إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 415-13
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 415-13
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(فروع) يندب الاكل في صوم نفل ولو مؤكدا لارضاء ذي الطعام بأن شق عليه إمساكه ولو آخر النهار  من هيأ لأجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة الأولى من النبيين، وكان في أعلى عليين.
ومن قرأ مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على دراهم مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وقال الإمام اليافعي اليمنى: من جمع لمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون في جنات النعيم.
وقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد قصد روضة من رياض الجنة لأنه ما قصد ذلك الموضع إلا لمحبة الرسول.
وقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان سببا لقراءة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق.
والآفات والبليات والنكبات والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت، فإذا مات هون الله تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
(وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لأجل أفعاله الخبيثة، غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الأول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة واستقرأ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في المنام وهو يرفل في حلل سندس واستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة؟ قال بتعظيم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. (وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا أتحسن السحر؟ قال لا والله يا أمير المؤمنين.
فقال عفوت عنك، ولكن قل لي ماذا قلت؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له وليمة لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لأجل مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنت في حل من دم ولدي.
فخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ألف دينار ببركة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإنما أطلت الكلام في ذلك لأجل أن يعتني ويرغب جميع الإخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لأن من لأجله خلقت الأرواح والأجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام.
وفقنا الله وإياكم لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لأجله في سائر الأوقات والأيام آمين (قوله: فروع) أي خمسة عشر: الأول قوله يندب الأكل الخ، الثاني قوله ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ، الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله ويسن للآكل الخ، السادس قوله ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله ويكره للداعي الخ، العاشر قوله ويحرم للأراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله ويجوز للإنسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله ويحرم أخذ فرخ الخ (قوله: يندب الأكل الخ) عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم، فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل.
اه.
وإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان مفطرا

للامر بالفطر ويثاب على ما مضى وقضى ندبا يوما مكانه، فإن لم يشق عليه إمساكه لم يندب الافطار، بل الامساك أولى.
قال الغزالي: يندب أن ينوي بفطره إدخال السرور عليه، ويجوز للضيف أن يأكل مما قدم له بلا لفظ من المضيف.
نعم.
إن انتظر غيره لم يجز قبل حضوره إلا بلفظ منه.
وصرح الشيخان بكراهة الاكل فوق  فليطعم، وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة، وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن الأصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني منه ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الإجابة.
إذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح.
اه.
نهاية.
وقوله في صوم نفل: خرج به الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته (قوله: لإرضاء ذي الطعام) أي لأجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك الخ: أي ويتصور كون الأكل لأجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الإمساك هو طريقه المراوزة، وأطلق الإمام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الأكل عندهم مطلقا.
كذا في شرح الروض.
(قوله: للأمر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت (قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه (قوله: وقضى ندبا) أي لأنه صوم نفل (قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام.
وقوله إمساكه: أي بقاؤه على صومه (قوله: لم يندب الإفطار) جواب ان (قوله: بل الإمساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره (قوله: قال الغزالي الخ) عبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر، فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمن امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالإفطار، فالإفطار عبادة بهذه النية وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين.
اه.
(قوله: ويجوز للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لأهل المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان، وأما الطفيلي فهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه.
وسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة.
وقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير الأكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة.
والمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه وقيل ليس هو من باب الملك.
وإنما هو إتلاف بإذنه.
وقوله مما قدم له قال في النهاية أفهم حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى العرف أكل جميعه.
والذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية، فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع.
اه.
ومثله في التحفة (قوله: بلا لفظ من المضيف) متعلق بيجوز: أي يجوز له الأكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الإذن فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق.
(فائدة) قال النووي في الإذكار.
(إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله.
أو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الآكل.
ولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ.
وقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الأول، وما ورد في الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب.
اه.
بتصرف.
ويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم الصائمون.
اللهم أخلف على باذليه، وهن آكليه واطرح البركة فيه (قوله: نعم) استدراك على قوله بلا لفظ الموهم جواز الأكل

الشبع وآخرون بحرمته.
وورد بسند ضعيف زجر النبي (ص) أن يعتمد الرجل على يده اليسرى عند الاكل.
قال مالك: هو نوع من الاتكاء، فالسنة للاكل أن يجلس جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى.
ويكره الاكل متكئا، وهو المعتمد، على وطاء تحته ومضطجعا إلا فيما يتنقل به لا قائما والشرب قائما خلاف الاولى ويسن للآكل أن يغسل اليدين والفم قبل الاكل وبعده ويقرأ سورتي الاخلاص  مطلقا.
وقوله إن انتظر: أي المضيف.
وقوله غيره: أي غير الذي حضر.
ومثله ما لو لم تتم السفرة.
وقوله لم يجز: أي الأكل.
وقوله قبل حضوره: أي المنتظر.
وقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا (قوله: وصرح الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو ظاهر (قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث البطن.
اه.
ع ش. وقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الأكل فوق الشبع، وذلك لأنه مؤذ للمزاج.
وجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل الأول على مال نفسه الذي لا يضره، والثاني على خلافه.
ويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به، كما هو ظاهر، وفي البجيرمي.
والأحسن أن يقال إن التحريم محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة على غيرها.
اه (قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى.
وقوله نوع من الاتكاء: أي المنهي عنه (قوله: جاثيا) حال مؤكدة.
قال في القاموس: جثا: كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه اه.
وقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الأرض ويجعل بطونها مما يلي وركيه (قوله: ويكره الأكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل متكئا (قوله: وهو) أي المتكئ.
وقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الإكثار من الطعام، وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه، ومثله المضطجع، كما فهم بالأولى، اه.
وفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده.
وحكمه كراهة الأكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الأكل نهمة، والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.
نعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا.
اه.
وقوله على وطاء: قال في القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء.
اه.
وفي المصباح: والوطاء وزان كتاب المهاد الوطئ.
اه (قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي ويكره الأكل حال كونه مضطجعا على جنبه الأيمن أو الأيسر، وبالأولى الأكل مع الاستلقاء (قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع (قوله: لا قائما) أي لا يكره الأكل قائما (قوله: والشرب قائما خلاف الأولى) عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما بلا عذر خلاف الأولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته، وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائما فلبيان الجواز.
قال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأه: لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ اه (واعلم) أنه استثنى بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له - صلى الله عليه وسلم -، ولا حاجة لدعوي النسخ أو تضعيف النهي لأنه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه.
ثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررا بينا، ومن ثم سن أن يتقيأه، ولو فعله سهوا، لأنه يحرك أخلاطا يدفعها القئ.
ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر.
وذكر الحكماء أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره.
اه (قوله: ويسن للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب

وقريش بعده ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه، بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبتلعه.
ويحرم أن يكبر اللقم مسرعا حتى يستوفي أكثر الطعام ويحرم غيره.
ولو دخل على آكلين فأذنوا له لم يجز له الاكل معهم إلا إن ظن أنه عن طيب نفس، لا لنحو حياء، ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة إلا إن علم رضا الداعي.
ويكره للداعي تخصيص بعض الضيفان بطعام نفيس.
ويحرم للاراذل أكل ما قدم للاماثل.
ولو تناول ضيف إناء طعام فانكسر منه ضمنه، كما بحثه الزركشي، لانه في يده في حكم العارية.
ويجوز للانسان  التسمية قبل الأكل والشرب، فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله وآخره.
قال النووي في الإذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح.
ثم قال: قلت أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله، فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث المتقدم.
والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه.
ويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك.
اه.
باختصار.
وقوله أن يغسل اليدين إلخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه.
اه (قوله: ويقرأ سورتي إلخ) أي ويسن أن يقرأ بعد الأكل سورة الإخلاص وسورة قريش، ويسن أيضا أن يقول بعد الأكل، وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.
اللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا.
الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني) قال في الأذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الترمذي حديث حسن (قوله: ولا يبتلع إلخ) أي ويسن أن لا يبتلع ما يخرج من آثار الطعام بالخلال بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الأسنان فإنه يبتلعه (قوله: ويحرم أن يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام.
وقال ابن عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.
اه.
وقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الأكل.
وقوله حتى يستوفى أكثر الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لأجل أن يستوفى أكثر الطعام.
وقوله ويحرم 1: بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولأجل أن يحرم غيره من بقية الضيوف (قوله: ولو دخل) أي إنسان غير ضيف.
وقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون.
وقوله فأذنوا له: أي في الأكل معهم.
وقوله لم يجز له: أي للداخل (قوله: إلا إن ظن أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له الأكل حينئذ.
وقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه فيحرم عليه الأكل معهم، ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة (قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الإذن له في غير الأكل.
نعم: له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك.
وقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا يحرم.
والمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به، بدليل التقييد بالظن في مسألة الأخذ الآتية قريبا (قوله: ويكره للداعي تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر (قوله: ويحرم للأراذل أكل الخ) أي لأنه لا دلالة على الإذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه (قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له.
وقوله إناء طعام: التركيب إضافي: أي إناء فيه طعام.
وقوله فانكسر: أي الإناء.
وقوله منه: أي من الضيف (قوله: ضمنه) أي

أخذ من نحو طعام صديقه مع ظن رضا مالكه بذلك، ويختلف بقدر المأخوذ وجنسه وبحال المضيف.
ومع ذلك ينبغي له مراعاة نصفة أصحابه فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طيب نفس لا عن حياء.
وكذا يقال في قران نحو تمرتين أما عند الشك في الرضا فيحرم الاخذ كالتطفل ما لم يعم: كأن فتح الباب ليدخل من شاء ولزم مالك طعام إطعام مضطر قدر سد رمقه إن كان معصوما مسلما أو ذميا وإن احتاجه مالكه مآلا، وكذا بهيمة الغير المحترمة، بخلاف حربي ومرتد وزان محصن وتارك صلاة وكلب عقور، فإن منع فله أخذه قهرا بعوض إن  الإناء دون الطعام لأنه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده، فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.
اه.
وتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة مسائل.
فارجع إليه إن شئت.
وقوله لأنه: أي الإناء وقوله في يده: أي الضيف.
وقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة (قوله: ويجوز للإنسان أخذ من نحو صديقه) أي يجوز له أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته.
قال في التحفة: وإذا جوزنا له الأخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الأخذ بالبدل كان قرضا ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه.
اه (قوله: ويختلف) أي ظن الرضا.
وعبارة غيره.
وتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الأحوال ومقادير الأموال.
اه.
(قوله: وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا (قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا.
وقوله مراعاة نصفة، بفتحات، العدل (قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور.
وقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم.
وقوله أو يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه.
وكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الأمر إليهم، وإلا فالأوجه جواز ما رضي به بإذن أو قرينة.
اه.
وقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم.
وقوله لا عن حياء: أي وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه (قوله: وكذا يقال الخ) أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا.
ومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران والجمع (قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه.
وقوله فيحرم الأخذ: أي أخذه من طعام صديقه (قوله: كالتطفل) أي كحرمة التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس والانبساط (قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل الحرمة حيث لم يعم دعوته، فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الإمام وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الإمام بالدعوة الخاصة، أما العامة، كأن فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل.
اه.
وقوله كأن فتح الباب الخ.
تمثيل لعموم الدعوة (قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب.
وقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم.
وقوله مضطر: أي محتاج إلى طعام.
وقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد الخلل الحاصل في بقية الروح.
وزاد في التحفة في باب الأطعمة، أو إشباعه بشرطه.
وعبارته مع الأصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام، إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه.
اه.
وقوله بشرطه: هو أنه لو اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم (قوله: إن كان) أي المضطر.
وقوله معصوما: سيذكر محترزه.
وقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان (قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الإطعام.
وقوله مالكه: إنما أظهر ولم يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا.
وقوله مآلا: أي في المآل، أي المستقبل (قوله: وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام إطعامها (قوله: بخلاف حربي إلخ) أي فلا يلزم مالك الطعام إطعامهم إذا اضطروا لعدم احترامهم (قوله: فإن منع) أي المضطر.
فالفعل مبني للمجهول.
ويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام.
وقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا وله أن يقاتل عليه، فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا قصاص فيه ولا

حضر، وإلا فنسيئة.
ولو أطعمه ولم يذكر عوضا فلا عوض له لتقصيره ولو اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه.
ويجوز نثر نحو سكر وتنبل وتركه أولى.
ويحل التقاطه للعلم برضا مالكه.
ويكره أخذه لانه دناءة ويحرم أخذ فرخ طير عشش بملك الغير وسمك دخل مع الماء في حوضه.
فصل في القسم والنشوز  دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية والكفارة (قوله: إن حضر) أي العوض عند المضطر.
وقوله وإلا: أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة (قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام المضطر.
وقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه بعوض لا مجانا.
وقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر.
وقوله لتقصيره: أي بعدم ذكر العوض (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر.
وقوله في ذكر العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره.
وقوله صدق المالك بيمينه: أي حملا للناس على هذه المكرمة (قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو دراهم.
والنثر الرمي مفرقا.
وعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في الأملاك.
اه (قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى، ولا يكره في الأصح: لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا تنتهبون؟ فقالوا نهيتنا عن النهبى.
فقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر، أما الفرسان فلا.
خذوا على اسم الله.
فجاذبنا وجاذبناه اه.
تحفة (قوله: ويحل التقاطه) أي المنثور (قوله: ويكره أخذه) ضعيف.
والمعتمد أنه خلاف الأولى.
وعبارة المنهج وشرحه: وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لأن الثاني يشبه النهبى والأول تسبب إلى ما يشبهها.
نعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى.
اه.
وعبارة النهاية مع الأصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى وقيل أخذه مكروه لأنه دناءة.
نعم: إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى، ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لأجله فوقع فيه ملكه بالأخذ، ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه.
فلو أخذه غيره لم يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره، لكن الأصح في الصور كلها الملك، كالإحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء فيها.
اه.
وقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة (قوله: ويحرم أخذ فرخ إلخ) يعني إنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الأخذ لم يملكه لو أخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الأصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه.
أو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لأنه يملكه بالأخذ، والوقوع في نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج.
بله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه، بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم ينفضه.
وإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لأن المتحجر غير مالك فليس الإحياء تصرفا في ملك الغير، بخلاف هذه الصور.
اه.
بحذف والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الأفضل فعلها بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده.
وذكر بعده النشوز لأنه يترتب غالبا على ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة.
والقسم، بفتح القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ.
والمراد به العدل بين الزوجات، وأما بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة (قوله: (يجب قسم لزوجات) إن بات عند بعضهن بقرعة أو غيرها فيلزمه قسم لمن بقي منهن ولو قام بهن عذر كمرض وحيض.
وتسن التسوية بينهن في سائر أنواع الاستمتاع، ولا يوءاخذ بميل القلب إلى بعضهن، وأن لا يعطلهن بأن يبيت عندهن، ولا قسم بين إماء ولا إماء وزوجة.
ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف، بأن يمتنع كل عما يكره صاحبه ويؤدي إليه حقه مع الرضا وطلاقة الوجه من غير أن يحوجه إلى مؤنة وكلفة في ذلك  يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * 1، وخبر إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية ودخل الإماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب عليه القسم بينهما.
والمراد بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والأربع.
وخرجت الواحدة فلا يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لأنه من المعاشرة بالمعروف.
وفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية.
ذكره في البيان.
اه (قوله: هن بات عند بعضهم) قيد في الوجوب، فلو لم يبت عند بعضهن لم يجب عليه القسم ولا إثم عليه بذلك، لكن يستحب أن لا يعطلهن وإن يحصنهن بالوطئ.
ثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد، بل المدار على صيرورته عند بعضهن ليلا أو نهارا، كما في التحفة، ونصها مع الأصل: نعم إن بات في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات لأن شأن القسم الليل، لا لإخراج مكثه نهارا عند إحداهن، فإن الأوجه أنه يلزمه أن يمكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات.
اه.
وقوله بقرعة: متعلق بقسم.
وقوله أو غيرها: أي القرعة (قوله: فيلزمه قسم لمن بقي الخ) هذا عين قوله يجب قسم الزوجات: إذ اللزوم والوجوب بمعنى واحد.
والمراد بقوله لزوجات بقيتهن لا كلهن بدليل قوله إن بات عند بعضهن، ولا يقال أنه أعاده لأجل الغاية وهي ولو قام بهن عذر لأنا نقول يصح جعلها غاية لوجوب قسم الزوجات وبالجملة فالأولى إسقاطه والاقتصار على الغاية (قوله: ولو قام بهن عذر) أي يلزمه القسم للباقيات، ولو قام بهن عذر، وذلك لأن المقصود الانس لا الوطئ ويلزمه ذلك فورا ولو بدون طلب، كما في سم، وترك القسم كبيرة كما في ع ش (قوله: كمرض وحيض) تمثيل للعذر، ومثلهما رتق وقرن وإحرام وجنون إن أمن من الشر (قوله: وتسن التسوية بينهن) أي بين الزوجات (قوله: في سائر أنواع الإستمتاع) أي وطأ كانت أو غيره (قوله: ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن) أي لأنه أمر قهري ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (قوله: وإن لا يعطلهن) أي ويسن أن لا يعطلهن أي إن لم يبت عند بعضهن، وإلا وجب عدم التعطيل، كما علمت (قوله: بأن يبيت) تصوير لانتفاء التعطيل (قوله: ولا قسم بين إماء) أي غير زوجات ولو كن مستولدات: قال تعالى: * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * 2 أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه (قوله: ولا إماء وزوجة) أي ولا قسم بين إماء وزوجة، لما مر (قوله: ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف) أي لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * 3 وفي شرح الروض: النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة، وملازمة المسكن وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف: قال تعالى: * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * 4 والمراد تماثلهما في وجوب الأداء، وقال تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1). اه (قوله: بأن يمتنع كل) أي من الزوجين، وهو تصوير للتعاشر بالمعروف (قوله: ويؤدي) معطوف على يمتنع: أي وبأن يؤدي كل إلى صاحبه حقه.
وقوله مع الرضا: متعلق بكل من يمتنع ويؤدي.
وقوله وطلاقة الوجه: أي ومع طلاقة الوجه، وهي عدم العبوسة، ولبعضهم: البر شئ هين: وجه طلق وكلام لين (قوله: من غير أن يحوجه الخ) متعلق أيضا بكل من الفعلين قبله: أي يمتنع عما ذكر ويؤدي إليه حقه من غير أن يحوج أحدهما الآخر إلى مؤنة.

(غير) معتدة عن وطئ شبهة لتحريم الخلوة بها وصغيرة لا تطيق الوطئ، و (ناشزة) أي خارجة عن طاعته بأن تخرج بغير إذنه من منزله، أو تمنعه من التمتع بها، أو تغلق الباب في وجهه، ولو مجنونة، وغير مسافرة وحدها لحاجتها ولو بإذنه فلا قسم لهن كما لا نفقة لهن.
(فرع) قال الاذرعي نقلا عن تجزئة الروياني: ولو ظهر زناها حل له منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه.
نص عليه في الام.
وهو أصح القولين.
انتهى.
قال شيخنا: وهو ظاهر إن أراد أنه يحل له ذلك باطنا معاقبة له لتلطيخ فراشه، أما في الظاهر فدعواه عليها ذلك غير مقبولة، بل ولو ثبت زناها لا يجوز للقاضي أن يمكنه من ذلك فيما  وقوله وكلفة: العطف للتفسير، والمراد المشقة.
وقوله في ذلك أي في الامتناع المذكور وأداء ما عليه للآخر من الحقوق (قوله: غير معتدة) منصوب على الاستثناء من زوجات: أي يجب القسم للزوجات إلا المعتدة الخ.
وقوله عن وطئ شبهة: فإن كانت معتدة عنه بأن وطئ إحدى زوجاته أجنبي بشبهة فلا قسم لها حتى تعتد بل يحرم، كما يفهمه التعليل بعد قوله لتحرم الخلوة بها (قوله: وصغيرة) أي وغير صغيرة لا تطيق الوطئ (قوله: وناشزة) أي وغير ناشزة ودخل في مدعيه الطلاق (قوله: أي خارجة عن طاعته) تفسير للناشزة (قوله: بأن تخرج بغير الخ) تصوير لخروجها عن طاعته (قوله: ولو مجنونة) غاية في الناشزة: أي يشترط أن تكون غير ناشزة ولو كانت مجنونة فنشوزها يسقط حقها كنشوز العاقلة وإن كانت لا تأثم به (قوله: وغير مسافرة) عطف على غير معتدة.
وقوله وحدها: خرج ما إذا سافرت معه ولم يمنعها فحقها باق.
وقوله لحاجتها: خرج ما إذا كانت لحاجته بإذنه فيقضي لها من نوب الباقيات، فإن كان من غير إذنه سقط حقها (قوله: فلا قسم لهن) أي للمعتدة والصغيرة والناشزة والمسافرة، وهو تفريع على مفهوم وقوله غير معتدة الخ.
ويصح جعله قوله جواب شرط مقدر: أي أما المعتدة من وطئ الشبهة والصغيرة والناشزة والمسافرة فلا قسم لهن لعدم استحقاقهن له.
وانظر: هل يحرم القسم عليه لهن لأن فيه تضييع حق الباقيات أم لا؟ وقد قدمت أن قوله لتحريم الخلوة بالمعتدة يقتضي حرمته عليه فيها، ولكن بقي النظر فيما عداها من الناشزة والصغيرة الخ (قوله: كما لا نفقة لهن) أي لا نفقة واجبة عليه لهن.
وفي المغني مع الأصل ما نصه: ويستحق القسم مريضة وقرناء وقرناء ورتقاء وحائض ونفساء، ثم قال: وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة لتخرج الرجعية.
ويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة.
وضابط من لا يستحقه هو كل امرأة لا نفقة لها، وضابط من يجب عليه القسم كل زوج عاقل ولو سكران أو سفيها أو مراهقا، فإن جار المراهق فالإثم على وليه، أي إذا قصر، وإن جار السفيه فعلى نفسه لأنه مكلف.
وأما المجنون إذا أطبق جنونه أو تقطع ولم ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن، سواء أمن منه الضرر أم لا، إلا إن طولب بقضاء قسم وقع منه أو كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة أو مال إليه بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى.
اه.
بحذف (قوله: ولو ظهر زناها) أي ظهر زنا واحدة من زوجاته برؤيته أو بالشيوع (قوله: حل له) أي زوجها (قوله: منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه) أي يمتنع من قسمه لها لتختلع منه بمال (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة ولفظها بعد وهو أصح القولين وهو بعيد، ولعل الأصح القول الثاني.
ويأتي أول الخلع ما يصرح به.
وينبغي أن يكون محل الخلاف إذا ظهر زناها في عصمته لا قبلها.
اه.
وقوله ويأتي أول الخ: عبارته هناك: ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا، كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد أو لا بقصد ذلك وقع بائنا.
وعليه يحمل ما نقلاه عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين.
اه.
ومثله يأتي للشارح نقلا عن شرح المنهاج والإرشاد (قوله: وهو) أي كونه يحل له منع قسمها وحقوقها ظاهر.
وقوله إن أراد.
أي القائل بذلك وهو الروياني لأن الأذرعي ناقل عنه.
وقوله يحل له ذلك: أي منع قسمها وحقوقها.
وقوله باطنا: أي في الباطن.
وقوله معاقبة الخ: تعليل للحل باطنا.
وقوله لتلطيخ فراشه: علة العلة (قوله: أما في الظاهر) أي أما بالنسبة للظاهر (قوله: يظهر.
(وله) أي للزوج (دخول في ليل) لواحدة (على) زوجة (أخرى لضرورة) لا لغيرها كمرضها المخوف، ولو ظنا، (وله) دخول (في نهار لحاجة) كوضع متاع أو أخذه وعيادة وتسليم نفقة وتعرف خبر (بلا إطالة) في مكث عرفا على قدر الحاجة، وإن أطال فوق الحاجة عصى لجوره وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها.
هذا ما في المهذب وغيره.
وقضية كلام المنهاج والروضة وأصليهما خلافه فيما إذا دخل  فدعواه عليها ذلك الخ) كان الأنسب في المقابلة أن يقول فلا يحل له ذلك بمعنى أن الحاكم يمنعه من ذلك ولا يقبل دعواه عليها بذلك (قوله: بل الخ) الإضرار انتقالي.
وقوله ولو ثبت زناها: أي بالبنية أو بإقرارها.
وقوله لا يجوز للقاضي أن يمكنه: أي الزوج.
وقوله من ذلك: أي ترك القسم والحقوق (قوله: وله) أي للزوج دخول في ليل لو قال في أصل، كما في المنهج، لكان أولى ليشمل ما إذا كان الأصل النهار (قوله: لواحدة) متعلق بمحذوف صفة لليل: أي ليل كائن لواحدة من زوجاته وهي صاحبة النوبة (قوله: على زوجة أخرى) أي وهي غير صاحبة النوبة (قوله: لضرورة) متعلق بيجوز المقدر.
وقوله لا لغيرها: أي لا يجوز دخوله لغير ضرورة، ولو كان لحاجة: كعيادة مريض (قوله: كمرضها المخوف) تمثيل للضرورة.
ومثله الخوف على عياله من حريق وسرقة وقوله ولو ظنا.
أي ولو كان مخوفا بالظن لا باليقين.
قال الغزالي: أو احتمالا، فيدخل ليتبين الحال: أي ليعرف هل هو مخوف أو لا؟ (قوله: وله دخول في نهار) لو قال في تابع لكان أولى ليشمل ما لو كان ليلا.
وقوله لحاجة هي: أعم من الضرورة (قوله: كوضع متاع الخ) تمثيل للحاجة.
وقوله أو أخذه: أي المتاع من الزوجة الأخرى.
وقوله وعيادة: أي لها بأن كانت مريضة.
وقوله وتسليم نفقة: أي لها.
وقوله وتعرف خبر: أي منها (قوله: بلا إطالة في مكث) قيد للصورتين، أعني الدخول ليلا والدخول نهارا، فهو متعلق بكل منهما.
والمعنى أنه يشترط فيهما أن يخفف المكث (قوله: عرفا) يعني أنه يقدر عدم طول المكث بالعرف ومن ثم لم يلزمه أن يقضي لحظة وما قاربها وإن جامع فيها لأنه يتسامح بالزمن القصير.
قال في التحفة: ويظهر ضبط العرف في طول المكث بفوق ما من شأنه أن يحتاج إليه عند الدخول لتفقد الأحوال عادة فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد عليه يقضيه مطلقا.
وإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك اه.
وقوله فهذا القدر: أي ما من شأنه الخ.
وقوله مطلقا: قال ابن قاسم ظاهره سواء وصله بما زاد أو لا، فإذا طال فوق هذا القدر قضى ما زاد عليه دونه، وإذا لم يقض هذا القدر في الأصل ففي التابع بالأولى، كما لا يخفي، اه (قوله: على قدر الحاجة) متعلق بإطالة: أي بلا إطالة على قدر الحاجة، وكان عليه أن يزيد وعلى قدر الضرورة، لما علمت أن عدم الإطالة قيد فيه أيضا (قوله: وإن أطال فوق الحاجة) أي أو فوق الضرورة، كما علمت (قوله: عصى) جواب أن وقوله لجوره: أي ظلمه وهو علة العصيان (قوله: وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها) ظاهره أنه يقضي الجميع قدر الحاجة أو الضرورة وما زاد عليهما، وهو أيضا ظاهر المنهج، ولكنه يخالف ما مر عن التحفة من أنه يقضي الزائد فقط.
ونقل البجيرمي عن الزيادي تفصيلا في ذلك فقال: (والحاصل) أنه إذا دخل في الأصل لضرورة وطال زمن الضرورة أو أطاله فإنه يقضي الجميع، وإن دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء، وإن أطاله قضى الزائد فقط.
ثم قال: أما حكم الدخول فإن كان في الأصل لضرورة جاز، وإلا حرم.
وفي التبع إن كان ثم أدنى حاجة جاز، وإلا حرم.
ثم قال: ونظم بعضهم المعتمد من هذه المسألة فقال: للزوج أن يدخل للضرورة لضرة ليست بذات النوبة في الأصل مع قضاء كل الزمن إن طال أو أطاله فأتقن وإن يكن في تابع لحاجة وقد أطال وقت تلك الحاجة قضى لذي زيد فقط ولا يجب قضاؤه في الطول هذا ما انتخب وإن يكن دخوله لا لغرض عصى ويقضي لا جماعا إن عرض

في النهار لحاجة وإن طال فلا تجب تسوية في الاقامة في غير الاصل كأن كان نهارا، أي في قدرها، لانه وقت التردد وهو يقل ويكثر عند حل الدخول، يجوز له أن يتمتع.
ويحرم الجماع، لا لذاته، بل لامر خارج ولا يلزمه قضاء الوطئ لتعلقه بالنشاط بل يقضي زمنه إن طال عرفا.
(واعلم) أن أقل القسم ليلة لكل واحدة وهي من الغروب إلى الفجر (وأكثره ثلاث) فلا يجوز أكثر منها  (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه يقضي وجوبا لذات النوبة من نوبة المدخول عليها مطلقا سواء كان الدخول لضرورة أو لحاجة ليلا كان أو نهارا.
وقوله ما في المهذب: هو متن لأبي إسحاق التبريزي (قوله: وفضية كلام المنهاج) وعبارته: والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة.
اه.
قال في المغني: أي وإن طال الزمان لأن النهار تابع مع وجود الحاجة.
اه.
(قوله: وأصليهما) أي أصل المنهاج، وهو المحرر للرافعي، وأصل الروضة وهو العزيز شرح الوجيز المسمى بالشرح الكبير للرافعي أيضا.
وقوله خلافه: خبر المبتدأ الذي هو قضية، والضمير يعود على ما في المهذب.
وقوله فيما إذا دخل الخ: هذا محل المخالفة.
والمعنى أن مقتضى كلام المنهاج والروضة وأصليهما يخالف ما في المهذب إذا كان الدخول واقعا في النهار لحاجة.
وقال في المغني: فيحمل كلام المهذب وغيره، كما قال شيخي، على ما إذا طال الزمان فوق الحاجة، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان بالحاجة، ورأيت في بعض الشراح ضعف ما في المهذب، وبعضهم ضعف ما في المتن.
وحيث أمكن الجمع فهو أولى.
اه.
(قوله: فلا تجب الخ) المقام ليس للتفريع، فكان الأولى التعبير بالواو.
وقوله في غير الأصل: أما الأصل فيجب التسوية في قدر الإقامة فيه، كما في التحفة والنهاية (قوله: كأن كان) أي غير الأصل نهارا.
وأتى بكاف التمثيل إشارة إلى أنه قد يكون ليلا (قوله: أي في قدرها) بيان لقوله في الإقامة.
ولو قال من أول الأمر فلا تجب التسوية في قدر الإقامة لكان أخصر.
والمراد أنه لو أقام عند صاحبة النوبة في غير الأصل الذي هو النهار إن جعل الأصل الليل أو الليل إن جعل الأصل النهار لم يجب أن يقسم عند الأخرى إذا جاءت نوبتها في غير الأصل مثل إقامته عند تلك، بل له أن ينقص عنها أو يزيد عليها وكذا لا تجب التسوية في أصل الإقامة في غير الأصل، فلو أقام فيه عند بعضهن وترك الإقامة فيه عند البعض الآخر لم يحرم عليه، كما في التحفة، ونصها: وكذا في أصلها على ما اقتضاه الإطلاق، ولكن الذي بحثه الإمام أخذا من كلامهم امتناعه إن كان قصدا.
وجرى عليه الأذرعي فقال: لا أشك أن تخصيص إحداهن بالإقامة عندها نهارا على الدوام، والانتشار في نوبة غيرها يورث حقدا وعداوة وإظهار ميل وتخصيص.
اه.
(قوله: لأنه) أي غير الأصل وقت التردد (قوله: وهو) أي التردد.
وقوله يقل ويكثر: أي بحسب الحاجة (قوله: وعند حل الدخول) أي بأن كان لضرورة أو لحاجة (قوله: يجوز له أن يتمتع) وذلك لخبر عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها رواه أحمد والحاكم وصحيح إسناده، والمسيس: الوطئ (قوله: ويحرم) أي التمتع بالجماع للخبر المار.
وقوله لا لذاته: أي أن الحرمة لا لذات الجماع، وإنما هي لأمر خارج وهو كونه في نوبة الغير.
وعبارة الخطيب: ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان لضرورة.
قال الإمام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية.
وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لأمر خارج.
اه.
وكتب بجيرمي ما نصه: قوله لا يوصف بالتحريم، أي من حيث خصوص كونه وطأ، وأما من حيث صرف زمن صاحبة الوقت لغيرها فمعصية توصف بالتحريم.
وقوله إلى إيقاع المعصية: أي إيقاع الوطئ في هذا الزمن.
قوله لا إلى ما وقعت به المعصية وهو الجماع نفسه، وفيه أن الوطئ ليس معصية.
فالأولى أن يقول ويصرف التحريم إلى الإقدام على الفعل أو صرف الزمن له.
وقوله لأمر خارج: وهو كونه في نوبة الغير.
اه.
(قوله: ولا

وإن تفرقن في البلاد إلا برضاهن.
وعليه يحمل قول الام: يقسم مشاهرة ومسانهة.
والاصل فيه لمن عمله نهارا الليل والنهار قبله أو بعده وهو أولى تبع.
ولحرة ليلتان ولامة سلمت له ليلا ونهارا ليلة.
ويبدأ وجوبا في القسم بقرعة (ولجديدة) نكحها وفي عصمته زوجة فأكثر (بكر سبع) من الايام يقيمها عندها متوالية وجوبا (و) لجديدة

(ثيب ثلاث) ولاء بلا قضاء ولو أمة فيهما لقوله (ص): سبع للبكر وثلاث للثيب ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء: للاتباع.
(تنبيه) يجب عند الشيخين، وإن أطال الاذرعي: كالزركشي في رده، أن يتخلف ليالي مدة الزفاف عن نحو الخروج للجماعة وتشييع الجنائز، وأن يسوي ليالي القسم بينهن في الخروج لذلك أو عدمه، فيأثم

بتخصيص ليلة واحدة بالخروج لذلك (و) وعظ زوجته ندبا لاجل خوف وقوع نشوز منها كالاعراض والعبوس بعد الاقبال وطلاقة الوجه والكلام الخشن بعد لينه و (هجر) إن شاء (مضجعا)، مع وعظها لا في الكلام، بل يكره فيه، ويحرم الهجر به ولو لغير الزوجة فوق ثلاثة أيام: للخبر الصحيح.
نعم إن قصد به ردها عن المعصية

وإصلاح دينها جاز (وضربها) جوازا ضربا غير مبرح ولا مدم على غير وجه ومقتل إن أفاد الضرب في ظنه ولو بسوط وعصا.
لكن نقل الروياني تعيينه بيده أو بمنديل (بنشوز) أي بسببه وإن لم يتكرر، خلافا للمحرر، ويسقط بذلك القسم.
ومنه امتناعهن إذا دعاهن إلى بيته ولو لاشتغالها بحاجتها لمخالفتها.
نعم، إن عذرت لنحو مرض

أو كانت ذات قدر وخفر لم تعتد البروز لم تلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها.
ويجوز له أن يؤدبها على شتمها له.
(تتمة) يعصى بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور وقته وإن كان الطلاق رجعيا.
قال ابن الرفعة: ما لم يكن بسؤالها.

فصل في الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين لباس للآخر كما في الآية، وأصله مكروه.

وقد يستحب كالطلاق ويزيد هذا بندبه لمن حلف بالطلاق الثلاث على شئ لا بد له من فعله قال شيخنا: وفيه نظر لكثرة القائلين بعود الصفة.
فالاوجه أنه مباح لذلك، لا مندوب، وفي شرحي المنهاج والارشاد له: لو منعها

نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا - كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد - أولا بقصد ذلك وقع بائنا.
وعليه يحمل ما نقله الشيخان عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين وإن تحقق زناها، لكن لا يكره الخلع حينئذ.
(الخلع) شرعا (فرقة بعوض) كميته مقصود من زوجة أو غيرها راجع (لزوج) أو سيدة (بلفظ طلاق أو خلع) أو مفاداة ولو كان الخلع في رجعية لانها كالزوجة في كثير من الاحكام.
(فلو جرى) الخلع

(بلا) ذكر (عوض) معها (بنية التماس قبول) منها: كأن قال خالعتك أو فاديتك ونوى التماس قبولها فقبلت (فمهر مثل) يجب عليها لاطراد العرف بجريان ذلك بعوض، فإن جرى مع أجنبي طلقت مجانا، كما لو كان معه

والعوض فاسد.
ولو أطلق فقال خالعتك ولم ينو التماس قبولها وقع رجعيا وإن قبلت (وإذا بدأ) الزوج (ب) - صيغة (معاوضة: كطلقتك) أو خالعتك (بألف فمعاوضة) لاخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له وبها شوب تعليق لتوقف وقوع الطلاق بها على القبول (فله رجوع قبل قبولها) لان هذا شأن المعاوضات (وشرط قبولها فورا) أي

في مجلس التواجب بلفظ كقبلت أو ضمنت أو يفعل كإعطائها الالف على ما قاله جمع محققون فلو تحلل بين لفظه وقبولها زمن أو كلام طويل لم ينفذ.
ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فتقع الثلاث وتجب الالف.
فإذا بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بألف أو إن طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها فلها رجوع قبل جوابه لان ذلك حكم المعاوضة.
ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا فإن لم يطلقها فورا كان

تطليقه لها ابتداء للطلاق.
قال الشيخ زكريا: لو ادعى أنه جواب وكان جاهلا معذورا صدق بيمينه (أو بدأ ب) - صيغة (تعليق) في إثبات (كمتى) أو أي حين (أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق) لاقتضاء الصيغة له (فلا) طلاق إلا بعد تحقق الصفة ولا (رجوع) له عنه قبل الصفة كسائر التعليقات (ولا يشترط) فيه (قبول) لفظا (ولا إعطاء فورا) بل يكفي الاعطاء ولو بعد أن تفرقا عن المجلس لدلالته على استغراق كل الازمنة منه صريحا، وإنما وجب الفور في قولها متى طلقتني فلك كذا لان الغالب على جانبها المعاوضة فإن لم يطلقها فورا حمل على الابتداء لقدرته عليه أما إذا كان التعليق في النفي كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الاعطاء فلم تعطه (وشرط فور) أي الاعطاء في مجلس التواجب بأن لا يتخلل كلام أو سكوت طويل

عرفا من حرة حاضرة أو غائبة علمته (في إن) أو إذا (أعطيتني) كذا فأنت طالق لانه مقتضى اللفظ مع العوض وخولف في نحو متى لصراحتها في جواز التأخير لكن لا رجوع له عنه قبله.
ولا يشترط القبول لفظا.
(تنبيه) الابراء فيما ذكر كالاعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع.
وإفتاء بعضهم بأنه يقع في الغائبة مطلقا لانه لم يخاطبها بالعوض بعيد مخالف لكلامهم.
ولو قال إن أبرأتني

فأنت وكيل في طلاقها فأبرأته برئ ثم الوكيل مخير، فإن طلق وقع رجعيا لان الابراء وقع في مقابلة التوكيل، ومن علق طلاق زوجته بإبرائها إياه من صداقها لم يقع عليه.
إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم تتعلق به زكاة خلافا لما أطال به الريمي أنه لا فرق بين تعلقها به وعدمه وإن نقله عن المحققين وذلك لان الابراء لا يصح من قدرها وقد علق بالابراء من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها وقيل يقع بائنا بمهر المثل.
ولو أبرأته ثم ادعت الجهل بقدره.
فإن زوجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودل الحال على جهلها به لكونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه: ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته، برئ مطلقا.
ثم إن عاش إلى مضي الشهر طلقت وإلا فلا.
وفي الانوار في أبرأتك من

مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع ولا يبرأ، لكن الذي في الكافي وأقره البلقيني وغيره في أبرأتك من صداقي بشرط الطلاق أو على أن تطلقني تبين ويبرأ، بخلاف إن طلقت ضرتي فأنت برئ من صداقي فطلق الضرة وقع الطلاق ولا براءة.
قال شيخنا: والمتجه ما في الانوار لان الشرط المذكور متضمن للتعليق.
(فروع) لو قال إن أبرأتني من صداقك أطلقك فأبرأت فطلق برئ وطلقت ولم تكن مخالعة ولو قالت طلقني وأنت برئ من مهري فطلقها بانت به لانها صيغة التزام، أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك أو فأنت برئ

من صداقي فطلقها بانت بمهر المثل، على المعتمد، لفساد العوض بتعليق الابراء.
وأفتى أبو زرعة فيمن سأل زوج بنته قبل الوطئ أن يطلقها على جميع صداقها والتزم به والدها فطلقها واحتال من نفسه على نفسه لها وهي محجورته بأنه خلع على نظير صداقها في ذمة الاب.
نعم، شرط صحة هذه الحوالة أن يحيله الزوج به لبنته.
إذ لا بد فيها من إيجاب وقبول ومع ذلك لا تصح إلا في نصف ذلك لسقوط نصف صداقها عليه ببينونتها منه فيبقى

للزوج على الاب نصفه لانه لما سأله بنظير الجميع فذمته فاستحقه والمستحق على الزوج النصف لا غير فطريقه أن يسأله الخلع بنظير النصف الباقي لمحجورته لبراءته حينئذ بالحوالة عن جميع دين الزوج.
اه.
قال شيخنا: وسيعلم مما يأتي أن الضمان يلزمه به مهر المثل، فالالتزام المذكور مثله وإن لم توجد الحوالة.
ولو اختلع الاب أو غيره بصداقها أو قال طلقها وأنت برئ منه وقع رجعيا، ولا يبرأ من شئ منه.
نعم، إن ضمن له الاب أو الاجنبي الدرك أو قال علي ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الاب أو الاجنبي.
ولو قال لاجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف، اشترط في لزوم الالف أن يقول علي.
بخلاف سل زوجتي أن يطلقني على كذا فإنه

توكيل وإن لم تقل علي.
ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا، بانتا، لانه خلع غير فاسد: لان العوض فيه مقصود، خلافا لبعضهم، فلكل على الآخر مهر مثل زوجته.
(تنبيه) الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد.
وفي قول نص عليه في القديم والجديد الفرقة بلفظ الخلع إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا، فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر، واختاره كثيرون من

أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، بل تكرر من البلقيني الافتاء به.
أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص قطعا، كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق، لكن نقل الامام عن المحققين القطع بأنه لا يصير طلاقا بالنية.

فتح المعين - المليباري الهندي ج 4 فتح المعين المليباري الهندي ج 4

الجزء: 4

فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 هـ / 1997 م حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061/ 11 تلفون: 838305/ 838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962

بسم الله الرحمن الرحيم فصل في الطلاق وهو لغة: حل القيد.
وشرعا حل عقد النكاح باللفظ الآتي وهو إما واجب: كطلاق مول لم يرد الوطئ، أو  فصل في الطلاق أي في بيان أحكامه: ككونه مكروها أو حراما وواجبا أو مندوبا، وككونه يفتقر إلى نية في الكناية ولا يفتقر إليها في الصريح، والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب: كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * أي عدد الطلاق الذي تملك الرجعة بعده مرتان، فلا ينافي أنه ثلاث، وقد سئل - صلى الله عليه وسلم - أين الثالثة؟ فقال: * (أو تسريح بإحسان) * ولذلك قال الله تعالى بعده: * (فإن طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وكقوله تعالى: * (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * والسنة كقوله - صلى الله عليه وسلم -: أتاني جبريل فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.
والطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الأمة - يعني أن الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث.
وفي تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال: كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك، ثم راجعها بقصد مضاررتها، فنزلت هذه الآية: * (الطلاق مرتان) *. وأركانه خمسة: زوج، وصيغة، وقصد، ومحل، وولاية عليه.
وكلها تعلم من كلامه (قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة.
فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لأن القيد فيه المعبر عنه بالعقد معنوي.
ومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد.
ومنه أيضا ما في قول الإمام مالك: العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان البيتان في قوله:1234

مندوب: كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها، أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها أو سيئة الخلق: أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة، فيما استظهره شيخنا، وإلا فمتى توجد امرأة غير سيئة الخلق.
وفي الحديث: المرأة الصالحة في النساء كالغراب الاعصم كناية عن ندرة وجودها: إذ الاعصم هو أبيض الجناحين، أو يأمره به أحد والديه: أي من غير تعنت أو حرام كالبدعي، وهو طلاق مدخول بها في نحو  قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا (قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح.
وقوله: عقد النكاح: الإضافة للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد (قوله: باللفظ الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك (قوله: وهو إما وجب الخ) والحاصل تعتريه الأحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده وأثبته الإمام وصوره بما إذا لم يشتهها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها (قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب.
والمولى - بضم الميم وكسر اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر، فإن مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ، فإن أبي وجب عليه الطلاق، فإن أباه طلقها الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا.
وقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ، فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة يمين - كما سيأتي - (قوله: أو مندوب) معطوف على واجب (قوله: كأن يعجز عن القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب.
وقوله ولو لعدم الميل: أي ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير الإمام المباح بما إذا لم يشتهها لأن المراد من قوله لم يشتهها أي شهوة كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة.
(والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا، وفي المباح يوجد منه ميل لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف تقصيره في حقها لبغض أو غيره.
اه.
وهي أولى من عبارة شارحنا (قوله: أو تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز.
أي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة - وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كأن التقييد بقوله، بعدما لم يخش الفجور بها غير ظاهر (قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا فلا يكون مندوبا لأن في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة.
كذا في ع ش (قوله: أو سيئة الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها بقوله: (أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك.
وقوله وإلا إلخ.
أي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لأنه يلزم أن كل رجل يندب له طلاق زوجته لأن كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت وليست بسيئة الخلق (قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة الخلق تستلزم عدم الصلاح في الغالب فينتج المدعى.
تأمل (قوله: كناية إلخ) أي أن قوله كالغراب الأعصم كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لأن الغراب المذكور كذلك (قوله: إذ الأعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الأعظم وهو أبيض الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه (قوله: أو يأمره) أي وكأن يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون.
وقوله به: أي بالطلاق (قوله: من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح، فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه به وفي

حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه، وكطلاق من لم يستوف دورها من القسم، وكطلاق المريض بقصد الحرمان من الارث، ولا يحرم جمع ثلاث طلقات، بل يسن الاقتصار على واحدة أو مكروه بأن سلم الحال من ذلك كله، للخبر الصحيح: أبغض الحلال إلى الله الطلاق وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله إنما (يقع لغير بائن) ولو رجعية لم تنقض عدتها فلا يقع لمختلعة  القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه.
ويقال جاءه متعنتا: أي طالبا زلته (قوله: أو حرام) عطف على واجب.
وقوله كالبدعي: أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام (قوله: وهو) أي البدعي.
وقوله: طلاق مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم.
وقوله في نحو حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع.
وقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها.
وخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر منها فلا يحرم فيه، وذلك لأن بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق احالا.
وقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه، وذلك لأن خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه.
ولا يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا.
ثم إن محل حرمة ذلك فيمن تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في متن المنهاج (قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة.
ولو سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة، ووافق الأذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا بإسقاط حقها.
وقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من الليالي أو الأيام، والمراد بها هنا حصتها منه (قوله: وكطلاق المريض الخ) معطوف على قوله كالبدعي أيضا.
وقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الإرث، وإلا فلا يحرم (قوله: ولا يحرم الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم يحرم لأن عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرمتها عليه.
رواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من حضره (قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث خلاف السنة (قوله: أو مكروه) معطوف على واجب (قوله: بأن سلم الحال من ذلك كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة (قوله: للخبر الصحيح) دليل الكراهة (قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن الحلال مبغوض، وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا.
وأجيب بأن المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لأنه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لأنه نهى عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل الذي هو المقصود الأعظم من النكاح، ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها وأولادها.
واستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الإنتقام أو إرادته، وهذا إنما يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه وأشار الشارح إلى الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر، فإن كان المراد بها في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال.
وقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض.
وقوله لحله: أي الطلاق (قوله: إنما يقع لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلبة وبالمطلقة طلاقا رجعيا.
فقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق الطلاق الرجعية لأنها في حكم الزوجات هنا.
وفي الإرث وصحة الظهار والإيلاء واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى.
وقوله لم تنقض عدتها:

ورجعية انقضت عدتها (طلاق) مختار (مكلف) أي بالغ عاقل، فلا يقع طلاق صبي ومجنون (ومتعد بسكر) أي بشرب خمر وأكل بنج أو حشيش لعصيانه بإزالة عقل، بخلاف سكران لم يتعد بتناول مسكر كأن أكره عليه أو لم يعلم أنه مسكر فلا يقع طلاقه إذا صار بحيث لا يميز لعدم تعديه وصدق مدعي إكراه في تناوله بيمينه إن وجدت قرينة عليه، كحبس وإلا فلا بد من البينة، ويقع طلاق الهازل به بأن قصد لفظه دون معناه أو لعب به بأن  الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها، فإن انقضت عدتها صارت بائنا فلا يلحقها الطلاق (قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لإنقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها.
وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف.
اه.
تحفة.
وهذا مفهوم قوله: غير بائن، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها (قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم قوله: لم تنقض عدتها (قوله: طلاق) فاعل يقع.
وقوله مختار مكلف: قيدان في وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما.
وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف (قوله: فلا يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم، وذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود وغيره.
وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم.
والمراد قلم خطاب التكليف، وأما قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الأحكام بالأسباب، فكان مقتضاه وقوعه عليهم.
ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق.
وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالإتلاف لأنهم يضمنون ما أتلفوه.
اه.
بجيرمي (قوله: ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق متعد بسكر لأنه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه، وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه.
ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه (قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون تعديا (قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لأنه عاص بإزالته (قوله: بخلاف سكران لم يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه (قوله: كأن أكره عليه) أي على تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره (قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء.
فإذا هو مسكر (قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره (قوله: إذا صار بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز، أما إذا لم ينته إلى هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق (قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق غير المتعدي بسكره (قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر.
وقوله بيمينه: متعلق بصدق (قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الإكراه (قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الإكراه (قوله: وإلا) أي وإن لم توجد قرينة.
وقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه (قوله: ويقع طلاق الهازل) أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الإبضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك.
وفي رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه (قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق.
وقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو حل عصمة النكاح (قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل الذي هو اسم فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي لعب به.
وقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب بالطلاق ثم إن مفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة.
كذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر: إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا.
اه.
وفي

لم يقصد شيئا ولا أثر لحكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه وللتلفظ به بحيث لا يسمع نفسه.
واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان، وإن ادعى زوال شعوره بالغضب، (لا) طلاق (مكره) بغير حق (بمحذور) مناسب كحبس طويل، وكذا قليل لذي مروءه وصفعة له في الملا وكإتلاف مال يضيق عليه، بخلاف نحو خمسة دراهم في حق  المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص وأقراه - اه (قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره.
وقوله وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا لصورة الطلاق بالثلاث (قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لأنه يشترط في وقوع الطلاق التلفظ به حيث يسمع نفسه، فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل (قوله: واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان) في ترغيب المشتاق.
سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار: هل يقع الطلاق أم لا؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الإشعار؟.
فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها.
نعم: إن كان زائل العقل عذر.
اه.
بحذف.
وقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه.
وقوله بالغضب: أي بسبب الغضب، وهو متعلق بزوال (قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح.
أما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت شروطه الآتية - خلافا للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر الهمزة: أي إكراه.
والمراد الإكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء - وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق زوجتي وإلا لأقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لأنه أبلغ في الإذن.
وقوله بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه (قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا: أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات.
قال ح ل: ولو في ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها.
اه.
وضابط المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه.
وقوله مناسب: أي الحال المكره - بفتح الراء - وذلك لأن المحذور يختلف باختلاف طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه (قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور (قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل.
والمناسب أن يقول: قصير.
وقوله لذي مروءة يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة (قوله: وصفعة) معطوف على حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة.
قال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع، بل يقال: ضربه بجمع كفه.
اه.
وقوله له: أي لذي المروءة.
وقوله في الملأ: أي بين الناس.
وفي حواشي البجيرمي.
قال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه.
اه (قوله: وكإتلاف مال) معطوف على كحبس، ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى.
مثل إتلاف المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت مال على مالكه.
كذا في ع ش. وقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة دنانير كما في حلية الروياني.
اه.
نهاية.
(قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق موسر فإنه لا يعد إكراها لأنها لا تضييق عليه.
وقوله في حق موسر: قال في التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الإكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم.
اه (قوله: موسر وشرط الاكراه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله، ولا يشترط التورية بأن ينوي غير زوجته أو يقول سرا عقبه إن شاء الله، فإذا قصد المكره الايقاع للطلاق وقع، كما إذا أكره بحق: كأن  وشرط الإكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم.
وذكر الشارح منها ثلاثة شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لأن صريح الطلاق في حقه كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ، وأن لا يظهر منه قرينة اختيار.
فإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على الإبهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق لأن مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه.
فإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع؟.
قلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا عين له شيئا أتى بما عينه له ولا يتجاوزه،.
وإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق.
وقال بعضهم: يشترط أن يسأله ما ذكر (قوله: قدرة المكره) بكسر الراء (قوله: على تحقيق ما هدد به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به: وقوله عاجلا: قيد سيأتي محترزه (قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال.
وقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته (قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو معطوف على قدرة.
وقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء.
وقوله: بقرار الخ، متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو الإستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه منه (قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح الراء، وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه.
وأما ضمير فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود على ما.
وفي المغنى: تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الأصح.
اه.
(قوله: فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء (قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر (قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم يور.
قال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت غيره، مأخوذ من وراء الإنسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري.
قال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره.
اه (قوله: بأن ينوي غير زوجته) تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع الأصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته أو ينوي بالطلاق حل الوثاق.
اه (قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء الله: أي ويكون قاصدا به التعليق.
وفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها أو قال في نفسه إن شاء الله.
فإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد النية لا ظاهرا ولا باطنا، بل لا بد من التلفظ به.
أجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه المكره، لا أنه نواه أو إن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله تعالى محله في غير المكره.
أما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الأذرعي عن القاضي حسين عن الأصحاب - وهي فائدة حسنة (قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما تقدم التنبيه عليه آنفا (قوله: كما إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول كعادته.

قال مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي، أو قال رجل لآخر طلقها أو لاقتلنك غدا فطلق فيقع فيهما (ب) - صريح وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق ك (- مشتق طلاق) ولو من عجمي عرف أنه موضوع لحل عصمة  وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق (قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للإكراه بحق.
قال سم: هذا يدل على أن المراد بالإكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الإكراه حقا فإنه ليس له الإكراه على الطلاق وإن استحق قتله.
اه.
قال في المغني: وصور جمع الإكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الإيلاء على طلقة واحدة، فإن أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لأنه يفسخ بذلك وينعزل به.
فإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس إكراها يمنع الوقوع.
أجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه، فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق، فإن لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا.
هكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق والأصح أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى يحترز عنه بغير حق.
اه.
ببعض تصرف (قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله عاجلا (قوله: فطلق) أي في الصورتين.
وقوله فيقع: أي الطلاق.
وقوله فيهما: أي في صورة القود، وفي صورة الوعد بالقتل في المستقبل (قوله: بصريح) متعلق بيقع: أي إنما يقع الطلاق بصريح الخ، وهو شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركانه وهي لفظ يدل على فراق إما صريحا وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه خمسة: طلاق، وفراق، وسراح، وخلع، ومفاداة، كما قال ابن رسلان في زبده: صريحه سرحت أو طلقت خالعت أو فاديت أو فارقت وإنما كانت صريحا لاشتهارها في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر.
وحكمه أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق به لأنه لا يحتمل غير الطلاق، فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه، بل يقع وإن نوى عدمه.
نعم: لا بد من قصد اللفظ مع معناه عند عروض صارف اللفظ عن معناه كنداء من اسم زوجته طالق بقوله لها: يا طالق، فإن كان قاصدا لفظ الطلاق مع معناه وقع الطلاق، وإلا بأن قصد النداء أو أطلق لم يقع.
ومثله في ذلك حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه.
وإما كناية وهي كل لفظ احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها.
وحكمها أنها تحتاج إلى نية إيقاع الطلاق بها.
قال ابن رسلان: وكل لفظ لفراق احتمل فهو كناية بنية حصل (قوله: وهو) أي الصريح في الطلاق.
وقوله ما لا الخ: أي لفظ لا يحتمل ظاهره معنى غير الطلاق (قوله: كمشتق طلاق الخ) أي وأما الطلاق وما بعده ففيه تفصيل يشعر به كلامه، وهو أنه إن وقع مفعولا أو فاعلا أو مبتدأ فصريح، وإلا فكناية (قوله: ولو من عجمي) أي ولو صدر مشتق الطلاق من عجمي فإنه يقع طلاقه به.
وقوله عرف أنه موضوع الخ: الجملة صفة لعجمي أي عجمي موصوف بكونه عرف أن هذا اللفظ موضوع لحل عصمة النكاح الذي هو معنى الطلاق، وهو قيد لا بد منه.
وخرج به ما لو تلفظ به وهو لا يعرف ذلك فإنه لا يقع طلاقه.
وعبارة المنهاج مع التحفة: ولو لفظ عجمي به أي الطلاق بالعربية مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ بغير لغته ولم يعرف معناها لم يقع كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها ويصدق في جهله معناه للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لأهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به لم يصدق ظاهرا ويقع عليه، وقيل إن نوى معناها عند أهلها وقع لأنه قصد لفظ الطلاق لمعناه وردوه بأن المجهول لا يصح

النكاح أو بعده عنها وإن لم يعرف معناه الاصلي، كما أفتى به شيخنا، (وفراق وسراح) لتكررها في القرآن كطلقتك وفارقتك وسرحتك أو زوجتي، وكأنت طالق أو مطلقة، بتشديد اللام، المفتوحة ومفارقة ومسرحة أما مصادرها فكناية كأنت طلاق أو فراق أو سراح.
تنبيه: ويشترط ذكر مفعول مع نحو طلقت ومبتدأ مع نحو طالق فلو نوى أحدهما لم يوءثر كما لو قال: طالق ونوى أنت أو امرأتي ونوي لفظ طالق إلا إن سبق ذكرها في سؤال في نحو طلق امرأتك فقال: طلقت بلا مفعول  قصده.
اه (قوله: أو بعده عنها) معطوف على حل عصمة النكاح: أي أو عر ف أن هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الأصلي: أي حل عصمة النكاح، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لأنه لازم لمعناه الأصلي، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته (قوله: وفراق وسراح) معطوفان على طلاق: أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع والمفاداة، لكن مع ذكر المال أو نيته (قوله: لتكررها) علة الصراحة في المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم (قوله: كطلقتك الخ) مثله ما لو قال: طلقك الله فهو من الصريح، وذلك لأن ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال، وما لا يستقل به الشخص كالبيع والإقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية.
وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: ما فيه الإستقلال بالإنشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا دراية (قوله: أو زوجتي) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت زوجتي فيأتي بالإسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة (قوله: وكأنت طالق أو مطلقة) أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم فاعل أو اسم مفعول.
وقوله بتشديد اللام المفتوحة: احترز به عن مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا وليس بصريح (قوله: ومفارقة ومسرحة) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن بصيغة اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية (قوله: أما مصادرها) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الألفاظ: أي ما مصادر هذه المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا.
ومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا، وذلك كأن قال الطلاق لازم علي أو واجب علي، فإن قال: فرض علي كان كناية والفرق أن الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الإحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين، بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير.
ولو قال: علي الطلاق فهو صريح أيضا، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق (قوله: ويشترط ذكر مفعول الخ) أي ضمير أو اسم ظاهر.
وقوله ومبتدأ مع نحو طالق: أي وذكر مبتدأ مع ذلك، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر.
كزوجتي أو امرأتي (قوله: فلو نوي أحدهما) أي المفعول أو المبتدأ.
وقوله لم يؤثر: فلا يقع به الطلاق (قوله: كما لو قال طالق الخ) إن أراد التمثيل لحذف المبتدأ أشكل عليه قوله: أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن أراد التنظير أشكل عليه المثال الأول فإنه لا يصلح له: إذ هو عين ما قبله، فكان الأولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق.
والمراد كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه (قوله: إلا إن سبق ذكرها) أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال: أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل على المحذوف: أي فإنه يؤثر (قوله: في نحو طلق امرأتك) لو حذف لفظ في لكان أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به - بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح، والفرق - كما في التحفة - أنه بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الإلزام، فلا احتمال فيه، بخلافه بعده فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ومثل لما يدل على المفعول ولم يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والأول: كأن تقول له أنا طالق فقال لها: طالق، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين

أو فوض إليها بطلقي نفسك فقالت: طلقت ولم تقل: نفسي فيقع فيهما (وترجمته) أي مشتق ما ذكر بالعجمية فترجمة الطلاق صريح على المذهب وترجمة صاحبيه صريح أيضا على المعتمد، ونقل الاذرعي عن جمع الجزم به (و) منه (أعطيت) أو قلت (طلاقك وأوقعت) أو ألقيت أو وضعت (عليك الطلاق) أو طلاقي ويا طالق ويا مطلقة - بتشديد اللام - لا أنت طلاق ولك الطلاق بل هما كنايتان: كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك - فيما استظهر شيخنا - لان المصدر لا يستعمل في العين إلا توسعا، ولا يضر الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى كالخطإ في الاعراب.
فروع: لو قالت له طلقني فقال: هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها لان تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها، ومن  طوالق، وأنت يا زوجتي التقدير طالق (قوله: أو فوض إليها) أي فوض الطلاق إليها والتفويض هو تمليكها الطلاق، ويشترط لوقوع الطلاق تطليقها فورا - كما سيصرح به - وقوله بطلقي نفسك: أي بقوله لها طلقي نفسك (قوله: فيقع) أي الطلاق.
وقوله فيهما: أي في الصورتين صورة ما إذا سبق ذكرها وصورة التفويض (قوله: وترجمته) بالجر عطف على مشتق طلاق: أي وكترجمته.
وقوله: أي مشتق بيان للضمير.
وقوله ما ذكر: أي من الطلاق وما بعده.
وقوله بالعجمية: متعلق بترجمته - أو كترجمته بالعجمية وهي ما عدا العربية من سائر اللغات (قوله: فترجمة الطلاق صريح) أي لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنت علي حرام لأن ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك، وإن اشتهر فيه.
وفي البجيرمي: وترجمة الطلاق بالعجمية: سن بوش فسن أنت، وبوش طالق.
اه.
وقوله على المذهب: قال في المغنى: والطريق الثاني وجهان: أحدهما أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكره على لسان حملة الشرع.
اه (قوله: وترجمة صاحبيه) أي الفراق والسراح.
وقوله صريح أيضا على المعتمد: قال في التحفة بعده على ما اقتضاه ظاهر أصله، واعتمده الأذرعي، ونقل عن جمع الجزم به، لكن الذي في أصل الروضة عن الإمام والروياني وأقراه أنها كناية لبعدها عن الاستعمال.
اه.
وظاهرها اعتماد أنها كناية وجزم بها في شرح الإرشاد فقال أما ترجمة السراح والفراق فكناية، خلافا للحاوي كما صححه في أصل الروضة وإن أطال جمع في رده.
اه.
وجزم بها في النهاية أيضا، فعلم أن قوله على المعتمد هو جار فيه - على ما اقتضاه ظاهر أصل المنهاج - وهو المحرر، وعلى ما اعتمده الأذرعي.
وقد علمت أن المعتمد خلافه (قوله: الجزم به) أي بهذا المعتمد، وهو ضعيف كما علمت (قوله: ومنه أعطيت) أي ومن الصريح أعطيت الخ (قوله: ويا طالق) فيه تفصيل مضى (قوله: ويا مطلقة بتشديد اللام) أي المفتوحة وقد علمت أنه احترز به عن مطلقة بتخفيف اللام مع سكون الطاء فإنه كناية (قوله: لا أنت طلاق ولك الطلاق) أي ليس من الصريح قوله: أنت طلاق ولك الطلاق (قوله: بل هما) أي أنت طلاق ولك الطلاق كنايتان (قوله: كإن فعلت كذا) أي كدخول الدار، والكاف للتنظير.
وقوله ففيه: أي ففي فعلك طلاقك، وهنا وقع المصدر مبتدأ وهو كناية فهو من غير الغالب (قوله: لأن المصدر الخ) علة للكناية في جميع المثل.
وقوله: لا يستعمل في العين: أي على وجه الإخبار، أما على غيره فيستعمل فيها كأوقعت عليك الطلاق - كما تقدم - وقوله إلا توسعا: أي بضرب من التجوز كتأويل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول كما هنا، وكتقدير مضاف وككونه على المبالغة، ففيه الأوجه الثلاثة الجارية في نحو زيد عدل: أي عادل أو ذو عدل أو هو نفس العدل مبالغة (قوله: ولا يضر الخطأ في الصيغة) منه قوله: أنت طوالق.
وقوله مخاطبا لزوجته: أنتم أو أنتن طالق.
وقوله: إذا لم يخل بالمعنى: أي فإن أخل بالمعنى كأن قال: أنت طالب أو طالع مثلا ضر (قوله: كالخطأ في الإعراب) أي فإنه لا يضر، كما لو قال: أنت طالقا بالنصب (قوله: فروع) أي خمسة (قوله: لو قالت له طلقني فقال هي مطلقة) هذا من أفراد الخطأ في الصيغة - كما يفهم من التحفة -: إذ المقام للخطاب فعدوله إلى الغيبة من غير نكتة خطأ (قوله: فلا يقبل الخ) أي لو ادعى أنه أراد غير زوجته المخاطبة لا يقبل، وذلك لأن تقدم طلبها يصرف لفظ الطلاق إليها (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل