باب الدعوى والبينات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
الدعوى لغة، الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم.
وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى.
والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم.
والاصل فيها خبر الصحيحين: ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على
باب الدعوى والبينات
ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو محكم.
وأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات لاختلاف أنواعها، لانها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي.
(قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي يطلبون.
(قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون للدعوة إلى الطعام.
(قوله: وشرعا) عطف على لغة.
(وقوله: إخبار عن وجوب حق) أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل الشهادة، فالاولى أن يزيد لفظ له بأن يقول عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة.
(وقوله: عند حاكم) قال في التحفة: وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لأن التعريف للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك.
اه.
(قوله: وجمعها الخ) الأولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم قريبا.
(وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك: وبالفعالى والفعالي جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا (قوله: كفتاوى) أي فإنه بفتح الواو وكسرها.
(قوله: والبينة الشهود) الاولى والبينات جمع بينة، وهي الشهود، لانه ذكرها في الترجمة كذلك.
(قوله: سموا) أي الشهود.
(وقوله: بها) أي بالبينة.
(قوله: لان بهم يتبين الحق) أي
يظهر، واسم أن ضمير الشأن محذوف.
(قوله: وجمعوا) أي البينات، والاولى وجمعت، أي البينة على بينات (قوله: لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والاولى لاختلاف أنواعها.
أي البينة.
واختلاف الانواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات.
(قوله: والأصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والأصل فيها قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين إلخ.
اه.
(قوله: ولو يعطى الناس إلخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم يدعوا الخ.
(قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم القيامة.
(قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا.
لان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي12
المدعى عليه.
وفي رواية: البينة على المدعي واليمين على من أنكر (المدعي من خالف قوله الظاهر) وهو براءة الذمة (والمدعى عليه من وافقه) أي الظاهر.
وشرطهما تكليف والتزام للاحكام فليس الحربي ملتزما للاحكام بخلاف الذمي.
ثم إن كانت الدعوى قودا أو حد قذف أو تعزيرا وجب رفعها إلى القاضي ولا يجوز للمستحق
على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث، فاليمين في جانب المدعي فيهما.
(قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما تقدم لأن فيها زيادة فائدة، وهي أن البينة على المدعي.
(قوله: البينة على المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الاول، واليمين على الثاني.
لأن جانب الاول ضعيف لدعواه خلاف الاصل، والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة.
وجانب الثاني قوي لموافقته للاصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي.
(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في بيانهما، فقال المدعي إلخ.
(قوله: من خالف قوله الظاهر) وقيل هو من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك.
قال في التحفة: واستشكل أي التعريف الاول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن القول قوله.
ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الامانة، ويرده ما في الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لانهم يدعون الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لانهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك.
اه.
(قوله: وهو) أي الظاهر.
(وقوله: براءة الذمة) أي ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي.
فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح.
فهو مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر،
فتحلف هي ويرتفع النكاح.
وفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا بيقين.
اه.
بالمعنى.
(قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا.
(قوله: وشرطهما) أي المدعي والمدعى عليه.
(وقوله: تكليف) قال سم انظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب.
والقياس سماعها على ميت وصغير، ومع قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون.
اه.
بتصرف.
وقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى عليه، مع أن ما تقدم في القضاء على الغالب يقتضي عدم الاشتراط.
ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية: والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه: أي الذي من جملته التكلف، ولعل مراده المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الأحكام التي من جملتها الجواب والحلف، وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لاقامة البينة.
اه.
(قوله: والتزام للاحكام) أي أحكام المسلمين.
قال في فتح الجواد: كذمي لا حربي ومعاهد ومستأمن.
نعم، تسمع دعوى الاخيرين على مثلهما وذمي مسلم، بل قد تصح دعوى الحربي كما بينته في الاصل.
اه.
وقوله في الاول: قال فيه بل الحربي نفسه تصح دعواه في بعض الصور، لما مر في الامان أن الاسير لو اشترى منه شيئا شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه، أو فاسدا فعينه، فحينئذ تصح دعواه ذلك، وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر، فإذا قدم وارث المقتول أو سيده، سمعت دعواه على قاتله.
اه.
(قوله: فليس الحربي ملتزما للاحكام) أي فلا تصح الدعوى منه وعليه.
قال سم: وقد تسمع دعوى الحربي.
اه.
أي في بعض الصور كما تقدم آنفآ.
(قوله: بخلاف الذمي) أي فإنه ملتزم لها، فتسمع الدعوى منه وعليه.
(قوله: ثم إن كانت الدعوى) أي المدعى به، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ.
(وقوله: قودا الخ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة لآدمي، وجب رفعها للحاكم، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها.
وإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها دعوى، لانتفاء حق المدعي فيها، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة.
وإن كان عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح، وإن كان منفعة، فإن كانت واردة على العين فهي كالعين، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا، ولا فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين، فإن كانت على غير ممتنع طالبه بها، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير
الاستقلال باستيفائها لعظم الخطر فيها وكذا سائر العقود والفسوخ كالنكاح والرجعة وعيب النكاح والبيع.
واستثنى الماوردي من بعد عن السلطان فله استيفاء حد قذف أو تعزير (وله) أي للشخص (بلا خوف فتنة) عليه أو على غيره (أخذ ماله) إستقلالا للضرورة (من) مال مدين له مقر (مماطل) به أو جاحد له أو متوار أو متعزز وإن
مطالبة.
وإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه.
قال الرشيدي: وضابط ما تشترط
فيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل فيه شهادة الحسبة وليس بمال.
اه.
(قوله: وجب رفعها) أي الدعوى بما ذكر، فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول.
(وقوله: إلى القاضي) ومثله أمير أو نحوه ممن يرجي الخلاص على يده، والمقصود عدم الاستقلال عميرة.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ولا يجوز للمستحق الاستقلال باستيفائها) أي الدعوى، بمعنى المدعى به، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع، وإن أثم باستقلاله.
اه.
ع ش.
(قوله: وكذا سائر العقود الخ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في استيفائه سائر العقود والفسوخ.
قال سم: لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة، باعتبار الظاهر فقط، حتى لو عامل من ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، إذا كان صادقا فليراجع.
اه.
(قوله: كالنكاح) راجع للعقود، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من الرفع إلى الحاكم.
(قوله: والرجعة) أي فيما إذا ادعى بها بعد انقضاء العدة: أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها، وإلا بأن ادعى بها قبل انقضاء العدة فلا حاجة للدعوى والرفع للحاكم، لأنه قادر على إنشائها.
اه.
بجيرمي.
وهي راجعة للعقود.
(قوله: وعيب النكاح) أي العيب الذي يثبت فسخ النكاح، فهو راجع للفسوخ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح بالعيب، بل لا بد من الرفع إلى الحاكم.
(قوله: والبيع) يحتمل أنه معطوف على النكاح المضاف إليه عيب: أي وعيب البيع: أي الذي يثبت به فسخ البيع، فيكون راجعا للفسوخ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الاول: أي وكالبيع فيكون راجعا للعقود.
(قوله: واستثنى الماوردي) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو التعزير.
(وقوله: من بعد عن السلطان) أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم التمكن من إثبات حقه، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من يثبت بقوله وأمن الفتنة.
اه.
ع ش.
(قوله: فله استيفاء الخ) أي ومع ذلك إذا بلغ الامام فله تعزيره لافتياته عليه.
(وقوله: حد قذف أو تعزير) أي فقط فلا يستوفي القود.
وقال ابن عبد السلام في آخر قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود، ولاسيما إذا عجز عن إثباته.
اه.
(وقوله: ينبغي أن لا يمنع) أي شرعا.
فيجوز له ذلك باطنا.
(قوله: وله أي للشخص) مراده به الدائن، بدليل قوله بعد من مال مدين له.
فكلامه قاصر على الدين، وكان الأولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول: وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده، وأخذ ما هو له من مال مدين مماطل الخ.
(قوله: بلا خوف فتنة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المصدر بعده: أي له أخذ ماله حال كون الآخذ كائنا بلا فتنة.
(قوله: عليه أو على غيره) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على
غيره.
(قوله: أخذ ماله) بكسر اللام: أي حقه الذي في ذمة المدين، والمراد جنس حقه كما سيذكره.
ويصح قراءته بفتح اللام، أي الشئ الذي هو ثابت له في ذمة المدين.
(قوله: استقلالا) أي من غير رفع للحاكم.
(قوله: للضرورة) تعليل لجواز الاخذ استقلالا: أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة.
قال ح ل: وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى الحاكم.
اه.
وإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر كأن مكررا مع قوله الآتي، ولأن في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وحينئذ فالاولى حذف هذا التعليل إكتفاء عنه بما سيأتي.
(قوله: من مال مدين) متعلق بأخذ.
(وقوله: له) متعلق بمدين، وضميره يعود على الاخذ، أي مدين للآخذ.
(قوله: مقر مماطل) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى.
قال في المصباح: مطله بدينه مطلا، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.
اه.
(وقوله: به) أي بالدين.
(قوله: أو جاحد له) أي منكر للدين، وهو مقابل قوله مقر.
(قوله: أو متوار) أي مختف بعد حلول الاجل خوفا أن يطالبه الدائن.
(قوله: أو متعزز) أي ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة.
قال في المصباح: عز يعز، أي اشتد كناية عن الانفة وتعزز: أي تقوى.
اه.
كان على الجاحد بينة أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي لاذنه (ص) لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره.
ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله يتملكه
ويتصرف فيه بدلا عن حقه فإن كان من غير جنسه فيبيعه الظافر بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه إتفاقا ولا لمحجوره لامتناع تولي الطرفين وللتهمة.
هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ولا ببيعه إلا بنقد البلد (ثم إن كان جنس حقه تملكه) وإلا اشترط جنس حقه وملكه
ولو قال كما في المنهج على ممتنع من أدائه مقرا كان أو جاحدا، لكان أخصر وأنسب بقوله الآتي ولو كان الدين على غير ممتنع من الاداء طالبه إلخ.
(قوله: وإن كان على الجاحد الخ) غاية لجواز الاخذ.
(قوله: أو رجا) أي الدائن إقراره: أي المدين الجاحد.
(وقوله: لو رفعه للقاضي) أي رفع دعواه عليه للقاضي.
(قوله: لاذنه الخ) علة لجواز الاخذ.
(قوله: أن تأخذ) أي من مال أبي سفيان.
والمصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بإذنه.
(قوله: ولأن في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة) أي في الجملة، وإلا فقد لا تكون مشقة ولا مؤنة فيه.
(قوله: وإنما يجوز له) أي للدائن الظافر.
(وقوله: من جنس حقه) أي الذي مطله به أو جحده إياه.
(قوله: ثم عند تعذر جنسه) أي بأن لم يوجد.
(قوله: يأخذ غيره) أي له أن يأخذ غير جنس حقه ولو أمة.
ومحله إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه.
فلو كان منكرا ذلك لم يجز له أخذه وجها واحدا، كما في النهاية والتحفة.
(قوله: ويتعين في أخذ غير الجنس) أي غير جنس حقه.
(وقوله: تقديم النقد على غيره) أي تقديم النقد، أي في الاخذ ليشتري به ما هو من جنس حقه.
(قوله: ثم إن كان المأخوذ) أي المال الذي أخذه الظافر.
(قوله: يتملكه) أي بلفظ يدل على كتملكت.
قال في التحفة: وظاهره كالروضة والشرحين أنه لا يملكه بمجرد الاخذ، لكن قال جمع يملكه بمجرده، واعتمده الاسنوي وغيره.
لان الشارع إذن له في قبضه فكان كإقباض الحاكم له، وهو متجه.
اه.
(قوله: ويتصرف) أي الآخذ.
(وقوله: فيه) أي في المأخوذ.
(قوله: فإن كان) أي
المأخوذ.
(وقوله: من غير جنسه) أي جنس حقه قال في التحفة: أو منه وهو بصفة أرفع.
اه.
(قوله: فيبيعه) أي ولا يتملكه من غير بيع، وإن كان قدر حقه.
(قوله: بنفسه) متعلق ببيع، أي ببيعه بنفسه: أي استقلالا من غير رفع للحاكم كما يستقل بالاخذ.
(قوله: لا لنفسه) أي لا يبيعه على نفسه إتفاقا.
(قوله: ولا لمحجوره) قال في التحفة بعده كما هو ظاهر.
(قوله: لامتناع إلخ) تعليل لعدم جواز البيع على نفسه أو محجوره.
(وقوله: تولي الطرفين) أي الإيجاب والقبول.
(قوله: وللتهمة) تعليل ثان.
(قوله: هذا) أي محل كونه ببيعه بنفسه للغير.
(قوله: وإن لم يتيسر علم القاضي به) أي لم يسهل علم القاضي بحق الظافر الكائن تحت يد الغير.
(وقوله: لعدم إلخ) تعليل لعدم تيسر ذلك.
(وقوله: علمه) أي القاضي.
(وقوله: لا بينة) أي موجودة تشهد بالحال.
(وقوله: أو مع أحدهما) أي أو تيسر علم القاضي مع العلم أو البينة، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة.
وعبارة فتح الجواد: وباع الظافر بغير جنس حقه ولو بوكليه، ما ظفر به حيث لم يعلم القاضي الحال ولم يكن له بينة، لتقصير المدين بامتناعه، وليس له تملكه، فإن علم القاضي لم يبع إلا بإذنه، وكذا لو كان له بينة.
ومحله كما بحثه البلقيني في الاول وقياسه الثاني حيث لا مشقة ومؤنة فوق العادة.
وإلا استقل.
اه.
وهي ظاهرة.
(قوله: لكنه) أي الرفع للقاضي يحتاج إلى مؤنة ومشقة.
(قوله: وإلا) أي بأن تيسر علم القاضي، أو وجدت بينة مع وجود المشقة، أو مع وجود المؤنة.
(وقوله: اشترط إذنه) أي إذن القاضي في البيع.
وعبارة شرح الروض: فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه.
قال البلقيني: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة فوق العادة، وإلا فلا يبعد أن يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره.
اه.
(قوله: ولا ببيعه) أي غير جنس حقه.
(وقوله: إلا بنقد البلد) أي الغالب.
(قوله: ثم إن كان جنس حقه تملكه).
واعلم أن هذا من المتن في غالب النسخ، فبمقتضاه يكون اسم كان يعود على المأخوذ، ولكن الشارح تصرف فيه
ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين لم يأخذ إذ قدر حصته بالمضاربة إن علمها وإلا احتاط وله الاخذ من مال غريم غريمه إن لم يظفر بمال الغريم وجحد غريم الغريم أو ماطل وإذا جاز الاخذ ظفرا جاز له كسر باب أو قفل ونقب جدار للمدين إن تعين طريقا للوصول إلى الاخذ وإن كان معه بينة فلا يضمنه كالصائل وإن خاف فتنة أي مفسدة تفضي إلى محرم كأخذ ماله لو اطلع عليه وجب الرفع إلى القاضي أو نحوه لتمكنه من الخلاص به ولو كان الدين على غير ممتنع من الاداء طالبه ليؤدي ما عليه فلا يحل أخذ شئ له لان له الدفع من
وجعله عائدا على نقد البلد.
ويوجد في بعض نسخ الخط أنه من الشارح، وعليه فعود الضمير على نقد البلد ظاهر.
(قوله: تملكه) يأتي فيه ما تقدم.
(قوله: وإلا اشترى) أي وإن لم يكن نقد البلد من جنس حقه، إشترى به جنس حقه.
قال في التحفة: لا بصفة أرفع.
اه.
(قوله: وملكه) أي ما اشتراه بنقد البلد الذي ليس من جنس حقه، وظاهره أنه يملكه بمجرد الشراء، وهو كذلك كما في التحفة.
(قوله: ولو كان المدين الخ) لو شرطية جوابها قوله لم يأخذ إلا قدر حصته.
(قوله: أو ميتا) أي أو كان المدين ميتا.
(وقوله: وعليه دين) أي وعلى الميت دين آخر لشخص آخر.
(قوله: لم
يأخذ) أي الظافر بحقه.
(وقوله: إلا قدر حصته بالمضاربة) أي قدر ما يخصه من أموال المحجور عليه أو الميت بعد المقاسمة، وتقسيطها على أرباب الديون.
(قوله: إن علمها) أي قدر حصته، وأنث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.
(قوله: وإلا احتاط) أي وإن لم يعلم قدر حصته احتاط.
قال ع ش: أي فيأخذ ما تيقن إن أخذه لا يزيد على ما يخصه.
اه.
(قوله: وله) أي للشخص الدائن.
(وقوله: الاخذ) أي ظفرا.
(وقوله: من مال غريم غريمه) أي كأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله.
فلزيد أن يأخذ من بكر ماله على عمرو، ويلزمه حينئذ أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا، وإن أخذ كان هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن الغريم يأخذ منه ظلما، لزمه فيما يظهر إعلامه.
(قوله: وإن لم يظفر) أي الدائن الذي هو زيد في المثال.
(وقوله: بمال الغريم) أي غريم الدائن وهو بكر في المثال، فإن ظفر به لم يجز له الأخذ من مال غريم الغريم.
(قوله: وجحد غريم الغريم) يعني وكان غريم الغريم الذي هو بكر جاحدا لغريمه الذي هو عمرو، فلو كان مقرا له غير ممتنع من الاداء لم يجز لزيد أن يأخذ منه شيئا.
(قوله: جاز له) أي للآخذ بنفسه، فلو وكل بذلك أجنبيا لم يجز، فإن فعل ضمن المباشر.
قال في التحفة: ولو قيل بجواز الاستعانة به لعاجز عن نحو الكسر بالكلية لم يبعد.
(قوله: كسر باب أو قفل ونقب جدار) أي بشرط أن لا يكون ما ذكر مرهونا أو مؤجرا، ولا المحجور عليه حجر فلس.
(وقوله: للمدين) متعلق بمحذوف صفة لكل من باب وقفل وجدار.
ويشترط فيه أن لا يكون صبيا أو مجنونا أو غائبا، فلا يؤخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر أو نقب لعذرهم، خصوصا الغائب.
وإن لم يترتب على الاخذ ما ذكر جاز، وبعضهم منع الاخذ من مالهم مطلقا.
وعبارة النهاية: ويمتنع نحو النقب في غير متعد لنحو صغر.
قال الأذرعي وفي غائب معذور وإن جاز الاخذ.
اه.
(قوله: أن تعين) أي المذكور من الكسر والنقب، فإن لم يتعين ذلك لم يجز.
فلو فعل ضمن.
(قوله: وإن كان معه بينة) أي يجوز له الكسر والنقب وإن كان بينه معه تشهد بالحق الذي له.
قال في التحفة: وإن كان الذي له تافه القيمة، أو اختصاصا، كما بحثه الأذرعي.
اه.
(قوله: فلا يضمنه) مفرع على جواز الكسر والنقب، وضميره يعود على المذكور من الباب والقفل والجدار.
(قوله: كالصائل) أي فإنه لو تعذر دفعه إلا بإتلاف ماله جاز، ولا يضمن.
وعبارة التحفة: ولا يضمن ما فوته، كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه.
اه.
(قوله: وان خاف فتنة إلخ) محترز قوله بلا خوف فتنة.
(وقوله: أي مفسدة) تفسير لقوله فتنة.
(قوله: تفضي إلى الحرم) أي تؤدي تلك المفسدة إلى ارتكاب حرام.
(وقوله: كأخذ ماله) أي مال الآخذ الدائن لو اطلع عليه، وهو مثال للمفسدة التي تفضي إلى محرم.
إذ أخذ مال الدائن حرام.
(قوله: وجب الرفع) جواب إن.
(قوله: أو نحوه) أي كنائبه ومحكم وذوي شوكة.
(قوله: لتمكنه) أي الدائن، وهو تعليل لوجوب الرفع للقاضي (وقوله: من الخلاص به) أي من خلاص حقه من المدين بالقاضي.
(قوله: ولو كان الدين أي ماله شاء فإن أخذ شيئا لزمه رده وضمنه إن تلف ما لم يوجد شرط التقاص.
فرع: له استيفاء دين له على آخر جاحد له بشهود دين آخر له عليه قضى من غير علمهم وله جحد من جحده إذا كان له على الجاحد مثل ماله عليه أو أكثر فيحصل التقاص للضرورة فإن كان له دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره (وشرط للدعوى) أي لصحتها حتى تسمع وتحوج إلى جواب (بنقد) خالص أو مغشوش
على غير ممتنع) أي على مقر غير ممتنع من الاداء، وهذا مفهوم قوله مماطل الخ.
(قوله: طالبه) أي طالب الدائن مدينه غير الممتنع.
(قوله: فلا يحل أخذ شئ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة.
(وقوله: له) يصح تعلقه بالفعل، ويصح بالمصدر.
(قوله: لأن له) أي للمدين غير الممتنع.
(وقوله: الدفع من أي ماله شاء) أي بخلاف ما لو استقل بالاخذ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس المدين به.
(قوله: فإن أخذ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه.
(قوله: لزمه) أي الدائن الآخذ.
(وقوله: رده) أي للمدين.
(قوله: وضمنه) أي ضمان المغصوب إن تلف.
(قوله: ما لم يوجد الخ) قيد للزوم الرد والضمان.
(وقوله: شرط التقاص) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا وقدرا وصفة.
قال في المصباح: قاصصته مقاصة وقصاصا، من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين.
اه.
(قوله: فرع) الأولى فرعان لانه ذكرهما، الاول: قوله له الاستيفاء الخ.
والثاني: قوله وله جحد الخ.
(قوله: له) أي للدائن المعلوم من السياق.
(وقوله: استيفاء) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر، وإحدى المائتين عليها بينة والاخرى ليس عليها ذلك، فأدى بكر المائة التي عليها البينة من غير إطلاعها على الاداء، وأنكر المائة التي بلا بينة، فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الاولى بدل الثانية، ويقيم البينة على ذلك، وإن كان قد أداها في الواقع للضرورة.
(قوله: جاحد له) أي جاحد ذلك الآخر لذلك الدين.
(قوله: بشهود) متعلق باستيفاء (وقوله: دين آخر له) أي للدائن (وقوله: عليه) أي على المدين الجاحد.
(وقوله: قضى من غير علمهم) أي قضى ذلك الدين الآخر من غير علم الشهود به.
(قوله: وله جحد من جحده) يعني إذا كان لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما بينة، فأنكر عمرو الدين الذي عليه لزيد، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا.
(قوله: مثل ماله) أي للجاحد.
(وقوله: عليه) أي على الدائن الاول.
(قوله: فيحصل التقاص) أي فكل منهما يجعل الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة الآخر.
(قوله: فإن كان له) أي لمن يسوغ له الجحد.
(وقوله: دون ما للآخر عليه) بأن تكون له خمسون ريالا وللجاحد عنده مائة ريال مثلا.
(وقوله: جحد) جواب أن.
(وقوله: من حقه) أي حق الجاحد.
(وقوله: بقدره) أي بقدر حق
نفسه، وهو في المثال المذكور خمسون ريالا.
(قوله: وشرط للدعوى إلخ) اعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت بدم أم بغيره، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط: الاول أن تكون مفصلة بأن يفصل المدعي ما يدعيه، وتفصيله يختلف باختلاف المدعى به.
ففي دعوى الدم يكون التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد، إفرادا أو شركة.
وفي دعوي نقد يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره.
وفي دعوى عين تنضبط بالصفات، كحيوان وحبوب يكون بوصفها بصفات السلم.
وفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود أربعة.
وفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه ورضاها إن كانت غير مجبرة، وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة.
الشرط الثاني: أن تكون ملزمة للمدعى عليه، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي.
وذلك لاحتمال أن يقول الواهب، لكنك لم تقبضها بإذني، فلا يلزمه شئ.
ولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس، أو يكون المقر به ليس في يد المقر، فلا يلزمه التسليم إليه.
الشرط الثالث: أن يعين المدعى عليه، فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه، لابهام المدعى عليه.
الشرط الرابع: أن لا تناقضها دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية، لان الاولى تكذبها، ولا يمكن
(أو دين) مثلي أو متقوم (ذكر جنس) من ذهب أو فضة (ونوع) وصحة وتكسر إن اختلف بهما غرض (وقدر) كمائة درهم فضة خالصة أو مغشوشة أشرفية أطالبه بها الآن لان شرط الدعوى أن تكون معلومة وما علم وزنه كالدينار لا يشترط التعرض لوزنه ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش ولا تسمع دعوى دائن مفلس ثبت فلسه أنه وجد مالا حتى يبين سببه كإرث واكتساب وقدره (و) في الدعوى (بعين) تنضبط بالصفات كحبوب وحيوان
من العود إلى الاولى لان الثانية تكذبها.
الشرط الخامس: أن يكون كل من المدعي والمدعى عليه مكلفا، ومثله السكران.
الشرط السادس: أن يكون كل منهما ملتزما للاحكام وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله: لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى تغايرها تكليف كل ونقي الحرب للدين وكلها تؤخذ من كلامه ما عدا التعين بعضها صراحة وبعضها ضمنا.
(قوله: حتى تسمع) أي تلك الدعوى، أي يسمعها القاضي.
(وقوله: وتحوج إلى جواب) أي تحوج الخصم إلى أن يجيب صاحب الدعوى.
(قوله: بنقد) متعلق بالدعوى.
(وقوله: خالص أو مغشوش) تعميم في النقد.
(قوله: أو دين) معطوف على نقد: أي وشرط للدعوى بدين.
(قوله: مثلي) أي ذلك الدين، كإردب حب مسلم فيه أو مقترض.
(وقوله: أو متقوم) هو بكسر الواو معطوف على مثلي، وذلك كعبد مسلم فيه أو مقترض.
(قوله: ذكر جنس) نائب فاعل شرط، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي - كما هو ظاهر - قال في فتح الجواد: وقد
يغني النوع عنه.
(قوله: من ذهب أو فضة) بيان للجنس.
(قوله: ونوع) معطوف على جنس: أي وشرط ذكر نوع كأشر في أو ظاهري وكريال مجيدي، أو فرنساوي كجنيه فرنساوي أو مجيدي وهكذا.
(قوله: وصحة وتكسر) معطوف أيضا على جنس: أي وشرط ذكر صحة وتكسر.
(وقوله: إن اختلف بهما) أي بالصحة والتكسر غرض.
وعبارة الروض وشرحه: وكذا بيان صحة وتكسر نقدان أثرا في قيمته بأن اختلفت قيمته بهما، أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانها اه.
بحذف.
(قوله: وقدر) معطوف على جنس أيضا: أي وشرط ذكر قدر كعشرة.
(قوله: كمائة درهم الخ) مثال للمستجمع للقيود ما عدا ما قبل الاخير فلم يذكره، وكان حقه أن يذكره.
وعبارة شرح الروض: كمائة درهم فضة ظاهرية، صحاح أو مكسرة.
اه.
(وقوله: أشرفية) نسبه للسلطان الأشرف.
(قوله: أطالبه بها الآن) زائد على القيود السابقة، وهو ساقط من عبارة المنهج وشرح الروض، فكان الأولى إسقاطه هنا، وإن كان هو لا بد منه لما علمت أن من شروط الدعوى الالزام في الحال.
(قوله: لان شرط إلخ) علة لاشتراط ما ذكر في الدعوى بنقد أو دين: أي وإنما شرط للدعوى بنقد أو دين، ذكر ما ذكر لأن شرط الدعوى أن تكون معلومة، وهي لا تعلم إلا بذكر ذلك في المدعى به.
(قوله: وما علم إلخ) هو في معنى الاستدراك على اشتراط القدر، فكان الاولى زيادة أداة الاستدراك كما في شرح الروض.
(قوله: ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش) قال في التحفة: بناء على الأصح أنه مثلي، فقول البلقيني يجب فيه مطلقا ممنوع.
اه.
وكتب سم قوله بناء على الأصح إلخ.
ما نصه: قضيته إعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم لكن عبر في المنهج وشرحه بقوله: ومتى ادعى نقدا أو دينا مثليا أو متقوما وجب ذكر جنس ونوع وقدر وصفة.
اه.
ولم يتعرض لاعتبار ذكر القيمة -.
(قوله: ولا تسمع دعوى) أي على المفلس.
(وقوله: دائن مفلس) تركيب إضافي.
(وقوله: ثبت فلسه) أي عند القاضي.
(قوله: أنه وجد مالا) المصدر المنسبك من أن واسمها وخبرها منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بدعوى.
والمعنى لا تسمع دعوى دائن على مفلس بأن المفلس تحصل عنده مال.
(وقوله: حتى يبين) أي الدائن المدعى.
(وقوله: سببه) أي سبب وجود المال عنده.
(قوله: كإرث الخ) تمثيل للسبب.
(قوله: وقدره) بالنصب معطوف على سببه، أي وحتى يبين قدر المال الذي وجد عنده، فإن لم يبين سببه وقدره لا تسمع دعواه عليه.
أما في الأول فالظاهر عدم وجود مال عنده.
وأما في الثاني فلان المال يطلق على أقل متمول فلربما أنه وجد مالا
ذكر (صفة) بأن يصفها المدعي بصفات سلم ولا يجب ذكر القيمة فإن تلفت العين وهي متقومة وجب ذكر القيمة مع الجنس كعبد قيمته كذا (و) في الدعوى (بعقار) ذكر (جهة) ومحلة (وحدود) أربعة فلا يكفي ذكر ثلاثة منها
إذا لم يعلم إلا بأربعة فإن علم بواحد منها كفى بل لو أغنت شهرته عن تحديده لم يجب (و) في الدعوى (بنكاح) على امرأة ذكر صحته وشروطه من نحو (ولي وشاهدين عدول) ورضاها إن شرط بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي
كما قال المدعي، إلا أنه لا يقع الموقع فلا فائدة في سماع الدعوى.
(قوله: وفي الدعوى بعين) معطوف على للدعوى
بنقد، أي وشرط في الدعوى بعين، والمراد بها غير النقد، أما هو فقد تقدم ذكره.
آنفا.
(قوله: تنضبط بالصفات) خرج به العين التي لا تنضبط بالصفات كالجواهر، فالمعتبر فيها ذكر القيمة.
فيقول جوهرة قيمتها كذا.
(قوله: كحبوب وحيوان) تمثيل للعين التي تنضبط بالصفات، ومثل بمثالين إشارة إلى أن لا فرق في العين بين أن تكون من المثليات كالمثال الأول، أو من المتقومات كالمثال الثاني.
(قوله: ذكر صفة نائب) فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعين.
وأفهم إطلاقه إشتراط ذكر الصفة في المتقوم، وهو كذلك عند حجر.
وعند م ر يجب في المثلي، ويندب في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه.
(قوله: بأن يصفها) أي العين المدعى بها.
(وقوله: بصفات سلم) أي لأنها لا تتميز التميز الكامل إلا بها، وذلك بأن يذكر في الرقيق نوعه كحبشي أو رومي، وذكورته أو أنوثته، وقده طولا أو قصرا، ولونه كأبيض.
ويذكر في الثوب الجنس كقطن أو كتاب أو حرير، والنوع كقطن عراقي، والطول والعرض وهكذا.
وقد تقدم تفصيل ذلك في باب السلم.
(قوله: ولا يجب ذكر القيمة) أي قيمة العين إكتفاء بذكر صفات السلم.
(قوله: فإن تلفت العين الخ) مقابل لمحذوف، أي هذا أن بقيت العين، فإن تلفت الخ.
ومثل التالفة ما إذا غابت عن البلد، فيجب ذكر القيمة في المتقوم، ولا يجب ذكر الصفات كما صرح بذلك في التحفة في فصل في غيبة المحكوم به، ونص عبارتها مع الاصل: ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي، ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا، إذ لا يصير معلوما إلا بها، أما ذكر قيمة المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا.
وقولهما في الدعاوي يجب وصف العين بصفات السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة، محمول على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم.
اه.
(قوله: وجب ذكر القيمة مع الجنس) أي ولا يجب ذكر بقية الصفات، لان القيمة هي الواجبة عند التلف، فلا حاجة لذكر شئ من الصفات معها.
(قوله: (قوله: وفي الدعوى بعقار) معطوف على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بعقار.
(وقوله: ذكر جهة) نائب فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعقار، والجهة كالحجاز أو الشام.
(وقوله: ومحله) أي وذكر محلة، - وهي بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة - المعبر عنها بالحارة.
(وقوله: وحدود أربعة) أي وذكر حدود أربعة وهي - الشرق والغرب والشام واليمن -، وبقي عليه ذكر البلد والسكة، أي الزقاق، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته.
وعبارة الروض وشرحه: ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة والسكة والحدود الاربعة، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة.
اه.
(قوله: فلا يكفي ذكر ثلاثة منها) أي من الحدود.
(وقوله: إذا لم يعلم) أي العقار، وهو قيد في عدم الإكتفاء بذلك.
(قوله: فإن علم بواحد منها) أي من الحدود الاربعة.
(وقوله:
كفى) أي ذكر ذلك الواحد.
(قوله: بل لو أغنت شهرته) أي العقار، كأن وضع له إسم لا يشاركه فيه غيره، كدار الندوة بمكة.
(وقوله: عن تحديده) أي بالحدود الاربعة.
(وقوله: لم يجب) أي التحديد.
(قوله: وفي الدعوى بنكاح) معطوف أيضا على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بنكاح.
(وقوله: على امرأة) متعلق بالدعوى، وهي ليست بقيد، بل مثلها الرجل، فلو ادعت زوجية رجل وذكرت ما يأتي من الصحة وشروط النكاح، فأنكر فحلفت اليمين المردودة، ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها، لأن إنكار النكاح ليس بطلاق، قاله الماوردي.
وحل إصابتها يكون ظاهرا لا باطنا إن صدق في الانكار.
(قوله: ذكر صحته) أي النكاح، وهو نائب فاعل شرط المقدر أيضا.
(وقوله: وشروطه) أي النكاح، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، ويصفهم بالعدالة، ويصف المرأة بالرضا إن كانت غير مجبرة.
قال في شرح الروض: ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، ولا التعرض لعدم الموانع، لأن الأصل
فيه الاطلاق فإن كانت الزوجة أمة وجب ذكر العجز عن مهر حرة وخوف العنت وأنه ليس تحته حرة (و) في الدعوى (بعقد مالي) كبيع وهبة ذكر صحته ولا يحتاج إلى تفصيل كما في النكاح لانه أحوط حكما منه (وتلغو) الدعوى (بتناقض) فلا يطلب من المدعى عليه جوابها (كشهادة خالفت) الدعوى كأن ادعى ملكا بسبب فذكر الشاهد سببا آخر فلا تسمع لمنافاتها الدعوى وقضيته أنه لو أعادها على وفق الدعوى قبلت وبه صرح الحضرمي
عدمها ولكثرتها.
اه.
وإنما شرط الجمع بين ذكر الصحة وذكر الشرط مع أن كل واحد منهما يستلزم الآخر إحتياطا في النكاح.
(قوله: من نحو ولي الخ) بيان للشروط، ودخل تحت نحو السيد الذي يلي نكاح الأمة.
(وقوله: عدول) صفة لكل من ولي وشاهدين.
(قوله: ورضاها) معطوف على نحو ولي من عطف الخاص على لعام، ولو قال كرضاها تمثيلا لنحو ما ذكر لكان أولى.
(وقوله: إن شرط) أي الرضا.
(وقوله: بأن كانت غير مجبرة) تصوير لشرط الرضا.
قال في التحفة: أما إذا لم يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل لمزوجها من أب أو جد، أو لعلمها به إن ادعى عليها.
اه.
(وقوله: بل لمزوجها الخ) أي بل يتعرض له أو لما بعده بأن يقول نكحتها من أبيها أو جدها، أو هي عالمة به.
(قوله: فلا يكفي فيه) أي في دعوى النكاح، وذكر الضمير مع أن المرجع مؤنث لاكتسابه التذكير من المضاف إليه.
(وقوله: الاطلاق) أي بأن لم يتعرض للشروط، وقيل يكفي ذلك، ويكون التعرض لذلك مستحبا، كما اكتفي به في دعوى إستحقاق المال، فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب بلا خلاف، ولانه ينصرف إلى النكاح الشرعي، وهو ما وجدت فيه الشروط.
اه.
نهاية.
تنبيه: يستثنى من عدم الاكتفاء بالاطلاق على المعتمد أنكحة الكفار، فيكفي في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر ما يقتضي تقريره.
وأفاده المغني.
(قوله: فإن كانت الزوجة أمة وجب) أي زيادة على ما مر.
(وقوله: ذكر العجز الخ) أي ذكر ما يبيح له نكاح الأمة
من الشروط التي ذكرها، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، وإني عاجز عن مهر حرة، وخائف العنت، وليس تحتي زوجة حرة.
(قوله: وفي الدعوى بعقد مالي) معطوف على للدعوى بنقد أيضا: أي وشرط في الدعوى بعقد مالي، أي يتعلق بالمال.
(وقوله: كبيع وهبة) تمثيل له.
(وقوله: ذكر صحته) أي العقد وهو نائب فاعل شرط المقدر كالذي قبله.
(قوله: ولا يحتاج إلى تفصيل) أي ولا يحتاج العقد المالي: أي الدعوى به إلى تفصيل بذكر شروطه، بل يكفي فيه الاطلاق، وقيل يشترط فيه ذلك كأن يقول بعته إياه بيعا صحيحا بثمن معلوم، ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض.
(قوله: كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر.
(وقوله: لانه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل.
(وقوله: أحوط حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لانه دون النكاح في الاحتياط.
(قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض لها، وذلك كأن يدعي شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول قتله آخر وحده أو مع الاول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الاولى، ولا يمكنه الرجوع إلى الاولى لمناقضتها الثانية.
ومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون الأولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الاخرى محتمل.
(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها.
(قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير.
(قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل لالغاء الشهادة، ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته.
(وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا.
(قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة.
(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة (قوله: لمنافاتها) أي الشهادة.
(وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط الخافض.
(قوله: وقضيته) أي التعليل.
(وقوله: أنه) أي الشاهد.
(وقوله: لو أعادها) أي الشهادة.
(وقوله: قبلت) أي الشهادة.
قال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق لسان أو نسيان.
اه.
(قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح الشيخ
واقتضاه كلام غيره ولا تبطل الدعوى بقوله شهودي فسقة أو مبطلون فله إقامة بينة أخرى والحلف (ومن قامت عليه بينة) بحق (ليس له تحليف المدعي) على استحقاق ما ادعاه بحق لانه تكليف حجة بعد حجة فهو كالطعن في الشهود نعم له تحليف المدين مع البينة بإعساره لجواز أن له مالا باطنا ولو ادعى خصمه مسقطا له كأداء له أو إبراء منه أو شرائه منه فيحلف على نفي ما ادعاه الخصم لاحتمال ما يدعيه وكذا لو ادعى خصمه عليه علمه بفسق
إسماعيل الحضرمي.
(قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي.
(وقوله: شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول.
وخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل.
قال في الروض وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثله قال الله تعالى: * (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *.
اه.
(قوله: فله إقامة إلخ) مفرع على عدم بطلان
الدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الاولى، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم.
ونص عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد، فإن مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم.
وإلا فلا.
اه.
(قوله: والحلف) هكذا في التحفة.
وانظر ما المراد به؟ فإن كان المراد أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لاي شئ يحلف؟ وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه بعيد من كلامه.
فتأمل.
(قوله: ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة.
(قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده، والجار والمجرور متعلق بقامت.
(قوله: ليس له) أي لمن قامت عليه البينة.
(وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت عليه البينة بحق.
(وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف.
(وقوله: بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق بإستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق.
(قوله: لأنه) أي التحليف، وهو علة لقوله ليس له الخ.
(وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة.
(وقوله: بعد حجه) هي البينة.
(قوله: فهو إلخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة.
ممتنع، وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ.
وعبارة النهاية: لانه كالطعن في الشهود، ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *.
اه.
(قوله: نعم له تحليف إلخ) استثناء من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن يكون له مال باطنا.
(قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة.
(قوله: لجواز الخ) علة لكون الدائن له أن يحلف المدين.
(وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة.
(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن يحلفه على نفي ما ادعاه.
(قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين.
(قوله: مسقطا له) أي للحق.
(قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط.
(وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه بعد.
وفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الاداء ما لو قال الاجير على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين.
قاله الدبيلي.
اه.
(قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا
في ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول الخصم قد اشتريته منك.
(قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن المدعى عليه بالاداء ونحوه.
ويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام.
والمناسب الأول.
(وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم) أي12
شاهده أو كذبه ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض ادعى كذبه قطعا لانه يؤدي إلى فساد عام.
ولو نكل عن هذه اليمين حلف المدعى عليه وبطلت الشهادة (وإذا) طلب الامهال من قامت عليه البينة (أمهله) القاضي وجوبا لكن بكفيل وإلا فبالترسيم عليه إن خيف هربه (ثلاثة) من الايام (ليأتي بدافع) من نحو أداء أو إبراء ومكن من سفره ليحضره إن لم تزد المدة على الثلاث لانها لا يعظم الضرر فيها (ولو ادعى رق بالغ) عاقل مجهول النسب
بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه.
(قوله: لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج.
(قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي وكذلك يحلف على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا.
(وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو غيره.
(وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف فيعم فيشمل الشاهدين.
(وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف على بفسق.
وعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله تحليفه أنه لا يعلم ذلك لانه لو أقر به لنفعه، وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ.
اه.
(قوله: ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف القاضي ولا الشهود، وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما أنفسهما لما مر أن منصبهما يأبى التحليف.
اه.
(قوله: ادعى) أي الخصم.
(وقوله: كذبه) أي الشاهد في شهادته، أو القاضي في حكمه.
وعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب.
اه.
(قوله: لأنه) أي توجه الحلف عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه.
(وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه، فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف، امتنع الاول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس، وهذا فساد عام.
هذا ما ظهر في معنى الفساد العام.
(قوله: ولو نكل) أي مقسم البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف إلخ.
وقوله: لو ادعى خصمه الخ.
وقوله: وكذا لو ادعى الخ.
ومقيم البينة في الصورة الأولى المدين المعسر، وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو غيره.
(قوله: حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الأولى الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر
فطلب الدائن منه اليمين ونكل منها، فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار.
وفي الصورتين الباقيتين من عليه الحق.
(وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة الأولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين.
(قوله: وإذا طلب الامهال) أي من القاضي.
(قوله: من قامت عليه البينة) من اسم موصول فاعل طلب، والجملة بعده صلة الموصول.
(قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه الامهال.
(قوله: لكن بكفيل) أي لكن يمهله بشرط أن يأتي بكفيل عليه يحضره إذا هرب.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يأت بكفيل.
(وقوله: فبالترسيم عليه) أي فيمهله مع الترسيم عليه: أي المحافظة عليه من طرف القاضي.
(قوله: إن خيف هربه) راجع لاصل الاستدراك كما في الرشيدي.
(قوله: ثلاثة) مفعول في لامهل، أو نائب عن المفعول المطلق: أي إمهالا ثلاثة أيام.
(قوله: ليأتي) أي من طلب الامهال، وهو علة طلبه إياه.
أي طلب الامهال لاجل أن يأتي الخ.
(وقوله: بدافع) أي بينة دافع، فهو على حذف مضاف، إذ المأتي به البينة لا الدافع الذي بينه بقوله من نحو أداء أو إبراء، ويجب استفساره الدافع إن لم يفسره وكان جاهلا لانه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان عارفا.
(قوله: ومكن من سفره) أي إن احتاج في إثباته إليه.
(وقوله: ليحضره) أي الدافع: أي بينته كما علمت.
(قوله: إن لم تزل المدة) أي مدة السفر، وهو قيد لتمكينه من السفر.
(وقوله: على الثلاثة) أي التي هي مدة الامهال، فإن كانت تزيد عليها لا يمكن منه.
وفي البجيرمي: فرع: لو قال لي بينة في المكان الفلاني والامر يزيد على الثلاثة فمفهوم كلامهم عدم الامهال، فلو قضى عليه ثم أحضرها بعد الثلاثة أو قبلها سمعت.
عميرة شوبري.
اه.
(فقال أنا حر أصالة) ولم يكن قد أقر له بالملك قبل وهو رشيد (حلف) فيصدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الايدي لموافقته الاصل وهو الحرية ومن ثم قدمت بينة الرق على بينة الحرية لان الاولى معها زيادة علم بنقلها عن الاصل وخرج بقولي أصالة ما لو قال أعتقتني، أو أعتقني من باعني لك فلا يصدق إلا ببينة وإذا ثبتت حريته الاصلية بقوله رجع مشتريه على بائعه بثمنه وإن أقر له بالملك لانه بناه على ظاهر
(قوله: لأنها) أي الثلاث لا يعظم الضرر فيها، وهو تعليل لكونه يمهل ثلاثة من الايام.
قال في التحفة: ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع، أو شاهدا واحدا، أمهل ثلاثا أخرى للتعديل أو التكميل، كما صرح به الماوردي، لكن ضعفه البلقيني.
ولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل، أو أثنائها أمهل بقيتها.
اه.
(وقوله: ولو عين جهة) أي للدفع، كأداء أو إبراء.
(قوله: ولو ادعى) أي شخص.
(وقوله: رق) مفعول ادعى.
(قوله: مجهول النسب) خرج به ما إذا علم نسبه، فلا تسمع دعوى الرق عليه أصلا.
(قوله: فقال) أي البالغ العاقل المدعى عليه في الرق.
(قوله: أنا حر أصالة) أي لا يضرب علي الرق أصلا.
وفي سم وقع السؤال عما لو كانت أمه رقيقة وقال أنا حر الاصل، فهل يقبل قوله بيمينه أيضا، لاحتمال حرية الاصل مع ذلك بنحو وطئ شبهة يقتضي
الحرية.
أو لا بد من بينة لان الولد يتبع أمه في الرق، فالاصل في ولد الرقيقة هو الرق، وفيه نظر.
ولعل الأوجه الثاني، وبه أفتى م ر متكررا، ويؤيده تعليلهم بموافقة الأصل وهو الحرية، إذ لا يقال في ولد الرقيقة أن الاصل فيه الحرية.
اه.
(قوله: ولم يكن) أي المدعى عليه بالرق.
(وقوله: قد أقر له) أي لمدعي الرق، أي أو لغيره.
وعبارة شرح الروض ولم يسبق منه إقرار برق اه.
وهي أولى.
(وقوله: قبل) أي قبل قوله أنا حر أصالة.
وخرج به ما لو أقر بالرق ثم ادعى حرية الاصل فلا تسمع دعواه بها، كما صرح به في التحفة قبيل باب الجعالة.
وفي شرح الروض وخرج ما لو قال أنا عبد فلان، فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق، وأنه مال ثبتت عليه اليد، واليد عليه للسيد فلا تنتقل بدعواه.
اه.
(وقوله: وهو رشيد) الجملة الحالية، أي لم يكن قد أقر به في حال كونه رشيدا، وفي التقييد به خلاف.
ولذلك قال في التحفة: وهو رشيد على ما مر قبيل الجعالة، ونص عبارته هناك، وإن أقر به أي الرق، وهو المكلف.
وعن ابن عبد السلام ما يقتضي اعتبار رشده أيضا، وظاهر كلامهم خلافه.
اه.
وكتب سم قوله اعتبار رشده قد يؤيده أنه إقرار بمال وشرطه الرشد، اللهم إلا أن يمنع أن الاقرار بالرق ليس من الاقرار بالمال، وإن ترتب عليه المال.
اه.
(قوله: حلف) أي مدعي الحرية.
(قوله: فيصدق بيمينه) أي إن لم يأت مدعي الرق ببينة، وإلا قدمت.
(قوله: وإن استخدمه) أي إستخدم مدعي الرق مدعي الحرية، وهو غاية لتصديق الثاني بيمينه.
(قوله: قبل إنكاره) أي إنكار مدعي الحرية الرق، وهو لا مفهوم له كما هو ظاهر.
(قوله: أو تداولته الأيدي) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي وإن تداولته الايدي: أي استعملته الايدي بأن صار ينتقل من يد إلى يد أخرى على سبيل الاستخدام، أو الاجارة، أو البيع.
(قوله: لموافقته الاصل) تعليل لقوله فيصدق بيمينه، وعبارة شرح الروض: صدق بيمينه وإن تداولته الايدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا، كاستخدام وإجارة قبل بلوغه لان اليد والتصرف إنما يدلان على الملك فيما هو مال في نفسه، وهذا بخلافه لان الاصل الحرية.
اه.
(قوله: وهو) أي الاصل الحرية.
(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن الاصل الحرية.
(وقوله: قدمت بينة الرق) أي البينة المثبتة للرق.
(وقوله: على بينة الحرية) أي البينة المثبتة للحرية.
(قوله: لان الاولى الخ) علة للمعلل مع علته: أي وإنما قدمت بينة الرق لكون الاصل الحرية، لان مع بينة الرق زيادة علم: أي علم بينة الحرية، وبيان ذلك ان بينة الحرية إنما علمت بالاصل فقط وهو الحرية، وبينة الرق علمت به وبطرو الرق عليها فعلمها يزيد على علم الاولى بذلك.
(وقوله: بنقلها عن الأصل) الضمير يعود على البينة، والباء سببية متعلقة بزيادة: أي وإنما كان معها زيادة علم بسبب إنتقالها عن الأصل الذي هو الحرية، وشهادتها بخلافه وهو الرق الذي يطرأ غالبا على الحرية.
(قوله: وخرج
بقولي أصالة) أي من قوله أنا حر أصالة.
(قوله: ما لو قال) أي مدعي الحرية الرق.
(وقوله: أعتقتني إلخ) مقول القول.
(قوله: فلا يصدق إلا ببينة) أي لا يصدق مدعي العتق إلا ببينة يقيمها عليه، لأن الأصل عدمه.
(قوله: وإذا ثبتت حريته اليد (أو) ادعى رق (صبي) أو مجنون كبير (ليس في يده) وكذبه صاحب اليد (لم يصدق إلا بحجة) من بينة أو علم قاض أو يمين مردودة لان الاصل عدم الملك.
فلو كان الصبي بيده أو بيد غيره وصدقه صاحب اليد حلف لخطر شأن لحرية ما لم يعرف لقطه ولا أثر لانكاره إذا بلغ لان اليد حجة فإن عرف لقطه لم يصدق إلا ببينة.
فرع: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل إذ لم يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال ويسمع قول البائع المبيع وقف وكذا ببينة.
إن لم يصرح حال البيع بملكه وإلا سمعت دعواه لتحليف المشتري أنه باعه وهو ملكه.
الاصلية) مثله ما لو ثبتت حريته العارضة بالعتق بالبينة، فيرجع المشتري على بائعه.
(قوله: بقوله) أي بقوله أنا حر أصالة: أي مع اليمين كما هو ظاهر.
(قوله: رجع إلخ) جواب إذا.
(قوله: وإن أقر) أي المشتري له.
أي للبائع بالملك وهو غاية للرجوع بالثمن.
(قوله: لأنه) أي المشتري المقر وهو علة لمقدر: أي فلا يضر إقراره لأنه الخ.
(وقوله: بناه) أي الملك.
(وقوله: على ظاهر اليد) أي على ظاهر كونه تحت يده وتصرفه، فإن الذي يظهر من ذلك أنه ملكه.
(قوله: أو ادعى) معطوف على مدخول لو، فهي مسلطة عليه أيضا، أي ولو ادعى شخص رق صبي أو مجنون.
(وقوله: كبير) صفة لمجنون.
(قوله: ليس) أي من ذكر من الصبي والمجنون.
(وقوله: في يده) أي في قبضته وتصرفه.
والضمير يعود على مدعي الرق.
(قوله: وكذبه) أي كذب المدعي صاحب اليد: أي بأن قال له أنه ليس برقيق، وهذا إذا كان في يد غيره، وإلا فقد يكون ليس في يد أحد والحكم واحد.
(قوله: لم يصدق) أي مدعي الرق.
(قوله: من بينة) هو مع ما بعده بيان للحجة.
(وقوله: أو يمين مردودة) أي من صاحب اليد.
(قوله: لأن الأصل عدم الملك) أي ولا يترك هذا الاصل إلا بحجة.
(قوله: فلو كان الصبي بيده) أي مدعي الرق.
(وقوله: وصدقه صاحب اليد) إظهار في مقام الاضمار، وهو محترز قوله وكذبه صاحب اليد.
(قوله: حلف) أي مدعي الرق، أي يحكم له به باليمين.
(قوله: لخطر شأن الحرية) تعليل للحلف.
(قوله: ما لم يعرف لقطه) أي يحلف ويصدق به ما لم يعلم لقط صاحب اليد له، فالمضير يعود على صاحب اليد مطلقا، سواء كان هو مدعي الرق أم لا، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويصح أن يعود على المدعى عليه بالرق، والإضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.
(قوله: ولا أثر لانكاره) أي المدعى عليه بالرق إذا بلغ.
نعم: إن أتى ببينة صدق بها.
(قوله: فإن عرف لقطه) محترز قوله ما لم يعرف لقطه.
(قوله: لم يصدق) أي من ادعى الرق سواء كان هو الملتقط أو من كان تحت يده كما مر.
(وقوله: إلا ببينة) أي لان اللقيط محكوم عليه بالحرية ظاهرا فلا يزال عنها إلا بمستند قوي وهو البينة.
(قوله: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل) قال في النهاية: إلا إن كان بعضه حالا وادعى بجميعه ليطالبه بما حل سمعت.
اه.
(قوله: إذ لم يتعلق بها) أي بدعوى الدين المؤجل.
(وقوله: إلزام ومطالبة في الحال) أي ومن شرط الدعوى كما تقدم أن تكون ملزمة المدعى عليه بالمدعى به في الحال.
(قوله ويسمع
قول البائع المبيع وقف إلخ) أي إذا باع عينا ثم ادعى الوقفية وأن البيع باطل، سمعت دعواه.
والمراد بسماعها بالنسبة لتحليف الخصم أنه باعه وهي ملكه.
وفائدة ذلك أنه ربما ينكل فيحلف البائع بأنها ليست ملكا وإنما هي وقف، ويبطل البيع وهذا إن لم يكن عنده بينة، وإلا عمل بها، ولا تحليف كما هو ظاهر.
(قوله: وكذا ببينة) لعل الباء زائدة من النساخ: أي وكذا تسمع بينة أيضا إن وجدت.
(وقوله: إن لم يصرح حال الخ) قيد لقوله وكذا ببينة: أي وكذا تسمع إن لم يصرح البائع حال البائع بأنها ملكه بأن اقتصر على البيع ولم يذكر شيئا.
(قوله: وإلا سمعت الخ) أي وإلا لم يصرح، بأن صرح حال البيع بأنها ملكه ثم ادعى الوقفية سمعت دعواه فقط، أي ولم تسمع بينته، ولو قال وإلا لم تسمع بينته وسمعت دعواه الخ لكان أنسب.
(وقوله: لتحليف الخ) هذا ثمرة سماع دعواه: أي سمعت دعواه لاجل تحليف الخصم أنه باعه والمبيع ملك له لا وقف، فإن حلف استمر البيع على صحته، وإلا بأن نكل حلف البائع وبطل البيع وثبتت الوقفية، وما ذكرته من الحل المذكور هو مقتضى صنيعه كالتحفة، ويؤيده عبارة الانوار ونصها: ولو ادعى البائع أنه وقف قال القفال: لا تسمع بينته والتقييد بها يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال العراقيون تسمع إذا لم يصرح بأنه ملكه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بل اقتصر على البيع.
اه.
وقوله تسمع: أي البينة.
وجرى في الروض وشرحه على أنه إذا لم يصرح بأنها ملكه سمعت دعواه وبينته، وإذا صرح بذلك لم تسمع دعواه، ولا بينته وعبارتهما: ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال حين البيع هي ملكي سمعت دعواه للتحليف وبينته وإلا: أي وإن قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته، وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقبل ذلك من زيادته أخذا من المسألة الآتية، وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما إذا لم يذكر تأويلا.
ولو قال البائع للمشتري منه بعتك وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها، ولم يكن قال حين البيع هي ملكي، سمعت دعواه وبينته.
فإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه إياها وهي ملكه، وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته.
اه.
وقوله إذا لم يذكر تأويلا: أي لقوله أولا هي ملكي، ثم قوله ثانيا هي وقف، فإن ذكر تأويلا سمعت دعواه وبينته، والتأويل مثل أن يبيعه ظانا أنها ملكه لكونه ورثها لم يعلم أن مورثه أوقفها، ثم يتبين له بعد البيع أنه قد وقفها فتسمع دعواه الوقفية وبينتها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به (إذا أقر المدعى عليه ثبت الحق) بلا حكم (وإن سكت عن الجواب أمره القاضي به) وإن لم يسأل المدعي (فإن سكت فكمنكر) فتعرض عليه اليمين، (فإن سكت) أيضا ولم يظهر سببه (فنأكل) فيحلف المدعي وإن أنكر اشترط إنكار ما ادعى عليه وأجزائه إن تجزأ (فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) العشرة (حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف) إن توجهت اليمين عليه لان مدعيها مدع لكل جزء منها فلا
فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به
لما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي.
والجواب شيئان: إما إقرار أو إنكار.
(وقوله: وما يتعلق به) أي بالجواب، وهو اليمين أو النكول.
(قوله: إذا أقر المدعى عليه) أي بالحق للمدعي، أي وكان ممن يصح إقراره.
(قوله: ثبت الحق) أي عليه للمدعي.
(وقوله: بلا حكم) أي من غير افتقار لحكم بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه، لأن قبولها يفتقر إلى نظر واجتهاد.
(قوله: وإن سكت) أي المدعى عليه.
(وقوله: عن الجواب) أي للدعوى الصحيحة، وهو عارف أو جاهل، أو حصلت له دهشة، وأعلم أو نبه فلم يمتثل.
وإعلامه أو تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب.
(قوله: وأمره القاضي به) أي بالجواب بأن يقول له أجبه.
(قوله: وإن لم يسأل المدعى) غاية في أمر القاشي له به: أي يأمره بذلك وإن لم يطلب المدعي من القاضي ذلك.
(قوله: فإن سكت) أي فإن استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي فكمنكر: أي فحكمه كحكم المنكر للمدعى به.
(وقوله: فتعرض عليه اليمين) بيان لذلك الحكم.
قال في الروض وشرحه: ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها آكد من عرضها على الناكل.
اه.
(قوله: فإن سكت) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه، وليس المراد السكوت عن الجواب، وإلا كان مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر.
(وقوله: أيضا) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب.
(قوله: ولم يظهر سببه) أي سبب السكوت من جهل أو دهشة، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله.
(قوله: فنأكل) أي فكنأكل: أي ممتنع عن الحلف.
قال في الروض وشرحه: والسكوت عن الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول، كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به: أي بالنكول ليرتب عليه رد اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول، فإنه يردها وإن لم يحكم به، وبخلاف السكوت لدهش أو نحوه ليس نكولا، وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول.
اه.
(قوله: فيحلف المدعي) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق، وهو تفريع على قوله فنأكل.
(قوله: وإن أنكر الخ) مقابل قوله وإن سكت، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى الخ.
(قوله: اشترط) أي لصحة إنكاره.
(وقوله: إنكار ما ادعي عليه) أي به فالعائد على ما محذوف.
(وقوله: وأجزائه معطوف على ما) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه به.
(وقوله: إن تجزأ) أي إن كان له أجزاء كالعشرة الآتية.
(قوله: فإن ادعى الخ) تفريع على قوله وإن أنكر إشترط الخ.
(قوله: لم يكف في الجواب) أي على سبيل الانكار.
(وقوله: لا تلزمني العشرة) فاعل يكفي قصد لفظه: أي لم يكف هذا اللفظ.
(وقوله: حتى يقول ولا بعضها) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب.
(قوله:
وكذا يحلف) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف، فلا يكفي أن يحلف على العشرة حتى يقول ولا بعضها.
(قوله: بد أن يطابق الانكار واليمين دعواه، فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فنأكل عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة ويأخذه لان النكول عن اليمين كالاقرار (أو) ادعى (مالا) مضافا لسبب كأقرضتك كذا (كفاه) في الجواب (لا تستحق) أنت (علي شيئا) أو لا يلزمني تسليم شئ إليك، ولو اعترف به وادعى مسقطا طولب بالبينة.
ولو ادعى عليه وديعة فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم بل لا تستحق علي شيئا ويحلف كما أجاب ليطابق الحلف الجواب.
ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين فقال لا أحلف وأعطى المال لم يلزمه قبوله من غير إقرار وله تحليفه.
إن توجهت اليمين عليه) أي بأن لم توجد بينة من المدعي.
(قوله: لان مدعيها إلخ) علة لعدم الاكتفاء في الجواب وفي الحلف بقوله لا تلزمني العشرة حتى الخ.
(وقوله: لكل جزء منها) أي من العشرة.
(قوله: فلا بد أن يطابق الخ) أي وإنما يطابقانها إن نفى المدعى عليه كل جزء منها.
(وقوله: دعواه) أي دعوى المدعي.
(قوله: فإن حلف) أي المدعى عليه على نفي العشرة بأن قال والله ليس له عندي عشرة دراهم.
(قوله: واقتصر عليه) أي على نفي العشرة ولم يزد عليها لفظ ولا بعضها.
(وقوله: فنأكل) أي فهو ناكل.
(وقوله: عما دونها) أي عن الحلف عما دون العشرة، وفي هذه العبارة بعض إجمال، لأنه لا يكون ناكلا بمجرد حلفه على نفي العشرة، بل لا بد بعد هذا الحلف أن يقول له القاضي هذا غير كاف قل ولا بعضها، فإن لم يحلف كذلك فنأكل عما دونها.
(قوله: فيحلف المدعي إلخ) أي من غير تجديد دعوى، وهو تفريع على النكول عما دونها: أي وإذا كان ناكلا عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة، ويأخد ما حلف عليه، وهو الجزء الذي دون العشرة وإن قل.
(قوله: لان النكول عن اليمين) عبارة التحفة.
لما يأتي أن النكول مع اليمين كالاقرار.
اه.
فلعل عن في كلامه بمعنى مع، وإلا فمجرد النكول ليس كالاقرار.
(قوله: أو ادعى مالا) عطف على قوله ادعى عليه عشرة.
(قوله: مضافا لسبب) أي متعلقا بسبب كالقرض والايداع.
(قوله: كفاه في الجواب لا تستحق الخ) أي كفاه في الجواه أن يقول ما ذكر.
ولا يشترط فيه التعرض لسبب كأن يقول لم تقرضني شيئا.
(وقوله: أو لا يلزمني الخ) معطوف على قوله لا تستحق الخ: أي وكفاه في الجواب لا يلزمني الخ.
(قوله: ولو اعترف الخ) أتى به في شرح المنهج في ضمن تعليل ذكره للاكتفاء في الجواب بلا يستحق علي شيئا الخ.
ونص عبارته: لان المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به.
ولو اعترف به وادعى مسقطا، طولب بالبينة وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق.
اه.
ومثله في التحفة والنهاية والمغني، وعبارة الاخير بعد قول المنهاج كفاه في الجواب إلخ.
ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لان المدعي قد يكون صادقا في الاقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب.
أو اعترف وادعى المسقط طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الاطلاق للضرورة.
اه.
وإذا علمت ذلك فلعل في عبارته سقطا من النساخ وهو قوله لان المدعي إلى قوله ولو اعترف.
(وقوله: به) أي بالمدعي به وادعى مسقطا: أي من أداء أو إبراء.
(وقوله: طولب بالبينة) أي على ذلك المسقط: أي وهو قد يعجز عنها.
(قوله: ولو
ادعى عليه وديعة الخ) هذا كالاستثناء من الاكتفاء في جواب دعوى ما أضيف للسبب بقوله لا يلزمني تسليم شئ إليك.
(وقوله: فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم إلخ) أي لأنه لا يلزمه في الوديعة تسليم، وإنما يلزمه التخلية.
(قوله: بل لا تستحق على شيئا) أي بل الذي يكفي في الجواب أن يقول له لا تستحق علي شيئا، ومثله في الإكتفاء به أن يقول هلكت الوديعة، أو رددتها، أو ينكرها من أصلها، وعبارة المغني.
فالجواب الصحيح أن ينكر الايداع، أو يقول لا تستحق علي شيئا، أو هلكت الوديعة، أو رددتها.
اه.
(قوله: ويحلف الخ) مرتبط بجميع ما قبله.
(وقوله: كما أجاب) أي فإن أجاب بالاطلاق كقوله لا تستحق علي شيئا، حلف عليه كذلك.
(وقوله: ليطابق الخ) علة لكون الحلف يكون على وفق الجواب، وعبارة المنهاج مع المغني: ويحلف المدعى عليه على حسب جوابه هذا، أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه، فإن تبرع وأجاب بنفس السبب المذكور كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضني كذا حلف عليه، أي على نفي السبب كذلك ليطابق اليمين الانكار.
فرع: لو ادعى عليه عينا فقال ليست لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا وهو ناظر فيه فالاصح أنه لا تنصرف الخصومة عنه ولا تنزع العين منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه
التسليم للعين رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف المدعي وتثبت له العين في الاولين والبدل للحيلولة في البقية أو يقيم
تنبيه: قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب، وليس مرادا بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز اه.
بحذف.
(قوله: ولو ادعى) أي شخص.
(وقوله: عليه) أي على شخص آخر.
(قوله: فأنكر) أي المدعى عليه المال المدعى به.
(قوله: وطلب منه اليمين) أي وطلب المدعي من المدعى عليه اليمين عل نفي المدعى به.
(قوله: فقال) أي المدعى عليه.
(قوله: وأعطى المال) أي وأعطيك المال الذي ادعيت به من غير حلف.
(قوله: لم يلزمه قبوله) أي لم يلزم المدعي أن يقبل المال.
قال ع ش: ومفهومه جواز القبول.
ويدل عليه قوله وله تحليفه إلخ.
قال في التحفة وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين، فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي.
اه.
(قوله: وله تحليفه) أي وللمدعي تحليف المدعى عليه على نفي ما ادعى به عليه، لأنه لا يأمن من أن يدعي عليه بما دفعه بعد.
تنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه، فتطالب القضاة المدعي بالاثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح، وفيه نظر ظاهر.
إذ طلب الاثبات لا يستلزم إعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفي منه بذلك، بل يلزم بالتصريح بالاقرار أو الانكار، ويقع أيضا كثيرا أن المدعى عليه بعد الدعوى عليه، يقول ما بقيت أتحاكم عندك، أو ما
بقيت أدعي عندك، والوجه أنه يجعل بذلك منكرا ناكلا فيحلف المدعي ويستحق - كذا في التحفة وسم -.
(قوله: لو ادعى عليه عينا) أي كائنة تحت يد المدعى عليه، ولا فرق في العين بين أن تكون عقارا أو عبدا أو غيرهما.
(قوله: فقال) أي المدعى عليه ليست: أي تلك العين لي: أي واقتصر على ذلك.
(قوله: أو هي لرجل إلخ) عبارة المنهج وشرحه: أو أضافها لمن يتعذر مخاصمته كهي لمن لا أعرفه الخ.
(قوله: أو لابني الطفل) أي أو هي لابني الطفل، أي أو المجنون أو السفيه سواء زاد على ذلك أنها ملكه، أو وقف عليه أم لا، كما هو ظاهر.
اه.
تحفة.
(قوله: أو وقف إلخ) أي أو قال هي وقف على الفقراء، أو مسجد كذا.
(وقوله: وهو) أي المدعى عليه ناظر فيه، أي ناظر على الوقف على المسجد أو الفقراء.
قال ح ل: فإن كان الناظر غيره انصرفت الخصومة عنه إلى الناظر.
اه.
(قوله: فالاصح إلخ) جواب لو.
(وقوله: أنه) أي الحال والشأن.
(وقوله: لا تنصرف الخصومة عنه) أي عن المدعى عليه، وذلك لأن ما صدر منه بالنسبة للاولين ليس بمؤثر، ولانه لم يقر في البقية لذي يد يمكن نصب الخصومة معه.
(وقوله: ولا تنزع العين منه) أي لأن الظاهر أن ما في يده ملكه، أو مستحقه، وما صدر عنه ليس بمزيل.
(قوله: بل يحلفه المدعي) أي يطلب منه الحلف.
(وقوله: أنه لا الخ) أي على أنه لا يلزمه أن يسلم للمدعي العين المدعى بها.
(قوله: رجاء إلخ) علة لقوله يحلفه: أي وإنما يحلفه رجاء أن يقر: أي بالعين المدعى بها.
(وقوله: أو ينكل) معطوف على يقر: أي ورجاء أن ينكل، أي عن اليمين، وهو بضم الكاف من باب دخل.
(قوله: فيحلف) أي المدعي يمين الرد، وهو راجع لقوله ينكل.
(وقوله: وتثبت الخ) راجع لكل من الاقرار والنكول مع الحلف.
(وقوله: له) أي للمدعي (قوله: في الاولين) هما قوله ليست لي، وقوله هي لرجل لا أعرفه.
(قوله: والبدل للحيلولة) أي ويثبت له البدل للحيلولة في البقية: أي قوله هي لابني الطفل، أو وقف على الفقراء، أو مسجد كذا، وذلك البدل هو القيمة وإن كانت العين مثلية، كما في ع ش.
وفي البجيرمي ما نصه.
(قوله: والبدل للحيلولة) فيه بحث، لأن اليمين المردودة مفيدة لانتزاع العين في المسائل كلها، لان الفرض أن الخصومة لا تنصرف عنه.
نعم، إن قلنا بانصراف الخصومة في مسألة المحجور والوقف كما ذهب إليه الغزالي، وكذا في الاولين على وجه كان له التحليف لتغريم البدل.
فما قاله شرح المنهج هنا وهم منشؤة انتقال النظر من
المدعي بينة أنها له.
ولو أصر المدعى عليه على سكوت عن جواب للدعوى فنأكل إن حكم القاضي بنكوله (وإذا ادعيا) أي إثنان أي كل منهما (شيئا في يد ثالث) لم يسنده إلى أحدهما قبل البينة ولا بعدها (وأقاما) أي كل منهما (بينة) به (سقطتا) لتعارضهما ولا مرجح فكان كما لا بينة فإن أقر ذو اليد لاحدهما قبل البينة أو بعدها رجحت بينته (أو) ادعيا شيئا (بيدهما) وأقاما بينتين (فهو لهما) إذ ليس أحدهما أولى به من الآخر أما إذا لم يكن
حالة إلى حالة عميرة.
سم.
وعبارة شرح الروض فيحلف المدعي وتثبت له.
اه.
ولم يزد وهو صريح في ثبوت العين في جميع الصور.
اه.
(قوله: أو يقيم المدعي) معطوف على قوله بل يحلفه، فالمدعي مخير بين تحليفه المدعى عليه
وبين إقامته البينة، وإذا أقامها يقضي له بالعين.
(قوله: ولو أصر المدعى عليه إلخ) هذا قد علم من قوله سابقا، فإن سكت أيضا فنأكل فلا حاجة إلى إعادته هنا، ويمكن أن يقال إنه أعاده لاجل تقييد النكول بكونه بعد حكم القاضي به.
(قوله: إن حكم القاضي بنكوله) زاد في شرح المنهج بعده: أو قال للمدعي إحلف بعد عرض اليمين عليه، أن المدعى عليه.
اه.
وكتب البجيرمي قوله إن حكم إلخ: أي فلا يصير ناكلا بمجرد السكوت، بل لا بد من الحكم بالنكول، أو يقول للمدعي إحلف.
اه.
وقد تقدم عن شرح الروض مثله وزيادة.
(قوله: وإذا ادعيا أي إثنان إلخ) شروع في بيان تعارض البينتين، وكان المناسب للمؤلف أن يفرده كغيره بفصل مستقل.
(قوله: أي كل منهما) أشار به إلى أنه ليس المراد أنهما ادعياها جميعا على أنها شركة بينهما، بل المراد أن كلا ادعى ذلك الشئ لنفسه على حدته.
(وقوله: شيئا) مفعول ادعيا، والمراد بالشئ هنا العين كما عبر بها في المنهاج.
(قوله: في يد ثالث) الجار والمجرور صفة لشيئا: أي شيئا كائنا في يد ثالث.
(قوله: لم يسنده إلخ) الجملة صفة لثالث: أي ثالث موصوف بكونه لم يسند ذلك الشئ.
أي لم يضفه: أو يقر به لواحد من المدعيين.
(قوله: قبل البينة) أي قبل إتيان ذلك الاحد ببينته.
(وقوله: ولا بعدها) أي ولم يسنده بعد الاتيان بالبينة إلى أحدهما.
(قوله: وأقاما الخ) أي أقام كل واحد من المدعيين بينة تثبت دعواه، سواء كانتا مطلقتي التاريخ أو متفقتيه، أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة.
كما في شرح الروض.
(وقوله: به) الباء بمعنى على متعلقة بأقاما.
والضمير يعود على الشئ المدعى به.
(قوله: سقطتا) أي البينتان، ويحلف الثالث المدعى عليه حينئذ لكل منهما يمينا لخبر: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.
ويكون المدعى به له، وأما خبر الحاكم: أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما.
فأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما، فأبطل البينتين وقسمه بينهما.
(قوله: لتعارضهما) أي البينتين.
(وقوله: ولا مرجح) أي والحال أنه لا مرجح موجود لاحد البينتين على الاخرى.
قال في النهاية: أي فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح.
اه.
(قوله: فكان كما لا بينة) أي فكان الشئ المدعى به عند التعارض للبينتين، كالذي لا بينة عليه أصلا.
وعبارة التحفة: فكأن لا بينة.
اه.
(قوله: فإن أقر ذو اليد) أي وهو المدعى عليه، وهذا مفهوم قوله لم يسنده الخ، والملائم له أن يقول: فإن أسنده ذو اليد الخ.
(وقوله: لاحدهما) قال سم: فلو أقر بأنها لهما فهل تجعل بينهما.
اه.
وفي ش ق أنها تجعل بينهما.
(وقوله: قبل البينة) متعلق بأقر: أي أقر قبل قيام بينته.
(وقوله: أو بعدها) أي البينة: أي قيامها.
(وقوله: رجحت بينته) أي بينة ذلك الاحد المقر له لاعتضادها بالاقرار، فيعمل حينئذ بمقتضاها.
(قوله: أو ادعيا شيئا بيدهما) أي
كأن كان فراشا جالسين عليه، أو جملا راكبين عليه، أو دارا ساكنين فيها.
(قوله: وأقاما بينتين) أي أقام كل واحد منهما بينة بأن هذا الشئ كله له.
(قوله: فهو لهما) أي فذلك الشئ يبقى تحت يدهما كما كان أولا للتعارض، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده، لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف، فإن لم يفعل كان الجميع لصاحب البينة المتأخرة - كما في البجيرمي - هذا إذا شهدت كل بينة بجميع الشئ كما علمت، فإن شهدت بينة كل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه، فلا تعارض.
لان البينتين لم يتواردا على محل واحد فيحكم القاضي لكل واحد منهما بما في يده، لكن لا من جهة التساقط ولا الترجيح باليد، بل من جهة الترجيح بالبينة.
(قوله: إذ ليس أحدهما الخ) تعليل لكون الشئ يجعل لهما بقيام كل بينة
بيد أحد وشهدت بينة كل له بالكل فيجعل بينهما.
ومحل التساقط إذا وقع تعارض حيث لم يتميز أحدهما بمرجح وإلا قدم وهو بيان نقل الملك ثم اليد فيه للمدعي أو لمن أقر له به أو انتقل له منه ثم شاهدان مثلا على شاهد ويمين ثم سبق ملك أحدهما بذكر زمن أو بيان أنه ولد في ملكه مثلا ثم بذكر سبب الملك (أو) ادعيا شيئا (بيد أحدهما) تصرفا أو إمساكا (قدمت بينته) من غير يمين وإن تأخر تاريخها أو كانت شاهدا ويمينا وبينة
على مدعاه.
(قوله: أما إذا الخ) صنيعه يقتضي أن حكم هذه المسألة مخالف لحكم ما إذا كان بيدهما، وليس كذلك، بل هو مثله كما يفيده قوله فيجعل بينهما مع قوله أولا فهو لهما، وعبارة المنهج: أو بيدهما أو لا بيد أحد.
اه.
وكان الأولى أن يصنع كصنيعه.
(وقوله: لم يكن بيد أحد) قال سم: كأن كان عقارا أو متاعا ملقى في طريق وليس المدعيان عنده.
اه.
(قوله: وشهدت بينة كل له بالكل) أي وشهدت بينة كل من المدعيين له بكل ذلك الشئ.
قال سم: وكذا بالبعض بالاولى بل لا تعارض حينئذ بينهما.
اه.
(قوله: فيجعل بينهما) جواب أما: أي فيجعل الشئ المدعى به بين المدعييين، أي للتعارض، فليس أحدهما أولى به من الآخر كما إذا كان بيدهما معا.
(قوله: ومحل التساقط إذا وقع تعارض) أي كما في الصور السابقة.
(وقوله: حيث لم يتيمز أحدهما) الضمير للمدعيين: أي حيث لم يتميز بينة أحدهما.
(وقوله: بمرجح) متعلق بيتميز.
(قوله: وإلا) أي بأن تميز أحدهما بمرجح.
(وقوله: قدم) أي ذلك الاحد المتميز بما ذكر.
(قوله: وهو) أي ذلك المرجح.
(وقوله: بيان نقل الملك) أي من أحد المتداعيين للآخر، كأن قالت إحداهما هذه الدار ملك زيد، وقال الاخرى هذه ملك عمرو تملكها من زيد، فتقدم الثانية لانها بينت انتقال الملك.
(قوله: ثم اليد فيه للمدعي) أي ثم المرجح أيضا كون اليد على المدعى به ثابتة للمدعي.
(وقوله: أو لمن أقر له به) أي أو كون اليد لمن أقر للمدعي بالمدعى به، كأن يكون في يد ثالث وأقر به لاحد المدعيين، والانسب والأولى أن يقول ثم إقرار المدعى عليه به لاحدهما، لان الغرض بيان المرجح، والمرجح هنا الاقرار المذكور لا كون اليد لمن أقر الخ.
(وقوله: أو انتقل له منه) أي أو كون اليد لمن انتقل المدعى به منه لاحد المدعيين: كأن قالت إحدى البينتين هي ملك
لزيد إشتراها من عمرو واقتصرت على ذلك، وقالت الاخرى هي ملك لبكر إشتراها من خالد وهي في يده، قدمت الثانية.
(قوله: ثم شاهدان) معطوف على بيان: أي ثم المرجح أيضا شاهدان.
(وقوله: مثلا) أي أو شاهد وامرأتان كما سيأتي.
(وقوله: على شاهد ويمين) متعلق بمحذوف: أي ويرجح الشاهدان على شاهد ويمين.
(قوله: ثم سبق ملك أحدهما) معطوف أيضا على بيان: أي ثم المرجح أيضا سبق ملك أحد المدعيين: أي سبق تاريخه، وقد صرح به في التحفة.
(وقوله: بذكر زمن) أي متقدم، وهو متعلق بمقدر: أي أو يعلم ذلك السبق بذكر زمن متقدم على الزمن الذي ذكرته البينة الاخرى، كأن نقول إحدى البينتين ونشهد أنه ملكه من منذ سنة، وتقول الأخرى من منذ شهر، فتقدم الاولى - كما سيأتي -.
(قوله: أو بيان) بالجر عطف على ذكر: أي ويعلم سبق تاريخ الملك أيضا، ببيان أن الشئ المدعى به ولد في ملك أحدهما، كأن شهدت إحدى البينتين أن هذه الدابة ملكه أنها ولدت في ملكه، وشهدت الاخرى بأنها ملك فلان واقتصرت على ذلك، فتقدم الأولى على الثانية.
(قوله: ثم بذكر) الباء زائدة، ومدخولها معطوف على بيان الاول: أي ثم المرجح أيضا ذكر سبب الملك كشراء، أو هبة، أو وصية، أو إرث، وفيه أن بيان سبب الملك يستلزم بيان نقل الملك، وإذا كان كذلك فهو يغني عنه، (قوله: أو ادعيا) أي إثنان.
(قوله: بيد أحدهما) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لشيئا: أي شيئا كائنا بيد أحد المتداعيين.
(قوله: تصرفا أو إمساكا) بيان لمعنى اليد: أي أن المراد باليد الحكمية كالتصرف، أو الحسية كالامساك.
(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الأحد الذي ذلك الشئ المدعى به تحت يده.
(قوله: من غير يمين) أي من ذلك الأحد الذي العين تحت يده.
(قوله: وإن تأخر تاريخها) غاية في التقديم: أي قدمت وإن تأخر تاريخها، أي عن تاريخ بينة غير ذي اليد ويسمى الخارج.
قال البجيرمي: ومحله إذا لم تسند انتقال الملك عن شخص واحد، وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا، كما ذكره في القوت عن فتاوى البغوي وغيرها، واعتمده الشهاب الرملي.
اه.
وسيذكره الشارح أيضا في قوله ولو ادعى في عيون بيد غيره أنه اشتراها الخ.
(قوله: أو كانت الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك من شراء وغيره ترجيحا لبينة صاحب اليد بيده ويسمى الداخل وإن حكم بالاولى قبل قيام الثانية أو بينت بينة الخارج سبب ملكه.
نعم لو شهدت بينة الخارج بأنه أشتراه منه أو من بائعه مثلا قدمت لبطلان اليد حينئذ ولو أقام الخارج بينة بأن الداخل أقر له بالملك قدمت ولم تنفعه بينته بالملك إلا إن ذكرت إنتقالا ممكنا من المقر له إليه (هذا إن أقامها بعد بينة الخارج) بخلاف ما لو أقامها قبلها لانها إنما تسمع بعدها لان الاصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية.
شاهدا ويمينا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي قدمت بينة صاحب اليد وإن كانت شاهدا ويمينا، وبينة الخارج شاهدين.
(قوله: أو لم تبين سبب الملك) معطوف على الغاية أيضا فهو غاية: أي قدمت بينة صاحب اليد.
وإن لم تبين سبب الملك: أي وبينته بينة الخارج.
(وقوله: من شراء وغيره) بيان لسبب الملك.
(قوله: ترجيحا الخ) علة لتقديم بينة صاحب اليد.
(وقوله: بيده) الباء سببية متعلق بترجيحا.
(قوله: ويسمى) أي صاحب اليد الداخل.
(قوله: وإن حكم
بالاولى الخ) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد.
وانظر ما المراد بالاولى، فإن كان بينة الداخل نافاه قوله بعد هذا: إن أقامها بعد بينة الخارج الخ، وإن كان المراد بينة الخارج فلا منافاة، لكن يرد عليه أن الاولى في كلامه بينة الداخل لا الخارج.
ولعلها سرت له من عبارة التحفة المستقيمة، لان الاولى فيها بينة الخارج ونصها مع الأصل.
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وأقام هو بينة، قدم صاحب اليد ويسمى الداخل، وإن حكم بالاولى قبل قيام الثانية.
اه.
(وقوله: أو بينت بينة الخارج سبب ملكه) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد: أي قدمت وإن بينت بينة الخارج سبب الملك، وفيه أن هذه الغاية يغني عنها الغاية الثالثة.
أعني أو لم تبين سبب الملك، لان معناها كما تقدم قدمت بينة صاحب اليد مطلقا سواء بينت سبب الملك أم لا، مع كون بينة الخارج بينت ذلك.
(قوله: نعم، لو شهدت إلخ) استثناء من المتن، أعني قوله قدمت بينته: أي صاحب اليد، فكأنه قال تقدم بينة صاحب اليد على بينة الخارج إن كان معها زيادة علم، وإلا قدمت هي على بينة صاحب اليد.
(وقوله: بأنه) أي غير صاحب اليد.
(وقوله: إشتراه منه) أي من صاحب اليد.
(وقوله: أو من بائعه) معطوف على الجار والمجرور قبله، وضميره يعود على صاحب اليد: أي أو اشتراه من البائع على صاحب اليد، لكن لا بد من تقييد هذا بتقديم شرائه على شراء صاحب اليد، حتى يكون شراء صاحب اليد باطلا لانه اشتراه من الذي لا يملك.
وسيذكر الشارح هذه المسألة بقوله ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين، فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة، قدمت بينة الخارج لانها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد وقد زال ملكه عنه.
(وقوله: مثلا) راجع لقوله إشتراه: أي أو غصبها ذلك الداخل، أي أو البائع عليه: أي شهدت بينة الخارج بأن الداخل أو البائع عليه غصبها منه.
(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.
(وقوله: لبطلان اليد) أي يد المدعي.
(وقوله: حينئذ) أي حين إذ أقام الخارج البينة بأنه اشتراه الخ.
(قوله: ولو أقام الخارج) أي غير صاحب اليد.
(قوله: بأن الداخل) أي صاحب اليد.
(وقوله: أقر له) أي للخارج.
(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.
(قوله: ولم تنفعه) أي الداخل.
(وقوله: بينته بالملك) أي بينة الداخل التي شهدت بالملك لان بينة الاقرار معها زيادة علم بانتقال الملك من المقر للمقر له.
(قوله: إلا إن ذكرت إلخ) أي بأن قالت بينة الداخل نشهد أن هذا مالكه وهبه له فلان المقر له، فتقبل حينئذ وتنفعه، لأن معها زيادة بانتقال الملك من المقر له للمقر.
(وقوله: من المقر له) أي وهو الخارج.
(وقوله: إليه) أي إلى الداخل وهو المقر.
(قوله: هذا إن أقامها إلخ) اسم الإشارة يعود على تقديم بينة صاحب اليد: أي محل تقديمها إن أقامها بعد قيام بينة الخارج، ولو قبل تعديلها.
(قوله: بخلاف ما لو أقامها قبلها) أي بخلاف ما لو أقام صاحب اليد
بينته قبل بينة الخارج فلا يعتد بها، فإذا أقام الخارج بينته إستحق نزع العين منه، فيحتاج حينئذ إلى إقامة البينة لتدفع بينة الخارج.
(قوله: لأنها) أي بينة صاحب اليد وهو تعليل لمحذوف: أي فلا يعتد بها لانها الخ.
(وقوله: إنما تسمع بعدها) أي بعد بينة الخارج.
(قوله: لأن الأصل إلخ) علة للعلة.
(وقوله: في جانبه) أي الداخل، وذلك لأنه مدعي عليه، وهو الذي يكون من جهته اليمين.
(قوله: فلا يعدل عنها) أي اليمين.
(وقوله: ما دامت كافية) أي وهي كافية ما دام الخارج
فروع: لو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مستندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده أو جهله بهم سمعت وقدمت إذ لم تزل إلا لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء، لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل بل هو ملكي وأقاما بينتين بما قالا قدم الخارج لزيادة علم بينته بانتقال الملك وكذا قدمت بينته لو شهدت أنه ملكه وإنما أودعه أو أجره أو أعاره للداخل أو أنه أو بائعه غصبه منه وأطلقت بينة الداخل.
ولو
تداعيا دابة أو أرضا أو دارا لاحدهما متاع فيها أو الحمل أو الزرع قدمت بينته على البينة الشاهدة بالملك المطلق
لم يقم بينته.
اه.
بجيرمي.
(قوله: فروع) أي ثلاثة.
الأول: قوله لو أزيلت الخ، الثاني: قوله ولو تداعيا دابة الخ، الثالث: قوله ولو اختلف الزوجان.
(قوله: لو أزيلت يده) أي الداخل والمراد أزيل المال من تحت يده: إما حسا بأن سلم المال لخصمه، وإما حكما بأن حكم عليه به فقط.
(وقوله: ببينة) الباء سببية متعلقة بأزيلت: أي أزيلت بسبب بينة أقامها الخارج وحكم له بها القاضي.
(قوله: ثم أقام) أي الداخل الذي أزيلت يده.
(وقوله: بينة بملكه) أي بينة تشهد بأن هذا المال المزال من تحت يده ملك له من قبل الازالة.
(وقوله: مستندا) حال من فاعل أقام: أي أقامها حال كونه مستندا: أي مضيفا ملكه إلى ما قبل الازالة، أي مع استدامته إلى وقت الدعوى، ويصح أن يكون حالا من ملكه، ويكون بالبناء للمفعول: أي بملكه حال كونه مستندا، أي مضافا إلى ذلك، قال في التحفة: وخرج بمستندا الخ شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع.
اه.
(قوله: واعتذر) أي الداخل: أي اعتذر من عدم إقامتها عند إرادة الازالة.
قال في شرح المنهج: واشتراط الاعتذار ذكره الاصل كالروضة وأصلها.
قال البلقيني: وعندي إنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه، كمسألة المرابحة، قال الولي العراقي بعد نقله ذلك: ولهذا لم يتعرض له الحاوي.
اه.
ويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحب ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره، فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم.
اه.
(وقوله: كمسألة المرابحة) أي كما لو قال: اشتريت هذا بمائة، وباعه مرابحة بمائة وعشرة، ثم قال غلطت من ثمن متاع إلى آخر وإنما اشتريته بمائة وعشرة.
ع ش.
فقوله غلطت هذا هو العذر.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: بغيبة شهوده) المقام للإضمار، فلو قال بغيبتها: أي البينة التي أقامها بعد لكان أولى.
(وقوله: أو جهله بهم) معطوف على غيبة.
أي أو اعتذر بجهله للشهود.
قال في التحفة: أي أو بقبولهم.
اه.
(قوله: سمعت) أي بينة الداخل، وقيل لا تسمع، فلا ينقض القضاء.
وإلى هذا ذهب القاضي حسين، ونقل عن الهروي أنه قال: أشكلت على هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر فيها على أنه لا ينقض.
اه.
مغني.
(قوله: إذا لم تزل) أي يد الداخل.
(وقوله: إلا لعدم الحجة) أي وقت الازالة.
(قوله: وقد ظهرت) أي الحج بعد الازالة.
(قوله: فينقض القضاء) أي يبطل الحكم بإزالة العين من تحت يد الداخل وإثباتها للخارج، وتردد بعض النقد إلى الداخل.
(قوله: لكن لو قال الخارج الخ) استدراك على قوله سمعت وقدمت: أي تسمع بينة الداخل بعد إزالة العين من تحت يده ما لم تشهد بينة الخارج بأن الازالة حصلت بسبب شراء الخارج منه، وأنكر الداخل ذلك، فإن شهدت بينة الخارج بما ذكر قدمت على بينة الداخل، وهذا الاستدراك لا حاجة إليه هنا، لأنه يغني عنه الاستدراك الأول.
أعني قوله نعم لو شهدت الخ، فالاولى والاخصر إسقاطه.
(قوله: لزيادة علم بينته) أي الخارج.
(وقوله: بانتقال الملك) متعلق بزيادة، والمراد بالاخبار بانتقال الملك.
(قوله: وكذا قدمت بينته) أي الخارج: أي لتبين بطلان يد الداخل.
(وقوله: وشهدت) أي بينة الخارج.
(وقوله: أنه) أي الشئ.
(وقوله: ملكه) أي الخارج.
(وقوله: وإنما أودعه الخ) فاعل الافعال الثلاثة يعود على الخارج، وضمير البارز يعود على الشئ.
(وقوله: للداخل) تنازعه كل من الافعال الثلاثة.
(قوله: أو أنه الخ) عطف على أنه ملكه: أي أو شهدت بينة الخارج أن الداخل غصب ذلك الشئ.
(وقوله: أو بائعه) بالنصب عطف على اسم إن، وضميره يعود على الداخل.
(وقوله: منه متعلق بغصبه) أي غصبه هو أو البائع عليه من الخارج.
(قوله: وأطلقت بينة الداخل) أي بأن قالت هو ملكه، واقتصرت على ذلك.
(قوله: ولو تداعيا) أي شخصان.
(قوله: لأحدهما) أي المتداعيين.
(وقوله: متاع فيها) في بمعنى على بالنسبة للدابة، وعلى حقيقتها بالنسبة للبقية،
لانفراده بالانتفاع فاليد له فإن اختص المتاع ببيت فاليد له فيه فقط.
ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت ولو بعد الفرقة ولا بينة ولا اختصاص لاحدهما بيد فلكل تحليف الآخر، فإذا حلفا جعل بينهما وإن صلح لاحدهما فقط أو حلف أحدهما قضى له كما لو اختص باليد وحلف (وترجح) البينة (بتاريخ سابق) فلو شهدت البينة لاحد المتنازعين في عين بيدهما أو يد ثالث أو لا بيد أحد بملك من سنة إلى الآن وشهدت بينة أخرى للآخر بملك لها
وعبارة المغني: ولو تداعيا بعيرا لاحدهما عليه متاع، فالقول قول صاحب المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لاحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه، والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له.
ولو تداعيا جارية حاملا واتفقا على أن الحمل لاحدهما.
قال البغوي: فهي لصاحب الحمل.
اه.
(قوله: أو الحمل) أي أو لاحدهما الحمل أو الزرع، والاول بالنسبة للدابة.
والثاني بالنسبة للارض.
(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الأحد الذي له المتاع أو الحمل أو الزرع.
أي باتفاقهما أو ببينة.
(قوله: على البينة الخ) متعلق بقدمت: أي قدمت على البينة التي تشهد للآخر بالملك المطلق، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو الأرض أو الدار ملك، ولم تتعرض لشئ آخر.
(قوله: لانفراده) أي ذلك الأحد المذكور، وهو علة لتقديم بينته.
(وقوله: بالانتفاع) أي بالدابة، لان متاعه عليها، وبالارض، لان زرعه فيها.
وبالدار لان متاعه فيها.
(قوله: فاليد له) أي
للمنفرد بالانتفاع.
(قوله: فإن اختص المتاع ببيت) أي من الدار (قوله: فاليد له فيه) أي في البيت الذي فيه المتاع.
(وقوله: فقط) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع.
(قوله: ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت) أي فقال الزوج هي ملكي، وقال الزوجة هي ملكي.
(قوله: ولو بعد الفرقة) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو غيره.
(قوله: ولا بينة) أي لاحدهما موجودة.
(قوله: ولا اختصاص لاحدهما بيد) أي ككونه في خزانة له، أو صندوق مفتاحه بيده.
(قوله: فلكل) أي من الزوجين تحليف الآخر: أي على دعواه.
(قوله: فإذا حلفا) أي الزوجان.
(قوله: جعل) أي المدعى به.
والاولى جعلت: أي الامتعة، ومثله يقال في الافعال بعده.
(وقوله: بينهما) أي الزوجين، أي نصفين.
(قوله: وإن صلح لاحدهما) إن غائية، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها قوله قضى الخ.
ويدل على ما قالته عبارة النهاية، ومثلها عبارة عميرة في حواشي البهجة ونصها.
قال الشافعي رضي الله عنه: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه، أن هذا المتاع إن كان في أيديهما معا فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف وارثهما كهما، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال والغزل، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما: كالمصحف وهما أميان، وتاج الملوك وهما عاميان.
وقال أبو حنيفة: إن كان في يدهما حسا فهو لهما، وإن كان في يدهما حكما فما يصلح للرجل فللزوج، وما يصلح للانثى فللزوجة، والذي يصلح لهما يكون لهما، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك.
واحتج الشافعي رضي الله عنه بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له، وفيما لو تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون.
اه.
(قوله: أو حلف أحدهما) أي الزوجين دون الآخر.
(قوله: قضى له) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد.
والفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله حلف أحدهما، أي وإن حلف أحدهما قضى له، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية.
(قوله: كما لو اختص باليد وحلف) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لاحدهما بيد، أي كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي له به، لكن بعد الحلف عليه.
(قوله: وترجح البينة) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج.
(وقوله: بتاريخ سابق) أي على تاريخ البينة الاخرى.
(قوله: فلو شهدت الخ) تفريع على ترجح البينة بالتاريخ السابق.
(قوله: في عين) متعلق بالمتنازعين.
(قوله: بيدهما إلخ) متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيدهما، أو يد ثالث، أو لا بيد أحد.
وخرج
بذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم، ولو تأخر تاريخها كما تقدم، وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ
من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين فترجع بينة ذي الاكثر لانها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه بالشهادة لانها فوائد ملكه وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ يد لم يعلم أنها عادية قدمت على الاصح.
ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة قدمت بينة الخارج لانها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد ما زال ملكه عنه ولو اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما قدم ذو اليد ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع كما لا تسمع دعواه بذلك حتى نقول ولم يزل ملكه أولا نعلم له مزيلا أو تبين سببه كأن تقول
الخ.
(قوله: بملك) متعلق بشهدت.
(قوله: من سنة) متعلق بملك: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة.
(وقوله: إلى الآن) متعلق بملك أيضا: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة إلى الآن: أي أنه مستمر إلى الآن، ولا بد من ذكر هذا لما سيأتي قريبا أنه لو شهدت بينة بملك أمس، ولم تتعرض للحال لم تسمع.
(قوله: وشهدت بينة أخرى) أي غير هذه البينة.
(وقوله: للآخر) أي لاحد المتنازعين الآخر.
(وقوله: بملك) متعلق بشهدت.
(وقوله: لها) أي للعين المدعى بها.
(وقوله: من أكثر الخ) هو الجار والمجرور بعده متعلقان بملك أيضا كالذي قبله.
(وقوله: كسنتين) تمثيل للاكثر من سنة.
(قوله: فترجح إلخ) جواب لو.
(قوله: لأنها) أي بينة ذي الاكثر.
(وقوله: أثبتت الملك) أي ملك العين للمدعي بها.
(وقوله: في وقت) متعلق بأثبتت.
(وقوله: لا تعارضها فيه الاخرى) الجملة صفة لوقت.
أي وقت موصوف بكونه لا تعارض بينة ذي الاكثر فيه البينة الاخرى، وذلك الوقت هو السنة الاولى.
وعبارة التحفة لانها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى، وفي وقت تعارضها فيه، فيتساقطان في محل التعارض، ويعمل بصاحبة الاكثر فيما لا تعارض فيه، والأصل في كل ثابت دوامه.
اه.
(قوله: ولصاحب التاريخ السابق) أي على صاحب التاريخ المتأخر.
(وقوله: أجرة) أي لما أثبت له.
(وقوله: وزيادة حادثة) أي كولد وثمرة حدثا في المدعى به.
(قوله: من يوم ملكه بالشهادة) قال ع ش: أي وهو الوقت الذي أرخت به البينة، لا من وقت الحكم فقط.
اه.
(قوله: لانها) الاولى لانهما: أي الاجرة والزيادة.
(قوله: وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ) أي لصاحب البينة التي تأخر تاريخها.
(وقوله: يد) أي تصرفا أو حكما كما مر.
(قوله: لم يعلم أنها عادية) الجملة صفة ليد، أي يد موصوفة بكونها لم يعلم أن تلك اليد عادية، أي متعدية في جعل العين تحتها بغصب أو بشراء ما لا يملك.
(قوله: قدمت) أي متأخرة التاريخ.
قال في التحفة: ذكرتا - أي البينتان أو إحداهما - الانتقال لمن تشهد له من معين أم لا، وإن اتحد ذلك المعين، لتساوي البينتين في إثبات الملك حالا، فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي أقوى.
اه.
(قوله: ولو ادعى إلخ) المقام للتفريع، فلو قال فلو، بفاء التفريع لكان أولى.
(وقوله: بيد غيره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيد غيره.
(وقوله: أنه اشتراها إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بادعى: أي ادعى فيها بأنه اشتراها من زيد من منذ سنتين.
(وقوله: فأقام الداخل) أي الذي اليد له.
(قوله: قدمت بينة الخارج) قال في التحفة:
نعم يؤخذ مما يأتي في مسألة تعويض الزوجة أنه لا بد أن يثبت الخارج هنا أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه، وإلا بقيت بيد من هي بيده.
اه.
(قوله: لأنها) أي بينة الخارج.
(قوله: بشرائه) الباء سببية متعلقة بعادية.
(وقوله: ما زال ملكه) ما اسم موصول مفعول المصدر: أي بشرائه الشئ الذي زال ملك زيد عنه.
قال في التحفة والنهاية: ولا نظر لاحتمال أن زيدا استردها ثم باعها للآخر، لان هذا خلاف الاصل والظاهر.
اه.
(قوله: ولو اتحد تاريخهما الخ) مقابل قوله بتاريخ سابق، وهذا قد علم من قوله أو ادعيا شيئا بيد أحدهما قدمت بينته وإن تأخر تاريخها، ففي كلامه شبه التكرار.
(وقوله: أو أطلقتا) أي في الشهادة ولم تتعرضا للتاريخ.
(وقوله: أو إحداهما) أي أو أطلقت إحداهما: أي وأرخت الاخرى.
(وقوله: قدم ذو اليد) أي كما أنه يقدم لو اختلف التاريخ، لكن بشرط أن لا يعلم أن يده عادية كما مر.
(قوله: ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال) أي بأن قالت نشهد أن هذا ملك فلان أمس، ولم تقل إلى الآن، وهذا محترز التقييد بقوله إلى الآن.
(قوله: لم تسمع) أي البينة وهو جواب لو.
وفي المغني ما نصه.
اشتراها من خصمه أو أقر له به أمس لان دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة.
ولو قال من بيده عين اشتريتها من فلان من منذ شهر وأقام به بينة فقالت زوجة البائع منه هي ملكي تعوضتها منه من منذ شهرين وأقامت به بينة، فإن ثبت أنها بيد الزوج حال التعويض حكم بها لها وإلا بقيت بيد من هي بيده الآن (و) ترجح (بشاهدين) وشاهد وامرأتين وأربع نسوة فيما يقبلن فيه (على شاهد مع يمين) للاجماع على قبول من ذكر دون الشاهد واليمين (لا) ترجح (بزيادة) نحو عدالة أو عدد (شهود) بل تتعارضان لان ما قدره الشرع لا يختلف بالزيادة
تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل.
الاولى: ما لو ادعى رق شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت، لان المقصود منها إثبات العتق، وذكر الملك السابق وقع تبعا.
الثانية: ما لو شهدت أن هذا المملوك وضعته أمة في ملكه، أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ملكه، ولم تتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع.
الثالثة: إذا شهدت أن هذا الغزل من قطنه، أو أن هذا الطير من بيضه، أو الآجر من طينه.
الرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس ورثها.
قال العمراني حكم بها على الأصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك.
الخامسة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس اشتراها من المدعى عليه بالامس، أو أقر له بها المدعى عليه بالامس ولم تتعرض للحال قبلت.
السادسة: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها، ولم يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت على ما يفهم من كلام الجمهور.
اه.
بحذف.
(قوله: كما لا تسمع دعواه بذلك) أي بالملك أمس من غير تعرض للحال.
(قوله: حتى تقول إلخ) مرتبط بقوله لم تسمع: أي لم تسمع البينة حتى تقول الخ، أي فإذا قالت ما ذكر سمعت.
(وقوله: ولم يزل ملكه) أي لم ينقل ملكه عنه، فهو من زال يزول التامة.
وليس في هذا شهادة بنفي محض حتى يقول إنها غير مقبولة.
(قوله: أو لا نعلم الخ) معطوف على قوله: ولم يزل ملكه: أي أو تقول لا نعلم مزيلا لملكه.
(قوله: أو تبين إلخ) بالنصب عطف على تقول: أي أو حتى
تبين سببه، أي الملك.
(قوله: كأن تقول الخ) تمثيل لتبيين السبب.
(وقوله: من خصمه) أي وهو المدعى عليه.
(قوله: أو أقر) أي الخصم.
(وقوله: له) أي للمدعي.
(وقوله: به) أي بالشراء.
(وقوله: أمس) متعلق بكل من اشترى وأقر.
(قوله: لان دعوى الملك إلخ) علة لقوله لم تسمع، ولا حاجة إليها للاستغناء عنها بقوله سابقا، كما لا تسمع دعواه بذلك، إذ هو في معنى العلة.
وفي التحفة الاقتصار على الثاني.
وفي شرح المنهج: الاقتصار على الأول.
(قوله: فكذا البينة) أي لا تسمع.
(قوله: ولو قال من بيده عين الخ) هذه الصورة من مفاهيم قوله سابقا لم يعلم أنها عادية.
(قوله: وأقام به) أي بالشراء من منذ شهر.
(قوله: فقالت زوجة البائع) أي الذي هو فلان المتقدم.
(وقوله: هي) أي تلك العين التي اشتريتها أنت ملكي.
(وقوله: تعوضتها منه) أي أخذتها منه بعوض بطريق الشراء أو الهبة.
(وقوله: من منذ شهرين) متعلق بتعوضتها.
(قوله: وأقامت به) أي بالملك أو بالتعويض من منذ شهرين (قوله: فإن ثبت) أي ببينة أو بإقرار المشتري.
(وقوله: أنها) أي العين.
(وقوله: حكم بها لها) أي حكم بالعين للزوجة، لان يد الداخل عادية بشرائه ممن لا يملك كما مر.
(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يثبت أنها بيد الزوج حال التعويض، بقيت العين بيد من هي بيده الآن.
قال في النهاية: كذا قيل، والأوجه تقدم بينتها: أي الزوجة مطلقا، لاتفاقهما على أن أصل الانتقال من زيد، فعمل بأسبقهما تاريخا.
اه.
(قوله: وترجح) أي البينة.
(وقوله: بشاهدين) الباء للتصوير، وهي متعلق بمحذوف حال من نائب فاعل ترجح: أي وترجح البينة حال كونها مصورة بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، أو أربع نسوة.
وعبارة المنهج: ويرجح - بالياء التحتية - وعليها فنائب الفاعل يعود على أحد المدعيين، وهي ظاهرة.
(وقوله: فيما يقبل) أي يقبل النسوة فيه، وهو ما يظهر للنساء غالبا كولادة وحيض.
(قوله: على شاهد مع يمين) متعلق بترجح، ومحله في غير بينة الداخل، كما يعلم مما مر.
(قوله: للاجماع الخ) علة الترجيح.
وعبارة شرح المنهج، لان ذلك حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه.
اه.
(وقوله: قبول من ذكر) أي من الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الاربع نسوة.
(قوله: لا ترجح) أي البينة.
(قوله: بزيادة نحو عدالة الخ) لفظ عدالة، يقرأ من غير تنوين، لانه مضاف إلى شهود، أو
والنقص ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة (ولا) بينة (مؤرخة على) بينة (مطلقة) لم تتعرض لزمن الملك حيث لا يد لاحدهما واستويا في أن لكل شاهدين ولم تبين الثانية سبب الملك فتتعارضان.
نعم لو
شهدت إحداهما بدين والاخرى بالابراء رجحت بينة الابراء لانها إنما تكون بعد الوجوب.
والاصل عدم تعدد الدين ولو شهدت بينة بألف وبينة بألفين يجب ألفان ولو أثبت إقرار زيد له بدين فأثبت زيد إقراره بأنه لا شئ له عليه لم يؤثر لاحتمال حدوث الدين بعد.
إلى نظيره.
ومثله لفظ عدد.
ودخل تحت نحو عدالة بقية الصفات المعتبرة في الشاهد كمروءة وإبصار وسمع وعقل.
(وقوله: شهود فيه) إظهار في مقام الاضمار أورث ركة في العبارة، فلو قال لا بزيادة نحو عدالتها، أو عددها لكان أولى.
(قوله: بل تتعارضان) أي البينتان، ومحل التعارض ما لم تبلغ زيادة إحداهما عدد التواتر، وإلا رجحت لافادتها حينئذ
العلم الضروري، وهو لا يعارض.
أفاده في التحفة والنهاية.
(قوله: لأن الخ) علة لقوله لا ترجح.
(وقوله: ما قدره الشرع) أي الامر الذي قدره وحده الشارع، كعدد الشهود هنا.
(وقوله: لا يختلف بالزيادة) أي عددا وصفة كما مر.
(وقوله: والنقص) أي عن تلك الزيادة لا عن الذي قدره الشارع، لانه مضر كما هو ظاهر.
(قوله: ولا برجلين) أي ولا ترجح برجلين الخ.
أي لكمال الحجة في الطرفين.
(قوله: ولا بينة مؤرخة) أي ولا ترجح بينة مؤرخة، وهي المقيدة بزمن (قوله: على بينة) متعلقة بترجح المقدر بعد لا النافية (وقوله: مطلقة) - بكسر اللام - اسم فاعل من أطلق، وقد بينها بقوله لم تتعرض لزمن الملك.
(قوله: حيث الخ) متعلق بترجح المقدر: أي لا ترجح البينة المؤرخة على البينة المطلقة، بل هما سواء حيث لا يد لاحدهما، بأن كانت لهما معا، أو لا لاحد، أو لثالث غيرهما، أما إذا كانت اليد لاحدهما، فترجح بينة صاحبها وإن كانت مطلقة، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من أن المؤرخة ترجح إذا كان اليد لاحدهما، سواء كانت بينته هي المؤرخة أو المطلقة.
(قوله: واستويا) أي المتداعيان.
(وقوله: في أن لكل شاهدين) فإن لم يستويا في ذلك بأن كان مع أحدهما شاهد ويمين، ومع الآخر شاهدان، قدم الثاني، سواء كانت بينته مطلقة أم مؤرخة كما مر.
(قوله: ولم تبين الثانية) أي البينة الثانية سبب الملك كشراء أو إرث كما مر، فإن بينت ذلك قدمت على غيرها مطلقا.
(قوله: فتتعارضان) مفرع على عدم ترجيح إحداهما على الأخرى المقتضي للاستواء.
قال في النهاية: ومجرد التاريخ غير مرجح، لاحتمال أن المطلقة لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الأول.
اه.
(قوله: نعم لو شهدت الخ) أي وقد أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى كما هو الفرض، وصرح به في شرح الروض، فهو استدراك على قوله: ولا مؤرخة على مطلقة كما قاله س ل.
اه.
بجيرمي.
وقوله: وصرح به في شرح الروض: وعبارته مع الاصل: والمؤرخة كالمطلقة فلا تقدم عليها بل تساويها، لان المطلقة قد تثبت الملك قبل ذلك التاريخ.
نعم: لو شهدت إحداهما بالحق والاخرى بالابراء، وأطلقت إحداهما وأرخت الأخرى، قدمت بينة الابراء لانها إنما تكون بعد الوجوب.
اه.
(قوله: لأنها) أي بينة الابراء.
وعبارة التحفة: لأنه إنما يكون بعد الوجوب.
اه.
فذكر الضمير وهو أولى لعوده على الإبراء.
(وقوله: بعد الوجوب) أي وجوب الدين.
أي ثبوته.
أي فيكون مع بينة الابراء زيادة علم.
(وقوله: والاصل عدم تعدد الدين) من تتمة التعليل، وأتى به لدفع ما يقال إنه ربما استدان منه دينا آخر فتسمع بينته.
(قوله: لو شهدت بينة الخ) هذه الصورة والتي بعدها كالاستدراك من قوله والاصل عدم تعدد الدين.
(وقوله: يجب ألفان) أي لاحتمال حدوث ألف ثانية عليه، لم تطلع عليه البينة الاولى.
(قوله: ولو أثبت) أي أحدهما.
(وقوله: إقرار زيد له) أي
لذلك الاحد.
(وقوله: بدين) أي على زيد لذلك الاحد.
(قوله: فأثبت زيد إقراره) أي ذلك الأحد المدعي.
(وقوله: بأنه لا شئ له) أي لذلك الاحد.
(وقوله: عليه) أي على زيد.
(قوله: لم يؤثر) أي إثبات زيد إقرار ذلك الاحد بأنه لا شئ له عليه.
(قوله: لاحتمال حدوث الدين بعد) أي بعد إقرار ذلك الاحد بما ذكر.
قال في التحفة: ولان الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل.
اه.
وقوله: المحتمل أي لهذا الدين ولغيره.
فروع: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة من غير تعرض بملك سابق بتاريخ لم يستحق ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا عند الشهادة ويستحق الحمل والثمر غير الظاهر عندها تبعا للام والاصل، فإذا تعرضت لملك سابق على حدوث ما ذكر فيستحقه ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار رجع على بائعه الذي لم يصدقه ولا أقام بينة بأنه اشتراه من المدعي ولو بعد الحكم به بالثمن بخلاف ما لو أخذ منه بإقراره أو بحلف المدعي بعد
(قوله: فروع) أي خمسة.
(قوله: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة) أي لو ادعى شخص أن هذه الدابة، أو هذه الشجرة ملكه، وأقام بينة تشهد بذلك.
(وقوله: من غير تعرض إلخ) متعلق بمحذوف، هو متعلق الجار والمجرور قبله: أي أقام بينة تشهد بذلك من غير أن تتعرض لملك سابق بالتاريخ، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو الشجرة ملك فلان، واقتصرت على ذلك.
(قوله: لم يستحق) أي مقيم البينة.
(وقوله: ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا) إنما لم يستحقهما لانهما ليسا من أجزاء العين، ولذا لا يدخلان في بيعها.
ولان البينة لا تثبت الملك بل تظهره، فكفى تقدمه عليها بلحظة فلم يستحق ثمرا ونتاجا حصلا قبل تلك اللحظة.
اه تحفة.
(قوله: عند الشهادة) متعلق بكل من ظاهرة ومنفصلا.
(قوله: ويستحق) أي مقيم البينة.
(قوله: غير الظاهر) صفة للثمر: أي الثمر غير البارز المؤبر.
(قوله: عندها) متعلق بمحذوف صفة لكل من الحمل والثمر: أي الموجودين عندها: أي الشهادة.
(قوله: تبعا للام) أي بالنسبة للحمل.
(وقوله: والاصل) أي بالنسبة للثمر.
قال في التحفة: ولا عبرة باحتمال كون ذلك الغير مالك الام والشجر بنحو وصية، لانه خلاف الأصل.
اه.
(قوله: فإذا تعرضت الخ) مقابل قوله: من غير تعرض لملك.
(وقوله: سابق على حدوث ما ذكر) أي الثمرة الظاهرة والولد المنفصل، وذلك بأن قالت نشهد أن هذه الدابة، أو الشجرة ملك فلان من منذ سنة، فحينئذ كل ما يحدث في هذه السنة يكون ملكا للمشهود له.
وعبارة المغني: فإن تعرضت لوقت مخصوص إدعاه المشهود له فما يحصل من النتاج والثمرة له، وإن تقدم على وقت أداء الشهادة.
(قوله: فيستحق) أي يستحق مالك الدابة أو الشجرة ما ذكر من الولد المنفصل، أو الثمرة الظاهرة، ولو قال فيستحقهما بضمير التثنية العائد على الولد والثمرة لكان أولى.
(قوله: ولو اشترى شيئا) أي وأقبض ثمنه.
(قوله: فأخذ منه) أي فأخذ ذلك الشئ من المشتري بأن ادعى شخص فيه بأنه ملكه، وأقام بينة عليه وأخذه منه.
(وقوله: بحجة) أي ولو مطلقة عن تقييد الاستحقاق بوقت الشراء أو غيره.
(وقوله: غير إقرار) سيأتي محترزه.
(قوله: رجع على بائعه) أي
رجع المشتري على بائعه بما دفعه له.
قال البجيرمي: محل الرجوع ما لم يكن يعلم عند البيع أنه لا يملكه، كأن تحقق أنه سارقه، أو غاصبه، وإلا لم يرجع عليه بما دفعه له، لأنه في مقابلة تسليمه إياه، وقد حصل أيضا.
فلما علم أنه لا يملكه كان كأنه متبرع بما أعطاه له.
اه.
(وقوله: الذي لم يصدقه) هذه الصلة جرت على غير من هي له، لان الضمير المستتر يعود على المشتري، والبارز يعود على الذي، فكان حقه أن يبرز الضمير، والمعنى للمشتري أن يرجع على بائعه بشرط أن لا يصدقه في أن المدعى به ملكه، فإن صدقه في أنه ملكه، وأن المدعي كاذب في دعواه لم يرجع عليه بشئ، لاعترافه بأن الظالم غيره وهو المدعي.
قال في النهاية: نعم لو كان تصديقه له اعتمادا على ظاهر يده، أو كان ذلك في حال الخصومة، لم يمنع رجوعه حيث ادعى ذلك، لعذره حينئذ.
اه.
(قوله: ولا أقام الخ) معطوف على صلة الموصول، والفاعل ضمير يعود على البائع الواقع عليه إسم الموصول، فالصلة بالنسبة له جرت على من هي له: أي رجع عى بائعه الذي لم يقم بينة بأنه اشتراه من المدعى به ثم باعه، فإن أقام بينة على ذلك بعد أن حكم به للمدعي وأخذ من المشتري، فلا يرجع على بائعه بشئ إذ الظالم غيره وهو المدعي.
(قوله: ولو بعد الحكم إلخ) غاية في إقامة البينة، فهي راجعة للمنفى (قوله: بالثمن) متعلق برجع: أي رجع على بائعه بالثمن الذي دفعه له.
(قوله: بخلاف ما لو أخذ إلخ) مفهوم قوله غير إقرار: أي بخلاف ما لو أخذ ذلك الشئ من المشتري بإقراره أنه ملك للمدعي فإنه لا يرجع على بائعه بشئ، لان إقراره للغير لا يكون حجة على البائع، ولا ملزما له أن يرجع عليه.
(قوله: أو بحلف الخ) معطوف على بإقراره: أي وبخلاف ما لو أخذ منه بحلف المدعي اليمين المردودة من
نكوله لانه المقصر ولو اشترى قنا وأقر بأنه قن ثم ادعى بحرية الاصل وحكم له بها رجع بثمنه على بائعه ولم يضر اعترافه برقه لانه معتمد فيه على الظاهر.
ولو ادعى شراء عين فشهدت بينة بملك مطلق قبلت لانها شهدت بالمقصود ولا تناقض على الاصح.
وكذا لو ادعى ملكا مطلقا فشهدت له به مع سببه لم يضر وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر ذلك للتناقض بين الدعوى والشهادة.
فرع: لو باع دارا ثم قامت بينة حسبة أن أباه وقفها عليه ثم على أولاده انتزعت من المشتري ورجع بثمنه على البائع ويصرف له ما حصل في حياته من الغلة إن صدق البائع الشهود وإلا وقفت، فإن مات مصرا صرفت
المشتري، بدليل قوله بعد نكوله، فإن المراد به بعد نكول المشتري عن اليمين، بأن قال المدعي له: إحلف أن هذا الذي اشتريته ليس ملكي، فينكل فيحلف المدعي ويأخذ حقه، ولا يرجع المشتري على البائع، لانه يعتقد أن هذا البيع ملكه وأن المدعي غير محق.
(قوله: ولو اشترى) أي شخص، وهذه المسألة قد تقدمت في باب الدعوى بأبسط مما هنا.
(وقوله: قنا) أي رقيقا، ذكرا كان أو أنثى.
(قوله: وأقر) أي المشتري بأنه قن.
(قوله: ثم ادعى) أي القن.
(وقوله: بحرية الاصل) أي بأنه حر أصالة.
(قوله: وحكم له) أي لمدعي الحرية.
(وقوله: بها) أي بالحرية.
(قوله: رجع) أي المشتري.
(وقوله: بثمنه) أي الرقيق.
(وقوله: على بائعه) متعلق برجع.
(قوله: ولم يضر) أي في الرجوع بالثمن.
(وقوله: إعترافه) أي المشتري.
(وقوله: برقه) أي ما اشتراه.
(وقوله: لأنه) أي المشتري، وهو علة لعدم
الضرر.
(وقوله: معتمد فيه) أي في اعترافه بالرق.
(وقوله: على الظاهر) أي ظاهر اليد.
(قوله: ولو ادعى شراء عين) أي ادعى الملكية وبين السبب.
(قوله: بملك مطلق) أي لم تبين فيه السبب.
(قوله: قبلت) أي البينة.
(قوله: لانها شهدت بالمقصود) أي وهو الملك، وأما السبب فهو تابع له.
(قوله: ولا تناقض) أي والحال أنه لا تناقض بين الدعوى والشهادة موجودة.
(قوله: على الأصح) متعلق بقبلت.
وعبارة التحفة: وفي الانوار عن فتاوي القفال لو ادعى شراء عين فشهدت بينة له بملك مطلق قبلت، لكن رد بأن الصحيح أنها لا تسمع حتى تصرح له بالشراء، وفيه نظر بل الاوجه الأول إلخ.
اه.
(قوله: وكذا) متعلق بلم يضر بعد الواقع جواب لو: أي لم يضر كذا: أي كما لو ادعى شراء عين الخ.
وعدم الضرر فيه لم يصرح به، وإنما يفهم من قوله قبلت.
(وقوله: ملكا مطلقا) أي لم يذكر سببه.
(وقوله: فشهدت) أي البينة.
(وقوله: له) أي لمدعي الملك المطلق.
(وقوله: به) أي بالملك.
(وقوله: مع سببه) أي مع ذكر سبب الملك.
(قوله: لم يضر) أي ما زادته البينة من السبب.
قال في التحفة: لان سببه تابع له، وهو المقصود، وقد وافقت البينة فيه الدعوى.
نعم: لا يكون ذكرهم السبب مرجحا لانهم ذكروه قبل الدعوى به، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك، رجحت حينئذ.
اه.
(قوله: وإن ذكر) أي المدعي.
(وقوله: سببا) أي للملك كشراء.
(وقوله: وهم) أي وذكرهم: أي الشهود.
(وقوله: سببا آخر) أي كإرث.
(قوله: ضر ذلك) أي ذكرهم السبب الآخر في شهادتهم.
(قوله: للتناقض إلخ) قال في التحفة: ويفرق بين هذا وما لو قال له علي ألف من ثمن عبد، فقال المقر له لا بل من ثمن دار، بأنه يغتفر في الاقرار ما لا يغتفر في الشهادة المشترط فيها المطابقة للدعوى لا فيه: أي الإقرار.
اه.
(قوله: لو باع) أي شخص.
(قوله: ثم قامت إلخ) أي ثم بعد البيع قامت بينة حسية، وهي التي تشهد قبل الاستشهاد، سواء سبقها دعوى أم لا، وهي مأخوذة من احتسب بكذا أجرا عند الله، اعتده ينوي به وجه الله تعالى.
(قوله: إن أباه) أي أبى البائع.
(قوله: وقفها) أي الدار المبيعة.
(وقوله: عليه) أي على البائع (قوله: ثم على أولاده) أي ثم من بعده تكون وقفا على أولاده.
ولا بد أن تكون موقوفة من بعدهم على جهة عامة كالفقراء لتصح شهادة الحسبة، لما سيأتي في الشارح أنها لا تصح إلا في حق مؤكد لله كطلاق، وعتق، ووقف لنحو جهة عامة الخ.
(قوله: إنتزعت) أي الدار.
وهو جواب لو.
(قوله: ورجع) أي المشتري.
(قوله: ويصرف له) أي للبائع: أي الذي وقفت الدار عليه.
(قوله: من الغلة) أي غلة الدار مثلا: أي أجرتها، وهو بيان لما حصل.
(قوله: لاقرب الناس إلى الواقف.
قاله الرافعي كالقفال.
فرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الامر فيه بملك الآن للعين المدعاة استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما إعتمادا علي الاستصحاب لان الاصل البقاء وللحاجة لذلك وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول الزمن ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الاكثرين (ولو ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا بيد ثالث) فإن أقر به لاحدهما سلم إليه وللآخر تحليفه (و) إن ادعيا شيئا على ثالث و (أقام كل) منهما (بينة أنه اشتراه) منه وسلم ثمنه (فإن اختلف تاريخهما حكم للاسبق) منهما تاريخا لان معها زيادة علم
إن صدق البائع الشهود) أي في الوقفية.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يصدقهم.
(وقوله: وقفت) أي الغلة، أي تبقى موقوفة ولا تصرف على أحد.
(قوله: فإن مات مصرا) أي على عدم تصديقهم.
(وقوله: صرفت) أي الغلة.
وانظر حينئذ هل يبطل الوقف أو لا؟ مقتضى قوله لاقرب الناس إلى الواقف يؤيد الاول، وإلا لقال صرفت إلى أولاد البائع من بعده، لانهم مذكورون في صيغة الواقف، وأيضا قولم في باب الوقف يشترط القبول من الموقوف عليه المعين، وإلا بطل حقه.
وبطل أصل الوقف إن كان عدم القبول من البطن الاول يؤيده.
وعبارة المنهاج مع التحفة هناك: والأصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله إن تأهل، وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب، أو بلوغ الخبر.
ولو رد الموقوف عليه المعين بطل بحقه منه.
وخرج بحقه أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما، أو من بعده فكمنقطع الوسط.
اه.
بحذف.
(قوله: بل تجب) أي الشهادة.
(قوله: إن انحصر الأمر فيه) أي في الشاهد، بأن لم يوجد غيره.
(قوله: بملك) متعلق بالشهادة.
(قوله: إستصحابا) حال من مقدر: أي تجوز الشهادة للشخص حال كونه مستصحبا الخ.
(وقوله: لما سبق) أي لسبب سبق الشهادة: أي وجد قبلها.
(وقوله: من إرث) بيان لما.
(وقوله: وغيرهما) أي غير الارث والشراء كهبة.
(قوله: اعتمادا على الاستصحاب) هو عين قوله استصحابا، فاوولى إسقاطه.
(قوله: لأن الأصل البقاء) أي بقاء الملك، وهو علة للعلة.
(قوله: وللحاجة لذلك) أي للاعتماد على الاستصحاب في أداء الشهادة، وذلك لأنه لا يمكن استمرار الشاهد مع صاحبه دائما لا يفارقه لحظة، لانه متى فارقه أمكن زوال ملكه عنه، فتعذرت عليه الشهادة.
(قوله: وإلا) أي وإن لم تجز الشهادة اعتمادا على الاستصحاب.
(وقوله: لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة) أي لانه يقال فيها يحتمل زوال ملكه عنها.
(قوله: ومحله) أي محل قبول الشهادة اعتمادا على ما ذكر.
(وقوله: لم يصرح) أي الشاهد في الشهادة بأنه اعتمد الاستصحاب، بأن يقول أشهد أنه ملك له الآن، اعتمادا على ما سبق من أنه ورثه أو اشتراه.
(قوله: وإلا) أي بأن صرح بذلك.
(وقوله: لم تسمع) أي الشهادة، قال في النهاية: لكن يتجه حمله على ما إذا ذكره على وجه الريبة والتردد، فإن ذكره لحكاية حال، أو تقوية قبلت معه.
اه.
(قوله: ولو ادعيا الخ) المسألة الاولى قد تقدمت.
(قوله: أي كل من إثنين) أي ادعى كل واحد من إثنين.
(قوله: فإن أقر) أي الثالث، وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة، حلف لكل منهما يمينا وترك في يده.
(وقوله: به) أي بذلك الشئ.
(قوله: سلم) أي ذلك الشئ.
(وقوله: إليه) أي إلى الاحد المقر له.
(قوله: وللآخر تحليفه) أي وللمدعي الثاني تحليف المقر بأن هذا الشئ ليس ملكه.
قال في النهاية: إذ لو أقر به له أيضا غرم له
بدله.
اه.
(قوله: وأن ادعيا شيئا على ثالث) أي أنكرهما، وإنما عدل عن قوله في المتن بيد ثالث إلى ما قال ليشمل ما إذا لم يكن في يد البائع، كما ستأتي الاشارة إليه.
(قوله: وأقام كل منهما) أي من المدعيين.
(وقوله: أنه اشتراه منه) أي وهو يملكه إن كان المبيع بغير يده، وإلا لم يحتج لذكر ذلك كما يأتي.
(قوله: وسلم ثمنه) قيد به لأجل قوله بعد: ويرجعان عليه بالثمن.
(قوله: فإن اختلف تاريخهما) أي كأن شهدت إحدى البينتين أنه اشتراه في رجب، والاخرى أنه اشتراه في شعبان.
(قوله: حكم للاسبق منهما) أي من البينتين.
قال سم: ويلزم المدعى عليه للآخر دفع ثمنه لثبوته ببينة من غير تعارض فيه، كما هو ظاهر.
وكلام الروض صريح فيه.
اه.
(قوله: لأن معها) أي مع
(وإلا) يختلف تاريخهما بأن أطلقتا أو إحداهما أو أرختا بتاريخ متحد (سقطتا) لاستحالة أعمالهما ثم إن أقر لهما أو لاحدهما فواضح، وإلا حلف لكل يمينا ويرجعان عليه بالثمن لثبوته بالبينة ولو قال كل منهما والمبيع في يد المدعى عليه بعتكه بكذا وهو ملكي وإلا لم تسمع الدعوى فأنكر وأقاما بينتن بما قالاه وطلباه بالثمن فإن اتحد تاريخهما سقطتا وإن اختلف لزمه الثمنان.
ولو قال أجرتك البيت بعشرة مثلا فقال بل أجرتني جميع الدار بعشرة وأقاما بينتين تساقطتا فيتحالفان ثم يفسخ العقد.
تنبيه: لا يكفي في الدعوى كالشهادة ذكر الشراء إلا مع ذكر ملك البائع إذا كان غير ذي يد أو مع ذكر يده
البينة التي هي أسبق تاريخا.
(وقوله: زيادة علم) أي بثبوت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى.
قال في التحفة: ولان الثاني اشتراه من الثالث بعد ما زال ملكه عنه.
ولا نظر لاحتمال عوده إليه لانه خلاف الاصل، بل والظاهر.
اه.
(قوله: وإلا يختلف تاريخهما) أي البينتين معا، وهو صادق بثلاث صور: بأن لا يوجد تاريخ أصلا منهما، وذلك بأن أطلقتا، وبما إذا وجد تاريخ من إحداهما، وبما إذا وجد منهما ولكنه متحد، وقد بينها بقوله بأن أطلقتا الخ (قوله: سقطتا) أي البينتان.
(قوله: لاستحالة أعمالهما) أي لاستحالة العمل بهما لتعارضهما.
(قوله: ثم إن أقر إلخ) أي ثم بعد سقوطهما إن أقر المدعى عليه بأنه باع كلا منهما، أو أحدهما.
فالحكم واضح وهو أنه في الأولى يثبت البيع لاحدهما، ويرجع الآخر عليه بالثمن الذي سلمه له، لبطلان البيع بالنسبة له، وفي الثانية كذلك يثبت البيع للمقر له، ويرجع الآخر عليه بالثمن.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يقر.
(وقوله: حلف لكل منهما) أي بأنه ما باعه.
(قوله: ويرجعان عليه بالثمن) قال في شرح الروض: إذ لا تعارض فيه، لان بينة كل منهما شهدت بتوفية الثمن، وإنما وقع التعارض في الدار لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد، فسقطتا فيها دون الثمن.
اه.
ومحل رجوعهما عليه بالثمن ما لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وإلا فلا يرجعان عليه به لتقرر العقد بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده.
(قوله: ولو قال كل منهما الخ) هذه عكس المسألة السابقة، لان تلك في مشتريين وبائع، وهذه في بائعين ومشتر، ومقصودهما الثمن وفي تلك العين.
(قوله: والمبيع الخ) أي والحال أن المبيع في يد المدعى عليه.
(قوله: بعتكه بكذا وهو ملكي) مقول القول.
قال سم: وانظر لو قال وهو في يدي هل يكفي كما قد يدل عليه ما في التنبيه الآتي؟ اه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يقل هو ملكي لم تسمع الدعوى.
(قوله: فأنكر) أي
المدعى عليه الشراء منهما.
(قوله: وأما) أي مدعيا البيع.
(قوله: بما قالاه) أي من البيع عليه.
(قوله: فإن اتحد تاريخهما سقطتا) أي لامتناع كون العين ملكا لكل منهما في وقت واحد، فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم يكن بينة، وتبقى له العين ولا يلزمه شئ.
(قوله: وإن اختلف) أي تاريخهما.
مثله ما لو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى.
(قوله: لزمه الثمنان) أي لان التنافي غير معلوم والجمع ممكن، لكن يشترط أن يكون بينهما زمان يمكن فيه العقد الاول، ثم الانتقال من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني، فلو عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك لم يلزم الثمنان، ويحلف حينئذ لكل.
اه.
نهاية.
(قوله: ولو قال الخ) شروع في حكم ما لو اختلف مؤجر الدار مثلا والمستأجر في قدر ما استؤجر كالمثال المذكور.
ومثله ما لو اختلفا في قدر الاجر، كأن قال أجرتك البيت بعشرة، فقال: بل أجرتنيه بخمسة.
أو فيهما معا، كأن قال أجرتك البيت بخمسة، فقال بل أجرتني جميع الدار بثلاثة.
(قوله: وأقاما بينتين) أي أطلقتا، أو إحداهما، أو اتحد تاريخهما، وكذا إذا اختلف تاريخهما، واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد.
اه.
تحفة.
(قوله: تساقطتا) أي البينتان، لتناقضهما في كيفية العقد الواحد.
قال في شرح الروض: ويفارق هذا ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين، حيث ثبتت الالفان بأنهما لا يتنافيان، لان الشهادة بالالف لا تنفي الالفين، وهنا العقد واحد.
اه.
(قوله: ثم يفسخ العقد) أي عقد الاجارة، ويسلم المكتري أجرة مثل ما سكن في الدار.
(قوله: لا يكفي في الدعوى كالشهادة الخ) عبارة الروض وشرحه: ويشترط في دعوى المشتري من
إذا كانت اليد له ونزعت منه تعديا (ولو ادعوا) أي الورثة كلهم أو بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم) الذي مات (وأقاموا شاهدا) بالمال (وحلف) معه بعضهم على استحقاق مورثه الكل (أخذ نصيبه ولا يشارك فيه) من جهة البقية لان الحجة تمت في حقه وحده وغيره قادر عليها بالحلف وأن يمين الانسان لا يعطى بها غيره فلو كان بعض الورثة صبيا أو غائبا حلف إذا بلغ أو حضر وأخذ نصيبه بلا إعادة دعوى وشهادة ولو أقر بدين لميت فأخذ بعض ورثته قدر حصته ولو بغير دعوى ولا إذن من حاكم فللبقية مشاركته ولو أخذ أحد شركائه في دار أو منفعتها ما يخصه من أجرتها لم يشاركه فيه بقية الورثة كما قاله شيخنا.
غير ذي اليد أن يقول المدعي: إشتريتها منه وهي ملكه، أو تسلمتها منه، أو سلمها إلي، كالشهادة يشترط فيها أن يقول الشاهد إشتراها من فلان وهي ملكه، أو إشتراها أو تسلمها منه أو سلمها إليه لا في دعوى الشراء من ذي، يد، فلا يشترط فيها ذلك، بل يكفي ذكر اليد، لان اليد تدل على الملك.
اه.
(قوله: إذا كان) أي البائع غير ذي يد بأن كان المبيع في يد شخص آخر غير البائع.
(قوله: أو مع ذكر الخ) عطف على قوله مع ذكر ملك البائع: أي أو إلا مع ذكر اليد فيكفي ذلك، لان اليد تدل على الملك كما مر.
(قوله: إذا كانت اليد له) أي للبائع.
(وقوله: ونزعت منه تعديا) فيه أنه يكون حينئذ غير ذي يد، فيقال حينئذ ما الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها؟ ويمكن أن يفرق بينهما بحمل قوله في الصورة الأولى غير ذي يد على ما إذا لم يكن تحت يده أصلا، بأن ورثه من أبيه ولم يستلمه من وكيله أو من وصيه، وحمل ما هنا على ما إذا دخل تحت يده ولكن انتزع منه.
ولو أسقطه - كما في شرح الروض - لكان
أولى.
(قوله: ولو ادعوا إلخ) هذه المسألة ذكروها في باب الشهادة.
(قوله: مالا) مفعول ادعوا.
(وقوله: عينا إلخ) تعميم في المال.
(قوله: لمورثهم) متعلق بمحذوف صفة لمالا: أي مالا ملكا لمورثهم.
(قوله: وأقاموا شاهدا) أي بعد إثباتهم لموته وإرثهم وانحصاره فيهم.
اه.
نهاية.
(قوله: وحلف معه بعضهم) أي وحلف مع الشاهد الذي أقاموه بعض الورثة.
قال في شرح الروض: فإذا حلفوا كلهم ثبت الملك له وصار تركة تقضى منها ديونه ووصاياه.
اه.
(قوله: على استحقاق مورثه الكل) أي المال، ولا يقتصر على قدر حصته، لأنه إنما يثبت الملك لمورثه.
وكذا لو حلفوا كلهم لما ذكر.
(قوله: أخذ نصيبه) قال في شرح الروض: ويقضي من نصيبه قسطه من الذين والوصية لا الجميع.
اه.
(قوله: ولا يشارك) بالبناء للمجهول.
(وقوله: فيه) نائب فاعله، وضميره يعود على نصيبه الذي أخذه.
(قوله: من جهة البقية) أي بقية الورثة.
(قوله: لان الحجة تمت إلخ) علة عدم المشاركة.
(وقوله: في حقه) أي الحالف.
(قوله: وغيره) أي ولان غير الحالف قادر عليها، أي الحجة.
(وقوله: بالحلف) متعلق بقادر.
(قوله: وأن يمين الإنسان الخ) علة ثالثة لعدم المشاركة.
(وقوله: لا يعطى بها) أي بيمين الانسان.
(وقوله: غيره) أي غير الانسان صاحب اليمين.
(قوله: فلو كان الخ) مرتب على محذوف تقديره: ويبطل حق كامل لم يحلف بنكوله إن حضر في البلد، وكان قد شرع في الخصومة أو شعر بها، فلو كان بعض الورثة صبيا الخ.
(قوله: حلف إذا بلغ) راجع للصبي.
(وقوله: أو حضر) راجع للغائب.
(قوله: وأخذ) أي وأخذ كل منهما.
(وقوله: نصيبه) أي حصته (قوله: بلا إعادة دعوى وشهادة) أي لانهما وجدا أولا من الكامل خلافة عن الميت.
(قوله: ولو أقر) أي شخص بدين لميت.
(قوله: فأخذ بعض ورثته) أي الميت من ذلك الدين المقر به.
(قوله: ولو بغير دعوى) غاية في الأخذ.
(وقوله: ولا إذن من حاكم) أي في الاخذ.
(قوله: فللبقية) أي بقية الورثة.
(وقوله: مشاركته) أي مشاركة بعض الورثة في القدر الذي أخذه.
(قوله: ولو أخذ أحد شركائه) أي الشخص (وقوله: في دار متعلق بشركاء) أي شركائه في نفس الدار.
(وقوله: أو منفعتها) معطوف على في الدار: أي أو شركائه في منفعة الدار، بأن كان موصى بها لجماعة.
(قوله: ما يخصه) مفعول أخذ.
(وقوله: من أجرتها) بيان لما.
(قوله: لم يشاركه فيه) أي فيما أخذه مما يخصه من أجرتها.
(قوله: بقية الورثة) صوابه بقية الشركاء، كما في بعض نسخ الخط.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في الشهادات جمع شهادة.
وهي إخبار الشخص بحق على غيره بلفظ خاص.
(الشهادة لرمضان) أي لثبوته بالنسبة للصوم فقط.
(رجل) واحد لا امرأة وخنثى (ولزنا) ولواط (أربعة) من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل ملكفا
فصل في الشهادات
شروع في القسم الثاني من ترجمة الباب السابق، وهو البينات.
وإنما أفرده بفصل مستقل لطول الكلام على القسم الاول وهو الدعاوي، ولان الباب ما اشتمل على فصول، فلا يقال إنه في الباب السابق ترجم للبينات ولم يذكرها فيه.
(قوله: جمع شهادة) وإنما جمعها لتنوعها كما مر بيانه والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) *.
وقوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) *.
وأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه.
أي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك، وليس لك في فصل الخصومة بينك وبينه عند عدم البينة إلا يمينه، وكخبر البيهقي والحاكم وصحح إسناده أنه - صلى الله عليه وسلم -: سئل عن الشهادة، فقال للسائل: ترى الشمس؟ قال نعم.
فقال: على مثلها فاشهد أو دع.
وقوله: على مثلها الخ: المراد إن كنت تعلم الشئ الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به.
وأركانها خمسة: شاهد ومشهود به ومشهود عليه ومشهود له وصيغة.
وكلها تعلم من كلامه.
(قوله: وهي) أي الشهادة شرعا ما ذكر.
وأما لغة فمعناها الاطلاع والمعاينة كما في المصباح.
(وقوله: إخبار الشخص الخ) عرفها بعضهم بأنها إخبار عن الشئ بلفظ خاص، وهو أولى لشموله لنحو هلال رمضان، بخلاف تعريف الشارح.
(قوله: بحق على غيره) أي لغيره.
(قوله: بلفظ خاص) أي على وجه خاص، بأن تكون عند قاض بشرطه.
اه.
رشيدي والمراد باللفظ الخاص لفظ أشهد لا غير، فلا يكفي إبداله بغيره ولو كان أبلغ، لان فيه نوع تعبد.
(قوله: الشهادة إلخ) شروع في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود، وما لا يعتبر فيه ذلك.
(وقوله: لرمضان) أي وتوابعه كتعجيل زكاة الفطر في اليوم الأول، ودخول شوال، وصلاة التراويح.
(قوله: أي لثبوته) أي رمضان، وأفاد بهذا التفسير أن الشهادة ليست لنفس رمضان، وإنما هي لاثباته.
(قوله: بالنسبة للصوم فقط) أي لا بالنسبة لحلول أجل أو لوقوع طلاق، كما مر في باب الصوم.
(قوله: رجل) خبر عن الشهادة، ولا بد من تقدير مضاف في الأول أو الثاني ليتطابق المبتدأ والخبر، وذلك لان الشهادة ليست عين الرجل: إذ هي إسم معنى، وهو جثة.
وتقديره في الاول ذو الشهادة لرمضان رجل، وفي الثاني الشهادة لرمضان شهادة رجل، ويصح أن يكون رجل فاعلا لفعل محذوف مع متعلقه، والتقدير يكفي فيها رجل، وهذا أقعد من جهة المعنى إلا أنه يرد عليه أن حذف العامل لا يجوز إلا مع القرينة، ولا قرينة123
مختارا حشفته في فرجها بالزنا.
قال شيخنا: والذي يتجه أنه لا يشترط ذكر زمان ومكان إلا ن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين لاحتمال وقوع تناقض يسقط الشهادة ولا ذكر رأينا كالمرود في المكحلة بل يسن ويكفي للاقرار به إثنان كغيره (ولمال) عينا كان أو دينا أو منفعة (وما قصد به مال) من عقد مالي أو حق مالي (كبيع) وحوالة
وضمان ووقف وقرض وإبراء (ورهن) وصلح وخيار وأجل (رجلان أو رجل وامرأتان أو رجل ويمين) ولا يثبت
هنا، إلا أن يدعي المقام، ومثل ذلك يجري في جميع ما يأتي.
(قوله: لا امرأة وخنثى) أي فلا يثبت بهما هلال رمضان لنقصهما.
(قوله: ولزنا ولواط) معطوفان على قوله لرمضان: أي والشهادة لزنا ولواط: أي وإتيان بهيمة أو ميتة.
(قوله: أربعة من الرجال) أي لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *.
ولان الزنا أقبح الفواحش، وإن كان القتل أغلظ منه على الاصح، فغلظت الشهادة فيه سترا من الله تعالى على عباده، واشتراط الاربعة فيهما إنما هو بالنسبة لاثبات الحد أو التعزيز، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع طلاق علق بزناه فيثبت برجلين، وقد يشكل على ثبوت ما ذكر بهما ما مر في باب حد القذف من أن شهادة ما دون الاربعة بالزنا تفسقهم وتوجب حدهم، فكيف يتصور هذا.
وقد يجاب بأن صورته أن يقولا نشهد بزناه بقصد سقوط أو وقوع ما ذكر، فقولهما بقصد الخ ينفي عنهما الحد والفسق، لانهما صرحا بما ينفي أن يكون قصدهما إلحاق العار به الذي هو موجب حد القذف.
(قوله: يشهدون إلخ) بيان لكيفية الشهادة بالزنا واللواط.
(قوله: أنهم) أي الاربعة.
(وقوله: رأوه) أي الزاني أو اللائط.
(قوله: مكلفا مختارا) حالان من فاعل أدخل.
(قوله: حشفته) أي أو قدرها من مقطوعها، وهو مفعول أدخل.
(قوله: في فرجها) متعلق بأدخل، ولا بد من تعيينها كهذه، أو فلانة.
(وقوله: بالزنا) متعلق بأدخل: أي على وجه الزنا، ولا بد من ذكر ذلك أو ما يفيد معناه، كان يقول على وجه محرم.
(قوله: لا يشترط ذكر زمان ومكان) أي زمان الزنا ومكانه.
(قوله: إلا أن ذكره) أي المذكور من الزمان والمكان.
(وقوله: أحدهم) أي أحد الشهود الاربعة.
(قوله: فيجب سؤال الباقين) أي عن الزمان والمكان.
(قوله: لاحتمال) علة للوجوب.
(وقوله: وقوع تناقض) أي إذا سئلوا عنهما.
وذلك كأن تذكر بقية الشهود زمانا أو مكانا غير الذي ذكره الشاهد الاول، كأن يقول أحد الشهود رأيته زنى أول النهار في المكان الفلاني، ويقول الباقون رأيناه زنى آخر النهار في المكان الفلاني غير المكان الاول، فهذا تناقض وخلف وقع بينهم، وهو يسقط الشهادة أو يبطلها.
(قوله: ولا ذكر رأينا إلخ) أي ولا يشترط ذكر رأيناه أدخل حشفته في فرجها كدخول المرود في المكحلة، والمرود - بكسر الميم - الميل.
(قوله: بل يسن) أي ذكر رأيناه كالمرود في المكحلة.
(قوله: ويكفي للاقرار به) أي الزنا: أي وما ألحق به من اللواط، وإتيان البهيمة والميتة.
(وقوله: إثنان) أي شهادة إثنين.
(وقوله: كغيره) أي كغير الاقرار بالزنا من الاقارير، فإنه يكفي فيها إثنان.
(قوله: ولمال) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لمال (قوله: عينا كان) أي ذلك لمال كدار وثوب (وقوله: أو منفعة) أي لدار ونحوها.
(قوله: وما قصد به مال) أي وللشئ الذي قصد منه مال.
(قوله: من عقد) بيان لما.
(وقوله: مالي) أي متعلق بالمال (قوله: أو حق مالي) أي متعلق بالمال، ولم يمثل له إلا بمثال واحد وهو الخيار.
(قوله: كبيع) تمثيل للعقد المالي.
(قوله: وحوالة) معطوف على بيع، عطف الخاص على العام، ومثله جميع الامثلة الآتية ما عدا الخيار فإنها للعقد إذ هي بيع دين بدين فهي تمثيل أيضا للعقد المالي.
(قوله: وضمان) هو مثال للعقد المالي أيضا.
وفي حواشي شرح المنهج جعله مثالا للحق المالي وليس كذلك: إذ هو عقد.
(قوله: ووقف) هو مثال أيضا للعقد المالي: أي الذي قصد منه المال.
وفي حاشية الباجوري جعله من الحق المالي وليس كذلك، إذ هو عقد أيضا.
وكتب البجيرمي على قول الخطيب: تنبيه من هذا الضرب الوقف ما نصه، لأن المقصود منه فوائده أو أجرته وهي مال.
وصورة المسألة، أن شخصا ادعى ملكا تضمن وقفية، كأن قال هذه الدار كانت لابي ووقفها علي.
وأنت غاصب لها، وأقام شاهدا وحلف معه، حكم له بالملك، ثم تصير وقفا بإقراره، وإن1
شئ بامرأتين ويمين (ولغير ذلك) أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال من عقوبة لله تعالى كحد شرب وسرقة أو لآدمي كقود وحد قدف ومنع إرث بأن ادعى بقية الورثة على الزوجة أن الزوج خالعها حتى لا ترث منه (ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح) ورجعة (وطلاق) منجز أو معلق وفسخ نكاح وبلوغ (وعتق) وموت وإعسار
كان الوقف لا يثبت بشاهد ويمين.
قاله في البحر.
م.
ر.
اه.
(قوله: وقرض) هو وجميع ما بعده ما عدا الخيار من العقد المالي، أما الخيار فمن الحق المالي كما علمت، ومثله جناية توجب مالا.
وجعل البجيرمي الاجل أيضا من الحق المالي، وفيه نظر لأنه لا بد أن يكون مصرحا به في العقد، فهو من متعلقات العقد لا الحق.
(قوله: رجلان الخ) خبر المبتدأ المقدر قبل قوله لمال: أي والشهادة لمال وما قصد به مال يكفي فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * أي إن لم ترغبوا في إقامة الرجلين، وليس المراد أنه لا يكفي الرجل والمرأتان إلا عند تعذر الرجلين، بدليل الاجماع على خلافه ولعموم البلوى بالمعاملات ونحوها، فوسع في طرق إثباتها، واستثنى في التحفة من الاكتفاء بشهادة من ذكر: الشركة والقراض، والكفالة.
وقال: أما هي فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في الاولين إثبات حصة من الربح.
اه.
(قوله: ولا يثبت شئ بإمرأيتن ويمين) أي ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، وذلك لعدم ورود ذلك ولضعفهما.
وإنما قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده.
(قوله: ولغير ذلك) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لغير ذلك المذكور من رمضان وما بعده.
(وقوله: أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال) تفسير لغير ذلك، لا لاسم الاشارة كما هو ظاهر.
وكان عليه أن يزيد وما ليس برمضان ولا زنا، لانهما من جملة المذكور قبل.
(قوله: من عقوبة لله تعالى) بيان لما، وهو على حذف مضاف: أي من موجب عقوبة كشرب وسرقة، لان الشهادة له لا لها.
(وقوله: كحد شرب) أي شرب خمر، وهو تمثيل للعقوبة.
(قوله: وسرقة) أي وحد سرقة.
(قوله: أو لآدمي) معطوف على لله.
أي أو عقوبة لآدمي، وهو على حذف مضاف أيضا كالذي قبله: أي موجب عقوبة لآدمي.
(قوله: كقود) أي قصاص، وهو تمثيل لعقوبة الآدمي (قوله: ومنع أرث) عطف على قود المجعول مثالا لعقوبة الآدمي، وهو يفيد أنه مثال لها أيضا.
وفيه نظر إلا أن يراد من العقوبة مطلق أذية، حسية كانت أو معنوية.
تأمل.
(قوله: بأن ادعى الخ) تصوير لمنع الارث.
(قوله: ولما يظهر للرجال) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لما يظهر للرجال الخ.
(وقوله: غالبا) أي في غالب الاحوال، وقد لا يظهر على سبيل الندور، فقد يتفق أن الرجل يطلق زوجته من غير حضور رجال، بل بحضور النساء، ومع ذلك فلا عبرة بهن.
(قوله: كنكاح) قال سم نقلا عن ابن العماد: يجب على شهود النكاح ضبط التاريخ بالساعات واللحظات، ولا يكفي الضبط بيوم العقد، فلا يكفي أن النكاح عقد يوم الجمعة مثلا، بل لا بد أن يزيدوا على ذلك بعد الشمس مثلا بلحظة أو لحظتين، أو قبل العصر أو المغرب كذلك.
لان النكاح يتعلق به لحاق الولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، فعليهم ضبط التاريخ بذلك لحق النسب.
وهذا مما يغفل عنه في الشهادة بالنكاح.
اه.
وفي المغني.
(تنبيه) يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها، وطلبت شطر الصداق، أو أنها زوجة فلان الميت، وطلبت الارث فيثبت ما ادعته برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، وإن لم يثبت النكاح بذلك، لان مقصودها المال.
ومن الطلاق ما لو كان بعضو وادعاه الزوج فإنه يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهدين ويمين.
اه.
(قوله: ورجعة) ذكرها مبني على القول بإشتراط الاشهاد فيه، والمعتمد خلافه، فلا تحتاج إلى إشهاد رأسا فضلا عن إشتراط الرجلين فيها.
(قوله: وطلاق) أي بعوض أو غيره أن ادعته الزوجة.
فإن ادعاه الزوج بعوض يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهد ويمين.
زي.
وفيه أن الطلاق ثبت بإقراره، والثابت بالرجل واليمين إنما هو1
وقراض ووكالة وكفالة وشركة ووديعة ووصاية وردة وانقضاء عدة بأشهر ورؤية هلال غير رمضان وشهادة على شهادة وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين (رجلان) لا رجل وامرأتان لما روى مالك عن الزهري: مضت السنة من رسول الله (ص) أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق وقيس بالمذكورات غيرها مما يشاركها في المعنى (ولما يظهر للنساء) غالبا (كولادة وحيض) وبكارة وثيابة ورضاع وعيب امرأة تحت
العوض.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وقراض ووكالة) محل إشتراط الرجلين فيهما.
وفي الوصاية وفي الشركة إن أريد عقودها والولاية فيها.
فإن أريد إثبات الجعل في الوكالة والوصاية، وإثبات حصته من المال في الشركة، وحصته من الربح فيها وفي القراض، قبل فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين، لان المقصود منها المال حينئذ.
وقد تقدم التنبيه على بعض ذلك.
(قوله: ووديعة أي ادعى مالكها غصب ذي اليد لها، وذو اليد أنها وديعة، فلا بد من شاهدين، لان المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له، وعدم الضمان يترتب على ذلك.
اه.
تحفة.
(قوله: ووصاية) أي فالشهادة للوصاية: أي بأن فلانا وصى فلانا، لا بد فيها من رجلين لقوله تعالى: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان) * الخ.
(قوله: ورؤية هلال غير رمضان) أي أما رؤية هلال رمضان فتثبت بواحد كما تقدم.
والراجح عند غير شيخ الإسلام وابن حجر: أن رؤية هلال غير رمضان تثبت بواحد بالنسبة للعبادة كرؤية هلال رمضان، فتقبل شهادة الواحد بهلال شوال للاحرام بالحج، وصوم ستة أيام من شوال، وبهلال ذي الحجة للوقوف، وللصوم في عشره، ما عدا يوم العيد، وبهلال رجب للصوم فيه، وبهلال شعبان لذلك، حتى لو نذر صوم شهر فشهد واحد بهلاله وجب.
(قوله: وشهادة على شهادة) أي بأن يشهد إثنان على شهادة كل من الشاهدين، بنحو قرض لغيبتهما مثلا.
(قوله: وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين) وهو ما يظهر للرجال غالبا كالنكاح وما بعده.
ولو قال وإقرار بها: أي بهذه المذكورات لكان أولى، ومثل الاقرار بذلك الإقرار بما لا يثبت إلا بأربعة رجال كالزنا كما مر، أما الاقرار بما يثبت بهما، أو برجل ويمين، مما مر من المال، أو ما يقصد به مال، فيكفي فيه ذلك أيضا كما صرح به في الروض.
وعبارته: الضرب الثالث المال، وما المقصود منه المال كالاعيان والديون والعقود المالية، وكذا الاقرار به يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين.
اه.
فقوله وكذا الاقرار به: هو محل الاستشهاد.
(قوله: لا رجل وامرأتان) أي ولا رجل ويمين.
(قوله: لما روى مالك إلخ) أي ولأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين، وصح به الخبر في النكاح.
اه.
تحفة.
(وقوله: مضت السنة) أي استقرت بأنه، أي على أنه الخ.
أو حكمت، ونسبة الحكم إليها مجاز، والسنة الطريقة: أي شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي الاحكام الشرعية لا مقابل الفرض.
اه.
ش ق.
(قوله: وقيس بالمذكورات) أي في الخبر، وهي الحدود والنكاح والطلاق.
(وقوله: غيرها) أي المذكورات، نائب فاعل قيس.
(قوله: مما يشاركها في المعنى) أي وهو كل ما ليس بمال، ولا هو المقصود منه.
ولا نظر لرجوع الوصاية والوكالة للمال، لان القصد منهما إثبات الولاية لا المال.
اه.
تحفة.
(قوله: ولما يظهر للنساء) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة للحق الذي يظهر للنساء.
(وقوله: غالبا) أي في غالب
الاحوال، وقد يظهر للرجال على سبيل الندور.
(قوله: كولادة) أي ادعتها وأنكرها الرجل، فتثبت بهن.
قال في التحفة: إذا ثبتت الولادة للنساء ثبت النسب، والارث تبعا.
لأن كلا منهما لازم شرعا للمشهود به لا ينفك عنه، ويؤخذ من ثبوت الارث فيما ذكر ثبوت حياة المولود، وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة، لتوقف الارث عليها، أعني الحياة، فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها، أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة المولود، فظاهر أنهن لا يقبلن، لان الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجل غالبا.
اه.
بحذف.
(قوله: وحيض) أي ادعته لاجل العدة فأنكر.
وفي البجيرمي ما نصه: قوله وحيض - هو صريح في إمكان البينة عليه، وبه صرح النووي في أصل الروضة، ونقله في فتاويه عن ابن الصباغ، وصوبه بعضهم خلافا لما في الروضة، كأصلها في كتاب الطلاق من تعذر إقامة البينة عليه.
ورجح بعضهم ما هنا، وحمل في1
ثيابها (أربع) من النساء (أو رجلان أو رجل وامرأتان) لما روى ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة بأنه يجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن وقيس بذلك غيره ولا يثبت ذلك برجل ويمين.
(وسئل) بعض أصحابنا عما إذا شهد رجلان أن فلانا بلغ عمره ست عشرة سنة فشهدت أربع نسوة أن فلانة يتيمة ولدت شهر مولده أو قبله أو بعده بشهر مثلا فهل يجوز تزويجها إعتمادا على قولهن أو لا يجوز إلا بعد ثبوت بلوغ نفسها برجلين.
الطلاق من التعذر على التعسر.
اه.
وإنما كان متعسرا.
لان الدم وإن شوهد إحتمل أنه إستحاضة.
(قوله: وبكارة) أي فيما إذا شرطت في العقد وادعى زوجها أنه وجدها ثيبا وأراد الفسخ، وأنكرت ذلك وادعت أنها بكر إلى الآن وأقامت أربع نسوة على دعواها فيقبلن.
(وقوله: وثيابة) في بعض نسخ الخط وثيوبة - بالواو - وهي ضد البكارة، وصورتها أن يكون قد طلقها وادعى أنه طلقها وهي بكر لتشطير المهر عليه، فادعت أنها ثيب بوطئه لها ليستقر المهر كله لها وأقامت أربع نسوة على ذلك فيقبلن.
(قوله: ورضاع) أي إذا كان من الثدي، أما إذا كان من إناء فلا يقبلن فيه، لان ذلك يطلع عليه الرجال غالبا.
نعم: يقبلن في أن هذا اللبن الذي في هذا الإناء من هذه المرأة، لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا.
(قوله: وعيب امرأة) أي كرتق، وقرن، وجرح على فرجها، حرة كانت أو أمة.
(وقوله: تحت ثيابها) المراد به ما لا يطلع عليه الرجال غالبا.
وخرج به عيب الوجه واليد من الحرة، فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الامة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا، أما إذا قصد به الرد في العيب، فيثبت برجل وامرأتين، وشاهد ويمين: لأن القصد منه حينئذ المال.
لا يقال كون هذا مما يطلع عليه الرجال غالبا، إنما يظهر على القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه، لانا نقول الوجه والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا.
وإن قلنا بتحريم النظر لهما لانه جائز لمحارمها وزوجها بل للاجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة.
(قوله: أربع من النساء) خبر عن الشهادة المقدرة قبل قوله ولم يظهر إلخ.
(واعلم) أن ما قبلت فيه شهادة النساء على فعله، لا تقبل شهادتهن على الإقرار به، لانه مما يطلع عليه الرجال
غالبا بالسماع كسائر الاقارير.
(قوله أو رجلان إلخ) .. (واعلم) أن قبول شهادة من ذكر معلوم بالاولى، لانه إذا قبلت شهادتهن منفردات قبلت شهادة الرجلين، والرجل والمرأتين بالاولى.
(قوله: لما روى الخ) دليل للاكتفاء بشهادة الاربع النسوة فيما لا يظهر للنساء غالبا.
(قوله: من ولادة إلخ) بيان لما.
(وقوله: وعيوبهن) أي كالرتق وما بعده مما مر.
(قوله: وقيس بذلك) أي بالمذكور في الحديث من الولادة والعيوب.
(وقوله: غيره) أي غير المذكور في الحديث مما هو في معناه من كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كالحيض وما بعده مما مر.
(قوله: ولا يثبت ذلك) أي ما يظهر للنساء غالبا برجل ويمين، لانها حجة ضعيفة.
وعيوب النساء ونحوها مما في معناها أمور مخطرة تحتاج إلى حجة قوية.
(قوله: وسئل الخ) الغرض من إيراد ما ذكر، بيان أن البلوغ قد يثبت بالنسوة تبعا لما يقبلن فيه، وإن كان إستقلالا لا يثبت إلا برجلين.
(قوله: أن فلانة يتيمة) يحتمل أن هذا علم عليها، ويحتمل الوصف.
(قوله: ولدت) بالبناء للمجهول.
(وقوله: شهر مولده) أي مولد فلان الذي شهد رجلان ببلوغه ست عشرة سنة.
(وقوله: أو قبله) أي أو ولدت قبل شهر مولده.
(وقوله: أو بعده) أي أو بعد شهر مولده.
(وقوله: بشهر) متعلق بولدت المقدر.
وقوله: مثلا) أي أو بشهرين.
(قوله: فهل يجوز تزويجها) أي فيما إذا توقف على إذنها بأن لم يكن لها ولي مجبر.
(قوله: إعتمادا على قولهن) أي في ثبوت الولادة.
(قوله: أو لا يجوز) أي تزويجها.
(قوله: إلا بعد
(فأجاب) نفعنا الله به: نعم يثبت ضمنا بلوغ من شهدن بولادتها كما يثبت النسب ضمنا بشهادة النساء بالولادة فيجوز تزويجها بإذنها للحكم ببلوغها شرعا.
اه.
فرع: لو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول كفى حلفها معه ويثبت المهر أو أقامه هو على إقرارها به لم يكف الحلف معه لان قصده ثبوت العدة والرجعة وليسا بمال (وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة) وتيقظ فلا تقبل من صبي ومجنون ولا ممن به رق لنقصه ولا من غير ذي مروءة لانه لا حياء له ومن لا حياء له يقول
ما شاء وهي توقى الادناس عرفا فيسقطها الاكل والشرب في السوق والمشي فيه كاشفا رأسه أو بدنه لغير سوقي
ثبوت بلوغ نفسها) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين.
(قوله: نعم يثبت ضمنا) أي تبعا للولادة (وقوله: من شهدن) بنون النسوة.
(قوله: كما يثبت النسب) أي تبعا للولادة، كما تقدم في عبارة التحفة.
(قوله: فيجوز تزويجها إلخ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها.
(قوله: لو أقامت شاهدا إلخ) أي إذا ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها، وأنكر الزوج ليتشطر المهر، فأقامت شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها، كفى حلفها مع ذلك الشاهد.
لان القصد المال وما كان القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر.
(وقوله: ويثبت المهر) أي كله بذلك.
(قوله: أو أقامه إلخ) أي إذا ادعى دخوله عليها لتثبت العدة إذا طلقها، والرجعة إذا كان رجعيا، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة، ولا تثبت له الرجعة، لان الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة.
وأقام شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه، لانه ليس القصد المال
بل العدة والرجعة، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر.
(قوله: وشرط في شاهد إلخ) شروع في بيان شروط الشاهد، وذكر منها هنا خمسة شروط، وسيذكر ثلاثة وهي عدم التهمة، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات، وسيذكر محترزات الجميع، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق، والرشد، فلا تقبل الشهادة من كافر ولو على مثله، لانه أخس الفساق، ولقوله تعالى: * (واستشهدوا شهدين من رجالكم) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.
والكافر ليس من رجالنا وليس بعدل، وأما خبر: لا تقبل شهادة أهل دين على غيرهم إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف، وأما قوله تعالى: * (أو آخران من غيركم) * فمعناه من غير عشيرتكم، أو منسوخ بقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.
ولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا يعتد بشهادته بها، كما لا يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها، فهي لاغية في هذه الابواب الثلاثة، ومعتبرة في غيرها، ولا من محجور عليه بسفه لنقصه.
(واعلم) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل، والاداء في النكاح لتوقف صحته على الشهود، وعند الاداء فقط في غيره، فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل، ثم يؤديها وهو كامل.
(قوله: فلا تقبل من صبي) أي لقوله تعالى: * (من رجالكم) *.
والصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو عليه، خلافا للامام مالك رضي الله عنه حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا.
(وقوله: ومجنون) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع.
(قوله: ولا ممن به رق) أي ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر الولايات، إذ في الشهادة نفوذ قول على الغير، وهو نوع ولاية.
ولانه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا لادائها.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ولا من غير ذي مروءة) أي ولا تقبل الشهادة من غير صاحب مروءة، وهي - بضم الميم - لغة: الاستقامة، وشرعا ما سيذكره.
(قوله: لأنه) أي غير صاحب مروءة، لا حياء له.
(قوله: ومن لا حياء له يقول ما شاء) أي لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
(قوله: وهي) أي المروءة شرعا، ومعناها لغة ما تقدم.
(وقوله: توقي الادناس) أي التحرز من كل دنس، أي خسيس لا إثم فيه.
أو فيه إثم كسرقة لقمة.
(وقوله: عرفا) راجع123
وقبلة الحلية بحضرة الناس وإكثار ما يضحك بينهم أو لعب شطرنج أو رقص بخلاف قليل الثلاثة ولا من فاسق واختار جمع منهم الاذرعي والغزي وآخرون قول بعض المالكية إذا فقدت العدالة وعم الفسق قضى الحاكم
للادناس، فالمراد من الدنس، ما يعد في العرب دنسا، فهو لا ينضبط، بل يختلف باختلاف الأشخاص والاحوال والاماكن.
وعبارة المنهاج: والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه.
قال في المغني: لان الامور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والازمنة والبلدان، وهي بخلاف العدالة فإنها لا تختلف بإلاختلاف الاشخاص، فإن الفسق يستوى فيه الشريف والوضيع، بخلاف المروءة فإنها تختلف.
وقيل المروءة التحرز.
عما يسخر منه ويضحك به.
وقيل هي أن يصون نفسه عن الادناس ولا يشينها عند الناس، وقيل غير ذلك.
اه.
وقوله: وقيل غير ذكل، منه: المروءة ترك ما يزري بمتعاطيه لكونه غير لائق به عرفا، وهذه التعاريف متقاربة من جنة المعنى.
(واعلم) أنه يجوز تعاطي خارم المروءة، إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم عليه تعبه.
وقد فقدت المروءة الآن إلا من القليل من الناس.
وما أحسن ما قيل فيها: مررت على المروءة وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة؟ فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا؟ (قوله: فيسقطها) أي المروءة.
(وقوله: الأكل والشرب في السوق) أي ونحوه من كل مكان لا يعتاد فيه ذلك، فالسوق ليس بقيد.
ومحل إسقاطهما للمروءة حيث لا عذر، وإلا كأن غلبه جوع أو عطش واضطر إلى ذلك فيه، أو كان صائما وقصد المبادرة لسنة الفطر فلا يسقطانها، ومحله أيضا كما في النهاية فيما إذا أكل أو شرب خارج الحانوت، أما لو أكل داخل الحانوت وكان مستترا فيه، بحيث لا ينظره غيره ممن هو خارجه، فلا يضره ذلك ولم يرتض.
هذا في التحفة ونصها: قال البلقيني أو أكل داخل حانوت مستترا ونظر فيه غيره، وهو الحق فيمن لا يليق به ذلك.
اه.
(قوله: والمشي إلخ) بالرفع معطوف على الاكل: أي ويسقطها المشي في السوق حال كونه كاشفا ما ذكر، والمشي ليس بقيد.
(وقوله: أو بدونه) أي غير العورة، أما كشف العورة فحرام.
(قوله: لغير سوقي) متعلق بكل من الاكل والشرب والمشي، فإن صدرت هذه الثلاثة من السوقي فلا تسقط مرؤته.
(قوله: وقبلة الحليلة الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها أيضا قبلة الحليلة، زوجة كانت أو أمة بحضرة الناس.
وفي المغني ما نصه: قال البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، وبالتقبيل الذي يستحيي من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه أو بحضرة زوجات له غيرها، فإن ذلك لا يعد من ترك المروءة.
وأما تقبيل الرأس ونحوه فلايخل بالمروءة.
اه.
بتصرف.
ولا يرد على إسقاط القبلة لها
تقبيل ابن عمر رضي الله عنهما أمته التي وقعت في سهمه، لانه كان تقبيل إستحسان لاغاظة الكفار لا تمتع، أو كان بيانا للجواز، ومثل القبلة في إسقاط المروءة وضع يده على موضع الاستمتاع منها من صدر ونحوه.
(قوله: وإكثار الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها إكثار ما يضحك من الحكايات بين الناس، ومحله إن قصد ضحك الجالسين، فإن لم يقصده لكون ذلك طبعه لم يعد خارما للمروءة، كما وقع ذلك لبعض الصحابة، وفي الصحيح، من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها في النار سبعين خريفا.
(قوله: أو لعب شطرنج) بالجر عطف على ما يضحك: أي وإكثار لعب شطرنج بحيث يشغله عن مهماته، والكلام إذا خلا عن المال، وإلا فحرام كما سيذكره.
(قوله: أو رقص) هو بالجر أيضا عطف على ما: أي وإكثار رقص والكلام أيضا حيث لم يكن تكسر، وإلا فهو حرام.
(قوله: بخلاف قليل الثلاثة) أي ما يضحك ولعب شطرنج والرقص فإنه لا يسقطها، ومما يسقطها أيضا إكثار الغناء - بكسر الغين - والمد، أو استماعه.
ويسقطها أيضا حرفة دنيئة كحجم وكنس زبل ودبغ ممن لا تليق به لاشعارها بالخسة، بخلافها ممن تليق به، وإن لم تكن حرفة آبائه فلا يسقطها.
(قوله: ولا من فاسق) عطف على قوله من صبي: أي ولا تقبل الشهادة من فاسق لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، وهو ليس بعدل.
(قوله: واختار جمع إلخ) قال في التحفة: رده ابن
بشهادة الامثل فالامثل للضرورة والعدالة تتحقق (باجتناب) كل (كبيرة) من أنواع الكبائر كالقتل والزنا والقذف به وأكل الربا ومال اليتيم واليمين الغموس وشهادة الزور وبخس الكيل أو الوزن وقطع الرحم والفرار من الزحف بلا عذروعقوق الوالدين وغصب قدر ربع دينار وتفويت مكتوبة وتأخير زكاة عدوانا ونميمة
عبد السلام بأن مصلحته: أي المشهود له يعارضها مفسدة المشهود عليه.
(وقوله: قضى الحاكم بشهادة الامثل فالامثل) أنظر ما المراد به؟ ولعله الاخف فسقا.
(قوله: والعدالة الخ) هي لغة التوسط، وشرعا ما ذكره وهو إجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر.
وقيل هي ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة.
(قوله: باجتناب كل كبيرة) أي بالتباعد عنها والترك لها، وعبارته من عموم السلب، فتفيد أنه متى ارتكب كبيرة إنتفت عنه العدالة.
(قوله: كالقتل الخ) أفادت كاف التمثيل مع الضابط الآتي أن الكبائر أشياء كثيرة.
قال في المغني: قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب.
وقال سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب.
اه.
وقد نظم بعضهم جملة منها فقال: إذا رمت تعداد الكبائر آخذا عن المصطفى والصحب كي تبلغ الغرف فشرك وقتل ثم سحر مع الربا فظلم اليتامى والفرار إذا زحف عقوق وإلحاد وتبديل هجرة وسكر ومن يزني ويسرق أو قذف وزور وتقذير ببول نميمة غلول ويأس أو من المكر لم يخف
وإضرار موص منع ماء ونحلة ونسيان قرآن كذا سبه السلف وسوء ظنون والذي وعده أتى بنار ولعن أو عذاب فخذ ووف وقوله: منع ماء: أي عن ابن السبيل.
وقوله: ونحلة: أي مهر، ويروى وفحله، أي ومنع فحله.
وفي الزواجر أخرج البزار بسند فيه ضعف: أكبر الكبائر: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع الفحل.
(قوله: واليمين الغموس) بفتح المعجمة: أي الفاجرة، وهي التي يبطل بها حق، أو يثبت بها باطل.
وسميت بذلك لانها تغمس الحالف في الاثم في الدنيا، وفي النار في الاخرى.
قال عليه الصلاة والسلام: من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان.
وقال عليه السلام: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة.
فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك.
(قوله: والفرار من الزحف) أي الانصراف من الصف لزحف الكفار على المسلمين، وتقدم الكلام عليه في مبحث الجهاد، فارجع إليه إن شئت.
(وقوله: بلا عذر) أما إذا كان لعذر كمرض، وكالانصراف من الصف لاجل أن يكمن في موضع ثم يهجم فلا يحرم.
(قوله: وعقوق الوالدين) أي ولو كافرين وهو الظاهر، وإن وقع في بعض الاحاديث التقييد بالمسلمين لأن الظاهر أنه جري على الغالب.
ومعنى عقوقهما أن يؤذيهما أذى ليس بالهين، ومنه التأفيف.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من عق والديه فقد عصى الله ورسوله، وأنه إذا وضع في قبره ضمه القبر حتى تختلف أضلاعه، وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه، والزاني، والمشرك بالله سبحانه وتعالى.
وروي: أن رجلا شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أباه، وأنه يأخذ ماله.
فدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وأنا فقير وهو غني، ويبخل علي بماله.
فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لابيك.
وشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال: لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر؟ قال إنها سيئة الخلق.
قال لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين؟ قال: إنها سيئة الخلق.
قال لم لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها؟ قال لقد جازيتها.
قال: ما فعلت؟ قال: حججت بها على عنقي.
قال: ما جازيتها.
وقال عليه السلام: إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء.
إن الكبرياء لله رب العالمين.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وغصب قدر ربع دينار) أما غصب ما دونه فهو من الصغائر.
قال في الروض وشرحه: وغصب مال لخبر مسلم:
وغيرها من كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة (و) اجتناب (إصرار على صغيرة) أو صغائر
من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين.
وقيده جماعة بما يبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة.
وخرج بغصب المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة.
اه.
(قوله: وتفويت مكتوبة) أي فهو من الكبائر، لقوله تعالى إخبارا عن أصحاب الجحيم: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين ولما روي أن: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله.
ومثل تفويت الصلاة تعمدا، تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه من غير عذر كسفر أو مرض، لقوله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا إلا من تاب) *.
قال ابن مسعود رضي الله عنهما: ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها، وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: هو أن لا يصلي الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس.
فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغي، وهو واد في جهنم بعيد قعره، شديد عقابه.
(قوله: وتأخير زكاة) مثله بالاولى تركها بالكلية.
(وقوله: عداونا) أي عمدا، وهو راجع لكل من تفويت الصلاة، وتأخير الزكاة.
وخرج به ما إذا كان تفويت الصلاة لعذر كنسيان، أو نوم، أو كان تأخير الزكاة لعذر كأن لم يحضر المستحق لها وقت وجوبها، فلا حرمة في ذلك مطلقا.
(قوله: ونميمة) هي نقل الكلام على وجه الافساد، سواء قصد الافساد أم لا، وسواء نقله لمن تكلم به فيه أو نقله إلى غيره، كأبيه وإبنه مثلا، وحصل الافساد.
والمراد بالافساد ضرر لا يحتمل.
ونقل الكلام ليس قيدا بل نقل الاشارة والفعل كذلك، وسواء نقله بكلام أو إشارة أو كتابة.
اه.
بجيرمي.
وإنما كانت من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيها، فقد روى الشيخان: لا يدخل الجنة قتات أي نمام.
وروى أحمد والنسائي: لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا نمام.
(قوله: وغيرها) أي وغير المذكورات.
(قوله: من كل جريمة الخ) بيان للغير، وهذا حد للكبيرة، واعترض بشموله صغائر الخسة كسرقة لقمة، لانها جريمة: أي معصية تؤذن بقلة إكتراث: أي إعتناء مرتكبها بالدين، وبرقة الديانة: أي ضعفها، لكن مع شموله لذلك مع أولى من حدها بأنها هي التي توجب الحد، لان أكثرها لا حد فيه، ومن حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة، لان كثيرا مما عدوه كبائر ليس فيه ذلك كالظهار، وأكل لحم الخنزير وكثيرا مما عدوه صغائر فيه ذلك كالغيبة.
(واعلم) أن للعلماء أقاويل كثرة في حد الكبيرة، فمنها ما تقدم، ومنها قول ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال
البلقيني وهو الذي أختاره: الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على الاطلاق، ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الايعاد عليه بالعذاب بالنار، ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن.
اه.
ومنها قول البارزي في تفسيره التحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن، أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه.
اه.
وقد استوعبها الشيخ ابن حجر في كتابه المسمى بالزواجر على اقتراف الكبائر وقال فيه: واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه.
اه.
(قوله: واجتناب إصرار على صغيرة) معطوف على اجتناب كل كبيرة.
والاصرار هو أن يمضي زمن تمكنه فيه التوبة ولم يتب، وقيل بأن يرتكبها ثلاث مرات من غير توبة، وقال عميرة الاصرار قيل: هو الدوام على نوع واحد منها، والارجح أنه الاكثار من نوع أو أنواع.
قاله الرافعي: لكنه في باب العضل قال: إن المداومة على النوع الواحد كبيرة، وبه صرح الغزالي في الإحياء، قال الزركشي والحق أن الاصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة، إما تكرارها بالفعل وهو الذي تكلم عليه الرافعي، وإما تكرارها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو الذي تكلم فيه ابن الرفعة.
وتفسيره بالعزم فسر به الماوردي قوله تعالى: * (ولم يصروا على ما فعلوا) *.
وإنما يكون العزم إصرارا بعد الفعل وقبل التوبة.
اه.
وفي123
بأن لا تغلب طاعاته صغائره فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقا.
أو صغيرة أو صغائر داوم عليها أولا خلافا لمن فرق.
فإن غلبت طاعته صغائره فهو عدل، ومتى استويا أو غلبت صغائره طاعاته فهو فاسق.
والصغيرة كنظر
الاحياء أن الصغيرة قد تكبر بغير الاصرار كاستصغار الذنب، والسرور به، وعدم المبالاة، والغفلة عن كونه يسبب الشقاوة والتهاون بحكم الله، والاغترار بستر الله تعالى وحلمه، وأن يكون عالما يقتدى به ونحو ذلك.
اه.
بجيرمي.
(قوله: أو صغائر) أي من نوع واحد أو أنواع.
(قوله: بأن لا تغلب طاعاته صغائره) الذي يظهر أن الباء بمعنى مع، وهي متعلقة بإصرار المنفي.
والمعنى أن العدالة تتحقق بإجتناب الاصرار المصاحب لعدم غلبة طاعاته معاصيه، بأن استويا أو غلبت المعاصي، أما الاصرار المصاحب لغلبة الطاعات فتحقق العدالة بدون إجتنابه - كما سيصرح به - ورأيت لسيد عمر البصري كتب على قول التحفة، بأن لا تغلب إلخ ما نصه: كذا في النهاية، وفي هامش أصله بخط تلميذه عبد الرؤوف ما نصه: الظاهر أن لا زائدة، وفيه نظر لأن الظاهر أن مراد الشارح تفسير الاصرار المراد للمصنف، وحينئذ فيتعين إثبات لا،
وأما حذف لا فإنما يتأتى لو كان المراد تفسير إجتناب الاصرار، وليس مرادا.
اه.
وهو يفيد أن الباء تصوير لمراد المصنف من الاصرار وهو بعيد، ويدل على ما ذكرته قول التحفة: قيل عطف الاصرار من عطف الخاص على العام، لما تقرر أنه ليس المراد مطلقه، بل مع غلبة الصغائر أو مساواتها للطاعات إلخ.
اه.
وقوله: بل مع الخ مع محل الاستدلال.
(قوله: فمتى ارتكب الخ) تفريع على مجموع قوله باجتناب كل كبيرة، وإجتناب إصرار على صغيرة الخ المفيد للاطلاق في جانب الكبيرة، والتقييد في جانب الصغيرة.
(وقوله: مطلقا) أي سواء غلبت طاعاته صغائرة أم لا.
(قوله: أو صغيرة) أي ومتى ارتكبت صغيرة أو صغائر.
(وقوله: داوم عليها) أي أصر عليها أم لا.
(وقوله: خلافا لمن فرق) أي بين المداومة: أي الاصرار وعدمها، والظاهر أن هذا الفارق يقول إن المداومة عليها تسقط الشهادة مطلقا - غلبت معاصيه أم لا - كالكبيرة، كما يدل على ذلك عبارة الروض وشرحه ونصهما: فالاصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة، بشرط ذكره في قوله: قال الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق.
اه.
فيؤخذ من قوله بشرط إلخ أن خلاف الجمهور لا يقولون به.
تأمل.
(قوله: فإن غلبت الخ) جواب متى المقدرة قبل قوله: أو صغيرة.
قال في النهاية: ويتجه ضبط الغلبة بالعد من جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر، لكثرة الثواب في الاولى، وعقاب في الثانية، لأن ذلك أمر أخروي لا تعلق له بما نحن فيه.
اه.
وكتب ع ش: قوله من جانبي الطاعة والمعصية - أي بأن يقابل كل طاعة بكل معصية في جميع الايام، حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الأيام، وغلبت المعاصي في باقيها، بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم يكن عدلا.
اه.
وقوله: من غير نظر لكثرة إلخ: معناه أن الحسنة تقابل بسيئة لا بعشر سيئات.
وعبارة ق ل: ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر إلى المضاعفة.
اه: قال في النهاية: ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها لا تدخل في العد، لاذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا.
اه.
(قوله: والصغيرة الخ) هي كل ذنب ليس بكبيرة، قال في الزواجر: (واعلم) أن جماعة من الائمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر المعاصي كبائر، منهم الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد، وابن القشيري في المرشد، بل حكاه ابن فورك عن الاشاعرة واختاره في تفسيره فقال: معاصي الله عندنا كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة ولبعضها كبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها.
ثم قال: وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في التسمية والاطلاق، لاجماع الكل على أن من المعاصي ما يقدح في العدالة،
ومنها ما لا يقدح في العدلة، وإنما الاولون فروا من هذه التسمية، فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى وشدة عقابه، وإجلالا له عزوجل عن تسمية معصيته صغيرة، لانها بالنظر إلى باهر عظمته كبيرة، أي كبيرة.
ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم، بل قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق الاجنبية ولمسها ووطئ رجعية وهجر المسلم فوق ثلاث وبيع خمر ولبس رجل ثوب حرير وكذب لا حد فيه ولعن ولو لبهيمة أو كافر وبيع معيب لا ذكر عيب وبيع رقيق مسلم لكافر ومحاذاة قاضي الحاجهة الكعبة بفرجه
والعصيان) *.
فجعلها رتبا ثلاثة، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض، وقوله تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) *.
الآية، وسيأتي في الحديث الصحيح الكبائر سبع - وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فخص الكبائر ببعض الذنوب، ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك، ولان ما عظمت مفسدته أحق بإسم الكبيرة، علم أن قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) *.
صريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، ولذلك قال الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر.
وقد عرف من مدارك الشرع.
اه.
(قوله: كنظر الاجنبية) أي لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كتحمل الشهادة، أو إستشفاء، فلا يحرم.
(قوله: ووطئ رجعية) أي من قبل الرجعة.
(قوله: وهجر المسلم فوق ثلاث) أي من الايام بلا سبب يقتضي ذلك، وقد تقدم الكلام عليه في فصل القسم والنشوز.
(قوله: ولبس رجل ثوب حرير) أي لغير حاجة.
أما إذا كان لحاجة كجرب وقمل، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة.
(قوله: وكذب لا حد فيه) عبارة الروض وشرحه: وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وقد لا يكون صغيرة، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء.
وأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز، لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك.
وخرج بنفي الحد والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة، لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الانبياء، وقد لا يكون، بل الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا.
اه.
(قوله: ولعن) عده ابن حجر في الزواجر من الكبائر إن كان لمسلم، ونصها: سب المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما، ولعنه مسلما من الكبائر.
اه.
واللعن معناه الطرد والبعد من رحمة الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا، أو كافرا حيا أو ميتا، ولم يعلم موته على الكفر، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام - بخلاف من علم أنه ختم له على غير الاسلام كفرعون، وأبي جهل، وأبي لهب - ويجوز إجماعا لعن غير المعين بالشخص بل بالوصف، كلعنة الله على الكاذبين أو الظالمين، وقد ورد في النهي عنه شئ كثيرة: فمن ذلك قوله عليه السلام: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.
قيل: وكيف يلعنهما؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.
وقوله عليه السلام: أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الارض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا، رجعت على الذي لعن، فإن كان أهلا وإلا رجعت على قائلها وقوله عليه السلام: ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذي.
أي المتكلم بالفحش والكلام القبيح.
ومر عليه السلام بأبي بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لعانين؟ كلا ورب الكعبة، فأعتقه أبو بكر رضي الله عنه يومئذ، ثم جاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا أعود.
ولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام: لا تتبعنا على بعير ملعون.
وقال عليه السلام: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة.
وصرخ ديك قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: اللهم العنه، فقال عليه السلام: مه فإنه يدعو إلى الصلاة.
ولدغت برغوث رجلا فلعنها، فقال عليه السلام: لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الانبياء لصلاة الصبح.
وفي حديث: لا تسبوها فنعمت الدابة، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر: لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري فبره شرب دم فاسدوغوثه الايقاظ للفجر ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام: لا تعلن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة[^fn479][^fn480][^fn481]