن المقري ومن تبعه (على معسر) ولو بقوله ما لم يتحقق له مال وهو من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة (ولو مكتسبا) وإن قدر على كسب واسع (و) على (رقيق) ولو مكاتبا وإن كثر ماله (ومدان على موسر) وهو من لا يرجع بتكليفه مدين معسرا (ومد ونصف على  الدين لا تجب فيه النية.
اه.
وجرى عليه الزركشي وغيره.
اه.
وإن كان من الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد.
تأمل.
وقوله عدم الصارف: أي أن لا يكون صارف يصرف الأداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الاداء.
وفي حاشية الجمل ما نصه: قوله وعليه دفع حب إلخ - قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ.
اه.
وقضية قوله كسائر الديون اعتبار القصد فيها (قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في المتن.
وقوله ولو بقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف على ذلك فإنه يصدق بيمينه.
وقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من البينة.
وعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال وإلا فلا، فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة.
اه.
وقوله ففيه تفصيل الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف أنها تلفت به (قوله: وهو) أي المعسر.
وقوله من لا يملك إلخ: بيان لضابط المعسر.
والمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال، أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر إعساره، ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لأنه وقت الوجوب فنعتبر ما عنده عند طلوع الفجر.
هذا إذا كانت ممكنة عنده، أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين (قوله: ولو مكتسبا) غاية للمتن.
أي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا، فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار.
ويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح: أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ، ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه لا يملك شيئا.
وقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة.
وكتب ع ش ما نصه: قوله وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع الفجر.
اه.
وفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب، فإن حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد يكون معسرا وقد يكون غيره.
اه (قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي ويجب مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما (قوله: ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * وأما كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك، وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الاكثر، وعلى المعسر الاقل أوجبوا على المتوسط ما بينهما سورة الطلاق، الاية: 7.
متوسط) وهو من يرجع بذلك معسر، وإنما تجب النفقة وقت طلوع فجر كل يوم فيوم (إن لم تؤاكله) على العادة برضاها وهي رشيدة، فلو أكلت معه دون الكفاية وجب لها تمام الكفاية على الاوجه، وتصدق هي في قدر  لأنه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف.
قال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لانها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لانها تجب للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف، وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف.
اه (قوله: وهو) أي الموسر.
وقوله من لا يرجع: أي يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره.
وقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي.
اهـ. وقوله على العمر الغالب: أي إن لم يستوفه.
وقوله أو سنه.
أي أن استوفاه.
(والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شئ فمعسر، وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط.
وفي حاشية الشرقاوي ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه فموسر، ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط، ومن زاد خرجه على دخله فمعسر.
اه (قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد إلخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط (قوله: وهو) أي المتوسط.
وقوله من يرجع إلخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل يوم معسرا (قوله: وإنما تجب النفقة إلخ) هذا ليس دخولا على المتن، وإنما هو بيان لكون الوجوب يعتبر بفجر كل يوم وذلك لأنه لو جعل دخولا لاقتضى أن قوله وقت طلوع الخ قد ذكره قبل مع أنه لم يذكره.
ولو زاد الشارح عند قوله أول الفصل وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما وقت طلوع الفجر لصح أن يكون دخولا ومعنى كون وجوب النفقة يعتبر وقت طلوع الفجر أنها تطالبه بها من حينئذ لاحتياجها إلى طحنه ونحوه كما مر ويلزم من اعتبار الوجوب وقته اعتبار يساره وإعساره وتوسطه وقته أيضا، كما قدمته، فتعتبر ما عنده عند طلوع الفجر، فإذا وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم مدان، ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم حتى أن الشخص الواحد قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر (قوله: إن لم تؤاكله) قيد للمتن: أي يجب عليه لها المد إلخ إن لم تأكل عنده معه أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته وإلا سقط، وذلك لاطباق الناس عليه في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبعده ولم ينقل خلافه، ولا أنه - صلى الله عليه وسلم - بين أن لهن الرجوع ولا قضاء من تركة من مات.
وقوله على العادة: أي أكلا كائنا على العادة بأن تتناول كفايتها من غير تمليك ولا اعتياض.
وفي شرح الروض: قال في المهمات: والتصوير بالاكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط - أي النفقة - عنه.
اه.
وقوله لم تسقط: أي ويرجع عليها ببدل ما أتلفته أو أعطته، كما هو ظاهر، وقوله برضاها: متعلق بتؤاكله، وهو قيد سيذكر محترزه.
وقوله وهي رشيدة: الجملة حالية وهي قيد آخر سيذكر محترزه أيضا.
وكون المعتبر رضاها وهي رشيدة محله إذا كانت حرة، فإن كانت أمة فالعبرة فيها إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة له ليلا ونهارا برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها (قوله: فلو أكلت إلخ) محترز قوله على العادة، وكان المناسب أن يذكر مفهوم المنطوق المستكمل للقيود بأن يقول: فإن آكلته على العادة برضاها وهي رشيدة لم يجب عليه المد إلخ، ثم بعد ذلك يذكر مفهوم القيود (قوله: وجب لها تمام الكفاية) أي فتطالبه بالتفاوت بين ما أكلته وبين كفايتها في أكلها المعتاد.
وانظر هل ولو كان قدر الكفاية عادة زائدا على الواجب شرعا أو لا بد من أن يكون قدره والذي يؤخذ من كلام سم الثاني ونصه: قوله: إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، هل المراد التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا؟ فيه نظر، ويتجه الثاني: إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما

ما أكلته ولو كلفها مؤاكلته من غير رضاها أو واكلته غير رشيدة بلا إذن ولي فلا تسقط نفقتها به، وحينئذ هو متطوع فلا رجوع له بما أكلته، خلافا للبلقيني ومن تبعه، ولو زعمت أنه متطوع وزعم أنه مؤد عن النفقة صدق بيمينه على الاوجه.
وفي شرح المنهاج: لو أضافها رجل إكراما له سقطت نفقتها ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها وتوكيل من ينفق عليها من مال حاضر ويجب ما ذكر (بأدم) أي مع أدم اعتيد وإن لم تأكله كسمن وزيت وتمر ولو  زاد عليه إلى حد الكفاية إذا كانت أكثر منه.
اه.
وقوله على الاوجه: مثله في فتح الجواد، ومفاده أن مقابل الاوجه هو أنه لا يجب لها تمام الكفاية فانظره فإنه لم يصرح به في التحفة والنهاية والأسنى وغيرها (قوله: وتصدق الخ) أي إذا ادعت عليه أن ما أكلته دون الكفاية وأرادت منه تمامها وادعي هو أنها أكلت كفايتها فتصدق هي، أي باليمين، لأن الأصل عدم قبضها ما نفته (قوله: ولو كلفها الخ) أي أكرهها على أن تأكل معه من غير رضاها، وهذا محترز قوله برضاها.
وقوله: (أو وآكلته إلخ:) أي أو أكلت معه برضاها من غير إذن الولي حال كونها غير رشيدة لصغرها أو جنونها أو سفهها وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لاذن الولي ومثلها كما تقدم ما لو كانت قنة ولو رشيدة لم يأذن سيدها المطلق التصرف، وإلا فوليه.
وقوله بلا إذن ولي: فإن كان بإذنه سقطت نفقتها به.
قال في التحفة: واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لان الزوج بإذنه يصير كالوكيل في الانفاق عليها، وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ، وإلا لم يعتد باذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها.
اه.
ومثله في النهاية (قوله: فلا تسقط إلخ) جواب لو.
وقوله به: أي بالاكل معه (قوله: وحينئذ) أي حين إذ لم تسقط نفقتها.
وقوله هو: أي الزوج.
وقوله متطوع.
أي بما أكلته معه (قوله: فلا رجوع له بما أكلته) تفريع على كونه متطوعا بالنفقة، ومحل ما ذكر إن كان غير محجور عليه، وإلا فلوليه الرجوع: كذا في م ر (قوله: خلافا للبلقيني) أي في قوله انها تسقط نفقتها به - كما في المغنى - وعبارته: وأفتى البلقيني بسقوطها بذلك، قال: وما قيده النووي غير معتمد.
اه.
(قوله: ولو زعمت) أي الرشيدة الآكلة معه برضاها.
وقوله أنه متطوع: أي أنه قاصد بإطعامها معه التبرع فالنفقة باقية.
وقوله وزعم أنه مؤد عن النفقة: أي أنه قاصد بذلك النفقة (قوله: صدق بيمينه على الأوجه) أي كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر وادعت هي الهدية فإنه المصدق باليمين، ومقابل الاوجه ما في الاستقصاء من أنها تصدق بلا يمين - كما في التحفة - ونصها: ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء والقياس وجوبها: أي اليمين.
اه.
(قوله: وفي شرح المنهاج) أي مع المتن لان قوله سقطت نفقتها متن، وعبارة الشرح فقط، بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له.
اه.
(قوله: إكراما له) أي للزوج وحده، فإن كان لهما فينبغي سقوط النصف أولها لم يسقط شئ.
اه.
ع ش. (قوله: ويكلف الخ) أي يكلف الحاكم من أراد سفرا طويلا بعد طلبها للنفقة طلاقها أو توكيل من ينفق عليها أي ثقة ينفق عليها من مال حاضر: أي يبقيه عنده وكإبقاء المال عند من ذكر دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها، فإن لم يفعل شيئا من ذلك منعه الحاكم من السفر (قوله: ويجب ما ذكر) أي المد أو المدان أو المد والنصف (قوله: بأدم) هو بضم الهمزة والدال المهملة أو سكونها ما يؤكل به الخبز مما يطيبه ويصلحه فيصير ملائما للنفس، فهو من أسباب الصحة، وأفضله اللحم، ثم اللبن، ثم عسل النحل.
وفي التحفة والنهاية.
وبحث الأذرعي إنه إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده.
اه.
ويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في أوقاتها، كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك، وما جرت بها لعادة، من الكعك والسمك والنقل في العيد والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما، وما تطلبه المرأة عند ما يسمى بالوحم مما يسمى بالملوحة إذا اعتيد أيضا، ويجب السراج أيضا في أول الليل لجريان العادة بذلك.
والضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة.
وقوله أي مع أدم: أفاد به أن الباء بمعنى مع.
وقوله اعتيد: أي جرت به العادة، فالعادة هي المحكمة في ذلك.
فإن جرت عادة بلدها بشئ من أنواع الادم اتبعت هذا إن كان في بلدها أدم غالب، فإن لم يكن فيها ما ذكر: كأن يكون فيها أدمان على السواء وجب اللائق بحال الزوج من يسار أو إعسار: ويختلف الادم باختلاف الفصول: فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه.
قال في التحفة: حتى الفواكه

تنازعا فيه أو في اللحم الآتي قدره قاض باجتهاده مفاوتا في قدر ذلك بين الموسر وغيره، وتقدير الحاوي كالنص بأوقية زيت أو سمن تقريب ويجب أيضا لحم اعتيد قدرا ووقتا بحسب يساره وإعساره وإن لم تأكله أيضا، فإن اعتيد مر في الاسبوع فالاولى كونه يوم الجمعة أو مرتين فالجمعة والثلاثاء والنص أيضا رطل لحم في الاسبوع على المعسر ورطلان على الموسر محمول على قلة اللحم في أيامه بمصر فيزاد بقدر الحاجة بحسب عادة المحل، والاوجه أنه لا أدم يوم اللحم إن كفاها غذاء وعشاء وإلا وجب (و) مع (ملح) وحطب (وماء شرب)  فيكفي عن الادم على ما اقتضاه كلامهما.
اه.
وكتب سم قوله فيكفي عن الادم: المتجه أنه يجب، وأنه المعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله، وأنها إن أغنت عن الادم بأن تأتي عادة التأدم بها لم يجب معها أدم آخر، وإلا وجب.
اه.
(قوله: وان لم تأكله) أي يجب لها ما جرت به العادة من الادم وإن لم تأكله لانه حقها (قوله: كسمن الخ) تمثيل للادم (قوله: وزيت) أي الزيت الطيب ومثله الشيرج، وهو دهن السمسم، وورد فيه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وفي رواية فإنه طيب مبارك (قوله: ولو تنازعا فيه) أي في الادم من السمن والزيت والتمر: أي في قدره.
وقوله أو في اللحم: أي قدره.
وقوله قدره قاض باجتهاده: أي لأنه لا تقدير فيهما من جهة الشرع.
وقوله مفاوتا في قدر ذلك: أي الادم.
وقوله بين الموسر وغيره هو المتوسط والمعسر: أي فينظر القاضي ما يحتاجه المد من الادم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر ويجعل ما بينهما على المتوسط وينظر في اللحم إلى عادة المحل من اسبوع أو غيره (قوله: وتقدير الحاوي كالنص الخ) في التحفة: وتقدير الشافعي بمكيلة سمن أو زيت حملوه على التقريب وهي أوقية قال جمع: أي حجازية، وهي أربعون درهما، لا بغدادية، وهي نحو اثني عشر، لانها لا تغني عنها شيئا، ونص على الدهن لانه أكمل الادم وأخفه مؤنة.
اه (قوله: ويجب أيضا لحم) إفراده عما قبله يفيد أنه ليس من الادم وقد يطلق اسم الادم عليه فيكون من ذكر الخاص بعد العام لفضله.
ويدل على كونه أدما حديث سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم أفاده البجيرمي.
وقوله اعتيد قدرا ووقتا: عبارة المنهج: ويجب لحم يليق به كعادة المحل، قال في شرحه: قدرا ووقتا.
اه.
ومثله المنهاج، وهي أولى: لأن معنى عبارة المؤلف يجب لحم محتاد من جهة القدر والوقت أو في القدر والوقت، ومفاده أنه لا يجب لحم ليس معتادا كذلك، ولا يخفى ما فيه.
فلو صنع كصنيعهما لكان أولى.
وقوله قدرا ووقتا: أي ونوعا وكيفية من كونه مطبوخا أو مشويا أو نحو ذلك.
وقوله بحسب يساره: أي ويعتبر بحسب ما يليق به يسارا وإعسارا وتوسطا ولا يتقدر بشئ: إذ لا توقيف فيه (قوله: وإن لم تأكله) غاية في وجوب اللحم: أي يجب على العادة وإن لم تأكله زوجته وقوله أيضا: أي كما يجب الادم وإن لم تأكله (قوله: فإن اعتيد مرة في الاسبوع) أي فإن جرت العادة بأكله مرة واحدة في الاسبوع (قوله: فالاولى كونه يوم الجمعة) أي فالأولى أن يكون أكله في يوم الجمعة لانه أحق بالتوسيع (قوله: أو مرتين) معطوف على مرة: أي أو اعتيد كونه، أي أكله، مرتين من الاسبوع.
وقوله فالجمعة والثلاثاء: أي فالأولى أن يكون ذلك في يوم الجمعة ويوم الثلاثاء (قوله: والنص) مبتدأ.
وقوله رطل لحم بدل منه.
وقوله محمول خبره: أي وتقدير اللحم في النص برطل على المعسر ورطلين على الموسر محمول على قلة اللحم في أيام الشافعي بمصر: أي فعادتهم فيها ما ذكر.
قال في التحفة: وقول جمع لا يزاد على النص لانه فيه كفاية لمن يقنع ضعيف.
اه (قوله: فيزاد) أي على ما في النص.
وقوله بحسب عادة المحل: أو محل الزوجة (قوله: والاوجه أنه الخ) في التحفة وبحث الشيخان عدم وجوب الادم يوم اللحم، ولهما احتمال بوجوبه على الموسر إذا أوجبنا عليه اللحم كل يوم ليكون أخذهما غذاء، والآخر عشاء، واعتمد الاذرعي الاول.
اه.
وفي حاشية الجمل: قال أبو شكيل والذي يظهر توسط بين ذلك وهو أنه يجب لها مع اللحم لصف الادم المعتاد في كل يوم إن كان اللحم لا يكفيها إلا مرة واحدة.
وهذا التفصيل كالمتعين: إذ لا يتجه غيره فيقال إن أعطاها من اللحم ما يكفيها للوقتين، فليس لها في ذلك اليوم أدم غيره وإن لم يعطها إلا ما يكفيها لوقت واحد وجب، أي نصفه، قاله في التنبيه شوبري.
اه.
وقوله إن كفاها إلخ: قيد في انتفاء وجوب الادم يوم اللحم.
وقوله وإلا: أي وإن لم يكفها غذاء وعشاء.
وقوله وجب: أي الادم والمراد تمام كفايتها منه، وبه وافقت عبارة

لتوقف الحياة عليه (و) مع (مؤنة) كأجرة طحن وعجن وخبز وطبخ ما لم تكن من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم، كما جزم به ابن الرفعة والاذرعي، وجزم غيرهما بأنه لا فرق (و) مع (آلة) لطبخ وأكل وشرب كقصعة وكوز وجرة وقدر ومغرفة وإبريق من خشب أو خزف أو حجر، ولا يجب من نحاس وصيني وإن كانت شريفة (و) يجب لها على الزوج ولو معسرا أول كل ستة أشهر كسوة تكفيها طولا وضخامة.
فالواجب (قميص) ما لم تكن ممن اعتدن  المؤلف التفصيل الذي ذكره أبو شكيل (قوله: ومع ملح الخ) معطوف على بأدم، وصرح في المعطوف بمعنى الباء، وهو المعية ولو صرح بها لكان أولى: لانه على حاله يلزم أن مع معطوفة على الباء ومدخول مع معطوف على مدخول الباء، ولا يصح عطف الاسم على الحرف.
وهكذا يقال في جميع ما يأتي: أي ويجب ما ذكر مع أدم ومع ملح.
وقوله وحطب: أي ومع حطب، أي ونحوه من كل ما يوقد به (قوله: وماء شرب) في شرح م ر: ويجب لها أيضا ماء تشربه، كما أفهمه قوله آلات أكل وشرب، لانه إذا وجب الظرف وجب المظروف، وأما قدره فقال الزركشي والدميري: الظاهر أنه الكفاية قالا ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى لو مضت عليه مدة ولم تشربه لم تملكه، وإذا شرب غالب أهل البلد ماء ملحا وخواصها عذبا وجب ما يليق بالزوج.
اه.
لكن مقتضى كلام الشيخين وغيرهما أنه تمليك، وهو المعتمد، اه (قوله: لتوقف الحياة) علة لوجوب ماء الشرب.
وقوله عليه: أي ماء الشرب (قوله: ومع مؤنة) أي تتعلق بالقوت وبالادم (قوله: كأجرة طحن الخ) تمثيل للمؤنة المتعلقة بما ذكر، ومحل وجوب ما ذكر ما لم يتول ذلك بنفسه، وإلا فلا أجرة ولو باعته أو أكلته حبا استحقتها.
ويوجه بأنه بطلوع الفجر تلزمه تلك المؤن فلم تسقط بما فعلته.
وقوله وعجن الخ: أي وأجرة عجن وأجرة خبز وأجرة طبخ.
وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما جرت به عادتهم أم لا؟ وأجبنا عنه بأن الظاهر الاول لانها إذا لم تعلم بعدم وجوب ذلك ظنت أنه واجب وأنها لا تستحق نفقة ولا كسوة إن لم تفعله فصارت كأنها مكرهة على الفعل، ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها فيحتمل أنه لا يجب لها أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك.
اه (قوله: ما لم تكن من قوم إلخ) قيد في وجوب أجرة المذكورات عليه (قوله: وجزم غيرهما) أي غير ابن الرفعة والاذرعي وقوله بأنه لا فرق: أي في وجوب المؤن بين أن تكون من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم أم لا (قوله: ومع آلة) أي ويجب ما ذكر مع آلة: أي تليق به ولا يعتبر حالها (قوله: كقصعة) بفتح القاف، وفي المثل: لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة.
وقوله وكوز: آلة للشرب، ومثله الجرة.
وقوله وقدر ومغرقة: مثالان لالة الطبخ وهي بكسر الميم ما يغرف به.
وقوله وإبريق: هذا مثال لآلة الوضوء فكان حقه أن يزيد بعد قوله وشرب ووضوء (قوله: من خشب الخ) راجع للقصعة وما بعدها.
وقوله ولا يجب: أي ما ذكر من القصعة وما بعدها من نحاس.
نعم: إن اطرد عادة أمثالها بكونه نحاس وجب، إذ المعول عليه فيما يجب لها عليه عادة أمثالها: م ر (قوله: ويجب لها) أي للزوجة - ولو رجعية - ومثلها الحامل البائن كما مر (قوله: ولو معسرا) هو من لا مال له أو له مال لا يكفيه لو وزع على العمر الغالب كما تقدم (قوله: أول كل ستة أشهر) أي من وقت التمكين واستشكل تعبيره بستة أشهر وإن تبع فيه شيخ الاسلام بما إذا وقع التمكين في نصف فصل الشتاء مثلا فإنه يلزم عليه أنه لا تتم الستة أشهر إلا في نصف فصل الصيف وعكسه.
ومن المعلوم أن ما يلزم من الكسوة في الشتاء غير ما يلزم منها في الصيف، فيلزم على تغليب نصف الشتاء أنه يلزم في نصف الصيف ما ليس لازما فيه ويسقط ما كان لازما فيه، وعلى تغليب نصف الصيف أنه يسقط في نصف الشتاء ما كان لازما فيه، ويلزم فيه ما ليس لازما، وكل باطل.
ولذلك عبر في المنهاج بقوله أول شتاء وأول صيف.
والمراد بالشتاء ما يشمل الربيع، وبالصيف ما يشمل الخريف.
فالسنة عند الفقهاء فصلان، وإن كانت في الاصل أربعة، وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف.
قال في التحفة: هذا إن وافق أول وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر.
وقوله أعطيت الخ.
أي بالقسط.
قال ع ش: بأن يعتبر قيمة ما يدفع إليها عن جميع الفصل فيسقط عليه ثم ينظر لما مضى قبل التمكين، ويجب فيه ما بقي من القيمة فيشتري لها من جنس الكسوة ما يساويه والخيرة لها في تعيينه.
اه.
وفي سم ما نصه: قال الدميري: والظاهر أن هذا

الازار والرداء فيجبان دونه على الاوجه (وإزار) وسراويل (وخمار) أي مقنعة ولو لامة (ومكعب) أي ما يلبس في رجلها ويعتبر في نوعه عرف بلدها.
نعم قال الماوردي إن كانت ممن يعتدن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في البيوت لا يجب لارجلها شئ ويجب ذلك لها (مع لحاف للشتاء) يعني وقت البرد ولو في غير الشتاء ويزيد في الشتاء جبة محشوة.
أما في غير وقت البرد ولو في وقت الشتاء في البلاد الحارة فيجب لها رداء أو نحوه إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم أو ينامون عرايا كما هو السنة، فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء لم يجب ذلك ولو  التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة، فلو كانوا في بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم، وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة بالسين المهملة فالاشبه اعتبار عادتهم.
اه (قوله: كسوة) بكسر الكاف وضمها، وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث: وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة: أي المعتبر كفايتها، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها.
ولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم يعتبر ذلك، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من وقوع تنازع فيها، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها وضدها بيساره وضده، فيفاوت بين الموسر وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد الكسوة لانه لا يختلف بذلك (قوله: فالواجب قميص) قال في المغني: هو ثوب مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في الروضة كأصلها (قوله: ما لم تكن إلخ) قيد في وجوب القميص (قوله: فيجبان) مفرع على مفهوم القيد: أي فإن كانت ممن اعتدن الازار والرداء فانهما يجبان دون القميص (قوله: وإزار) معطوف على قميص: أي والواجب أيضا إزار (قوله: وسراويل) الواو بمعنى أو، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل مذكر.
اه.
مغني (قوله: وخمار) معطوف على قميص أيضا (قوله: أي مقنعة) تفسير للخمار، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على الرأس (قوله: ولو لامة) أي فإنه يجب لها (قوله: ومكعب) بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين.
وقوله أي ما يلبس في رجلها.
تفسير مراد له، وذلك كالمداس والبابوج والصرمة، وكالقبقاب إن جرت العادة به (قوله: ويعتبر في نوعه) أي المكعب.
وقوله عرف بلدها: أي لا بلده (قوله: نعم إلخ) استدراك من وجوب المكعب لها (قوله: ويجب ذلك) أي ما ذكر من القميص وما بعده.
وقوله لها: أي للزوجة ونحوها مما مر.
وقوله مع لحاف لشتاء: أي مع زيادة لحاف في الشتاء (قوله: يعني وقت البرد) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير وقت الشتاء (قوله: ويزيد في الشتاء الخ) لا يحسن ارتباطه بما قبله، ولو قال ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر.
وقوله محشوة: أي بالقطن أو نحوه كصوف.
وفي المغنى: فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من الحطب والفحم بقدر العادة.
اه (قوله: أما في غير وقت البرد الخ) مقابل قوله مع لحاف لشتاء الخ (قوله: فيجب لها الخ) الأنسب بالمقابلة أن يقول فلا تجب زيادة جبة محشوة.
وقوله أو نحوه: أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير لحاف الشتاء، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها: وتجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف.
اه (قوله: أن كانوا إلخ) قيد في وجوب الرداء ونحوه، والضمير يعود على قوم هذه الزوجة.
ولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى.
وقوله يعتادون فيه: أي في غير وقت البرد.
وقوله غطاء غير لباسهم: أي غطاء زائدا على لباسهم: أي ما يلبسونه من القميص ونحوه كالازار والرداء (قوله: أو ينامون عرايا) معطوف على يعتادون: أي أو كانوا ممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من لباسهم.
والمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله، وليس المراد أنهم يعتادون ذلك من غير غطاء لانه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام، كما هو مقرر معلوم، (قوله: كما هو السنة) الضمير يعود على العري عند النوم: أي أن العري عند النوم هو السنة، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ

اعتادوا ثوبا للنوم وجب، كما جزم به بعضهم، ويختلف جودة الكسوة وضدها بيساره وضده ويجب عليه توابع ذلك من نحو تكة سراويل وزر نحو قميص وخيط وأجرة خياط وعليه فراش لنومها ومخدة ولو اعتادوا على السرير وجب.
غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة.
إذ يترتب عليه كشف العورة المحرم، وممن صرح بأن العري عند النوم هو السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في باب شروط الصلاة وعبارته هناك: ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم، ثم رأيت صورة سؤال رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الاهدل رحمه الله تعالى في المراد من العري في نظير العبارة المذكورة، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته فيه ولفظها.
سئل: ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من التعري عند النوم اه.
فأجاب: المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء غير لباسه أو يتجرد عما سوى الازار كما يدل على ذلك الاحاديث الواردة في ذلك، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن، فإن ذلك يؤدي إلى كشف العورة لغير ضرورة، وذلك حرام، بل معدود من جملة الكبائر، كما في الزواجر.
اه.
ملخصا.
وقوله أو يتجرد عما سوى الازار: هذا احتمال ثان في المراد من التعري، والاول الذي اقتصرت عليه أولى، وذلك لأن الحكمة في سنية التعري خوف إصابة النجاسة لملبوسه عند النوم، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة.
لان النوم فيه ينزل منزلة العمد في إصابة النجاسة، كما تفيده العبارة المارة، وإذا كان لابسا لازاره انتفت الحكمة المذكورة.
فتنبه (قوله: فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء) أي غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه.
وهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم، وإنما اقتصر عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك يعني عنه، وذلك لأنه يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا (قوله: لم يجب ذلك) أي الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط، وعبارة المغني: قال الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره.
اه (قوله: ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم غير لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الأولى: أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان المراد أنهم يعتادون ثوبا مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية.
أعني قوله أو ينامون عرايا.
وعبارة التحفة: ويختلف عددها، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم وجودتها وضدها بيساره وضده اه.
ولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى (قوله: ويختلف جودة الكسوة الخ) عبارة المنهاج مع المغني: وجنسها أي الكسوة قطن: أي ثوب يتخذ منه لانه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، ويختلف ذلك بحال الزوج من يسار وإعسار وتوسط، فيجب لامرأة الاول من لينه والثاني من غليظه والثالث مما بينهما هذا إن اعتدنه، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الأصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة، والثاني لا يلزمه ذلك، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة في الصفاقة ونحوها.
نعم: لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه.
(قوله: وضدها) أي الجودة وهي الرداءة.
وقوله بيساره: أي الزوج، وهو متعلق بيختلف.
وقوله وضده: أي اليسار، وهو الاعسار، وعبارته: لا تشمل حالة التوسط بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد مطلق الخلاف، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة الرداءة، والمراد بضد اليسار خلافه وهو صادق بالاعسار وبحالة التوسط (قوله: ويجب عليه) أي الزوج (قوله: توابع ذلك) أي الكسوة (قوله: من نحو الخ) بيان للتوابع.
وقوله تكة: وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل.
وقوه وزر: معطوف على نحو من عطف

فرع: يجب تجديد الكسوة التي لا تدوم سنة بأن تعطاها كل ستة أشهر من كل سنة، ولو تلفت أثناء الفصل ولو بلا تقصير لم يجب تجديدها، ويجب كونها جديدة (و) لها عليه (آلة تنظف) لبدنها وثوبها وإن غاب عنها، لاحتياجها إليه كالادم، فمنها سدر ونحوه (كمشط) وسواك وخلال (و) عليه (دهن) لرأسها وكذا لبدنها إن اعتيد من شيرج أو سمن فيجب الدهن كل أسبوع مرة فأكثر بحسب العادة، وكذا دهن لسراجها وليس لحامل بائن ومن  الخاص على العام، وهو بكسر الزاي واحد أزرار القميص - كما في المختار - وقال في المصباح: زر الرجل القميص زرا من باب قتل أدخل الازرار في العرى.
اه.
وقوله وخيط وأجرة خياط: معطوفان أيضا على نحو تكة (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج مطلقا موسرا كان أو متوسطا أو معسرا، لكن يفاوت بينهم في الكيفية.
وقوله فراش: أي كطراحة ومضربة وثيرة: أي لينة وقطيفة، أي دثار مخمل، أي له خمل، ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة وهو المسمى بالسجادة في الشتاء، ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء وفتحها وهو الجلد كالفروة في الصيف بالنسبة للموسر، ونحو لباد في الشتاء وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر.
وتقدم قريبا وجوب ما تتغطى به كاللحاف في الشتاء والرداء في الصيف.
واعلم، أنه لا يجب تجديد ما ذكر من الفراش وما بعده في كل فصل كالكسوة، بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة، وهو المسمى عند الناس بالتنجيد (قوله: ومخدة) بكسر الميم وهي ما يوضع الرأس عليها، وسميت بذلك لوضع الخد عليها (قوله: ولو اعتادوا على السرير) أي اعتادوا النوم عليه.
وقوله وجب: أي السرير، ولو اعتادوا النوم على فراش الجلوس لم يجب غيره (قوله: يجب تجديد الكسوة إلخ) أعاده مع أن قوله فيما تقدم ويجب لها أول كل ستة الخ: يفيد مفاده لاجل التقييد بقوله التي لا تدوم سنة ولاجل بيان حكم ما إذا تلفت في أثناء الفصل (قوله: التي لا تدوم سنة) فإن كانت تدوم سنة كالاكسية الوثيقة فلا يجب تجديدها في كل فصل، كما تقدم، (قوله: بأن تعطاها الخ) تصوير لتجديدها (قوله: ولو تلفت) أي الكسوة، وفي البجيرمي: قال المنوفي وكذا لو أتلفتها أو تمزقت قبل أو ان التمزق لكثرة نومها فيها وتحاملها عليها لم يلزمه الابدال أيضا.
اه (قوله: ولو بلا تقصير) غاية في التلف (قوله: ولم يجب تجديدها) أي الكسوة لانه وفاها عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها فلا يجب عليه اعطاؤها بدلها (قوله: ولها عليه إلخ) أي ويجب للزوجة ولو أمة على الزوج.
وقوله آلة تنظف: أي ما له دخل في التنظيف: أي إزالة الوسخ والرائحة الكريهة فيشمل نحو الاجانة مما يغسل فيه، وشمل نحو مرتك - بفتح الميم وكسرها - إذا تعين لدفع صنان، أما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء وتراب فلا يجب (قوله: وإن غاب عنها) أي يجب عليه آلة التنظيف وإن غاب الزوج عنها ولو كانت الغيبة طويلة، وظاهر هذا عدم الاكتفاء بما يزيل شعثها فقط، وحينئذ فيتدافع مع قوله الآتي وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث الخ، إلا أن يقال أن المراد بآلة التنظيف ما له دخل في التنظيف ولو من بعض الوجوه وهو ما يزيل الشعث فقط فلا تدافع، والغاية المذكورة ساقطة من عبارة التحفة وهو أولى (قوله: لاحتياجها إليه) أي إلى التنظيف وهو علة لوجوب آلة التنظيف.
وقوله كالادم: أي نظير الادم في وجوبه لها (قوله: فمنها) أي من آلة التنظيف.
وقوله سدر: هو شجر النبق.
وقوله ونحوه: أي كصابون وأشنان وغاسول (قوله: كمشط) بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ما تمشط به المرأة شعرها، وهو تمثيل لنحو السدر بالنسبة للشرح، وتمثيل لآلة التنظيف بالنسبة للمتن (قوله: وسواك) قال سم: هو ظاهر إن احتيج إليه لتنظيف الفم لتغير لونه أو ريحه، أما لو لم يحتج إليه لذلك بأن لم يكن فيه تغير مطلقا وإنما احتاجت لمجرد التعبد به وإقامة سنية الاستياك ففي الوجوب نظر.
اه (قوله: وخلال) هو بكسر الخاء ما تخلل به أسنانها، ومثله المدري وهو ما تفرق به شعر رأسها (قوله: وعليه دهن إلخ) أي ويجب عليه دهن لرأسها الخ: أي أما دهن الاكل فتقدم في الادم (قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها.
وقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت العادة به، وإلا فلا يجب (قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها، فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج كالعراق

زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث والوسخ على المذهب ويجب عليه الماء للغسل الواجب بسببه كغسل جماع ونفاس لا حيض واحتلام وغسل نجس ولا ماء وضوء إلا إذا نقضه بلمسه (لا) عليه (طيب) إلا لقطع ريح كريه ولا كحل (ودواء) لمرضها وأجرة طبيب، ولها طعام أيام المرض وأدمها وكسوتها وآلة تنظفها وتصرفه للدواء وغيره.
أو سمن كالحجاز وجب كذلك، وكذلك يتبع في قدره العادة.
ولو اعتيد أن يكون مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا (قوله: فيجب الدهن إلخ) مفرع على محذوف كان الأولى التصريح به وهو: ويعتبر في تعيين زمنه العادة.
(والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها (قوله: وكذا دهن لسراجها) أي وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف حتى لا يجب على أهل البوادي شئ.
اه.
وعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ يسن إطفاؤه عند النوم والاقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده.
اه.
بحذف (قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية ونصها: والاوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها كالرجعية.
نعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط إلخ.
اه.
وقوله والوسخ: معطوف على الشعث، من العطف بالمرادف (قوله: ويجب عليه) أي الزوج.
وقوله الماء: أي أو ثمنه.
وقوله بسببه.
متعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها (قوله: كغسل جماع) تمثيل للغسل الواجب بسببه، والاولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب.
وقوله ونفاس: يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة.
اه.
تحفة.
وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما لو انقطع دم النفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الاجرة لتبين أنه من بقايا الاول وعذرها في ذلك أم لا؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل.
اه (قوله: لا حيض) بالجر عطف على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه فيما يظهر لأنه ليس بسببه.
وقوله واحتلام.
وألحق به استدخالها لذكره وهو نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله.
اه.
شرح م ر (قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا، فإن جعل معطوفا على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس كذلك بل يجب عليه ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وأن عطف على غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لأنه يجب عليه الماء لها مطلقا وإن عطف على قوفه للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان الأولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته.
ويلزم أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده - بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء نظافتها بل أولى.
اه.
وقوله ولا ماء وضوء: الاولى حذف المضاف ويكون معطوفا على حيض لانه مع وجوده عطفه يصير التقدير، ولا يجب عليه الماء لماء وضوء، وفي ذلك ركاكة لا تخفى.
والحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك.
وقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء.
وقوله بلمسه: يتعين أن تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف: أي للمس الزوج إياها (قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لانه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن أراده هيأه ولزمها استعماله.
وقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب عليه لها من الطيب ما تقطعه به (قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل، ومثله الخضاب لما

تنبيه: يجب لها في جميع ما ذكر من الطعام والادم وآلة ذلك والكسوة والفرش وآلة التنظيف أن يكون تمليكا بالدفع دون إيجاب وقبول وتملكه هي بالقبض فلا يجوز أخذه منها إلا برضاها أما المسكن فيكون إمتاعا حتى يسقط بمضي الزمان لانه لمجرد الانتفاع كالخادم وما جعل تمليكا يصير دينا بمضي الزمان ويعتاض عنه  تقدم آنفا.
قال في التحفة: ونق الماوردي أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن المرأة السلتاء: أي التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المره - بفتحتين - أي البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها.
وفي رواية ذكرها غيره إني لابغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها.
اه.
(قوله: ودواء) عطف على طيب: أي لا يجب عليه دواء لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل في بطنها ونحوه فلا يجب عليه.
أفاده ع ش. وقوله وأجرة طبيب معطوف على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب: أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لانها لحفظ الاصل وهو لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة، وأما آلة التنظيف فإنها نظير غسل الدار وكنسها.
أفاده البجيرمي (قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية ومثلها البائن الحامل.
وقوله طعام أيام المرض إلخ: إنما وجب لها ذلك لانها محبوسة له (قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لانه حقها (قوله: تنبيه الخ) الأولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لانه متعلق به أيضا كما نبه عليه بقوله أما المسكن الخ (قوله: يجب الخ) أي يتعين.
وقوله في جميع ما ذكر متعلق بيجب.
وقوله من الطعام إلخ: بيان لما.
وقوله وآلة ذلك: أي الطعام والادم.
وقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش.
وقوله وآلة التنظيف: أي ومن آلة التنظيف (قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا، وقيل هو إمتاع.
وينبني على هذا الخلاف أنه على الأول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الامة كل منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد الامة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع، وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار.
قال في الروض وشرحه، فلو لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لانه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها.
اه.
وقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الامة، وقيد في شرح الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون، ومثله في النهاية وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به.
وفي سم خلافه ونصه: قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد الدفع عما لزمه، بل يكفي عن القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ.
اه (قوله: دون إيجاب وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول (قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق بها (قوله: فلا يجوز آخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على كونها تملكه بالقبض (قوله: أما المسكن) مقابل قوله ويجب في جميع ما ذكر من الطعام الخ (قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا تمليكا لانها تستمتع به (قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل بعدها مرفوع (قوله: لانه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي.
فإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان.
قلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لانه إمتاع لانه لمجرد الانتفاع.
فلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لأنه لا يشترط أن يكون ملكه لكان أولى (قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليلك.
قال في شرحه: لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه.
اه (قوله: وما جعل تمليكا إلخ) بيان لما يترتب على التمليك غير ما قدمته.
وقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة دين لها عليه لانها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه.

ولا يسقط بموت أثناء الفصل، (و) لها (عليه مسكن) تأمن فيه لو خرج عنها على نفسها ومالها - وإن قل - للحاجة بل للضرورة إليه (يليق بها) عادة وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى (ولو معارا) ومكترى.
ولو سكن معها في منزلها بإذنها أو لامتناعها من النقلة معه أو في منزل منحو أبيها بإذنها لم يلزمه أجرة لان الاذن العرى عن ذكر  فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا وكذا نفقة اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الاوجه أنه يكفي وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة.
اه (قوله: ويعتاض عنه) أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة (قوله: ولا يسقط) أي ما جعل تمليكا.
وقوله بموت: أي حصل لها أو له.
وقوله أثناء الفصل: أي أو اليوم، ومثل الاثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل؟ لانا نقول ذلك جعل وقتا للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه.
تحفة بتصرف (قوله: ولها عليه مسكن) أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى (قوله: تأمن فيه) شرط في المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه.
وقوله لو خرج عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه (قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه.
فتنبه له فإنه يقع فيه الغلط كثيرا اه.
وقوله ومالها: أي أو اختصاصها.
وقوله وإن قل: أي المال، فهو غاية لاشتراط الامان فيه (قوله: للحاجة إلخ) تعليل لوجوب المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والإضراب انتقالي.
(قوله: يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه كأن يقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه.
والمعنى: أنه يشترط في المسكن أن يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها بخلاف النفقة والكسوة - حيث اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولانهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار، بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن لائقا.
ولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة (قوله وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن.
قال في فتح الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر المثل وغيره.
اه.
وفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص وأما خشونة عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله.
اه.
وما ذكره آخرا يتعين حمله على غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به، وفي سد الطاقات محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات ترى الاجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم.
اه (قوله: ولو معارا ومكترى) غاية في المسكن وهي للتعميم: أي لا فرق بين أن يكون مملوكا له أو معارا أو مكترى، وذلك لحصول المقصود بما ذكر (قوله: ولو سكن الخ) لو شرطية، جوابها قوله لم يلزمه أجرة (قوله: بإذنها) أي1

العوض ينزل على الاعارة والاباحة، (و) عليه ولو معسرا، خلافا لجمع، أو قنا (إخدام حرة) بواحدة لا أكثر لانه من المعاشرة بالمعروف، بخلاف الامة وإن كان جميلة (تخدم) أي يخدم مثلها عادة عند أهلها، فلا عبرة بترفهها في بيت زوجها، وإنما يجب عليه الاخدام ولو بحرة صحبتها أو مستأجرة أو بمحرم أو مملوك لها ولو عبدا أو  له في السكنى معه (قوله: أو لامتناعها) أي أو لم يكن بإذنها لكن كانت ممتنعة من الانتقال معه إلى بيته أو بلده (قوله: أو في منزل الخ) معطوف على قوله في منزلها: أي أو سكن معها في منزل نحو أبيها كأمها (قوله: بإذنه) أي نحو أبيها: أي أو منعه من النقلة (قوله: لم يلزمه أجرة) عبارة المغني: سقط حق السكنى ولا مطالبة لها بأجرة سكناها معها إلخ.
اه (قوله: لان الاذن العرى الخ) هذا التعليل قاصر على صورة الاذن، وكان عليه أن يزيد بعده ولان امتناعها أو منع نحو أبيها من النقلة معه أمارة على رضاها أو رضاه بسكنى الزوج، فهو منزل منزلة الاذن، ولو سكن معها مع السكوت وعدم الامتناع من النقلة معه لزمته الاجرة (قوله: ينزل على الاعارة) أي يحمل على إعارة المسكن.
وقوله والاباحة: معطوف على الاعارة من عطف اللازم إذ الاعارة عقد يتضمن إباحة الانتفاع بالمعار (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج.
وقوله ولو معسرا: الغاية للرد: أي يجب على الزوج الاخدام، ويستوي فيه الموسر والمتوسط والمعسر (قوله: خلافا لجمع) أي قائلين بعدم وجوبه على المعسر، واستدلوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوجب لسيدتنا فاطمة على سيدنا علي رضي الله عنهما خادما لاعساره.
قال في التحفة: ويرد بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه، وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طبع عليه - صلى الله عليه وسلم - من المسامحة بحقوقه وحقوق أهله على أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيها.
اه (قوله: أو قنا) معطوف على معسرا: أي ولو كان الزوج قنا مكاتبا أو غيره (قوله: إخدام حرة) وفي المغني ما نصه: أفهم قوله إخدام أن الزوج لو قال أنا أخدمها بنفسي ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به لانها تستحي منه وتعير به، وأنها لو قالت أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا بذلك لانها تصير مبتذلة.
اه.
ملخصا (قوله: بواحدة لا أكثر) ظاهره وإن احتاجت إلى الاكثر، وهو كذلك، إلا إن مرضت واحتاجت لاكثر من واحدة فيجب قدر الحاجة.
كذا في البجيرمي (قوله: لأنه) أي الاخدام وهو تعليل لوجوب الاخدام عليه.
وقوله من المعاشرة بالمعروف: أي المأمور بها (قوله: بخلاف الامة) أي بخلاف الزوجة الأمة فلا يجب إخدامها ولو مبعضة ما لم تكن مريضة لان العرف على أن تخدم نفسها لنقصها.
وقوله وإن كانت جميلة: أي وإن كانت تخدم في بيت سيدها (قوله: تخدم) الجملة صفة لحرة، وهو شرط في وجوب الاخدام لها: أي يجب الاخدام لها بشرط أن تكون ممن تخدم.
وقوله أي يخدم مثلها: أفاد به أن الشرط أن يكون مثلها ممن يخدم سواء هي خدمت بالفعل أو لم تخدم به، فلو كان مثلها لا يخدم ولكن هذه خدمت بالفعل في بيت أهلها لا يجب على الزوج إخدامها.
وقوله عند أهلها: متعلق بيخدم أي أن العبرة في خدمة مثلها ببيت أهلها (قوله: فلا عبرة إلخ) محترز قوله عند أهلها يعني لو ارتفعت في بيت زوجها وترفهت فيه بحيث صار يليق بحالها في بيت الزوج الخادم لم يجب، كما صرح به الشيخ أو حامد في تعليقه وأقره في الروضة، (قوله: وإنما يجب عليه الاخدام الخ) الأولى والأخصر أن يقول والاخدام الواجب عليه يكون بحرة الخ إذ لا معنى للحصر ولا للغاية.
وعبارة المنهاج: وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة الخ اه وحاصل ذلك أن له الاخدام بكل ما يحصل المقصود به، لكن بشرط حل النظر من الجانبين فله ذلك بحرة ولو متبرعة.
وقول ابن الرفعة لها الامتناع من المتبرعة للمنة يرد بأن المنة عليه لا عليها وبأمة له أو مستأجرة وبصبي غير مراهق وبنحو محرم لها أو مملوك لها وبممسوح لا بنحو مراهق ولا بذمية مع مسلمة لحرمة النظر ولا بنفسه: أي الزوج لانها تستحي منه وتعير به، كما تقدم (قوله: صحبتها) الجملة صفة لحرة، والضمير المستتر يعود إليها والبارز يعود على الزوجة: أي له الاخدام بحرة صحبت زوجته، والمراد صحبتها لتخدمها من غير استئجار لها بل بالنفقة فقط (قوله: أو مستأجرة) أي له الاخدام بمستأجرة للخدمة (قوله: أو بمحرم) أي لزوجته (قوله: أو مملوك لها) أي أو له وكان أمة أو عبدا غير مراهق.
وقوله ولو عبدا: غاية في المملوك لها، ولا فرق بين أن يكون

بصبي غير مراهق، فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد وثلث على موسر، ومد على معسر ومتوسط مع كسوة أمثال الخادم من قيمص وإزار ومقنعة، ويراد للخادمة خف وملحفة إذا كانت تخرج وإن كانت قنة اعتادت كشف الرأس، وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة، على المعتمد، لان له منعها من الخروج والاحتياج إليه لنحو الحمام نادر.
تنبيه: ليس على خادمها إلا ما يخصها وتحتاج إليه.
كحمل الماء للمستحم والشرب وصبه على بدنها  صغيرا أو كبيرا (قوله: أو بصبي) الأولى حذف الباء - كالذي قبله - وقوله غير مراهق: فإن كان مراهقا لا يجوز إخدامها (قوله: فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد الخ) الفاء فاء الفصيحة الواقعة في جواب سؤال حاصله: إذا وجب الاخدام عليه فما الواجب عليه للخادم من النفقة؟ فأجاب بأن الواجب إلخ.
ثم إنه لا يخفى ما في عبارته من إيهام أن الواجب للخادم مطلقا ما ذكره مع أن فيه تفصيلا، وهو أنه إن كان مستأجرا فعليه أجرته فقط، وإن كان ملكا له فعليه كفايته سواء كانت مدا وثلثا أو تزيد أو تنقص فليس عليه نفقة مقدرة، وإن كان حرة صحبتها أو محرما أو مملوكا لها فله ما ذكره بقوله مد وثلث ومن إيهام التقييد بالذي عينه وهو أن الذي عينته هي ليس لها ما ذكره مع أن معينها إذا رضي به كمعينه في التفصيل المذكور.
ويدل لما ذكرته عبارة فتح الجواد ونصها: ثم الخادم إن لم يعينه الزوج بأن كان ملكه وجب له كفايته من غير تقدير وإن عين، فإن كان مستأجرا لم يجب له غير أجرته، وإن كان ملكها أو حرة صحبتها ورضي الزوج وجب لمن عينتها منهما أو عينها هو صبح كل يوم مد الخ.
اه.
بحذف.
وأصرح منها عبارة المنهاج ونصها: فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه نفقتها وجنس طعامها: أي التي صحبتها جنس طعام الزوجة إلخ.
اه (قوله: مد وثلث) قال في التحفة: ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك إذ المد والثلث ثلثا المدين.
اه (قوله: على موسر) الملائم أن يقول عليه: أي الزوج إن كان موسرا ومد إن كان معسرا أو متوسطا (قوله: ومتوسط) إنما ألحقوه بالمعسر في الخادم لا في الزوجة لان مدار نفقة الخادم على سد الضرورة (قوله: مع كسوة) أي مع أدم له على الصحيح لان العيش لا يتم بدونه وهو، كما في التحفة، كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا، وأما قدره فهو بحسب الطعام.
وفي وجوب اللحم وجهان، والذي يتجه ترجيحه منهما اعتبار عادة البلد.
وقوله أمثال الخادم: أي واللائق بالخادم دون ما يليق للمخدومة جنسا ونوعا (قوله: من قميص الخ) بيان لكسوة (قوله: ومقنعة) تقدم بيانها، والاولى ذكرها بعد قوله ويزاد للخادمة لايهام تقديمه أن المقنعة مشتركة بين الخادم والخادمة وليس كذلك.
وعبارة فتح الجواد ويزاد ذكر قبعا وأنثى مقنعة وخمارا وخفا وملحفة.
اه.
وعبارة شرح المنهج: وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب وللذكر نحو قمع وللانثى مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج، ولكل جبة في الشتاء لا سراويل، وله ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة.
اه.
وكتب البجيرمي على قوله لا سراويل ما نصه: هذا مبني على عرف قديم وقد اطرد العرف الآن بوجوبه للخادمة، وهذا هو المعتمد.
زي.
اه (قوله: ويزاد للخادمة خف وملحفة) أي ملاءة.
وقوله إذا كانت تخرج: قيد في زيادة ما ذكر (قوله: وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد) قال سم والأوجه كما أفاده الشيخ - أي شيخ الاسلام - وجوب الخف والرداء للمخدمة أيضا فإنها تحتاج للخروج إلى حمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا م ر. ش. اه (قوله: لأن إلخ) علة لعدم الوجوب (قوله: والاحتياج إليه) أي إلى الخروج.
وقوله نادر: أي والنادر لا حكم له (قوله: تنبيه ليس على خادمها إلخ) عبارة التحفة، وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف، والمعتمد منه أنه ليس على خادمها إلا ما يخصه إلى آخر ما ذكره الشارح، وزاد عليه ولو منعها من أن تتولى خدمة نفسها لتفوز بمؤنة الخادم لانها تصير بذلك مبتذلة.
اه.
وقوله إلا ما يخصها: أي إلا الامر المختص بها، وسيذكر محترزه.
وقوله وتحتاج إليه: قيد، فلو كان الامر يخصها لكن لا تحتاج إليه فإنه لا يجب على الخادم فعله (قوله: كحمل الماء الخ) تمثيل للامر الذي يخصها وتحتاج إليه.
وقوله للمستحم: هو بضم الميم مع فتح التاء والحاء موضع الغسل.
وقوله والشرب: معطوف على

وغسل خرق الحيض والطبخ لاكلها أما ما لا يخصها كالطبخ لاكله وغسل ثيابه فلا يجب على واحد منهما بل هو على الزوج، فيوفيه بنفسه أو بغيره.
مهمات: من شرح المنهاج لشيخنا: لو اشترى حليا أو ديباجا لزوجته وزينها به لا يصير ملكا لها بذلك، ولو اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية صدق ومثله وارثه، ولو جهز بنته بجهاز لم تملكه إلا بإيجاب وقبول والقول قوله في أنه لم يملكها.
ويؤخذ مما تقرر أن ما يعطيه الزوج صلحة أو صباحية، كما اعتيد ببعض البلاد، لا تملكه إلا بلفظ أو قصد إهداء، خلافا لما مر عن فتاوى الحناطي وإفتاء غير واحد بأنه لو أعطاها مصروفا  المستحم: أي وكحمل الماء للشرب (قوله: وصبه على بدنها) أي وكصب الماء عليه، فهو معطوف على حمل (قوله: وغسل الخ) معطوف على حمل أيضا: أي وكغسل خرق الحيض، وقوله والطبخ: معطوف أيضا على حمل: أي وكالطبخ لاكلها (قوله: أما ما لا يخصها) أي بل يخص الزوج.
وقوله كالطبخ الخ: تمثيل للذي لا يخصها.
وقوله لاكله: أي الزوج.
وقوله: وغسل ثيابه: أي وكغسل ثيابه أي الزوج (قوله: فلا يجب) جواب أما.
وقوله على واحد منهما: أي من الخادم والزوجة، والأنسب بالمقابلة أن يقول فلا يجب على الخادم كما لا يجب على الزوجة (قوله: بل هو) أي ما لا يخصها مما ذكر (قوله: فيوفيه) أي فيوفي الزوج ما يخصها بل يخصه.
وقوله بنفسه أو بغيره: أي يوفيه: أي يفعله إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره باستئجار أو غيره (قوله: مهمات الخ) الملائم ذكرها في آخر التنبيه المار قبيل قوله ولها مسكن أو يؤخر التنبيه عن قوله ولها مسكن - كما نبهت على هذا هناك - وذلك لأنه إنما ذكرها هنا مع أن غالبها قد تقدم في باب الهبة لكونها لها تعلق بالتنبيه المذكور من جهة أنها كالتقييد لما ذكر فيه من كون الطعام والكسوة والفرش تملكه بمجرد الدفع إليها ولا يحتاج ذلك إلى إيجاب وقبول، وبيانه أن ظاهر هذا أنها تملك ما ذكر بالدفع إليها مطلقا سواء كان من جنس الواجب عليه أم لا مع أنه ليس كذلك بل لا بد من تقييده بكونه من جنس الواجب عليه، وإلا فلا بد من لفظ الايجاب والقبول أو قصد الهدية ويستفاد التقييد المذكور من المهمات والمراد من معظمها ويدل لما ذكرته سياق التحفة ونصها بعد كلام وظاهر أنها على الأول أي على أن المذكورات من الطعام وما بعده تمليك لا إمتاع تملكه بمجرد الدفع والاخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه لانه الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا باللفظ لانه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته.
وفي الكافي: لو اشترى حليا أو ديباجا إلى آخر ما ذكره المؤلف.
اه.
فتنبه (قوله: لو اشترى) أي الزوج.
وقوله حليا أو ديباجا: أي ونحوهما من كل ما يتخذ للزينة (قوله: وزينها به) أي زين الزوج زوجته بالمذكور من الحلي والديباج (قوله: لا يصير إلخ) الجملة جواب لو: أي لا يصير المذكور من الحلي والديباج ملكا لها بنفس التزيين المذكور بل إنما يصير بصدور الايجاب والقبول منهما أو بقصد الهدية منه لها بذلك (قوله: ولو اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية) أي فادعت هي أنه أهدى لها الحلي والديباج المذكورين وادعى هو أنه لم يهدهما لها وإنما جعلهما عندها عارية (قوله: صدق) أي الزوج لأن الأصل عدم التمليك (قوله: ومثله وارثه) أي مثل الزوج في ذلك وارثه: يعني لو اختلفت هي ووارث الزوج في الاهداء والعارية صدق الوارث (قوله: ولو جهز) أي أعطى الاب بنته، وهذه المسألة ذكرها هنا استطرادي لأنها ليس لها تعلق بالزوج والزوجة (قوله: بجهاز) هو بفتح الجيم ويجوز الكسر، الامتعة (قوله: لم تملكه إلخ) جواب لو الثانية، وكان حقه أن يصرح بهذا أيضا في المسألة الأولى (قوله: والقول إلخ) أي أن ادعت البنت بأنه ملكها إياه بإيجاب وقبول وادعى هو بأنه لم يملكها فالقول قول الاب في أنه لم يملكها (قوله: ويؤخذ مما تقرر) أي من أنها لا تملك ما ذكر إلا بالايجاب والقبول (قوله: أن ما يعطيه الزوج) أي لزوجته.
وقوله صلحة: اسم للشئ المعطى لاجل المصالحة إذا غضبت.
وقوله أو صباحية: هي اسم للشئ المعطى صبح الزواج ويسمى صبيحة (قوله: كما اعتيد) أي إعطاء الصلحة والصباحية ببعض البلاد (قوله: لا تملكه) أي ما أعطاه الزوج لها

للعرس ودفعا وصباحية فنشزت استرد الجميع غير صحيح، إذ التقييد بالنشوز لا يتأتى في الصباحية لما قررته فيها أنها كالصلحة لانه إن تلفط بإهداء أو قصده ملكته من غير جهة الزوجية، وإلا فهو ملكه وأما مصروف العرس فليس بواجب فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه، وأما الدفع، أي المهر، فإن كان قبل الدخول استرده، وإلا فلا لتقرره به فلا يسترد بالنشوز.
(وتسقط) المؤن كلها (بنشوز) منها إجماعا: أي بخروج عن طاعة الزوج وإن لم تأثم  من الصلحة والصباحية (قوله: إلا بلفظ) أي مفيد للتمليك، ويصح أن يقرأ بغير تنوين ويكون هو وما بعده مضافين إلى إهداء (قوله: خلافا لما مر) أي في باب الهبة من أنها تملكه من غير لفظ ونص عبارته هناك.
ونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوي ابن الخياط إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج، مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها.
انتهت.
ثم إن قوله هنا الحناطي وهناك ابن الخياط يعلم أنه وقع تحريف في النسخ ولم يعلم الاصح منهما (قوله: وإفتاء الخ) مبتدأ.
وقوله غير صحيح خبره (قوله: بأنه) أي الحال والشأن (قوله: لو أعطاها) أي زوجته قبل الدخول.
وقوله مصروفا للعرس: أي لوليمة الزواج.
وقوله ودفعا: أي أعطاها دفعا أي مهرا.
وقوله وصباحية: أي أو أعطاها صباحية (قوله: فنشزت) أي بعد أن أعطاها ما ذكر (قوله: استرد) أي الزوج، وهو جواب لو.
وقوله الجميع: أي جميع ما ذكر من مصروف العرس والدفع والصباحية (قوله: إذ التقييد بالنشوز إلخ) تعليل لعدم الصحة.
وقوله لا يتأتى في الصباحية: أي لا يأتي فيها (قوله: لما قررته فيها) أي في الصباحية، وهو تعليل لعدم تأتي النشوز فيها، وذلك لأنه إن دفعها لها بلفظ الاهداء أو قصده صارت ملكا لها سواء وقع منها ذلك أم لا (قوله: أنها كالصلحة) في عبارة التحفة إسقاط لفظة أنها وهو الاولى لانه على إثباتها يستفاد أنه قرر حكم الصلحة أولا ثم قاس عليها الصباحية مع أنه لم يصنع كذلك (قوله: لانه إن تلفظ الخ) هذا عين الذي قرره فيلزم تعليل الشئ بنفسه، فالاولى أن يبدل لام التعليل بمن البيانية، وقد علمت معنى العلة المذكورة آنفا (قوله: فليس بواجب) أي عليه (قوله: فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه) أي سواء وقع منها نشوز أم لا، ويفهم منه أنها لو لم تصرفه أو صرفته لا بإذنه لا يضيع عليه بل هو باق على ملكه في لاول وتغرمه له في الثاني (قوله: وأما الدفع: أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده) اسم كان يحتمل أن يعود على النشوز المعلوم من السياق وضمير استرده يعود على الدفع بمعنى المهر المفروض وقوعه قبل الدخول وهو الذي ربط المبتدأ بالجملة الواقعة خبرا، ويحتمل أن يعود على الدفع المذكور ويقدر مضاف ومتعلق والتقدير على الأول، وأما الدفع الواقع قبل النشوز، كما هو أصل فرض المسألة، فإن كان النشوز وقع قبل الدخول أيضا استرده وعلى الثاني، وأما الدفع فإن كان تسليمه وقع قبل الدخول استرده بالنشوز الواقع قبله أيضا والاول أقرب إلى صنيعه وأولى لما في الثاني من كثرة الحذف، ثم إنه إذا استرده يبقيه عنده إلى زوال النشوز وحصول التمكين فإذا زال النشوز وحصل التمكين رده كله لها أو إلى طلاقها، فإذا طلقها رد لها النصف وأخذ هو النصف وكان حقه أن يسترد منها النصف فقط لأنه هو الذي يستحقه على تقدير أنه يطلقها.
ولذلك كتب السيد عمر على قول التحفة استرده ما نصه: محل تأمل إن أريد استرداد جميعه.
اه.
ولعل ما ذكرته هو وجه التأمل.
ثم إني رأيت في الروض وشرحه في باب الصداق ما يخالف ما ذكر من استرداده ونص عبارته: لو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين المؤجل فإنه لا يسترده.
اه.
ومثله في فتح الجواد (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن النشوز حاصلا قبل الدخول فلا يسترده على الإحتمال الأول: أي وإن لم يعط الدفع لها قبل الدخول، بل أعطى بعده فلا يسترده على الثاني (قوله: لتقرره) أي الدفع.
وقوله به: أي بالدخول (قوله: فلا يسترد بالنشوز) لا حاجة إليه لأنه عين قوله فلا (قوله: وتسقط الخ) المراد بالسقوط ما يشمل عدم الوجوب من أول الأمر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت بمعنى أنها لم تجب من أول الأمر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في الاثناء على ما في الابتداء وسمى الكل سقوطا.
وقوله المؤن: المراد بها ما يشمل المسكن (قوله: بنشوز) متعلق

كصغيرة ومجنونة ومكرهة (ولو ساعة) أو ولو لحظة فتسقط نفقة ذلك اليوهم وكسوة ذلك الفصل ولا توزع على زماني الطاعة والنشوز، ولو جهل سقوطها بالنشوز فأنفق رجع عليها إن كان ممن يخفى عليه ذلك، وإنما لم يرجع من أنفق في نكاح أو شراء فاسد وإن جهل ذلك لانه شرع في عقدهما على أن يضمن المؤن بوضع اليد ولا كذلك ههنا، وكذا من وقع عليه طلاق باطنا ولم يعلم به فأنفق مدة ثم علم فلا يرجع بما أنفقه - على الاوجه -  بتسقط.
وقوله منها: متعلق بمحذوف صفة لنشوز: أي نشوز حاصل من الزوجة (قوله: إجماعا) مرتبط بقوله تسقط: أي تسقط بالاجماع (قوله: أي بخروج الخ) تفسير للنشوز (قوله: وإن لم تأثم) غاية في سقوط المؤن بالنشوز: أي تسقط به وإن لم تكن تأثم به وتسقط أيضا بما ذكر وإن قدر على ردها للطاعة وتركه (قوله: كصغيرة إلخ) تمثيل لغير الآثمة بالنشوز (قوله: ومكرهة) قال ع ش: ومن ذلك ما يقع كثيرا من أن أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة أو غيرها.
اه.
(قوله: ولو ساعة أو ولو لحظة) غايتان في سقوط المؤن: أي تسقط المؤن بالنشوز ولو نشزت ساعة أو لحظة فلا يشترط نشوزها في كل اليوم أو كل الفصل فلو عادت للطاعة في بقية اليوم أو بقية الفصل لا تعود نفقة ذلك اليوم ولا كسوة ذلك الفصل، بل تنفق على نفسها بقية ذلك اليوم وتكسو نفسها بقية الفصل ثم بعد ذلك اليوم ينفق عليها الزوج، وبعد ذلك الفصل يكسوها، وفي حاشية الجمل ما نصه: وهذا كله ما لم يتمتع بها، أي بالناشزة، فإن تمتع بها ولو لحظة لم تسقط بل تجب نفقة اليوم بكمالها وكسوة الفصل بكمالها على معتمد م ر وإن قيل بالتقسيط على زمن التمتع وغيره.
اه.
شيخنا.
وفي ق ل على الجلال: ولا تعود بعودها للطاعة في بقية الليلة أو اليوم أو الفصل ما لم يستمتع بها على المعتمد، كما تقدم، اه (قوله: فتسقط نفقة ذلك اليوم إلخ) مفرع على سقوطها بنشوزها ساعة أو لحظة: أي وإذا نشزت ساعة أو لحظة سقطت ذلك اليوم كله وذلك الفصل كله.
قال سم: بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ولا يجب كل فصل كالفرش والاواني وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة بقائها أو كيف الحال؟ للاذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ويحرر الترجيح، وقال أيضا: بقي المسكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو الليلة أو الفصل أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعته بعد لحظة استحقته لانه غير مقدر بزمن معين؟ فيه نظر، ولا يبعد سقوط سكنى اليوم والليلة الواقع فيهما النشوز.
اه.
قال البجيرمي: والظاهر أن مثل السكنى غيرها من الفرش والغطاء وغيرهما: اه (قوله: ولا توزع الخ) هذا لازم لسقوطها كل اليوم وكل الفصل (قوله: ولو جهل سقوطها) أي النفقة.
وقوله بالنشوز: متعلق بسقوط (قوله: فأنفق) أي عليها جاهلا بذلك (قوله: رجع عليها) أي إذا تبين له أنها كانت ناشزة (قوله: ممن يخفى عليه ذلك) أي سقوطها بالنشوز، والظاهر أن المراد بمن يخفى عليه ذلك غير الفقيه ولو كان مخالطا للعلماء.
إذ هذه المسألة من فروع المسائل الدقيقة (قوله: وإنما لم يرجع) أي عليها في صورة النكاح وعلى سيدها في صورة الشراء، وهذا وارد على رجوع الزوج بما أنفقه عليها عند جهله بالنشوز.
وقوله فاسد: صفة لكل من نكاح وشراء (قوله: وإن جهل ذلك) أي الفساد، وهو غاية لعدم الرجوع (قوله: لأنه شرع في عقدهما) أي النكاح والشراء، والاضافة للبيان، إذ المراد بالنكاح والشراء العقد أيضا بدليل وصفهما بالفساد، وفيه أن هذا التعليل لا يجدي شيئا لان من جهل سقوط نفقتها بالنشوز كذلك شرع في عقدها على أن يضمن مؤنتها فلو قال لانهما: أي المنكوحة بنكاح فاسد والمشتراة بشراء فاسد تحت حبسه وقبضته والناشزة ليست كذلك لكان أولى، ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية بأنه شرع إلخ ما نصه: فيه وقفة لا تخفى.
اه.
ولعل وجهه ما ذكرته.
تأمل (قوله: ولا كذلك هنا) أي وليس في صورة جهله بسقوط نفقتها بالنشوز شارعا في عقدها على أن يضمن مؤنتها، وقد علمت ما فيه (قوله: وكذا من الخ) أي ومثل من أنفق في نكاح الخ من وقع عليه طلاق باطنا الخ لأنه شرع في عقدها على أن يضمن المؤن بوضع اليد على ما ذكره، والاولى أن يقال لان هذه المطلقة طلاقا باطنا تحت حبس الزوج وتمكنه.
وقوله باطنا: وذلك بأن علق طلاقها بالثلاث على شئ فوجد الشئ

ويحصل النشوز (بمنع) الزوجة الزوو (من تمتع) ولو بنحو لمس أو بموضع عينه (لا) إن منعته عنه (لعذر) ككبر آلته بحيث لا تحتمله ومرض بها يضر معه الوطئ وقرح في فرجها وكنحو حيض، ويثبت كبر آلته بإقراره أو برجلين من رجال الختان ويحتالان لانتشار ذكره بأي حيلة، غير إيلاج ذكره في فرج محرم أو دبر أو بأربع نسوة فإن لم يمكن معرفته إلا بنظرهن إليهما مكشوفي الفرجين حال انتشار عضوه جاز ليشهدن.
فرع: لها منع التمتع لقبض الصداق الحال أصالة قبل الوطئ بالغة مختارة.
إذ لها الامتناع حينئذ فلا  المعلق عليه وهو لم يعلم به (قوله: ويحصل النشوز) دخول على المتن (قوله: بمنع الزوجة الزوج من تمتع) أي ولو بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو الزوج، كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمة الله تعالى، ويؤخذ منه بالاولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أو باعتدادها بوطئ شبهة.
اه.
نهاية وكتب الرشيدي قوله وإن كان الحابس هو الزوج هو غاية في قوله أو بحق فقط كما يعلم من التحفة.
اه.
ومحل كون المنع المذكور يحصل به النشوز إذا لم يكن على وجه التدلل أي التحبب وإظهار الجمال، وإلا فلا تكون ناشزة به (قوله: ولو بنحو لمس) أي ولو منعته من التمتع بنحو لمس كنظر، كأن غطت وجهها أو تولت عنه وإن مكنته من الجماع فإنه يحصل النشوز به (قوله: أو بموضع عينه) أي ولو منعته من التمتع بها في موضع منها قد عينه كيدها وفخذها فإنه يحصل النشوز به (قوله: لا إن منعته عنه لعذر) أي لا يحصل النشوز إن منعت زوجها عن التمتع بها لعذر (قوله: ككبر آلته) مثال للعذر لكن في غير اللمس: إذ هو ليس عذرا من منع اللمس (قوله: بحيث لا تحتمله) تصوير للكبر: أي حال كون الكبر مصورا بحالة لا تحتملها الزوجة (قوله: ومرض الخ) معطوف على كبر: أي وكمرض قائم بها يضر مع وجوده الوطئ فلا يحصل النشوز بمنعها من الوطئ حينئذ (قوله: وقرح في فرجها) معطوف على مرض من عطف الخاص على العام (قوله: وكنحو حيض) لا حاجة لزيادة الكاف كالذي قبله وإنما لم تسقط النفقة به وبما قبله من الاعذار لانه إما عذر دائم ككبر الذكر أو يطرأ ويزول كنحو الحيض والمرض وهي معذورة فيه وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (قوله: ويثبت كبر آلته الخ) قال ع ش: وسكت عن بيان ما يثبت به المرض والقياس أنه لا يثبت إلا برجلين من الاطباء لانه مما تطلع عليه الرجال غالبا.
اه.
وقوله بإقراره: أي الزوج وهو متعلق بيثبت.
وقوله أو برجلين: معطوف على بإقراره.
وقوله من رجال الختان: أي من الرجال الذين لهم معرفة بالختان، وإنما خصهم لانهم غالبا لهم اطلاع على آلات الرجال فيميزون به صغيرها وكبيرها (قوله: ويحتالان) أي الرجلان، وقوله لانتشار ذكره: أي إذا كانت معرفة الكبر متوقفة عليه.
وقوله بأي حيلة: متعلق بيحتالان، وقوله غير إيلاج ذكره في فرج محرم: أما به فيحرم.
وقوله أو دبر: معطوف على فرج محرم من عطف الخاص على العام (قوله: أو بأربع نسوة) معطوف على بإقراره: أي ويثبت كبر آلته بأربع نسوة أي شهادتهن (قوله: فإن لم يمكن معرفته) أي كبر الآلة (قوله: إلا بنظرهن) أي الاربع النسوة، وقوله إليهما، أي إلى الرجل وزوجته، وقوله مكشوفي الفرجين: حال من ضمير إليهما، وقوله حال: منصوب بإسقاط الخافض: أي نظرهن في حال انتشار عضوه أي ذكره (قوله: جاز) أي النظر وهو جواب إن.
وقوله: ليشهدن علة الجواز (قوله: فرع لها الخ) قد تقدم الصداق، وإنما أعاده هنا ليرتب عليه عدم حصول النشوز وسقوط النفقة به، وكان الأخصر أن يقول وكعدم إقباضه إياها الصداق الحال أصالة قبل الوطئ عطفا على ككبر آلته.
وذلك لأنه من جملة الاعذار (قوله: الحال أصالة) أي ابتداء.
وخرج به ما إذا نكحها بمهر مؤجل ثم حل فليس لها الامتناع من التمتع لانه قد وجب عليها التمكين قبل الحلول (قوله: قبل الوطئ) متعلق بمنع (قوله: بالغة) حال من مقدر: أي قبل وطئها حال كونها بالغة ولو عبر بكاملة كما عبر به في باب الصداق لكان أولى لتخرج المجنونة (قوله: إذ لها الامتناع) تعليل لقوله لها منع الخ، وهو عين المعلل، كما لا يخفى، وقوله حينئذ: أي حين إذ كان لقبض الصداق الحال (قوله:

يحصل النشوز ولا تسقط النفقة بذلك، فإن منعت لقبض الصداق المؤجل أو بعد الوطئ طائعة فتسقط فلو منعته لذلك بعد وطئها مكرهة أو صغيرة ولو بتسليم الولي فلا.
ولو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت من التسليم صدقت (وخروج من مسكن) أي المحل الذي رضي بإقامتها فيه ولو بيتها أو بيت أبيها ولو لعيادة وإن كان الزوج غائبا بتفصيله الآتي (بلا إذن) منه ولا ظن لرضاه فخروجها بغير رضاه ولو لزيارة صالح أو عيادة غير محرم أو إلى مجلس ذكر عصيان ونشوز، وأخذ الاذرعي وغيره من كلام الامام أن لها اعتماد العرف الدال على رضا أمثاله بمثل الخروج الذي تريده قال شيخنا: وهو محتمل ما لم تعلم منه غيره تقطعه عن أمثاله في ذلك.
فلا يحصل إلخ) هذا هو ثمرة كونها لها الامتناع.
وقوله: ولا تسقط الخ: عطف لازم على ملزوم.
وقوله بذلك: أي بامتناعها لقبض الصداق.
وقيد في فتح الجواد عدم السقوط بما إذا كانت عنده ونص عبارته: فلا تسقط مؤنتها بذلك إذا كانت عنده لعذرها.
اه.
(قوله: فإن منعت) أي تمتعه بها فالمفعول محذوف.
وقوله لقبض الصداق المؤجل: أي وإن حل قبل الامتناع، وهو محترز قوله الحال (قوله: أو بعد الوطئ) محترز قوله قبل الوطئ.
وقوله طائعة: حال من محذوف واقع مفعولا للمصدر - كما تقدم - (قوله: فتسقط) أي النفقة، وهو جواب إن (قوله: فلو منعته لذلك) أي لقبض الصداق الخ (قوله: بعد وطئها) متعلق بمنعته.
وقوله مكرهة أو صغيرة: هذا محترز قوله بالغة مختارة.
وقوله: ولو بتسليم الولي: أي ما لم يكن تسليمه لمصلحة، كما صرح به في باب الصداق، والغاية راجعة لقوله أو صغيرة فقط (قوله: فلا) أي فلا تسقط نفقتها لانها إذا وطئت غير كاملة لها أن تمنع نفسها بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، ومثله ما لو وطئت مكرهة فلها أن تمنع نفسها بعد زوال الاكراه (قوله: ولو ادعى وطأها إلخ) يعني لو ادعى وطئ من منعته نفسها لقبض الصداق الحال أصالة بتمكينها نفسها له وطلب منها أو من وليها تسليمها إليه وادعت هي عدم تمكينها نفسها له وامتنعت من التسليم فإنها هي المصدقة في ذلك، وعبارة الروج وشرحه: فصل القول قول من ينكر الوطئ من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لأن الأصل عدمه، فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق.
اه (قوله: وطلب) بصيغة الماضي عطف على ادعى ومتعلقه محذوف: أي منها أو من وليها (قوله: فأنكرته) أي الوطئ بتمكينها نفسها له (قوله: وامتنعت) أي لاجل قبض الصداق الحال (قوله: صدقت) أي باليمين ولا تسقط نفقتها (قوله: وخروج من مسكن) معطوف على بمنع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بخروج من مسكن (قوله: أي المحل) تفسير للمراد من المسكن: أي أن المراد منه المحل الذي رضي بإقامتها فيه سواء كان محله أو محله أو محل أبيها (قوله: ولو لعيادة الخ) غاية لكون الخروج يعد نشوزا أي يعد الخروج نشوزا ولو كان لعيادة مريض أو كان زوجها غائبا، وقوله بتفصيله: أي الخروج بالنسبة لما إذا كان الزوج غائبا.
وقوله الآتي: أي قريبا عند قوله ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز إلخ.
وحاصله أنه إذا كان الزوج غائبا وخرجت بلا إذنه لعيادة أو زيارة قريب ولم يمنعها أو يرسل إليها به لم يكن نشوزا وإلا عد نشوزا (قوله: بلا إذن إلخ) متعلق بخروج أي يحصل النشوز بخروج منه بلا إذن أصلا من الزوج ولا ظن رضاه، فإن كان الخروج بإذنه أو بظن رضاه فلا يحصل به النشوز (قوله: فخروجها) مبتدأ خبره قوله عصيان ونشوز.
وهذا تصريح بما علم مما قبله.
وقوله أو عيادة غير محرم: أي قريب، أما الخروج لعيادة المحرم: أي القريب، فلا يكون عصيانا ونشوزا، لكن بشرط أن لا يمنعها منه (قوله: أن لها اعتماد العرف) أي ولو لم يأذن لها أو تظن رضاه، وقوله الدال: أي ذلك العرف.
وقوله على رضا أمثاله: أي الزوج، وقوله بمثل: الخ متعلق برضا (قوله: وهو) أي ما أخذه الاذرعي وغيره من كلام الامام (قوله: ما لم تعلم إلخ) قيد في كونه محتملا: أي محل كونه محتملا إذا لم تعلم بأن للزوج غيرة زائدة تقطعه عن أمثاله: أي تفرده عنهم (قوله:

تنبيه: يجوز لها الخروج في مواضع منها إذا أشرف البيت على الانهدام، وهل يكفي قولها خشيت انهدامه أو لا بد من قرينة تدل عليه عادة؟ قال شيخنا: كل محتمل، والاقرب الثاني.
ومنها إذا خافت على نفسها أو مالها من فاسق أو سارق، ومنها إذا خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه، ومنها خروجها لتعلم العلوم العينية أو للاستفتاء حيث لم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها، فيما استظهره شيخنا، ومنها إذا خرجت لاكتساب نفقة بتجارة، أو سؤال أو كسب إذا أعسر الزوج، ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز في غيبة الزوج عن البلد بلا  في ذلك) أي في مثل الخروج الذي تريده (قوله: تنبيه يجوز لها الخروج الخ) هذا كالاستثناء مما قبله، فكأنه قال الخروج من المسكن عصيان ونشوز إلا في هذه المواضع (قوله: منها) أي المواضع التي يجوز لاجلها الخروج.
وقوله إذا أشرف البيت أي كله أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر.
اه.
تحفة (قوله: وهل يكفي قولها إلخ) أي إذا ادعى الزوج عليها بأنها خرجت لغير ضرورة وادعت هي أنها خرجت خشية انهدام البيت وليس هناك قرينة تدل على ذلك، فهل يكفي قولها المذكور فلا تسقط نفقتها أو لا يكفي مجرد قولها المذكور إلا إذا انضم إليه قرينة تدل عادة على الانهدام؟ (قوله: قال شيخنا: كل) أي من الشقين محتمل.
وقوله والأقرب الثاني: من مقول قول شيخه وهو أنه لا بد من قرينة تدل عليه (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز لاجلها الخروج (قوله: إذا خافت على نفسها أو مالها) قال في النهاية: ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك اه.
وكتب ع ش: قولها أو مالها أي وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع، ولو اعتبر في المال كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا.
اه (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة، وقوله إذا خرجت إلى القاضي لطلب إلخ: أي إذا خرجت إلى القاضي لاجل طلب حقها من زوجها والمراد خرجت ليخلص لها القاضي حقها من الزوج (قوله: ومنها) أي من المواضع المذكورة، وقوله: خروجها لتعلم العلوم العينية: أي كالواجب تعلمه من العقائد والواجب تعلمه مما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها (قوله: أي للاستفتاء) أي لامر تحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها من غير احتياج إليها حالا أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا (قوله: حيث لم يغنها) قيد في جواز الخروج لتعلم ما ذكر: أي محل جواز ذلك إذا لم يغنها الزوج الثقة عن الخروج لذلك، أما إذا أغناها عن ذلك بأن كان يعلمها ما تحتاج إليه فلا يجوز لها الخروج، وقوله أو نحو محرمها: أي وحيث لم يغنها نحو محرمها ممن يحل له النظر كعبدها قال في التحفة بعده: ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة وامتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الأمرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها.
اه.
وقوله فيما استظهره شيخنا: راجع لنحو محرمها (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز الخروج لأجلها، وقوله: إذا خرجت لاكتساب نفقة: أي لاجل اكتساب نفقتها: وقوله أو سؤال: أي سؤال النفقة: أي طلبها على وجه الصدقة، وقوله أو كسب: أي عمل صنعة (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة (قوله: إذا خرجت على غير وجه النشوز) يفيد التقييد به أن الخروج لزيادة أو عيادة قريب قد يكون على وجه النشوز أنه حينئذ يسقط النفقة، والتعليل الآتي في قوله لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا يفيد خلافا وحينئذ يقع تدافع بين مفاده ومفاد التعليل، وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها: وتسقط بالخروج إلا إن لم يعد نشوزا: كأن خرجت لطلب حقها منه أو للزيارة أو للعيادة لاحد من محارمها بلا إذن مع تلبسه بغيبة عن البلد.
اه.
فالاولى إسقاط التقييد المذكور أو يزيد قبل قوله لزيارة الخ لفظ كأن خرجت لزيارة الخ ويكون تمثيلا للخروج الذي ليس على وجه النشوز، كما في عبارة فتح الجواد المذكورة، (قوله: في غيبة الزوج عن البلد) قال سم: خرج خروجها في غيبته في البلد فهو نشوز.
اه.
قال ع ش: وينبغي أن مثل غيبته عن البلد خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاء بمثل ذلك، ومن ذلك ما لو جرت عادته بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج ونحوها إذا كانت ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك.
اه.
وقوله ع ش موافق لما أخذه الاذرعي من كلام الامام أن لها اعتماد العرف

إذنه لزيارة أو عيادة قريب لا أجنبي أو أجنبية على الاوجه لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا عرفا.
قال شيخنا: وظاهر أن محل ذلك إن لم يمنعها من الخروج أو يرسل إليها بالمنع (وبسفرها) أي بخروجها وحدها إلى محل يجوز القصر منه للمسافر ولو لزيارة أبويها أو للحج (بلا إذن) منه ولو لغرضه ما لم تضطر كأن جلا جميع أهل البلد وبقي من لا تأمن معه (أو) بإذنه ولكن (لغرضها) أو لغرض أجنبي فتسقط المؤن على الاظهر لعدم التمكين، ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا فمقتضى المرجح في الايمان فيما إذا قال لزوجته إن خرجت لغير  الدال على رضا أمثاله الخ (قوله: لزيارة أو عيادة) مضافان لما بعدهما فيقرآن من غير تنوين.
وعبارة المنهاج: لزيارة ونحوها وكتب سم: قوله ونحوها منه موت أبيها وشهود جنازته فما نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه مقيد بحضوره.
اه.
وقوله فما نقله: أي من أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا لشهود جنازته: وقوله مقيد بحضوره، أي محمول على الزوج الحاضر في البلد وذلك لتمكنها من استئذانه.
وقوله قريب.
قال في التحفة: قضية التعبير هنا بالقريب أنه لا فرق بين المحرم وغيره، لكن قضية تعبير الزركشي بالمحارم وتبعه في شرح الروض تقيده بالمحرم.
وهو متجه.
اه.
وقوله لا أجنبي أو أجنبية: أي ليس من المواضع التي يجوز الخروج لها إذا خرجت لزيارة أو عيادة أجنبي أو أجنبية.
وقوله على الأوجه: مقابله يقول لها الخروج للزيارة والعيادة مطلقا سواء كان لقريب أو نحوه (قوله: لان الخروج لذلك) أي لزيارة أو عيادة قريب وهو تعليل لكون الخروج لزيارة أو عيادة القريب جائزا لا تصير به ناشزة (قوله: وظاهر أن محل ذلك) أي كون الخروج المذكور لا يعد نشوزا، وقوله إن لم يمنعها: أي قبل السفر.
وقوله أو يرسل لها بالمنع: قال ع ش: أي أو تدل القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا.
اه.
(قوله: وبسفرها) معطوف على منع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بسفرها: أي مطلقا سواء كان طويلا أو قصيرا ولا ينافي هذا قول الشارح بعد أي بخروجها إلى محل يجوز القصر منه لأنه لا يلزم من خروجها إليه أن يكون سفرها طويلا (قوله: أي بخروجها وحدها) تفسير مراد للسفر الذي يحصل النشوز به (قوله: إلى محل يجوز القصر منه) أي وهو خارج السور إن كان أو العمران وقوله للمسافر، أي سفرا طويلا وهو متعلق بيجوز (قوله: ولو لزيارة إلخ) غاية لحصول النشوز لخروجها وحدها.
أي يحصل بخروجها.
أي ولو كان ذلك الخروج لزيارة أبويها أو للحج، ولو قال أو للنسك لكان أولى ليشمل العمرة (قوله: بلا إذن منه) أي الزوج والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من سفرها: أي يحصل النشوز بالسفر في حال كونه بغير إذن من الزوج، وقوله ولو لغرضه: أي ولو كان سفرها بلا إذن لغرض الزوج: أي حاجته فيحصل به النشوز (قوله: ما لم تضطر) قيد في حصول النشوز بالسفر المذكور، أي محل حصول النشوز بسفرها بلا إذنه ما لم تضطر إلى السفر، وإلا فلا يحصل النشوز به.
وقوله كأن الخ: تمثيل لحالة الاضطرار.
وقوله جلا جميع أهل البلد.
أي تفرقوا عنها.
قال في القاموس: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوا وجلاء، وأجلوا تفرقوا.
اه.
وقوله أو بقي من لا تأمن معه: أي أو لم يجل جميع أهل البلد ولكن بقي من لا تأمن معه على نفسها أو مالها (قوله: أو بإذنه إلخ) أي ويحصل النشوز بسفرها بإذنه أيضا ولكن كان سفرها لغرضها أو لغرض أجنبي (قوله: فتسقط المؤن) مفرع على جميع ما قبله والمراد بالمؤن ما يشمل الكسوة فتسقط كسوة ذلك الفصل، كما تقدم، وتقدم أيضا الخلاف في المسكن.
فلا تغفل، وقوله لعدم التمكين: أي بسبب سفرها المذكور (قوله: ولو سافرت بإذنه لغرضهما) أي الزوج والزوجة أو لاجنبي بدلها (قوله: فمقتضى المرجح) مبتدأ خبره قوله عدم السقوط.
وقوله في الايمان، متعلق بالمرجح.
وقوله فيما إذا قال إلخ: بدل من في الايمان بدل بعض.
وقوله إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق: الجملة مقول لقوله: وقوله فخرجت لها: أي فخرجت بقصد الذهاب إلى الحمام وبقصد غيره.
واعلم: أنه يوجد في غالب النسخ فخرجت لها ولغيرها بتأنيث الضمير، وهذا مبني على أن الحمام مؤنث، وهو خلاف الغالب.
وفي حاشية عبادة على الشذور ما نصه: قوله وحمامات هذا بناء أن حمامات مذكر وهو قول جل أهل اللغة، وقال بعض أهل اللغة الحمام مؤنثة.
اه.
وقوله أنها لا تطلق: أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من المرجح أو

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل