إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 208-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الزكاة

صفحات 208-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الفرض بماله، بأن قال له موكله أد زكاتي من مالك، لينصرف فعله عنه.
وقوله له ذلك متضمن للاذن له في النية.
وقال القفال: لو قال لغيره أقرضني خمسة أؤدها عن زكاتي، ففعل، صح.
قال شيخنا: وهو مبني على رأيه بجواز اتحاد القابض والمقبض.
(وجاز لكل) من الشريكين (إخراج زكاة) المال (المشترك بغير إذن) الشريك (الآخر) كما قاله الجرجاني، وأقره غيره، لاذن الشرع فيه.
وتكفي نية الدافع منهما عن نية الآخر - على  الإمام، كالوكيل.
اه.
قال في شرحه: فإنه لا تجزئه نيته عن الموكل، حيث دفعها إليه بلا نية، كما لو دفعها إلى المستحقين بنفسه.
اه.
(قوله: أو تفويضها) أي النية للوكيل، بأن قال له: وكلتك في دفع الزكاة، وفوضت لك نيتها.
وعبارة الروض وشرحه: وله تفويض النية إلى وكيله في الأداء إذا كان أهلا لها، لإقامته إياه مقام نفسه فيها.
اه.
(قوله: قال المتولي وغيره إلخ) هذا استدراك على عدم الاكتفاء بنية الوكيل، فكأنه قال: لا تكفي إلا في هذه المسألة، فإنها تكفي، بل تتعين.
وكان المناسب زيادة أداة الإستدراك كما في فتح الجواد، وعبارته: نعم، تتعين نية الوكيل الخ.
اه.
(قوله: يتعين نية الوكيل) أي بأن يقصد أن ما يخرجه زكاة موكله.
(قوله: إذا وقع الفرض) أي وهو القدر الذي يجب عليه في ماله.
(وقوله: بماله) الباء بمعنى من، وضميره يعود على الوكيل، أي من مال الوكيل.
(قوله: بأن قال له إلخ) تصوير لوقوع الفرض من مال الوكيل.
(قوله: لينصرف إلخ) علة لتعيين نية الوكيل في هذه الصورة، أي وإنما تعينت نيته لينصرف فعل الوكيل عن الموكل، أي ليقع أداؤه الزكاة من ماله عنه.
(قوله: وقوله له ذلك) أي قوله الموكل للوكيل أد زكاتي من مالك (قوله: متضمن للإذن له) أي للوكيل.
(وقوله: في النية) أي نية الزكاة، وما ذكر من أن القول المذكور يتضمن الإذن فيها مؤيد للإفتاء المار.
وقد علمت عن سم أن كلام الشيخين يقتضي خلافه.
(قوله: وقال القفال: لو قال) أي من وجبت عليه الزكاة.
(قوله: ففعل) أي ذلك الغير ما أمر به.
(قوله: صح) أي ما فعله من الاقتراض وأداء الزكاة عنه.
(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد، وعبارته: وقال القفال إلى آخر ما ذكر الشارح.
ثم قال بعده: ويفرق بين هذه وما قبلها بأن القرض ثم ضمني، وهو لا يعتبر فيه قبض، فلا اتحاد.
اه.
وقوله: وما قبلها: هي مسألة المتولي.
(قوله: بجواز اتحاد القابض والمقبض) أي بجواز أن يكون القابض والمقبض واحدا - كما هنا، فإن المقبض هو المقرض، وهو أيضا القابض بطريق النيابة عن موكله في إخراج الزكاة عنه.
والجمهور على منعه، فعليه لا يصح ما فعله الوكيل من إقراضه، وأداء الزكاة عنه.
(قوله: وجاز لكل من الشريكين إلخ) (اعلم) أن المؤلف تعرض لبيان حكم النصاب المشترك، ولم يتعرض لبيان الشركة فيه وأقسامها وشروطها، وكان عليه أن يتعرض أولا لذلك - كغيره - ثم يبين الحكم.
وقد أفرد الكلام على ذلك الفقهاء بترجمة مستقلة، وحاصله أن الشركة هنا في أن يكون المال الزكوي بين مالكين مثلا، وتنقسم قسمين: شركة شيوع، وشركة جوار، ويعبر عن الأولى بخلطة الأعيان، وعن الثانية بخلطة الأوصاف.
وضابط الأولى: أن لا يتميز مال أحد الشريكين عن مال الآخر، بل يستحق كل منهما في جميع المال جزءا شائعا، وذلك كأن ورث اثنان مثلا نصابا، أو أوصي لهما به، أو وهب لهما.
وضابط الثانية: أن يتميز مال كل منهما عن الآخر، فيزكى المالان في القسمين كمال واحد، ويشترط فيهما كون مجموع المال نصابا أو أقل منه، ولأحدهما نصاب، وكون المالين من جنس واحد، لا غنم مع بقر، وكون المالكين من أهل الزكاة، ودوام الشركة كل الحول.
ويشترط في الثاني - بالنسبة للماشية - أن يتحد مشرب - وهو موضع شرب الماشية - ومسرح - وهو الموضع الذي تجتمع فيه - ثم تساق إلى المرعى، ومراح - بضم الميم - وهو مأواها ليلا - وراع لها، وفحل، ومحلب - وهو مكان الحلب بفتح اللام.
وبالنسبة للتمر والزرع: أن يتحد ناطور - وهو حافظ الزرع - والشجر، وجرين - وهو موضع تجفيف الثمر - وبيدر - وهو موضع تصفية الحنطة - وبالنسبة للنقد وعروض تجارة أن يتحد دكان، ومكان حفظ، وميزان، وكيال، ومكيال، ونقاد - وهو الصيرفي - ومناد - وهو الدلال -. (قوله: إخراج الخ) أي سواء كان من نفس المال المخرج أو من غيره.
(قوله: لإذن الخ) تعليل لجواز إخراج أحد الشريكين ذلك.
أي وإنما جاز ذلك لإذن الشارع فيه، أي ولأن المالين بالخلطة صارا كالمال الواحد، فيرجع حينئذ المخرج على شريكه ببدل ما أخرجه عنه.
(قوله: وتكفي نية الدافع منهما) أي من

الاوجه.
(و) جاز (توكيل كافر، وصبي في إعطائها المعين) أي إن عين المدفوع إليه، لا مطلقا، ولا تفويض النية إليهما لعدم الاهلية.
وجاز توكيل غيرهما في الاعطاء والنية معا.
وتجب نية الولي في مال الصبي والمجنون، فإن صرف الولي الزكاة بلا نية ضمنها، لتقصيره.
ولو دفعها المزكي للامام بلا نية ولا إذن منه له فيها لم تجزئه نيته.
نعم، تجزئ نية الامام عند أخذها قهرا من الممتنع، وإن لم ينو صاحب المال.
(و) جاز  الشريكين.
وعبارة التحفة: ولكل من الشريكين إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر.
وقضيته - بل صريحه - أن نية أحدهما تغني عن الآخر، ولا ينافيه قول الرافعي: كل حق يحتاج لنية لا ينوب فيه أحد إلا بإذن.
لأن محله في غير الخليطين، لإذن الشرع فيه.
اه.
(قوله: على الأوجه) أي المعتمد.
ومقابله يقول: ليس لأحدهما الانفراد بالإخراج بلا إذن الآخر والانفراد بالنية.
(قوله: وجاز توكيل كافر وصبي) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل، أي وجاز توكيل المالك كافرا أو صبيا، أي مميزا.
ومثلهما السفيه.
وعبارة التحفة مع المنهاج: وله - إذا جاز له التفرقة بنفسه - التوكيل فيها لرشيد، وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه، إن عين له المدفوع له.
وأفهم قوله له، أن صرفه بنفسه أفضل.
اه.
(قوله: في إعطائها) أي الزكاة.
وهو متعلق بتوكيل.
(قوله: أي إن عين المدفوع إليه) يعني يجوز توكيل المالك كافرا أو صبيا إن عين المالك لهما المستحق الذي تدفع الزكاة له.
وقال سم: قضية ما يأتي عن فتوى شيخنا الشهاب الرملي - من أنه لو نوى عند الإفراز كفى أخذ المستحق - أنه يكفي أخذ المستحق من نحو الصبي والكافر، وإن لم يعين له المدفوع إليه.
اه.
(قوله: لا مطلقا) أي لا يجوز توكيل من ذكر مطلقا، أي من غير تعيين المدفوع إليه.
(قوله: ولا تفويض النية إليهما) أي ولا يجوز تفويض النية إلى الكافر والصبي.
والمراد من الصبي: غير المميز.
كما في التحفة، وعبارتها: ويجوز تفويض النية للوكيل الأهل، لا كافر، وصبي غير مميز، وقن.
اه.
ومفهومها جواز تقويضها للمميز، قال سم: لكن عبارة شرح الروض كالصريحة في عدم الجواز، أي جواز تفويضها للمميز.
وعبارة البهجة وشرحها صريحة في عدم الجواز.
وعبارة العباب: ولو وكل أهلا في الدفع والنية جاز، ونيتهما جميعا أكمل.
أو غير أهل - ككافر، وصبي مميز، وعبد في إعطاء معين لا مطلقا - صح، واعتبرت نية الموكل.
اه.
وهو كالصريح فيما ذكر.
اه.
(قوله: لعدم الأهلية) أي أهلية الكافر والصبي، للنية.
وهو تعليل لعدم جواز تفويض النية لهما، وهو يؤيد ما في شرح البهجة من عدم جواز تفويض النية للمميز، لأنه ليس أهلا لنية الواجب.
(قوله: وجاز توكيل غيرهما) أي غير الكافر والصبي، وهو المسلم المكلف، أو المميز - على ما مر.
وعبارة شرح بأفضل لابن حجر صريحة في الأول، ونصها: ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها، بأن يكون مسلما مكلفا.
اه.
(قوله: في الإعطاء) أي إعطاء الزكاة للمستحقين، وهو متعلق بتوكيل.
(وقوله: والنية) أي نية الزكاة، وهذا هو محل الفرق بين الكافر والصبي وبين غيرهما.
ويفرق بينهما أيضا بجواز توكيل غيرهما مطلقا، عين له المدفوع له أو لا.
(قوله: وتجب نية الولي) أي للزكاة، لأنها واجبة وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه، كالإخراج.
(قوله: في مال الصبي والمجنون) أي في إخراج زكاة مالهما، والسفيه مثلهما، فينوي عنه وليه.
قال في شرح المنهج: وظاهر أن الولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له كغيره.
اه.
وفي التحفة: قال الأسنوي: والمغمى عليه قد يولى غيره عليه - كما هو مذكور في باب الحجر - وحينئذ ينوي عنه الولي أيضا.
اه.
(قوله: فإن صرف الولي الزكاة) أي دفعها عن الصبي والمجنون للمستحقين.
(وقوله: بلا نية) أي من غير أن ينوي الزكاة مما صرفه لهم.
(قوله: ضمنها) أي مع عدم وقوعها الموقع.
وعبارة غيره: لم تجزئ ويضمنها.
اه.
(قوله: لتقصيره) أي بدفعها من غير نية.
(قوله: ولو دفعها) أي الزكاة.
(قوله: المزكي) هو المالك أو وليه.
(قوله: للإمام) متعلق بدفعها.
ومثل الإمام نائبه، كالساعي.
(قوله: بلا نية) أي بلا نية المزكي الزكاة.
(قوله: ولا إذن منه) أي من المزكي له، أي الإمام فيها، أي النية.
قال سم: مفهومه الإجزاء إذا أذن له في النية ونوى، وحينئذ فيحتمل أنه وكيل المالك في الدفع إلى المستحق، فلا يبرأ المالك قبل الدفع للمستحق، إذ لا يظهر صحة كونه نائب المالك ونائب المستحق أيضا حتى يصح قبضه، ويحتمل خلافه.
اه.
(قوله: لم تجزئه نيته) أي لم تجزئ المزكي نية الإمام الزكاة، لأنه نائب المستحقين.
ولو دفع المزكي

للمالك - دون الولي - (تعجيلها) أي الزكاة (قبل) تمام (حول)، لا قبل تمام نصاب في غير التجارة، و (لا) تعجيلها (لعامين) في الاصح.
وله تعجيل الفطرة من أول رمضان.
أما في مال التجارة فيجزئ  إليهم من غير نية لم تجزئه، فكذا نائبهم.
وكتب سم: قوله لم يجزئ: ينبغي أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ، إذا وصل للمستحقين بعد النية.
اه.
(قوله: نعم، تجزئ نية الإمام) قال في فتح الجواد: فإن لم ينو - أي الإمام - أثم، لأنه حينئذ كالولي، والممتنع مقهور، كالمحجور عليه، فيجب رد المأخوذ أو بدله، والزكاة بحالها على من هي عليه.
اه.
(وقوله: عند أخذها) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي - لا عند الصرف إلى المستحقين.
كما بحثه ابن الأستاذ، وجزم به القمولي.
اه.
وما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي، وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس، لأنهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته، ولذا صحت نيته عند الأخذ، فتصح عند الصرف أيضا.
اه.
سم (قوله: وإن لم ينو صاحب المال) غاية في إجزائها من الإمام، أي تجزئ منه مطلقا، سواء نوى صاحب المال أم لا.
وهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الإمام إذا لم ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والأصح أن نيته - أي الإمام - تكفي في الإجزاء، ظاهرا وباطنا، لقيامه مقامه في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الأخذ أو التفرقة، والثانية لا تكفي.
اه.
(قوله: وجاز للمالك الخ) أي لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - رخص في التعجيل للعباس قبل الحول، ولأن لوجوبها سببين: الحول والنصاب.
وما له سببان يجوز تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث - ويشترط في إجزاء المعجل شروط: أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، أو دخول شوال في تعجيل الفطرة، وأن يبقى المال أيضا إلى آخره، فلو مات، أو تلف المال، أو خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة، لم يقع المعجل زكاة.
وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا، فلو مات، أو ارتد قبله، أو استغنى بغير المعجل، لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب.
وفي إجزاء المعجل عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف، فقال حجر: لا يجزئه، لعدم الأهلية وقت الوجوب.
وقال م ر: يجزئه، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة - لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة.
فإن لم يشترط عليه ولم يعلمه القابض لم يسترد، ويكون تطوعا، لتفريط الدافع بسكوته.
(وقوله: دون الوالي) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه، سواء الفطرة وغيرها.
نعم، إن عجل من ماله جاز، ولا يرجع به على الصبي، وإن نوى الرجوع، لأنه إنما يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج.
أفاده ع ش. (قوله: قبل تمام حول) أي وبعد انعقاده، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول تصرف.
اه.
تحفة.
(قوله: لا قبل تمام نصاب) أي لا يجوز تعجيلها قبل تمام النصاب، وذلك لعدم انعقاد حولها حينئذ.
(وقوله: في غير التجارة) أما هي فيجوز تعجيل زكاتها قبل تمام النصاب فيها، وذلك لأن انعقاد حولها لا يتوقف على تمام النصاب - كما تقدم في مبحثها - فلو اشترى عرضا لها لا يساوي مائتين، فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساويهما، أجزأ المعجل.
(قوله: ولا تعجيلها لعامين) أي ولا يجوز تعجيلها لهما، لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب.
ورواية أنه - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة عامين: مرسلة أو منقطعة، مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد.
وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول.
وقيده السبكي بما إذا ميز واجب كل سنة، لان المجزئ شاة معينة، لا مشاعة ولا مبهمة.
اه.
تحفة.
(قوله: في الأصح) مقابله يجوز تعجيلها لهما، للحديث المار.
قال في المغنى: وصحح هذا الأسنوي وغيره، وعزوه للنص.
وعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب، كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة.
اه.
(قوله: وله تعجيل إلخ) هذا وقد تقدم في مبحث الفطرة، فكان المناسب تقديم هذا على قوله ولا تعجيلها لعامين، ويأتي بما يدل على التشبيه، كأن يقول كما جاز له تعجيل الفطرة.
(وقوله: من أول رمضان) أي لانعقاد السبب الأول، إذ هي وجبت بسببين: رمضان، والفطر منه.
وقد وجد أحدهما، فجاز تقديمها على الآخر - كما مر.
(قوله: أما في مال التجارة الخ) محترز قوله في غير التجارة.

التعجيل، وإن لم يملك نصابا.
وينوي عند التعجيل: كهذه زكاتي المعجلة.
(وحرم) تأخيرها - أي الزكاة - (بعد تمام الحول والتملك) وضمن إن تلف بعد تمكن، بحضور المال والمستحق، أو أتلفه بعد حول ولو قبل التمكن.
كما مر بيانه.
(و) ثانيهما: (إعطاؤها لمستحقيها) أي الزكاة.
يعني من وجد من الاصناف الثمانية المذكورة في آية: * (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله، وابن السبيل) *.  (قوله: وينوي عند التعجيل) أنظر ما المراد بذلك؟ فإن كان المراد أنه ينوي الزكاة عند التعجيل - أي الإعطاء للزكاة قبل وقتها - فليس بلازم، لأن نية الزكاة المعجلة كغيرها، وقد تقدم أنه لا يشترط مقارنتها للإعطاء، بل يكفي وجودها عند عزل قدر الزكاة عن المال، أو إعطاء وكيل.
وإن كان المراد أنه ينوي نفس التعجيل، فلا يصح وإن كان مثاله 1 يدل عليه، إما أولا فلوجود لفظ عند، وأما ثانيا فلم يشترط أحد لإجزاء الزكاة المعجلة نية التعجيل وإن كان هو وصفا لازما لإخراج الزكاة قبل وقتها.
وعبارة المنهاج: وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط - أي ولم يرد على ذلك - استرد، لأنه عين الجهة، فإذا بطلت رجع، كالأجرة.
اه.
بزيادة.
وعبارة الروض وشرحه: متى عجل المالك أو الإمام دفع الزكاة، ولم يعلم الفقير أنه تعجيل، لم يسترد، فإن علم ذلك - ولو بقول المالك هذه زكاة معجلة، وحال عليه الحول وقد خرج الفقير أو المالك عن أهلية الزكاة ولو بإتلاف ماله، استرده، أي المعجل، ولو لم يشترط الرجوع للعلم بالتعجيل وقد بطل، وإن قال هذه زكاتي المعجلة، فإن لم تقع زكاة فهي نافلة، لم يسترد.
ولو اختلفا في علم التعجيل - أي في علم القابض به - فالقول قول الفقير بيمينه، لأنه الأصل عدمه.
اه.
وإذا علمت، فكان الأولى للشارح أن يأتي بعبارة غير هذه العبارة التي أتى بها، بأن يقول مثلا ويسترد الزكاة المعجلة إن عرض سبب يقتضيه وعلم ذلك القابض، كأن قال له هذه زكاتي المعجلة، وذلك لأنه يفرق بين قوله هذه زكاتي فقط، وبين قوله هذه زكاتي المعجلة.
فيسترد بالثانية ولا يسترد بالأولى، لتفريطه بترك ما يدل على التعجيل فيها.
فتنبه.
(قوله: وحرم تأخيرها الخ) هذه المسألة قد ذكرها الشارح بأبسط مما هنا، وليس لها تعلق بالتعجيل، فالأولى إسقاطها.
(قوله: وضمن) أي قدر الزكاة لمستحقيه.
(قوله: أن تلف) أي المال الذي تعلقت الزكاة به.
(قوله: بحضور المال) متعلق بتمكن.
(وقوله: والمستحق) أي وحضور المستحق.
(قوله: أو أتلفه) أي أتلف المال المتعلقة به الزكاة، المالك أو غيره.
ومثله ما لو تلف بنفسه وقصر في دفع المتلف عنه - كما مر.
(قوله: ولو قبل التمكن) أي ولو حصل الإتلاف بعد الحول وقبل التمكن من الأداء، فإنه يضمن قدر الزكاة للمستحقين.
(قوله: وثانيهما) أي ثاني شرطي أداء الزكاة، وقد أفرد الفقهاء هذا الشرط بترجمة مستقلة، وقالوا، باب قسم الصدقات.
واختلفوا في وضعه، فمنهم من وضعه هنا - كالمؤلف، والروض، تبعا للإمام الشافعي - رضي الله عنه - في الأم - ومنهم من وضعه بعد الوديعة وقبيل النكاح - كالمنهاج، تبعا للإمام الشافعي في المختصر - ولكل وجهة، لكن وضعه هنا أحسن، لتمام تعلقه بالزكاة.
(قوله: إعطاؤها) أي الزكاة.
(قوله: يعني من وجد الخ) أي إن المراد بالمستحقين الأصناف الثمانية المذكورون في الآية.
ومحل كونهم ثمانية إذا فرق الإمام، فإن فرق المالك فهم سبعة، وقد جمع بعضهم الثمانية في قوله: صرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي؟ * * فإني أنا المحتاج لو كنت تعرف فقير، ومسكين، وغاز، وعامل، * * ورق، سبيل، غارم، ومؤلف (قوله: في آية إنما الصدقات إلخ) قد علم من الحصر بإنما، أنها لا تصرف لغيرهم، وهو مجمع عليه، وإنما

والفقير: من ليس له مال ولا كسب لائق، يقع موقعا من كفايته وكفاية ممونه، ولا يمنع الفقر، مسكنه وثيابه - ولو للتجمل في بعض أيام السنة - وكتب يحتاجها، وعبده الذي يحتاج إليه للخدمة، وماله الغائب  الخلاف في استيعابهم، أي فعندنا يجب استيعابهم، وعند غيرنا لا يجب.
قال البجيرمي: والمعنى عند الشافعي - رضي الله عنه - إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، ولا لبعضهم فقط، بل يجب استيعابهم.
والمعنى عند الإمام مالك وأبي حنيفة: إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، وهذا يصدق بعدم استيعابهم، ويجوز دفعها لصنف منهم، ولا يجب التعميم.
وقال ابن حجر في شرح العباب: قال الأئمة الثلاثة وكثيرون: يجوز صرفها إلى شخص واحد من الأصناف.
قال ابن عجيل 1 اليمني ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب، نقل الزكاة، ودفع زكاة واحد إلى واحد، ودفعها إلى صنف واحد.
ا. ج. اه.
(قوله: للفقراء إلخ) أي مصروفة لهم.
وبدأ بالفقراء لشدة حاجتهم، وإنما أضيف الصدقات للأربعة الأولى بلام الملك - أي نسبت إليهم بواسطتها - وإلى الأربعة الأخيرة بفي الظرفية، للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى لما يأخذونه، وتقييده في الأربعة الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شئ استرد منهم.
وإنما أعاد في الظرفية ثانيا في سبيل الله وابن السبيل، إشارة إلى أن الأولين من الأربعة الأخيرة يأخذان لغيرهما، والأخيرين منها يأخذان لأنفسهما.
اه.
بجيرمي.
ملخصا.
(قوله: والفقير الخ) شروع في تعريف الأصناف على ترتيب الآية الشريفة.
(قوله: من ليس له مال الخ) أي بأن لم يكن عنده مال ولا كسب أصلا، أو كان عنده كسب لا يليق به، أو كان له مال أو كسب يليق، لكن لا يقعان موقعا من كفايته وكفاية ممونه.
فكلامه صادق بثلاث صور، ولا بد في المال والكسب أن يكونا حلالين، فلا عبرة بالحرامين - كالمكس وغيره من أنواع الظلم - وأفتى ابن الصلاح بأن من في يده مال حرام وهو في سعة منه، يحل له أخذ الزكاة إذا تعذر عليه وجه إحلاله.
(وقوله: لائق) صفة لكسب، فلا عبرة بغير اللائق.
ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة.
(قوله: يقع موقعا الخ) الجملة صفة لكل من مال ومن كسب، وكان الأولى أن يقول يقعان موقعا - بألف التثنية - لأن عبارته توهم أنه صفة للأخير فقط.
والمعنى أنه ليس عنده مال يقع موقعا، ولا كسب يقع موقعا، أي يسدان مسدا، ويغنيان غنى.
قال في المصباح: وقع موقعا من كفايته: أي أغنى غنى.
اه.
وذلك كمن يحتاج إلى عشرة مثلا، وعنده مالا يبلغ النصف، أو يكتسب ما لا يبلغ ذلك، كأربعة أو ثلاثة أو اثنين.
قال الشوبري: نعم، يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات، فهل نعتبرهم بالعمر الغالب، إذ الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه، أو بقدر ما يحتاجه بالنظر للأطفال ببلوغهم، وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة، وكذلك الحيوانات؟ للنظر في ذلك مجال.
وكلامهم يومئ إلى الأول، لكن الثاني أقوى مدركا، فإن تعذر العمل به تعين الأول.
حجر.
اه.
(قوله: ولا يمنع الفقر إلخ) كالفقر: المسكنة.
فلو أخر هذا عن تعريف المسكين وقال ولا يمنع الفقر والمسكنة لكان أولى.
(وقوله: مسكنه) أي الذي يليق به.
قال في التحفة: أي وإن اعتاد السكنى بالأجرة، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الأوجه فيهما، لأن هذا كالملك، بخلاف ذاك.
اه.
(قوله: وثيابه الخ) أي ولا يمنع الفقر أيضا ثيابه، ولو كانت للتجمل بها في بعض أيام

بمرحلتين، أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه والدين المؤجل والكسب الذي لا يليق به.
وأفتى بعضهم أن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقرها.
وصوبه شيخنا.
والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من حاجته ولا يكفيه كمن يحتاج لعشرة وعنده ثمانية ولا  السنة، كالعيد والجمعة.
قال في التحفة: وإن تعددت إن لاقت به أيضا على الأوجه، خلافا لما يوهمه كلام السبكي.
ويؤخذ من ذلك صحة إفتاء بعضهم بأن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقرها.
اه.
(قوله: وكتب) أي ولا يمنع الفقر أيضا كتب، وإن تعددت أنواعها.
فإن تعددت من نوع واحد بيع ما زاد على واحد منها، إلا إن كانت لنحو مدرس، واختلف حجمها.
وعبارة شرح الرملي: ولو تكررت عنده كتب من فن واحد بقيت كلها لمدرس، والمبسوط لغيره فيباع الموجز، إلا أن يكون فيه ما لبس في المبسوط فيما يظهر.
أو نسخ من كتاب، بقي له الأصح، لا الأحسن.
اه.
وأما المصحف الشريف فيباع مطلقا، لأنه تسهل مراجعة حفظته، فلو كان بمحل لا حافظ فيه ترك له - كما في سم.
(قوله: يحتاجها) حال من الثلاثة قبله: وهي المسكن، والثياب، والكتب.
ولا يقال إن الأخير نكرة وهي لا تجئ الحال منها.
لأنا نقول عطفها على المعرفة سوغ ذلك.
وخرج ما لا يحتاج إليه من الثلاثة، فإنه يمنع الفقر، فلا يعطى من الزكاة.
(قوله: وعبده الخ) أي ولا يمنع الفقر عبده الذي يحتاج إليه.
قال في التحفة: ولو لمروأته - أي منصبه - لكن إن اختلت مروأته بخدمته لنفسه، أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة.
اه.
(وقوله: للخدمة) خرج به المحتاج إليه للزراعة فإنه يمنع الفقر.
أفاده ش ق. (قوله: وماله الغائب) أي ولا يمنع الفقر ماله الغائب، فيأخذ إلى أن يصل له، لأنه معسر الآن، لكن بشرط أن لا يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله.
(وقوله: بمرحلتين) خرج به الغائب إلى دون مرحلتين، فحكمه كالمال الحاضر عنده، فلا يعطى شيئا.
(وقوله: أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه) أي أو ماله الحاضر، والحال أنه قد حال بين المالك وبين المال حائل، كسبع، أو ظالم، فيعطى حينئذ بالشرط المتقدم.
وبعضهم أدخل هذا في الغائب، لأنه غائب حكما.
فإن لم يحل بينه وبينه حائل لم يعط شيئا.
(قوله: والدين المؤجل) أي ولا يمنع الفقر أيضا دين له على آخر مؤجل، فيعطى حينئذ، لكن بالشرط المار آنفا.
ولا فرق فيه بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أو لا، لأن الدين لما كان معدوما لم يعتبر له زمن، بل أعطى إلى حلوله وقدرته على خلاصه، بخلاف المال الغائب، ففرق فيه بين قرب المسافة وبعدها.
أفاده م ر. (قوله: والكسب الخ) أي ولا يمنع الفقر الكسب.
(وقوله: الذي لا يليق به) أي شرعا لحرمته، أو عرفا لإخلاله بمروءته، فهو حينئذ كالعدم.
فلو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام، أو فيه شبهة قوية، أو كان من أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب وهو يخل بمروءته، كان له الأخذ من الزكاة فيهما، وأما قوله في الإحياء: إن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة عند الحاجة، حماقة ورعونة نفس وأخذه الأوساخ عند قدرته أذهب لمروءته - فمحمول على إرشادة للأكمل من الكسب.
أفاده الرملي.
(قوله: اللائق) بالنصب صفة لحلي.
(قوله: المحتاجة) بالنصب صفة لحلي أيضا.
وعليه، فأل الموصولة واقعة على الحلي، وفاعل الصفة يعود على المرأة، وضمير به يعود على أل، وهو الرابط.
فالصلة جرت على غير من هي له، أي الحلي الذي تحتاج المرأة للتزين به.
ويصح جره صفة للمرأة، وعليه، فأل واقعة على المرأة، وفاعل الصفة يعود على أل، وضمير به يعود على الحلي، فالصلة جرت على من هي له، أي المرأة التي احتاجت للتزين بالحلي.
(قوله: لا يمنع فقرها إلخ) فرض المسألة أنها غير مزوجة، وإلا كانت مستغنية بنفقة الزوج، فلا تأخذ من الزكاة - كما سيأتي.
(قوله: وصوبه شيخنا) أي صوب الإفتاء المذكور شيخنا.
ومفاد عبارته أن شيخه قال: وهو الصواب مثلا، لأن معنى صوبه: حكم بتصوبيه، وقد تقدم نقل عبارته عند قول الشارح وثيابه ولم يكن ذلك فيها، وإنما الذي فيها ومنه يؤخذ الخ، إلا أن يقال إن قوله ذلك مع سكوته عليه وعدم رده يقتضي التصويب.
فتنبه.
(قوله: والمسكين: من قدر على مال أو كسب) أي أو عليهما، فأو: مانعة خلو - تجوز الجمع، ولا بد أن يكون كل منهما حلالا، وأن يكون الكسب لائقا - كما مر.
(قوله: يكفيه الكفاية السابقة، وإن ملك أكثر من نصاب، حتى أن للامام، أن يأخذ زكاته ويدفعها إليه فيعطى كل منهما - إن تعود تجارة - رأس مال يكفيه ربحه غالبا، أو حرفة آلتها.
ومن لم يحسن حرفة ولا تجارة يعطى كفاية العمر الغالب.
وصدق مدعي فقر، ومسكنة، وعجز عن كسب - ولو قويا جلدا - بلا يمين، لا مدعي تلف مال عرف بلا بينة.
يقع) أي أحدهما المال أو الكسب، أو مجموعهما.
ومعنى كونه يقع موقعا من كفايته: أنه يسد مسدا بحيث يبلغ النصف فأكثر.
قال ابن رسلان في زبده: فقير العادم والمسكين له * * ما يقع الموقع دون تكمله (وقوله: ولا يكفيه) أي والحال أنه لا يكفيه ما ذكر من المال أو الكسب أو مجموعهما.
وخرج به من قدر على مال أو كسب يكفيه، فإنه غني، لا يجوز له أخذ الزكاة.
(قوله: كمن يحتاج إلخ) تمثيل للمسكين.
(قوله: وعنده ثمانية) أي أو يكتسب كل يوم ثمانية.
أو يكون مجموع المال والكسب كذلك.
ومثل الثمانية: السبعة، والستة، والخمسة.
(قوله: ولا يكفيه) الأوليى ولا تكفيه - بالتاء - إذ فاعله يعود على الثمانية، وهي مؤنثة.
ولو أسقطه لكان أخصر، لأنه معلوم من تعبيره بالاحتياج إلى العشرة ومن جعله مثالا للمسكين الذي ضبطه بما مر.
(وقوله: الكفاية السابقة) وهي كفايته، وكفاية ممونة.
(قوله: وإن ملك أكثر من نصاب) غاية لقوله والمسكين من قدر الخ.
أي إن من قدر على ما ذكر من غير كفاية يكون مسكينا، وإن ملك أكثر من نصاب.
ومن ثم قال في الإحياء: قد يملك ألفا وهو فقير، وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني، كالذي يكتسب كل يوم كفايته.
وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) علم مما تقرر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين.
وعكس أبو حنيفة، ورد بأنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة بقوله: اللهم أحيني مسكينا، الحديث.
ولا رد فيه، لأن الفقر المستعاذ منه فقر القلب، والمسكنة المسؤولة سكونه وتواضعه وطمأنينته.
على أن حديثها ضعيف ومعارض بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ منها.
لكن أجيب بأنه إنما استعاذ من فتنتها، كما استعاذ من فتنتي الفقر والغنى دون وصفيهما لأنهما تعاوراه، فكان خاتمه أمره غنيا بما أفاء الله عليه.
وإنما الذي يرد عليه ما نقله في المجموع عن خلائق من أهل اللغة مثل ما قلناه.
اه.
(واعلم) أن ما لا يمنع الفقر مما تقدم لا يمنع المسكنة أيضا - كما مر التنبيه عليه - ومما لا يمنعهما أيضا: اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ القرآن، أو بالفقه، أو بالتفسير، أو الحديث.
أو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه، وكونه فرض كفاية.
ومن ثم لم يعط المتنفل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات، لأن نفعه قاصر على نفسه.
(قوله: حتى الخ) حتى تفريعية، أي فللإمام الخ.
(قوله: إن يأخذ زكاته) أي المسكين المالك للنصاب.
(وقوله: ويدفعها إليه) أي إلى ذلك المسكين الذي أخذ الإمام منه الزكاة.
(قوله: فيعطى الخ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا علمت أن الفقير والمسكين من الأصناف الثمانية فيعطى إلخ.
(قوله: كل منهما) أي الفقير والمسكين.
(وقوله: إن تعود تجارة) أي اعتاد وصلح لها.
(وقوله: رأس مال) مفعول ثان ليعطى.
(قوله: أو حرفة) أي أو تعود حرفة، فهو معطوف على تجارة.
(وقوله: آلتها) أي يعطى آلتها - أي الحرفة، أي أو ثمنها.
(قوله: يعطى كفاية العمر الغالب) أي بقيته، وهو ستون سنة، وبعدها يعطى سنة سنة - كما في التحفة والنهاية - قال الكردي: وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه تلك المدة، لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخله، فيستري له عقارا، أو نحو ماشية - إن كان من أهلها - يستغله.
اه.
(قوله: وصدق مدعي فقر ومسكنة) مثله - كما سيأتي - مدعي أنه غاز أو ضعيف الإسلام، أو أنه ابن السبيل.
(قوله: عجز عن كسب) معطوف على فقر، أي وصدق مدعي عجز عن كسب.
(وقوله: ولو قويا جلدا) غاية في الأخير.
وفي النهاية: وقول الشارح وحاله يشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا، أو زمنا.
جري على الغالب.
اه.
(قوله: بلا يمين) متعلق بصدق، أي صدق مدعي

والعامل - كساع -: وهو من يبعثه الامام لاخذ الزكاة، وقاسم وحاشر، لا قاض.
والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة، أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره.
والرقاب: المكاتبون كتابة صحيحة، فيعطى المكاتب - أو سيده - بإذنه دينه إن عجز عن الوفاء، وإن كان  ما ذكر من غير يمين، لما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين أي قويين.
(قوله: لا مدعي تلف مال) معطوف على مدعي فقر.
أي لا يصدق مدعي تلف مال - أي مطلقا سواء ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق، أو خفي كسرقة - كما في التحفة.
(وقوله: عرف) الجملة صفة لمال.
أي عرف أنه له.
(وقوله: بلا بينة) أي لا يصدق بلا بينة، لأن الأصل بقاء المال.
والبينة: رجلان، أو رجل وامرأتان، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف.
ومثل دعوى التلف في ذلك دعوى أنه عامل، أو مكاتب، أو غارم، أو مؤلف، وقد عرف بخلافه.
(والحاصل) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه.
ومن لم يعلم حاله، فإن ادعى فقرا، أو مسكنة، أو عجزا عن كسب، أو ضعف إسلام، أو غزوا، أو كونه ابن سبيل، صدق بلا يمين.
وإن ادعى تلف مال معروف له، أو غرما، أو كتابة، أو أنه عامل، لا يصدق إلا ببينة، أو استفاضة.
ويصدق دائن في الغارم، وسيد في المكاتب - كما سيأتي.
(قوله: والعامل) أي ولو غنيا.
وومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الإمام ولم يجعل له جعلا من بيت المال، فإن فرقها المالك أو جعل الإمام له ذلك سقط سهمه.
وعبارة الكردي: العامل من نصبه الإمام في أخذ العمالة من الصدقات، فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة.
اه.
(قوله: كساع) تمثيل للعامل، وكان الملائم لما قبله والأخصر أن يؤخر هذا عن التعريف، كأن يقول والعامل هو من يبعثه الخ.
ثم يقول: كساع، وقاسم، وحاشر، وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه: الكاتب، والحاسب، والحافظ، والجندي إن احتيج إليه.
(قوله: وهو من يبعثه الإمام إلخ) هذا البعث واجب.
ويشترط في هذا أن يكون فقيها بما فوض إليه منها، وأن يكون مسلما، مكلفا، حرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ذكرا، لأنه نوع ولاية.
(قوله: وقاسم) معطوف على ساع، وهو الذي يقسمها عل المستحقين.
(وقوله: وحاشر) معطوف على ساع، وهو الذي يجمع ذوي الأموال أو والمستحقين.
(قوله: لا قاض) معطوف على ساع أيضا، أي لا كقاض - أي ووال - فلا يعطيان من الزكاة لأنهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام، بل يعطيان من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، إن لم يتطوعا بالعمل.
(قوله: والمؤلفة) جمع مؤلف من التأليف، وهو جمع القلوب.
والمؤلفة أربعة أقسام، ذكر الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان، أحدهما: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من يليه من الكفار.
وثانيهما: مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة حتى يحملها إلى الإمام.
فيعطيان، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش، وبشرط الذكورة، وكون القاسم، الإمام.
وإنما تركهما لأن الأول في معنى العامل، والثاني في معنى الغازي.
واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم.
وفيه نظر، بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح.
(قوله: من أسلم) من: واقعة على متعدد حتى يصح الحمل، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ.
(قوله: ونيته ضعيفة) أي في أهل الإسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في الإسلام نفسه، فيعطى ليتقوى إيمانه، أو لتزول وحشته.
(قوله: أو له شرف) معطوف على ونيته ضعيفة.
أي أو من أسلم ونيته قوية، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه فيعطى حينئذ لأجل ذلك.
وهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم لا، احتجنا إليهم أم لا، قسم الإمام أم لا.
(قوله: والرقاب) مبتدأ، خبره المكاتبون، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون.
ومن المعلوم أن الرقاب جمع رقبة، والمراد بها الذات، من إطلاق الجزء وإرادة الكل.
(وقوله: كتابة صحيحة) أي ولو لنحو كافر، وهاشمي، ومطلبي، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، ولو

كسوبا، لا من زكاة سيده لبقائه على ملكه.
والغارم: من استدان لنفسه لغير معصية، فيعطي له إن عجز عن وفاء الدين، وإن كان كسوبا، إذ الكسب لا يدفع حاجته لوفائه إن حل الدين.
ثم إن لم يكن معه شئ أعطي الكل، وإلا فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن، ترك له مما معه ما يكفيه - أي العمر الغالب -. كما استظهره شيخنا.
وأعطي ما يقضي به باقي  بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم.
وخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة الفاسدة، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا، لأنها غير لازمة رأسا.
وأسقط قيدا صرح بمفهومه فيما سيأتي، وهو: أن تكون الكتابة لغير المزكي، فإن كانت الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا، لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه فإنه يصح، ما لم يشرط عليه رده، لأن المدين ليس ملكه.
(قوله: فيعطى المكاتب) أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم.
(قوله: أو سيده الخ) معطوف على المكاتب، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه لا يقع زكاة، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به، وعبارة الروض وشرحه: فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم.
والتسليم لما يستحقه المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم، بإذن المكاتب والغارم أحوط وأفضل، وتسليمه إلى من ذكر بغير الإذن من المكاتب أو الغارم لا يقع زكاة، فلا يسلم له إلا بإذنهما، لأنهما المستحقان، ولكن ينقضي دينهما، لأن من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته.
اه.
بحذف.
(قوله: دينه) مفعول ثان ليعطي، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه.
(قوله: إن عجز) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء الدين.
فإن لم يعجز عنه فلا يعطى، لعدم احتياجه.
(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الإعطاء، أي يعطى المكاتب مطلقا، سواء كان قادرا على الكسب أم لا.
وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران على الكسب - كما مر - لأن حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم، وحاجة المكاتب ناجزة، لثبوت الدين في ذمته.
والكسوب لا يدفعها عند حلول الأجل دفعة، بل بالتدريج غالبا، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة.
(قوله: لا من زكاة سيده) أي لا يعطى من زكاة سيده.
(وقوله: لبقائه) أي المكاتب، على ملك سيده، لأنه قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا.
(قوله: والغارم) من الغرم، وهو اللزوم، لأن الدائن يلزم المدين حتى يقضيه دينه.
وهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح، من استدان لنفسه، ومن استدان لإصلاح ذات البين، ومن استدان للضمان.
(قوله: من استدان لنفسه لغير معصيه) أي تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية، بأن يكون لطاعة أو مباح، وإن صرفه في معصية.
ويعرف قصد ذلك بقرائن الأحوال، فإن استدان لمعصية ففيه تفصيل.
فإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا، وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه في مباح، أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى.
فالمفهوم فيه تفصيل.
(قوله: فيعطى له) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم، واللام زائدة، وما دخلت عليه مفعول ثان، أي يعطى الغارم إياه - أي ما استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا.
وهو كذلك.
(قوله، إن عجز عن وفاء الدين) أي وحل الأجل، فإن لم يعجز عن وفاء الدين بأن كان ما له يفي به.
أو لم يحل الأجل، فلا يعطى شيئا.
(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الإعطاء، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب.
(قوله: إذ الكسب إلخ) تعليل لإعطائه مع قدرته على الكسب.
(وقوله: لا يدفع حاجته الخ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لأن حاجته لذلك ناجزة، والكسب إنما هو تدريجي.
قال في التحفة: ولا يكلف كسوب الكسب هنا، لأنه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج، وفيه حرج شديد.
اه.
(قوله: ثم إن لم يكن إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله: فيعطى له الخ.
(قوله: معه) أي من استدان لنفسه.
(قوله: أعطى الكل) أي كل ما استدانه.
(قوله: إلا) أي بأن كان معه شئ.
(قوله: فإن كان إلخ) أي ففيه تفصيل، وهو: فإن كان الخ.
(قوله: بحيث الخ) أي متلبسا بحالة: هي أنه لو قضى دينه إلخ.
(قوله: مما معه) أي مما عنده من المال.
(قوله: تمسكن) أي صار مسكينا، وهو جواب لو.
(قوله: ترك الخ) جواب إن.
(وقوله: له) أي لمن استدان.
(وقوله: ما يكفيه) نائب فاعل ترك.
(قوله: أي العمر الغالب) أي الكفاية السابقة للعمر الغالب.
(قوله: كما دينه، أو لاصلاح ذات البين، فيعطى ما استدانه لذلك ولو غنيا.
أما إذا لم يستدن بل أعطي ذلك من ماله، فإنه لا يعطاه.
ويعطى المستدين لمصلحة عامة كقري ضيف، وفك أسير، وعمارة نحو مسجد، وإن غنيا.
أو للضمان.
فإن كان الضامن والاصيل معسرين أعطي الضامن وفاءه.
أو الاصيل موسرا دون الضامن، أعطي إن ضمن بلا إذن، أو عكسه أعطي الاصيل، لا الضامن، وإذا وفى من سهم الغارم لم يرجع على الاصيل وإن  استظهره شيخنا) عبارته مع الأصل: والأظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما معه ما يكفيه، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر - ثم إن فضل معه شئ صرفه في دينه، وتمم له باقيه، وإلا قضى عنه الكل.
اه.
(قوله: وأعطى) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر.
(وقوله: باقي دينه) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ، وإلا أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة.
(قوله: أو لإصلاح ذات البين) معطوف على لنفسه، أي أو من استدان لإصلاح الحال الكائن بين القوم المتنازعين، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله، فتحمل الدية تسكينا للفتنة.
(قوله: فيعطى) أي من استدان للاصلاح.
(قوله: ما استدانه لذلك) أي لإصلاح ذات البين.
(قوله: ولو غنيا) لأنه لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة.
(قوله: أما إذا لم يستدن إلخ) ومثله ما لو استدان ووفى الدين من ماله، فلا يعطى شيئا.
(قوله: ويعطى المستدين الخ) أي لأنه غارم.
وعبارة التحفة: ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد وقري ضيف.
ثم اختلفوا فيه، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه، ورجحه جمع متأخرون، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين.
وآخرون بمن استدان لإصلاح ذات البين، إلا إن غنى بنقد، أي لا بعقار، ورجحه بعضهم.
ولو رجح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد.
اه.
بزيادة.
(وقوله: لمصلحة عامة) أي لأجل مصلحة يعم نفعها المسلمين.
(قوله: كقري ضيف إلخ) أمثلة للمصلحة العامة.
(قوله: وعمارة نحو مسجد) أي إنشاء أو ترميما، فإن استدان لذلك أعطى.
ولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا.
(قوله: وإن غني) غاية في الإعطاء.
أي يعطى، وإن كان غنيا - أي مطلقا، بعقار أو بنقد - وهي للرد على من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا يعطى، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها: وفي قراء الضيف، وعمارة المسجد، وبناء القنطرة، وفك الأسير، ونحوها من المصلحة العامة، يعطى المستدين لها من الزكاة عند العجز عن النقد، لا عن غيره - كالعقار - وعلى هذا جرى الماوردي والروياني وغيرهما.
وقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه الخ.
اه.
(قوله: أو للضمان) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة، ويحتمل عطفه على لنفسه.
والتقدير على الثاني: أو استدان للضمان.
وعلى الأول: ويعطى المستدين للضمان.
والأقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني، وإن كان ظاهر صنيعه الأول.
(قوله: فإن كان الضامن الخ) بيان لحكم من استدان للضمان على الاحتمال الثاني، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الأول.
(وقوله: والأصيل) هو المدين.
(قوله: أعطى الضامن من وفاءه) ويجوز إعطاؤه للأصيل، بل هو أولى.
(قوله: أو الأصيل موسرا) أي أو كان الأصيل موسرا.
(وقوله: دون الضامن) أي فإنه معسر.
(قوله: أعطى) أي الضامن وفاء الدين.
(قوله: إن ضمن بلا إذن) أي بأن تبرع بالضمان، فإن ضمنه بإذنه، لا يعطى شيئا.
والفرق بينهما: أنه في الأول إذا غرم لا يرجع على الأصيل، لأن ضمانه من غير إذنه.
وفي الثاني: إذا غرم يرجع عليه، لأنه بإذنه.
(قوله: أو عكسه) هو أن يكون الأصيل معسر، والضامن موسرا.
(وقوله: أعطى الأصيل) أي ما يفي بدينه.
(وقوله: لا الضامن) أي لأنه موسر.
وبقيت صورة رابعة، وتؤخذ من كلامه.
وهي: ما إذا كانا موسرين فإنهما لا يعطيان شيئا، لأن الضامن إذا غرم رجع على الأصيل، لكونه موسرا.
وعبارة البجيرمي: وخرج بأعسر: ما إذا كانا موسرين، أو الضامن، فلا يعطى، ولو بغير الإذن في الأول على الأوجه - كما في شرح الروض.
سم.
اه.
(قوله: وإذا وفى) أي الضامن، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها.
ومفعوله محذوف، أي الدين المضمون.
(قوله: لم يرجع على الأصيل) أي لأنه لم يغرم من عنده شيئا حتى يرجع به، وهو إنما

ضمن بإذنه.
ولا يصرف من الزكاة شئ لكفن ميت، أو بناء مسجد.
ويصدق مدعي كتابة أو غرم بإخبار عدل وتصديق سيد، أو رب دين، أو اشتهار حال بين الناس.
(فرع) من دفع زكاته لمدينه بشرط أن يردها له عن دينه، لم يجز، ولا يصح قضاء الدين بها.
فإن نويا ذلك بلا شرط، جاز وصح، وكذا إن وعده المدين بلا شرط، فلا يلزمه الوفاء بالوعد.
ولو قال لغريمه: جعلت ما عليك زكاة، لم يجزئ - على الاوجه - إلا إن قبضه ثم رده إليه.
ولو قال: اكتل من طعامي عندك كذا.
ونوى  يرجع إذا غرم من عنده.
قال في شرح الروض: وإذا قضى به دينه لم يرجع على الأصيل، وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع إذا غرم من عنده.
اه.
(قوله: ولا يصرف من الزكاة إلخ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها، إذ ما ذكر من الكفن وبناء مسجد ليس من مستحقيها، فلو أخره عن سائر الأصناف، أو قدمه هناك، لكان أنسب.
ثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث أنه كالمفهوم لقوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة، فكأنه قال: تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة، ولا تصرف لها نفسها ابتداء، كأن يبني بها مسجدا، أو يجهز بها الأموات، أو يفك بها الأسر.
فتنبه.
(قوله: أو بناء مسجد) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة إلخ، لأن ذاك فيما إذا استدان لذلك، فيعطى ما استدانه من سهم الغارمين، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله.
وبينهما فرق.
(قوله: يصدق مدعي كتابة) هو العبد.
(قوله: أو غرم) أي أو مدعي غرم.
ولو لإصلاح ذات البين - كما في التحفة.
(قوله: بإخبار عدل) متعلق بيصدق، والاكتفاء به هو الراجح.
وقيل: لا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين.
وعبارة التحفة: ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته: الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة.
بل القياس الاكتفاء بمن وقع في القلب صدقه، ولو فاسقا.
ثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك.
نعم، بحث الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف، إذا وثق بقولهما، وغلب على الظن الصدق.
قال: وإلا لم يفد قطعا.
اه.
ومثلها النهاية.
(قوله: وتصديق الخ) بالجر، عطف على إخبار عدل.
والواو بمعنى أو، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد بالنسبة للكتابة، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم.
قال في التحفة: ولا نظر لاحتمال التواطؤ، لأنه خلاف الغالب.
اه.
(قوله: أو اشتهار الخ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين الناس، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن تواطؤهم على الكذب.
قال الرافعي: وقد يحصل ذلك بثلاثة.
(قوله: فرع) الأولى: فروع، لأنه ذكر ثلاثة.
الأول: من دفع إلخ.
الثاني: ولو قال لغريمه الخ.
الثالث: ولو قال اكتل إلخ.
(قوله: لمدينه) هو من عليه الدين.
(قوله: بشرط الخ) أي بأن قال له: هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي عن ديني الذي لي عليك.
(وقوله: يردها) أي الزكاة.
(وقوله: له) أي لمن دفع، وهو المزكي.
(قوله: لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم، أي لم يجزه ما دفعه للمدين عن الزكاة، فهو مأخوذ من الإجزاء.
ويحتمل أنه مأخوذ من الجواز، بقرينة قوله فيما بعد: فإن نويا جاز وصح.
فيكون بفتح الياء وضم الجيم، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور.
(قوله: ولا يصح قضاء الدين بها) أي الزكاة، لأنها باقية على ملك المالك.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فإن نويا) أي الدائن والمدين.
(وقوله: ذلك) أي قضاء الدين.
(وقوله: جاز وصح) ضر التصريح به كره إضماره.
(قوله: وكذا إن وعده المدين) أي وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن، بأن قاله له ادفع لي من زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة.
(وقوله: فلا يلزمه) الأنسب ولا يلزم - بواو العطف - لأن الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها.
(وقوله: الوفاء بالوعد) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه.
(قوله: ولو قال) أي الدائن لغريمه، أي المدين.
(قوله: لم يجزئ) أي لم يجزئ ما جعله له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض.
(قوله: على الأوجه) مقابله يجزئ، كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة، فإنه يجزى.
(قوله: إلا إن قبضه الخ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين، ثم رده على مدينه بنية الزكاة، فإنه يجزئ عن الزكاة.
(قوله: ولو قال) أي لفقير عنده حنطة له وديعة.
(وقوله: اكتل) أي لنفسك.

به الزكاة، ففعل - فهل يجزئ؟ وجهان، وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء.
وسبيل الله: وهو القائم بالجهاد متطوعا، ولو غنيا.
ويعطى المجاهد النفقة والكسوة له ولعياله ذهابا وإيابا، وثمن آلة الحرب.
وابن السبيل: وهو مسافر مجتاز ببلد الزكاة، أو منشئ سفر مباح منها، ولو لنزهة، أو  (وقوله: من طعامي عندك) أي الموضوع عندك وديعة.
(وقوله: كذا) مفعول اكتل، وهو كناية عن صاع مثلا.
(وقوله: ونوى به الزكاة) أي نوى المالك المزكي الزكاة، أي بالصاع الذي أمره باكتياله مما عنده.
(قوله: ففعل) أي المأموم ما أمره به.
(قوله: فهل يجزئ) أي يقع عن الزكاة.
(قوله: وجهان) أي فيه وجهان: فقيل يجزئ، وقيل لا.
(قوله: وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الإجزاء) لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه المسألة رأسا.
وفي فتح الجواد جزم بعدم الإجزاء، وعبارته: أو قال لوديعه اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة، لم يجز أيضا لانتفاء كيله له، وكيله لنفسه لغو.
اه.
فلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير هذين الكتابين.
وجزم بعدم الإجزاء أيضا في الروض، وعبارته مع شرحه: ولو قال اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك، ونوى به الزكاة ففعل، أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة، لم يجزه.
أما في الأولى: فلانتفاء كيله له، وكيله لنفسه غير مقيس.
وأما في الثانية: فلأن ما ذكر فيها إبراء لا تمليك، وإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة.
بخلاف قوله للفقير: خذ ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه، أو بشرائه فاشتراه وقبضه، فقال له الموكل خذه لنفسك، ونواه زكاة، فإنه مجزئ، لأنه لا يحتاج إلى كيله لنفسه.
اه.
بحذف.
(قوله: وسبيل الله) هو وضعا: الطريق الموصل له تعالى، ثم كثر استعماله في الجهاد لأنه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى، ثم أطلق على ما ذكر مجازا لأنهم جاهدوا، لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم.
(قوله: وهو القائم الخ) الصواب إسقاط الواو، لأن ما بعدها خبر المبتدأ، وهي لا تدخل عليه.
(قوله: متطوعا) حال من القائم، أي حال كونه متطوعا، أي لا سهم له في ديوان المرتزقة.
فإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا، بل من الفئ، فإن لم يكن فئ، أو كان ومنعه الإمام، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار، فإن كان لهم مال لم تجب إعانتهم، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم لا من الزكاة.
(قوله: ولو غنيا) غاية لمقدر، أي فيعطى ولو كان غنيا.
ولو أخره عن الفعل بعده لكان أولى.
(قوله: ويعطى المجاهد إلخ) الأولى ويعطى النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للإضمار.
والمعنى أن هذا القائم للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة وكسوة وغيرهما إذا حان وقت خروجه له.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ويعطى الغازي - إذا حان وقت خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة، ذاهبا وراجعا ومقيما هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح، وإن طالت الإقامة، لأن اسمه لا يزول بذلك، بخلاف السفر لابن السبيل.
ويعطيه الإمام - لا المالك - فرسا إن كان ممن يقاتل فارسا، وسلاحا وإن لم يكن بشراء، ويصير ذلك - أي الفرس والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الإمام ملكا له إذا رآه.
بخلاف ما إذا استأجرهما له، أو أعاره إياهما، لكونهما موقوفين عنده.
اه.
بحذف.
(قوله: ذهابا وإيابا) أي وإقامة في الثغر، أو نحوه - كما علمت.
(قوله: وثمن آلة الحرب) أي ويعطى ثمن آلة الحرب، أي أو نفس الآلة.
ويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي، أو طال سفره، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما.
(قوله: وإبن السبيل) هو اسم جنس يطلق لغة على المسافر - رجلا أو امرأة، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا مفردا، لأن محل السفر محل الوحدة، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق - لكونه ملازما له كملازمة الابن لأبيه، فكأنه ابنه.
ومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا.
(قوله: وهو مسافر الخ) الأولى حذف الواو - كما مر.
(قوله: مجتاز ببلد الزكاة) أي مار بها.
(قوله: أو منشئ سفر) معطوف على مجتاز، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز، لدليل هو القياس على الأول، بجامع احتياج كل لاهية السفر.
كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: مباح) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر: ابن السبيل، وليس كذلك.
وعبارة المنهاج: وابن السبيل: منشئ سفر أو مجتاز، وشرطه - أي من جهة الإعطاء لا التسمية - الحاجة، وعدم المعصية.
اه.
بزيادة من شرحي م ر وحجر.
فقوله

كان كسوبا بخلاف المسافر لمعصية إلا إن تاب، والمسافر لغير مقصد صحيح - كالهائم - ويعطى كفايته، وكفاية من معه من ممونه - أي جميعها - نفقة، وكسوة، ذهابا، وإيابا، إن لم يكن له بطريقه - أو مقصده - مال، ويصدق في دعوى السفر، وكذا في دعوى الغزو، بلا يمين.
ويسترد منه ما أخذه إن لم يخرج.
ولا يعطى أحد بوصفين.
نعم إن أخذ فقير بالغرم فأعطاه غريمه، أعطي بالفقر، لانه الآن محتاج.
لا التسمية: يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل.
(قوله: منها) أي من بلد الزكاة.
(قوله، ولو لنزهة) غاية لمقدر، أي فيعطى، ولو كان سفره لنزهه، أو كان كسوبا.
وعبارة الروض وشرحه: وهو من ينشئ سفرا مباحا من محل الزكاة فيعطى، ولو كسوبا، أو كان سفره لنزهه، لعموم الآية.
(قوله: بخلاف المسافر لمعصية) أي بأن عصى بالسفر، لا فيه، فلا يعطى، لأن القصد بإعطائه إعانته، ولا يعان على المعصية.
قال الكردي في الإيعاب: جعل بعضهم من سفر المعصية سفره بلا مال، مع أن له مالا ببلده، فيحرم، لأنه مع غناه يجعل نفسه كلا على غيره.
اه.
(قوله: إلا إن تاب) أي فيعطى لبقية سفره.
(قوله: والمسافر لغير مقصد صحيح) أي وبخلاف المسافر لغير ذلك فلا يعطى، لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام، فلا يعان عليه بإعطائه.
(وقوله: كالهائم) تمثيل له.
قال الكردي: ومثله المسافر للكدية، وهي - بالضم والتحتية - ما جمع من طعام أو شراب، ثم استعملت للدروزة، وهي مطلق السؤال.
قال في الإيعاب: ولا شك أن الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم معلوم غالبا، فهم حينئذ كالهائم.
اه.
(قوله: ويعطى) أي ابن السبيل.
(وقوله: كفايته إلخ) ويعطى أيضا ما يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن حملهما.
(قوله: أي جميعها) أي الكفاية.
والمناسب جميعهما، بضمير التثنية العائد على كفايته وعلى كفاية ممونه.
(قوله: ذهابا وإيابا) هذا إن قصد الرجوع، فإن لم يقصده يعطى ذهابا فقط.
قال في شرح المنهج: ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر.
اه.
وقال في التحفة: وهي - أي مدة المسافر - أربعة أيام، لا ثمانية عشر يوما، لأن شرطها قد لا يوجد.
اه.
واعتمد في النهاية - تبعا لوالده - أنه إذا أقام لحاجة يتوقعها كل يوم، يعطى ثمانية عشر يوم.
(قوله: إن لم يكن له) أي لابن السبيل وهذا قيد لكونه يعطى كفايته ذهابا وإيابا، وخرج به ما إذا كان له ذلك فإنه إنما يعطى القدر الذي يوصله إلى الموضع الذي فيه ماله، من الطريق أو المقصد.
وعبارة الروض وشرحه.
(فرع) يعطى ابن السبيل ما يكفيه في سفره ذهابا، وكذا إيابا، لقاصد الرجوع، إن لم يكن له في طريقه أو مقصده مال، أو ما يبلغه ماله إن كان له فيه مال.
اه.
(قوله: ويصدق في دعوى السفر) أي إرادة السفر.
(وقوله: وكذا في دعوى الغزو) أي وكذلك يصدق في دعوى إرادة الغزو - كما في حجر على بافضل - قال الكردي: وخرج بإرادة غزو، وكذا إرادة سفر ابن السبيل، ما لو ادعيا نفس الغزو والسفر فإنهما لا يصدقان.
قال في الإيعاب: لسهولة إقامة البينة عليهما.
اه.
(قوله: بلا يمين) متعلق بيصدق، أي يصدق بلا يمين.
قال في التحفة: لأنه لأمر مستقل.
اه.
(قوله: ويسترد منه) أي ممن ذكر من مدعي السفر ومدعى الغزو.
(وقوله: ما أخذه) نائب فاعل يسترد، أي يسترده إن بقي، وإلا فبدله.
اه.
تحفة.
(وقوله: إن لم يخرج) أي من ذكر.
بأن مضت ثلاثة أيام تقريبا ولم يترصد للخروج، ولا انتظر رفقة، ولا أهبة - كما في التحفة والنهاية - وإن أعطي من ذكر، وخرج ثم رجع، استرد فاضل ابن السبيل مطلقا، وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه، وإلا فلا يسترد منه.
وفي التحفة: يظهر أنه يقبل قوله في قدر الصرف، وأنه لو ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ولم يسترد منه شئ، ولو خرج الغازي ولم يغز ثم رجع، استرد ما أخذه، قال الماوردي: لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو، لم يسترد منه لأن القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وجد.
اه.
بتصرف.
(قوله: ولا يعطى أحد بوصفين) أي اجتمعا فيه، واستحق بهما الزكاة، كفقر وغرم، أو غزو.
والمراد: لا يعطى بهما من زكاة واحدة.
أما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من واحدة بصفة، ومن الأخرى بصفة أخرى.
كغاز هاشمي، فإنه يأخذ بهما من الفئ.
(قوله: نعم، إن أخذ الخ)

(تنبيه) ولو فرق المالك الزكاة سقط سهم العامل، ثم إن انحصر المستحقون، ووفى بهم المال، لزم تعميمهم، وإلا لم يجب، ولم يندب.
لكن يلزمه إعطاء ثلاثة من كل صنف، وإن لم يكونوا بالبلد وقت الوجوب، ومن المتوطنين أولى.
ولو أعطى اثنين من كل صنف، والثالث موجود، لزمه أقل متمول غرما له من  هذا تقييد لما قبله: أي محل امتناع الأخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ أولا، وإلا يمتنع ذلك.
وعبارة المنهاج مع التحفة: ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة - كالفقر والغرم، أو الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط، والخيرة إليه - في الأظهر - لأنه مقتضى العطف في الآية.
نعم، إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر، وإن نازع فيه كثيرون.
فالممتنع إنما هو الأخذ بهما دفعة واحدة، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ.
اه.
بتصرف.
(قوله: تنبيه) أي من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم، وما يتبع ذلك.
وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل.
(قوله: ولو فرق المالك الخ) خرج به الإمام، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل.
نعم، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا.
(والحاصل) أنه إن فرق الإمام وجب عليه تعميم الأصناف الثمانية بالزكاة.
وإن فرق المالك أو نائبه وجب عليه تعميم سبعة أصناف.
ومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا، وإلا فمن وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له.
والمعدوم لا سهم له، قال في النهاية: قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين، وغارم، وابن السبيل.
وإلا مر - كما قال - في غالب البلاد، فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم.
اه.
(قوله: ثم إن انحصر المستحقون الخ) أي في البلد.
ومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك، فإن كان الإمام فلا يشترط انحصارهم فيها، بل يجب عليه تعميمهم، وإن لم ينحصروا.
والمراد تعميم من وجد في الإقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة، لا تعميم جميع المستحقين في الدنيا، لتعذره.
(والحاصل) يجب على الإمام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء: تعميم الأصناف، والتسوية بينهم، وتعميم آحاد كل صنف، والتسوية بينهم إن استوت الحاجات.
وإذا كان المخرج المالك: وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم، فإنها تجب أيضا.
فإن أخل المالك أو الإمام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف، غرم له حصته.
لكن الإمام إنما يغرم من الصدقات، لا من مال نفسه.
(قوله - أيضا -: ثم إن انحصر المستحقون) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم.
(قوله: ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر.
اه.
وتحفة.
قال سم: وانظر: ما المراد بالناجزة؟ قال ع ش: ويحتمل أن المراد مؤنة يوم وليلة، وكسوة فصل، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع.
اه.
(قوله: لزم تعميمهم) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة، إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ.
(قوله: وإلا لم يجب) أي وإن لم ينحصروا، أو انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم.
(قوله: ولم يندب) أي تعميمهم.
(قوله: لكن يلزمه) أي المالك.
(قوله: إعطاء ثلاثة) أي فأكثر، وذلك لأنهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع وأقلة ثلاثة، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا، لكن المراد به الجمع.
قال في النهاية: نعم، يجوز أن يكون العامل متحدا، حيث حصلت به الكفاية.
اه.
(قوله: وإن لم يكونوا إلخ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة، أي يلزمه إعطاؤهم وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب، وإنما وجدوا عند الإعطاء.
(قوله: ومن المتوطنين) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم.
(فقوله: أولى) خبر لمبتدأ محذوف.
وعبارة الروض وشرحه: وإذا لم يجب الإستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء، ولكن المستوطنون أولى من الغرباء، لأنهم جيران.
اه.
(قوله: ولو أعطى) فاعله يعود على المالك فقط، إذا الكلام فيه، وبدليل قوله بعد: غرما له من ماله، إذ الإمام إنما يغرم من مال الصدقات التي بيده - كما مر.
(قوله: اثنين من كل صنف) مثله ما إذا أعطى واحدا من صنف، والاثنان موجودان.
(قوله: والثالث) أي والحال أن الشخص الثالث من كل صنف موجود، فإن كان معدوما فسيذكر حكمه.
(قوله: لزمه أقل متمول) قال في شرح الروض: أي لأنه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة، فهو القدر الذي فرط فيه.
اه.
(قوله: غرما له) أي حال كون أقل المتمول غرما لذلك الثالث، أو على جهة الغرم له، فهو منصوب

ماله، ولو فقد بعض الثلاثة رد حصته على باقي صنفه، إن احتاجه، وإلا فعلى باقي الاصناف.
ويلزم التسوية بين الاصناف، وإن كانت حاجة بعضهم أشد، لا التسوية بين آحاد الصنف، بل تندب.
واختار جماعة - من أئمتنا - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين، أو غيرهم من المستحقين، ولو كان كل صنف - أو بعض الاصناف - وقت الوجوب محصورا في ثلاثة فأقل، استحقوها في الاولى.
وما يخص  على الحال أو التمييز.
(وقوله: من ماله) متعلق بغرما، أي يغرمه المالك له من مال نفسه، لا من الزكاة.
(قوله: ولو فقد بعض الثلاثة) أي من بلد الوجوب.
(قوله: رد حصته) أي ذلك البعض المفقود.
(قوله: على باقي صنفه) أي على الموجود منه.
(وقوله: إن احتاجه) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه، والبارز يعود على الحصة، وكان الأولى تأنيثه، لأن الحصة مؤنثة.
والمعنى يرد حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها، بأن نقص نصيبه عن كفايته.
وعبارة الروض: ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الأولى، والفاضل في الثانية - على الباقين.
قال في شرحه: ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم، وإلا نقل عن ذلك البعض.
اه.
بتصرف.
ولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد الأصناف أو بعضهم.
وحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت الأصناف أو فضل عنهم شئ، وجب نقلها، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى مال المتصدق.
فإن عدم بعضهم، أو وجدوا كلهم، وفضل عن كفاية بعضهم شئ، رد نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم.
فإن لم ينقص نصيبهم، نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد.
(قوله: وإلا فعلى باقي الأصناف) أي وإن لم يحتج ذلك البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الأصناف.
(قوله: ويلزم التسوية إلخ) أي سواء قسم المالك أم الإمام، وإن تفاوتت حاجاتهم، لأن ذلك هو قضية الجمع بينهم بواو التشريك.
ولو نقص سهم صنف عن كفايتهم، وزاد سهم صنف آخر رد فاصل هذا على أولئك.
(قوله: لا التسوية بين آحاد الصنف) أي لا تجب التسوية بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير، إلا أقل متمول، فيعطيه لفقيرين.
وإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، بخلاف الأصناف، فمحصورة.
وهذا محله إن قسم المالك، فإن قسم الإمام وكثر ما عنده، فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية، وإلا فيراعيها.
(قوله: بل تندب) أي التسوية بين الآحاد، لكن إن استوت حاجاتهم.
فإن تفاوتت استحب التفاوت بقدرها.
(قوله: واختار جماعة الخ) هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للأصناف، لأن ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة.
وعبارة الروض وشرحه: ويجب استيعاب الأصناف الثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الإمام ووجدوا كلهم، لظاهر الآية، سواء زكاة الفطر وغيرها.
واختار جماعة من أصحابنا - منهم الاصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين.
اه.
وعبارة التحفة: لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا، وآخرون جوازه لواحد، وأطال بعضهم في الإنتصار له.
بل نقل الروياني عن الأئمة الثلاثة وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو الاختيار، لتعذر العمل بمذهبنا.
ولو كان الشافعي حيا لأفتى به.
اه.
قال الكردي: وفي فتاوى السيوطي الفقهية: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم لا، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لأقل من ثلاثة رأى في المذهب، فليس الأخذ به خروجا عن المذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه، وتقليد لمن رجحه من الأصحاب.
اه.
(قوله: ولو كان كل صنف الخ) عبارة الروض وشرحه: ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل، والأصناف بالقسمة.
نعم، إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل: استحقوها من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة لأحدهم، بل حقه باق بحاله.
اه.
قال الكردي: وبحث في التحفة أنهم يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم، قال: ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لأحدهم، لأن محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك الخ، أي حيث زادوا على ثلاثة.
اه.
(قوله: أو بعض الأصناف إلخ) أي والبعض الآخر ليس محصورا.
(قوله: وقت الوجوب) ظرف متعلق بمحصورا بعده.
(قوله: استحقوها) واو الجمع عائدة على الثلاثة فأقل

المحصورين في الثانية من وقت الوجوب، فلا يضر حدوث غنى أو موت أحدهم، بل حقه باق بحاله، فيدفع نصيب الميت لوارثه، وإن كان هو المزكي.
ولا يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب.
فإن زادوا على ثلاثة، لم يملكوا إلا بالقسمة.
ولا يجوز لمالك نقل الزكاة عن بلد المال، ولو إلى مسافة قريبة، ولا  من كل صنف.
والضمير البارز عائد على الزكاة.
(وقوله: في الأولى) هي صورة انحصار كل الأصناف.
(قوله: وما يخص الخ) معطوف على مفعول استحقوها.
والتقدير: واستحقوا ما يخص المحصورين.
ولا يخفى ما فيه، إذ يفيد أن المستحقين غير المحصورين، مع أنهم عينهم.
وكان المناسب والأخصر أن يقول: أو ما يخصهم منها في الثانية، وهي صورة انحصار بعض الأصناف.
والمعنى: أن المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب، وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة.
(والحاصل) إن انحصر كل الأصناف استحقوها من وقت الوجوب، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل حكمه.
نعم، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض -. (قوله: من وقت الوجوب) متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين، أي استحقوها من وقت الوجوب، أي يملكونها من حينئذ ملكا مستقرا، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال عنها والإبراء منها، وإن كان هو القياس، إذ الغالب على الزكاة، التعبد.
كذا في التحفة والنهاية.
(قوله: فلا يضر الخ) مرتب على استحقاقهم لها من وقت الوجوب، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب.
(قوله: بل حقه) أي من حدث له الغنى أو الموت بعد الوجوب.
(وقوله: باق بحاله) أي لا يتغير بما حدث.
(قوله: فيدفع نصيب الخ) مفرع على كون الحق باقيا، أي فإذا كان باقيا بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه، وإن كان غنيا.
(وقوله: وإن كان هو المزكي) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك، بأن كان الميت أخا استحق زكاة أخيه، ثم مات وورثه أخوه المزكي، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة نفسه، وحينئذ تسقط زكاته عنه.
والنية لسقوط الدفع عنه.
وعبارة شرح الروض: ولو مات واحد منهم؟ دفع نصيبه إلى وارثه، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه أخذ نصيبه.
وعليه: فتسقط النية لسقوط الدفع، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه.
اه.
(قوله: ولا يشاركهم) معطوف على فلا يضر إلخ، فهو مرتب أيضا على استحقاقهم لها، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم، لأن الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم.
(قوله: وقت الوجوب) متعلق بغائب.
(قوله: فإن زادوا) الضمير يعود على معلوم من السياق، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم.
وهذا مقابل قوله: محصورا في ثلاثة فأقل.
(قوله: لم يملكوا إلا بالقسمة) قال الكردي: قال القمولي في الجواهر: فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة، فلا شئ له.
وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم الوجوب، جاز الصرف إليه.
اه.
(قوله: ولا يجوز لمالك نقل الزكاة) أي لخبر الصحيحين: صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم.
ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل بوحشهم، وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل، وإلا فيتبع.
وخرج بالمالك، الإمام، فيجوز له نقلها إلى محل عمله، لا خارجه، لأن ولايته عامة، وله أن يأذن للمالك فيه.
(قوله: عن بلد المال) أي عن محل المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها.
ويؤخذ من كون العبرة ببلد المال: أن العبرة في الدين ببلد المدين.
لكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء، لأن ما في الذمة ليس له محل مخصوص، وهو المعتمد.
وهذا في زكاة المال.
أما زكاة الفطرة: فالعبرة فيها ببلد المؤدى عنه.
(قوله: ولو إلى مسافة قريبة) في حاشية الجمل ما نصه: (فرع) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها؟ فيه تردد، والمتجه منه أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه.
ثم رأيت ابن حجر مشى على ذلك في فتاويه، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر ويجوز إلى ما لا يجوز فيه القصر اه.
سم وعبارة ح ل: قوله إلى بلد آخر، أي إلى محل تقصر فيه الصلاة، وليس البلد الآخر بقيد، لأن المدار على نقلها لمحل تقصر فيه الصلاة: فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر -

تجزئ، ولا دفع القيمة في غير مال التجارة، ولا دفع عينه فيه.
ونقل عن عمر وابن عباس وحذيفة - رضي الله عنهم - جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد، وبه قال أبو حنيفة، ويجوز عنده نقل الزكاة - مع الكراهة - ودفع قيمتها.
وعين مال التجارة.
(ولو أعطاها) أي الزكاة - ولو الفطرة - (لكافر، أو من به رق) ولو مبعضا غير مكاتب (أو هاشمي، أو  لحاجة آخر يوم من رمضان، فغربت عليه الشمس هناك، ثم دخل، وجب إخراج فطرته لفقراء خارج باب النصر.
اه.
وقوله: في فتاويه: مشى في التحفة على خلافه، ونصها مع الأصل: والأظهر منع نقل الزكاة عن محل المؤدي عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه، ما لم يقرب منه، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا، وإن خرج عن سوره وعمرانه.
وقول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور، لأنه نقل للزكاة.
فيه حرج شديد، فالوجه ما ذكرته، لأنه ليس فيه إفراط ولا تفريط.
اه.
بتصرف.
وفي النهاية: وقد يجوز للمالك النقل فيما لو وقع تشقيص، كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما - مع الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية لا مستحق بها، فيفرق الزكاة بأقرب محل إليه به مستحق، ولأهل الخيام الذين لا قرار لهم: صرفها لمن معهم، ولو بعض صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول، والحلل المتمايزة - بنحو مرعى وماء - كل حلة كبلد، فيحرم النقل إليها، بخلاف غير المتميزة، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب.
اه.
بتصرف.
(وقوله: ولا تجزئ) أي الزكاة المنقولة، أي لا تقع الموقع.
وأتى به بعد قوله ولا يجوز إلخ، لأنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الإجزاء، فقد يحرم، وهو يجزئ، كالبيع بعد نداء الجمعة.
(قوله: ولا دفع القيمة) معطوف على نقل الزكاة، فيكون الفعل مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك - لأن عدم الجواز هنا وفيما بعد، لا فرق فيه بين أن يكون المخرج الإمام أو المالك.
والمعنى: لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة بالأعيان، وهي زكاة غير مال التجارة، ولا يجزئ.
(قوله: ولا دفع عينه) معطوف أيضا على نقل الزكاة، أي ولا يجوز دفع العين في مال التجارة عن الزكاة، ولا يجزئ، لأن متعلقها القيمة.
(وقوله: فيه) أي في مال التجارة.
(قوله: إلى صنف واحد) أي من الأصناف.
(قوله: وبه قال أبو حنيفة) أي بجواز صرفها إلى صنف واحد.
قال أبو حنيفة: وقد تقدم لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة عن ابن حجر في شرح العباب - أن الأئمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز صرفها إلى شخص واحد.
فانظره.
(قوله: ويجوز عنده) أي أبي حنيفة رضي الله عنه.
وفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه: (فائدة) المفتى به من مذهب المالكية - كما علم من مراجعة الثقات منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة القصر مطلقا، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا، وسواء زكاة الفطر والماشية النابت.
وأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا يجوز، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة، وإلا فلا يجوز.
اه.
وهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير محلها.
وأما إذا جاء من ليس من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه نقل، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو بعده، وسواء حضر لغرض غير أخذها، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا، أي سواء جاء من دون مسافة القصر أو من فوقها، سواء كان أحوج من أهل البلد أم لا.
(قوله: ولو أعطاها الخ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة، بعضها ملحوظ في كلامه - وهو الإسلام، والحرية، وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وبعضها مصرح به، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها.
(قوله: ولو الفطرة) أي ولو كانت الزكاة الفطرة، فلا يجوز إعطاؤها لمن ذكر.
(قوله: لكافر) مفعول أول لأعطى، واللام زائدة، والمفعول الثاني الهاء في أعطاها مقدم، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا.
(قوله: أو من به رق) مطلبي)، أو مولى لهما، لم يقع عن الزكاة، لان شرط الآخذ الاسلام، وتمام الحرية، وعدم كونه هاشميا، ولا مطلبيا، وإن انقطع عنهم خمس الخمس لخبر: إن هذه الصدقات - أي الزكوات - إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآله.
قال شيخنا: وكالزكاة: كل واجب - كالنذر، والكفارة بخلاف التطوع  أي أو من قام به رق.
(وقوله: ولو مبعضا) غاية لمن به رق، أي لا فرق فيمن قام به الرق بين أن يكون كله رقيقا، أو بعضه رقيق وبعضه الآخر حر.
(قوله: غير مكاتب) أما هو: فيأخذ - لدخوله في الآية - إذ المراد من الرقاب فيها - كما مر - المكاتبون كتابة صحيحة.
(قوله: أو هاشمي أو مطلبي) أي أو أعطاها لهاشمي أو مطلبي، وهما من انتسب لهاشم والمطلب، وإن لم يكونا من الأشراف، كالمنسوبين للعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقال لهم العباسية، وكالمنسوبين لسيدنا علي من غير السيدة فاطمة كمحمد بن الحنفية وأولاده.
وأما الأشراف فهم من نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين - على المشهور - فيكون آل البيت أعم من الأشراف.
وفي حاشية الجمل: قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، أي منتسبا إليهما أو لأحدهما، فخرج أولاد بناتهم من غيرهم، لأنهم لا حق لهم في خمس الخمس.
اه.
(قوله: أو مولى لهما) أي للهاشمي والمطلبي، أي عبد لهما.
وعبارة المنهاج مع التحفة: وكذا مولاهم - في الأصح - للخبر الصحيح: مولى القوم منهم.
ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم - مع صحة حديث: ابن أخت القوم منهم، بأن أولئك لما لم يكن لهم آباء وقبائل ينسبون إليهم غالبا، تمحضت نسبتهم لساداتهم، فحرم ما حرم عليهم، تحقيقا لشرف موالاتهم، ولم يعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم.
اه.
(قوله: لم يقع) أي ما أعطاه لمن ذكر عن الزكاة، وهو جواب لو، وقدره الشارح للعلة بعده.
وكان الصواب عدم تقديره، وتأخير العلة بعد قوله لم يجزئ، لأن تقديره يقتضي وقوع الجواب الذي في المتن ضائعا.
فتنبه.
(قوله: لأن شرط الآخذ: الإسلام) أي فلا يجوز إعطاؤها لكافر.
نعم، يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو نحوهم من سهم العامل، لأنه أجرة لا زكاة، بخلاف نحو ساع، وإن كان ما يأخذه أجرة، لأنه لا أمانة له.
ويجوز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل لشئ مما ذكر، بخلاف عمله فيه بلا إجارة، لأن فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة، وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا.
أفاده في التحفة.
(قوله: وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا) أي ولا مولى لهم - كما مر.
(قوله: وإن انقطع عنهم خمس الخمس) قال في بشرى الكريم: لكن ذهب جم غفير إلى جوازها لهم إذا منعوا مما مر، وأن علة المنع مركبة من كونها أو ساخا، ومن استغنائهم - بما لهم من خمس الخمس - كما في حديث الطبراني وغيره، حيث علل فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم.
وقد منعوا مما لهم من خمس الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم.
لكن ينبغي للدافع إليهم أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليهم.
اه.
وهذا القول هو مذهب المالكية، كما نقله في حاشية الجمل عنهم، ونصها: وعبارة الشيخ عبد الباقي الزرقاني على الشيخ خليل: ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله، واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه، وإلا أعطوا منها إن أضر بهم الفقر - كما في الواقي - أو أبيحت لهم الصدقة - كما في الباجي - بل الإعطاء لهم حينئذ أفضل من غيرهم.
وكلام الباجي ظاهر.
اه.
(قوله: لخبر إن هذه إلخ) أي ولخبر الحاكم عن علي بن العباس أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الأيدي.
وخبر الطبراني أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أحل لكم - أهل البيت - من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي.
إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم - أي بل يغنيكم.
وقوله: ولا غسالة الأيدي.
عطف علة على معلول، أي لأنها غسالة الأيدي، وأنتم منزهون عنها.
والمراد التنفير عنها.
(قوله: أي الزكوات) تفسير للصدقات، وأتى به لئلا يتوهم أن المراد بالصدقات ما يشمل صدقة التطوع، مع أنها تحل لهم - كما سيصرح به.
(قوله: إنما هي أوساخ الناس) أي لأن بقاءها في الأموال يدنسها، كما يدنس الثوب الوسخ.
والأوساخ جمع وسخ، وهو لغة: ما يعلو الثوب غيره من قلة التعهد.
اه.
بجيرمي.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، وعبارته: وكالزكاة: كل واجب من النذر والكفارة، ومنها دماء النسك، بخلاف التطوع.
وحرم عليه - صلى الله عليه وسلم - الكل، لأن مقامه أشرف،

والهدية.
(أو غني) وهو من له كفاية العمر الغالب - على الاصح -. وقيل: من له كفاية سنة.
أو الكسب الحلال اللائق (أو مكفي بنفقة قريب) من أصل، أو فرع، أو زوج، بخلاف المكفي بنفقة متبرع (لم يجزئ) ذلك عن الزكاة، ولا تتأدى بذلك إن كان الدافع المالك وإن ظن استحقاقهم.
ثم إن كان الدافع يظن الاستحقاق الامام: برئ المالك، ولا يضمن الامام، بل يسترد المدفوع، وما استرده صرفه للمستحقين.
أما من لم يكتف  وحلت له الهدية، لأنها شأن الملوك، بخلاف الصدقة.
اه.
ومثله في النهاية، وعبارتها: وكالزكاة: كل واجب - كنذر، وكفارة - بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد بأنه يحرم عليهم الأضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع.
اه.
(قوله: بخلاف التطوع والهدية) أي فإنهما يحلان، ومفاده حتى للنبي أيضا، مع أن التطوع لا يحل له، وإنما يحل لآله فقط - كما يعلم من عبارة التحفة المارة -. وفي البجيرمي: والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه - صلى الله عليه وسلم -، وحرمة صدقة الفرض دون النفل على آله.
وقال النووي: لا تحل الصدقة لآل محمد - لا فرضها ولا نقلها - ولا لمواليهم: إن مولى القوم منهم.
اه.
(قوله: أو غني) معطوف على كافر، أي أو أعطاها لغني.
(قوله: وهو من له كفاية العمر الغالب) أي من عنده مال يكفيه العمر الغالب بحيث لو وزع عليه لخص كل يوم ما يكفيه.
(قوله: وقيل من له إلخ) مقابل الأصح.
(قوله: أو الكسب) معطوف على كفاية، أي ومن له الكسب.
(وقوله: الحلال) قيد.
(وقوله: اللائق) قيد ثان.
وخرج بالأول: ما إذا كان له كسب حرام، كأن يصطنع آلة اللهو المحرمة.
وبالثاني: غير اللائق به.
فلا عبرة بهما، ويعطى من الزكوات.
(قوله: أو مكفي الخ) معطوف على كافر أيضا، أي أو أعطاها لمكفي بالنفقة، وهو إما قريب أو زوجة.
وفي إطلاقه عليها تغليب، وإلا فهي يقال لها مكفية - بالتأنيث - وذكر هذا بعد الغني من ذكر الخاص بعد العام.
إذ المكفي غني أيضا.
وعبارة البرماوي: قوله: ومن تلزم المزكي نفقته.
لو أسقطه لكان أولى، لأن المكفي بنفقة غيره غني.
اه.
(وقوله: بنفقة قريب) أي واجبة.
وهي نفقة الأصل لفرعه، وبالعكس، ونفقة الزوج لزوجته - كما يستفاد من البيان بعده -. وخرج بها النفقة غير الواجبة، كنفقة الأخ على أخته، فلا تمنع الفقر والمسكنة.
(قوله: من أصل إلخ) بيان للقريب.
(قوله: بخلاف المكفي بنفقة متبرع) هذا لا يفهم من كلامه، بل مما زدته هناك، وهو أن تكون النفقة واجبة، وذلك لأن المتبرع بالنفقة يكون قريبا أيضا كالأخ والعم.
(قوله: لم يجزئ ذلك) أي ما أعطاه للغني وللمكفي بالنفقة.
وقد علمت أن هذا بتقدير الشارح جواب لو الشرطية، وهو لم يقع يكون ضائعا.
والمناسب - كما هو عادته - أن يقدر أداة شرط قبيل قوله أو غني، يكون هذا جوابه.
(قوله: ولا تتأدى) أي الزكاة بذلك، أي الإعطاء، أي لا تقع بذلك.
وهو عين عدم الإجزاء، فالأخصر حذفه.
(قوله: إن كان الدافع الخ) قيد في عدم الإجزاء، أي لا يجزئ ذلك عنها إن كان الدافع هو المالك، فإن كان الامام برئ المالك بإعطائها له.
(قوله: وإن ظن استحقاقهم) غاية في عدم الإجزاء حين كان الدافع المالك، أي لا تجزئ وإن ظن المالك استحقاق من أعطاهم.
(قوله: ثم إن كان إلخ) المناسب فإن كان الخ - بالتعبير بالفاء، بدل ثم - لأنه مقابل قوله: إن كان الدافع المالك.
(قوله: برئ المالك) أي بإعطائها للإمام، ولكن لا يقع عن الزكاة بدليل قوله بل يسترد المدفوع.
وعبارة الروض وشرحه: وإن أعطى الإمام من ظنه مستحقا فبان غنيا لم يضمن، لأنه غير مقصر، ويجزئ عن المالك، وإن لم يجزئ عن الزكاة - كما نقله في المجموع - ولهذا يسترد - كما سيأتي - والإجزاء عن المالك ليس مرتبا على بيان كون المدفوع إليه غنيا بل هو حاصل بقبض الإمام، لأنه نائب المستحقين، بخلاف إعطاء المالك من ظنه مستحقا فبان غنيا فإنه لا يجزئ.
وكذا لا يضمن الامام ويجزئ ما دفعه - دون ما دفعه المالك - إن بان المدفوع إليه هاشميا أو مطلبيا أو عبدا أو كافرا، أو أعطاه من سهم الغزاة أو العاملين ظانا أنه رجل فبان امرأة فيسترد الإمام في الصور كلها.
اه.
(قوله: ولا يضمن الإمام) أي ما أعطاه لمن ظنه مستحقا، لأنه غير مقصر.
(قوله: بل يسترد المدفوع) أي إن بقي، فإن تلف رجع الدافع عليه ببدله ودفعه للمستحقين.
وإذا كان الآخذ عبدا أو تلف عنده تعلق البدل بذمته، لا برقبته.
فإن تعذر على الإمام الاسترداد لم يضمن، إلا أن يكون قد قصر فيه حتى تعذر فيضمن.
أفاده في شرح الروض.
(قوله: وما استرده بالنفقة الواجبة له - من زوج، أو قريب - فيعطيه المنفق وغيره، حتى بالفقر.
ويجوز للمكفي بها الاخذ بغير المسكنة والفقر إن وجد فيه، حتى ممن تلزمه نفقته.
ويندب للزوجة إعطاء زوجها من زكاتها، حتى بالفقر والمسكنة وإن أنفقها عليها.
قال شيخنا: والذي يظهر أن قريبه الموسر لو امتنع من الانفاق عليه وعجز عنه بالحاكم، أعطي حينئذ، لتحقق فقره أو مسكنته الآن.
إلخ) أي والذي استرده الإمام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين.
(قوله: أما من لم يكتف الخ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب له عليه.
وعبارة التحفة: وأفهم قوله المكفي: أن الكلام في زوج موسر، أما معسر لا يكفي.
فتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر - وأن الغائب زوجها ولا مال له، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض، تأخذ، وهو متجه.
ثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه، أعطيت الزوجة، والقريب بالفقر أو المسكنة، والمعتدة التي لها النفقة كالتي في العصمة.
اه.
ومثله في النهاية.
وكتب الرشيدي على قولها من أن الزوج أو البعض لو أعسر الخ، ما نصه: هو صريح في أن من أعسر زوجها بنفقتها تأخذ من الزكاة، وإن كانت متمكنة من الفسخ.
ولعل وجهه أن الفسخ لا يلزم منه استغناؤها.
وقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى.
اه.
(قوله: فيعطيه المنفق وغيره) أي تمام كفايته.
(وقوله: حتى بالفقر) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة يستحق بها الأخذ، حتى بصفة الفقر.
(قوله: ويجوز للمكفي بها الأخذ بغير المسكنة والفقر) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات، أما بهما فلا يجوز، لأنه ليس متصفا بهما، لغناه بنفقة قريبه عليه.
وعبارة الروض وشرحه: (فرع) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء والمساكين، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الأخذ من باقي السهام إن كان من أهلها، حتى يجوز له الأخذ ممن تلزمه نفقته.
اه.
(وقوله: إن وجد) أي ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة، كأن يكون غازيا، أو مسافرا، أو عاملا، أو مؤلفا، أو غارما.
نعم، المرأة لا تكون عاملة ولا غازية - كما في الروضة -. (وقوله: فيه) أي في المكفي.
(قوله: حتى ممن تلزمه نفقته) أي حتى يجوز له الأخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته.
(قوله: ويندب للزوجة إعطاء زوجها الخ) أي لحديث البخاري: عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: تصدقن ولو من حليكن.
وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فانطلقت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ - وقلنا لا تخبر بنا - فدخل، فسأله، فقال: من هما؟ قال: زينب.
قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود.
قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.
(قوله: قال شيخنا والذي يظهر إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.
نعم، في عبارة التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك، حيث قال: إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب الخ - أي أو لم يعسر - بأن كان موسرا لكن غاب.
(وقوله: لو امتنع من الإنفاق عليه) أي على قريبه الفقير.
(وقوله: وعجز) أي قريبه الفقير.
(وقوله: عنه) أي عن قريبه الموسر، وهو متعلق بعجز.
أي عجز عن أخذ النفقة منه.
(وقوله: بالحاكم) متعلق بعجز أيضا.
والمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة، فلم يمتثل أمر الحاكم بإعطائه، لكونه ذا شوكة.
(قوله: أعطي) جواب لو.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذا امتنع من الإنفاق وعجز عنه بالحاكم.
ومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه لا يعطى.
وفي البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس بقيد في الأخذ من الزكاة.
وعبارته: ولو امتنع قريبه من الإنفاق، واستحى من رفعه إلى الحاكم، كان له الأخذ، لأنه غير مكفي.

(فائدة) أفتى النووي في بالغ تاركا للصلاة كسلا أنه لا يقبضها له إلا وليه - أي كصبي ومجنون - فلا تعطى له، وإن غاب وليه، خلافا لمن زعمه: بخلاف ما لو طرأ تركه لها أو تبذيره ولم يحجر عليه: فإنه يقبضها.
ويجوز دفعها لفاسق - إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم وإن أجزأ.
(تتمة) في قسمة الغنيمة.
ما أخذناه من أهل حرب قهرا: فهو غنيمة، وإلا فهو فئ، ومن الاول:  اه.
(قوله: لتحقق فقره أو مسكنته) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من الإنفاق عليه، وهو تعليل لإعطائه من الزكاة.
(وقوله: الآن) أي آن الامتناع من النفقة عليه - أي وقته.
(قوله: أفتى النووي الخ) ساقه في التحفة مرتبا على شرط زائد على شروط الآخذ المارة، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه.
ومن ثم أفتى المصنف الخ.
اه.
ومثلها النهاية.
فلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى.
وذلك لأن الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد، فهو محجور عليه.
(قوله: في بالغ) أي مستحق للزكاة.
(قوله: تاركا للصلاة) حال من الضمير المستتر في بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة.
وكان عليه أن يزيد: أو مبذرا لماله - كما صرح به في مقابله الآتي - (وقوله: كسلا) خرج به ما إذا كان جحدا لوجوبها، فلا يعطى أصلا، لا هو، ولا وليه، لأنه يكفر بذلك، والكافر ليس من أهلها، كما مر.
(قوله: أنه لا يقبضها الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا وليه فإنه هو الذي يقبضها له.
وفي الكلام حذف: أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها له، ويقبضها عنه وليه.
(قوله: أي كصبي ومجنون) الكاف للتنظير، أي أن هذا نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما، ولو حذف أي التفسيرية لكان أولى.
(قوله: فلا تعطى له) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ المذكور نفسه، لأنه غير رشيد، فهو محجور عليه.
(قوله: وإن غاب وليه) غاية في عدم الإعطاء، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم عنه.
(قوله: خلافا لمن زعمه) أي زعم الإعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة الولي.
(قوله: بخلاف ما لو طرأ تركه لها) أي للصلاة، وهذا مفهوم المقارنة المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت -. (وقوله: أو تبذيره) أي أو طرأ تبذير البالغ لماله، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت -. (وقوله: ولم يحجر عليه) قيد في الثاني، أي طرأ تبذيره، والحال أنه لم يحجر عليه.
فإن حجر عليه لم يقبضها هو، بل وليه.
(قوله: فإنه يقبضها) أي فإن البالغ الذي طرأ عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه، لأنه حينئذ رشيد.
(قوله: يجوز دفعها) أي الزكاة.
(وقوله: لفاسق) أي غير تارك الصلاة، أما هو فلا تدفع الزكاة له، بل لوليه - كما مر آنفا - وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل الزكاة، هل يعطون منها؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا؟ (فأجاب) رحمه الله تعالى: بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها، لكن من بلغ منهم ليس مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم، بل لوليهم.
ثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة، لا من الزكاة، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة، وإن كان لغير ذلك - كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة.
ومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته، ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم لسانه.
والله أعلم.
اه.
(قوله: إلا إن علم) أي الدافع.
(وقوله: أنه) أي الفاسق.
(وقوله: يستعين بها) أي الزكاة.
(وقوله: على معصية) كشراء خمر بها.
(قوله: فيحرم) أي الدفع له.
(قوله: وإن أجزأ) أي دفعها له، فتبرأ ذمة المالك.
(قوله: تتمة في قسمة الغنيمة) أي في بيان قسمة الغنيمة.
أي وفي بيان قسمة الفئ أيضا.
وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة، واختلفوا في وضعها، فبعضهم وضعها عقب باب الوديعة.
وقبيل قسم الصدقات، وبعضهم عقب كتاب السير.
والمؤلف لما ذكر قسم الصدقات هنا، ذكر معه قسم الفئ والغنيمة، لما بينهما من المناسبة، لأن كلا يجمعه الإمام ويفرقه.

ما أخذناه من دارهم اختلاسا، أو سرقة - على الاصح - خلافا للغزالي وإمامه: حيث قالا إنه مختص بالآخذ بلا تخميس، وادعى ابن الرفعة الاجماع عليه، ومن الثاني: جزية وعشر تجارة وتركة مرتد، ويبدأ في الغنيمة  والغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الغنم، وهو الربح.
والفئ: مصدر فاء: إذا رجع.
ثم استعملا في المال المأخوذ من الكفار.
والمشهور تغايرهما - كما هو صريح كلام الشارح - وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد، فإن جمع بينهما افترقا - كالفقير والمسكين.
والأصل فيهما آية: * (ما أفاء الله على رسوله) * (1) وآية: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * 1 ولم تحل الغنائم لأحد قبل الإسلام، بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء تأخذه.
ثم أحلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت في صدر الإسلام له خاصة، لأنه كالمقاتلين: كلهم نصرة وشجاعة، بل أعظم، ثم نسخ ذلك، واستقر الأمر على ما يأتي.
(قوله: ما أخذناه) أي معاشر المسلمين، وهو قيد أول خرج به ما أخذه الذميون من أهل الحرب، فإنه ليس بغنيمة.
(وقوله: من أهل حرب) متعلق بأخذناه، وهو قيد ثان، خرج به ما أخذناه من الذميين، وما أخذناه ممن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو دعوة نبينا، وكان متمسكا بدين حق، فهو ليس بغنيمة، ومالهم يرد إليهم.
وخرج به أيضا، ما أخذناه من المرتدين فإنه فئ، وليس بغنيمة.
وقيد بعضهم أهل الحرب بكونهم أصليين، وأخرج به المرتدين، ولا حاجة إليه، لأن المراد من أهل الحرب من كانوا أصليين.
(قوله: قهرا) صفة لموصوف محذوف، أي أخذا قهرا بأن كان بإيجاف - أي إسراع خيل، أو بغال، أو إبل، أو سفن - وهو قيد ثالث، خرج به ما أخذناه منهم صلحا فهو فئ - كما سيأتي - وأسقط قيدا رابعا وهو: أن يكون المال الذي أخذناه منهم ملكا لهم.
وخرج به ما إذا لم يكن كذلك كأن أخذه أهل الحرب من المسلمين قهرا ثم أخذناه منهم، فيجب رده لمالكه.
(والحاصل) أن الغنيمة هي مال أو اختصاص أخذه المسلمون من كفار أصليين حربيين مالكين له قهرا، أي بقتال أو إيجاف لنحو خيل أو إبل.
(قوله: وإلا) أي وإن لم نأخذه من أهل الحرب قهرا، بأن أخذناه من غيرهم، أو أخذناه منهم لا قهرا.
فالأول: كالجزية المأخوذة من الذميين، وكالمال المأخوذ من المرتدين.
والثاني: كالذي صالحونا عليه.
(وقوله: فهو فئ) أي فما أخذناه ممن ذكر هو فئ.
والجملة جواب الشرط.
(قوله: ومن الأول) أي الغنيمة.
(قوله: ما أخذناه الخ) فيه أن التعريف السابق للغنيمة لا يشمل ما ذكر، لأن المراد بالقهر ما كان بقتال وإيجاف خيل أو إبل، وهذا ليس كذلك.
ويمكن أن يقال: المراد بالقهر ما يشمل الحقيقي والتنزيلي، وهذا من الثاني، لأنه لما خاطر بنفسه ودخل دارهم على هذا الوجه ينزل منزلة القهر بالقتال ونحوه.
(وقوله: من دارهم) أي الحربيين، وهو ليس بقيد، فمثله ما أخذناه منهم بدارنا، حيث لا أمان لهم.
(وقوله: اختلاسا) هو الاختطاف بسرعة على غفلة، سواء كان من حرز مثله أم لا.
(وقوله: أو سرقة) هي لغة: أخذ المال خفية.
وشرعا: أخذه خفية من حرز مثله.
فهو أخص من الاختلاس.
(قوله: على الأصح) متعلق بما تعلق به قوله ومن الأول، أي أن كونه من الأول مبني على الأصح.
قال في التحفة: لأن تغريره بنفسه قائم مقام القتال، ومن ثم لو أخذ سوما ثم هرب أو جحده: اختص به.
ويوجه بأنه لما لم يكن فيه تغرير لم يكن في معنى الغنيمة.
(قوله: خلافا لغزالي إلخ) بيان لمقابل الأصح.
(قوله: وإمامه) أي إمام الغزالي.
أي شيخه - وهو إمام الحرمين -. (قوله: حيث قالا) أي الغزالي والإمام.
(قوله: أنه) أي ما أخذناه من دارهم اختلاسا أو سرقة.
(قوله: بلا تخميس) ذكره تأكيد، وإلا فيعلم من كونه مختصا بالآخذ أنه لا يخمس.
(قوله: الإجماع عليه) أي على ما قالاه من أنه مختص بالآخذ.
(قوله: من الثاني) أي الفئ.
(قوله: جزية) هي ما أخذت من أهل الذمة في مقابلة كفنا عن قتالهم، وإقرارهم بدارنا.
ومثلها: الخراج، وهو ضرب على الأرض، صالحونا على أنها لنا ويسكنونها بشئ معلوم، فهو حينئذ أجرة لا يسقط بإسلامهم.
الحشر: 6.

بالسلب للقاتل المسلم بلا تخميس، وهو ملبوس القتيل، وسلاحه، ومركوبه، وكذا سوار، ومنطقة، وخاتم، وطوق.
وبالمؤن: كأجرة حمال.
ثم يخمس باقيها، فأربعة أخماسها، ولو عقارا، لمن حضر الوقعة، وإن لم  (قوله: وعشر تجارة) يعني ما أخذ من أهلها، سواء ساوى العشر أم لا.
(قوله: وتركة مرتد) وكذا تركة كافر معصوم من ذمي ومعاهد ومؤمن إذا لم يكن له وارث أصلا، فإن كان له وارث أخذ ماله، سواء كان مستغرقا أم لا، ويرد على غير المستغرق - كبنت - لأن الرد لا يختص بالمسلمين.
اه.
ش ق. (قوله: ويبدأ) أي وجوبا.
(وقوله: في الغنيمة) أي في حال قسمة الغنيمة، أو من الغنيمة.
ففي: إما باقية على معناها، أو بمعنى من.
(قوله: بالسلب) بفتح اللام، هو لغة: الاختلاس.
قال في القاموس: سلبه سلبا وسلبا.
اختلسه.
وشرعا: أخذ ما يتعلق بقتيل كافر من ملبوس ونحوه.
ويطلق شرعا أيضا على نفس المأخوذ، وعليه الشارح حيث قال: وهو ملبوس إلخ.
(قوله: للقاتل) متعلق بمحذوف معطوف على يبدأ، أي ويعطى للقاتل، لخبر الصحيحين: من قتل قتيلا فله سلبه والمراد بالقاتل: كل من ركب غررا يكفي به شر كافر في حال الحرب، بأن يزيل قوته كأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه أو رجله، أو يأسره - فالمراد به ما يعم الحقيقة والمجاز.
فلو رمى كافرا وهو في حصن أو في صف المسلمين فلا سلب له، لأنه لم يرتكب الغرر بهجومه على الكفار.
(قوله: المسلم) خرج به الكافر، فلا سلب له، ولو ذميا أذن له الإمام.
وذكر المؤلف من شروط استحقاق القاتل للسلب شرطا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي شروط، وهي: كون المقتول غير منهي عن قتله، كصبي وامرأة لم يقاتلا، فإن قاتلا استحق سلبهما.
وكونه غير عين - أي جاسوس - ولا مخذل.
وكونه غير رقيق لكافر.
وتقدم شرط يؤخذ من تعريف القاتل، وهو ركوب غرر: أي أمر مخوف.
(قوله: بلا تخميس) هذا علم من قوله للقاتل، فذكره تأكيد، وعدم تخميس السلب هو المشهور، للحديث المار، ومقابله أنه يخمس: فأربعة أخماسه للقاتل، وخمسه لاهل الفئ.
أفاده البجيرمي.
(قوله: وهو) أي السلب.
(قوله: ملبوس القتيل) أي ما شأنه أن يلبسه القتيل، سواء كان لابسا له بالفعل أو كان قد نزعها وقاتل عريانا في البر أو البحر - على المعتمد.
وشمل الملبوس: الثياب والخف.
(قوله: وسلاحه) أي القتيل.
والمراد به آلة الحرب - كدرع، ورمح، وسيف - ولو تعددت من نوع كسيفين فأكثر، ورمحين فأكثر فقال بعضهم: يأخذ الجميع، وقال بعضهم: لا يأخذه من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد لكن يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لأن كل واحدة منها جنيبة من أزال منعته - أي قوته -. وهكذا كل ما تعدد من نوع واحد، أي فيختار واحدا منها - على القول بأنه لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد.
أفاده الباجوري.
(قوله: ومركوبه) أي ولو بالقوة، كأن قاتل راجلا وعنانه بيده أو بيد غلامه، والمراد به ما يشمل الفرس، والجمل، والحمار.
(قوله: وكذا سوار الخ) أي ومثل ما ذكر من الملبوس والسلاح في كونه من السلب ما يتزين به في الحرب لإغاظة المسلمين من سوار: أي لامرأة حربية قاتلت، أو لرجل، لأنهم لا يعتقدون تحريمه، وهو ما يجعل في اليد.
ومنطقة: وهي ما يشد بها الوسط.
وخاتم: وهو ما يجعل في الأصابع.
وطوق: وهو ما يجعل في العنق.
(قوله: وبالمؤن) عطف على بالسلب.
ولو عبر بثم بدل الواو لكان أولى، لأن إخراجها بعد السلب.
والمراد أنه بعد إخراج السلب من الغنيمة يخرج منها المؤن اللازمة - كمؤنة الحفظ والنقل، وأجرة الحمال والكيال والوزان، وغير ذلك مما يصرف فيها - ومحله إن لم يكن هناك متطوع بها، وإلا فلا يجوز إخراجها منها.
(قوله: كأجرة حمال) ولا بد أن تكون قدر أجرة المثل لا أزيد منها.
قال في التحفة: ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع، ولا بأكثر من أجرة المثل لأنه كولي اليتيم.
اه.
(قوله: ثم يخمس باقيها) أي ثم بعد إخراج السلب والمؤن يخمس الباقي، أي يجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع، ويكتب على واحدة: لله تعالى - أو للمصالح -، وعلى أربعة: للغانمين.
ثم تدرج في بنادق متساوية من طين - أو شمع - ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم مال الغانمين قبل قسمة هذا الخمس، لكن بعد إفرازه بقرعة - كما عرف.
اه.
شرح المنهج بتصرف.
والمتولي لذلك الإمام أو نائبه.
ولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الإمام فحكموا في القسمة واحدا أهلا، صحت، وإلا فلا.
(قوله: ولو عقارا) أي ولو كانت

يقاتل، فما أحد أولى به من أحد - لا لمن لحقهم بعد انقضائها، ولو قبل جمع المال، ولا لمن مات في أثناء القتال قبل الحيازة على المذهب.
وأربعة أخماس الفئ للمرصدين للجهاد وخمسهما يخمس: سهم  الغنيمة عقارا، وإنما كان العقار هنا لهم، بخلافه في الفئ، فإن الإمام يتخير فيه بين قسمته كالمنقول، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف، وثمنه في البيع، لأن الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم، فملكوها بشرطه، بخلاف الفئ فإنه إحسان جاء إليهم من خارج، فكانت الخيرة فيه إلى الإمام.
أفاده سم.
(قوله: لمن حضر الوقعة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة، أي أربعة الأخماس تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل، أو لم يكن بنية، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة، وتاجر، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.
ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن القصد تهيؤه للجهاد، ولأن الغالب أن الحضور يجر إليه، ولأن فيه تكثير سواد المسلمين.
وفي معنى من حضر: جاسوس، وكمين، ومن أخر ليحرس العسكر من هجوم العدو.
(قوله: وإن لم يقاتل) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل، لكن بشرط أن يكون حضر بنية القتال - كما علمت -. (قوله: فما أحد) أي ممن حضر الوقعة.
وهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد، وعبارته: وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - - وقد سئل عن الغنيمة -: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش، فما أحد أولى به.
وقوله: أولى به: أي بما ذكر من أربعة الأخماس.
(قوله: لا لمن لحقهم) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة، وفيه أنه يصير التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم، أي ليست الأربعة الأخماس ثابتة لمن لحقهم، وهو صادق بثبوت بعضها لهم، وليس كذلك: إذا علمت هذا، فالأولى جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب، والتقدير: لا يسهم من أربعة الأخماس لمن لحق من حضرها بعد انقضائها، لأن الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة، وهذا لم يشهدها.
وخرج بقوله بعد انقضائها: ما إذا لحق قبل انقضائها، فيسهم له فيما غنم بعد لحوقه، لا فيما غنم قبله.
وعبارة التحرير: دون من لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال، فلا شئ له.
بخلاف من لحقهم قبل انقضائها، لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه.
اه.
(قوله: ولو قبل جمع المال) غاية لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء.
(قوله: ولا لمن مات الخ) أي ولا يسهم لمن مات، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله -. (وقوله: في أثناء القتال قبل الحيازة) قيدان.
خرج بالأول: ما إذا مات بعد القتال، ولو قبل الحيازة، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه.
وخرج بالثاني: ما إذا مات في الأثناء، وبعد حيازة شئ، فإنه يسهم له منه.
وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ولو مات بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه.
وكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال، وقبل الحيازة في الأصح، لوجود المقتضي للتمليك، وهو انقضاء القتال.
ولو مات في أثناء القتال قبل حيازة شئ، فالمذهب أنه لا يشئ له، فلا حق لوارثه في شئ، أو بعد حيازة شئ فله حصته منه.
اه.
(قوله: على المذهب) قال المحلى: والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة.
والطريق الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق، أو بقتال جديد فلا.
اه.
(تتمة) اعلم أنه يعطى من أربعة الأخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس - ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم واحد، لفعله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر.
ولا يرد إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - سلمة بن الأكوع سهمين في وقعة، لانه - صلى الله عليه وسلم - رأى منه خصوصية اقتضت ذلك.
ولا يعطى منها إلا لمن استكملت فيه ستة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة.
فإن اختل شرط منها: - بأن كان من حضر القتال صغيرا، أو مجنونا، أو رقيقا، أو أنثى، أو ذميا، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا، بل يرضخ له.
والرضخ لغة: العطاء القليل.
وشرعا: شئ دون سهم.
ويجتهد الإمام في قدره بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره، والأكثر قتالا على الأقل قتالا، والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ الرحال.
(قوله: وأربعة أخماس الفئ الخ) الأولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم ينتقل للفئ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة.
(قوله: للمرصدين للجهاد) أي المهيئين المعدين له بتعيين الإمام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا

للمصالح: كسد ثغر، وعمارة حصن، ومسجد، وأرزاق القضاة، والمشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها - ولو مبتدئين - وحفاظ القرآن، والائمة، والمؤذنين.
ويعطى هؤلاء مع الغنى ما رآه الامام.
ويجب تقديم الاهم - مما ذكر - وأهمها: الاول.
ولو منع هؤلاء حقوقهم من بيت المال وأعطي أحدهم منه شيئا: جاز له الاخذ، ما لم يزد على كفايته - على المعتمد - وسهم للهاشمي والمطلبي: للذكر منهما مثل حظ الانثيين، ولو أغنياء.
وسهم  بذلك لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله، وطلبوا الرزق من مال الله تعالى.
وخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة، لا من الفئ.
(قوله: وخمسها) أي الفئ والغنيمة، أي الخمس الخامس منهما يخمس، أي يجعل خمسة أسهم.
(قوله: سهم للمصالح) قال في التحفة: وهذا السهم كان له - صلى الله عليه وسلم - ينفق منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مؤنة سنة، ويصرف الباقي في المصالح.
كذا قاله الأكثرون، قالوا: وكان له الأربعة الأخماس الآتية، فجملة ما كان يأخذه: إحدى وعشرون من خمسة وعشرين.
قال الروياني: وكان يصرف العشرين التي له للمصالح، قيل وجوبا، وقيل ندبا.
وقال الغزالي وغيره: بل كان الفئ كله له في حياته، وإنما خمس بعد موته.
اه.
(قوله: كسد ثغر) أي شحنه بآلة الحرب وبالغزاة.
والثغر: موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد المشركين.
وفي المصباح: الثغر: من البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو كالثلمة في الحائط، يخاف هجوم السارق منها.
والجمع على ثغور: مثل فلس وفلوس.
اه.
(قوله: وعمارة حصن) أي كالقلعة، ويجمع على حصون.
(وقوله: ومسجد) أي وعمارة مسجد.
(قوله: وأرزاق القضاة) أي قضاة البلاد، فيعطون ولو أغنياء، لا قضاة العسكر - وهم الذين يحكمون لاهل الفئ في مغزاهم - فيرزقون من الأخماس الأربعة، لا من خمس الخمس.
(قوله: والمشتغلين بعلوم الشرع) أي وأرزاق المشتغلين بما ذكر.
(وقوله: وآلاتها) أي علوم الشرع، كالنحو والصرف.
(قوله: والأئمة والمؤذنين) أي أئمة المساجد ومؤذنيها، ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين - كمن يشتغل بتجهيز الموتى، وحفر القبر - لعموم نفعهم.
(قوله: ويعطى) - بالبناء للمجهول - هؤلاء، أي القضاة ومن ذكر بعدهم.
(وقوله: مع الغنى) أي مع كونهم أغنياء.
(قوله: ما رآه الإمام) مفعول ثان ليعطي أي يعطى القدر الذي يراه الإمام للمصلحة، ويختلف بضيق المال وسعته.
(قوله: ويجب تقديم إلخ) مقابل محذوف تقديره، ويعمم الإمام بهذا السهم كل الأفراد إن وفى بهم، فإن لم يف، قدم الأهم، فالأهم.
(وقوله: مما ذكر) أي من المصالح.
(قوله: وأهمها) أي المصالح.
(وقوله: الأول) أي سد الثغور.
(قوله: ولو منع هؤلاء الخ) أي ولو منع الإمام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت المال.
(وقوله: وأعطى أحدهم منه) الفعل مبني للمجهول، وما بعده نائب فاعل.
أي وأعطى غير الإمام أحد المستحقين من بيت المال.
ومثل الإعطاء أخذه بنفسه.
(قوله: ما لم يزد على كفايته) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد.
ولو قال: جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان أولى.
(قوله: على المعتمد) مقابله أقوال - القول الأول منها: لا يجوز له أخذ أصلا.
ثانيها: يأخذ كفاية يوم بيوم.
ثالثها: يأخذ كفاية سنة.
وعبارة التحفة: (فائدة) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال، ففي الإحياء: قيل لا يجوز لأحدهم أخذ شئ منه أصلا، لأنه مشترك، ولا يدري حصته منه.
وهذا غلو.
وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم، وقيل كفاية سنة، وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه والباقون مظلومون.
وهذا هو القياس، لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه.
اه.
وخالفه ابن عبد السلام: فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الإسلام ومال المجانين والأيتام اه.
(قوله: وسهم للهاشمي والمطلبي) أي لبني هاشم ولبني المطلب، أي وبناتهم دون غيرهم من أبناء عبد مناف، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع سهم ذوي القربى - الذي في الآية - فيهم، دون بني عبد شمس ونوفل، مجيبا عن ذلك - لما سألوه أن يعطيهم - بقوله: نحن وبنو المطلب شئ واحد.
وشبك بين أصابعه.
رواه البخاري.
أي لم يفارقوا بني هاشم في

للفقراء، اليتامى، وسهم للمسكين، وسهم لابن السبيل الفقير.
ويجب تعميم الاصناف الاربعة بالعطاء

  • حاضرهم، وغائبهم عن المحل - نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى، لا بين الاصناف، ولو قل الحاصل، بحيث لو عم لم يسد مسدا: خص به الاحوج، ولا يعم - للضرورة.
    ولو فقد بعضهم: وزع سهمه على الباقين.
    ويجوز - عند الائمة الثلاثة - صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح.
    ولا يصح شرط  نصرته - صلى الله عليه وسلم - جاهلية ولا إسلاما، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه، بخلاف بني الآخرين، بل كانوا يؤذونه.
    والعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء، فلا يعطى أولاد البنات شيئا، لأنهم ليسوا من الآل، ولذلك لم يعط - صلى الله عليه وسلم - الزبير وعثمان رضي الله عنهما، مع أن أميهما هاشميتان.
    ومن بني المطلب: إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه مطلبي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هاشمي.
    (قوله: للذكر منهما) أي الهاشمي والمطلبي.
    (وقوله: مثل حظ الأنثيين) أي مثل نصيبهما - كالإرث - بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب.
    (قوله: ولو أغنياء) أي ولو كانوا أغنياء، فإنهم يعطون، وذلك لإطلاق الآية، ولإعطائه - صلى الله عليه وسلم - العباس، وكان غنيا.
    (قوله: وسهم للفقراء اليتامى) المراد بالفقراء: ما يشمل المساكين، لأنهما إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا.
    ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا من بينة.
    وكذا في الهاشمي والمطلبي.
    واليتيم: هو الذي لا أب له، وإن كان له جد، ولو لم يكن من أولاد المرتزقة.
    ويدخل فيه: ولد الزنا، والمنفي، لا اللقيط - على الأوجه - لأنا لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا.
    وأما فاقد الأم فيقال له منقطع.
    وفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم، وإفرادهم بخمس كامل.
    كذا في التحفة.
    (قوله: وسهم للمسكين) المراد به ما يشمل الفقير، لما تقدم.
    والمراد به غير اليتيم، أما هو فيعطى من سهم اليتامى فقط.
    وعبارة ش ق: ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما، إلا الغزو مع القرابة.
    نعم، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم فقط، لأنه وصف لازم، والمسكنة منفكة.
    اه.
    (قوله: وسهم لابن السبيل) هو خامس الأسهم الخمسة.
    (واعلم) أنه يشترط في الجميع الإسلام.
    (قوله: ويجب) أي على الإمام - أو نائبه - تعميم الأصناف الأربعة، وهم بنو هاشم والمطلب، والفقراء اليتامي، والمساكين، وابن السبيل كما يجب تعميم الأصناف يجب تعميم آحادهم.
    (قوله: حاضرهم) أي في محل الفئ والغنيمة.
    (وقوله: وغائبهم عن المحل) أي محل الفئ والغنيمة.
    (قوله: نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف) استدراك على وجوب التعميم بين الأصناف.
    (وقوله: غير ذوي القربى) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين آحادهم، وذلك لاتحاد القرابة، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم.
    (قوله: لا بين الأصناف) أي لا يجوز التفاوت بين الأصناف في الإعطاء.
    (قوله: ولو قل إلخ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت الخ لكان أولى، إذ لا محل لها هناك، ولها محل هنا.
    فتنبه.
    (قوله: بحيث لو عم) أي عم الإمام أو نائبه به جميع المستحقين.
    (وقوله: لم يسد مسدا) جواب لو الثانية، أي لم يقع موقعا من حاجتهم.
    (قوله: خص الخ) جواب لو الأولى.
    (وقوله: به) أي بهذا الحاصل.
    (قوله: ولا يعم) أي لا يعطيه لجميع المستحقين.
    (قوله: للضرورة) أي الحاجة، وهو علة لتخصيص الأحوج به، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة، وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق.
    لما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء.
    (قوله: ولو فقد بعضهم) أي الأصناف الأربعة.
    (قوله: وزع سهمه على الباقين) أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة.
    (قوله: ويجوز عند الأئمة الثلاثة) أي الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد ابن حنبل.
    (قوله: صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح) الذي في التحفة والنهاية والخطيب: صرف جميع الفئ إلى المصالح، لا خمسه فقط.
    وعبارة الأخير: فيخمس جميعه - أي الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة، خلافا للأئمة الثلاثة، حيث قالوا لا يخمس، بل جميعه لمصالح المسلمين.
    اه.
    وقوله: خلافا للأئمة الثلاثة: كتب البجيرمي ما نصه: حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال، ويفرق على الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ.
    وهذا هو المراد بقوله: بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين، بخلاف الغنيمة، فإن أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا.
    اه.
    وكتب أيضا: قوله: لمصالح المسلمين.
    أي

الامام: من أخذ شيئا فهو له.
وفي قول: يصح.
وعليه الائمة الثلاثة.
وعند أبي حنيفة ومالك: يجوز للامام أن يفضل بعضا.
(فرع) لو حصل لاحد من الغانمين شئ مما غنموا قبل التخميس والقسمة الشرعية: لا يجوز التصرف فيه، لانه مشترك بينهم وبين أهل الخمس.
والشريك لا يجوز له التصرف في المشترك بغير إذن شريكه (ويسن  ولآله - صلى الله عليه وسلم -، ويبدأ بهم ندبا عندهم، لأن خمس الغنيمة وجميع الفئ عندهم يوضعان في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين مما ذكر في الآية، وما لم يذكر من تزويج الأعزب، ورزق العلماء، والمحتاجين.
اه.
قال في التحفة: ويدل لنا - أي على أن الفئ يخمس - القياس على الغنيمة المخمسة بالنص، بجامع أن كلا راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر.
اه.
بزيادة.
(قوله: ولا يصح شرط الإمام: من أخذ شيئا فهو له) أي لا يصح أن يشرط الإمام قبل القسمة للمجاهدين أن من أخذ شيئا من الغنائم فهو له.
وذلك لأن الغنيمة يشترك فيها جميع أهل الوقعة، لا خاصة بالآخذ.
قال ق ل: وما نقل أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله، لم يثبت.
وبفرض ثبوته، فالغنيمة كانت له، يتصرف فيها بما يراه.
اه.
وسيذكر الشارح هذه المسألة - في أواخر باب الجهاد، مرتبا على صحتها صحة وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند.
ولا بأس بذكر عبارته هنا - تعجيلا للفائدة - ونصها: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والأرقاء المجلوبين من الروم والهند، وحاصل معتمد مذهبنا فيهم: إن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم، يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه، لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي، فإنه لا يخمس عليه.
وهذا كثير، لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم - بنحو سرقة أو اختلاس - لم يجز شراؤه، إلا على الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه.
فقول جمع متقدمين: ظاهر الكتاب والسنة والإجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغنائم له المسلمون وإنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له، لجوازه عند الأئمة الثلاثة، وفي قوله للشافعي.
اه.
(قوله: وفي قوله: يصح) أي شرط الإمام ما ذكر.
وعليه، فكل من أخذ شيئا اختص به.
(قوله: وعليه) أي على القول بالصحة.
(قوله: وعند أبي حنيفة ومالك يجوز إلخ) نقل المؤلف عن التاج الفزاري - في باب الجهاد أيضا - أنه لا يلزم الإمام قسمة الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين.
ثم قال: ورده النووي وغيره بأنه مخالف للإجماع.
(قوله: أن يفضل بعضا) أي يفضل بعض الأصناف على بعض في العطاء.
(قوله: فرع) أي في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة.
(قوله: مما غنموا) ليس بقيد، بل مثله ما إذا دخل شخص دار حرب واختلس شيئا من أموالهم، فإنه لا يستقل به، بل يخمس.
(قوله: قبل التخميس) ظرف متعلق بحصل، أي حصل قبل أن يخمس الإمام الغنيمة.
(وقوله: والقسمة الشرعية) أي وقبل القسمة الشرعية، وهي أن يعطي الإمام كل ذي حق حقه - على ما تقرر سابقا.
(قوله: لا يجوز الخ) جواب لو.
(وقوله: له) أي لمن حصل له ذلك.
(وقوله: التصرف) أي ببيع أو نحوه مما يزيل الملك كالهبة.
نعم، يجوز لهم التصرف بالأكل والشرب مما حصل لهم، لكن على وجه الإباحة - كالضيف - كما صرح به المنهاج في كتاب السير، وعبارته مع التحفة: وللغانمين - ولو أغنياء، وبغير إذن الإمام - التبسط، أي التوسع في الغينمة قبل القسمة، واختيار التملك على سبيل الإباحة لا الملك.
فهو مقصور على انتفاعه - كالضيف - لا يتصرف فيما قدم إليه إلا بالأكل.
نعم، له أن يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله منه بأخذ ما يحتاجه، لا أكثر منه وإلا أثم وضمنه.
كما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ القوت وما يصلح به، كزيت، وسمن، ولحم، وشحم، لنفسه لا لنحو طيره.
وكل طعام يعتاد أكله وعلف الدواب تبنا وشعيرا أو نحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه، والصحيح جواز الفاكهة رطبا ويابسها، والحلوى، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف.
وأن من رجع إلى دار الإسلام ووجد حاجته بلا عزة، ومعه بقية، لزمه ردها إلى المغنم، أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها.
اه.
بحذف.
(قوله: لأنه) أي ما حصل له من الغنيمة.
(قوله: مشترك بينهم) أي بين الغانمين، ولو قال مشترك بينه وبين باقي المستحقين، لكان أولى، إذ الآخذ عندنا واحد من صدقة تطوع) لآية: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * وللاحاديث الكثيرة الشهيرة.
وقد تجب: كأن يجد  الغانمين، فالمناسب أن يخص ما أخذه بالاشتراك بينه وبين غيره، وإن كانت الغنيمة كلها مشتركة.
(قوله: والشريك لا يجوز الخ) من جملة العلة، وهو يفيد أنه لو أذن له المستحقون في أخذه قبل القسمة من الإمام يجوز له أخذه، وليس كذلك.
ولو أبدل العلة المذكورة من أصلها بقوله لأنه قبل القسمة لا يملك بالأخذ.
لكان أولى.
(قوله: ويسن صدقة تطوع) لما أنهى الكلام على بيان الصدقة الواجبة، شرع في بيان الصدقة المسنونة، فقال: ويسن صدقة التطوع.
والمراد بالتطوع: ما زاد على الفرض، لا المعنى المرادف للسنة، أي ويسن صدقة ما زاد على الفرض.
وبه يندفع ما قيل: لا تصح هذه الإضافة، لأن التطوع مرادف للسنة المفهومة من يسن، فيصير التقدير: ويسن صدقة السنة، ولا معنى له.
(لطيفة) قال بعضهم: إن الصدقة أربعة حروف: صاد، ودال، وقاف، وهاء، فالصاد منها: تصون صاحبها عن مكاره الدنيا والآخرة.
والدال منها: تكون دليله على طريق الجنة غدا عند تحير الخلق.
والقاف منها للقربة، تقرب صاحبها إلى الله تعالى.
والهاء منها: للهداية، يهدي الله تعالى صاحبها للأعمال الصالحة ليستوجب بها رضوانه الأكبر.
(قوله: لآية: * (من ذا الذي يقرض) * 1 إلخ) أي ولآية * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * 2 وآية * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * 3 قال في النصائح، بعد ذكر قوله تعالى * (فيضاعفه له وله أجر كريم) *: 4 فاستشعر في نفسك هذا الأجر الذي سماه الله كبيرا أو كريما، أي أجر هو؟ وكذلك المضاعفة التي لم يحصرها الله بعدد في قوله: * (فيضاعف له) * وفي آية أخرى: * (أضعافا كثيرة) *، فأطلق الكثرة ولم يجعلها إلى حد فأي ترغيب من الله الجواد الكريم يزيد على هذا الترغيب؟ فأف لمن لا يعقل عن الله، ولا يفهم في آياته حتى غلب عليه البخل لماله واستولى عليه الشح بما عنده من فضل الله، حتى ربما ينتهي به ذلك إلى منع الحقوق الواجبة فضلا عن التطوع بالصدقات.
فلو كان هذا فقيرا لا يملك قليلا ولا كثيرا كان ذلك أجمل به وأحسن له.
اه.
(قوله: وللأحاديث الكثيرة الشهيرة) منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.
ومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة.
وقال عليه الصلاة والسلام: الصدقة تطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار.
وقال عليه الصلاة والسلام: يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله (1)، ومن سقى لله سقاه الله.
الحديث.
وأراد بقوله لله.
أن يفعل ذلك مخلصا لوجه الله، من غير رياء ولا تصنع للناس، ولا طلب محمدة منهم.
وقال عليه الصلاة والسلام: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه، باعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين خمسمائة عام.
وقال عليه الصلاة والسلام: ما من رجل يتصدق يوم أو ليلة إلا حفظ أن يموت من لدغة، أو هدمة، أو موت بغتة.
(فائدة) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن امرأة من بني إسرائيل كان لها زوج وكان غائبا، وكان له أم، فأولعت بامرأة ابنها، فكرهتها، فكتبت كتابا على لسان ابنها إلى امرأة ابنها بفراقها، وكان لها ابنان من زوجها، فلما انتهى ذلك إليها لحقت بأهلها مع ولديها، وكان لهم ملك يكره إطعام المساكين، فمر بها مسكين ذات يوم وهي على خبزها، فقال: أطعميني من خبزك فقالت: أما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قال: بلى ولكني هالك إن لم تطعميني أنت.
فرحمته وأطعمته قرصين، وقالت له: لا تعلم أحدا أني أطعمتك.
فانصرف بهما، فمر

مضطرا ومعه ما يطعمه، فاضلا عنه، ويكره بردئ، وليس منه: التصدق بالفلوس، والثوب الخلق، ونحوهما  بالحرس ففتشوه، وإذا بالقرصين معه، فقالوا له: من أين لك هذا؟ فقال: أطعمتني فلانة.
فانصرفوا به إليها، فقالوا لها: أنت أطعمته هذين القرصين؟ قالت: نعم.
قالوا لها: أو ما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين؟ قالت: بلى.
قالوا: فما حملك على ذلك؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك.
فذهبوا بها إلى الملك، وقالوا: هذه أطعمت هذا المسكين قرصين.
فقال لها: أنت فعلت ذلك؟ فقالت: نعم.
فقال لها الملك: أو ما كنت علمت أني حرمت إطعام المساكين؟ قالت: نعم.
قال: فما حملك على هذا؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك، وخفت الله فيه أن يهلك.
فأمر بقطع يديها، فقطعتا.
وانصرفت إلى منزلها، وحملت ابنيها حتى انتهت إلى نهر يجري، فقالت لأحد ابنيها: اسقني من هذا الماء.
فلما هبط الولد ليسقيها غرق، فقالت للآخر: أدرك أخاك يا بني، فنزل لينقذ أخاه، فغرق الآخر، فبقيت وحدها، فأتاها آت، فقال، يا أمة الله ما شأنك ههنا؟ إني أرى حالك منكرا فقالت: يا عبد الله، دعني، فإن ما بي شغلني عنك.
فقال: أخبريني بحالك.
قال: فقصت عليه القصة، وأخبرته بهلاك ولديها، فقال لها: أيما أحب إليك؟ أأرد إليك يديك؟ أم أخرج لك ولديك حيين؟ فقالت: بل تخرج ولدي حيين.
فأخرجهما حيين، ثم رد عليها يديها، وقال: إنما أنا رسول الله إليك.
بعثني رحمة لك، فيداك بقرصين، وابناك ثوابا لك من الله تعالى، برحمتك لذلك المسكين وصبرك على ما أصابك.
واعلمي أن زوجك لم يطلقك، فانصرفي إليه فهو في منزله، وقد ماتت أمه.
فانصرفت إلى منزلها، فوجدت الأمر كما قيل لها.
وما أحسن قول بعضهم: جعلت على لطفك المتكل * * وأعرضت عن فكرتي والحيل وما دام لطفك لي لم أخف * * عدوا إذا كادني أو خذل ولطفك رد الذي اختشى * * كما كشف الضر لما نزل ويا سيدي كم مضيق فرجت * * بلطف تيسره من عجل ملاذي ببابك لا حلت عنه * * ويا ويح من عنه يوما عدل وقفت عليه بذل السؤال * * وما خاب بالباب من قد سأل (قوله: وقد تجب) أي الصدقة.
أي وقد يعرض لها ما يجعلها واجبة، وقد يعرض لها أيضا ما يجعلها حراما، كأن علم أو ظن من الآخذ أنه يصرفها في معصية، وكالذي سيذكره المؤلف.
(قوله: كأن يجد مضطرا) الخ تمثيل للصدقة الواجبة، وفيه أن المضطر لا يجب البذل له إلا بثمنه، فكيف يكون صدقة.
وعبارة التحفة لا يقال تجب للمضطر، لتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه - ولو في الذمة - لمن لا شئ معه.
نعم، من لم يتأهل للالتزام يمكن جريان ذلك فيه، حيث لم ينو الرجوع.
اه.
ومثله في النهاية.
وكتب سم: قوله: يمكن جريان ذلك، ما نصه: فيه نظر دقيق.
فتأمله.
اه.
قال الرشيدي: وكأن وجه النظر أنه صار بالقيد المذكور مخيرا بين الصدقة وبين دفعه بنية الرجوع فلم تجب الصدقة عينا، فساوى المتأهل ومن له ولي حاضر، إذ لا خفاء أنه مخير فيه أيضا بين الصدقة وبين البذل بعوض.
اه.
(قوله: ومعه ما يطعمه) الواو للحال.
وما: واقعة على طعام.
والفعل يقرأ بضم أوله وكسر ثالثه - من أطعم.
والتقدير: والحال أن عنده طعاما يطعمه لذلك المضطر، فإن لم يكن عنده ذلك لا يجب عليه التصدق.
(وقوله: فاضلا عنه) منصوب على الحال من الضمير البارز في الفعل العائد على ما الواقعة على طعام.
أي حال كون ذلك الطعام فاضلا عنه، أي عن طعامه.
أي وطعام ممونه حالا، فإن لم يفضل عن ذل ك لا يجب التصدق به.
وفي التحفة - في باب السير - ما نصه: والحاصل أنه يجب البدل هنا - أي للمحتاجين - من غير اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة، وثم - أي في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن بالبدل.
اه.
بتصرف.
(قوله: ويكره - بل ينبغي أن لا يأنف من التصدق بالقليل.
والتصدق بالماء أفضل: حيث كثر الاحتياج إليه - وإلا فالطعام.
ولو تعارض الصدقة حالا، والوقف.
فإن كان الوقت وقت حاجة وشدة: فالاول أولى، وإلا فالثاني لكثرة جدواه.
قاله ابن عبد السلام وتبعه الزركشي، وأطلق ابن الرفعة ترجيح الاول، لانه قطع حظه من المتصدق به حالا وينبغي - للراغب في الخير - أن لا يخلي (كل يوم) من الايام من الصدقة (بما تيسر) وإن قل، وإعطاؤها (سرا) أفضل منه جهرا.
أما الزكاة: فإظهارها أفضل - إجماعا - (و) إعطاؤها (برمضان): أي فيه - لا سيما في عشره  بردئ) أي يكره التصدق بردئ، كسوس، وذلك لقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * 1 ومحل الكراهة إذا وجد غير الردئ، وإلا فلا.
(قوله: وليس منه الخ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس، والثوب الخلق - أي البالي - وذلك لأن المراد بالردئ الردئ عرفا، وهذا ليس منه - كما في الكردي نقلا عن الإيعاب - وعبارته في الإيعاب الأقرب أن المراد: الردئ عرفا.
قال: ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ.
اه.
(قوله: ونحوهما) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة واللقمتين.
(قوله: بل ينبغي أن لا يأنف الخ) أي لأن ما قبله الله كثير، ولآية * (فمن يعمل مثقال ذرة) * ولقوله عليه السلام: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.
(قوله: والتصدق بالماء أفضل) لخبر أبي داود.
أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء، وخبر الترمذي: أيما مسلم سقى مسلما على ظمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم.
وخبر الشيخين: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل.
ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له.
ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها.
(قوله: حيث كثر الاحتياج إليه) أي إلى الماء، وهو تقييد للأفضلية.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكثر الاحتياج إليه.
(قوله: فالطعام) أي أفضل، لأحاديث كثيرة واردة فيه، منها ما مر قريبا.
(قوله: ولو تعارض الصدقة حالا والوقف الخ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما عنده حالا أو يفقه، فهل الأفضل له الأول أو الثاني؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ذكره بقوله: فإن كان الوقت إلخ.
(قوله: فالأول) أي الصدقة حالا.
(وقوله: أولى) أي من الوقف، للحاجة إليه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن الوقت وقت حاجة وشدة.
(وقوله: فالثاني) أي وهو الوقف، أولى.
(قوله: لكثرة جدواه) أي نفعه، وذلك لأن الوقف عمل دائم لا ينقطع، للحديث المشهور.
(قوله: وأطلق ابن الرفعة) أي لم يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة وشدة.
(وقوله: ترجيح الأول) أي الصدقة.
(قوله: لأنه) أي المتصدق.
(وقوله: قطع حظه من المتصدق به) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له حالا.
بخلاف الوقف، فإنه - وإن خرج عن ملكه - له تعلق وانتساب به، لا سيما إن أوقفه على أولاده وأقاربه.
(قوله: وينبغي الخ) دخول على المتن.
(قوله: إن لا يخلي كل يوم) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل.
(وقوله: من الصدقة) متعلق به، ويحتمل جعله ظرفا، والصدقة مفعول به، ومن زائدة، والمعنى على الأول: ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة.
وعلى الثاني: ينبغي أن لا يترك في كل يوم الصدقة.
(وقوله: من الأيام) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم، ولو حذفه لكان أولى.
(وقوله: بما تيسر) متعلق بالصدقة.
وهذا كله باعتبار حل الشارح، فإن نظر للمتن بحسب ذاته، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة، وكذا قوله بما تيسر.
فتفطن.
(قوله: وإعطاؤها سرا أفضل) أي لآية: * (إن تبدوا الصدقات) * 2 إلخ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - عد من السبعة الذين يستظلون بالعرش: من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
وتمام السبعة: إمام عادل.
وشاب نشأ في عبادة الله تعالى.
ورجل قلبه معلق بالمساجد.
ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه.
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله.
ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا.
وورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب.
وأي شئ أعظم من غضبه

الاواخر - أفضل، ويتأكد أيضا: في سائر الازمنة، والامكنة، الفاضلة: كعشر ذي الحجة، والعيدين، والجمعة.
وكمكة، والمدينة (و) إعطاؤها (لقريب) لا تلزمه نفقته أولى، الاقرب فالاقرب من المحارم، ثم الزوج أو الزوجة، ثم غير المحرم والرحم من جهة الاب ومن جهة الام سواء، ثم محرم الرضاع، ثم المصاهرة أفضل.
سبحانه وتعالى؟ وما أطفأته صدقة السر إلا لعظمها عند الله سبحانه وتعالى.
نعم، إن أظهرها المقتدى به ليقتدى به ولم يقصد نحو رياء ولا تأذى به الآخذ، كان أفضل.
وجعل بعضهم من الصدقة الخفية: أن يبيع مثلا ما يساوي درهمين بدرهم.
(تنبيه) ليس المراد بالسر ما قابل الجهر فقط، بل المراد أن لا يعلم غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع شخص دينارا مثلا وأفهم من حضره أنه عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلا، كان من قبيل دفع الصدقة سرا.
لا يقال هذا ربما امتنع، لما فيه من الكذب، لأنا نقول: هذا فيه مصلحة، وهي البعد عن الرياء أو نحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو مصلحة، بل قد يجب لضرورة اقتضته.
أفاده زي.
(قوله: أما الزكاة) مقابل قوله وإعطاؤها: أي الصدقة المتطوع بها.
(وقوله: فإظهارها أفضل إجماعا) أي للإمام مطلقا، وكذا للمالك في الأموال الظاهرة - كالنعم والنابت والمعدن - أما الباطنة - كالنقدين - فالإخفاء فيها أفضل.
وعبارة الروض وشرحه: ويستحب للمالك إظهار إخراج الزكاة - كالصلاة المفروضة - وليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به.
وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة، قال: أما الباطنة فالإخفاء فيها أولى لآية * (إن تبدوا الصدقات) * وأما الإمام، فالإظهار له أفضل، مطلقا.
اه.
(قوله: وإعطاؤها برمضان الخ) أي لخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان أجود ما يكون في رمضان، ولخبر أبي داود: أي الصدقة أفضل؟ قال: في رمضان.
ولأنه أفضل الشهور، ولأن الناس فيه مشغولون بالطاعات، ولا يتفرغون لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشد.
(وقوله: لا سيما في عشره الأواخر) أي خصوصا الصدقة في عشره الأخير فإنها فيه آكد من أوله أو وسطه، لأن فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه.
(قوله: ويتأكد) أي إعطاء الصدقة.
(وقوله: أيضا) أي كتأكده في رمضان.
(وقوله: في سائر الأزمنة والأمكنة الفاضلة) قال ابن حجر: وليس المراد أن من أراد التصدق في المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل، بل أنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه.
اه.
وتتأكد أيضا عند المهمات من الأمور - كغزو وحج - لأنها أرجى لقضائها، ولآية * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * 1 وعند المرض، والكسوف والسفر.
(قوله: كعشر ذي الحجة إلخ) تمثيل للأزمنة الفاضلة.
(وقوله: وكمكة والمدينة) تمثيل للأمكنة الفاضلة.
(وإعطاؤها لقريب الخ) أي لأنه أولى به من غيره، والثواب في الصدقة عليه أعظم وأكثر.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الصدقة على الأقارب صدقة وصلة.
وقال عليه الصلاة والسلام: المتعدي في الصدقة كمانعها.
ومن التعدي أن تعطي صدقاتك للأجانب والأباعد وأنت تعلم أن أقاربك وجيرانك أحوج إليها.
وأخرج الطبراني: يا أمة محمد والذي بعثني بالحق، لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم.
والذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه يوم القيامة.
وهو أيضا: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه، إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به.
والتلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.
وفي الصحيحين: أن امرأتين أتتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هل يجزئ أن نتصدق على أزواجنا ويتامى في حجورنا؟ فقال: نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.
(قوله: لا تلزمه نفقته أولى) صنيعه يقتضي أن جملة لا تلزمه نفقته صفة لقريب، وأن لفظ أولى خبر إعطاؤها، وفيه شيآن: الأول أن المصرح به في التحفة والنهاية وغيرهما عدم تقييد القريب بعدم لزوم نفقته، الثاني: أنه يصير قوله الآتي أفضل ضائعا.
فلعل في العبارة تحريفا من النساخ، وأن الأصل تلزمه نفقته أو لا، أي أو لا تلزمه ويكون قوله الآتي أفضل خبرا عن وإعطاؤها.
ثم وجدته في بعض نسخ الخط الصحيحة، فهو المتعين.
فتنبه.
(قوله: ثم الزوج أو الزوجة) أي لخبر الصحيحين السابق في الزوج، وتقاس الزوجة به.
(قوله: ثم غير المحرم) أي ثم بعد الأقرب فالأقرب من ذي الرحم: المحرم.
وبعد الزوج والزوجة: غير المحرم من الاقارب، كأولاد

(و) صرفها بعد القريب إلى (جار، أفضل) منه لغيره.
فعلم أن القريب البعيد الدار في البلد: أفضل من الجار الاجنبي، (لا) يسن التصدق (بما يحتاجه)، بل يحرم بما يحتاج إليه: لنفقة، ومؤنة.
من تلزمه نفقته يومه وليلته، أو لوفاء دينه - ولو مؤجلا، وإن لم يطلب منه - ما لم يغلب على ظنه حصوله من جهة أخرى ظاهرة لان الواجب  العم والخال.
(قوله: والرحم) بالرفع مبتدأ، خبره سواء.
(قوله: ثم محرم الرضاع الخ) أي ثم بعد غير المحرم من أقارب النسب، المحرم من الرضاع، ثم من المصاهرة.
(قوله: أفضل) خبر قوله وإعطاؤها لقريب، على ما مر.
(قوله: وصرفها) أي إعطاؤها، ولم يعبر به تفننا في التعبير.
(وقوله: إلى جار أفضل) أي لحثه سبحانه وتعالى على الإحسان عليه كحثه على الإحسان للوالدين في آية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * - إلى أن قال - * (والجار ذي القربى، والجار الجنب) * (2) والمراد من الجار ذي القربى: القريب منك جواره.
وقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين.
والمراد بالجار الجنب: أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة.
وفي الآية دليل على تعميم الجيران بالإحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار.
وفي البخاري: عن عائشة رضي الله عنها، قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ فقال: إلى أقربهما منك بابا.
(قوله: فعلم) أي من قوله: وصرفها بعد القريب.
(قوله: أن القريب) أي للمتصدق.
(قوله: البعيد الدار) أي الذي داره بعيدة عن دار المتصدق.
(وقوله: في البلد) متعلق بمحذوف صفة للبعيد، وهذا قيد لا بد منه، لكنه لم يعلم مما مر.
وخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل منه.
وعبارة ابن حجر: ثم الأفضل تقديم الجار، فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الأجنبي، وإن بعدت داره.
اه.
(قوله: لا يسن التصدق بما يحتاجه) أصل المتن: لا بما يحتاجه، فهو معطوف على بما تيسر، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.
وقول الشارح: يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور.
(قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي، وذلك لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة.
والضيافة لتأكدها ووجوبها عند الإمام أحمد، لا يشترط فيها الفضل عن العيال.
(قوله: لنفقة ومؤنة) كلاهما مضاف إلى ما بعده، ولو اقتصر على الثاني لكان ولى، لشموله للنفقة.
(وقوله: من تلزمه الخ) أي من نفسه وعياله لكن محل حرمة التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الإضاقة، وإلا فلا حرمة، لأن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، كما قال تعالى * (ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة) * 1 (وقوله: نفقته) المناسب لما قبله أن يزيد بعده ومؤنته.
(وقوله: يومه وليلته) أي يوم التصدق وليلته.
وهذا بالنسبة لغير الكسوة، أما هي فيعتبر فيها الفضل.
(قوله: أو لوفاء دينه) معطوف على لنفقة الخ.
أي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه، أي الدين الذي عليه لغيره.
وإنما حرم التصدق به لأن أداء الدين واجب لحق آدمي، فلا يجوز تفويته، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة.
(قوله: ما لم يغلب على ظنه حصوله) أي وفاء الدين حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل.
فإن غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به، بل قد يسن.
قال في التحفة: نعم، إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير، حرم التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري - (وقوله: من جهة أخرى) أي غير المتصدق به.
وفي التحفة إسقاط لفظ أخرى، والاقتصار على ظاهرة، وهو أولى.
(وقوله: ظاهرة) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له دين على موسر.
وخرج به ما إذا كانت الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا يقضى به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده.
(قوله: لأن الواجب الخ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج إليه، لما ذكر.
أي ولقوله عليه الصلاة والسلام المار: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
رواه أبو داود بإسناد2

لا يجوز تركه لسنة، وحيث حرمت الصدقة بشئ لم يملكه المتصدق عليه - على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى.
لكن الذي جزم به شيخنا في شرح المنهاج أنه يملكه.
والمن بالصدقة حرام محبط للاجر كالاذى.
صحيح.
(وقوله: لسنة) هي الصدقة.
(قوله: وحيث حرمت الصدقة بشئ) أي بأن كان يتصدق بما يحتاجه.
لما مر.
(قوله: لم يملكه) أي الشئ الذي حرم التصدق به.
(وقوله: للتصديق عليه) أي الشخص الذي تصدق عليه.
(قوله: على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق عليه للصدقة، مبني على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد.
(قوله: لكن الذي جزم به شيخنا إلخ) قال الكردي: وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه (قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) قال: وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه أربع مصنفات.
اه.
(وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره، وغفلوا عن كلام الشافعي والأصحاب.
اه.
والتقييد بقوله في شرح المنهاج لإخراج غيره من بقية مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد، وحيث اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في شرح المنهاج.
(وقوله: أنه يملكه) أي أن المتصدق عليه يملكه المتصدق به.
(قوله: والمن بالصدقة) وهو تعداد النعم على المنعم عليه.
وقال الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه بالعطاء، أي يتكبر عليه لأجل عطائه، واختار في الإحياء بعد حكاية هذه الأقوال: أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه.
وثمرته التحدث بما أعطاه، وإظهاره، وطلب المكافأة منه بالشكر، والدعاء، والخدمة، والتوقير، والتعظيم، والقيام بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في الأمور.
اه.
(قوله: حرام) لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) * 1 ولخبر مسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.
قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.
وما أحسن قول بعضهم: وصاحب سلفت منه إلي يد * * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاولني * * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * * ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في نصائحه الدينية: وإياك والمن بالصدقة على الفقراء، فقد ورد فيه وعيد شديد، ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم، فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها.
وقد كان السلف الصالح يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان الثواب.
(ويروى) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف، هل يدعو لها؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها.
وذلك غاية الاحتياط.
وكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص بذلك أجرك أو يذهب رأسا، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال، فقد قال عليه السلام: ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة، ويدفع القلة والعيلة، وترك التصدق على الضد من ذلك، يجلب الفقر ويذهب الغنى.
قال الله تعالى: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * 2 وقال عليه الصلاة والسلام - في فضل التصدق والإنفاق - عن الله تعالى: ابن آدم أنفق أنفق عليك.
وقال عليه السلام: ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان، يقول

(فائدة) قال في المجموع: يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام - كالسلطان الجائز.
وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا من الحرام.
وقول الغزالي: يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام وكذا معاملته: شاذ.
أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا.
ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا.
قلت: ودعاء الملائكة مستجاب، ومن أمسك فلم يتلف ماله التلف الظاهر فهو تالف بالحقيقة، لقلة انتفاعه به في آخرته ودنياه، وذلك أعظم من التلف الذي هو ذهاب المال.
(واعلم) أن التصدق بالقليل من المقل أفضل عند الله من التصدق بالكثير من المكثر، قال عليه الصلاة والسلام: سبق درهم ألف درهم.
قيل له: وكيف ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رجل لا يملك إلا درهمين تصدق بأحدهما، ورجل تصدق من عرض ماله بألف درهم، فسبق الدرهم الألف.
أو كما قال عليه السلام.
فصار الدرهم الواحد من المقل أفضل من الألف من المكثر - وهو صاحب المال الكثير - اه.
بزيادة.
(قوله: محبط للأجر) أي مسقط لثواب الصدقة.
(قوله: كالأذى) أي من المتصدق للمتصدق عليه - كأن ينهره أو يشتمه - فهو حرام محبط للأجر، للآية المارة.
(قوله: قال في المجموع إلخ) مثله في التحفة والنهاية.
(قوله: يكره الأخذ) أي أخذ الصدقة.
ومثله المعاملة ببيع أو شراء.
(قوله: كالسلطان الجائر) أي الظالم.
ومثله من أكثر ماله من الربا.
(قوله: وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها) أي فان كانت الشبهة في ماله أكثر من عدمها - بأن كان أكثر أمواله من الحرام - كانت الكراهة أشد، وإلا فهي كراهة غير شديدة.
(قوله: ولا يحرم) أي الآخذ وقوله إلا إن الخ.
أي فإنه يحرم وقوله أن هذا أي المأخوذ وقوله من الحرام أي الذي يمكن معرفة أصحابه وفي التحفة: ويجوز الأخذ من الحرام بقصد رده على مالكه، إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه إنما يأخذه للرد على مالكه، لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقة ودينه فيردون فتياه وحكمه وشهادته.
اه.
(قوله: وقول الغزالي) مبتدأ خبره شاذ.
(وقوله: يحرم الخ) مقول القول.
قال في التحفة بعده: على أنه - أي الغزالي في بسيطه - جرى على المذهب، فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا.
قال: وإنما لم يحرم - وإن غلب على الظن أنه ربا - لأن الأصل المعتمد في الأملاك اليد، ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن.
اه.
(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.
تحل الصدقة لغني بمال أو كسب، ولو لذي قربى، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولكن يستحب له التنزه عنها، ويكره له التعرض لأخذها ويحرم عليه أخذها إن أظهر الفاقة، كأن يقول ليس عندي شئ.
وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين، فقال - صلى الله عليه وسلم - كيتان من نار.
وروى أبو داود: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار.
وينبغي للفقير أن يتنزه عن سؤال الناس، لما رواه الحاكم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له الجنة.
وروى الإمام أحمد: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت آجل أو غنى عاجل.
وروي أيضا عن أبي ذر: لا تسأل الناس شيئا ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه.
وروى البيهقي: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك.
وما أحسن قول بعضهم: لا تسألن بني آدم حاجة * * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت سؤاله * * وبني آدم حين يسئل يغضب (وقال بعضهم): لا تحملن من الانام * * عليك إحسانا ومنه واختر لنفسك حظها * * واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلوب * * أشد من وقع الأسنه اللهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المتوجهين إليك، المسحنين إلى الإخوان، الفائزين بالجنان.
آمين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل