باب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البكري الدمياطي
- الكتاب
- إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
- المؤلف
- أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
- الطبعة
- الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بطيرانه أو شدة عدوه، وحشيا كان أو إنسيا كجمل، أو جدي - نفر شاردا، ولم يتيسر لحوقه حالا - وإن كان لو صبر سكن وقدر عليه - وإن لم يخف عليه نحو سارق - فيحل بالجرح المزهق بنحو سهم أو سيف في أي محل كان، ثم إن أدركه وبه حياة مستقرة، ذبحه - فإن تعذر ذبحه من غير تقصير منه حتى مات - كأن اشتغل بتوجيهه
حله.
والذي في حاشية الشوبري: حله.
قال: لأنها سبب في حله، والأصل عدم المانع.
ولو مات في بطنها قبل ذبحها كان ميتة لا محالة.
لأن ذكاة أمه لم تؤثر فيه، والحديث يشير إليه.
(قوله: أو خرج في حركة مذبوح) خرج به ما إذا خرج وفيه حياة مستقرة، فيذكى حينئذ.
(قوله: إما غير المقدور عليه) أي على ذبحه بقطع ما ذكر بما ذكر، وهو محترز قوله المقدور عليه.
وقوله: بطيرانه أي بسبب طيرانه.
وقوله: أو شدة عدوه أي أو بسبب عدوه أي جريه أي أو بسبب وقوعه في بئر وتعذر إخراجه.
قال في الزبد: إلخ.
وغير مقدور عليه صيدا * * أو البعير ند أو تردى الجرح إن يزهق بغير عظم (قوله: وحشيا كان) أي غير المقدور عليه كضبع، وغزال.
(وقوله: أو إنسيا) أي توحش أم لا.
والأول: كمثاله.
والثاني: كبعير تردى في بئر.
(وقوله: كجمل) تمثيل للإنسي.
وقوله: أو جدي هو الذكر من أولاد المعز.
(وقوله: نفر) أي المذكور من الجمل أو الجدي.
ومعنى نفر: هرب وذهب.
(وقوله: شاردا) أي هاربا، فهو حال مؤكدة.
(قوله: ولم يتيسر لحوقه حالا) قيد في حله بالجرح المزهق، وخرج به ما إذا تيسر لحوقه، فإنه لا يحل بالجرح المزهق، بل لا بد من قطع كل الحلقوم وكل المرئ كالذي قبله.
(قوله، وإن كان الخ) غاية في حله بالجرح، ولو أخرها وما بعدها وما قبلها عن قوله فيحل بالجرح، لكان أولى.
وقوله سكن أي الجمل أو الجدي.
وقوله: وقدر عليه أي
على ذبحه كما مر.
(قوله: وإن لم يخف عليه نحو سارق) أي لو أبقاه مطلقا على حاله، وهذه غاية ثانية فيما ذكر.
وإنما حل بالجرح مع كونه لو صبر سكن، أو مع كونه لا يخاف عليه لأنه قد يريد الذبح حالا.
وخالف في ذلك الإمام.
(قوله: فيحل بالجرح) جواب أما.
(وقوله: المزهق) بكسر الهاء، أي المخرج للروح.
وخرج غير الزهق، كالخدشة اللطيفة فلا يحل بها لو مات.
(قوله: بنحو سهم) متعلق بالجرح.
(قوله: في أي محل كان) متعلق بالجرح أيضا، أي الجرح في أي موضع كان، وإن لم يكن في الحلق واللبة.
(قوله: ثم إن أدركه) أي ثم بعد جرحه بما ذكر إن أدركه، أي غير المقدور عليه.
وهذا كالتقييد لما قبله أي محل حله بالجرح المذكور إن لم يدركه وبه حياة مستقرة بأن مات حالا عقب الجرح.
أما إن أدركه ففيه تفصيل وهو ما ذكره.
(قوله: وبه حياة مستقرة) أي والحال أن فيه حياة مستقرة، أي ثابتة مستمرة، وهي أن تكون الروح في الجسد ومعها إبصار، ونطق، وحركة اختيارية لا اضطرارية.
واعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة، وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال لها عيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة هي ما مر.
والمستمرة هي التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد.
وحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها إبصار باختيار، ولا نطق باختيار، ولا حركة اختيارية، بل يكون معها إبصار ونطق وحركة إضطرارية.
وبعضهم فرق بينها: بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن يبقى يوما أو يومين.
والحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الأجل.
وحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال.
والأول هو المشهور.
(قوله: ذبحه) أي بقطع كل حلقوم وكل مرئ، وهذا جواب إن.
(قوله: فإن تعذر ذبحه) أي غير المقدور عليه.
(وقوله: من غير تقصير منه) أي من الجارح.
(وقوله: حتى مات) أي إلى أن مات بعد جرحه.
(قوله: كأن اشتغل إلخ) تمثيل لتعذر ذبحه مع عدم تقصير منه.
واندرج تحت الكاف ما إذا وقع منكسا فاحتاج لقلبه ليقدر على ذبحه فمات.
وما إذا امتنع الحيوان منه بسبب قوته، أو حال بينه وبينه حائل كسبع فمات بعد ذلك.
فيحل في الجميع، لتعذر ذبحه، مع
للقبلة، أو سل السكين فمات قبل الامكان، حل، وإلا كأن لم يكن معه سكين، أو علق في الغمد بحيث تعسر إخراجه، فلا.
ويحرم قطعا رمي الصيد بالبندق المعتاد الآن - وهو ما يصنع بالحديد ويرمى بالنار - لانه محرق مذفف سريعا غالبا.
قال شيخنا: نعم، إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير: فيشقه فقط، احتمل الجواز.
والرمي بالبندق المعتاد قديما - وهو ما يصنع من الطين - جائز - على المعتمد - خلافا لبعض المحقين.
عدم التقصير منه.
(قوله: أو سل السكين) معطوف على توجيهه، أي وكأن اشتغل بسل السكين، أي إخراجها من غمدها.
والسكين تذكر وتؤنث والغالب تذكيرها سميت بذلك لأنها تسكن الحياة، وتسمى مدية لأنها تقطع مدة الحياة أفاده: م ر.
(قوله: قبل الإمكان) أي إمكان الذبح.
(قوله: حل) جواب فإن.
وإنما حل لعذره في ذلك.
ولو شك: هل تمكن من ذبحه أو لا؟ حل أيضا إحالة على السبب الظاهر.
(قوله: وإلا) أي بأن لم يتعذر ذبحه، أو تعذر
بتقصير منه.
(قوله: كأن لم يكن الخ) تمثيل لما إذا تعذر بتقصير منه.
وعبارة الروض وشرحه: ومن التقصير: عدم السكين، وتحديدها، لأنه كان يمكنه حملها وتحديدها ونشبها بالغمد بكسر الغين المعجمة أي علوقها فيه، بحيث يعسر إخراجها، لأن حقه أن يستصحب غمدا يوافقه، حتى لو استصحب فنشب فيه لعارض، حل، وكذا لو غصبت منه السكين، لأنه عذر نادر.
ومن التقصير: الذي ذبح بظهرها أي السكين غلطا اه.
(قوله: أو علق في الغمد) معطوف على مدخول كأن، أي أو كان علق أي نشب في غمده أي غلافه.
(وقوله: بحيث تعسر) الباء للتصوير، متعلق بمحذوف، أي علق علوقا مصورا بحالة هي عسر خروجه منه.
وقوله: فلا أي فلا يحل لتقصيره بذلك.
قال في التحفة: وبحث البلقيني في صورة العلوق أنه لا يعد تقصيرا.
(قوله: ويحرم قطعا رمي إلخ) والحاصل أن الرمي ببندق الرصاص بواسطة النار حرام مطلقا، إلا أن يكون الرامي حاذقا، ويعلم أنه إنما يصيب جناحه، فلا يحرم.
وأن الرمي ببندق الطين جائز مطلقا، لأنه طريق إلى الاصطياد المباح.
وقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي: يحرم لأن فيه تعريض الحيوان للهلاك ويؤخذ من العلة المذكورة حل رمي طير كبير لا يقتله البندق المذكور غالبا كالأوز بخلاف صغير.
قال الأذرعي: وهذا مما لا شك فيه، لأنه يقتلها غالبا.
وقتل الحيوان عبثا حرام.
وهذا كله بالنسبة لحل الرمي، وأما بالنسبة لحل المرمي الذي هو الصيد فإنه حرام مطلقا، إلا أن تدرك فيه الحياة المستقرة ويذكى.
(قوله: وهو) أي البندق المعتاد الآن.
(وقوله: ما يصنع بالحديد) أي من الحديد، فالباء بمعنى من.
وقوله: ويرمى بالنار أما إذا لم يرم بها فلا يحرم.
(قوله: لأنه) أي البندق المعتاد الآن، وهو تعليل لحرمة الرمي به.
(وقوله: مذفف) أي مخرج للروح.
(وقوله: سريعا) منصوب على الحال، أو بإسقاط الخافض، أي حال كون التذفيف به سريعا، أو تذفيفا بسرعة.
(وقوله: غالبا) ومن غير الغالب قد لا يكون مذففا بسرعة.
(قوله: نعم، إن علم الخ) إستدراك من حرمة الرمي بالبندق المذكور.
وقوله: حاذق أي رام حاذق في رميه.
وقوله: جناح كبير بالإضافة، أي جناح طير كبير.
(قوله: فيشقه) أي الجناح.
وعبارة التحفة: فيثبته وهي أولى - لأنه لا يشترط الشق، بل المدار على الإثبات، والوقوف بسبب الرمي حصل شق أو لا ولعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.
(قوله: احتمل الجواز) أي الرمي بالبندق المذكور.
(قوله: والرمي) مبتدأ خبره جائز.
(قوله: وهو) أي البندق المعتاد قديما.
وقوله: ما يصنع من الطين قال البجيرمي: مثله الرصاص من غير نار.
اه.
وقوله: جائز أي إن كان الرمي به طريقا للاصطياد، وإلا حرم، لما فيه من
تعذيب الحيوان من غير فائدة.
(قوله: خلافا لبعض المحققين) أي حيث قال: يحرم الرمي ببندق الطين.
وعلله بأن فيه
وشرط الذابح أن يكون مسلما - أو كتابيا ينكح.
ويسن أن يقطع الودجين - وهما عرقا صفحتي عنق وأن يحد شفرته، ويوجه ذبيحته لقبلة، وأن يكون الذابح رجلا عاقلا، فامرأة، فصبيا.
ويقول - ندبا - عند الذبح،
تعريض الحيوان للهلاك كما علمت.
(قوله: وشرط الذابح الخ) إعلم أنه كان المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في المنهج.
وحاصل ذلك: أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة: ذبح، وذابح، وذبيح، وآلة.
والمراد بكونها أركانا للذبح: أنه لا بد لتحققه منها، لأنه يتوقف على فاعل، ومفعول، وفعل، وآلة.
وإلا فليس واحد منها جزءا منه.
وشرط في الذبح: القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس فلو سقطت سكين على مذبح شاة، أو احتكت الشاة به فانذبحت، أو أرسل سهما لا لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا، أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت، حرم ذلك كله، وصار ميتة، لعدم وجود القصد.
وشرط في الآلة كونها محددة تجرح كما مر وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف.
(قوله: أن يكون مسلما) أي أو مسلمة.
وشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير مقدور عليه من صيد وغيره، فلا يحل مذبوح الأعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس له في ذلك قصد صحيح.
وقوله: أو كتابيا أي أو كتابية.
وأهل الكتاب هم اليهود، والنصارى.
وخرج بذلك الوثني، والمجوسي، ونحوهما ممن لا كتاب له كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب.
والذي تحل ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب، قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * 1 وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما حلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه.
وقوله: ينكح بالبناء للمجهول، قيد في الكتابي، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي نكاحنا لأهل ملته.
ولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام.
وفي غيرها أن يعلم أول آبائها فيه قبلها، ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف.
فلو فقد شرط من هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم، فلا تحل ذبيحتهم.
وعبارة التحفة: فعلم إن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته.
ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم، قال: بل نقل الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا.
اه.
ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك.
اه.
وقوله: أسلموا: أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل ذبيحتهم بالإجماع، لارتدادهم.
(قوله: ويسن أن يقطع الودجين) المناسب ذكر هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ، لأن هذا من سنن الذبح، وذكره في المنهج بعد ذكره شرط الذبح.
والودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو المسمى بالوريد من الآدمي، قال تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * وإنما سن قطعهما لأنه أسرع وأسهل لخروج الروح، فهو من الإحسان في الذبح.
(قوله: وهما) أي الودجان.
وقوله عرقا صفحتي عنق: أي عرقان في صفحتي العنق، محيطان بالحلقوم من الجانبين.
(قوله: أن يحد شفرته) أي ويسن أن يحد شفرته، لخبر مسلم: إن الله كتب الإحسان في كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.
وقوله: وليحد2
وكذا عند رمي الصيد - ولو سمكا - وإرسال الجارحة: بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد.
بسكون اللام، وضم الياء، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد.
والشفرة بفتح الشين المعجمة، وقد تضم السكين العريضة، وهي ليست بقيد، بل مثلها كل محدد.
وإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور.
ويسن مواراتها عنها في حال إحدادها، فيكره أن يحدها قبالتها، فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: مر برجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليها ببصرها، فقال له: أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟.
وروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ولده يوسف عليهما السلام: أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور، فلم يرحمها.
ومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم: أنه دخل على بعض الأمراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح، ثم عاد إليه في الحال، فلم يجد المدية التي يذبح بها، فاتهم بعض الحاضرين، فأنكر أخذها، وحصل بسبب ذلك لغط، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد، وقال: السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها، ومشت بها إلى هذه البئر وألقتها.
فأمر الأمير شخصا بالنزول إلى هذه البئر
ليتبين هذا الأمر، فنزل فوجد الأمر كما أخبر الرجل.
(قوله: ويوجه ذبيحته لقبلة) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط.
لا يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور، لأنه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى بخلاف تلك أفاده الشوبري.
وكما يسن أن يوجه ذبيحته لها، كذلك يسن له هو أن يتوجه لها.
(قوله: وأن يكون الذابح الخ) أي ويسن أن يكون الذابح.
والمناسب إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لأن المقام للإضمار.
قوله: رجلا عاقلا أي مسلما.
وقوله: فامرأة أي عاقلة مسلمة.
وقوله: فصبيا أي مسلما مميزا.
ثم من بعده الكتابي، ثم المجنون والسكران، وفي معناهما الصبي غير المميز.
والحاصل أولى الناس بالذبح: الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة العاقلة المسلمة، ثم الصبي المسلم المميز، ثم الكتابي، ثم الكتابية، ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز.
وحلت ذبيحة هؤلاء: لأن لهم قصدا وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الأم خوفا من عدولهم عن محل الذبح.
ويكره ذكاة الأعمى في المقدور عليه لذلك.
(قوله: ويقول) الفعل مرفوع، بدليل قوله ندبا، ولو أسقطه لكان الفعل منصوبا معطوفا على ما قبله، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الأولى.
(قوله: وكذا عند رمي الصيد) أي وكذا يقول عند رمي الصيد.
وقوله: ولو سمكا أي أو جرادا.
وقوله: وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة، وهي الحيوان المعلم كالكلب وغيره.
(قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) مقول القول.
والإتيان بالبسملة كاملة هو الأفضل.
ولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة.
ولا يقال على الأفضل الذبح فيه تعذيب للحيوان، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لأنا نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة له.
ففي الذبح رحمة للآكلين، ورحمة للحيوان، لما فيه من سهولة خروج روحه.
وعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح، قالت الذبيحة: أخ أخ.
وذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به.
وقالت المالكية: لا يزيد الرحمن الرحيم، لأن في الذبح تعذيبا وقطعا، والرحمن الرحيم اسمان رقيقان، ولا قطع مع الرقة، ولا عذاب مع الرحمة.
ويشترط في الذبيح - غير المريض - شيآن.
أحدهما: أن يكون فيه حياة مستقرة أول ذبحه ولو ظنا، بنحو
واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة، فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته، وذلك لأن الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * 1 وهم لا يذكرون البسملة.
وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - فيما شك أن ذابحه سمى أم لا: يأكله.
فلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك.
وأما قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * 2 فالمراد بما لم يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو الصنم مثلا، بدليل * (وإنه لفسق) * إذ الحالة التي يكون فيها فسقا هي الإهلال، أي الذبح لغيره تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: * (أو فسقا أهل لغير الله به) * فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به.
وقال في تعدد المحرمات: * (حرمت عليكم الميتة) * إلى أن قال * (وما أهل لغير الله به) *.
والحاصل أن قوله تعالى: * (مما لم يذكر اسم الله عليه) * صادق بما إذا ذكر اسم غير الله عليه، وبما إذا لم يذكر شيئا أصلا.
والأول هو المراد بدليل ما ذكر.
وإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان، أو عند قبور الصالحين، أو غير ذلك، فإن كان قصد به ذلك السلطان، أو ذلك الصالح كسيدي أحمد البدوي حرم، وصار ميتة، لأنه مما أهل لغير الله.
بل إن ذبح بقصد التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا.
وإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله تعالى، ثم التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا، فإنه لا يضر.
كما يقع من الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله، ويتصدقون به كرامة ومحبة لذلك المزور، دون تعظيمه وعبادته.
(قوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل وسلم على محمد.
لأنه محل يشرع فيه ذكر الله، فشرع فيه ذكر نبيه كالأذان، والصلاة.
(تنبيه) لا يقول باسم الله، واسم محمد فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن قصد التشريك فإن أطلق حلت الذبيحة وأثم بذلك.
وإن قصد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد، كره، وحلت الذبيحة فالأقسام ثلاثة: الحرمة مع حل الذبيحة في صورة الإطلاق.
الكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك.
الكراهة مع حل الذبيحة في صورة قصد التبرك باسم محمد.
(قوله: ويشترط في الذبيح) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد ذبحه، فهو مجاز بالأول.
والمراد يشترط في حل أكله بعد ذبحه.
(قوله: غير المريض) سيذكر مفهومه بقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض.
(قوله: شيئان) نائب فاعل يشترط.
(قوله: أحدهما) أي الشيئين.
(قوله: أن يكون فيه) أي الذبيح.
(قوله: حياة مستقرة أول
ذبحه) أي عند ابتداء ذبحه خاصة، ولا يشترط بقاؤها إلى تمامه، خلافا لمن قال به.
فلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل تمام القطع، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل تمامه، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم توجد الحياة المستقرة أول الذبح ذبح كان ميتة إلا ما استثنى، وهو المريض الآتى وظاهر صنيعه أنه تشترط الحياة المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا.
والذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري: أن محل اشتراط وجود الحياة المستقرة في أول الذبح، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن لا يحال عليه الهلاك كالمرض فلا يشترط ذلك.
بل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل.
ونص عبارة البجيرمي: والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في آخر رمق إن كان ذلك من سبب يحال عليه الهلاك، كان كالميت، ومعناه في المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل.
وفي الآدمي: أنه يجوز3
شدة حركة بعده، ولو وحدها - على المعتمد - وانفجار دم، وتدفقه إذا غلب على الظن بقاؤها فيهما - فإن شك في استقرارها لفقد العلامات حرم.
ولو جرح حيوان، أو سقط عليه نحو سيف أو عضه نحو هرة - فإن بقيت فيه حياة مستقرة فذبحه، حل.
وإن تيقن هلاكه بعد ساعة، وإلا لم يحل - كما لو قطع بعد رفع السكين ولو لعذر،
أن تقسم التركة في تلك الحالة.
وإذا وضعت المرأة في تلك الحالة فتنقضي عدتها، أو كان ذلك بلا سبب يحال عليه الهلاك كان كالحي.
ومعناه في المأكول: أنه إذا ذبح في هذه الحالة: حل.
وفي الآدمي: أنه لا تنقضي عدة امرأته إذا وضعت في تلك الحالة، وكذا جميع أحكام الميت.
اه.
ونص عبارة الباجوري: ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب يحال عليه الهلاك، كأكل نبات مضر، وجرح السبع للشاة، وانهدام البناء على البهيمة، وجرح الهرة للحمامة، وعلامتها: انفجار الدم والحركة العنيفة، فيكفي أحدهما على المعتمد وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط الحياة المستقرة، بل يكفي الحياة المستمرة، وعلامتها: وجود النفس فقط.
فإذا انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع، ثم ذبح: حل، وإن لم ينفجر الدم، ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن يغلط فيه.
اه.
ومثلها: عبارة الشرقاوي.
(قوله: ولو ظنا) غاية لمقدر، أي يكتفي بوجود الحياة المستقرة، ولو كان ظنا، فلا يشترط تيقنها.
(قوله: بنحو
شدة حركة) متعلق بمحذوف، أي ويحصل ظنها بنحو شدة حركة.
ودخل في النحو صوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته وغير ذلك من القرائن والعلامات.
وقوله: بعده أي بعد الذبح، فلا تكفي شدة الحركة قبل الذبح.
(قوله: ولو وحدها) غاية في الاكتفاء بشدة الحركة في حصول الظن: أي تكفي ولو لم يوجد معها غيرها من العلامات.
(وقوله: على المعتمد) مقابله يقول لا تكفي وحدها.
(قوله: وانفجار دم) بالجر، معطوف على نحو شدة إلخ، من عطف الخاص على العام، والواو فيه وفيما بعده بمعنى أو.
والانفجار هو السيلان مطلقا بتدفق أولا.
وقوله: وتدفقه هو الخروج بشدة.
قال في المصباح: دفق الماء دفقا من باب قتل: انصب بشدة.
اه.
(قوله: إذا غلب إلخ) أنظره مع قوله أولا ولو ظنا، فإنه لا يفيد أنه لا يشترط غلبة الظن، وهذا يفيد اشتراطه، وأيضا الجمع بينهما يورث ركاكة، فكان عليه أن يقتصر على أحدهما، لكن الإقتصار على الأول أولى.
وذلك لأن غلبة الظن ليست بشرط، بل متى وجد الظن بهذه العلامات كفى.
وعبارة الإرشاد مع فتح الجواد تؤيد ذلك، ونصها: ولا يشترط تيقن الحياة المستقرة، بل يكتفي بها ولو ظنا ويحصل ظنها بنحو شدة حركة ولو وحدها على المعتمد، وانفجار دم، وتدفقه ولو وحده أيضا وصوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته، وغير ذلك من القرائن والعلامات التي لا تضبطها عبارة كما قال الرافعي ولا يكتفي بذلك قبل القطع المذكور، بل بعده فإن شك في استقرارها لفقد العلامات، أو لكون الموجود منها لا يحصل بشدة الحركة، حرم، للشك في المبيح.
اه.
(قوله: بقاؤها) أي الحياة المستقرة.
وقوله: فيهما أي: في الانفجار والتدفق.
وانظر أيضا ما وجه تخصيص غلبة الظن بهما فقط دون شدة الحركة؟.
(قوله: فإن شك في استقرارها) أي الحياة.
(وقوله: لفقد العلامات) علة الشك.
وقوله: حرم أي ذلك الذبيح أي أكله للشك في المبيح، وتغليبا للتحريم.
(قوله: ولو جرح الخ) المقام للتفريع، فالأولى التعبير بالفاء، وعبارة فتح الجواد عقب العبارة المارة فعلم أنه لو جرح حيوان الخ.
اه.
وهي أولى.
وقوله: أو سقط عليه أي الحيوان.
وقوله: نحو سيف أي من كل مهلك كسكين، وسقف.
(قوله: أو عضه) أي الحيوان، عضا يحال عليه الهلاك عادة.
وقوله: نحو هرة أي كسبع.
(قوله: فإن بقيت الخ) جواب لو.
(وقوله: فيه) أي في الحيوان.
وقوله: فذبحه أي والحال أن فيه حياة مستقرة.
وقوله: حل أي ذلك الحيوان، أي أكله، لأنه مذكاة.
وقوله: وإن تيقن هلاكه أي من ذلك الجرح، أو السقوط، أو العض.
وهو غاية لحله بعد ذبحه.
وقوله: بعد
ما بقي بعد انتهائها إلى حركة مذبوح.
قال شيخنا في شرح المنهاج: وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابه فأعادها فورا وأتم الذبح، حل، وقول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها لم يحل، مفرع على عدم الحياة المستقرة، عند إعادتها، أو محمول على ما إذا لم يعدها على الفور.
ويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا، أنه يحل.
انتهى.
ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض، وإن كان سببه أكل نبات مضر، كفى ذبحه في
ساعة أي لحظة كما في ع ش - ونصه: قوله: بعد يوم أو يومين ليس بقيد، بل المدار على مشاهدة حركة اختيارية تدرك بالمشاهدة، أو انفجار الدم بعد ذبحها، أو وجود الحركة الشديدة.
وكان الأولى أن يقول: وإن تيقن موتها بعد لحظة.
اه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم تبق فيه حياة مستقرة بعد جرحه، أو سقوط نحو السيف عليه، أو العض، أو بقيت فيه ولم يذبحه ومات.
وقوله: لم يحل أي لوجود ما يحال عليه الهلاك مما ذكر.
وروى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة الخشني: وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم، فإن أدركت ذكاته فكل.
اه.
شرح الروض.
(قوله: كما لو قطع الخ) أي فإنه لا يحل.
وقوله: بعد دفع السكين أي من المذبح.
وقوله: ولو لعذر أي ولو كان رفع السكين لعذر، أي كأن كان لأجل سنها أو لأجل أخذ سكين غيرها، أو لاضطراب يده.
فالعذر صادق بذلك كله وبغيره.
وقوله: ما بقي مفعول قطع، أي قطع ما بقي من الحلقوم والمرئ اللذين يجب قطعهما.
وقوله: بعد انتهائها أي الشاة.
والظرف متعلق بقطع.
(قوله: قال شيخنا الخ) قصده بنقل عبارة شيخه بيان أن الغاية السابقة أعني قوله ولو لعذر خالف فيها بعضهم، وقال أنه إذا كان رفع يده لعذر، وأعادها فورا: حل.
ونص عبارة شيخه: وفي كلام غير واحد أن من ذبح بكال فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الأول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني، أم لا.
وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا وأتم الذبح حل أيضا.
ولا ينافي ذلك قولهم: لو قطع البعض من تحرم ذكاته كوثني، أو سبع فبقيت الحياة المستقرة فقطع الباقي كله من تحل ذكاته: حل لأن هذا إما مفرع على مقابل كلام الإمام أي من أنه لا بد من بقاء الحياة المستقرة إلى تمام الذبح وإما لكون السابق محرما.
وكذا قول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها: لم تحل.
فهو إما مفرع على ذلك، أو يحمل على ما إذا أعادها لا على الفور.
ويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انقلبت شفرته فردها حالا أنه يحل وأيده بعضهم بأن النحر عرفا الطعن في الرقبة، فيقع في وسط الحلقوم، وحينئذ يقطع الناحر جانبا، ثم يرجع للآخر فيقطعه.
اه.
ببعض تصرف.
(قوله: وفي كلام بعضهم) خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر.
(قوله: أنه) أي الذابح.
(قوله: لنحو اضطرابه) الذي في عبارة التحفة المارة لنحو اضطرابها بتأنيث الضمير العائد على اليد فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.
(قوله: فأعادها فورا) قال سم: ظاهره وإن لم يبق حياة مستقرة.
اه.
(قوله: حل) جواب لو.
(قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره مفرع الخ.
وقوله: لو رفع الخ مقول القول.
(قوله: مفرع) أي مرتب.
وقوله: على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها ليس هذا في عبارة
التحفة المارة، وإنما الذي فيها على مقابل كلام الإمام.
أي وهو اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهاء الذبح، كما يشترط عند ابتدائه.
نعم، ما ذكره المؤلف يفهم من المقابل المذكور إذ اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهائه يفهم أنه لو لم توجد عند ذلك لا يحل.
(قوله: أو محمول الخ) معطوف على مفرع.
(قوله: ويؤيده) أي ما ذكر من أنه لو رفع يده فأعادها فورا وأتم الذبح: حل.
ومن أن قول بعضهم فيما إذا رفع يده ثم أعادها أنه لا يحل.
محمول على عدم إعادتها على الفور.
(قوله: فيما لو انفلتت) الذي في عبارة التحفة المارة: انقلبت بقاف بعد النون، وبباء بعد اللام.
(وقوله: أنه يحل) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بإسقاط الخافض، أي إفتاء غير واحد بالحل.
(قوله: انتهى) أي قول شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف كما يعلم من عبارته المارة.
(وقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض) مقابل قوله غير المريض.
وكان المناسب أن يقول كعادته: وخرج بقولي غير المريض: المريض، فلا يشترط فيه وجود حياة مستقرة أول ذبحه، فإذا انتهى إلى حركة مذبوح وذبحه ولو أخرها عن قوله كفى ذبحه، لكان أولى.
أي أن المريض إذا انتهى لحركة مذبوح كفى ذبحه، وإن كان سبب المرض أكل نبات مضر.
(قوله: كفى ذبحه) جواب لو.
آخر رمقه، إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه.
فإن وجد، كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك، اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح، ولو بالظن، بالعلامة المذكورة بعده.
(فائدة) من ذبح تقريا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم، أو بقصدهم حرم.
وثانيهما: كونه مأكولا - وهو من الحيوان البري: الانعام، والخيل، وبقر وحش، وحماره، وظبي،
(قوله: في آخر رمقه) قال في المصباح: الرمق بفتحتين بقية الروح، وقد يطلق على القوة.
اه.
وكلا المعنيين صحيح هنا، إلا أنه يحتاج إلى تقدير مضاف على الأول.
أي في آخر خروج بقية روحه.
(قوله: إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك) أي سبب يحال عليه الهلاك ويجعله قتيلا، وهو علة لقوله كفى ذبحه الخ.
وقوله: من جرح بيان لما.
وقوله: أو نحوه أي مما مر من سقوط نحو سيف عليه، أو عض نحو هرة إياه.
(قوله: فإن وجد) أي ما يحال عليه الهلاك.
(قوله: كأن أكل إلخ) أي وكأن جرح أو سقط عليه نحو سيف، أو عضه نحو هرة.
(وقوله: نباتا يؤدي إلى الهلاك) علم من هذا ومما مر من النبات المؤدي إلى المرض أنه فرق بين النباتين، فالذي يؤدي إلى المرض لا يؤثر، والذي يؤدي إلى الهلاك يؤثر.
(قوله: اشترط فيه) أي في الاكتفاء بذبحه.
قوله: وجود الخ نائب فاعل اشترط.
وقوله: فيه أي الحيوان المريض.
وقوله: عند ابتداء الذبح أي فقط كما مر وهو متعلق بوجود.
قوله: ولو بالظن أي ولو كان وجود الحياة بالظن لا باليقين فإنه يكفي.
وقوله: بالعلامة أي بالظن الحاصل بالعلامة.
وقوله: المذكورة أي فيما مر من نحو شدة حركة، وانفجار دم وتدفقه.
وقوله: بعده متعلق بمحذوف صفة للعلامة، أي العلامة الكائنة بعد الذبح، ولا يصح تعلقه بالمذكورة كما هو ظاهر -.
(قوله: فائدة: من ذبح) أي شيئا من الإبل، أو البقر، أو الغنم.
وقوله: تقربا لله تعالى أي بقصد التقرب والعبادة لله تعالى وحده.
وقوله: لدفع شر الجن عنه علة الذبح، أي الذبح تقربا لأجل أن الله سبحانه وتعالى يكفي الذابح شر الجن عنه.
وقوله: لم يحرم أي ذبحه، وصارت ذبيحته مذكاة، لأن ذبحه لله لا لغيره، (قوله: أو بقصدهم: حرم) أي أو ذبح بقصد الجن لا تقربا إلى الله، حرم ذبحه، وصارت ذبيحته ميتة.
بل إن قصد التقرب والعبادة للجن كفر كما مر فيما يذبح عند لقاء السلطان أو زيارة نحو ولي.
(قوله: وثانيهما) أي وثاني شرطي الذبيح: كونه مأكولا.
واعلم أن الفقهاء أفردوا بيان المأكول من الحيوانات البرية والبحرية، وغير المأكول، بباب سموه باب الأطعمة، وذكروه قبل الصيد والذبائح، وبعضهم ذكره بعده، وإن من أهم الأشياء معرفة ما يحل أكله وما لا يحل.
وذلك لأن في تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به.
وإذا علمت ذلك، فكل طاهر يحل أكله إلا عشرة أشياء: الآدمي، والمضر كالسم والحجر، والتراب، والمستقذر كالمني وذا المخلب، وذا الناب القوي الذي يعدو به، وما نص عليه في آية * (حرمت عليكم الميتة) * 1، وما استخبثته العر ب كالحشرات، وما نهى عن قتله كخطاف، ونحل، وضفدع 2، وما أمر بقتله كحية وعقرب وما يركب من الدواب إلا الإبل والخيل.
(قوله: وهو إلخ) بيان للمأكول من حيث هو بالعد.
وقوله: من الحيوان البري الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ الذي هو الضمير على رأي سيبويه.
(قوله: الأنعام) أي الإبل والبقر والغنم.
وحل أكلها لأن الله تعالى نص عليه في قوله: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * 3، ولاستطابة العرب لها.
وكالأنعام النعام، فيحل أكله بالإجماع.
(قوله: والخيل) أي لانه - صلى الله عليه وسلم -: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل رواه الشيخان، ورويا
وضبع، وضب، وأرنب، وثعلب، وسنجاب، وكل لقاط للحب.
لا أسد، وقرد، وصقر، وطاوس، وحدأة،
أيضا عن اسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة.
وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود.
والخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح.
وسميت خيلا لاختيالها في مشيها.
وروى ابن ماجه عن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الإبل عز لأهلها، والغنم بركة، والخيل معقود في نواصيها الخير، ومعنى عقد الخير بنواصيها: أنه لازم لها كأنه معقود فيها.
والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس.
كما يقال: فلان مبارك الناصية.
وفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو رجل مع امرأته، وإجراء الخيل، والنصال كذا في البجيرمي.
(قوله: وبقر وحش وحماره) أي لانه - صلى الله عليه وسلم - قال في الثاني: كلوا من لحمه.
وأكل منه رواه الشيخان.
وقيس به الأول.
ولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو يبقى على توحشه.
قال في شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة.
اه.
(قوله: وظبي) أي للإجماع على حل أكله.
(قوله: وضبع) هو بضم الباء أفصح من إسكانها.
وحل أكله لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يحل أكله، رواه الترمذي.
ولا يقال: كيف يحل أكله مع كونه ذا ناب؟ لأنا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له.
ومن عجيب أمره أنه يحيض، ويكون سنة ذكرا، وسنة أنثى.
ويقال للذكر: ضبعان على وزن عمران وللأنثى ضبع.
وهو من أحمق الحيوان، لأنه يتناوم حتى يصاد.
(قوله: وضب) أي لأنه أكل على مائدته - صلى الله عليه وسلم - ولم يأكل هو منه، فقيل له: أحرام هو؟ قال: لا.
ولكنه ليس بأرض قومي، فأجد نفسي تعافه.
وهو حيوان للذكر منه ذكران، وللأنثى فرجان.
وهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا، وأنه يبول في كل أربعين يوما قطرة، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم، أو برد الهواء.
ولا يسقط له سن، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة، وإن أكل لحمه يذهب العطش.
ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله: من أراد أن لا يفعل الشئ لأن الضب لا يشرب الماء كما علمت.
(قوله: وأرنب) أي لأنه: بعث بوركها إليه - صلى الله عليه وسلم - فقبله.
رواه الشيخان، زاد البخاري: وأكل منه، وهو حيوان يشبه العناق، قصير، عكس الزرافة، يطأ الأرض على مؤخر قدميه.
اه.
شرح المنهج.
(قوله: وثعلب) أي لأنه مما استطابته العرب، ولا يتقوى بنابه، وكنيته أبو الحصين، والأنثى ثعلبة، وكنيتها أم هويل.
وفي البجيرمي: وقال الدميري: نص الشافعي على حل أكله، وكرهه أبو حنيفة ومالك، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته.
ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه، حتى يظن أنه قد مات، فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده.
وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد.
قيل الثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: إني أعدو لنفسي، والكلب يعدو لغيره.
ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، ويصيد الثعلب القنفذ فيأكله، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها، والأفعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكلها، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب، ما ذكره الشافعي رضي الله عنه، قال: كنا بسفر في أرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، فحضرت صلاة المغرب، فقمنا لنصلي ثم نتعشى، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة، وكان فيها دجاجتان، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا الصلاة أسفنا عليها، وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن
وبوم، ودرة، وكذا غراب أسود ورمادي اللون، خلافا لبعضهم.
ويكره جلالة - ولو من غير نعم - كدجاج إن
كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شئ كأنه الدجاجة، فوضعها، فبادرنا إليه لنأخذها ونحن نحسبه الدجاجة فلما قمنا: جاء إلى الأخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذها، فإذا هو ليف قد هيأه مثل الدجاجة.
اه.
(قوله: وسنجاب) أي لأن العرب تستطيبه.
قال البجيرمي: وهو حيوان على حد اليربوع، يتخذ من جلده الفراء.
اه.
ومثله السمور بفتح السين، وتشديد الميم وهما نوعان من ثعالب الترك.
(قوله: وكل لقاط للحب) أي كالحمام.
ودخل فيه سائر أنواع الطيور ما عدا ذا المخلب: أي الظفر كالصقر، والباز، والشاهين للنهي عنها في خبر مسلم.
(قوله: لا أسد) معطوف على الأنعام، أي وليس من المأكول الأسد، ومثله كل ذي ناب قوي يعدو به على الحيوان، كنمر، وذئب، ودب، وفيل، وكلب، وخنزير، وفهد، وابن آوى، وهرة ولو وحشية.
(قوله: وقرد) أي لأنه ذو ناب، وهو حيوان ذكي، سريع الفهم، يشبه الإنسان في غالب حالاته، فإنه يضحك، ويضرب، ويتناول الشئ بيده، ويأنس بالناس.
وفي البجيرمي: قال الدميري: يحرم أكله، ويجوز بيعه.
اه.
(قوله: وصقر الخ) أي ولا صقر إلخ.
أي ونحوها من كل ذي مخلب من الطير.
والصقر اسم جنس لكل ما يصيد، فهو شامل للبازات، والشواهين، وغيرهما.
قال الشرقاوي: وكالصقر في الحرمة: الرخ وهو أعظم الطيور جثة، لأن طول جناحه عشرة آلاف باع، المساوية لأربعين ألف ذراع وكذا النسر، والعقاب بضم أوله وجميع جوارح الطير.
اه.
بحذف.
(قوله: وطاوس) هو طائر في طبعه العفة، وحب الزهو بنفسه، والخيلاء والإعجاب بريشه.
(قوله: وحدأة) هي بوزن عنبه، وجمعها حدى.
ذكر عن ارسطا طاليس أن الغراب يصير حدأة، وهي تصير عقابا، كذا يتبدلان كل سنة.
ومن طبع الحدأة أن تقف
في الطيران، وليس ذلك لغيرها.
ويقال إنها أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير، فلو ماتت جوعا لم تعد على فراخ جارها.
والسبب في صياحها عند سفادها أن زوجها قد جحد ولدها منه، فقالت: يا نبي الله، قد سفدني، حتى إذا حضنت بيضي، وخرج منه ولدي، جحدني، فقال سليمان عليه السلام للذكر: ما تقول؟ فقال: يا نبي الله، إنها تحوم حول البراري، ولا تمتنع من الطيور، فلا أدري، أهو مني، أو من غيري؟ فأمر سليمان عليه السلام بإحضار الولد، فوجده يشبه والده، فألحقه به، ثم قال سليمان: لا تمكنيه أبدا حتى تشهدين على ذلك الطير، لئلا يجحد بعدها.
فصارت إذا سفدها صاحت وقالت: يا طيور، اشهدوا، فإنه سفدني.
اه.
بجيرمي.
ومثل الحدأة: الرخمة، وهو طائر أبيض، ومن طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا الموحش منها، ولا من الأماكن إلا أبعدها من أماكن أعدائه.
والأنثى لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة.
(قوله: وبوم) هو بلا تاء للذكر، والأنثى يقال لها بومة بالتاء وهي المصاصة، ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره، وتخرجه منه، وتأكل فراخه وبيضه، وهي قوية السطوة في الليل، لا يحتملها شئ من الطير، ولا تنام في الليل.
وعن سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه: ليس من الطيور أنصح لبني آدم، وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة: أين الذين كانوا يتنعمون في الدنيا ويسعون فيها؟ ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد؟ تزودوا يا غافلين، وتهيأوا لسفركم.
ح ل.
اه.
بجيرمي.
(قوله: ودرة) هي في قدر الحمامة، فيتخذها الناس للانتفاع بصوتها كما يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه ولها قوة على حكاية الأصوات، وقبول التلقين.
قال ح ل: وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها، فإذا هي تقول: مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك فعجبت من فصاحة عبارتها.
وجد فيها ريح النجاسة.
ويحل أكل بيض غير المأكول، خلافا لجمع.
ويحرم من الحيوان البحري: ضفدع، وتمساح، وسلحفاة، وسرطان.
لا قرش، ودنليس على الاصح فيهما.
قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن
(وحكى) الكمال الأقوى في الطالع السعيد عن الفاضل الأديب محمد القوصى عن الشيخ علي الحريري: أنه رأى درة تقرأ سورة يس.
وعن بعضهم، قال: شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة، وإذا وصل إلى محل السجود
سجد، وقال: سجد لك سوادي، وآمن بك فؤادي.
اه.
(قوله: وكذا غراب إلخ) فصله عما قبله بكذا، لأن فيه خلافا، لكن الشارح أطلق في الأسود، مع أن غراب الزرع يحل أكله على الأصح - وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.
وحاصل ما يقال في الغربان أنها أنواع: فمنها ما هو حرام بالاتفاق، لوروده في الخبر، وهو الأبقع الذي فيه سواد وبياض.
ومنها ما هو حرام على الأصح، وهو الغداف الكبير، وهو أسود، ويسمى الجبلي لأنه لا يسكن إلا الجبال.
وكذا العقعق: وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، قصير الجناح، صوته العقعقة.
ومنها ما هو حلال على الأصح، وهو غراب الزرع، وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.
والغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون.
وممن اعتمد حل هذا: البغوي، والجرجاني، والروياني، والأسنوي، والبلقني، والشهاب الرملي، وولده.
والذي اعتمده في أصل الروضة: تحريم هذا، وجرى عليه إبن المقري وظاهر التحفة اعتماده، ولعل هذا الأخير هو مراد شارحنا، ويكون هو ممن اعتمد الحرمة تبعا لظاهر كلام شيخه.
(قوله: ورمادي اللون) الواو بمعنى أو.
(قوله: خلافا لبعضهم) أي حيث قال: بحل أكله.
(قوله: ويكره جلالة) أي ويكره أكل لحم الجلالة وبيضها، وكذا شرب لبنها، لخبر: أنه - صلى الله عليه وسلم -: نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي.
وزاد أبو داود: وركوبها.
والجلالة هي التي تأكل الجلة وهي بفتح الجيم وكسرها وضمها البعرة كذا في القاموس لكن المراد بها هنا النجاسة مطلقا.
(قوله: ولو من غير نعم) أي ولو كانت الجلالة من غير النعم.
وقوله: كدجاج بفتح أوله أفصح من ضمه وكسره، وهو تمثيل للغير.
وقوله: إن وجد فيها ريح النجاسة تقييد للكراهة، أي محل الكراهة إن ظهر في لحمها ريح النجاسة.
ومثله ما إذا تغير طعمه أو لونه.
وعبارة التحفة مع الأصل: وإذا ظهر تغير لحم جلالة أي طعمه، أو لونه أو ريحه كما ذكره الجويني، واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الأخير أراد الغالب.
اه.
فإن لم يظهر ما ذكر فلا كراهة، وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة.
والسخلة المرباة بلبن كلبة أو نحوها كالجلالة فيما ذكر.
ولا يكره بيض سلق بماء نجس، كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة، ولا حب زرع نبت في زبل أو غيره من النجاسات.
(قوله: ويحل أكل بيض غير المأكول) هذا قد ذكره الشارح في مبحث النجاسة، وأعاده هنا لكون الكلام في بيان حكم الأطعمة.
(قوله: خلافا لجمع) أي حيث قالوا بحرمة أكله.
وعبارة الروض: وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل تردد قال في شرحه: أي خلاف مبني على طهارته.
قال في المجموع: وإذا قلنا
بطهارته.
حل أكله، بلا خلاف، لأنه طاهر غير مستقذر بخلاف المني.
قال البلقيني: وهو مخالف لنص الأم والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته، وليس في كتب المذهب ما يخالفه.
اه.
(قوله: ويحرم من الحيوان البحري الخ) مقابل قوله من الحيوان البري، لكن كان الأنسب في المقابلة أن يقول: ومن الحيوان البحري كل ما فيه، ما عدا كذا وكذا.
والمراد من الحيوان البحري في كلامه كل ما يوجد في البحر سواء كان لا يعيش إلا فيه، أو كان يعيش فيه وفي البر كالضفدع، وما ذكر بعده.
(قوله: ضفدع) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه، وهو حيوان لا عظم له، يعيش في البر وفي البحر.
ومن خواصه أنه كفئ طشت في بركة هو فيها منع من نقيقه فيها.
(قوله: وتمساح) هو حيوان يعيش1
جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع، ويؤيده نقل ابن الصباغ عن الاصحاب حل جميع ما فيه، إلا الضفدع.
في البر والبحر.
قال الدميري: هو على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان الماء، له فم واسع، وستون نابا في فكه الأعلى، وأربعون في فكه الأسفل، وبين كل نابين سن صغير مربع، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسانه طويل، وظهره كظهر السلحفاة، لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل، وذنب طويل، ولا يكون إلا في نيل مصر خاصة.
ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج، فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر، وفتح فاه، فيجئ طائر يقال له القطقاط، فيلقط ذلك من فيه، وهو طائر صغير، يجئ يطلب الطعم، فيكون في ذلك غذاء له، وراحة للتمساح.
وهذا الطائر في رؤوس أجنحته شوك، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه.
اه.
(قوله: وسلحفاة) بضم السين، وفتح اللام واحدة السلاحف، وهو حيوان يبيض في البر، فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر منه في البر كان سلحفاة.
ويعظم الصنفان جدا، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل.
وفي العجائب: إن السلحفاة حيوان بري وبحري، أما البحري: فقد يكون عظيما جدا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة.
حكى بعض التجار، قال: ركبنا البحر، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا حفرا للطبخ، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم، فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم جسمها تشابه جزيرة، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان، حتى صار كالأرض، ونبت عليها الحشيش.
اه.
رشيدي.
وفي حاشية شرح
المعفوات.
(قوله: وسرطان) قال الدميري: هو من خلق الماء، ويعيش في البر أيضا وهو جيد المشي، سريع العدو، ذو فكين، ومخلب، وأظفار حداد، وله ثمانية أرجل.
اه.
قال ع ش: وليس من السرطان المذكور: ما وقع السؤال عنه، وهو أن ببلاد الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا، وشأنه أنه متى خرج من البحر انقلب حجرا، وجرت عادتهم باستعماله في الأدوية، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق تعريف السمك عليه فهو طاهر، يحل الانتفاع به في الأدوية وغيرها.
اه.
(قوله: لا قرش) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف، وسكون الراء ويقال له اللخم: بفتح اللام، والخاء المعجمة.
اه.
شرح الروض.
(قوله: ودنيلس) أي ولا يحرم دنيلس، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون المخففة، وسكون الياء، وفتح اللام.
قال في شرح الروض: ولم يتعرضوا للدنيلس.
وعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله، لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه.
وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه.
قال الزركشي: وهو الظاهر، لأنه أصل السرطان.
لكن قال الدميري: لم يأت على تحريمه دليل، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل، لعموم الآية والأخبار.
اه.
(قوله: على الأصح فيهما) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس: مبني على القول الأصح فيهما، ومقابله يقول بالحرمة.
(قوله: قال في المجموع إلخ) عبارة فتح الجواد: ونازع في ذلك في المجموع، فقال: الصحيح المعتمد، أن جميع ما في البحر يحل ميتته، إلا الضفدع.
وحمل ما ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا، والنسناس على غير ما في البحر.
اه.
(قوله: أن جميع ما في البحر يحل ميتته) أي لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه) 1 * ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لنا ميتتان: السمك، والجراد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.
(قوله: إلا الضفدع) قال في التحفة: أي وما فيه سم.
(قوله: ويؤيده) أي ما اعتمده في المجموع.
(قوله: حل جميع ما
ويحل أكل ميتة الجراد والسمك - إلا ما تغير في جوف غيره، ولو في صورة كلب أو خنزير.
ويسن ذبح
فيه) أي في البحر.
(قوله: ويحل أكل ميتة الجراد) أي للحديث المار.
والجراد مشتق من الجرد، وهو بري وبحري، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وبعضه أحمر، وله ديدان في صدره، وقائمتان في وسطه، ورجلان في مؤخره.
وليس في الحيوانات أكثر إفسادا منه.
قال الأصمعي: أتيت البادية، فرأيت رجلا يزرع برا، فلما قام على سوقه، وجاد بسنبله، جاء إليه الجراد، فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع؟ ثم أنشأ يقول: مر الجراد على زرعي فقلت له: * * لا تأكلن، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة: * * إنا على سفر، لا بد من زاد ولعابه سم على الأشجار، لا يقع على شئ إلا أفسده.
في البجيرمي: أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله وقال لي: ما مكتوب على هذه؟ فقلت: سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك، فقال: سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مكتوب عليها: أنا الله لا إله إلا أنا، رب الجراد ورازقها، إن شئت بعثتها رزقا لقوم، وإن شئت بعثتها بلاء على قوم.
فقال ابن عباس: هذا من العلم المكنون.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: إن الله عزوجل خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة منها في البر، وإن أول هلاك هذه الأمة: الجراد.
فإذا هلك الجراد تتابع هلاك الأمم.
وحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون ضيفي أنت وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا، فحضر سليمان بجنوده، فأتى الهدهد بجرادة ميتة، فألقاها في البحر، وقال كلوا، فمن فاته اللحم أدرك المرق، فضحك منه سليمان وجنوده، وفي هذا قيل: جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * * أهدت إليه جرادا كان في فيها وأنشدت - بلسان الحال - قائلة: * * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته: * * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها (قوله: والسمك) أي ويحل أكل ميتة السمك، وهذا قد علم من قوله السابق: أن جمع ما في البحر يحل ميتته، لكن أعاده لأجل الاستثناء بعده.
(قوله: ما تغير) أي من الجراد والسمك، أي وتقطع كما صرح به في التحفة وعبارتها: ولو تغيرت سمكة، وتقطعت بجوف أخرى حرمت.
ونوزع في اعتبار التقطع.
ويجاب بأن العلة أنها صارت كالروث، ولا تكون مثله إلا إن تقطعت.
أما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم، أو الطعام، وهو لا يحرمه.
اه.
وقوله: في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما، وإلا فحقه غيرهما بضمير التثنية العائد على السمك والجراد
والمراد بالغير الحيوان، وهو صادق بالسمك نفسه، فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما مر عن التحفة، ومثلها النهاية ونصها: ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت، وإلا فلا.
اه.
(قوله: ولو في صورة كلب) غاية في حل السمك، أي يحل، وإن لم يكن على صورة السمك المشهور بأن كان على صورة كلب، أو خنزير وهي للرد على القائل: بأنه لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به
كبيرهما الذي يطول بقاؤه.
ويكره ذبح صغيرهما، وأكل مشوي سمك قبل تطييب جوفه، وما أنتن منه - كاللحم - وقلي حي في دهن مغلي.
وحل أكل دود نحو الفاكهة - حيا كان أو ميتا - بشرط أن لا ينفرد عنه، وإلا لم يحل أكله، ولو معه - كنمل السمن - لعدم تولده منه - على ما قاله الرداد - خلافا لبعض أصحابنا.
في خبر: أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد.
ويرده أن كل ما في البحر يسمى سمكا.
(قوله: يسن ذبح كبيرهما) أي الجراد والسمك، وفيه أن الجراد لا يصير كبيرا حتى أنه يسن ذبحه.
وعبارة الخطيب: ويكره ذبحهما، إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها.
اه.
ومثلها عبارة شرح المنهج، وهي أولى.
وقوله: فيسن ذبحها.
قال البجيرمي: أي من الذيل، لأنه أصفى للدم، ما لم تكن على صورة حيوان بذبح، وإلا فتذبح من رقبتها.
اه.
(قوله: ويكره ذبح صغيرهما) أي لما فيه من التعذيب.
(قوله: وأكل مشوي إلخ) أي ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب جوفه، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات.
وظاهره أنه يجوز أكله مع ما في جوفه مطلقا، ولو كان كبيرا.
وقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير، وعبارته هناك: ونقل في الجواهر عن الأصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات وظاهره: لا فرق بين كبيرة وصغيره.
لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه.
اه.
ثم إن التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل تطييب جوفه.
اه.
فقوله: أي من السمك والجراد.
(قوله: وما أنتن منه) معطوف على مشوي، أي يكره أكل ما أنتن، أي تغير من السمك، ومحل الكراهة إن لم يضر، وإلا حرم.
(قوله: كاللحم) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك.
(قوله: وقلي حي) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد.
ومثل القلي الشي.
وقيل يحرم ذلك، لما فيه من التعذيب.
وكتب سم على قول التحفة ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما نصه: فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا، وفيه نظر.
والمتجه: الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد، كما يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح، وما في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر، فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها.
اه.
وقوله: في دهن مغلى أي ولا يتنجس بما في جوفه، لأنه يتسامح به.
(قوله:
وحل أكل دود (إلخ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر، وأعاده هنا لكون الكلام في الأطعمة، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه.
اه.
وقوله: نحو الفاكهة أي من كل مأكول، كالفول والمش.
(قوله: حيا كان) أي الدود.
(قوله: بشرط إلخ) متعلق بحل.
وقوله: أن لا ينفرد أي ينفصل الدود.
وقوله: عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة.
(قوله: وإلا) أي بأن انفرد.
وقوله: لم يحل أكله أي الدود المنفرد.
وقوله: ولو معه أي ولو كان أكله مع نحو الفاكهة.
وقوله: كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله.
فالكاف لتنظير الدود المنفرد بالنمل في ذلك.
ولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى، لأن النمل لا يحل أكله مطلقا متصلا بالسمن، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده، وهي: لعدم تولده أي النمل فيه أي السمن بخلاف دود نحو الفاكهة، فإنه متولد منه، ولذلك اغتفر أكله.
وعبارة المنهاج: وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل، وفاكهة إذا أكل معه.
قال في التحفة: يعني إذا لم ينفرد، أما المنفرد عنه: فيحرم، وإن أكل معه، لنجاسته إن مات، وإلا فلاستقذاره.
ولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله.
أو في لحم: فلا، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد، وفيه نظر ظاهر، إذ العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة أو غيره، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه وإن لم تنجسه.
نعم، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه.
اه.
(قوله: على ما قاله إلخ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار.
(قوله: خلافا لبعض أصحابنا) أي حيث قال: يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون في نحو السمن كالعسل.
أما في
ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل - كحجر، وتراب، وسم - وإن قل، إلا لمن لا يضره - ومسكر، ككثير أفيون، وحشيش، وبنج.
(فائدة) أفضل المكاسب الزراعة، ثم الصناعة، ثم التجارة.
قال جمع: هي أفضلها - ولا تحرم معاملة
اللحم فلا يحل بالاتفاق، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار.
(قوله: ويحرم كل جماد مضر) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في البجيرمي، نقلا عن الأذرعي.
(قوله: كحجر إلخ) أمثلة للمضر للبدن.
وقوله: وتراب قال في التحفة: ومنه مدر، وطفل لمن يضره.
وعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين حرمته، بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون، واعتمده السبكي وغيره.
اه.
ومثله في النهاية.
وفي البجيرمي: ومحل تحريم الطين: في غير النساء الحبالى، فإنه لا يحرم عليهن أكله، لأنه بمنزلة التداوي.
اه.
(قوله: وإن قل) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده.
وعبارة متن الروض: يحرم تناول ما يضر كالحجر، والتراب، والزجاج، والسم إلا قليله.
اه.
قال في شرحه: أي السم كما في الأصل أو ما يضر
وهو أعم.
اه.
وقوله: وما يضر معناه أن الضمير يعود عليه.
وقوله: إلا لمن لا يضره أي القليل، فإنه لا يحرم في حقه.
أما الكثير فيحرم مطلقا كما في ع ش.
(قوله: ومسكر) تمثيل للجماد المضر للعقل.
(قوله: ككثير أفيون) أي وجوز، وعنبر، وزعفران.
(قوله: وحشيش) أي وكثير حشيش.
وما أحسن قول بعضهم فيه: قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا * * يا سفيها قد بعتها بحشيشه؟ (قوله: وبنج) أي وكثير بنج، وفي البجيرمي: يجوز تناوله، ليزيل عقله، لقطع عضو متأكل، حتى لا يحس بالألم.
اه.
وفي الروض وشرحه: ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب، لإضراره بالعقل، ولا حد فيه إن لم يطرب، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره.
اه.
وقوله: بخلاف ما إذا أطرب أي فإنه يحد.
وخالف فيه سم، وقال: الظاهر أنه لا يحد.
وفي البجيرمي: ويحرم البنج والحشيش، ولا يحد به، بخلاف الشراب المسكر.
وإنما لم يحد لأنه لا يلذ، ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه التعزيز.
اه.
وتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب، واستلذ به، فيكون مؤيدا لما في شرح الروض.
(قوله: أفضل المكاسب: الزراعة) أي لأنها أقرب إلى التوكل، ولأن الحاجة إليها أعم.
ولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة ".
وفي رواية: " لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شئ إلا ينقصه إلا ان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم.
ولا يرزؤه أحد أي ينقصه إلا كان له صدقة.
(قوله: ثم الصناعة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة الصناعة.
لأن الكسب يحصل فيها بكد اليمين، وورد: من بات كالا من عمله بات مغفورا له.
وورد أيضا: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده.
(قوله: ثم التجارة) أي ثم الأفضل بعد الزراعة والصناعة: التجارة، لأن الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها.
(قوله: قال جمع) مقابل لما قبله.
وقوله: هي أي التجارة.
وقوله: أفضلها أي المكاسب.
وقيل أفضلها الصناعة.
(تنبيه) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة، كحجم، وكنس زبل، وذبح، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن كسب الحجام فنهى عنه، وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك.
رواه ابن حبان وصححه، والترمذي وحسنه.
وقيس بما فيه
غيره.
من أكثر ماله حرام، ولا الاكل منها - كما صححه في المجموع -.
وأنكر النووي قول الغزالي بالحرمة، مع أنه تبعه في شرح مسلم.
ولو عم الحرام الارض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه، دون ما زاد.
هذا إن توقع معرفة أربابه.
وإلا صار لبيت المال، فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه - كما قاله شيخنا.
(فرع) نذكر فيه ما يجب على المكلف بالنذر.
وهو قربة - على ما اقتضاه كلام الشيخين، وعليه كثيرون -
وصرف النهي عن الحرمة: خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام أجرته.
فلو كان حراما لم يعطه.
وخرج بمخامرة النجاسة غيرها.
فلا يكره ما كسب بفصد، وحياكة، وحلاقة، ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الأول خبث النجاسة وهو المعتمد أما على أنها دناءة الحرفة: فيكره كسب كل ذي حرفة دنيئة، ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب.
أما أصل الحرفة: فهي فرض كفاية.
ولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد: وليس على عبد تقي نقيصة * * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم (قوله: ولا تحرم إلخ) عبارة التحفة: يسن للإنسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن.
فإن عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة إلخ.
اه.
ومع عدم الحرمة يكره ذلك كما نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك: (فائدة) قال في المجموع: يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام.
كالسلطان الجائر وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام.
وقول الغزالي: يحرم الأخذ ممن أكثر ماله حرام، وكذا معاملته شاذ.
اه.
(قوله: ولا الأكل منها) أي ولا يحرم الأكل من المعاملة المذكورة، أي مما تحصل منها.
(قوله: كما صححه) أي عدم الحرمة.
(قوله: مع أنه) أي النووي.
وقوله: تبعه أي الغزالي في شرح مسلم.
(قوله: ولو عم الحرام الأرض) أي استوعب الحرام الأرض ولم يوجد فيها حلال.
(قوله، جاز أن يستعمل منه) أي من الحرام.
(قوله: ما تمس حاجته إليه) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه، قال ع ش: وإن لم يصل إلى حد الضرورة.
اه.
(قوله: دون ما زاد) أي على القدر الذي تمس الحاجة إليه.
(قوله: هذا) أي ما ذكر من جواز الاستعمال من الحرام بقدر ما تمس الحاجة إليه، لا ما زاد.
وقوله: إن توقع أي ترجى.
وقوله: معرفة أربابه أي أصحاب ذلك المال الذي يحرم الاستعمال منه.
(قوله: وإلا) أي وإن لم يتوقع معرفتهم.
(قوله: صار لبيت المال) أي انتقل لبيت المال، فيكون لجميع المسلمين حق فيه.
(قوله: فيأخذ منه) أي من المال الذي صار لبيت المال.
وقوله: بقدر ما يستحقه فيه أي بقدر ما يخصه من بيت المال لو قسمه الإمام وأعطاه منه.
(قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة، ومثله في النهاية.
(تتمة) في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب ذكرها الماوردي، أحدها: منعها وقهرها كي لا تطغى.
والثاني: إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها.
والثالث: قال وهو الأشبه - التوسط، لأن في إعطاء الكل سلاطة، وفي منع الكل بلادة.
اه.
عميرة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قوله: فرع: نذكر فيه ما يجب إلخ) اعلم أن معظم الفقهاء يذكر النذر بعد الإيمان، وذلك لما بينهما من المناسبة، وهي أن كلا منهما عقد يعقده المرء على نفسه تأكيدا لما أراد أن يلتزمه، ولأن بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين.
والمؤلف رحمه الله خالفهم وذكره هنا تبعا لبعضهم، وله وجه أيضا في ذلك، وهو أن الحج قد يكون منذورا، وكذلك الأضحية قد تكون منذورة، فناسب أن يستوفي الكلام على ما يتعلق بالنذر.
(قوله: بالنذر) الباء سببية متعلق بيجب، وهو لغة: الوعد بخير أو شر.
وشرعا: ما سيذكره وأركانه ثلاثة: ناذر، ومنذور، وصيغة.
بل بالغ بعضهم، فقال: دل على ندبه الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس.
وقيل مكروه، للنهي عنه.
وحمل الاكثرون النهي على نذر اللجاج، فإنه تعليق قربة بفعل شئ أو تركه - كإن دخلت الدار، أو إن لم أخرج منها،
وشرط في الناذر: إسلام، فلا المؤلف يصح من الكافر.
واختيار، فلا يصح من المكره.
ونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره، كصبي، ومجنون، مطلقا بخلاف السكران، فيصح منه، وكمحجور عليه بسفه أو فلس في القرب المالية العينية كعتق هذا العبد بخلاف القرب البدنية، أو القرب المالية التي في الذمة.
وإمكان فعله المنذور، فلا يصح نذره صوما لا يطيقه، ولا نذر بعيد عن مكة حجا في هذه السنة.
وشرط في المنذور: كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع.
وشرط في الصيغة: كونها لفظا يشعر بالالتزام كلله علي كذا، أو علي كذا.
وفي معنى اللفظ الكتابة، وإشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في الكتابة، فلا يصح بالنية كسائر العقود ولا بما لا يشعر بالالتزام، كأفعل كذا.
(قوله: وهو) أي النذر.
وقوله: قربة على ما اقتضاه إلخ والحاصل أنهم اختلفوا في النذر: هل هو قربة؟ أو مكروه؟ فقال بعضهم بالأول وهو المعتمد الذي اقتضاه كلام الشيخين، ودل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
وقال بعضهم بالثاني: لثبوت النهي عنه وهو ضعيف، والنهي محمول على نذر اللجاج.
وعبارة المغني: (تنبيه) اختلفوا: هل النذر مكروه أو قربة؟ نقل الأول عن النص، وجزم به المصنف في مجموعه، لخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم -: نهى عنه، وقال: إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل.
ونقل الثاني: عن القاضي
والمتولي والغزالي، وهو قضية قول الرافعي: النذر تقرب، فلا يصح من الكفار.
وقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في الأصح، لأنه مناجاة لله تعالى، فهو يشبه قوله: سجد وجهي للذي خلقه وصوره.
وقال في المهمات: ويعضده النص، وهو قوله تعالى: * (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) * 1 أي فيجازي عليه.
والقياس: وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب كما قاله القاضي حسين وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد الروضة في النكاح عن حكاية الإمام والنهي محمول على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه، أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر، أو على المعلق بشئ.
وقال الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على الوفاء.
وقال ابن الرفعة: الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره.
اه.
وهذا أوجه.
اه.
(قوله: وعليه) أي على أنه قربة.
(قوله: بل بالغ إلخ) إضراب انتقالي.
(قوله: فقال: دل على ندبه الكتاب) أي القرآن العظيم.
وذلك كقوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) * 2 وقوله: والسنة أي الأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك كخبر البخاري: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.
وقوله: فليطعه أي ليف بنذره.
(قوله: والقياس) أي وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد كما يعلم من عبارة المغني المارة -.
(قوله: وقيل مكروه) أي أن النذر مكروه.
(قوله: للنهي عنه) أي عن النذر.
(قوله: وحمل الأكثرون إلخ) إنما حملوه عليه لأن الناذر لا يقصد به القربة، وإنما يقصد به منع نفسه أو غيره من شئ، كقوله: إن كلمت فلانا أو فعل فلان كذا، فلله علي كذا.
أو الحث لنفسه أو غيره على شئ، كقوله: إن لم أدخل الدار أو إن لم يفعل فلان كذا، فلله علي كذا.
أو تحقيق خبره، كقوله: إن لم يكن الأمر كما قلت، أو كما قال فلان، فلله علي كذا.
وقوله: نذر اللجاج هو بفتح اللام التمادي في الخصومة أي التطويل فيها وضابط هذا النذر أن يمنع الشخص نفسه أو غيرها من شئ أو بحث عليه أو
فلله علي صوم أو صدقة بكذا.
فيتخير - من دخلها أو لم يخرج - بين ما التزمه وكفارة يمين.
ولا يتعين الملتزم - ولو حجا -.
والفرع: ما اندرج تحت أصل كلي.
(النذر: التزام) مسلم، (مكلف) رشيد: (قربة لم تتعين) - نفلا كانت أو فرض كفاية - كإدامة وتر، وعيادة مريض، وزيادة رجل قبرا، وتزوج حيث سن - خلافا لجمع - وصوم أيام البيض، والاثانين.
فلو وقعت في
يحقق خبرا.
(قوله: فإنه) أي نذر اللجاج.
وقوله: تعليق قربة بفعل شئ أي على فعل شئ ولا بد من أن يكون
مرغوبا عنه ومبغوضا للنفس فإن كان مرغوبا للنفس ومحبوبا لها كان من نذر التبرر.
وهو قربة ليس بمنهي عنه كما سيذكره المؤلف.
وقوله: أو تركه معطوف على فعل شئ.
أي أو تعليق قربة على ترك شئ، أي وكان تركه ترغب عنه النفس وتبغضه أيضا كما مر.
(قوله: فيتخير إلخ) أي لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، اليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين من المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، ولا سبيل للجمع بين ما التزمه وكفارة اليمين، ولا لتعطيلهما، فتعين التخيير وهذا هو الراجح وقيل يلزم فيه كفارة اليمين، لخبر مسلم: كفارة النذر: كفارة يمين.
ولا كفارة في نذر التبرر جزما.
فتعين حمله على نذر اللجاج.
وقيل يلزم فيه ما التزمه، لخبر: من نذر وسمى فعليه ما سمى.
وقوله: من دخلها أي الدار، وهذا راجع للصورة الأولى: وقوله: أو لم يخرج أي من الدار.
وهذا راجع للصورة الثانية.
(قوله: ولا يتعين الملتزم) أي في صيغة النذر، لأنه خرج مخرج اليمين، بخلاف نذر التبرر فإنه لم يخرج مخرجه، فلذلك يلزم فيه ما التزم عينا، لا غير، لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين.
وأشار إلى الخلاف في نذر اللجاج ابن رسلان في زبده بقوله: ومن يعلق فعل شئ بالغضب * * أو ترك شئ بالتزامه القرب إن وجد المشروط ألزم من حلف * * كفارة اليمين مثل ما سلف كما به أفتى الإمام الشافعي * * وبعض أصحاب له كالرافعي أما النواوي فقال خيرا * * ما بين تكفير وما قد نذرا (قوله: ولو حجا) أي ولو كان الملتزم حجا، فإنه لا يتعين.
(قوله: والفرع إلخ) أراد أن يبين معنى الفرع الذي ترجم به.
وقوله: تحت أصل كلي انظره هنا.
ويمكن أن يجعل الأصل الكلي هو باب الحج، باعتبار بعض أفراده، حسبما ذكرناه أول الفرع، من مناسبة ذكره هنا.
(قوله: النذر) أي شرعا.
وقوله: التزام إلخ يؤخذ من هذا التعريف أركانه الثلاثة المتقدمة، وذلك لأن الالتزام يستلزم المستلزم وهو الناذر والقربة هي المنذور، وبلفظ إلخ هو الصيغة.
وقوله: مسلم ظاهره اشتراطه في نذر التبرر ونذر اللجاج.
وهو أيضا ظاهر التحفة والنهاية والأسنى وشرح المنهج والمغني: ونقل البجيرمي عن ح ل: أن ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج.
أما هو، فيصح من الكافر.
قال: وكان قياسه صحة التبرر منه أيضا.
إلا أنه لما كان فيه مناجاة لله، أشبه العبادة، ومن ثم لم يبطل الصلاة.
بخلاف نذر اللجاج.
اه.
وقوله: مكلف أي ولو حكما، فدخل السكران، فيصح نذره.
وقوله: رشيد ولا بد أن يكون مختارا أيضا كما
مر.
(قوله: قربة) مفعول التزام، وهي فعل الشئ يشرط معرفة المتقرب إليه.
والعبادة فعل ما يتوقف على نية.
والطاعة تعمهما.
(قوله: لم تتعين) أي بأصل الشرع.
(قوله: نفلا كانت) أي القربة، بقطع النظر عن قيدها.
أعني لم تتعين، لأن النفل لا يتعين أصلا.
وقوله: أو فرض كفاية أي أو كانت القربة فرض كفاية، ولا بد فيه أن لا يتعين عليه.
أما إذا تعين فلا يصح نذره كصلاة الجنازة إذا لم يعلم بالميت إلا واحد.
وقال بعضهم: يصح نذره حينئذ، نظرا لأصله.
وأما تعيينه فهو عارض.
(قوله: كإدامة وتر) مثال للنفل، والظاهر أن إدامته ليست بقيد في صحة النذر، بل مثله ما إذا نذر الوتر فإنه يصح لأن نفس الوتر سنة.
(قوله: وعيادة مريض) هو وما بعده من أمثلة النفل أيضا، إلا قوله وكصلاة جنازة وما بعده، فإنه من أمثلة فرض الكفاية.
(قوله: وزيارة رجل قبرا) خرج بالرجل غيره من أنثى، أو خنثى فلا يصح نذره
أيام التشريق أو الحيض، أو النفاس، أو المرض، لم يجب القضاء - وكصلاة جنازة، وتجهيز ميت.
ولو نذر صوم يوم بعينه، لم يصم قبله، فإن فعل أثم - كتقديم الصلاة على وقتها المعين - ولا يجوز تأخيره عنه - كهي - بلا عذر، فإن فعل صح، وكان قضاء.
ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين، كفاه أي خميس.
ولو نذر صلاة: فيجب ركعتان بقيام قادر.
أو صوما: فصوم يوم أو صوم أيام فثلاثة.
أو صدقة، فمتمول،
زيارة قبر، لأنها مكروهة في حقه، وقيل محرمة، للخبر الصحيح: لعن الله زوارات القبور.
ويستثنى من ذلك زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنها تسن في حقه، فعليه، ينعقد نذرها.
ومثل قبر النبي: قبر سائر الأنبياء، والأولياء، والصالحين.
(قوله: وتزوج حيث سن) أي بأن يكون مريده محتاجا مطيقا لمؤن النكاح.
كما قال ابن رسلان: سن لمحتاج مطيق للأهب * * نكاح بكر ذات دين ونسب وهذا هو ما جرى عليه ابن حجر.
ونص عبارته في باب النكاح نعم، حيث ندب لوجود الحاجة والأهبة: ويجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره كما بينته في شرح العباب ومحل قولهم: العقود لا تلتزم في الذمة: ما إذا التزمت بغير نذر.
اه.
والذي جرى عليه م ر: عدم صحة نذره مطلقا، ونص عبارته في باب النكاح أيضا.
ولا يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا لبعض المتأخرين.
(قوله: خلافا لجمع) أي حيث قالوا لا يصح نذر التزوج، وعللوه بأنه مباح عرض له الندب، وهو لا يصح إلا في المندوب أصالة.
وعبارة بعضهم: قوله في قربة: أي أصالة، فلا يصح نذر مباح عرض له الندب كالنكاح خلافا لابن حجر.
اه.
(صوم: أيام البيض) أي وأيام السود، أو نحو ذلك، فيصح نذرها.
وقوله: والأثانين جمع تكثير لاثنين، وليس جمع مذكر سالما، ولا ملحقا به.
(قوله: فلو وقعت) أي أيام البيض أو الأثانين المنذورة.
وقوله: في أيام التشريق أي أو أيام رمضان.
(قوله أو المرض) تبع فيه م ر د وخالف شيخه ابن حجر، فإنه صرح في التحفة بأنه يقضي إن أفطر لعذر المرض كالسفر.
وعلله بأن زمنهما يقبل الصوم، فشمله النذر، بخلاف نحو الحيض.
اه.
وجزم بهذا في الروض،
وعبارته: ويقضيها للمرض الواقع فيها.
اه.
(قوله: لم يجب القضاء) أي يجب الفطر فيها، ولا يجب القضاء، لأنها لا تقبل الصوم أصلا، فلا تدخل في نذر ما ذكر، فهي مستثناة شرعا من دخولها في المنذور.
وعدم وجوب القضاء في المرض هو ما اعتمده الرملي، وخالف ابن حجر فجزم بوجوب القضاء به.
قال سم: وجزم به في الروض.
(قوله: وكصلاة جنازة) هو وما بعده مثالان لفرض الكفاية كما علمت.
(قوله: ولو نذر صوم يوم بعينه) أي كيوم الجمعة، والسبت، وهكذا.
(قوله: لم يصم قبله) أي لم يصم يوما قبل اليوم الذي عينه في نذره.
(قوله: فإن فعل) أي صام يوما قبله.
وقوله: أثم أي ولا يصح.
وقوله: كتقديم الصلاة على وقتها أي فإنه يأثم به، ولا تصح.
(قوله: ولا يجوز تأخيره) أي الصوم.
وقوله: عنه أي عن اليوم الذي عينه.
(قوله: كهي) أي كالصلاة، فإنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها.
(قوله: بلا عذر) متعلق بقوله ولا يجوز.
أي لا يجوز تأخيره بلا عذر، فإن أخره بعذر كسفر جاز، ولا إثم عليه.
(قوله: فإن فعل) أي أخر الصوم عن اليوم المعين في النذر بلا عذر.
وقوله: صح أي صومه، لكن مع الإثم.
(قوله: ولو نذر صوم يوم خميس) أي مثلا.
(قوله: ولم يعين) أي بأن لم يقل من هذا الأسبوع مثلا.
(قوله: كفاه أي خميس) أي صوم أي خميس من أي أسبوع كان.
لكن لو مضى خميس يمكنه فيه الصوم ولم يصمه استقر في ذمته، حتى لو مات فدى عنه، ولا إثم عليه، لعدم عصيانه بالتأخير.
ولو نذر يوما من اسبوع ثم نسيه، صام آخره، وهو الجمعة فإن لم يكن هو المنذور وقع قضاء، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه.
ومن نذر إتمام كل نافلة دخل فيها لزمه الوفاء بذلك لأنه قربة.
ومن نذر بعض يوم لم ينعقد نذره، لانتفاء كونه قربة، لأنه غير معهود شرعا.
وكذا لو نذر سجدة من غير سبب، أو ركوعا، أو بعض ركعة، فإنه لا ينعقد لما ذكر.
أما سجدة التلاوة، وسجدة الشكر فينعقد نذرهما.
(قوله: ولو نذر صلاة) أي مطلقة، من غير أن يقيدها بعدد.
(قوله: فيجب ركعتان) أي لأنهما أقل واجب من الصلاة، ولو قال فيكفي ركعتان، لكان أولى.
ويجب صرفه لحر مسكين - ما لم يعين شخصا أو أهل بلد - وإلا تعين صرفه له.
ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه، ولا لصدقة زمان عينه.
وخرج بالمسلم، المكلف: الكافر والصبي، والمجنون - فلا يصح نذرهم - كنذر السفيه -، وقيل يصح من الكافر.
وبالقربة: المعصية - كصوم أيام التشريق
وقوله: بقيام قادر أي مع وجوب قيام قادر عليه، إلحاقا للنذر بواجب الشرع.
ولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لإتيانه بالأفضل لا إن نذر الصلاة قائما فلا يجوز فعلها قاعدا، مع القدرة على القيام، لأنه دون ما التزمه.
(قوله: أو صوما) معطوف على صلاة، أي أو نذر صوما أي مطلقا بأن لم يقيده بعدد.
(قوله: فصوم يوم) أي فيجب صوم يوم واحد، لأنه أقل ما يفرد بالصوم.
(قوله: أو صوم أيام) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صوم أيام بصيغة الجمع وأطلقها أيضا.
(قوله: فثلاثة) أي فيجب صوم ثلاثة أيام، لأنها أقل الجمع.
(قوله: أو صدقة) معطوف على صلاة
أيضا، أي أو نذر صدقة أي مطلقة ولم يقيدها بقليل ولا كثير.
وقوله: فمتمول أي فيجب التصدق بما يتمول وإن قل وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم فيجب التصدق، فإنه يقبل تقسيره بأقل متمول، ولا ينافيه وصفه بالعظيم، لحمله على إثم غاصبه.
كما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول.
ومن نذر عتقا فتجزئ رقبة، ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها.
(قوله: ويجب صرفه) أي المتمول.
(قوله: لحر مسكين) خرج بالحر الرقيق، فلا يجوز إعطاؤه له كالزكاة والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير.
وعبارة فتح الجواد: وعند إطلاقهم يتعين صرفها لمسلم أي حر كما هو ظاهر مما مر آنفا فقير أو مسكين.
اه.
(قوله: ما لم يعين شخصا) أي في نذره، بأن قال: نذرت هذا المال لزيد، فيتعين، ولو كان غنيا، أو ولده، لأن الصدقة عليهما جائزة وقربة كما صرح به في الروض وشرحه.
(قوله: وأهل بلد) أي وما لم يعين في نذره أهل بلد ولو غير مكة، فإنه يتعين للمساكين المسلمين منهم، وفاء بالملتزم.
وقياس ما مر في قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين، وله تخصيص ثلاثة في غير المحصورين.
(قوله: وإلا) أي بأن عين شخصا أو أهل بلد.
(وقوله: تعين صرفه له) أي لما عينه من شخص أو أهل بلد.
قال في المغني ولو نذر لمعين دراهم مثلا كان له مطالبة الناذر بها، إن لم يعطه كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة التي وجبت فإن أعطاه ذلك فلم يقبل، برئ الناذر، لأنه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره، ولا يجبر على قبوله.
اه.
(قوله: ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه) يعني أنه لو نذر أن يصوم أو يصلي في مكان معين كمصر لزمه الصوم والصلاة.
ولا يتعين المكان الذي خصصه في نذره، بل له أن يصوم أو يصلي في أي مكان سواء الحرم وغيره.
نعم، لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين، لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وقيل بمائة ألف ألف، وقيل بمائة ألف صلاة.
قال في التحفة: وبه يتضح الفرق بينها أي الصلاة وبين الصوم.
اه.
والمراد بالمسجد الحرام: الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه.
وقيل جميع الحرم.
ومثله المسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
فيتعينان للصلاة بالنذر فيهما، لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات.
ويقوم الأول مقام الأخيرين، وأولهما مقام الآخر، دون العكس كما سيذكره الشارح.
ومثل الصلاة في ذلك الاعتكاف كما مر لنا في بابه.
(قوله: ولا لصدقة زمان عينه) أي ولا يتعين لصدقة زمان عينه فلو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الجمعة جاز له أن يتصدق قبله كالزكاة فإنه يجوز تقديمها.
وخرج بقوله لصدقة: الصلاة والصوم، فيتعينان بزمن عينه.
وعبارة الروض وشرحه، فإن عين للصلاة أو الصوم لا للصدقة وقتا: تعين وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله.
فإن فات الوقت ولو بعذر قضاهما، وأثم بتأخيره إن قصر، بخلاف
ما إذا لم يقصر كأن أخر لعذر سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين، اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها وهو الزكاة فيجوز تقديمها، بخلاف الصلاة.
وقضية كلامه: جواز تأخيرها.
قال الأذرعي: وهو بعيد، بل الوجه عدم جوازه بغير عذر كالزكاة اه.
(قوله: وخرج بالمسلم المكلف إلخ) الأولى عدم جمع المخرجات كما هو عادته بأن يقول: وخرج بالمسلم الكافر، وبالمكلف الصبي والمجنون.
وأن يزيد، وبالرشيد السفيه.
وقوله: الكافر بالرفع فاعل خرج.
(قوله: فلا يصح نذرهم) أي الكافر والصبي والمجنون، وذلك لعدم أهلية الكافر للقرب، ولرفع القلم عن الصبي والمجنون.
وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه - فلا ينعقدان -.
وكالمعصية: المكروه - كالصلاة عند القبر.
والنذر لاحد أبويه أو أولاده فقط.
وكذا المباح: كلله علي أن آكل أو أنام.
وإن قصد تقوية على العبادة، أو النشاط لها - ولا
(قوله: كنذر السفيه) أي كما لا يصح نذر السفيه، ومثله المفلس، ومحله كما مر في القرب المالية العينية، كعتق هذا العبد.
أما القرب البدنية أو المالية التي في الذمة، فيصح نذرهما لها كما علمت أول الفرع.
قال في المغني: ويصح نذر الرقيق المال في ذمته، ولو بغير إذن سيده كما اقتضاه كلامهم فإن قيل ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن رفعة كما لا يصح ضمانه في ذمته بغير إذن سيده.
أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى: إذ لا يصح إلا في قربة، بخلاف الضمان، وإلا صح انعقاد نذره الحج.
قال ابن الرفعة: ويشبه أن غير الحج كذلك.
اه.
(قوله: وقيل يصح من الكافر) لم يذكره في التحفة والنهاية والمغني والأسنى وفتح الجواد، ولعله محمول على نذر اللجاج لما مر أنه يصح من الكافر.
(قوله: وبالقربة المعصية) معطوف على بالمسلم، أي وخرج بالقربة المعصية فلا ينعقد نذرها لحديث: لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم.
وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.
ولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا: كأن قال: لله علي نذر أن أشرب الخمر أو أقتل.
أو تكون تركا كأن قال: لله علي أن أترك الصلوات الخمس أو إحداها.
ولا فرق فيها أيضا بين أن تكون ذاتية كما ذكر أو عارضية كما لو نذر أن يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي، وكذا البغوي في فتاويه، ويؤيده أنه لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات المكروهة، ولا في ثوب نجس.
وقيل يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة، ويصلي في موضع آخر.
ويمكن حمله على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة فإنه يصح النذر، ويصلي في موضع آخر.
(قوله: كصوم أيام التشريق) أي فإنه معصية، ومثله صوم العيدين.
(قوله: وصلاة لا سبب لها) أي متقدم أو
مقارن، فإنها معصية في الوقت المكروه.
(قوله: فلا ينعقدان) أي الصوم والصلاة المذكوران.
والمراد: لا ينعقد نذرهما.
(قوله: وكالمعصية: المكروه) أي فهو لا ينعقد نذره.
وظاهره أنه لا فرق فيه بين المكروه الذاتي والعارضي، وليس كذلك، بل هو مقيد بالأول كما في التحفة، والنهاية.
ونص عبارة الأولى: وكالمعصية: المكروه لذاته، أو لازمة كصوم الدهر الآتي، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الإضافة، لا لعارض كصوم يوم الجمعة، وكنذره لأحد أبويه أو أولاده فقط وقول جمع لا يصح لأن الإيثار هنا بغير غرض صحيح مكروه، مردود بأنه لأمر عارض وهو خشية العقوق من الباقين.
ثم قال: ومحل الخلاف: حيث لم يسن إيثار بعضهم.
أما إذا نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم، فيصح اتفاقا.
اه.
(قوله: والنذر لأحد أبويه إلخ) مخالف لما مر في عبارة التحفة، ولعله جار على قول جمع.
(قوله: وكذا المباح) أي ومثل المعصية في عدم الانعقاد: نذر المباح فعلا أو تركا - وهو ما استوى فعله وتركه، وذلك لخبر ابن داود: لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى.
وفي البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر أبا إسرائيل أن يترك ما نذره من نحو قيام وعدم استظلال.
وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - لمن نذرت أن تضرب على رأسه بالدف حين قدم المدينة: أوفي بنذرك: لما اقترن به من غاية سرور المسلمين، وإغاظة المنافقين بقدومه، فكان وسيلة لقربة عامة، ولا يبعد فيما هو وسيلة لهذه أنه مندوب للازمة، على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور، لا سيما النكاح، ومن ثم أمر به في أحاديث، وعليه: فلا إشكال أصلا.
اه.
تحفة.
(قوله: ك: لله علي أن آكل أو أنام) تمثيل لنذر فعل المباح، ومثله نذر تركه، ك: لله علي أن أترك الأكل أو النوم.
(قوله: وإن قصد إلخ) أي لا ينعقد نذر المباح، وإن اقترن بنية عبادة، كقصد التقوي به على الطاعة، أو
كفارة في المباح، على الاصح.
وبلم تتعين: ما تعين عليه من فعل واجب عيني كمكتوبة وأداء ربع عشر مال تجارة وكترك محرم وإنما ينعقد النذر من المكلف (بلفظ منجز) بأن يلتزم قربة به من غير تعليق بشأ - وهذا نذر تبرر (كلله على كذا) من صلاة أو صوم أو نسك أو صدقة أو قراء أو اعتكاف (أو علي كذا) وإن لم يقل لله (أو نذرت كذا) وإن لم يذكر معها لله على المعتمد الذي صرح به البغوي وغيره من اضطراب
طويل (أو) بلفظ (معلق) ويسمى نذر مجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة ما يرغب في حصوله من حدوث
قصد النشاط لها.
(قوله: ولا كفارة في المباح على الأصح) أي لا كفارة عليه إن خالف على الأصح.
ومقابله يقول: إن عليه كفارة يمين، ورجحه النووي في منهاجه، ونص عبارته: لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح.
اه.
(قوله: وبلم تتعين الخ) معطوف على بالمسلم أيضا، أي وخرج بلم تتعين الشئ الذي تعين عليه فعله أو تركه بأصل الشرع، فإنه لا يصح نذره.
(قوله: من فعل واجب) بيان لما، وإنما لم يصح نذر هذا: لأن الشارع ألزمه إياه عينا، فلا معنى لا لتزامه بالنذر (قوله: كمكتوبة) تمثيل للواجب العينى (قوله: وكترك محرم) معطوف على كمكتوبة، فهو تمثيل للواجب العينى أيضا.
ولو حذف الكاف، وعطفه على فعل واجب: لكان أولى، وعليه: يصير بيانا لما (قوله: وإنما ينعقد إلخ) دخول على المتن، ذكره لطول الكلام على ما قبله، وإلا فالجار والمجرور بعده من جملة التعريف، فهو
باعتبار المتن متعلق بالتزام (قوله: بلفظ) أي وأما في معناه مما مر.
وقوله منجز: سيأتي مقابله في قوله أو معلق إلخ (قوله: بأن يلتزم قربه إلخ) تصوير للمنجز (قوله: وهذا نذر تبرر) أي ما ذكر من التزام قربة من غير تعليق بشئ يسمى نذر تبرر، وذلك: لأن الناذر يطلب به البر والتقرب إلى الله تعالى، وصريحه أن المعلق لا يسمى بذلك مطلقا سواء كان نذر لجاج، أو نذر مجازاة وليس كذلك، بل الثاني يسمى أيضا به، لأن نذر التبرر: هو التزام قربة بلا تعليق كعلى كذا أو بتعليق بحدوث نعمة، أو اندفاع نقمة.
فلو قال: وهذا من نذر التبرر بزيادة من التبعيضية لكان أولى (قوله: كلله علي كذا الخ) تمثيل للفظ المنجز في النذر.
وقوله من صلاة إلخ: بيان لقوله كذا (قوله: أو علي كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يقل لله) الأحسن جعل الواو: للحال، وإن: زائدة أي يكفي علي كذا في الصيغة، والحال أنه لم يضف لله.
ومثله: يقال في الغاية الآتية، وفي التحفة: قولهم علي لك كذا صريح في النذر ينافيه أنه صريح في الإقرار، إلا أن يقال لا مانع من أنه صريح فيهما، وينصرف لأحدهما بقرينة.
اه.
(قوله: أو نذرت كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يذكر معها) أي يكفي في صيغة النذر: نذرت كذا وإن لم يذكر مع هذه الصيغة لفظ لله، وعبارة النهاية: ويكفي في صراحتها أي الصيغة نذرت لك كذا، وإن لم يقل لله.
اه.
وقوله على المعتمد: لذى صرح به البغوي: أي من أن ما ذكر: صريح من غير أن يضيف إليه لفظ لله، قال في التحفة: ومما يصرح به ويوضحه: قول محصول الفخر الرازي لا شك أن نحو نذرت وبعت: صيغ اخبار لغة، وقد تستعمل له شرعا أيضا، إنما النزاع في أنها حيث تستعمل لا حداث الاحكام هل هي اخبارات أو إنشاآت؟ والأقرب: الثاني لوجوه وساقها.
وقد حكيا أي الشيخان في نذرت لله لأفعلن كذا، ولم ينو يمينا، ولا نذرا: وجهين وجزم في الأنوار بما بحثه الرافعي أنه نذر أي نذر تبرر وزعم شارح أن مخاطبة المخلوق بنحو نذرت لك تبطل صراحتها عجيب مع قولهم إن علي لك كذا، أو إن شفى الله مريضى فعلى لك كذا: صريحان في النذر، مع أن فيهما مخاطبة مخلوق، وزعم أن لا التزام في نحو نذرت: ممنوع.
نعم: إن نوى به الإخبار عن نذر سابق عرف أخذا مما مر: فواضح، أو اليمين في نذرت لأفعلن: فيمين.
اه.
بتصرف (قوله: من اضطراب طويل) أي اختلاف كثير، وهو متعلق بالمعتمد (قوله: أو بلفظ معلق) معطوف على بلفظ منجز: أي وإنما ينعقد النذر بلفظ معلق أي على ما يرغب في حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة (قوله: ويسمى) أي النذر الكائن بلفظ معلق.
وقوله نذر مجازاة: أي مكافأة، وهو نوع من التبرر كما علمت (قوله: وهو) أي نذر المجازاة.
وقوله أن يلتزم قربة: أي لم تتعين بأصل الشرع كما مر وقد علمت معنى القربة.
فلا تغفل (قوله: في مقابلة إلخ) متعلق بيلتزم،
نعمة أو اندفاع نقمة (كان شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا) أو ألزمت نفسي أو واجب على كذا وخرج بلفظ النية فلا يصح بمجرد النية كسائر العقود إلا باللفظ.
وقيل يصح بالنية وحدها، (فيلزم) عليه (ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق).
وظاهر كلامهم أنه يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه - خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام - ولا يشترط قبول المنذور له في قسمي النذر ولا القبض، بل يشترط عدم رده.
أو متعلق بمحذوف صفة لقربة: أي يلتزم قربة كائنة في مقابلة الشئ المرغوب في حصوله، وخرج بذلك: ما إذا التزم قربة في مقابلة ما لا يرغب في حصوله، فإن ذلك هو نذر اللجاج، وقد مر بيانه.
(تنبيه) المراد بالمرغوب فيه والمرغوب عنه عند المتكلم، ولذلك احتمل قوله إن صليت فعلى كذا، أو إن رأيت فلانا فعلى صوم: أن يكون من نذر اللجاج بأن تكون الصلاة عنده مبغوضة، وكذا رؤية فلان.
واحتمل أن يكون من نذر التبرر: بأن يكون ذلك عنده محبوبا كذا في الروضة ونص عبارته: (فرع) الصيغة: إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرر، رجع فيها إلى قصده أي الناذر فالمرغوب فيه: تبرر، والمرغوب عنه: لجاج.
إلخ.
اه.
وأطلق الشارح: النعمة، ولم يقيدها بما يكون لها وقع، بحيث تقتضى سجود الشكر.
ونقل الإمام عن والده، وطائفة من الأصحاب: تقييدها بذلك لكنه رجح الأول، وهو قول القاضي، ويؤيده ضبط الصيمري للنعمة الحادثة بما يجوز أن يدعى الله به أي من غير كراهة وربما يؤيد الثاني تعبيره بحدوث، إذ يخرج به المستمر من النعم، وهو قياس سجود الشكر.
وقوله واندفاع نقمة: يجرى فيه نظير ما مر في حدوث النعمة (قوله: كإن شفاني الله) قال البجيرمي نقلا عن س ل: يظهر أن المراد بالشفاء: زوال العلة من أصلها، وأنه لا بد فيه من قول عدلي طب أخذا مما مر في المرض المخوف أو من معرفة المريض ولو بالتجربة ويظهر أنه لا يضر بقاء أثره من ضعف الحركة ونحوه.
اه.
(قوله: أو سلمنى) معطوف على فعل الشرط، فهو مثال ثان (قوله: فعلى كذا) جواب الشرط بالنسبة للمثالين (قوله: أو ألزمت الخ) معطوف على فعلى كذا، فهو جواب للشرط أيضا.
وقوله كذا: تنازعه كل من ألزمت ومن واجب على: أي ألزمت نفسى كذا، أو واجب على كذا، وهو عبارة عن صدقة أو صلاة أو صيام كما مر (قوله: وخرج بلفظ) أي بقسميه المنجز والمعلق.
وقوله النية: فاعل خرج (قوله: فلا يصح) أي النذر.
وقوله بمجرد النية: أي بالنية المجردة وإشارة أخرس ينعقد بالكتابة مع النية عن اللفظ وعن الكتابة أيضا وإشارة الأخرس المفهمة لما مر أنه تفهم الالتزام.
وقوله كسائر العقود: أي فإنها لا تنعقد بالنية فقط.
وقوله إلا باللفظ: الصواب إسقاطه، لأن قوله فلا يصح: مفرع على المخرج باللفظ.
(قوله: وقيل يصح) أي النذر.
ولم يذكر هذا القيل في الأسنى، وشرح المنهاج، والتحفة، وفتح الجواد، والنهاية، والمغني، فانظره فلعله في غير هذه الكتب.
(قوله: فيلزم إلخ) مفرع على انعقاد النذر باللفظ المذكور.
أي وإذا انعقد: لزمه ما التزمه فورا في النذر المنجز، وعند وجود المعلق عليه في المعلق، لأن الله تعالى قد ذم أقواما عاهدوا
ولم يفوا، فقال: * (ومنهم من عاهد الله) * 1 الآية.
وللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعمه.
وقوله: عليه متعلق بيلزم على تضمينه معنى يجب كما مر غير مرة.
وقوله: حالا منصوب بإسقاط الخافض.
أي لزمه أداء ما التزمه في الحال.
والذي في النهاية أنه يجب عليه ذلك وجوبا موسعا.
وقوله: في منجز متعلق بيلزم باعتبار قيده أي يلزمه حالا في النذر المنجز.
قوله: وعند الخ معطوف على حالا، أي ويلزم ذلك عند وجود صفة في النذر المعلق عليها.
(قوله: وظاهر كلامهم) عبارة شيخه: وظاهر كلامه بإفراد الضمير العائد على المصنف - وكتب عليه سم ما نصه: قوله: وظاهر كلامه إلخ.
قد يقال المفهوم من العبارة فور اللزوم، وهو لا يستلزم فور الأداء.
اه.
وما قاله يؤيد كلام الرملي في قوله إنه يجب عليه ذلك موسعا، وهو لا ينافي قولهم حالا، إذ هو بالنسبة للزوم، وما قاله بالنسبة للأداء، فهو يتعلق بذمته حالا، ولكن لا يجب عليه أداؤه في الحال.
وقوله: أنه أي الناذر المعلق نذره على صفة.
(قوله: يلزمه الفور بأدائه) قال في النهاية: محله إذا كان لمعين وطالب به وإلا فلا.
اه.
(قوله: خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام) أي من أنه لا
ويصح النذر بما في ذمة المدين - ولو مجهولا - فيبرأ حالا، وإن لم يقبل - خلافا للجلال البلقيني - ولو نذر لغير أحد أصليه أو فروعه من ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك، لزوال ملكه عنه، ولا يجوز للاصل الرجوع فيه.
وينعقد معلقا في نحو: إذا مرضت فهو نذر قبل مرضي بيوم، وله التصرف قبل حصول المعلق عليه.
يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه.
(قوله: ولا يشترط قبول المنذور له إلخ) أي ولا يشترط في لزوم وفاء الناذر بما التزمه في ذمته بنذر المنجز أو المعلق أن يقبل لفظا لشخص المنذور له الشئ الملتزم أو يقبضه بالفعل، بحيث أنه إذا لم يقبل لفظا أو يقبض لا يلزم الناذر ذلك أي فيسقط عنه بل يشترط في ذلك أن لا يزده فما دام لم يرده اللزوم باق عليه.
فإن رده سقط عنه.
قال في شرح الروض: أي لأنه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره.
قال الزركشي: ومقتضاه أنه لا يجبر فلان أي المنذور له على قبوله.
ويفارق الزكاة بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان الإسلام، بخلاف النذر.
اه.
ويفارق أيضا: بأن مستحقيها ملكوها، بخلاف مستحقي النذر.
اه.
ثم إن ما ذكر من أن الرد يؤثر: محله في المنذور الملتزم في الذمة كما أشرت إليه بقولي بما التزمه في ذمته أما المنذور المعين: فلا يتأثر بالرد.
والفرق أن ما في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح فأثر الرد قبل القبض، وأن المعين يزول ملكه عنه بالنذر فلا يتأثر
بالرد كما سيذكره الشارح وكما في التحفة، ونصها: ولا يشترط قبوله النذر، وهو كذلك.
نعم، الشرط عدم رده، وهو المراد بقول الروضة عن القفال في إن شفى الله مريضى فعلي أن أتصدق على فلان بعشرة لزمته، إلا إذا لم يقبل فمراده بعدم القبول: الرد، لا غير، على أنه مفروض كما ترى في ملتزم في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح، فأثر، وبه يبطل النذر من أصله، ما لم يرجع ويقبل كالوقف على ما مر فيه، بخلاف نذره التصدق بمعين، فإنه يزول ملكه عنه بالنذر، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد، كإعراض الغانم بعد اختياره التملك.
اه.
(قوله: ويصح النذر) أي للمدين.
(وقوله: بما في ذمة المدين) أي بالدين الذي في ذمة المدين.
وقوله: ولو مجهولا أي ولو كان الذي في الذمة قدرا مجهولا للناذر، فإنه يصح، لأن النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف البيع.
(قوله: فيبرأ) أي المدين.
(وقوله: وإن لم يقبل) أي وإن رد ذلك.
(قوله: خلافا للجلال البلقيني) هكذا في التحفة، والمتبادر من صنيعه أنه راجع للغاية الثانية، فيكون الجلال خالف في براءته عند عدم القبول.
(قوله: ولو نذر لغير أحد أصليه) خرج به ما لو نذر لأحد أصليه، فلا يصح نذره، وهذا بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لجمع من أن النذر لأحد أصوله مكروه، وهو لا يصح نذره.
أما على المعتمد من أن محل عدم الصحة في المكروه لذاته فقط، فيصح، لأن هذا مكروه لعارض، وهو خشية العقوق من الباقي.
وقوله: أو فروعه معطوف على أصليه، فلفظ أحد: مسلط عليها أي أو لغير أحد فروعه وخرج به ما لو نذر لأحد فروعه، فإنه لا يصح هذا أيضا، بناء على ما جرى عليه المؤلف من أن النذر لأحد فروعه مكروه، وهو لا يصح نذره.
أما على المعتمد فيصح نذره كما سبق وجرى في التحفة على المعتمد في هذه وفيما قبلها ورد ما جرى عليه جمع، وقد تقدم لفظها عند قول شارحنا: وكالمعصية المكروه.
وقوله: من ورثته بيان لغير من ذكر، ودخل في الورثة جميع الحواشي كالإخوة والأعمام ودخل أيضا النذر لجميع أصوله، أو لجميع فروعه، فإنه يصح بالاتفاق، وذلك لأن المنفي هو أحد الأصول أو أحد الفروع فقط، فغير هذا الأحد صادق بجميع ما ذكر.
وقوله: بماله متعلق بنذر.
وقوله: قبل مرض موته متعلق بنذر أيضا.
وخرج به ما إذا كان النذر في مرض موته، فإنه لا يصح نذره في الزائد على الثلث، إلا إن أجاز بقية الورثة، وذلك لأن التبرعات المنجزة في مرض الموت تصح في الثلث فقط، ولا تصح في الزائد عليه إلا إن أجاز بقية الورثة.
(قوله: ملكه كله) أي ملك المنذور له المال كله.
وقوله: من غير مشارك أي من غير أن أحدا من الورثة الباقين يشاركه فيه، بل يختص به.
(قوله: لزوال ملكه) أي الناذر من قبل مرض الموت.
وقوله: عنه أي عن ماله كله الذي نذره.
قوله: ولا يجوز للأصل الرجوع فيه انظره مع قوله
ويلغو قوله: متى حصل لي الامر الفلاني أجئ لك بكذا - ما لم يقترن به لفظ التزام، أو نذر.
وأفتى جمع فيمن أراد أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر بمتاعه، ففعلا، صح، وإن زاد المبتدئ: إن نذرت لي بمتاعك.
وكثيرا ما يفعل ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره.
ويصح إبراء المنذور له الناذر - عما في ذمته.
قال القاضي: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به - كخمس ما
لغير أحد أصوله أو فروعه، فإن ذلك يفيد أن نذر الأصل لأحد فروعه لا يصح من أصله، وهذا يفيد أنه يصح، إلا أنه لا يصح رجوعه فيه، وبينهما تناف.
فكان الصواب إسقاطه، إلا أن يقال إن هذا مفروض فيما إذا نذر الأصل لجميع فروعه، وهو يصح كما مر وهو بعيد أيضا، فتأمل.
ثم إن عدم جواز رجوع الأصل على الفرع فيما نذره هو المعتمد الذي جرى عليه كثيرون.
وقد صرح به الشارح في باب الهبة، ونص عليه في التحفة في بابها أيضا، وعبارتها: وبحث البلقيني امتناعه أي الرجوع في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع.
وبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه.
وتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة وغيرها.
اه.
بتصرف.
(قوله: وينعقد) أي النذر.
(وقوله: معلقا) حال من فاعل ينعقد أي لا منجزا.
(وقوله: في نحو إذا مرضت) دخل فيه إذا سافرت.
(قوله: فهو نذر له) جواب إذا.
والضمير الأول راجع للمنذور، والثاني راجع للشخص المنذور.
(قوله: وله) أي الناذر المعلق نذره.
وقوله: التصرف أي ببيع أو غيره.
وقوله: قبل حصول المعلق عليه وإنما صح التصرف قبله لضعف النذر حينئذ.
(قوله: وبلغوا إلخ) كلام مستأنف ليس له تعلق بما قبله، فلو أخره وذكره بعد قوله ويقع لبعض العوام وجعلت هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما صنع في التحفة لكان أولى.
وعبارة التحفة: يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيصح، لأنه اشتهر في النذر، بخلاف: متى حصل لي كذا أجئ له بكذا، فإنه لغو ما لم يقترن لفظ به التزام، أو نذر أي أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بالنية، لأنه لا يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد.
اه.
بحذف.
وقوله: ما لم يقترن به أي بقوله المذكور.
وقوله: لفظ التزام أي كأن قال: متى حصل لي الأمر الفلاني، فلله علي أن أجئ لك بكذا.
وقوله: أو نذر أي أو لفظ نذر كأن قال متى حصل لي الأمر الفلاني، فنذر علي أن أجئ لك بكذا.
ومثلهما النية كما مر عن التحفة.
(قوله: فيمن أرادا) راعى معنى من فثنى الضمير.
وقوله: أن يتبايعا أي يبيع كل منهما متاعه لصاحبه ويشتري بدله متاعه.
(قوله: فاتفقا) أي المتبايعان.
(قوله: ففعلا) أي نذر كل للآخر بمتاعه.
(قوله: صح) هو المفتى به، وهو لا يصح أن يكون مفعولا لأفتى، فكان الصواب أن يقول بالصحة، وعليه يصير متعلقا بأفتى.
(قوله: وإن زاد المبتدئ إلخ) أي يصح نذر كل لصاحبه بمتاعه، وإن أتى المبتدئ بصيغة التعليق بعد قوله نذرت لك، بأن قال نذرت لك بمتاعي إن نذرت لي بمتاعك.
(قوله: وكثيرا ما يفعل ذلك) أي ما ذكر من نذر كل لصاحبه بمتاعه.
وقوله: فيما لا يصح بيعه ويصح نذره
أي كما في الربويات مع التفاصيل، فإنه لا يصح بيعها ويصح نذرها.
(قوله: ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته) أي يصح أنه يبرئ الشخص المنذور له الناذر عما التزمه في ذمته بنذره له وإن لم يقبضه كما يصح إسقاط حق الشفعة.
(قوله: قال القاضي إلخ) قال الرشيدي: عبارة القاضي: إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن تصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات، فشفي، يجب التصدق به.
وبعد إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس، لأنه لفقراء غير معينين.
فأما إذا قال: لله علي أن أتصدق بخمس مالي: يجب إخراج العشر، ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج منه الخمس.
انتهت.
قال الأذرعي: ويشبه أن يفصل في الصورة الأولى.
فإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال، وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر اولا من الجميع.
اه.
وقوله: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به أي لا يشترط في صحة النذر أن يعرف الناذر ما نذره قدرا أو عينا أو صفة، وذلك لقوة
يخرج له مع معشر، وككل ولد، أو ثمرة يخرج من أمتي أو شجرتي هذه -.
وذكر أيضا أنه لا زكاة في الخمس المنذور.
وقال غيره: محله إن نذر قبل الاشتداد، ويصح النذر للجنين - كالوصية له، بل أولى، لا للميت - إلا لقبر الشيخ الفلاني، وأراد به قربة.
ثم: كإسراج ينتفع به، أو اطرد عرف - فيحمل النذر له على ذلك.
ويقع لبعض العوام: جعلت هذا للنبي (ص) فيصح - كما بحث - لانه اشتهر في عرفهم للنذر، ويصرف لمصالح الحجرة النبوية.
قال السبكي: والاقرب عندي في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة، أن من خرج من ماله عن شئ لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها: صرف إليها واختصت به.
اه.
قال
النذر، فاغتفر فيه من الضرر والجهالات ما لا يغتفر في غيره.
(قوله: كخمس ما يخرج له من معشر) أي كنذر خمس ما يخرج له من المعشرات، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه، وهو تمثيل لنذر ما لم يعرفه الناذر.
(قوله: وككل ولد أو ثمرة) معطوف على كخمس: أي وكنذر وكل ولد يخرج من أمتي، أو كل ثمرة تخرج من شجرتي، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه.
وقوله: هذه راجع للأمة أو للشجرة، وهو يفيد أنه يشترط تعيين الأمة والشجرة، وليس كذلك.
(قوله: وذكر) أي القاضي، كما يعلم من عبارته المارة.
وقوله: أيضا أي كما ذكر ما مر.
(قوله: أنه لا زكاة في الخمس) أي لما مر أنه لفقراء غير معينين، والزكاة إنما تجب على معين كما مر.
(قوله: وقال غيره) أي غير القاضي وهو الأذرعي كما صرح به الرشيدي في عبارته المارة.
(قوله: محله) أي عدم وجوب الزكاة في الخمس المنذور.
(قوله: إن نذر قبل الاشتداد) أي قبل الصلاح للثمرة، وخرج به ما إذا نذره بعده، فإن الزكاة تتعلق بالخمس المنذور.
فيخرج الزكاة أولا من المعشر بتمامه، ثم يخرج خمسه.
وكتب سم ما نصه: قوله: قبل الاشتداد.
مفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد الاشتداد.
فإن أريد الواجب بالنذر حينئذ: خمس ما عدا قدر الزكاة ففيه إنه وإن كان الخمس حينئذ أي خمس الجملة قد أخرجت زكاته، فالمنذور ليس خمسا أخرجت زكاته.
وإن أريد أن المنذور حينئذ خمس المجموع، لكن يسقط منه قدر زكاته، ففيه أن النذر لا يتعلق بالزكاة، لأنها ملك غير الناذر، فلا تصدق الزكاة في الخمس المنذور.
اه.
(قوله: ويصح النذر للجنين كالوصية) أي قياسا على صحة الوصية له.
(قوله: بل أولى) أي بل صحة النذر له أولى من صحة الوصية.
ووجه الأولوية أن النذر وإن شارك الوصية في قبول التعليق والخطر، وصحته بالمجهول والمعدوم هو يتميز عنها بأنه لا يشترط فيه القبول، بل عدم الرد فقط.
(قوله: لا للميت) معطوف على للجنين، أي لا يصح النذر للميت لأنه لا ينتفع به، فهو إضاعة مال، وهي حرام.
(قوله: إلا لقبر الشيخ الفلاني) لا معنى للاستثناء من الميت، فلو قال: ويصح لقبره أي الميت إن أراد به قربة هناك إلخ.
لكان أولى وأخصر.
فتنبه.
(قوله: وأراد) أي الناذر.
وقوله: به أي بنذره للقبر.
وقوله: قربة ثم أي عند القبر.
وقوله: كإسراج ينتفع به تمثيل للقربة المرادة هناك، والانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما لم يصح النذر، لأنه إضاعة مال.
(قوله: أو اطراد عرف) معطوف على وأراد، أي أو اطرد عرف في صرف المنذور للقبر، كترميم أو صنع طعام للفقراء، ونحو ذلك.
(قوله: فيحمل النذر له) أي للقبر.
وقوله: على ذلك أي على ما اقتضاه العرف.
(قوله: ويقع لبعض العوام إلخ) مثله في التحفة والنهاية.
(قوله: جعلت إلخ) فاعل يقع، لأن القصد اللفظ، أي ويقع هذا اللفظ من بعض العوام.
(قوله: فيصح) أي هذا اللفظ للنذر.
(قوله: لأنه اشتهر إلخ) تعليل للصحة.
وقوله: في عرفهم أي الفقهاء.
وقوله: للنذر متعلق باشتهر.
(قوله: ويصرف) أي المجعول للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله: لمصالح الحجرة النبوية أي من بناء، أو ترميم، أو تطيب، أو كسوة.
(قوله: والأقرب عندي إلخ) مقول القول.
(قوله: والمساجد الثلاثة) أي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
(قوله: أن من إلخ) اسم أن ضمير الشأن وجملة الشرط، والجواب خبرها، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها: خبر الأقرب.
وقوله: خرج أي بطريق النذر.
وقوله لها
شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف رأي ناظرها.
قال: وظاهر أن الحكم كذلك في النذر لمسجد غيرها.
انتهى.
وأفتى بعضهم في، إن قضى الله حاجتي فعلي للكعبة كذا، بأنه غيرها.
انتهى يتعين لمصالحها، ولا يصرف لفقراء الحرم - كما دل عليه كلام المهذب وصرح به جمع متأخرون.
ولو نذر شيئا للكعبة ونوى صرفه لقربة معينة - كالاسراج - تعين صرفه فيها، إن احتيج لذلك، وإلا بيع، وصرف لمصالحها - كما استظهره شيخنا -.
ولو نذر
بخرج، والضمير يعود للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة.
(قوله: واقتضى إلخ) الجملة حالية، يعني أن من خرج من ماله لها، والحال أن العرف اقتضى صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها.
وقوله: صرفه أي الشئ المخرج لها.
وقوله: في جهة من جهاتها أي كبناء، أو ترميم، أو إسراج، أو تطيب، أو كسوة، أو نحو ذلك.
(قوله: صرف) أي الشئ المخرج وهو جواب من.
وقوله: إليها أي تلك الجهة التي اقتضاها العرف.
(قوله: واختصت) أي تلك الجهة.
وقوله: به أي بالعرف، فلا يقوم غير مقامها.
(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.
(قوله: فإن لم يقتض العرف شيئا) أي جهة يصرف المال إليها.
(قوله: فالذي يتجه إلخ) جواب أن.
وقوله: يرجع يقرأ بالبناء للمجهول.
وقوله: في تعيين المصرف أي مصرف المال المخرج لما ذكر من الكعبة وما بعدها.
(قوله: لرأي ناظرها) أي الناظر عليها، فهو الذي يعين المصرف بحسب ما يقتضيه نظره.
(قوله: قال) أي شيخه.
(قوله: أن الحكم كذلك في النذر إلخ) أي فإن اقتضى العرف شيئا، عمل به، وإلا فيرجع لرأي الناظر.
وقوله: لمسجد بالتنوين.
وقوله: غيرها أي غير المساجد الثلاثة.
قوله: وأفتى بعضهم في إن قضى الله إلخ أي فيما إذا علق إخراج شئ من ماله للكعبة على قضاء حاجته وقضيت، هذا هو المراد.
وقوله: بأنه إلخ متعلق بأفتى، وضميره وضمير الفعل الذي بعده يعود على ما التزمه معلقا.
وقوله: لمصالحها أي الكعبة، من بناء، أو ترميم، أو نحو ذلك مما مر.
قوله: ولا يصرف لفقراء الحرم من هنا يؤخذ الفرق بين الإفتاء المذكور وبين ما مر عن السبكي، فإن ما مر عنه مبني على العرف، ومفاده أنه إذا اقتضى العرف صرفه للفقراء صرف إليهم.
ورأيت ع ش كتب على قوله: ويصرف لمصالح الحجرة النبوية في صورة ما يقع لبعض العوام من جعلت إلخ، ما نصه: أي من بناء أو ترميم دون الفقراء ما لم تجربه العادة.
اه.
والظاهر أن مثله يجري هنا، فيقال: لا يعطى للفقراء ما لم تجربه عادة وإلا فيعطى لهم.
وعليه: لا فرق بين الإفتاء المذكور، وما مر عن السبكي.
فتنبه.
قوله: كما دل عليه أي على عدم صرفه للفقراء، وهذا من كلام بعضهم المفتي بذلك، لا من كلام الشارح.
وقوله: كلام المهذب: قال في التحفة بعده: وخبر مسلم: لولا قومك حديثو عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله.
المراد بسبيل الله فيه، إنفاقه في مصالحها.
اه.
وكتب سم ما نصه: قوله: المراد بسبيل الله إلخ: هذا خلاف المتبادر جدا من سبيل الله.
وأيضا: فقومها لا يكرهون إنفاق كنزها في مصالحها.
اه.
قوله: ولو نذر شيئا للكعبة إلخ في الروض وشرحه: وإن نذر سترا للكعبة - ولو بالحرير - أو تطييبها أو صرف ماله فيه - أي في سترها أو تطييبها - جاز، لأنه من القربات.
فإن الناس اعتادوها على ممر الأعصار، ولم ينكره أحد.
فإن نوى المباشرة لذلك بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه إلى القيم ليصرفه في ذلك.
وفي جواز نذر تطيب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما من المساجد، تردد للإمام.
قال في الأصل: ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد الحرام.
وقال في المجموع: المختار: الصحة في كل مسجد، لأن تطييبها سنة مقصودة، فلزم بالنذر، كسائر القرب.
وخرج بالمساجد البيوت ونحوها - كمشاهد العلماء، والصالحين -.
اه.
بحذف.
قوله: ونوى أي من غير لفظ، بأن قال: نذرت هذا للكعبة.
ونوى صرفه للإسراج أو للتطييب أو نحو ذلك.
قوله: كالإسراج تمثيل للقربة المعينة.
وقوله: تعين صرفه أي الشئ المنذور.
وقوله: فيها أي في القربة
المعينة المنوية.
قوله: إن احتيج لذلك أي لصرف الشئ المنذور في القربة المعينة التي نواها.
قوله: وإلا أي وإن
إسراج نحو شمع أو زيت بسمجد، صح - إن كان ثم من ينتفع به، ولو على ندور - وإلا فلا.
ولو نذر إهداء منقول إلى مكة، لزمه نقله، والتصدق بعينه على فقراء الحرم ما لم يعين قربة أخرى - كتطييب الكعبة - فيصرفه إليها.
وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي إلى الحرم - فإن كان معسرا، باع بعضه لنقل الباقي.
فإن
لم يحتج لذلك، بأن كان نوى في نذره الإسراج، وليس هناك أحد ينتفع به.
وقوله: بيع أي الشئ المنذور والمنوي للإسراج مثلا.
قوله: وصرف أي ثمنه.
وقوله: لمصالحها أي الكعبة مما مر آنفا.
قوله: ولو نذر إسراج إلخ أي بأن قال: علي نذر أن أسرج هذا الشمع في المسجد.
والفرق بين هذه الصورة، وما قبلها، أن هذه صرح فيها لفظا بالجهة، وتلك نواها فيها فقط.
قوله: أو زيت معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام.
قوله: بمسجد قال في التحفة: أو غيره - كمقبرة.
قوله: صح أي نذره وهو جواب لو.
قوله: إن كان ثم أي في المسجد الذي نذر الإسراج فيه.
وقوله: من ينتفع به أي بالإسراج.
قوله: ولو على ندور أي ولو كان الانتفاع به على قلة، أي ليس دائما بل في بعض الأوقات.
قوله: وإلا فلا أي وإن لم يكن ثم من ينتفع به فلا يصح نذره، لأنه إضاعة مال.
قال البجيرمي: فهو باق على ملك مالكه، لا يتصرف فيه من دفعه له، فإن مات دفع لوارثه إن علم، وإلا صار للمصالح العامة إن لم يتوقع معرفته، وإلا وجب حفظه حتى يدفع له.
اه.
وانظر ما الفرق بين هذه الصورة - حيث بطل النذر فيها إذ لم يكن ثم من ينتفع به - وبين الصورة المارة في الكعبة - حيث إنه إذا لم يحتج إلى الصرف إلى الجهة المنوية بيع، وصرف لمصالحها؟ ويمكن أن يقال: الفرق أنه هنا صرح بالجهة في نذره لفظا، بخلافه هناك، فإنه لم يصرح بها لفظا في نذره، وإنما نواها فقط.
فصار اللفظ في الأولى: كالقيد لصحة النذر، فإذا لم يوجد القيد لم يوجد المقيد.
بخلاف الثانية، فإن صيغة النذر مطلقة، والنية لا تؤثر تأثيرا قويا.
قوله: ولو نذر إهداء منقول أي ما يسهل نقله من نعم أو غيره، بدليل مقابله، وهو: فإن تعسر نقله إلخ.
وقوله: إلى مكة أو إلى الحرم، فمكة ليست بقيد، ولو عبر بالحرم بدل مكة - كالمنهج - لكان أولى.
قوله: لزمه نقله أي إلى مكة إن عينها في نذره، وهو ظاهر عبارته.
فإن لم يعينها فيه، فإلى الحرم، لأنه محل الهدي.
قوله: والتصدق بعينه أي ولزمه التصدق بعينه، أي فيما إذا عينه في نذره، كأن قال: علي أن أتصدق بهذا.
فيلزمه ذلك، ولا يجزئه مثله، ولو من جنسه.
وهذا في غير ما يذبح.
أما هو: فبعد ذبحه.
ومحل لزوم التصدق بالعين: إذا لم يعسر التصدق به، فإن عسر - كلؤلؤ - باعه، وفرق ثمنه على فقراء الحرم.
ثم إن استوت قيمته ببلده وبالحرم: تخير في بيعه فيما شاء منهما، وإلا لزمه بيعه في الأزيد قيمة، وإن كان بين بلده والحرم كما استظهره في التحفة.
وقوله: على فقراء الحرم أي المقيمين والمستوطنين، ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على
الآحاد، ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة.
قال ع ش: ولا يجوز له أي الناذر - الأكل منه، ولا لمن تلزمه نفقتهم - قياسا على الكفارة.
اه.
قوله: ما لم يعين إلخ قيد في لزوم التصدق بعينه.
أي محله ما لم يعين الناذر في نذره قربة أخرى غير التصدق على الفقراء، كصرف ما نذره إلى تطييب الكعبة أو سترها.
فإن عينها صرفه إلى تلك القربة المعينة.
وقوله: كتطييب الكعبة تمثيل للقربة.
وقوله: فيصرفه أي المنذور.
وهو جواب شرط مقدر، أي وإذا عين ذلك صرفه.
وقوله: إليها أي إلى القربة الأخرى.
قوله: وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي أي ما أهداه من نعم أو غيرها.
ولو قال: إيصال المنقول لكان أولى وأنسب بما قبله.
وقوله: إلى الحرم متعلق بإيصال.
قوله: فإن كان أي الناذر.
وقوله: معسرا أي لم يكن عنده مؤنة النقل.
وقوله: باع بعضه أي بعض الهدي، وهذا إن أمكن - بأن تعدد، أو لم يتعدد وأمكن بيع ربعه أو نصفه - وإلا فيصير مما تعسر نقله فيبيعه، ويتصدق بثمنه على فقراء الحرم.
فتنبه.
وقوله: لنقل الباقي أي لأجل نقل الباقي إلى الحرم.
وهو تعليل لبيع البعض.
قوله: فإن تعسر نقله أي المنذور.
وهو مقابل قوله
تعسر نقله - كعقار، أو حجر رحى - باعه، ولو بغير إذن حاكم، ونقل ثمنه، وتصدق به على فقراء الحرم.
وهل له إمساكه بقيمته أو لا؟ وجهان.
ولو نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة، أجزأ بعضها عن بعض - كالاعتكاف - ولا يجزئ ألف صلاة في غير مسجد المدينة عن صلاة نذرها فيه، كعكسه - كما لا يجزئ قراءة الاخلاص عن ثلث القرآن المنذور.
ومن نذر إتيان سائر المساجد وصلاة التطوع فيه، صلى حيث شاء، ولو في بيته.
منقول، المراد منه ما يسهل نقله - كما علمت.
قوله: كعقار فيه أن هذا يتعذر نقله بالكلية.
وعبارة الروض: وما تعذر نقله مما أهداه - كالدار - أو تعسر - كحجر الرحى - فعليه بيعه، ونقل ثمنه.
اه.
وهي ظاهرة.
فلو جرى المؤلف على صنيعه، بأن قال: فإن تعذر أو تعسر.
لكان أولى.
قوله: باعه أي ما تعسر نقله.
وقوله: ونقل ثمنه معطوف على باعه.
والمتولي لجميع ذلك هو الناذر، وليس لقاضي مكة نزعة منه - كما في التحفة، والنهاية، والمغني.
قوله: وهل له أي للناذر.
وقوله: إمساكه أي المتعسر نقله، والمراد به عدم بيعه.
وقوله: بقيمته أي ويدفعها لفقراء الحرم.
وقوله: أو لا أي أو ليس له إمساكه، بل يجب عليه بيعه.
وقوله: وجهان أي فقال بعضهم بالأول، وقال بعضهم بالثاني.
قال في التحفة: ويظهر ترجيح أنه ليس له إمساكه بقيمته، لأنه متهم في محاباة نفسه، ولاتحاد القابض والمقبض.
اه.
ومثله في النهاية.
قوله: ولو نذر إلخ كان المناسب أن يؤخره عن قوله: ومن نذر إتيان سائر المساجد إلخ.
ويغير هذا الأسلوب، كأن يزيد عقب قوله حيث شاء حكم المساجد الثلاثة، بأن يقول بعده: نعم، المساجد الثلاثة تتعين، لمزيد فضلها، ويجزئ بعضها عن بعض.
قوله: أجزأ بعضها عن بعض كان الأولى أن يقول: صح نذره وأجزأ إلخ، والمراد: أجزأ بعضها الفاضل عن بعضها المفضول، فإذا نذر الصلاة في المسجد الأقصى: تجزئه الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد المدني.
أو نذر في المدني تجزئ في المكي، لا العكس.
قوله: كالاعتكاف أي نظير
الاعتكاف في أنه إذا نذره في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن بعض، لكن بالمراد المار.
قوله: ولا يجزئ ألف صلاة أي أو مائة صلاة بالنسبة لمن نذر صلاة واحدة في المسجد الحرام، وإنما لم يجزئ ذلك لأن العبرة بما نذره، فلا يجزئ غيره عنه، وإن كان يساويه في الفضل.
وقوله: عن صلاة نذرها فيه أي في مسجد المدينة.
قوله: كعكسه وهو أنه لا يجزئ صلاة في المسجد النبوي عن ألف صلاة نذرها في غير مسجد المدينة.
قوله: كما لا يجزئ إلخ أي نظير ما لو نذر أن يقرأ ثلث القرآن، فلا يجزئ أن يقرأ بدله سورة الإخلاص، وإن ورد أنها تعدل ثلث القرآن.
قوله: ومن نذر إتيان سائر المساجد اعلم أن لفظ سائر: إن أخذ من السؤر - أي البقية - فهو بمعنى باقي.
وإن أخذ من سور البلد - أي المحيط بها - يكون بمعنى جميع.
والمناسب هنا: الثاني، لأنه لم يتقدم حكم إتيان بعض المساجد، حتى يكون هذا بيانا لحكم بقيتها.
وعليه: فلا بد من استثناء المساجد الثلاثة، فإنها تتعين للنذر - كما علمت - ويمكن أن يقال باحتمال الأول، ويكون قوله ولو نذر الصلاة إلخ: متضمنا لحكم النذر في المساجد الثلاثة، وهو تعينها به.
ثم إن نذره إتيان جميع المساجد ليس بقيد، بل مثله في عدم التعين للصلاة إتيان مسجد منها، ولو عبر به - كغيره - لكان أولى.
وقوله: وصلاة التطوع فيه يعني ونذر صلاة التطوع في سائر المساجد، وهي المقصودة من النذر.
وأما الإتيان إلى ما ذكر فهو لازم.
فلو قال: ومن نذر صلاة التطوع في سائر المساجد.
لكان أولى.
وخرج بصلاة التطوع صلاة الفرض، فإذا نذرها في مسجد تعينت فيه - صرح به في الروض، وعبارته مع شرحه: لو قال: لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد: لزمه أن يصليها فيه، بخلاف النفل.
والفرق أن أداء الفرائض في المسجد أفضل، ولا يتعين لها مسجد.
وقضيته: أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة، جاز أداؤها في غيره.
اه.
ومثل صلاة التطوع الصوم، فإذا نذره في مسجد لا يتعين له، إلا أنه لا يستثنى فيه شئ من المساجد، فلا يتعين الصوم بنذره في مسجد - ولو كان أحد المساجد الثلاثة -.
قوله: صلى أي الناذر.
وقوله: حيث شاء أي في أي مكان شاء الصلاة فيه - سواء كان المنذور فيه أو غيره -.
وقوله: ولو في بيته
ولو نذر التصدق بدرهم لم يجزئ عنه جنس آخر.
ولو نذر التصدق بمال بعينه، زال عن ملكه.
فلو قال: علي أن أتصدق بعشرين دينارا وعينها على فلان، أو إن شفي مريضي فعلي ذلك: ملكها - وإن لم يقبضها ولا قبلها، بل وإن رد، فله التصرف فيها، وينعقد حول زكاتها من حين النذر.
وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها.
ولو تلف المعين لم يضمنه، إلا أن قصر - على ما استظهره شيخنا -.
ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو في موضع معين، لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه، ولا
أي ولو صلى في بيته، فإنها تكفى عن صلاته في المسجد المنذور الصلاة فيه.
قوله: ولو نذر التصدق بدرهم أي معين أو غير معين.
وقوله: لم يجزئ عنه جنس آخر أي لا يجزئ أن يتصدق بدل الدرهم من جنس آخر - كمن الذهب، أو من النحاس - ولا من جنسه أيضا في المعين، كأن قال: بهذا الدرهم.
قوله: ولو نذر التصدق بمال بعينه أي كهذه الشاة، أو هذا الثوب، أو هذا الدينار، أو الدرهم.
وقوله: زال عن ملكه أي بمجرد النذر، ولو لغير معين، أو
لمعين ورده.
بخلاف المنذور في ذمته، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا بعدم رد النذور له، فإن رده برئ الناذر.
قوله: فلو قال على إلخ مفرع على زوال ملكه عن المال المعين بمجرد النذر.
قوله: وعينها أي العشرين دينارا، أو التعيين يكون بإشارة إليها، أو وصف، كأن قال: بهذه العشرين، أو العشرين هذه، أو العشرين التي في الصندوق، أو الكيس.
وقوله: على فلان متعلق بأتصدق.
قوله: أو إن شفي مريضي إلخ أي أو قال إن شفى الله مريضى فعلى عشرون دينارا لفلان - وعين تلك العشرين كما مر -.
قوله: ملكها جواب فلو، والضمير المستتر يعود على المنذور له، والبارز يعود على العشرين دينارا.
قوله: وإن لم يقبضها أي فلان المنذور له.
وقوله: ولا قبلها أي وإن لم يقبلها لفظا.
وقوله: بل وإن رد أي بل يملكها وإن ردها - لما مر أن المنذور المعين لا يتأثر بالرد - كإعراض الغانم بعد اختياره التملك.
قوله: فله أي لفلان المنذور له.
وقوله: التصرف فيها أي في العشرين.
قوله: وينعقد حول زكاتها من حين النذر أي لأنها دخلت في ملكه من حينئذ.
قوله: وكذا إن لم يعينها هذا مقابل قوله وعينها.
أي وكذا يملكها المنذور له من حين النذر - إذا لم تكن معينة - كعلي أي أتصدق بعشرين، ولكن لم يردها على الناذر، فإن ردها برئ الناذر وبطل النذر، لما مر أن الملتزم في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح، فإذا رد قبل قبضه أثر فيه الرد.
والحاصل أن النذر على فلان إن كان بمعين لم يرتد بالرد، وإن كان بغير معين ارتد به.
قوله: فتصير أي العشرون.
وقوله: دينا له أي للمنذور له.
وقوله: عليه أي على الناذر.
قوله: ويثبت لها أي العشرين التي صارت دينا على الناذر.
وقوله: أحكام الديون فاعل يثبت.
وقوله: من زكاة إلخ بيان للأحكام والزكاة على المنذور له، لأن العشرين المنذورة صارت ملكه، فهو كالدائن.
وقوله: وغيرها أي غير الزكاة من جواز الاستبدال عنها والإبراء منها.
قوله: ولو تلف المعين أي عند الناذر.
قوله: لم يضمنه أي الناذر.
وقوله: إلا إن قصر كأن طالبه المنذور له وامتنع من إعطائه إياه، فإنه يضمن بدله.
وقوله: على ما استظهره شيخنا أي في التحفة.
وعبارتها: وإن تلف المعين في يده لا يضمنه - أي إلا إن قصر - كما هو ظاهر.
اه.
قوله: ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أي كأن قال: لله علي أن أعمر هذا المسجد، أو المسجد الحرام.
أو قال: إن شفى الله مريضي فعلي عمارة هذا المسجد، فإنه يتعين عليه عمارته، قال ع ش: ويخرج عن عهدة ذلك بما يسمى عمارة بمثل ذلك المسجد.
اه.
ولو قال: إن شفى الله مريضي عمرت مسجد كذا، فلغو، لأنه وعد عار عن الالتزام، والنذر هو التزام قربة - كما مر -.
قال في التحفة: نعم، لو نوى به الالتزام لم يبعد انعقاده.
اه.
ومثله في النهاية.
قوله: أو في موضع معين أي أو نذر أن يعمر مسجدا في مكان معين - كمكة والمدينة -.
قوله: لم يجز إلخ
جواب لو.
وقوله: له أي للناذر.
وقوله: أن يعمر غيره أي مسجدا غير المسجد الذي عينه في نذره.
وقوله: بدلا عنه أي حال كون الغير بدلا عن المسجد الذي عينه.
وخرج به ما لو أراد أن يعمره - لا بقصد البدلية عما نذره - فجائز.
فالممنوع: تعميره بقصد البدلية.
قال في النهاية: ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا، فعمره غيره، فهل يبطل نذره لتعذر نفوذه، لأنه إنما أشار
في موضع آخر.
كما لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز التصدق بدله بدينار لاختلاف الاغراض.
(تتمة) اختلف جمع من مشايخ شيوخنا في نذر مقترض مالا معينا لمقرضه ما دام دينه في ذمته فقال بعضهم لا يصح، لانه على هذا الوجه الخاص غير قربة، بل يتوصل به إلى ربا النسيئة.
وقال بعضهم يصح، لانه في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إن اتجر به، أو فيه اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لاعسار أو
إليه وهو خراب - فلا يتناوله خرابه مرة أخرى - أو لا، بل يوقف حتى يخرب فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن؟ كل محتمل، والأول أقرب.
وتصحيح اللفظ ما أمكن إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه، وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك، لأن الإشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير.
نعم، إن نوى عمارته - وإن خرب بعد - لزمته.
اه.
قوله: ولا في موضع آخر أي ولا يجوز أن يعمر مسجدا في موضع آخر غير الموضع الذي نذر أن يعمر مسجد فيه.
قوله: كما لو نذر إلخ الكاف للتنظير، أي لا يجوز أن يعمر غير المعين، نظير ما لو نذر أن يتصدق بدرهم فضة، فلا يجوز أن يبدله بدينار.
ومثله ما لو عين مكانا للصدقة فإنه يتعين ولا يجوز التصدق في غيره - كما مر.
قوله: لاختلاف الأغراض أي المقاصد، وهو علة لكل من عدم جواز تعمير مسجد آخر غير المسجد المعين في النذر أو في موضع غير الموضع المعين فيه.
وعدم جواز التصدق بدينار بدل الدرهم، أي وإنما لم يجز ذلك لاختلاف المقاصد، فيمكن أن الناذر له قصد وغرض بتعمير مسجد دون أخر، أو في موضع دون آخر، كقربه من داره، أو عدم وجود مسجد في ذلك الموضع الذي عين تعمير مسجد فيه.
ويمكن أن الدرهم هو الرائج في السوق دون الدينار، فيرغب المنذور له في الأول، دون الثاني.
قوله: تتمة أي في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه.
قوله: في نذر مقترض متعلق باختلف، والمراد الاختلاف في حكم ذلك، من الصحة وعدمها.
قوله: مالا مفعول لنذر، ويصح أن يكون مفعولا لمقترض، ويكون مفعول نذر محذوفا يدل عليه المذكور.
وقوله: معينا كعشرة دراهم، أو هذه العشرة.
والتعيين ليس بقيد في صحة النذر، لما مر أنه لا يشترط معرفة الناذر ما نذر به، وأنه يصح بالمجهول والمعدوم - كالوصية.
قوله: ما دام دينه عبارة النهاية: ما دام دينه أو شئ منه.
ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه، بطل حكم النذر - أي بلا خلاف - لانقطاع الديمومة.
اه.
بحذف.
قال ش ق: فيشترط أن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شئ منه في ذمتي أن أعطيك كل يوم أو كل سنة أو
كل شهر كذا.
فإن لم يقل أو شئ منه، ودفع دينارا مثلا، ونوى جعله من رأس المال، لم يلزمه بعد ذلك شئ، لأنه لم يبق المبلغ كله في ذمته.
اه.
إذا علمت ذلك، فقوله ما دام دينه: المراد كله، أو شئ منه، وليس المراد الأول فقط.
قوله: فقال بعضهم: لا يصح أي نذر المقترض المذكور.
قوله: لأنه أي النذر المذكور.
وهو علة لعدم الصحة.
وقوله: على هذا الوجه الخاص أي وهو كونه في مقابلة دوام الدين في ذمته.
وقوله: غير قربة أي وشرط النذر أن يكون لقربة.
وقوله: بل يتوصل به أي بالنذر.
والإضراب انتقالي.
وقوله: إلى ربا النسيئة أي هو أن يشترط أجلا في أحد العوضين.
وفي ذلك نظر ظاهر، إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع - كما سيذكره بعده -.
قوله: وقال بعضهم: يصح أي نذر المقترض للمقرض.
قال ع ش: ومحل الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له، بخلاف ما لو نذر لأحد بني هاشم والمطلب، فلا ينعقد، لحرمة الصدقة الواجبة - كالزكاة، والنذر، والكفارة - عليهم.
اه.
وجمع في التحفة بين القولين، وعبارتها: وقد يجمع بحمل الأول - أعني عدم الصحة - على ما إذا قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له.
والثاني - أعني الصحة - على ما إذا جعله في مقابلة حصول النعمة أو اندفاع النقمة المذكورين، ويتردد النظر في حالة الإطلاق.
والأقرب: الصحة، لأن إعمال كلام المكلف - حيث كان - له محمل صحيح، خير من إهماله.
اه.
بتصرف.
قوله: لأنه أي نذر المقترض لمقرضه.
وقوله: في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إضافة نعمة لما بعدها
إنفاق، ولانه يسن للمقترض أن يرد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها بنذر انعقد، ولزمته، فهو حينئذ مكافأة إحسان، لا وصلة للربا، إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع، ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض، كان ربا.
وقال شيخ مشايخنا العلامة المحقق الطنبداوي، فيما إذا نذر المديون للدائن منفعة الارض المرهونة مدة بقاء الدين في ذمته: والذي رأيته لمتأخري أصحابنا اليمنيين ما هو صريح في الصحة، وممن أفتى بذلك شيخ الاسلام محمد بن حسين القماط والعلامة الحسين بن عبد الرحمن الاهدل.
(والله أعلم).
للبيان، أي نعمة هي ربح القرض، وإضافة ربح لقرض بمعنى اللام.
والمراد من القرض: اسم المفعول، أي ربح للمقرض.
وقد عبر باسم المفعول في النهاية.
وكتب ع ش ما نصه: قوله: لأنه في مقابلة إلخ.
لكن مر أنه لو نذر شيئا لذمي أو مبتدع جاز صرفه لمسلم أو سني.
وعليه، فلو اقترض من ذمي ونذر له بشئ ما دام دينه في ذمته، انعقد نذره، لكن يجوز دفعه لغيره من المسلمين.
فتفطن له فإنه دقيق.
وهذا بخلاف ما لو اقترض الذمي من مسلم ونذر له بشئ ما دام الدين عليه، فإنه لا يصح نذره، لما مر من أن شرط الناذر الإسلام.
اه.
قوله: أن اتجربه أي بالقرض، بمعنى اسم المفعول.
قوله: أو فيه اندفاع إلخ أي أو لأن فيه اندفاع نقمة المطالبة.
فقوله: اندفاع: معطوف على الضمير في لأنه، والجار والمجرور قبله معطوف على في مقابلة.
وعبارة التحفة:
أو اندفاع نقمة المطالبة، بإسقاط لفظ فيه.
وهو الأولى، لأن المعنى أو لأنه في مقابلة اندفاع النقمة المذكورة.
قوله: إن احتاج أي الناذر المقترض.
وقوله: لبقائه أي الدين.
وقوله: لإعسار علة للاحتياج.
وقوله: أو إنفاق أي عليه أو على من تلزمه مؤنته، وهو معطوف على إعسار، فهو علة ثانية للاحتياج.
قوله: ولأنه يسن الخ معطوف على لأنه في مقابلة إلخ، فهو علة ثانية لصحة نذر المقترض.
وقوله: أن يرد زيادة أي للخبر الصحيح: إن خياركم أحسنكم قضاء.
قوله: فإذا التزمها أي الزيادة.
وقوله: بنذر أي بسبب نذر.
وقوله: انعقد أي نذره.
وقوله: ولزمته أي الزيادة التي التزمها.
قوله: فهو أي ما التزمه المقترض بالنذر.
وقوله: حينئذ أي حين إذ كان على هذا الوجه الخاص - أعني ما دام الدين في ذمته -.
وقوله: مكافأة إحسان أي ذو مكافأة للإحسان، أي وهو رضا المقرض ببقاء ماله في ذمة المقترض.
والحاصل الرضا المذكور إحسان، والتزام المقترض بشئ زائد على الدين الذي عليه مقابل له.
قوله: لا وصلة للربا أي لا أنه يوصل للربا، أي ربا النسيئة.
قوله: إذ هو أي الربا من حيث هو - سواء كان ربا نسيئه أو ربا قرض، أو لا.
قوله: لا يكون إلا في عقد أي في صلب عقد، أي وفي مسألتنا لم يوجد عقد.
وقوله: كبيع تمثيل للعقد.
فإذا باعه ربويا بربوي متحدي الجنس، وشرط أحدهما في صلب العقد زيادة في أحد العوضين، كان ربا.
قوله: ومن ثم أي ومن أجل أن الربا لا يكون إلا في عقد.
قوله: لو شرط عليه النذر في عقد القرض كأن قال: أقرضتك هذه العشرة، بشرط أن تنذر أنك تردها اثني عشر.
وقوله: كان ربا أي ربا قرض، إذ هو ما جر نفعا للمقرض مشروطا في صلب العقد - كما سيأتي -.
قوله: وقال شيخ مشايخنا إلخ هذا تأييد للقول بصحة نذر المقترض شيئا للمقرض ما دام دينه في ذمته.
قوله: فيما إذا نذر، إلخ أي في بيان حكم ذلك.
وقوله: منفعة الأرض المرهونة هي ما يحصل من إيجارها أو من الثمار الكائنة فيها.
وقوله: مدة إلخ ظرف متعلق بمنفعة.
قوله: والذي رأيته إلخ مقول القول.
قوله: ما هو صريح خبر الذي.
وقوله: في الصحة أي صحة نذر منفعة الأرض المرهونة للدائن.
قوله وممن أفتى بذلك أي بما ذكر، من صحة النذر بما ذكر للدائن.
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المؤلفف رحمه الله تعالى.
وقد تم تبيض وتحرير هذا الجزء الثاني من الحاشية المباركة - بحمد الله، وعونه، وحسن توفيقه - يوم الاربعاء المبارك لاثني عشر من شعبان المكرم، سنة تسع وتسعين بعن المائتين والالف، من هجرة من خلق على أحسن وصف.
صلى الله عليه وسلم - على يد مؤلفها: فقير عفو ربه، وأسير وصمة ذنبه، الراجي من ربه كشف الغطا: أبي بكر بن محمد شطا - غفر الله له، ولمشايخه، ولمحبيه، ولسائر المسلمين.
وأرجو - من الكريم الوهاب، متوسلا بسيدنا محمد: سيد الاحباب - أن يعين على التمام والكمال، ويمن علينا بجزيل الافضال.
والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى وم الدين.
وسلام على المرسلين.
والحمد الله رب العالمين.
آمين.
تم الجزء الثاني من إعانة الطالبين ويليه الجزء الثالث: أوله (باب البيع)
فتح المعين - المليباري الهندي ج 3 فتح المعين المليباري الهندي ج 3
الجزء: 3
فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليباري الفناني الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جميع حقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 هـ / 1997 م حارة حربك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - صحب 7061/ 11 تلفون: 838305/ 838202 / 838136 فاكس 009611837898 دولي: 009611860962
بسم الله الرحمن الرحيم