إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 118-157
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الصلاة

صفحات 118-157
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وتحرز عن منافيها دواما، ودوام سفره في جميع صلاته، ولجمع تقديم، نية جمع في الاولى - ولو مع التحلل منها - وترتيب، وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين، ولتأخير نية جمع في وقت  فقال: تلك السنة، ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر، جاز له القصر إن بان الإمام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر.
فإن بان أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الإتمام ولو علق نية القصر على نية الإمام، كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت، جاز له القصر إن قصر الإمام، لأن هذا تصريح بالواقع، ولزمه الإتمام إن أتم الإمام، أو لم يظهر ما نواه الإمام، فيلزمه الإتمام احتياطا.
(قوله: تحرز عن منافيها) أي نية القصر كنية الإتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم؟ فلو نوى الإتمام بعد نية القصر، أو تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الإحرام، أتم.
(وقوله: دواما) ظرف متعلق بتحرز، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة.
(قوله: ودوام سفره إلخ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغته، أو نوى الإقامة المنافية للترخص، أو شك في نيتها، أتم، لزوال تحقق الرخصة.
(قوله: ولجمع الخ) معطوف على القصر، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ.
وذكر له ثلاثة شروط، وبقي عليه شرط رابع، وهو: دوام السفر إلى عقد الثانية فقط، بأن يحرم بها، فلا يشترط دوامه إلى إتمامها.
فلو أقام في أثناء الثانية لم يضر، أو قيل عقدها ضر.
وخامس: وهو كون السفر لغرض صحيح.
وسادس: وهو كون المسافر قاصدا محلا معلوما.
وسابع: وهو كونه عالما بجواز الجمع.
وهذه الثلاثة تشترط أيضا في جمع التأخير.
وثامن: وهو ظنه صحة الأولى لتخرج صلاة المتحيرة كما مر.
وتاسع: وهو بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية، فإن خرج أثناء الثانية، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع.
قال الكردي: ولم يرتض ابن حجر هذا الشرط.
وقوله: في الأولى: أي في الصلاة الأولى.
(فإن قلت): كان المناسب أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها، ويؤيده تعليلهم اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم، سهوا أو عبثا، لأن التقديم إنما هو للثانية.
(أجيب) بأن الجمع ضم الثانية للأولى، ولا يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الأولى، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة.
فتدبر.
(وقوله: ولو مع التحلل منها) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من الأولى، لحصول الغرض، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا، بذلك.
والغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في تحرم الأولى.
(قوله: وترتيب) معطوف على نية، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب، بأن يبدأ بالأولى، لأن الوقت لها والثانية تابعة، فلا تتقدم على متبوعها، ولو قدم الأولى وبان فسادها فسدت الثانية.
(قوله: وولاء) معطوف على نية أيضا، أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين، لما روى الشيخان: أنه أ - صلى الله عليه وسلم - لما جمع بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما، وأقام للصلاة بينهما.
ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة.
(وقوله: عرفا) أي المعتبر في الولاء العرف.
وضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن، فإن فصل بينهما بما يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد، فتضر الصلاة بينهما، ولو راتبة.
فإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين، ثم بعدية الأولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها، ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك ركن من الأولى، أعادهما وجوبا، لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر التدارك بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقد الترتيب.
أو علم بعد ذلك ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه، وصحت الصلاتان.
وإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة، ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها، أو يجمعهما جمع تأخير.
أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فتكونان باطلتين، وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية، فتكون الأولى صحيحة والثانية باطلة، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالأولى المعادة بين الأولى الصحيحة والثانية المعادة.
فتنبه.
(قوله: فلا يضر الخ) مفرع على الولاء في العرف.
(وقوله: فصل يسير) أي ولو لغير مصلحة الصلاة، وخرج به الطويل فيضر ولو بعذر كسهو، وإغماء.
(قوله: بأن كان دون قدر ركعتين) تصوير للفصل اليسير، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد، فلا يضر

الاولى ما بقي قدر ركعة، وبقاء سفر إلى آخر الثانية.
(فرع) يجوز الجمع بالمرض تقديما وتأخيرا - على المختار - ويراعي الارفق، فإن كان يزداد مرضه -  الفصل بوضوء ولو مجددا، وتيمم، وطلب للماء خفيف، وزمن أذان وإن لم يكن مطلوبا، وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك، حتى لو فصل بمجموع ذلك لم يضر حيث لم يطل الفصل.
(قوله: ولتأخير الخ) معطوف أيضا على القصر، أي وشرط لجمع تأخير إلخ.
وذكر له شرطين، وتقدم التنبيه على أن شروطا ثلاثة من شروط جمع التقديم تجري فيه أيضا، ولا يشترط فيه الولاء ولا الترتيب ولا نية الجمع في الصلاة الأولى كما تشترط في جمع التقديم، ولكن تسن.
(وقوله: نية جمع) أي نية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.
واشترط ذلك ليتميز التأخير المشروع عن التأخير تعديا، ولا يكفي نية التأخير فقط من غير أن يقصد إيقاعها مع الصلاة الثانية كما يؤخذ ذلك من إضافة نية إلى جمع.
(وقول: في وقت الأولى) متعلق بمحذوف صفة لنية، أي نية جمع كائنة في وقت الصلاة الأولى التي يريد تأخيرها.
فلو نوى ذلك قبل دخول وقتها أو لم ينو أصلا، عصى، وكانت قضاء.
(قوله: ما بقي قدر ركعة) ما مصدرية ظرفية متعلقة بنية، أي ينوي ذلك مدة بقاء زمن يسع قدر ركعة، أي يكفي وقوع النية في وقت الأولى إذا بقي من الوقت ما يسع ركعة، لكن هذا بالنسبة لوقوعها أداء، لا للجواز، فإذا نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وكان الباقي من وقت الأولى ما يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها، تكون الأولى أداء، لكنه يأثم بتأخير النية إلى ذلك.
(قوله: وبقاء سفر الخ) معطوف على نية جمع.
أي وشرط لجمع تأخير دوام السفر إلى تمام الثانية سواء كانت صاحبة الوقت - بأن رتب بين الصلاتين، كأن قدم الظهر على العصر - أو لم تكن صاحبة الوقت - بأن لم يرتب بينهما، كأن قدم العصر التي هي صاحبة الوقت على الظهر -. فلو لم يدم سفره إلى ذلك: كأن نوى الإقامة في أثناء الثانية صارت التابعة - وهي المؤخرة عن وقتها - قضاء لا إثم فيه، لأنها تابعة لصاحبة الوقت في الأداء للعذر، وقد زال العذر، وهذا هو المعتمد.
والفرق بين جمع التقديم حيث اكتفى فيه بدوام السفر إلى عقد الثانية، وجمع التأخير حيث لم يكتف فيه بذلك، بل اشترط فيه دوامه إلى تمام الثانية، أن وقت الأولى ليس وقتا للثانية، إلا في السفر فتنصرف للسفر بأدنى صارف.
وأما وقت الثانية فتصح فيه الأولى لعذر السفر وغيره.
فلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما.
وخالف في المجموع في صورة الترتيب، فقال: إذا أقام في أثناء الثانية، أي صاحبة الوقت، ينبغي أن تكون الأولى، أي المؤخرة، أداء بلا خلاف، وهذا ضعيف مخالف لإطلاقهم.
وخالف السبكي وتبعه الأسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم وقوع الأولى قضاء، بكونها تابعة للثانية في الأداء للعذر، وقد زال العذر قبل إتمامها منطبق على تقديم الأولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة كانت أداء، لأنه لم يزل العذر قبل تمام الثانية التي هي صاحبة الوقت، بل وجد العذر في جميعها وفي أول التابعة، وهذا ضعيف أيضا.
(قوله: فرع الخ) شروع في جواز الجمع بالمرض بعد أن تمم الكلام على جواز الجمع بالسفر.
(قوله: يجوز الجمع بالمرض) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.
(قوله: تقديما وتأخيرا) أي جمع تقديم وجمع تأخير.
(قوله: على المختار) أي عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد، قال ابن رسلان في زبده: في مرض قول جلي وقوي * * اختاره أحمد ويحيى النووي قال الفشني في شر حه: ولكن المشهور - أي في المذهب - أنه لا يجمع بمرض، ولا ريح، ولا ظلمة، ولا خوف، ولا وحل، ولا نحوها، لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا بصريح.
اه.
(وحكى) في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات، وقال: وهو قوي جدا في المرض والوحل.
واختاره في الروضة، لكن فرضه في المرض.
وجرى عليه إبن المقري.
وفي الكردي ما نصه: ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض على المشهور في المذهب، لكن المختار من حيث

كأن كان يحم مثلا وقت الثانية قدمها بشروط جمع التقديم، أو وقت الاولى أخرها بنية الجمع في وقت الاولى.
وضبط جمع متأخرون المرض هنا بأنه ما يشق معه فعل كل فرض في وقته، كمشقة المشي في المطر، بحيث تبتل ثيابه.
وقال آخرون: لا بد من مشقة ظاهرة زيادة على ذلك، بحيث تبيح الجلوس في الفرض.
وهو الاوجه.
الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره، وهو مذهب الإمام أحمد.
قال الأذرعي: ورأيته في غاية الاختصار من قول الشافعي للمزني، وذكر عبارته.
وقال الأسنوي: قد ظفرت بنقله عن الشافعي.
قال الزركشي: فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان، وإلا فهذا مذهبه، ويؤيده أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة، وهي نوع مرض.
قال القليوبي - بعد نقله عن الأذرعي، أنه المفتى به - ما نصه: وبه يعلم جواز عمل الشخص به لنفسه.
وعليه فلا بد من وجود المرض حالة الإحرام بهما، وعند سلامه من الأولى وبينهما، كما في المطر.
اه.
وهو واضح، خلافا لما وقع للعناني من عدم جواز تقليده، لأن ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب.
وأما هذا فهو منصوص للشافعي، كما صرحوا به.
والقول الضعيف في المذهب: يجوز تقليده للعمل به، لا للفتوى مع الإطلاق.
اه.
وقوله: من عدم جواز تقليده.
جزم به في فتح الجواد، وعبارته: وواضح أنه يتعين على من أراد فعله تقليد أحمد دون المختارين، لأنهم لا يقلدون، ودون القول الغير المشهور، لأن ما ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه.
اه.
(قوله: ويراعي) أي المريض.
(وقوله: الأرفق) أي الأسهل على نفسه، من التقديم أو التأخير.
(قوله: فإن كان الخ) تفريع على مراعاة الأرفق.
(قوله: كأن كان يحم) تمثيل لزيادة المرض، فأصل المرض موجود في وقت الأولى ووقت الثانية، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية.
(قوله: وقت الثانية) متعلق بكل من يزداد، ومن يحم.
(قوله: قدمها) أي الثانية، أي جمعها مع الأولى جمع تقديم.
(وقوله: بشروط جمع التقديم) هي: الترتيب، والولاء، ونية الجمع في الأولى.
ويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية، كما يشترط في السفر دوامه، إلى ذلك.
(قوله: أو وقت الأولى) معطوف على وقت الثانية، أي أو كان يزداد مرضه وقت الثانية، كأن كان يحم فيه.
(قوله: أخرها) أي الأولى، وهو جواب إن المقدرة.
(قوله: بنية الجمع) متعلق بأخرها، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.
(وقوله: في وقت الأولى) متعلق بنية.
أي ينوي ذلك في وقت الأولى، ولو بقى منه قدر ركعة، كما مر في التأخير للسفر.
ويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما.
ولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية الجمع لكان أولى.
(قوله: وضبط جمع متأخرون المرض هنا) أي في مبحث الجمع.
ولعله احترز به عن ضبطه في غير ذلك، فهو ما أباح التيمم.
(قوله: ما يشق معه فعل كل فرض) أما ما لا يشق معه ذلك، كصداع يسير وحمى خفيفة، فلا يجوز الجمع معه.
(قوله: كمشقة المشي في المطر) أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر، وهي التي يذهب معها الخشوع في الصلاة، وإن لم تبح له الجلوس في الفرض.
(قوله: بحيث الخ) تصوير لمشقة المشي في المطر، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال ثوبه منها.
(قوله: وقال آخرون) أي في ضبط المرض هنا.
(قوله: لا بد من مشقة الخ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة.
(وقوله: زيادة على ذلك) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض، كمشقة المطر وهي التي تذهب الخشوع كما علمت.
(وقوله: بحيث تبيح الجلوس في الفرض) تصوير للمشقة الظاهرة، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة الجلوس معها في الفرض.
(قوله: وهو) أي قول الآخرين في ضبط المرض الأوجه.
قال الكردي: ونحوه في الإيعاب.

(خاتمة) قال شيخنا في شرح المنهاج: من أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها، لزمه إعادتها، لان إقدامه على فعلها عبث.
قال: ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر.
اه.
وجرى في شرحي الإرشاد على الأول، بل قال في الإمداد: ولا يصح ضبطه بغير ذلك.
اه.
(تتمة) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر، لكن تقديما فقط، ولو للمقيم، وذلك لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر.
قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك بالمطر.
ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به.
ويشترط له شروط جمع التقديم السابقة، ويزاد عليها وجود المطر عند الإحرام بالأولى وعند التحلل منها، ودوامه إلى الإحرام بالثانية، وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو غيره، بعيد عن باب دارد، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه، بحيث يبل الثوب.
أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب، بحيث لا يتأذى في طريقه بالمطر، أو مشى في كن، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة، فلا يجوز له أن يجمع، لانتفاء التأذي: نعم، للإمام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.
وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله: وجاز أن يجمع بين العصرين * * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع للمقيم * * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * * وختمها وفي ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * * جامن بعيد مسجدا نال الأذى (قوله: خاتمة إلخ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق بجميع أبواب الفقه، تعجيلا للفائدة.
(قوله: قال شيخنا) أي في باب القضاء.
ولو أخر هذه الخاتمة وذكرها - كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب.
وعبارة شيخه هناك: ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها، لأن إقدامه على فعلها عبث.
وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ.
فخرج من مس فرجه فنسى وصلى، فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا.
وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا وقد عذر به.
اه.
وقوله: فله تقليد أبي حنيفة، قال سم: وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل.
وقوله: إن كان مذهبه.
الخ.
قال سم: أيضا فيه نظر.
وقوله: وإلا فهو عابث، قال سم: هذا ممنوع.
(قوله: عبادة مختلفا في صحتها) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير، كالمكي، فهو مختلف فيه، فالإمام أبو حنيفة: يجوزه، والإمام الشافعي: يمنعه، فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للإمام أبي حنيفة في ذلك، لزمه إعادتها.
(قوله: من غير تقليد للقائل بها) متعلق بأدى، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها، فإن قلده ولو بعد الفعل، كما تقدم آنفا عن سم، صحت، ولا يلزمه إعادتها.
(قوله: لأن إقدامه) أي المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه، وعدم تقليده من يقول بها.
(وقوله: عبث) أي لعب وعمل ما لا فائدة فيه.
كما في المصباح، والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل (في الصلاة على الميت)  فصل (في الصلاة على الميت) (فصل في الصلاة على الميت) هذا الفصل معقود لبيان ما يتعلق بالميت، من غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.
فقوله: (في الصلاة على الميت) أي وغيرها أيضا مما ذكر، وكان عليه أن يذكره بين الفروض والمعاملات، أو عند الجهاد، لأنه من فروض الكفاية.
لكن لما كان أهم ما يفعل بالميت: الصلاة، ذكر عقبها.
(واعلم) أنه يتأكد على كل مكلف أن يكثر من ذكر الموت، وذلك لأنه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هادم اللذات.
يعني الموت.
صححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره.
أي كثير من الدنيا، وقليل من العمل.
وهادم اللذات - بالذال المعجمة - ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة: فمعناه المزيل للشئ من أصله.
وروى الترمذي بإسناد حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: استحيوا من الله حق الحياء.
قالوا إنا نستحيي - يا نبي الله - والحمد لله قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى.
ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا.
ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.
والمراد من قوله: وما وعى أي ما اشتمل عليه من السمع والبصر واللسان.
ومن قوله: وليحفظ البطن وما حوى ما يشمل القلب والفرج.
والمراد بحفظ البطن أن يصونه عن الحرام من المطعم والمشرب.
ويستحب الإكثار من ذكر هذا الحديث، كما قاله الشيخ أبو حامد الغزالي، ويندب له أن يستعد للموت بالتوبة، وهي ترك الذنب، والندم عليه، وتصميمه على أن لا يعود إليه، وخروج عن مظلمة قدر عليها بنحو تحلله ممن اغتابه أو سبه.
وصح: أنه - صلى الله عليه وسلم - أبصر جماعة يحفرون قبرا، فبكى حتى بل الثرى بدموعه، وقال: إخواني، لمثل هذا فأعدوا.
أي تأهبوا للموت واتخذوه عدة.
ومحل ندب التوبة إذا لم يعلم أن ما عليه مقتض للتوبة، أما إذا علم أن ما عليه ذلك فهي واجبة فورا - بالإجماع - والموت مفارقة الروح للبدن.
واختلف في حقيقة الروح، فقال أكثر أهل السنة والجماعة الأولى أن نمسك المقال عنها ونكف عن البحث فيها، وأنها مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.
وإليه أشار ابن رسلان في زبده بقوله: والروح ما أخبر عنها المجتبى * * فنمسك المقال عنها أدبا أي أن حقيقة الروح - وهي النفس - لم يخبر عنها المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، مع أنه سئل عنها، لعدم نزول الأمر ببيانها.
قال تعالى: * (ويسألونك عن الروح.
قل الروح من أمر ربي) * 1 فنمسك المقال عنها أدبا مع المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود يحيا به الإنسان.
كما قال الجنيد: الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.
والخائضون فيها اختلفوا على أكثر من ألف قول.
فقال جمهور المتكلمين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء

وشرعت بالمدينة.
وقيل هي من خصائص هذه الامة.
(صلاة الميت) أي الميت المسلم غير الشهيد (فرض كفاية) للاجماع والاخبار، (كغسله، ولو غريقا)  بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة.
وقوله تعالى: * (الله يتوفى الأنفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها.
وعند جمع منهم: عرض، وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا.
وأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه.
(واعلم) أن الأرواح على خمسة أقسام: أرواح الأنبياء، وأرواح الشهداء، وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار.
فأما أرواح الأنبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش.
وأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم، لكن تنظر في الجنة فقط.
وأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والأرض في الهواء.
وأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الأرض السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد.
كالشمس: في السماء الرابعة، ونورها في الأرض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين، متنعمة ونورها متصل بالجثة.
(قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه.
هل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع إلا بالمدينة؟ لم أر في ذلك تصريحا.
وظاهر حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر، كما قاله ابن إسحق وغيره.
وما في الإصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الأصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة.
اه.
(وقوله: وما في الإصابة) معطوف على لفظ حديث.
وقوله: أنها لم تشرع: خبر المبتدإ الذي هو لفظ: ظاهر.
(قوله: وقيل هي من خصائص هذه الأمة) نظر فيه في التحفة ونصها: وفيه ما بينته في شرح العباب، ومن جملته الحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه، وصححه الحاكم: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من بعده.
وفي رواية، أنهم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا.
وبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، والسدر، والحنوط، والكافور، والوتر، واللحد، من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية لشرعنا بشئ من ذلك.
فإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لنحو التكبير والكيفية.
اه.
(قوله: صلاة الميت) أي الصلاة على الميت.
(قوله: أي الميت المسلم) خرج به الكافر، فتحرم الصلاة عليه مطلقا.
وأما غسله فيجوز مطلقا.
وأما تكفينه ودفنه فيجبان إن كان ذميا، أو مؤمنا، أو معاهدا، بخلاف الحربي، والمرتد.
(قوله: غير الشهيد) أي وغير السقط في بعض أحواله.
أما الشهيد: فتحرم الصلاة عليه، كغسله.
وأما تكفينه ودفنه فيجبان.
وأما السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الأربعة: الغسل، والتكفين، والصلاة عليه، والدفن.
وتارة يظهر خلقه: فيجب فيه ما عدا الصلاة.
وتارة

لانا مأمورون بغسله، فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا، وإن شاهدنا الملائكة تغسله.
ويكفي غسل كافر،  لا يظهر خلقه: فلا يجب فيه شئ.
لكن يسن ستره بخرقة ودفنه.
والمراد بالشهيد - فيما تقدم - شهيد المعركة، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة، وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله.
أو كان شهيدا في الدنيا فقط، وهو من قاتل للغنيمة مثلا.
وأما شهيد الآخرة فقط: فهو كغير الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن.
وأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا، والميت غريقا وإن عصى بركوب البحر، والميت هديما، أو حريقا أو غريبا وإن عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة، كأن استحق شخص حز رقبته فقده نصفين، والميت بالبطن، أو في زمن الطاعون، ولو بغير، لكن كان صابرا محتسبا، أو بعده: وكان في زمنه كذلك.
والميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد، بشرط العفة، حتى عن النظر، بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع.
وبشرط الكتمان حتى عن معشوقه.
وأما خبر: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره، فمحمول على غير العشق.
وما أحسن قول بعضهم: كفى المحبين في الدنيا عذابهم * * تالله لا عذبتهم بعدها سقر بل جنة الخلد مأوام مزخرفة * * ينعمون بها حقا بما صبروا فكيف لا، وهم حبوا وقد كتموا * * مع العفاف؟ بهذا يشهد الخبر يأووا قصورا، وما وفوا منازلهم * * حتى يروا الله، في ذا جاءنا الأثر (قوله: فرض كفاية) أي على من علم بموته من قريب أو غيره، أو لم يعلم به لكنه قصر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير، كأن يكون الميت جاره، فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف سقط الحرج، وإلا أثم الجميع.
(قوله: للإجماع) دليل عليه أنه 1 فرض كفاية.
وظاهره أنه دليل لذلك حتى بالنسبة للغسل، ويرد عليه أن الخلاف مشهور جدا عند المالكية بالنسبة له، حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه.
(قوله: كغسله) أي فهو فرض كفاية.
(قوله: ولو غريقا) غاية في كون الغسل فرض كفاية، أي هو فرض كفاية، ولو كان الميت غريقا في البحر أو غيره.
وهي للرد على القائل بأن الغريق لا يجب غسله (قوله: لأنا) أي معاشر المكلفين، وهو علة لكون غسل الغريق فرض كفاية.
وحاصلها أننا لا نكتفي باغتسال الغريق في البحر أو غيره، لأنا مخاطبون بغسل الميت مطلقا، ولا يسقط عنا الطلب إلا بفعلنا.
(قوله: وإن شاهدنا الملائكة تغسله) غاية لمفهوم ما قبله، أي فلا يسقط عنا الطلب بفعل غيرنا، وإن شاهدنا الملائكة تغسله فلا بد من إعادة غسله.
قال سم: وينبغي في صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إياه، بخلاف التكفين والدفن، فيجزئ من الملائكة.
قال: وظاهر أن الحمل كالدفن، بل أولى كما هو ظاهر.
اه.
وإنما اكتفى بذلك منهم لأن المقصود الستر والمواراة، وقد حصلا.
بخلاف الغسل والصلاة، فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل.
واختلف في تغسيل الجن، فذهب ابن حجر إلى عدم الاكتفاء بتغسيلهم.
وذهب الرملي إلى الاكتفاء بذلك.
قال سم: (فرع) لو غسل الميت نفسه كرامة، فهل يكفي؟ لا يبعد أن يكفي.
ولا يقال المخاطب بالفرض غيره، لجواز أنه إنما خوطب بذلك غيره لعجزه، فإذا أتى به كرامة كفى.
(فرع آخر) لو مات إنسان موتا حقيقيا، وجهز، ثم أحيي حياة حقيقية، ثم مات، فالوجه الذي لا شك فيه أنه يحب له تجهيز آخر، خلافا لمن توهمه.
اه.
وفي ع ش ما نصه: وفي فتاوى حجر الحديثية ما حاصله إن ما من أحيي بعد الموت الحقيقي، بأن أخبر به معصوم، تثبت له جميع أحكام الموتى، من قسمة تركته، ونكاح زوجته، ونحو ذلك، وأن الحياة الثانية لا يعول عليها،

ويحصل أقله (بتعميم بدنه بالماء) مرة حتى ما تحت قلفة الاقلف - على الاصح - صبيا كان الاقلف أو بالغا.
قال العبادي وبعض الحنفية: لا يجب غسل ما تحتها.
فعلى المرجح لو تعذر غسل ما تحت القلفة بأنها لا تتقلص إلا بجرح، يمم عما تحتها.
كما قاله شيخنا، وأقره غيره.
وأكمله: تثليثه، وأن يكون في خلوة،  لأن ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا نظيره، بل ولا ما يقاربه، وتشريع ما هو كذلك ممتنع بلا شك.
اه.
أي وعليه: فمن مات بعد الحياة الثانية لا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما تجب مواراته فقط.
وأما إذا لم يتحقق موته حكمنا بأنه إنما كان به غشي أو نحوه.
اه.
(قوله: ويكفي غسل كافر) أي للميت.
وذلك لحصول المقصود من غسله، وهو النظافة، وإن لم يكن أهلا للنية، لأن نية الغاسل لا تشترط على الأصح.
(قوله: ويحصل أقله) أي الغسل، ولو لنحو جنب.
(قوله: بتعميم بدنه بالماء) أي لأنه هو الواجب في الحي، فالميت أولى به.
(قوله: حتى ما تحت قلفة الأقلف) غاية في البدن الذي يجب تعميمه بالماء، أي فيجب إيصال الماء إلى إلى ما تحت قلفة الأقلف فلا بد من فسخها ليمكن غسل ما تحتها ويجب أيضا إيصال الماء إلى ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها، كالحي في ذلك.
(قوله: على الأصح) لم أر هذا الخلاف في المنهاج والمنهج وشروحهما وحواشيهما، فلعله في غير الكتب التي بأيدينا.
(قوله: قال العبادي إلخ) لعل هذا بيان لمقابل الأصح.
(وقوله: وبعض الحنفية) معطوف على العبادي.
(وقوله: لا يجب الخ) مقول القول.
(قوله: فعلى المرجح) المناسب: فعلى الأصح.
(قوله: بأنها الخ) الباء سببية متعلقة بتعذر، أي لو تعذر غسل ما تحت القلفة بسبب أنها لا تتقلص، أي لا تنكشف ولا تنفسخ إلا بجرح، يمم عما تحتها.
أي وصلى عليه، وإن كان ما تحتها نجسا، للضرورة.
وهذا ما قاله ابن حجر.
وقال الرملي: إن كان ما تحتها طاهرا ييمم عنه، وإن كان نجسا فلا ييمم، ويدفن بلا صلاة عليه، لأن شرط التيمم إزالة النجاسة، وينبغي تقليد الأول، لأن في دفنه بلا صلاة عدم احترام الميت.
وعلى كل من القولين يحرم قطع قلفة الميت، وإن عصي بتأخيره.
(قوله: وأكمله تثليثه) هذا مقابل قوله ويحصل أقله الخ.
(واعلم) أن المؤلف لم يستوف بيان الأكمل.
وحاصله أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه، وولي الميت - وهو أقرب الورثة - وأن يكون في قميص بال لأنه أستر له، وعلى مرتفع - كلوح - وهو المسمى بالدكة، لئلا يصيبه الرشاش، وأن يكون بماء مالح، لأن الماء العذب يسرع إليه البلاء.
بارد، لأنه يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخن قليلا.
وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا قليلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقره قفاه، لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه بتحامل يسير، مع التكرار - ليخرج ما فيه من الفضلة - ثم يضجعه على قفاه، ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره - سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على يده بعد غسلها بماء ونحو أشنان، وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضؤه - كالحي - بنية ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر، ويسرح شعرهما - إن تلبد - بمشط واسع الأسنان، برفق، ويرد المنتتف من شعرهما إليه - ندبا - في الكفن، أو القبر.
وأما دفنه - ولو في غير القبر - فواجب: كالساقط من الحي إذا مات عقبه، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن، فيغسل الأيسر كذلك، مستعينا في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه - بفتح الفاء، وسكون الراء - وهو كما فسره في القاموس: الطريق في شعر الرأس، والمراد بتلك الطريق: المحل الأبيض في وسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين.
ويصح قراءته من فوقه - بفاء وواو - إلى قدمه، ثم يعمه كذلك بماء قراح - أي خالص - لكن فيه قليل كافور.
فهذه الغسلات الثلاث غسلة واحدة، لأن العبرة إنما هي بالتي بالماء القراح.
ويسن ثانية وثالثة كذلك، فالمجموع تسع - قائمة من ضرب ثلاث في ثلاث، لأن الغسلات الثلاث مشتملة على ثلاث، لكن العبرة بالثلاث التي بالماء القراح.
ويندب أن لا ينظر الغاسل - من غير عورته - إلا قدر الحاجة.
أما عورته فيحرم النظر إليها، ويندب أن يغطي وجهه بخرقة.

وقميص، وعلى مرتفع بماء بارد - إلا لحاجة كوسخ وبرد، فالمسخن حينئذ أولى.
والمالح أولى من العذب.
ويبادر بغسله إذا تيقن موته، ومتى شك في موته وجب تأخيره إلى اليقين، بتغير ريح ونحوه.
فذكرهم العلامات الكثيرة له إنما تفيد، حيث لم يكن هناك شك.
ولو خرج منه بعد الغسل نجس لم ينقض الطهر، بل تجب إزالته فقط إن خرج قبل التكفين، لا بعده.
ومن تعذر غسله - لفقد ماء أو لغيره: كاحتراق، ولو غسل تهرى - يمم وجوبا.
(قوله: وإن يكون) أي غسل الميت.
(وقوله: في خلوة) أي في موضع حال عن غير الغاسل، معينه، والولي.
والأولى أن يكون تحت سقف ليس فيه نحو كوة يطلع عليه منها، وذلك لأن الحي إذا أراد أن يغتسل يحرص على ذلك، ولأنه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع عليه.
(قوله: وقميص) أي وأن يكون في قميص، لأنه أستر له، وأليق، والأولى أن يكون القميص باليا بحيث لا يمنع وصول الماء إليه.
ويدخل الغاسل يده في كمه إن كان واسعا ويغسله من تحته، وإن كان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق، فإن لم يوجد القميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة والركبة.
(قوله: وعلى مرتفع) معطوف على في خلوة، أي وأن يكون غسله على مرتفع - كلوح - لئلا يصيبه رشاش، وليكن مستلقيا عليه كاستلقاء المحتضر، لكونه أمكن لغسله.
ومحل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه.
(قوله: بماء بارد) متعلق بمحذوف خبر ليكون بعد خبر، أي والأكمل في الغسل أن يكون حاصلا بماء بارد.
ويصح جعله حالا من اسم يكون، وإنما كان الأكمل أن يكون بذلك لأنه يشد البدن، بخلاف المسخن فإنه يرخيه.
(قوله: إلا لحاجة) أي فلا يكون أكمل عند وجودها.
(وقوله: كوسخ وبرد) تمثيل للحاجة.
(قوله: فالمسخن الخ) تفريع على مفهوم الاستثناء.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ وجدت الحاجة إلى المسخن.
(وقوله: أولى) أي من الماء البارد.
والأولى أن لا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد.
(قوله: والمالح أولى من العذب) أي وغسله بالماء المالح أولى من غسله بالماء العذب، أي الحالي.
وفي شرح الروض: قال الصيمري: والمالح البارد أحب من الحار العذب، قال - أعني الزركشي -: ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم، للخلاف في نجاسته بالموت.
اه.
(قوله: ويبادر بغسله) أي ندبا إن لم يخش من تأخير الغسل انفجار للميت، وإلا فوجوبا كما هو ظاهر.
وذلك لامره - صلى الله عليه وسلم - بالتعجيل بالميت، وعلله بأنه: لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله.
رواه أبو داود.
اه.
تحفة.
(قوله: ومتى شك) المناسب: فإن لم يتقين موته.
(قوله: وجب تأخيره) أي الغسل.
وقال ع ش: ينبغي أن الذي يجب تأخيره هو الدفن، دون الغسل والتكفين، فإنهما بتقدير حياته لا ضرورة فيهما.
نعم، إن خيف منهما ضرر بتقدير حياته امتنع فعلهما.
اه.
(وقوله: إلى اليقين) أي إلى أن يتقين موته.
(قوله: بتغير ريح) الباء سببية متعلقة باليقين، أي اليقين الحاصل بسبب تغير ريح الميت.
(وقوله: ونحوه) أي نحو التغير، كتهري لحمه.
(قوله: فذكرهم) أي الفقهاء، تفريع على مفهوم اشتراط ظهور التغير، ونحوه في التيقن.
(وقوله: العلامات الكثيرة) أي كاسترخاء قدم، وامتداد جلدة وجه، وميل أنف، وانخلاع كف.
(وقوله: له) أي للموت.
(قوله: إنما تفيد) أي العلامات الكثيرة.
والأولى يفيد - بياء الغيبة - ويكون الفاعل ضميرا يعود على ذكر، ويكون هو الرابط بين المبتدأ والخبر.
(قوله: حيث لم يكن هناك) أي في الموت شك، فإن كان فلا تنفع تلك العلامات، بل لا بد مما يزيل ذلك الشك كظهور التغير.
قال في التحفة، تأييدا لكون العلامات لا تفيد إذا كان شك، وقد قال الأطباء إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرا، يدفنون أحياء، لأنه يعز إدراك الموت الحقيقي بها، إلا على أفاضل الأطباء، وحينئذ فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير.
اه.
(قوله: ولو خرج منه) أي من الميت، ولو من السبيلين.
(قوله: ولم ينقض الطهر) أي لم يبطله.
(قوله: بل تجب إزالته) أي النجس الخارج.
(وقوله: فقط) أي من غير إعادة غسله، وذلك لسقوط الفرض بما وجد، وحصول النظافة بإزالة الخارج.
(قوله: إن خرج قبل التكفين لا بعده) هكذا عبارة شيخه في فتح الجواد، إلا أنه أحالها فيه على إفتاء البغوي، وجزم في التحفة بوجوبها أيضا بعد التكفين، ونصها مع الأصل: ولو خرج بعده - أي الغسل - أي وقبل الإدراج في الكفن - نجس - ولو من الفرج - وجب إزالته تنظيفا له فقط، لأن الفرض

(فرع) الرجل أولى بغسل الرجل، والمرأة أولى بغسل المرأة، وله غسل حليلة، ولزوجة لا أمة غسل زوجها، ولو نكحت غيره، بلا مس، بل بلف خرقة على يد.
فإن خالف صح الغسل.
فإن لم يحضر إلا أجنبي في المرأة أو أجنبية في الرجل، يمم الميت.
نعم، لهما غسل من لا يشتهى من صبي أو صبية، لحل  قد سقط بما وجد.
وعليه لا يجب بخروج منيه الطاهر شئ.
وقيل: يجب ذلك مع الغسل إن خرج من الفرج القبل أو الدبر، لأنه يتضمن الطهر، وطهر الميت غسل كل بدنه.
وقيل: يجب مع ذلك الوضوء، كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد الإدراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا.
اه.
ومثله في النهاية، ونصها: أما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط.
وما في المهمات عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها أيضا إذا كانت بعد التكفين، مردود.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله وجب إزالته.
هذا واضح قبل الصلاة لتوقفها على الطهارة من النجس، فلو خرج بعد الصلاة، هل تجب إزالته أو لا؟ فيه نظر.
اه.
وكتب البجيرمي قوله: وجب إزالته.
أي إن كان قبل الصلاة، وإلا فتندب، لأنه آيل إلى الانفجار.
وعند م ر وجوبه بعد الصلاة أيضا.
ولم يرتضه شيخنا زي.
اه.
ق ل. ولو لم يمكن قطع الخارج منه صح غسله، وصحت الصلاة عليه، لأن غايته أنه كالحي السلس، وهو تصح صلاته، وكذا الصلاة عليه.
اه.
(قوله: ومن تعذر غسله لفقد ماء) أي حسا أو شرعا.
(قوله: أو لغيره) أي فقد ماء.
(قوله: كاحتراق) تمثيل للغير.
(قوله: ولو غسل) أي فيما إذا احترق.
(قوله: يمم وجوبا) وتندب النية في التيمم كالغسل، وقيل تجب، لأنه طهارة ضعيفة فيتقوى بها.
ويشترط أن لا يكون على بدنه نجاسة، لأن شرطه تقدم إزالتها، فإن كان عليه نجاسة وتعذرت إزالتها - كالأقلف - دفن بلا صلاة عليه - على ما اعتمده م ر -. ويصح أن ييمم ويصلى عليه في هذه الحالة - على معتمد ابن حجر - ويجب غسل باقي بدنه، ما عدا محل القلفة، إن لم يمكن فسخها.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فرع) أي في بيان من يغسل الميت.
(قوله: الرجل) أي الذكر، ولو كان غير بالغ.
(قوله: أولى بغسل الرجل) أي أحق بغسل الرجل، فيقدم وجوبا على المرأة الأجنبية، وندبا على المحرم.
وفي سم ما نصه في الناشري تنبيه آخر: إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقا له بالمرأة، فالقياس امتناع تغسيل الرجل له.
اه.
(قوله: والمرأة أولى بغسل المرأة) أي فتقدم المرأة وجوبا على الرجال الأجانب، وندبا على الرجال المحارم.
(قوله: وله غسل حليلة) أي من تحل له من زوجة أو أمه، ولكن رتبته بعد المرأة الأجنبية.
وهذا كالاستدراك على قوله والمرأة أولى بالمرأة وما بعده، أعني قوله ولزوجه إلخ، كالاستدراك على قوله والرجل أولى بالرجل.
(قوله: ولزوجه) أي غير رجعية وغير معتدة عن شبهة وأن حل نظرها التعلق الحق فيها باجنبي.
(وقوله: لا أمه) أن الزوجة الأمة لا يجوز لها أن تغسل زوجها، وليس كذلك.
نعم، هي لا حق لها في ولاية الغسل يقتضي تقديمها على غيرها، وكونها لا حق لها لا ينافي جوازه لها، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية، ونصها: وهي - أي الزوجة - تغسل زوجها.
قال ع ش: ظاهره ولو كانت أمة، وهو ظاهر، ولا ينافي هذا ما يأتي له من أنها لا حق لها في ولاية الغسل.
لأن الكلام هنا في الجواز.
اه.
نعم، ليس للأمة أن تغسل سيدها، ولو كانت مكاتبة أو أم ولد، وذلك لانتقالها للورثة أو عتقها، بخلاف الزوجة، لبقاء آثار الزوجية بعد الموت.
(وقوله: ولو نكحت غيره) غاية في جواز غسل الزوجة، أي يجوز لها ولو تزوجت غير زوجها الذي مات.
ويتصور ذلك بما إذا وضعت الحمل عقب موت زوجها فتزوجت آخر قبل غسل زوجها الميت، وإنما جاز لها ذلك لبقاء حقوق الزوجية.
(قوله: بلا مس) متعلق بغسل الأول والثاني، أي له غسلها من غير أن يمسها، ولها غسله من غير أن تمسه.
وذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل المطلوب له.
(وقوله: بل يلف خرقة) أي بل يغسل كل الآخر مع لف خرقة على يده.
(قوله: فإن خالف) أي كل منهما ولم يلف على يده خرقة صح الغسل، وذلك لأن اللف وعدم المس مندوبان.
(قوله: فإن لم يحضر) أي لم يوجد أحد يغسل الميتة الأجنبية إلا رجل أجنبي.
قال ع ش: ضابط فقد الغاسل أن يكون في محل لا يجب طلب الماء منه.
اه.
وقيد ابن حجر الرجل بكونه واضحا.
قال سم: ومفهومه أن الخنثى - ولو كبيرا - إذا لم يوجد إلا هو، يغسل الرجل والمرأة الأجنبيين، ولم يصرح به.
وقد يوجه بالقياس على عكسه.
اه.
(قوله: أو أجنبية في الرجل) أي أو لم يحضر إلا امرأة أجنبية،

نظر كل ومسه.
وأولى الرجال به أولاهم بالصلاة - كما يأتي.
(وتكفينه بساتر عورة) مختلفة بالذكورة والانوثة، دون الرق والحرية، فيجب في المرأة - ولو أمة - ما يستر غير الوجه والكفين.
وفي الرجل ما يستر ما  والميت رجل (قوله: يمم الميت) أي الذي هو المرأة في الصورة الأولى، والرجل في الصورة الثانية، إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء.
إذ الغسل متعذر شرعا لتوقفه على النظر أو المس المحرم.
ويؤخذ منه أنه لو كان في ثياب سابغة، وبحضرة نهر مثلا، وأمكن غمسه به ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر، وجب، وهو ظاهر.
والأوجه - كما أفاده الشيخ - أنه يزيل النجاسة، لأن إزالتها لا بدل لها، بخلاف الغسل، ولأن التيمم لا يصح قبل إزالتها.
اه.
نهاية.
بزيادة.
وخالفه ابن حجر في إزالة النجاسة فقال: ييمم وإن كان على بدنه خبث، ويوجه بتعذر إزالته.
ومحل توقف صحة التيمم، أي والصلاة الآتي في المسائل المنثورة، على إزالة النجس إن أمكنت.
(قوله: نعم، الخ) استدراك من وجوب تيمم الميت إذا كان الغاسل أجنبيا منه أو أجنبية، والقصد به التقييد، فكأنه قال: ومحل وجوب التيمم: إذا حضر أجنبي أو أجنبية، إن كان الميت كبيرا، وإلا غسلاه.
(وقوله: لهما غسل الخ) أي يجوز لكل من الأجنبي والأجنبية تغسيل من لا يشتهي لحل النظر والمس له.
قال الخطيب في مغنيه: والحنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما، فإن؟ فقدوا، غسله الرجال والنساء، للحاجة واستصحابا بالحكم الصغر.
كما صححه في المجموع، ونقله عن اتفاق الأصحاب، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ييمم ويغسل فوق ثوب، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس.
اه.
(قوله: وأولى الرجال إلخ) هذا تفصيل للأولوية السابقة في قوله الرجل أولى بغسل الرجل، يعني أن أولى الرجال بالرجل إذا اجتمع في غسله من أقاربه من يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه، أي فيقدم عصبة النسب، ويقدم منهم أب، فنائبه، فأبوه، ثم ابن، فابنه، ثم أخ لأبوين، فلأب، ثم ابنهما، ثم العم كذلك، ثم سائر العصبات، فبعد عصبة النسب يقدم عصبة الولاء، فالوالي، فذوو الأرحام.
ومن قدمهم على الوالي: حمل على ما إذا لم ينتظم بين المال، فالرجال الأجانب فالزوجة، فالنساء المحارم.
وما ذكر من الترتيب أغلبي.
فلا يرد أن الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب، والأسن والفقيه - ولو أجنبيا - أولى من غير فقيه - ولو قريبا عكس الصلاة على ما يأتي فيها، لأن القصد هنا إحسان الغسل، والأفقه والفقيه أولى به.
وثم الدعاء ونحو الأسن، والأقرب أرق، فدعاؤه أقرب للإجابة ولم يبين من الأولى بغسل المرأة.
وحاصله أن الأولى بذلك إذا اجتمع من يصلح له النساء، لكن الأولى منهن ذات المحرمية، وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم الأجنبيات ثم الزوج، ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة.
وشرط المقدم الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للإرث، وعدم العداوة، والصبا، والفسق.
قال في التحفة: وقضية كلامهما - بل صريحه - وجوب الترتيب المذكور.
ثم قال: لكن أطال جمع متأخرون في ندبه، وأنه المذهب.
اه.
(قوله: وتكفينه) بالجر معطوف على غسله، أي وكتكفينه، فهو فرض كفاية أيضا.
(قوله: بساتر عورة) قال ش ق: هذا ضعيف.
والمعتمد أنه لا بد من ستر جميع البدن، سواء كفن من ماله أو من مال غيره، وسواء كان ذكرا أو أنثى، حرا أو رقيقا، لانقطاع الرق بالموت.
فلا يختلف بالذكورة والأنوثة.
وأما قوله في شرح المنهج: فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة، أي فيكون للذكر ساتر ما بين سرته وركبته، وللأنثى ساتر جميع بدنها، فمبني على الضعيف الذي مشى عليه هنا أيضا، لكن إن كفن من تركته ولم يوص بإسقاط ما زاد على ثوب واحد وجب ثلاث لفائف تعم كل واحدة جميع البدن، وإن كان عليه دين مستغرق، حيث لم يمنع الغرماء ما زاد على الواحد.
اه.
(قوله: مختلفة) صفة لعورة.
(وقوله: بالذكورة والأنوثة) أي فيجب ستر ما بين السرة والركبة في الذكر، وستر جميع البدن في الأنثى.
(قوله: دون الرق والحرية) أي لا تختلف العورة بالرق والحرية، ولو اختلفت بهما لألحقت الأمة بالرجل، فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها، وليس كذلك، لانقطاع الرق بالموت، فتكون في حكم الحرة.
(قوله: بين السرة والركبة.
والاكتفاء بساتر العورة هو ما صححه النووي في أكثر كتبه، ونقله عن الاكثرين، لانه حق لله تعالى.
وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن - ولو رجلا -. وللغريم منع الزائد على ساتر كل البدن، لا الزائد على ساتر العورة، لتأكد أمره، وكونه حقا للميت بالنسبة للغرماء، وأكمله للذكر ثلاثة يعم كل منها البدن، وجاز أن يزاد تحتها قميص وعمامة، وللانثى إزار، فقميص، فخمار فلفافتان.
ويكفن الميت بما له  فيجب الخ) تفريع على الاختلاف بالذكورة والأنوثة.
(وقوله: ما يستر غير الوجه والكفين) أي وهو جميع بدنها.
(قوله: لأن حق لله تعالى) أي لأن ساتر العورة حق لله تعالى، قياسا على الحي.
قال الكردي: حاصل ما اعتمده الشارح في كتبه أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام: حق الله تعالى: وهو ساتر العورة، وهذا لا يجوز لأحد إسقاطه مطلقا.
وحق الميت: وهو ساتر بقية البدن، فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره.
وحق الغرماء: وهو الثاني والثالث، فهذا للغرماء عند الاستغراق إسقاطه ولمنع منه دون الورثة.
وحق الورثة: وهو الزائد على الثلاث، فللورثة إسقاطه والمنع منه.
ووافق الجمال الرملي على هذه الأقسام إلا الثاني منها، فاعتمد أن فيه حقين، حقا لله تعالى، وحقا للميت.
فإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تعالى، فليس لأحد عنده إسقاط شئ من سابغ جميع البدن.
اه.
(قوله: وقال آخرون إلخ) معتمد.
وعبارة التحفة: وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة، لحق الله تعالى، كما يأتي عن المجموع، ويصرح به قول المهذب: إن ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا، أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا الواجب الذي هو لحق الله تعالى.
وأطال جمع متأخرون في الإنتصار له.
وعلى الأول: يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره، ولو قال الغرماء يكفن بساترها، والورثة بسابع، كفن في السابع اتفاقا: أن الزائد على ساترها من السابع حق مؤكد للميت لم يسقطه، فقدم به على الغرماء كالورثة، فيأثمون بمنعه، وإن لم يكن واجبا في التكفين، وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره لقوة الخلاف في وجوبه، وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب.
اه.
(قوله: ولو رجلا) أي ولو كان الميت رجلا.
(قوله: وللغريم إلخ) أي الذي دينه مستغرق للتركة.
وعبارة المغني: ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء: يكفن في ثوب.
والورثة: في ثلاثة.
أجيب الغرماء في الأصح لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر.
قال في المجموع: ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة، والورثة بساتر جميع البدن، نقل صاحب الحاوي وغيره، الاتفاق على ساتر جميع البدن.
ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة، جاز بلا خلاف.
اه.
(وقوله: منع الزائد على ساتر كل البدن) أي سواء قلنا أن الواجب ستر العورة فقط، أم قلنا الواجب ستر جميع البدن.
وذلك لأن الميت أحوج إلى براءة ذمته من التجمل الذي منه الزيادة على ثوب يعم جميع البدن - كما علمت - وخرج بالغريم، الوارث.
فليس له المنع من ذلك، حيث لم يوص الميت بثوب، لأنه ليس في الصرف للوارث منفعة تعود للميت، بخلاف الغريم.
(قوله: لا الزائد على ساتر العورة) أي ليس للغريم أن يمنع الزائد على ساتر العورة.
وهذا ظاهر على القول بأن الواجب ستر جميع البدن.
أم على القول بأن الواجب ستر العورة فقط: فيكون مستثنى من قولهم للغرماء منع ما يصرف للمستحب.
(وقوله: لتأكد أمره) أي الزائد بسبب قوة الخلاف في وجوبه.
(وقوله: وكونه إلخ) أي ولكون الزائد حقا للميت بالنسبة للغرماء، أي وأما بالنسبة لله تعالى، فحقه ساتر العورة فقط.
وما ذكر من التعليلين مبني على القول الأول، وهو أن الواجب ستر العورة أما على القول الثاني وهو أن الواجب ستر جميع البدن فعدم صحة منع الغريم لذلك الزائد ظاهر كما علمت، لكونه منع الواجب وهو لا يجوز.
(قوله: وأكمله) أي الكفن، أي الأفضل فيه.
(قوله: للذكر) أي ولو صبيا أو محرما.
(قوله: ثلاثة) أي لخبر عائشة - رضي الله عنها -: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.
رواه الشيخان.
(وقوله: يعم كل منها البدن) أي ما عدا رأس المحرم، ووجه المحرمة.
(قوله: وجاز) أي من غير كراهة.
(وقوله: أن يزاد تحتها) أي الثلاثة، وذلك لأن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف.
قال في النهاية: نعم، هي - أي الزيادة على الثلاث - خلاف الأولى - كما في المجموع - لانه - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.

لبسه حيا، فيجوز حرير ومزعفر للمرأة والصبي، مع الكراهة.
ومحل تجهيزه: التركة، إلا زوجة وخادمها: فعلى زوج غني عليه نفقتهما، فإن لم يكن له تركة فعلى من عليه نفقته، من قريب، وسيد، فعلى بيت  ومحل جواز الزيادة على ذلك: إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب: فلا.
اه.
بتصرف.
(وقوله: قميص) أي ساتر لجميع البدن.
قال في بشرى الكريم: وإطلاقهم يقتضى أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في جهتنا من جعله إلى نصف الساق وبلا أكمام: منكر شديد التحريم.
اه.
(قوله: وللأثنى) معطوف على الذكر، أي وأكمله للأنثى - ومثلها الخنثى - إزار، فقميص، فخمار، فلفافتان، لأنه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم.
وفي ع ش: قال الشافعي - رضي الله عنه - ويشد على صدر المرأة ثوب، لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل فتنتشر الأكفان.
قال الأئمة: وهذا ثوب سادس ليس من الأكفان، يشد فوقها، ويحل عنها في القبر.
اه.
قال في التحفة: هذا كله - أي ما ذكر من أن الأفضل للرجل ثلاثة، ويجوز رابع وخامس، وللأنثى خمسة، حيث لا دين وكفن من ماله، وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق، أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد، أو من بيت المال، أو وقف الأكفان، أو من مال الموسرين.
اه.
(قوله ويكفن الميت) أي ذكرا كان أو أنثى.
(وقوله: بما له لبسه حيا) أي بما يجوز له لبسه في حال الحياة من غير حاجة، فلا يكفن بالحرير من لبسه لحكة أو قمل ومات فيه.
نعم، لو استشهد فيه من لبسه لذلك أو غيره من أنواع الحاجة المبيحة للبسه كفن فيه، لأن السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه.
قال في النهاية، كما أفتى به الوالد، تبعا للأذرعي: ويقدم المتنجس على الطاهر الحرير عند ابن حجر، تبعا لشيخ الإسلام، واعتمد في المغني والنهاية وسم تقديم الحرير على المتنجس.
وانظر على الأول بالنسبة للصلاة، هل يصلي عليه مكشوف العورة ثم يكفن بالمتنجس، أو يستر بالحرير عند الصلاة عليه ثم ينزع منه ويكفن في المتنجس؟ والقياس على الحي الثاني: إن قلنا يشترط في الميت ما يشترط في المصلي الحي من الطهارة وستر العورة وغير ذلك، وإن قلنا لا يشترط ذلك، فله كل من الثاني والأول.
وفرض المسألة أنه وجد طاهر حرير، ومتنجس غير حرير، فإن لم يوجد إلا المتنجس، فيصلى عليه عاريا، ثم يكفن، إذ لا تصح مع النجاسة.
(قوله: فيجوز حرير ومزعفر الخ) تفريع على بما له لبسه.
(وقوله: للمرأة والصبي) أي والمجنون، وذلك لأنه يجوز لهم لبسه وهم أحياء فبعد الموت كذلك.
وخرج بذلك: الرجل والخنثى، فلا يدفنان فيهما إذا وجد غيرهما.
(قوله: مع الكراهة) متعلق بيجوز.
(قوله: ومحل تجهيزه) أي الميت.
والمراد بالتجهيز: المؤن، كأجرة التغسيل، وثمن الماء والكفن، وأجرة الحفر، والحمل.
(وقوله: التركة) أي إذا لم يتعلق بعينها حق لازم، كرهن، وزكاة.
وإلا قدم على التجهيز.
كما سيأتي في الفرائض.
(قوله: إلا زوجة) أي غير ناشزة.
(وقوله: وخادمها) أي المملوك لها أو المستأجر بالنفقة، فإن كان مستأجرا بالأجرة لم يجب تجهيزه على الزوج، لأنه ليس له إلا الأجرة.
(قوله: فعلى زوج غني) خبر لمبتدأ محذوف، أي فتجهيزهما على زوج غني، فإن كان معسرا جهزت من أصل تركتها، لا من خصوص نصيبه منها، كما اقتضاه كلامهم.
وقال بعضهم: بل من نصيبه منها إن ورث، لأنه صار موسرا به، وإلا فمن أصل تركتها مقدما على الدين، وهو متجه من حيث المعنى.
وإذا كفنت منها أو من غيرها لم يبق دينا عليه، للسقوط عنه بإعساره.
ويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس.
اه.
تحفة.
قال سم: ويحتمل الضبط بالفطرة.
اه.
فعليه.
ويكون الموسر: هو من ملك زيادة على كفاية يوم وليلة ما يصرفه في التجهيز.
والمعسر: هو الذي لا يملك ذلك.
(قوله: عليه نفقتهما) الجملة من المبتدإ أو الخبر صفة لزوج، أي زوج واجب عليه نفقتهما.
وخرج به: ما إذا لم تجب عليه نفقتهما، كأن كانت الزوجة صغيرة أو ناشزة، وكان الخادم مكترى بأجرة، فلا يلزم الزوج تجهيزهما.
(قوله: فإن لم يكن له تركة) مقابل لمحذوف، أي هذا إن كان له تركة، فإن لم يكن إلخ.
(وقوله: فعلى من عليه نفقته) أي فالتجهيز واجب على من وجب عليه نفقة ذلك الميت في حال حياته.
وهذا باعتبار الغالب، وإلا فقد يجب التجهيز على من لا تلزمه نفقته، كتجهيز الولد الكبير المعسر، فإنه واجب على أبيه، وكتجهيز المكاتب، فإنه واجب على سيده، مع أنهما لا يلزمهما نفقتهما حيين.
وقد لا يجب على من عليه نفقته حيا، كزوجة الأب، فإنه لا يلزم الإبن

المال، فعلى مياسير المسلمين.
ويحرم التكفين في جلد إن وجد غيره، وكذا الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين - فيما استظهره شيخنا -. ويحرم كتابة شئ من القرآن واسماء الله تعالى على الكفن.
ولا بأس بكتابته بالريق، لانه لا يثبت.
وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير  تجهيزها وإن لزمته نفقتها.
(قوله: من قريب) بيان لمن، والمراد به الأصل أو الفرع.
وفي البجيرمي: ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه وتركته لا تفي إلا بتجهيز أحدهما فقط، قدم الثاني على الأوجه، لتبين عجزه عن تجهيز غيره.
وأفتى به الشهاب م ر، كما ذكر ذلك ولده في شرحه.
اه.
(قوله: وسيد) أي فيما إذا مات رقيقة، ولو مكاتبا، وأم ولد.
وأما البعض فإن لم تكن بينه وبين سيده مهايأه، فمؤن التجهيز يكون منها على سيده بقدر ما فيه من الرق، والباقي من تركة المبعض.
وقال ع ش: على السيد نصف لفافة فقط، لأن الواجب عليه - بقطع النظر عن التبعيض - لفافة واحدة.
وفي مال المبعض لفافة ونصف، فيكمل له لفافتان، فيكفن فيهما، ولا يزاد ثالثة من ماله.
اه.
وإن كان بينه وبين سيده مهايأه، فمؤن التجهيز على ذي النوبة.
فلو لم يعلم موته في أي نوبة، فينبغي أن يكون كلا مهايأة.
فعلى سيده بقدر ما فيه من الرق، والباقي من تركته.
(قوله: فعلى بيت المال) أي فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت المال، كنفقته في حال الحياة.
قال في الروض وشرحه: ولا يلزم بيت المال ولا القريب إلا ثوب واحد، لتأدى الواجب به، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال، وكذا إن كفن بما وقف للتكفين، أو كان من مياسير المسلمين، اه.
ومر نظيره عن ابن حجر.
(قوله: فعلى مياسير المسلمين) أي فإن لم يكن بيت مال، فتجهيزه على مياسير المسلمين.
قال سم: ظاهره ول محجورين فعلى أوليائهم الإخراج.
اه.
والمراد بالموسر: من يملك كفاية سنة لممونه، وإن طلب واحد منهم تعين عليه، لئلا يتواكلوا.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ويحرم التكفين في جلد) أي لأنه مرد به.
(وقوله: إن وجد غيره) أي ولو كان حريرا فيقدم على الجلد.
(قوله: وكذا الطين إلخ) إي يحرم التكفين به مع وجود غيره.
(قوله: فإن لم يوجد ثوب) المناسب: فإن لم يوجد غيره، لأنه مقابل قوله: إن وجد غيره.
(قوله: فيما استظهره شيخنا) عبارته: ويحرم في جلد وجد غيره، لأنه مزر به، وكذا الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين، فيما يظهر.
اه.
وكتب سم: قوله فيما يظهر: هو ظاهر، وقضيته وجوب تعميمه بنحو الطين لوجوب التعميم في الكفن.
ولو لم يوجد إلا حب، فهل يجب التكفين فيه بإدخال الميت فيه لأنه ساتر؟ فيه نظر، ولا يبعد الوجوب.
قال م ر: ويتجه تقديم نحو الحناء المعجون على الطين، لأن التطيين مع وجوده إزراء به.
(قوله: ويحرم كتابة شئ من القرآن الخ) في فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه عن كتابة العهد على الكفن، وهو لا إله إلا الله والله أكبر.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد.
لا إله إلا الله.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقيل إنه اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك - صلى الله عليه وسلم -، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر، وتبعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدا عندك توفنيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.
هل يجوز؟ ولذلك أصل أم لا؟ (فأجاب) بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الأصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة الله في نعم الزكاة.
وأقره بعضهم بأنه قيل بطلب فعله لغرض صحيح مقصود، فأبيح، وإن علم أنه يصيبه نجاسة.
وفيه نظر.
وقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما، خوفا من صديد الميت، وسيلان ما فيه.
وقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع، لأن القصد ثم التمييز لا التبرك، وهنا القصد التبرك، فالأسماء المعظمة باقية على حالها، فلا يجوز تعريضها للنجاسة.
والقول بأنه قيل بطلب فعله إلخ، مردود، لأن مثل ذلك لا يحتج به، وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب ذلك، وليس كذلك.
اه.
(وقوله: أسماء الله تعالى) أي وكل اسم معظم كأسماء الملائكة والأنبياء.
(وقوله: على الكفن) متعلق بكتابه.
(قوله: ولا بأس) أي لا إثم.
(وقوله: بكتابة) أي شئ من القرآن ونحوه.
(قوله: لأنه) أي الريق لا يثبت، فلا تثبت النقوش المكتوبة به.
(قوله: وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير) ومثله كل

  • ولو امرأة - كما يحرم تزيين بيتها بحرير.
    وخالفه الجلال البلقيني، فجوز الحرير فيها وفي الطفل، واعتمده جمع، مع أن القياس الاول.
    (ودفنه في حفرة تمنع) بعد طمها (رائحة) أي ظهورها، (وسبعا) أي نبشه لها، فيأكل الميت.
    وخرج بحفرة: وضعه بوجه الارض ويبنى عليه ما يمنع ذينك، حيث لم يتعذر الحفر.
    نعم، من مات بسفينة وتعذر البر جاز إلقاؤه في البحر، وتثقيله ليرسب، وإلا فلا.
    وبتمنع ذينك ما يمنع أحدهما  ما المقصود به الزينة.
    (قوله: وخالفه الجلال البلقيني) قال ابن قاسم: هو الذي اعتمده م ر. اه.
    (وقوله: فجوز الحرير فيها) أي لأن ستر سريرها يعد استعمالا متعلقا ببدنها، وهو جائز لها، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز فعله لها بعد موتها، حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها، حيث رضي الورثة، وكانوا كاملين، ولا يقال إنه تضييع مال لأنه تضييع لغرض، وهو إكرام الميت وتعظيمه، وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز.
    م ر. سم.
    (قوله: مع أن القياس) أي على حرمة تزيين بيتها الأول، وهو الحرمة.
    (تنبيه) يسن كون الكفن أبيض، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض، فإنهم من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.
    رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
    وكونه مغسولا: لأنه للصديد، والحي أحق بالجديد، كما قاله أبو بكر رضي الله عنه.
    رواه البخاري.
    وتكره المغالاة فيه، لخبر: لا تغالوا في الكفن، فإنه يبلى سريعا.
    ومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجور عليه أو غائبا، أو الميت مفلسا، وإلا حرمت.
    قاله م ر. وانظر هذا من قوله عليه الصلاة والسلام: أحسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى تتباهى بأكفانهم.
    فإنه يقتضي أنه لا يبلى.
    وأجيب بأن المباهاة: إما قبل البلاء، أو بعد إعادتها.
    أفاده البجيرمي.
    (قوله: ودفنه) بالجر معطوف على غسله، أي وكدفنه.
    فهو فرض كفاية.
    (وقوله: في حفرة تمنع الخ) وذلك لأن حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه، وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها، واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما.
    قال سم: الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها، فحيث منعت ما ذكر كفت، فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر، وإلا فلا.
    اه.
    (قوله: بعد طمها) متعلق بتمنع.
    والطم: رد التراب إليها.
    قال في المصباح: طممت البئر وغيرها بالتراب طما، من باب قتل، ملأتها حتى استوت مع الأرض.
    وطمها التراب: فعل بها ذلك.
    اه.
    (قوله: أي ظهورها) أفاد بتقدير المضاف أن نفس الرائحة لا سبيل إلى منعها، وأن الممنوع ظهورها فقط.
    (قوله: وسبعا) معطوف على رائحة، أي وتمنع سبعا.
    (قوله: أي نبشه لها) أفاد بتقدير المضاف أن المراد بمنع الحفرة للسبع منعها نبش السبع لها.
    (وقوله: فيأكل) بالنصب بأن مضمرة، معطوف على نبشه على حد: ولبس عباءة وتقر عيني وهو من عطف المسبب على سببه، أي تمنع النبش الذي يتسبب عنه أكله للميت.
    (قوله: وخرج بحفرة وضعه بوجه الأرض) أي فلا يكفي، لأنه ليس بدفن.
    قال ع ش: وفي حكمه حفرة لا تمنع ما مر إذا وضع فيها ثم بني عليه ما يمنع ذينك، أي الرائحة والسبع.
    اه.
    (قوله: ويبنى عليه) أي على الميت، أي حواليه.
    والفعل منصوب بأن مضمرة معطوف على وضع، على حد ما مر آنفا.
    ومثل البناء عليه - بالأولى - ما لو ستر بكثير نحو تراب أو حجارة.
    (وقوله: ما يمنع ذينك) أي الرائحة والسبع.
    (قوله: حيث لم يتعذر الحفر) متعلق بمحذوف، أي فلا يكفي ذلك، حيث لم يتعذر الحفر، بأن أمكن، فإن تعذر، كأن كانت الأرض خوارة أو ينبع منها ماء يفسد الميت وأكفانه، جاز ذلك.
    (قوله: نعم، من مات إلخ) انظر هو مرتبط بأي شئ؟ وظاهر صنيعه أنه مرتبط بالقيد، أعني حيث لم يتعذر الحفر، ولا معنى له.
    فكان الأولى أن يبدل ذلك بقوله فإن تعذر الحفر كفى، كما لو مات بسفينة إلخ، وتكون الكاف للتنظير وعبارة ابن حجر على بافضل - وخرج بالحفرة: ما وضع على وجه: الأرض وبنى عليه ما يمنعهما، فإنه لا يكفي، إلا إن تعذر الحفر، كما لو مات بسفينة الخ.
    اه وهي نص فيما ذكرناه ثم ظهر صحة جعله مرتبطا بقول المتن
  • كأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن موتاه - فيجب بناء القبر، بحيث يمنع وصولها إليه.
    وأكمله قبر واسع عمق أربعة أذرع ونصف بذراع اليد.
    ويجب اضطجاعه للقبلة.
    ويندب الافضاء بخده الايمن - بعد تنحية الكفن عنه - إلى نحو تراب، مبالغة في الاستكانة والذل، ورفع رأسه بنحو لبنة.
    وكره صندوق - إلا  ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة، وإلا فإن تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه، ولكن به مانع كسبع، ألقي في البحر، بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه.
    لكن كان عليه أن يؤخره عن قوله وبتمنع ذينك إلخ.
    (قوله: جاز إلقاؤه في البحر) فيه نظر، لأنه إذا تعذر البر يجب إلقاؤه فيه.
    وعبارة البجيرمي: يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا، ويرمى في البحر.
    وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى.
    اه.
    ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما قابل الإمتناع، فيصدق بالوجوب.
    (قوله: ليرسب) بضم السين، أي ينزل في قعر البحر.
    (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.
    (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.
    (قوله: وبتمنع ذينك) معطوف على بحفرة، أي وخرج بقوله تمنع الرائحة والسبع.
    (وقوله: ما يمنع) فاعل خرج المقدر.
    (وقوله: أحدهما) أي السبع أو الرائحة.
    (قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط.
    وذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن كانت تمنع السبع.
    قال في التحفة: وهي بيوت تحت الأرض.
    وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول.
    ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد.
    اه.
    (قوله: الحفر) مفعول اعتادت.
    (وقوله: عن موتاه) متعلق بالحفر، وضميره يعود على المحل.
    (قوله: فيجب الخ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع الحفر.
    (قوله: بحيث الخ) الباء للتصوير.
    أي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول السباع إلى الميت.
    قال في التحفة: فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي - وجب صندوق.
    كما يعلم مما يأتي.
    اه.
    (قوله: وأكمله الخ) أفاد به أن ما مر أقله، وكان الأولى التصريح به هناك، يعني أن الأكمل في القبر أن يكون واسعا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: أحفروا، وأوسعوا وأعمقوا.
    والتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه.
    قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك مقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه، لا أزيد من ذلك، لأن فيه تحجيرا على الناس.
    اه.
    (قوله: في عمق الخ) الذي يظهر أن في بمعنى مع، وإضافة عمق لما بعده لأدنى ملابسة، أي والأكمل أن يكون واسعا، مع عمق قدره أربعة أذرع ونصف.
    وعبارة التحفة مع الأصل: ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه، ويعمق، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ، وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة.
    اه.
    (تنبيه) الأكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا، وهو أن يحفر في جانب القبر من أسفل قدر ما يسع الميت، لكن هذا إن صلبت الأرض، أما لو كانت رخوة فالأفضل الشق، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن وغيره، ويجعل الميت بينهما.
    (قوله: ويجب إضجاعه) أي الميت في القبر على شقه الأيمن.
    (وقوله: للقبلة) أي تنزيلا له منزلة المصلي، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما، إن لم يتغير، وإلا فلا ينبش.
    ويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر، فيجوز استقباله واستدباره.
    نعم، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم، نفخت فيه الروح، ولم ترج حياته، يجب استدبارها للقبلة، ليكون الجنين مستقبل القبلة، لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه.
    وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار، لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار، وعكسه.
    فإن لم تنفخ فيه الروح: لم يجب الاستدبار في أمه، لأنه لا يجب استقباله حينئذ.
    نعم، استقباله أولى.
    فإن رجيت حياته لم يجز دفنه معها، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن يقال: يوضع نحو حجر على بطنها ليموت، فإن فيه قتلا للجنين.
    (قوله: ويندب الإفضاء إلخ) أي يندب إلصاق خده الأيمن بالتراب.
    (وقوله: بعد تنحية الكفن عنه) أي بعد إزالة

لنحو نداوة فيجب - ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه ويحرم دفن اثنين من جنسين بقبر، إن لم يكن بينهما محرمية، أو زوجية، ومع أحدهما كره - كجمع متحدي جنس فيه بلا حاجة.
ويحرم أيضا: إدخال ميت على آخر، وإن اتحدا جنسا، قبل بلاء جميعه، ويرجع فيه لاهل الخبرة بالارض.
ولو وجد  الكفن عن خده.
(وقوله: إلى نحو تراب) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر واللبن.
(وقوله: مبالغة إلخ) تعليل لندب الإفضاء المذكور.
وما أحسن قول بعضهم: فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * * من التراب على خديه مجعول؟ (قوله: ورفع رأسه إلخ) أي ويندب رفع رأسه.
(وقوله: بنحو لبنة) أي طاهرة.
واللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن - بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين، ويبنى به.
ودخل تحت نحو كوم تراب وحجر.
(قوله: وكره صندوق) أي جعل الميت فيه، لأنه ينافي الاستكانة والذل المقصودين من وضعه في التراب، ولأن في إضاعة مال.
وعبارة الروض وشرحه: ويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك، فإن احتيج إلى الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في الأرض - فلا كراهة، وهو - أي الصندوق المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن، ولأنه من مصالح دفنه الواجب.
اه.
ملخصا.
(قوله: فيجب) أي الصندوق.
وهو مفرع على الاستثناء.
(قوله: ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه) أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب عليه من نحو لبن.
وما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع.
وظاهر عبارة المنهاج: ندب السد، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد.
كما نبه عليه في التحفة، وعبارتها مع الأصل: ويسد فتح اللحد بلبن، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن اتباعا لما فعل به - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ومنع التراب والهوام.
وكاللبن في ذلك غيره.
وآثره لأنه المأثور كما تقرر، وظاهر صنيع المتن: أن أصل سد اللحد مندوب، كسابقه ولاحقه، فتجوز إهالة التراب عليه من غير سد، وبه صرح غير واحد.
لكن بحث غير واحد وجوب السد عليه، كما عليه الإجماع الفعلي من زمنه - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن، فتحرم تلك الإهالة، لما فيها من الإزراء وهتك الحرمة، وإذا حرموا ما دون ذلك، ككبه على وجهه، وحمله على هيئة مزرية، فهذا أولى.
اه.
(قوله: يحرم دفن اثنين من جنسين بقبر) المراد بالجنس هنا وفيما بعده، الجنس العرفي، وهو ما يشمل النوع والصنف.
وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر، التابع لشيخه شيخ الإسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا كرجلين أو امرأتين، أو اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيدية، كره دفنهما معا.
فإن اختلفا ولم يكن بينهما ما مر حرم ذلك.
والذي جرى عليه م ر: الحرمة مطلقا، اتحد الجنس أو اختلف، كان بينهما محرمية أو لا.
وذلك لأن العلة في منع الجمع التأذى، لا الشهوة.
فإنها قد انقطعت بالموت.
(قوله: إن لم يكن بينهما) أي الاثنين.
(قوله: ومع أحدهما: كره) أي ومع وجود المحرمية أو الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد.
(قوله: كجمع متحدي جنس فيه) أي كما أنه يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد.
(قوله: بلا حاجة) متعلق بكل من يحرم وكره، أي محل الحرمة أو الكراهة إن لم يكن حاجة، وإلا فلا حرمة ولا كراهة، كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر، أو لم يوجد إلا كفن واحد، لانه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ويقدم أقرأهما للقبلة، ويجعل بينهما حاجز تراب.
(قوله: ويحرم أيضا) أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء.
قال في النهاية: عللوه - أي حرمة الإدخال - بهتك حرمته.
ويؤخذ منه عدم حرمة نبش قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني، إن لم تظهر له رائحة، إذ لا هتك للأول فيه.
وهو ظاهر، وإن لم يتعرضوا له، فيما أعلم.
اه.
(قوله: وإن اتحدا) أي الميت الذي في القبر، والميت المدخل عليه.
(قوله: قبل بلاء جميعه) متعلق بيحرم، أي يحرم الإدخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في القبر.
قال سم: وأفهم جواز النبش، بعد بلاء جميعه.
ويستثنى قبر عالم مشهور، أو ولي مشهور، فيمتنع نبشه.
اه.
(قوله: ويرجع فيه) أي في البلاء، أي مدته.
(وقوله: لأهل الخبرة بالأرض) أي لأهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها الميت في أرضهم.
(قوله: ولو وجد بعض عظمه قبل تمام الحفر وجب رد ترابه، أو بعده فلا.
ويجوز الدفن معه، ولا يكره الدفن ليلا - خلافا للحسن البصري - والنهار أفضل للدفن منه، ويرفع القبر قدر شبر ندبا، وتسطيحه أولى من تسنيمه.
ويندب لمن على شفير القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه قائلا مع الاولى: * (منها خلقناكم) *. ومع الثانية: * (وفيها نعيدكم) *. ومع الثالثة: * (ومنها نخرجكم تارة أخرى) *. (مهمة) يسن وضع جريدة خضراء على القبر، للاتباع، ولانه يخفف عنه ببركة تسبيحها.
وقيس بها  بعض عظمه) أي الميت الذي في القبر.
(وقوله: قبل تمام الحفر) أي قبل أن يكمل حفر القبر.
(قوله: وجب رد ترابه) أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما يلزم عليه من الإدخال المحرم.
وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر، بأن كثر الموتى، وإلا فلا بأس بذلك.
(قوله: أو بعده) أي أو وجد عظمه، بعد تمام الحفر، فلا يجب رد التراب.
(قوله: ويجوز الدفن معه) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله.
وعبارة التحفة: أو بعده نحاه ودفن الآخر.
فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه، فظاهر قولهم نحاه حرمة الدفن هنا، حيث لا حاجة، ليس ببعيد، لأن الإيذاء هنا أشد.
اه.
(قوله: ولا يكره الدفن ليلا) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، وكذا الخلفاء الراشدون.
(قوله: خلافا للحسن البصري) أي فإن الدفن ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجه: لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا.
وفي البجيرمي ما نصه: وفي الخصائص ودفن بالليل، وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري، تمسكا بظاهر خبر ابن ماجه بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا أي بالدفن ليلا، لخوف انفجار الميت وتغيره.
وخلاف الأولى عند سائر العلماء، وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا، ثم رخص.
اه.
مناوي.
(قوله: والنهار أفضل) أفعل التفضيل على غير بابه، أي فاضل، وذلك لأنه هو المندوب، بخلاف الدفن ليلا، فليس بمندوب، حتى أنه يكون فاضلا.
ومحل كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير، وإلا حرم.
(قوله: ويرفع القبر قدر شبر) أي ليعرف فيزار ويحترم.
وصح أن قبر - صلى الله عليه وسلم - رفع نحو شبر.
(قوله: وتسطيحه أولى من تسنيمه) لما صح من القاسم بن محمد: أن عمته عائشة - رضي الله عنهم - كشفت له عن قبره - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه، فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
ورواية البخاري: أنه مسنم.
حملها البيهقي على أن تسنيمه حادث، لما سقط جداره، وأصلح زمن الوليد.
اه.
تحفة.
والتسطيح: جعل القبر مسطحا، أي مستويا له سطح.
قال في المصباح: سطحت القبر تسطيحا: جعلت أعلاه كالسطح.
وأصل السطح: البسط.
اه.
والتسنيم: جعله مسنما، أي مرتفعا على هيئة سنام البعير.
قال في المصباح: سنمت القبر تسنيما: إذا رفعته عن الأرض كالسنام.
اه.
(قوله: ويندب لمن على شفير القبر) أي لمن هو واقف على طرف القبر.
(قوله: أن يحثي) أي بعد سد اللحد، وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة، لأنه مطلوب.
(قوله: ثلاث حثيات) أي من تراب، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حثى من قبل رأس الميت ثلاثا.
رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد.
قال ع ش: وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة، وإن تعدد المدفنون.
(قوله: قائلا) حال من فاعل يحثي.
(قوله: منها خلقناكم) ويزيد على ذلك: اللهم لقنه عند المسألة حجته.
(وقوله: ومع الثانية وفيها نعيدكم) ويزيد عليه: اللهم افتح أبواب السماء لروحه.
(وقوله: ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى) ويزيد عليه: اللهم جاف الأرض عن جنبيه.
(فائدة) عن الإمام تقي الدين، عن والده، عن الفقيه أبي عبد الله محمد الحافظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي حال إرادته - وقرأ عليه * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * سبع مرات، وجعله مع الميت في كفنه أو قبره، لم يعذب ذلك الميت في القبر.
(قوله: مهمة: يسن وضع جريدة إلخ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس الميت، لانه - صلى الله عليه وسلم - وضع عند رأس

ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب.
ويحرم أخذ شئ منهما ما لم ييبسا لما في أخذ الاولى من تفويت حظ الميت المأثور عنه (ص)، وفي الثانية من تفويت حق الميت بارتياح الملائكة النازلين لذلك.
قاله شيخانا ابن حجر وزياد.
(وكره بناء له) أي للقبر، (أو عليه) لصحة النهي عنه بلا حاجة، كخوف نبش، أو حفر  عثمان بن مظعون صخرة، وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن فيه من مات من أهلي.
ورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح، ولانه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم.
رواه الشافعي، وبقبر سعد رواه ابن ماجة، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه الترمذي.
وسعد هذا هو ابن معاذ.
ويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا باردا، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه.
ويكره رشه بماء ورد ونحوه، لأنه إسراف وإضاعة مال.
قال الأذرعي: والظاهر كراة رشه بالنجس، أو تحريمه.
اه.
من شرح الروض.
(قوله: للاتباع) هو ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا نمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه، فقلنا: مالك يا رسول الله؟ فقال: أما تسمعون ما أسمع؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا: فبم ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يتنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة.
فدعا بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة.
قلنا يا رسول الله: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين.
(قوله: ولأنه الخ) معطوف على للاتباع.
(وقوله: يخفف عنه) أي عن الميت.
(وقوله: ببركة تسبيحها) أي الجريدة الخضراء، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا، بنص: * (وإن من شئ إلا يسبح بحمده) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة.
(قوله: وقيس بها) أي بالجريدة الخضراء.
(وقوله: ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب) اندرج تحت نحو كل شئ رطب، كعروق الجزر، وورق الخس واللفت.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر: غرس الأشجار والرياحين، ولم يبينوا كيفيته.
لكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة، فشمل القبر كله، فيحصل المقصود بأي محل منه.
نعم، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه - صلى الله عليه وسلم - وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت.
اه.
وينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة الخضراء، ومن الرياحين - كلما يبس: لتحصل له بركة مزيد تسبيحه، وذكره كما في الحديث.
(قوله: ويحرم أخذ شئ منهما) أي من الجريدة الخضراء، ومن نحو الريحان الرطب.
وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا، أي على مالكه وغيره.
وفي النهاية: ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه، فقيد ذلك بغير مالكه.
وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين، فلا يجوز لمالكه أخذه، لتعلق حق الميت به، وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه.
(قوله: لما في أخذ الأولى) وهي الجريدة الخضراء.
(وقوله: من تفويت حظ الميت) أي منفعته، وهو التخفيف عنه ببركة تسبيحها.
(قوله: وفي الثانية) أي ولما في أخذ الثانية.
والأولى حذف لفظ في، أو زيادة لفظ أخذ، بعدها، ومراده بالثانية: خصوص الريحان، لأن الملائكة إنما ترتاح به فقط، لا الريحان ونحوه: وإن كان ظاهر صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب.
(وقوله: من تفويت حق الميت) بيان المقدرة.
(وقوله: بارتياح الملائكة) الباء سببية متعلقة بمحذوف صفة لحق، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة.
ولو أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك، أي للارتياح بالريحان الرطب.
ولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت.
ثم رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته، ولفظه: هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا؟ سئل العلامة تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم ينكره.
اه.
وقال شيخ الإسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه المنع، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك.
ومثله فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف، لتفويت حظ الميت، لما تقرر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.
اه.
(قوله: وكره بناء له) أي في باطن الأرض.
(قوله: أو عليه)

سبع أو هدم سيل.
ومحل كراهة البناء، إذا كان بملكه، فإن كان بناء نفس القبر بغير حاجة مما مر، أو نحو قبة عليه بمسبلة، وهي ما اعتاد أهل البلد الدفن فيها، عرف أصلها ومسبلها أم لا، أو موقوفة، حرم، وهدم وجوبا، لانه يتأبد بعد انمحاق الميت، ففيه تضييق على المسلمين بما لا غرض فيه.
(تنبيه) وإذا هدم، ترد الحجارة المخرجة إلى أهلها إن عرفوا، أو يخلى بينهما، وإلا فمال ضائع، وحكمه معروف - كما قاله بعض أصحابنا - وقال شيخنا الزمزمي: إذا بلي الميت وأعرض ورثته عن الحجارة، جاز الدفن  أي وكره بناء على القبر، أي فوقه.
والمراد: في حريمه أو خارجه.
ولا فرق فيه بين قبة أو بيت، أو مسجد، أو غير ذلك.
(قوله: لصحة النهي عنه) أي عن البناء.
وهو ما رواه مسلم، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجصص القبر وأن يبنى عليه.
زاد وأن يقعد عليه الترمذي: وأن يكتب عليه، وأن يوطأ عليه.
وقال: حديث حسن صحيح.
اه.
شرح البهجة.
(قوله: بلا حاجة) متعلق ببناء، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره.
(قوله: كخوف نبش الخ) تمثيل للحاجة.
(قوله: ومحل كراهة البناء) أي لنفس القبر أو عليه.
(قوله: إذا كان) أي البناء.
(وقوله: بملكه) أي الباني.
(قوله: فإن كان بناء نفس القبر الخ) الأولى والأخصر أن يقول: وإلا بأن كان في مسبلة إلخ.
(قوله: بغير حاجة مما مر) وهو خوف نبش، أو حفر سبع، أو هدم سيل.
(قوله: أو نحو قبة) معطوف على نفس القبر، أي أو بناء نحو قبة على القبر، كتحويط عليه، وبناء المسجد أو دار.
قال في التحفة: وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا، لأنه لا يسمى بناء عرفا؟ والذي يتجه الأول، لأن العلة السابقة من التأبيد موجودة فيه.
اه.
وقال سم: لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الأحجار المذكورة لحفظه من النبش والدفن.
اه.
وقال البجيرمي: واستثنى بعضهم قبور الأنبياء والشهداء والصالحين ونحوهم.
برماوي.
وعبارة الرحماني.
نعم، قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقية لإحياء الزيارة والتبرك.
قال الحلبي: ولو في مسبلة، وأفتى به، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري، وقال: الحق خلافه.
وقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة.
اه.
(قوله: بمسبلة) خبر كان، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها.
(قوله: وهي) أي المسبلة.
(قوله: عرف أصلها) من كونها كانت مملوكة فسبلت، أو مواتا وجعلوها مقبرة.
(قوله: ومسبلها) أي واقفها.
(قوله: أم لا) أي أم لم يعرف أصلها ومسبلها، بأن جهل ذلك.
(قوله: أو موقوفة) معطوف على مسبلة، واعترض بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه.
ويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل مواتا اعتادوا الدفن فيه، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا.
والعطف من عطف الخاص على العام.
(قوله: حرم) جواب الشرط.
قال سم: لا يبعد أن مثل البناء ما لو جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا.
فليتأمل.
اه.
(قوله: وهدم جوبا) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد.
وقال ابن حجر: ويبنغي أن لكل أحد هدم ذلك، ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع للإمام.
اه.
بجيرمي.
(قوله: لأنه يتأبد) أي لأن البناء يستمر بعد بلاء الميت، فيحرم الناس تلك البقعة.
(قوله: ففيه) أي البناء بسبب تأبيده.
(قوله: بما لا غرض) أي شرعي.
(وقوله: فيه) ضميره يعود على ما الواقعة على بناء.
(قوله: وإذا هدم) أي البناء.
(قوله: أو يخلى بينهما) أي بين الحجارة وأهلها.
(قوله: وإلا فمال ضائع) أي وإن لم يعرفوا، فهو مال ضائع.
(وقوله: وحكمه معروف) وهو أن الأمر فيه لبيت المال إن انتظم، فإن لم ينتظم، فهو لصلحاء المسلمين، يصرفونه في وجوه الخير.
وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه - هل يجوز لأحد الأخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء قبر أم لا؟ (فأجاب) بقوله: إن علم مالك تلك الأحجار فواضح أنه لا يجوز الأخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا، وإن جهل، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ منها، وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال، فلمن له فيه حق الأخذ منها بقدر حقه.
اه.
(قوله: إذا بلي) هو بفتح فكسر، بمعنى أفنته الأرض.
(قوله: وأعرض ورثته عن الحجارة) أي المبني بها قبر مورثهم.
(قوله: جاز

مع بقائها، إذا جرت العادة بالاعراض عنها، كما في السنابل.
(و) كره (وطئ عليه) أي على قبر مسلم، ولو مهدرا قبل بلاء (إلا لضرورة)، كأن لم يصل لقبر ميته بدونه، وكذا ما يريد زيارته ولو غير قريب.
وجزم شرح مسلم - كآخرين - بحرمة القعود عليه والوطئ، لخبر فيه يرده أن المراد بالجلوس عليه جلوسه لقضاء الحاجة، كما بينته رواية أخرى.
(ونبش) وجوبا قبر من دفن بلا طهارة (لغسل) أو تيمم.
نعم، إن تغير ولو بنتن، حرم.
ولاجل مال غير، كأن دفن في ثوب مغصوب، أو أرض مغصوبة، إن طلب المالك، ووجد ما يكفن أو يدفن فيه، وإلا لم يجز النبش أو سقط فيه متمول وإن لم يطلبه مالكه، لا للتكفين إن دفن بلا كفن، ولا للصلاة بعد  الدفن) جواب إذا.
(وقوله: مع بقائها) أي الحجارة.
(قوله: إذا جرت العادة بالإعراض عنها) فإن لم تجر العادة به لا يجوز الدفن مع بقائها.
(قوله: كما في السنابل) أي سنابل الحصادين، فإنه يجوز أخذها إذا اعتاد أهلها الإعراض عنها.
ومثلها برادة الحدادين، كما سيأتي توضيحه في فصل اللقطة.
(قوله: كره وطئ عليه) أي مشى عليه برجله.
(قال في المصباح: وطئته برجلي أطؤه، وطأ: علوته.
اه.
ومثله بالأولى الجلوس، وفي معناهما الاستناد إليه، والاتكاء عليه.
والحكمة في ذلك توقير الميت واحترامه.
وخرج بقوله عليه الوطئ: على ما بين المقابر - ولو بالنعل - فلا يكره.
كما نص عليه في المغنى وعبارته: ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على المشهور، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: إنه يسمع خفق نعالهم.
وما ورد من الأمر بإلقاء السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن، يحتمل أن يكون لأنه من لباس المترفهين، أو أنه كان فيهما نجاسة.
والنعال السبتية - بكسر السين - المدبوغة بالقرط.
اه.
(وقوله: أي على قبر مسلم) خرج به قبر الكافر، فلا كراهة فيه لعدم احترامه.
قال م ر: والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه، لكن ينبغي اجتنابه لأجل كف الأذى عن أحيائهم إذا وجدوا.
ولا شك في كراهة المكث في مقابرهم.
(وقوله: ولو مهدرا) أي كتارك الصلاة، وزان محصن.
(قوله: قبل بلاء) متعلق بوطئ، أي يكره الوطئ عليه إن كان قبل بلاء الميت، أما بعده، بأن مضت مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شئ في القبر، فلا يكره.
(قوله: إلا لضرورة) أي يكره ذلك عند عدم الحاجة، فإن وجدت فلا كراهة.
(قوله: كأن لم يصل إلخ) تمثيل للضرورة.
(وقوله: بدونه) أي الوطئ.
(قوله: وكذا ما يريد زيارته) أي وكذلك لا يكره ما ذكر إذا لم يمكنه الوصول إلى قبر ميت يريد زيارته إلا به، ولو كان ذلك الميت غير قريب له.
ومثله ما إذا لم يتمكن من الدفن إلا به، فلا يكره.
(قوله: وجزم شرح مسلم) مبتدأ خبره جملة يرده.
(وقوله: لخبر فيه) أي لخبر يدل على التحريم، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.
(قوله: كما بينته) أي هذا المراد.
(وقوله: رواية أخرى) أي رواها ابن وهب في مسنده بلفظ: ومن جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط.
(قوله: ونبش وجوبا الخ) شروع في بيان حكم النبش بعد الدفن.
(قوله: لغسل) متعلق بنبش، أي يجب لأجل غسل تداركا للواجب.
(قوله: أو التيمم) أي أو لتيمم، لكن بشرطه.
وهو فقد الماء أو الغاسل.
(قوله: نعم، إن تغير) أي الميت، وهو استدراك من وجوب النبش بعد الدفن.
(قوله: ولو بنتن) أي ولو كان التغير بنتن، ولا يشترط التقطع.
(قوله: حرم) أي نبشه لذلك لما فيه من هتك الحرمة.
(قوله: ولأجل الخ) معطوف على الغسل.
(وقوله: مال غير) بالإضافة، أي ونبش أيضا وجوبا لأجل تحصيل مال الغير ليصل لحقه، وإن تغير وإن غرم الورثة مثله أو قيمته.
(قوله: كأن دفن في ثوب إلخ) تمثيل لنبشه لأجل مال الغير.
(قوله: إن طلب المالك) أي ذلك الثوب أو الأرض.
فالمفعول محذوف.
ويكره له ذلك - كما نقل عن النص - ويسن في حقه الترك.
(قوله: ووجد ما يكفن أو يدفن فيه) أي ووجد ثوب يكفن فيه غير الثوب المغصوب، أو أرض يدفن فيها غير الأرض المغصوبة.
(قوله: وإلا لم يجز) أو وإن لم يطلب المالك ذلك ولم يوجد ما يكفن فيه، أو يدفن فيه غير ذلك الثوب أو الأرض المغصوبين لم يجز النبش.
قال ع ش: وعدم طلب المالك ذلك شامل لما لو سكت عن الطلب ولم يصرح بالمسامحة، فيحرم إخراجه.
اه.
بالمعنى.
(قوله: أو سقط فيه) معطوف على دفن، أي وكأن سقط في القبر.
(وقوله: متمول) قال في

إهالة التراب عليه.
(ولا تدفن امرأة) ماتت (في بطنها جنين حتى يتحقق موته)، أي الجنين.
ويجب شق جوفها والنبش له إن رجي حياته بقول القوابل، لبلوغه ستة أشهر فأكثر، فإن لم يرج حياته حرم الشق، لكن يؤخر  التحفة: ولو من التركة وإن قل، وتغير الميت، ما لم يسامح مالكه أيضا.
اه.
(قوله: وإن لم يطلبه مالكه) غاية في وجوب النبش عند سقوط متمول، أي يجب النبش لأجل إخراج المتمول، وإن لم يطلبه مالكه، لأن في إبقائه في القبر إضاعة مال.
قال في النهاية: وقيده - أي وجوب النبش - في المهذب: بطلبه له.
قال في المجموع: ولم يوافقوه عليه.
ولو بلع مال غيره وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم - كما نقله في الروضة عن صاحب العدة، وهو المعتمد - نبش، وشدق جوفه، وأخرج منه، ودفع لمالكه.
فإن ابتلع مال نفسه فلا ينبش، ولا يشق، لاستهلاكه له حال حياته.
اه.
بحذف.
(قوله: لا للتكفين) معطوف على الغسل، أي لا ينبش لأجل التكفين.
وذلك لأن الغرض منه الستر.
وقد حصل بالتراب مع ما في نبشه من هتك الحرمة.
(وقوله: ولا للصلاة) أي ولا ينبش لأجل الصلاة عليه إن دفن بغير صلاة، لأنها تسقط بالصسلاة على القبر.
(قوله: بعد إهالة التراب عليه) راجع للصورتين، فهو متعلق بالفعل المقدر، أي لا ينبش لما ذكر من التكفين والصلاة بعد إهالة التراب عليه، أي جعل التراب عليه، فإن لم يهل التراب عليه جاز إخراجه لما ذكر، لعدم انتهاك الحرمة حينئذ.
(والحاصل) يحرم نبش الميت بعد دفنه إلا لضرورة، وهي كالصور المارة.
وبقي صور للضرورة المجوزة للنبش غير ما ذكره المؤلف، منها: ما لو بشر إنسان بمولود، فقال إن كان ذكرا فعبدي حر، أو أنثى، فأمتي حرة، ودفن المولود قبل العلم بحاله، فينبش، ليعلم من وجدت صفته.
أو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، أو أنثى فطلقتين، فولدت ميتا، ودفن، وجهل حاله فالأصح - في الزوائد - نبشه.
أو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أته امرأته، وأن هذا الولد ولده منها، وطلب إرثه منها.
وادعت امرأة أنه زوجها، وأن هذا ولدها منه، وطلبت إرثها منه، وأقام كل بينه، فإنه ينبش، فإن وجد خنثى: قدمت بينة الرجل.
أو لحق الميت سيل أو نداوة، فينبش لنقله.
وقد نظم بعض تلك الصور الفقيه محمد بن عبد الولي بن جعمان في قوله: يحرم نبش الميت إلا في صور * * فهاكها منظومة ثنتي عشر من لم يغسل والذي قد بليا * * أي صار تربا وكذا إن ووريا في أرض أو ثوب كلاهما غصب * * أو بالع مال سواه وطلب أو خاتم ونحوه قد وقعا * * في القبر أو لقبلة ما أضجعا أو يدفن الكافر في أرض الحرم * * أو يتداعى اثنان ميتا يطم أو يلحق الميت سيل أو ندى * * أو من على صورته قد شهدا أو جوفها فيه جنين يرتجى * * حياته فواجب أن يخرجا أو قال إن كان جنينها ذكر * * فطلقة والضعف للأنثى استقر فيدفن المولود قبل العلم * * بحاله هذا تمام النظم والحمد لله وصلى دائما * * على النبي أحمد وسلما والآل والصحب جميعا ما همى * * غيث ولاح البرق في جوالسما (قوله: في بطنها جنين) أي لم ترج حياته، بأن لم يبلغ ستة أشهر.
وإنما قيدنا بذلك لأجل الغاية بعده، لأنه لا يترك الدفن.
وهو في بطن أمه إلى أن يتحقق موته إلا في هذه الحالة.
أما إذا رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر، فيجب شق جوفها قبل الدفن ولا يؤخر الدفن، ويترك في بطن أمه حتى يموت، فإن دفنت قبل الشق وجب النبش والشق.
(قوله: ويجب شق جوفها الخ) أي لأن مصلحة إخراجه أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها.
(قوله: والنبش له) أي للشق.
(قوله: إن رجى حياته) أي الجنين، وهو قيد لوجوب الشق والنبش له.
(وقوله: بقول القوابل) متعلق برجي.

الدفن حتى يموت - كما ذكر - وما قيل إنه يوضع على بطنها شئ ليموت غلط فاحش.
(ووري) أي ستر بخرقة (سقط ودفن) وجوبا، كطفل كافر نطق بالشهادتين، ولا يجب غسلهما، بل يجوز.
وخرج بالسقط العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ستر.
ولو انفصل بعد أربعة أشهر غسل، وكفن، ودفن وجوبا.
(فإن اختلج) أو استهل بعد انفصاله (صلي عليه) وجوبا.
(وقوله: لبلوغه إلخ) متعلق برجى أيضا.
(قوله: فإن لم يرج حياته) أي لعدم بلوغه ستة أشهر.
(قوله: حرم الشق) أي النبش لأجله إذا دفنت قبل تحقق موته.
(قوله: لكن يؤخر الدفن حتى يموت) قال ع ش: أي ولو تغيرت، لئلا يدفن الحمل حيا.
اه.
(قوله: كما ذكر) أي في المتن بقوله: حتى يتحقق موته.
(قوله: وما قيل) متبدأ، خبره غلط فاحش.
وعبارة النهاية: وقول التنبيه ترك عليه شئ حتى يموت، ضعيف، بل غلط فاحش.
فليحذر.
اه.
وكتب ع ش قوله: غلط فاحش، ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا، بلغ ستة أشهر أو لا لعدم تيقن حياته.
اه.
(قوله: وووري الخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالميت الكبير، شرع في بيان حكم السقط.
(قوله: أي ستر) تفسير لو ووري.
(قوله: سقط) نائب فاعل ووري، وهو بتثليث السين، الولد النازل قبل تمام أشهره، فهو مأخوذ من السقوط بمعنى النزول.
قال في المصباح: السقط: الولد - ذكرا كان أو أنثى - يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق.
يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطا، فهو سقط.
والتثليث لغة.
ولا يقال وقع.
اه.
(قوله: ودفن) معطوف على ووري.
(قوله: وجوبا) مرتبط بكل من ووري ودفن، أي ووري وجوبا ودفن وجوبا.
وحاصل ما أفاده كلامه فيه: أنه إذا انفصل قبل أربعة أشهر يكفن ويدفن وجوبا، وإن انفصل بعد أربعة أشهر فإن لم يختلج ولم يصح بعد انفصاله غسل، وكفن ودفن وجوبا، من غير صلاة عليه.
وإن اختلج أو استهل بعد ذلك يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن وجوبا.
والذي ذكره غيره أنه في الحالة الأولى لا يجب شئ، وإنما يندب الستر والدفن.
وعبارة فتح الجواد مع الأصل: ووري أي ستر بخرقة سقط، بتثليث أوله.
ودفن وجوبا فيهما إن وجب غسله، وإلا فندبا خلافا لما يوهمه كلامه.
وخرج به العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ستر.
وعلم من قولي وإلا فندبا أن محل ندب ذينك ما إذا انفصل لدون أربعة أشهر، لأنه حينئذ لا يجب غسله.
كما أفاده قوله.
وإذا انفصل لأربعة أشهر أي مائة وعشرين يوما، حد نفخ الروح فيه، غسل، وكفن، ودفن وجوبا مطلقا.
ثم له حالان: فإن لم تظهر أمارة الحياة بنحو اختلاج، لم تجز الصلاة، أو ظهرت كأن اختلج أو تحرك بعد انفصاله صلى عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: السقط يصلى عليه.
وإناطة ما مر بالأربعة ودونها جري على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وإلا فالعبرة إنما هي بظهور خلقه وعدم ظهوره.
فعلم أنه إن علمت حياته أو ظهرت أمارتها وجب الجميع، وإلا وجب ما عدا الصلاة إن ظهر خلقه، وإلا سن ستره ودفنه.
اه.
وعبارة النهاية: واعلم أن للسقط أحوالا: حاصلها أنه إن لم يظهر فيه خلق آدمي لا يجب شئ.
نعم، يسن ستره بخرقة ودفنه.
وإن ظهر فيه خلقه ولم تظهر فيه أمارة الحياة وجب فيه ما سوى الصلاة، أما هي فممتنعة - كما مر - فإن ظهر فيه أمارة الحياة فكالكبير.
اه.
ومثله في التحفة والمغنى.
إذا علمت ذلك تعلم أن ما جرى عليه المؤلف في الحالة الأولى طريقة ضعيفة.
(قوله: كطفل كافر) أي تبعا لأبويه: أي فيجب ستره ودفنه.
(قوله: ولا يجب غسلهما) أي السقط والطفل الكافر الذي نطق بالشهادتين.
(قوله: وخرج بالسقط العلقة والمضغة) أي لأنهما لا يسميان ولدا.
والسقط هو الولد إلخ - كما مر - (قوله: فيدفنان) أي العلقة والمضغة.
(قوله: ولو انفصل بعد أربعة أشهر) أي ولم يختلج أو يستهل بقرينة ما بعده سواء نزل بعد تمام أشهره أو قبله، على ما ذهب إليه ابن حجر، وذهب الجمال الرملي وأتباعه وكذلك الخطيب الشربيني، إلى أن النازل بعد تمام ستة أشهر ليس بسقط، فيجب فيه ما يجب في الكبير، سواء علمت حياته أم لا.
ونقله في النهاية عن

(وأركانها) أي الصلاة على الميت، سبعة: أحدهما: (نية) كغيرها، ومن ثم وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض، من نحو اقترانها بالتحرم، والتعرض للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية، ولا يجب تعيين الميت، ولا معرفته، بل الواجب أدنى مميز، فيكفي أصلي الفرض على هذا الميت.
قال جمع: يجب تعيين الميت الغائب بنحو اسمه.
(و) ثانيها: (قيام) لقادر عليه، فالعاجز يقعد، ثم يضطجع.
(و) ثالثها: (أربع  إفتاء والده، وعليه تعريف السقط المار.
(قوله: غسل، وكفن، ودفن وجوبا) أي ولا يصلى عليه.
قال في التحفة: وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق منه، لما مر أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه.
(قوله: فإن اختلج) أي المنفصل بعد أربعة أشهر.
والاختلاج: التحرك.
(وقوله: أو استهل) الاستهلال: رفع الصوت، الذي هو الصياح عند أهل اللغة.
والاختلاج والاستهلال ليسا بقيد، بل المدار على العلم بحياته بأمارة مطلقا، سواء كانت مما ذكر من الاختلاج، أو الاستهلال، أو غيرهما كالتنفس.
(قوله: بعد انفصاله) قال الكردي: قيد في الاختلاج فقط، وأما نحو الصياح: فهو يفيد يقين الحياة، وإن كان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة عليه، لأنه أمارة ظهورها.
اه.
(قوله: صلى عليه) أي زيادة على ما مر من الغسل والتكفين والدفن.
(وقوله: وجوبا) أي لاحتمال حياته بهذه الأمارة الدالة عليها، وللاحتياط.
(قوله: وأركانها إلخ) قد نظمها بعضهم في قوله: إذا رمت أركان الصلاة لميت * * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا: فنيته، ثم القيام لقادر، * * وأربع تكبيرات، فاسمع وقررا وفاتحة، ثم الصلاة على النبي * * كذاك دعا للميت حقا كما ترى وسابعها التسليم يا خير سامع * * وذا نظم عبد الله يا عالم الورى هو ابن المناوي، وهو نجل لأحمد * * فيرجو الدعا ممن لذلك قد قرا (قوله: أحدها) أي السبعة.
(قوله: نية كغيرها) أي كنية غير صلاة الجنازة، من الصلوات المفروضة، لا مطلقا لئلا شمل النفل المطلق، وهو يكفي فيه مطلق القصد للفعل فلا يصح التشبيه.
(قوله: ومن ثم وجب الخ) أي ومن أجل أن نيتها كغيرها وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض.
(قوله: من نحو اقترانها الخ) بيان لما يجب في نية سائر الفروض.
واندرج تحت نحو القصد والتعيين.
(والحاصل) شروط نية الفرض الثلاثة تشترط في نية صلاة الجنازة، وهي: القصد، والتعيين لصلاة الجنازة، ونية الفرضية.
ويسن أيضا فيها ما يسن في غيرها: كالإضافة إلى الله تعالى، وذكر الاستقبال، والعدد.
(قوله: وإن لم يقل فرض كفاية) غاية لمقدر مرتبط بالتعرض للفرضية، أي يكفي مطلق التعرض للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية.
كما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس، وإن لم يقل فرض عين.
وقيل: يشترط نية فرض الكفاية، تعرضا لكمال وصفها.
(قوله: ولا يجب تعيين الميت) أي مطلقا، غائبا أو حاضرا، فإن عين الميت وأخطأ كأن صلى على زيد، أو على الكبير، أو الذكر من أولاده، فبان عمرا، أو الصغير أو الأنثى، بطلت صلاته، هذا إن لم يشر، فإن أشار إليه صحت صلاته تغليبا للإشارة، ويلغو تعيينه.
(قوله: بل الواجب أدنى مميز) أي بل الواجب في تعيينه أن يميز عن غيره بأدنى مميز.
(قوله: فيكفي الخ) تفريع على أدنى مميز.
(قوله: على هذا الميت) أي أو على من صلى عليه الإمام، أو على من حضر من أموات المسلمين.
(قوله: قال جمع يجب تعيين الميت إلخ) ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه منهم.
ورده في التحفة فقال: واستثناء جمع الغائب فلا بد من تعيينه بالقلب.
أي باسمه ونسبه، وإلا كان استثناؤهم فاسدا يرده تصريح البغوي الذي جزم به الأنوار وغيره، بأنه يكفي فيه أن يقول: على من صلى عليه الإمام، وإن لم يعرفه.
ويؤيده - بل يصرح به - قول جمع، واعتمده في المجموع، وتبعه أكثر المتأخرين، بأنه لو صلى على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه، جاز، بل ندب.
قال في المجموع: لأن معرفة أعيان الموتى وعددهم ليست شرطا، تكبيرات) مع تكبيرة التحرم - للاتباع، فإن خمس، لم تبطل صلاته.
ويسن رفع يديه في التكبيرات حذو منكبيه، ووضعهما تحت صدره بين كل تكبيرتين.
(و) رابعها: (فاتحة)، فبدلها، فوقوق بقدرها.
والمعتمد أنها تجزئ بعد غير الاولى - خلافا للحاوي، كالمحرر - وإن لزم عليه جمع ركنين في تكبيرة وخلو الاولى عن ذكر.
ويسن  ومن ثم عبر الزركشي بقوله: وإن لم يعرف عددهم، ولا أشخاصهم، ولا أسماءهم.
فالوجه أنه لا فرق بينه وبين الحاضر.
(وقوله: بنحو اسمه) يفيد أنه يكفي التعيين باسمه فقط، أو نسبه فقط.
وصريح عبارة التحفة المارة آنفا يقضي أنه يجمع بينهما.
(قوله: وثانيها) أي السبعة الأركان.
(قوله: قيام) إنما وجب فيها لأنها فرض كالخمس، وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا، لأن القيام هو المقوم لصورتها، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية.
(قوله: لقادر عليه) أي على القيام.
وفي المغني: وقيل: يجوز القعود مع القدرة - كالنوافل - لأنها ليست من الفرائض الأعيان.
وقيل: إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا.
اه.
(قوله: فالعاجز الخ) محترز قوله لقادر عليه.
(وقوله: يقعد) أي إن قدر على القعود.
(وقوله: ثم يضطجع) أي إن لم يقدر على القعود والاضطجاع يكون على جنبه الأيمن، ثم الأيسر، فإن عجز عن الاضطجاع استلقى على ظهره، فإن عجز أومأ برأسه إلى الأركان، فإن عجز أجرى الأركان على قلبه، كما مر في مبحث القيام في باب الصلاة.
(قوله: وثالثها) أي السبعة الأركان.
(قوله: مع تكبيرة التحرم) أي فهي أحد الأربع.
(قوله: للاتباع) هو ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا.
(قوله: فإن خمس) أي أتى بخمس تكبيرات.
وعبارة التحفة مع الأصل: فإن خمس أو سدس مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان، لم تبطل صلاته في الأصح، وإن نوى بتكبيرة الركنية، وذلك لثبوته في صحيح مسلم، ولأنه ذكر وزيادته ولو ركنا لا تضر، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية.
اه.
ولو خمس مثلا إمامه يندب للمأموم أن لا يتابعه، لأن ما فعله غير مشروع عند من يعتد به، بل يسلم، أو ينتظره ليسلم معه، وهو الأفضل، لتأكد المتابعة.
وفي ع ش ما نصه: لو زاد الإمام وكان المأموم مسبوقا فأتى بالأذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة، كأن أدرك الإمام بعد الخامسة فقرأ، ثم لما كبر الإمام السادسة كبرها معه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت، ثم لما كبر الثامنة كبرها معه وسلم معه، هل يحسب له ذلك وتصح صلاته، سواء علم أنها زائدة أو جهل ذلك، ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث تحسب الركعة الزائدة للمسبوق إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن هذه الزيادة هنا جائزة للإمام مع علمه وتعمده، بخلافها هناك، أو يتقيد الجواز هنا بالجهل كما هناك؟ فيه نظر.
فليحرر.
ومال م ر للأول.
فليحرر.
اه.
سم على منهج.
(قوله: ويسن رفع يديه الخ) أي وإن اقتدى بمن لا يرى الرفع، كالحنفي فيما يظهر، لأن ما كان مسنونا عندنا لا يترك، للخروج من الخلاف وكذا لو اقتدى به الحنفي، أي للعلة المذكورة.
فلو ترك الرفع كان خلاف الأولى، على ما هو الأصل في ترك السنة، إلا ما نصو فيه على الكراهة.
اه.
ع ش: (قوله: ووضعها الخ) أي ويسن وضع يديه تحت صدره كغيرها من الصلوات.
(قوله: ورابعها) أي السبعة الأركان.
(قوله: فاتحة) أي قراءتها، لخبر: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
ولخبر البخاري: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأ بها في صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة - أي طريقة شرعية - وهي واجبة.
(قوله: فبدلها) أي فإن عجز عن الفاتحة قرأ بدلها من القرآن، ثم الذكر.
(قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن عجز عن البدل وقف بقدر الفاتحة.
قال سم: أنظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت، حتى إذا لم يحسنه وجب بدله، فالوقوف بقدره، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معية؟ فيه نظر، والمتجه الجريان.
اه.
وقال ع ش: والمراد بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه اسم الدعاء، ومنه: اللهم اغفر له أو ارحمه، فحيث قدر على ذلك أتى به.
اه.
(قوله: والمعتمد أنها) أي الفاتحة.
(وقوله: تجزئ بعد غير الأولى) أي بعد غير التكبيرة الأولى من الثانية وما بعدها.
قال سم: فيه أمران: الأول: أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو بعد زيادة تكبيرات كثيرة، وهو ظاهر الثاني: أنه لا فرق في أجزائها بعد غير الأولى بين المسبوق والموافق، فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها، سواء شرع فيه أو لا، تأخيرها لما بعد الأولى، ويحتمل

إسرار بغير التكبيرات، والسلام، وتعوذ، وترك افتتاح، وسورة، إلا على غائب أو قبر.
(و) خامسها: (صلاة على النبي) (ص) (بعد تكبيرة ثانية) أي عقبها، فلا تجزئ في غيرها.
ويندب ضم السلام للصلاة، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها، والحمد قبلها.
(و) سادسها: (دعاء لميت) بخصوصه ولو طفلا، بنحو: اللهم اغفر له وارحمه، (بعد ثالثة)، فلا يجزئ بعد غيرها قطعا.
أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لأنه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه.
ولكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها، لأنها في غير محلها لا تكون إلا كاملة، بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الإمام الثانية قبل أن يأتي بقدر ما أدركه.
لا يلزمه زيادة عليه، كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم المسبوق إلا قدر ما أدركه.
اه.
(قوله: خلافا للحاوي) اسم كتاب للماوردي.
(قوله: كالمحرر) هو للرافعي، وهو أصل المنهاج.
(قوله: وإن لزم عليه الخ) غاية في الاجزاء أي تجزئ القراءة بعد غير التكبيرة الأولى، وإن لزم على إجزائها بعده جمع ركنين، الفاتحة ونحو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تكبيرة واحدة.
(قوله: وخلو الأولى عن ذكر) أي ولزم عليه خلو التكبيرة الأولى عن ذكر، أي قراءة.
(قوله: ويسن إسرار) أي ولو ليلا، لما صح عن أبي أمامة أنه من السنة.
(قوله: بغير التكبيرات والسلام) أي من الفاتحة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدعاء للميت.
(قوله: وتعوذ) بالرفع، معطوف على إسرار.
أي ويسن تعوذ، لكونه سنة للقراءة فاستحب، كالتأمين.
ويسر به قياسا على سائر الصلوات.
(قوله: وترك افتتاح وسورة) أي ويسن تركهما لطولهما.
وفي البجيرمي: ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لأنها أولى من وقوفه ساكنا، قاله فى الإيعاب.
قال الشيخ: أي ومن الدعاء للميت، إذ الأولى ليست محل طلب الدعاء له.
تأمل.
اه.
(قوله: إلا على غائب أو قبر) أي إلا في الصلاة على ميت غائب عن البلد أو ميت في قبر فيأتي بهما فيها، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وهو خوف نحو التغير.
والمعتمد عند الجمال الرملي - تبعا لوالده والخطيب - عدم الاستثناء، فلا يسن الإتيان بهما مطلقا عندهما.
واضطرب كلام ابن حجر في التحفة، ففي هذا الباب ذكر الاستثناء المذكور، وفي باب الصلاة لم يذكر، بل صرح بالتعميم، وعبارته هناك مع الأصل: ويسن - وقيل يجب بعدم التحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة الجنازة، ولو على غائب أو قبر، على الأوجه - دعاء الافتتاح.
اه.
(قوله: وخامسها) أي السبعة الأركان.
(قوله: صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) وذلك لفعل السلف والخلف، ولقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لمن لم يصل علي فيها، ولأنه أرجى للإجابة.
(قوله: بعد تكبيرة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لصلاة.
(قوله: أي عقبها) أفاد به أن المراد بالبعدية: العقبية.
(قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة في غير الثانية، بل تتعين، لما مر فيها، وإنما لم تتعيبن الفاتحة في الأولى وتعينت الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة، لأن القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيلة لقبوله، ومن ثم: سن، الحمد قبلها - كما يأتي - فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك، بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها محل، بل يجوز خلو الأولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاث إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة، ومن ثم لم تسن فيها لسورة، أفاده في التحفة: (قوله: ويندب ضم السلام الخ) عبارة التحفة مع الأصل: والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب كغيرها، بل أولى، لبنائها على التخفيف.
نعم تسن، وظاهر أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا أيضا، وأنه يندب ضم السلام للصلاة - كما أفهمه قولهم.
ثم إنما لم يحتج إليه لتقدمه في التشهد، وهنا لم يتقدم، فليسن خروجا من الكراهة.
ويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها، فلو ندبت لأدت إلى ترك المبادرة المتأكدة، بخلاف هذا.
اه.
وقوله: ثم أي في مبحث الصلاة على الآل في أركان الصلاة.
وقوله لتقدمه: أي السلام.
وقوله: في التشهد: أي في قوله السلام عليك أيها النبي.
(قوله: والدعاء) بالرفع معطوف على ضم أي ويندب الدعاء لمن ذكر.
(وقوله: عقبها) أي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، (وقوله: والحمد قبلها) بالرفع أيضا.
عطف على ضم.
أي ويندب الحمد قبل الصلاة.
(قوله: وسادسها) أي السبعة الأركان.
(قوله: دعاء لميت) أي لأنه المقصود الأعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له.
ويكفي في الدعاء ما ينطلق عليه الاسم، ولا بد أن يكون بأخروي، كاللهم اغفر له، أو اللهم ارحمه، أو اللهم الطف

ويسن أن يكثر من الدعاء له، ومأثوره أفضل، وأولاه ما رواه مسلم عنه (ص) وهو: اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وفتنته ومن عذاب النار.
ويزيد عليه، ندبا: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره.
ويقول  به.
فلا يكفي الدعاء بدنيوي، إلا أن يؤل إلى أخروي: كاللهم اقض دينه.
(قوله: بخصوصه) أي الميت، لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء.
فلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وإن كان يندرج فيهم، وقيل: يكفي ويندرج فيهم.
وقيل: لا يجب الدعاء مطلقا.
(قوله: ولو طفلا) أي فإنه لا يدعى له بخصوصه.
قال في التحفة: لأنه وإن قطع له بالجنة تزيد مرتبته فيها بالدعاء له - كالأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -. ثم رأيت الأذرعي قال: يستثنى غير المكلف، فالأشبه عدم الدعاء له.
وهو عجيب منه ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل، وهو كما قال.
اه.
وكتب البجيرمي: قوله باطل إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو لوالديه فهو باطل، لأن الصلاة تبطل بذلك.
وإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء للصغير، بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه، فليس بباطل.
اه.
(قوله: بعد ثالثة) متعلق بدعاء، أي الدعاء يكون بعد التكبيرة الثالثة.
(قوله: فلا يجزئ) أي الدعاء.
(وقوله: بعد غيرها) أي الثالثة.
(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف.
قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع.
اه.
(قوله: ويسن أن يكثر من الدعاء له) أي للميت.
ومحله حيث لم يخش تغير الميت، وإلا وجب الاقتصار على الواجب.
(قوله: ومأثوره) أي الدعاء، أي الوارد منه.
(وقوله: أفضل) أي من غير المأثور.
(وقوله: وأولاه) أي المأثور.
(قوله: وهو) أي ما رواه مسلم.
(قوله: اللهم اغفر له) (واعلم) أن الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجود ذنب، بل قد يكون بزيادة درجات القرب، كما يشير إليه استغفاره - صلى الله عليه وسلم - في اليوم والليلة مائة مرة.
اه.
ابن حجر.
(قوله: واعف عنه) أي ما صدر منه.
(فإن قلت): ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ (فالجواب) أن بين مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا، فإن المغفرة من الغفر، وهو الستر.
والعفو المحو، ولا يلزم من الستر المحو، وعكسه.
كأن يحاسبه بذنب على رؤس الأشهاد، ثم يعفو عنه، أو يستره، ويجازيه عليه.
أما بالنظر لكرم الله فهو إذا ستر عفا.
فبينهما عموم وخصوص مطلق.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: عافه) أي اعطه من النعم ما يصير به كالصحيح في الدنيا.
(وقوله: وأكرم نزله) أي أعظم ما يهيأ له في الآخرة من النعيم.
وفي المختار: والنزل بوزن القفل.
ما يهيأ للنزيل.
والجمع: الأنزال.
اه.
وفي المصباح: والنزل، بضمتين: طعام النزيل الذي يهيأ له.
وفي التنزيل: هذا نزلهم يوم الدين اه ع ش. (قوله: ووسع مدخله) مصدر ميمي بمعنى المكان، أي قبره، ويوسع له بقدر مد البصر إن لم يكن غريبا، وإلا فمن محل دفنه إلى وطنه.
والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.
(قوله: واغسله) أي الميت.
(قوله: والثلج والبرد) ذكرهما تأكيدا ومبالغة في الطهارة لانهما ما أن مقطوران على أصل خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي، ولا خاضتهما الأرجل، كسائر المياه التي خالطها التراب، وجرت في الأنهار، وجمعت في الحياض.
(قوله: ونقه) أي طهره.
وهذه الجملة كالتفسير لما قبلها، إذ المراد من غسله بالماء تطهيره من الخطايا والذنوب.
(قوله: وأبدله دارا خيرا من داره) وهي الجنة.
قال تعالى: * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) * وقال تعالى: * (والآخرة خير وأبقى) *. (وقوله: وأهلا إلخ) سيذكر المراد بإبدال من ذكر.
(قوله: وأعذه من عذاب القبر) أي احفظه وآمنه منه.
(قوله: وفتنته) أي القبر.
وهي في الأصل الامتحان والاختبار، والمراد بها هنا سؤال الملكين الفتانين.
والحفظ منها يكون بإعانته على التثبيت في الجواب.
(قوله: ويز يد عليه) أي على الدعاء المار.
ومحله حيث لم يخش تغير الميت بالإتيان به، وإلا اقتصر على الأول.
(قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ) أي وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا.
اللهم من أحييته منا

في الطفل مع هذا: اللهم اجعله فرطا لابويه، وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره.
قال شيخنا: وليس قوله: اللهم اجعله فرطا - إلى آخره - مغنيا عن الدعاء له، لانه دعاء باللازم، وهو لا يكفي، لانه إذا لم يكف الدعاء له بالعموم الشامل كل  فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان.
اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.
(قوله: ويقول في الطفل) أي الذي أبواه مسلمان.
(وقوله: مع هذا) أي الثاني، وهو: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ.
وظاهر صنيعه يقتضي أنه لا يأتي بالأول - أعني اللهم اغفر له وارحمه - وحينئذ يعارضه قوله أولا دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا مع قوله الآتي قال شيخنا الخ، فإنهما صريحان في أنه لا يكفي ذلك.
ويمكن أن يقال أن المراد بقوله مع هذا، أي زيادة على الدعاء له بخصوصه.
كأن يقول قبيل قوله اللهم اجعله فرطا إلخ: اللهم اغفر له وارحمه.
وهذا كله بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لشيخه ابن حجر.
أما على ما جرى عليه الخطيب والرملي فيكفي: اللهم اجعله فرطا الخ.
ولا يشترط عندهما الدعاء له بخصوصه صراحة.
فتنبه.
(قوله: فرطا لأبويه) أي سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة، ومن ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: أنا فرطكم على الحوض وسواء مات في حياتهما، أم بعدهما، أم بينهما.
اه.
تحفة.
(قوله: وسلفا وذخرا) أي سابقا عليهما مذخرا لهما.
فشبه تقدمه لهما بشئ نفيس يكون أمامهما مذخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما - كما صح ذلك.
(فائدة) يقرأ الذخر هنا بالذال المعجمة، لأن الأفصح أن ما كان مؤخرا في الآخرة يقرأ بالذال المعجمة، وما كان في الدنيا يقرأ بالدال المهملة.
ومن الثاني قوله تعالى: * (وما تدخرون في بيوتكم) * ومن الأول قول الشاعر: وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * * ذخرا يكون كصالح الأعمال (قوله: وعظة واعتبارا) أي واعظا ومعتبرا يتعظان ويعتبران به حتى يحملهما ذلك على صالح الأعمال.
(قوله: وثقل به) أي بالطفل.
والمراد بثواب الصبر على فقده أو الرضا عليه.
(قوله: وأفرغ الصبر على قلوبهما) أي أبويه.
وهذا كاللذين قبله لا يتأتى إلا في الحيين.
وقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير.
منه ما ذكره ابن حبان في صحيحه: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم.
فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم.
فيقول: ماذا قال؟ فيقولون: حمدك واسترجع.
فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد والاسترجاع.
وورد: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم.
أي * (وإن منكم إلا واردها) * الآية.
والمختار أنه المرور على الصراط.
وقد ورد أن الولد يشفع لأبويه، ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه العلماء والشهداء، فإن لهم حظا في الشفاعة، فليكن هذا أولى.
لكن صح: كل غلام مرتهن بعقيقته.
الحديث.
وفسره أحمد وغيره بأن من لم يعق عليه لم يشفع لوالديه.
واستحسنه الخطابي فقال: لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد موته.
اه.
ملخصا.
من شرح العباب.
اه.
بيجرمي.
(قوله: ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجرة) قال في التحفة: وإتيان هذا في الميتين صحيح، إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب.
وذلك لورود الأمر بالدعاء لأبويه بالعافية والرحمة، ولا يضر ضعف سنده، لأنه في الفضائل.
اه.
وقوله: إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب.
قال سم: لينظر حينئذ معنى بعده.
اه.
(قوله: مغنيا عن الدعاء له) أي للطفل.
(قوله: لأنه) أي قوله: اللهم اجعله فرطا إلخ.
(قوله: دعاء باللازم) أي دعاء للطفل باللازم.
وذلك لأنه يلزم من الدعاء بجعله فرطا إلخ، أي سابقا مهيئا لمصالحهما الدعاء بأن الله يرفع قدر هذا الطفل ويشرفه ويرحمه، وذلك لأنه لا يكون الطفل كذلك إلا إن كان شريفا عند الله، عظيم القدر.
(قوله: وهو لا يكفي) أي الدعاء باللازم، لا بالصراحة، لا يغني عن

فرد، فأولى هذا.
ويؤنث الضمائر في الانثى، ويجوز تذكيرها بإرادة الميت أو الشخص، ويقول في ولد الزنا: اللهم اجعله فرطا لامه.
والمراد بالابدال في الاهل والزوجة، إبدال الاوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: * (ألحقنا بهم ذريتهم) * ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين.
انتهى.
(و) سابعها: (سلام) كغيرها (بعد رابعة)، ولا يجب في هذه ذكر غير السلام، لكن يسن: اللهم لا تحرمنا أجره  الدعاء له بالخصوص.
وخالف م ر فقال: يكفي الطفل هذا الدعاء، ولا يعارضه قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه - كما مر - لثبوت هذا بالنص بخصوصه.
اه.
ومثله الخطيب.
(قوله: لأنه الخ) علة لعدم الإكتفاء بالدعاء باللازم.
(قوله: إذا لم يكف الدعاء له) أي للطفل.
(وقوله: بالعموم) أي كقوله اللهم اغفر لحينا وميتنا، أو كقوله اللهم اغفر لجميع أموات المسلمين.
(وقوله: الشامل كل فرد) أي الصادق بالطفل وغيره.
(قوله: فأولى هذا) أي عدم الاكتفاء بالدعاء باللازم.
قال سم: قد تمنع الأولوية، بل المساواة، لأن العموم لم يتعين لتناوله، لاحتمال التخصيص، بخلاف هذا.
فليتأمل.
ولا يخفى أن قول المصنف الآتي: ويقول في الطفل مع هذا الثاني.
الخ إن لم يكن صريحا، كان ظاهرا في الاكتفاء بذلك.
فتأمله.
اه.
(قوله: ويؤنث الضمائر في الأنثى) كأن يقول: اللهم اغفر لها وارحمها إلخ، اللهم اجعلها فرطا لأبويها.
إلخ.
(قوله: ويجوز تذكيرها) أي الضمائر في الأنثى.
(وقوله: بإرادة الميت أو الشخص) يعني أنه إذا ذكر الضمير وكان الميت أنثى، جاز ذلك بتأويلها بالشخص أو بالميت.
أي اللهم اغفر له، أي هذا الميت، أو الشخص، أي أو الحاضر.
(قوله: ويقول في ولد الزنا الخ) أي لأنه لا ينسب إلى أب، وإنما ينسب إلى أمه.
(قوله: والمراد بالإبدال الخ) أي في قوله وأبدله.
وعبارة التحفة: وظاهر أن المراد بالإبدال في الأهل والزوجة، إبدال الأوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: * (ألحقنا بهم ذرياتهم) * 1 ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين.
ثم رأيت شيخنا، قال: وقوله وزوجا خيرا من زوجة: لمن لا زوجة له - يصدق بتقديرها له أن لو كانت له.
وكذا في المزوجة، إذ قيل إنها لزوجها في الدنيا يراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها ما يعم إبدال الذوات وإبدال الصفات.
اه.
وإرادة إبدال الذات مع فرض إنها لزوجها في الدنيا فيه نظر.
وكذا قوله إذ قيل كيف وقد صح الخبر به.
وهو: أن المرأة لآخر أزواجها روته أم الدرداء لمعاوية لما خطبها بعد موت أبي الدرداء.
ويؤخذ منه أنه فيمن مات وهي في عصمته ولم تتزوج بعده، فإن لم تكن في عصمة أحدهم عند موته احتمل القول بأنها تخير، وأنها للثاني.
ولو مات أحدهم وهي في عصمته، ثم تزوجت وطلقت ثم ماتت، فهل هي للأول أو الثاني؟ ظاهر الحديث أنها للثاني.
وقضية المدرك أنها للأول، وأن الحديث محمول على ما إذا مات الآخر وهي في عصمته.
وفي حديث رواه جمع لكنه ضعيف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان الجنة، لأيهما هي؟ قال: لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا.
اه.
وكتب السيد عمر البصري ما نصه: قوله وظاهر أن المراد بالإبدال إلخ: قد يقال ما يأتي في إلحاق الذرية والزوجة إنما هو في الجنة، والغرض الآن الدعاء له بما يزيل الوحشة عنه عقب الموت في عالم البرزخ بالتمتع بنحو الحور ومصاحبة الملك، كما ورد ثبوت ذلك للأخبار.
فلا مانع أن يراد بالإبدال الإبدال في الذوات فقط، ويحمل على ما تقرر فيها وفي الصفات، فيشمل ما في الجنة أيضا.
فليتأمل.
اه.
(قوله: وسابعها) أي السبعة.
الأركان.
(قوله: سلام كغيرها) أي كسلام غير صلاة الجنازة من الصلوات في الكيفية، كالالتفات في التسليمة الأولى على يمينه، وفي الثانية على اليسار.
وفي العدد، ككونه تسليمتين.
(قوله: بعد

  • أي أجر الصلاة عليه، أو أجر المصيبة - ولا تفتنا بعده - أي بارتكاب المعاصي - واغفر لنا وله.
    ولو تخلف عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته.
    ولو كبر إمامه تكبيرة أخرى قبل قراءة المسبوق الفاتحة تابعه في تكبيره، وسقطت القراءة عنه.
    وإذا سلم الامام تدارك المسبوق ما بقي عليه مع الاذكار.
    ويقدم في الامامة في صلاة الميت - ولو امرأة -: أب، أو نائبه، فأبوه، ثم ابن فابنه، ثم أخ لابوين فلاب، ثم ابنهما، ثم  رابعة) أي بعد التكبيرة الرابعة.
    والظرف متعلق بمحذوف صفة السلام.
    (قوله: ولا يجب في هذه) أي التكبيرة الرابعة، أي بعدها.
    (قوله: ذكر) فاعل يجب.
    (قوله: غير السلام) صفة لذكر.
    (قوله: لكن يسن الخ) إستدراك من نفي وجوب ذكر غيره الموهم عدم سنيته أيضا.
    (قوله: اللهم لا تحرمنا) بفتح التاء وضمها، من حرمه وأحرمه، والأولى أفصح.
    (قوله: أي أجر الصلاة عليه) أفاد به أن بين أجر وما أضيف إليه - وهو ضمير الميت - مضافا محذوفا ومتعلقة (قوله: واغفر لنا وله) أي ولو كان طفلا لأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، ولا بأس بزيادة، وللمسلمين.
    (قوله: ولو تخلف) أي المقتدي.
    (قوله: بلا عذر) يفيد أن التخلف بتكبيرة مع العذر - كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وجهل - يعذر به لا يبطل، بخلاف التخلف بتكبيرتين، ولا يتحقق التخلف بذلك إلا إذا شرع في الرابعة وهو في الأولى، فإنه يبطل، وهذا ما جرى عليه الجمال الرملي.
    وجرى شيخ المؤلف حجر على عدم البطلان مطلقا، قال: لأنه لو تخلف بجميع الركعات ناسيا لم يضر، فهذا أولى.
    وعبارته: أما إذا تخلف بعذر كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وكذا جهل عذر به - فيما يظهر - فلا بطلان، فيراعي نظم صلاة نفسه.
    اه.
    (قوله: حتى شرع إمامه في أخرى) في تكبيرة أخرى، بأن شرع الإمام في الثالثة والمأموم في الأولى، أو شرع في الرابعة والمأموم في الثانية.
    وأفهم قوله في أخرى عدم بطلانها، فيما لو لم يكبر الرابعة حتى سلم الإمام.
    وهو كذلك عند م ر. وعبارة التحفة: وخرج بحتى كبر: ما لو تخلف بالرابعة حتى سلم.
    لكن قال البارزي: تبطل أيضا.
    وأقره الأسنوي وغيره لتصريح التعليل المذكور بأن الرابعة كركعة، ودعوى المهمات أن عدم وجوب ذكر فيها ينفي كونها كركعة ممنوعة الخ.
    اه.
    وقوله التعليل المذكور.
    هو ما سأصرح به قريبا.
    (وقوله: بطلت صلاته) جواب لو، وذلك لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشا، كالتخلف بركعة (قوله: ولو كبر إمامه) أي المسبوق.
    والأولى إظهاره هنا، وإضماره فيما بعد.
    (قوله: قبل قراءة المسبوق الفاتحة) أي كلها أو بعضها.
    (قوله: تابعه) أي تابع المسبوق الإمام.
    (وقوله: في تكبيره) أي في التكبير الذي تلبس به الإمام.
    (قوله: سقطت القراءة عنه) أي كلها أو بعضها أيضا.
    قال في التحفة: وهذا إنما يأتي على تعين الفاتحة عقب الأولى، كذا قيل.
    وقد يقال: بل يأتي على ما صححه المصنف أيضا، لأنها وإن لم تتعين لها هي منصرفة إليها، إلا أن يصرفها عنها بتأخيرها إلى غيرها، فجرى السقوط نظرا لذلك الأصل.
    اه.
    وفي سم: لو أحرم قاصدا تأخير الفاتحة إلى ما بعد الأولى، فكبر الإمام أخرى قبل مضي زمن يمكن فيه قراءة شئ من الفاتحة، فهل تسقط عنه الفاتحة لأنه مسبوق حقيقة ولا اعتبار بقصده تأخيرها بعد عدم تمكنه من شئ منها؟ أو لا، لأن قصد تأخيرها، صرفها عن هذا المحل؟ فيه نظر.
    وكذا يقال: لو تمكن بعد إحرامه من قراءة بعضها فقط، فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء قرأ ما تمكن منه أو لا؟ أو كيف الحال؟ فيه نظر.
    فليتأمل فيه، فإنه لا يبعد السقوط في الأولى، ولا اعتبار بقصده المذكور.
    وكذا في الثانية حيث قرأ ما تمكن.
    اه.
    (قوله: وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق) قال البجيرمي: المراد به من لم يوافق الإمام من أول الصلاة.
    اه.
    (وقوله: ما بقي عليه) أي من التكبيرات.
    (وقوله: مع الأذكار) أي أذكار تلك التكبيرات، وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب.
    وفي قول: لا تشترط الأذكار، فيأتي بها نسقا، لأن الجنازة ترفع حينئذ.
    قال في التحفة: وجوابه - أي التعليل - أنه يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون، وأنه لا يضر رفعها والمشي بها.
    قبل إحرام المصلى وبعده، وإن حولت عن القبلة، ما لم يزد ما بينهما على ثلثمائة ذراع، أو يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد.
    اه.
    (قوله: ويقدم في الإمامة) لما أنهى الكلام على أركان الصلاة شرع يتكلم على من هو الأولى والأحق بالإمامة من الأقارب.
    (قوله: ولو امرأة) أي ولو كان الميت امرأة.
    (قوله: أب الخ) (واعلم) أن من ذكر يقدم على غيره، ولو السلطان أو إمام

العم كذلك، ثم سائر العصبات، ثم معتق، ثم ذو رحم، ثم زوج (وشرط لها) أي للصلاة على الميت - مع شروط سائر الصلوات - (تقدم طهره) - أي الميت - بماء فتراب، فإن وقع بحفرة أو بحر وتعذر إخراجه وطهره لم  المسجد، ولو أوصى الميت بتقديمه، وذلك لأنها حقه.
وما ورد من أن أبا بكر وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة وصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير فصلى.
ووقع لجماعة من الصحابة ذلك، محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية، وهذا هو الجديد عندنا.
أما القديم: فيقدم الوالي، ثم إمام المسجد، ثم الولي - كسائر الصلوات - وهو مذهب الأئمة الثلاثة.
والفرق - على الجديد - أن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه.
ومحل الخلاف: إذا لم يخش الفتنة من الوالي، وإلا قدم قطعا.
ولو غاب الولي الأقرب قدم الولي الأبعد، سواء كانت غيبته قريبة أو بعيدة.
(قوله: أو نائبه) أي نائب الأب، فيقدم على غيره من الأقارب، وكذلك نائب كل ممن بعد الأب يقدم على غيره ممن له الاستحقاق.
(قوله: فأبوه) أي الأب، أي فإن فقد الأب ونائبه، قدم أبو الأب، أي وإن علا.
(قوله: ثم ابن فابنه) أي فإن فقد ممن ذكر قدم ابن الميت، ثم ابنه وإن سفل.
(قوله: ثم أخ لأبوين) أي ثم إذا فقد من ذكر يقدم الأخ الشقيق.
(قوله: فلأب) أي فإذا فقد الأخ الشقيق قدم الأخ الأب، وأما الأخ للأم فهو هنا من ذوي الأرحام، فلا يقدم هنا على من بعد الأخ.
(قوله: ثم ابنهما) أي ابن الأخ لأبوين، وابن الأخ لأب، ويقدم الأول على الثاني لأن كلا في مرتبة أبيه.
(قوله: ثم العم كذلك) أي لأبوين أو لأب، ويقدم الأول على الثاني: (قوله: ثم سائر العصبات) أي من النسب، ويرتبن أيضا، فيقدم ابن العم لأبوين، ثم لأب، ثم عم الأب، ثم ابن عمه، ثم عم الجد، ثم ابن عمه.
وهكذا.
(قوله: ثم معتق) أي ذكر، لأن المرأة لا حق لها في الإمامة.
وأسقط الشارح مرتبة قبل ذوي الأرحام، وهم عصبة المعتق.
ويقدم منها عصبته النسبية، ثم معتق المعتق، ثم عصبته النسبية.
وهكذا.
(قوله: ثم ذو رحم) ويقدم الأقرب فالأقرب منه، فيقدم أبو الأم، فالخال، فالعم للأم.
نعم، الأخ للأم يقدم على الخال ويتأخر عن أبي الأم.
ويوجه بأنه وإن كان وارثا لكنه يدلي بالأم فقط، فقدم عليه من هو أقوى في الإدلاء بها، وهو أبو الأم.
ولو اجتمع اثنان في درجة، كابنين، أو أخوين، أو ابني عم وليس أحدهما أخا لأم، وكل أهل للإمامة.
فالأسن في الإسلام: العدل أولى من الأفقه، ونحوه، لأن القصد الدعاء، ودعاء الأسن أقرب للإجابة.
وأسقط مرتبة السلطان، وفيها خلاف، فجرى ابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم على أنها قبل ذوي الأرحام، لكن إن انتظم بيت المال.
وجرى غيرهم على أنها بعد ذوي الأرحام.
وفي سم ما نصه: ما ذكره من تقديم السلطان على ذوي الأرحام جزم به في الروض من زيادته.
قال في شرحه وبه صرح الصيمري والمتولي.
اه.
وجزم بذلك في شرح المنهج.
لكن ذكر الأذرعي في القوت أن تقديم السلطان على ذوي الأرحام طريقة المراوزة، وتبعهم الشيخان، وأن طريقة العراقيين عكسه.
وذكر منهم الصيمري والمتولي.
واختارها - أعني - الأذرعي.
اه.
(قوله: ثم زوج) أي فهو مقدم على الأجانب.
وعبارة النهاية: وأشعر سكوت المصنف عن الزوج أنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة، وهو كذلك، بخلاف الغسل والتكفين والدفن، ولا للمرأة أيضا.
ومحل ذلك: إذا وجد مع الزوج غير الأجانب.
ومع المرأة ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الأجانب، والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر.
اه.
(قوله: وشرط لها) أي لصحتها.
(قوله: مع شروط سائر الصلوات) أي مما يتأتى مجيئه هنا، كستر وطهارة واستقبال، بخلاف دخول الوقت، أي ومع شروط القدوة أيضا: من نية القدوة، وعدم تقدمه على الإمام في الموقف، وعدم حائل بينهما يمنع مرورا أو رؤية.
قال في التحفة: وظاهر أنه يكره، ويسن كل ما مر لهما - أي للصلاة وللقدرة - مما يتأتى مجيئه هنا أيضا.
نعم، بحث بعضهم إنه يسن هنا النظر للجنازة.
وبعضهم النظر لمحل السجود.
ولو فرض - أخذا من بحث البلقيني - ذلك في الأعمى والمصلي في ظلمة، وهذا هو الأوجه، وذلك لأنها صلاة.
اه.
(قوله: تقدم طهره) نائب فاعل شرط.
وذلك لأنه المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أي ولأن الصلاة على الميت كصلاة نفسه.
وقول ابن جرير - كالشعبي - تصح بلا طهارة رد بأنه خارق للإجماع.
وكما يشترط تقدم طهره، يشترط أيضا تقدم طهر ما اتصل به، كصلاة الحي، فيضر نجاسة ببدنه أو كفنه أو برجل نعشه وهو مربوط به ولا يضر نجاسة القبر ونحو دم - من مقتول مثلا - لم ينقطع.
(قوله:

يصل عليه - على المعتمد (وأن لا يتقدم) المصلى (عليه) - أي الميت -، إن كان حاضرا، ولو في قبر، أما الميت الغائب فلا يضر فيه كونه وراء المصلي.
ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر، للخبر الصحيح: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب - أي غفر له - ولا يندب تأخيرها لزيادة المصلين، إلا لولي.
واختار بعض  بماء) متعلق بطهر.
(وقوله: فتراب) أي إن لم يجد الماء.
قال سم: أنظر فاقد الطهورين.
اه.
(قوله: فإن وقع) أي الشخص الحي، وهو تفريع على اشتراط تقدم طهره.
(قوله: بحفرة) أي فيها.
(قوله: أو بحر) أي أو وقع في بحر.
(قوله: وتعذر إخراجه) أي بعد أن مات في الحفرة أو البحر.
(قوله: لم يصل عليه) أي لفوات الشرط.
قال سم: ويؤخذ منه أنه لا يصلي على فاقد الطهورين الميت.
(قوله: على المعتمد) مقابله يقول: لا وجه لترك الصلاة عليه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، لما صح: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولأن المقصود من هذه الصلاة الدعاء أو الشفاعة للميت.
وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه.
قال الدارمي: وإلا لزم أن من أحرق فصار رمادا، أو أكله سبع، لم يصل عليه، ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك: وبسط الأذرعي الكلام في المسألة.
والقلب إلى هذا أميل.
لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن.
اه.
مغني ببعض تصرف.
(قوله: وأن لا يتقدم الخ) معطوف على تقدم طهره، أي وشرط عدم تقدم المصلي على الميت اتباعا لما جرى عليه الأولون، ولأن الميت كالإمام.
وهذا هو المذهب.
ومقابله يقول: يجوز تقدم المصلي على الميت، لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه، بل هو كعبد جاء معه جماعة ليستغفروا له عند مولاه.
(قوله: وإن كان حاضرا) أي عند المصلي، لا في البلد، لما سيذكره من أنها لا تصح على ميت في البلد غائب عن مجلس المصلي.
(قوله: ولو في قبر) أي ولو كان الميت الحاضر كائنا في قبر، فيشترط عدم تقدم المصلي عليه.
وعبارة المنهاج مع المغني: ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة إذا صلي عليها، وأن لا يتقدم على القبر إذا صلي عليه على المذهب فيهما.
اه.
(قوله: أما الميت الغائب) أي عن البلد.
(قوله: فلا يضر فيه) أي الغائب عن البلد.
(وقوله: كونه وراء المصلي) أي خلف ظهره.
(قوله: ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين على الميت.
(وقوله: ثلاثة) قال في التحفة: أي حيث كان المصلون ستة فأكثر.
قال ع ش: ومفهومه أن ما دون الستة لا يطلب منه ذلك، فلو حضر مع الإمام اثنان أو ثلاثة وقفوا خلفه.
اه.
وقال سم بعد كلام: فإن كانوا خمسة فقط، فهل يقف الزائد على الإمام - وهو الأربعة - صفين، لأنه أقرب إلى العدد الذي طلبه الشارع وهو الثلاثة الصفوف، ولأنهم يصيرون ثلاثة صفوف بالإمام؟ أو صفا واحدا لعدم ما طلبه الشارع من الصفوف الثلاثة؟ فيه نظر.
والأول غير بعيد، بل هو وجيه.
وفي البجيرمي: بقي ما لو كان الحاضرون ثلاثة فقط بالإمام.
وينبغي أن يقف واحد خلف الإمام، والآخر وراء من هو خلف الإمام.
ويحتمل أن يقف اثنان خلف الإمام، فيكون الإمام صفا، والاثنان صفا، وسقط الصف الثالث لتعذره.
اه.
وفي المغني ما نصه: وهنا - أي في صلاة الميت - فضيلة الصف الأول وفضيلة غيره سواء بخلاف بقية الصلوات.
النص على كثرة الصفوف هنا.
اه.
(قوله: للخبر الصحيح الخ) دليل لسنية جعل الصفوف ثلاثة.
(قوله: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب) أي استحق المغفرة، والمراد: قد غفر له بالفعل، كما في رواية.
قال في التحفة: والمقصود منع النقص عن الثلاثة لا الزيادة عليها.
اه.
(قوله: أي غفر له تفسير مراد لا وجب.
(قوله: ولا يندب تأخيرها) أي الصلاة على الميت.
(وقوله: لزيادة المصلين) أي كثرتهم، وذلك لخبر: أسرعوا بالجنازة.
(وقوله: إلا لولي) أي إلا لأجل حضور ولي الميت ليصلي عليه، فإنه تؤخر الصلاة له، لكونه هو المستحق للإمامة.
لكن محله إذا رجي حضوره عن قرب وأمن من التغير.
قال في التحفة: وعبر في الروضة بلا بأس بذلك، أي بالتأخير له.

المحققين أنه إذا لم يخش تغيره، ينبغي انتظاره مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا، للحديث.
وفي مسلم: ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه ولو صلي عليه فحضر من لم يصل، ندب له الصلاة عليه، وتقع فرضا، فينويه، ويثاب ثوابه.
والافضل له فعلها بعد الدفن، للاتباع.
ولا يندب لمن صلاها - ولو منفردا - إعادتها مع جماعة.
فإن أعادها وقعت نفلا.
وقال بعضهم: الاعادة خلاف الاولى.
(وتصح) الصلاة (على) ميت (غائب) عن بلد، بأن يكون الميت بمحل بعيد عن البلد بحيث لا ينسب  وقضيته أن التأخير له ليس بواجب.
اه.
(قوله: واختار بعض المحققين إلخ) مقابل لقوله: ولا يندب تأخيرها الخ.
وعبارة التحفة مع الأصل: ولا تؤخر - أي ولا يندب التأخير - لزيادة مصلين - أي كثرتهم - وإن نازع فيه السبكي، واختار - وتبعه الأذرعي والزركشي وغيرهما - أنه إذا لم يخش تغيره: ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا، للحديث.
اه.
وفي ع ش: جرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت بعد دفنه، فلا يبعد أن يقال: يسن انتظارهم، لما فيه من المصلحة للميت، حيث غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر، ويمكن حمل كلام الزركشي عليه.
اه.
(قوله: للحديث وفي مسلم الخ) صنيعه يقتضي أن المراد بالحديث غير الحديث الذي ذكره بعده.
وصنيع التحفة يقتضي أنه هو، لأنه ذكر أولا ما في مسلم، ثم بعد ذلك أحال عليه وقال للحديث، يعني المتقدم ذكره.
ولعل في العبارة سقطا من النساخ، وهو لفظ وهو ما، أو أن المراد بالحديث حديث آخر غير حديث مسلم.
فلينظر.
(قوله: ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة الخ) قال في التحفة: وفيه - أي مسلم - مثل ذلك في الأربعين.
اه.
وعبارة المغني: وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يؤخر الصلاة للأربعين.
قيل: وحكمته: أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي.
وحكمة المائة كالأربعين - كما يؤخذ من الحديث المتقدم.
اه.
(قوله: ولو صلي عليه) أي على الميت.
(قوله: فحضر من لم يصل) أي فحضر شخص لم يصل على الميت.
(قوله: ندب له الصلاة عليه) أي يندب لمن حضر أن يصلي على الميت.
(قوله: وتقع فرضا) أي وتقع صلاته فرضا، ولو على القبر، كمن صلى أولا.
إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف الفرضية من بعض، وإن أسقط الأول الحرج.
ولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني فرضا، مع أنه لو تركها لم يأثم، لأنه قد يكون الشئ غير فرض، فإذا دخل فيه صار فرضا - كالحج ممن قد حج، وإحدى خصال كفارة اليمين -. وقولهم فرض الكفاية يسقط بفعل واحد: معناه يسقط الإثم به.
ولو فعله غيره: وقع فرضا أيضا.
(قوله: فينويه) أي الفرض.
(قوله: ويثاب ثوابه) أي ويثاب كما يثاب على الفرض.
(قوله: والأفضل له) أي لمن حضر.
(قوله: فعلها) أي الصلاة.
(وقوله: بعد الدفن) أي وبعد وجوب الصلاة عليه من الذين حضروا أولا، كما هو ظاهر.
(قوله: للاتباع) وهو ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبور جماعة.
ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم.
ومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى بعد الدفن.
اه.
تحفة.
(قوله: ولا يندب الخ) قال ع ش: فتكون مباحة.
اه.
(قوله: إعادتها مع جماعة) وبالأولى عدم ندب إعادتها منفردا.
وإنما لم تندب إعادتها لأن المعاد نفل، وهذه لا يتنفل بها، لعدم ورود ذلك شرعا.
وقيل: تندب له الإعادة، كغيرها.
(قوله: فإن أعادها وقعت نفلا) أي ووجب لها نية الفرضية.
قال في النهاية: وهذه خارجة عن القياس، إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم تكن مطلوبة، ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء، وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية.
اه.
(وقوله: وقال بعضهم الخ) مقابل لما يفهم من التعبير بعدم الندب، وهو الإباحة - كما مر آنفا عن ع ش - وصنيعه يقتضي أن قول بعضهم المذكور ضعيف.
وعبارة شرح الروض تفهم أنه معتمد، ونصها: قال في المهمات: وفي التعبير بقوله ولا تستحب إعادتها: قصور، فإن الإعادة خلاف الأولى.
ولا يلزم من نفي الاستحباب أولوية الترك، لجواز التساوي.
ولهذا عبر في المجموع بقوله لا يستحب له الإعادة، بل يستحب له تركها.
اه.
(قوله: وتصح الصلاة على ميت غائب) أي وإن قربت المسافة ولم يكن في جهة القبلة، خلافا لأبي حنيفة ومالك.
قال الزركشي: لانه - صلى الله عليه وسلم - أخبر الناس وهو بالمدينة.
بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة، وصلى عليه هو وأصحابه.
رواه الشيخان.
وذلك في رجب سنة تسع.
قال ابن القطان: لكنها

إليها عرفا، أخذا من قول الزركشي: إن خارج السور القريب منه كداخله.
(لا) على غائب عن مجلسه (فيها) وإن كبرت.
نعم، لو تعذر الحضور لها بنحو حبس أو مرض: جازت حينئذ - على الاوجه - (و) تصح على حاضر (مدفون) - ولو بعد بلائه (غير نبي) فلا تصح على قبر نبي، لخبر الشيخين.
(من أهل فرضها وقت موته)  لا تسقط الفرض عن الحاضرين.
قال الزركشي: ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا بالميت، لكن الأقرب السقوط، لحصول الفرض.
وظاهر أن محله - أي السقوط - إذا علم بها الحاضرون، ولا بد - في صحة الصلاة على الغائب - إن يعلم - أو يظن - أنه قد غسل، وإلا لم تصح.
نعم: إن علق النية على غسله، بأن نوى الصلاة إن كان غسل، فينبغي أن تصح - كما هو أحد احتمالين للأذرعي.
اه.
مغني بزيادة.
(قوله: عن بلد) ليس بقيد، على ما سننقله عن سم قريبا.
(قوله: بأن يكون إلخ) تصوير لغيبته عن البلد.
وقوله بحيث الخ: تصوير للبعيد عن البلد.
أي أن البعيد مصور بأنه هو الذي لا ينسب إلى البلد عرفا، بأن يكون فوق حد القرب - كما يؤخذ من ضبط القرب الآتي.
(قوله: أخذا من قول الزركشي الخ) قال في النهاية: وعبارته من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض.
لم تجز الصلاة على من هو داخل السور للخارج، ولا العكس.
اه.
(وقوله: القريب منه) أي السور.
قال في التحفة: ويؤخذ من كلام الأسنوي ضبط القرب هنا بما يجب الطلب منه في التيمم.
وهو متجه إن أريد به حد الغوث، لا القرب.
اه.
(قوله: لا على غائب عن مجلسه فيها) أي لا تصح الصلاة على ميت غائب عن مجلس من يريد الصلاة عليه، وهو حاضر في البلد، وإن كبرت البلد، لتيسر حضوره.
وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره.
وفي سم خلافه، ونص عبارته: المتجه أن المعتبر المشقة وعدمها.
فحيث شق الحضور - ولو في البلد لكبرها ونحو - صحت، وحيث لا - ولو خارج السور - لم تصح.
م ر. والأوجه في القرى المتقاربة جدرانها أنها كالقرية الواحدة.
اه.
(قوله: نعم، الخ) إستدراك من عدم صحة الصلاة على غائب عن المجلس في البلد.
(قوله: جازت) أي الصلاة.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعذر الحضور لها.
(وقوله: على الأوجه) أي عند الرملي.
وفي التحفة خلافه، وعبارتها: فلا يصلى عليه وإن كبرت.
وعذر: بنحو مرض، أو حبس، كما شمله إطلاقهم.
اه.
(قوله: وتصح على حاضر مدفون) أي بشرط أن لا يتقدم المصلي على القبر - كما مر -. قال ع ش: ويسقط بها الفرض على المعتمد.
وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المنبوشة وغيرها، وهو في المنبوشة مشكل، للعلم بنجاسة ما تحت الميت.
فلعل المراد غير المنبوشة.
اه.
وذكر ق ل خلافه، حيث قال: نعم، لا يضر اتصال نجاسة به في القبر، لأنه كانفجاره، وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ولو بعد بلائه) غاية للصحة، وهي للرد على القائل بأنه يشترط بقاء شئ من الميت.
ونظر فيه في التحفة بأن عجب الذنب لا يفنى، أي فبقاء شئ منه أمر ضروري.
(قوله: فلا تصح على قبر نبي) أي لخبر: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
أي بصلاتهم إليها.
قال البجيرمي: ودلالة هذا على المدعى إنما هي بطريق القياس، لأن اليهود والنصارى كانوا يصلون المكتوبة لقبور الأنبياء، والمدعى هنا صلاة الجنازة.
فتقاس على المكتوبة التي ورد اللعن فيها.
اه.
ونظر في التحفة في دلالة الحديث على المدعى، ووجهه الكردي بأن الدليل في الصلاة إليه - كما فسروا به الحديث - والمدعى هو الصلاة عليه، أي بأن صلى عليه صلاة الجنازة.
وفي قياس الصلاة عليه على الصلاة إليه نظر.
إذ في الصلاة إليه التعظيم الذي لا يوجد في الصلاة عليه، بدليل أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن يلاحظ فيه التعظيم.
وأما المنع من الصلاة إليه، فهو خاص بالأنبياء.
والتعليل المطابق للمدعى أنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم.
اه.
ملخصا.
وتقدم - في مبحث مكروهات الصلاة - أن الصلاة لقبر نبي محرمة، لكن بقصد التبرك أو الإعظام لذلك القبر.
فلو لم يقصد ذلك، بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي - كمن يصلي خلف قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأغاوات وغيرهم - فلا حرمة ولا كراهة.
(قوله: لخبر الشيخين) ظاهره أنه دليل لعدم صحتها على قبر نبي.
ويحتمل أنه دليل له وللأول أيضا الذي هو صحتها على قبر غير نبي.
وذلك لأنه ثبت في الصحيحين الدليل لكل منهما، وهو في الثاني الخبر المار: لعن الله اليهود الخ، وفي

فلا تصح من كافر وحائض يومئذ، كمن بلغ أو أفاق بعد الموت، ولو قبل الغسل، كما اقتضاه كلام الشيخين.
(وسقط الفرض) فيها (بذكر) ولو صبيا مميزا، ولو مع وجود بالغ، وإن لم يحفظ الفاتحة، ولا غيرها، بل وقف بقدرها، ولو مع وجود من يحفظها، لا بأنثى مع وجوده.
وتجوز على جنائز صلاة واحدة، فينوي الصلاة عليهم  الاول أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد، لكن على هذا الاحتمال يراد من لفظ خبر، متعدد، وهو جائز، لأنه هنا منفرد مضاف فيعم.
ولو قال لخبري الشيخين، لكان أولى.
(قوله: من أهل فرضها وقت موته) متعلق بكل من قوله: تصح على ميت غائب، وقوله: تصح على حاضر مدفون.
أي تصح الصلاة على الميت الغائب وعلى الحاضر المدفون، إن كان من يريد الصلاة من أهل أداء فرضها وقت الموت بأن يكون حينئذ مسلما مكلفا طاهرا، لأنه يؤدي فرضا خوطب به.
اه.
تحفة وفي سم ما نصه: عبارة المنهج وشرحه: وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عن البلد ممن كان من أهل فرضها وقت موته.
اه.
وتلخص منه أن صلاة الصبي المميز صحيحة مسقطة للفرض، ولو مع وجود الرجال في الميت الحاضر دون الغائب، والقبر وهو مشكل.
فليحرر، فرق واضح.
اه.
(قوله: فلا تصح الخ) مفرع على مفهوم قوله من أهل فرضها وقت موته.
أي فلا تصح صلاة من كان كافرا عند الموت ثم أسلم بعده، أو كانت حائضا عند الموت ثم طهرت بعده.
(وقوله: يومئذ) أي يوم الموت.
(قوله: كمن بلغ أو أفاق بعد الموت) الكاف للتنظير، أي كما لا تصح ممن كان صغيرا عند الموت ثم بلغ بعده، أو كان مجنونا عنده ثم أفاق من جنونه بعده.
(وقوله: ولو قبل الغسل) غاية لعدم صحتها ممن أبلغ أو أفاق بعد الموت.
أي لا تصح الصلاة ممن ذكر، ولو كان البلوغ أو الإفاقة قبل غسل الميت.
وما جرى عليه المؤلف - من عدم الصحة بالنسبة لما إذا بلغ أو أفاق قبل الغسل - ضعيف.
والمعتمد أنه تصح الصلاة في هذه الحالة.
كما نص عليه في النهاية، وعبارتها: واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر ذلك، والصواب خلافه، لأنه لو لم يكن ثم غيره، لزمته الصلاة - اتفاقا - وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون.
بل لو زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة.
كان كذلك.
وحينئذ فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قيل.
اه.
ومثله في الأسنى والمغني.
(قوله: كما اقتضاه) أي ما ذكر من عدم صحتها ممن ذكر ولو قبل الغسل.
(قوله: وسقط الفرض فيها) أي صلاة الجنازة.
(وقوله: بذكر) أي واحد.
وإنما سقطت به لحصول الفرض بصلاته، ولأن الجماعة لا تشترط فيها فكذا العدد كغيرها.
(وقوله: ولو صبيا مميزا) غاية في سقوط الفرض بالذكر، أي تسقط به ولو كان صبيا مميزا، لأنه من جنس الرجال، ولأنه يصلح أن يكون إماما لهم.
وكون صلاة الصبي تقع نفلا لا يؤثر، لأنه قد يجزئ عن الفرض - كما لو بلغ فيها أو بعدها في الوقت - ولحصول المقصود بصلاته مع رجاء القبول فيها أكثر.
قال البجيرمي: واعلم أن الصبي لا يكفي في أربعة من فروض الكفاية، وهي: رد السلام، والجماعة، وإحياء الكعبة بالحج، وإحياؤها بالعمرة.
وما عدا ذلك يكفي فيه الصبي - كالجنازة، والجهاد، والأمر بالمعروف، وسائر فروض الكفاية - ولو مع وجود الكاملين.
اه.
(قوله: ولو مع وجود بالغ) غاية ثانية لسقوط الفرض، لكن بالصبي المميز.
ولو حذف لفظ ولو - كما في التحفة - بأن قال ولو صبيا مميزا مع وجود بالغ، لكان أولى.
(قوله: وإن لم يحفظ الفاتحة) غاية ثالثة لسقوط الفرض بالذكر أي يسقط الفرض به ولو لم يحفظ الفاتحة ولا بدلها.
(وقوله: بل وقف يقدرها) أي الفاتحة.
(قوله: ولو مع وجود من يحفظها) غاية في سقوط الفرض بمن لا يحفظها.
أي يسقط الفرض به ولو مع وجود من يحفظها.
فهي غاية للغاية الثالثة.
قال ع ش: لو كان لا يحسن إلا الفاتحة فقط، بل الأولى أن يكررها أو لا؟ فيه نظر.
والأقرب - بل المتعين - الأول، لقيامها مقام الأدعية.
اه.
(قوله: لا بأنثى مع وجوده) أي لا يسقط الفرض بأنثى - ومثلها الخنثى - مع وجود ذكر.
أي ولو صبيا مميزا، وذلك لأنه أكمل منهما، ودعاؤه أقرب إلى الإجابة، ولأن في ذلك استهانة بالميت.
قال في النهاية: والأوجه أن المراد بوجوده حضوره في محل الصلاة على الميت، لا وجوده مطلقا، ولا في دون مسافة القصر.
لا يقال كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز، مع أنها المخاطبة به دونه؟ لأنا نقول قد يخاطب الشخص بشئ ويتوقف فعله على فعل شئ آخر، لا سيما

إجمالا.
وحرم تأخيرها عن الدفن، بل يسقط الفرض بالصلاة على القبر.
(وتحرم صلاة) على كافر، لحرمة الدعاء له بالمغفرة.
قال تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *. ومنهم أطفال الكفار، سواء أنطقوا بالشهادتين أم لا، فتحرم الصلاة عليهم.
و (على شهيد) وهو بوزن فعيل، بمعنى مفعول، لانه مشهود له  فيما يسقط عنه الشئ بفعل غيره.
اه.
بحذف.
وخرج بقوله مع وجوده، ما إذا لم يوجد ذكر، فإنها تجب عليها ويسقط الفرض بها.
(قوله: وتجوز على جنائز صلاة واحدة) أي برضا أوليائهم - اتحدوا أو اختلفوا - وذلك لأن أم كلثوم بنت سيدنا على بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الإمام، وفي القول جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة.
رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، كما قاله البيهقي.
وصلى ابن عمر رضي الله عنهما على تسع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة.
ولأن الغرض من الصلاة الدعاء والجمع فيه ممكن.
وإذا حضرت الجنائز دفعة واحدة، واتحد نوعهم، وفضلهم، أقرع بين الأولياء - إن تنازعوا فيمن يقرب للإمام - وإلا قدم من قدموه.
فإن اختلف النوع قدم إليه الرجل، فالصبي، فالخنثى، فالمرأة.
أو اختلف الفضل، قدم الأفضل.
والمعتبر فيه الورع، والخصال التي ترغب في الصلاة عليه، ويغلب على الظن، قربه من رحمة الله، لا بالحرية والرق، لانقطاع الرق بالموت.
(قوله: فينوي) أي مريد الصلاة عليهم.
(وقوله: إجمالا) أي بأن يقول: أصلي على من حضر من أموات المسلمين، أو: على من يصلي عليهم الإمام.
فلو عين وأخطأ، كأن صلى على عشرة، فبانوا أحد عشر.
لم تصح، بخلاف ما لو صلى على أحد عشر، فبانوا عشرة، فإنها تصح.
(قوله: وحرم تأخيرها) أي الصلاة عن الدفن، فيأثم الدافنون الراضون بذلك لوجوب تقديمها عليه.
(قوله: بل يسقط الخ) الاضراب انتقالي، والأولى إسقاط لفظ بل، ويأتي بواو العطف بدلها، بأن يقول ويسقط الفرض بالصلاة على قبره إذا ارتكبت الحرمة ودفن قبل الصلاة عليه.
وعبارة التحفة: فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولو بعذر، وتسقط بالصلاة على القبر.
اه.
(قوله: وتحرم صلاة على كافر) أي بسائر أنواعه، حربيا كان أو ذميا، أو معاهدا، أو مستأمنا.
(قوله: لحرمة الدعاء له) أي للكافر.
(وقوله: بالمغفرة) أي والصلاة تتضمن الدعاء له بها.
(قوله: قال تعالى الخ) استدلال على حرمة الصلاة عليه.
أما دليل حرمة الدعاء له بالمغفرة فقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *. والسبب في نزول الآية الأولى ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه - عبد الله - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام عمر فأخذ ثوبه، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: إن الله خيرني وقال: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * وسأزيد على السبعين.
فقال إنه منافق.
فصلى عليه، فأنزل الله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * الآية، فترك الصلاة عليهم.
(قوله: ومنهم) أي من الكفار المعلومين من السياق.
والأولى والأخصر أن يقول: وطفل الكافر مثله، سواء وصف بالإسلام أم لا.
(قوله: سواء نطقوا بالشهادتين) أي لأنه لا يحكم بإسلامهم بالنطق بهما إلا بعد البلوغ.
(قوله: فتحرم الصلاة عليهم) أي وإن قلنا إنهم من أهل الجنة، لأنهم مع ذلك يعاملون في أحكام الدنيا - من الإرث وغيره - معاملة الكفار، والصلاة من أحكام الدنيا، خلافا لمن وهم فيه.
ويظهر حل الدعاء لهم بالمغفرة، لأنه من أحكام الآخرة، بخلاف صورة الصلاة.
اه.
تحفة بالمعنى.
(واعلم) أنه اختلف في أطفال الكفار على أربعة أقوال.
أحدها: أنهم في الجنة، وعليه المحققون.
الثاني: أنهم في النار تبعا لآبائهم.
الثالث: الوقوف، ويعبر عنه بأنهم تحت المشيئة.
الرابع: أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال لهم ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله شقيا.
اه.
بجيرمي.

بالجنة، أو فاعل، لان روحه تشهد الجنة قبل غيره.
ويطلق لفظ الشهيد على من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو شهيد الدنيا والآخرة.
وعلى من قاتل لنحو حمية، فهو شهيد الدنيا.
وعلى مقتول ظلما وغريق، وحريق، ومبطون - أي من قتله بطنه - كاستسقاء أو إسهال.
فهم الشهداء في الآخرة فقط.
(كغسله) أي الشهيد، ولو جنبا، لانه (ص) لم يغسل قتلى أحد.
ويحرم إزالة دم شهيد.
(وهو من مات في قتال كفار) أو كافر  (قوله: على شهيد) أي وتحرم الصلاة على الشهيد، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم.
وأما خبر: أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت زاد البخاري بعد ثمان سنين فالمراد - كما في المجموع - دعا لهم كدعائه للميت، والإجماع يدل له.
(قوله: وهو) أي لفظ شهيد.
(قوله: لأنه مشهود له بالجنة) بيان الحكمة كون شهيد بمعنى مشهود.
أي وإنما كان كذلك لأنه مشهود له بالجنة.
وقيل لأنه يبعث، وله شاهد بقتله إذ يبعث، وجرحه يتفجر دما.
وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه.
(قوله: أو فاعل) معطوف على مفعول، أي أو هو بوزن فعيل بمعنى فاعل فهو شهيد بمعنى شاهد.
وقوله لأن روحه إلخ.
بيان الحكمة كونه بمعنى فاعل، أي وإنما كان كذلك لأنه شاهد أي روحه تشهد الجنة قبل غيره.
(قوله: ويطلق لفظ الشهيد إلخ) الملائم والأخصر أن يعمم عند تعريف المتن للشهيد بأن يقول بعد قول المتن: وهو من مات في قتال كفار، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة - وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله تعالى - وشهيدا في الدنيا فقط - وهو من قاتل لنحو حمية - ثم يقول: وخرج بذلك شهيد الآخرة فقط - وهو من مات مقتولا ظلما - إلخ.
وقد تقدم الكلام على أقسام الشهيد أول الباب، فلا تغفل.
(قوله: لتكون كلمة الله إلخ) المراد بها كلمة التوحيد والدعوة إلى الإسلام.
(وقوله: هي العليا) أي الظاهرة الغالبة، ولا بد أن لا يصاحب ذلك رياء ولا غلول من غنيمة وغير ذلك.
(قوله: وعلى من قاتل لنحو حمية) أي لقومه، ودخل تحت لنحو: من قاتل للرياء، أو للغنيمة، أو نحو ذلك.
(قوله: فهو شهيد الدنيا) أي فتجري عليه أحكام الشهادة الدنيوية، من كونه لا يغسل ولا يصلى عليه.
(قوله: وعلى مقتول) معطوف على من قاتل الأولى، أي ويطلق لفظ الشهيد على مقتول.
(وقوله: ظلما) خرج به ما إذا كان مقتولا بحق - كأن كان لقصاص - فلا يكون شهيدا.
(قوله: وغريق) معطوف على مقتول، أي ويطلق لفظ الشهيد على غريق، أي مات غرقا في بحر أو ماء كثير.
(لطيفة) حكي أن شخصا نزل هو ومحبوبه يسبحان في البحر، فغرق محبوبه، فأشار إلى البحر وأنشد وقال: ياماء: لك قد أتيت بضد ما * * قد قيل فيك مخبرا بعجيب؟ الله أخبر أن فيك حياتنا * * فلاي شئ مات فيك حبيبي؟ فلما قال ذلك أحياه الله تعالى، وطلع له من البحر (قوله: وحريق) أي ويطلق لفظ الشهيد على حريق، أي محروق بالنار.
(قوله: ومبطون) أي ويطلق لفظ الشهيد على مبطون.
(قوله: أي من قتله بطنه) أي داء في بطنه، وبينه بقوله: كاستسقاء أو إسهال، فإنهما دآن في البطن يكونان سببا في الهلاك غالبا.
(قوله: فهم) أي المقتول ظلما والغريق والحريق إلخ.
(وقوله: الشهداء في الآخرة فقط) أي لا في الدنيا، فتجرى عليهم أحكام غير الشهيد، من الغسل، والصلاة، وغير ذلك.
(قوله: كغسله) أي كتحريم غسله.
(وقوله: أي الشهيد) بيان لمرجع الضمير في غسله.
وإنما أرجعه للشهيد ولم يرجعه للمذكور من الكافر والشهيد، لأن غسل الأول ليس بحرام، بل هو جائز.
(قوله: ولو جنبا) أي يحرم غسله ولو كان جنبا، لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب، ولم يغلسه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: رأيت الملائكة تغسله.
رواه بن حبان والحاكم في صحيحهما.
(قوله: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل قتلى أحد) ولما رواه الإمام أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة.
وحكمة ذلك أيضا: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن التطهير.
وفي ذلك حث على الجهاد الذي جبلت النفوس على الكراهة له والنفرة عنه لحبها البقاء في الدنيا.
(فإن قيل) الأنبياء والمرسلون أفضل من

واحد، قبل انقضائه، وإن قتل مدبرا (بسببه) أي القتال، كأن أصابه سلاح مسلم آخر خطأ، أو قتله مسلم استعانوا به، أو تردى ببئر حال قتال، أو جهل ما مات به، وإن لم يكن به أثر دم (لا أسير قتل صبرا) فإنه ليس  الشهداء، مع أنهم يغسلون، ويصلى عليهم؟ (أجيب) بأن الشهادة فضيلة تنال بالاكتساب، فرغب الشارع فيها، ولا كذلك النبوة والرسالة، فإنما ليستا بمكتسبتين.
قال الأبوصيري: تبارك الله ما وحي بمكتسب * * ولا نبي على غيب بمتهم وقال اللقاني: ولم تكن نبوة مكتسبة * * ولو رقى في الخير أعلى عقبه (قوله: ويحرم إزالة دم شهيد) أي لأنا نهينا عن غسله، ولأنه أثر عبادة.
وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم - مع أنه أثر عبادة - لأنه هو المفوت على نفسه، بخلافه هنا، حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك.
والمراد بالدم الذي يحرم إزالته: الخارج من المقتول نفسه، بخلاف ما لو طرأ عليه من غيره، فإنه يزال - كالنجاسة - ولو أدى إلى زوال دم الشهادة معه.
(قوله: وهو من مات الخ) أي الشهيد الذي يحرم غسله والصلاة عليه هو من مات الخ.
(قوله: في قتال كفار) أي في حال مقاتلتهم.
(واعلم) أنه ذكر قيدين للشهيد، وهما: كون الموت حال المقاتلة، وكونه بسبب القتال، وبقي قيد ثالث، وهو: أن يكون القتال حلله العلماء.
وخرج بالقيد الأول من مات بعد المقاتلة، فإن فيه تفصيلا سيذكره في قوله: ولا من مات بعد انقضائه إلخ.
وبالقيد الثاني من مات لا بسبب القتال - كأن مات في حال المقاتلة بمرض أو فجأة - أي بغتة.
وبالقيد الثالث: من مات في قتال محرم، كقتال المسلم ذميا، فلا يسمى شهيدا.
وقد ذكر المؤلف بعض أفراد هذه المحترزات، كما ستعرفه.
(قوله: قبل انقضائه) أي القتال، ولا حاجة إلى هذا القيد، لأنه يغني عنه القيد الأول.
فتنبه.
(قوله: وإن قتل مدبرا) أي إن مات في المقاتلة يسمى شهيدا، وإن قتل حال كونه مدبرا عن القتال.
(قوله: بسببه) متعلق بمات، أي مات بسبب القتال، أي بسبب يحال عليه القتل، ولو احتمالا - كالمثال الأخير -. قال ع ش: ومنه ما قيل إن الكفار يتخذون خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابا تحت الأرض يملؤنه بالبارود، فإذا مر به المسلمون أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين.
اه.
(قوله: كان أصابه الخ) تمثيل لمن مات في القتال بسببه، والأولى التعميم بأن يقول: سواء قتله كافر أو أصابه إلخ.
(وقوله: سلاح مسلم آخر) ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافرا فيصيبه، أولا، ولا مانع منه.
اه.
ع ش. (وقوله: خطأ) خرج به ما لو كان عمدا، فإنه لا يسمى المقتول به شهيدا، إلا إن كان المسلم استعان به الكفار - كما سيذكره -. (قوله: أو قتله مسلم) معطوف على أصابه، أي وكأن قتله.
وقوله: استعانوا أي الكفار.
وقوله به.
أي بالمسلم فمقتول المستعان به شهيد، لأن هذا قتال كفار، ولا نظر إلى خصوص القاتل، فإن لم يستعينوا به ولم يكن خطأ فليس بشهيد.
(قوله: أو تردي ببئر) معطوف على أصابه أيضا.
أي وكأن تردى - أي سقط - المقاتل ببئر.
(قوله: أو جهل ما مات به) معطوف أيضا على أصابه.
أي وكأن جهل السبب الذي مات به.
ولا يرد أن الممثل له من مات بسبب القتال، وهذا فيه الجهل بالسبب، فلا يصلح مثالا، لما علمت أن المراد بالسبب لو احتمالا.
ويتصور الجهل به بأن يصيبه سهم وشك في الرامي: هل هو من المسلمين أو من الكفار؟ وعبارة التحفة: أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها وغيره؟ لأن الظاهر موته بسببها.
اه.
(قوله: وإن لم يكن به أثر دم) راجع لجميع الأمثلة، يعني أن من أصابه سلاح مسلم خطأ فمات، أو قتله مسلم استعانوا به فمات، أو تردى ببئر فمات، أو جهل سبب موته، يحكم عليه بالشهادة - سواء كان به أثر دم أم لا - وذلك لأن الظاهر موته بسبب الحرب.
(فإن قيل) ينبغي

بشهيد على الاصح، لان قتله ليس بمقاتلة.
ولا من مات بعد انقضائه، وقد بقي فيه حياة مستقرة، إن قطع بموته بعد من جرح به.
أما من حركته حركة مذبوح عند انقضائه فشهيد جزما.
والحياة المستقرة ما تجوز أن يبقى يوما أو يومين - على ما قاله النووي والعمراني -. ولا من وقع بين كفار فهرب منهم فقتلوه، لان ذلك ليس بقتال - كما أفتى به شيخنا ابن زياد رحمه الله تعالى -. ولا من قتله اغتيالا حربي دخل بيننا.
نعم، إن قتله عن مقاتلة كان شهيدا - كما نقله السيد السمهودي عن الخادم - (وكفن) ندبا (شهيد في ثيابه) التي مات فيها، والملطخة بالدم  أن يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتل.
والقاعدة أنه يقدم الأصل على الغالب.
(أجيب) بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل، كما إذا رأينا ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا، فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الأصل طهارة الماء: (قوله: لا أسير قتل صبرا) هذا خرج بقوله في قتال.
(قوله: فإنه) أي الأسير.
(وقوله: ليس بشهيد على الأصح) أي الشهادة المخصوصة المرادة هنا.
(قوله: لأن قتله الخ) تعليل لكونه ليس بشهيد.
(وقوله: بمقاتلة) أي في حال مقاتلة.
(قوله: ولا من مات بعد انقضائه) هذا خرج بقوله قبل انقضائه، ولو حذفه لخرج بقوله في قتال أيضا - كما علمت.
(قوله: وقد بقي فيه حياة مستقرة) الجملة حالية: أي مات بعد انقضاء القتال، ولكن حال الانقضاء كانت فيه حياة مستقرة.
والمراد بها: ما يوجد معها الحركة الاختيارية بقرائن وأمارات.
(قوله: وإن قطع بموته بعد) غاية لمقدر، أي فليس من مات بعد انقضائه إلخ بشهيد، وإن جزم بأنه يموت بعد انقضاء القتال.
قال الشوبري: وينبغي أن يكون شهيدا في حكم الآخرة، لأنه لا يتقاعد عن المبطون والغريق ونحوهما.
اه.
(وقوله: من جرح) من، تعليلية، فهي بمعنى اللام، أي قطع بموته لأجل جرح.
(وقوله: به) أي بمن مات بعد انقضائه.
والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجرح.
(قوله: أما من الخ) مفهوم قوله وقد بقي فيه حياة مستقرة.
وقوله: حركة مذبوح هي التي لا يبقى معها سمع، ولا إبصار، ولا حركة اختيار.
(قوله: فشهيد جزما) أي في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه.
وأما في الآخرة فبحسب قصده، فإن كان قصده إعلا كلمة الله، فكذلك، وإلا فلا.
كما مر.
(قوله: والحياة المستقرة ما تجوز إلخ) يعني أن الحياة المستقرة هي حركة اختيارية تجوز أن يبقى معها يوما أو يومين ثم يموت.
(وقوله: على ما قاله النووي والعمراني) كالتبري من هذا الضابط، والمعتمد ما ذكرته آنفا: من أنها حركة اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال، سواء قطع بموته بعد يوم أو يومين، أم لا، (قوله: ولا من وقع بين كفار) أي وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم ولم يقاتلهم، وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال كفار.
(وقوله: لأن ذلك الخ).
تعليل لمقدر - أي فليس بشهيد، لأن قتله لم يقع في قتال.
(قوله: ولا من قتله اغتيالا الخ) أي وليس بشهيد مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال والخديعة، لأنه ليس في قتال.
وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال.
(وقوله: دخل بيننا) أي بين المسلمين.
(قوله: إن نعم الخ) إستدراك من الأخير، ولو قال: فإن قتله الخ، لكان أولى، لأنه محترز قوله اغتيالا، فلا معنى للاستدراك منه.
(وقوله: قتله عن مقاتلة) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم له.
(قوله: كما نقله السيد السمهودي عن الخادم) نقله ع ش أيضا عن سم، وعبارته: (فرع) قال في تجريد العباب: لو دخل حربي بلاد الإسلام فقاتل مسلما فقتله، فهو شهيد قطعا.
ولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال، فليس بشهيد.
قاله القاضي حسين.
اه.
سم على منهج.
اه.
(قوله: وكفن ندبا شهيد في ثيابه) أي إذا اعتيد لبسها غالبا، أما ما لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع، وخف، وفروة، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى -. وهل تنزع ثيابه التي مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا؟، ذهب ابن حجر إلى الثاني.
ونقل ع ش، عن الزيادي أن المعتمد الأول.
(قوله: والملطخة بالدم أولى) الأولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول: سواء كانت ملطخة بالدم أم لا.
ثم يقول: والملطخة بالدم أولى، أي إذا مات في ثياب متعددة بعضها ملطخ بالدم، وبعضها غير ملطخ به، وأراد الوارث أن ينزع منه بعض الثياب ويكفنه في بعضها، فالأولى تكفينه بالملطخة.
قال في شرح البهجة: وليس

أولى، للاتباع، ولو لم تكفه بأن لم تستر كل بدنه تممت وجوبا، (لا) في (حرير) لبسه لضرورة الحرب، فينزع وجوبا.
(ويندب) أن يلقن محتضر - ولو مميزا على الاوجه - الشهادة: أي لا إله إلا الله، فقط - لخبر مسلم: لقنوا موتاكم - أي من حضره الموت - لا إله إلا الله مع الخبر الصحيح: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة، أي مع الفائزين.
وإلا فكل مسلم - ولو فاسقا - يدخلها، ولو بعد عذاب، وإن طال.
وقول جمع: يلقن محمد رسول الله أيضا، لان القصد موته على الاسلام، ولا يسمى مسلما إلا بهما مردود بأنه مسلم، وإنما القصد ختم كلامه بلا إله إلا الله ليحصل له ذلك الثواب.
وبحث تلقينه الرفيق الاعلى، لانه آخر ما تكلم به  بواجب، فللوارث إبدالها - كسائر الموتى -، وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن.
اه.
(قوله: للاتباع) تعليل لكونه يكفن ندبا في ثيابه، وهو من رواه أبو داود بإسناد حسن عن جابر، قال: رمى رجل بسهم في صدره - أو حلقه - فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: ولو لم تكفه) أي لو لم تكفه ثيابه التي مات فيها.
(قوله: بأن لم تستر كل بدنه) تصوير لما إذا لم تكفه.
والتصوير المذكور مبني على المعتمد من أن الواجب ستر كل البدن.
أما على الضعيف القائل بأن الواجب ستر العورة، فيصور عليه عدم الإكتفاء بما إذا لم يستر العورة.
وهو ما جرى عليه في الروض وشرحه، ونصهما: فإن لم تكف ثيابه تمم عليها ندبا إن سترت العورة، وإلا فوجوبا.
اه.
(قوله: لا في حرير لبسه) أي لا يكفن الشهيد في حرير لبسه.
(وقوله: لضرورة الحرب) أي لضرورة هي الحرب، فالإضافة للبيان.
ومثلها: ما لو لبسه للحكة أو للقمل.
وهذا ما جرى عليه ابن حجر، وتقدم عند قوله ويكفن الميت بما له لبسه حيا: التفصيل بين كونه لبسه لحاجة فيكفن فيه، ولغير حاجة فلا يكفن.
ووافق عليه ابن قاسم، وعبارته: والمتجه أن من استشهد وهو لابسه لمسوغ، لم يجب نزعه، بل يدفن فيه، لأن دفن الشهيد في أثوابه التي قتل فيها مطلوب شرعا، بخلاف من استشهد، وهو معتد بلبسه، فلا عبرة بهذا اللبس، فينزع منه.
اه.
(قوله: فينزع) أي الحرير، وهو مفرع على كونه لا يكفن فيه.
(قوله: ويندب أن يلقن محتضر) أي بلا إلحاح عليه، لئلا يضجر، ولا يقال له: قل.
بل تذكر بين يديه ليتدبر، أو يقال ذكر الله مبارك فنذكر الله جميعا.
ويسن أن يكون الملقن غير متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك، فإن يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم غيره، ولا يترك التلقين حينئذ.
(قوله: ولو مميزا) أي ليحصل له الثواب الآتي.
وإنما لم يلقن في القبر لأمنه من السؤال.
وعبارة شرح البهجة: وكلامهم يشمل الصبي والمجنون، فيسن تلقينهما، وهو قريب في المميز.
اه.
قال سم: وانظر: لو كان نبيا؟ والأوجه أنه لا محذور من جهة المعنى.
اه.
(قوله: على الأوجه) متعلق بالغاية.
(قوله: الشهادة) مفعول ثان ليلقن.
(قوله: أي لا إله إلا الله) تفسير للشهادة.
(وقوله: فقط) أي من غير زيادة محمد رسول الله.
وسيذكر مقابله بقوله: وقول جمع الخ.
(قوله: لخبر الخ) دليل لندب تلقينه ما ذكر.
(قوله: أي من حضره الموت) تفسير مراد للأموات أي أن المراد بهم من قرب موته، فهو من باب تسمية الشئ بما يؤول إليه، كقوله تعالى: * (إني أراني أعصر خمرا) * 1. (وقوله: مع الخبر الصحيح) رواه أبودواد بإسناد حسن.
(قوله: من كان آخر) يصح فيه الرفع على أنه اسم كان.
(وقوله: لا إله إلا الله) خبرها، ويصح العكس.
(قوله: أي مع الفائزين) أي من الله بالرتب العلية.
والفوز هو النجاة والظفر مع حصول السلامة.
(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن المراد بدخول الجنة مع الفائزين فلا يصح، لأن كل مسلم يدخل الجنة ولو لم يأت بالشهادة عند الموت.
(وقوله: يدخلها) أي الجنة.
(وقوله: وبعد عذاب) أي إذا استحقه، بأن كان فاسقا.
(وقوله: وإن طال) أي العذاب.
(قوله: وقول جمع) مبتدأ، خبره مردود.
(قوله: يلقن محمد رسول الله) مقول قول جمع.
(وقوله: أيضا) أي كما يلقن لا إله إلا الله.
(قوله: لأن القصد إلخ) تعليل لتلقينه محمد رسول الله.
(قوله: إلا بهما) أي بالكلمتين، وهما: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
(قوله: بأنه) أي من حضره الموت مسلم.
(قوله: وإنما القصد) أي من تلقينه.
(قوله: ليحصل له

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل