باب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أحدها: (نية) وهي القصد بالقلب، لخبر: إنما الاعمال بالنيات.
(فيجب فيها) أي النية (قصد فعلها) أي الصلاة، لتتميز عن بقية الافعال (وتعيينها) من ظهر أو غيرها، لتتميز عن غيرها، فلا يكفي نية فرض الوقت.
(ولو) كانت الصلاة المفعولة (نفلا) غير مطلق، كالرواتب والسنن المؤقتة أو ذات السبب، فيجب فيها التعيين
والفاتحة، والتشهد، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده، والسلام.
وفعلي: وهو سبعة: القيام، والركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والجلوس في التشهد الأخير، والترتيب.
(قوله: أحدها) أي أحد الأركان.
نية، لأنها واجبة في بعض الصلاة.
وهو أولها، لا في جميعها.
فكانت ركنا كالتكبير والركوع.
وقيل: هي شرط، لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارج الصلاة.
ولهذا قال الغزالي: هي بالشرط أشبه.
وفائدة الخلاف فيمن افتتح النية مع مقارنة مانع من نجاسة أو استدبار مثلا، وتمت النية وقد زال المانع، فإن قيل: هي شرط صحة، أو ركن فلا، كذا قيل والأوجه عدم صحتها مطلقا.
(قوله: وهي القصد بالقلب) هذا معنى النية لغة، أما شرعا فهو قصد الشئ مقترنا بفعله، أي قصد الشئ الذي يريد فعله حال كون ذلك القصد مقترنا بفعل ذلك الشئ.
(قوله: لخبر الخ) أي ولقوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * قال الماوردي: الإخلاص في كلامهم هو النية، وللإجماع على اعتبار النية في الصلاة.
(قوله: فيجب فيها إلخ) اعلم أن الصلاة على ثلاثة أقسام: فرض، ونفل مقيد بوقت أو سبب، ونفل مطلق وما ألحق به مما يندرج في غيره.
فالأول يشترط فيه ثلاثة أمور: نية الفعل، والتعيين صبحا أو غيره، ونية الفرضية.
وقد نظمها بعضهم فقال:
يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية والثاني يشترط فيه اثنان: نية الفعل، والتعيين، والثالث يشرط فيه واحد: وهو قصد الفعل.
وقد أفاد المؤلف ذلك بقوله: فيجب فيها الخ.
وقوله: قصد فعلها أي أيقاعها.
فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لأنه هو المطلوب.
(قوله: أي الصلاة) هي هنا ما عدا النية، وإلا لتعلقت بنفسها أو افتقرت إلى نية أخرى، فيلزم التسلسل.
وجوز بعضهم تعلقها بنفسها كالعلم فإنه يتعلق بنفسه، فيعلم سبحانه وتعالى بعلمه أن له علما.
(قوله: لتتميز عن بقية الأفعال) أي يجب قصد فعلها لأجل أن تتميز عن بقية الأفعال التي لا تحتاج إلى نية، أو لنية غير الصلاة.
أفاده كردي.
(قوله: وتعيينها) بالرفع، عطف على قصد فعلها.
أي ويجب تعيين الصلاة.
وقوله: من ظهر من بمعنى الباء، متعلقة بتعيينها.
أي يجب تعيينها بالظهر أو العصر مثلا.
ولا يصح أن تكون بيانية لتعيين لأنه فعل الفاعل، وهو غير البيان.
تأمل.
(قوله: لتتميز عن غيرها) أي يجب التعيين لأجل أن تتميز عن غيرها من بقية الصلوات.
(قوله: فلا يكفي الخ) تفريع على مفهوم وجوب التعين.
وقوله: نية فرض الوقت أي المطلق الصادق بكل الأوقات.
(قوله: ولو كانت الخ) غاية في وجوب ما ذكر من قصد الفعل والتعيين.
وهي للتعميم، أي يجب ما ذكر في الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا غير مطلق، وهو المقيد بوقت أو سبب.
(قوله: كالرواتب) المراد بها سنن الصلوات الخمس، القبلية والبعدية المؤكدة وغير المؤكدة.
(قوله: والسنن المؤقتة) معطوف على الرواتب، وهو يفيد أن الرواتب ليست من السنن المؤقتة، وليس كذلك.
ويمكن أن يقال أنه من عطف العام على الخاص، إذ السنن المؤقتة صادقة بالرواتب وبغيرها، كالضحى والعيدين.
(قوله: أو ذات السبب) معطوف على المؤقتة، أي أو السنن ذات السبب كالكسوفين والاستسقاء.
قال في النهاية: ويسنثنى من ذي السبب تحية المسجد، وركعتا الوضوء والإحرام والاستخارة والطواف، وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته، لحصول المقصود بكل صلاة.
والتحقيق في هذا المقام عدم الاستثناء، لأن هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد، وإنما هو نفل مطلق حصل به
بالاضافة إلى ما يعينها كسنة الظهر القبلية أو البعدية، وإن لم يؤخر القبلية.
ومثلها كل صلاة لها سنة قبلها وسنة بعدها، وكعيد الاضحى أو الاكبر أو الفطر أو الاصغر، فلا يكفي صلاة العيد والوتر سواء الواحدة والزائدة عليها، ويكفي نية الوتر من غير عدد.
ويحمل على ما يريده على الاوجه، ولا يكفي فيه نية سنة العشاء أو راتبتها، والتراويح والضحى، وكاستسقاء وكسوف شمس أو قمر.
أما النفل المطلق فلا يجب فيه تعيين بل يكفي فيه نية
مقصود ذلك المقيد.
اه بحذف.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: حصل به مقصود ذلك: كشعل البقعة في حق داخل المسجد، وإيقاع صلاة بعد الوضوء في حق المتوضئ.
وأشار بقوله المقصود إلى أن المطلوب نفسه لم يحصل، فلا
يقال صلى تحية المسجد مثلا، وإنما يقال صلى صلاة حصل بها المقصود من تحية المسجد.
اه.
وعبارة ابن حجر تفيد الاستثناء، ونصها: نعم، ما تندرج في غيرها لا يجب تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها بل لحيازة ثوابها، كتحية مسجد وسنة إحرام واستخارة ووضوء وطواف.
(قوله: بالإضافة إلى ما يعينها) عبارة التحفة: وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح والضحى والوتر، سواء الواحدة والزائدة عليها.
أو بالإضافة، كعيد الفطر وخسوف القمر، وسنة الظهر القبلية - وإن قدمها - أو البعدية.
وكذا كل ما له راتبة قبلية وبعدية، ولا نظر إلى أن البعدية لم يدخل وقتها، كما لا نظر لذلك في العيد إذ الأضحى أو الفطر المحترز عنه لم يدخل وقته.
اه.
(قوله: كسنة الظهر) تمثيل للرواتب.
(قوله: القبلية أو البعدية) هو محل التعيين، ولا ينافيه قوله بالإضافة، لأن المراد بها اللغوية، وهي النسبة والتعلق.
(قوله: وإن لم يؤخر القبلية) أي عن الفرض.
والغاية للرد على بعض المتأخرين حيث قال: إن لم يكن صلى الفرض لا يحتاج لنية القبلية لأن البعدية لم يدخل وقتها، فلا يشتبه ما نواه بغيره.
قال في النهاية، مع زيادة من ع ش: ووجه - أي اشتراط - التعيين ولو قبل الفرض بأن تعيينها إنما يحصل بذلك، أي بتعيين القبلية والبعدية، لاشتراكهما في الاسم والوقت، كما يجب تعيين الظهر لئلا يلتبس بالعصر، وكما يجب تعيين عيد الفطر لئلا يلتبس بالأضحى، ولأن الوقت لا يعين.
اه.
(قوله: ومثلها) أي الظهر.
وقوله: كل صلاة إلخ أي كالمغرب والعشاء، لأن لكل قبلية وبعدية، فيجب فيهما التعيين بالقبلية والبعدية، بخلاف الصبح والعصر فإنهما ليس لهما إلا قبلية فلا يجب فيها التعيين.
(قوله: وكعيد) معطوف على كسنة الظهر، وهو وما عطف عليه تمثيل للسنن المؤقتة.
وقوله: الأضحى أو الأكبر هو محل التعيين، ومثله ما بعده.
(قوله: فلا يكفي صلاة العيد) أي لعدم التعيين.
قال في النهاية: وما بحثه ابن عبد السلام من أنه ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطرا أو نحرا، لأنهما مستويان في جميع الصفات، فيلتحق بالكفارة.
رد بأن الصلاة آكد، فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولا يجوز تقديمها على وقت وجوبها، بخلاف الكفارة.
(قوله: والوتر) معطوف على عيد الأضحى.
وقد علمت من عبارة التحفة المارة أن هذا وما بعده من القسم الذي حصل التعيين فيه بما اشتهر لا بالإضافة.
خلافا لما هو صريح كلام الشارح.
(قوله: سواء الواحدة والزائدة عليها) أي لا فرق في كون التعين في صلاة الوتر ليتحقق بما اشتهر، وهو الوتر بين الواحدة والزائدة عليها.
(قوله: ويكفي نية الوتر) عبارة المغنى: الوتر صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر بواحدة أو بأكثر ووصل نوى الوتر، وإن فصل نوى بالواحدة الوتر.
ويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته، وهي أولى، أو ركعتين من الوتر على الأصح.
قال الإسنوي: ومحل ذلك إذا نوى عددا،
فإن لم ينو فهل يلغو لإيهامه أو يصح.
ويحمل على ركعة لأنه المتيقن أو ثلاث لأنها أفضل كنية الصلاة، فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة أو إحدى عشرة، لأن الوتر له غاية فحملت حالة الإطلاق عليها بخلاف الصلاة؟ فيه نظر.
اه.
والظاهر - كما قال شيخنا - أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة إلى إحدى عشرة وترا.
اه.
وقوله: من غير عدد أي من غير تقييد بعدد كثلاث فأكثر.
(قوله: ويحمل على ما يريده) أي من الركعة إلى إحدى عشرة، حال كون ذلك بالوتر لا بالشفع.
(قوله: ولا يكفي فيه) أي في الوتر.
وقوله: نية سنة العشاء أي لعدم التعيين، لما علمت أنه صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء.
نعم، إن قال: نويت وتر سنة العشاء، صح لحصول التعيين.
(قوله: والتراويح والضحى) معطوفان على عيد الأضحى أيضا.
(قوله: وكاستسقاء) معطوف على قوله: كسنة الظهر.
وهو وما عطف عليه
فعل الصلاة، كما في ركعتي التحية والوضوء والاستخارة، وكذا صلاة الاوابين، على ما قاله شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى.
والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعين كالضحى.
(و) تجب (نية فرض فيه) أي في الفرض، ولو كفاية أو نذرا، وإن كان الناوي صبيا، ليتميز عن النفل.
(كأصلي فرض الظهر) مثلا، أو فرض الجمعة، وإن أدرك الامام في تشهدها.
(وسن) في النية (إضافة إلى الله) (تعالى)، خروجا من خلاف من أوجبها، وليتحقق معنى الاخلاص.
(وتعرض لاداء أو قضاء) ولا يجب وإن
تمثيل لذات السبب.
(قوله: أما النفل المطلق) محترز قوله: غير مطلق.
(قوله: كما في ركعتي التحية الخ) الكاف للتنظير لا للتمثيل للنفل المطلق.
أي يكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة، كما يكفي ذلك في ركعتي التحية إلخ.
وقد مر ما يؤيده ذلك.
(قوله: وكذا صلاة الأوابين) أي ومثل ركعتي التحية صلاة الأوابين، فلا يحتاج إلى تعيين.
وهي - كما سيأتي - عشرون ركعة بين المغرب والعشاء.
ورويت: ستا، وأربعا، وركعتين، وهما الأقل.
(قوله: والذي جزم به شيخنا في فتاويه) عبارتها بعد كلام طويل: بل ينوي بهما سنة الغفلة أو سنة صلاة الأوابين، فإن أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من حيث مطلق الصلاة دون خصوصها.
اه.
(قوله: أنه لا بد فيها) أي في صلاة الأوابين.
أي في حصول خصوص ثوابها.
(وقوله: كالضحى) ليس في عبارة الفتاوي، لكن تشبيه صلاة الأوابين بها له وجه، وذلك لأن كلا منهما من السنن المؤقتة، بخلاف تشبيهها بتحية المسجد فليس له وجه، لأن تحية المسجد من ذات السبب وصلاة الأوابين من المؤقتة كما علمت.
(قوله: وتجب نية فرض) أي ملاحظته وقصده.
فيلاحظ ويقصد كون الصلاة فرضا.
قال السيوطي في الأشباه والنظائر: العبادات في التعرض للفرضية على أربعة أقسام: ما يشترط فيه بلا خلاف، وهو الكفارات.
وما لا يشترط فيه بلا خلاف، وهو الحج والعمرة والجماعات.
وما يشترط فيه على الأصح، وهو الغسل والصلاة والزكاة بلفظ الصدقة.
وما لا يشترط فيه على الأصح وهو الوضوء والصوم والزكاة بلفظها والخطبة.
اه.
(قوله: ولو كفاية أو نذرا) غاية أولى لوجوب نية الفرض.
أي تجب نية الفرض، ولو كان فرض كفاية أو كان نذرا.
(قوله: وإن كان الناوي صبيا) غاية ثانية لوجوب ما ذكر.
وخالف الجمال الرملي واعتمد عدم اشتراط نية الفرضية في حقه، وعلله
بوقوع صلاته نفلا، فكيف ينوي الفرضية؟ واعتمد ابن حجر الاشتراط، وقال: المراد بالفرض في حقه صورته، أو حقيقته في الأصل لا في حقه.
ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا.
(قوله: ليتميز عن النفل) تعليل لوجوب نية الفرض.
قال الكردي: أي لأن قصد الفعل والتعيين من حيث هو موجود - إن في النفل - فزيد في الفرض نية الفرضية ليحصل له تمييز عن النفل ورتبة.
اه.
(قوله: كأصلي فرض الظهر) أي كأن يقصد بقلبه ذلك وإن لم ينطق به.
وهذا المثال جامع للثلاثة: قصد الفعل، والتعيين، ونية الفرضية.
ومثله أصلي الظهر فرضا.
(قوله: أو فرض الجمعة) أي: أو كأصلي فرض الجمعة.
(قوله: وإن أدرك الإمام في تشهدها) أي ينوي فرض الجمعة وإن أدرك الإمام في التشهد، ويتمها حينئذ ظهرا.
وفيه اللغز المشهور وهو: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى.
أي: نوى الجمعة ولا صلاها، وصلى الظهر ولا نواها.
(قوله: وسن في النية إضافة إلى الله تعالى) أي استحضارها في ذهنه.
والمراد بها الإضافة اللغوية، وهي الإسناد.
أي يسن أن يسند ما نواه إلى الله تعالى، أي يلاحظ ذلك.
وإنما لم تجب الإضافة لأنها في الواقع لا تكون إلا لله تعالى.
(قوله: وليتحقق معنى الإخلاص) تعليل ثان لسنية الإضافة.
وجعله في المغني تعليلا لوجوب الإضافة، وعبارته: وقيل: تجب ليتحقق معنى الإخلاص.
ومثله في النهاية، والكل صحيح لأن تحقق معنى الإخلاص، كما يصلح أن يكون تعليلا لوجوبها يصلح أن يكون تعليلا لسنيتها.
والإخلاص كما ورد في الخبر: العمل لله وحده.
والكامل منه إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد.
ومراتبه ثلاث: عليا، وهي أن يعمل لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته.
ووسطى، وهي أن يعمل لثواب الآخرة.
ودنيا، وهي أن يعمل للإكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها.
وما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده.
قال الشيخ زين الدين - جد المؤلف - في هداية الأذكياء:
كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة، خلافا لما اعتمده الاذرعي.
والاصح صحة الاداء بنية القضاء، وعكسه إن عذر بنحو غيم، وإلا بطلت قطعا لتلاعبه، (و) تعرض (لاستقبال وعدد ركعات) للخروج من خلاف من أوجب التعرض لهما.
(و) سن (نطق بمنوي) قبل التكبير، ليساعد اللسان القلب، وخروجا من خلاف من أوجبه.
ولو
شك: هل أتى بكمال النية أو لا؟ أو هل نوى ظهرا أو عصرا؟ فإن ذكر بعد طول زمان، أو بعد إتيانه بركن - ولو قوليا كالقراءة - بطلت صلاته، أو قبلهما فلا.
أخلص وذا أن لا تريد بطاعة * * إلا التقرب من إلهك ذي الكلا قال الغزالي: وعلامة الإخلاص أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألفه في الملأ، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة سببا في ذلك.
فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو خارج عن صفوة الإخلاص، مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء.
وقد ورد في الإخلاص آيات كثيرة وأحاديث شهيرة، فمن الآيات قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ومن الأحاديث ما رواه الدارقطني: أخلصوا أعمالكم لله فإن
الله لا يقبل إلا ما خلص له.
وابن المبارك: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.
رزقنا الله الإخلاص والنجاة حين لا مناص، وجعلنا من عباده الصالحين، بجاه سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين.
آمين.
(قوله: وتعرض لأداء أو قضاء) أي وسن تعرض لذلك، ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها.
(قوله: ولا يجب) أي التعرض.
وقوله: وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة أي أو للمقضية.
وتنصرف حينئذ للمؤداة أو للسابقة من المقضيات.
أفاده في التحفة.
قال سم: لو أعاد المكتوبة في وقتها جماعة أو منفردا حيث يطلب إعادتها كذلك، ولم ينو أداء ولا قضاء، وعليه فائتة، ونوى ما يصلح للأداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما، فهل يقع فعله إعادة والفائتة باقية بحالها؟ أو يقع عن الفائتة؟ فيه نظر.
وقد يرجح الأول أن الوقت للإعادة، وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الإعادة.
اه.
(قوله: خلافا لما اعتمده الأذرعي) أي من وجوب التعرض إذا كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة، لأجل التميز.
(قوله: وإلا صح صحة الأداء بنية القضاء) كأن قال: نويت أصلي فرض الظهر قضاء، ظانا خروج الوقت مثلا فتبين بعد الصلاة بقاؤه، فتصح صلاته وتقع أداء.
(قوله: وعكسه) وهو صحة القضاء بنية الأداء، كأن قال: أصلي فرض الظهر أداء، ظانا بقاء الوقت فتبين خروجه، فتصح صلاته وتقع قضاء.
(قوله: إن عذر بنحو غيم) كأن ظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه، أو ظن بقاءه فنواها أداء فتبين خروجه، فعلى كل تصح الصلاة.
ومثله ما إذا قصد المعنى اللغوي، إذ كل يطلق على الآخر لغة، تقول: قضيت الدين وأديته، بمعنى واحد.
قال الله تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم إياها.
قال في التحفة: وأخذ البارزي من هذا أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته ثم بان خطؤه، لم يلزمه إلا قضاء واحدة، لأن صلاة كل يوم تقع عما قبله إذ لا يشترط نية القضاء.
(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم يعذر بما ذكر.
أي ولم يقصد المعنى اللغوي، بأن نوى الأداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما، لم تصح صلاته لتلاعبه.
(قوله: وتعرض لاستقبال وعدد ركعات) أي وسن تعرض لما ذكر، كأن يقول: أصلي فرض الظهر أربع ركعات مستقبلا لله تعالى.
(قوله: للخروج من خلاف إلخ) أي ولتمتاز عن غيرها بالنسبة لعدد الركعات.
فإن عين عددا أو أخطأ فيه عمدا بطلت لأنه نوى غير الواقع.
(قوله: وسن نطق بمنوي) أي ولا يجب، فلو نوى الظهر بقلبه وجرى على لسانه العصر لم يضر، إذ العبرة بما في القلب.
(قوله: ليساعد اللسان القلب) أي ولأنه أبعد من الوسواس.
وقوله: وخروجا من خلاف من أوجبه أي النطق بالمنوي.
قال ع ش: هنا وفي سائر ما يعتبر فيه النية.
اه.
(قوله: ولو شك إلخ) سيصرح بهذه المسألة في باب مبطلات الصلاة.
وقوله: هل أتى بكمال النية أي بتمامها.
أي شك هل كمل النية؟ أي أتى بجميع أجزائها من القصد والتعيين ونية الفرضية؟ أم لا؟ ومثله ما لو شك في أصل النية،
(و) ثانيها: (تكبير تحرم) للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر.
سمي بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان حلالا له قبله من مفسدات الصلاة، وجعل فاتحة الصلاة ليستحضر المصلي معناه الدال على عظمة من تهيأ لخدمته حتى تتم له الهيبة والخشوع، ومن ثم زيد في تكراره ليدوم استصحاب ذينك في جميع صلاته.
(مقرونا به) أي بالتكبير، (النية) لان التكبير أول أركان الصلاة فتجب مقارنتها به، بل لا بد أن
هل أتى بها أم لا؟ (قوله: أو هل نوى ظهرا أو عصرا) أي أو شك هل نوى ذلك أم لا؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت الشك في كمال النية، فلا حاجة إليه.
إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام.
(قوله: فإن ذكر) أي تذكر.
وهو جواب لو.
وقوله: بعد طول زمان أي عرفا.
قال ع ش: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه.
كأن خطر له خاطر وزال سريعا.
اه.
(قوله: أو بعد إتيانه بركن) أي أو ذكر بعد ذلك.
وقوله: ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا كالاعتدال، أو قوليا كالفاتحة.
وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك، كما سيصرح به هناك أيضا.
(قوله: أو قبلهما فلا) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو إتيانه بركن، فلا تبطل صلاته.
واعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية، أو بنيتها إن قصد التعليق أو أطلق للمنافاة، وبنية الخروج من الصلاة وبالتردد فيه.
ولا تبطل بنية الصلاة ودفع الغريم، أو حصول دينار فيما إذا قيل له: صل ولك دينار.
بخلاف نية فرض ونفل لا يندرج فيه، للتشريك بين عبادتين مقصودتين.
(قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الصلاة.
(قوله: تكبير تحرم) قال البجيرمي: وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة الإحرام - شرط لأنه لا يدخل إلا بعد تمامها، فليست داخل الماهية.
ثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في الصلاة من أولها.
(قوله: للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر).
تمامه: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.
رواه الشيخان.
وورد أيضا: مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.
(قوله: سمي بذلك) أي سمي التكبير بتكبير التحرم.
(قوله: به) أي بتكبير التحرم.
(قوله: ما كان حلالا له) أي للمصلي.
وقوله: قبله أي قبل تكبير التحرم.
وقوله: من مفسدات الصلاة بيان لما، وهي كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي.
(قوله: وجعل) أي تكبير التحرم.
(قوله: معناه) أي التكبير، وهو اتصاف الله سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة.
(وقوله: الدال) من دلالة الكل على بعض أجزائه.
(قوله: من تهيأ لخدمته) الموصول واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في الفعل عائد على المصلي، والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط.
(قوله: حتى تتم إلخ) الأظهر أن حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع.
أي فتتم له الهيبة والخشوع.
(قوله: ومن ثم الخ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر إلخ.
وقوله: زيد في تكراره أي التكبير.
(قوله: ليدوم استصحاب ذينك) أي الهيبة والخشوع، إذ لا روح ولا كمال
للصلاة بدونهما.
(قوله: مقرونا به) منصوب على الحال من تكبير المخصص بالإضافة.
وقوله: النية نائب فاعله، والمراد بها النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها، من قصد الفعل أو والتعيين، أو والفرضية والقصر في حق المسافر، والإمامة والمأمومية في الجملة.
وذلك بأن يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا، وما يجب التعرض له من صفاتها، ثم يقصد فعل ذلك المعلوم، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه إلى انتهائه.
وما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.
ونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية.
واختار الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية، وذلك بأن يستحضر في ذهنه هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر، ويقرنه بجزء من التكبير.
قال العلامة البجيرمي: وهو المعتمد.
كما قرره شيخنا ح ف، وهو عن شيخه الخليفي، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي، وهو عن شيخه الشوبري، وهو عن شيخه الرملي الصغير، وهو عن شيخ الإسلام.
قال: وكان الشيخ الطوخي يقول: هو مذهب
يستحضر كل معتبر فيها مما مر وغيره.
كالقصر للقاصر، وكونه إماما أو مأموما في الجمعة، والقدوة لمأموم في غيرها، مع ابتدائه.
ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء.
وفي قول صححه الرافعي، يكفي قرنها بأوله.
وفي المجموع والتنقيح المختار ما اختاره الامام والغزالي: أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.
وقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي لا يجوز سواه.
وصوبه السبكي، وقال: من لم يقل به وقع في الوسواس المذموم.
وعند الائمة الثلاثة: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير.
(ويتعين) فيه على
الشافعي.
قال بعضهم: واحذر أن يستفزك الشيطان بشؤم الوسواس، فإذا عرض لك بطلب المحال أو ما ليس في طوقك له قوة بحال فمل عما قالوه للتسهيل الذي قال به الغزالي وإمامه الجليل، واختاره في المجموع والتنقيح، وذلك لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه.
وما أحسن قول ابن العماد في منظومته: ولم يجعل الله في ذا الدين من حرج * * لطفا وجودا على أحيا خليقته وما التنطع إلا نزغة وردت * * من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته إن تستمع قوله فيما يوسوسه * * أو نصح رأي له ترجع بخيبته القصد خير وخير الأمر أوسطه * * دع التعمق واحذر داء نكبته (قوله: لأن التكبير الخ) تعليل لوجوب اقتران النية بالتكبير.
(وقوله: أول أركان الصلاة) يرد عليه أن أولها هو النية لا التكبير.
ولو قال: لأنه أول أعمال الصلاة الظاهرة لكان أولى.
(قوله: فتجب مقارنتها الخ) لا حاجة إليه إذ هو عين المعلل.
(قوله: بل لا بد) بل هنا للانتقال لا للإبطال.
(قوله: فيها) أي في النية، وهو متعلق بمعتبر.
وقوله: مما مر أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية.
وقوله: وغيره أي غير ما مر.
(قوله: كالقصر إلخ) تمثيل للغير.
(قوله: في الجمعة) قيد في الإمامية والمأمومية، ومثل الجمعة المعادة والمنذورة جماعة، كما في الكردي.
(قوله: في غيرها) أي الجمعة.
(قوله: مع
ابتدائه) الظرف متعلق بيستحضر، والضمير يعود على التكبير.
(قوله: ثم يستمر) معطوف على يستحضر، فالفعل منصوب.
(قوله: لذلك كله) أي لذلك المستحضر في ذهنه، ولا يكفي التوزيع بأن يبتدئ ذلك مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن تمام النية.
(قوله: يكفي قرنها بأوله) أي التكبير، لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا.
ورد بأن الانعقاد يحتاط له.
اه تحفة.
(قوله: عند العوام) أي لا عند الخواص، فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم قدرة على الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله: عند العوام، هل هو متعلق بالاكتفاء؟ أي يكفي للعوام المقارنة العرفية؟ أو بالعرفية، أي العرفية عند العوام؟ وحينئذ ما المراد بهم؟ وقد أسقط هذه الكلمة في شرح المنهج.
فليحرر.
شوبري.
أقول: الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما.
وعلى الأول فالمراد بالعوام العاميون، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس، والثاني هو المعتمد.
فليتأمل.
مدابغي على التحرير.
اه.
(قوله: بحيث يعد مستحضرا للصلاة) مرتبط بمحذوف تقديره: ويكفي الاستحضار العرفي أيضا بحيث إلخ.
فالحيثية بيان للاستحضار العرفي لا للمقارنة العرفية.
لأن المقارنة العرفية معناها أن يوجد اقترانها عند أي جزء، ولا يضر عزوبها بعد.
والاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع الأركان تفصيلا.
والمقارنة الحقيقية أن يستحضر الأركان من أول التكبيرة إلى آخرها كما مر.
(قوله: إنه الحق) أي ما اختاره الإمام هو الحق، أي الصواب الذي لا يجوز غيره.
ومقتضاه عدم الاكتفاء بالاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية مطلقا وليس مرادا.
(قوله: في الوسواس المذموم) هو ناشئ من خبل في العقل أو جهل في الدين.
فإن قلت هذا مناف لقول بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين.
قلت: لا منافاة، لأن الأول محمول على من يسترسل في الوسواس حتى يكاد لا تتم له عبادة، والثاني محمول على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل.
القادر لفظ: (الله أكبر) للاتباع، أو الله الاكبر.
ولا يكفي أكبر الله، ولا الله كبير، أو أعظم، ولا الرحمن أكبر.
قال جرير بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة، فقال: إنما مثل ذلك البيت الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ عالجوه وإلا مضوا وتركوه.
يعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى للشيطان عليه سبيل، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ذكر الله.
فالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر الله تعالى.
قال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، وأنا اليوم مثل العصفور.
فقلت: لم ذلك؟ قال: لأنك تذيبني بكتاب الله تعالى.
وقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه: يا رسول الله
الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي.
فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا.
قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
فمن كثرت وسوسته في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شيطان الوسوسة خنزب ثلاث مرات، فإن الله يذهبه.
وكان الأستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه ما يدفع الوسواس والخواطر الرديئة، فكان يقول لهم: من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره ويقول: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال، سبع مرات.
ثم يقول: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.
ويقول ذلك المصلي قبل الإحرام.
وفي الخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاستعيذوا بالله منه، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له: ما أسبغت وضوءك، ما غسلت وجهك، ما مسحت رأسك، ويذكره بأشياء يكون فعلها.
فمن نابه شئ من ذلك فليستعذ بالله من الولهان، فإن الله يصرفه عنه.
وقال بعض العلماء: يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر -.
ويعيد لا إله إلا الله لأنه رأس الذكر.
وقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي أبي الحواري: شكوت إلى أبي سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست فافرح، فإذا فرحت به انقطع عنك.
فإنه ليس شئ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، فإذا اغتممت به زادك.
قال الشيخ محيي الدين النووي: وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا.
اه.
بجيرمي بتصرف.
(قوله: ويتعين فيه) أي في التكبير، لأنه المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
أي علمتموني.
وقوله: على القادر أي على النطق بالتكبير بالعربية.
وخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم وجوبا بأي لغة شاء.
ولا يعدل عنه لذكر أو غيره، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله، ولو بالسفر وإن طال، إن قدر.
ويؤخر الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله، ولا يعيد إلا فيما فرط في تعلمه.
واعلم أنه يشترط لتكبيرة الإحرام عشرون شرطا، نظمها بعضهم فقال: شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا ونطق بأكبر لا تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها وكذا الولا على الألفات السبع في الله لا تزد كواو ولا تبدل لحرف تأصلا
دخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر وللقبلة اجعلا وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها انجلا وقوله في النظم: لا تمد لهمزة.
أي من الله وأكبر، فتحته شرطان.
وقوله كواو، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر، فتحته شرطان أيضا.
(قوله: لفظ) فاعل يتعين، وهو مضاف لجملة الله أكبر.
(قوله: للاتباع) وهو ما مر.
(قوله: أو الله الأكبر) معطوف على الله أكبر.
ولو قال: ويكفي الله الأكبر لكان أولى.
وعبارة المغني مع الأصل: ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم - أي اسم التكبير - كالله الأكبر بزيادة الألف واللام، لأنه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص.
وكذا لا يضر الله أكبر وأجل، والله الجليل أكبر، في الأصح.
وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل، كقوله الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى، بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى
ويضر إخلال بحرف من الله أكبر.
وزيادة حرف يغير المعنى، كمد همزة الله، وكألف بعد الباء، وزيادة واو قبل الجلالة، وتخلل واو ساكنة ومتحركة بين الكلمتين، وكذا زيادة مد الالف التي بين اللام والهاء إلى حد لا يراه أحد من القراء.
ولا يضر وقفة يسيرة بين كلمتيه، وهي سكتة التنفس، ولا ضم الراء.
(فرع) لو كبر مرات ناويا الافتتاح بكل: دخل فيها بالوتر وخرج منها بالشفع، لانه لما دخل بالاولى خرج بالثانية، لان نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الاولى.
وهكذا، فإن لم ينو ذلك، ولا تخلل مبطل كإعادة لفظ النية، فما بعد الاولى ذكر لا يؤثر.
كقوله: الله هو الأكبر أو طالت صفاته كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر.
اه بحذف.
(قوله: ولا يكفي أكبر الله) أي بتقديم الخبر على المبتدأ.
فإن أتى بلفظ أكبر ثانيا.
كأن قال: أكبر الله أكبر، فإن قصد عند لفظ الجلالة الابتداء صح، وإلا فلا.
(قوله: ولا الله كبير) أي ولا يكفي الله كبير، لفوات معنى التفضيل وهو التعظيم.
وقوله: أو أعظم أي ولا يكفي الله أعظم، لأنه لا يسمى تكبيرا.
(قوله: ولا الرحمن أكبر) أي ولا يكفي الرحمن أكبر، لفوات لفظ الجلالة، ولا يكفي بالأولى الرحمن أجل أو أعظم، لفوات اللفظين.
(قوله: ويضر إخلال بحرف) المراد بالإخلال عدم الإتيان به على ما ينبغي، بأن لم يأت به أصلا، أو أتى به من غير مخرجه، وهذا في غير الألثغ، أما هو فلا يضر في حقه.
قال في النهاية: فإن قيل: لم اختص انعقادها بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم؟.
قلنا: إنما اختص به لأن لفظه يدل على القدم والتعظيم على وجه المبالغة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر ملء ما بين السموات والأرض.
وقال - صلى الله عليه وسلم - - حكاية عن الله عزوجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شئ منهما قصمته ولا أبالي.
استعار للكبرياء الرداء وللعظمة الإزار، والرداء أشرف من الإزار.
اه.
(قوله: وزيادة الخ) أي ويضر زيادة، فهو معطوف على إخلال.
وخرج ب قوله: يغير المعنى ما لا يغيره، كالله الأكبر.
فزيادة أل فيه لا تغير المعنى بل تقويه بإفادة الحصر كما مر.
وكذا لا يضر ما مر من الله الجليل أكبر، أو الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى.
(قوله: كمد همزة الله) هو وما بعده تمثيل لزيادة الحرف الذي يغير المعنى، وذلك لأنه يصير به استفهاما.
(قوله: وكألف
بعد الباء) أي فهو يغير المعنى أيضا لأنه يصير بذلك جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد.
(قوله: وزيادة واو قبل الجلالة) بالرفع، معطوف على إخلال، وبالجر معطوف على مد.
ولو حذف لفظ زيادة - كما حذفها من الذي قبلها - لكان أولى، وذلك بأن يقول: والله أكبر، فيضر لإفادة الواو العطف، ولم يتقدم هنا ما يعطف عليه.
(قوله: وتخليل واو ساكنة) بالرفع، معطوف على إخلال.
وهذا مما يؤيد الاحتمال الأول فيما قبله.
وعبارة التحفة: يضر زيادة واو ساكنة لأنه يصير جمع لاه، أو متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما.
اه.
(قوله: وكذا زيادة مد الخ) أي وكذا يضر زيادة مد الألف الكائنة بين اللام والهاء إلى حد لا يقول به أحد من القراء.
قال ع ش: وغاية مقدار ما نقل عنهم - على ما نقله ابن حجر - سبع ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب.
اه.
(قوله: بين كلمتيه) أي التكبير.
(قوله: وهي) أي الوقفة اليسيرة.
وقوله: سكتة التنفس قال في التحفة: وبحث الأذرعي أنه لا يضر ما زاد عليها لنحو عي.
اه.
(قوله: ولا ضم الراء) أي ولا يضر ضم الراء من أكبر.
وأما ما روي التكبير جزم فلا أصل له، وبفرض صحته فمعناه عدم التردد فيه.
فلا يصح مع التعليق.
(قوله: لو كبر مرات) المراد بالجمع ما فوق الواحد، فيصدق بالاثنين فأكثر.
(قوله: ناويا الافتتاح بكل) أي بكل مرة.
(قوله: دخل فيها) أي في الصلاة.
(قوله: لأنه لما دخل بالأولى إلخ) تأمل هذه العلة فإنها عين المعلل أو فرد من أفراده.
فلو قال - كما في شرح الروض -: لأن من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته، أو اقتصر على العلة الثانية.
وأظهر ضمير بها كأن قال: لأن نية الافتتاح بالثانية الخ لكان أولى.
(قوله: لأن نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأولى) أي ويصير ذلك صارفا عن الدخول بها لضعفها عن تحصيل أمرين: الخروج والدخول معا.
فيخرج بالأشفاع لذلك.
هذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين خروجا أو افتتاحا، وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير.
وفي
(ويجب إسماعه) أي التكبير، (نفسه) إن كان صحيح السمع، ولا عارض من نحو لغط.
(كسائر ركن قولي) من الفاتحة والتشهد والسلام.
ويعتبر إسماع المندوب القولي لحصول السنة.
(وسن جزم رائه) أي التكبير، خروجا من خلاف من أوجبه وجهر به لامام كسائر تكبيرات الانتقالات، (ورفع كفيه) أو إحداهما إن تعسر رفع الاخرى، (بكشف) أي مع كشفهما، ويكره خلافه.
ومع تفريق أصابعهما تفريقا وسطا، (خذو) أي
النهاية ما نصه: ولو شك في أنه أحرم أو لا، فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة لم تنعقد، لأنا نشك في هذه النية أنها شفع أو وتر، فلا تنعقد الصلاة مع الشك.
وهذا من الفروع النفيسة.
ولو اقتدى بإمام فكبر ثم كبر، فهل يجوز له الاقتداء به، حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الأولى؟ أو يمنتع لأن الأصل عدم قطعه للنية الأولى؟ يحتمل أن يكون على الخلاف.
فيما لو تنحنح في أثناء صلاته، فإنه يحمله على السهو، ولا يقطع الصلاة في الأصح.
اه.
(قوله: فإن الخ) مفهوم قوله ناويا الافتتاح بكل.
وقوله: لم ينو ذلك أي الافتتاح بكل تكبيره، بأن نوى الافتتاح بالأولى فقط، وما عداها لم ينو به شيئا.
(قوله: ولا تخلل مبطل) الواو للحال، أي والحال أنه لم يتخلل بين التكبيرات مبطل للصلاة.
فإن تخلل
ذلك لم يكن ما بعد الأولى ذكرا بل هو تكبير التحرم والأولى باطلة.
(قوله: كإعادة إلخ) تمثيل للمبطل.
واندرج تحت الكاف ما مر من نية الخروج أو الافتتاح بين كل تكبيرتين.
(قوله: فما بعد الأولى) أي من الثانية والثالثة، وهكذا.
وقوله: ذكر لا يؤثر أي لا يضر في صحة الصلاة.
(قوله: ويجب إسماعه) المصدر مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل.
وقوله: أي التكبير أي جميع حروفه.
وقوله: نفسه مفعول ثان لإسماع.
(قوله: إن كان صحيح السمع) قيد لاشتراط الإسماع، وخرج به ما إذا لم يكن صحيح السمع، بأن كان أصم، فلا يجب عليه ذلك، بل يجب عليه أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه لو كان صحيح السمع.
وقوله: ولا عارض أي مانع من الإسماع موجود، فلو كان هناك عارض لم يجب عليه الإسماع ولكن يجب عليه ما مر.
(وقوله: من نحو لغط) بيان للعارض، واللغط ارتفاع الأصوات.
(قوله: كسائر ركن قولي) الكاف للتنظير، أي مثل باقي الأركان القولية، فإنه يجب فيها الإسماع.
وكان الأولى التعبير بصيغة الجمع لا بالمفرد لأنه نكرة في سياق الإثبات، وهي لا تعم حينئذ.
وقوله: من الفاتحة الخ بيان للمضاف أو المضاف إليه.
(قوله: المندوب القولي) أي كالسورة والتشهد الأول والتسبيحات، وغير ذلك.
(قوله: لحصول السنة) متعلق بيعتبر، أي يعتبر ذلك لأجل حصول السنة، فلو لم يسمعه نفسه لا تحصل له السنة.
(قوله: وسن جزم رائه) أي ولا يجب، ومن قال به فقد غلط.
(قوله: خروجا من خلاف من أوجبه) متمسكا بالحديث المار، وقد علمت ما مر فيه.
(قوله: وجهر به) أي وسن جهر بالتكبير.
وقوله: لإمام وكذا مبلغ احتيج إليه، لكن إن نويا الذكر أو والإسماع وإلا بطلت صلاتهما.
وخرج بالإمام والمبلغ غيرهما، كالمنفرد والمأموم، فلا يجهران به بل يأتيان به سرا.
(قوله: ورفع كفيه) أي وسن رفع كفيه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة.
قال في النهاية: وحكمته - كما قال الشافعي رضي الله عنه - إعظام إجلال الله تعالى، ورجاء ثوابه، والاقتداء بنبيه محمد عليه الصلاة والسلام.
ووجه الإعظام ما تضمنه الجمع بين ما يمكنه من انعقاد القلب على كبريائه تعالى وعظمته، والترجمة عنه باللسان، وإظهار ما يمكن إظهاره به من الأركان.
وقيل: للإشارة إلى توحيده.
وقيل: ليراه من لا يسمع تكبيره فيقتدي به.
وقيل: إشارة إلى طرح ما سوى الله والإقبال بكله على صلاته.
(قوله: أو إحداهما) أي أو رفع إحدى كفيه.
وقوله: إن تعسر رفع الأخرى أي بشلل ونحوه.
(قوله: بكشف) كان الأولى أن يقول وكونهما مكشوفتين، لأنه سنة مستقلة.
ومثله يقال في قوله: ومع تفريق أصابعهما، وقوله: حذو منكبيه.
لأن كل واحد منهما سنة مستقلة.
(قوله: أي مع كشفهما) أشار به إلى أن الباء بمعنى مع.
(قوله: ويكره خلافه) ضميره راجع للكشف لأنه أقرب مذكور، ويحتمل
رجوعه للمذكور من الرفع والكشف وهو أولى.
ويكره أيضا ترك التفريق وترك كل سنة طلبت منه.
(قوله: ومع تفريق) معطوف على قوله: مع كشفهما.
وقوله: أصابعهما أي الكفين.
وقوله: تفريقا وسطا أي ليكون لكل عضو استقلال بالعبادة.
ويسن عند م ر أن يميل أطرافهما نحو القبلة، ولا يسن عند حجر.
(قوله: حذو) ظرف متعلق بمحذوف حال من
مقابل (منكبيه) بحيث يحاذي أطراف أصابعه على أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه، للاتباع.
وهذه الكيفية تسن (مع) جميع تكبير (تحرم) بأن يقرنه به ابتداء وينهيهما معا.
(و) مع (ركوع) للاتباع الواردد من طرق كثيرة.
(ورفع منه) أي من الركوع.
(و) رفع (من تشهد أول) للاتباع فيهما.
(ووضعهما تحت صدره) وفوق سرته، للاتباع.
(آخذا بيمينه) كوع (يساره) وردهما من الرفع إلى تحت الصدر أولى من إرسالهما بالكلية، ثم استئناف رفعهما إلى تحت الصدر.
قال المتولي، - واعتمده غيره -: ينبغي أن ينظر قبل
رفع، أي حال كونه منهيا حذاء منكبيه.
وقوله: أي مقابل تفسير لحذو.
(وقوله: منكبيه) المنكب مجمع عظم العضد والكتف.
والعضد ما بين المرفق إلى الكتف.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لكونه حذو منكبيه.
وعبارة الخطيب: قال النووي في شرح مسلم: معنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه، إلخ.
وقوله: أطراف أصابعه فاعل تحاذي، والمراد بها غير الإبهامين من بقية الأصابع.
وقوله: أعلى أذنيه مفعوله.
(قوله: وإبهاماه إلخ) أي ويحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه، أي ما لان منهما.
(قوله: وراحتاه منكبيه) أي وتحاذي راحتاه - أي ظهرهما - منكبيه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية الرفع حذو منكبيه، وهو ما رواه إبن عمر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة.
(قوله: وهذه الكيفية) أي الرفع حذو منكبيه بحيث يحاذي إلخ، مع الكشف وتفريق الأصابع.
قوله: بأن يقرنه به تصوير لكون الرفع مع قيوده مصاحبا لجميع التكبير.
والضمير الأول البارز يعود على الرفع، والضمير في به للتكبير.
وقوله: ابتداء راجع للرفع والتكبير.
أي ويقرن ابتداء الرفع بابتداء التكبير.
وقوله: وينهيهما أي الرفع والتكبير معا.
بأن يفرغ منهما جميعا.
واستحباب انتهائهما معا هو المعتمد.
وقيل: لا ندب في الانتهاء معا، بل إن فرغ منهما معا فذاك، أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر.
(قوله: ومع ركوع) معطوف على مع تحرم، أي وتسن هذه الكيفية أيضا مع ركوع.
لكن هنا لا يسن انتهاء التكبير مع انتهاء الرفع، بل يسن مد التكبير إلى تمام الانحناء، كما في التحفة.
(قوله: للاتباع الوارد من طرق كثيرة) دليل لكونها تسن مع الركوع.
وعبارة التحفة: كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق كثيرة، ونقله البخاري عن سبعة عشر صحابيا، وغيره عن أضعاف ذلك.
بل لم يصح عن واحد منهم عدم الرفع، ومن ثم أوجبه بعض أصحابنا.
اه.
(قوله: ورفع منه) بالجر، معطوف على تحرم، أي وتسن هذه الكيفية مع رفع من الركوع للاعتدال.
والأكمل أن يكون ابتداء رفع اليدين مع ابتداء رفع رأسه، ويستمر إلى انتهائه ثم يرسلهما.
(قوله: ورفع من تشهد أول) أي وتسن هذه الكيفية أيضا عند ارتفاعه من التشهد الأول، أي انتصابه منه.
وانظر متى يكون ابتداء رفع اليدين، هل هو عند ابتداء الرفع من التشهد الأول؟ أو بعد وصوله إلى حد أقل الركوع؟ والظاهر الثاني، وإن كان ظاهر عبارته الأول، لأنه
في ابتداء رفعه منه يكون معتمدا عليهما.
تأمل.
(قوله: للاتباع فيهما) أي في الرفع من الركوع والرفع من التشهد الأول.
(قوله: ووضعهما الخ) بالرفع، معطوف على جزم رائه، أي وسن وضع الكفين.
(قوله: تحت صدره وفوق سرته) أي مائلا إلى جهة يساره، لأن القلب فيها.
والحكمة في وضعهما كذلك أن يكونا على أشرف الأعضاء، وهو القلب، لحفظ الإيمان فيه، فإن من احتفظ على شئ جمع يديه عليه.
اه ش ق.
(قوله: للاتباع) وهو ما رواه إبن خزيمة في صحيحه، عن وائل بن حجر، أنه قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت صدره.
قوله: آخذا بيمينه حال من فاعل وضع المحذوف، أي وضع المصلي كفيه تحت صدره إلخ، حال كونه آخذا بيمينه - أي ببطنها - كوع يساره - أي وبعض ساعدها.
وبعض رسغها - وهذا هو الأفضل.
وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد.
والحكمة في ذلك تسكين اليدين.
وقيل: حفظ الإيمان في قلبه، على العادة فيمن أراد حفظ شئ نفيس.
والكوع - كما تقدم -: هو العظم الذي يلي أصل إبهام اليد.
والكرسوع: هو الذي يلي الخنصر.
والرسغ: هو ما بينهما.
(قوله: وردهما) أي الكفين، بعد رفعهما.
وقوله: إلى تحت الصدر متعلق برد.
(قوله: أولى من إرسالهما الخ) أي لما في ذلك من زيادة الحركة.
قال في شرح الروض: بل صرح البغوي بكراهة الإرسال، لكنه محمول على من لم يأمن العبث.
وقوله: ثم استئناق هو بالجر معطوف على إرسالهما.
(قوله: ينبغي أن ينظر إلخ)
الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا ثم يرفع.
(و) ثالثها: (قيام قادر) عليه بنفسه أو بغيره (في فرض) ولو مندورا أو معادا.
ويحصل القيام بنصب فقار ظهره - أي عظامه التي هي مفاصله - ولو باستناد إلى شئ بحيث لو زال لسقط.
ويكره الاستناد - لا بانحناء - إن كان أقرب إلى أقل الركوع، إن لم يعجز عن تمام الانتصاب.
(ولعاجز شق عليه قيام) بأن لحقه به مشقة شديدة بحيث لا تحتمل عادة - وضبطها الامام بأن تكون بحيث يذهب معها خشوعه - (صلاة قاعدا) كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام، وسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود.
وينحني القاعد للركوع بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه.
أي لاحتمال أن يكون فيه نجاسة أو نحوها تمنعه السجود.
اه ع ش.
(وقوله: قبل الرفع) أي رفع يديه حذو منكبيه.
وقوله: والتكبير أي تكبير التحرم.
ويسن للمصلي أن ينظر موضع سجوده في جميع صلاته لأنه أقرب للخشوع.
واستثنى الماوردي الكعبة فقال إنه ينظر إليها.
وهو ضعيف، والمعتمد عدم الاستثناء.
ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده.
(قوله: وثالثها) أي ثالث أركان الصلاة.
(قوله: قيام قادر) هو أفضل الأركان لاشتماله على أفضل الأذكار وهو القرآن، ثم السجود لحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
ثم الركوع، ثم باقي الأركان.
ويسن أن يفرق بين قدميه بشبر، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الأخرى وأن يلصق قدميه.
اه بجيرمي.
وقوله: عليه متعلق بقادر،.
وضميره يعود على القيام.
(قوله: بنفسه) متعلق بقادر أيضا.
(قوله: أو بغيره) أي من معين، ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر في الفطرة، أو عكازة.
(قوله: في فرض) متعلق بقيام.
وخرج به النفل، وسيصرح به.
(قوله: ولو منذورا) أي ولو كان ذلك الفرض منذورا أو معادا فيجب فيه القيام.
(قوله: ويحصل القيام
بنصب فقار ظهره) أي لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه، فلا يضر إطراق الرأس بل يسن.
(قوله: التي هي مفاصله) أي الظهر.
(قوله: ولو باستناد إلخ) أي يحصل القيام بما ذكر ولو مع استناد المصلي لشئ لو زال ذلك الشئ المستند إليه لسقط المصلي، بخلاف ما لو كان بحيث يرفع قدميه إن شاء، فلا يصح، لأنه لا يسمى قائما بل هو معلق نفسه حينئذ.
فقوله: بحيث الحيثية للتقييد، وفاعل زال يعود على الشئ، وفاعل سقط يعود على المصلي.
(قوله: ويكره الاستناد) أي المذكور.
وحمل حيث لا ضرورة إليه.
(قوله: بانحناء) معطوف على بنصب، أي لا يحصل القيام بانحناء إلخ.
ولا يحصل أيضا إن مال على جنبه بحيث يخرج عن سنن القيام.
وقوله: إن كان أقرب إلى أقل الركوع خرج به ما إذا كان أقرب إلى القيام، أو استوى الأمران، فلا يضر.
وقوله: إن لم يعجز عن تمام الانتصاب أي لكبر أو مرض أو غير ذلك.
فإن عجز عنه لذلك، فعل ما أمكنه وجوبا.
(قوله: ولعاجز الخ) مفهوم قوله: قادر عليه.
(قوله: بأن لحقه إلخ) تصوير للمشقة.
وقوله: به أي بالقيام.
وقوله: بحيث لا تحتمل عادة تصوير لشدة المشقة.
(قوله: وضبطها الإمام الخ) عبارة النهاية: قال الرافعي: ولا نعني بالعجز - أي عن القيام - عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق، أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب السفينة، كما تقدم بعض ذلك.
قال في زيادة الروضة: الذي اختاره الإمام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة شديدة تذهب خشوعه.
لكنه قال في المجموع: أن المذهب خلافه.
اه.
وأجاب الوالد - رحمه الله تعالى - بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة شديدة.
اه.
(قوله: صلاة قاعدا) مبتدأ مؤخر خبره الجار والمجرور قبله.
وإذا صلى كما ذكر فلا إعادة عليه.
(قوله: كراكب سفينة خاف الخ) تمثيل للعاجز عن القيام.
أي فيصلي قاعدا وإن أمكنه الصلاة قائما على الأرض.
كما في الكفاية.
ولعل محله إذا شق الخروج إلى الأرض أو فوت مصلحة السفر.
اه سم.
(قوله: وسلس) بكسر اللام، اسم فاعل، أي فله، بل عليه - كما في الأنوار - أن يصلي قاعدا، لكن بالشرط الذي ذكره.
ومثل السلس من بعينه ماء وقال له الطبيب إن صليت مستلقيا أمكنت مداواتك، فإن له ترك القيام - على الأصح - من غير إعادة.
(قوله: وينحني القاعد) أي العاجز عن القيام، ومثله
(فرع) قال شيخنا: يجوز لمريض أمكنه القيام بلا مشقة لو انفرد، لا إن صلى في جماعة إلا مع جلوس في بعضها، الصلاة معهم مع الجلوس في بعضها، وإن كان الافضل الانفراد.
وكذا إذا قرأ الفاتحة فقط لم
يقعد، أو والسورة قعد فيها جاز له قراءتها مع القعود، وإن كان الافضل تركها.
انتهى.
والافضل للقاعد الافتراش، ثم التربع، ثم التورك، فإن عجز عن الصلاة قاعدا صلى مضطجعا على جنبه، مستقبلا للقبلة بوجهه ومقدم بدنه، ويكره على الجنب الايسر بلا عذر.
فمستلقيا على ظهره وأخمصاه
المتنفل قاعدا.
وقوله: بحيث تحاذي إلخ تصوير للانحناء.
أي ينحني انحناء مصورا بحالة هي أن تحاذي إلخ.
وهذا أقل الركوع، وأما أكمله فهو أن تحاذي جبهته موضع سجوده.
(قوله: يجوز لمريض) فاعل الفعل قوله بعد: الصلاة معهم.
(قوله: أمكنه القيام) أي في جميع الصلاة.
وقوله: لو انفرد أي لو صلى منفردا.
(قوله: لا: إن صلى الخ) أي
لا يمكنه القيام إن صلى في جماعة، لا إن جلس في بعضها.
(قوله: الصلاة معهم) أي مع الجماعة.
(قوله: مع الجلوس في بعضها) إنما جوز لأجل تحصيل فضيلة الجماعة.
قال في التحفة: وكأن وجهه أن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، فاندفع قول جمع: لا يجوز له ذلك لأن القيام آكد من الجماعة.
اه.
وقوله: بتحصيل أي بسبب تحصيل الفضائل، أي لأجلها.
فجوز له القعود في بعض الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة.
اه ع ش.
(قوله: وإن كان الأفضل الانفراد) أي ليأتي بها كلها من قيام.
(قوله: وكذا الخ) أي ومثل المريض المذكور الشخص الذي إذا قرأ الخ.
وعبارة التحفة: ومن ثم لو كان إذا قرأ الفاتحة فقط الخ.
(قوله: أو والسورة) أي أو قرأ الفاتحة والسورة معا.
وقوله: قعد فيها أي السورة.
(قوله: جاز له قراءتها) أي السورة.
قال سم فيه: حيث لم يقل جاز له الصلاة مع القعود تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقا، فإذا كان يقدر على القيام إلى قدر الفاتحة ثم يعجز قدر السورة قام إلى تمام الفاتحة ثم قعد حال قراءة السورة، ثم قام للركوع.
وهكذا.
اه.
(قوله: وإن كان الأفضل تركها) أي السورة.
(قوله: الافتراش) هو أن يجلس الشخص على كعب اليسرى، جاعلا ظهرها للأرض، وينصب قدمه اليمنى ويضع بالأرض أطراف أصابعها لجهة القبلة.
وإنما كان أفضل لأنه قعود عبادة، ولأنه قعود لا يعقبه سلام.
قوله: ثم التربع هو أن يجلس على وركيه، ويضع رجله اليمنى تحت فخذه الأيسر ورجله اليسرى تحت فخذه الأيمن.
وفي القاموس: تربع في جلوسه: خلاف جثى وأقعى.
اه.
وقوله: ثم التورك هو كالافتراش، إلا أن المصلي يخرج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض.
(قوله: فإن عجز إلخ) الأصل في ذلك خبر البخاري: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا بهما - وكانت به بواسير -: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب.
زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
(قوله: على جنبه) أي الا يمن، بدليل ما سيصرح به من أنه على الأيسر مكروه.
(قوله: مستقبلا) حال من فاعل صلى.
وقوله: بوجهه لا يرد ما مر من أنه بالصدر، لأن محله في القائم أو القاعد.
وقال في التحفة: وفي وجوب استقبالها بالوجه هنا، دون القيام والقعود، نظر، وقياسهما عدم وجوبه، إذ لا فارق بينهما لإمكان الاستقبال بالمقدم دونه، وتسميته مع ذلك مستقبلا في الكل بمقدم بدنه.
اه.
(قوله: ومقدم بدنه) المراد به الصدر.
(قوله: ويكره) أي الاضطجاع.
وقوله: بلا عذر فإن وجد عذر لم يمكنه من الاضطجاع على الأيمن اضطجع على الأيسر، بلا كراهة.
(قوله: فمستلقيا) معطوف على مضجطعا، أي فإن عجز عن
إلى القبلة، ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدة ليستقبل بوجهه القبلة، وأن يومئ إلى صوب القبلة راكعا وساجدا، وبالسجود أخفض من الايماء إلى الركوع، إن عجز عنهما.
فإن عجز عن الايماء برأسه أومأ بأجفانه.
فإن عجز، أجرى أفعال الصلاة على قلبه، فلا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا.
وإنما أخروا القيام عن سابقيه - مع تقدمه عليهما - لانهما ركنان حتى في النفل، وهو ركن في الفريضة فقط.
(كمتنفل) فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا ومضطجعا، مع القدرة على القيام أو القعود.
ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود، أما مستلقيا فلا يصح مع إمكان الاضطجاع.
وفي المجموع: إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات.
وفي الروضة: تطويل السجود أفضل من تطويل الركوع.
الصلاة مضطجعا صلى مستلقيا على ظهره.
(قوله: وأخمصاه) هو بفتح الميم أشهر من ضمها وكسرها، وبتثليث الهمزة أيضا: وهما المنخفض من القدمين، وهو بيان للأفضل، فلا يضر إخراجهما عنها - أي القبلة - لأنه لا يمنع اسم الاستلقاء.
اه بجيرمي.
(قوله: ويجب أن يضع الخ) قال في التحفة.
إلا إن يكون داخل الكعبة، وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، أي فلا يجب أن يضع ذلك.
وله في داخلها أن يصلي منكبا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء فيما يظهر، لاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ، وإن كان الاستلقاء أولى.
اه بزيادة.
(قوله: وأن يومئ إلى صوب القبلة) أي ويجب أن يومئ برأسه إلى جهة القبلة.
وقوله: راجعا وساجدا الأولى للركوع والسجود لأن الإيماء بالرأس لهما، تأمل.
(قوله: وبالسجود إلخ) أي والإيماء بالسجود أخفض، فهو متعلق بمحذوف واقع مبتدأ خبره أخفض.
(قوله: إن عجز عنهما) أي يجب أن يومئ إن عجز عن الإتيان بالركوع والسجود.
وعبارة التحفة: ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما، وإلا أومأ لهما برأسه.
ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض.
(قوله: أومأ بأجفانه) ولا يجب فيه إيماء للسجود أخفض، بخلافه فيما مر، لظهور التمييز بينهما في الإيماء بالرأس دون الطرف.
(قوله: فإن عجز) أي عن الإيماء بالأجفان.
وعبارة النهاية: ثم إن عجز عن الإيماء بطرفه صلى بقلبه، بأن يجري أركانها وسننها على قلبه، قولية كانت أو فعلية، إن عجز عن النطق أيضا بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا لأنه الممكن، ولا إعادة عليه.
والقول بندرته ممنوع.
اه.
(قوله: أجرى أفعال الصلاة على قلبه) أي وأقوالها إن عجز عن النطق، كما علمت.
(قوله: فلا تسقط عنه إلخ) وعن الإمام أبي حنيفة ومالك: أنه إن عجز عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة.
قال الإمام مالك: فلا يعيد بعد ذلك.
اه بجيرمي.
(قوله: وإنما أخروا القيام الخ) عبارة المغني: فإن قيل لم أخر القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما؟ أجيب بأنهما ركنان في الصلاة مطلقا، وهو ركن في الفرضية فقط، فلذا قدما عليه.
اه.
(قوله: عن سابقيه) هما النية وتكبيره الإحرام.
وقوله: مع تقدمه أي القيام.
(قوله: لأنهما) أي سابقيه.
(قوله: وهو) أي القيام.
وقوله: ركن في الفريضة أي فانحطت رتبته عنهما.
(قوله: كمتنفل) الكاف للتنظير، أي إن العاجز عن القيام كمصلي النافلة.
(قوله: فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا) أي ولو نحو عيد، وذلك لخبر البخاري: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما - أي مضطجعا - فله نصف أجر القاعد.
وللإجماع، ولأن النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك.
ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع: عند القدرة، وإلا لم ينقص من أجرهما شئ.
وفي غير نبينا - صلى الله عليه وسلم -، إذ من خصائصه أن تطوعه غير قائم كهو قائما لأنه مأمون
الكسل.
(قوله: ومضطجعا) والأفضل أن يكون على شقه الأيمن، فإن اضطجع على الأيسر جاز، مع الكراهة حيث لا عذر، كما مر.
وقيل: لا يصح النفل من اضطجاع لما فيه من انمحاق صورة الصلاة.
(قوله: ويلزم المضطجع إلخ) وقيل: يومئ بهما.
(قوله: أما مستلقيا) أي أما التنفل حال كونه مستلقيا على ظهره.
(قوله: فلا يصح) أي الاستلقاء، وإن أتم ركوعه وسجوده، لعدم وروده.
(قوله: وفي المجموع الخ) قال في النهاية: ولو أراد عشرين ركعة قاعدا وعشرا قائما ففيه احتمالان في الجواهر.
وأفتى بعضهم بأن العشرين أفضل لما فيها من زيادة الركوع وغيره.
ويحتمل خلافه
(و) رابعها: (قراءة فاتحة كل ركعة) في قيامها، لخبر الشيخين: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
أي في كل ركعة.
(إلا ركعة مسبوق) فلا تجب عليه فيها حيث لم يدرك زمنا يسع الفاتحة من قيام الامام، ولو في كل الركعات لسبقه في الاولى وتخلف المأموم عنه بزحمة أو نسيان أو بطء حركة، فلم يقم من السجود في كل مما بعدها إلا والامام راكع، فيتحمل الامام المتطهر في غير الركعة الزائدة الفاتحة أو بقيتها عنه.
ولو تأخر مسبوق لم يشتغل بسنة لاتمام الفاتحة فلم يدرك الامام إلا وهو معتدل لغت ركعته.
(مع بسملة) أي مع قراءة
لأنها أكمل.
وظاهر الحديث الاستواء، والمعتمد - كما أفتى به الوالد رحمه الله - تفضيل العشر من قيام عليها لأنها أشق.
فقد قال الزركشي في قواعده: صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود.
ويؤيده حديث: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام.
وصورة المسألة ما إذا استوى الزمان، كما هو ظاهر.
اه.
وكتب ع ش ما نصه.
قوله: من قيام عليها: أي على العشرين من قعود، أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات، مع اشتراك الكل في القيام.
اه.
(قوله: وفي الروضة: تطويل السجود أفضل) أي لحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
(قوله: ورابعها) أي رابع أركان الصلاة.
(قوله: قراءة فاتحة) أي في الفرض والنفل، للمنفرد وغيره، في السرية والجهرية، حفظا أو تلقينا أو نظرا في مصحف.
وقوله: في قيامها أي أو بدله، وهو القعود.
(قوله: لخبر الشيخين) دليل لوجوب القراءة.
(قوله: لا صلاة) أي صحيحة، لأن نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال.
وروي أيضا: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
(قوله: أي في كل ركعة) وهذا يعلم من خبر المسئ صلاته، في قوله عليه السلام له: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اصنع ذلك في كل ركعة.
(قوله: إلا ركعة مسبوق) أي حقيقة أو حكما.
كبطء القراءة أو الحركة، ومن زحم عن السجود، أو أنسي أنه في الصلاة، أو شك بعد ركوع إمامه وقبل ركوعه في قراءة الفاتحة وتخلف لقراءتها، فإنه يغتفر له ثلاثة أركان طويلة.
فإذا قرأها ولم يسبق بأكثر من ذلك، ومشى على نظم صلاته، ثم قام فوجد الإمام راكعا أو هاويا للركوع، ركع معه، وسقطت عنه الفاتحة.
وكون ما ذكر في معنى المسبوق إذا فسر بالذي لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة في الركعة الأولى، وأما إذا فسر بمن لم يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة في أي ركعة فتكون هذه الصورة منه حقيقية.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: فلا تجب عليه فيها) أي لا تجب الفاتحة عليه في الركعة التي سبق فيها أي أنه
لا يستقر وجوبها عليه لتحمل الإمام لها عنه، وإلا فهي وجبت عليه ثم سقطت عنه.
(قوله: حيث لم يدرك الخ) الأولى أن يقول: وهو الذي لم يدرك إلخ.
لأن ما ذكره هو ضابط المسبوق لا قيده، كما تفيده الحيثية.
وقوله: من قيام الإمام متعلق بيدرك.
(قوله: ولو في كل الركعات) غاية لقوله: فلا تجب عليه الخ.
أي لا تجب الفاتحة عليه إذا سبق، ولو سبق في كل الركعات.
ويحتمل انه غاية لقوله: لم يدرك زمنا إلخ.
أي لم يدرك ذلك ولو في كل الركعات.
والأول أظهر.
(قوله: لسبقه إلخ) علة لتصور عدم وجوبها عليه في كل الركعات.
وإضافة سبق إلى الضمير من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل إن أعيد الضمير للمأموم، أي لسبق الإمام إياه بالفاتحة.
أو من إضافة المصدر لفاعله إن أعيد للإمام، ويقدر له مفعول يعود على المأموم.
وقوله: في الأولى أي الركعة الأولى.
(قوله: وتخلف المأموم) أي ولتخلف المأموم، أي في غير الأولى.
وقوله: عنه أي عن إمامه.
(وقوله: بزحمة) أي بسبب زحمة عن السجد، وهو متعلق بتخلف.
(قوله: أو نسيان) أي للصلاة أو للقراءة، كما يدل عليه إطلاقه.
أي فيتخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما تقدم.
(قوله: فلم يقم من السجود) أي بعد أن جرى على نظم صلاة نفسه.
وقوله: في كل مما بعدها أي الأولى.
(قوله: المتطهر) خرج به المحدث فليس أهلا للتحمل.
فلو تبين للمسبوق أن الإمام كان محدثا قبل القدوة يجب عليه أن يأتي بركعة.
وقوله: في غير الركعة الزائدة خرج به ما إذا تبين للمسبوق أن الركعة التي اقتدى به فيها زائدة، فإنه لا تسقط عنه الفاتحة ويجب أن يأتي بركعة.
(قوله: ولو تأخر مسبوق ولم يشتغل بسنة) أي كدعاء الافتتاح، فإن اشتغل بها فسيأتي للشارح بيان حكمه في باب صلاة الجماعة.
وحاصله أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما
البسملة فإنها آية منها، لانه (ص) قرأها ثم الفاتحة وعدها آية منها.
وكذا من كل سورة غير براءة.
(و) مع (تشديدات) فيها، وهي أربع عشرة، لان الحرف المشدد بحرفين.
فإذا خفف بطل منها حرف.
(و) مع (رعاية حروف) فيها، وهي على قراءة ملك - بلا ألف - مائة وواحد وأربعون حرفا، وهي مع تشديداتها مائة وخمسة
قرأه من السنة، فإن قرأه وأدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركعة، فإن لم يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع، لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود وإلا بطلت صلاته.
(قوله: لغت ركعته) أي لأن شرط عدم إلغائها إدراكه في الركوع.
(قوله: مع بسملة) متعلق بمحذوف، صفة لفاتحة.
أي قراءة فاتحة كائنة مع البسملة.
والمصاحبة فيه من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، بناء على ما مر ذكره من أنها آية.
(قوله: فإنها آية منها) أي حكما لا اعتقادا، فلا يجب اعتقاد كونها آية منها، وكذا من غيرها، بل لو جحد ذلك لا يكفر.
وأما اعتقاد كونها من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده.
(قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) وصح أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها.
وصح أيضا عن أنس: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم
رفع رأسه متبسما.
فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة.
فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر.
إلى آخرها.
(قوله: وكذا من كل سورة) أي وكذلك هي آية من كل سورة، لحديث أنس المار، ولأن الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة.
فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا.
ولو كانت للفصل لأثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة.
وقوله: غير براءة أما هي فليست البسملة آية منها.
وتكره أولها.
وتسن أثناءها، عند م ر.
وعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها.
أي لأن المقام لا يناسب الرحمة لأنها نزلت بالسيف.
(قوله: مع تشديدات) معطوف على مع بسملة.
أي وقراءة فاتحة كائنة مع تشديدات أي مع مراعاتها والإتيان بها.
وقوله: فيها أي في الفاتحة المشتملة على البسملة.
ولو قال فيهما بضمير التثنية العائد على الفاتحة والبسملة لكان أولى، لفصله فيما سبق البسملة منها، فيوهم عود الضمير على الفاتحة دون البسملة، وليس كذلك.
وكذا يقال فيما بعد.
وإنما وجب مراعاته لأنه هيئات لحروفها المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها.
(قوله: وهي) أي التشديدات.
وقوله: أربع عشرة في البسملة منها ثلاث، وفي السورة إحدى عشرة.
(قوله: لأن الحرف المشدد الخ) علة لمقدر، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ منها، لأن الحرف المشدد بحرفين.
وعبارة التحفة: لأنه حرفان أولهما ساكن.
وقوله: فإذا خفف أي الحرف المشدد.
وقوله: بطل منها أي من الفاتحة، حرف.
أي وبطلت صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد، كتخفيف إياك، كما سيأتي قريبا.
واعلم أن واجبات الفاتحة عشرة: الأول: جميع آياتها.
الثاني: وقوعها كلها في القيام إن وجب.
الثالث: عدم الصارف.
فلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها، بخلاف ما لو شرك.
الرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر وفها.
لو لم يكن مانع.
الخامس: كونها بالعربية، فلا يعدل عنها.
السادس: مراعاة التشديدات، فلو خفف مشددا من الأربع عشرة لم تصح قراءته لتلك الكلمة.
السابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا، ولو همزة قطع، وجبت إعادة الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته.
الثامن: عدم اللحن المغير للمعنى.
التاسع: الموالاة في الفاتحة، وكذا في التشهد.
العاشر: ترتيب الفاتحة، بأن يأتي بها على نظمها المعروف.
فلو قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته.
(قوله: ومع رعاية حروف) أي بأن يأتي بها كلها، ويخرج كل حرف من مخرجه.
(قوله: وهي) أي الحروف، أي عددها.
(قوله: على قراءة إلخ) أي وعلى إسقاط التشديدات.
وقوله: مائة وواحد وأربعون حرفا قال في التحفة: تنبيه.
ما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف، مائة وواحد وأربعون، هو ما جرى عليه الأسنوي وغيره.
وهو مبني على أن ما حذف رسما لا يحسب في العد.
وبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة وسبعة
وخمسون من أمكنه التعلم - حرفا بآخر، ولو ضادا بظاء، أو لحن لحنا يغير المعنى، ككسر تاء أنعمت أو ضمها وكسر كاف إياك لا ضمها، فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته، وإلا فقراءته.
نعم.
إن أعاده الصواب قبل طول الفصل كمل عليها.
أما عاجز لم يمكنه التعلم فلا تبطل قراءته مطلقا، وكذا لاحن لحنا لا يغير المعنى، كفتح دال نعبد، لكنه إن تعمد حرم، وإلا كره.
وأربعون.
وقد اتفق الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لا م الجلالة مرتين، وبعد ميم الرحمن مرتين، وبعد عين العالمين.
فالباقي ما ذكره الأسنوي، وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال - بعد ذكر أنها مائة وواحد وأربعون -: هذا ما ذكره الأسنوي وغيره، وتبعهم في الأصل.
والحق أنها مائة وثمانية وثلاثون، بالإبتداء بألفات الوصل.
اه.
وكأنه نظر إلى أن ألف صراط في الموضعين والألف بعد ضاد الضالين محذوفة رسما.
لكن هذا قول ضعيف الخ.
اه.
(قوله: وهي مع تشديداتها) أي ومع قراءة ملك بدون ألف.
(قوله: ومخارجها) أي ومع رعاية مخارجها: وذلك بأن يخرج كل حرف من مخرجه.
ولا حاجة إلى ذكر هذا للاستغناء عنه برعاية الحروف إذ هي تستلزمه، فلذلك أسقطه في المنهاج والمنهج والروض.
نعم، ذكره في الإرشارد لكن مع إسقاط رعاية الحروف.
والحاصل أن أحدهما يغني عن الآخر.
(قوله: فلو أبدل قادر الخ) مفرع على مفهوم رعاية الحروف ومخارجها.
(قوله: أو من أمكنه) أي أو عاجز أمكنه.
(قوله: حرف بآخر) مفعول أبدل، وذلك كأن أبدل ذال الذين بالدال المهملة، أو بدل السين من نستعين بالثاء المثلثة.
(قوله: ولو ضادا بظاء) الغاية للرد على من قال بصحة ذلك لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس لقرب المخرج.
(قوله: أو لحن الخ) هو في حيز التفريع وليس هناك ما يتفرع عليه، ولعله مفرع على قيد ملاحظ في المتن تقديره: ومع الاحتراز عن اللحن.
(قوله: يغير المعنى) المراد به نقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت أو كسرها، أو نقلها إلى ما ليس له معنى كالدين بالدال بدل الذال.
وخرج به ما لا يغير كالعالمون بدل العالمين، والحمد لله بضم الهاء، ونعبد بفتح الدال وكسر الباء والنون، وكالصراط بضم الصاد، فلا تبطل الصلاة بذلك مع القدرة والعلم والتعمد.
وخالف بعضهم في المثال الأول وحكم بالبطلان مع التعمد.
وعليه فيفرق بينه وبين غيره بأنه صار كلمة أجنبية وفيه إبدال حرف بآخر.
(قوله: لا ضمها) أي الكاف، فإنه لا يغير المعنى.
(قوله: فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه) كل من اسم الإشارة والضمير يعود على المذكور من الإبدال واللحن.
وقوله: بطلت صلاته ظاهره مطلقا، ولو لم يتغير المعنى في صورة الإبدال.
وفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير، ونص عبارته: فإن خفف القادر، أو العاجز المقصر، مشددا أو أبدل حرفا بآخر، كضاد بظاء وذال الذين المعجمة بالمهملة، خلافا للزركشي ومن تبعه، أو لحن لحنا يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها، فإن تعمد ذلك وعلم
تحريمه بطلت صلاته في المغير للمعنى، وقراءته في الإبدال الذي لم يغير.
اه.
(قوله: وإلا فقراءته) أي وإن يعلم ولم يتعمد ذلك فتبطل قراءته، أي لتلك الكلمة.
وفي ع ش ما نصه: فرع: حيث بطلت القراءة دون الصلاة فمتى ركع عمدا قبل إعادة القراءة على الصواب بطلت صلاته كما هو ظاهر، فليتأمل.
سم على منهج.
اه.
(قوله: نعم، إن أعاده) أي ما قرأه باللحن أو الإبدال.
وتأمل هذا الاستدراك فإنه لا محل له هنا، فالأولى التعبير بفاء التفريع بدل أداة الاستدراك.
وعبارة التحفة: وإلا فقراءته لتلك فلا يبني عليها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به مثلا، لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه.
اه.
وقوله: كمل عليها أي تمم الفاتحة بانيا على قراءته المعادة على الصواب.
والحاصل: أنه إذا بطل ما قرأه وأعاده على الصواب، فإن كان قبل طول الفصل بأن تذكر أو علم حالا وأعاده حالا، يجوز أن يبني عليه، ويكمل الفاتحة، ولا يجب عليه استئنافها من أولها، وإلا فيجب عليه لفقد الموالاة الواجبة.
(قوله: أما عاجز إلخ) هو مقابل قوله: قادر، مع قوله: أمكنه التعلم.
وقوله: مطلقا أي سواء كان متعمدا عالما أم لا.
ويشكل عليه أنه لا يظهر الوصف بالتعمد وضده إلا إذا كان قادرا على الصواب فخالف وتعمد غير الصواب.
وفي
ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله - بالهاء - وفي النطق بالقاف المترددة بينها وبين الكاف.
وجزم شيخنا في شرح المنهاج بالبطلان فيهما إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت.
لكن جزم بالصحة في الثانية شيخه زكريا، وفي الاولى القاضي وابن الرفعة.
ولو خفف قادر - أو عاجز مقصر - مشددا - كأن قرأ ال رحمن بفك الادغام بطلت صلاته إن تعمد وعلم، وإلا فقراءته لتلك الكلمة.
ولو خفف إياك، عامدا عالما معناه، كفر لانه ضوء الشمس، وإلا سجد للسهو.
ولو شدد مخففا صح، ويحرم تعمده كوقفة لطيفة بين السين والتاء من نستعين.
(و) مع رعاية (موالاة) فيها بأن يأتي بكلماتها على الولاء بأن لا يفصل بين شئ منها وما بعده بأكثر من سكتة التنفس أو العي، (فيعيد) قراءة الفاتحة، (بتخلل ذكر أجنبي) لا يتعلق بالصلاة فيها، وإن قل، كبعض آية من غيرها، وكحمد عاطس - وإن سن فيها كخارجها - لاشعاره بالاعراض.
(لا) يعيد
التحفة: أما عاجز فيجزئه قطعا.
ومثله في النهاية.
وهو أولى، تأمل.
(قوله: وكذا لاحن الخ) أي وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى.
وهذا مقابل قوله: لحنا يغير المعنى.
(قوله: لكنه إن تعمد) أي اللحن.
وقوله: حرم أي اللحن.
(قوله: وإلا كره) أي وإن لم يتعمده لم يحرم بل يكره، وفي الكراهة مع عدم التعمد نظر.
(قوله: ووقع خلاف الخ) عبارة فتح الجواد: ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء، وفي النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف.
والوجه أن فيه تفصيلا يصرح به قول المجموع عن الجويني وأقره، لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه كنستعين بتاء تشبه الدال، والصراط لا بصاد محضة ولا بسين محضة بينهما، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته، وإن أمكنه وجب وتلزمه إعادة كل الصلاة في زمن التفريط.
اه.
ويجري هذا التفصيل في سائر أنواع الإبدال.
انتهت.
(قوله: بالبطلان فيهما) أي ببطلان الصلاة في النطق بالهمد لله بالهاء، وبالقاف المترددة.
(قوله: لكن جزم بالصحة في الثانية) وهي النطق بالقاف المترددة لكن مع الكراهة، كما في النهاية.
ووجه الصحة أن ذلك ليس بإبدال حرف بآخر بل هي قاف غير خالصة.
وقوله: وفي الأولى وهي النطق بالهمد لله.
(قوله: كأن قرأ ال رحمن بفك الإدغام) قال في التحفة: ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيئا لأن ظهورها لحن فلم يمكن قيامه مقامها.
اه.
(قوله: وإلا) نفي لمجموع قوله: عامدا عالما.
أي وإن انتفى
كونه عامدا عالما بأن كان ناسيا جاهلا معناه، أو متعمدا جاهلا، أو عالما غير متعمد، فهو صادق بثلاث صور.
(قوله: كفر) قال سم: ينبغي إن اعتقد المعنى حينئذ بخلاف من اعتقد خلافه وقصد الكذب، فليراجع.
اه.
(قوله: لأنه ضوء الشمس) أي لأن معناه بالتخفيف ما ذكر.
(قوله: سجد للسهو) أي لأن ما أبطل عمده يسن السجود لسهوه.
(قوله: ولو شدد مخففا) أي حرفا مخففا، كأن نطق بكاف إياك مشددة صح ذلك الحرف الذي شدده، أي أجزأه لكن مع الإساءة.
وعبارة النهاية: ولو شدد مخففا أساء وأجزأه، كما ذكره الماوردي.
اه.
(قوله: كوقفة لطيفة) أي فإن الكلمة تصح معها وتجزئه ويحرم تعمدها.
وفي فتح الجواد ما نصه: وفي المجموع عن الجويني: تحرم وقفة لطيفة بين السين والتاء من نستعين، وبه يعلم أنه يلزم قارئ الفاتحة وغيرها الإتيان بما أجمع القراء على وجوبه، من مد وإدغام وغيرهما.
اه.
قال الكردي: ووجه ذلك أن الحرف ينقطع عن الحرف بذلك، والكلمة عن الكلمة، والكلمة الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف في أثنائها، وإنما القدر الجائز من الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده متصلا بلا وقفة.
اه.
(قوله: ومع رعاية موالاة) أي للاتباع، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.
(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير لرعاية الموالاة.
وقوله: على الولاء أي التتابع.
(قوله: بأن لا يفصل إلخ) تصوير للولاء.
وقوله: بين شئ منها أي من الفاتحة.
وقوله: وما بعده أي بعد ذلك الشئ.
(قوله: بأكثر من سكتة التنفس أو العي) أما إذا كان بقدرهما فلا يضر، ومثلهما غلبة سعال وعطاس وإن طال.
(قوله: فيعيد الخ) مفرع على مفهوم رعاية الموالاة.
(قوله: بتخلل ذكر أجنبي) لو اقتصر على أجنبي لكان أولى ليشمل الأجنبي من غير الذكر، وليظهر قوله في المقابل وسجود.
(قوله: لا يتعلق بالصلاة) تفسير للأجنبي.
وقوله: فيها أي الفاتحة، وهو متعلق بتخلل.
(قوله: وإن قل) أي الذكر.
وهو غاية لوجوب الإعادة بتخلل الذكر
الفاتحة (ب) - تخلل ما له تعلق بالصلاة، ك (- تأمين وسجود) لتلاوة إمامه معه، (ودعاء) من سؤال رحمة، واستعاذة من عذاب، وقول: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين (لقراءة إمامه) الفاتحة أو آية السجدة، أو الآية التي يسن فيها ما ذكر لكل من القارئ والسامع، مأموما أو غيره، في صلاة وخارجها.
فلو قرأ المصلي - آية - أو سمع آية - فيها اسم محمد (ص) لم تندب الصلاة عليه، كما أفتى به النووي.
(و) لا (بفتح عليه) أي الامام إذا توقف فيها بقصد القراءة، ولو مع الفتح، ومحله - كما قال شيخنا - إن سكت، وإلا قطع الموالاة.
وتقديم نحو
المذكور.
(قوله: كبعض إلخ) تمثيل للذكر الذي قل.
(قوله: من غيرها) أي الفاتحة.
أما إذا كان منها فسيأتي بيانه قريبا.
(قوله: وكحمد عاطس) أي قوله: الحمد لله في أثناء الفاتحة، فإنه يقطعها ويجب عليه إعادتها.
(قوله: وإن سن إلخ) يعني أن حمد العاطس يقطع الموالاة، وإن كان يسن الحمد في الصلاة كما يسن خارجها.
(قوله: لإشعاره) أي تحلل الذكر، وهو علة للإعادة.
وعبارة الرملي: لأن ذلك ليس مختصا بها لمصلحتها فكان مشعرا بالإعراض.
اه.
(قوله: لا يعيد الفاتحة الخ) مقابل قوله: بتخلل ذكر أجنبي.
لكن لا يظهر التقابل بالنسبة للسجود لأنه ليس من الذكر.
(قوله: لتلاوة إمامه) متعلق بسجود.
(قوله: معه) أي مع إمامه، وهو متعلق بسجود أيضا.
وخرج به ما إذا لم يسجد إمامه لها فلا يسجد هو، وإلا بطلت
صلاته.
(قوله: لقراءة إمامه الفاتحة) هو راجع للتأمين.
(وقوله: أو آية السجدة) راجع لسجود التلاوة: (وقوله: أو الآية إلخ) راجع للباقي.
(وقوله: التي يسن فيها ما ذكر) أي سؤال الرحمة، إلخ.
والآية التي يسن فيها سؤال الرحمة مثل قوله تعالى: * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) * فيسأل الرحمة بقوله: رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين.
والتي يسن فيها الاستعاذة من العذاب مثل قوله: * (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * فيسأل الاستعاذة بقوله: رب إني أعوذ بك من العذاب.
والتي يسن فيها قوله: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، قوله تعالى: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) *.
(قوله: لكل إلخ) متعلق بيسن.
أي يسن ما ذكر في آية الرحمة أو العذاب لكل من القارئ والسامع، حال كون كل منهما مأموما أو غير مأموم.
والتصريح بما ذكر هنا يفيد أن سجود التلاوة والتأمين لا يسنان لكل ممن ذكر، وليس كذلك، بل يسنان له أيضا.
نعم، نقل البجيرمي عن ع ش أنه لا يسن التأمين لغير قراءة نفسه أو إمامه، سواء كان في الصلاة أو خارجها.
فلو حذف ما ذكر أو عمم لكان أولى.
وقوله: في صلاة وخارجها الواو بمعنى أو، أي حال كون كل منهما في صلاة أو خارجها.
ولا حاجة إلى هذا بعد قوله: أو غيره.
أي المأموم، لأنه صادق بالإمام والمنفرد وغيرهما، ولا يكون الغير إلا خارج الصلاة.
تأمل.
(قوله: فلو قرأ المصلي الخ) الأولى تقديمه على قوله: لا يعيد الفاتحة إلخ، لأنه تفريع على قوله: فيعيد بتخلل ذكر أجنبي، إذ الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - حينئذ - على ما جرى عليه الشارح - من الذكر الأجنبي.
(قوله: أو سمع) أي المصلي.
ولو قدم هذا الفعل على المصلي لأغنى عن تكرر لفظ آية.
(قوله: لم تندب الصلاة عليه) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فتقطع الموالاة.
وفي العباب ما نصه: لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - ندب له الصلاة عليه في الأقرب بالضمير كصلى الله عليه وسلم، لا: اللهم صل على محمد.
للخلاف في بطلان الصلاة بنقل ركن قولي.
اه.
ونقله سم عنه، وسلطان عن الأنوار، وأقراه.
اه.
بشرى الكريم.
وعبارة الأنوار: قال العجلي في شرحه: وإذا قرأ آية فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - استحب أن يصلي عليه.
وفي فتاوى صاحب الروضة أنه لا يصلي عليه.
والأول أقرب.
اه.
وعلى ندبها لا تقطع الموالاة إذ هي من قبيل سؤال الرحمة عند سماع آيتها، كما في ع ش، ونص عبارته: قوله: وسؤاله رحمة واستعاذة من عذاب، ومنه الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند قراءة ما فيه اسمه فيما يظهر بناء على استحباب ذلك.
اه.
(قوله: ولا بفتح عليه) أي لا يعيد الفاتحة بفتحه على إمامه.
والمراد بفتحه عليه تلقينه الذي توقف فيه.
(قوله: إذا توقف فيها) أي إذا تردد الإمام في القراءة، ولو غير الفاتحة.
وهذا قيد خرج به ما إذا لم يتوقف ففتح عليه فتنقطع الموالاة.
اه بجيرمي.
(قوله: بقصد القراءة) الجار والمجرور متعلق بفتح.
وقوله: ولو مع
سبحان الله قبل الفتح يقطعها على الاوجه، لانه حينئذ بمعنى تنبه.
(و) يعيد الفاتحة بتخلل (سكوت طال) فيها
بحيث زاد على سكتة الاستراحة (بلا عذر فيهما)، من جهل وسهو.
فلو كان تخلل الذكر الاجنبي، أو السكوت الطويل، سهوا أو جهلا، أو كان السكوت لتذكر آية، لم يضر، كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر، أو عاد إلى ما قرأه قبل واستمر، على الاوجه.
(فرع) لو شك في أثناء الفاتحة هل بسمل، فأتمها ثم ذكر أنه بسمل أعاد كلها على الاوجه.
(ولا أثر لشك
الفتح أي لا فرق في قصد القراءة بين أن يقصدها وحدها أو يقصدها مع الفتح.
وخرج به ما إذا قصد الفتح فقط أو أطلق، فإنه يبطل الصلاة.
(قوله: ومحله) أي الفتح عليه عند توقفه إن سكت - أي الإمام - وذلك لأن معنى الفتح تلقين الآية التي توقف فيها فلا يرد عليه ما دام يرددها.
وقوله: وإلا أي وإلا يسكت بأن كان يرددها فلا يفتح عليه، فإن فتح عليه حينئذ قطع الموالاة ووجبت إعادة الفاتحة، لأنه غير مطلوب حينئذ.
(قوله: وتقديم الخ) مبتدأ خبره جملة يقطعها.
(قوله: قبل الفتح) أي قبل أن يفتح على إمامه.
(قوله: يقطعها) أي الموالاة.
وقوله: لأنه حينئذ أي لأن قول سبحان الله حين إذ قدم على الفتح بمعنى تنبه، أي يفيد هذا المعنى، ولا بد أن يقصد الذكر أو والتنبيه وإلا بطلت صلاته، كما تقدم في الفتح.
(قوله: ويعيد الفاتحة بتخلل الخ) لو قدم هذا وذكره بعد قوله بتخلل ذكر أجنبي لكان أولى.
وقوله: طال أي عرفا.
ومثل الطويل القصير إن قصد به قطع القراءة، لاقتران الفعل بنية القطع.
قال ابن رسلان: وبالسكوت انقطعت إن كثرا أو قل مع قصد لقطع ما قرا (قوله: بحيث زاد إلخ) تصوير للسكوت الطويل.
(قوله: بلا عذر فيهما) أي في تخلل الذكر الأجنبي وتخلل السكوت الطويل.
(قوله: من جهل وسهو) بيان للعذر، ومثلهما العي أو تذكر آية، لكن هذان خاصان بالسكوت الطويل.
وكان الأولى له زيادتهما لأنه سيذكر الثاني في التفريع.
(قوله: فلو كان الخ) تفريع على مفهوم بلا عذر.
وقوله: تخلل اسم كان.
وقوله: سهوا، خبرها.
(قوله: أو كان السكوت لتذكر آية) عبارة المغنى: ويستثنى ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر.
كما قاله القاضي وغيره.
اه.
(قوله: لم يضر) جواب لو، أي فلا يقطع الموالاة.
(قوله: كما لو كرر آية منها) أي من الفاتحة، فإنه لا يضر.
وقوله: في محلها صفة لآية، أي كرر آية موصوفة بكونها في محلها.
ومراده بذلك أنه كرر الآية التي انتهت قراءته إليها، كأن وصل إلى قوله: * (إهدنا الصراط المستقيم) * وصار يكررها.
وعبارة فتح الجواد: ولا يؤثر تكرير آية منها إن كرر ما هو فيه أو ما قبله واستصحب، فيبني على الأوجه.
اه.
(قوله: أو عاد الخ) مفهوم قوله: في محلها.
وفصل فيه بين أن يكون قد استمر فلا يضر، أو لم يستمر فيضر.
(قوله: واستمر) أي على القراءة من الموضع الذي عاد إليه إلى تمام السورة، بخلاف ما إذا لم يستمر بأن وصل إلى * (أنعمت عليهم) * فقرأ * (مالك يوم الدين) * فقط، ثم رجع إلى ما انتهى إليه أولا فإنه يضر، ويستأنف الفاتحة من أولها.
وفي البجيرمي ما نصه: قال في التتمة: إذا ردد آية من الفاتحة، فإن ردد الآية التي هو في تلاوتها وتلا الباقي فالقراءة صحيحة، وإن أعاد بعض الآيات التي فرغ من تلاوتها، مثل إن وصل إلى قوله: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * فعاد إلى قوله: * (مالك يوم الدين) * إن أعاد القراءة من الموضع الذي عاد إليه على
الوجه المذكور كانت القراءة محسوبة، وإن أعاد قراءة هذه الآية ثم عاد إلى الموضع الذي انتهى إليه لم تحسب له القراءة وعليه الاستنئاف.
(قوله: لو شك في أثناء الفاتحة) أي بأن قرأ نصف الفاتحة ثم شك في أنه هل بسمل أم لا؟.
وقوله: فأتمها أي الفاتحة، ولم يقرأ البسملة.
وقوله: أعاد كلها على الأوجه أي أعاد الفاتحة كلها لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي.
اه تحفة.
وخالف الأسنوي وقال: يجب عليه إعادة ما قرأه على الشك فقط لاستئنافها.
وجزم به في المغني، في ترك حرف) فأكثر من الفاتحة، أو آية فأكثر منها.
(بعد تمامها) أي الفاتحة، لان الظاهر حينئذ مضيها تامة.
(واستأنف) وجوبا إن شك فيه (قبله) أي التمام.
كما لو شك هل قرأها أو لا؟ لان الاصل عدم قراءتها.
وكالفاتحة في ذلك سائر الاركان.
فلو شك في أصل السجود مثلا أتى به، أو بعده في نحو وضع اليد، لم يلزمه شئ.
ولو قرأها غافلا ففطن عند * (صراط الذين) * ولم يتيقن قراءتها لزمه استئنافها.
ويجب الترتيب في الفاتحة بأن يأتي بها على نظمها المعروف لا في التشهد ما لم يخل بالمعنى.
لكن يشترط فيه رعاية تشديدات وموالاة كالفاتحة.
وعبارته: ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة؟ ثم ذكر بعد الفراغ أنه أتى بها، أعاما قرأه بعد الشك فقط.
كما قاله البغوي واعتمده شيخي، خلافا لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف.
اه.
(قوله: ولا أثر لشك) أي لا ضرر فيه.
(قوله: من الفاتحة) متعلق بمحذوف، صفة لحرف وما بعده.
(قوله: أو آية الخ) أي أو شك في ترك آية أو أكثر.
وقوله: منها أي من الفاتحة.
(قوله: بعد تمامها) متعلق بشك.
(قوله: لأن الظاهر الخ) قال في النهاية: ولأن الشك في حروفها يكثر لكثرتها فعفي عنه للمشقة، فاكتفي فيها بغلبة الظن.
اه.
وقوله: حينئذ أي حين إذ وقع الشك بعد تمامها.
وقوله: مضيها أي الفاتحة.
وقوله: تامة حال من المضاف إليه.
(قوله: واستأنف) أي الفاتحة من أولها، لكن محله - كما هو ظاهر - إن طال زمن الشك، أو وقع الشك في ترك حرف مبهم.
فإن وقع الشك في ترك حرف معين ولم يطل زمنه أعاده فقط وبنى عليه.
(قوله: إن شك فيه) أي في ترك حرف أو آية.
وقوله: قبله متعلق بشك.
(قوله: كما لو شك هل قرأها أو لا) أي كما لو شك في أصل قراءتها فإنه يجب عليه الإتيان بها.
(قوله: لأن الأصل عدم قراءتها) لا يظهر علة إلا لقوله كما لو شك الخ، إلا أن يقال المراد عدم قراءتها كلا أو بعضا، فيظهر أن تكون علة لما قبله أيضا.
تأمل.
(قوله: وكالفاتحة في ذلك) أي في التفصيل المذكور بين أن يكون الشك في أصل الركن أو في صفة من صفاته.
وإذا كان في صفة فلا يخلو إما أن يكون قبل التمام فيؤثر، أو بعده فلا يؤثر.
وقوله: سائر الأركان أي فيقال فيها - إن وقع الشك في صفة من صفاتها بعدم تمام الركن -: لا يؤثر، وإن وقع قبل التمام أثر.
وأتى بها كما لو شك في أصلها.
وخالف الجمال الرملي في النهاية في بقية الأركان غير التشهد، ونص عبارته: والأوجه إلحاق التشهد بها في ذلك قبل تمامها - كما قاله الزركشي - لا سائر الأركان فيما يظهر.
اه.
وقوله: لا سائر الأركان أي فيضر الشك عنده في صفتها مطلقا قبل الفراغ منها وبعده، ويجب عليه إعادتها.
(قوله: فلو شك في أصل السجود الخ) تفريع على كون سائر الأركان كالفاتحة.
(قوله: أو بعده) أي أو شك بعد السجود.
وقوله: في نحو وضع اليد أي من سائر الأعضاء السبعة.
وقوله: لم يلزمه شئ أي لا يجب عليه الإعادة.
(قوله: ولو قرأها) أي
الفاتحة، حال كونه غافلا.
وقوله: ففطن أي انتبه من غفلته.
وقوله: ولم يتيقن قراءتها أي عن قرب.
فإن تيقن عن قرب قراءتها لا يلزمه الاستئناف.
(قوله: ويجب الترتيب إلخ) فلو تركه بأن قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته، وإن لم يغير المعنى ولم يبطله، لم يعتد بما قدمه مطلقا، وكذا بما أخره، إن قصد به عند الشروع فيه التكميل على ما قدمه.
وإلا بأن قصد الاستئناف أو أطلق، كمل عليه إن لم يطل الفصل.
قال الكردي: والحاصل أنه تارة يبني.
وتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته.
فيبني في صورتين: إذا سها بتأخير النصف الأول، ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف الأول وشروعه في النصف الثاني.
وفيما إذا تعمد تأخير النصف الأول ولم يقصد التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به أولا، ولم يطل الفصل عمدا بين فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى.
ويستأنف الفاتحة إن انتفى شرط من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى.
اه.
(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترتيب.
(قوله: لا في التشهد الخ) أي لا يجب الترتيب في التشهد، بل يجوز عدمه.
وقوله: ما لم يخل فاعله ضمير يعود على معلوم من المقام، أي ما لم يخل عدم الترتيب بالمعنى.
فإن أخل به، كأن قدم جزء الجملة على جزء آخر منها، بأن قال أن لا إله أشهد إلا الله، وجب الترتيب وبطلت صلاته بتعمد تركه.
وعبارة التحفة: ولا يجب الترتيب بشرط أن لا يغير معناه، وإلا بطلت
ومن جهل جميع الفاتحة ولم يمكنه تعلمها قبل ضيق الوقت، ولا قراءتها في نحو مصحف، لزمه قراءة سبع آيات - ولو متفرقة - لا ينقض حروفها عن حروف الفاتحة، وهي بالبسملة بالتشديدات مائة وستة وخمسون حرفا - بإثبات ألف مالك - ولو قدر على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها، وإن لم يقدر على بدل فسبعة أنواع من ذكر كذلك، فوقوف بقدرها.
(وسن) وقيل: يجب (بعد تحرم) بفرض أو نفل، ما عدا صلاة جنازة.
(افتتاح) أي دعاؤه سرا إن أمن
صلاته إن تعمده.
اه.
(قوله: لكن يشترط فيه) أي التشهد.
والأولى حذف أداة الاستدراك إذ لا محل له هنا، إلا أن يقال أتى به لدفع ما عسى أن يقال.
كما أنه لا يشترط الترتيب، كذلك لا تشترط الموالاة ورعاية التشديدات، إلخ.
(قوله: ومن جهل جميع الفاتحة الخ) عبارة التحفة مع الأصل، فان جهل الفاتحة كلها - بأن عجز عنها في الوقت، لنحو ضيقة أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف، ولو عارية أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة - فسبع آيات يأتي بها الخ.
اه.
(قوله: ولا قراءتها) أي ولم يمكنه قراءتها.
وقوله: في نحو مصحف أي كلوح.
(قوله: لزمه قراءة سبع آيات) أي إن أحسنها.
وذلك لأن هذا العدد مراعى فيها بنص قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * فراعيناه في بدلها.
نعم، تسن ثامنة لتحصل السورة.
(وقوله: ولو متفرقة) أي ليست على ترتيب المصحف.
والغاية للرد على الرافعي القائل باشتراط التوالي فيها، أي كونها على ترتيب المصحف إن أمكن.
(قوله: لا ينقص حروفها) أي السبع الآيات.
قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بظنه في كون ما أتى به قدر حروف الفاتحة، كما اكتفى به في كون وقوفه قدرها لمشقة عدد ما يأتي به من الحروف، بل قد يتعذر على كثير.
اه.
(قوله: وهي) أي حروف الفاتحة إلخ، ولا حاجة إلى هذا لعلمه مما سبق.
(قوله: ولو قدر على بعض الفاتحة
كرره) محل هذا إن لم يحسن للباقي بدلا، فإن أحسنه أتى بما قدر عليه من الفاتحة في محله، ويبدل الباقي من القرآن.
فإن كان أول الفاتحة قدمه على البدل، أو الآخر قدم البدل عليه، أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه، ثم يأتي بما يحسنه من الفاتحة ثم يبدل الباقي.
وعبارة الروض وشرحه: ولو عرف بعض الفاتحة فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا أتى ببدل البعض الآخر في موضعه، فيجب الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل، حتى يقدم بدل النصف الأول على الثاني.
ولو عرف مع الذكر آية من غيرها - أي الفاتحة - ولم يعرف شيئا منها، أتى بها ثم أتى بالذكر.
اه.
(قوله: وإن لم يقدر على بدل الخ) أي فإن عجز عن بدل الفاتحة من القرآن لزمه قراءة سبعة أنواع من ذكر، ليقوم كل نوع مكان كل آية، ولما في صحيح ابن حبان - وإن ضعف -: أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من القرآن - وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي - قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أشار فيه إلى السبعة بذكر خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين لأن الظاهر حفظه للبسملة وشئ من الدعاء.
اه تحفة.
وقوله: كذلك أي لا ينقص حروفه عن حروف الفاتحة.
قال في بشرى الكريم: ومثال السبعة الأنواع من الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فهذه خمسة أنواع.
وما شاء الله كان نوع، وما لم يشأ لم يكن نوع.
فهذه سبعة أنواع.
لكن حروفها لم تبلغ قدر الفاتحة، فيزيد ما يبلغ قدرها ولو بتكريرها.
اه.
(قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن لم يقدر على الذكر أيضا لزمه وقوف بقدر الفاتحة، أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه.
وذلك لأن القراءة والوقوف كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر.
ويسن له الوقوف بقدر السورة.
(قوله: وسن الخ) لما فرغ من شروط الفاتحة شرع يتكلم على سننها، وهي أربع: اثنان قبلها، وهما دعاء الافتتاح والتعوذ.
واثنان بعدها، وهما التأمين والسورة.
(قوله: بعد تحرم) إنما آثر التعبير ببعد، على التعبير بعقب، للتنبيه على أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء الافتتاح.
(قوله: بفرض أو نفل) متعلق بتحرم.
(قوله: ما عدا صلاة الجنازة) أي فلا يسن لها ذلك طالبا للتخفيف.
قال ابن العماد: ويتجه فيما لو صلى على غائب أو قبر أن يأتي بالافتتاح، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا.
ويحتمل خلافه فيهما نظرا للأصل.
اه شرح الروض.
(قوله: افتتاح) نائب فاعل سن.
فوت الوقت وغلب على ظن المأموم إدراك ركوع الامام، (ما لم يشرع) في تعوذ أو قراءة ولو سهوا.
(أو يجلس مأموم) مع إمامه، وإن أمن مع تأمينه.
(وإن خاف) أي المأموم، (فوت سورة) حيث تسن له.
كما ذكر شيخنا في شرح العباب وقال: لان إدراك الافتتاح محقق، وفوات السورة موهوم، وقد لا يقع.
وورد فيه أدعية كثيرة.
وأفضلها ما رواه مسلم، وهي: وجهت وجهي - أي ذاتي - للذي فطر السموات والارض حنيفا - أي مائلا عن الاديان إلى الدين الحق - مسلما، وما أنا من المشركين.
إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين.
ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه الاسراع به، ويزيد -
(قوله: أي دعاؤه) أفاد به أن في الكلام حذف مضاف تقديره ما ذكر، والمراد دعاء يفتتح به الصلاة.
وقال الأجهوري في تسميته: دعاء تجوز، لأن الدعاء طلب وهذا لا طلب فيه، وإنما هو إخبار.
فسمي دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما يجازى على
الدعاء.
اه.
وقال الحفناوي: سمي دعاء باعتبار آخره، وهو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، الخ.
(قوله: إن أمن فوت الوقت) أي بحث لو اشتغل بدعاء الافتتاح لا تخرج الصلاة عن وقتها، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل به تركه.
والحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة مصرح بها كلها في كلامه: أن يكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يخاف فوت وقت الأداء، وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، وأن لا يدرك الإمام في غير القيام فلو أدركه في الاعتدال لم يفتتح - كما في شرح الرملي - وأن لا يشرع المصلي مطلقا في التعوذ أو القراءة.
(قوله: وغلب على ظن الخ) فإن لم يغلب على ظنه ما ذكر تركه.
(قوله: ما لم يشرع الخ) أي سن الافتتاح مدة عدم شروع في تعوذ أو قراءة.
فإن شرع في ذلك فات عليه، فلا يندب له العود إليه لفوات محله.
(قوله: أو يجلس الخ) معطوف على يشرع.
أي وما لم يجلس مأموم مع إمامه.
فإن جلس معه، بأن كان مسبوقا وأدركه في التشهد فلا يسن الإتيان به إذا قام وأراد قراءة الفاتحة.
(قوله: وإن أمن مع تأمينه) أي يسن الافتتاح له وإن أمن مع تأمين إمامه، بأن فرغ الإمام من الفاتحة عقب تحرمه فأمن معه، فهو غاية لسنيه الإتيان به.
وقوله: وإن خاف - أي المأموم - فوت سورة، غاية ثانية لها أيضا.
(قوله: حيث تسن) أالسورة له، بأن كان لا يسمع قراءة إمامه.
وأتى بهذا القيد لتظهر الغاية، وذلك لأنه حيث لم تسن له السورة فلا يقال في حقه وإن خاف فوتها.
(قوله: لأن إدراك الافتتاح إلخ) علة لسنية الافتتاح مع خوفه فوات السورة.
أي يسن له ذلك وإن خاف فواتها، لأن إدراك الافتتاح أمر محقق، وفوات السورة أمر موهوم، ولا يترك المحقق لأجل الموهوم.
(قوله: وقد لا يقع) أي فوات السورة.
(قوله: وورد فيه) أي في دعاء الافتتاح.
(قوله: وهو: وجهت وجهي) أي أقبلت بوجهي، وقيل: أي قصدت بعبادتي.
وقوله: أي ذاتي تفسير لوجهي.
فالمراد منه الذات على طريق المجاز المرسل من ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنما كنى عنها بالوجه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون كله وجها مقبلا على ربه، لا يلتفت لغيره في جزء منها - أي الصلاة - ويجتهد في تحصيل الصدق خوفا من الكذب في هذا المقام.
وقوله: للذي فطر السموات والأرض أي أبدعهما على غير مثال سبق.
وقوله: مسلما أي منقادا إلى الأوامر والنواهي.
(قوله: ونسكي) أي عبادتي.
فهو من عطف العام على الخاص.
وقوله: ومحياي ومماتي أي إحيائي وإماتتي.
(قوله: وأنا من المسلمين) في رواية للبيهقي: وأنا أول المسلمين، كما هو نظم القرآن.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول بما فيها تارة لأنه أول مسلمي هذه الأمة، ولا يقولها غيره إلا إن قصد التلاوة.
(قوله: ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه) خرج به ما إذا لم يسمع فلا يسن له الإسراع به، لكن إن غلب على ظنه أنه يدرك
ندبا - المنفرد، وإمام محصورين - غير أرقاء ولا نساء متزوجات - رضوا بالتطويل لفظا ولم يطرأ غيرهم، وإن قل حضوره.
ولم يكن المسجد مطروقا.
ما ورد في دعاء الافتتاح، ومنه ما رواه الشيخان: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب.
اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس.
اللهم اغسلني من خطاياي كما يغسل الثوب بالماء والثلج والبرد.
(ف) - بعد افتتاح وتكبير صلاة عيد - إن أتى بهما - يسن (تعوذ) ولو في صلاة الجنازة، سرا ولو في الجهرية.
وإن جلس مع إمامه (كل ركعة) ما لم يشرع في قراءة ولو سهوا.
وهو في الاولى آكد، ويكره تركه.
الإمام في الركوع إذا لم يسرع به، كما هو ظاهر.
(قوله: الإسراع) نائب فاعل يسن.
وقوله: به أي بدعاء الافتتاح.
(قوله وإمام محصورين) أي جماعة محصورين.
قال البجيرمي: والمراد بالمحصورين من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفا، كما قاله شيخنا.
اه.
وعليه، فكان الأولى ذكر قوله بعد: ولم يطرأ غيرهم، بعد قوله: محصورين.
ويكون كالتفسير له.
(قوله: غير أرقاء ولا نساء متزوجات) أي ولا مستأجرين أجارة عين على عمل ناجز، فإن كانوا أرقاء أو نساء أو متزوجات أو مستأجرين اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر.
(قوله: رضوا بالتطويل لفظا) أي عند ابن حجر.
وعند م ر: لفظا، أو سكوتا إذا علم رضاهم.
(قوله: وإن قل حضوره) أي الغير.
وعبارة الرملي: وقل حضوره.
وهي تفيد التقييد، وعبارة المؤلف تفيد التعميم.
(قوله: ولم يكن المسجد مطروقا) فإن كان مطروقا ندب له الإقتصار على ما مر.
وكذلك إذا فقد قيد من القيود السابقة.
(قوله: ما ورد إلخ) مفعول يزيد.
(قوله: ومنه) أي مما ورد.
(قوله: اللهم نقني من خطاياك) أي طهرني منها بأن تزيلها عني.
وقوله: كما ينقى الثوب أي يطهر.
(قوله: والثلج والبرد) أي بعد إذابتهما وصيرورتهما ماء.
وأتى بهما بعد الماء تأكيدا للطهارة ومبالغة فيها.
(قوله: وتكبير صلاة عيد) الأولى أن يقول: ومثله تكبير صلاة عيد إن أتى به، وذلك لأن عبارته توهم إنه تقدم منه التصريح به.
(قوله: يسن تعوذ) اعلم أن التعوذ بعد دعاء الافتتاح سنة بالاتفاق، وهو مقدمة للقراءة.
قال الله تعالى: * (فإذا قرأت القرآفاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة فاستعذ.
واللفظ المختار في التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وجاء: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
ولا بأس به، ولكن المشهور المختار هو الأول.
وروينا في سنن أبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قبل القراءة في الصلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه.
وفي رواية: أعوذ بالله السيمع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.
وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه الموتة، وهي الجنون.
ونفخه الكبر.
ونفثه الشعر.
اه من أذكار النووي.
ومن لطائف الاستعاذة أن قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف بقدرة الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات.
واعتراف أيضا بأن الشيطان عدو مبين.
ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى.
(قوله: ولو في صلاة الجنازة) غاية لسنية التعوذ.
وسن فيها دون الافتتاح لقصره فلا يفوت به التخفيف المطلوب فيها.
(قوله: سرا ولو في الجهرية) أي يسن قراءته بالسر ولو كانت الصلاة جهرية.
(قوله: وإن جلس مع إمامه) أي فيما إذا اقتدى به وهو في التشهد فإنه يجلس معه، ومع ذلك إذا قام وأراد أن يقرأ الفاتحة سن له التعوذ، ولا يسقط عنه، بخلاف دعاء الافتتاح فإنه يسقط عنه بالجلوس كما تقدم.
(قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة، وهو متعلق بتعوذ.
(قوله: ما لم يشرع في قراءة) أي وما لم يضق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، وما لم
(و) يسن (وقف على رأس كل آية) حتى على آخر البسملة، خلافا لجمع (منها) أي من الفاتحة، وإن تعلقت بما بعدها، للاتباع.
والاولى أن لا يقف على * (أنعمت عليهم) * لانه ليس بوقف ولا منتهى آية عندنا، فإن وقف على هذا لم تسن الاعادة من أول الآية.
(و) يسن (تأمين) أي قوله: آمين.
بالتخفيف والمد.
وحسن زيادة: رب العالمين، (عقبها) أي الفاتحة - ولو خارج الصلاة - بعد سكتة لطيفة، ما لم يتلفظ بشئ سوى رب
يغلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة قبل ركوع الإمام.
فإن شرع في قراءة ولو البسملة، أو ضاق الوقت، أو غلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة، لم يسن التعوذ.
(قوله: ولو سهوا) أي ولو كان شروعه سهوا فإنه لا يسن التعوذ.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: ولو سهوا: خرج به ما لو سبق لسانه فلا يفوت، وكذا يطلب إذا تعوذ قاصدا القراءة ثم أعرض عنها بسماع قراءة الإمام حيث طال الفصل باستماعه لقراءة إمامه، بخلاف ما لو قصر الفصل فلا يأتي به.
وكذا يعيده لو سجد مع إمامه للتلاوة.
اه.
(قوله: وهو في الأولى آكد) أي التعوذ في الركعة الأولى آكد للاتفاق عليها.
قال النووي في الاذكا: واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الأولى بالاتفاق، فإن لم يتعوذ في الأولى أتى به في الثانية، فإن لم يفعل ففيما بعدها.
فلو تعوذ في الأولى هل يستحب في الثانية؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحب، لكنه في الأولى آكد.
اه.
(قوله: ويكره تركه) أي التعوذ في الأولى وفي غيرها.
(قوله: ويسن وقف على رأس الخ) وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية يقول: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثم يقف، * (الحمد لله رب العالمين) * ثم يقف، * (الرحمن الرحيم) * ثم يقف.
(قوله: حتى على آخر البسملة) غاية لسنية الوقف على ما ذكر، وهي للرد.
وقوله: خلافا لجمع أي قائلين إنه يسن وصل البسملة بالحمدلة، للإمام وغيره.
وتعجب منه في التحفة، للحديث السابق.
(قوله: منها) متعلق بمحذوف، صفة لآية.
أي آية كائنة من الفاتحة.
(قوله: وإن تعلقت) أي الآية.
وهي غاية لسنية الوقف على ما ذكر.
والمراد بالتعلق التعلق المعنوي، وهو مطلق الارتباط.
والآية التي لها تعلق بما بعدها هي: * (اهدنا الصراط المستقيم) * فإن ما بعدها بيان للصراط المستقيم منها.
(قوله: للاتباع) هو ما مر.
(قوله: لأنه ليس بوقف) أي لتعلقه بما بعده.
(قوله: ولا منتهى آية) أي رأسها.
وخرج به مثل * (إهدنا الصراط المستقيم) * فإنه وإن كانت متعلقا بما بعده - كما علمت - إلا أنه رأس آية.
(قوله: فإن وقف على هذا) أي على * (أنعمت
عليهم) * (قوله: لم يسن الإعادة من أول الآية) أي من قوله: * (صراط الذين) * إلخ.
وعبارة ع ش: فلو وقف عليه لم يضر في صلاته، والأولى عدم إعادة ما وقف عليه والابتداء بما بعده.
لأن ذلك وإن لم يحسن في عرف القراء إلا أن تركه يؤدي إلى تكرير بعض الركن القولي، وهو مبطل في قول، فتركه أولى، خروجا من الخلاف.
اه.
(قوله: ويسن تأمين) أي لقارئها في الصلاة وخارجها.
واختص بالفاتحة لشرفها واشتمالها على دعاء فناسب أن يسأل الله إجابته.
(قوله: والمد) أي أو القصر.
وحكي التشديد مع القصر أو المد، ومعناها حينئذ: قاصدين.
فتبطل الصلاة ما لم يرد قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيب من قصدك، فلا تبطل، لتضمنه الدعاء.
ولو لم يقصد شيئا أصلا بطلت، كما صرح به في التحفة.
(قوله: وحسن زيادة رب العالمين) أي بعد آمين لقارئها أيضا.
وعبارة الروض: ويستحب لقارئها أن يقول آمين، وحسن أن يزيد رب العالمين.
(قوله: عقبها) ظرف متعلق بتأمين.
(قوله: ولو خارج الصلاة) غاية لقوله: ويسن تأمين.
قوله: بعد سكتة لطيفة أي بقدر سبحان الله، وهو متعلق بتأمين أيضا.
ولا يقال إن بين قوله: عقبها، وقوله: بعد سكتة لطيفة، تنافيا ظاهرا، لأنا نقول: المراد بالعقب أن لا يتخلل بينهما لفظ غير: رب اغفر لي.
ويقال: إن تعقيب كل شئ بحسبه، كما في م ر.
واشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي سن تخلل السكتة المذكورة.
(قوله: ما لم يتلفظ بشئ) ما مصدرية لفظية متعلقة بتأمين، أي يسن تأمين مدة عدم تلفظه بشئ، وهذا هو معنى قوله عقبها بناء على المراد السابق.
فلو اقتصر
اغفر لي.
ويسن الجهر به في الجهرية، - حتى للمأموم - لقراءة إمام تبعا له.
(و) سن لمأموم في الجهرية تأمين (مع) تأمين (إمامه إن سمع) قراءته، لخبر الشيخين: إذا أمن الامام - أي أراد التأمين - فأمنوا.
فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.
وليس لنا ما يسن فيه تحري مقارنة الامام إلا هذا.
وإذا لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه.
وإن أخر إمامه عن الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم جهرا.
وآمين اسم فعل بمعنى استجب، مبني على الفتح، ويسكن عند الوقف.
أحدهما لكان أولى.
(قوله: سوى رب اغفر لي) أي أنه يستثنى من التلفظ بشئ التلفظ برب اغفر لي، فإنه لا يضر للخبر الحسن: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال عقب * (ولا الضالين) *: رب اغفر لي.
وقال ع ش: وينبغي أنه لو زاد على ذلك: ولوالدي ولجميع المسلمين.
لم يضر أيضا.
اه.
وانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط؟ أو كل من القارئ والسامع؟ والذي يظهر لي الأول، بدليل قوله في الحديث المار قال عقب: * (ولا الضالين) * أي قال عقب قراءته * (ولا الضالين) *، فليراجع.
(قوله: ويسن الجهر به) أي بالتأمين.
وقوله: في الجهرية إلخ الحاصل أن المصلي مطلقا - مأموما أو غيره - يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب منه الإسرار.
أمام الإمام فلخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته فقال: آمين يمد بها صوته.
وأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الإمام * (ولا الضالين) * رفعوا أصواتهم بآمين.
وصح عنه أن الزبير أمن من ورائه، حتى أن للمسجد للجة - وهي بالفتح والتشديد - اختلاط الأصوات.
وأما المنفرد فبالقياس على المأموم.
(قوله: وسن لمأموم في الجهرية) أي
المشروع فيها الجهر، وخرج بها السرية فلا يؤمن معه فيها.
(قوله: إن سمع قراءته) أي قراءة إمامه.
قال في بشرى الكريم: ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى.
اه.
(قوله: لخبر الشيخين إلخ) أي وخبرهما أيضا: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه.
(فائدة) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا -: حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإمام آمين.
(قوله: أي أراد التأمين) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة.
ويوضحه خبر الشيخين: إذا قال الإمام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا: آمين.
وفسره بعضهم بقوله: أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا، وهو أحسن، ليشمل ما إذا لم يؤمن الإمام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه، فإنه يسن للمأموم التأمين في الحالتين.
(قوله: فإنه من وافق إلخ) أي ومعلوم من حديث آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الإمام، فيكون التعليل منتجا للمدعي.
قال الجمال الرملي: والمراد: الموافقة في الزمن.
وقيل: في الصفات، من الإخلاص وغيره.
والمراد بالملائكة: الحفظة.
وقيل غيرهم، لخبر: فوافق قوله قول أهل السماء.
وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى السماء.
ولو قيل: بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب.
اه.
(قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر.
وإن قال ابن السبكي في الأشباه والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر.
اه م ر.
(قوله: وليس لنا ما يسن الخ) أي وليس لنا في الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا، أي التأمين.
وفي المغني: قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد.
أو فرغ قبله - قال البغوي - ينتظره.
والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة.
اه.
(قوله: وإذا لم يتفق له) أي للمأموم.
وقوله: موافقته أي الإمام في التأمين.
(قوله: أمن) أي المأموم.
وقوله: عقب تأمينه أي الإمام.
ويؤخذ من قوله: عقب، أنه لو طال الفصل لا يؤمن.
(قوله: وإن أخر إمامه) إن شرطية، وجوابها أمن إلخ.
ومفعول الفعل محذوف، أي التأمين.
وأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون.
وقوله: أمن المأموم جهرا أي قبله، ولا
(فرع) يسن للامام أن يسكت في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة - إن علم أنه يقرؤها في سكتة - كما
هو ظاهر، وأن يشتغل في هذه السكتة بدعاء أو قراءة، وهي أولى.
قال شيخنا: وحينئذ فيظهر أنه يراعي الترتيب والموالاة بينها وبين ما يقرؤها وبعدها .. (فائدة) يسن سكتة لطيفة بقدر سبحان الله، بين آمين والسورة، وبين آخرها وتكبيرة الركوع، وبين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين البسملة.
(و) سن آية فأكثر، والاولى ثلاث (بعدها) أي بعد الفاتحة.
ويسن لمن قرأها من أثناء سورة البسملة.
نص عليه الشافعي.
ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة في الركعتين، وبإعادة الفاتحة إن لم يحفظ غيرها، وبقراءة البسملة لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة، وسورة كاملة - حيث لم يرد البعض، كما في التراويح - أفضل من
ينتظره اعتبارا بالمشروع.
ومثله إذا لم يؤمن الإمام أصلا فيؤمن المأموم ولا يتركه.
(قوله بمعنى استجب) سينه ليست للطلب.
وإنما هي مؤكدة، ومعناها: أجب.
اه شها ب على البيضاوي.
(فائدة) في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق
الله تعالى من كل حرف لملكا يقول: اللهم اغفر لمن يقول آمين.
اه خطيب.
(قوله: ويسكن) أي لفظ آمين.
وقوله: عند الوقف خرج به عند الوصل بما بعده فيفتح.
(قوله: يسن للإمام أن يسكت) أي بعد آمين.
والمراد بالسكوت عدم الجهر لا السكوت عن القراءة، وإن كان هو ظاهر العبارة، إذ المطلوب من الإمام الاشتغال بالذكر والقراءة لا حقيقة السكوت.
وقوله: في الجهرية خرج به السرية فلا يسكت فيها.
(قوله: إن علم الخ) قيد في سنية السكوت.
أي يسن السكوت إن علم الإمام أن المأموم يقرأ الفاتحة في هذه السكتة، فإن علم أنه لا يقرؤها فيها لم يسن له السكوت.
(قوله: وإن يشتغل الخ) أي ويسن أن يشتغل الإمام الخ.
(قوله: أو قراءة) أي سرا.
قوله: وهي أولى أي والقراءة أولى من الدعاء.
(قوله: وحينئذ فيظهر إلخ) أي حين إذا اشتغل بالقراءة فيظهر مراعاة الترتيب والموالاة بين القراءة المشتغل بهاسرا وبين ما يقرؤه جهرا بعد هذه القراءة، وذلك لأن السنة القراءة على ترتيب المصحف وموالاته.
قال ع ش: أي فيقرأ مثلا بعض السورة التي يريد قراءتها سرا في زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا.
وفي الركعة الثانية يقرأ مما يلي السورة التي قرأها في الأولى سرا قدر زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا.
اه.
(قوله: يسن سكتة لطيفة إلخ) عد من السكتات المطلوبة خمسا وبقي عليه واحدة، وهي ما بين الفاتحة وآمين، وقد مرت.
فجملة السكتات ست.
(قوله: وبين آخرها) أي السورة.
(قوله: وبينه وبين التعوذ) أي وبين دعاء الافتتاح والتعوذ.
(قوله: وبينه) أي التعوذ.
(قوله: وسن آية) أي في سرية وجهرية، لإمام ومنفرد، كمأموم لم يسمع في غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا أو نحوه لحرمتها عليه، وصلاة الجنازة لكراهتها فيها، وذلك للأخبار الصحيحة في ذلك، ولم تجب للحديث الصحيح: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها.
اه تحفة.
(قوله: والأولى ثلاث) أي ثلاث آيات.
قال الكردي: علله في المغنى وغيره بقوله: لأجل أن يكون قدر أقصر سورة.
اه.
وهذا لا يوافق المعتمد أن البسملة آية من كل سورة، إلا لقالوا: الأولى أربع آيات.
فحرره.
اه.
(قوله: ويسن لمن قرأها) أي الآية.
والبسملة نائب فاعل يسن.
(قوله: نص عليه) أي على سنيتها أثناء السورة.
(قوله: ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة) أي ولو حفظ غيرها.
وقوله في الركعتين أي الأوليين.
(قوله: وبإعادة الفاتحة) أي ويحصل أصل السنة بإعادة الفاتحة.
(قوله: إن لم يحفظ غيرها) أي غير الفاتحة.
فإن حفظ غيرها لا يحصل أصل السنة بإعادتها لأن الشئ الواحد لا يؤدي به فرضا ونفلا، ولئلا يشبه تكرير الركن.
وكتب سم ما نصه: قوله: غيرها: هو شامل للذكر والدعاء فلينظر.
اه.
(قوله: وبقراءة البسملة) أي ويحصل أصل السنة بقراءة البسملة.
(قوله: لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة) فإن
بعض طويلة وإن طال.
ويكره تركها رعاية لمن أوجبها.
وخرج ببعدها ما لو قدمها عليها فلا تحسب، بل يكره ذلك.
وينبغي أن لا يقرأ غير الفاتحة من يلحن فيه لحنا يغير المعنى.
وإن عجز عن التعلم، لانه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة.
وترك السورة جائز.
ومقتضى كلام الامام: الحرمة.
(و) تسن (في) الركعتين (الاوليين) من رباعية أو ثلاثية، ولا تسن في الاخيرتين إلا لمسبوق بأن لم يدرك الاوليين مع إمامه فيقرؤها في باقي صلاته إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه، ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا
كان بقصد ذلك لم تحصل به السنة، بل تبطل به الصلاة إن قلنا بأن تكرير بعض الركن القولي مبطل.
اه ع ش.
قال الكردي: وقياس ما تقدم في البسملة، أنه لو قال: الحمد لله رب العالمين، ولم يقصد الذي في الفاتحة، ويحصل له بذلك أصل السنة، وهو ظاهر.
اه.
(قوله: وسورة كاملة) مبتدأ خبره أفضل من بعض طويلة.
(قوله: حيث لم يرد البعض) أي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ويرد يقرأ بفتح الياء وكسر الراء، من الورود.
وقوله: كما في التراويح.
تمثيل لما ورد فيه البعض، وذلك لأن السنة فيها القيام بجميع القرآن.
ومثلها سنة الصبح، فإنه ورد فيها قراءة آية البقرة وآية آل عمران.
(قوله: أفضل) أي من حيث الاتباع الذي قد يربو ثوابه على زيادة الحروف، نظير صلاة ظهر يوم النحر للحاج بمنى دون مسجد مكة في حق من نزل إليه لطواف الإفاضة، إذ الاتباع.
ثم يربو على زيادة المضاعفة.
ولأن الابتداء بها والوقف على آخرها صحيحان بالقطع، بخلافهما في بعض السورة، فإنهما قد يخفيان.
(قوله: وإن طال) أي وإن كان بعض السورة أطول من السورة فإنها أفضل.
قال سم: المعتمد أنه إنما هي أفضل من قدرها من طويلة.
اه م ر.
(قوله: ويكره تركها) أي الآية.
ومحله في غير صلاة الجنازة لكراهتها فيها، وفي غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا لحرمتها عليه كما مر.
(قوله: وخرج ببعدها) أي وخرج بقراءة الآية بعد الفاتحة.
وقوله: ما لو قدمها أي في الآية.
وقوله: عليها أي الفاتحة.
(قوله: فلا تحسب) أي الآية المقدمة، لأنه خلاف ما ورد في السنة.
ويعيدها بعدها إأراد تحصيل السنة.
(قوله: بل يكره ذلك) أي التقديم.
(قوله: وينبغي) ظاهر قوله بعد: ومقتضى كلام إلخ، أن المراد من الانبغاء الاستحباب، ومقتضاه صحة صلاته إذا قرأ ولحن لحنا يغير المعنى.
وفيه نظر، إذ هو حينئذ كلام أجنبي، وهو مبطل للصلاة مع التعمد والعلم، كما هو مقتضى قوله الآتي: لأنه يتكلم بما ليس بقرآن.
وصريح التحفة ونصها: متى خفف مشددا، أو لحن، أو أبدل حرفا بآخر ولم يكن الإبدال قراءة شاذة، أو ترك الترتيب - سواء كان في الفاتحة أو في السورة - فإن غير المعنى وعلم وتعمد بطلت صلاته، وإلا فقراءته لتلك الكلمة.
اه بتصرف.
(قوله: من يلحن) فاعل يقرأ.
وقوله: فيه أي في غير الفاتحة من السورة.
(قوله: وإن عجز عن التعلم) أي ينبغي عدم القراءة، ولو كان عاجزا عن التعلم لبلادته أو لكبر سنه.
(قوله: لأنه) أي القارئ مع اللحن.
وهو تعليل لقوله: ينبغي إلخ.
(قوله: بما ليس بقرآن) أي لأن الملحون ليس بقرآن.
(قوله: بلا ضرورة) متعلق بيتكلم.
أي يتكلم بذلك من غير احتياج إليه.
(قوله: وترك السورة جائز) كالتعليل لعدم ضرورة.
فكأنه قال: وإنما لم تكن هناك ضرورة إليه لأن ترك السورة جائز من أصله.
(قوله:
ومقتضى كلام الإمام) وهو أيضا مقتضى كلام ابن حجر كما علمت.
وقوله: الحرمة أي حرمة قراءة غير الفاتحة على من يلحن فيه لحنا يغير المعنى.
(قوله: وتسن) أي الآية.
(قوله: في الركعتين الأوليين) أي ولو من متنفل أحرم بأكثر من ركعتين، وذلك للاتباع في المكتوبات، وقيس بها غيرها.
(قوله: ولا تسن في الأخيرتين) أي في الرباعية، ولا في الأخيرة في الثلاثية.
وأما قراءته - صلى الله عليه وسلم - لها في غير الأوليين فهي لبيان الجواز.
(قوله: بأن لم يدرك الأوليين مع إمامه) تصوير للمسبوق، وأفاد به أن المراد به ما ذكر لا من لا يدرك مع الإمام زمنا يسع الفاتحة.
(قوله: فيقرؤها) أي الآية.
وقوله: فمن باقي صلاته أي في الثالثة والرابعة.
ونقل عن شرح العباب أنه يكرر السورة مرتين في ثالثة المغرب.
ح ل.
أي بأن أدرك الإمام في الثالثة ولم يتمكن من قراءة السورة معه فيها، وتركها في ثانيته أيضا، فإنه يسن له قراءة سورتين في ثالثته.
كما قالوا في صبح يوم الجمعة: لو ترك * (الم تنزيل) * في الأولى فإنه يسن له قراءتها مع * (هل أتى) * في الثانية.
اه
فيما أدركه، لان الامام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى.
ويسن أن يطول قراءة الاولى على الثانية، ما لم يرد نص بتطويل الثانية.
وأن يقرأ على ترتيب المصحف، وعلى التوالي، ما لم تكن التي تليها أطول ولو تعارض الترتيب، وتطويل الاولى كأن قرأ الاخلاص، فهل يقرأ الفلق نظرا للترتيب؟ أو الكوثر نظرا لتطويل الاولى؟ كل محتمل، والاقرب الاول.
قاله شيخنا في شرح المنهاج.
وإنما تسن قراءة الآية (ل) - لامام ومنفرد و (غير مأموم سمع) قراءة إمامه في الجهرية فتكره له.
وقيل: تحرم.
أما مأموم لم يسمعها، أو سمع صوتا لا يميز حروفه،
بجيرمي.
(قوله: إذا تداركه) أي وقت تدارك الباقي.
فإذا مجردة عن الشرطية.
(قوله: ولم يكن قرأها فيما أدركه) الواو للحال، وهو قيد لقوله فيقرؤها.
فإن قرأها فيه - بأن كان سريع القراءة والإمام بطيئها - فلا يقرؤها في باقي صلاته.
وفي شرح المهذب أن المدار على إمكان القراءة وعدمها، فمتى أمكنت القراءة ولم يقرأ، لا يقرأ في الباقي، لأنه مقصر بترك القراءة.
وفي كلام الشهاب عميرة: لو تركها عمدا في الأوليين فالظاهر تداركها في الأخيرتين.
واعتمد ح ف كلام شرح المهذب، وهو الذي اقتصر عليه زي.
اه بجيرمي بتصرف.
(قوله: ما لم تسقط عنه) مرتبط بيقرؤها.
فيقرأ الآية مدة عدم سقوطها عنه، فإن سقطت عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه فلا يقرؤها في باقي صلاته.
ولو قال: ولم تسقط عنه، عطفا على ولم يكن الخ، لكان أولى.
(قوله: لأن الإمام إذا تحمل الخ) تعليل لاشتراط عدم سقوطها عنه.
ونظر فيه الشيخ عميرة بأن الإمام لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم؟ وأجاب ح ل: بأن سقوطها عنه لسقوط متبوعها، وهو الفاتحة، لا لتحمل الإمام لها عنه.
وهذا الجواب واضح في سقوطها في الأولى التي سبق فيها.
وما صورة سقوطها في الركعتين الأوليين معا؟ وصورها بعضهم بما إذا اقتدى بالإمام في الثالثة وكان مسبوقا - أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة - للوسط المعتدل - ثم ركع مع إمامه، ثم حصل له عذر - كزحمة مثلا - ثم تمكن من السجود فسجد.
وقام من سجوده فوجد الإمام راكعا، فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في الركعتين، فكذلك تسقط عنه السورة تبعا.
اه بجيرمي ملخصا.
(قوله: ويسن أن يطول إلخ) أي للاتباع، ولأن النشاط فيها أكثر، فخفف في غيرها حذرا من
الملل.
(قوله: ما لم يرد نص بتطويل الثانية) وذلك كما في مسألة الزحام، فإنه يسن للإمام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، وكما في سبح وهل أتاك، في صلاة الجمعة والعيد، وكما في صلاة ذات الرقاع للإمام، فيستحب له التخفيف في الأولى والتطويل في الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية.
(قوله: وأن يقرأ الخ) أي ويسن أن يقرأ.
(قوله: على ترتيب المصحف) أي بأن يقرأ الفلق ثم قل أعوذ برب الناس، فلو عكس كان خلاف الأولى.
وقوله: وعلى التوالي قال ع ش: فلو تركه، كأن قرأ في الأولى الهمزة والثانية لإيلاف قريش، كان خلاف الأولى، مع أنه على ترتيب المصحف.
ومنه يعلم أن ما يفعل الآن في صلاة التروايح من قراءة ألهاكم ثم سورة الإخلاص إلخ، خلاف الأولى أيضا لترك الموالاة وتكرير سورة الإخلاص.
اه.
(قوله: ما لم تكن التي تليها أطول) فإن كانت أطول كالأنفال وبراءة لم يكن تركه خلاف الأولى، لئلا تطول الثانية على الأولى، وهو خلاف السنة.
(قوله: وإلا قرب الأول) أي فيقرأ الفلق.
وقال البجيرمي: المعتمد أنه يقرأ في الثانية بعض سورة الفلق أقل من سورة الإخلاص، جمعا بين الترتيب وتطويل الأولى على الثانية.
(قوله: وإنما تسن قراءة الآية) دخول على المتن.
(قوله: وغير مأموم سمع قراءة إمامه) أما هو فلا يقرأ بل يستمع لقراءة إمامه، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) * الآية.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا إلا بأم القرآن.
حسن صحيح.
والاستماع مستحب.
وقيل: واجب.
وجزم به الفارقي في فوائد المهذب.
اه مغنى.
(قوله: في الجهرية) متعلق بسمع، ومقتضاه أنه إذا سمع قراءة إمامه في السرية بأن جهر بها، قرأ ولا يستمع.
وهو ما صححه في الشرح الصغير اعتبارا بالمشروع.
لكن الذي في الروضة - اقتضاء والمجموع تصريحا - اعتبار فعل الإمام، فعليه لا يقرأ بل يستمع.
أفاده في التحفة: (قوله: فتكره له) أي للمأموم، وذلك للنهي عن قراءتها خلفه.
(قوله: وقيل تحرم) قال في التحفة: واختير إن آذى غيره.
اه.
(قوله: أما مأموم الخ) مفهوم قوله: سمع الخ.
وقوله: لم يسمعها أو سمع صوتا
فيقرأ سرا.
لكن يسن له كما في أوليي السرية تأخير فاتحته عن فاتحة إمامه إن ظن إدراكها قبل ركوعه، وحينئذ يشتغل بالدعاء لا القراءة.
وقال المتولي، وأقره ابن الرفعة: يكره الشروع فيها قبله ولو في السرقة، للخلاف في
الاعتداد بها حينئذ، ولجريان قول بالبطلان إن فرغ منها قبله.
(فرع) يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة أو الرابعة، أو من التشهد الاول قبل الامام، أن يشتغل بدعاء فيهما، أو قراءة في الاولى وهي أولى.
(و) يسن للحاضر (في) صلاته (جمعة وعشائها) سورة (الجمعة والمنافقون أو سبح وهل أتاك و) في (صبحها) - أي الجمعة - إذا اتسع الوقت (آلم تنزيل) السجدة (وهل أتى.
لا يميز حروفه أي لبعده، أو لكونه به صمم وإن قرب.
(قوله: لكن يسن له) أي للمأموم المذكور.
ولا محل لهذا الاستدراك هنا لأن شرطه تقديم كلام يوهم ثبوت شئ أو نفيه، ولا إيهام في الكلام المتقدم، إذ هو في قراءة الآية بعد الفاتحة والاستدراك في قراءة الفاتحة.
فلو حذف أداة الاستدراك وقدم ما بعده وذكره في الفرع الذي قبيل الفائدة، بأن يقول: ويسن للمأموم الذي لم يسمع قراءة إمامه الفاتحة تأخير الخ، لكان أولى.
تأمل.
(قوله: كما في أوليي السرية) أي كما يسن له في أوليي السرية.
وقوله: تأخير نائب فاعل يسن.
(قوله: إن ظن إدراكها) أي الفاتحة.
فلو ظن أو علم أنه
لا يمكنه قراءة الفاتحة بعد تأمينه مع إمامه سن له أن يقرأها معه.
ولا يجب، كما في بشرى الكريم.
(قوله: وحينئذ يشتغل) أي حين إذ أخر فاتحته عن فاتحة الإمام يشتغل بالدعاء مدة قراءة الإمام الفاتحة.
وقوله: لا القراءة أي لا يشتغل بقراءة قرآن غير الفاتحة، قال في التحفة: لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.
اه.
(قوله: يكره الشروع فيها) أي في الفاتحة.
وقوله: قبله أي الإمام.
(قوله: للخلاف في الاعتداد بها) أي بالفاتحة.
وقوله: حينئذ أي حين إذ شرع فيها قبله.
وظاهره عدم الاعتداد بها إذا شرع قبله، ولو تأخر فراغ فاتحته عن الإمام.
فانظره.
(قوله: ولجريان قول بالبطلان) أي بطلان الصلاة.
وظاهره البطلان ولو أعادها بعد.
وهو خلاف ما في المنهاج، ونصه مع التحفة: ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه لم يضره، ويجزئه الإتيان به في غير محله من غير فحش مخالفة.
وقيل: تجب إعادته مع فعل الإمام أو بعده، وهو الأولى.
فإن لم يعده بطلت لأن فعله مترتب على فعله فلا يعتد بما يسبقه به.
ويسن مراعاة هذا الخلاف، بل يسن ولو في أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام إن ظن أنه يقرأ السورة.
اه.
وسيأتي للشارح في مبحث القدوة نظير ما فيهما، ونص عبارته هناك: وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه، لم يضر.
وقيل: تجب الإعادة مع فعل الإمام أو بعده، وهو أولى.
فعليه: إن لم يعده بطلت، ويسن مراعاة هذا الخلاف.
اه.
(قوله: يسن إلخ) نائب الفاعل أن يشتغل الخ.
(قوله: في الثالثة أو الرابعة) أي في الركعة الثالثة أو الركعة الرابعة.
(قوله: أو من التشهد) معطوف على من الفاتحة.
(قوله: قبل الإمام) متعلق بفرغ.
(قوله: أن يشتغل بدعاء) قال سم: الذي أفتى به شيخنا الشهاب الرملي، فيما إذا فرغ المأموم من التشهد الأول قبل الإمام، أنه يسن له الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.
اه.
وقوله: فيهما أي في الثالثة أو الرابعة، وفي التشهد الأول.
(قوله: أو قراءة) أي أو يشتغل بقراءة.
وقوله: في الأولى أي الثالثة أو الرابعة بعد الفراغ من فاتحتها.
وقوله: وهي أولى أي القراءة فيها أولى من الدعاء.
(قوله: ويسن للحاضر) سواء كان منفردا أو إماما لمحصورين وغيرهم، لأن ما ورد يأتي به وإن طال ولم يرضوا به.
وخرج بالحاضر المسافر، وسيذكر ما يسن قراءته له.
وقوله: سورة الجمعة والمنافقون أي لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقون، وفي مغربها بالكافرون والإخلاص.
(وقوله: وفي صبحها الخ) أي ويسن في صبحها ما ذكر.
لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر يوم الجمعة: * (الم تنزيل) * في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية: * (هل أتى) * وتسن المداومة عليهما.
والقول بأنه يترك ذلك في بعض الأحيان - لئلا يعتقد العامة وجوبه - مخالف للوارد،
ويلزم عليه ترك أكثر السنن.
وقوله: إذا اتسع الوقت فإن ضاق الوقت أتى بسورتين قصيرتين، كما سيذكره.
وقوله: و) في مغربها (الكافرون والاخلاص).
ويسن قراءتهما في صبح الجمعة وغيرها للمسافر، وفي ركعتي الفجر والمغرب والطواف والتحية والاستخارة والاحرام، للاتباع في الكل.
(فرع) لو ترك إحدى المعينتين في الاولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ في الاولى ما في الثانية قرأ فيها ما في الاولى.
ولو شرع في غير السورة المعينة، ولو سهوا، قطعها وقرأ المعينة ندبا.
وعند ضيق وقت: سورتان قصيرتان أفضل من بعض الطويلتين المعينتين، خلافا للفارقي.
ولو لم يحفظ إلا إحدى المعينتين قرأها ويبدل الاخرى بسورة حفظها وإن فاته الولاء.
ولو اقتدى في ثانية صبح الجمعة مثلا، وسمع قراءة الامام * (هل أتى) *
الم تنزيل بضم اللام - على الحكاية - نائب فاعل يسن المقدر.
(قوله: وفي مغربها الخ) أي ويسن في مغرب الجمعة الكافرون والإخلاص.
(قوله: ويسن قراءتهما) أي الكافرون والإخلاص.
(وقوله: للمسافر) قال في التحفة لحديث فيه، وإن كان ضعيفا.
وورد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في صبح السفر بالمعوذتين.
وعليه فيصير المسافر مخيرا بين ما في الحديثين، بل قضية كون الحديث الثاني أقوى، وإيثارهم التخفيف للمسافر في سائر قراءته، أن المعوذتين أولى.
اه.
وكتب ع ش ما نصه، قوله: للمسافر، هو شامل لما لو كان سائرا أو نازلا ليس متهيئا في وقت الصلاة للسير ولا متوقعا له.
ولو قيل: إذا كان نازلا كما ذكر، لا يطلب منه خصوص هاتين السورتين لاطمئنانه في نفسه.
لم يبعد.
اه.
(قوله: وفي ركعتي الفجر) أي ويسن قراءتهما في ركعتي الفجر، أي سنته.
وسيذكر الشارح في فصل صلاة النفل أنه ورد أيضا * (ألم نشرح) * و * (وألم تر) *.
وقوله: والمغرب إلخ أي وركعتي المغرب.
إلخ (قوله: للاتباع في الكل) دليل لسنيتهما في صبح الجمعة وغيرها للمسافر، وفي ركعتي الفجر وما عطف عليه.
(تنبيه) يسن قراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله في الصبح، وقريب من الطوال في الظهر وأوساطه في العصر والعشاء.
والحكمة فيما ذكر: أن وقت الصبح طويل وصلاته ركعتان، فناسب تطويلها.
ووقت المغرب ضيق فناسب فيه القصار.
وأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة، ولكن الصلوات طويلة أيضا، فلما تعارضا رتب عليه التوسط في غير الظهر وفيها قريب من الطوال.
واختلف في طواله وأوساطه، فقال ابن معن: من الحجرات إلى عم.
ومنها إلى والضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره.
وجرى عليه المحلى، وم ر في شرح البهجة ووالده في شرح البهجة ووالده في شرح الزبد، واقتصر عليه في التحفة لكن مع التبري منه، فقال: على ما اشتهر.
وإلا صح أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كالعصر والإخلاص.
وفي البجيرمي ما نصه: وعبارة بعضهم تعرف الطوال من غيرها بالمقايسة، فالحديد وقد سمع مثلا طوال، والطور مثلا قريب من الطوال، ومن تبارك إلى الضحى أوساطه، ومن الضحى إلى آخره قصاره.
اه.
(قوله: لو ترك إحدى المعينتين) أي إحدى السورتين المعينتين بالنص.
(قوله: أتى بهما) أي بالمعينتين معا، وإن كان يلزم عليه تطويل الثانية على الأولى.
فإذا ترك في الركعة الأولى السجدة أتى بها، وبهل أتى في الركعة الثانية، لئلا
تخلو صلاته عنهما.
(قوله: أو قرأ في الأولى الخ) أي كأن قرأ فيها هل أتى، فيقرأ حينئذ في الثانية السجدة، لما مر.
(قوله: قطعها) أي غير المعينة.
وقوله: وقرأ المعينة أي محافظة على الوارد.
(قوله: وعند ضيق وقت) متعلق بأفضل بعده.
وقوله: سورتان قصيرتان أفضل هذا عن ابن حجر، وعند م ر بعضهما أفضل، وعبارته: ولو ضاق الوقت عن قراءة جميعها، قرأ ما أمكن منها ولو آية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما أمكنه من هل أتى، فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة.
قاله الفارقي وغيره، وهو المعتمد وإن نوزع فيه.
انتهت.
(قوله: خلافا للفارقي) عبارة المغني: قال الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن، ولو آية السجدة وبعض هل أتى على الإنسان.
اه.
(قوله: إلا إحدى المعينتين) أي كسبح مثلا.
(قوله: قرأها) أي إحدى المعينتين.
(قوله: ويبدل الأخرى) أي كهل أتاك.
(قوله: وإن فاته الولاء) أي كأن كان يحفظ بدل هل أتاك، والشمس، قرأها.
(قوله: مثلا) مرتبط بصبح الجمعة.
أي وكأن اقتدى به في ثانية صلاة
فيقرأ في ثانيته - إذا قام بعد سلام الامام - الم تنزيل.
كما أفتى به الكمال الرداد وتبعه شيخنا في فتاويه.
لكن قضية كلامه في شرح المنهاج أنه يقرأ في ثانيته إذا قام هل أتى، وإذا قرأ الامام غيرها قرأهما المأموم في ثانيته.
وإن أدرك الامام في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ السجدة وهل أتى في ثانيته.
كما أفتى به شيخنا.
(تنبيه) يسن الجهر بالقراءة لغير مأموم في صبح وأوليي العشاءين وجمعة، وفيما يقضي بين غروب
الجمعة وسمع قراءة الإمام هل أتاك فإنه يقرأ في ثانية نفسه سبح.
(قوله: فيقرأ في ثانيته) أي الركعة الثانية له.
(قوله: إذا قام) أي للثانية.
(قوله: الم تنزيل) مفعول يقرأ.
(قوله: كما أفتى به) أي بالمذكور من قراءة الم تنزيل في ثانيته إذا قام بعد سلام الإمام.
(قوله: وتبعه شيخنا في فتاويه) عبارته: سئل عمن اقتدى به في ثانية صبح الجمعة، هل يقرأ إذا قام لثانيته ألم تنزيل؟ أو هل أتى؟ أو غيرهما؟ فأجاب بقوله: يؤخذ حكم هذا من قولهم: لو ترك سورة الجمعة أو سبح في أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا، وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية، قرأ الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد المنافقين أو الغاشية كي لا تخلو صلاته عنهما.
ولا نظر لتطويل الثانية على الأولى، لأن محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما هنا، إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة وسبح.
اه.
فقضية هذا أنه إن قرأ في أولاه - التي مع الإمام بأن لم يسمع قراءته - هل أتى، قرأ في ثانيته ألم تنزيل، ولا يعيد هل أتى، ولو سمع قراءة الإمام في أولاه - أعني المأموم - فهو كقراءته.
فإن كان الإمام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته ألم تنزيل، وإن كان قرأ غيرها قرأ المأموم ألم تنزيل وهل أتى لأن قراءة الإمام التي يسمعها المأموم بمنزلة قراءته.
فإن أدركه في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ ألم تنزيل وهل أتى في الثانية، أخذا من قولهم كيلا تخلو صلاته عنهما.
هذا ما يظهر من كلامهم.
اه بحذف.
(قوله: لكن قضية كلامه في شرح المنهاج إلخ) عبارته: فإن ترك ألم في الأولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الأولى قرأ ألم في الثانية، لئلا تخلو صلاته عنهما، انتهت.
وإذا تأملت علته مع قولهم إن السامع كالقارئ، وجدت قضية كلامه، هو ما أفتى به
الكمال الرداد وتبعه فيه ابن حجر في فتاويه، من أنه يقرأ في ثانيته السجدة، لأن سماعه لقراءة الإمام هل أتى بمنزلة قراءته إياها، فيبقى عليه قراءة السجدة، فيقرؤها في ثانيته إذا قام، لئلا تخلو صلاته عنهما.
تأمل.
(قوله: وإذا قرأ الإمام غيرها) أي غير هل أتى في الثانية.
(قوله: قرأهما) أي السجدة وهل أتى في ثانيته، لعدم سماعهما من الإمام حتى يكون بمنزلة القراءة.
(قوله: وإن أدرك الإمام في ركوع إلخ) تأمل هذا مع ما سبق من أن محل تداركه للسورة في باقي صلاته إذا لم تسقط عنه الفاتحة، لأن الإمام إذا تحمل الفاتحة فالسورة أولى، وإذا أدركه في الركوع فقد سقطت عنه الفاتحة، فمقتضاه أن السورة كذلك.
ولا يقرأ إلا سورة الركعة الثانية إذا تداركها.
(قوله: كما أفتى به شيخنا) قد علمته.
(قوله: يسن الجهر) أي ولو خاف الرياء.
قال ع ش: والحكمة في الجهر في موضعه: أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر شرع الجهر فيه طلبا للذة مناجاة العبد لربه، وخص بالأوليين لنشاط المصلي فيهما.
والنهار لما كان محل الشواغل والاختلاط بالناس، طلب فيه الإسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة.
وألحق الصبح بالصلاة الليلية لأن وقته ليس محلا للشواغل.
(قوله: في صبح) متعلق بالجهر.
(قوله: وأوليي العشاءين) أي ويسن الجهر في الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، دون الركعة الثالثة من المغرب والأخيرتين من العشاء، فإنه يسر فيها.
فإن قيل: هلا طلب الجهر فيها لأنها من الصلاة الليلية؟.
أجيب: بأن ذلك رحمة لضعفاء الأمة، لأن تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد شيئا فشيئا فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها، ولذلك خفف في آخرها ما لم يخفف في أولها.
ولو ترك الجهر في أولتي ما ذكر لم يتداركه في الباقي، لأن السنة فيه الإسرار.
ففي الجهر تغيير صفته، بخلاف ما لو ترك السورة في الأوليين يتداركها في الباقي لعدم تغيير صفته.
(قوله: وفيما يقضي بين الخ) أي ولو كانت الصلاة سرية.
وأما فيما يقتضي بعد طلوع الشمس فيسر فيه، ولو كانت جهرية.
وذلك لأن العبرة بوقت القضاء لا الأداء على المعتمد.
إلا في صلاة العيدين فإنه يجهر بها مطلقا عملا بأصل أن القضاء يحكى الأداء، ولأن الشرع ورد بالجهر فيها في محل الإسرار، فيستصحب.
(قوله: وفي الشمس وطلوعها، وفي العيدين - قال شيخنا: ولو قضاء - والتراويح ووتر رمضان وخسوف القمر.
ويكره للمأموم الجهر، للنهي عنه.
ولا يجهر مصل - وغيره - إن شوش على نحو نائم أو مصل، فيكره.
كما في المجموع.
وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، لان المسجد وقف على المصلين - أي أصالة - دون الوعاظ والقراء، ويتوسط بين الجهر والاسرار في النوافل المطلقة ليلا (و) سن لمنفرد وإمام ومأموم (تكبير في كل خفض ورفع) للاتباع، (لا) في رفع (من ركوع)، بل يرفع منه قائلا:
سمع الله لمن حمده، (و) سن (مده) - أي التكبير - إلى أن يصل إلى المنتقل إليه، وإن فصل بجلسة
العيدين) أي ويسن الجهر في صلاة العيدين.
(قوله: قال شيخنا: ولو قضاء) أي يجهر في صلاة العيدين ولو كانت قضاء، لما علمت آنفا.
(قوله: والتراويح) أي ويسن الجهر في التراويح.
(قوله: ووتر رمضان) أو يسن الجهر في وتر رمضان، ولو لمنفرد، وإن لم يأت بالتروايح.
(قوله: وخسوف القمر) أي ويسن الجهر في خسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس فيسن الإسرار فيها.
ويسن الجهر أيضا في صلاة الاستسقاء، سواء كانت ليلا أو نهارا، وفي ركعتي
الطواف ليلا أو وقت الصبح.
(قوله: ويكره للمأموم الخ) مفهوم قوله: لغير مأموم.
(قوله: للنهي عنه) أي عن الجهر خلف الإمام.
(قوله: ولا يجهر مصل وغيره) أي كقارئ وواعظ ومدرس.
(قوله: إن شوش على نحو نائم أو مصل) لفظ نحو، مسلط على المعطوف والمعطوف عليه، ونحو الثاني، الطائف والقارئ والواعظ والمدرس.
وانظر ما نحو النائم.
ويمكن أن يقال نحوه المتفكر في آلاء الله وعظمته، بجامع الاستغراق في كل.
وقوله: فيكره أي التشويش على من ذكر.
وقضية عبارته كراهة الجهر إذا حصل التشويش ولو في الفرائض، وليس كذلك لأن ما طلب فيه الجهر - كالعشاء - لا يترك فيه الجهر لما ذكر، لأنه مطلوب لذاته فلا يترك لهذا العارض.
أفاده ع ش.
(قوله: مطلقا) أي سواء شوش عليه أو لا.
(قوله: لأن المسجد الخ) هذه العلة تخصص المنع من الجهر مطلقا بما إذا كان المصلي يصلي في المسجد لا في غيره.
(قوله: ويتوسط بين الجهر والإسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو مصل، ولم يخف رياء، فإن شوش أو خاف رياء أسر.
واختلفوا في تفسير التوسط فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الأحسن.
وقال بعضهم: حد الجهر أن يسمع من يليه، والإسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما.
كما أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) *.
(واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل، أما المرأة والخنثى فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون جهرهما دون جهر الرجل.
(قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود.
وقوله: ورفع أي من السجود، أو من التشهد الأول.
والحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات.
قال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة.
فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.
اه.
(قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن التكبير في رفع رأسه من الركوع، ولو لثاني قيام كسوف.
(قوله: بل يرفع منه) أي من الركوع.
(قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك، ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع.
وأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد.
والسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه وسلم - مكبرا في الركوع، فقال: الحمد لله.
وكبر خلفه - صلى الله عليه وسلم -.
فنزل جبريل والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده.
وفي رواية: اجعلوها في صلاتكم.
فقال:
الاستراحة.
(و) سن (جهر به) - أي بالتكبير - للانتقال كالتحرم (لامام) وكذا مبلغ احتيج إليه، لكن إن نوى الذكر أو والاسماع، وإلا بطلت صلاته.
كما قال شيخنا في شرح المنهاج.
قال بعضهم: إن التبليغ بدعة منكرة، باتفاق الائمة الاربعة، حيث بلغ المأمومين صوت الامام.
(وكره) أي الجهر به.
(لغيره) من منفرد ومأموم.
(و) خامسها: (ركوع بانحناء بحيث تنال راحتاه) وهما ما عدا الاصابع من الكفين، فلا يكفي وصول
عند الرفع من الركوع، - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة الصديق رضي الله عنه.
اه بجيرمي.
(قوله: وسن مده) أي مد لام لفظ الجلالة فيه، للاتباع، ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر.
وقوله: أي التكبير تفسير للضمير.
ومثله: سمع الله لمن حمده.
فيمده إلى الانتصاب.
ولو قال أي الذكر لشملها.
(قوله: إلى المنتقل إليه) أي إلى الركن الذي ينتقل الشخص إليه.
(قوله: وإن فصل بجلسة الاستراحة) أي يسن المد إلى ما ذكر، وإن فصل بين الركن المنتقل عنه والركن المنتقل إليه بجلسة الاستراحة.
قال الكردي: وفي الأسنى والمغني: لا نظر إلى طول المد.
وكذلك أطلق الشارح في شروح العباب والإرشاد، وشيخ الإسلام في شرح البهجة، والشهاب الرملي في شرح الزبد، وسم العبادي في شرح أبي شجاع.
قال في التحفة: لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات إلخ، فيحمل ذلك الإطلاق على هذا التقييد.
(قوله: كالتحرم) أي كما يسن جهر في التكبير للتحرم.
(قوله: لإمام) متعلق بجهر، أي سن جهر به لإمام.
(قوله: وكذا مبلغ) أي ويسن جهر لمبلغ أيضا كالإمام.
فاسم الفاعل يقرأ بالجر عطف على إمام، والجار والمجرور قبله حال منه مقدمة عليه.
ويصح قراءته بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم.
(وقوله: احتيج إليه) أي إلى المبلغ.
بأن لم يسمع المأمومون صوت الإمام.
(قوله: لكن الخ) كالتقييد لسنية الجهر به للإمام والمبلغ.
وقوله: إن نوى الذكر أي فقط.
وقوله: أو والإسماع أي أو نوى الذكر مع الإسماع.
(قوله: وإلا) أي بأن نوى الإسماع فقط، أو لم ينو شيئا.
وقوله: بطلت صلاته لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوع الذكر إلى أن صيره من قبيل كلام الناس.
(قوله: قال بعضهم إلخ) من كلام شيخه في شرح المنهاج، خلافا لما توهمه العبارة.
ونص كلامه: بل قال بعضهم إن التبليغ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الإمام، لأن السنة في حقه حينئذ أن يتولاه بنفسه.
ومراده بكونه بدعة منكرة أنه مكروه، خلافا لمن وهم فيه فأخذ منه أنه لا يجوز.
اه.
(قوله: أي الجهر به) أي بالتكبير.
وقوله: لغيره أي الإمام.
وقوله: من منفرد بيان للغير.
وقوله: ومأموم أي غير مبلغ احتيج إليه، كما علم مما مر.
(قوله: وخامسها) أي خامس أركان الصلاة.
وقوله: ركوع أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا) * الآية، ولخبر المسئ صلاته.
وهو لغة: الانحناء.
وشرعا: انحناء خاص، وهو ما ذكره بقوله: بانحناء بحيث إلخ.
وقيل: معناه لغة: الخضوع.
وهو من خصائص هذه الأمة، فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع.
وأما قوله تعالى: * (واركعي مع الراكعين) * فمعناه: صلي مع المصلين.
من باب إطلاق اسم
الجزء على الكل.
كذا قيل.
ونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم؟ فالأحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين، كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني.
(قوله: بانحناء) أي ويتحقق الركوع بانحناء، أي خالص عن الانخناس، وهو أن يخفض عجيزته ويرفع أعلاه ويقدم صدره، وإلا بطلت وقوله: بحيث تنال إلخ أي يقينا.
قال في النهاية: فلو شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه ركبتيه لزمته إعادة الركوع لأن الأصل عدمه.
اه.
(قوله: وهما) أي الراحتان.
(قوله: من الكفين) بيان لما.
(قوله: فلا يكفي) تفريع على تعريف الراحتين بما ذكر.
قال في المغني: وظاهر تعبيره بالراحة - وهي بطن الكف - أنه
الاصابع (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما عند اعتدال الخلقة.
هذا أقل الركوع.
(وسن) في الركوع (تسوية ظهر وعنق) بأن يمدهما حتى يصيرا كالصفيحة الواحدة، للاتباع.
(وأخذ ركبتيه) مع نصبهما وتفريقهما (بكفيه) مع كشفهما وتفرقة أصابعهما تفريقا وسطا (وقول سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا) للاتباع.
وأقل التسبيح فيه وفي السجود مرة، ولو بنحو سبحان الله، وأكثره إحدى عشرة.
ويزيد من مر ندبا: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت.
خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري، وما استقلت به قدمي - أي جميع جسدي - لله رب العالمين.
ويسن فيه وفي السجود: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر
لا يكتفي بالأصابع.
وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها.
اه.
وقوله: ركبتيه مفعول تنال.
(قوله: لو أراد وضعهما) أي الراحتين.
وقوله: عليهما أي الركبتين.
وجواب لو محذوف، أي لوصلتا.
وأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل.
(قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة، فإن لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا.
وعبارة التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما، وإن نظر فيه الأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير.
اه.
(قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث إلخ.
هو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع تسوية إلخ.
(قوله: وسن في الركوع إلخ) بيان لأكمل الركوع، وكان الأنسب للشارح أن يقول بعده: وهذا أكمل الركوع.
(قوله: تسوية ظهر وعنق) أي ورأس.
والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي تسوية الراكع ظهره وعنقه ورأسه، سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، وهذا في ركوع القائم.
أما القاعد فأقل الركوع في حقه محاذاة جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله محاذاتها محل سجوده.
وقوله: بأن يمدهما تصوير للتسوية وبيان لضابطها.
وقوله: كالصفيحة الواحدة أي كاللوح الواحد الذي لا اعوجاج فيه.
(قوله: وأخذ ركبتيه) أي وسن أخذ ركبتيه، أي قبضهما بالفعل، للاتباع.
والأقطع يرسل يديه إن كان مقطوعهما، أو يرسل إحداهما إن كان مقطوع واحدة.
ومثل الأقطع قصير اليدين.
(قوله: مع نصبهما) أي الركبتين، ويلزم من نصبهما نصب ساقيه وفخذيه.
قال البجيرمي: والظاهر أن في تعبيره بنصب الركبتين تسمحا لأن الركبة لا تتصف بالانتصاب وإنما يتصف به الفخذ والساق، لأن الركبة موصل طرفي الفخذ والساق.
اه.
(قوله: وتفريقهما) أي قدر شبر.
(قوله: بكفيه) متعلق بأخذ.
(قوله: مع كشفهما) أي الكفين.
(قوله: وتفرقة أصابعهما) أي لجهة القبلة لأنها أشرف الجهات.
قال ابن
النقيب: ولم أفهم معناه.
قال الولي العراقي: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة.
اه مغني.
وقوله: تفريقا وسطا قال ع ش: واعتبر في التفريق كونه وسطا لئلا يخرج بعض الأصابع عن القبلة.
اه.
(قوله: وقول سبحان) أي وسن في الركوع قول إلخ.
وقوله: العظيم أي الكامل ذاتا وصفات.
وأما الجليل: فهو الكامل صفات.
والكبير: الكامل ذاتا.
قاله الفخر الرازي.
وقوله: وبحمده أي وسبحته حال كوني متلبسا بحمده.
فالواو للعطف أو زائدة.
(قوله: وأقل التسبيح فيه) أي الركوع.
يعني أن أصل السنة فيه يحصل بمرة.
وأدنى الكمال ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة وهو الأكمل للمنفرد وإمام محصورين بشرطهم.
أما إمام غيرهم فلا يزيد على الثلاث، أي يكره له ذلك للتخفيف على المقتدين.
كذا في شرح الرملي (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد، وإمام محصورين بشرطهم.
(قوله: لك ركعت إلخ) قدم الظرف في الثلاث الأول لأن فيها ردا على المشركين حيث كانوا يعبدون معه غيره، وأخره في قوله: خشع لك، لأن الخشوع ليس من العبادات التي ينسبونها إلى غيره حتى يرد عليهم فيها.
اه ع ش.
(قوله: خشع الخ) قال البجيرمي: يقول ذلك وإن لم يكن متصفا بذلك لأنه متعبد به.
وفاقا ل م ر.
وقال حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك وإلا يكن لئلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه بصورة من هو كذلك.
اه.
(قوله: ومخي) في المصباح: المخ: الودك الذي في العظم.
وخالص كل شئ مخه.
وقد يسمى الدماغ مخا.
اه.
(قوله: وما استقلت به) أي حملته.
وهو من ذكر الكل بعد الجزء.
وقوله: قدمى مفرد مضاف لا مثنى، وإلقال قدماي.
ولا يقال إن الألف تقلب ياء عند هذيل، فهو مثنى والياء مشددة، لأنا نقول ذاك خاص بالمقصور عندهم.
كما قال إبن مالك.
لي.
ولو اقتصر على التسبيح أو الذكر فالتسبيح أفضل، وثلاث تسبيحات مع اللهم لك ركعت إلى آخره أفضل من زيادة التسبيح إلى إحدى عشرة.
ويكره الاقتصار على أقل الركوع والمبالغة في خفض الرأس عن الظهر فيه.
ويسن لذكر أن يجافي مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، في الركوع والسجود.
ولغيره أن يضم فيهما بعضه لبعض.
(تنبيه) يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره، فلو هوي لسجود تلاوة فلما بلغ حد الركوع جعله ركوعا لم يكف، بل يلزمه أن ينتصب ثم يركع، كنظيره من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين.
ولو شك غير مأموم وهو ساجد هل ركع؟ لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعا.
وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن وقوله: أي جميع جسدي بيان لما هو مراد من قوله: وما استقلت به قدمي.
وقوله: لله رب العالمين بدل من قوله: لك.
أو خبر عن ما في قوله: وما استقلت.
وهو أولى، لما يلزم على الأول من إبدال الظاهر من الضمير من غير إفادة إحاطة أو بعض أو اشتمال، وهو لا يصح.
كما قال في الخلاصة: ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو اشتمالا (قوله: ويسن فيه وفي السجود الخ) قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك قبل الدعاء لأنه أنسب بالتسبيح، وأن يقوله
ثلاثا.
اه.
(قوله: ولو اقتصر الخ) أي ولو أراد الاقتصار على واحد منهما فالتسبيح أولى.
(قوله: وثلاث تسبيحات) مبتدأ خبره أفضل.
(قوله: مع اللهم الخ) أي مع الإتيان بما ذكر.
وقوله: أفضل من زيادة الخ أي لأن فيه جمعا بين سنتين، بخلاف ما لو اقتصر على الأكمل.
(قوله: والمبالغة إلخ) أي وتكره المبالغة في خفض رأسه عن ظهره، وهذا مفهوم التسوية المارة.
وقوله: فيه أي في الركوع.
(قوله: ويسن لذكر أن يجافي مرفقيه الخ) أي إن يرفع مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذلك للاتباع.
ويستثنى العاري فالأفضل له الضم.
(قوله: ولغيره الخ) أي ويسن لغيره - أي الذكر - من امرأة وخنثى: الضم، وذلك لأنه أستر لها وأحوط له.
(قوله: يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره) أي غير الركوع، بأن يهوي بقصد الركوع وحده أو مع غيره، أو لا بقصد شئ.
(قوله: فلو هوي لسجود تلاوة) أي أو لقتل نحو حية.
(قوله: فلما بلغ) أي وصل حد الركوع ولو أقله.
(قوله: جعله ركوعا) أي قصد أن يجعل هذا الحد الذي انتهى إليه عن الركوع الواجب عليه.
(قوله: لم يكف) جواب لو، أي لم يغن عن الركوع لوجود الصارف.
واختلف فيما لو قرأ إمامه آية سجدة ثم ركع عقبها، فظن المأموم أنه هوي لسجدة التلاوة فهوى لذلك معه، فرآه لم يسجد فوقف عن السجود.
فقال الجمال الرملي: الأقرب أنه يحسب له هذا عن الركوع، ويغتفر ذلك للمتابعة.
وقال ابن حجر: رجح شيخنا زكريا أنه يعود للقيام ثم يركع.
وهو أوجه.
اه.
(قوله: بل يلزمه إلخ) إضراب انتقالي لا إبطالي.
وقوله: أن ينتصب أي أن يرجع لما كان عليه من قيام أو جلوس.
(قوله: كنظيره) أي الركوع.
أي فيشترط فيه ما اشترط في الركوع من أنه لا يقصد به غيره.
وقوله: من الاعتدال الخ بيان لذلك النظير، أي فلو رفع رأسه من الركوع فزعا من شئ، لم يكف عن الاعتدال لوجود الصارف، أو سقط من الاعتدال على وجهه لم يكف عن السجود لما ذكر.
أو رفع رأسه من السجود فزعا من شئ لم يكف عن الجلوس لما ذكر أيضا.
(قوله: ولو شك غير مأموم) أي من إمام ومنفرد، أما المأموم فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ولا يعود له، كما سيذكره فيما إذا شك في إتمام الاعتدال.
(قوله: وهو ساجد) أي شك في حال سجوده.
(قوله: هل ركع) أي أو لا.
(قوله: لزمه الانتصاب فورا) فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته.
كما يأتي في نظيره في الاعتدال.
(قوله: ثم الركوع) أي ثم بعد الانتصاب يلزمه الركوع.
(قوله: ولا يجوز له القيام راكعا) أي
(و) سادسها (اعتدال) ولو في نفل، على المعتمد.
ويتحقق (بعود) بعد الركوع (لبدء) بأن يعود لما كان عليه قبل ركوعه، قائما كان أو قاعدا.
ولو شك في إتمامه عاد إليه غير المأموم فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته.
والمأموم يأتي بركعة بعد سلام إمامه.
(ويسن أن يقول في رفعه) من الركوع (سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه حمده، والجهر به لامام ومبلغ لانه ذكر انتقال.
(و) أن يقول (بعد انتصاب) للاعتدال: (ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الارض وملء ما شئت من شئ بعد) أي بعدهما، كالكرسي والعرش.
وملء بالرفع صفة، وبالنصب حال.
أي مالئا بتقدير كونه جسما، وأن يزيد من مر: أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك
لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط.
قال في التحفة: وإنما لم يحسب هويه عن الركوع لأنه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة، إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع.
اه بتصرف.
(قوله: وسادسها)
أي أركان الصلاة.
(قوله: اعتدال) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ثم ارفع حتى تعتدل قائما.
(قوله: ولو في نفل، على المعتمد) مقابله يقول: لا يجب الاعتدال في النافلة.
ومثله فيها الجلوس بين السجدتين.
(قوله: ويتحقق) أي الاعتدال شرعا بما ذكر، أما لغة: فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما.
(قوله: بأن يعود إلخ) تصوير لعوده لبدء وقوله: لما كان عليه قبل ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا مع القدرة، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس، لم يكف لأنه لم يعد لما كان عليه قبل.
(قوله: قائما كان أو قاعدا) الأولى أن يقول بدله: من قيام أو قعود.
ويكون بيانا لما.
(قوله: ولو شك في إتمامه) أي الاعتدال، أي بأن شك بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا؟ فيجب عليه حينئذ العود.
حالا.
(قوله: والمأموم الخ) محترز قوله غير المأموم.
(قوله: أي تقبل منه حمده) فالمراد سمعه سماع قبول لا رد، ويكون بمعنى الدعاء، كأنه قيل: اللهم تقبل حمدنا.
فاندفع ما يقال أن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الإخبار به.
اه بجيرمي.
(وقوله: والجهر به) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده، لكن بالشرط السابق، وهو نية الذكر وحده أو مع الإسماع.
(قوله: ومبلغ) أي احتيج إليه، كما مر.
(قوله: لأنه) أي ما ذكر من سمع الله إلخ.
وقوله: ذكر انتقال أي وهو يسن فيه الجهر لمن ذكر.
(قوله: وإن يقول الخ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب: ربنا لك الحمد.
وهو أفضل الصيغ.
ويندب أن يزيد: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لما روي عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده.
فقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا؟ قال: أنا.
قال: رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول.
وفي رواية: يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها لقائلها.
(قوله: وملء ما شئت من شئ بعد) أي وملء شئ شئت أن تملأه بعد السموات والأرض، أي غيرهما.
وقوله: كالكرسي والعرش تمثيل له.
وقد ورد أن: السموات بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وكذا كل سماء بالنسبة للأخرى.
(قوله: وملء بالرفع صفة) أي للحمد.
يصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف.
وقوله: وملء بالنصب حال أي من الحمد أيضا.
وفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا.
وأيضا ملء مصدر، ومجيئه حالا سماعي.
(قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع.
(قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال: الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والأرض؟ وحاصل الجواب أنه يقدر كونه جسما.
قال القليوبي: أي من نور.
كما أن السيآت تقدر جسما من ظلمة.
ولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا.
اه.
والمعنى عليه: نثني عليك ثناء لو كان مجسما لملأ السموات والأرض وما بعدهما.
(قوله: وأن يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم
محصورين.
(قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء.
ويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي أنت أهل الثناء والمجد.
(قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا مانع لما أعطيت.
وجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية.
قال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا
عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(و) سن (قنوت بصبح) أي في اعتدال ركعته الثانية، بعد الذكر الراتب على الاوجه، وهو إلى من شئ بعد (و) اعتدال آخره (وتر نصف أخير من رمضان) للاتباع، ويكره في النصف الاول، كبقية السنة.
(وبسائر مكتوبة) من الخمس في اعتدال الركعة الاخيرة، ولو مسبوقا قنت مع إمامه (لنازلة) نزلت بالمسلمين.
ولو واحدا تعدى نفعه - كأسر العالم أو الشجاع -
لك الحمد إلخ.
أي هذا الكلام أحق الخ.
يعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله.
(قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه، وفي معطي بعده، مع أنهما من قبيل الشبيه بالمضاف لأنهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف.
وقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما ويقدر له عامل.
أي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت.
واللام فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح.
والمعنى على كل: أنه لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لأحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ الذي منعته من أحد من عبيدك.
- وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) *.
وينبغي للعبد أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء رضي الله عنه: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك.
أي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك التوفيق بطاعته والإقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الأول فأعطاك الثاني.
(قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو النسب.
وقوله: منك أي عندك.
وقوله: الجد فاعل ينفع.
والمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب ذلك، وإنما ينفعه عندك رضاك عنه.
وروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد.
وقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد مبتدأ أو خبر.
والمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك.
(قوله: وسن قنوت بصبح) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - ما زال يقنت حتى فارق الدنيا.
والقنوت لغة: الدعاء بخير أو شر.
وشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء.
(قوله: أي في اعتدال الخ) أفاد به أن الباء بمعنى في، وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر.
وإنما اختص القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولأنها خاتمة الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عند البيت، والدعاء يستحب في الخواتيم.
وإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه هذا.
وجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يفعلونه بعد الركوع.
فلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو.
(قوله: بعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن.
(قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي الكلام حذف معلوم من المقام.
قال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي الإرشاد، واعتمد في الإيعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.
وقال الجمال الرملى في النهاية: يمكن حمل الأول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه.
اه.
وبه يجمع بين الكلامين.
اه.
(قوله: واعتدال الخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت في اعتدال إلخ.
وقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف.
وقوله: أخير صفة للنصف.
(وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير.
(قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده.
(قوله: ويكره) أي القنوت.
(قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية السنة، ولا يحرم وإن طال.
ولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر.
(قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة.
ويقاس بالعدو غيره.
(قوله: في اعتدال الركعة الأخيرة) متعلق بقنوت مقدرا.
(قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنيته في الركعة الأخيرة.
وقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا.
(قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو لغير من نزلت به، فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به.
اه
وذلك للاتباع، وسواء فيها الخوف ولو من عدو مسلم، والقحط والوباء.
وخرج بالمكتوبة النفل - ولو عيدا - والمنذورة، فلا يسن فيهما.
(رافعا يديه) حذو منكبيه ولو حال الثناء، كسائر الادعية، للاتباع، وحيث دعا لتحصيل شئ، كدفع بلاء عنه في بقية عمره، جعل بطن كفيه إلى السماء.
أو لرفع بلاء وقع به جعل ظهرهما إليها.
ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء، (بنحو: اللهم اهدني فيمن هديت، إلى آخره) أي وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، أي معهم لا ندرج في سلكهم.
وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك
بجيرمي.
(قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا.
وعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم.
اه.
(قوله: كأسر العالم أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة.
(قوله: وذلك) أي سنية قنوت النازلة.
وقوله للاتباع هو ما مر قريبا.
(قوله: وسواء فيها) أي النازلة.
(قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو مسلم.
(قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير طاعون، وبعضهم فسره به.
(قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة.
(قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه الجماعة.
(قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة.
أي: ولا يكره، كما نص عليه في التحفة، ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها، ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره.
وقول جمع: يحرم، وتبطل في النازلة.
ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال.
لإطلاقهم كراهة القنوت في الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره.
(قوله: رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت.
أي حال كونه رافعا يديه - أي إلى جهة
السماء - مكشوفتين.
(قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله: فإنك تقتضي إلخ.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين.
(قوله: وحيث دعا إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده.
وقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ.
والمراد بالشئ ما كان خيرا.
وقوله: كدفع بلاء الخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله.
وقوله: في بقية عمره أي في المستقبل.
(قوله جعل بطن الخ) أي سن له ذلك.
(قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله رفع بلاء حل به بالفعل.
وقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك.
وقضيته أنه يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت.
وهو كذلك عند الجمال الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة.
ورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر.
والحكمة في جعل ظهرهما إليها عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه، بخلاف القاصد حصول شئ فإنه يحصله ببطونهما.
(قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت.
بل قال جمع: يكره مسح نحو الصدر.
ولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أماهي فقد صرحوا بسنية ذلك له.
(قوله: بنحو الخ) متعلق بقنوت.
(قوله: اللهم اهدني) أي دلني دلالة موصولة إلى المقصود.
وقوله: وعافني أي من محن الدنيا والآخرة، فيمن عافيته من ذلك.
وقوله: وتولني أي قربني إليك، أو انصرني في جميع أحوالي، فيمن توليته، أي قربته أو نصرته.
(قوله: أي معهم) أشار به إلى أن في - الداخلة على الأفعال الثلاثة - بمعنى مع، ويحتمل أنها باقية على معناها وتجعل متعلقة بمحذوف.
والتقدير: اهدني يا الله واجعلني مندرجا فيمن هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده.
(قوله: لا ندرج في سلكهم) أي لأدخل في طريقتهم (قوله: وبارك لي فيما أعطيت) أي أنزل يا الله البركة - وهي الخير الإلهي - فيما أعطيته لي.
وفي هنا على حقيقتها.
(قوله: وقني شر ما قضيت) أي القضاء أو المقضي، فما على الأول مصدرية، وعلى الثاني موصولة.
والمراد: قني أي احفظني مما يترتب على القضاء أو المقضي من الشر الذي هو السخط والتضجر.
وإلا فالقضاء بمعنى الإرادة الأزلية، والمقضي الذي تعلقت إرادة الله بوجوده لا يمكن الوقاية منهما.
ولذلك قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك التأييد فيما تريد.
تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.
تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك.
وتسن آخره الصلاة والسلام على النبي (ص) وعلى آله، ولا تسن أوله.
ويزيد فيه - من مر - قنوت عمر الذي كان يقنت به في الصبح، وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك
ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك.
اللهم إياك نعبد، ولك
واعلم أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقا، لأنه حسن بكل حال.
وأما المقضي فإن كان واجبا أو مندوبا فكذلك، وإن
كان مباحا أبيح، وإن كان حراما أو مكروها حرم، وإن كان من ملائمات النفوس أو منفراتها سن الرضا به.
اه بشرى الكريم بتصرف.
(قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك) أي تحكم على جميع الخلق ولا يحكم أحد عليك.
وهذا أول الثناء، وما تقدم كله دعاء.
وقوله: وأنه لا يذل بفتح الياء وكسر الذال، وفي رواية: بضم الياء وفتح الذال، والمعنى: لا يحصل لمن واليته ذل من أحد.
اه بجيرمي بتصرف.
ومفاده جريان الوجهين في يعز.
(قوله: ولا يعز من عاديت) أي لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت عليه.
(فائدة) سئل السيوطي: هگل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها؟ فأجاب بقوله: هو بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة والتصريف.
قال: وألفت في ذلك مؤلفا.
قال: وقلت في آخره نظما: يا قارئا كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق في الأفعال تحريرا عز المضاعف يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا كرمت علينا جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت نحريرا وهذه الخمسة الأفعال لازمة واضمم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يا رب من عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب وأبدوا فيه تذكيرا (قوله: تباركت ربنا وتعاليت) أي تزايد خيرك وبرك، وارتفعت عما لا يليق بك.
(قوله: فلك الحمد على ما قضيت) أي على قضائك، فالحمد عليه ثناء بجميل أو على مقضيك ومنه جميل كالعافية والخصب والطاعة.
والحمد عليه ظاهر لأنه ثناء بجميل ومنه غير جميل كالآلام والمعاصي.
والحمد عليه غير ظاهر؟ ويجاب بأن جميع مقضياته بالنظر إليه سبحانه وتعالى جميلة وحسنة قطعا لأنه لا يصدر عنه إلا الجميل، وإنما يكون شرا بإضافته إلينا.
(قوله: أستغفرك وأتوب إليك) أي أطلب منك يا الله غفران الذنوب والتوبة منها.
(قوله: وتسن آخره الصلاة الخ) أي حتى لجمع بين هذا القنوت وقنوت سيدنا عمر جعلها آخرهما لا أولا ولا وسطا.
ولا يشكل على التأخير قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تجعلوني كقدح
الراكب، إجعلوني في أول كل دعاء وآخره.
لأنه محمول على غير الوارد، وما هنا من الوارد.
وقوله: كقدح الراكب، أي لا تجعلوني خلف ظهوركم لا تذكروني إلا عند حاجتكم، كما أن الراكب لا يتذكر قدحه الذي خلف ظهره إلا عند عطشه.
(قوله: ولا تسن) أي الصلاة وما عطف عليها.
والأولى: ولا يسنان، بضمير التثنية العائد على الصلاة والسلام.
وقوله: أوله أي القنوت.
(قوله: ويزيد فيه) أي القنوت.
وقوله: من مر أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.
(قوله: قنوت عمر) مفعول يزيد.
(قوله: وهو) أي قنوت عمر.
(قوله: اللهم إنا نستعينك إلخ) السين والتاء في الأفعال الثلاثة للطلب.
والمعنى: نطلب منك يا الله العون والمغفرة والهداية.
(وقوله: ونؤمن بك) أي نصدق.
وقوله: ونتوكل أي نعتمد ونظهر العجز لك.
وقوله: ونثني عليك الخير كله أي الثناء الخير، فيكون مفعولا مطلقا، أو بالخير
نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد - أي نسرع - نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق.
ولما كان قنوت الصبح المذكور أولا ثابتا عن النبي (ص) قدم على هذا، فمن ثم لو أراد أحدهما فقط اقتصر على الاول، ولا يتعين كلمات القنوت، فيجزئ عنها آية تضمنت دعاء إن قصده - كآخر البقرة - وكذا دعاء محض ولو غير مأثور.
قال شيخنا: والذي يتجه أن القانت لنازلة يأتي بقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع
فيكون منصوبا بنزع الخافض.
والمراد إنشاء الثناء على الله بقدر الاستطاعة، لأن الشخص لا يقدر أيثني عليه بكل خير تفصيلا.
وقوله: نشكرك المراد بالشكر ضد الكفر بدليل المقابلة.
وقوله: ولا نكفرك أي لا نجحدك نعمتك بعدم الشكر عليها.
وقوله: ونخلع أي نترك.
فعطف ما بعده عليه للتفسير.
وفي التعبير به إشارة إلى أن الكافر كالنعل التي تخلع من الرجلين.
وقوله: من يفجرك أي يخالفك بالمعاصي.
وقوله: وإليك نسعى أي إلى طاعتك نسعى.
وقوله: ونحفد بضم النون وفتحها مع كسر الفاء، وفسره بقوله: أي نسرع.
قال سم: سئل الجلال السيوطي عن قوله فيه: ونحفد.
هل هو بالمهملة أو بالمعجمة؟ فأجاب بقوله: هو بالمهملة.
وألفت في ذلك كتابا الخ.
اه.
وقوله: إن عذابك الجد أي الحق.
(قوله: بالكفار) متعلق بما بعده.
(وقوله: ملحق) بكسر الحاء، أي لاحق.
أو فتحها على معنى أن الله يلحقه بهم.
وبقي من قنوت سيدنا عمر: اللهم عذب الكفرة والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم.
إله الحق واجعلنا منهم.
(قوله: المذكور أولا) أي وهو: اللهم اهدني إلخ.
(قوله: ثابتا) أي واردا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أي بخلاف قنوت سيدنا عمر، فإنه من مخترعاته وليس ثابتا عنه - صلى الله عليه وسلم -، (قوله: قدم) أي القنوت المذكور أولا.
وقوله: على هذا أي على قنوت سيدنا عمر
رضي الله عنه.
(قوله: فمن ثم) أي ومن أجل ثبوت الأول دون الثاني.
(قوله: لو أراد أحدهما) أي قنوت النبي أو قنوت عمر.
(قوله: اقتصر على الأول) أي قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: ولا يتعين) أي للقنوت المطلوب منه.
وقوله: كلمات القنوت أي السابقة.
ومحل عدم تعينها ما لم يشرع فيها، وإلا تعينت لأداء القنوت.
ويسجد للسهو لترك شئ منها أو لإبدال كلمة بأخرى.
كما سيأتي في فصل سجود السهو.
(قوله: فيجزئ عنها) أي عن كلمات القنوت السابقة.
(قوله: آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * (قوله: إن قصده) أي الدعاء وحده، بخلاف ما إذا لم يقصده فلا يجزئ، بل يكره الإتيان بالآية مع قصد القرآن وذلك لكراهة القراءة في غير القيام.
(قوله: وكذا دعاء محض) أي وكذلك يجزئ عن كلمات القنوت دعاء محض.
وفي سم ما نصه: قال في العباب: وتحصل سنة القنوت بكل دعاء.
قال في شرحه: ولو بغير مأثور.
كما في المجموع عن الماوردي.
قال الأذرعي: وفي إطلاقه نظر، ويظهر أنه لا يكفي الدعاء المحض، ولا سيما بأمور الدنيا فقط، بل لا بد من تمجيد ودعاء.
اه.
والأوجه الأول، فيكفي الدعاء فقط، لكن بأمور الآخرة أو أمور الدنيا.
اه ما في شرح العباب.
وقد وافق الأذرعي شيخنا الشهاب الرملي حيث أفتى بأنه لا بد في بدل القنوت أن يكون دعاء وثناء، وقضية إطلاقه اعتبار ذلك أيضا في الآية.
اه.
وفي النهاية: ويشترط في بدله أن يكون دعاء وثناء.
كما قاله البرهان البجوري وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى: (قوله: قال شيخنا: والذي إلخ) عبارته بعد قول الأصل: وشرع القنوت في سائر المكتوبات النازلة.
قال بعضهم: وليس المراد به هنا ما مر في الصبح، لأنه لم يرد في النازلة، وإنما الوارد الدعاء برفعها فهو المراد هنا.
قال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها لئلا يطول الاعتدال، وهو