إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 363-367
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الدعوى والبينات

صفحات 363-367
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ووكالة وفي مال بلغ عشرين دينارا لا فيما دون ذلك لانه حقير في نظر الشرع نعم لو رآه الحاكم لنحو جراءة الحالف فعله.
والتغليظ يكون بالزمان وهو بعد العصر وعصر الجمعة أولى وبالمكان وهو للمسلمين عند المنبر وصعودهما عليه أولى وبزيادة الاسماء والصفات ويسن أن يقرأ على الحالف آية آل عمران: * (إن الذين يشترون  بيمين، ولا حاجة إلى تقدير مضاف: أي يمين على نكاح وطلاق الخ.
(وقوله: ووكالة) أي ولو في درهم.
اه.
تحفة.
(قوله: وفي مال) معطوف على نكاح.
(وقوله: بلغ عشرين دينارا) أي أو ما قيمته ذلك.
تنبيه: كان حقه أن يزيد ولعان كما في التحفة، لان قوله الآتي وصعودهما عليه أولى لا يظهر إلا في الزوجين المتلاعنين، لانهما هما اللذان يصعدان على المنبر.
(قوله: لا فيما دون ذلك) أي لا يسن تغليظ اليمين فيما دون عشرين دينارا.
(قوله: لأنه) أي ما دون ذلك.
(وقوله: حقير في نظر الشرع) أي فلم يعتن فيه بتغليظ اليمين.
(قوله: نعم إلخ) استدراك على عدم سنية التغليظ فيما دون ذلك.
(وقوله: لو رآه الحاكم) المفعول الثاني محذوف: أي رأى التغليظ أصلح فيما دون ذلك.
(وقوله: لنحو جراءة الحالف) أي على اليمين، واللام للتعليل، وهي متعلقة برأى، أو بمفعوله الثاني المحذوف.
(وقوله: فعله) أي فعل الحاكم التغليظ في اليمين.
(قوله: وهو) أي الزمان الذي يحصل به التغليظ.
(وقوله: بعد العصر) أي لان اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر الصحيحين: عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - وعد منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم.
(قوله: وعصر الجمعة أولى) أي من عصر غير الجمعة، لان يومها أشرف الاسبوع، وساعة الاجابة فيها بعد عصرها.
(قوله: وبالمكان) معطوف على بالزمان: أي والتغليظ يكون بالمكان أيضا.
(قوله: وهو) أي المكان الذي يحصل التغليظ به.
(وقوله: للمسلمين عند المنبر) الظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجار والمجرور قبله متعلق بما تعلق به هذا الخبر: أي وذلك المكان كائن عند المنبر بالنسبة للمسلمين: أي أما بالنسبة لغيرهم إذا ترافعوا إلينا فبيعة - بكسر الباء - وهي معبد النصارى، أو كنيسة وهي معبد اليهود، أو بيت نار مجوس لا بيت أصنام وثني دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا، فلا يحلف فيه، لأنه لا أصل له في الحرمة والتعظيم، بل في مجلس الحكم.
وعبارة الخطيب في باب اللعان: فإن كان في غير المساجد الثلاثة فيكون في الجامع على المنبر كما صححه صاحب الكافي، لان الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى، فإن كان في المسجد الحرام فبين الركن الذي فيه الحجر الاسود وبين مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويسمى ما بينهما بالحطيم.
فإن قيل: لا شئ في مكة أشرف من البيت.
أجيب: بأن عدولهم عنه صيانة له عن ذلك.
وإن كان في مسجد المدينة فعلى المنبر - كما في الام والمختصر - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ومن حلف على منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار.
وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة لانها أشرف بقاعه لانها قبلة الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
وفي ابن حنبل أنها من الجنة.
اه.
ومحل ذلك في غير المرأة الحائض، أو النفساء، أو المتحيرة، أما هي فعند باب الجامع لتحريم مكثها فيه.
(قوله: وصعودهما) أي الزوجين عند اللعان - كما علمت - وعبارة فتح الجواد مع الاصل: ورقي كل منهما عند لعانه عليه - أي المنبر - بطيبة شرفها الله، وبغيرها أيضا أولى - وإن قل القوم.
اه.
(وقوله: عليه) أي على المنبر.
(قوله: وبزيادة الخ) معطوف على بالزمان: أي ويكون التغليظ بزيادة الاسماء والصفات، كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، هذا إن كان الحالف مسلما، فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، أو مجوسيا أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره.
ولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر.
ومتى بلغ الامام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله، كما قاله الشافعي رضي الله عنه.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك.
اه.
(قوله: ويسن أن يقرأ الخ) عبارة غيره: ومن بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *. وأن يوضع المصحف في حجره ولو اقتصر على قوله والله كفى.
ويعتبر في الحلف نية الحاكم المستحلف فلا يدفع إثم اليمين الفاجرة بنحو تورية كاستثناء لا يسمعه الحاكم إن لم يظلمه خصمه كما بحثه البلقيني أما من ظلمه خصمه في نفس الامر كأن ادعى على معسر فيحلف لا تستحق علي شيئا أي تسليمه الآن فتنفعه التورية والتأويل لان خصمه ظالم إن علم أو مخطئ إن جهل فلو حلف إنسان ابتداء أو  التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة، ويقال له ضع يدك على ذلك ويقرأ قوله تعالى: * (إن الذين يشترون) * الآية.
اه.
(قوله: ولو اقتصر) أي الحالف.
(وقوله: كفى) أي في الحلف.
(قوله: ويعتبر) أي يعتمد.
(وقوله: في الحلف) أي بالله تعالى لأنه المراد عند الاطلاق.
(قوله: نية الحاكم) أي وعقيدته.
ومثل الحاكم نائبه، أو المحكم، أو المنصوب للمظالم، وغيرهم من كل من له ولاية التحليف، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر مسلم: اليمين على نية المستحلف.
وحمل على الحاكم لانه الذي له ولاية الاستحلاف، ولانه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق.
(وقوله: المستحلف) أي لمن توجه عليه الحلف.
(قوله: فلا يدفع إثم اليمين إلخ) مفرع على اعتبار نية الحاكم: أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف، فلو حلف وورى في حلفه، أو تأول، أو استثنى، فلا ينفعه ذلك ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة، لكن بشروط أربعة تستفاد من كلامه، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو المحكم، فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك، وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف، فلو حلف قبل طلبه منه نفعه ذلك.
وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق، فإن كان بهما نفعه أيضا ذلك، وأن لا يكون الحالف محقا وإلا نفعه.
(وقوله: بنحو تورية) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته، كأن أدعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي وثوبا، وأراد بالثوب الرجوع لانه من ثاب إذا رجع، وهذا مجاز مهجور.
أو كأن أدعى عليه درهما فأنكر فحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي درهما، ونوى الحديقة لانه - كما في القاموس - يطلق عليها.
(وقوله: كاستثناء) تمثيل لنحو التورية.
قال البجيرمي: كأن كان له عليه خمسة فادعى عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة وقال إلا خمسة سرا.
اه.
أي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة.
ومثل الاستثناء التأويل، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي: قل والله لا يستحق علي دينارا، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف، أو قصد بالدينار اسم رجل.
(وقوله: لا يسمعه الحاكم) الجملة صفة لاستثناء، وضمير يسمعه يعود عليه.
وهذا القيد زاده لأجل أن يكون الاستثناء من نحو التورية لا للاحتراز، لانه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا، بل يعزره الحاكم كما في النهاية ونصها: وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه فيعزره ويعيد اليمين: اه.
(قوله: أن لم يظلمه خصمه) قيد في عدم دفع إثم اليمين الفاجرة بذلك.
(وقوله: أما من ظلمه خصمه الخ) محترز القيد المذكور.
(قوله: كأن ادعى على معسر الخ) وكأن يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه، فأجابه بنفي الاستحقاق، فقال المدعي للقاضي: حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى إجابته لذلك، فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ونوى بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه.
(قوله: أي تسليمه الآن) أي ونوى تسليمه الآن لكونه معسرا.
(قوله: فتنفعه التورية والتأويل) أي ولا يأثم بهما، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه بهما.
(قوله: لان خصمه ظالم) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما.
(وقوله: إن علم) أي أن المدين معسر.
(وقوله: أو مخطئ) معطوف على ظالم: أي أو إن خصمه مخطئ إن جهل ذلك.
(قوله: فلو حلف إنسان الخ) مرتب على ما يستفاد من قوله المار المستحلف، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف.
إذ السين والتاء فيه للطلب كما في12

حلفه غير الحاكم اعتبر نية الحالف ونفعته التورية وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق واليمين يقطع الخصومة حالا لا الحق فلا تبرأ ذمته إن كان كاذبا فلو حلفه ثم أقام بينة بما ادعاه حكم بها كما لو أقر الخصم بعد حلفه والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي إحلف فيقول لا أحلف.
واليمين المردودة وهي يمين المدعي بعد النكول كإقرار المدعى عليه لا كالبينة فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع لتكذيبه لها بإقراره وقال الشيخان في محل تسمع وصحح الاسنوي الاول والبلقيني الثاني وقال شيخنا والمتحه الاول.
فرع: يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة كاملة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل أو الكسب ولو نحو  التحفة.
(وقوله: ابتداء) أي من غير أن يطلب منه أحد الحلف.
(وقوله: أو حلفه غير الحاكم) أي كالمدعي.
(قوله: اعتبر نية الحالف) أي اعتمدت نيته فيعمل بها.
(قوله: ونفعته التورية) أي فيتخلص بيمينه الموري فيها من استمرار الخصومة.
(قوله: وإن كانت) أي التورية حراما.
(وقوله: حيث الخ) قيد في الحرمة.
(قوله: واليمين يقطع الخصومة الخ) أي يفيد قطع ذلك: أي قطع المطالبة بالحق.
(وقوله: لا الحق) أي لا يقطع الحق: أي لا يفيد قطع الحق المدعى به، وذلك للخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه.
أي كأنه علم كذبه - كما رواه الإمام أحمد.
(قوله: فلا تبرأ إلخ) مفرع على قوله إلا الحق.
(وقوله: إن كان) أي الحالف كاذبا.
(قوله: فلو حلفه) أي حلف الحاكم المدعى عليه عند عدم البينة.
(قوله: ثم أقام) أي ثم بعد حلفه أقام المدعى بينة: أي أو شاهدا واحدا ليحلف معه.
(قوله: حكم بها) أي بالبينة، ولغت يمين المدعى عليه لما علمت أنها لا تفيد البراءة من حق، وإنما تفيد قطع الخصومة فقط.
(قوله: كما لو أقر الخصم) أي بالحق للمدعي، فإنه يثبت بإقراره.
(وقوله: بعد حلفه) أي بعدم الحق في ذمته مثلا.
(قوله: والنكول إلخ) لا يخفى أنه غير مرتبط بما قبله، فكان الصواب أن يؤخره عنه قوله: بعد النكول إلخ.
وعبارة المنهاج: وإذا نكل حلف المدعي وقضى له، ولا يقضي له بنكوله، والنكول أن يقول أنا ناكل، أو يقول له القاضي إحلف فيقول لا أحلف.
اه.
(قوله: واليمين) مبتدأ خبره قوله كإقرار الخ.
(وقوله: المردودة) أي من المدعى عليه، أو القاضي على المدعي.
(قوله: وهي) أي اليمين المردودة.
(وقوله: بعد النكول) أي نكول المدعى عليه من اليمين.
(قوله: كإقرار المدعى عليه) ينبني على ذلك أنه لا يحتاج لحكم حاكم بعدها بالحق، ولا تسمع بعدها دعوى بمسقط كأداء أو إبراء، لان الإقرار من المدعى عليه لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا يقبل الرجوع عنه، بخلاف ما لو جعلت كالبينة فإنه يحتاج لذلك لاحتمال التزوير.
وتسمع الدعوى بما ذكر لعدم إقرار المدعى عليه.
اه ش ق. (قوله: فلو أقام المدعى عليه) هو بصيغة اسم المفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور.
(وقوله: بعدها) أي اليمين المردودة.
(وقوله: بينة) مفعول أقام.
(وقوله: بأداء أو إبراء) أي أو نحوهما من المسقطات.
(وقوله: لم تسمع) أي البينة.
(وقوله: لتكذيبه) أي المدعى عليه، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله.
(وقوله: لها) أي للبينة، والاولى إياها، لان المصدر متعد بنفسه.
(وقوله: بإقراره) أي التنزيل لأنه لم يحصل إقرار بالفعل، وإنما حلف المدعي بعد النكول وهو كالاقرار.
(قوله: وقال الشيخان في محل) أي في موضع آخر من كتبهما غير ما ذكراه هنا: أي في باب الدعوى.
(قوله: وصحح الاسنوي الأول) أي عدم السماع.
(قوله: والبلقيني الثاني) أي وصحح البلقيني الثاني، أي السماع.
(قوله: وقال شيخنا إلخ) عبارة التحفة: وصحح الاسنوي الاول، والبلقيني الثاني وبسط الكلام عليه، وتبعه الزركشي فصوبه لانه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه.
واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة: وهو متجه، فالمعتمد ما في المتن إلخ.
اه.
(وقوله: وهو) أي الاعتراض متجه.
(وقوله: فالمعتمد ما في المتن) أي من عدم سماعها.
(قوله: فرع) أي في بيان صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها مخيرة ابتداء مرتبة إنتهاء.
ومعنى كونها مخيرة ابتداء أنه يخبر المكفر فيها بين الاعتاق والاطعام والكسوة في ابتدائها، كما قال المؤلف: يتخير في كفارة

غائب علمت حياته.
أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مد حب من غالب قوت البلد.
أو كسوتهم بما يسمى كسوة  اليمين بين الخ، ومعنى كونها مرتبة انتهاء أنه لا ينتقل إلى الخصلة الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قال، فان عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام، والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور اليمين والحنث معا، وللمكفر في غير صوم تقديمها على أحد سببيها كالزكاة، وليس له ذلك في الصوم لأنه عبادة بدنية، وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة، بخلاف ما إذا كان ب حاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما.
(قوله: يتخير) أي المكفر، ويشترط فيه أن يكون حرا رشيدا، فإن كان رقيقا ولو مكاتبا فلا يتخير بين الثلاثة المذكورة، بل عليه الصوم فقط، لأنه لا يملك، أو يملك ملكا ضعيفا.
فلو كفر عنه سيده بغير إذنه لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ بعد موته بالاطعام والكسوة لانه لا رق بعد الموت: وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه، كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده.
وإن كان سفيها أو مفلسا فليس له التكفير إلا بالصوم.
والكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها.
وحينئذ يستقر الصوم في ذمته، ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم.
فلو أيسر بعد ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث.
(قوله: في كفارة اليمين) قد نظمها ابن رسلان في زبده بقوله: كفارة اليمين عتق رقبة مؤمنة سليمة من معيبه أو عشرة تمسكنوا قد أدى من غالب الاقوات مدا مدا أو كسوة بما يسمى كسوه ثوبا قباء أو ردا أو فروة وعاجز صام ثلاثا كالرقيق والافضل الولاء وجاز التفريق (قوله: بين عتق رقبة) هو عندنا أفضل من الاطعام ولو في زمن الغلاء، والمراد بالعتق الاعتاق، ولو عبر به لكان أولى ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة كأصله وفرعه، فإنه لا يجزئه عنها لانه مستحق العتق بجهة القرابة، فلا ينصرف عنها إلى الكفارة.
وعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد، فلا يجوز إعتاقها عن الكفارة لانها مستحقة للعتق بجهة أخرى.
(وقوله: كاملة) أي فلا يجزئ عتق نصف رقبة وإطعام خمسة أو كسوتهم، وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة.
(وقوله: مؤمنة) أي قبل العتق فلا تجزئ الكفارة ولا المؤمنة مع العتق.
والمراد بالايمان فيها الاسلام، إذ المدار في إجراء الاحكام إنما هو الاسلام، وأما الايمان بمعنى التصديق فأمر باطني لا اطلاع لنا عليه.
(قوله: بلا عيب الخ) أي ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، لأن المقصود من العتق تكميل حال الرقيق ليترفع لوظائف الاحرار، ولا يتفرغ لها إلا أن استقل بكفاية نفسه، وإلا صار كلا، أي ثقلا على نفسه وعلى غيره، ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب الاصل، والظاهر، فيجزئ صغير ولو ابن يوم، لان الاصل والظاهر من حاله السلامة، ومريض يرجى برؤه، فإن لم يبرأ تبين عدم الاجزاء على الاصح.
ولا يجزئ زمن، ولا هرم عاجز، ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد، أو فاقد أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك، بخلاف فاقد أنملة غير إبهام، أو أنملتين من الخنصر أو البنصر.
وأما من كل منهما فيضر، ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى.
(قوله: يخل بالعمل) أي يضر بالعمل إضرارا بينا لكونه عظيما بخلاف غير البين لكونه يسيرا، فيجزئ فاقد الانف، أو الاذنين، أو أصابع الرجلين، بخلاف فاقد أصابع اليدين.
ويجزئ الاخرس إذا كان له إشارة مفهمة، وفهم إشارة غيره، والاصم وهو فاقد السمع، والاعور الذي لم يضعف عورة بصر عينه السليمة، والاعرج الذي يمكنه تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيرا، والاقرع وهو الذي لا نبات برأسه.
(وقوله: أو الكسب) أو بمعنى الواو، والعطف للتفسير أو مرادف.
(قوله: ولو نحو غائب) أي ولو كانت الرقبة غائبة، أو نحوها كمرهونة ومغصوبة فإنه يجزئ إعتاقها.
(وقوله: علمت حياته) أي نحو الغائب ولو بعد الاعتاق.
(قوله: أو إطعام) الأولى التعبير بالواو، لان مدخولها معطوف على مدخول بين وهي لا تدخل إلا على متعدد، والمراد بالاطعام التمليك،

كقميص أو إزار أو مقنعة أو منديل يحمل في اليد أو الكم لا خف فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام ولا يجب تتابعها خلافا لكثيرين.
وإنما عبر به اقتداء بالآية الشريفة وهي: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين) * الآية، فلا يكفي أن يصنع لهم طعاما يغديهم به أو يعشيهم.
(وقوله: عشرة مساكين) لو ملكهم جملة الامداد كفى، كما لو ملكهم عشرة أثواب جملة فإنه يكفي، بخلاف ما لو ملكهم ثوبا كبيرا يكفي العشرة، فلا يكفي وإن اقتسموه بعد ذلك، نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاه لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة كسوة.
(قوله: كل مسكين مد) أي كل مسكين يعطى مدا، فلا يكفي دون مد لواحد منهم.
ولو أعطى العشرة أمداد لاحد عشر مسكينا لم يكف، لأن كل واحد أخذ دون مد.
(وقوله: حب) ليس بقيد، بل الضابط أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب قوت البلد من الاقوات المفصلة هناك.
(وقوله: من غالب قوت البلد) أي بلد المكفر إن كفر عن نفسه، فإن كفر عنه غيره فالعبرة بغالب قوت بلد المكفر عنه.
(قوله: أو كسوتهم) يقال فيه ما تقدم، والضمير يعود على العشرة مساكين، والمراد يدفع المكفر لكل واحد منهم ما يطلق عليه كسوة، وقد علمت أنه يجزئ أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة، ثم يقتسموها بينهم، بخلاف ما لو دفع ثوبا كبيرا وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم.
(وقوله: بما يسمى كسوة) أي بشئ يسمى كسوة مما يعتاد لبسه.
(وقوله: كقميص) لا يشترط فيه أن يكون صالحا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير، أو ثوب امرأة، ولا يشترط كونه جديدا.
فيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته ولو كان مغسولا أو متنجسا، لكن يجب عليه أن يعلمهم بنجاسته، بخلاف نجس العين فلا يجزئ، وبخلاف ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به.
(قوله: أو إزار) أو رداء أو عمامة، وإن قلت كذراع.
(قوله: لا خف) أي ونحوه من كل ما لا يسمى كسوة كقفازين ومنطقة - وهي ما يشد به الوسط - وخاتم وتكة وتبان: وهو سروال صغير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه الملاحون، ودرع من نحو حديد، ونعل وجورب وقلنسوة - وهي ما يغطى بها الرأس - وعرقية - وهي الطاقية المعروفة.
وقول شيخ الإسلام في شرح منهجه بأجزائها، محمول على أن المراد بها شئ آخر كالعراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، وهذا الحمل وإن كان بعيدا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الاصحاب.
ومما يبعد هذا الحمل المذكور كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين بل للدواب وقد قال تعالى: * (أو كسوتهم) * ولم يقل أو كسوة دوابهم.
(قوله: فإن عجز عن الثلاثة) أي عن كل واحد من الثلاثة، والمراد بالعجز ما يشمل الحسي، كأن لم يجد شيئا من الثلاثة رأسا، والشرعي بأن وجد ذلك ولكن لم يملك ثمنه، أو ملكه ولكن يحتاج إليه لمؤنة نفسه أو ممونه، وليس من العجز الشرعي وجود شئ من الثلاثة بأكثر من ثمن مثله كما في التيمم، بل يصبر إلى أن يجده بثمن مثله، وكذلك ليس منه ما لو غاب ماله إلى مسافة القصر فيصير إلى أن يحضر ماله ويكفر به.
(قوله: لزمه صوم ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة، ويشترط تبييتها.
(قوله: ولا يجب تتابعها) أي لاطلاق الآية وهي: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) *. (قوله: خلافا لكثيرين) أي قالوا بوجوب التتابع، واحتجوا بذلك بقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات، والقرائة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل بها، ولذلك أوجبوا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الاولى بقراءة: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * مع كونها قرائة شاذة، وأجاب الاولون بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكما فلا يستدل بها، بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، والله سبحانه وتعالى أعلم.1234

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل