إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 375-414
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب النكاح

صفحات 375-414
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ولو طلبت الامة تزويجها لم يلزم السيد لانه ينقص قيمتها قال شيخنا: يزوج الحاكم أمة كافر أسلمت بإذنه والموقوفة بإذن الموقوف عليهم - أي إن انحصروا وإلا لم تزوج فيما يظهر (ولا ينكح عبد) ولو مكاتبا (إلا بإذن سيده) ولو كان السيد أنثى سواء أطلق الاذن أم قيد بامرأة معينة أو قبيلة فينكح بحسب إذنه.
ولا يعدل عما أذن له  برضاها: أي رضاها بغير الكفء (قوله: وله) أي للسيد.
وقوله تزويجها برقيق: أي على رقيق.
وقوله ودنئ نسب: أي لأن الحق في الكفاءة في النسب لسيدها، لا لها، وقد أسقطه هنا بتزويجها على من ذكر.
وعبارة الروض وشرحه.
(فرع) لا يصح تزويج الأمة بمن به عيب مثبت للخيار للإضرار بها ويزوجها جوازا بغير رضاها ولو عربية من عربي دنئ النسب حرا كان أو عبدا.
وقضيته مع ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كان عربية من عجمي ولو حرا، بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنئ النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها منه، فينافي قوله فيما مر والأمة العربية بالحر العجمي: أي ولا يزوج الأمة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف: أي الخلاف، في انجبار بعض الخصال ببعض، كذا قاله الإسنوي، فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك والحق ما في الأصل ولا منافاة لأن الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها وقد أسقطه هنا بتزويجه لها ممن ذكر، وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن أو ولاية على مالكها لا يزوجها ممن لا يكافئها بسبب آخر.
أي غير دناءة النسب كعيب مثبت للخيار إلا برضاها وعليها تمكينه من نفسها لإذنها وله بيعها من العيب لأن الشراء لا يتعين للاستمتاع، ويلزمها تمكينه لأنها صارت ملكه.
اه.
بتصرف (قوله: لعدم النسب لها) أي للرقيقة.
قال البجيرمي: أي لعدم النسب المعتبر وإن كانت شريفة لأن الرق يضمحل معه جميع الفضائل اه.
(قوله: وللمكاتب) أي كتابة صحيحة، والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله تزويج أمته: مبتدأ مؤخر (قوله: لسيده) أي المكاتب، فلا يزوجها كما لا يزوج عبده لأن السيد مع المكاتب كالأجنبي (قوله: إن أذن له) أي المكاتب.
وقوله سيده: أي المكاتب، وقوله فيه: أي التزويج فإن لم يأذن له فيه لم يجز له ذلك كتبرعه.
قال ع ش: وإنما توقف تزويج المكاتب أمته على إذن السيد لأنه ربما عجز نفسه أو عجزه سيده فيعود هو وما في يده للسيد فاشترط إذن السيد له في التزويج وإذا زوج فهو مزوج عن نفسه لا عن سيده.
اه.
(قوله: ولو طلبت الأمة) أي من سيدها.
وقوله تزويجها: أي تزويج السيد إياها، فالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لم يلزم) أي التزويج السيد: أي لا يجير عليه وإن كانت محرمة عليه كأخته (قوله: لأنه) أي التزويج بنقص قيمتها: أي ولفوات استمتاعه بمن تحل له (قوله: يزوج الحاكم أمة كافر أسلمت) أي ولا يزوجها الكافر لأنه لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها.
وعبارة الأنوار، ولا يزوج الكافر أمته المسلمة ومستولدته لتزلزل ملكه وعدم تسلطه على أهل الإسلام.
اه.
وقوله بإذنه: متعلق بيزوج، والضمير للكافر (قوله: والموقوفة الخ) أي ويزوج الحاكم الأمة الموقوفة على جماعة لكن بإذنهم إن انحصروا، وخرج بالموقوفة العبد الموقوف فلا يزوج بحال، إذ الحاكم وولي الموقوف عليه وناظر المسجد ونحوه لا يتصرفون إلا بالمصلحة، ولا مصلحة في تزويجه لما فيه من تعلق المهر والنفقة (قوله: وإلا) أي وإن لم ينحصروا.
وقوله لم تزوج فيما يظهر.
قال في النهاية: إنها تزوج بإذن الناظر فيما يظهر، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، (قوله: ولا ينكح عبد) أي لا يصح نكاحه.
وقوله ولو مكاتبا: أي أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو مبعضا (قوله: إلا بإذن سيده) أي الرشيد غير المحرم نطقا ولو بكرا، وذلك لخبر: أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وروى أبو داود: فنكاحه باطل اه.
شرح الروض (قوله: ولو كان السيد أنثى) أي ثيبا أو بكرا (قوله: سواء أطلق الإذن) أي إن النكاح بإذن السيد صحيح، سواء أطلق الإذن أم قيده، فهو تعميم لصحة النكاح بالإذن وإذا أطلق الإذن فله أن ينكحه حرة أو أمة ببلده وغيرها.
نعم للسيد منعه من الخروج إلى غير بلده.
(قوله: أم قيد بامرأة معينة) أي أم قيد السيد الإذن للعبد بنكاح امرأة معينة.
وقوله أو قبيلة: أي أو قيد الإذن له بنكاح امرأة من هذه القبيلة دون غيرها، ومثلها البلدة (قوله: فينكح بحسب إذنه) أي السيد، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر مرتبط بالشق الثاني: أعني أم قيد، أي وإذا قيد السيد الإذن بما ذكر فينكح

فيه مراعاة لحقه.
فإن عدل عنه لم يصح النكاح ولو نكح العبد بلا إذن سيده بطل النكاح.
ويفرق بينهما خلافا لمالك فإن وطئ فلا شئ عليه لرشيدة مختارة.
أما السفيهة والصغيرة فيلزم فيهما مهر المثل.
ولا يجوز للعبد ولو مأذونا في التجارة أو مكاتبا أن يتسرى وإن جاز له النكاح بالاذن لان المأذون له لا يملك ولضعف الملك في  بحسب إذنه له (قوله: ولا يعدل) أي العبد في نكاحه.
وقوله عما أذن: أي عن الأمر الذي أذن السيد.
وقوله له، أي للعبد.
وقوله فيه، أي في ذلك الأمر، فالضمير يعود على ما.
وقوله مراعاة لحقه: أي السيد، وهو تعليل لكونه ينكح بحسب الإذن ولا يعدل إلى غيره (قوله: فإن عدل عنه) أي عما أذن له فيه (قوله: لم يصح النكاح) أي وإن كانت المعدول إليها دونها مهرا وخيرا منها جمالا ونسبا ودينا وأقل مؤنة.
قال في التحفة: نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الإطلاق صحت الزيادة ولزمت ذمته فيتبع بها إذا عتق لأن له ذمة صحيحة.
اه.
(قوله: ولو نكح العبد بلا إذن سيده بطل النكاح) أي لحجره وللخبر المار.
قال في النهاية ومثله في التحفة: وقول الأذرعي يستثنى من ذلك ما لو منعه سيده فرفعه إلى حاكم يرى إجباره فأمره فامتنع فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح جزما، كما لو عضل الولي محل نظر، لأنه إن أراد صحته على مذهب ذلك الحاكم لم يصح الاستثناء أو على قولنا فلا وجه له.
اه.
وفي المغني: قال في الأم ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكى لي عنه من أهل العلم اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه.
اه.
ولا ينافي قوله لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة أن نكاحه موقوف على إجازة السيد، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه لأنه لم يبلغه ذلك.
اه.
(قوله: ويفرق بينهما) أي العبد وزوجته.
والذي يفرق هو الحاكم، كما يستفاد من عبارة ش ق (قوله: خلافا لمالك) أي في قوله بصحة نكاح العبد بلا إذن سيده، لكن للسيد فسخه، كما تقدم آنفا عن المغني، (قوله: فإن وطئ) أي العبد زوجته بهذا النكاح الباطل.
وقوله فلا شئ عليه لرشيدة مختارة: الذي في التحفة والنهاية أن عليه لها مهر المثل ويتعلق بذمته فقط، ولفظهما وإذا بطل لعدم الإذن تعلق مهر المثل بذمته فقط ويتجه أن محله في غير نحو الصغيرة، وإلا تعلق برقبته.
اه.
وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى إنما هو في السفيه لا في العبد، كما هو صريح عبارة المنهاج، ونصها مع التحفة، ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل، فإن وطئ منكوحته الرشيدة المختارة لم يلزمه شئ، أي حد، قطعا للشبهة، ومن ثم لحقه الولد ولا مهر ظاهرا ولو بعد فك الحجر وإن لم تعلم سفهه لأنها مقصرة بترك البحث مع كونها سلطته على بعضها، بخلافه باطنا بعد فك الحجر عنه، كما نص عليه في الأم، واعتمدوه، بخلاف صغيرة مجنونة ومكرهة ومزوجة بالإجبار ونائمة فيجب مهر المثل إذ لا يصح تسليطهن.
اه.
إذا علمت ذلك تعلم ما في كلامه من التخليط.
ثم رأيت في المغني نص على أن بعض الشارحين توهم أن العبد كالسفيه، ولعل شارحنا تبع هذا البعض في ذلك، ونص عبارته: (تنبيه) قول المصنف باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شئ كالسفيه، وليس مرادا، كما توهمه بعض الشارحين، بل يلزمه مهر المثل في ذمته، كما صرح به المصنف في نكاح العبد.
اه.
(قوله: أما السفيهة والصغيرة) أي ونحوهما من كل من ليست برشيدة مختارة مما تقدم.
وقوله فيلزم فيهما مهر المثل: أي ويتعلق برقبته، كما علمت (قوله: ولا يجوز للعبد) أي لا يصح ولو أذن له السيد فيه لأن العبد لا يملك ولو بتمليك سيده والتسري يفيد دخول المتسري بها في ملك المتسري.
وقوله ولو مأذونا في التجارة: أي ولو كان العبد مأذونا له في التجارة فلا يجوز له ذلك لأن التجارة لا تتناول ذلك.
وقوله أو مكاتبا: أي ولو مكاتبا (قوله: أن يتسرى) المصدر المؤول فاعل يجوز.
والتسري مطلق الوطئ، وشرعا يعتبر فيه ثلاثة أمور: الوطئ والإنزال ومنع الخروج.
والمراد به الأول لأن الرقيق يمنع من الوطئ، مطلقا، سواء وجد إنزاله ومنع الخروج أم لا، ولو عبر بيطأ، كما عبر به شيخ الإسلام، لكان أولى لئلا يوهم أن المراد به المعنى الشرعي مع أنه ليس كذلك.
فتنبه (قوله: لأن المأذون له) أي في التجارة وغيره بالأولى وهو علة لعدم جواز التسري بالنسبة لغير المكاتب.
وقوله لا يملك: أي ولو بتمليك سيده، كما علمت، لأنه ليس أهلا للملك، وأما الإضافة التي ظاهرها الملك في خبر الصحيحين: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع فهي للاختصاص، لا

المكاتب.
ولو طلب العبد النكاح لا يجب على السيد إجابته ولو مكاتبا: ولا يصدق مدعي عتق من عبد أو أمة إلا بالبينة المعتبرة الآتي بيانها في باب الشهادة وصدق مدعي حرية أصالة بيمين ما لم يسبق إقرار برق أو لم يثبت لان الاصل الحرية.
فصل في الكفاءة وهي معتبرة في النكاح لا لصحته، بل لانها حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها.
(لا يكافئ حرة) أصلية أو  للملك (قوله: ولضعف الملك) علة لعدم جواز التسري بالنسبة للمكاتب (قوله: ولو طلب العبد النكاح) أي من السيد (قوله: لا يجب على السيد إجابته) أي لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة.
وقوله ولو مكاتبا: أي ولو كان العبد مكاتبا فلا تجب إجابته ومثله للبعض (قوله: ولا يصدق مدعي عتق) كان المناسب أن يقول، كعادته، فرع أو فرعان (قوله: من عبد أو أمة) بيان مدعي العتق (قوله: إلا بالبينة) أي فإنه يصدق بها (قوله: الآتي بيانها في باب الشهادة) عبارته هناك: والشهادة لما يظهر للرجال غالبا كالنكاح وطلاق وعتق رجلان لا رجل وامرأتان.
انتهت (قوله: وصدق مدعي حرية إلخ) يعني لو ادعى عليه بالرق وقال أنا حر أصالة صدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الأيدي لموافقته الأصل وهو الحرية.
وقوله أصالة: أي لا بالعتق.
وقوله ما لم يصدق الخ: قيد لتصديقه بيمينه، أي يصدق بها ما لم يسبق منه وهو رشيد إقرار بالملك، وإلا صدق مدعي الرق.
وقوله أو لم يثبب: أي وما لم يثبت الرق ببينة تشهد برقة وإلا عمل بها.
ولو أقام هو أيضا بينة على حريته قدمت الأولى لأن معها زيادة علم بنقلها عن الأصل، وإذا ثبتت الحرية الأصلية رجع مشتريه على بائعة بثمنه وإن أقر المشتري له بالملك لأنه بناء على ظاهر اليد.
وسيذكر المؤلف هذه المسألة في باب الدعاوي والبينات بأبسط مما هنا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في الكفاءة أي في بيان خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح لدفع العار والضرر.
وهي لغة: التساوي والتعادل.
واصطلاحا أمر يوجب عدمه عارا.
وضابطها مساواة الزوج للزوجة في كمال أو خسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح (قوله: وهي) أي الكفاءة.
وقوله معتبرة في النكاح لا لصحته: أي غالبا، فلا ينافي أنها قد تعتبر للصحة، كما في التزويج بالإجبار، وعبارة التحفة: وهي معتبرة في النكاح لا لصحته مطلقا بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب ولا عنة ومع وليها الأقرب فقط فيما عداهما.
اه.
ومثله في النهاية وقوله بل حيث لا رضا، مقابل قوله لا لصحته مطلقا، فكأنه قيل لا تعتبر للصحة على الإطلاق وإنما تعتبر حيث لا رضا.
اه.
ع ش. (والحاصل) الكفاءة تعتبر شرط للصحة عند عدم الرضا، وإلا فليست شرطا لها (قوله: بل لأنها حق للمرأة) أستفيد منه أن المراعى فيها جانب الزوجة لا الزوج.
وقوله والولي: أي واحدا كان أو جماعة مستوين في الدرجة، فلا بد مع رضاها بغير الكفء من رضا سائر الأولياء به.
ولا يكفي رضا أحدهم دون الباقين، كما سيأتي في كلامه، (قوله: فلهما) أي المرأة والولي (قوله: إسقاطها) أي الكفاءة: أي ولو كانت شرطا لصحة العقد مطلقا لما صح حينئذ.
والمراد بالسقوط رضاهما بغير الكفء وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - زوج بناته من غير كفء ولا مكافئ لهن، وأمر فاطمة بنت قيس نكاح أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية ولو كانت شرطا للصحة مطلقا لما صح ذلك (قوله: ولا يكافئ حرة الخ) شروع في بيان خصال الكفاءة.
والذي يؤخذ من كلامه متنا وشرحا أنها ست وهي الحرية والعفة والنسب والدين والسلامة من الحرف الدنيئة والسلامة من العيوب، وبعضهم عدها خمسا وأدرج العفة في الدين ونظمها بقوله: شرط الكفاءة خمسة قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مفرد

عتيقة ولا من لم يمسها الرق أو آباءها أو الاقرب إليها منهم غيرها بأن لا يكون مثلها في ذلك ولا أثر لمس الرق في الامهات (ولا عفيفة) وسنية وغيرهما من فاسق ومبتدع، فالفاسق كفء للفاسقة: أي إن استوى فسقهما (و) لا (نسيبة) من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية غيرها يعني لا يكافئ عربية أبا غيرها من العجم وإن كانت أمة  نسب ودين حرفة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد والراجح أنه لا يشترط، كما سيأتي، في كلامه، لأن المال غاد ورائح ولا يفتخر به أصحاب المروءات والبصائر.
وللعلامة مرعي الحنبلي: قالوا الكفاءة ستة فأجبتهم قد كان هذا في الزمان الأقدم أما بنو هذا الزمان فإنهم لا يعرفون سوى يسار الدرهم ثم أن العبرة في هذه الخصال بحال العقد فلا يؤثر طروها بعده ما عدا الرق فإن طروه يبطل النكاح ولا وجودها مع زوالها قبله.
قال في التحفة: نعم ترك الحرف الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن مضت سنة.
كذا طلقه غير واحد، وهو ظاهر إن تلبس بغيرها بحيث زال عنه اسمها ولم ينسب إليه البتة، وإلا فلا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعير بها.
وهل تعتبر السنة في الفاسق إذا تاب كالحرفة القياس؟ نعم: قال ثم رأيت ابن العماد والزركشي بحثا أن الفاسق إذا تاب لا يكافئ العفيفة: وينبغي حمله على ما إذا لم تمض سنة من توبته، وظاهر كلام بعضهم اعتماد إطلاقهما، لكن بالنسبة للزنا.
اه.
(قوله: حرة أصلية) مفعول يكافئ.
وقوله أو عتيقة: مقابل قوله أصلية (قوله: ولا من لا يمسها الرق) هو معنى قوله حرة أصلية، فكان عليه أن يقول ولا من لم يمس الرق آباءها أو الأقرب إليها منهم (قوله: غيرها) فاعل يكافئ وقدر الشارح عند كل صفة نظير هذا فيكون فاعل لفعل مقدر نظير المذكور وإن نظرت لأصل المتن ففاعل الفعل قوله بعد تتمة الصفات غير بالتنوين (قوله: بأن لا يكون) تصوير لكون الزوج غير مكافئ لها.
وقوله في ذلك.
أي فيما ذكر من كونها حرة أصلية الخ وذلك بأن تكون حرة أصلية وهو ليس كذلك بأن يكون رقيقا أو عتيقا، أو تكون هي عتيقة وهو رقيق أو تكون هي لم يمس آباءها الرق وهو مس آباء الرق، أو الأقرب إليها من الآباء لم يمسه الرق والأقرب إليه منهم مسه الرق: كأن يكون أبوه الثالث مسه الرق وأبوها الرابع مسه الرق، ففي جميع ذلك لا يكون كفأ لها (قوله: ولا أثر لمس الرق في الأمهات) أي لا يؤثر في الكفاءة مس الرق في الأمهات، فلو كانت حرة لم يمس أبويها الرق وهو كذلك لكن مس أمه الرق كافأها لأنه يتبع الأب في النسب لا الأم (قوله: ولا عفيفة الخ) أي ولا يكافئ عفيفة أي صالحة.
وقوله وسنية: أي غير مبتدعة.
وقوله وغيرهما: فاعل يكافئ.
أي لا يكافئهما غيرهما، وذلك لقوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا؟ لا يستوون) * 1 وقوله من فاسق ومبتدع: بيان لغيرهما (قوله: فالفاسق الخ) تفريع على ما يفهم من كلامه وذلك لأنه يفهم من كون العفيفة ليست كفأ للفاسق أن الفاسقة كفء له (قوله: إن استوى فسقهما) أي اتحدا نوعا وقدرا، فإن زاد فسقه أو اختلف فسقهما نوعا، بأن يكون شارب الخمر وهي زانية لم يكافئها (قوله: ولا نسيبة) أي ولا يكافئ نسيبة.
وقوله من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية: بيان للنسبية.
وقوله غيرها: فاعل يكافئ المقدر، أي لا يكافئ النسبية غير النسبية 2، وقد بسط الكلام على ذلك في الروض وشرحه فلنذكره تكميلا للفائدة.
(ونصه) ولا يكافئ العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها: لشرف العرب على غيرهم، ولأن الناس تفتخر بأنسابهما أتم فخار، ولخبر: قدموا قريشا ولا تقدموها رواه الشافعي بلاغا: أي بلفظ بلغني، ولخبر مسلم: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم وبنو

عربية، ولا قرشية غيرها من بقية العرب، ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما من بقية قريش.
وصح: نحن وبنو المطلب شئ واحد فهما متكافئان.
ولا يكافئ من أسلم بنفسه من لها أب أو أكثر في الاسلام، ومن له أبوان لمن لها ثلاثة آباء فيه على ما صرحوا به، لكن حكى القاضي أبو الطيب وغيره فيه وجها أنهما كفآن واختاره  هاشم وبنو المطلب أكفاء، لخبر البخاري: نحن وبنو المطلب شئ واحد ومحله في الحرة.
ولو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها فله تزويجها من رقيق ودنئ النسب، كما سيأتي، وأفهم كلامه ما صرح به في الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها فسائر العرب، أي باقيهم، أكفاء: أي بعضهم أكفاء بعض.
وقال الرافعي: مقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من العرب، لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء، وجرى النووي على ما انتصر له المصنف، فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الأكثرين، وذكر إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها، واستبدل له السبكي بخبر مسلم السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان.
وقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم أكفاء وعن البغداديين خلافة فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا بالقرب منه - صلى الله عليه وسلم -، وتقدم عنه نظيره في قسم الفئ والغنيمة.
وهذا هو الأوجه: اه.
وجرى في الأنوار على أن غير قريش من العرب بعضهم كفء لبعض وعبارته الثالثة: النسب فالعجمي ليس كفؤا للعربية ولا غير القرشي للقرشية ولا غير الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المطلبية وهما كفآن، ويعتبر النسب في العجم كفي العرب وغير قريش من العرب بعضهم كفء بعض.
والعبرة في النسب بالآباء إلا في أولاد بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -. اه.
(قوله: يعني لا يكافئ إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله ولا نسيبة غيرها (قوله: عربية أبا) أي من جهة الأب (قوله: غيرها) فاعل يكافئ.
وقوله من العجم بيان للغير.
(واعلم) أنه يعتبر النسب في العجم كما يعتبر في العرب، كما تقدم، فالفرس أفضل من القبط، وبنو إسرائيل أفضل من القبط (قوله: وإن كانت أمة عربية) أي فلا عبرة بها لما تقدم من الأنوار أن العبرة في النسب بالآباء (قوله: ولا قرشية غيرها) أي ولا يكافئ قرشية غيرها.
وقوله من بقية العرب: بيان لغيرها (قوله: ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما) أي ولا يكافئ هاشمية أو مطلبية غيرها من بقية أصناف قريش كبني عبد شمس (قوله: وصح نحن وبنو المطلب شئ واحد) وفي رواية: نحن وبنو المطلب هكذا: وشبك بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وخرج بقوله وبنو المطلب بنو عبد شمس ونوفل فليسوا وبنو هاشم سواء، لأن هؤلاء، وإن كانوا أولاد عبد مناف كبني هاشم والمطلب، إلا أنهم أخرجهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن آله لإيذائهم (قوله: فهما) أي بنو هاشم وبنو المطلب وقوله متكافئان: أي فيكافئ ذكور أحدهما بنات الآخر (قوله: ولا يكافئ من أسلم الخ) هذه الخصلة هي التي عبرت عنها بالدين.
وقوله من لها أب: مفعول يكافئ، أي لا يكافئ الذي ليس له أب في الإسلام المرأة التي لها ذلك (قوله: ومن له أبوان) أي ولا يكافئ من له أبوان.
وقوله لمن لها: اللام زائدة، ومن: مفعول يكافئ (قوله: على ما صرحوا به) هو المعتمد، وإن كان صنيعه يفيد خلافه.
وقوله لكن الخ: ضعيف.
وقوله فيه: أي في المذكور الذي صرحوا فيه بعدم التكافؤ (قوله: أنهما) أي من أسلم بنفسه ومن لها أب أو أكثر ومن له أبوان ومن لها ثلاثة آباء في الإسلام (قوله: واختاره) أي هذا الوجه الروياني وجزم به صاحب العباب وعللاه بأنه يلزم على الوجه الأول أن الصحابي لا يكون كفؤا لبنت التابعي، وجزم في التحفة بالأول وقال: وما لزم عليه من أن الصحابي ليس كفؤ بنت تابعي صحيح لا زلل فيه لما يأتي أن بعض الخصال لا يقابل ببعض، فاندفع ما للأذرعي.
اه.
ومثله في النهاية والمغني، وعبارة المغني: فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الإسلام، ومن له أبوان في الإسلام ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه.
(فإن قيل) قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم لا يكون كفؤا لبنات التابعين وهذا مشكل وكيف لا يكون كفؤا لهن وهو أفضل الأمة؟

الروياني.
وجزم به صاحب العباب.
(و) لا (سليمة من حرف دنيئة)، وهي ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة، غيرها، فلا يكافئ من هو أو أبوه حجام أو كناس أو راع بنت خياط ولا هو بنت تاجر، وهو من يجلب البضائع من غير تقييد بجنس، أو بزاز، وهو بائع البز ولا هما بنت عالم أو قاض عادل.
قال الروياني: وصوبه، الاذرعي ولا يكافئ عالمة جاهل، خلافا للروضة والاصح أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة لان المال ظل زائل ولا  (أجيب) بأنه لا مانع من ذلك.
اه.
(قوله: ولا سليمة) أي ولا يكافئ سليمة.
وقوله من حرف، بكسر ففتح جمع حرفة: كقرب جمع قربة.
وقوله دنيئة: بالهمز وتركه (قوله: وهي الخ) بيان لضابط الحرف الدنيئة.
وقوله ما دلت ملابسته ما واقعة على الصنائع، وتذكير الضمير في قوله ملابسته باعتبار لفظ ما، والمعنى أن الحرف الدنيئة هي الصنائع التي دلت ملابستها.
أي مصاحبتها على انحطاط المروءة أي سقوطها (قوله: غيرها) فاعل يكافئ المقدر أي ولا يكافئ السليمة من الحرف الدنيئة غير السليمة.
وقد بسط الكلام على ما ذكر في الأنوار وعبارته: الخامسة الحرفة فأصحاب الحرف الدنيئة ليسوا بأكفاء للأشراف ولا لسائر المحترفة: فالكناس والحجام والفصاد والختان والقمام وقيم الحمام والحائك والحارس والراعي والبقار والزبال والنخال والإسكاف والدباغ والقصاب والجزار والسلاخ والحمال والجمال والحلاق والملاح والمراق والهراس والفوال والكروشي والحمامي والحداد والصواغ والصباغ والدهان والدباس ونحوهم لا يكافئون ابنة الخياط والخباز والزراع والفخار والنجار ونحوهم.
وسلك المتولي الصراف والعطار في سلكهم، ويشبه أن يكون الصراف كالصواغ وأن يكون العطار كالبزاز والخياط لا يكافئ ابنة التاجر والبزاز والبياع والجوهري وهم لا يكافئون ابنة القاضي والعالم والزاهد المشهور والصنائع الشريفة بعضها أشرف ومن بعض كما تبين والدنيئة بعضها أدنأ من بعض.
فالذي سبب دناءته استعمال النجاسة: كالحجام والفصاد أدنى في الذي لا يستعملها كالخراز وشبهه.
وإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والاشرف أو الدنئ والأدنى فالمرجع إلى عادة البلد.
اه (قوله: فلا يكافئ من) هي اسم موصول فاعل يكافئ.
وقوله هو أو أبوه حجام: الجملة صلة الموصول (قوله: أو كناس) أي ولو للمسجد (قوله: أو راع) لا يرد أن الرعاية طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأن الكلام فيمن أخذ الرعي حرفة يكتسب بها فقط، والأنبياء لم يتخذوه لذلك (قوله: بنت خياط) مفعول يكافئ وكان الأولى أن يسقط لفظ بنت، كما نص عليه البجيرمي، وعبارته، قوله بنت خياط، المناسب أن يقول لخياطة لأن الآباء لا تعتبر إلا بعد اتحاد الزوجين في الحرفة.
اه.
ح ل. قال شيخنا العزيزي: ولم يقل ليس كفء خياطة مع أنه الملائم لما قبله للتنبيه على أن الحرفة تعتبر في الأصول كما تعتبر في الزوجين.
اه.
(قوله: ولا هو) أي ولا يكافئ: هو أي الخياط.
وقوله بنت تاجر: يأتي فيه وفيما بعده ما تقدم (قوله: وهو) أي التاجر.
وقوله من يجلب البضائع: أي يأتي بها من محلها إلى محل آخر ليبيعها فيه.
وقوله من غير تقييد بجنس: أي من البضائع كالرز (قوله: أو بزاز) بالجر عطف على تاجر: أي ولا يكافئ الخياط بنت بزاز (قوله: وهو) أي البزاز.
وقوله بائع البز: هو، بفتح الباء، القماش (قوله: ولا هما) أي ولا يكافئ التاجر والبزاز (قوله: بنت عالم أو قاض) قال في التحفة: الذي يظهر أن مرادهم بالعالم هنا من يسمى عالما في العرف وهو الفقيه والمحدث والمفسر لا غير، أخذا مما مر في الوصية، وحينئذ فقضيته أن طالب العلم وإن برع فيه قبل أن يسمى عالما يكافئ بنته الجاهل.
وفيه وقفة ظاهرة: كمكافأته لبنت عالم بالأصلين والعلوم العربية.
ولا يبعد أن من نسب أبوها لعلم يفتخر به عرفا لا يكافئها من ليس كذلك.
ويفرق بين ما هنا والوصية بأن المدار ثم على التسمية دون ما به افتخار؟ وهنا بالعكس، فالعرف هنا غيره ثم.
فتأمله.
اه (قوله: عدل) صفة لكل من العالم والقاضي، فلا عبرة بالفسق منهما، وفي شرح الرملي: وبحث الأذرعي أن العلم مع الفسق لا أثر له، إذ لا فخر له حينئذ في العرف فضلا عن الشرع.
وصرح بذلك في القضاء فقال إن كان القاضي أهلا فعالم وزيادة، أو غير أهل - كما هو الغالب في قضاة زمننا نجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام - ففي النظر إليه نظر، ويجئ فيه ما سبق في الظلمة المستولين على الرقاب، بل هو أولى منهم بعدم الإعتبار: لأن النسبة إليه عار، بخلاف الملوك ونحوهم.
ومثله في التحفة (قوله: خلافا للروضة) في التحفة ما نصه: في الروضة أن الجاهل يكافئ

يفتخر أهل المروءات والبصائر (و) لا سليمة حال العقد (من عيب) مثبت لخيار (نكاح) لجاهل به حالته كجنون  العالمة، وهو مشكل: فإنه يرى اعتبار العلم في آبائها، فكيف لا يعتبره فيها؟ إلا أن يجاب بأن العرف يعير بنت العالم بالجاهل، ولا يعير العالمة بالجاهل.
اه.
وضعف في الأنوار ما في الروضة، وعبارته: قال الروياني الشيخ لا يكون كفؤا للشابة والجاهل للعالمة.
قال صاحب الروضة.
هو ضعيف وهذا التضعيف في الجاهل والعالمة ضعيف: لأن علم الآباء إذا كان شرفا للأولاد فكيف بعلمهم؟ ولأن الحرفة تراعى في الزوجة مع أنها لا توازي العلم.
وقد قطع بموافقة الروياني شارح مختصر الجويني وغيره.
اه (قوله: والأصح أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة) مقابله يقول إنه يعتبر: لأنه إذا كان معسرا لم ينفق على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين.
قال في النهاية: وعلى الأول، أي الأصح، لو زوجها وليها بالإجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح النكاح، وليس مبنيا على اعتبار اليسار، كما قاله الزركشي، بل لأنه بخسها حقها، فهو كما لو زوجها من غير كفء.
اه.
(قوله: لأن المال ظل زائل الخ) عبارة المغني: لأن المال ظل زائل، وحال حائل، ومال مائل، ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر.
وقال في التحفة: ويجاب عن الخبر الصحيح الحسب المال، وأما معاوية فصعلوك بأن الأول، أي الحسب، المال على طبق الخبر الآخر تنكح المرأة لحسبها ومالها الحديث.
أي أن الغالب في الأغراض ذلك.
ووكل - صلى الله عليه وسلم - بيان ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمة، لا سيما قوله تعالى: * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) * إلى قوله: * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * 1 وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا: كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب - لو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء والثاني تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم يكن منفرا شرعا.
اه.
وقوله والثاني: معطوف على الأول، أي وهو وأما معاوية فصعلوك.
وفي المغني ما نصه: (فائدة) قال الإمام والغزالي: شرف النفس من ثلاث جهات: إحداها الانتهاء إلى شجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعاد له شئ: الثانية: الإنتماء إلى العلماء فإنهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبهم ربط الله تعالى حفظ الملة المحمدية: والثالثة الإنتماء إلى أهل الصلاح المشهور والتقوي قال الله تعالى: * (وكان أبوهما صالحا) * قال: ولا عبرة بالإنتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب، وإن تفاخر الناس بهم، قال الرافعي: وكلام النقلة لا يساعدهما عليه في عظماء الدنيا.
اه (قوله: ولا سليمة الخ) أي ولا يكافئ سليمة من عيب.
وهذه الخصلة معتبرة في الزوجين، وكذا في أبيهما وأمهما على أحد وجهين، وهو الأوجه عند م ر. وعليه: فابن نحو الأجذم ليس كفؤا لمن أبوها سليم، وعند حجر خلافه قال: وزعم الأطباء الأعداء في الولد لا يعول عليه، والمراد بالعيب المثبت للخيار الذي تعتبر السلامة منه، في الكفاءة المشترك، وهو الجنون والجذام والبرص، لا الخاص بالرجل، وهو الجب والعنة، إذ لا معنى لكونها سليمة منها، ولا الخاص بها - وهو الرتق والقرن - إذ لا معنى لكونه غير سليم منهما (قوله: حالة العقد) قيد به لما تقدم أن العبرة في الخصال بحال العقد، لكن كان عليه أن يقيد به في جميعها، كما في التحفة والنهاية، (قوله: لخيار نكاح) أي لخيار فسخ نكاح، ففي الكلام مضاف مقدر (قوله: لجاهل به) متعلق بمثبت.
وقوله حالته: متعلق بجاهل، والضمير يعود على العقد.
وهذا بيان لشرط كون العيب مثبتا للخيار وأتى به للإيضاح، وإلا فهو ليس بصدد بيان شروطه.
والمعنى: أن العيب الذي تشترط السلامة منه هو المثبت لخيار فسخ النكاح وهو لا يكون مثبتا إلا لجاهل بالعيب حالة العقد دون العالم به عنده ويصدق منكر العلم به بيمينه ولو بعد الوطئ وعبارة الروض، وشرحه.
(فرع) لو نكح أحدهما الآخر عالما بالعيب القائم بالآخر غير العنة فلا خيار له كما في المبيع والقول فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به ولو بعد الدخول فأنكر قوله بيمينه أنه لم يعلم به لأن الأصل عدم علمه به.
اه (قوله: كجنون الخ) تمثيل للعيب المثبت للخيار الذي يشترط السلامة منه.
وقوله ولو متقطعا: أي ولو كان الجنون متقطعا يأتي2

ولو متقطعا، وإن قل، وهو مرض يزول به الشعور من القلب (وجذام) مستحكم وهي علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع (وبرص) مستحكم وهو بياض شديد يذهب دموية الجلد، وإن قلا، وعلامة الاستحكام في الاول اسوداد العضو.
وفي الثاني عدم احمراره عند عصره (غير) ممن به عيب لان النفس تعاف صحبة من به ذلك ولو كان بها عيب أيضا فلا كفاءة وإن اتفقا أو كان ما بها أقبح.
أما العيوب التي لا تثبت الخيار فلا تؤثر، كالعمى وقطع الطرف وتشوه الصورة، خلافا لجمع متقدمين.
تارة ويذهب تارة.
وقوله وإن قل: أي الجنون.
وهذا ما جرى عليه شيخه ابن حجر، والذي جرى عليه م ر: أن الخفيف لا يضر، وعبارته: ويستثنى من المتقطع، كما قاله المتولي، الخفيف الذي يطرأ في بعض الأزمان.
اه.
ومثل الجنون في ثبوت الخيار: الخبل، كما ألحقه به الشافعي رضي الله عنه، كذا قيل.
وفي القاموس: أنه الجنون، وعليه: فلا إلحاق والإغماء المأيوس من زواله كالجنون (قوله: هو) أي الجنون.
وقوله يزول به الشعور، أي الإدراك من القلب لكن مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء (قوله: وجذام) بالجر معطوف على جنون: أي وكجذام.
وقوله مستحكم - بكسر الكاف - بمعنى محكم: يقال أحكم واستحكم: أي صار محكما.
وقيد بالإستحكام فيه وفيما بعده، دون الجنون، للإشارة إلى أنه لا يشترط فيه الإستحكام.
والفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية، كما قاله الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه، واعتمد الزيادي عدم الإستحكام في البرص والجذام كالجنون.
ومما جرب للجذام أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية ويخلطان معا ويدلك بهما ثلاثة أيام.
ومما جرب للبرص أن يؤخذ ماء الورد ويطلى به ثلاثة أيام فإنه يبرأ بإذن الله تعالى (قوله: وهي) أي الجذام، وأنت الضمير باعتبار الخبر.
وقوله علة يحمر منها العضو: قال م ر ويتصور في كل عضو غير أنه يكون في الوجه أغلب.
اه.
وقوله ثم يتقطع: أي وبعده يتناثر، أي يتساقط (قوله: وبرص) هو بالجر عطف على جنون: أي وكبر ص. وخرج به البهق فلا يؤثر (قوله: وهو) أي البرص (قوله: وإن قلا) أي الجذام والبرص فإنهما يؤثران (قوله: وعلامة الإستحكام في الأول) أي في الجذام.
(وقوله: اسوداد العضو) أي وإن لم يوجد تقطع ولا تناثر على المعتمد (قوله: وفي الثاني) أي وعلامة الإستحكام في الثاني، أي البرص.
وقوله عدم احمراره: أي العضو.
وعبارة غيره: وعلامة الإستحكام فيه وصوله للعظم بحيث لو فرك العضو فركا عنيفا لم يحمر اه (قوله: غير) فاعل يكافئ المقدر في قوله ولا سليمة: أي ولا يكافئ سليمة من العيب غيرها.
وهذا باعتبار حل الشارح، أما باعتبار المتن فهو فاعل يكافئ المصرح به أول الفصل، كما تقدم التنبيه عليه، وقوله ممن به عيب: بيان للغير.
وقوله منها: أي من العيوب الثلاثة (قوله: لأن النفس الخ) علة لعدم المكافأة المذكورة: أي لا يكافئ السليمة من العيوب من لم يسلم منها لأن النفس الخ.
وقول تعاف: أي تكره صحبة من به ذلك، أي المذكور من الجنون والجذام والبرص، لأن الأول يؤدي إلى الجناية، والأخيرين يعديان.
ففي الصحيحين: فر من المجذوم فرارك من الأسد وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له.
وذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول المرض.
فقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبا.
وحينئذ فلا ينافي ما صح في الحديث لا عدوى لأنه محمول على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له، فقد شوهد أنه.
لا يحصل له مرض ولا ضرر، أو يقال: المراد لا عدوى مؤثرة، فلا ينافي أنه قد تحصل العدوى، لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ردا لما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى (قوله: ولو كان بها الخ) كلام مستأنف، ولو شرطية جوابها قوله فلا كفاءة، ولا يصح جعلها غاية ويكون قوله فلا كفاءة تفريعا لأن موضوع هذه الخصلة لأن السليمة من العيوب لا يكافئها من هو متصف بها، وحينئذ فينحل المعنى السليمة من العيوب لا يكافئها من ذكر وإن كان بها عيب ولو متفقا، فيناقض آخر الكلام أوله.
لأنها إذا كان بها عيب فلا تكون سليمة من العيوب، لا سيما عند اتفاقهما في العيب.
وقوله وإن اتفقا أي العيبان كأن يكون جذماء، وهو كذلك، وذلك لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه.
وقوله أو كان ما بها أقبح: أي أو كان العيب الذي فيها أقبح من العيب الذي فيه: كأن تكون جذماء وهو أبرص، أو يكون الذي بها

(تتمة) ومن عيوب النكاح رتق وقرن فيها وجب وعنة فيه فلكل من الزوجين الخيار فورا في فسخ النكاح بما وجد من العيوب المذكورة في الآخر بشرط أن يكون بحضور الحاكم.
وليس منها استحاضة وبخر وصنان  أكثر (قوله: أما العيوب الخ) مقابل قوله عيب مثبت لخيار.
وقوله كالعمى الخ: تمثيل للعيوب التي لا تثبت الخيار (قوله: وقطع الطرف) أي قطع عضو من أعضائه، وهو بفتح الراء، وأما بسكونها فهو العين.
وقوله وتشوه الصورة: أي قبح الخلقة بنقص فيها أو غيره (قوله: تتمة) أي في بيان العيوب التي تثبت الخيار، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.
وحاصلها سبعة: الثلاثة المتقدمة وهي مشتركة، ويثبت الخيار بها للزوجين مطلقا، وجدت قبل العقد أو بعده، وللولي إن قارنت العقد وإن رضيت بها لأنه يعير بها.
واثنان خاصان بالرجل: وهما الجب والعنة، فيثبت الخيار بهما للزوجة، وإثنان خاصان بها: وهما الرتق والقرن، فيثبت بهما الخيار للزوج (قوله: ومن عيوب النكاح) أي العيوب المثبتة لفسخ النكاح (قوله: رتق) بفتحتين: وهو انسداد محل الجماع بلحم.
ولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو شقه غيرها وأمكن الوطئ فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الأمة من الشق إلا بإذن سيدها.
وقوله وقرن، بفتح القاف وفتح الراء، وقيل بسكونها، وهو انسداد محل الجماع بعظم (قوله: وجب) بفتح الجيم وتشديد الباء: وهو قطع الذكر أو بعضه والباقي دون الحشفة ولو بفعل الزوجة أو بعد الوطئ.
وقوله وعنة، بضم العين وتشديد النون، وهي العجز عن الوطئ في القبل لضعف الآلة أو القلب أو الكبد.
ولا بد في ثبوت الخيار بها من أن تكون من مكلف، بخلاف الصبي والمجنون فلا يسمع دعوى العنة في حقهما لأنها لا تثبت إلا بإقرار الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله ولا تثبت بالبينة لأنه لا إطلاع للشهود عليها.
ولا بد أيضا أن تكون قبل الوطئ فلا خيار له بعد الوطئ ولو مرة لأنها وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوالها وعود الداعية للإستمتاع، بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به الخيار ليأسها من الجماع وعدم توقع الإستمتاع، ولا بد من ضرب القاضي له سنة، كما فعله عمر رضي الله عنه وتابعه العلماء عليه، وقالوا: تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ رفعت أمرها إلى القاضي لامتناع استقلالها بالفسخ، فإذا ادعى الوطئ وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطئ، ولا يطالب بوطئ، بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ، وكذلك إن نكل عن اليمين في الثيب أو البكر الغوراء فإنها تحلف يمين الرد كغيرها (قوله: فلكل من الزوجين الخ) تفريع على كون المذكورات من عيوب النكاح.
وقوله الخيار فورا: أي لأن الخيار خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع.
فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة لأنها لا تثبت بعد مضي السنة والرفع بعدها إلى القاضي، وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته أو ثبت حق الفسخ (قوله: في فسخ النكاح).
(اعلم) أن الفسخ يفارق الطلاق في أربعة أمور: الأول أنه لا ينقص عدد الطلاق فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانيا وهكذا لم تحرم عليه الحرمة الكبرى، بخلاف ما إذا طلق ثلاثا فإنها تحرم عليه الحرمة المذكورة ولا تحل له إلا بمحلل.
الثاني إذا فسخ قبل الدخول فلا شئ عليه، بخلاف ما إذا طلق فإن عليه نصف المهر.
الثالث إذا فسخ لتبين العيب بعد الوطئ لزمه مهر المثل، بخلاف ما إذا طلق حينئذ فإن عليه المسمى.
الرابع إذا فسخ بمقارن للعقد فلا نفقه لها وإن كانت حاملا، بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب النفقة.
وأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول (قوله: بما وجد الخ) متعلق بالخيار، والباء سببية: أي الخيار بسبب ما وجد من العيوب.
وقوله في الآخر: متعلق بوجد (قوله: بشرط أن يكون بحضور الحاكم) أي إنما يصح الخيار فورا في فسخ النكاح إن كان حاصلا بحضور الحاكم، وذلك لأن الفسخ بالعيوب المذكورة أمر مجتهد فيه كالفسخ بإعسار فتوقف ثبوتها على مزيد نظر

وقروح سيالة وضيق منفذ.
ويجوز لكل من الزوجين خيار بخلف شرط وقع في العقد لا قبله كأن شرط في أحد الزوجين حرية أو نسب أو جمال أو يسار أو بكارة أو شباب أو سلامة من عيوب كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا، فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ ولو بلا قاض ولو شرطت بكارة فوجدت ثيبا وادعت ذهابها عنده فأنكر  واجتهاد، وهو لا يكون إلا من الحاكم فلو تراضيا بالفسخ بها من غير حاكم لم ينفذ، ويغني عنه المحكم بشرط ولو مع وجود القاضي.
نعم إن لم تجد حاكما ولا محكما نفذ فسخها للضرورة، كما قالوه في الإعسار بالنفقة، (قوله: وليس منها) أي من العيوب المثبتة للخيار، فهو مرتبط بقوله ومن عيوب النكاح الخ (قوله: استحاضة) أي وإن لم تخفظ لها عادة بأن تحيرت وإن حكم أهل الخبرة باستحكامها (قوله: وبخر) بفتحتين نتن الفم وغيره كالأنف، وقيل نتن الأنف يسمى نخرا بالنون (قوله: وصنان) هو بضم الصاد.
وظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه بين أن يكون مستحكما أو يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع الوسخ (قوله: وقروح سيالة) أي كالمبارك المعروف (قوله: وضيق منفذ) أطلق جعله من العيوب الغير المثبتة للخيار وليس كذلك، بل فيه تفصيل: هو أنه إن تعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها كان من العيوب المثبتة للخيار، وإلا فلا.
وعبارة التحفة.
ومثله، أي المنسد محل جماعها، ضيق المنفذ بحيث يفضيها كل واطئ.
كذا أطلقوه.
ولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها، سواء أدي لإفضائها أم لا، ثم قال: قال الأسنوي وكما يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكر آلته بحيث يفضي كل موطوءة.
اه.
بتصرف.
والإفضاء رفع ما بين قبلها ودبرها، أو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول على الخلاف فيه.
(قوله: ويجوز لكل من الزوجين خيار إلخ) شروع في بيان خيار الشرط بعد بيان خيار العيب.
وحاصل الكلام عليه أنه لو شرط في أحد الزوجين وصف لا يمنع صحة النكاح كمالا كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا، ولا كبياض وسمرة، فأخلف المشروط صح النكاح لأن خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى، ولكل من الزوجين الخيار إن بان الموصوف دون ما شرط كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الأمة وقد أذن سيدها في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة وقد أذن له سيده في نكاحه، فإن بان مثل ما شرط أو خيرا مما شرط كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صح النكاح ولا خيار لأنه مساو أو أكمل.
وحكم المهر هنا كحكمه في خيار العيب، فإن كان الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده، أو معه فمهر المثل (قوله: بخلف شرط) أي بوصف لا يمنع صحة النكاح كما علمت بخلاف ما إذا كان يمنعها كأن شرط كونها أمة وهو حر لا يحل له نكاحها أو شرط كونها مسلمة وهو كافر فالنكاح يبطل بذلك من أصله.
وخرج بقوله خلف شرط خلف العين كزوجني على زيد فزوجها على عمرو فإن النكاح يبطل جزما.
وقوله وقع في العقد الجملة صفة لشرط: أي شرط موصوف بكونه وقع في العقد.
وقوله لا قبله: تصريح بمفهوم، قوله في العقد: أي أما إذا وقع قبله فلا يؤثر.
وذلك لأنه إنما يؤثر إذا ذكر في العقد، بخلاف ما إذا سبقه (قوله: كأن شرط في أحد الزوجين الخ) هو شامل لما إذا كان الشارط الزوجة أو الولي ولما إذا كانت الزوجة مجبرة، أو غير مجبرة: أي وقد أذنت في معين وشرطت ما ذكر فإن إذنها في النكاح للمعين بمثابة إسقاط الكفاءة منها ومن الولي.
اه.
بجيرمي.
وقوله حرية بالرفع نائب فاعل شرط.
وقوله أو يسار: أي غنى.
وقوله أو بكارة: ومعنى كون الزوج بكرا أنه لم يتزوج إلى الآن.
اه.
بجيرمي.
وقوله أو سلامة من عيوب: أي غير عيوب النكاح، وأما هي فهي مثبتة للخيار مطلقا سواء شرطت السلامة منها أم لا.
وعبارة البجيرمي: فإن وجد عيب من عيوب النكاح كان لها الخيار مطلقا وإن كان الوصف من غيرها من بقية خصال الكفاءة كالحرية والنسب والحرفة، فإن شرط منها كان لها الخيار وإلا فلا.
اه (قوله: كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا) أي أو نسيبة أو غنية أو شباب.
ومثله يقال في الزوج كأن يقول ولي الزوجة للزوج زوجتك بشرط أنك بكر أو حر أو غني أو شباب أو يقول ذلك لوكيل الزوج (قوله: فإن بان أدنى مما شرط) إسم بان يعود على أحد الزوجين، لكن على تقدير مضاف، ومتعلق شرط محذوف: أي فإن بان أحد الزوجين: أي وصفه أدنى من الوصف الذي فيه وما ذكر مرتب على مقدر.
أي فإذا شرط وأخلف الشرط فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ.
قال في التحفة: نعم الأظهر

صدقت بيمينها لدفع الفسخ أو ادعت افتضاضه لها فأنكر فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ أيضا، لكن يصدق هو بيمينه لتشطير المهر إن طلق قبل الدخول (ولا يقابل بعضها) أي بعض خصال الكفاءة (ببعض) من تلك الخصال فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي ولا حرة فاسقة بعبد عفيف.
قال المتولي: وليس من الحرف الدنيئة خبازة.
ولو اطرد عرف بلد بتفضيل بعض الحرف الدنيئة التي نصوا عليها لم يعتبر، ويعتبر عرف بلدها فيما لم ينصوا عليه.
وليس للاب تزويج ابنه الصغير أمة لانه مأمون العنت (ويزوجها بغير كفء ولي) بنسب وولاء (لا  في الروضة أن نسبه إذا بان مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون المشروط، وكذا لو شرطت حريته فبان قنا وهي أمة على الأوجه.
اه.
وخرج بقوله أدنى ما لو بان مثله أو خيرا منه فلا فسخ (قوله: ولو بلا قاض) غاية لقوله فله فسخ، وهي للرد، كما يستفاد من عبارة التحفة ونصها: والخيار فوري، ونازع فيه الشيخان بأنه مجتهد فيه فليكن، كما مر اه.
أي كعيب النكاح.
ومثلها النهاية (قوله: ولو شرطت بكارة) أي شرط الزوج أنه لا يتزوجها إلا إن كانت بكرا.
وقوله فوجدت ثيبا.
أي فوجدها ثيبا (قوله: وادعت ذهابها عنده) أي ادعت أن البكارة ذهبت عند الزوج بعد العقد.
والمراد لا بوطئه بأن يكون بنحو سقطه ليغاير ما بعده.
وقوله فأنكر: أي أنها ذهبت عنده.
وقوله صدقت بيمينها: جواب لو.
وقوله لدفع الفسخ: أي لأجل ذلك (قوله: أو ادعت افتضاضه لها) أي أو ادعت أنها دخلت عليه بكرا، وأنه هو الذي أزال بكارتها.
فلو قال عند قوله وادعت ذهابها عنده بوطئه أو بغيره لكان أخصر.
وقوله فأنكر: أي الزوج ما ادعته وادعى أنه ما افتضها بل وجدها ثيبا (قوله: فالقول قولها بيمينها) عبر أولا بقوله صدقت بيمينها وهنا بما ذكر تفننا، وقوله أيضا: أي كما تصدق في الصورة الأولى لدفع الفسخ (قوله: لكن يصدق الخ) راجع للصورتين قبله ودفع بهذا الإستداراك ما قد يتوهم من أنه إذا كان القول قولها بيمينها في الصورتين أنها تستحق المهر كاملا مع أنه ليس كذلك.
(والحاصل) القول قولها بالنسبة لدفع الفسخ، والقول قوله بالنسبة لتشطير المهر.
(قوله: إن طلق قبل الدخول) أي قبل الوطئ فإن طلق بعد الوطئ وقال وطئتها ووجدتها ثيبا وقالت أزالها بوطئه صدقت الزوجة فيجب المهر لأنه كان يمكنه معرفة كونها بكرا بغير الوطئ (قوله: ولا يقابل الخ) لو قدم هذا على التتمة لكان أولى لأنه من متعلقات خصال الكفاءة ومعنى عدم مقابلة بعض خصال الكفاءة ببعض أنه لا تجبر خصلة في الزوج رديئة بخصلة حميدة.
فلو كان الزوج نسيبا معيبا وهي سليمة من العيوب وغير نسيبة فلا يجبر النسب العيب ويكون كفؤا لها.
ومثله ما لو كان ابن البزاز عفيفا وابنة العالم غير عفيفة فلا يكون كفؤا لها.
ومثله ما ذكره المؤلف بقوله فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي لأنه ليس كفؤا لها، وذلك لما بالزوج من النقص المانع من الكفاءة - وهو الرق - ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة وهي كونه عربيا.
وبقوله ولا حر ة فاسقة بعبد عفيف: أي لا تزوج حرة فاسقة بعبد عفيف لما مر (قوله: وليس من الحرف الدنيئة خبازة) بكسر ففتح: أي ولا نجارة بالنون ولا تجارة بالتاء (قوله: ولو اطرد عرف الخ) وحاصل ذلك أن ما نص عليه الفقهاء من رفعه أو دناءة في الخصال نعول عليه، وما لم ينص الفقهاء عليه يرجع فيه إلى عرف البلد.
قال في التحفة: وهل المراد بلد العقد أو بلد الزوجة؟ كل محتمل.
والثاني أقرب: لأن المدار على عارها وعدمه.
وذلك وإنما يعرف بالنسبة لعرف بلدها، أي التي هي به حالة العقد - وذكر في الأنوار تفاضلا بين كثير من الحرف، ولعله باعتبار عرف بلده.
اه.
وقوله وذكر في الأنوار: قد نقلنا بعض عبارته فيما تقدم، فارجع إليه إن شئت: وقوله لم يعتبر: أي العرف المطرد بعد نص الفقهاء (قوله: ويعتبر عرف بلدها) قال في النهاية: أي التي هي بها حالة العقد.
وقال ع ش: قضيته اعتبار بلد العقد وإن كان مجيئا لها لعارض كزيارة وفي نيتها العود إلى وطنها، وينبغي خلافه.
ثم رأيت في سم على حجر ما نصه: قوله أي التي هي بها، إن كان المراد التي بها على وجه التوطن فواضح، وإن كان المراد على عزم العود لبلدها فمشكل.
اه.
وقوله فيما لم ينصوا عليه: أي في الحرف التي لم ينصوا عليها بدناءة ولا برفعة (قوله: وليس للأب تزويج ابنه الخ) لو أخر هذا وذكره في فصل في نكاح الأمة لكان أنسب وإن كان ذكره هنا فيه نوع مناسبة من جهة أن قاض برضا كل) منها ومن وليها أو أوليائها المستوين الكاملين لزوال المانع برضاهم، أما القاضي فلا يصح له تزويجها لغير كفء وإن رضيت به على المعتمد إن كان لها ولي غائب أو مفقود لانه كالنائب عنه فلا يترك الحظ له.
وبحث جمع متأخرون أنها لو لم تجد كفؤا وخافت الفتنة لزم القاضي إجابتها للضرورة.
قال شيخنا وهو  الامة لا تكافئ الحر.
وقوله أمة: أي أو معيبة بعيب يثبت الخيار، ويجوز تزويجه من لا تكافئه بنسب أو حرفة أو غيرهما من سائر الخصال غير العيوب.
وذلك لأن الرجل لا يعير باستفراش من لا تكافئه.
نعم: يثبت له الخيار إذا بلغ.
وقوله لأنه مأمون العنت: أي الذي هو شرط في جواز نكاح الأمة.
وفي التحفة بعده: قال الزركشي قد يمنع هذا في المراهق لأن شهوته إذ ذاك أعظم.
(فإن قيل) فعله ليس زنا.
(قيل) وفعل المجنون كذلك مع أنهم جوزوا له نكاح الأمة عند خوف العنت فهلا كان المراهق كذلك؟ اه.
ولك رده بأن وطئ المجنون يشبه وطئ العاقل إنزالا ونسبا وغيرهما، بخلاف وطئ المراهق فلا جامع بينهما.
وادعاء أن شهوته إذ ذاك أعظم ممنوع لأنها شهوة كاذبة إذ لم تنشأ عن داع قوي وهو انعقاد المني.
اه (قوله: ويزوجها بغير كفء الخ) أي يصح أن يزوجها عليه الخ.
وقوله ولي: فاعل يزوجها.
ولا فرق فيه بين أن يكون منفردا: أي ليس هناك ولي غيره أو ليس منفردا بدليل قوله بعد أو أوليائها (قوله: لا قاض) معطوف على ولي (قوله: برضا كل) متعلق بيزوجها.
وقوله منها الخ: بيان لكل.
وقوله ومن وليها: إن كان هو المباشر للعقد فلا حاجة إلى ذكره لأن مباشرته تستلزم الرضا منه، وإن كان غيره من بقية الأولياء أغنى عنه قوله بعد أو أوليائها.
وعبارة متن المنهاج: زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح التزويج.
اه.
فلو صنع مثل صنيعه لكان أولى (قوله: أو أوليائها) أي أو منها مع أوليائها: أي باقيهم.
فلو زوجها أحد الأولياء بغير كفء برضاها فقط ولم يرض باقي الأولياء لم يصح لأن لهم حقا في الكفاءة إلا في إعادة النكاح المختلع رضوا به أو لا بأن زوجها أحدهم به برضاها ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها دون الباقين فإنه يصح، ويكفي رضاهم به أولا.
أفاده في الروض وشرحه.
وقوله المستوين: أي في درجة واحدة كإخوة.
وخرج به ما إذا لم يكونوا مستوين كأخ وعم فلا عبرة بالأبعد الذي هو العم لأنه لا حق له في الكفاءة.
فلو زوجها الأقرب غير كفء برضاها فليس له اعتراض عليه ولا نظر لتضرره بلحوق العار بنسبه لأن القرابة يكثر انتشارها فيشق اعتبار رضا الكل.
وقوله الكاملين: أي البالغين العاقلين.
وخرج به غيرهم فلا يعتبره رضاه (قوله: لزوال المانع) علة لقوله يزوجها برضا كل: أي يزوجها مع رضاهم لزوال المانع من صحة النكاح وهو الكفاءة برضاهم.
وإنما زال المانع بذلك لما تقدم أن الكفاءة ليست بشرط للصحة فتسقط بالرضا (قوله: أما القاضي الخ) مفهوم قوله لا قاض.
وقوله فلا يصح له تزويجها لغير كفء: يستثنى منه ما لو كان عدم الكفاءة بسبب جب أو عنة فيصح للقاضي تزويجها على المجبوب والعنين برضاها.
وقوله على المعتمد: لا ينافيه خبر فاطمة بنت قيس السابق أول الفصل: إذ ليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون زوجها ولي خاص برضاها، ومقابل المعتمد أنه يصح كما في التحفة ونصها: وقال كثيرون، أو الأكثرون، ويصح.
وأطال جمع متأخرون في ترجيحه وتزييف الأول، وليس كما قالوا.
اه.
قوله وأطال جمع متأخرون في ترجيحه: رأيت في بعض هوامش فتح الجواد ما نصه: إختار جماعة من الأصحاب الوجه القائل بالصحة مطلقا منهم الشيخ أبو محمد والإمام الغزالي والعبادي، ومال إليه السبكي ورجحه البلقيني وغيره، وعليه العمل.
اه.
مشكاة المصباح لبا مخرمة.
اه (قوله: إن كان لها ولي الخ) سيأتي محترزه (قوله: لأنه) أي القاضي.
(وقوله: كالنائب عنه) أي عن الولي الخاص الغائب أو المفقود.
(وقوله: فلا يترك) أي القاضي.
(وقوله: الحظ له) أي للولي الخاص المذكور والحظ له هو تزويجها على كفء (قوله: وبحث جمع متأخرون أنها) أي المرأة التي غاب وليها أو فقد (قوله: قال شيخنا وهو) أي البحث المذكور متجه مدركا.
وعبارته بعد كلام، ثم رأيت جمعا متأخرين بحثوا أنها لو لم تجد كفؤا وخافت العنت لزم القاضي إجابتها قولا واحدا للضرورة كما أبيحت الأمة

متحه.
مدركا، أما من ليس لها ولي أصلا فتزويجها القاضي لغير كفء بطلبها التزويج منه صحيح على المختار - خلافا للشيخين.
(فرع) لو زوجت من غير كفء بالاجبار أو بالاذن المطلق عند التقييد بكفء أو بغيره لم يصح التزويج لعدم رضاها به، فإن أذنت في تزويجها بمن ظنته كفؤا فبان خلافه صح النكاح ولا خيار لها لتقصيرها بترك البحث نعم، لها خيار إن بان معيبا أو رقيقا وهي حرة.
(تتمة) يجوز للزوج كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها ولو بمص بظرها أو استمناء بيدها، لا بيده، وإن  لخائف العنت.
اه.
وهو متجه مدركا.
والذي يتجه نقلا ما ذكرته أنه إن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكفء تعين، فإن فقد ووجدت عدلا تحكمه ويزوجها تعين، فإن فقدا تعين ما بحثه هؤلاء.
اه (قوله: أما من ليس لها ولي أصلا الخ) محترز قوله إن كان لها ولي الخ.
ثم إن تفصيله المذكور بين أن يكون لها ولي غائب أو نحوه فلا يصح تزويج الحاكم على الأصح، وبين أن لا يكون لها ولي أصلا فيصح على المختار ليس في التحفة والنهاية، بل الذي فيهما مع الأصل أنه لا يزوج الحاكم بغير كفء على الأصح مطلقا، لا فرق في ذلك بين أن لا يكون لها ولي أصلا وبين أن يكون لها ولي غائب أو فقد، ثم ذكرا مقابله ولم يفصلا فيه التفصيل المذكور، ثم نقلا عن جمع تخصيص المقابل، وهو القول بالصحة، بما إذا لم يكن تزويجه لنحو غيبة الولي أو عضله وإلا لم يصح تزويجه قطعا لبقاء حقه وولايته.
وفي المنهج وشرحه والروض وشرحه: الجزم بعدم صحة تزويج الحاكم بغير كفء برضاها من غير تفصيل ولا ذكر خلاف.
إذا علمت هذا تعلم ما في كلامه وتعلم أيضا ما في قوله بعد صحيح على المختار فإنه إن كان جاريا فيه على مقابل الأصح ورد عليه أنه يقول بالصحة مطلقا من غير تفصيل، وإن كان جاريا على ما جرى عليه جمع من تخصيص القول بالصحة بما إذا لم يكن تزويجنه لنحو غيبة الولي ورد عليه أنه إذا كان لها ولي غائب لا يصح تزويجه قطعا.
وهو قد أشار إلى الخلاف فيه بقوله فيما سبق على المعتمد.
ويمكن أن يقال إن المؤلف رحمه الله تعالى جار على طريقة ثالثة توسط فيها ففصل التفصيل المذكور.
تأمل (قوله: فرع) الأولى فرعان لأنه ذكر اثنين: الأولى قوله لو زوجت من غير كفء الخ.
الثاني قوله فإن أذنت في تزويجها الخ (قوله: لو زوجت) أي المرأة مطلقا بكرا كانت أو ثيبا.
وقوله من غير كفء: أي على غير كفء.
وقوله بالإجبار: أي بأن يكون الولي أبا أو جدا وهي بكر (قوله: أو بالإذن) أي أو زوجت بإذنها بأن كانت ممن يعتبر إذنها: كأن يكون الولي غير مجبر أو هي ثيب بالغ.
وقوله المطلق عن التقييد بكفء أو بغيره: أي أذنت في تزويجها من غير تعيين زوج بأن قالت له أذنت لك في تزويجي: فإن قيدت الإذن بكفء تعين، أو غير كفء: فإن كان المزوج الولي الخاص صح تزويجها عليه كما تقدم (قوله: لم يصح التزويج) أي على الأصح، ومقابله يصح لكن لها الخيار حالا إن كانت بالغة، وبعد البلوغ إن كانت صغيرة، كما في متن المنهاج، وعبارته، ويجري القولان في تزويج الأب بكرا صغيرة أو تزويج الأب أو غيره بالغة غير كفء بغير رضاها، ففي الأظهر التزويج باطل، وفي الآخر يصح، وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت.
اه (قوله: فإن أذنت في تزويجها) أي معتبرة الإذن.
وقوله بمن ظنته كفؤا أي على معين ظنته كفؤا.
وقوله فبان: أي من ظنته كفؤا.
وقوله خلافه: أي خلاف كونه كفؤا وهو كونه غير كفء (قوله: صح النكاح) جواب إن (قوله: ولا خيار لها) أي في فسخ النكاح.
وقوله لتقصيرها بترك البحث: علة لعدم ثبوت الخيار لها (قوله: نعم إلخ) استدراك من عدم ثبوت الخيار لها وقوله إن بان: أي الذي ظنته كفؤا.
وقوله معيبا أو رقيقا: قال ع ش أي بخلاف ما لو بان فاسقا أو دنئ النسب أو الحرفة مثلا فلا خيار لها حيث أذنت فيه، بخلاف ما لو زوجت من ذلك بغير إذنها فالنكاح باطل.
اه.
(قوله: تتمة) أي في بيان بعض آداب النكاح.
وقد ذكرت معظمها قبيل مبحث الأركان (قوله: يجوز للزوج) ومثله المتسري (وقوله: كل تمتع منها) أي من زوجته: أي أو من أمته (قوله: بما سوى حلقة دبرها) أما التمتع بها بالوطئ

خاف الزنا، خلافا لاحمد، ولا افتضاض بأصبع.
ويسن ملاعبة الزوجة إيناسا، وأن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال مرة بلا عذر، وأن يتحرى بالجماع وقت السحر، وأن يمهل لتنزل إذا تقدم إنزاله، وأن يجامعها عند القدوم من سفره، وأن يتطيبا للغشيان، وأن يقول كل، ولو مع اليأس من الولد، بسم الله اللهم جنبنا الشيطان.
وجنب الشيطان ما رزقتنا.
وأن يناما في فراش واحد والتقوي له بأدوية مباحة بقصد صالح: كعفة ونسل وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا فيما يظهر.
قاله شيخنا: ويحرم عليها منعه من استمتاع جائز.
ويكره لها أن تصف  فحرام: لما ورد أنه اللوطية الصغرى وأنه لا ينظر الله إلى فاعله وأنه ملعون (قوله: ولو بمص بظرها) أي ولو كان التمتع بمص بظرها فإنه جائز.
قال في القاموس: البظر - بالضم - الهنة، وسط الشفرة العليا.
اه.
والهنة هي التي تقطعها الخاتنة من فرج المرأة عند الختان (قوله: أو استمناء بيدها) أي ولو باستمناء بيدها فإنه جائز.
وقوله لا بيده: أي لا يجوز الاستمناء بيده، أي ولا بيد غيره غير حليلته، ففي بعض الأحاديث لعن الله من نكح يده.
وإن الله أهلك أمة كانوا يعبثون بفروجهم وقوله وإن خاف الزنا: غاية لقوله لا بيده، أي لا يجوز بيده وإن خاف الزنا.
وقوله خلافا لأحمد: أي فإنه أجازه بيده بشرط خوف الزنا وبشرط فقد مهر حرة وثمن أمة (قوله: ولا افتضاض بأصبع) ظاهر صنيعه أنه معطوف على قوله لا بيده، وهو لا يصح: إذ يصير التقدير ولا يجوز استمناء بافتضاض، ولا معنى له.
فيتعين جعله فاعلا لفعل مقدر: أي ولا يجوز افتضاض: أي إزالة البكارة بأصبعه.
وفي البجيرمي ما نصه: قال سم ولا يجوز إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها، إذ لو جاز ذلك لم يكن عجزه عن إزالتها مثبتا للخيار لقدرته على إزالتها بذلك.
اه (قوله: ويسن ملاعبة الزوجة) ومثلها الأمة المتسرى بها.
وقوله إيناسا: أي لأجل الإيناس بها (قوله: وأن لا يخليها إلخ) أي ويسن أن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال: أي تحصينا لها، ولأن غاية ما تطيق المرأة في الصبر عن الجماع ثلاث ليال، ولذلك لم يسوغ الشارع للحر أكثر من أربع (قوله: بلا عذر) متعلق بيخليها المنفي، فإن كان هناك عذر قائم بها، كحيض أو نفاس، أو به، كمرض، لا يكون عدم الإخلاء المذكور سنه (قوله: وأن يتحرى إلخ) أي ويسن أن يجتهد في أن يكون جماعه في وقت السحر، وذلك لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ: إذ هو مع أحدهما مضر غالبا (قوله: وأن يمهل إلخ) أي ويسن أن يمهل: أي يؤخر نزع ذكره من فرجها إذا تقدم إنزاله حتى تنزل.
ويظهر ذلك بإخبارها أو بقرائن (قوله: وأن يجامعها الخ) أو ويسن أن يجامعها عند القدوم من سفره.
قال ع ش: أي يجامعها في الليلة التي تعقب سفره، بل أو في يومه إن اتفقت خلوة.
اه (قوله: وأن يتطيبا للغشيان) أي ويسن أن يتطيب الزوجان للوطئ (قوله: وأن يقول كل) أي ويسن أن يقول كل من الزوجين ما ذكر، وذلك لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره وفي رواية للبخاري لم يضره شيطان أبدا قال في النهاية: وليتحر استحضار ذلك أي قوله بسم الله الخ، عند الإنزال، فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره.
اه.
وقوله ولو مع اليأس من الولد: غاية في سن القول المذكور: أي يسن أن يقول كل منهما ذلك ولو مع اليأس من الولد لكونها كبيرة أو صغيرة أو حاملا.
كذال في ع ش. والمراد بيأس الحامل من الولد: أي الطارئ، إذ الحامل لا يتصور أن تحمل (قوله: والتقوي) مبتدأ خبره قوله وسيلة لمحبوب.
وقوله له: أي للجماع.
وقوله بأدوية: متعلق بالتقوي.
وقوله مباحة: خرجت المحرمة فيحرم التقوي بها.
وقوله بقصد صالح: أي مع قصد صالح.
(وقوله: كعفة الخ) تمثيل للقصد الصالح.
(وقوله: وسيلة لمحبوب) وهو الجماع المصحوب بالقصد الصالح.
(وقوله: فليكن) أي التقوي بأدوية مباحة (قوله: ويحرم عليها) أي الزوجة، ومثلها الأمة، وقوله منعه: أي الزوج.
وقوله من استمتاع جائز: أي جماعا كان أو غيره (قوله: ويكره لها أن تصف الخ) محل الكراهة، كما هو ظاهر، إذا كانت الموصوفة خلية لأنه إذا علق بها يمكنه أن يتزوجها، بخلاف الحليلة فينبغي حرمته إذا غلب على ظنها أنه يؤدي إلى فتنة، كذا في فتح الجواد

لزوجها أو غيره امرأة أخرى لغير حاجة.
وله الوطئ في زمن يعلم دخول وقت المكتوبة فيه وخروجه قبل وجود الماء وأنها لا تغتسل عقبه وتفوت الصلاة.
فصل في نكاح الامة (حرم لحر) ولو عقيما أو آيسا من الولد (نكاح أمة) لغيره ولو مبعضة (إلا) بثلاثة شروط: أحدها (بعجز عمن تصلح لتمتع) ولو أمة أو رجعية لانها في حكم الزوجية ما لم تنقض عدتها بدليل التوارث بأن لا يكون تحته  (قوله: لغير حاجة) متعلق بتصف: أي يكره ذلك إذا كان لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كأن أرسلها تنظر امرأة لأجل إرادة التزويج عليها فلا يكره، كما مر في مبحث الخطبة (قوله: وله الوطئ الخ) أي ويجوز للزوج - ومثله السيد - أن يجامع أهله عند عدم الماء في وقت الصلاة وإن علم خروج الوقت قبل وجود الماء ويتيمم حينئذ ويصلي من غير إعادة، كما صرح بذلك في النهاية في باب التيمم ونص عبارتها: ويجوز للرجل جماع أهله وإن علم عدم الماء وقت الصلاة فيتيمم ويصلي من غير إعادة.
اه.
وكتب ع ش قوله وإن علم إلخ ما نصه.
هذا ظاهر حيث كانا مستنجيين بالماء، وإلا لم يجز له جماعها - كما مر - لما فيه من التضمخ بالنجاسة، ولما يترتب عليه من بطلان تيممه إذا علم أنه لم يجد ماء في وقت الصلاة.
هذا وقد مر أنه لا يكلف الاستنجاء من المذي لأنه يضعف شهوته فيعفي عنه لكن بالنسبة للجماع لا لما أصاب بدنه منه أو ثوبه.
وعليه فلو علم أنه لا يجد ماء يغسل به ما أصابه منه بعد الجماع فينبغي حرمته إذا كان الجماع بعد دخول الوقت لا قبله فلا يحرم لعدم مخاطبته بالصلاة الآن وهو لا يكلف تحصيل شروط الصلاة قبل دخول وقتها.
اه.
(قوله: وأنها لا تغتسل الخ) الذي يظهر أن الواو بمعنى أو، وأنها صورة ثانية لجواز الوطئ وليست من تتمة ما قبلها، ولكن لم يظهر ما تعطف عليه ثم ظهر أنه معطوف على مدخول يعلم ويقدر ما يناسبه: أي وله الوطئ في زمن يعلم أنها لا تغتسل عقب وطئه فيه وأنه يخرج وقت المكتوبة فتفوت الصلاة بأن يكون الزمن الذي وطئها فيه لا يسع إلا الوطئ والغسل عقبه والصلاة.
تأمل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في نكاح الأمة أي في بيان حكمه: صحة وعدمها (قوله: حرم لحر) أي كامل الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الأمة وإن لم توجد الشروط ما عدا إسلام الأمة فهو شرط فيه أيضا فلا يجوز له إذا كان مسلما أن يتزوج إلا أمة مسلمة (قوله: ولو عقيما أو آيسا) غاية في الحرمة وهي للتعميم: أي لا فرق فيها بين أن يكون الحر عقيما أو آيسا أو لا (قوله: نكاح أمة لغيره) أي العقد على أمة غيره وإنما قيد بقوله لغيره لأنه لا يجوز له نكاح أمته: أي العقد عليها مطلقا وجدت الشروط أم لا.
نعم: إن أعتقها جاز له نكاحها، بل يستحب، لأنه ورد: أن له أجرين: أجرا على إعتاقها، وأجرا على نكاحها.
وأمة ولده مثل أمته في ذلك.
(وقوله: ولو مبعضة) تعميم في الأمة: أي لا فرق فيها بين أن تكون رقيقة كاملة أو مبعضة فهي كالرقيقة، لأن إرقاق بعض الولد محظور كإرقاق كله.
نعم: إذا جاز له نكاح الأمة ووجد مبعضة وجب تقديمها على كاملة الرق لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله (قوله: إلا بثلاثة شروط) قد نظمها ابن رسلان في زبده فقال: وإنما ينكح حر ذات رق مسلمة خوف الزنا ولم يطق صداق حرة الخ (قوله: أحدها بعجز) أي أحد الشروط مصور بعجز، فالباء للتصوير (قوله: عمن تصلح لتمتع) أي عن نكاح من تصلح للتمتع.
وقال في التحفة: هل المراد صلاحيتها باعتبار طبعه أو باعتبار العرف؟ كل محتمل وتمثيلهم بالصالحة بمن تحتمل وطأ ولا بها عيب خيار ولا هرمة ولا زانية ولا غائبة ولا معتدة يرجح الثاني.
اه.
(قوله: ولو أمة)

شئ من ذلك ولا قادرا على نكاح حرة لعدمها أو فقره أو التسري بعدم وجود أمة في ملكه أو ثمن لشرائها.
ولو وجد من يقرض أو يهب مالا أو جارية لم يلزمه القبول، بل يحل مع ذلك نكاح الامة لا لمن له ولد موسر.
أما إذا كان تحته صغيرة لا تحتمل الوطئ أو هرمة أو مجنونة أو مجذومة أو برصاء أو رتقاء أو قرناء فتحل الامة.
وكذا إن كان تحته زانية على ما أفتى به غير واحدة.
ولو قدر على غائبة في مكان قريب لم يشق قصدها وأمكن انتقالها  غاية لمن تصلح للتمتع التي يشترط العجز عنها.
ولا فرق في الأمة بين أن تكون مملوكة أو زوجة، فلو تزوج أولا بأمة بالشروط فلا يجوز له أن يتزوج ثانيا بأمة أخرى إلا إن انتقل إلى جهة أخرى فيجوز له أن يتزوج وهكذا إلى أربع، وله بعد ذلك جمعهن والقسم بينهن لأنه دوام ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء (قوله: أو رجعية) أي ولو كانت التي تصلح للتمتع رجعية فيشترط العجز عنها (قوله: لأنها) أي الرجعية وهو علة لمقدر: أي وإنما اشترط العجز عنها لأن الرجعية في حكم الزوجة.
(وقوله: في حكم الزوجية) الأولى بإسقاط الياء (قوله: ما لم تنقض عدتها) تقييد لقوله في حكم الزوجية: أي هي في حكمها ما لم تنقض عدتها، فإن انقضت صارت بائنا وليست في حكم الزوجة (قوله: بدليل التوارث) الإضافة للبيان.
وهو دليل لكونها في حكم الزوجة: أي أن الدليل على أنها في حكم الزوجة التوارث، فهو يرثها إذا ماتت، وهي ترثه إذا مات (قوله: بأن لا يكون تحته الخ) الباء لتصوير العجز عمن تصلح للتمتع: أي ويتصور العجز عنها بأن لا يكون تحته شئ ممن يصلح للتمتع بأن لا يكون تحته شئ أصلا أو كان ولكن لا يصلح للتمتع (قوله: ولا قادرا الخ) المنصوب خبر يكون محذوفة هي واسمها: أي وبأن لا يكون مريد نكاح الأمة قادرا، فهو تصوير للعجز المذكور.
(وقوله: على نكاح حرة) المقام للإضمار، فكان الأولى والأخصر أن يقول ولا قادر: عليها أي على من تصلح للتمتع إما لعدمه أو لفقره (قوله: لعدمها) علة لعدم القدرة: أي وليس قادرا على نكاح الحرة لأجل كونها معدومة: أي بأن لم يجدها في بلده أو في مكان قريب لا يشق قصده وأمكن انتقالها معه.
ومثل عدمها عدم رضاها به لقصور نسبه أو نحوه.
(وقوله: أو فقره) أي أو لأجل فقره: أي عدم وجود المهر الذي طلبته منه (قوله: أو التسري) أي أو ليس قادرا على التسري.
فهو بالجر معطوف على نكاح.
(وقوله: بعدم أمة) الباء سببية: أي ليس قادرا على التسري بسبب عدم وجود أمة في ملكه.
(وقوله: أو ثمن معطوف على أمة) أي أو بسبب عدم وجود ثمن يشتري به أمة يتسراها (قوله: ولو وجد الخ) أفاد بهذا أن المراد بالقدرة المنفية في قوله ولا قادرا القدرة بغير الاقتراض والهبة، فإن كان قادرا لكن بالاقتراض أو بالهبة فلا تعبر قدرته ويجوز له نكاح الأمة (قوله: مالا) تنازعه كل من يقرض ويهب.
(وقوله: أو جارية) خاص بالثاني: أي أو يهب جارية.
(وقوله: لم يلزمه القبول) أي للقرض وللهبة لما في ذلك من المنة (قوله: بل يحل مع ذلك) أي مع وجود من يقرضه أو يهبه (قوله: لا لمن له ولد موسر) ليس له شئ قبله يصلح لأن يعطف عليه فيتعين جعل مدخول لا محذوفا هو متعلق الجار والمجرور بعدها: أي لا يجوز نكاح الأمة لمن له ولد موسر لأنه يجب عليه إعفاف والده.
ولو قال وبأن لا يكون له ولد موسر عطفا على قوله بأن لا يكون تحته شئ من ذلك ويكون تصويرا للعجز المذكور في المتن لكان أولى (قوله: أما إذا كان تحته إلخ) مفهوم قوله عمن تصلح لتمتع، والأنسب والأخصر أن يقول أو يكون تحته من لا تصلح للتمتع كصغيرة الخ.
ويحمل قوله أولا بأن لا يكون تحته شئ من ذلك على ما إذا لم يكن تحته شئ أصلا، وذلك لأن العجز في المتن بمعنى النفي وهو إذا دخل على مقيد بقيد يصدق بنفي المقيد والقيد وبنفي القيد وحده فيحتاج تصوير العجز لصورتين: أن لا يكون تحته شئ أصلا، أو يكون ولكن لا تصلح للتمتع (قوله: فتحل الأمة) جواب أما، وإنما حلت له حينئذ مع وجود المذكورات لأنها لا تعفه فوجودها كالعدم (قوله: وكذا إن كان تحته زانية) أي وكذا يحل له نكاح الأمة إن كان تحته زانية للعلة السابقة (قوله: ولو قدر على غائبة في مكان قريب) أي بأن يكون دون مسافة القصر.
وقوله لم يشق قصدها: الجملة صفة لغائبة: أي غائبة موصوفة بكونها لم يشق الذهاب إليها في المكان الذي هي فيه (قوله: وأمكن انتقالها) أي من مكانها لبلده: أي الزوج، وجملة ما ذكره من القيود الثلاثة: أن تكون في مكان قريب، وأن لا

لبلده لم تحل الامة، أما لو كان تحته غائبة في مكان بعيد عن بلده ولحقه مشقة ظاهرة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى مجاوزة الحد في قصدها أو يخاف الزنا مدة قصدها فهي كالعدم كالتي لا يمكن انتقالها إلى وطئة لمشقة الغربة له.
(و) ثانيها (بخوفه زنا) بغلبة شهوة وضعف تقواه فتحل - للآية - فإن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا أو قويت شهوته وتقواه لم تحل له الامة لانه لا يخاف الزنا.
ولو خاف الزنا  يلحقه مشقة ظاهرة في قصدها، وأن يمكن انتقالها معه (قوله: أما لو كان تحته الخ) محترز قوله ولو قدر على غائبة في مكان قريب الخ.
ثم إن المتبادر من قوله تحته أن الغائبة زوجته فيفيد أن التفصيل المذكور جار فيها فقط وليس كذلك، بل هو إنما يجري في الغائبة التي يريد أن يتزوجها: وأما الزوجة فأطلقوا فيها أن غيبتها تبيح نكاح الأمة من غير تفصيل.
وقال في التحفة والنهاية: إن إطلاقهم صحيح، وفرقا بين الزوجة وبين غيرها بأن الطمع في حصول حرة لم يألفها يخفف العنت.
والذي اعتمده ابن قاسم وقال لا ينبغي العدول عنه جريان التفصيل لها أيضا إذا علمت هذا فكان الأولى أن يقول أما لو قدر على غائبة في مكان بعيد الخ فتحمل على حرة غير زوجة أو على ما يشملها والزوجة على ما اعتمده سم.
تأمل (قوله: ولحقه مشقة ظاهرة) أي في سفره لها.
والأولى التعبير بأو لأن هذا محترز القيد الثاني.
وقوله بأن ينسب الخ: تصوير لضابط المشقة الظاهرة.
وقوله إلى مجاوزة الحد في قصدها: المراد منه أن يحصل له لوم وتعيير من الناس بقصدها (قوله: أو يخاف الزنا) عطف على جملة ولحقه مشقة: أي أو لم تلحقه مشقة ظاهرة لكن يخاف الزنا مدة قصدها: فأي ولا يقدر على منع نفسه منه؟ فالمراد خوف مخصوص فلا يرد أن خوف الزنا شرط في صحة نكاح الأمة: أي فائدة في التصريح به هنا.
وحاصل الجواب أن الذي جعل شرطا مطلق خوف، أي قدر على منع نفسه مما يخافه أو لا، كان ذلك الخوف في مدة السفر أو لا، وأن المراد به هنا خوف مخصوص بكونه في مدة السفر وبكونه ليس له قدرة على منع نفسه منه (قوله: فهي) أي الغائبة التي في مكان بعيد أو التي يلحقه مشقة ظاهرة في طلبها (قوله: كالتي لا يمكن الخ) أي كالغائبة التي لا يمكن انتقالها إلى وطنه: أي فهي كالعدم ولو لم تحصل له مشقة في قصدها أو لم يخف الزنا مدة سفره لها.
وهذا محترز قوله وأمكن انتقالها لبلده.
ولو قال قبل قوله فهي كالعدم أو لم يكن انتقالها إلى بلده لكان أولى وأخصر (قوله: لمشقة الغربة له) تعليل لمحذوف: أي ولا يكلف المقام معها لمشقة الغربة له، والرخصة لا تحتمل هذا التضييق (قوله: وثانيها) أي الشروط (قوله: بخوفه زنا) الباء للتصوير: أي ثانيها مصور بخوف زنا: أي بتوقعه لا على ندور: بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على سواء.
وقوله بغلبة شهوة: الباء سببية، أي بخوفه الزنا الحاصل بسبب غلبة شهوته وضعف تقواه.
ويحتمل - وهو الأقرب - أن تكون الباء بمعنى مع: أي بخوفه زنا مع غلبة شهوته وضعف تقواه، بخلاف خوف الزنا مع ضعف شهوته أو مع قوتها وقوة تقواه فلا يبيح نكاح الأمة - كما سيبينه بعد - (قوله: فتحل) أي الأمة: أي نكاحها.
وهذا تفريع على الشرط الأول وهو العجز، والثاني وهو خوف الزنا.
(وقوله: للآية) تعليل للحل بالنسبة للشرطين المذكورين: وهي قوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم) * 1 والطول: السعة.
والمراد به المهر.
والمراد بالمحصنات: الحرائر، ووصفهن بالمؤمنات جرى على الغالب.
لأن الحرة الكتابية كالحرة المسلمة في منع الأمة (قوله: فإن ضعفت شهوته وله تقوى إلخ) محترز قوله بغلبة شهوة وضعف تقواه.
وقوله أو مروءة: عطفها على التقوى من عطف الخاص على العام لأنها توقي الأدناس المحرمة والمباحة فيسقطها الأكل والشرب في السوق، بخلاف التقوى فإنها توقي المحرمات - سواء توقي معها المباحات أم لا - فلا يسقطها الأكل والشرب وقوله أو حياء: الذي يظهر أن المروءة تستلزم الحياء: إذ من لا مروءة له لا حياء فيه (قوله: يستقبح معه الزنا) الجملة صفة لحياء: أي حياء يستقبح معه الزنا.
وعبارة الروض: يستقبح معهما الزنا.
اه.
فالضمير يعود على المروءة وعلى الحياء (قوله: أو قويت شهوته) معطوف على فإن ضعفت شهوته.
وقوله وتقواه: أي وغلبت تقواه، فالاثنان يستويان في الغلبة (قوله: لم تحل له الامة)

من أمة بعينها لقوة ميله إليها لم تحل له - كما صرحوا به - والشرط الثالث: أن تكون الامة مسلمة يمكن وطوها فلا تحل له الامة الكتابية.
وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يجوز للحر نكاح أمة غيره إن لم يكن تحته حرة.
(فروع) لو نكح الحر الامة بشروطه ثم أيسر أو نكح الحرة لم ينفسخ نكاح الامة.
وولد الامة من نكاح أو غيره كزنا أو شبهة بأن نكحها وهو موسر قن لمالكها.
ولو غر واحد بحرية أمة وتزوجها فأولادها الحاصلون منه  جواب إن (قوله: لأنه لا يخاف الزنا) أي أصلا، أو يخافه على ندور.
وهو علة لعدم حل نكاح الأمة حينئذ (قوله: ولو خاف الزنا الخ) هذا مرتب على مقدر مرتبط بقوله بخوفه زنا.
والمراد بخوف الزنا عمومه - لا خصوصه - فلو خاف الزنا من أمة الخ.
وعبارة المغني: والمراد بالعنت عمومه، لا خصوصه، حتى لو خاف العنت من أمة بعينها الخ (قوله: لم تحل له) أي سواء وجد الطول أم لا، ولا عبرة بعشقه لها لأنه داء تهيجه البطالة وإطالة الفكر.
وكم ممن ابتلي به وزال عنه؟ ولله در القائل: ليس الشجاع الذي يحمي فريسته يوم القتال ونار الحرب تشتعل لكن من غض طرفا أو ثنى قدما عن الحرام فذاك الفارس البطل (قوله: أن تكون الأمة) أي التي يريد أن ينكحها مسلمة.
وذلك لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) * 1 (وقوله: يمكن وطؤها) أي بأن لا تكون صغيرة ولارتقاء ولا قرناء (قوله: فلا تحل له الأمة الكتابية) مفهوم الشرط المذكور.
وإنما جاز له وطئ أمته الكتابية بملك اليمين - كما سيصرح به - لأن المحذور في نكاح الأمة الذي هو إرقاق الولد منتف فيها (قوله: وعند أبي حنيفة يجوز للحر نكاح أمة غيره) أي وإن لم يخف الزنا.
(فائدة) قال المناوي في شرح الخصائص: خص النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم نكاح الأمة المسلمة لأن نكاحها مقيد بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحها غني عن المهر ابتداء وانتهاء، وبرق الولد ومنصبه منزه عنه.
ولو قدر له نكاح أمة كان ولده منها حرا.
اه.
بجيرمي (قوله: فروع) أي ثلاثة: الأول قوله لو نكح الخ الثاني وولد الأمة الخ، الثالث ولو غر الخ (قوله: بشروطه) أي النكاح، وهي العجز عمن تصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلام الأمة (قوله: ثم أيسر) أي بأن قدر على صداق الحرة (قوله: أو نكح الحرة) أي بعد نكاح الأمة - كما هو فرض المسألة - بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا يصح في الأمة (قوله: لم ينفسخ نكاح الأمة) أي لأنه دوام، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء (قوله: وولد الأمة) أي أمة الغير.
(وقوله: من نكاح أو غيره) تعميم في الولد، أي لا فرق فيه بين أن يكون من نكاح: أي عقد صحيح.
وقوله أو غيره: أي غير نكاح.
وقوله كزنا إلخ: تمثيل لغير النكاح.
وقوله أو شبهة: أي لا تقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها وهو موسر.
أما التي تقتضي الحرية كأن غر بها فولدها حر، كما سيصرح به (قوله: بأن نكحها وهو موسر) الباء لتصوير الشبهة المقتضية لإرقاق الولد (قوله: قن) خبر المبتدأ الذي هو ولد الأمة وقوله لمالكها: أي الأمة (قوله: ولو غر) أي الحر.
وقوله بحرية أمة: أي بأن قال له وليها إنها حرة لا أمة.
وقوله وتزوجها: أي بناء على أنها حرة (قوله: فأولادها الحاصلون منه) أي من هذا المغرور.
وقوله ما لم يعلم برقها: قيد في حرية الأولاد: أي محلها مدة عدم علمه برقها: أي قبل انعقاد الأولاد فإن علمه قبل الانعقاد فالأولاد أرقاء.
وعبارة شرح الروض: أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء.
والمراد بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع، فإن وضعتهم لأقل من ستة أشهر من وطئه بعد علمه فأحرار.
وإلا فأرقاء.
قاله الماوردي.
قال الزركشي: ولا بد من اعتبار قدر

أحرار ما لم يعلم برقها وإن كان عبدا ويلزمه قيمتهم يوم الولادة (وحل لمسلم) حر (وطئ) أمته (الكتابية) لا الوثنية والمجوسية.
(تتمة) لا يضمن سيد بإذنه في نكاح عبده مهرا ولا مؤنة وإن شرط في إذنه ضمان، بل يكونان في كسبه وفي مال تجارة أذن له فيها.
ثم إن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا فهما في ذمته فقط كزائد على مقدر له ومهر وجب بوطئ في نكاح فاسد لم يأذن فيه سيده ولا يثبت مهر أصلا بتزويج أمته لعبده وإن سماه، وقيل يجب ثم يسقط.
زائد للوطئ والوضع.
اه (قوله: وإن كان) أي ذلك المغرور عبدا وحينئذ يلغز ويقال لنا ولد حر بين رقيقين (قوله: ويلزمه الخ) مرتب على كون الأولاد أحرارا: أي وإذا كانوا كذلك فيلزم المغرور وإن كان معذورا قيمتهم لسيد الأمة لأنه قوت عليه رقهم التابع لرقها بظنه حريتها.
نعم إن كان المغرور عبدا لسيدها فلا شئ عليه.
إذ لا يجب للسيد على عبده مال، وكذا إن كان الغار سيدها لأنه لو غرم رجع عليه.
ثم إن المغرور إذا غرم يرجع على الغار له لأنه الموقع له في الغرامة وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها.
ويتصور التغرير بالحرية للأمة منها أو من وكيل السيد في تزويجها أو منهما أو من سيدها في مرهونة زوجها هو بإذن المرتهن وهو معسر بالدين الذي عليه وفي جانية زوجها هو بإذن المجنى عليه وهو معسر أيضا، وفيمن اسمها حرة فقال زوجتك حرة ونحو ذلك مما يتصور فيه التغرير من السيد، وفي الغالب لا يتصور منه.
وذلك لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت عليه.
ثم إن التغريم المذكور محله إذا انفصل الولد حيا، أما إذا انفصل ميتا بلا جناية فلا شئ فيه (قوله: وحل لمسلم حر) أي وكذا كتابي.
وقوله وطئ أمته الكتابية: أي ذمية كانت أو حربية، لكن يكره وطؤها لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده (قوله: لا الوثنية ولا المجوسية) أي لا يجوز وطؤهما لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * 1 (قوله: تتمة) أي في بيان متعلقات نكاح الرقيق (قوله: لا يضمن سيد الخ) المراد به هنا مالك الرقبة والمنفعة معا، فإن اختلفا، كموصى له بمنفعته، اعتبر إذن مالك الرقبة في الأكساب النادرة كاللقطة وإذن الموصى له في الأكساب المعتادة كحرفة.
اه.
بجيرمي (قوله: بإذنه) الباء سببية متعلقة بيضمن: أي لا يكون إذنه في النكاح سببا في ضمانه ما ذكر، وذلك لأنه لم يتلزمه تعريضا ولا تصريحا (قوله: وإن شرط في إذنه ضمان) أي وإن ذكر في إذنه في النكاح ما يدل على الضمان: كأن قال تزوج وعلي المهر والنفقة فإنه لا يضمنهما، وذلك لتقدم ضمانه على وجوبهما وضمان ما لم يجب باطل.
قال في التحفة: بخلافه - أي الضمان بعد العقد - فإنه يصح في المهر إن علمه لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه.
اه (قوله: بل يكونان) أي المهر والمؤنة.
وقوله في كسبه: أي مع أنهما في ذمته لأن تعلقهما بكسبه فرع تعلقهما بذمته.
قال في النهاية: وكيفية تعلقهما بالكسب أن ينظر في كسبه كل يوم فتؤدي منه النفقة لأن الحاجة لها ناجزة، ثم إن فضل شئ صرف للمهر الحال حتى يفرغ ثم يصرف للسيد ولا يدخر شيئا منه للنفقة أو الحلول في المستقبل لعدم وجوبهما.
اه (قوله: وفي مال تجارة) أي ويكونان أيضا في مال تجارة ربحا ورأس مال، لأن ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه فصار كدين التجارة، ولا ترتيب بينه وبين الكسب، كما أفادته واو العطف، فإن لم يف أحدهما كمل من الآخر.
وقوله أذن له فيها: أي أذن السيد له في التجارة (قوله: ثم إن لم يكن مكتسبا) أي عجز عن الإكتساب (قوله: ولا مأذونا) أي له في التجارة (قوله: فهما) أي المهر والمؤنة.
وقوله في ذمته فقط: أي فيطالب بهما بعد العتق واليسار (قوله: كزائد على مقدر له) أي بأن قدر السيد له مهرا فزاد عليه، فالزائد يكون في ذمته فقط ولا يتعلق بالكسب ومال التجارة (قوله: ومهر وجب) أي وكمهر وجب الخ: أي فإنه يتعلق بذمته فقط.
وقوله في نكاح فاسد: خرج به الوطئ في نكاح صحيح، فالمهر فيه يتعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: لم يأذن فيه سيده) أي لم يأذن في النكاح الفاسد بخصوصه سيده، فإن أذن له فيه تعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: ولا يثبت مهر أصلا الخ) أي لأنه لا يثبت له على عبده دين.
وهذا إذا كان غير مكاتب.
أما هو فيلزمه المهر لأنه مع السيد في المعاملة كالأجنبي.
قال م ر:

فصل في الصداق وهو ما وجب بنكاح أو وطئ.
وسمي بذلك لاشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الاصل في  وأما المبعض فالظاهر أنه يلزمه بقسط ما فيه من الحرية.
اه.
(قوله: وقيل يجب) أي المهر على عبده أولا ثم يسقط عنه.
وفي المغني ما نصه: وهل وجب المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ظاهر كلام المصنف الثاني، وجرى عليه في المطلب.
وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بعضها.
ثم وطئها بعدما أعتقه.
فإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد عليه، وإن قلنا بالوجوب وجب للسيد عليه مهر المثل لأنه وجب بالوطئ وهو حر.
اه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في الصداق أي في بيان أحكامه: كسنية ذكره في العقد، أو كراهته، وهو بفتح الصاد، ويجوز كسرها، ويجمع جمع قلة على أصدقة، وكثرة على صدق، بضمتين، ويؤخذ الجمعان المذكوران من قول ابن مالك: في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعله عنهم اطرد وقوله: وفعل لاسم رباعي بمدقد زيد قبل لام اعلالا فقد والأول مثل طعام وأطعمة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة.
والثاني مثل قضيب وقضب وعمود وعمد.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * 1 أي تكرمة وعطية، وقوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن) * 2 وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمريد التزوج التمس ولو خاتما من حديد رواه الشيخان: أي اطلب شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس خاتما من حديد.
والمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الأزواج عند الأكثرين، وهو الظاهر، وقيل الأولياء لأنهم كانوا في الجاهلية بأخذونها ولا يعطون النساء منها شيئا، بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد (قوله: وهو) أي الصداق شرعا ما ذكر، وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط، فيكون المعنى الشرعي أعم من اللغوي على عكس القاعدة من أن اللغوي أعم من المعنى الشرعي، وهذا مبني على أنه لا فرق بين الصداق والمهر.
أما على ما قيل من أن الصداق ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغير ذلك فلا يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي لكنه على خلاف القاعدة أيضا لأن القاعدة أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له (قوله: ما وجب) أي مال أو منفعة وجب للمرأة على الرجل غالبا وقد يجب للرجل على المرأة كما لو أرضعت إحدى زوجتيه وهي الكبرى الأخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل الصغرى للزوج، ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف مهر المثل.
وإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع أنها فوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه، وقد يجب للرجل على الرجل كما في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد حكم الحاكم بالفراق فإنهم يغرمون مهر المثل للزوج.
وقوله بنكاح: أي بسبب نكاح: أي عقد صحيح، وهذا في غير المفوضة وهي القائلة لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، أما هي فمهرها لا يجب بالعقد بل بأحد ثلاثة أشياء: بفرض الزوج على نفسه، وبفرض الحاكم على الزوج، وبالوطئ.
وقال بعضهم: إن وجوب مهرها وإن كان مبتدأ بالفرض وغيره لكن أصله العقد فشمله قوله بنكاح.
وقوله أو وطئ: أي في شبهة أو في تفويض، فإذا وطئها بشبهة وجب عليه مهر المثل.
ومنها الوطئ في النكاح الفاسد.
وكان على الشارح أن يزيد في التعريف أو تفويت بضع قهرا ليشمل مسألة الارضاع

إيجابه، ويقال له أيضا مهر.
وقيل الصداق ما وجب بتسميته في العقد.
والمهر ما وجب بغير ذلك (سن) ولو في تزويج أمته بعبده ذكر صداق في عقد) وكونه من فضة، للاتباع فيهما، وعدم زيادة على خمسمائة درهم أصدقة  ومسألة رجوع الشهود السابقتين.
وعبارة غيره: ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود.
اه.
وهي أولى (قوله: وسمى بذلك) ضمير سمى يعود على ما في قوله ما وجب، واسم الإشارة يعود على الصداق.
وأفاد به بيان حكمة تسمية ما ذكر بلفظ الصداق.
وقوله لإشعاره: أي ما وجب، أي بذله، فالضمير يعود على ما أيضا بتقدير مضاف.
وقوله بصدق رغبة بذله: وهو الزوج.
وقوله في النكاح: متعلق برغبة.
قوله الذي هو: أي النكاح بمعنى العقد.
وقوله الأصل في إيجابه: أي الصداق (قوله: يقال له) أي لما سمى بالصداق.
وقوله مهر: نائب فاعل يقال، والمراد أنه يسمى بالمهر كما يسمى بالصداق.
وسمى أيضا نحلة، وفريضة، وحباء، وأجرا، وعقرا، وعلائق، فهي ثمانية نظمها بعضهم في بيت مفرد فقال: صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق وزاد بعضهم ثلاثة في بيت فقال: وطول نكاح، ثم خرس تمامها ففرد وعشر عد ذاك موافق والعقر، بضم العين، اسم لدية فرج المرأة ثم استعمل في المهر.
والعلائق جمع عليقة، بفتح فكسر، والخرس، بضم الخاء وسكون الراء، وزيد على ذلك أيضا صدقة، بفتح أوله وتثليث ثانيه، وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه، وبضمهما، وعطية فيكون المجموع ثلاثة عشر اسما، ونطق القرآن العظيم منها بستة: الصدقة والنحلة في قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * 1 والنكاح في قوله تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا) * 2 والأجر في قوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن بالمعروف) * 3 والفريضة في قوله: * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * 4 والطول في قوله: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * 5 ووردت السنة بالباقي (قوله: وقيل الصداق الخ) حاصل هذا القيل التفرقة بين المسمى بالصداق والمسمى بالمهر.
وقوله ما وجب بتسمية في العقد: عبارة البجيرمي: وقيل الصداق ما وجب بالعقد.
والمهر ما وجب بغيره كوطئ الشبهة.
اه.
(قوله: سن الخ) شروع في بيان حكم ذكر المهر في صلب العقد وفي غيره.
وقوله ولو في تزويج أمته بعبده: الغاية للرد على من قال إنه لا يستحب التسمية في هذه الصورة، وهو المعتمد إن لم يكن أحدهما مكاتبا.
وعبارة المنهج: نعم لو زوج عبده بأمته ولا كتابة لم يسن ذكره: إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على عبده شئ فلا حاجة إلى تسميته، بخلاف ما لو كان أحدهما أو كلاهما مكاتبا إذ المكاتب كالأجنبي.
اه.
ومثلها عبارة النهاية، ونصها: نعم لو زوج عبده بأمته لا يستحب ذكره في الجديد، إذ لا فائدة فيه.
كذا في المطلب والكفاية.
وفي نسخ العزيز المعتمدة وفي بعض نسخه والروضة أن الجديد الاستحباب.
قال الأذرعي: والصواب الأول.
اه.
وظاهر عبارة التحفة الموافقة لهما ونصها بعد قوله يسن، ولو في تزويج أمته بعبده على ما مر.
اه.
(وقوله: على ما مر) هو قوله نعم تسن تسميته على ما في الروضة واعترض بأن الأكثرين على عدم ندبها.
اه.
وقد مشى عليه الشارح نفسه، في مبحث شروط النكاح، عند قوله ولا مع تأقيت.
فتنبه.
وقوله ذكر صداق: نائب فاعل سن.
وقوله في عقد: أي في أثنائه، فلا اعتبار بذكره قبله أو بعده (قوله: وكونه من فضة) معطوف على ذكر: أي وسن كونه من فضة.
ويسن أيضا أن لا يدخل بها حتى يدفع شيئا من الصداق، خروجا من خلاف من أوجبه، قال بعضهم: وحكمة ذلك أن الله تعالى لما خلق حواء اشتقا لها آدم ومد يده إليها فلقال الله له: يا آدم حتى تؤدي مهرها.
قال وما

بناته (ص) أو نقصان عن عشرة دراهم خالصة: وكره إخلاوه عن ذكره.
وقد يجب لعارض: كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف.
(وما صح) كونه (ثمنا صح) كونه (صداقا) وإن قل لصحة كونه عوضا فإن عقد بما لا يتمول،  مهرها.
قال وما مهرها؟ قال مهرها أن تصلي على محمد - صلى الله عليه وسلم - ألفا في نفس واحد.
فصلى خمسمائة مرة فتنفس.
فقال: يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق، والذي بقي عليك هو مؤخره.
وفي رواية: إن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم يا رب زوجني من حواء.
فقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها.
قال وما مهرها يا رب؟ قال: مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس.
فصلى آدم سبعين مرة ثم انقطع نفسه.
فقال له الرب لا بأس عليك.
الذي صليته مقدم المهر، والذي بقي عليك مؤخره فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف.
وبعضهم يقدم نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث، وهو الأغلب المتعارف بيننا الآن في هذه الأزمان (قوله: للاتباع فيهما) أي في ذكر الصداق وفي كونه من فضة (قوله: وعدم زيادة الخ) معطوف أيضا على ذكر: أي وسن عدم زيادة على خمسمائة درهم.
وقوله أصدقه إلخ: هو بالرفع خبر المبتدأ محذوف، وبالجر بدل أو عطف بيان من خمسمائة درهم، وهو في قوة التعليل لسنية عدم الزيادة على ذلك: أي وإنما سن ذلك لأنها أصدقة بناته - صلى الله عليه وسلم - كما صح عن سيدنا عمر رضي الله عنه في خطبته أنه قال: لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كنت مكرمة في الدنيا أو تقوي عند الله كان أولى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولا يرد على هذا إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار لأنه لم يكن من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان من النجاشي إكراما له - صلى الله عليه وسلم - فإنها كانت تحت عبد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الإسلام رضي الله عنها فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها مع شرحبيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع (قوله: أو نقصان الخ) معطوف على زيادة: أي وسن عدم نقصان عن عشرة دراهم، خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه لا يجوز عند التسمية أقل منها (قوله: وكره إخلاؤه) أي العقد عن ذكره: أي الصداق (قوله: وقد يجب) أي ذكر الصداق في العقد (قوله: كأن كانت المرأة الخ) تمثيل للعارض الموجب لذكره في العقد.
وقوله غير جائزة التصرف: أي لصغر أو جنون أو سفه، أي وقد حصل الاتفاق مع الزوج على أكثر من مهل المثل فتفوت الزيادة مع أنه مصلحة للزوجة المذكوة.
ومن صور وجوب التسمية أيضا ما لو كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها من غير تفويض وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل، فلو سكت لوجب مهر المثل فتفوت المصلحة مع أن تصرف الولي يكون بها.
ومنها أيضا ما لو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما وقع الاتفاق عليه، فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على الزوج، والمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج، وفيما قبلها على الزوجة.
وقد تحرم التسمية، كما لو زوج محجورة بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها (قوله: وما صح كونه ثمنا الخ) هذه في المعنى قضية شرطية صورتها: وكل ما صح جعله ثمنا صح جعله صداقا.
والذي يصح جعله ثمنا هو الذي وجدت فيه الشروط السابقة في باب البيع: من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا لذي العقد.
وقوله صح كونه صداقا: أي في الجملة، فلا يرد ما لو زوج عبده لحرة وجعل رقبته صداقا لها فإنه يصح مع صحة جعله ثمنا لأنه منع منه هنا مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتناقضهما (قوله: وإن قل) غاية لقوله ما صح كون ثمنا: أي كل ما صح أن يكون ثمنا ولو قليلا يصح كونه صداقا، ولا حاجة إلى تقييد القلة بأن لا تنتهي إلى حد لا يتمول: لأنه حينئذ لا يصح كونه ثمنا فهو خارج من موضوع المسألة (قوله: لصحة كونه عوضا) عبارة شرح المنهج: لكونه، أي الصداق، عوضا بإسقاط لفظ صحة، وهو الأولى: إذ لا معنى للعلة بدون إسقاطه، وهي علة لما تضمنته الشرطية السابقة، والمعنى: وإنما اشترط في صحة ما يجعل صداقا صحة جعله ثمنا لكون الصداق عوضا عن الاستمتاع بالبضع، فهو كالثمن.
نعم: إن جعل علة للغاية كان لزيادة لفظ صحة معنى، أي وإنما صح أن يكون قليلا لصحة كون القليل عوضا إلا أنه بعيد.
تأمل (قوله: فإن عقد مما لا يتمول) أي بما لا يقابل بمال سواء كان في حد ذاته مالا كنواة أو غيره كترك حد قذف فلا حاجة حينئذ إلى زيادة، وما لا

كنواة وحصاة وقمع باذنجان وترك حد قذف، فسدت التسمية لخروجه عن العوضية (ولها) كولي ناقصة بصغر أو جنون وسيد أمة (حبس نفسها لتقبض غير مؤجل) من المهر المعين أو الحال سواء كان بعضه أم كله، أما لو كان مؤجلا فلا حبس لها وإن حل قبل تسليمها نفسها له، ويسقط حق الحبس بوطئه إياها طائعة كاملة فلغيرها الحبس بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، وتمهل وجوبا النحو تنظف بالطلب منها أو من وليها ما يراه قاض من  يقابل بمال كما زاده بعضهم (قوله: كنواة الخ) تمثيل لما لا يتمول (قوله: وقمع باذنجان) في المصباح: القمع ما على الثمرة ونحوها، وهو الذي تتعلق به مثل عنب وحمل، والجمع أقماع.
اه.
بتصرف (قوله: وترك حد قذف) أي بأن قذفته واستحقت الحد وأراد أن يجعل تركه صداقا لها فلا يصح لأنه لا يقابل بمال (قوله: فسدت التسمية) جواب إن، ومع فساد التسمية النكاح صحيح لأن النكاح لا يفسد بفساد المسمى.
وذلك لأن عقد النكاح مشتمل على عقدين: عقد للنكاح قصدا وبالذات، وعقد للصداق تبعا وبالعرض.
فإذا صح ما بالذات صح التابع له أو فسد هو فسد ولا كذلك ما لو فسد التابع، فإن المتبوع على الصحة، كما هو ظاهر، أفاده البجيرمي (قوله: لخروجه عن العوضية) علة الفساد: أي فسدت التسمية بما لا يتمول لكونه لا يكون عوضا (قوله: ولها) الضمير يعود على معلوم من السياق، وهو الزوجة الرشيدة التي لم يدخل بها (قوله: كولي ناقصة) بالإضافة.
وقوله بصغر: الباء سببية متعلق بناقصة: أي نقصها بسبب صغر أو جنون، أي أو سفه، (قوله: وسيد أمة) معطوف على ولي ناقصة: أي ولسيد أمة (قوله: حبس نفسها) أي عن تمكين الزوج منها: أي أو حبس الولي أو السيد لها عنه.
وكان عليه أن يزيد ما ذكر ليطابق ما قبله.
وإذا حبست نفسها أو حبسها الولي بسبب عدم تسليم الصداق استحقت النفقة وغيرها وجوبا مدة الحبس لأن التقصير منه.
(فإن قيل) كيف ساغ لها الحبس مع أنه لا يجب إلا بالوطئ أو بالموت؟ (يجاب) بأنه لما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الطلب.
وقوله لتقبض غير مؤجل: اللام تعليلية متعلقة بحبس: أي لها الحبس لأجل أن تقبض ما هو لها من المهر غير المؤجل (قوله: من المهر الخ) بيان لغير المؤجل.
والمراد بالمهر الذي ملكته بالنكاح.
فخرج ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باع أمته بعد التزويج فليس لها الحبس لأنه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا لها فهي لم تملكه.
وخرج أيضا ما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها فليس لها حبس نفسها لأنها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح.
وقوله المعين: أي كتزوجتها بهذا العبد.
وقوله أو الحال: بأن التزمه في الذمة وشرط أن يؤديه حالا كتزوجتها بمائة ريال حالة (قوله: سواء كان الخ) تعميم في غير المؤجل: أي لا فرق في غير المؤجل الذي حبست نفسها لأجله بين أن يكون بعض المهر بأن استلمت بعضه وبقي البعض، أو كله بأن لم تستلم منه شيئا (قوله: أما لو كان مؤجلا فلا حبس لها) أي لرضاها بالتأجيل (قوله: وإن حل الخ) غاية لقوله فلا حبس لها: أي فلا حبس لها ولو حل الأجل قبل تسليمها نفسها له لأنها قد وجب عليها أن تسلم نفسها قبل الحلول فلا يرتفع بالحلول.
ولو تنازع الزوجان في البداءة بالتسليم بأن قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت هي لا أسلمك نفسي حتى تسلم المهر أجبر فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين لنفسها، فإذا مكنت أعطاه لها وإن لم يأتها الزوج.
ولو بادرت فمكنته طالبته بالمهر.
فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم المهر.
ولو بادر فسلم المهر لزمها التمكين إذا طلبه، فإذا امتنعت ولو بلا عذر لا يسترد المهر لتبرعه بالمبادرة (قوله: ويسقط حق الحبس) أي للزوجة.
وقوله بوطئه: أي الزوج.
والإضافة من إضافة المصدر لفاعله.
وقوله إياها: مفعوله.
وقوله طائعة كاملة: حالان من المفعول أو الثاني حال من فاعل طائعة وتسمى الحال المتداخلة (قوله: فلغيرها) الضمير عود على القيد الثاني: أعني كاملة: أي فلغيهر الكاملة من صغيرة ومجنونة الحبس بعد الكمال: أي البلوغ والإفاقة، وكان عليه أن يذكر محترز القيد الأول أيضا، أعني طائعة، وهو الإكراه.
ولو قال أما لو أكرهها أو كانت غير كاملة حال الوطئ ثم كملت بعده فلها الحبس لأوفى بالمراد (قوله: إلا أن يسلمها الولي بمصلحة) أي إلا أن يسلم غير الكاملة وليها بمصلحة تعود إليها كالنفقة والكسوة وكحفظها فليس لها الحبس

ثلاثة أيام فأقل، لا لانقطاع حيض ونفاس.
نعم، لو خشيت أنه يطؤها سلمت نفسها وعليها الامتناع، فإن علمت أن امتناعها لا يفيد واقتضت القرائن بالقطع بأنه يطوها لم يبعد أن لها، بل عليها، الامتناع حينئذ، على ما قاله شيخنا، (ولو أنكح) الولي (صغيرة) أو مجنونة (أو رشيدة بكرا بلا إذن بدون مهر مثل أو عينت له قدرا  بعد الكمال.
وعبارة شرح الروض: نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت، كما لو ترك الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الأخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح، بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة، انتهت (قوله: وتمهل وجوبا) أي بعد تسليم الصداق لها.
وقوله لنحو تنظف: كإزالة وسخ واستحداد، وذلك لأن ما ذكر منفر، فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح.
وخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما فلا تمهل لها (قوله: بالطلب منها) متعلق بتمهل.
وفي حاشية الجملة ما نصه: ونفقة مدة الإمهال على الزوج لأنها معذورة في ذلك.
كذا في حاشية ح ل. وفي ع ش على م ر ما يصرح بأنه لا نفقة لها.
وعبارته على قول الأصل ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطئ.
قوله: حتى يزول إلخ: أي ولا نفقة لهما لعدم التمكين وينبغي أن مثلهما من استمهلت لنحو تنظف وكل من عذرت في عدم التمكين.
اه.
(قوله: ما يراه قاض) ما واقعة على زمن، فهي ظرف باعتبار معناها متعلق بتمهل: أي تمهل زمنا يراه قاض لأنه أمر مجتهد فيه فأنيط به (قوله: من ثلاثة أيام فأقل) بيان لما، ولا يجوز مجاوزتها لأن غرض التنظيف يحصل فيها غالبا (قوله: لا لانقطاع الخ) معطوف على لنحو تنظف: أي لا تمهل لانقطاع حيض ونفاس لأن مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطئ كما في الرتقاء.
قال في النهاية: وقول الزركشي إن قياس ما ذكروه في الأمهال للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف.
وصرح به في التتمة فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا فتمهل: مردود.
اه.
أي فلا تمهل وإن قل.
ع ش. وقال في شرح الروض: وكالحيض فيما قاله، أي الزركشي، النفاس.
اه.
(قوله: نعم لو الخ) الأولى حذف لفظ نعم وجعل واو العطف في محلها: إذ لا معنى للاستدراك لأن المستدرك منه، وهو قوله لا لانقطاع الخ، معناه أنها تسلم نفسها له، والاستدراك يفيد هذا المعنى.
وقوله خشيت: أي الحائض أو النفساء.
وقوله أنه يطؤها: أي في حال الحيض والنفاس.
وقوله سلمت نفسها: أي لزوجها.
وقوله وعليها الامتناع: أي من الوطئ (قوله: فإن علمت أن امتناعها) أي من الوطئ.
وقوله واقتضت القرائن بالقطع: أي بالجزم بأن يطأها (قوله: لم يبعد أن لها بل عليها الامتناع) أي من التسليم: أي أنها لا تسلم نفسها فحصل الفرق بين الامتناع الأول والثاني، فالأول بمعنى الامتناع من الوطئ والثاني بمعنى الامتناع من التسليم.
وعبارة شرح الروض: ولو علمت أنه يطؤها ولا يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع؟ فيه تردد للإمام قال: ولا يبعد تجويز ذلك أو إيجابه.
اه.
وقوله حينئذ: أي حين إذ علمت ذلك واقتضت القرائن الخ (قوله: ولو أنكح الولي) المراد به ما يعم المجبر وغيره، وذلك لأن ما عدا الصغيرة والمجنونة لا يختص بالمجبر (قوله: صغيرة) أي بكرا.
وقوله أو مجنونة: أي بكرا أو ثيبا (قوله: بكرا) صفة لكل من صغيرة ومن رشيدة.
ولو قدم لفظ بكرا على قوله رشيدة لكان أولى: لأن البكارة ليست بقيد في الرشيدة.
وقوله بلا إذن: متعلق بأنكح.
والمراد بلا إذن من الرشيدة في النقص عن مهر المثل، سواء أذنت في النكاح أم لا، ليشمل المجبرة فإنه لا يشترط إذنها في النكاح.
وإنما قدم على قوله بدون مهر المثل، مع أن المراد منه ما تقدم، لأن قوله بدون مهر المثل متعلق بأنكح المرتبط بالصغيرة وبالرشيدة، فلو أخره لتوهم أنه راجع أيضا للصغيرة وللرشيدة مع أنه إنما هو راجع للثانية فقط: إذ الصغيرة ليس لها إذن (قوله: أو عينت) أي الرشيدة بكرا أو غيرها، وهو معطوف على مقدر مرتبط بقوله بلا إذن: أي بلا إذن ولم تعين له قدرا أو عينته بأن قالت له زوجني بألف فزوجها بدونه.
وقوله فنقص عنه: أي عن القدر الذي عينته له.
وخرج بنقص عنه ما لو زاد عليه فينعقد بالزائد، كما في نظيره من وكيل البيع المأذون له فيه بقدر فزاد عليه وانظر لو كان الناقص عن القدر الذي عينته زائدا على مهر المثل، فهل يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل أم لا؟ وعبارة التحفة، وبحث الزركشي، كالبلقيني، أنها لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها انعقد بالمسمى لئلا يضيع الزائد عليها، وطرداه في فنقص عنه) أو أطلقت الاذن ولم تتعرض لمهر فنقص عن مهر مثل.
(صح) النكاح على الاصح (بمهر مثل) لفساد المسمى كما إذا قبل النكاح لطفله بفوق مهر مثل من ماله.
ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر منه جهرا لزمه ما عقد به اعتبارا بالعقد.
وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين تجملا لزم ألف (وفي وطئ نكاح) أو شراء (فاسد) كما في وطئ شبهة يجب (مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع، ولا يتعدد بتعدد الوطئ إن اتحدت الشبهة.
(ويتقرر كله)  الرشيدة وهو متجه في السفيهة، لا لما نظرا إليه، بل لأنه لا مدخل لإذنها في الأموال، فكأنها لم تأذن في شئ لا في الرشيدة، لأن إذنها معتبر في المال أيضا فاقتضت مخالفته ولو بما فيه مصلحة لها فساد المسمى ووجوب مهر المثل.
اه.
(قوله: أو أطلقت) أي الرشيدة الإذن: أي في النكاح ولا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله أو رشيدة بلا إذن: إذ المراد، كما تقدم، بلا إذن في النقص عن مهر المثل أذنت في النكاح أم لا.
فالشق الأول، أعني ما إذا أذنت في النكاح ولم تأذن في النقص، هو عين هذه المسألة إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام، والمؤلف تبع شيخ الإسلام في العبارة المذكورة.
وعبارة المنهاج: ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح.
فلو أطلقت فنقص عن مهر مثل بطل.
وفي قول يصح بمهر مثل.
(قلت) الأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم.
اه.
وهي ظاهرة.
وقوله ولم تتعرض لمهر: أي سكت عن قدره، وهو بيان لمعنى الإطلاق (قوله: صح النكاح) جواب لو.
وقوله على الأصح: أي لأن فساد الصداق لا يفسد النكاح كما مر.
وفارق عدم صحته من غير كفء بأن إيجاب مهر المثل هنا تدارك لما فات من المسمى، وذاك لا يمكن تداركه.
ومقابل الأصح يحكم بفساد النكاح (قوله: لفساد المسمى) علة لصحته بمهر المثل (قوله: كما إذا قبل) أي ولي الطفل: أي فإنه يصح بمهر المثل.
وقوله لطفله: أي أو مجنون أو سفيه (قوله: بفوق مهر مثل) أي مما لا يتغابن بمثله، وهو متعلق بقبل.
وقوله من ماله: أي حالة كون ذلك الفوق مع مهر المثل من مال الطفل.
وعبارة الجمل: وقوله بفوق مهر مثل: أي بمهر مثل فما فوق حالة كون المجموع من مال المولى، أما لو كان من مال الولي أو قدر المهر من مال المولى والزائد من مال الولي فإنه يصح في هاتين بالمسمى.
اه.
(قوله: ولو ذكروا) الضمير يعود على معلوم من المقام وهو الزوج والولي والزوجة الرشيدة أو غيرها ممن ينضم للولي والزوج في الغالب وعبارة التحفة مع الأصل: فان توافقوا، أي الزوج والولي والزوجة الرشيدة، فالجمع باعتبارها أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا.
اه.
وقوله مهرا سرا: أي سواء كان بالتوافق أو بالعقد.
وقوله وأكثر منه جهرا: يقال فيه ما في الذي قبله.
وقوله لزمه ما عقد به: أي ما وقع العقد عليه اعتبارا بالعقد سواء قل أو كثر.
فلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه الألف، أو وقع الاتفاق على ألف ووقع العقد على ألفين لزمه الألفان.
هذا إن لم يتكرر العقد.
فإن تكرر لزمه ما وقع العقد الأول عليه قل أو كثر، اتحدت شهود العلانية والسر أم لا.
وذلك لأن العبرة بالعقد الأول، وأما الثاني فهو لاغ لا عبرة به.
وقد بين هذا بقوله وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين، أي أو العكس: بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهرا بألف، فيلزمه الألفان.
وعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على أن المهر مهر السر، وفي آخر على أنه مهر العلانية: أي فالأول محمول على ما تقدم عقد السر، والثاني محمول على تقدم عقد العلانية (قوله: وفي وطئ نكاح أو شراء) الجار والمجرور خبر مقدم.
وقوله مهر مثل: مبتدأ مؤخر.
والشارح جعل قوله مهر مثل فاعلا لفعل محذوف.
وعليه فيكون الجار والمجرور متعلقا به، والأولى أن يجعله كما ذكرت: إذ لا يجوز حذف الفعل إلا بقرينة تدل عليه، وهذا بيان لشبهة الطريق.
وقوله فاسد: أي كل من النكاح والشراء (قوله: كما في وطئ الشبهة) التشبيه يفيد أن ما تقدم من وطئ النكاح والشراء الفاسدين ليس من وطئ الشبهة وليس كذلك.
ولو قال، كما في المنهج، وفي وطئ شبهة كنكاح فاسد الخ لكان أولى.
(واعلم) أن الشبهة إما أن تكون شبهة طريق، وهي التي يقول بحلها عالم، وذلك كما في الوطئ بالنكاح الفاسد

أي كل الصداق (بموت) لاحدهما، ولو قبل الوطئ، لاجماع الصحابة على ذلك (أو وطئ) أي بغيبة الحشفة وإن بقيت البكارة (ويسقط) أي كله (بفراق) وقع منها (قبله) أي قبل وطئ (كفسخها) بعيبه أو بإعساره وكردتها أو  والشراء الفاسد، وإما أن تكون شبهة الفاعل: وذلك كوطئ الأجنبية على ظن أنها حليلة، وإما أن تكون شبهة المحل: كما إذا وطئ أب أمة ولده أو شريك الأمة المشتركة أو سيد مكاتبته، وقد تقدم الكلام عليها في مبحث الرضاع (قوله: يجب مهر مثل) محله إن كانت الشبهة منها بأن لا تكون زانية وإلا فلا وجوب: سواء كان هو زانيا أم لا ويعتبر المهر وقت الوطئ لأنه وقت الإتلاف لا وقت العقد لفساده.
وقوله لاستيفائه: أي الواطئ، وهو علة لوجوب مهر المثل عليه (قوله: ولا يتعدد) أي المهر.
وقوله بتعدد الوطئ: المراد بتعدده كما قاله الدميري، أي يحصل بكل مرة فضاء الوطر مع تعدد الأزمنة.
فلو كان ينزع ويعود فالأفعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف.
أما إذا لم تتواصل الأفعال فتتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره.
(والحاصل) أنه متى نزع قاصدا الترك أو بعد قضاء الوطر ثم عاد تعدد، وإلا فلا.
اه.
نهاية (قوله: إن اتحدت الشبهة) الأولى أن يقول، كما في التحفة، لاتحاد الشبهة.
وذلك لأنه لم يذكر في كلامه من أنواع الشبهة إلا نوعا واحدا وهو النكاح الفاسد أو الشراء الفاسد، فلا يناسب أن يقيد ذلك بقوله إن اتحدت الشبهة.
نعم: لو عبر كالمنهج بالعبارة التي نبهت عليها آنفا لكان قوله إن اتحدت مناسبا.
(والحاصل) أنه لا يتعدد المهر بتعدد الوطئ إن اتحد شخص الشبهة، فإن لم يتحد شخص الشبهة تعدد المهر سواء اتحد الجنس أم تعدد، كما لو وطئ مرارا بشبهة الفاعل أو شبهة الطريق أو شبهة المحل بشرط أن لا يؤدي المهر قبل تعدد الوطئ، وإلا تعدد المهر.
وذلك كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد.
وفرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم وطئها مرة أخرى يظنها زوجته أيضا.
وهذان المثالان لتعدد شخصها مع اتحاد جنسها، وهو شبهة الطريق في الأول، وفي الثاني شبهة الفاعل.
ومثال تعدد الشخص مع تعدد الجنس أن يطأها بنكاح فاسد ويفرق بينهما ثم يطأها مرة أخرى يظنها زوجته أو بالعكس.
ففي جميع ما ذكر يتعدد المهر.
ثم إن العبرة في عدم التعدد عند اتحادها أن تكون من الواطئ والموطوءة، فإن فقدت الشبهة منه مع وجودها منها تعدد المهر مطلقا.
فلو كرر وطئ نائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها تكرر المهر، لأن سببه الإتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت (قوله: ويتقرر كله الخ) المراد بالتقرر الأمن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره بالطلاق، لا وجوبه، لأنه يجب بالعقد (قوله: ويموت) أي في نكاح صحيح لا فاسد، فلا يستقر المهر بالموت فيه.
وقد يسقط المهر بالموت، كما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها.
ومثل الموت مسخ أحدهما حجرا كله أو نصفه الأعلى (قوله: ولو قبل الوطئ) تفيد الغاية أنه إذا وطئ ثم مات تقرر المهر بالموت وليس كذلك، بل يتقرر بالوطئ.
وفي التحفة والنهاية وشرح المنهج إسقاطها، وهو المتعين، (قوله: لإجماع الصحابة على ذلك) أي على تقرره كله بالموت: أي ولبقاء آثار النكاح بعده من الوارث وغيره (قوله: أو وطئ) أي ويتقرر كله بوطئ: أي وإن حرم كوقوعه في حيض أو في دبرها.
وخرج بتقرره بالموت وبالوطئ غيرهما كاستدخال مائة وخلوة ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا بالشطر، لآية * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * 1 أي تجامعون (قوله: ويسقط الخ) شروع في بيان ما يرفع المهر وما ينصفه وغيرهما.
وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: أي كله) أي الصداق.
وهو بيان للفاعل المستتر، لا هو الفاعل نفسه: إذ لا يجوز حذفه في غير مواضع الحذف، كما تقدم التنبيه عليه غير مرة (قوله: بفراق وقع منها) أي بسبب عيب فيه أو بسبب ردتها فإنه بالردة ينفسخ النكاح حالا إذا كان قبل الوطئ (قوله: قبله) متعلق بالفعل الذي قدره وهو قوله وقع منها (قوله: أي قبل وطئ) أي في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني.
تحفة (قوله: كفسخها إلخ) تمثيل لما يحصل به الفراق منها (قوله: بعيبه) الباء سببية متعلق بفسخها: أي فسخها

بسببها كفسخه بعيبها (ويتشطر) المهر: أي يجب نصفه فقط (بطلاق) ولو باختيارها: كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت أو فورقت بالخلع وبإنفساخ نكاح بردته وحده (قبله) أي الوطئ.
(وصدق نافي وطئ) من الزوجين بيمينه لان الاصل عدمه إلا إذا نكحها بشرط البكارة ثم قال وجدتها ثيبا ولم أطأها فقالت  بسبب عيب كائن في الزوج.
وقوله بإعساره: أي بمهرها أو بالنفقة (قوله: وكردتها) عطف على كفسخها: أي وكإرضاعها زوجة له صغيرة، وكإسلامها ولو تبعا لأحد أبويها عند غير ابن حجر، أما عنده فيتشطر المهر.
قال: وما جزم به شيخنا، بأنه لا فرق: أي بين إسلامها تبعا وغيره، فهو لا يلائم ما قالوه: أي من تشطر المهر فيما لو أرضعته أمها أو أرضعتها أمه، بجامع أن إسلام الأم كإرضاعها سواء فكما لم ينظروا لإرضاعها فكذلك لا ينظر لإسلامها.
اه.
(قوله: أو بسببها) معطوف على منها: أي أو وقع الفراق لكن منه بسببها.
وإنما سقط المهر في الأول لأنها هي المختارة للفرقة فلذلك سقط العوض، وفي الثاني لأنها لما كانت بسببها كانت كأنهاها الفاسخة (قوله: ويتشطر المهر) أي في كل فراق لا يكون منها ولا بسببها.
والمراد من تشطيره عود نصف المهر إلى الزوج إن كان هو المؤدي عن نفسه أو أداه عنه وليه، وإلا عاد للمؤدي بنفس الفراق وإن لم يختر العود.
وذلك لظاهر الآية.
وقيل المراد من التشطير أن له خيار الرجوع في النصف إن شاء تملكه وإن شاء تركه (قوله: بطلاق) أي بائنا كان أو رجعيا لكن بعد انقضاء العدة، وصورة الرجعي قبل الدخول أن يكون بعد استدخال المني فهو طلاق قبل الدخول لكنه رجعي (قوله: ولو باختيارها) غاية في التشطر: أي يتشطر بالطلاق ولو كان الطلاق وقع باختيارها (قوله: كأن فوض إلخ) تمثيل لما كان باختيارها (قوله: أو علقه) أي طلاقها بفعلها: كإن دخلت الدار فأنت طالق.
وقوله ففعلت: أي المعلق عليه الطلاق، وهو الدخول للدار (قوله: أو فورقت بالخلع) معطوف على فوض: أي وكأن فورقت.
فهو مندرج فيما كان باختيارها (قوله: وبانفساخ نكاح) معطوف على بطلاق في المتن: أي ويتشطر المهر بانفساخ للنكاح.
وقوله بردته: أي الزوج، أي أو بإسلامه، ولو تبعا، أو لعانه أو إرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير.
ففي كل ذلك يتشطر المهر للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * 1 وقياسا عليه في الباقي.
وقوله وحده.
تقدم حكم ردتها وحدها.
وبقي ما لو ارتدا معا، والعياذ بالله تعالى، فهل هي كردتها فيسقط المهر كله أو كردته فينصف؟ وجهان.
أصحهما الثاني تغليبا لسببه (قوله: وصدق نافي وطئ من الزوجين) أي إذا اختلفا في الوطئ وعدمه، وكان المصدق الذي ينفي الوطئ لأن الأصل عدمه.
واستثنى مسائل ذكر بعضها الشارح يكون المصدق فيها المثبت.
وقد نظمها بعضهم بقوله: إذا اختلف الزوجان في وطئه لها فمن منهما ينفيه فالقول قوله سوى صور ست فمثبته هو المصدق فاحفظ ما تبين نقله إذا اختلفا في الوطئ قبل طلاقها وجاء له منها على الفرش نجله فأنكره فالقول في ذاك قولها ويلزمه شرعا لها المهر كله كذلك عنين يقول وطئتها زمان امتهال حيث يمكن فعله كذلك مول قال إني وطئتها وفئت فلا تطليق يلغى ومثله إذا طاهرا كانت وقال لسنة سمت أنت فيها طالق صح عقله فقال بهذا الطهر إني وطئتها وما طلقت لم ينقطع منه حبله ومن طلقت منه ثلاثا وزوجت بغير وفيها قال ما غاب قبله فقالت بلى قد غاب فالقول قولها وأدرك ذاك الزوج الأول حله وإن زوجت عرس بشرط بكارة فقالت لنا إن الثيوبة فعله وأنكره فالقول في ذاك قولها وليس له منها خيار ينيله

بل زالت بوطئك فتصدق بيمينها لدفع الفسخ، ويصدق هو لتشطيره إن طلق قبل وطئ (وإذا اختلفا) أي الزوجان (في قدره) أي المهر المسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل (أو) في (صفته) من نحو جنس كدنانير وحلول وقدر أجل وصحة وضدها.
(ولا بينة) لاحدهما أو تعارضت بيناتهما (تحالفا) كما في البيع، (ثم) بعد التحالف (يفسخ  وقوله في ذاك قولها: أي لترجيح جانبها بالولد، فإن نفاه عنه صدق بيمينه لانتفاء المرجح.
وقوله وقال لسنة: بالنون المشددة.
وقوله سمت: أي السنة.
وقوله أنت فيها طالق: مقول القول، يعني إذا قال لطاهر أنت طالق للسنة فقال وطئت في هذا الطهر فلا طلاق حالا لكونه بدعيا وقالت لم تطأ فيه فيقع حالا صدق لأن الأصل بقاء العصمة، والطلاق السني هو ما وقع في طهر خلا عن وطئ فيه، والبدعي بخلافه.
وقوله وفيها قال: أي الغير ما غاب قبله بضم القاف.
أي ما غابت حشفته في فرجها فلا تحل للأول.
وقوله فالقول قولها: أي لتحل للأول ويقبل قوله بالنسبة لتشطير المهر.
وقوله فالقول في ذاك قولها: أي بالنسبة لدفع الفسخ، وأما بالنسبة لتشطير المهر فالقول قوله هو (قوله: بيمينه) متعلق بصدق (قوله: لأن الأصل عدمه) أي عدم الوطئ وهو علة لكون المصدق نافي الوطئ (قوله: إلا إذا نكحها الخ) استثناء من قوله وصدق نافي وطئ إلخ.
(واعلم) أن هذه الصورة قد تقدمت في عيوب النكاح (قوله: ثم قال) أي الزوج.
وقوله فقالت: أي الزوجة: أي أنكرت قوله المذكور وقالت بل زالت البكارة بوطئك (قوله: فتصدق بيمينها لدفع الفسخ) أي لأجل أن لا يفسخ النكاح (قوله: ويصدق هو) أي بيمينه، كما تقدم للشارح التقييد به، وقوله لتشطيره: أي لأجل تشطير المهر.
أي عدم دفع كله لها.
وقوله إن طلق قبل وطئ: أي بعد الاختلاف المذكور وقبل وطئ فإن طلقها بعد الوطئ فلا يتشطر المهر، بل يجب كله، كما هو ظاهر، (قوله: وإذا اختلفا إلخ) شروع في بيان التحالف عند الاختلاف في قدر المهر أو صفته.
وقد عقد له الفقهاء فصلا مستقلا (قوله: أي الزوجان) أي أو وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر (قوله: في قدره) أي كأن قالت نكحتني بألف فقال بخمسائة.
وقوله أي المهر المسمى: أي في العقد، وإنما قيده بالمسمى ليخرج ما لو وجب مهر المثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلف فيه فيصدق الزوج بيمينه لأنه غارم والأصل براءة ذمته عما زاد.
أفاده م ر. (قوله: وكان ما يدعيه الزوج أقل) أي كالمثال السابق.
وخرج به ما إذا كان أكثر فإنها تأخذ ما ادعته ويبقى في يده الزائد كمن أقر لشخص بشئ فكذبه (قوله: أو في صفته) معطوف على في قدره: أي أو اختلفا في صفته.
والمراد بها ما يشمل الجنس والحلول والأجل وقدر الأجل بدليل البيان بعده وهو قوله من نحو جنس الخ فإنه بيان للصفة.
ويدخل تحت نحوه الحلول والأجل وقدر الأجل والصحة (قوله: كدنانير) أي ادعتها هي دونه: كأن قالت تزوجتك بألف دينار فقال بل بألف درهم، وهو تمثيل للاختلاف في الجنس.
وقوله وحلول: معطوف على دنانير: أي وكحلول ادعته هي دونه، كأن قالت تزوجتك بمائة حالة فقال بل مؤجلة، وهو تمثيل للاختلاف في نحو الجنس، ومثله ما بعده.
وقوله وقدر أجل: معطوف على دنانير أيضا، وذلك كأن قالت تزوجتك بمائة مؤجلة إلى شهرين فقال بلى إلى ثلاثة أشهر.
وقوله وصحة: معطوف أيضا على دنانير: كأن قالت زوجتك بمائة صحيحة فقال بل مكسرة: ثم إن عطف المذكورات على دنانير أولى من عطفها على نحو جنس لأنه عليه يكون قد وفى بالأمثلة للجنس ولنحوه، بخلافه على الثاني فلا يكون موفيا بذلك ويلزم عليه أيضا تخريج العطف على أنه من عطف الخاص على العام، وهو خلاف الأصل فيه.
وقوله وضدها: راجع للجميع، أي الدنانير وما بعدها، أي كدنانير وضدها وهو الدراهم، وحلول وضده وهو الأجل، وقدر أجل وضده.
والمراد به أن يكون مدعاه أكثر من مدعاها في القدر.
وبقي ما لو اختلفا في أصل تسمية المهر أو في تسمية قدر المهر.
كأن ادعى تسمية فأنكرتها لتأخذ مهر المثل أو ادعت تسمية قدر فأنكرها الزوج (قوله: ولا بينة) أي والحال أنه لا بينة لواحد منهما أصلا (قوله: أو تعارضت إلخ) أي أو وجدت بينة لكل منهما ولكن تعارضتا بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أرخت إحداهما وأطلقت الأخرى، فإن لم يكن التاريخ واحدا حكم بمقدمة التاريخ (قوله: تحالفا) جواب إذا.
وقوله كما في البيع: أي كالتحالف المار في البيع، ولكن هنا يبدأ في اليمين بالزوج لقوة جانبه، وكيفية التحالف المار فيه أن المسمى ويجب مهر المثل) وإن زاد على ما ادعته الزوجة وهو ما يرغب به عادة في مثلها نسبا وصفة من نساء عصباتها، فتقدم أخت لابوين فلاب فبنت أخ فعمة كذلك فإن جهل مهرهن فيعتبر مهر رحم لها كجدة وخالة.
قال الماوردي والروياني: تقدم الام فالاخت للام فالجدات فالخالة فبنت الاخت، أي للام، فبنت الخالة.
ولو اجتمع أم أب وأم أم فالذي يتجه استواوهما، فإن تعذرت اعتبر بمثلها في الشبه من الاجنبيات.
ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض كسن ويسار وبكارة وجمال وفصاحة، فإن اختصت عنهن بفضل أو نقص زيد عليه أو نقص منه  يحلف كل واحد يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول الزوج مثلا: والله ما تزوجتها بألف دينار ولقد تزوجتها بألف درهم، وتقول هي والله ما تزوجته بألف درهم ولقد تزوجته بألف دينار (قوله: ثم بعد التحالف يفسخ المسمى) أي على ما مر في البيع أيضا من أنهما يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم ولا ينفسخ بنفس التحالف (قوله: ويجب مهر المثل) أي لأن التحالف يوجب رد البضع، وهو متعذر فوجبت قيمته وهو مهر المثل.
فمهر المثل سببه التحالف والفسخ وهو غير المهر الذي ادعاه الزوج لأنه فسخ وصار لغوا بدعوى الزيادة عليه.
أفاده البجيرمي (قوله: وإن زاد) أي مهر المثل على ما ادعته الزوجة.
وهذا في صورة الاختلاف في قدر المهر (قوله: وهو) أي مهر المثل وقوله ما يرغب به عادة أي قدر ما يرغب فيه في العادة.
وخرج بها ما لو شذ واحد لفرط سعته ويساره فرغب بزيادة فلا عبرة به.
وقوله في مثلها نسبا: أي ولو في العجم.
واعتبار النسب هو الركن الأعظم لأن الرغبات تختلف به مطلقا.
وقوله وصفة الأولى حذفه لأنه يشمله.
قوله الآتي قريبا ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض إلخ.
وقوله من نساء عصباتها: بيان لمثله والمراد لو فرضن ذكورا: إذ ليس في النساء عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المنسوبات إلى من تنسب المنكوحة إليه من الآباء فتراعى أخت لأبوين ثم لأب ثم بنت أخ كذلك ثم عمة كذلك ثم بنت عمة كذلك وليس منهن الأم والجدة والخالة.
قال في فتتح الجواد: وتقدم نساء عصباتها وإن غبن عن بلدها، فإن كن ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها (قوله: فإن جهل مهرهن) أي نساء عصباتها.
وعبارة متن المنهاج: فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فأرحام.
اه.
وهي أولى (قوله: فيعتبر مهر رحم لها) أي فيعتبر مهر ذوات رحم لها وذلك لأنهن أولى من الأجانب.
والمراد بذوات الأرحام هنا الأم وقراباتها لا ذوو الأرحام المذكورون في الفرائض لأن الأم وأمهاتها لسن من ذوي الأرحام المذكورين في الفرائض، بل من أصحاب الفروض (قوله: كجدة وخالة) تمثيل لذوات الرحم لها (قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الأم إلخ) أي من ذوات الأرحام: أي تعتبر الأم أولا ثم الأخت للأم (قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم القربى من كل جهة على البعدي.
وقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي أخت الأم (قوله: فبنت الأخت) أي فبعد الخالة بنت الأخت.
وقوله أي للأم: بيان للأخت (قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الأخت تعتبر بنت الخالة (قوله: ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني ونصها.
(تنبيه) ظاهر كلامه أن الأم لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم من نساء الأرحام الأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال.
وعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الأوجه، التسوية.
اه (قوله: فالذي يتجه استواؤهما) قال سم في الكنز للأستاذ أبي الحسن البكري: والأقرب، تقدم، أم الأم.
اه (قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الأرحام.
وفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن، بنون النسوة، وهو أولى.
والمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن، وإما لكونهن لم ينكحن.
وقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الأجنبيات.
وعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الأمة بأمة مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا.
اه (قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من رعاية مثلها نسبا (قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة فتح الجواد مع الأصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والإعتبارات المرغبة والمنفردة:

لائق بالحال بحسب ما يراه قاض.
ولو سامحت واحدة لم يجب موافقتها (وليس لولي عفو عن مهر) لموليته كسائر ديونها وحقوقها.
ووجدت من خط العلامة الطنبداوي أن الحيلة في براءة الزوج عن المهر حيث كانت المرأة صغيرة أو مجنونة أو سفيهة أن يقول الولي مثلا طلق موليتي على خمسمائة درهم مثلا علي فيطلق ثم يقول الزوج أحلت عليك موليتك بالصداق الذي لها علي فيقول الولي قبلت فيبرأ الزوج حينئذ من الصداق اه.
ويصح التبرع بالمهر من مكلفة بلفظ الابراء والعفو والاسقاط والاحلال والتحليل والاباحة والهبة وإن لم يحصل قبول.
كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها، فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال.
اه.
(قوله: كسن الخ) تمثيل لما يختلف به الغرض من الصفات (قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لأن مدارها على دفع العار، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات.
اه.
(قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة.
وقوله عنهن: أي عن أمثالها.
وقوله بفضل: أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة.
وقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة.
وقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة.
وقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور.
وقوله لائق بالحال: تنازعه كل من زيد ونقص.
والمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من الزيادة أو النقصان.
وقوله بحسب ما يراه قاض: أي لأن ما ذكر من الزيادة أو النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم (قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت واحدة من العصبة ببعض مهرها.
وقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على الباقيات المسامحة أيضا وذلك لأن العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر.
قال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه، فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم، وكذا لو سامحن للشريف دون غيرهم.
اه (قوله: وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * 1 لأن الذأي بيده ذلك الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة بخلاف الزوج فإن بيده العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة.
قال في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط.
أن يكون الوليد أبا أو جدا، وأن يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض.
اه (قوله: كسائر ديونها) أي كسائر الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها.
وقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة للديون ولغيرها كحد القذف (قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء (قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق في ذمة الولي (قوله: إن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن.
وقوله طلق موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة.
وقوله على خمسمائة درهم: أي على دفع خمسمائة درهم لك.
وقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك.
وخرج ما لو قال على موليتي فلا يصح (قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره الولي (قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي.
وقوله أحلت الخ: مقول القول (قوله: فيقول الولي قبلت) أي الحوالة المذكورة لها (قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت (قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة) بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما (قوله: بلفظ الإبراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك (قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو عنك في الصداق (قوله: والإسقاط) أي وبلفظ الإسقاط: أي مشتقاته

(مهمات) لو خطب امرأة ثم أرسل أو دفع بلا لفظ إليها مالا قبل العقد: أي ولم يقصد التبرع ثم وقع الاعراض منها أو منه رجع بما وصلها منه، كما صرح به جمع محققون، ولو أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداقا صدق بيمينه وإن كان من غير جنسه، ولو دفع لمخطوبته وقال جعلته من الصداق الذي سيجب بالعقد أو من الكسوة التي ستجب بالعقد والتمكين وقالت بل هي هدية فالذي يتجه تصديقها، إذ لا قرينة هنا على صدقه في قصده، ولو طلق في مسألتنا بعد العقد لم يرجع بشئ، كما رجحه الاذرعي، خلافا للبغوي، لانه إنما أعطى لاجل العقد وقد وجد.
أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك (قوله: والإحلال والتحليل) أي وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك أو حللتك من الصداق الذي لي عليك (قوله: والإباحة والهبة) أي بلفظ مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك (قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح التبرع بهذه الألفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الإبراء لا يحتاج إلى قبول (قوله: مهمات) أي ثلاث (قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك، وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب الرملي فيها.
فلا تغفل (قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع.
وقوله إليها: أي إلى مخطوبته ومثلها وليها أو وكيلها.
وقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا (قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد بإقراره (قوله: ثم وقع الإعراض) أي عن العقد.
وقوله منها أو منه: أي حال كونه صادرا منها أو منه (قوله: رجع) جواب لو والرجوع إما عليها أو على وليها أو وكيلها.
وقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالإرسال أو الدفع (قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون.
وعبارة التحفة بعد قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الأذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح.
وعبارة قواعده: خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لأنه ساقه بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ (قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا (قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق، وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه الصداق الذي لك في ذمتي.
وقوله صدق: أي الزوج.
وعبارة الأنوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة أو هدية: فإن اتفقا على أنه تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه، ولو اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق أو غيره، فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق، فإن كان تالفا فله البدل، وقد يتقاصان.
اه (قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير (قوله: ولو دفع لمخطوبته) أي قبل العقد مالا.
وقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد، وقالت هي بل هو هدية أهديته.
ومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية (قوله: فالذي إلخ) جواب لو.
وقوله يتجه تصديقها: أي المخطوبة (قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة.
والإحتراز به عن المسألتين الأوليين، أي مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع الإعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق، فإن فيهما قرينة على صدقه في قصده: أما الأولى فلأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة، وأما في الثانية فقرينة وجود الدين مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع.
أفاده في التحفة (قوله: ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الأولى أو الثانية أو الثالثة؟ فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها؟ والظاهر أنه يعني بها المسألة الأولى - وهي

(تتمة) تجب عليه لزوجة موطوءة ولو أمة متعة بفراق بغير سببها وبغير موت أحدهما وهي ما يتراضى الزوجان عليه وقيل أقل مال يجوز جعله صداقا.
ويسن أن لا ينقص عن ثلاثين درهما، فإن تنازعا قدرها القاضي بقدر حالهما من يساره وإعساره ونسبها وصفتها.
قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي دفع فيها لأجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الأولى أن يقول في المسألة الأولى: ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها.
فتنبه (قوله: لم يرجع بشئ) أي عليها (قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع.
(قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع.
وشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي.
والأصل فيها قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * 1 وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * 2 هي واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * 3 لأن فاعل الوجوب محسن أيضا.
والحكمة فيها جبر الإيحاش الحاصل بالفراق.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك (قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة والذمية، والحرة والأمة، وهي لسيد الأمة وفي كسب العبد (قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها شئ أصلا.
وهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض ووالوطئ فتجب لها المتعة لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن) * 4 أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لأن النصف جابر للإيجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها.
ولو قال، كغيره، لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله لكان أولى: لما في عبارته من الإيهام الذي لا يخفى (قوله: ولو أمة) أي ولو كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد (قوله: متعة) فاعل تجب (قوله: بفراق) الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق (قوله: بغير سببها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه، بخلاف ما إذا كان الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا متعة في ذلك كله (قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا.
وخرج به ما إذا كان الفراق بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه (قوله: وهي) أي المتعة شرعا.
(وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه (قوله: وقيل أقل مال الخ) أي وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا طاهرا منتفعا به (قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة.
(وقوله عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك.
وفي المغني: قال في البويطي وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب.
اه.
ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري، فإن بلغته أو جاوزته جاز لإطلاق الآية.
قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ولم يذكروه.
اه (قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة.
وقوله قدرها القاضي: أي باجتهاده.
وقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * 5 وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * 6 فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا، وقيل يعتبر حالها فقط لأنها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها.
وقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج.
وقوله ونسبها وصفتها: بيان لحال الزوجة.

(خاتمة) الوليمة لعرس سنة مؤكدة للزوج الرشيد وولي غيره من مال نفسه ولا حد لاقلها، لكن الافضل للقادر شاة.
ووقتها الافضل بعد الدخول، للاتباع، وقبله بعد العقد يحصل بها أصل السنة.
والمتجه استمرار طلبها بعد الدخول وإن طال الزمن كالعقيقة أو طلقها وهي ليلا أولى.
وتجب على غير معذور بأعذار الجمعة  (قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة.
وذكرها عقب الصداق لأن من جملة الولائم وليمة الإملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد النكاح، فلما ذكر الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة.
اه.
بجيرمي.
والوليمة مأخوذة من الولم: وهو الإجتماع، لأن الناس يجتمعون لها، وهي تقع على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره (قوله: الوليمة لعرس) هو بضم العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول، وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للإحتراز عن غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه، (قوله: سنة مؤكدة) أي لثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا: ففي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط، وقال لعبد الرحمن بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة.
والأمر فيه للندب قياسا على الأضحية وسائر الولائم (قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على.
وقوله وولي غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد.
قال في التحفة: فلو عملها غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الإجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق حصولها.
وقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من مال نفسه، أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم (قوله: ولا حد لأقلها) أي الوليمة.
وقوله لكن الأفضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه.
قال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز.
وهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا.
اه.
وكتب ع ش: قوله من سكر وغيره: أي فيكفي في أداء السنة.
والمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة.
اه (قوله: ووقتها الأفضل بعد الدخول) عبارة المغني: (تنبيه) لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به.
والأفضل فعلها بعد الدخول لانه - صلى الله عليه وسلم - لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف الأفضل.
اه.
(قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد، وإذا قصد بها حينئذ وليمة العقد والدخول معا حصلا.
ولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا (قوله: والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة (قوله: بعد الدخول) الأولى إسقاطه لما علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها.
وعبارة التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر.
اه.
ومثلها النهاية.
(قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا.
وفي البجيرمي ما نصه: قال الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا.
اه: أي ففعلها بعد ذلك يكون قضاء.
اه (قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك (قوله: أو طلقها) عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها (قوله: وهي) أي الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار.
وعبارة النهاية: ونقل ابن الصلاح أن الأفضل فعلها ليلا لا نهارا لأنها في مقابلة نعمة ليلية.
ولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * 1 وكان ذلك ليلا.
اه.
وهو متجه إن ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - فعلها ليلا.
اه.
وكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الإستدلال على سنها ليلا بأنه عليه السلام فعلها كذلك.
اه.
(قوله:

وقاض الاجابة إلى وليمة عرس عملت بعد عقد، لا قبله، إن دعاه مسلم إليها بنفسه أو نائبة الثقة، وكذا مميز لم يعهد منه كذب وعم بالدعاء الموصوفين يوصف قصده كجيرانه وعشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته فلو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة على الاوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني أو غيره وأن يعين المدعو بعينه أو وصفه فلا يكفي من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت، بل  وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: عرسا كان أو غيره وحملوا الأمر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس.
وأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبر الصحيحين مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء، ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله، فتجب الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم (قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة) خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة، والمراد بأعذار الجمعة ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا عذرا هنا لأن المقصود من الوليمة الأكل والشرب (قوله: وقاض) معطوف على معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا، أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الإجابة (قوله: الإجابة) فاعل تجب (قوله: إلى وليمة عرس) المقام للإضمار: إذ هي المتقدم ذكرها.
وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره، قال في التحفة: ومنه.
وليمة التسري كما هو ظاهر.
اه (قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الإجابة، والجملة المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد.
وقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن اتصلت بالعقد لأن ما يفعل قبله ليس وليمة عرس (قوله: إن دعاه مسلم) خرج به ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي.
وكما يشترط أن يكون الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الإجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه.
وقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه بنفسه، وقوله أو نائبه.
الثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة: أي العدل (قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال مميز لم يعهد منه كذب (قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه.
والمراد عند تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده.
وقوله بوصف قصده: أي الداعي (قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار.
والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب (قوله: فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: أن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده، كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الإستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على الأوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره.
اه.
وقوله أو عجز عن الإستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين لفقره (قوله: لم يشترط) أي في وجوب الإجابة: وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة (قوله: بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لأجل غناه.
فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق، بخلاف ما لو خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع حرفة، فتجب الإجابة.
وقوله أو غيره: أي وان لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى، ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الإجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة.
وقضية قول شيخ الإسلام في المنهج وشرح الروض

لا تسن الاجابة حينئذ.
وأن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة فالمرأة تجيبها المرأة إن أذن زوجها أو سيدها لا الرجل إلا إن كان هناك مانع خلوة محرمة كمحرم لها أو له أو امرأة.
أما مع الخلوة فلا يجيبها مطلقا، وكذا مع  بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم.
وقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف وأن لا يخص الأغنياء.
وكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لأن هذا التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى، ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا.
ولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الأغنياء بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء.
نعم: لو خصص فقراء جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لأنهم أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء.
فليتأمل اه.
وقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته.
وفي البجيرمي خلافه ونصه: ونقل عن شيخنا زي.
أنه لو خص الفقراء وجبت الإجابة عليهم.
اه.
ح ل. وهذا هو المعتمد.
فالشرط أن لا يخص الأغنياء لغناهم، كما يفهم من الأصل، اه.
(قوله: وان يعين الخ) أي ويشترط لوجوب الإجابة أن يعين الخ، فإن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر، ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر، ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو لكان أولى، وكذا يقال فيما بعد من القيود.
وقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل يا فلان عندي.
وقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو (قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الإجابة، وهو مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ.
وقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ.
وقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع الخ، وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من لقيته (قوله: بل لا تسن الإجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو وصفه أو حين إذ قال من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت.
وعبارة الروض وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الإجابة من المدعو لأن امتناعه حينئذ لا يورث وحشة.
اه.
ومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على جريان ذلك على وجه التأدب أو الإستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت الإجابة (قوله: وإن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل لفعل مقدر: أي ويشترط أن لا يترتب على الإجابة خلوة محرمة.
فإن ترتب عليها خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو لم تجب الإجابة (قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة.
وقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على إجابته.
وقوله تجيبها المرأة أي وجوبا (قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة المدعوة في الإجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب الإجابة.
قال في فتح الجواد.
ولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي وصية أو قيمة.
اه.
وقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه.
كذا قيل.
وفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لأن الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفظرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في الدعوة أيضا.
اه.
ومثله في النهاية (قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل بل تحرم عليه لما يترتب على الإجابة من الخلوة المحرمة.
وبقيت صورة مندرجة في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الأمرد الذي يخشى من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الإجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الأولاد.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (قوله: إلا إن كان إلخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب على ما إذا ترتب على الإجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان هناك مانع خلوة، أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة والتكرار: إذ الإستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد وكذا مع عدمها، فكان الأولى

عدمها إن كان الطعام خاصا به: كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة.
بخلاف إذا لم تخف، فقد كان شعبان وأضرابه رابعة العدوية ويسمعون كلامها: فإن وجد رجل كسفيان وامرأة كرابعة لم تحرم الاجابة، بل لا تكره.
وأن لا يدعي لنحو خوف منه أو طمع في جاهه أو لاعانته على باطل ولا إلى شبهة بأن لا يعلم حرام في ماله.
أما إذا كان فيه شبهة بأن علم اختلاطه أو طعام الوليمة بحرام، وإن قل، فلا تجب إجابة، بل تكره إن كان أكثر ماله حراما، فإن علم أن عين الطعام حرام حرمت الاجابة وإن لم يرد الاكل منه، كما استظهره شيخنا، ولا إلى محل فيه منكر لا يزول بحضوره.
ومن المنكر ستر جدار بحرير وفرش  والأخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا وكذا إن لم تكن خلوة محرمة وخص بالطعام.
وعبارة الروض وشرحه: والمرأة تجيبها المرأة وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة إلخ.
اه.
(قوله: كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة.
وقوله لها: أي للمرأة الداعية.
وقوله أوله: أي أو محرم للرجل المدعو.
وقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل (قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن كان هناك مانع خلوة (قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة الداعية.
وقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا (قوله: وكذا مع عدمها) أي وكذا لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به.
وقوله كأن جلست: تمثيل لعدم خلوة مع اختصاصه بالطعام (قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها مطلقا وبقوله وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى (قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي الفتنة فإنها يجيبها (قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف الفتنة أجابها.
وقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري السقطي وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين، (قوله: لم تحرم الإجابة) جواب إن.
وقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة بوجوب الإجابة حينئذ، وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الإجابة.
اه.
ومثلها النهاية (قوله: أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه أولا بقصد شئ (قوله: أو لإعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لأجل أن يعين المدعو الداعي على باطل (قوله: ولا إلى شبهة الخ) معطوف على لنحو خوف منه: أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال: وقيدت بقوية لأنه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة.
اه.
(قوله: بأن لا يعلم حرام) تصوير لنفي الشبهة (قوله: أما إذا كان في شبهة) الأنسب بالمقابلة أما إذا ادعى إلى شبهة (قوله: بأن علم) أي المدعو اختلاطه: أي المال كله.
وقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك.
قال في الخلاصة: وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي أو علم اختلاط طعام الوليمة.
وقوله بحرام: متعلق باختلاط (قوله: وإن قل) أي الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا تكره معاملة من في ماله حرام والأكل منه إلا حينئذ.
ويجاب بأنه يحتاط للوجوب ما لا يحتاط للكراهة.
كذا في التحفة والنهاية (قوله: فلا تجب) جواب أما (قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته (قوله: فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام.
(وقوله: حرمت الإجابة) جواب إن.
(وقوله: وإن لم يرد الأكل منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة الإجابة (قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد (قوله: ولا إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي ويشترط أيضا لوجوب الإجابة أن لا

مغصوبة أو مسروقة ووجود من يضحك الحاضرين بالفحش والكذب، فإن كان حرمت الاجابة، ومنه صورة حيوان مشتملة على ما لا يمكن بقاؤه بدونه وإن لم يكن لها نظير كفرس بأجنحة وطير بوجه إنسان على سقف أو جدار أو ستر علق لزينة أو ثياب ملبوسة أو وسادة منصوبة لانها تشبه الاصنام فلا تجب الاجابة في شئ من الصور  يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد يباشر الأكل منها، بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجل عذر.
وكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة وكمن يضحك بفحش وكذب، أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره.
ونقله الأذرعي عن قضية كلام كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الإجابة بل تجوز لما في الحضور من سوء الظن بالمدعو.
وكذا في التحفة والنهاية.
(وقوله: لا يزول) أي المنكر بحضوره، أي المدعو، فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر، وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر.
ووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه لأنه ليس للإجابة فقط، كما علمت، ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن (قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء، ومثله فراش حرير في دعوة اتخذت للرجال.
ثم أن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الإجابة عن الشافعي فقط.
قال في التحفة: ولا ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لأن ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط وجوب الحضور لذلك، وأما الإنكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن اعتقد تحريمه، بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لأن أحدا لا يعامل بقضية اعتقاد غيره.
فتأمله.
اه (قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود السباع وعليها الوبر لأنه شأن المتكبرين (قوله: ووجود من الخ) أي ومن المنكر وجود من يضحك الحاضرين (قوله: فإن كان إلخ) أي فإن وجد المنكر في محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر (قوله: ومنه) أي ومن المنكر.
(وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالأشجار والسفن والشمس والقمر فليست من المنكر (قوله: ومشتملة) صفة لصورة.
وقوله على ما لا يمكن بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط.
وقوله وإن لم يكن إلخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر.
وقوله لها: أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه (قوله: كفرس الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات.
وقوله بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء بمعنى مع أو للتصوير (قوله: وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما في الذي قبلها (قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف الخ.
والمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب، بخلاف غير المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الإجابة (قوله: أو ستر) أي أو على ستر.
وقوله علق لزينة: أي أو منفعة.
ويفرق بين هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا هنا لأن تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الإنتفاع به.
اه.
تحفة (قوله: أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس، فتدخل الموضوعة على الأرض (قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة.
وقوله منصوبة: أي مرفوعة.
قال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه - صلى الله عليه وسلم -: امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت؟ فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة؟ قالت اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة، يقال لهم احيوا ما خلقتم متفق عليه.
والنمرقة بالضم:

المذكورة بل تحرم، ولا أثر بحمل النقد الذي عليه صورة كاملة لانه للحاجة ولانها ممتهنة بالمعاملة بها.
ويجوز حضور محل فيه صورة تمتهن كالصور ببساط يداس ومخدة ينام أو يتكأ عليها وطبق وخوان وقصعة وإبريق، وكذا إن قطع رأسها لزوال ما به الحياة.
ويحرم - ولو على نحو أرض - تصوير حيوان وإن لم يكن له نظير.
نعم: يجوز  وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله - صلى الله عليه وسلم -. اه (قوله: لأنها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه الأصنام لأن الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الأصنام، إلا أن يقال لفظ صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور، ويؤيده تعبير المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة.
وهذه الأفراد السقف وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لأنها تشبه الأصنام (قوله: فلا تجب الاجابة في شئ من الصور المذكورة) أنظر ما المراد بها؟ فإن كان المراد ما ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ.
وهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع قوله أولا فإن كان حرمت الإجابة بالنسبة لبعض الصور، وإن كان المراد بها صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة واحدة ويمكن اختيار الثاني.
ويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته.
وفي المغني ما نصه: (تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان.
وبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة قال صاحب التقريب، ورجحه الإمام الغزالي في الوسيط.
اه.
وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي، وهذا هو الراجح، كما جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الأصحاب التحريم، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الإسنوي، اه (قوله: ولا أثر بحمل النقد إلخ) عبارة التحفة.
(فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لأنه للحاجة ولأنها ممتهنة بالمعاملة بها ولأن السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك عادة حملهم لها، وأما الدراهم الإسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. اه (قوله: كالصور ببساط الخ) وذلك لأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل.
وقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له.
ويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل منهما.
اه: تحفة.
وكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله السابق وسادة منصوبة الخ.
اه (قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة ينام أو يتكأ عليها (قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بطبق.
قال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه.
اه.
وقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام.
اه (قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة وبإبريق (قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه لا يضر فقدان الأعضاء الباطنة كالكبد وغيره لأن الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك.
اه.
وقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الأسفل (قوله: لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه الصورة التي قطع رأسها (قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لأنه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما هنا بالنسبة لأصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لأن المحرم لا يقابل بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر

تصوير لعب البنات لان عائشة رضي الله عنه كانت تلعب بها عنده (ص)، كما في مسلم.
وحكمته تدريبهن أمر التربية.
ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا رأس، خلافا للمتولي، ويحل صوغ حلي ونسج حرير لانه يحل للنساء.
نعم: صنعته لمن لا يحل له استعماله حرام.
ولو دعاه اثنان أجاب أسبقهما دعوة فإن دعواه معا أجاب الاقرب رحما فدارا ثم بالقرعة.
وتسن إجابة سائر الولائم كما عمل للختان والولادة وسلامة المرأة الطلق وقدوم المسافر وختم القرآن، وهي مستحبة في كلها.
البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة الرحمة.
وفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع (قوله: وإن لم يكن له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة (قوله: نعم يجوز تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لأن عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عنده - صلى الله عليه وسلم - (قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات.
(وقوله: تدريبهن) أي تعليمهن.
(وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من الأولاد إذا كبرن (قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا راس) الأولى أن يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (قوله: خلافا للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس (قوله: ويحل صوغ الخ) والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله، ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة لصانعه كآلة لهو وآنية نقد.
وتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت (قوله: لأنه) أي ما ذكر من الصوغ والنسج يحل للنساء (قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا يحل استعماله: وهو الرجل، والأولى والأخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير لمن يحل له استعماله، ويحرم لمن يحرم عليه استعماله (قوله: ولو دعاه اثنان) أي فأكثر.
ولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى (قوله: أجاب) أي المدعو لاثنين.
وقوله أسبقهما: أي الإثنين.
وقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة (قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن واحد (قوله: أجاب الأقرب رحما) أي أجاب الأقرب له من جهة الرحم.
والمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو غيره.
وقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الأقرب دارا له.
وقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع بينهما، فمن خرجت القرعة له أجابه (قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي إحدى عشرة: منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره.
وقد نظمها بعضهم مع أسمائها بقوله: إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها وعقيقة للطفل والإعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد.
والإعذار، بكسر الهمزة وإعجام الذال، والحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة، بضم الدال وفتحها، (قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن (قوله: وهي) أي الولائم مستحبة في كلها كالإجابة.
(فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا؟ قال: (والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
اه.
وقد بسط الكلام على ذلك شيخ الإسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا والمسلمين بحياته.
(فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه - صلى الله عليه وسلم - يقومون تعظيما له - صلى الله عليه وسلم - وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد فعل ذلك كثير من علماء الأمة الذين يقتدى بهم.
قال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في مدحه - صلى الله عليه وسلم -: قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الأشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الإمام السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد.
واجتماع الناس له كذلك مستحسن.
قال الإمام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك - مع ما فيه من الإحسان للفقراء - مشعر بمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله رحمة للعالمين.
قال السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.
وقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا، وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة، محمود السيرة والسريرة.
قال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان: (حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار.
واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا.
فقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الإثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب.
ورحم الله القائل، وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال: إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الإثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لأنفقته على قراءة مولد الرسول.
قال الجنيدي البغدادي رحمه الله: من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالإيمان.
قال معروف الكرخي قدس الله سره:

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل