إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 168-207
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الزكاة

صفحات 168-207
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

هي لغة: التطهير والنماء.
وشرعا: اسم لما يخرج عن مال، أو بدن، على الوجه الآتي.
وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر.
ووجبت في ثمانية أصناف من المال: النقدين، والانعام،  باب الزكاة لما أنهى الكلام على الركن الأعظم من أركان الإسلام - وهو الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها، وهو الزكاة.
والأصل في وجوبها - قبل الإجماع - قوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *. وأخبار كخبر بني الإسلام على خمس.
(قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى التطهير، وبمعنى النمو.
قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * 1 أي طهرها.
ويقال: زكا الزرع إذا نما.
وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها.
وبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك فيها.
وبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير.
(قوله: وشرعا: اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني اللغوية المذكورة، وذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الإيمان.
والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة والخمس في الركاز.
أو ما ورد عن الشارع في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين.
والقدر المخرج عن البدن، وهو صاع.
(وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ.
وزكاة التجارة ترجع للنقد لأنها تقوم به، ثم إن المال المذكور بعضه حولي وبعضه غير حولي - كما ستعرفه.
(وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر.
ولا يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب.
(وقوله: على الوجه الآتي) أي من وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع.
(قوله: وفرضت زكاة المال في السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها.
والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: بعد صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية.
(قوله: ووجبت) أي زكاة المال.
(قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين صنفين، والأنعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لأنها تقوم بهما - كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة التجارة - وما يتعلق2

والقوت، والتمر، والعنب لثمانية أصناف من الناس.
ويكفر جاحد وجوبها، ويقاتل الممتنع عن أدائها، وتؤخذ منه - وإن لم يقاتل - قهرا (تجب على) كل (مسلم) ولو غير مكلف، فعلى الولي إخراجها من ماله.
وخرج  بالعين: وهو ثلاثة أنواع: نبات، وجوهر النقدين، وحيوان.
(قوله: النقدين الخ) بدل من ثمانية أصناف.
(وقوله: والأنعام) أي الإبل، والبقر، والغنم.
(قوله: والقوت) أي من الحبوب، كبر، وشعير، وأرز.
(قوله: والتمر، والعنب) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت، فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم.
(قوله: لثمانية إلخ) متعلق بوجبت، أي وجبت في ثمانية أصناف من المال، لثمانية أصناف من الناس، وهم المذكورون في آية * (إنما الصدقات للفقراء) * إلخ.
(قوله: ويكفر جاحد وجوبها) أي الزكاة.
ومحله أن أنكر وجوبها على الإطلاق، بأن أنكر أصلها من غير نظر لأفرادها، أو أنكر بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه، بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده.
(قوله: ويقاتل الممتنع عن أدائها) أي الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الأداء يقاتل الممتنع من أخذها.
وعبارة ش ق: ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم الإمام، لأن قبولها فرض كفاية، فيقاتلون على ذلك، لتعطيلهم هذا الشعار العظيم، كتعطيل الجماعة، بناء على أنها فرض كفاية، بل أولى.
أفاده الرملي.
اه.
(قوله: وتؤخذ) أي الزكاة.
(وقوله: منه) أي من الممتنع.
(وقوله: وإن لم يقاتل) الأولى تأخيره عن قوله قهرا.
(وقوله: قهرا) صفة لمصدر محذوف، أي تؤخذ أخذا قهرا، سواء قاتل الممتنع الإمام أم لا.
وفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام: قسم يعتقد وجوبها ويؤديها، فيستحق الحمد، وفيه نزل قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * 1. وقسم يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها، فإن كان في قبضة الإمام أخذها من ماله قهرا، وإلا قاتله، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة.
وقسم لا يعتقد وجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالإسلام - عرفه أي الوجوب وينهى عن العود، وإلا حكم بكفره.
اه.
(قوله: تجب الخ) شروع في بيان شروط من تجب عليه زكاة الأموال التي هي: النقدان، والأنعام، والقوت، والتمر، والعنب.
وبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لأنهما أشرف من بقية الأموال - إذ بهما قوام الدنيا، ونظام أحوال الخلق، لأن حاجات الناس كثيرة، وكلها تقضى بهما، بخلاف غيرهما من الأموال.
وذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط - متنا وشرحا - وهي: إسلام، وحرية، وتعين مالك، ونصاب وحول.
وبقي من الشروط: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، ليخرج به ما ملكه المكاتب، فلا زكاة فيه عليه، لضعف ملكه عن احتمال المواساة.
وتيقن وجود المالك: فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية، لعدم الثقة بحياته.
ومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب عليه زكاة بقية الأموال - كما ستقف عليه.
(قوله: على كل مسلم) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين.
رواه البخاري.
(قوله: ولو غير مكلف) غاية في المسلم، وهو الصبي والمجنون.
(قوله: فعلى الولي الخ) هذا بيان للمراد بلزومها على غير المكلف، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في ماله، ويلزم الولي إخراجها منه، فالمخاطب بالإخراج الولي.
قال في النهاية: ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على المولى عليه، فإن كان لا يراه - كحنفي - فلا وجوب.
والاحتياط له أن يحسب زكاته، فإذا كملا أخبرهما بذلك، ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم.
قاله القفال.
وفرضه في الطفل ومثله المجنون - كما مر - والسفيه.
اه.
(فائدة) أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب والتخليص فيسامح به، وعمل الناس على الإخراج منها.
اه.
مغنى.

بالمسلم الكافر الاصلي، فلا يلزمه إخراجها، ولو بعد الاسلام (حر) معين، فلا تجب على رقيق لعدم ملكه، وكذا المكاتب لضعف ملكه، ولا تلزم سيده، لانه غير مالك في (ذهب) ولو غير مضروب، خلافا لمن زعم  (ظريفة) للفخر الرازي: طلبت من المليح زكاة حسن * * على صغر من السن البهي فقال: وهل على مثلي زكاة * * على رأي العراقي الكمي؟ فقلت: الشافعي لنا إمام * * يرى أن الزكاة على الصبي فقال: اذهب إذا واقبض زكاتي * * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال: فقلت له فديتك من فقيه * * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو امتناع * * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا، وإلا * * أخذناه - بقول الشافعي (قوله: وخرج بالمسلم الكافر الأصلي) احترز بالأصلي عن المرتد، فإن فيه تفصيلا، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه، أخذت منه مطلقا، سواء أسلم أم لا.
وإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله، إن عاد إلى الإسلام لزمه أداؤها، لتبين ملكه.
وإن مات مرتدا بان أن لا مال له من حين الردة ويكون فيئا.
(قوله: فلا يلزمه إخراجها) بمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث أنه يعاقب على تركها في الآخرة، كبقية الفروع المتفق عليها.
(قوله: ولو بعد الإسلام) أي فلا يلزمه أن يخرجها لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * 1. وإنما لم تسقط الكفارة بالإسلام لأنها محض مواساة، فينبغي أن لا يتركها بعد الإسلام، بخلاف الزكاة، فإنها وإن كان فيها مواساة، لكن فيها شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال.
وأيضا: فالكفارة شأنها ندرة الوقوع، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها، بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع، فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره.
(قوله: حر) أي كله أو بعضه، فتجب الزكاة عليه، ولو كان مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا.
(وقوله: معين) أي غير مبهم، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة، ولا في مال بيت المال.
ومن الأول: الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه، لأنه لم يرد به شخص معين، وإنما أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره: (قوله: فلا تجب على رقيق) محترز حر.
(وقوله: لعدم ملكه) تعليل لعدم الوجوب، فلو ملكه سيده مالا لم يملكه، فيكون باقيا على ملك سيده، فتلزمه زكاته.
(قوله: وكذا المكاتب) أي وكذا لا تجب على المكاتب، ولو كانت الكتابة فاسدة.
(قوله: لضعف ملكه) أي عن احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة، ولا يرث ولا يورث.
(قوله: ولا تلزم) أي الزكاة، في مال المكاتب.
(وقوله: سيده) أي المكاتب.
(قوله: لأنه) أي السيد.
(وقوله: غير مالك) أي لمال المكاتب.
قال في الروض وشرحه: فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره، انعقد حوله من حين زوالها.
(قوله: في ذهب إلخ) متعلق بتجب.
أي تجب في ذهب وما عطف عليه.
(والأصل) في وجوبها فيهما - قبل الإجماع - قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * (1) والكنز: هو الذي لم تؤد زكاته.
ووجه دلالة الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب، والوعيد على الشئ يقتضي النهي عنه، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة.
والنهي عن الشئ أمر بضده، فكأنه قال: أدوا الزكاة وهو أمر والأمر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها.
ولأنها معدة للاستعمال - كالماشية العاملة.
(قوله: ولو غير مضروب) أي ولو كان الذهب غير مضروب، كسبيكة ذهب، فإنه تجب الزكاة فيه.
(قوله:2

اختصاصها بالمضروب (بلغ) قدر خالصه (عشرين مثقالا) بوزن مكة تحديدا.
فلو نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة، للشك.
والمثقال: اثنان وسبعون حبة شعير متوسطة.
قال الشيخ زكريا: ووزن نصاب الذهب بالاشرفي: خمسة وعشرون وسبعان وتسع.
وقال تلميذه - شيخنا - والمراد بالاشرفي: القايتبايي.
(و) في (فضة بلغت مائتي درهم) بوزن مكة: وهو خمسون حبة وخمسا حبة.
فالعشرة دراهم: سبعة مثاقيل ولا وقص فيهما  خلافا لمن زعم اختصاصها) أي الزكاة.
(قوله: بلغ قدر خالصه) أي الذهب، فلا زكاة في مغشوش حتى يبلغ خالصه ما ذكر، فتخرج زكاته خالصا أو مغشوشا خالصه قدرها، لكن يتعين على الوالي إخراج الخالص، حفظا للنحاس مثلا على المولى.
وتقدم عن السبكي سؤال في ذلك.
(قوله: عشرين مثقالا) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار.
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(قوله: بوزن مكة) أي ويعتبر ذلك بوزن مكة، للخبر الصحيح: المكيال مكيال المدينة، والوزن وزن مكة.
(قوله: فلو نقص الخ) تفريع على قوله تحديدا.
(قوله: فلا زكاة) أي واجبة فيه.
(وقوله: للشك أي في النصاب.
(قوله: والمثقال هو لم يتغير، جاهلية وإسلاما.
(قوله: متوسطة) أي معتدلة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما كان دقيقا رفيعا.
(قوله: ووزن نصاب الذهب بالأشرفي) نسبة للسلطان الأشرف قايتباي، وليس المراد به من بنى جامع الأشرفية، وهو خليل البرسبائي - بضم الباء والراء، وسكون السين، وبموحدة بعدها مدة -. (قوله: خمسة وعشرون) أي أشرفيا، وهو أقل وزنا من الدينار المعروف الآن.
(قوله: والمراد بالأشرفي: القايتبايي) أي لأنه الذي كان في زمن الشيخ زكريا، وبه يعلم نصاب ما زاد على وزنه من المعاملة الحادثة الآن، على أنه حدث أيضا تغيير في المثقال لا يوافق شيئا مما مر.
فليتنبه لذلك.
شرح م ر مع زيادة من الشوبري.
بجيرمي.
وقال في حواشي الإقناع: واعلم أن الذي تحرر أن النصاب في البنادقة والفنادقة سبعة وعشرون من كل منهما إلا ثلثا لأن البندقي ثمانية عشر قيراطا، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث شعيرات، فكل ثلاثة مثاقيل أربعة بنادقة.
والفندقي كالبندقي في الوزن، لكنه - أي الفندقي - ليس سالما من الغش، وفي المحابيب خمسة وثلاثون محبوبا كاملة.
والدراهم المعروفة الآن كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فتكون الأواقي الخمس مائتي درهم.
وقد كان في السابق درهم يقال له البغلي، وكان ثمانية دوانق.
ودرهم يقال له الطبري، أربعة دوانق.
فالدراهم مختلفة في الجاهلية، ثم أخذ نصف كل منهما وهو ستة دوانق، وجعل درهما في زمن عمر وعبد الملك بن مروان، وأجمع عليه المسلمون.
قال الأذرعي - كالسبكي - ويجب اعتقاد أنها كانت في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وزمن الخلفاء الراشدين، ويجب تأويل خلاف ذلك.
اه.
م ر. (قوله: وفي فضة) معطوف على ذهب، أي وتجب في فضة.
وسمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى.
وسميت الفضة بذلك لأنها تنفض ولا تبقى، وسمي المضروب من الذهب دينارا، ومن الفضة درهما، لأن الدينار آخره نار، والدرهم آخره هم، والمرء إن أحبهما قلبه معذب بين الهم في الدنيا، والنار في الآخرة، بسبب اكتسابهما من حرام أو عدم أداء زكاتهما.
وأنشد بعضهم في ذلك فقال: النار آخر دينار نطقت به * * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما - ما لم يكن ورعا - معذب القلب بين الهم والنار (قوله: بلغت مائتي درهم) وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة.
والأوقية أربعون درهما بالنصوص المشهورة والإجماع.
قال البجيرمي: وقد حدث للناس عرف آخر، فجعلوها عبارة عن اثني عشر درهما، وعند الطيبي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وبعضهم سمى هذه الأوقية: أوقية الطيبي.
اه.
وفي ش ق: وهي - أي المائتا درهم - ثمانية وعشرون ريالا ونصف تقريبا، هذا إن كان في كل ريال درهمان من النحاس، فإن كان فيه درهم فقط كانت خمسة وعشرين ريالا.
اه.
(قوله: بوزن مكة) أي لما تقدم تقريبا.
(قوله: وهو) أي الدرهم.
وعبارة التحفة: والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما: ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما دق وطال.

كالمعشرات، فيجب في العشرين، والمائتين، وفيما زاد على ذلك، ولو ببعض حبة: (ربع عشر) للزكاة، ولا يكمل أحد النقدين بالآخر، ويكمل كل نوع من جنس بآخر منه.
ويجزئ جيد، وصحيح عن ردئ ومكسر، بل هو أفضل، لا عكسهما.
وخرج بالخالص المغشوش، فلا زكاة فيه حتى يبلغ خالصه نصابا.
(ك) - ما يجب  والدرهم اختلف وزنه جاهلية وإسلاما، ثم استقر على أنه ستة دوانق، والدانق: ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم.
فعلم أنه متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان.
اه.
(قوله: وخمسا حبة) أي حبة شعير متوسطة - كما تقدم.
(قوله: فالعشرة دراهم) الأولى فعشرة الدراهم - بإدخال أل على الثاني - وذلك لأن القاعدة أن العدد المضاف إذا أريد تعريف الجزء الأخير، وهو المضاف إليه، فيصير الأول مضافا إلى معرفة، فيقال: ثلاثة الأثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار.
والعدد المركب إذا أريد تعريفه: يعرف الجزء الأول فقط، فيقال: الأحد عشر درهما.
والعدد المعطوف إذا أريد تعريفه: يعرف هو مع المعطوف عليه، فيقال: الأحد والعشرون درهما.
وقد نظم هذه القاعدة العلامة الأجهوري في قوله: وعددا تريد أن تعرفا * * فأن بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالأول * * وفي مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير * * فعرف الجزأين - يا سميري نعم، ذكر العلامة الصبان في حاشية الأشموني عن شيخه أن منهم في التركيب الأول من لا يضيف بل يعرف الأول فقط، فيقول: هذه الخمسة أثوابا، وخذ المائة درهما، ودع الألف دينارا.
اه.
فلعل المؤلف جرى على ما ذكر.
فتنبه.
(قوله: ولا وقص فيهما) أي لا عفو في الذهب والفضة، فالزائد على النصاب بحسابه، ولو يسيرا، وذلك لإمكان التجزي في ذلك بلا ضرر، بخلافه في المواشي، فإنه لو حسب الزائد على النصاب فيها لتضرر هو والفقراء بالمشاركة فيه.
(قوله: كالمعشرات) الكاف للتنظير في عدم العفو عن الزائد.
(قوله: فيجب) دخول على المتن.
(وقوله: في العشرين) أي مثقالا بالنسبة للذهب.
(وقوله: والمائتين) أي درهما بالنسبة للفضة.
(قوله: وفيما زاد على ذلك) الأولى تأخيره عن فاعل الفعل وزيادة فبحسابه، بأن يقول: وفيما زاد على ذلك فبحسابه.
(وقوله: ربع عشر) فاعل يجب.
والمراد ربع عشر العشرين في الأول، وربع عشر المائتين في الثاني.
وإذا كان هناك زائد فبحسابه.
فإذا كان عنده خمسة وعشرون مثقالا، ففي العشرين نصف مثقال، وفي الخمسة ثمن مثقال، فالجملة خمسة أثمان مثقال، لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن، كما في المجموع: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: وفي الرقة ربع العشر.
(قوله: ولا يكمل أحد النقدين بالآخر) أي لا يكمل نصاب أحد النقدين إذا نقص عنه من النقد الآخر، لاختلاف الجنس، كما في الحبوب.
فلو كانت عنده مائة درهم فضة وعشرة مثاقيل من الذهب لا زكاة عليه فيهما، ولا يكمل نقص أحدهما بالآخر.
وعبارة الروض وشرحه: فإن نقص النصاب - ولو بعض حبة، ولو في بعض الموازين - أوراج رواج التام، لم تجب فيه الزكاة، لعموم الأخبار، ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس، كما لا يكمل التمر بالزبيب.
(قوله: ويكمل كل نوع الخ) يعني أنه يكمل نوع بنوع آخر من جنس واحد، فإذا كان عنده من جنس الذهب مثلا نوعان - كجيد وردئ، أو متوسط - وكل منهما ينقص عن نصاب، كمل أحدهما بالآخر، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل بأن قلت الأنواع، وإن شق - بأن كثرت - أخذ من الوسط، كما في المعشرات.
(قوله: ويجزئ جيد إلخ) أي يجزئ إخراج نوع جيد عن نوع ردئ بلغ نصابا.
والمراد بالجودة: النعومة ونحوها - كاللين - وبالرداءة: الخشونة ونحوها - كاليبوسة - وإخراج نوع صحيح عن نوع مكسر.
(قوله: بل هو) أي إخراج الجيد عن الردئ، والصحيح عن المكسر، أفضل.
أي لأنه زاد خيرا.
(قوله: لا عكسهما) أي لا يجزئ عكسهما، وهو إخراج

ربع عشر قيمة العرض في (مال تجارة) بلغ النصاب في آخر الحول، وإن ملكه بدون نصاب.
ويضم الربح  الردئ عن الجيد، والمكسر عن الصحيح.
وإذا لم يجزئ ذلك، استرده المالك إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال، وإلا فلا يسترده - كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل الحول وإذا جاز الاسترداد.
فإن بقي أخذه، وإلا أخذ التفاوت.
فيقوم المخرج بجنس آخر ليأخذ التفاوت منه.
ومحل عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إن نقصت قيمته عنه - كما هو الغالب - وإلا اتجه الإجزاء.
كما بحثه في الإيعاب: (قوله: وخرج بالخالص المغشوش) هو المخلوط بما هو أدون منه.
(قوله: فلا زكاة فيه) أي المغشوش.
(قوله: حتى يبلغ خالصه نصابا) أي فحينئذ يخرج قدر الزكاة خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الزكاة، ويكون متطوعا بالنحاس.
(قوله: كما يجب ربع عشر الخ) شروع في بيان زكاة عروض التجارة.
والأصل فيها قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * قال مجاهد: نزلت في التجارة.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته.
والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمة مشددة - يطلق على الثياب المعدة للبيع، وعلى السلاح.
قاله الجوهري.
وزكاة العين غير واجبة في الثياب والسلاح، فتعين الحمل على التجارة.
(واعلم) أن لزكاة التجارة شروطا ستة - زيادة على ما مر في زكاة النقدين -. أحدهما: أن يكون ملك ذلك المال بمعاوضة ولو غير محضة، وذلك لأن المعاوضة قسمان: محضة، وهي ما تفسد بفساد مقابلها، كالبيع والشراء.
وغير محضة، وهي ما لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح.
ثانيها: أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه، وذلك لأن المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة، وقد يقصد به غيرها، فلا بد من نية مميزة، إن لم يجددها في كل تصرف بعد الشراء بجميع رأس المال.
ثالثها: أن لا يقصد بالمال القنية، وهي الإمساك للانتفاع.
رابعها: مضي حول من الملك.
خامسها: أن لا ينض جميعه، أي مال التجارة من الجنس، ناقصا عن النصاب في أثناء الحول، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة، فابتداء الحول يكون من الشراء.
سادسها: أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا، وكذا إن بلغته دون نصاب ومعه ما يكمل به، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها وبلغ مال التجارة آخر الحول مائة وخمسين - فيضم لما عنده، وتجب زكاة الجميع.
اه.
ملخصا من البجيرمي.
(وقوله: قيمة العرض) - بفتح العين، وسكون الراء - اسم لكل ما قابل النقدين من صنوف الأموال.
ويطلق أيضا على ما قابل الطول.
وبضم العين ما قابل النصل في السهام.
وبكسرها: محل الذم والمدح من الإنسان.
وبفتح العين والراء معا.
ما قابل الجوهر.
واحترز بقوله قيمة: عن نفس العرض، فلا يجوز إخراج زكاته منه.
(واعلم) أن مال التجارة يقوم آخر الحول بما ملك به إن ملك بنقد ولو في ذمته، فإن ملك بغير نقد - كعرض، ونكاح، وخلع - فبغالب نقد البلد.
(وقوله: في مال تجارة) متعلق بيجب.
ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة.
إذ العرض الذي يجب ربع عشر قيمته هو مال التجارة.
ولو حذف لفظ العرض ولفظة: في - لكان أولى وأخصر.
والتجارة: هي تقليب المال المملوك بالمعاوضة بالنية - كشراء - سواء كان بعرض أم نقد أم دين - حال، أم مؤجل -. وخرج بذلك ما ملك بغير معاوضة كإرث، فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها، وكهبة بلا ثواب.
(قوله: بلغ النصاب في آخر الحول) هذا

الحاصل في أثناء الحول إلى الاصل في الحول إن لم ينض، أما إذا نض بأن صار ذهبا أو فضة وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى الاصل، بل يزكي الاصل بحوله، ويفرد الربح بحول ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها، فينقطع الحول بمجرد نية القنية، لا عكسه.
ولا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة - للخلاف فيه -.  مكرر مع قوله الآتي: أما زكاة التجارة إلخ، فالأولى: الإقتصار على أحدهما: إما هذا، وحذف ما سيأتي - وهو الأولى - أو حذف هذا، وإثبات ما يأتي.
(قوله: وإن ملكه الخ) غاية في وجوب ربع عشر قيمة العرض.
أي يجب ذلك، وإن اشتراه بأقل من نصاب.
(قوله: ويضم الخ) أي قياسا على النتاج مع الأمهات، ولعسر المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظة ارتفاعا وانخفاضا.
وقوله: الربح الحاصل في أثناء الحول، أي بزيادة في نفس العرض كسمن الحيوان، أو بارتفاع الأسواق.
(قوله: إلى الأصل) أي أصل مال التجارة، وهو متعلق بيضم.
(وقوله: في الحول) متعلق بيضم أيضا، أي يضم إليه في الحول، فيكون حول الربح والأصل واحدا، ولا يفرد الربح بحول جديد.
(قوله: إن لم ينض الخ) قيد في الضم.
أي يضم إليه إن لم ينض بما يقوم به بأن لم ينض أصلا، أو نض بغير ما يقوم به.
ومعنى النض: أن يصير ناضا دراهم أو دنانير.
ويفسر بالبيع بالنقد الذي اشترى به تفسيرا باللازم.
قال أبو عبيدة: إنما يسمون النقد ناضا إذا تحول بعد أن كان متاعا، لأنه يقال ما نض منه شئ: أي ما حصل - كما في المصباح.
فلو اشترى عرضا بمائتي درهم، فصارت قيمته في الحول - ولو قبل آخره بلحظة - ثلثمائة، زكاة آخره.
(قوله: أما إذا نض) أي بما يقوم به: بأن اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم، وباعه بعد ستة أشهر بثلثمائة.
(قوله: بأن صار ذهبا أو فضة) تصوير للنض.
وعبارة التحفة مع الأصل: لا إن نض - أي صار ناضا ذهبا أو فضة - من جنس رأس المال النصاب 1، وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضا قبل تمامه، فلا يضم إلى الأصل، بل يزكى الأصل بحوله، ويفرد الربح بحول - في الأظهر - ومثله أصله 2 بأن يشتري عرضا بمائتي درهم، ويبيعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ويمسكها إلى تمام الحول، أو يشتري به عرضا يساوي ثلثمائة آخر الحول، فيخرج آخره زكاة مائتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرى، أخرج عن المائة، لأن الربح متميز، فاعتبر بنفسه.
فعلم أنه لو نض بغير جنس المال: فكبيع عرض بعرض، فيضم الربح للأصل، وكذا لو كان 3 رأس المال دون نصاب ثم نض بنصاب وأمسكه تمام حول الشراء.
اه.
بحذف.
(قوله: وأمسكه إلى آخر الحول) أي أو اشترى به عرضا قبل تمامه، فلا يضم إلى الأصل.
(قوله: ويفرد الربح بحول) أي فإذا تم حوله زكاة، ولا يقال إن شرط وجوب الزكاة النصاب، والربح ليس نصابا كاملا.
لأنا نقول إن الإخراج ليس عنه وحده، بقطع النظر عما بيده، بل المعتبر في وجوب الإخراج أن يضمه لما عنده.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ويصير عرض التجارة) أي كله أو بعضه إن عينه، وإلا لم يؤثر - على الأوجه اه.
حجر وفي المغني: قال الماوردي: ولو نوى ببعض عرض التجارة ولم يعينه، ففي تأثيره وجهان -: أقربهما - كما قال شيخي - إنه يؤثر، ويرجع في التعيين إليه، وإن قال بعض المتأخرين: أقربهما المنع.
اه.
(وقوله: للقنية) - بكسر القاف، وضمها - الحبس للانتفاع.
قال ع ش: ويصدق في دعواه ذلك - وإن دلت القرينة - على خلاف ما ادعاه.
اه.
وفي التحفة: لو نوى القنية لاستعمال المحرم - كلبس الحرير - فهل تؤثر هذه النية؟ قال المتولي: فيه وجهان: أصلهما أن من عزم على معصية وأصر: هل يأثم أو لا؟ اه.
والظاهر أن مراده بأصر: صمم، لأن التصميم: هو الذي اختلف في أنه هل يوجب الإثم أو لا؟ والذي عليه المحققون أنه يوجبه.
ومع ذلك، الذي يتجه ترجيحه أنه لا أثر لنيته هنا، وإن أثرت ثم.
اه.
(وقوله: بنيتها) أي القنية.
(قوله: فينقطع الخ) مفرع على صيرورة عرض التجارة

(وشرط) لوجوب الزكاة في الذهب والفضة، لا التجارة (تمام نصاب) لهما (كل الحول) بأن لا ينقص المال عنه في جزء من أجزاء الحول.
أما زكاة التجارة فلا يشترط فيها تمامه، إلا آخره، لانه حالة وجوب.
(وينقطع) الحول (بتخلل زوال ملك) أثناءه بمعاوضة أو غيرها.
نعم، لو ملك نصابا ثم أقرضه آخر بعد ستة أشهر لم ينقطع الحول.
فإن كان مليا أو عاد إليه أخرج الزكاة آخر الحول، لان الملك لم يزل بالكلية، لثبوت بدله في ذمة  للقنية، أي وإذا انقطع احتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف.
اه.
تحفة.
(قوله: لا عكسه) معطوف على عرض التجارة، أي لا يصير عرض القنية للتجارة بنية التجارة، لأن القنية: الحبس للانتفاع، والنية محصلة له.
والتجارة: التقليب بقصد الأرباح، والنية لا تحصله.
(قوله: لا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة) أي كما لا يكفر منكر زكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية، والزكاة في مال غير المكلف، وذلك لاختلاف العلماء في وجوبها، ولا يكفر إلا منكر الزكاة المجمع عليها - كما مر.
(قوله: للخلاف فيه) أي في وجوب زكاة مال التجارة، أي لأن الإمام أبا حنيفة لا يقول بوجوب زكاة مال التجارة.
(قوله: وشرط لوجوب الزكاة إلخ) أي زيادة على ما مر من الشروط، وهذا الشرط متضمن لأمرين: الحول، والنصاب.
ولو قال: وشرط حول، ووجود نصاب من أول الحول إلى آخره.
لكان أولى.
(قوله: لا التجارة) أي لا مال التجارة، وإن ملك بأحد النقدين وكان التقويم به.
(قوله: تمام نصاب) أي نصاب تام، فالإضافة من إضافة الصفة للموصوف.
(وقوله: لهما) أي الذهب والفضة.
(وقوله: كل الحول) ظرف متعلق بتمام.
(قوله: بأن لا ينقص إلخ) تصوير لتمام النصاب في كل الحول.
(وقوله: المال) المراد به الذهب والفضة.
ولو قال بان لا ينقصا - بألف التثنية العائدة إليهما - لكان أولى، إذ المقام للإضمار.
(وقوله: عنه) أي النصاب.
(قوله: أما زكاة التجارة) محترز قوله لا التجارة.
(قوله: فلا يشترط فيها) أي في زكاة التجارة.
(وقوله: تمامه) أي النصاب.
(وقوله: لا آخره) أي الحول - أي لا جميعه، ولا طرفيه.
وذلك لأن الاعتبار فيها بالقيمة، ويعسر مراعاة القيمة كل وقت، لاضطراب الأسعار انخفاضا وارتفاعا.
(وقوله: لأنه حالة الوجوب) تعليل لاعتباره آخر الحول، أي وإنما اعتبر آخر الحول لأنه وقت الوجوب.
فلو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب وليس معه يكمله به من جنس ما يقوم به، فلا تجب الزكاة فيه.
ومحل اعتبار آخر الحول: إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد تقوم به، بأن بقيت عنده، أو بيعت بعرض آخر، أو بيعت بنقد لا تقوم به، فإن ردت في أثنائه إلى النقد المذكور - فإن كان نصابا دام الحول، وإن نقص عن النصاب انقطع الحول، لتحقق نقص النصاب حينئذ.
فلو اشترى عرضا آخر بعد ذلك ابتدئ حول جديد من حين شرائه.
(قوله: وينقطع الحول) أي حول زكاة الذهب والفضة، لا التجارة، بدليل قوله بمعاوضة، فإن هذا لا يأتي فيها - كما ستعرفه.
وأما زكاة التجارة فقد بين أنها ينقطع حولها بنية القنية، ويعلم بالأولى انقطاعه بزوال الملك بغير المعاوضة.
ولو أخر هذا وذكره بعد بيان زكاة الماشية، لكان أولى.
إذ ما ذكره له تعلق بكل ما سيأتي.
وعبارة الإرشاد مع شرحه: وينقطع حول تجارة بنية قنية وينقطع حول غيرها - وهو زكاة العين - يتخلل زوال ملك في أثناء الحول بمعاوضة أو غيرها.
اه.
(قوله: بتخلل زوال ملك أثناءه) أي الحول.
(وقوله: بمعاوضة) أي في غير التجارة، أما هي: فلا تضر فيها المعاوضة أثناء الحول.
(وقوله: أو غيرها) أي غير المعاوضة - كهبة بلا ثواب، أو موت فلو زال ملكه كله أو بعضه في الحول ببيع أو غيره انقطع الحول، فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول، لانقطاع الأول بما فعله، فصار ملكا جديدا، فلا بد له من حول جديد.
ولو مات المالك في أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت.
(قوله: نعم، لو ملك نصابا الخ) استدراك على انقطاع الحول بتخلل زوال الملك، وهو استدراك صوري - كما تفيده العلة.
(قوله: لم ينقطع الحول) أي بل يبني على ما مضى من الستة أشهر.
قال في فتح الجواد: صرح به الشيخ أبو حامد وجعله أصلا مقيسا عليه.
وجزم به الرافعي في زكاة التجارة أثناء تعليل، وتبعوه.
ونظر فيه البلقيني ثم أجاب بأنا لما بنينا مع حصول بدل مخالف - وهو العرض - فلأن نبني مع حصول بدل موافق - وهو بدل العرض - أولى.
قال: ولا يخرج هذا على مبادلة النقود لعدم القصد إليها في القرض، وإنما القصد به الإرفاق.
اه.
وبه يتضح الرد على من زعم أن ذلك مفرع على الضعيف أن الزكاة تجب

المقترض.
(وكره) أن يزيل ملكه ببيع أو مبادلة عما تجب فيه الزكاة (لحيلة) بأن يقصد به دفع وجوب الزكاة، لانه فرار من القربة.
وفي الوجيز: يحرم.
وزاد في الاحياء: ولا يبرئ الذمة باطنا، وأن هذا من الفقه الضار.
وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده، لا بفعله.
قال شيخنا: أما لو قصده لا لحيلة، بل لحاجة، أو لها وللفرار، فلا كراهة.
(تنبيه) لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده من النقد غيره من جنسه أو غيره.
وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض التجارة حتى يتصرف فيها بنيتها، فحينئذ يستأنف حولها.
(ولا  على الصيارفة.
اه.
بحذفه.
(وقوله: الرد على من زعم إلخ) في حاشية ش ق ما يوافق من زعم ذلك، ونص عبارته: قوله: نعم الخ - هذا استدراك مبني على ضعيف، والمعتمد وجوب الاستئناف في حق كل من المقترض والمقرض، أما الأول فظاهر، لأن النصاب لم يدخله في ملكه إلا بقبضه، وإن لم يتصرف فيه.
وأما الثاني، فلأنه خرج عن ملكه بالقرض.
فتجب عليه الزكاة إذا تم الحول من القرض، بمعنى أنها تستقر في ذمته، ولا يجب الإخراج إلا إذا وجب له النصاب.
اه.
بتصرف.
(قوله: فإن كان) أي المقترض مليا، أي موسرا.
(وقوله: أو عاد) أي النصاب إليه، أي المقرض، فإن لم يكن مليا ولم يعد إليه النصاب استقرت الزكاة في ذمته حتى يعود.
(قوله: أخرج الزكاة آخر الحول) فاعل الفعل يعود على القرض، فالزكاة في المال الذي أقرضه واجبة عليه، لأن ملكه لم يزل بالقرض رأسا، لأنه بقي بدله في ذمة المقترض، وكذلك تجب على المقترض إذا بقي ما اقترضه عنده حولا كاملا من القرض.
(قوله: لأن الملك الخ) تعليل لعدم انقطاع الحول.
(وقوله: لثبوت بدله) أي النصاب المقرض.
(قوله: وكره أن يزيل ملكه) أي تنزيها، وقيل تحريما، وأطالوا في الإنتصار له.
اه.
فتح الجواد.
(قوله: ببيع) متعلق بيزيل.
(قوله: أو مبادلة) أي من جنس واحد كذهب بذهب، أو من جنس آخر كذهب بفضة.
(قوله: عما تجب فيه الزكاة) متعلق بيزيل، أي يزيل ملكه عن المال الذي تجب فيه الزكاة.
(قوله: لحيلة) متعلق بكره، واللام للتعليل، أي وكره ذلك إذا كان لأجل الحيلة.
(قوله: بأن يقصد) تصوير لزوال الملك للحيلة.
(قوله: لأنه) أي زوال الملك بهذا القصد، وهو تعليل للكراهة.
(قوله: وفي الوجيز يحرم) أي زوال الملك بقصد الفرار.
(قوله: ولا يبرئ الذمة) أي زوال ملكه عنه لحيلة لا يبرئ ذمته عن الزكاة باطنا، فتتعلق بذمته فيه.
وعبارة المغنى: وقال في الوجيز: يحرم إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة، وزاد في الإحياء: أنه لا تبرأ الذمة في الباطن، وأن أبا يوسف كان يفعله.
ثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع.
قال: وهذا من العلم الضار.
اه.
(قوله: بقصده) أي قصده بزوال الملك دفع وجوب الزكاة - يعني إذا قصد بزوال الملك عما تعلقت به الزكاة الدفع المذكور: أثم - أي من جهة قصده ذلك، وأما نفس الفعل: فهو جائز، لا يتعلق به إثم.
(قوله: أما لو قصده الخ) محترز قوله لحيلة.
(قوله: بل لحاجة) أي قصد زوال الملك لحاجة، أي ضرورة، كاحيتاجه إلى بيع ما تعلقت به الزكاة لينتفع بثمنه.
(قوله: أولها وللفرار) أي أو قصد ذلك للحاجة وللفرار معا.
قال في المغنى.
فإن قيل يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان للحاجة، وللفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة لزينة وحاجة فإنه يكره.
أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوى المنع، بخلاف إزالة الملك، فإن فيها ترك اتخاذ.
اه.
بتصرف.
(قوله: تنبيه إلخ) هو مما شمله قوله وينقطع بتخلل زوال ملك.
(قوله: لا زكاة على صيرفي) أي لتخلل زوال الملك أثناء الحول.
(قوله: بادل إلخ) وكلما بادل استأنف الحول، ولذلك قال ابن سريج بشر الصيارفة أن لا زكاة عليهم.
(قوله: ولو للتجارة) أي ولو كانت المبادلة - أي المعاوضة - بقصد التجارة فإنه لا زكاة عليه.
قال في التحفة: لأن التجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة الواجبة زكاة عين، فغلبت وأثر فيها انقطاع الحول.
اه.
(وقوله: بما في يده) هو وما قبله متعلقان ببادل.
(قوله: من النقد) بيان لما.
(وقوله: غيره) مفعول بادل، أي بادل شخصا غيره.
(وقوله: من جنسه) أي كذهب بذهب، أو فضة بفضة.
(وقوله: أو غيره) أي غير جنسه، بأن لا يكون كذلك، كذهب بفضة، أو عكسه.
(قوله: وكذا لا زكاة على وارث إلخ) أي لتخلل زوال الملك

زكاة في حلي مباح، ولو) اتخذه الرجل بلا قصد لبس أو غيره، أو اتخذه (لاجارة)، أو إعارة لامرأة، (إلا) إذا اتخذه (بنية كنز) فتجب الزكاة فيه.
(فرع) يجوز للرجل تختم بخاتم فضة، بل يسن في خنصر يمينه أو يساره، للاتباع.
ولبسه في اليمين  أيضا، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف، كبيع وغيره.
(قوله: فحينئذ إلخ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة يستأنف الحول، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية، لا من الموت، بخلاف غير عروض التجارة، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت، لأنها غير محتاجة إلى نية.
(قوله: ولا زكاة في حلي مباح) أي إن علمه.
فإن لم يعلمه، بأن ورثه ولم يعلمه حتى مضى حول، فتجب زكاته، لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح.
وخرج بقوله مباح: غيره، وهو المحرم: كحلي النساء اتخذه الرجل ليلبسه، وبالعكس - كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه.
ومنه الميل للمرأة وغيرها، إلا إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه، فهو مباح فلا زكاة فيه.
والمكروه: كضبة فضة كبيرة لحاجة، وصغيرة لزينة.
قال في النهاية: ولو اتخذه لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت، وجبت فيه الزكاة، وإن عكس، ففي الوجوب احتمالان، أو جههما عدمه، نظرا لقصد الابتداء.
فإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها حولا من وقته، ولو اتخذه لهما وجبت قطعا.
اه.
وعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح مذهبنا، وكذا عند مالك، ورواية مختارة عن أحمد.
وأما عند أبي حنيفة فتجب الزكاة في الحلي مطلقا، أي سواء كان لرجل أو امرأة.
(قوله: ولو اتخذه الرجل الخ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في؟ حلي مباح، سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا، لا لبسا ولا غيره.
ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه، أن الزكاة إنما تجب في مال نام، والنقد غير نام، وإنما ألحق بالنامي لتهيئه للإخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه له.
(وقوله: أو غيره) معطوف على لبس.
أي أو بلا قصد غير اللبس.
(قوله: واتخذه لإجارة الخ) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا ثانية، أي ولا زكاة فيه، ولو اتخذه لإجارة أو إعارة لمن يجوز له استعماله، وهو المرأة.
ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار معدا لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم.
(قوله: إلا إذا اتخذه بنية كنز) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا غيره، كما لو دخره ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه.
ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة.
والفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال، فصار مستغنى عنه - كالدراهم المضروبة.
(قوله: فتجب الزكاة فيه) مفرع على ما بعد إلا.
(قوله: (فرع) الأولى: فروع - بالجمع.
(قوله: يجوز للرجل) ومثله الخنثى، بل أولى.
(قوله: بخاتم فضة) وهو الذي يلبس في الإصبع، سواء ختم به الكتب أو لا، وأما ما يتخذ لختم الكتب من غير أن يصلح لأن يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة.
ومثل خاتم الفضة: خاتم حديد، أو نحاس، أو رصاص، لخبر الصحيحين: التمس ولو خاتما من حديد.
وفي سنن أبي داود: كان خاتمه - صلى الله عليه وسلم - من حديد، عليه فضة.
وأما خبر: مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد، فهو ضعيف.
(قوله: بل يسن) إضراب انتقالي، ولو قال من أول الأمر: سن للرجل تختم الخ.
لكان أخصر.
(قوله: في خنصر يمينه) متعلق بيسن، ويصح تعلقه بيجوز.
وخرج بالخنصر: غيره، فيكره وضع الخاتم فيه.
وقيل يحرم.
وعبارة شرح الروض بعد كلام: لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الأذرعي قلت: أصحهما التحريم، للنهي عنه، ولما فيه من التشبيه بالنساء.
اه.
والذي في شرح مسلم عدم التحريم، فعنه: والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر، لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرف، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر.
ويكره له جعله في الوسطى والسبابة، للحديث، وهي كراهة تنزيه.
اه.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية التختم بخاتم الفضة، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من فضة.
(قوله: ولبسه في اليمين أفضل) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار.
(وسئل) ابن حجر: هل الأفضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار؟ (فأجاب) بقوله: ورد في أحاديث إيثار اليمين، وفي أخرى إيثار اليسار، وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمايل للترمذي.

أفضل.
وصوب الاذرعي ما اقتضاه كلام ابن الرفعة من وجوب نقصه عن مثقال للنهي عن اتخاذه مثقالا، وسنده حسن، لكن ضعفه النووي.
فالاوجه أنه لا يضبط بمثقال بل بما لا يعد إسرافا عرفا.
قال شيخنا: وعليه، فالعبرة بعرف أمثال اللابس.
ولا يجوز تعدده، خلافا لجمع، حيث لم يعد إسرافا.
وتحليته آلة حرب، كسيف ورمح، وترس، ومنطقة - وهي ما يشد بها الوسط - وسكين الحرب - دون  (والحاصل) أن الأفضل عندنا لبسه في اليمين، للحديث الصحيح: كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم.
ولا شك أن في التختم تكريما أي تكريم، فيكون في اليمين.
واعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في اليسار فإنه يلزم 1 عليه الاستنجاء بالخاتم، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش القرآن والأذكار إلخ.
اه.
من الفتاوي.
(قوله: من وجوب نقصه) أي الخاتم، وهو بيان لما.
(قوله: للنهي عن اتخاذه مثقالا) أي في صحيح ابن حبان وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للابس الخاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله: من أي شئ أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا.
(قوله: وسنده) أي الحديث المتضمن للنهي.
(وقوله: حسن) عبارة النهاية: والخبر المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم.
وقال النيسابوري: إنه منكر.
واستغر به الترمذي، وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر.
اه.
(قوله: فالأوجه أنه) الضمير يعود على الخاتم المباح.
أي مقداره بدليل الاستدراك بعده، ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه.
(وقوله: لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر.
(قوله: بل بما لا يعد إسرافا عرفا) أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف، فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا، أو أقل، أو أكثر، وإلا فلا.
(قوله: قال شيخنا وعليه) أي على الضبط المذكور.
(وقوله: فالعبرة بعرف أمثال اللابس) أي في البلد التي هو فيها.
وعبارة المغنى: وهو - أي العرف - عرف تلك البلد، وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما قالوه في خلخال المرأة -. اه.
قال الكردي وفي الإمداد: ينبغي أن العرف لو اختلف باختلاف المحال أو الحرف ونحوهما، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة، وحينئذ لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها مثقال فقط، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه؟ ثم ذكر ما يفيد أنه متردد في ذلك.
اه.
(قوله: ولا يجوز تعدده) أي الخاتم لبسا، أما اتخاذا ليلبس واحدا بعد واحد فجائز.
كما صرح به في التحفة، وعبارتها: وأل في الخاتم للجنس، فيصدق بقوله في الروضة وأصلها: لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز.
وظاهره جواز الاتخاذ، لا اللبس.
واعتمده المحب الطبري، لكن صوب الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا.
ونقله عن الدرامي وغيره، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا.
وقضيته: حل زوج بيد، وفرد بأخرى.
وبه صرح الخوارزمي.
والذي يتجه اعتماده كلام الروضة الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا، لأن الأصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ما صح الإذن فيه، ولم يصح في الأكثر من الواحد.
ثم رأيت المحب علل بذلك، وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء، فليحرم من هذه الجهة، حتى عند الدارمي وغيره.
اه.
(وقوله: خلافا لجمع، حيث لم يعد إسرافا) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا.
فحيث: متعلقة بمحذوف، ويجوز تعلقها بخلافا.
وممن اعتمد جواز التعدد حينئذ: الخطيب في مغنيه، وعبارته: وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده: قد يشعر بامتناع التعدد، اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر.
والذي ينبغي اعتماده: ما أفاده شيخي من أنه جائز، ما لم يؤد إلى سرف.
اه.
بحذف.
ومثله في النهاية.
(قوله: وتحليته) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على الرجل، معطوف على تختم، أي ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب، أي وإن كانت عند من لم يحارب، لأن إغاظة الكفار -

سكين المهنة - والمقلمة: بفضة، بلا سرف، لان ذلك إرهابا للكفار، لا بذهب، لزيادة الاسراف والخيلاء.
والخبر المبيح له ضعفه ابن القطان، وإن حسنه الترمذي.
وتحليته مصحفا.
قال شيخنا: أي ما فيه قرآن، ولو للتبرك، كغلافه بفضة.
وللمرأة تحليته بذهب إكراما  ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا.
وخرج بالرجل: غيره - من امرأة وخنثى - فلا يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة، وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة حرب أوعيتها: كالقراب، وغمد السيف، فلا يجوز تحليتها.
وقال سم: يحتمل أن غلاف السيف كهو، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الإحكام حتى تصير كالجزء، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي أنه حرام.
(قوله: كسيف إلخ) أمثلة لألة الحرب.
(قوله: وترس) بضم فسكون، المسمى بالدرقة، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما، ليتقى بها المحارب سهام العدو.
(قوله: ومنطقة) بكسر الميم.
(قوله: وهي) أي المنطقة.
(وقوله: ما يشد بها الوسط) أي كالسبتة، وتسمى الآن بالحياصة، وجعلها من آلة الحرب لأنها تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن، فالمراد بالآلة - فيما مر - كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي.
(قوله: وسكين الحرب) أي التي تتخذ للحرب، كالجردة.
(قوله: دون سكين المهنة) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة - أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره.
فلا يجوز تحليتها.
(قوله: والمقلمة) هي بكسر الميم، وعاء الأقلام، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون المقلمة.
ويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه، أي ودون سكين المقلمة، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي -. ويرد على هذا أن ع ش جعل من سكين المهنة المقشط، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام.
وعبارة المغني: وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما على الرجل وغيره، كما يحرم عليهما تحلية المرآة والدواة.
اه.
وهي تؤيد الاحتمال الأول.
(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.
(قوله: بلا سرف) متعلق بيجوز المقدر، أو بتحلية.
أما التحلية مع السرف فتحرم، لما فيه من زيادة الخيلاء.
(فائدة) السرف مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير، وهو الإنفاق في غير حق.
فالمسرف: المنفق في معصية، وإن قل إنفاقه.
وغيره: المنفق في الطاعة، وإن أفرط.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الحلال إسراف، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي.
قال الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.
وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف.
وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) 1 * الآية.
اه.
(قوله: لأن في ذلك) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب، وهو تعليل للجواز.
(وقوله: إرهابا للكفار) أي وإغاظة لهم.
(قوله: لا بذهب) معطوف على بفضة، وهو تصريحك بالمفهوم، أي لا يجوز له التحلية بذهب.
(قوله: والخبر المبيح له) أي للذهب، أي التحلية به.
وذلك الخبر هو أن سيفه - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح كان عليه ذهب وفضة.
(وقوله: ضعفه ابن القطان الخ) عبارة التحفة: وخبر أن سيفه - صلى الله عليه وسلم - الخ: يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله - صلى الله عليه وسلم - قبل ملكه له، ووقائع الأحوال الفعلية تسقط بمثل هذا، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان.
اه.
(قوله: وتحليته مصحفا) معطوف على تختم أيضا، أي ويجوز تحلية الرجل - وكذا غيره - مصحفا.
قال سم: وينبغي كما قاله الزركشي: إلحاق اللوح المعد لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك.
اه.
شرح الرملي.
أقول: ينبغي إلحاق التفسير - حيث حرم مسه - بالمصحف، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق.
اه.
(قوله: أي ما فيه القرآن) تفسير مراد للمصحف، أي أن المراد به كل ما فيه قرآن، سواء كان كله أو بعضه.
(وقوله: ولو للتبرك) أي ولو كانت كتابة القرآن بقصد التبرك، كالتمائم، فإنه يجوز تحليته، فلا يشترط أن تكون للدراسة.
(قوله: كغلافه) أي كتحلية غلاف المصحف، أي ظرفه المعد له، فإنها جائزة.
وفي البجيرمي: وكذا كيسه، وعلاقته، وخيطه، لا كرسيه.
اه.
(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.

فيهما.
وكتبه بالذهب حسن.
ولو من رجل، لا تحلية كتاب غيره، ولو بفضة.
والتمويه حرام قطعا مطلقا.
ثم إن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت استدامته، وإلا فلا، وإن اتصل بالبدن، خلافا لجمع.
ويحل الذهب والفضة - بلا سرف - لامرأة، وصبي - إجماعا - في نحو السوار، والخلخال، والنعل، والطوق.
وعلى الاصح في المنسوج بهما.
ويحل لهن التاج - وإن لم يعتدنه - وقلادة فيها دنانير معراة قطعا،  (قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب، لعموم خبر أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها.
والطفل كالمرأة.
وأما الخنثى فليس هنا مثلها.
بل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك.
(قوله: إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل، وفي التحلية بذهب من المرأة، وهو علة الجواز.
(قوله: وكتبه بالذهب حسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لأنه الكتابة بالذهب إنما تكون بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه، بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا.
(قوله: لا تحلية الخ) معطوف على وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز تحلية كتاب غير المصحف.
وعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور.
قال في الذخائر: سواء فيه كتب الحديث وغيرها.
ولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم، لأنها ليست في معنى المصحف، ولأن ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، إلا ما استثنى.
اه.
(وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة.
(قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام.
(وقوله: مطلقا) أي سواء كان في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة، وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا.
(فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الإكرام وهو حاصل بكل؟ (قلت) لكنه في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال، وإن حصل منه شئ.
(قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لأصل الفعل، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة، وأن الفعل حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه.
اه.
(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته.
(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته، وإن اتصل المموه بالبدن.
(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام.
أي خلافا لجمع نازعوا في حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف.
وعبارة سم: قوله حرمة التمويه هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة.
م ر. اه.
وقوله: هنا: أي بالنسبة للمصحف.
(قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار بالنسبة للمرأة، ولأن الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة، بخلاف الرجل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالإجماع.
(قوله: في نحو السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو السوار كالخاتم بالإجماع.
(واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الأولى والأخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما على الأصح.
فتنبه.
(قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في الساق.
(قوله: والنعل) مثله القبقاب.
(قوله: والطوق) هو الذي يلبس في العنق.
(قوله: وعلى الأصح) معطوف على قوله إجماعا.
أي ويحلان حال كونهما متخذين في المنسوج.
بهما من الثياب على الأصح، لأن ذلك من جنس الحلي.
وخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لأنها لا تدعو للجماع، كالملبوس.
(قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والأولى لهما - أي للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما.
(وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان من

وكذا مثقوبة، ولا تجب الزكاة فيها.
أما مع السرف: فلا يحل شئ من ذلك، كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال، فتجب الزكاة فيه.
(و) تجب على من مر (في قوت) اختياري من حبوب (كبر)، وشعير، (وأرز)، وذرة،  الذهب أو الفضة.
(قوله: وإن لم يعتدنه) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه، فإنه يحل لهن.
وعبارة الروض وشرحه.
وكذا يحل لهن التاج إن تعودنه، وإلا فهو لباس عظماء الفرس، فيحرم.
وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث اعتدنه جاز، وحيث لم يعتدنه لا يجوز، حذرا من التشبه بالرجال.
وذكر مثله في المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه - والمختار، بل الصواب، حله مطلقا، بلا ترديد، لعموم الخبر، ولدخوله في اسم الحلي.
اه.
(قوله: وقلادة) معطوف على التاج، أي ويحل لهن قلادة.
(قوله: فيها دنانير معراة) هي التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة، وتعلق بها في خيط كالسبحة، فإنها لا زكاة فيها - كما سيذكره - لأنها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى.
(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف.
(قوله: وكذا مثقوبة) أي ومثل المعراة في الحل: المثقوبة.
قال في التحفة بعده على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي، وبه رد الأسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم، بل زعم الأسنوي أنه غلط، لكنه غلط فيه.
ومما يؤيد غلطه قوله: تجب زكاتها لبقاء نقديتها، لأنها لم تخرج بالثقب، عنها.
اه.
والوجه أنه لا زكاة فيها، لما تقرر أنها من جملة الحلي، إلا إن قيل بكراهتها، وهو القياس، لقوة الخلاف في تحريمها.
اه.
وقال سم: اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه.
(قوله: ولا تجب الزكاة فيها) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما.
وفي بعض نسخ الخط فيهما - بالتثنيه - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة.
(قوله: أما مع السرف الخ) محترز قوله بلا سرف.
وقال ع ش: المراد بالسرف في حق المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة.
اه.
والفرق بين الإسراف والتبذير.
أن الأول هو صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، والثاني: صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني على البخاري.
اه.
وقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا.
(قوله: فلا يحل شئ من ذلك) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده.
(قوله: كخلخال إلخ) تمثيل للسرف.
(وقوله: وزن مجموع فرديته) أي لاحداهما فقط، خلافا لمن وهم فيه.
(قوله: مائتا مثقال) قال في التحفة: لم يرتض الأذرعي التقييد بالمائتين، بل اعتبر العادة، فقد تزيد وقد تنقص.
وبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن يبلغ ألفي مثقال، وهو بعيد، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب.
اه.
(قوله: فتجب الزكاة فيه) أي في الخلخال جميعه، لا قدر السرف فقط.
(تتمة) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز.
وحاصل ذلك أن ما استخرج من معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر، لعموم خبر وفي الرقة ربع العشر.
ولخبر الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية الصدقة.
ولا يعتبر فيه االحول، بل يخرج حالا، لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه، وإنما اعتبر النصاب لأن ما دونه لا يحتمل المواساة - كما في سائر الأموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا، ولا يعتبر الحول فيه، بل يخرج حالا، كزكاة المعدن، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف الزكاة - على المعتمد.
(قوله: وتجب الخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة، شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت، والأصل فيها قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * 1 وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) * 2 فأوجب الإنفاق مما أخرجته الأرض، وهو الزكاة، لأنه لا حق فيما أخرجته غيرها.
(قوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.
(قوله: في قوت) أي مقتات، وهو ما يقوم به البدن غالبا، لأن الاقتيات ضروري للحياة، فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات.
وخرج به ما يؤكل تداويا، أو تنعما، أو تأدما كالزيتون، والزعفران، والورس، والخوخ، والمشمش، والتين، والجوز، واللوز، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها، لأنها لا تستعمل للاقتيات.
(وقوله: اختياري) أي يقتات في حالة الاختيار.
وخرج به ما يقتات في حالة الاضطرار - كحب حنظل،

وحمص، ودخن، وباقلاء، ودقسة.
(و) في (تمر وعنب) من ثمار (بلغ) قدر كل منهما (خمسة أوسق) وهي بالكيل: ثلثمائة صاع.
والصاع: أربعة أمداد.
والمد: رطل وثلث (منقى) من تبن) وقشر لا يؤكل معه غالبا.
وغاسول، وترمس - فلا تجب الزكاة في شئ منها.
(قوله: من حبوب) بيان لقوت.
(قوله: كبير إلخ) تمثيل للقوت من الحبوب، وذكر ثمانية أمثلة.
والبر - بضم الموحدة - ويقال له قمح.
وحنظلة: كانت الحبة منه - حين نزل من الجنة - قدر بيضة النعامة، وألين من الزبد، وأطيب من رائحة المسك، ثم صغرت في زمن فرعون، فصارت الحبة قدر بيضة الدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيى بن زكريا، فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم صارت إلى ما هي عليه الآن.
فنسأل الله أن لا تصغر عنه.
نقله ش ق عن الأجهوري.
ومثل البر: اللوبياء، والجلبان، والماش - وهو نوع من الجلبان - وإنما وجبت الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الأخبار، وألحق به الباقي.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب.
فالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجود عندهم، لخبر الحاكم، وقال صحيح الإسناد عن معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل، العشر.
وفيما سقي بالنضح نصف العشر.
وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القناء والبطيخ والرمان والقصب فعفو - عفا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: وأرز) بفتح الهمزة، وضم الراء، وتشديد الزاي - وهو أشهر لغاته.
والشائع على الألسنة رز - بلا همزة - وتسن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أكله، لأنه خلق من نوره.
(فإن قيل) إن الأشياء كلها خلقت من نوره.
(أجيب) بأنه خلق من نوره بلا واسطة، وكل الأشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء، إلا الرز: فإن فيه دواء، ولا داء فيه.
(قوله: وحمص) بكسر الحاء مع فتح الميم المشددة أو كسرها وما اشتهر على الألسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس بلغة.
(قوله: ودخن) بضم الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة: نوع من الذرة، إلا أنه أصغر منها.
(قوله: وباقلا) بالتشديد مع القصر، أو بالتخفيف مع المد: وهي الفول.
(قوله: ودقسة) قال في القاموس: وهي حب كالجاورش.
(قوله: وفي تمر، وعنب) معطوف على في قوت، وصنيعه يقتضي أنهما ليسا من القوت، وليس كذلك، فلو قال أولا وهو من الحبوب كبر الخ، ثم قال ومن الثمار كتمر وعنب، لكان أولى.
ويحتمل إن قول الشارح من ثمار مؤخر من النساخ، وأن الأصل ومن ثمار في تمر وعنب.
وعبارة المنهاج تختص بالقوت - وهو من الثمار: الرطب، والعنب.
ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس.
وسائر المقتات اختيارا.
اه.
(قوله: منهما) أي من المذكورين: القوت، والتمر والعنب.
(وقوله: خمسة أوسق) أي أقله ذلك، وما زاد فبحسابه، فلا وقص فيها.
والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق، لخبر الشيخين: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
والأوسق: جمع وسق - بالفتح على الأشهر - مصدر بمعنى الجمع، قال الله تعالى: * (والليل وما وسق) * 1 أي جمع.
(قوله: وهي) أي خمسة الأوسق.
(وقوله: ثلمائة صاع) أي لأن الوسق ستون صاعا فإذا ضربت خمسة الأوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلثمائة صاع.
(قوله: والصاع أربعة أمداد) وإذا ضربت أربعة الأمداد في ثلثمائة الصاع صارت الجملة ألفا ومائتي مد.
(قوله: والمد رطل وثلث) أي بالبغدادي، وجملة خمسة الأوسق بالأرطال: ألف وستمائة رطل.
وضبطت بالكيل المصري: ستة أرادب وربع أردب.
وقال بعض المحققين: النصاب الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة، لأن الكيل الآن نقص عدده عما كان، بسبب ما يكال به الآن، حتى صارت الأرادب وويبة مقدار ستة الأرادب وربع الأردب المقدرة نصابا سابقا، فالتفاوت بينهما إردبان وكيلة.
(قوله: منفي) حال من فاعل بلغ بالنسبة للقوت فقط، وإن كان صنيعه يقتضي رجوعه له ولقسيمه، أي يعتبر في القوت بلوغه خمسة أوسق حال كونه منقى، أي مصفى من تبنه لأنه لا يدخر فيه، ولا يؤكل معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل، وحال كونه منقى من قشره الذي لا يؤكل معه

واعلم أن الارز مما يدخر في قشره ولا يؤكل معه، فتجب فيه إن بلغ عشرة أوسق (عشر) للزكاة.
(إن سقي بلا مؤنة) كمطر، (وإلا) أي وإن سقي بمؤنة كنضح (فنصفه) أي نصف العشر.
وسبب التفرقة: ثقل المؤنة في هذا، وخفتها في الاول، سواء أزرع ذلك قصدا، أم نبت اتفاقا - كما في المجموع - حاكيا فيه الاتفاق، وبه يعلم ضعف قول الشيخ زكريا في تحريره تبعا لاصله: يشترط لوجوبها أن يزرعه مالكه أو نائبه، فلا زكاة فيما  في الغالب، فإن كان يؤكل معه في الغالب - كذرة - فلا يعتبر تنقيته منه فيدخل قشره في الحساب وأما غير القوت فيعتبر بلوغه خمسة أوسق حال كونه تمرا إن تتمر الرطب، أو حال كونه زبيبا إن تزبب العنب، وإن لم يتتمر الأول أو لم يتزبب الثاني: فيعتبر ذلك حال كونه رطبا أو عنبا، وتخرج الزكاة منهما في الحال.
(قوله: واعلم أن الأرز) ومثله العلس بفتحتين، وهو نوع من الحنطة.
قال في التحفة: وهو قوت نحو أهل صنعاء في كل كمام حبتان وأكثر.
اه.
(قوله: فتجب) أي الزكاة.
(وقوله: فيه) أي في الأرز، ومثله ما مر.
(قوله: وإن بلغ عشرة أوسق) أي اعتبارا لقشرة الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وبعد ذلك له أن يخرج الواجب عليه حال كونه في قشره، وله أن يخرجه خالصا لا قشر عليه.
(قوله: عشر للزكاة) انظر موقعه من الإعراب؟ وظاهر صنيعه أنه مبتدأ، والجار والمجرور بعده خبر.
أي عشر يخرج للزكاة.
ويرد عليه أن عشر نكرة، ولا يجوز الابتداء بها، ويمكن على بعد جعل الجار والمجرور صفة له، ويكون هو المسوغ وجملة الشرط بعده خبر المبتدأ، ولو قال - كسابقه - ويجب فيما ذكر عشر إلخ، أو أبقى المتن على ظاهره، ولم يقدر عند قوله وفي قوت المتعلق وهو تجب، لكان أولى وأخصر.
وعليه: يكون الجار والمجرور خبرا مقدما.
وقوله عشر: مبتدأ مؤخرا، ويكون المعنى عليه: والعشر واجب في القوت إن سقي بلا مؤنة.
ثم ظهر صحة جعل بدلا من الضمير المستتر في تجب العائد على الزكاة، بناء على أنه لا يشترط في البدل صحة إحلاله محل المبدل منه، أما على اشتراط ذلك فلا يصح، لأنه يلزمه عليه إسناد المبدوء بتاء الغيبة للاسم الظاهر المذكر، وهو لا يجوز.
ومنع العلامة الصبان - في حاشية الأشموني - إبدال الظاهر من ضمير الغيبة المستتر، وقال: فلا يقال هند أعجبتني جمالها - على الإبدال.
فتنبه.
(قوله: إن سقي) أي ما ذكر من القوت وما عطف عليه.
(قوله: بلا مؤنة) أي بلا مؤنة كثيرة، بأن لم يكن هناك مؤنة أصلا، أو مؤنة قليلة.
ولو سقي بما فيه مؤنة وغيره وجب القسط من كل، باعتبار عيش الزرع والثمر ونمائها، لا بأكثر المدتين، ولا بعدد السقيات.
فلو كانت المدة من وقت الزرع إلى وقت الإدراك ثمانية أشهر، واحتيج في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر، وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، وربع نصف العشر.
(قوله: كمطر) تمثيل لما كان بغير مؤنة، ومثله ماء انصب إليه من جبل، أو نهر، أو عين.
(قوله: أي وإن سقي) الأولى بأن سقي، بباء التصوير.
(قوله: كنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع بحيوان أو غيره.
(قوله: فنصفه) أي فالواجب نصف العشر.
والأصل فيه - وفيما قبله - خبر البخاري: فيما سقت السماء أو العيون أو كان عثريا، العشر.
وفيما سقي بالنضح، نصف العشر.
(قوله: وسبب التفرقة) أي بين ما سقي بلا مؤنة حيث كان واجبه العشر، وما سقي بمؤنة حيث كان واجبه نصف العشر.
(قوله: ثقل المؤنة في هذا) أي فيما سقي بمؤنة.
(وقوله: وخفتها في الأول) أي فيما سقي بلا مؤنة، ولا يقال إن بين خفتها وبين بلا مؤنة تنافيا، لأن خفتها تثبت أصل المؤنة، وبلا مؤنة ينفيه، لأنا نقول المراد من المؤنة المنفية الكثيرة، وهو يصدق بوجودها مع خفتها - كما علمت - ثم إن المراد بخفتها أن شأنها ذلك، وإلا فقد لا تكون هناك مؤنة أصلا - كما علمت أيضا -. (قوله: سواء الخ) تعميم في وجوب الزكاة في القوت، وما عطف عليه، ولو قدمه على قوله عشر الخ لكان أولى.
(وقوله: أزرع ذلك قصدا) أي زرعه مالكه أو نائبه عمدا.
(وقوله: أم نبت اتفاقا) أي كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير في أرضه، فنبت.
(قوله: كما في المجموع) أي كما ذكره فيه، وهو راجع للتعميم.
(وقوله: حاكيا) أي الإمام النووي، وهو حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور.
(وقوله: فيه) أي في المجموع أو في التعميم.
(قوله: وبه يعلم الخ) أي بما حكاه في المجموع من الاتفاق على التعميم المذكور

انزرع بنفسه، أو زرعه غيره بغير أذنه.
ولا يضم جنس إلى آخر لتكميل النصاب، بخلاف أنواع الجنس، فتضم.
وزرعا العام يضمان إن وقع حصادهما في عام.
(فرع) لا تجب الزكاة في مال بيت المال، ولا في ريع موقوف من نخل أو أرض على جهة عامة  يعلم إلخ.
(قوله: ويشترط الخ) مقول قول الشيخ زكريا، لكن بنوع تصرف في عبارته، ونصها: وشرط وجوبها أن يبلغ خمسة أوسق، وأن يزرعه مالكه أو نائبه، فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه، كنظيره في سوم الماشية.
انتهت.
قال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها -: وفي الروضة وأصلها - ما حاصله - إن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير، زكي.
وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم، فقالوا: ما نبت من زرع مملوك بنفسه.
زكي.
وعليه، يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار، فاحتيج لصارف عنه، وهو قصد إسامتها، بخلافه هنا.
وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر، فألحق بالغالب، ولا كذلك في سوم الماشية، فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله.
اه.
وكتب ش ق على قول التحرير المار ما نصه: هو قول مرجوح، والمعتمد خلافه، بل المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته، كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير.
كأن وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت، فتجب الزكاة في ذلك أن بلغ نصابا.
وخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير المملوكة لأحد فلا زكاة فيه، لأنه فئ، والمالك غير معين.
أما لو كانت مملوكة فيملكه من نبت بأرضه.
ومثل ما حمله السيل إلى الأرض غير المملوكة: ثمار النخل المباح بالصحراء، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد والربط والقناطر والفقراء والمساكين، فلا زكاة في شئ من ذلك.
ولو حمل الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب الأرض، وعليه زكاته، وإن لم يعرض عنه فهو له، وعليه زكاته، وأجره مثل الأرض لصاحبها.
اه.
(قوله: ولا يضم جنس إلى آخر) أي كضم الحنطة إلى الأرز، أو التمر إلى العنب.
وهذا مجمع عليه في التمر والزبيب.
ومقيس في نحو البر والشعير.
قال في التحفة: يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر أن الشعير إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر، فلا يجزئ إخراج شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر.
فما كمل نصابه أخرج عنه من غير المختلط.
اه.
(قوله: بخلاف أنواع الجنس فتضم) أي فيضم نوع منه إلى نوع آخر منه، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني، وكبر مصري فيضم إلى شامي، لاتحاد الاسم، ويخرج من كل بقسطه، لأنه لا مشقة فيه، فإن عسر التقسيط - لكثرة الأنواع - أخرج الوسط.
لا أعلاها، ولا أدناها - رعاية للجانبين - فإن تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل.
(قوله: وزرعا العام يضمان) العام ليس بقيد، بل المدار على حصادهما في عام واحد، ولو كانا زرعي عامين.
ولو قال والزرعان يضمان إن وقع الخ، لكان أولى وأخصر.
(قوله: إن وقع حصادهما في عام) أي بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية، ولا عبرة بابتداء الزرع، لأن الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب.
قال في المغنى: وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة؟ قال الكمال ابن أبي شريف: تعليلهم يرشد إلى الثاني.
اه.
(تتمة) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه، وحاصله أن وقته إذا بدا صلاح الثمر - ولو في بعضه - لأنه حينئذ ثمرة كاملة.
وقبله بلح أو حصرم.
والمراد ببدو الصلاح: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، فعلامته في الثمر المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة، وفي غير المتلون - كالعنب الأبيض - لينه وتمويهه، وهو صفاؤه، وجريان الماء فيه.
وإذا اشتد الحب ولو في البعض أيضا لأنه حينئذ قوت، وقبله بقل.
ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية والجفاف فيما يجف، بل لا يجزئ قبلهما.
(قوله: فرع الخ) هذا الفرع له تعلق بجميع الأصناف التي تتعلق بها الزكاة، وهو محترز قول الشارح فيما مر معين، فكان الأولى أن يقدمه هناك، أو يؤخره عن بيان زكاة النعم.
فتنبه.

  • كالفقراء والفقهاء والمساجد - لعدم تعين المالك.
    وتجب في موقوف على معين واحد، أو جماعة معينة - كأولاد زيد -، ذكره في المجموع.
    وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته - كالمعين -. قال شيخنا: والاوجه خلافه، لان المقصود بذلك: الجهة: دون شخص معين.
    (تنبيه) قال الجلال البلقيني في حاشية الروضة، تبعا للمجموع: إن غلة الارض المملوكة أو الموقوفة على معين، إن كان البذر من مال مالكها أو الموقوف عليه: فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الارض.
    فإن كان البذر من مال العامل وجوزنا المخابرة، فتجب الزكاة على العامل، ولا شئ على صاحب الارض، لان الحاصل له أجرة أرضه.
    وحيث كان البذر من صاحب الارض، وأعطي منه شئ للعامل، لا شئ على العامل، لانه أجرة عمله.
    اه.
    (قوله: في مال بيت المال) إضافة مال إلى بيت لأدنى ملابسة، أي مال المسلمين المحفوظ في بيت المال.
    (قوله: ولا في ريع موقوف) هذا التركيب إضافي، أي لا تجب الزكاة في ريع الشئ الموقوف.
    والمراد بالريع: ما يستخرج منه من الفوائد.
    (وقوله: من نخل أو أرض) بيان لموقوف.
    (قوله: على جهة عامة) متعلق بموقوف.
    (قوله: كالفقراء إلخ) تمثيل للجهة العامة.
    (قوله: لعدم تعين المالك) تعليل لعدم وجوب الزكاة فيما ذكر.
    (قوله: وتجب) أي الزكاة.
    (قوله: في موقوف) أي ريع موقوف.
    (قوله: على معين واحد) أي كزيد.
    (قوله: في موقوف) أي شئ موقوف من أرض أو نخل أو غيرهما.
    (قوله: على إمام المسجد) أي من يصلي في هذا المسجد إماما.
    (قوله: أو المدرس) أي في هذا المسجد مثلا.
    (قوله: بأنه) متعلق بأفتى، وضميره يعود على من ذكر من الإمام والمدرس.
    (قوله: يلزمه زكاته) أي الموقوف، أي ريعه.
    (قوله: قال شيخنا) عبارته: وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه خلافه، لأن المقصود بذلك الجهة، دون شخص معين.
    كما يدل عليه كلامهم في الوقف.
    اه.
    (وقوله: لأن المقصود بذلك: الجهة) أي كل من اتصف بهذا الوصف، لا شخص معين.
    (قوله: إن غلة الأرض الخ) مقول القول، والغلة هي الريع المار، وقد علمته.
    (قوله: المملوكة) بالجر، صفة للأرض.
    (قوله: أو الموقوفة على معين) احترز به عن الموقوفة على غير معين، فإنه لا تجب فيه الزكاة - كما مر آنفا.
    (قوله: من مال مالكها) أي الأرض، وهذا بالنسبة لما إذا كانت مملوكة.
    (وقوله: أو الموقوف عليه) أي أو من مال الموقوف عليه، وهذا بالنسبة لما إذا كانت موقوفة، فكلامه على اللف والنشر المرتب.
    (قوله: فتجب عليه) أي من ذكر من المالك، أو الموقوف عليه المعين.
    (قوله: فإن كان البذر من مال العامل) أي الذي يعمل في الأرض ويزرعها.
    (قوله: وجوزنا المخابرة) أي وجرينا على أنها جائزة، أي صحيحة.
    وهذا ليس بقيد، بل لو جرينا على أنها فاسدة يكون الحكم كذلك، لأن فاسد الإجارة كصحيحها، فتكون الزكاة واجبة على العامل، لأن الزرع ملك له، وعليه لمالك الأرض أجرتها فقط.
    وعبارة الروض وشرحه: وتجب الزكاة على مالك الثمار والحبوب.
    وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج.
    اه.
    والمخابرة: هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل - كما سيأتي - والمعتمد فيها عدم الصحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من الله ورسوله.
    (قوله: ولا شئ على صاحب الأرض) أي لا زكاة عليه، سواء كان مالكا أو موقوفا عليه.
    (قوله: لأن الحاصل له الخ) أي لان الشئ الذي يحصل لصاحب الأرض يأخذه مما استخرجته الأرض أجرة أرضه، وهي لا زكاة فيها.
    وفي فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) عمن أكرى مزرعة لأحد على أن له شيئا معلوما من الغلة كل سنة، فهل يجب عليه - إذا أخذ تلك الأجرة - أن يؤدي زكاتها إذا بلغت نصابا أو لا؟ وإذا كانت الأجرة نقدا، ماذا حكمها؟ (فأجاب) بقوله: لا تلزمه زكاة الأجرة إن كانت حبا إلا إذا كان للتجارة ووجدت فيه شروطها، ولا تلزمه زكاتها إذا كانت نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب.
    اه.
    بتصرف.
    (قوله: وحيث كان البذر من صاحب الأرض إلخ) هذه هي المزارعة، لأنها معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك - كما سيأتي - والمعتمد فيها أيضا عدم الصحة.
    (قوله: وأعطي منه شئ للعامل) الفعل مبني للمجهول، وأسند إلى مفعوله الثاني ومفعوله الأول

وتجب الزكاة لنبات الارض المستأجرة مع أجرتها على الزارع.
ومؤنة الحصاد والدياس على المالك.
للعامل، واللام زائدة.
أي وأعطى المالك العامل في مقابلة عمله شيئا من البذر، والمراد مما تخرجه الأرض بعد بذرها ببذر المالك.
(قوله: لا شئ على العامل) أي لا زكاة عليه.
(قوله: لأنه أجرة عمله) أي لأن ما يأخذه مما استخرجته الأرض إنما هو أجرة عمله، وهي لا زكاة فيها.
(قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة) مثلها الأرض الخراجية، فتجب الزكاة فيها مع الخراج.
وعبارة الروض: وتجب وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج.
وقال في شرحه: فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج.
ثم قال: وأما خبر: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم فضعيف، قاله في المجموع، وعبارة التحفة: لو أجر الخراجية، فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته، فإن فعل لم يملك قدر الزكاة، فيؤخذ منه عشر ما بيده، أو نصفه، كما لو اشترى زكوبا لم تخرج زكاته، ولو أخذ الإمام أو نائبه - كالقاضي - الخراج على أنه بدل من العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد، والأصح إجزاؤه - أو ظلما.
لم يجز عنها، وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك.
وقول بعضهم يحتمل الإجزاء.
يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها، وقولهم يجوز دفعها لمن لا يعلم أنها زكاة، لأن العبرة بنية المالك: محله عند عدم الصارف من الآخذ، أما معه - كأن قصد بالأخذ جهة أخرى - فلا، وبهذا يعلم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه، على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح، لا مطلقا، خلافا لمن وهم فيه.
اه.
وقوله: بدل من العشر: أي في الزكاة، وقوله: كأخذ القيمة: أي في الزكاة في غير عروض التجارة.
(وسئل) ابن حجر عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في ذا الزمن باسم الزكاة ونوي به المأخوذ منه الزكاة، فهل يسقط به الغرض أولا فأجاب بقوله: نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه، لأن الإمام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها، ويقع لبعض التجار - الذين ليس لهم كبير تقوى، ويغلب عليهم البخل والخزي - أنهم يكثرون الأسئلة عما يأخذه منهم أعوان السلاطين من الملوك: هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها؟ فنجيبهم بما هو المعروف المقرر.
وبسط الكلام فيه بعض شراح الإرشاد من أن ذلك لا يحسب من زكواتهم.
لأن الإمام لم يأخذه باسم الزكاة، بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم، فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم، ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع ذلك لهم باسم الزكاة: لما قبلوا منه ذلك، وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه، بل ربما آذوه وسبوه، والدفع للإمام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الإمام أو نائبه من أخذه على هذا الوجه، أو يأخذه بقصد مغاير له، فحينئذ لا يمكن حسبان ما أخذه عن الزكاة.
وبقي مانع آخر من ذلك، وهو أن الدفع إلى السلطان غير ممكن، وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص، والدفع للنائب العام ... وهو الوزير الأعظم، أو نحوه - متعسرا أيضا، وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب الخاص، وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذه زكاة بوجه، وإنما يولونه على أخذ العشور، ومرادهم بها المكوس - كما هو معلوم من أحوالهم، وعباراتهم، وعاداتهم - فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة ولم يدفعها لإمام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه؟ فليتأمل ذلك، وليشع لهم، فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم، وما دروا أنها * (يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم، وجنوبهم، وظهورهم) * وتقول لهم ملائكة العذاب * (هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) *. أعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه.
اه.
(قوله: ومؤنة الحصاد والدياس على المالك) هذه المسألة مستقلة، وليست مرتبطة بما قبلها - أعني قوله: وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة وإن كان هو ظاهر منعه ووجه عدم ارتباطها به أنه إن أريد بالمالك مالك الأرض الذي هو المؤجر فلا يصح لأنه ليس عليه شئ أصلا لأنه مؤجر يستلم أجره أرضه فقط وإن أريد به مالك -، د،، الزرع الذي هو المستأجر، فلا يصح اختصاص الحكم المذكور به.
وأيضا لو كان هذا هو المراد، لقال عليه بالضمير العائد على الزراع.
إذا علمت ذلك، فكان الأولى للشارح أن يقدم هذه المسألة قبيل1

(و) تجب على من مر للزكاة (في كل خمس إبل شاة) جذعة ضأن لها سنة، أو ثنية معز لها سنتان، ويجزئ الذكر، وإن كانت إبله إناثا، لا المريض إن كانت إبله صحاحا (إلى خمس وعشرين) منها.
ففي عشر شاتان، وخمسة عشر ثلاث، وعشرين إلى الخمس والعشرين أربع، فإذا كملت الخمس والعشرون (فبنت مخاض) لها سنة، هي واجبها إلى ست وثلاثين.
سميت بذلك لان أمها آن لها أن تصير من المخاض - أي  الفرع، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة، كأن يقول: فرع إلخ.
دفعا لما يوهمه صنيعه.
ومعنى ما ذكر: إن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع، سواء كان مالكا للأرض أيضا أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة.
وكثيرا ما يخرجون ذلك من التمر أو الحب، ثم يزكون الباقي، وهو خطأ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض وشرحه، ونصها: (فرع) مؤنة الجفاف، والتصفية، والجذاذ، والدياس والحمل، وغير ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك، لا من مال الزكاة.
اه.
ومثلها عبارة شرح المنهج، والتحفة، والنهاية، والمغنى.
فتنبه.
(قوله: وتجب الخ) شروع في بيان مقدار نصاب النعم.
ما يجب إخراجه منه.
(وقوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.
وتضمن من الشروط ثلاثة، وبقي منها أن تبلغ نصابا وأسامة مالك لها كل الحول، ومضى حول في ملكه، وأن لا تكون عوامل.
(قوله: للزكاة) متعلق بتجب.
(قوله: في كل خمس إبل: شاة إلخ) بدأ بالإبل لأنها أشرف أموال العرب.
والأصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة: بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر.
فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين: ففيها حقه طروقة الجمل.
فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة.
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففي كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين حقه وقوله: في الحديث لا يعطه أي الزائد، بل يعطى الواجب.
(واعلم) أن هذا العدد تعبدي، لا يسأل عن حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول.
(قوله: جذعة ضأن) بدل من شاة.
(وقوله: لها سنة) أي تحديدية، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة أشهر، أجزأت.
فالأول منزل منزلة البلوغ بالسن، والثاني منزل منزلة البلوغ بالاحتلام.
(وقوله: أو ثنية معز) أو: للتخيير، فهو مخير بين الجذعة والثنية.
(وقوله: لها سنتان) أي تحديدا.
(قوله: ويجزئ الذكر إلخ) أي لصدق اسم الشاة عليه، فإنها تطلق على الذكر والأنثى، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، ولأنها من غير الجنس، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم.
(قوله: لا المريض الخ) أي لا يجزئ المريض إن كانت إبله صحاحا، أي سليمة.
ومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن كانت إبله غير صحاح، وهو ضعيف، والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح به في التحفة - ونصها: ويشترط - كما صححه في المجموع، خلافا لما قد يقتضي تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها، وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة، لأن الواجب هنا في الذمة، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه، بخلافه فيما يأتي بعد الفصل.
فإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها، ولا ابن لبون ولا بالثمن، فيفرق قيمتها للضرورة.
اه.
(وقوله: بخلافه فيما يأتي) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من مثلها.
(قوله: إلى خمس وعشرين) متعلق بمحذوف، أي ويستمر وجوب الشاة في كل خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين، فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت مخاض.
(وقوله: منها) أي الإبل.
(قوله: ففي عشر الخ) تفريع على ما قبله.
(قوله: وخمسة عشر: ثلاث) أي وفي خمسة عشر: ثلاث شياه.
(قوله: وعشرين إلخ) أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه، والغاية ليست داخلة.
(قوله: فإذا كملت) أي استكملت.
(قوله: فينت مخاض) أي بنت ناقة مخاض.
فإن عدمها فابن لبون، أو

الحوامل -. (وفي ست وثلاثين) إلى ست وأربعين (بنت لبون) لها سنتان.
سميت بذلك لان لها أمها آن لها أن تضع ثانيا، وتصير ذات لبن.
(و) في (ست وأربعين) إلى إحدى وستين: (حقة) لها ثلاث سنين، وسميت بذلك لانها استحقت أن تركب، ويحمل عليها، أو أن يطرقها الفحل.
(و) في (إحدى وستين: جذعة) لها أربع سنين.
سميت بذلك لانها يجذع مقدم أسنانها، أي يسقط.
(و) في (ست وسبعين: بنتا لبون.
و) في (إحدى وتسعين: حقتان.
و) في (مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون.
ثم) الواجب (في كل أربعين بنت لبون.
و) في كل (خمسين حقة.
و) يجب (في ثلاثين بقرة - إلى أربعين - تبيع) له سنة، سمي بذلك لانه يتبع أمه.
(و) في  حق وإن كان أقل قيمة منها.
(قوله: لها سنه) أي إن بنت المخاض ما كان لها سنة، أي وطعنت في الثانية.
وكذا يقال فيما بعد، لأن الأسنان المذكورة تحديدية.
(قوله: هي) أي بنت المخاض.
(وقوله: واجبها) أي الخمس والعشرين.
(وقوله: إلى ست وثلاثين) أي ويستمر هذا الواجب فيها إلى أن يبلغ عددها ستا وثلاثين.
والغاية ليست بداخلة.
(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الخمس والعشرين.
(وقوله: بذلك) أي بنت مخاض.
(قوله: لأن أمها آن) هو بمد الهمزة: من الأوان، بمعنى الوقت، أي قرب.
(وقوله: أن تصير من المخاض) وعبارة الرملي لأن لها أمها بعد سنة من ولادتها أن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض.
اه.
ولا يخالف كلام الشرح، لأنها تسمى بهذا الاسم إلا بعد بلوغ السنة.
(قوله: وفي ست وثلاثين) أي وتجب في ست وثلاثين من الإبل.
(وقوله: إلى ست وأربعين) أي ويستمر هذا الواجب - أعني بنت اللبون - إلى أن تبلغ ستا وأربعين (قوله: بنت لبون) أي بنت ناقة لبون، ولا يؤخذ ابن اللبون، وألحق عنها عند فقدها.
والفرق بينها وبين بنت المخاض: أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر، وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك القوة فيها أيضا، فلم يجزئ عنها.
(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الست والثلاثين.
(وقوله: بذلك) أي بنت اللبون.
(قوله: وفي ست وأربعين) أي وتجب في ست وأربعين.
(وقوله: حقه) - بكسر الحاء - ويجزئ عنها بنتا لبون.
(قوله: وفي إحدى وستين) أي وتجب في إحدى وستين من الإبل.
(وقوله: جذعة) - بفتحتين -: ما قبل الثني، ويجزئ عنها حقتان، أو بنتا لبون، لإجزائهما عما زاد.
(قوله: سميت) أي الناقة التي تجزئ عن الإحدى والستين.
(وقوله: بذلك) أي بالجذعة.
(قوله: وفي ست وسبعين بنتا لبون) وهذا تعبدي، لا بالحساب، وإلا فمقتضى الحساب أن يجب في اثنين وسبعين بنتا لبون، لأن بنت اللبون وجبت في ست وثلاثين، فلو اعتبر الحساب لوجب في اثنتين وسبعين: بنتا لبون.
(قوله: في إحدى وتسعين: حقتان) أي تعبدا، لا بالحساب، كما في الذي قبله، وإلا بأن اعتبر الحساب، لما وجبت الحقتان إلا في اثنتين وتسعين، ومثله يقال فيما بعد.
(قوله: وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون) فإن نقصت الواحدة لم يحسب سوى الحقتين.
(قوله: ثم الواجب في كل أربعين إلخ) ظاهره يقتضي أنه متى زاد على مائة وإحدى وعشرين - ولو واحدة - يتغير الواجب، ويكون في كل أربعين إلخ.
ويستقيم الحساب.
وليس كذلك، بل إنما يتغير الواجب بزيادة تسع على المائة والإحدى والعشرين، ثم بزيادة عشر عشر، ويستقيم الحساب.
ففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون.
وهكذا.
(قوله: ويجب في ثلاثين بقرة الخ) شروع في بيان نصاب البقر.
وأول النصاب فيه ثلاثون.
والبقر شامل للعراب والجواميس من الذكور والإناث.
والثور خاص بالذكر.
والأصل فيما ذكره فيه: ما رواه الترمذي وغيره، عن معاذ رضي الله عنه، قال: بعثتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني إن أخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين: تبيعا.
وصححه الحاكم وغيره.
(قوله: تبيع) لو أخرج تبيعة أجزأت - بطريق الأولى - لأنها أنفع من الذكر، لما فيها من الدر والنسل.
وتبيع بمعنى تابع، كما يؤخذ من قوله لأنه يتبع أمه.
(قوله: له سنة) أي وطعن في الثانية.
(قوله: سمي) أي ما يخرج عن الثلاثين من البقر.
(وقوله: بذلك) أي بتبيع.
(قوله: لأنه يتبع (أربعين) إلى ستين: (مسنة) لها سنتان، سميت بذلك لتكامل أسنانها.
(و) في (ستين: تبيعان، ثم في كل ثلاثين: تبيع.
و) في كل (أربيعن: مسنة.
و) يجب (في أربعين غنما) إلى مائة وإحدى وعشرين: (شاة.
و) في (مائة وإحدى وعشرين) إلى مائتين وواحدة (شاتان.
و) في (مائتين وواحدة) إل ثلثمائة (ثلاث) من الشياه.
(و) في (أربعمائة: أربع) منها، (ثم في كل مائة: شاة) جذعة ضأن لها سنة، أو ثنية معز لها سنتان.
وما بين النصابين يسمى وقصا.
ولا يؤخذ خيار كحامل ومسمنة للاكل.
وربى وهي حديثة العهد بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها نصف شهر - إلا برضا مالك.
(وتجب الفطرة) أي زكاة الفطر.
سميت بذلك لان وجوبها به.
وفرضت - كرمضان - في ثاني سني  أمه) أي في المرعى.
ويجمع على أتبعة كرغيف وأرغفة.
(قوله: وفي أربعين: مسنة) لو أخرج عن أربعين، تبيعين، أجزأ على الصحيح.
(قوله: سميت) أي البقرة.
(قوله: بذلك) أي بمسنة.
(قوله: وفي ستين: تبيعان) أي يجب في ستين بقرة: تبيعان.
(قوله: ثم في كل ثلاثين: تبيع) أي ثم بعد الستين بزيادة عشرة عشرة يتغير الواجب، ويكون في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة.
(قوله: ويجب في أربعين غنما الخ) شروع في بيان نصاب الغنم، وأول نصابها أربعون، فلا زكاة في أقل من ذلك، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة، وإلا عدت، والأسهل عند مضيق تمر به واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي - أو نائبهما - قضيب، يشيران به إلى كل واحدة، أو يصيبان به ظهرها، لأن ذلك أبعد عن الغلط.
(واعلم) أنه يجزئ في الغنم نوع آخر: كضأن عن معز، وعكسه، كما يجزئ أرحبية عن مهرية، وعكسه في الإبل وعراب عن جواميس وعكسه في البقر.
(قوله: وفي مائتين وواحدة إلى ثلثمائة) صوابه إلى أربعمائة، إذ ما بين المائتين والواحدة والأربعمائة: وقص لا يتغير فيه الواجب.
تأمل.
(قوله: ثم في كل مائة: شاة) أي لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري.
ونقل الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن: فهي كالتي في مكان واحد، حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين.
وفي كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة، وإن بعدت المسافة بينهما، خلافا للإمام أحمد، فإنه يلزمه عنده عند التباعد شاتان.
اه.
مغنى.
(قوله: وما بين النصابين) أي في الإبل والبقر والغنم يسمى وقصا.
قال في التحفة: أكثر ما يتصور من الوقص في الإبل تسعة وعشرون ما بين إحدى وتسعين ومائة وإحدى وعشرين.
وفي البقر: تسع عشرة ما بين أربعين وستين.
وفي الغنم: مائة وثمانية وتسعون ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة.
اه.
(قوله: ولا يؤخذ خيار) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إياك وكرائم أموالهم ولقول عمر - رضي الله عنه -: ولا تؤخذ الأكولة، ولا الربى، ولا الماخض - أي الحامل - ولا فحل الغنم.
نعم: ما كانت ماشيته كلها كذلك أخذ منها، إلا الحوامل، فلا يطالب بحامل منها.
(قوله: كحامل) تمثيل لخيار.
(وقوله: ومسمنة) - بالجر - عطف على حامل.
(وقوله: للأكل) اللام تعليلية، متعلقة بمسمنة.
(قوله: وربى) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر، ووزنها فعلى: بضم الأول والقصر، وجمعها: ربات، ومكسرها: رباب - بالكسر.
(قوله: وتجب الفطرة) لما أنهى الكلام على بيان زكاة الأموال وشرائطها، شرع في بيان زكاة الأبدان وشرائطها، فقال: وتجب الفطرة، وهي بكسر الفاء: الخلقة، قال الله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *. وتطلق في اصطلاح الفقهاء على القدر المخرج عن البدن، ولذلك فسرها المؤلف به، فقال - أي زكاة الفطرة - والإضافة فيه من إضافة الشئ إلى أحد سببيه، وهما إدراك جزء من شوال، وإدراك آخر جزء من رمضان.
والأصل في وجوبها: خبر ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين.
وخبر أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا1

الهجرة.
وقول ابن اللبان بعدم وجوبها غلط - كما في الروضة - قال وكيع: زكاة الفطر لشهر رمضان - كسجدة السهو للصلاة - تجبر نقص الصوم، كما يجبر السجود نقص الصلاة - ويؤيده ما صح أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث.
(على حر) فلا تلزم على رقيق عن نفسه، بل تلزم سيده عنه، ولا عن زوجته، بل إن كانت أمة فعلى سيدها، وإلا فعليها - كما يأتي -. ولا على مكاتب لضعف ملكه، ومن ثم لم تلزمه زكاة ماله ولا نفقة أقاربه، ولاستقلاله لم تلزم سيده عنه، (بغروب) شمس (ليلة فطر) من رمضان، أي بإدراك آخر جزء منه وأول  من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب.
فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت.
رواهما الشيخان.
(قوله: سميت) أي الفطرة، بمعنى القدر المخرج عن البدن.
(وقوله: بذلك) أي بزكاة الفطر.
(قوله: لأن وجوبها) أي الفطرة بالمعنى المذكور.
(وقوله: به) أي بالفطر.
قال ابن قاسم: وجوبها به صادق مع كون الوجوب بغيره أيضا معه، فهو لا ينافي كون الوجوب بالجزءين.
اه.
وتسمى أيضا صدقة البدن، وزكاة الأبدان وزكاة الفطر - بمعنى القدر المخرج - فالإضافة بيانية، أو بمعنى الخلقة - فهي على معنى اللام - أي أنها تزكية للنفس، أو تنمية لعملها.
(قوله: وفرضت) أي زكاة الفطر.
(قوله: كرمضان) أي كصيام رمضان.
(قوله: في ثاني سني الهجرة) لم يبين في أي يوم في الشهر.
وعبارة المواهب اللدنية: وفرض زكاة الفطر قبل العيد بيومين.
اه.
ع ش. (قوله: وقول ابن اللبان الخ) عبارة التحفة: ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها، ومخالفة ابن اللبان فيه غلط صريح - كما في الروضة.
(قوله: قال وكيع) هو شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنه، ومن كلام الشافعي - رضي الله عنه: شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور * * ونور الله لا يهدى لعاصي (قوله: زكاة الفطر لشهر رمضان) أي بالنسبة لشهر رمضان.
(قوله: كسجدة السهو للصلاة) أي بالنسبة للصلاة.
(قوله: تجبر إلخ) بيان لوجه الشبه، فالجامع بينهما مطلق الجبر.
(وقوله: نقص الصوم) أي بالنسبة لمن يصوم.
(قوله: ويؤيده) أي يؤيد جبرها لنقص الصوم الذي قال به وكيع ما صلح إلخ، ويؤيده أيضا خبر: إن صوم رمضان معلق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر.
وهو كناية عن توقف تمام ثوابه، حتى تؤدى الزكاة، فلا ينافي حصول أصل الثواب بدونها.
(قوله: على حر) متعلق بتجب، أي تجب على حر، وهذا بيان للمخرج - بكسر الراء - فتجب عليه ولو كان كافرا، لا عن نفسه، إذ لا طهرة له، بل عن ممونه المسلم كزوجته بأن أسلمت وتخلف، وتجزئ هنا بلا نية لتعذرها من المؤدى عنه دائما، ومن المؤدي هنا، فغلب فيها سد الحاجة.
اه.
فتح الجواد.
(قوله: فلا تلزم) أي لا تجب.
(وقوله: على رقيق) أي كله، فإن كان مبعضا ففيه تفصيل، وهو أنه إن لم تكن مهايأة يلزمه من الفطرة عن نفسه قسطه بقدر ما فيه من الحرية، وإن كانت مهايأة لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، إما هو وإما سيده.
(قوله: بل تلزم) أي زكاة الفطرة.
(وقوله: سيده) أي الرقيق.
(وقوله: عنه) أي ويخرجها عنه، أي الرقيق، فهو متعلق بمقدر.
(قوله: ولا عن زوجته) معطوف على قوله عن نفسه، وضمير زوجته يعود على الرقيق.
(قوله: بل إن كانت) أي زوجة الرقيق، والإضراب انتقالي.
(قوله: فعلى سيدها) أي فالزكاة واجبة على سيدها.
(قوله: وإلا فعليها) وإن لم تكن أمة بأن كانت حرة، فالزكاة واجبة عليها.
(وقوله: كما يأتي) أي في قوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد، لا عليه.
(قوله: ولا على مكاتب) معطوف على رقيق من عطف الخاص على العام، لأن المكاتب قن ما بقي عليه درهم، أي ولا تلزم على مكاتب: لا عن نفسه، ولا عن زوجته.
(قوله: لضعف ملكه) أي فهو لا يحتمل المواساة.
(قوله: ومن ثم) أي من أجل ضعف ملكه لم تلزمه زكاة ماله.
(قوله: ولاستقلاله) أي بالتصرف.
(وقوله: لم تلزمهم) أي الفطرة، سيده، ومحله إذا كانت الكتابة صحيحة، فإن كانت فاسدة لزمته قطعا.
(وقوله: عنه) أي المكاتب.
(قوله: بغروب شمس ليلة فطر) لفظ غروب مضاف إلى شمس، وهي مضافة لليلة، من إضافة الشئ إلى ملابسه، إذ الشمس إنما تضاف للنهار، لا لليل.

جزء من شوال.
فلا تجب بما حدث بعد الغروب من ولد، ونكاح، وملك قن، وغنى، وإسلام.
ولا تسقط بما يحدث بعده من موت، وعتق، وطلاق، ومزيل ملك.
ووقت أدائها من وقت الوجوب إلى غروب شمس يوم الفطر.
فيلزم الحر - المذكور - أن يؤديها قبل غروب شمسه، (عمن) أي عن كل مسلم (تلزمه نفقته) بزوجية،  ويصح تنوين شمس ونصب ليلة على الظرفية المتعلقة بغروب، أي تجب بغروب لشمس ليلة الفطر من رمضان، وذلك لإضافتها إلى الفطر من رمضان في خبر الشيخين السابق: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان.
إلخ.
ولما تقرر أنها طهرة للصائم، فكانت عند تمام صومه.
(قوله: أي بإدراك الخ) تفسير مراد لوجوبها بغروبها ليلة فطر من رمضان، أي أن المراد بذلك إدراك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال، لأن الوجوب نشأ من الصوم والفطر، فأسند إليهما لئلا يلزم التحكم، وهذا بيان لأقل ما يتحقق به السبب الأول، وإلا فالسبب الأول هو رمضان - كلا أو بعضا - أي القدر المشترك بين كله وبعضه، بدليل قولهم: له تعجيل الفطرة من أول رمضان لأنه لو لم يكن كذلك لكان تقديمها أول رمضان تقديما على السببين، وهو ممتنع.
(قوله: فلا تجب الخ) مفرع على مفهوم قوله بغروب ليلة فطر، المفسر بإدراك الجزأين.
(قوله: بما حدث) أي عما حدث، فالباء بمعنى عن.
(قوله: بعد الغروب) أي أو معه.
(قوله: من ولد الخ) بيان لما، وذلك بأن وضعت زوجته بعد الغروب أو معه، فلا زكاة على أبيه، لعدم إدراك الابن الجزأين.
(وقوله: نكاح) أي بأن عقد عليها بعد الغروب، أو معه، فلا تجب زكاتها عليه، لعدم إدراكها الجزأين عنده.
(قوله: وملك قن) بأن اشترى عبدا بعدما ذكر، أو معه، فلا زكاة عليه - لما ذكر.
(قوله: وغنى) أي بأن طرأ الغنى له، أو لقريب تلزمه نفقته بعد ما ذكر أو معه.
(قوله: ولا تسقط الخ) معطوف على فلا تجب، فهو تفريع أيضا، لكن على منطوق ما مر.
(وقوله: بعده) أي الغروب، وإنما لم تسقط لإدراكه الجزأين.
(قوله: من موت الخ) بيان لما.
(وقوله: وعتق) أي لعبده بعد الغروب، فلا تسقط عن السيد زكاته لإدراك العبد الجزأين وهو في ملكه.
ولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء من رمضان، وجبت على العبد، لإدراكه الجزأين وهو حر، بخلاف ما لو قال أنت حر مع أول جزء من ليلة شوال: فلا تجب على أحد.
(قوله: وطلاق) أي بأن طلق زوجته بعد الغروب، فلا تسقط عنه فطرتها، لإدراكها الجزأين وهي في ذمته.
(قوله: ومزيل ملك) أي ببيع لعبده أو عتق له أو موته، فهو من ذكر العام بعد الخاص.
(قوله: وقت أدائها إلخ) فإن أخرها عن هذا الوقت كانت قضاء - كما سيذكره.
(قوله: فيلزم الخ) دخول على المتن.
(وقوله: الحر المذكور) أي في قوله آنفا على حر.
(وقوله: أن يؤديها) أي الفطرة.
(وقوله: قبل غروب شمسه) أي يوم الفطر.
(قوله عمن) متعلق بيؤديها، وهذا بيان للمؤدى عنه، ولا يقال إن كلام المصنف قاصر على ما إذا اختلف المؤدى والمؤدي عنه، ولم يستفد منه ما إذا أراد أن يخرج عن نفسه، لأنا نقول إن من: صادقة بنفس المؤدى وبغيره.
نعم، يكون في العبارة إظهار في مقام الإضمار بالنسبة إليه على تفسير الشارح من بكل مسلم، إذا التقدير عليه: فيلزم الحر أن يؤديها عن المسلم الذي هو نفسه.
ولا يخفى ما فيه.
ويوجد في بعض نسخ الخط: وعمن تلزمه - بزيادة واو العطف - وعليه: فهو معطوف على مقدر، أي تجب الزكاة على حر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته.
(وقوله: أي عن كل مسلم) أي ولو كان المخرج كافرا، لأنها تجب على الكافر عن رقيقه، وقريبه المسلمين، وزوجته بأن أسلمت وتخلف هو، لا عن نفسه - كما تقدم - إذ لا طهرة له - وهذا في أصلي.
أما المرتد، فإن أسلم: لزمته عن نفسه وممونه، وإلا فلا.
(وقوله: يلزمه نفقته) أشار بذلك إلى ضابط من تلزم فطرته، وهو أن يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته، واستثنى من منطوق هذا الضابط مسائل.
منها: العبد لا يلزمه فطرة زوجته - حرة كانت أو أمة - وإن وجبت عليه نفقتهما في كسبه ونحوه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فلا يكون أهلا لفطرة غيره.
ومنها الابن - لا يلزمه فطرة زوجة أبيه، أو مستولدته، وإن وجبت نفقتهما على الابن لإعسار الأب، لأن النفقة لازمة للأب مع إعساره، فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة: فليست لازمة له مع إعساره، فلا يتحملها عنه ابنه.
ويستثنى من مفهومه: المكاتب كتابة فاسدة، فلا تلزم السيد نفقته، وتلزمه فطرته.
والأمة المزوجة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا مع كونه عبدا ومعمرا، فلا يلزم سيدها نفقتها، ويلزمه فطرتها.
(قوله: بزوجته) الباء سببية متعلقة بتلزمه، فمدخول الباء وما عطف

أو ملك، أو قرابة، حين الغروب.
(ولو رجعية) أو حاملا بائنا، ولو أمة، فيلزم فطرتهما كنفقتهما.
ولا تجب عن زوجة ناشزة، لسقوط نفقتها عنه، بل تجب عليها إن كانت غنية.
ولا عن حرة غنية غير ناشزة تحت معسر، فلا تلزم عليه لانتفاء يساره، ولا عليها لكمال تسليمها نفسها له.
ولا عن ولد صغير غني، فتجب من ماله، فإن  عليه، بيان لسبب لزوم النفقة.
(قوله: أو قرابة) المراد بها قرابة الأبوة أو النبوة.
قال ع ش: وهل يثاب المخرج عنه أو لا؟ فيه نظر.
والأقرب الثاني.
فليراجع - كما قيل به في الأضحية من أن ثواب الأضحية للمضحي، ويسقط بفعله الطلب عن أهل البيت.
اه.
(قوله: حيين الغروب) متعلق بتلزمه، أو بمحذوف صفة لكل من زوجية وما بعدها.
(قوله: ولو رجعية) غاية لمن تلزمه نفقته، أي تجب الفطرة عمن تلزمه نفقته، ولو كان من تلزمه نفقته زوجة رجعية، أي طلقها طلاقا رجعيا ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة العيد.
(قوله: أو حاملا بائنا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا لمن ذكر، أي تجب الفطرة عنه ولو كان حاملا، وقد طلقها طلاقا بائنا.
والمناسب تقديم بائنا وجعل حاملا قيدا له، بأن يقول أو بائنا حاملا، وخرج به: ما إذا كانت بائنا غير حامل، فلا تجب فطرتها عليه، لسقوط نفقتها.
وعبارة البجيرمي: والبائن الحامل دون الحائل، أي لأن النفقة واجبة لها دونها، إذ وجود الحمل اقتضى وجوب النفقة، فيقتضي وجوب الفطرة أيضا.
وقد يفرق بأن النفقة لها مدخل في نحو الحمل وزيادته، ولا كذلك الفطرة، إلا أن يقال على بعد لو لم يجب إخراج فطرة الحامل على الغير لوجبت عليها، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم الذي يلي يوم الفطرة، ولا تجد ما تقتات به في ذلك اليوم، فيحصل لها وهن في بدنها، فيتعدى لحملها، فأوجبنا الفطرة خلوصا من ذلك.
اه.
(قوله: ولو أمة) غاية في الرجعية، وفي الحامل البائن، والمراد أنها أمة للغير وتزوجها، ثم طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل منه، ففطرتها على زوجها، للزوم نفقتها عليه، لا على سيدها.
(قوله: فيلزم) أي الزوج، فمفعوله محذوف.
(وقوله: فطرتهما) أي الرجعية، والحامل البائن فاعله.
(وقوله: كنفقتهما) أي كوجوب نفقتهما عليه.
(قوله: ولا تجب عن زوجة ناشزة) في الكردي ما نصه: قال في الإيعاب: ومثلها كل من لا نفقة لها - كغائبة ومحبوسة بدين وغير ممكنة، ولو لنحو صغر، ومعتدة عن شبهة - بخلاف نحو مريضة، لأن المرض عذر عام.
اه.
(قوله: لسقوط نفقتها) أي بسبب نشوزها.
(وقوله: عنه) أي عن زوجها.
(قوله: بل تجب عليها) أي بل تجب فطرتها عليها، لا عليه.
قال ش ق: نعم، لو نشزت الزوجة وعادت قبل الغروب، وجبت لها فطرتها عليه.
وإن لم تجب نفقتها، لأنها حينئذ في طاعته.
وكذا لو حيل بينها وبين زوجها، فيجب عليه فطرتها، دون نفقتها.
اه.
(قوله: إن كانت غنية) خرج به ما إذا كانت معسرة، فلا يجب عليها شئ.
(قوله: ولا عن حرة) أي ولا تجب الفطرة عن زوجة حرة.
وخرج بها: الأمة المزوجة، ففطرتها على سيدها - كما سيذكره - لأن له أن يسافر بها ويستخدمها، ولأنه اجتمع فيها شيئان: الملك والزوجية، والملك أقوى، ونقض ذلك بما إذا سلمها ليلا ونهارا والزوج موسر، فإن الفطرة واجبة على الزوج، قولا واحدا.
قال السبكي: ويمكن الجواب عنه بأنها عند اليسار لم تسقط عن السيد، بل تحملها الزوج عنه.
(وقوله: غنية) مثلها الفقيرة بالأولى.
(وقوله: غير ناشزة) خرج به الناشزة، ففطرتها عليها - كما تقدم آنفا.
(قوله: تحت معسر) أي زوج حر معسر وإنما قيدت بالحر - وإن كان الرقيق من المعسرين - لأن المؤلف جرى على أنها إذا كانت تحت رقيق يلزمها فطرة نفسها - كما سيذكره بقوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد إلخ - وهو ضعيف، كما ستعرفه.
(قوله: فلا تلزم عليه) أي لا تجب الفطرة على زوجها المعسر.
(قوله: ولا عليها) أي ولا تجب فطرة نفسها عليها، لكن يسن لها أن تخرجها عن نفسها، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير لها - يسن له أن يخرج عن نفسه، إن لم يخرجها المتحمل.
وخرج بفطرتها فطرة غيرها - كأمتها وبعضها - فإنها تلزمه.
ولو كان الزوج حنيفا يري وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية ترى الوجوب على الزوج، فلا وجوب على واحد منهما، لعدم اعتقاد كل أنها عليه.
قال الكردي: وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه عملا بعقيدته، وعليها عملا بعقيدتها، فأي واحد منهما أخرج عنها كفى، وسقط الطلب عن الآخر، لكن الشافعي يوجب الإخراج من غالب قوت البلد، والحنفي لا يوجب ذلك، فإن كان الغالب البر، وأخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه كفى، حتى عندها.
وإن أخرجت عن

أخرج الاب عنه من ماله جاز، ورجع إن نوى الرجوع.
وفطرة ولد الزنا على أمه.
ولا عن ولد كبير قادر على كسب.
ولا تجب الفطرة عن قن كافر، ولاعن مرتد، إلا أن عاد للاسلام.
وتلزم على الزوج فطرة خادمة الزوجة، إن كانت أمته، أو أمتها وأخدمها إياها، لا مؤجرة، ومن صحبتها، - ولو بأذنه، على المعتمد -. وعلى  نفسها على مقتضى مذهبها.
فينظر في الذي أخرجته، فإن كان من التمر، أو الزبيب، أو الشعير، أو القيمة، أو غير ذلك - ما عدا البر - فلا يكفي ذلك في عقيدة الشافعي، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعا من البر.
وإن أخرجت الزوجة عن نفسها من البر، فالواجب منه - عند الحنفية - نصف صاع، بخلاف بقية الأقوات الواجب منها عندهم صاع، لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال بالبغدادي، والواجب عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد، والصاع عندهم خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسا نصف صاع من البر لزم الزوج الشافعي إخراج رطل وثلث بالبغدادي عنها، حتى يكمل الصاع عنده، وهذا لم أقف على من نقحه، وقد أوضحته في الأصل.
اه.
(قوله: ولا عن ولد صغير غني) معطوف على عن زوجة ناشزة، أي لا تجب عن ولد صغير على أبيه.
وخرج بالغني: الفقير، ففطرته على أبيه، كما علم من قوله: أو قرابة.
(قوله: فتجب) أي الزكاة من ماله، أي الولد الصغير.
(قوله: فإن أخرج الأب عنه) أي الولد.
(وقوله: من ماله) أي من مال نفسه، لا من مال الصغير.
(وقوله: جاز) أي إخراجه، ووقع عن زكاته.
وعبارة الروض وشرحه: وتسقط عن ولده الصغير الغني بإخراجه لها عنه من مال نفسه، لأن له ولاية عليه، ويستقل بتمليكه، فيقدر كأنه ملكه ذلك، ثم تولى الأداء عنه.
أما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من مالهما إلا بإذن القاضي.
اه.
(وقوله: ورجع) أي الأب على مال الولد الصغير.
(وقوله: إن نوى الرجوع) أي عند الإخراج.
(قوله: وفطرة ولد الزنا على أمة) أي لأنها يلزمها نفقته.
ومثله ولد الملاعنة، ففطرته عليها، لوجوب نفقته عليها.
ولو اعترف الزوج بعد إخراجها لم ترجع عليه بها، كما لا ترجع عليه بالنفقة لكونه منفيا عنه حال الإخراج ظاهرا، ولم يثبت نسبه إلا من حين استلحاقه، ولأن ذلك منها على سبيل المواساة.
وقضية هذا أنه لو كان بإجبار حاكم رجعت.
أفاده ش ق. (قوله: ولا عن ولد كبير) معطوف أيضا على عن زوجة ناشزة، أي ولا تجب عن ولد كبير على أبيه، بل تجب عليه، فلو أخرجها عنه أبوه من ماله لا تسقط عنه إلا بإذنه، لعدم استقلاله.
(قوله: قادر على كسب) أي أو عنده مال، ولو قال غني - كالذي قبله - لكان أولى.
(قوله: ولا تجب الفطرة عن قن كافر) أي ولا عن زوجة كافرة، ولا عن قريب كافر.
وعبارة المنهاج مع التحفة: لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، وإن لزمه نفقتهم، لما مر.
ويظهر في قن سبي - ولم يعلم إسلامه سابيه - أنه لا فطرة عنه في حال صغره، وكذا بعد بلوغه - إن لم يسلم - عملا بالأصل.
بخلاف من في دارنا وشككنا في إسلامه، عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الإسلام.
اه.
(قوله: ولا عن مرتد الخ) أي ولا تجب عن مرتد، قنا كان أو زوجة، أو قريبا، إلا إن عاد إلى الإسلام.
فزكاته قبله موقوفة.
(قوله: وتلزم على الزوج) أي تجب عليه.
(وقوله: فطرة خادمة الزوجة الخ) أي لأنها حينئذ تلزمه نفقتها، فلزمته فطرتها.
(وقوله: وأخدمها) أي الزوجة.
(وقوله: إياها) أي الأمة.
ويجوز العكس، فيجعل الضمير الأول للأمة، والثاني للزوجة.
والمراد أنه جعل أمتها تخدمها.
وفي سم ما نصه: (فرع) حيث وجبت فطرة الخادمة، فينبغي أن محله ما لم يكن لها زوج موسر، وإلا ففطرتها على زوجها، لأنه الأصل في وجوب فطرتها، فحيث أيسر ففطرتها عليه، وإلا فعلى زوج المخدومة، وإن وجبت نفقتها على زوجها، لأن النفقة تجب على المعسر، بخلاف الفطرة، وفي هذه الحالة لها نفقتان: واحدة على زوجها بالزوجية، والأخرى على زوج المخدومة بالإخدام، ولها فطرة، لأن الفطرة لا تتعدد.
اه.
(قوله: لا مؤجرة) أي لا تلزمه فطرة الخادمة إن كانت أجنبية مؤجرة، أي ولو كانت الإجارة فاسدة لعدم وجوب نفقتها عليه.
قال ع ش: ومثل هذا ما يكثر وقوعه في مصرنا وقراها من استئجار شخص لرعي دوابه مثلا بشئ معين، فإنه لا فطرة له، لكونه مؤجرا إجارة إما صحيحة، أو فاسدة، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة أو الكسوة - أي غير المقدرة - فتجب فطرته كخادم الزوجة.
اه.
(وقوله: ومن صحبتها الخ) أي ولا من صحبت زوجته لتخدمها بنفقتها، لأنها في معنى المؤجرة، فلا يلزمه فطرتها، كما

السيد فطرة أمته المزوجة لمعسر، وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد - لا عليه ولو غنيا.
قال في البحر: ولو غاب الزوج، فللزوجة اقتراض نفقتها للضرورة، لا فطرتها، لانه المطالب، وكذا بعضه المحتاج.
وتجب الفطرة على من مر، عمن ذكر (إن فضل عن قوت ممون) له تلزمه مؤنتة من نفسه وغيره (يوم عيد وليلته) وعن ملبس،  أن المؤجرة لا يلزمه فطرتها.
(قوله: ولو بإذنه) في النهاية إسقاط ولو، وهو الأولى، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا كان ذلك بإذنه.
(وقوله: على المعتمد) أي عند النووي.
واعتمد الرافعي في النفقات وجوب فطرتها، وجزم به المتولي، وقال في النهاية: والأوجه حمل الأول - أعني عدم الوجوب - على ما إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه، والثاني - أعني الوجوب - على ما إذا لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها كالإماء.
اه.
بتصرف.
(قوله: وعلى السيد فطرة إلخ) أي وتجب على السيد فطرة أمته المزوجة، لما مر أنه اجتمع فيها شيآن الزوجية والملك، وهو أقوى منها.
(وقوله: لمعسر) خرج به الموسر، ففطرتها عليه، لا على السيد، قولا واحدا.
وتقدم عن السبكي أنها لم تسقط عن السيد بل تحملها الزوج عنه.
(قوله: وعلى الحرة إلخ) أي وتجب الفطرة على الحرة الغنية المزوجة لعبد.
وما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها، ضعيف.
والمعتمد - الذي صرح به النووي في منهاجه - أنها لا تلزمها.
ونص عبارته: ولو أعسر الزوج - أو كان عبدا - فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها، وكذا سيد الأمة.
(قلت): الأصح المنصوص، لا تلزم الحرة.
والله أعلم.
اه.
ثم رأيته في شرح الروض نبه على ما نبهت عليه، وعبارته: وما ذكره كأصله من إنها تلزم زوجته الحرة ذكره في موضوع من المجموع مثله، وذكر في آخر منه كالمنهاج أنها لا تلزمها وهو ما جرى عليه في الإرشاد وشرحه، وهو المعتمد.
ومشيت عليه في شرح البهجة، وإن كان قد يفرق بين المعسر والعبد: بأن الأول أهل للتحمل في الجملة، بخلاف الثاني: فوجبت فطرة زوجته عليها، دون فطرة زوجة الأول.
اه.
(قوله: لا عليه) أي لا تجب على العبد، وإن أوجبنا نفقتها في كسبه، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فكيف يتحمل عن غيره؟ (وقوله: ولو غنيا) محل تأمل إذ مفاده أن العبد بملك ويوصف بالغنى، وليس كذلك.
نعم، على القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، فلعل المؤلف جرى عليه.
وفي المغنى ما نصه: وعلى القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه، ولا على سيده، على الأصح.
فإن قلنا يملك بتمليك غير سيده، فلا زكاة أيضا عليه، لضعف ملكه - كما مر - ولا على سيده لأنه ليس له.
اه.
(قوله: ولو غاب الزوج) أي ولم يترك لزوجته نفقة.
(قوله: فللزوجة اقتراض نفقتها) أي بإذن القاضي.
فإذا حضر طالبته بوفاء ما اقترضته لأنه دين عليه.
(قوله: للضرورة) أي لتضررها بترك النفقة بخلاف الفطرة.
(وقوله: لا فطرتها) أي لا يجوز اقتراض فطرتها.
(وقوله: لأنه المطالب) أي لأن الزوج هو المخاطب بإخراجها.
(وقوله: وكذا بعضه) أي ومثل الزوجة - في جواز الاقتراض للنفقة: لا للفطرة - بعضه: أي بعض الغائب أصله أو فرعه، فيجوز له أن يقترض عليه للنفقة، لا للفطرة.
(قوله: وتجب الفطرة الخ) دخول على المتن.
(قوله: على من مر) أي على الحر.
(وقوله: عمن ذكر) أي عن كل مسلم تلزمه نفقته.
(قوله: إن فضل) أي زاد.
والمراد حال الوجوب.
فوجود الفاضل بعده لا يوجبها إتفاقا.
لكن يندب أن يخرجها باقتراض أو نحوه وتقع واجبة، لأن ندب الإقدام لا ينافي الوقوع واجبا، كما يشهد له نظائره.
وعبارة المنهج وشرحه: ولا فطرة على معسر وقت الوجوب، وإن أيسر بعده، وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونه يومه وليلته إلخ.
اه.
والفرق بين ما هنا وبين الكفارة - حيث تستقر في ذمته إذا عجز عنها - أن اليسار هنا شرط للوجوب، وثم للأداء، وكأن حكمته أن هذه مواساة فخفف فيها، بخلاف تلك.
(قوله: عن قوت ممون) لو عبر بالمؤنة - كما عبر بها فيما بعد - لكان أولى، لشمولها الملبس والمسكن وغيرهما.
ويستغنى بها حينئذ عن قوله الآتي وعن ملبس الخ.
(وقوله: له) أي لمن، وهو الحر.
(قوله: تلزمه مؤنته) الجملة صفة لممون.
(وقوله: من نفسه) بيان لممون.
(وقوله: وغيره) أي من زوج، وقريب، ورقيق، وحيوان مملوك له.
(قوله: يوم عيد) متعلق بقوت، أي قوت في يوم عيد.
(وقوله: وليلته) المراد بها المتأخرة عن يومه - كما في النفقات - وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما.

ومسكن، وخادم يحتاج إليهما هو أو ممونه.
(وعن دين) - على المعتمد، خلافا للمجموع - ولو مؤجلا، وإن رضي صاحبه بالتأخير.
(ما يخرجه فيها) أي الفطرة.
(وهي) أي زكاة الفطر (صاع) وهو أربعة أمداد، والمد، رطل، وثلث - وقدره جماعة بحفنة بكفين معتدلين - عن كل واحد (من غالب قوت بلده) أي بلد المؤدى عنه.
(قوله: وعن ملبس الخ) معطوف على عن قوت، أي وإن فضل عن ملبس إلخ.
(وقوله: ومسكن) بفتح الكاف وكسرها.
(قوله: يحتاج إليهما) في شرح المنهج: يحتاجها - بضمير المؤنث العائد على الثلاثة - وهو الصواب.
فشرط في الملبس أن يكون هو أو ممونه محتاجا إليه، وكذلك المسكن والخادم.
والمراد أنه يحتاجها مطلقا، لا في خصوص اليوم والليلة - كالقوت - بدليل إنه قيد به فيه، وأطلق هنا.
ويشترط في الثلاثة المذكورة أن تكون لائقة به، فلو كانت نفيسة لا تليق به فيلزمه إبدالها بلائق - أن أمكن - وإخراج التفاوت.
(قوله: وعن دين على المعتمد) أي عند شيخ الإسلام وابن حجر.
والمعتمد عند الرملي والخطيب: أن الدين لا يمنع وجوب الفطرة.
وعبارة المغني: ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي.
كما رجحه في المجموع، كالرافعي في الشرح الصغير، وجزم به ابن المقري في روضه: واقتضاه قول الشافعي رضي الله عنه والأصحاب - لو مات بعد أن هل شوال، فالفطرة في ماله مقدمة على الديون، وبأن الدين لا يمنع الزكاة، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه والنفقة ضرورية، بخلاف الفطرة فيهما لا يجدي، فالمعتمد ما تقرر، وإن رجح في الحاوي الصغير خلافه، وجزم به المصنف في نكته، ونقله عن الأصحاب.
اه.
(قوله: ولو مؤجلا) غاية في الدين الذي يشترط فضل ما يخرجه عنه.
(قوله: وإن رضي الخ) غاية ثانية له، وهي تناسب الدين الحال.
أي ولو رضي صاحب الدين الحال بالتأخير، أي تأخير قبضه - وكان عليه أن يعبر بدل إن - بلو - لأن تعبيره يوهم أنه غاية في الغاية، وليس كذلك.
(قوله: ما يخرجه فيها) فاعل فضل، ولا يخفى ما في عبارته من الإظهار في مقام الإضمار، ومن ظرفية الشئ في نفسه، وذلك لأن الفطرة في اصطلاحهم عين ما يخرجه، فيكون التقدير: وتجب الفطرة - أي القدر المخرج - إن فضل ما يخرجه وهذا موجب للركاكة.
فلو قال وتجب الفطرة إن فضلت إلخ، وحذف قوله ما يخرجه فيها، لكان أخصر وأولى.
(قوله: وهي الخ) المناسب وهو، بضمير المذكر العائد على ما يخرجه الذي هو أقرب مذكور.
(وقوله: صاع) أي نبوي.
ومعياره موجود، وهو قد حان بالكيل المصري، وينبغي أن يزيد شيئا يسير الاحتمال اشتماله على طين أو تبن أو نحو ذلك.
وقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب الصاع، وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها، لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم.
والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبر، فإنه خمسة أرطال وثلث - كما سيأتي - ويضاف إليه نحو الثلث من الماء، فيكفي المجموع الفقير في أربعة الأيام، كل يوم رطلان.
وفي هذه الحكمة نظر، لأن الصاع لا يختص به شخص واحد، بل يجب دفعه للأصناف الثمانية.
اللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوز دفعها الواحد، ولأن ما ذكره - من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء - لا يظهر في نحو التمر واللبن.
اللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب.
(قوله: وهو) أي صاع.
(قوله: والمد رطل وثلث) أي بغدادي، وهو عند الرافعي: مائة وثلاثون درهما، وعند النووي: مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم.
والأصل في ذلك: الكيل.
وإنما قدر بالوزن استظهارا، وهذا فيما شأنه الكيل، ومنه اللبن.
أما ما لا يكال أصلا - كالأقط والجبن إذا كان قطعا كبارا - فمعياره الوزن لا غير - كما في الربا - (قوله: وقدره) أي المد.
(وقوله: بحفنه) بفتح الحاء، وسكون الفاء - قال في المصباح: وهي ملء الكفين والجمع حفنات.
مثل سجدة وسجدات.
اه.
(وقوله: بكفين الخ) متعلق بمحذوف صفة لحفنة - أي حفنة كائنة بكفي رجل معتدلين - فلا يعتبر صغرهما جدا، ولا كبرهما كذلك.
(قوله: عن كل واحد) متعلق بمحذوف صفة لصاع، أي صاع واجب عن كل واحد.
وذكر هذا - مع أن قوله المار عمن تلزمه نفقته يغني عنه - ليفيد تخصيص الصاع بواحد، ولا يجزئ عن أكثر من واحد.
(قوله: من غالب قوت بلده) متعلق بمحذوف صفة لصاع أيضا.
والمراد بالغالب: غالب قوت السنة، لا غالب قوت وقت الوجوب، فأهل الأرياف الذين يقتاتون الذرة في غالب

فلا تجزئ من غير غالب قوته، أو قوت مؤد، أو بلده، لتشوف النفوس لذلك.
ومن ثم وجب صرفها لفقراء بلده مؤدى عنه.
فإن لم يعرف - كأبق - ففيه آراء: منها: إخراجها حالا.
ومنها: أنها لا تجب إلا إذا عاد.
وفي قول: لا شئ.
السنة، والقمح ليلة العيد - مثلا - يجب عليهم الذرة.
وأهل مصر يجب عليهم القمح، فإن غلب في بعض البلد جنس، وفي بعضها جنس آخر، أجزأ أدناهما في ذلك الوقت.
(قوله: أي بلد المؤدى عنه) أي نفسه أو ممونه، ومحل اعتبار بلده: إن كان قوته مجزئا، فإن لم يكن مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، ويدفع زكاته لأهله، فإن كان بقربه محلان متساويان قربا، تخير بينهما.
(قوله: فلا تجزئ) أي الزكاة.
(قوله: من غير غالب قوته) أي بلد المودى عنه، وهذا محترز قوله غالب.
وفي بعض النسخ: من غالب قوته - بحذف لفظ غير - وعليه، يكون محترز بلده، ويكون ضمير قوته عائدا على المؤدى عنه، وهذا هو الموافق لعبارة فتح الجواد، وشرح الروض.
ونص الأولى: فلا تجزئ من غالب قوته أو قوت مؤد أو بلده.
اه.
ونص الثانية مع الأصل فالواجب غالب قوت بلد المؤدى عنه لا غالب قوت المؤدى عنه، أو المؤدي، أو بلده، كثمن المبيع.
اه.
(قوله: أو قوت مؤد) معطوف على لفظ غير على النسخ التي بأيدينا وعلى قوته على ما في بعض النسخ، والمعنى على الأول: ولا تجزئ من قوت المؤدي - بكسر الدال -. والمعنى على الثاني: ولا تجزئ من غالب قوت المؤدي - بكسرها أيضا -. (وقوله: أو بلده) أي المؤدي، وهذا ما قبله محترز الضمير في قوت بلده العائد على المؤدى عنه.
(قوله: لتشوف النفوس) أي نفوس المستحقين، وهو علة لوجوب كون الصاع من غالب قوت بلد المؤدى عنه، وعدم إجزاء غيره، أي وإنما وجب ما ذكر ولم يجزئ غيره، لتشوف نفوس المستحقين - أي انتظارها، وتطلعها لذلك - أي غالب قوت ما ذكر، لا لغيره.
(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل تشوف النفوس لذلك.
(قوله: وجب صرفها لفقراء بلد مؤدى عنه) أي إذا اختلف بلد المؤدى عنه - بفتح الدال - وبلد المؤدي - بكسرها - بأن كان الرقيق أو الزوجة مثلا ببلد، والسيد أو الزوج ببلد آخر، صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة على مستحقي بلديهما، لا بلد السيد أو الزوج، لتشوف نفوسهم لذلك.
قال ع ش: وهل يجب عليه التوكيل في زمن - بحيث يصل الخبر إلى الوكيل فيه قبل مجئ وقت الوجوب - أم لا؟ فيه نظر.
والأقرب: الثاني.
اه.
(قوله: فإن لم يعرف) أي المؤدى عنه: أي بلده.
وهذا مقابل لمحذوف قيد لقوله وجب صرفها إلخ، وهو أن عرف.
(قوله: كآبق) أي لم يعلم محله الذي هو فيه، أما إذا علم تعين قولا واحدا - كما تقدم -. ودخل تحت الكاف: منقطع الخبر - الذي لم يدر محله - من قريب أو زوجة.
(قوله: ففيه آراء) أي ففي وجوب صرف فطرته أقوال.
(واعلم) أنه في المنهاج أجرى الآراء المذكورة فيمن انقطع خبره، وشارحنا أجراها فيمن لم يعرف محله.
والظاهر أنهما متلازمان، فلا خلف بين العبارتين، وذلك لأنه يلزم من عدم معرفة محله انقطاع خبره، وبالعكس.
(قوله: منها) أي من تلك الآراء، وهذا هو المعتمد.
(قوله: إخراجها حالا) أي ليلة العيد ويومه.
قال في التحفة: واستشكل وجوبها حالا بأنها تجب لفقراء بلد المؤدى عنه، وذلك متعذر.
وتردد الأسنوي وغيره بين استثنائها، أي من اعتبار فقراء بلد المؤدى عنه وإخراجها في آخر بلد عهد وصوله إليه، لأن الأصل بقاؤها فيها وإعطاؤها للقاضي، لأن له نقلها وتفرقتها، أي ما لم يفوض قبضها لغيره.
والذي يتجه في ذلك أنه يدفع البر للقاضي ليخرجه في أي محال ولايته شاء، وتعين البر لإجزائه هنا على كل تقدير، لما يأتي أنه يجزئ عن غيره، وغيره لا يجزئ عنه، فإن تحقق خروجه - أي المؤدي عنه - عن محل ولاية القاضي فالإمام.
فإن تحقق خروجه عن محل ولايته أيضا بأن تعدد المتغلبون ولم ينفذ في كل قطر إلا أمر المتغلب فيه - فالذي يظهر أنه يتعين الاستثناء للضرورة حينئذ.
اه.
بتصرف.
(قوله: منها) أي الآراء.
(وقوله: لا تجب إلا إذا عاد) أي المؤدي عنه إلى بلد المؤدي - كزكاة المال الغائب - وأجاب صاحب الرأي الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في زكاة الفطر.
(قوله: وفي قول إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ومنها أنه الخ.
(قوله: لا شئ) أي يجب مدة غيابه، لأن الأصل براءة الذمة.
نعم، يلزمه إذا عاد الإخراج لما مضى - كذا قبل - تفريعا على الثالث، وفيه نظر، لأنه يلزمه عليه اتحاده مع

(فرع) لا تجزئ قيمة ولا معيب ومسوس ومبلول - أي إلا إن جف وعاد لصلاحية الادخار والاقتيات -، ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول إلا أن فقدوا غيره، فيجوز.
(وحرم تأخيرها عن يومه) أي العبد - بلا عذر، كغيبة مال أو مستحق.
ويجب القضاء - فورا - لعصيانه.
ويجوز تعجيلها من أول رمضان، ويسن أن لا تؤخر عن الصلاة العيد، بل يكره ذلك.
نعم، يسن تأخيرها  الثاني، إلا أن يقال ظاهر كلامهم - بل صريحه - أنها على الثاني وجبت.
وإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقا به لاحتمال موته، فعليه - لو أخرجها عنه في غيبته أجزأه لو عاد، وأما على الثالث: فلا يخاطب بالوجوب أصلا، ما دام غائبا، فلا يجزئ الإخراج حينئذ.
فإن عاد خوطب بالوجوب الآن - للحال، ولما مضى - وحينئذ فالفرق بين القولين ظاهر.
اه.
تحفة.
(قوله: لا تجزئ قيمة) أي لصاع الفطرة بالاتفاق عندنا، فيتعين إخراج الصاع من الحب أو غيره من القوت الغالب.
(قوله: ولا معيب) أي ولا يجزئ إخراج صاع معيب - بنحو غش، أو سوس - أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه، فيتعين إخراج صاع سليم من العيب.
(قوله: ومسوس) بكسر الواو المشددة، وهو معطوف على معيب، من عطف الخاص على العام.
وعبارة التحفة: ومعيب ومنه مسوس.
اه.
(قوله: ومبلول) أي ولا يجزئ حب مبلول بماء أو غيره.
(قوله: أي إلا إن جف) أي المبلول ولا حاجة لذكر أي التفسيرية (قوله: وعاد) أي بعد جفافه.
(وقوله: لصلاحية الادخار) الإضافة للبيان، أي صلاحية هي الادخار والاقتيات، فلو لم يعد لذلك لا يجزئ إخراجه.
(قوله: ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول) مثله غيره من كل معيب.
(وقوله: إلا إن فقدوا غيره فيجوز) الذي في التحفة والنهاية والمغنى: أنه إذا لم يوجد في البلد قوت مجزئ، أخرج المجزئ من غالب قوت أقرب البلاد إليه.
وعبارة التحفة: والذي يوافق كلامهم أنه يلزمه إخراج السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه، وأن لا، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض، لأن قيام مانع الإجزاء به صيره كأنه من غير الجنس.
اه.
وكتب سم: قوله إخراج السليم: لو فقد السليم من الدنيا، فهل يخرج من الموجود، أو ينتظر وجود السليم، أو يخرج القيمة؟ فيه نظر.
والثاني قريب.
اه.
وقال ع ش: توقف فيه - أي في كلام سم - شيخنا، وقال: الأقرب الثالث، أخذا مما تقدم فيما لو فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة، ولا يكلف الصعود عنه، ولا النزول مع الجيران.
اه.
(قوله: وحرم تأخيرها) أي الفطرة، أي إخراجها.
وذلك لأن القصد إغناء المستحقين في يوم العيد، لكونه يوم سرور.
(قوله: بلا عذر) فإن وجد لم يحرم التأخير.
قال ع ش: ليس من العذر هنا انتظار الأحوج.
(قوله: كغيبة مال الخ) تمثيل للعذر، وظاهر كلامه أنه لا فرق في غيبة ماله بين أن تكون لمرحلتين أو دونها.
وعبارة التحفة: (تنبيه) ظاهر قولهم هنا كغيبة مال: أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها، وفيه نظر - كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا، أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في الذمة.
والذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم، وهو أن الغيبة إن كانت لدون مرحلتين لزمته، لأنه حينئذ كالحاضر، لكن لا يلزمه الاقتراض، بل له التأخير إلى حضور المال.
وعلى هذا يحمل قولهم كغيبة مال أو لمرحلتين، فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون - أنه يمنع أخذ الزكاة، لأنه غني - كان كالقسم الأول، أو بما عليه الشيخان - أنه كالمعدوم فيأخذها - لم تلزمه الفطرة، لأنه وقت وجوبها فقير معدم، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته - كما صرحوا به.
اه.
(قوله: أو مستحق) معطوف على مال، أي وكغيبة مستحق.
(قوله: ويجب القضاء فورا) أي فيما إذا أخرها بلا عذر.
(وقوله: لعصيانه) أي بتأخيرها.
قال في التحفة: ومنه يؤخذ أنه لو لم يعص به - لنحو نسيان - لا يلزمه الفور، - وهو ظاهر - كنظائره.
اه.
قال سم: نعم، إن انحصر المستحقون وطالبوه وجب الفور.
كما لو طولب الموسر بالدين الحال.
اه.
(قوله: ويجوز تعجيلها من أول رمضان) أي لأن السبب الأول - وهو جزء من رمضان - غير معين، فجاز تعجيلها من أوله.
(قوله: ويسن أن لا تؤخر) أي الفطرة - أي إخراجها - عن صلاة العيد، فالسنة إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع.
وهذا جري على الغالب من فعل الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار.
(قوله: بل يكره ذلك) أي تأخيرها عن صلاة

لانتظار نحو قريب أو جار ما لم تغرب الشمس.
العيد.
قال في التحفة: للخلاف القوي في الحرمة حينئذ.
وقد صرحوا بأن الخلاف في الوجوب يقتضي كراهة الترك، فهو في الحرمة يقتضي كراهة الفعل.
اهـ (قوله: نعم، يسن الخ) استدراك على كراهة التأخير.
(والحاصل) أن للفطرة خمسة أوقات: وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة.
فوقت الجواز أول الشهر.
ووقت الوجوب إذا غربت الشمس.
ووقت فضيلة قبل الخروج إلى الصلاة.
ووقت كراهة إذا أخرها عن صلاة العيد - إلا لعذر من انتظار قريب، أو أحوج - ووقت حرمة إذا أخرها عن يوم العيد - بلا عذر - (وقوله: لانتظار نحو قريب أو جار) دخل تحت نحو الصديق، والصالح، والأحوج.
(قوله: ما لم تغرب الشمس) أي يسن تأخيرها مدة عدم إخراج وقتها، وهو بغروب الشمس.
فإن خرج وقتها أثم بذلك.
وفي سم ما نصه: عبارة الناشري لو أخر الأداء إلى قريب الغروب - بحيث يتضيق الوقت - فالقياس أنه يأثم بذلك.
لأنه لم يحصل الإغناء عن الطلب في ذلك اليوم، إلا أن يؤخرها لانتظار قريب أو جار، فقياس الزكاة أنه لا يأثم ما لم يخرج الوقت.
اه.
(تتمة) من وجد بعض الواجب عليه قدم نفسه، لخبر الشيخين: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.
وخبر مسلم: إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل شئ فلذي قرابتك.
ثم زوجته - لأن نفقتها آكد - ثم ولده الصغير - لأنه أعجز ونفقته منصوصة مجمع عليها - ثم الأب وإن علا - لشرفه - ثم الأم كذلك - لولادتها - ثم الولد الكبير الفقير، ثم الأرقاء.
وفي ع ش ما نصه (فرع) خادم الزوجة - حيث وجبت فطرتها - يكون في أي مرتبة ينبغي أن يكون بعد الزوجة، وقبل سائر من عداها، حتى ولده الصغير وما بعده، لأنها وجبت بسبب الزوجية المقدمة على سائر من عداها.
اه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل (في أداء الزكاة) (يجب أداءها) أي الزكاة، وإن كان عليه دين مستغرق حال لله أو لآدمي، فلا يمنع الدين وجوب الزكاة - في الاظهر - (فورا) ولو في مال صبي ومجنون، حاجة المستحقين إليها (بتمكن) من الاداء.
فإن أخر أثم، وضمن، إن تلف بعده.
نعم، إن أخر لانتظار قريب، أو جار، أو أحوج، أو أصلح، لم يأثم، لكنه يضمنه إن  فصل في أداء الزكاة أي في بيان حكم الأداء من كونه فوريا أو لا، والمراد بالأداء: دفع الزكاة لمستحقيها.
وبالزكاة: زكاة المال - كما قيد به في المنهج وغيره - لأن غالب ما يأتي في هذا الفصل من الأحكام يتعلق بها.
(قوله: يجب أداؤها) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة.
(قوله: وإن كان الخ) غاية في الوجوب.
(وقوله: عليه) أي على من بيده نصاب، وهو مستكمل للشروط المارة.
فالضمير يعود على معلوم من السياق.
(وقوله: دين مستغرق) أي للنصاب الذي بيده.
(وقوله: حال) ومثله المؤجل بالأولى.
(وقوله: لله) متعلق بمحذوف صفة لدين، أي دين حال ثابت لله تعالى: ككفارة ونذر.
(وقوله: أو لآدمي) أي كالقرض.
(قوله: فلا يمنع الدين وجوب الزكاة) أي لإطلاق النصوص الموجبة لها، ولأن مالك النصاب نافذ التصرف فيه.
والفرق بين زكاة المال - حيث أن الدين لا يمنعها - وزكاة الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر، وشيخ الإسلام كما مر - أن الأولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها.
بخلاف الثانية، فإنها طهرة للبدن، والدين يقتضي حبسه بعد الموت.
ولا شك أن رعاية المخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر.
(وقوله: في الأظهر) أي أظهر الأقوال: ثانيها يمنع مطلقا.
ثانيها يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض، دون الظاهر، وهو المواشي والزروع والثمار.
(قوله: فورا) أي لأنه حق لزمه، وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف.
نهاية.
(قوله: ولو في مال صبي ومجنون) غاية للفورية، لا لأصل الوجوب.
أي يجب إخراجها على الفور، ولو كانت في مال صبي ومجنون.
وبه يندفع ما يقال أن هذا مكرر مع قوله في أول الباب: تجب على كل مسلم ولو غير مكلف.
وحاصل الدفع أن ما هنا مأخوذ غاية للفورية، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب.
والمخاطب بإخراجها الولي، فإن أخر أثم، ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة - وعبارتها: ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم، ولزم المولى - ولو حنفيا فيما يظهر - إخراجها إذا كمل.
اه.
(قوله: لحاجة المستحقين إليها) علة للفورية: أي إنما وجبت على الفور لاحتياج المستحقين إليها: أي فورا.
وكان الأولى زيادته، وإن كان معلوما.
وعبارة شرح المنهج: لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة.
اه.
(قوله: يتمكن من الأداء) متعلق بيجب، وهو شرط في أدائها على الفور.
أي إنما يجب على الفور إذا تمكن منه، وذلك لأن التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق، أو بما يشق.
نعم، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر.
(قوله: فإن أخر) أي الأداء، وهو مفهوم قوله فورا.
(قوله: أثم) أي بتأخيره.
(قوله: وضمن) أي حق المستحقين، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال.
(قوله: أن تلف) أي المال.
(قوله: بعده) أي التمكن، وهو متعلق بكل من أخر وتلف، أي أخر بعد

تلف، كمن أتلفه، أو قصر في دفع متلف عنه، كأن وضعه في غير حرزه بعد الحول، وقبل التمكن.
ويحصل التمكن (بحضور مال) غائب سائر أو قار بمحل عسر الوصول إليه، فإن لم يحضر لم يلزمه الاداء من محل آخر، وإن جوزنا نقل الزكاة (و) حضور (مستحقيها) أي الزكاة، أو بعضهم، فهو متمكن بالنسبة لحصته، حتى لو تلفت ضمنها.
ومع فراغ من مهم ديني أو دنيوي - كأكل، وحمام - (وحلول دين) من نقد، أو عرض تجارة  التمكن، وتلف بعده.
واحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن: فلا يأثم به، أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن حق المستحقين.
(قوله: نعم، الخ) استدراك من قوله أثم.
(قوله: لانتظار قريب) أي لا تلزمه نفقته.
(قوله: لم يأثم) محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين، وإلا أثم بالتأخير، لأن دفع ضررهم فرض، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة.
(قوله: لكنه لضمنه إن تلف) أي بآفة سماوية.
(قوله: كمن أتلفه) الكاف للتنظير، أي نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإنه يضمن حق المستحقين، سواء كان المتلف له المالك أم غيره، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة.
(وقوله: أو قصر الخ) أي أو تلف بنفسه، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين أيضا.
وخرج بذلك ما إذا لم يقصر، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول وقبل التمكن، أم قبله.
(وقوله: عنه) متعلق بدفع.
(قوله: كأن وضعه في غير حرزه) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف.
(قوله: بعد الحول) متعلق بكل من أتلف ومن قصر.
(قوله: ويحصل التمكن) أي من الأداء، وهو دخول على المتن.
(قوله: بحضور مال) متعلق بيحصل.
(قوله: سائر) صفة ثانية لمال.
وإسناد السير إليه على سبيل المجاز العقلي.
ومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه، وإلا وجب الإخراج في الحال.
(قوله: أو قار بمحل) أي ثابت في محل، وهو ضد السائر.
(قوله: عسر الوصول إليه) أي إلى ماله القار، والجملة صفة لقار.
واحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء زكاته إذا مضى زمن يمكن أن يحضره فيه، وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على القدرة.
أفاده بجيرمي.
(قوله: فإن لم يحضر) أي المال الغائب.
(قوله: لم يلزمه) أي المالك.
(وقوله: الأداء من محل آخر) أي أداء الزكاة عن المال الغائب في موضع آخر غير موضع المال، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه.
قال في المغنى: نعم، إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي - ويجب عليه الإعطاء.
اه.
(قوله: وإن جوزنا نقل الزكاة) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر، أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك، وإن جرينا على القول الضعيف بجواز نقل الزكاة.
(قوله: وحضور مستحقيها: أي الزكاة) أي مستحقي قبضها، وهم من تدفع له الزكاة من إمام أو ساع أو مستحقها، ولو في الأموال الباطنة لاستحالة الإعطاء من غير قابض، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم، حيث وجب الصرف إلى الإمام بأن طلبها من الأموال الظاهرة، فلا يحصل التمكن بذلك: نهاية.
بتصرف.
(قوله: أو بعضهم) معطوف على مستحقيها، أي أو حضور بعض المستحقين.
قال ع ش: ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد.
اه.
(قوله: فهو) أي من وجبت عليه الزكاة.
(وقوله: متمكن) أي من الأداء.
(وقوله: بالنسبة لحصته) أي البعض.
(قوله: ضمنها) أي حصة البعض الحاضر.
(قوله: ومع فراغ) معطوف على بحضور مال، والأولى: التعبير بالباء الجارة بدل مع، أي ويحصل التمكن بما ذكر، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام - ويعتبر ما ذكر كله بعد جفاف في الأثمار، وتنقية من نحو تبن في حب، وتراب في معدن.
(قوله: وحلول دين) معطوف على بحضور مال.
والواو بمعنى أو، أي ويحصل التمكن بحضور مال، أو بحلول دين له على آخر.
(قوله: من نقد أو عرض تجارة) بيان للدين الذي تتعلق به الزكاة.
وخرج به المعشرات والسائمة، فلا زكاة فيهما إذا كانتا دينا، وذلك لأن علة الزكاة في المعشرات: الزهو في ملكه، ولم يوجد.
وفي الماشية: السوم والنماء، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة، بخلاف النقد، فإن علة الزكاة فيه النقدية، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في الذمة.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والدين إن كان ماشية لا للتجارة - كأن أقرضه أربعين شاة، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه، أو كان غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه، لأن السوم في الأولى شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، ولأنها إنما تجب في

(مع قدرة) على استيفائه، بأن كان على ملئ حاضر باذل، أو جاحد عليه بينة، أو يعلمه القاضي، أو قدر هو على خلاصه، فيجب إخراج الزكاة في الحال، وإن لم يقبضه، لانه قادر على قبضه.
أما إذا تعذر استيفاؤه بإعسار، أو مطل، أو غيبة، أو جحود ولا بينة، فكمغصوب فلا يلزمه الاخراج إلا إن قبضه.
وتجب الزكاة في مغصوب وضال، لكن لا يجب دفعها إلا بعد تمكن بعوده إليه.
(ولو أصدقها نصاب نقد) وإن كان في الذمة، أو  مال نام، والماشية في الذمة لا تنمو، بخلاف الدراهم، فإن سبب وجوبها فيها كونها معدة للصرف، ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة.
ومثل الماشية: المعشر في الذمة، فلا زكاة فيه، لأن شرطها الزهو في ملكه، ولم يوجد، وأما دين الكتابة فلا زكاة فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه.
اه.
بحذف.
(قوله: مع قدرة على استيفائه) متعلق بمحذوف صفة لحلول، أي ويحصل التمكن بحلول كائن مع قدرة على استيفاء الدين.
(قوله: بأن كان) أي الدين، وهو تصوير للقدرة على استيفاء الدين.
(قوله: على ملئ) أي موسر.
(قوله: حاضر) أي في البلد.
(قوله: باذل) أي للدين الذي عليه.
وفي التحفة زيادة مقر، وهو المناسب لذكر مقابله، هنا وهو جاحد، فكان الأولى زيادته، وإن كان البذل يستلزم الإقرار.
(قوله: أو جاحد) أي للدين.
(وقوله: عليه بينة) الجملة صفة لجاحد، أي جاحد موصوف بكونه عليه بينة، وهي شاهدان، أو شاهد ويمين.
(قوله: أو يعلمه القاضي) أي أو لم يكن عليه بينة، لكن القاضي يعلم بأن عليه دينا لفلان المدعي، أي وقلنا يقضي القاضي بعلمه، وإلا فلا فائدة في علمه.
(قوله: أو قدر هو على خلاصه) أي أو لم يكن هناك بينة ولم يعلمه القاضي، ولكن الدائن له قدرة على خلاص دينه، بأن يكون قويا أو يمكنه الظفر بأخذ دينه.
وعبارة التحفة: وقضية كلام جمع أن من القدرة ما لو تيسر له الظفر بقدره من غير ضرر، وهو متجه، وإن قيل إن المتبادر من كلامهما خلافه.
اه.
وقال سم.
هذا ظاهر إن تيسر الظفر بقدره من جنسه، أما لو لم يتسير للظفر إلا بغير جنسه، فلا يتجه الوجوب في الحال، إذ هو غير متمكن من حقه في الحال، لأنه لا يملك ما يأخذه ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه فلا يصل إلى حقه إلا بعد البيع.
اه.
(قوله: فيجب إخراج الزكاة في الحال) مفرع على التمكن بحلول الدين.
(قوله: وإن لم يقبضه) أي الدين.
وهو غاية لوجوب الإخراج في الحال، وهي للرد.
وعبارة المغني مع الأصل: وإن تيسر أخذه وجبت تزكيته في الحال، لأنه مقدور على قبضه - كالمودع - وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال، وإن لم يقبضه، وهو المعتمد المنصوص في المختصر.
وقيل لا، حتى يقبضه فيزكيه لما مضى.
اه.
(قوله: لأنه) أي الدائن قادر على قبضه، أي الدين.
وهو تعليل لوجوب إخراج زكاته حالا، مع عدم قبضه من المدين.
(قوله: أما إذا تعذر استيفاؤه) أي الدين، وهو مفهوم قوله مع قدرة على استيفائه.
(وقوله: بإعسار) متعلق بتعذر، وهو محترز قوله ملئ.
(وقوله: أو مطل) محترز باذل.
(وقوله: أو غيبة) محترز حاضر.
(وقوله: أو جحود ولا بينة) أي ولم يعلمه القاضي ولم يقدر الدائن على خلاصه، وهذا محترز قوله أو جاحد إلخ.
(قوله: فكمغصوب) جواب أما، أي فهو كمال مغصوب في حكمه.
(قوله: فلا يلزم الخ) تفريع على التشبيه.
(وقوله: الإخراج) أي للزكاة.
(وقوله: إلا إن قبضه) أي الدين.
(قوله: وتجب الزكاة الخ) لو قدم هذا في الباب المار وذكره بعد الأصناف التي تجب فيها الزكاة - كالمنهاج - لكان أنسب بقوله فكمغصوب، لأن هذا حوالة، وهي تكون على شئ متقدم.
(قوله: وضال) أي ضائع لم يهتد إليه.
قال في التحفة: ومنه - أي الضال -: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله.
اه.
وكالضال: المسروق، والمجحود.
(قوله: لكن لا يجب دفعها) أي الزكاة.
(وقوله: إلا بعد تمكن) أي من المال المغصوب أو الضال.
(وقوله: بعوده إليه) تصوير للتمكن، ومثل العود إذا كان له به بينة، أو يعلمه القاضي، أو يقدر هو على خلاصه - كما مر في تصوير التمكن من الدين -: وإذا تمكن بما ذكر يزكي للأحوال الماضية، بشرط أن لا ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط، وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول.
وإذا كان المال ماشية اشترط أن تكون سائمة.
(قوله: ولو أصدقها) أي أصدق الزوج زوجته.
(وقوله: نصاب) نقد أي نصاب نقد الذهب أو الفضة.
(قوله: وإن كان في الذمة) أي وإن كان النصاب الذي أصدقها إياه ليس بمعين، بل في ذمة الزوج، فإنه يلزمها زكاته.

سائمة معينة (زكته) وجوبا، إذا تم حول من الاصداق، وإن لم تقبضه ولا وطئها.
لكن يشترط - إن كان النقد في الذمة - إمكان قبضه، بكونه موسرا حاضرا.
(تنبيه) الاظهر أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة.
وفي قول قديم - اختاره الريمي -: لانها تتعلق بالذمة، لا بالعين.
فعلى الاول أن المستحق للزكاة شريك بقدر الواجب، وذلك لانه لو امتنع من إخراجها أخذها الامام منه قهرا.
كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته.
ولم يفرقوا في الشركة بين  (قوله: أو سائمة معينة) معطوف على نقد.
أي أو أصدقها نصاب سائمة معينة، أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة.
وخرج بالمعينة، التي في الذمة، فلا زكاة فيها، لأنه يشترط في السائمة قصد السوم، ولا سوم فيما في الذمة بخلاف صداق النقد: تجب فيه الزكاة، وإن كان في الذمة، لعدم السوم فيه.
قال في التحفة: نعم، المعشر كالسائمة، فإذا أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته.
اه.
(قوله: زكته) أي زكت النصاب من النقد، والسائمة المعينة.
(قوله: إذا تم حول من الإصداق) أي وقصد السوم في السائمة.
(قوله: وإن لم تقبضه ولا وطئها) غاية في وجوب الزكاة فورا.
أي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا وطئها الزوج، لأنها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو القبض، ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا.
وإن طلقها قبل الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة، وإلا فلا زكاة على واحد منهما، لعدم تمام النصاب.
(قوله: الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال) أي الذي تجب الزكاة في عينه، فخرج مال التجارة، لأن الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه، فيجوز بيعه ورهنه - كما سيذكره -. (قوله: تعلق شركة) عبارة الروض وشرحه: إذا حال الحول على غير مال التجارة تعلقت الزكاة بالعين، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الإبل - بقيمة الشاة، لأن الواجب يتبع المال في الصفة، حتى يؤخذ من المراض مريضة، ومن الصحاح صحيحه - كما مر - ولأنه لو امتنع من الزكاة أخذها الإمام من العين - كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة.
وإنما جاز الأداء من مال آخر: لبناء الزكاة على الرفق.
اه.
وعبارة التحفة: وإنما جاز الإخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات - رفق بالمالك، وتوسعه عليه، لكونها وجبت مواساة، فعلى هذا: إن كان الواجب من غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة، وإن كان من الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها مبهمة وجهان الأصح: الأول.
اه.
(قوله: إنها) أي الزكاة.
(قوله: تتعلق بالذمة) أي ذمة من وجبت في ماله الزكاة كالفطرة.
(وقوله: لا بالعين) أي عين المال الذي وجبت الزكاة فيه.
(قوله: فعلى الأولى) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة، أي وعلى الثاني لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب، وهو جزء من كل شاة في مسألة الشياة مثلا، فحذف المقابل للعلم به.
(قوله: ولم يفرقوا إلخ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن تكون في الأعيان، أو في الديون.
وقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا، أو دينا.
ومراده بسياق هذه العبارة: بيان ما يترتب عليها من الفوائد، وهو ما ذكره بقوله: فلا يجوز لرب الدين الخ.
وعبارة شرح الروض: قال الأسنوي: ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور، منها: أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه، ولا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا به، بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال أنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه، لأن له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء.
قال غيره: ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق.
فتبرئه، فلا يقع الطلاق حينئذ، لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق، ولم يحصل، لأن مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها أن تعطى الزكاة، ثم تبرئه.
اه.
وعبارة المغني: (فائدة) قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين، وقلنا تتعلق بالمال تعلق شركة، اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع

العين والدين، فلا يجوز لربه أن يدعي ملك جميعه، بل إنه يستحق قبضه.
ولو قال: بعد حول إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق، فأبرأته منه لم تطلق، لانه لم يبرأ من جميعه، بل مما عدا قدر الزكاة، فطريقها أن يعطيها ثم تبرئه.
ويبطل البيع، والرهن في قدر الزكاة فقط، فإن فعل أحدهما بالنصاب، أو ببعضه بعد الحول صح لا في قدر الزكاة - كسائر الاموال المشتركة على الاظهر -. نعم، يصح في قدرها في مال التجارة، لا الهبة في قدرها فيه.
(فرع) تقدم الزكاة ونحوها من تركة مديون ضاقت عن وفاء ما عليه من حقوقه الآدمي وحقوق الله  عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس - كالدعوى بالصداق، والديون - لأن المدعي غير مالك للجميع، فكيف يدعي به؟ إلا إن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في الدعوى، وإذا حلف على عدم المسقط: ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى حين لم يسقط، وإنه يستحق قبضه حين حلفه، ولا يقول إنه باق له.
اه.
ومن ذلك أيضا: ما لو علق الطلاق على الإبراء من صداقها، وقد مضى على ذلك أحوال، فأبرأته منه، فإنه لا يقع الطلاق، لأنها لا تملك الإبراء من جميعه.
وهي مسألة حسنة؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع.
اه.
(قوله: ولو قال) أي الرجل لزوجته.
(وقوله: إن أبرأتني من صداقك) أي الذي وجبت فيه الزكاة.
(قوله: لم تطلق) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها، وهي البراءة من جميعه، لتعلق الزكاة فيه.
(قوله: فطريقها) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع الطلاق المعلق عليها، أي الحيلة في ذلك.
(وقوله: أن يعطيها) أي يعطي زوجته قدر الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين، أي أو توكله في الإعطاء منه لهم.
وفي بعض نسخ الخط: إن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون الضمير المستتر للزوجة، والبارز للزكاة.
(قوله: ويبطل البيع إلخ) هذا مرتب على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة.
وعبارة المنهاج مع التحفة: فلو باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالأظهر - بناء على الأصح - أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لأن بيع ملك الغير من غير مسوغ له باطل، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي، فيتخير المشتري إن جهل، بناء على قولي تفريق الصفقة.
اه.
بحذف.
(قوله: فإن فعل أحدهما) أي البيع أو الرهن.
(وقوله: صح) أي ما فعله من البيع أو الرهن.
(وقوله: لا في قدر الزكاة) أي لا يصح قدر الزكاة، وهذا مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت.
(قوله: كسائر الأموال المشتركة) أي فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط، بناء على جواز تفريق الصفقة أيضا.
(قوله: على الأظهر) متعلق بقوله صح.
لا في قدر الزكاة، ومقابله: لا يصح مطلقا، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة، أو يصح مطلقا.
وعبارة المنهاج: فلو باعه قبل إخراجها، فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.
قال في المغنى: والثاني بطلانه في الجميع، والثالث صحته في الجميع، والأولان قولا تفريق الصفقة.
اه.
(قوله: نعم، يصح) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة، وذلك لأن متعلقها القيمة دون العين، وهي لا تفوت بالبيع.
(قوله: لا الهبة) أي لا تصح الهبة في قدر الزكاة في مال التجارة، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه.
قال ع ش: ومثل الهبة: كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه -، ولكن ينبغي سراية العتق للباقي، كما لو أعتق جزءا له من مشترك، فإنه يسري إلى حصة شريكه.
اه.
(قوله: تقدم الزكاة الخ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة، وحج، وكفارة، ونذر، - وحق آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي، للخبر الصحيح: فدين الله أحق بالقضاء.
ولأنها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي، ففيها حق آدمي مع حق الله تعالى.
وقيل: يقدم حق الآدمي، لأنه مبني على المضايقة.
وقيل يستويان، فيوزع المال عليهما.
(قوله: ونحوها) أي كحج، وكفارة، ونذر.
(قوله: من تركة مديون) متعلق بتقدم، أي تقدم الزكاة ونحوها، أي استيفاؤهما من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي.
(قوله: ضاقت عن وفاء ما عليه) أي ضاقت التركة ولم تف بجيمع ما على الميت.
(قوله: حقوق الآدمي وحقوق الله) بيان لما.

  • كالكفارة، والحج والنذر والزكاة -. كما إذا اجتمعتا على حي لم يحجر عليه.
    ولو اجمتعت فيها حقوق الله فقط قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين، بأن بقي النصاب، وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها، فيوزع عليها.
    (وشرط له) أي أداء الزكاة، شرطان.
    أحدهما: (نية) بقلب، لا نطق (كهذا زكاة) مالي.
    ولو بدون  (قوله: كالكفارة إلخ) تمثيل لحقوق الله تعالى.
    (قوله: كما إذا الخ) الكاف للتنظير، أي وذلك نظير ما إذا اجتمعتا - أي حقوق الله وحقوق الآدمي - على حي لم يحجر عليه، فإن الزكاة ونحوها تقدم في ماله الذي ضاق عنهما.
    وخرج بقوله لم يحجر عليه: ما إذا حجر عليه، فإنه يقدم حق الآدمي جزما.
    وعبارة التحفة: وخرج بتركة: اجتماع ذلك على حي ضاق ماله، فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما، وإلا قدم حق الآدمي جزما، ما لم تتعلق هي بالعين، فتقدم مطلقا.
    اه.
    (قوله: ولو اجتمعت فيها) أي في التركة.
    (قوله: حقوق الله فقط) أي كزكاة، وكفارة.
    (قوله: وإن تعلقت) أي الزكاة.
    (وقوله: بالعين) أي بعين المال.
    والمراد بها ما قابل الذمة بدليل تصويره فدخل زكاة مال التجارة فإنها - وإن تعلقت بالقيمة - لكن ليست في الذمة.
    (وقوله: بأن بقي النصاب) تصوير لتعلقها بالعين.
    (قوله: وإلا) أي وإن لم تتعلق بالعين، بل بالذمة.
    (وقوله: بأن تلف) أي النصاب.
    وهو تصوير لعدم تعلقها بالعين.
    ومعنى استوائهما: أنه لا يقدم أحدهما على الآخر.
    (قوله: بعد الوجوب) أي وجوب الزكاة في النصاب بأن حال عليه الحول وهو موجود.
    (وقوله: والتمكن) أي وبعد التمكن، أي من أداء الزكاة، وهو يكون بما سبق ذكره.
    وذكر الوجوب لا يغني عن ذكر التمكن، لأن وجوب الزكاة بتمام الحول، وإن لم يتمكن من الأداء.
    (قوله: استوت) أي الزكاة.
    (وقوله: مع غيرها) أي من حقوق الله، كالكفارة، والحج، والنذر.
    (قوله: فيوزع) أي التركة.
    وذكر الضمير على تأويلها بالمال.
    (وقوله: عليها) أي على الحقوق المتعلقة بالله المجتمعة.
    وفي نسخة فتوزع - بالتاء الفوقية - عليهما - بضمير التثنية - فيكون عائدا على الزكاة على غيرها.
    والمراد بتوزيعها عليهما: تقسيمها بينهما بالقسط، فيدفع ما خص الزكاة لها، وما خص الحج له.
    قال في النهاية وهذا عند الإمكان اه.
    قال ع ش: أما إذا لم يكن التوزيع، كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا يفي به، فإنه يصرف للممكن منهما.
    اه.
    وقال في البجيرمي: وحاصل ذلك أن قوله فيستويان: أي في التعلق، أي لا يقدم أحدهما على الآخر، وبعد ذلك يوزع المال الموجود على قدرهما بالنسبة.
    فإذا كان قدر الزكاة خمسة، والحج أجرته عشرة، فالمجموع خمسة عشر، فالزكاة ثلث فيخصها الثلث، والحج الثلثان.
    وبعد ذلك لا شئ يجب في الزكاة سوى ذلك.
    وأما الحج: فإن كان الذي خصه يفي بأجرته فظاهر، وإن كان لا يفي فيحفظ إلى أن يحصل ما يكمله ويحج به، ولا يملكه الوارث.
    هكذا قرر بعضهم.
    اه.
    (قوله: وشرط له الخ) أي زيادة على الشروط المارة في وجوب الزكاة.
    (وقوله: أي أداء الزكاة) تفسير لضمير له، أي شرط لأداء الزكاة، أي لدفع المال عن الزكاة.
    والمراد: لإجزاء ذلك، ووقوعه الموقع.
    (قوله: شرطان) يفيد أن النية شرط، مع أنها ركن في الزكاة.
    وعبارة شرح الروض: وهي ركن - على قياس ما في الصلاة وغيرها - فقوله تشترط نية أي تجب.
    اه.
    (قوله: أحدهما نية) أي ما لم يمت المالك بعد الحول ويرثه المستحقون، فإنهم يأخذون بقدر الزكاة مما تركه المورث باسم الزكاة، وما بقى باسم الإرث، وسقطت النية.
    اه.
    م ر. سم.
    ولو شك في نية الزكاة بعد دفعها - هل يضر أو لا؟ والذي يظهر: الثاني.
    ولا يشكل بالصلاة، لأنها عبادة بدنية، بخلاف هذه.
    وأيضا هذه توسع في نيتها، لجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي ونحو ذلك.
    فليتأمل.
    شوبري.
    اه.
    بجيرمي.
    (قوله: لا نطق) يحتمل أنه مجرور ومعطوف على قلب، وأنه مرفوع معطوف على نية، لكن مع تقدير متعلق له، والتقدير على الأول: لا نية بنطق.
    وعلى الثاني: ولا يشترط نطق بالنية، وهذا الثاني هو الملائم للمعنى، بخلاف الأول فإنه لا معنى له، وذلك لأن النية هي القصد، وهو لا يكون بالنطق، بل بالقلب.
    وعبارة غيره: ولا يشترط النطق بالنية، ولا يجزئ النطق وحده - كما في غير الزكاة.
    اه.
    (قوله: كهذا زكاة مالي) تمثيل للنية.
    ومثله هذا زكاتي - من غير أن يزيد مالي - أو هذا زكاة - من غير إضافة أصلا - والإضافة ليست شرطا، وإن كان صنيعه حيث زاد لفظ

فرض، إذ لا تكون إلا فرضا (أو صدقة مفروضة).
أو هذا زكاة مالي المفروضة.
ولا يكفي: هذا فرض مالي، لصدقه بالكفارة والنذر.
ولا يجب تعيين المال المخرج عنه في النية.
ولو عين لم يقع عن غيره، وإن بان المعين تالفا، لانه لم ينو ذلك الغير.
ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره.
بخلاف ما لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا، أو صدقة، لعدم الجزم بقصد الفرض.
وإذا قال فإن كان تالفا  مالي.
وغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط.
(قوله: ولو بدون فرض) أي تكفي هذه النية، ولو من غير زيادة فرض فيها.
(قوله: إذ لا تكون إلخ) تعليل للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض.
أي وإنما اكتفى بها، ولم يحتج إلى قصد الفرضية كالصلاة، لأن الزكاة لا تقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز.
نعم، الأفضل ذكر الفرضية.
معها (قوله: أو صدقة مفروضة) مثله فرض الصدقة، إذ لا وجه للفرق بينهما، خلافا لابن المقري.
واحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر، بدليل إجزاء الصدقة المفروضة.
وهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول.
اه.
سم.
(قوله: ولا يكفي هذا فرض مالي) مثله في عدم الإكتفاء: هذا صدقة مالي.
(قوله: لصدقة إلخ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر.
قال في التحفة: قيل هذا ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير الزكاة.
ويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره.
اه.
(قوله: ولا يجب تعيين المال الخ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في النية، بأن يقول فيها: هذا زكاة غنمي، أو إبلي، أو بقري، لأن الغرض لا يختلف به كالكفارات، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره.
فلو أعتق من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ولم يعين، أجزأ عنهما، أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة، وله صرفه إلى إحداهما، ويتعين ما صرفه إليه، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للأخرى، ولو تعدد عنده المال المتعلقة به الزكاة.
فكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه، وذلك كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ، وإن ردد فقال: هذه أو تلك فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي.
وكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب.
فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر.
(قوله: ولو عين الخ) الأولى التفريع، لأن المقام يقتضيه، يعني لو عين في نيته المال المخرج عنه، كأن عين في المثال الأول الشاة عن الخمس الإبل، وفي المثال الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره، أي غير ما عينه في النية.
(قوله: وإن بان المعين تالفا) غاية لعدم وقوعه عن غيره.
قال في الروض: فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع، أي المؤدى عن غيره ولم يسترد، إلا إن شرط الاسترداد.
قال في شرحه: كأن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن بان تالفا استرددته.
اه.
(قوله: لأنه لم ينو ذلك الغير) أي غير ما عينه في نيته، وهو علة لعدم وقوعه عنه.
(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه، ولو نوى أن هذا زكاة مالي الغائب مثلا، وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره، فبان تالفا فإنه يقع عن ذلك الغير، لأنه نواه.
وعبارة الروض مع شرحه: وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، فبان تالفا، أجزأته عن الحاضر، كما تجزئه عن الغائب لو بقي.
ولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله.
ويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه - لاعتبار التعيين في العبادات البدنية، إذ الأمر فيها أضيق، ولهذا لا يجوز فيها النيابة.
اه.
(قوله: بخلاف ما لو قال الخ) عبارة الروض وشرحه: بخلاف ما لو قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، أو صدقة.
فبان تالفا، لا يجزئ عن الحاضر.
كما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة، لأنه لم يجزم بقصد الفرض.
وإن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فصدقة، فبان تالفا وقع صدقة، أو باقيا وقع زكاة.
ولو قال: هذه زكاة عن الحاضر أو الغائب، أجزأه عن واحد منهما، وعليه الإخراج عن الآخر.
ولا يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره.
والمراد بالغائب هنا: الغائب عن مجلس المالك في البلد، أو الغائب عنها في بلد

فصدقة.
فبان تالفا، وقع صدقة، أو باقيا، وقع زكاة.
ولو كان عليه زكاة وشك في إخراجها، فأخرج شيئا ونوى: إن كان علي شئ من الزكاة فهذا عنه، وإلا فتطوع.
فإن بان عليه زكاة أجزأه عنها، وإلا وقع له تطوعا - كما أفتى به شيخنا -. ولا يجزئ عن الزكاة قطعا، إعطاء المال للمستحقين بلا نية.
(لا مقارنتها) أي النية (للدفع) فلا يشترط ذلك، (بل تكفي) النية قبل الاداء إن وجدت (عند عزل) قدر الزكاة عن المال (أو إعطاء وكيل) أو إمام، والافضل لهما أن ينويا أيضا عند التفرقة، (أو) وجدت (بعد أحدهما) أي بعد عزل قدر الزكاة أو التوكيل  آخر.
وجوزنا النقل للزكاة، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه، وبلد المالك أقرب البلاد إليه.
اه.
بتصرف.
(قوله: أو صدقة) معطوف على زكاة مالي.
(وقوله، لعدم الجزم إلخ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة.
(قوله: وإذا قال: فإن كان تالفا الخ) أي قال هذا بعد قوله المار: هذا زكاة مالي الغائب إن كان باقيا.
(قوله: فبان) أي ذلك المال الذي نوى جعل الزكاة عنه.
(وقوله: أو باقيا) أي أو بان باقيا.
(وقوله: وقع) أي ما أخرجه عنه زكاة له.
(قوله: ولو كان عليه زكاة وشك إلى قوله كما أفتى به شيخنا) الذي ارتضاه في التحفة في نظير هذه المسألة خلافه، وهو أنه إن لم يبن له شئ وقع عما في ذمته، وإن بان لا يقع، كوضوء الاحتياط.
ونصها: ولو أدى عن مال مورثه بفرض موته وارثه له ووجوب الزكاة فيه، فبان كذلك، لم يجزئه، للتردد في النية، مع أن الأصل عدم الوجوب عند الإخراج وأخذ منه بعضهم أن من شك في زكاة في ذمته، فأخرج عنها إن كانت، وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا، لم يجزئه عما في ذمته، بان له الحال أو لا، ولا عن تجارته لتردده في النية، وله الاسترداد إن علم القابض الحال، وإلا فلا - كما يعلم مما يأتي - وقضية ما مر في وضوء الاحتياط: أن من شك أن في ذمته زكاة فأخرجها أجزأته، إن لم يبن الحال عما في ذمته للضرورة، وبه يرد قوله ذلك البعض: بان الحال أو لا.
اه.
(قوله: ولا يجزئ إلخ) هذا محترز قوله: أحدهما نية، والمراد أنه لو دفع الزكاة للمستحقين بلا نية لا تقع الموقع، أي وعليه الضمان للمستحقين.
وعبارة الروض وشرحه: ومن تصدق بماله - ولو بعد تمام الحول، ولم ينو الزكاة - لم تسقط زكاته، كما لو وهبه أو أتلفه، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة، فإنه لا تجزئ عن فرضه.
اه.
(قوله: لا مقارنتها) معطوف على نية.
(قوله: للدفع) أي للمستحقين.
(قوله: فلا يشترط ذلك) أي ما ذكر من مقارنتها له.
والأنسب والأخصر أن يقول: فلا تشترط بحذف اسم الإشارة، وبتأنيث الفعل.
(قوله: بل تكفي النية) أي نية الزكاة.
(وقوله: قبل الأداء) أي الدفع للمستحقين، وتعبيره أولا بالدفع، وثانيا بالأداء، للتفنن.
(قوله: وإن وجدت) أي النية، وهو قيد في الاكتفاء بها قبل الأداء.
(وقوله: عند عزل قدر الزكاة عن المال) أي تمييزه عنه، وفصله منه.
(قوله: أو إعطاء وكيل) أي أو عند إعطاء وكيل عنه في تفرقة الزكاة على المستحقين.
ولا يشترط نية الوكيل عند الصرف للمستحقين، لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، إذ المال له، وبه فارق نية الحج من النائب، لأنه المباشر للعبادة.
(قوله: أو إمام) معطوف على وكيل، أي وتكفي النية عند إعطاء إمام الزكاة، لأن الإمام نائب المستحقين، فالدفع إليه كالدفع إليهم، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده، بخلاف الوكيل.
قال في التحفة مع الأصل: والأصح أن نيته - أي السلطان - تكفي عن نية الممتنع باطنا، لأنه لما قهر قام غيره مقامه في التفرقة، فكذا في وجوب النية.
ثم قال: أفتى شارح الإرشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الإمام أو نائبه المكس بنية الزكاة، فقال: لا يجزئ ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها، لأن الإمام إنما يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور، وقمع القطاع والمتلصصين عنهم وعن أموالهم.
وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء - وهم باسم الجهل أحق - أهل الزكاة، ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا.
اه.
وقد تقدم كلام عن الفتاوي أبسط من هذا، فارجع إليه إن شئت.
(قوله: والأفضل لهما) أي للوكيل والإمام.
(قوله: أن ينويا) أي الزكاة، خروجا من الخلاف.
(وقوله: أيضا) أي كما ينوي الموكل أو الدافع للإمام.
(وقوله: عند التفرقة) أي تفرقة الزكاة للمستحقين، والظرف متعلق بينويا.
(قوله: أو وجدت إلخ) أي وتكفي النية إن وجدت بعد أحدهما، فهو معطوف على وجدت، بقطع النظر عن قوله قبل الأداء، وإلا

(وقبل التفرقة) لعسر اقترانها بأداء كل مستحق.
ولو قال لغيره: تصدق بهذا.
ثم نوى الزكاة قبل تصدقه بذلك، أجزأه عن الزكاة.
ولو قال لآخر: اقبض ديني من فلان، وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها وأفتى بعضهم أن التوكيل المطلق في إخراجها يستلزم التوكيل في نيتها.
قال شيخنا: وفيه نظر، بل المتجه أنه لا بد من نية المالك، أو تفويضها للوكيل.
وقال المتولي وغيره: يتعين نية الوكيل إذا وقع  لزم التكرار الموجب للركاكة، إذ الأداء هو التفرقة، فيصير التقدير عليه، بل تكفي النية قبل الأداء إن وجدت بعد أحدهما، وقبل الأداء.
(قوله: أي بعد عزل إلخ) تفسير للأحد.
(قوله: أو التوكيل) أي أو بعد التوكيل، وسكت عن وجودها بعد إعطائها للإمام مراعاة للمتن.
ولو قال: أو إعطاء وكيل أو إمام لوفى بجميع ما ذكره متنا وشرحا.
قال في متن المنهاج: ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده.
فإن لم ينو لم يجز.
وقال سم: محله ما لم ينو بعد الدفع إليه وقبل صرفه، وإلا أجزأ.
اه.
(قوله: وقبل التفرقة) معطوف على بعد أحدهما، أي أو وجدت بعده.
وقبل التفرقة، أي تفرقة الزكاة وأدائها للمستحقين.
(قوله: لعسر اقترانها) أي النية، وهو علة لعدم اشتراط مقارنتها للدفع.
(قوله: ولو قال لغيره الخ) الأولى التفريع، لأنه مرتب على عدم وجوب المقارنة للدفع، والاكتفاء بوجودها بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة.
(قوله: ثم نوى) أي المالك.
(قوله: قبل تصدقه) أي الوكيل.
(وقوله: بذلك) أي بالمال الذي دفعه للوكيل للصدقة.
(قوله: أجزأه عن الزكاة) أي لما مر أن العبرة بنية الموكل، وأنها تجزئ بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة.
(قوله: ولو قال لآخر الخ) هذه المسألة لا يظهر لها ارتباط هنا، وساقها في التحفة مؤيدا بها كلاما ذكره قبلها، ونصها: ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك، سواء زكاة المال والبدن.
وإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية، لأنه لا حق للفقراء ثم في غيرها، وهنا حق المستحقين شائع في المال، لأنهم شركاء بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر.
وبه يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز قدرها بنيتها كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه المالك.
ومما يرده أيضا قولهم لو قال لآخر: اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها.
فقولهم: ثم إلخ: صريح في أنه لا يكفي استبداده بقبضها، ويوجه بأن للمالك بعد النية والعزل أن يعطي من شاء ويحرم من شاء، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع.
اه.
وخالفه م ر: فقال: ولو نوى الزكاة مع الإفراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها، أو أخذها المستحق ثم علم المالك، أجزأه.
اه.
(قوله: لم يكف) أي لم يجز عن الزكاة، وذلك لامتناع اتحاد القابض والمقبض على المعتمد.
(وقوله: حتى ينوي إلخ) أي فإنها تكفي لعدم اتحاد ذلك، لأنه وكله أولا في القبض عنه فقط، ثم بعده صار وديعة في يد الوكيل، ثم أذن له في أخذها زكاة عنه.
(وقوله: هو) أي الدائن.
(وقوله: بعد قبضه) أي الدين من المدين، فالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله.
ويصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول محذوف، أي بعد قبض الآخر الدين من المدين.
(وقوله: ثم يأذن) أي ثم بعد نيته الكائنة بعد القبض يأذن لذلك الآخر.
(وقوله: في أخذها) أي الزكاة.
والإضافة لأدنى ملابسة، أي في أخذ ما استلمه من الدين على أنه زكاة عنه.
(قوله: وأفتى بعضهم إلخ) هذا مرتبط بما يفهم من قوله بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل من أنه لا بد من نية الموكل، ولا تكفي نية الوكيل.
قال سم في الناشري نقلا عن غيره ما يوافق هذا الإفتاء، حيث قال: إذا وكله - أي شخصا - في تفرقة الزكاة، أو في إهداء الهدي، فقال: زك، أو أهد، لي هذا الهدي.
فهل يحتاج إلى توكيله في النية؟ قال الحرادي: لا يحتاج إلى ذلك، بل يزكي ويهدي الوكيل، وينوي.
لأنه قوله: زك، اهد، يقتضي التوكيل في النية.
وهذا الذي قاله مقتضى ما في العزيز والروضة، من أنه لو قال رجل لغيره: أد عني فطرتي.
ففعل، أجزأ.

  • كما لو قال: اقض ديني.
    اه.
    وأقول: كلام الشيخين هنا يقتضي خلاف ذلك.
    اه.
    (قوله: إن التوكيل المطلق) أي غير المقيد بالتفويض في النية بأن يقول له وكلتك في إخراج زكاتي من مالي وإعطائها للمستحقين، ولا يتعرض للنية.
    (قوله: يستلزم التوكيل في نيتها) أي الزكاة.
    وعليه، فلا يحتاج لنية الموكل، بل يكفي لنية الوكيل.
    (قوله: وفيه) أي إفتاء بعضهم من أن التوكيل يستلزم نيتها.
    (قوله: بل المتجه الخ) صرح به في الروض، ونصه: ولو دفع إلى الإمام بلا نية، لم يجزه نية
فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل