إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعينصفحات 350-389
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الحج

صفحات 350-389
عن هذه الطبعة
عَلَم
البكري الدمياطي
الكتاب
إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين)
المؤلف
أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي (المتوفى: 1310هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع
الطبعة
الأولى، 1418 هـ - 1997 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك، لا شريك لك.
ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك.
ويسن الاكثار منها، والصلاة على النبي (ص) وسؤال الجنة، والاستعاذة من النار، بعد تكرير التلبية ثلاثا.
وتستمر التلبية إلى  الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم.
والوبيص بالباء الموحدة، بعد الواو، وبالصاد المهملة هو البريق أي اللمعان.
والمفرق بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها - هو وسط الرأس، لأنه محل فرق الشعر.
قال في التحفة: وينبغي كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد بعد الإحرام، فتلزمها إزالته.
اه.
(قوله: ولا انتقاله بعرق) أي ولا يضر انتقال الطيب من محل بدنه أو ثوبه إلى محل آخر بواسطة العرق.
وخرج به ما لو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه فتلزمه الفدية.
(قوله: وتلبية) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن تلبية.
(قوله: وهي) أي التلبية، أي صيغتها.
(وقوله: لبيك) أصله لبين لك، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف.
والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبي وجوبا، وأقيم المصدر مقامه، وهو مأخوذ من لب بالمكان - يقال لب بالمكان لبا، وألب به إلبابا - إذا أقام به.
والمقصود به: التكثير، وإن كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى: * (ثم ارجع البصر كرتين) * فإن المقصود به التكثير، لا خصوص المرتين، بدليل * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * 1 فإن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة، لا من مرتين فقط.
(وقوله: اللهم) أصله يا الله - حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وشذ الجمع بينهما.
كما قال إبن مالك: والأكثر اللهم بالتعويض * * وشذ يا اللهم في قريض (وقوله: ولبيك) تأكيد للأول.
(وقوله: إن الحمد) بكسر الهمزة - على الاستئناف - وبفتحها - على تقدير لام التعليل - أي لأن الحمد.
والكسر أصح وأشهر عند الجمهور، لأن الفتح يوهم تقييد استحقاق التلبية بالحمد، والله سبحانه وتعالى يستحقها مطلقا لذاته، وجد حمد أو لا.
(وقوله: والنعمة) المشهور فيه النصب عطفا على الحمد، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير والنعمة كذلك.
(وقوله: لك) خبر أن.
(وقوله: والملك) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله، ويجوز فيه الرفع على ما تقدم، ويسن الوقف على الملك وقفة يسيرة، لئلا يتوهم أنه منفي بالنفي الذي بعده.
(وقوله: لا شريك لك) أي لأنك لا شريك لك، فهو كالتعليل لما قبله.
وليحذر الملبي - في حال تلبيته - من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب، وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار، وليشعر نفسه أنه يجيب الباري سبحانه وتعالى، فإن أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض أعرض الله عنه.
(قوله: ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك) أي وإجابتك لما دعوتنا له على لسان خليلك إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، لما قلت له: * (وأذن في الناس بالحج) * (1) الآية، فقال: يا أيها الناس حجوا.
وذلك لما روي أنه: لما فرغ من بناء البيت، قال الله تعالى له: أذن في الناس بالحج.
قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال الله تعالى له: عليك الأذان وعلينا البلاغ.
فصعد إبراهيم على الصفا - وقيل على جبل أبي قبيس، وقيل على المقام - وقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم حج هذا البيت العتيق - وفي رواية إن ربكم بنى لكم بيتا - وأوجب عليكم الحج فأجيبوا ربكم - أو فحجوا بيت ربكم - والتفت بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، فأسمع الله عزوجل من في الأرض، وأجابه الإنس، والجن، والحجر، والمدر، والشجر، والجبال، والرمال، وكل رطب ويابس، وأسمع من في المشرق والمغرب، وأجابوا من بطون الأمهات، ومن أصلاب الرجال، كل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
فإنما يحج اليوم من أجاب يومئذ، فمن لبى مرة حج مرة، ومن لبى مرتين حج مرتين، ومن لبى ثلاثا حج ثلاثا، ومن لبى أكثر حج بقدر ذلك.
(قوله: ويسن الإكثار منها) أي التلبية.
(وقوله: والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) بالرفع، عطف على الإكثار، أي ويسن2

رمي جمرة العقبة.
لكن لا تسن في طواف القدوم، والسعي بعده، لورود أذكار خاصة فيهما، (وطواف قدوم)  الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي صيغة كانت، لكن الإبراهيمية أفضل.
ويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية.
(وقوله: وسؤال الجنة والاستعاذة من النار) هما بالرفع، عطف على الإكثار أيضا، أي ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار، كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار.
ويسن بعد ذلك إن يدعو بما شاء دينا ودنيا.
ويسن أن يقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا أمرك.
اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت.
اللهم يسر لي أداء ما نويت، وتقبل مني يا كريم.
وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: لبيك، إن العيش عيش الآخرة أي إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة، بخلاف حياة الدار الدنيا، فإنها مكدرة ومنقطعة.
وما أحسن قول بعضهم: لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * * لبيك، إن العيش عيش الآخرة (قوله: بعد تكرير إلخ) متعلق بيسن، المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار، أي ويسن كل من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء، وهذا هو الأكمل.
ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها.
(تنبيه) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها، فلو أرادها مرات كثيرة لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لأصل السنة.
وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي، ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات، فيأتي بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، ثم بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، وهكذا.
اه.
(قوله: وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة) أي وتنتهي التلبية بالشروع في رمي جمرة العقبة، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي.
ومثله ما إذا ابتدأه بالطواف أو بالحلق، فإنها تنتهي بذلك.
والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا، وإذا انتهت بالشروع في الرمي يسن التكبير.
قال في الإحياء: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك.
(قوله: لكن لا تسن) أي التلبية، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية، وهو شامل لطواف القدوم والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي.
(قوله: لورود أذكار الخ) علة لعدم سنية التلبية فيهما.
(قوله: فيهما) أي في طواف القدوم والسعي.
(قوله: وطواف قدوم) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن طواف قدوم، أي طواف سببه القدوم، فهو من إضافة المسبب للسبب.
ويقال له أيضا: طواف القادم، والوارد، والورود.
فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن يبدأ بالطواف، فكان الأولى الإقتصار على أحدهما؟ قلت لا تكرار، لأن ما هنا خاص بطواف القدوم، وهناك لا يختص به، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج، وذكره هناك من حيث سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد.

لانه تحية البيت، وإنما يسن لحاج أو قارن دخل مكة قبل الوقوف.
ولا يفوت بالجلوس، ولا بالتأخير.
نعم، يفوت بالوقوف بعرفة (ومبيت بمنى ليلة عرفة، ووقوف بجمع) المسمى الآن بالمشعر الحرام وهو جبل في آخر مزدلفة، فيذكرون في وقوفهم، ويدعون إلى الاسفار مستقبلين القبلة - للاتباع -. (وأذكار)، وأدعية مخصوصة  (قوله: لأنه) أي طواف القدوم.
(وقوله: تحية البيت) أي الكعبة - لا المسجد نعم، تحصل تحية المسجد بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل ركعتيه، وإلا فاتت، لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر.
(قوله: وإنما يسن) أي طواف القدوم.
(قوله: لحاج أو قارن) مثلهما الحلال الذي دخل مكة، فالحصر بالنسبة للمعتمر، فإن المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو عليه نعم، بطواف العمرة: يثاب على طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد (وقوله: دخل مكة قبل الوقوف) أي أو بعده وقبل نصف الليل، فيطوف حينئذ طواف القدوم، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف الإفاضة.
بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل، فإنه لا يطوف طواف القدوم، بل يطوف الإفاضة لدخول وقته.
(قوله: ولا يفوت) أي طواف القدوم بالجلوس في المسجد.
قال في النهاية: وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها.
(قوله: ولا بالتأخير) أي ولا يفوت بتأخيره، أي عدم اشتغاله بطواف القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا، وسواء كان التأخير طويلا أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.
(قوله: نعم الخ) إستدراك من قوله ولا بالتأخير، فكأنه قال: إلا إن أخره حتى وقف بعرفة.
(وقوله: يفوت بالوقوف بعرفة) أي إذا دخل بعد نصف الليل، لا قبله كما تقدم.
(قوله: ومبيت بمنى) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن مبيت بمنى.
(قوله: ليلة عرفة) أي ليلة الذهاب إلى عرفة، وهي ليلة التاسع.
وليس المراد بها الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر.
وتقدم الكلام على ما يسن قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة.
(قوله: ووقوف بجمع) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن وقوف بجمع وهو بجيم مفتوحة، وميم ساكنة، اسم لمزدلفة كلها.
سمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في: فصل في صلاة الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله: ثم المبيت بمنى والجمع إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن الخ، فيه نظر.
فكان الأولى أن يسقط لفظ بجمع، ولفظ المسمى الآن، ويقول كغيره ووقوف بالمشعر الحرام.
(قوله: بالمشعر) بفتح الميم في الأشهر، وحكي كسرها.
سمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي معالم الدين.
(وقوله: الحرام) أي المحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم.
(قوله: وهو) أي المشعر الحرام.
(قوله: جبل) أي صغير، يسمى قزح.
(وقوله: في آخر مزدلفة) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح، واعترضه المحب الطبري حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء.
واعترض ابن حجر في حاشية الإيضاح كلام المحب، بأن هذا البناء ليس بوسطها، بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته، بل التقريب، وعليه، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب.
(قوله: فيذكرون في وقوفهم) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي وإذا وقفوا يذكرون في حال وقوفهم ندبا ولو قال: ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم الخ، لكان أولى.
وذلك كأن يقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
(وقوله: ويدعون) أي كأن يقولوا: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق * (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * إلى قوله: * (واستغفروا الله إن لله غفور رحيم) * * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *. (وقوله: إلى الإسفار) بكسر الهمزة، أي الإضاءة.
(قوله: مستقبلين القبلة) أي لأنها أشرف الجهات، وهو حال من الواو في يذكرون، ويدعون.
(قوله: للاتباع) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع ذكر الله والدعاء والاستقبال في ذلك، وهو ما رواه مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، وهلله، وكبره.
(قوله: وأذكار الخ) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن أذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة، كعرفة والمشعر الحرام، وعند رمي الجمار، والمطاف.
وقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع الأوقات - بقوله: قد ذكر النقاش في المناسك * * وهو لعمري عمدة للناسك إن الدعا في خمسة وعشره * * في مكة يقبل ممن ذكره وهي الطواف، مطلقا والملتزم * * بنصف ليل فهو شرط ملتزم وتحت ميزاب له وقت السحر * * وهكذا خلف المقام المفتخر وعند بئر زمزم شرب الفحول * * إذا دنت شمس النهار للأفول ثم الصفا، ومروة، والمسعى * * لوقت عصر فهو وقت يرعى كذا منى في ليلة البدر إذا * * ينتصف الليل فخذ ما يحتذى ثم لدى الجمار، والمزدلفة * * عند طلوع الشمس، ثم عرفه بموقف عند مغيب الشمس قل * * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل وقد روى هذا الذي قد مرا * * من غير تقييد بما قد مرا بحر العلوم الحسن البصري عن * * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن صلى عليه الله ثم سلما * * وآله والصحب ما غيث همى وقوله: وقد روى هذا الذي إلخ: قد نظمه بعضهم كذلك، وزاد عليه خمسة مواضع، فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة * * وملتزم والموقفين كذا الحجر منى ويماني رؤية مروتين وزمزم * * مقام وميزاب جمارك تعتبر منى ويماني رؤية البيت حجره * * لدى سدرة عشرون تمت بها غرر ومن الأذكار والأدعية المخصوصة ما مر في المطاف وحال وقوفهم بالمشعر الحرام، ومثلهما أيضا ما ورد عند دخول مكة، وهو أنه إذا أبصر البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا.
اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.
ومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير.
وزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا.
اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري.
وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا: من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل.
ومن أدعيته المختارة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله.
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني.
وليحذر من التقصير في هذا اليوم، فإنه من أعظم الأيام، وإنه لموقف أعظم المواقف يقف فيه الأولياء،

بأوقات وأمكنة معينة، وقد استوعبها الجلال السيوطي في وظائف اليوم والليلة - فليطلبه.
(فائدة) يسن - متأكدا - زيارة قبر النبي (ص)، ولو لغير حاج ومعتمر، لاحاديث وردت في فضلها.
وشرب  والخواص، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، وتقال العثرات.
وأن يستغفر للمؤمنين في دعائه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج.
وليحسن الظن بالله، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا.
كان يردهم؟ فقالوا: لا.
فقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق.
ورأى سالم مولى ابن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة، فقال: يا عاجز، أفي هذا اليوم يسئل غير الله تعالى؟ (قوله: وقد استوعبها) أي الأذكار والأدعية.
والأولى استوعبهما بضمير التثنية.
(وقوله: في وظائف اليوم والليلة) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم والليلة.
(وقوله: فليطلبه) أي من أراده، والضمير المفعول يعود على الكتاب المذكور.
وفي بعض النسخ: فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك.
(قوله: فائدة: يسن متأكدا زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمناسك من الأركان والواجبات والسنن، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولو أخر ذلك عن محرمات الإحرام كغيره لكان أنسب.
واعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على أنها سنة متأكدة، وجرى بعضهم على أنها واجبة، وانتصر له بعض العلماء.
وقوله: ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة، لكن تتأكد الزيارة لهما تأكدا زائدا، لأن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة، ولحديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني.
وإن كان التقييد فيه غير مراد.
(وقوله: لأحاديث وردت في فضلها) أي الزيارة.
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من زار قبري وجبت له شفاعتي.
ومفهومه أنها جائزة لغير زائره.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من جاءني زائرا، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي، كان حقا على الله تعالى إن أكون له شفيعا يوم القيامة.
وروى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة.
من زار قبر محمد * * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * * وحديثه يا منشدي واجعل صلاتك دائما * * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * * ذو الجود والكف الندي وهو المشفع في الورى * * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * * في الحشر عذب المورد صلى عليه ربنا * * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم: ولزائر قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر كرامات.
إحداهن يعطى أرفع المراتب.
الثانية يبلغ أسنى المطالب.
الثالثة قضاء المآرب.
الرابعة بذل المواهب.
الخامسة الأمن من المعاطب.
السادسة التطهير من المعايب.
السابعة تسهيل المصاعب.
الثامنة كفاية النوائب.
التاسعة حس العواقب.
العاشرة رحمة رب المشارق والمغارب.
هنيئا لمن زار خير الورى * * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة * * لمن حل طيبة أو زارها (والحاصل) زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفضل القربات، فينبغي أن يحرص عليها، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مع القدرة وخصوصا بعد حجة الإسلام لان حقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته عظيم، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الارض لزيارته - صلى الله عليه وسلم -، لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء: زر من تحب وإن شطت بك الدار * * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن زيارته * * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه.
وإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ بذي الحليفة، ويغتسل، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر إبطه وعانته، ويقص أظفاره، وأن يلبس أنظف ثيابه، وأن يتطيب، وأن ينزل الذكر القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن يمشي حافيا إن أطاق وأمن التنجيس -. وأن يقول إذا بلغ حرم المدينة: اللهم هذا حرم نبيك، فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول.
اللهم أن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك - صلى الله عليه وسلم - ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني فيه لحسن الأدب، وفعل الخيرات، وترك المنكرات.
ويسن أن يقول عند دخول البلد: بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

  • (رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) *. 1 حسبي الله.
    آمنت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    اللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني.
    اللهم سلمني وسلم ديني، وردني سالما في ديني كما أخرجتني.
    اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أزل أو أزل، أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك، وجل ثناؤك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك.
    اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة.
    خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء معروفك.
    أسألك أن تعيذني من النار، وتدخلني الجنة.
    وينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه - صلى الله عليه وسلم - وهيبته كأنه يراه، ليعظم خشوعه، وتكثر طاعاته، وأن يتأسف على فوات رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا التي سعد بها من رأى إشراق نوره على صفحات الوجود، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر.
    ويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به، عملا بآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * 2 الآية.
    وإذا قرب من باب المسجد، يسن أن يجدد التوبة، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه التطهر من دنس الذنوب، ليكون على أطهر حالة.
    ويستحضر عند رؤية المسجد جلالته، الناشئة من جلالة مشرفة - صلى الله عليه وسلم -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ملازم الجلوس لهداية أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه.
    ويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام، وأن يقف بالباب وقفة لطيفة كالمستأذن في الدخول على العظماء، وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا - ما ورد لدخول كل مسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم.
    بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم.
    اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.
    رب وفقني وسددني وأصلحني.
    وأعني على ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة.
    السلام عليك أيها النبي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ورحمة الله وبركاته.
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
وحينئذ يتأكد أن يفرغ قلبه من كل شاغل دنيوي، ليتأهل لاستمداد الفيض النبوي الدال على خواص متأدبي الزوار، فإن عجز عن إزالة ذلك فليتوجه إلى الله بحرمته العظيمة أن يطهره منها، ويصمم على مجاهدة نفسه بإزالة ذلك.
ثم يقصد الروضة الشريفة من خلف الحجرة المنيفة إن دخل من باب جبريل عليه السلام، ملازما الهيبة والوقار، والخشية والانكسار، ويخص منها مصلاه - صلى الله عليه وسلم -، ويصلي ركعتين خفيفتين ب الكافرون، والإخلاص ناويا بهما تحية المسجد.
ويسن أن يقف وقفة لطيفة، ويسلم، ثم يتوجه للزيارة، شاكرا لله تعالى على ما أعطاه ومنحه، ويطلب من صاحب الحضرة قبول زيارته، ويدعو بجوامع الدعوات النبوية، ثم يأتي القبر الشريف من جهة رأسه الشريف، فإنه الأليق بالأدب، ويقول حالة كونه غاضا لبصره، ناظرا للأرض، مستحضرا عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه حي في قبره الأعظم، مطلع بإذن الله على ظواهر الخلق وسرائرهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
الصلاة والسلام عليك يا رسول الله.
الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله.
الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة.
الصلاة والسلام عليك يا بشير يا نذير، يا ظاهر يا ظهير.
الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين.
الصلاة والسلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * 1 *. السلام عليك يا سيد الأنام، ومصباح الظلام، ورسول الملك العلام، يا سيد المرسلين، وخاتم أدوار النبيين، يا صاحب المعجزات والحجج القاطعة، والبراهين، يا من أتانا بالدين القيم المتين، وبالمعجر المبين، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين.
السلام عليك يا كثير الأنوار، يا عالي المنار، أنت الذي خلق كل شئ من نورك، واللوح والقلم من نور ظهورك، ونور الشمس والقمر من نورك مستفاد، حتى العقل الذي يهتدي به سائر العباد.
أشهد أنك إلخ.
السلام عليك يا من انشق له القمر، وكلمه الحجر، وسعت إلى إجابته الشجر يا نبي الله، يا صفوة الله، يا زين ملك الله، يا نور عرش الله، يا من تحقق بعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، في أعلى مراتب التمكين أشهد أنك إلخ.
السلام عليك يا صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في اليوم المشهود أشهد أنك إلخ.
السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك، وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين.
السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته.
وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين.
أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة.
ونصحت الأمة.
اللهم وآته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون.
اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد، وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم.
وبارك على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

ماء زمزم مستحب، ولو لغيرهما.
وورد أنه أفضل المياه، حتى من الكوثر.
ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، أنت الصديق الأكبر، والعلم الأشهر، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - خيرا، خصوصا يوم المصيبة والشدة، وحين قاتلت أهل النفاق والردة، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى بلغ أقصى مراتب الفناء، يا من أنزل الله في حقك * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * 1. أستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله، شهادة تشهد لي بها عند الله * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * 2. ثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب.
السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من قال في حقك سيد البشر - صلى الله عليه وسلم -: لو كان بعدي نبي لكان عمر.
السلام عليك يا شديد المحاماة في دين الله والغيرة، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره.
أستودعك الخ.
ثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك، والراجح أنها في البقيع فيقول: السلام عليك يا بنت المصطفى، السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا خامسة أهل الكسا، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى، السلام عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة، رضي الله عنك أحسن الرضا.
ويتوسل بها إلى أبيها - صلى الله عليه وسلم -. ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه الشريف، فيقول: الحمد لله رب العالمين.
اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.
السلام عليك يا سيدي يا رسول الله.
أن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا، قال فيه: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * 3 وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي: يا خير من دفنت في القاع أعظمه * * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته * * عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * * السلام عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك الأول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره، فيحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو بالدعوات الجامعة، ويعمم في الدعاء.
ويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على نبيه.
ويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة.
ويسن زيارة البقيع في كل يوم إن أمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الأول، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد من حرم رسولك - صلى الله عليه وسلم -، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
وساكن مكة يقول: ويسر لي العود إلى حرم نبيك إلخ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام، وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الأفعال والأحوال والأقوال على الدوام، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.
(قوله: وشرب ماء زمزم مستحب) أي لأنها مباركة وطعام طعم، وشفاء سقم.
ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والآخرة، لحديث: ماء زمزم لما شرب له.
ويسن استقبال القبلة عند شربه، وأن يتضلع منه، لما روى البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم.
ويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه بلغني عن نبيك - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ماء زمزم لما شرب له.
وأنا أشربه لكذا وكذا ويذكر ما يريد دينا، ودنيا اللهم فافعل.
ثم يسمي الله تعالى، ويشرب، ويتنفس ثلاثة.
وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.
ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، وأن ينزح منها بالدلو الذي عليها ويشرب.
وقال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره، وأن يتزود من مائها، ويستصحب منه ما أمكنه.
ففي البيهقي: أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى، ويسقيهم منه.
(قوله: ولو لغيرهما) أي الحاج والمعتمر.
(قوله: وورد أنه) أي ماء زمزم.
(قوله: أفضل المياه) أي ما عدا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما هو، فهو أفضل من ماء زمزم.
والحاصل أفضل المياه على الإطلاق: ما نبع من بين أصابعه الشريفة، ثم ماء زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهر كسيحون، وجيحون، والدجلة، والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال: وأفضل المياه ماء قد نبع * * من بين أصابع النبي المتبع يليه ماء زمزم، فالكوثر * * فنيل مصر، ثم باقي الأنهر والله سبحانه وتعالى أعلم.

فصل (في محرمات الاحرام) (يحرم بإحرام) على رجل وأنثى (وطئ) آية: * (فلا رفث) * أي لا ترفثوا.
والرفث مفسر بالوطئ.
ويفسد  فصل في محرمات الإحرام أي في بيان المحرمات التي سببها الإحرام.
فالإضافة من إضافة المسبب للسبب، وهي سبعة: اللبس، والتطيب، والدهن، والحلق، والمقدمات، والجماع، وقتل الصيد.
وجمعها بعضهم في قوله: لبس، وطيب، دهن، حلق، والقبل * * ومن يطأ أو يك للصيد قتل وعدها بعضهم عشرة، وبعضهم سبعة، ولا تخالف، لأن ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها 1. قال في التحفة: وحكمة تحريم ذلك أي الأنواع أن فيها ترفها وهو أي المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته، ولا يشتغل بغيره.
والحاصل أن القصد من الحج: تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن، ومن الصوم: العكس كما هو واضح فتأمله.
اه.
(قوله: يحرم بإحرام الخ) إعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها: العمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا تحريم.
وأما الفدية ففيها تفصيل، فإن كانت من باب الإتلاف المحض كقتل الصيد، وقطع الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم.
وإن كانت من قبيل الترفه المحض كالتطيب، واللبس، والدهن اشترط في وجوبها ذلك.
وإن كان فيها شائبة من الإتلاف، وشائبة من الترفه: فإن كان المغلب فيه شائبة الإتلاف كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر، وإن كان المغلب فيها شائبة الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك.
وقد نظم ذلك بعضهم فقال: ما كان محض متلف فيه الفدا * * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا وإن يكن ترفها كاللبس * * فعند عمده بدون لبس في آخذ من ذين يا ذا شبها * * خلف بغير العمد 2 لن يشتبها فعند حلق مثل قلم يفتدى * * لا وطؤه بغير عمد اعتمد وكل هذه المحرمات من الصغائر، إلا قتل الصيد الوطئ، فهما من الكبائر، وكلها فيها الفدية بالتفصيل المار، ما عدا عقد النكاح.

به الحج والعمرة.
(وقبلة)، ومباشرة بشهوة.
(واستمناء بيد) - بخلاف الانزال بنظر أو فكر - (ونكاح)، لخبر  (قوله: على رجل وأنثى) اعلم أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام قسم يحرم على الذكر فقط وهو ستر بعض الرأس، ولبس المخيط في أي جزء من بدنه.
وقسم يحرم على الأنثى فقط: وهو ستر بعض الوجه.
وقسم يحرم عليهما وهو لبس القفازين، وباقي المحرمات.
(قوله: وطئ) أي بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها ولو مع حائل كثيف في قبل أو دبر ولو لبهيمة، أو ذكر واضح 1 حيا أو ميتا.
ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم منه، كما أنه يحرم على الرجل الحلال جماع زوجته المحرمة، لكن إذا لم يكن له تحليلها بأن أحرمت بإذنه أما إذا كان له تحليلها أي له أن يأمرها بالتحلل بأن أحرمت بغير إذنه فلا يحرم عليه الوطئ إذا أمرها بالتحلل ولم تتحلل، بل يحرم عليها.
2 كما صرح به في شرح المنهج، وعبارته مع الأصل: ولو أحرم رقيق أو زوجة بلا إذن، فلمالك أمره من زوج أو سيد تحليله بأن يأمره بالتحلل، لأن تقريرهما على إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها، فإن لم يتحللا، فله استيفاء منفعته منهما، والإثم عليهما.
اه.
بحذف.
(قوله: لآية إلخ) دليل لتحريم الوطئ.
(قوله: أي لا ترفثوا) أي فهو خبر بمعنى النهي، إذ لو بقي على ظاهره امتنع وقوعه في الحج، لأن أخبار الله صدق قطعا، مع أن ذلك واقع كثيرا.
(قوله: والرفث مفسر بالوطئ) أي فسره ابن عباس بالوطئ تفسير مراد، فلا ينافي أن معناه لغة اللغو والخنى والفجور قال في الإيضاح: قال العلماء: الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق.
والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى.
اه.
(قوله: ويفسد به الحج والعمرة) يعني ويفسد بالوطئ الحج والعمرة، لكن بشرط العلم، والعمد، والاختيار، والتمييز، وكون الوطئ قبل التحلل الأول في الحج، وفي العمرة قبل تمامها هذا إن كانت مفردة، وإلا فهي تابعة للحج.
ومع الإفساد يأثم كما يعلم من تعبيره بيحرم ولا فرق في إفساد ما ذكر.
والاثم بالوطئ بين الفاعل والمفعول المكلف.
وأما الفدية فلا تلزم الموطوءة عند الرملي والخطيب نظير الصوم اتفاقا وعند ابن حجر: فيه تفصيل، وهو لزوم الكفارة للرجل إن كان زوجا محرما مكلفا، وإلا فعليها حيث لم يكرهها.
وكذا لو زنت أو مكنت غير مكلف.
وسيأتي مزيد كلام على ذلك.
(قوله: وقبلة) معطوف على وطئ، أي ويحرم قبلة مطلقا بحائل وغير حائل وإن كان لا دم في الأول.
ومثلها النطر بشهوة، وإن كان لا دم فيه.
(قوله: ومباشرة) أي وتحرم مباشرة: وهي إلصاق البشرة، وهي ظاهر الجلد بالبشرة.
(وقوله: بشهوة) هي اشتياق النفس إلى الشئ.
وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته.
لا سيما عند إركابها وتنزيلها، فمتى ما وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم، ولزمته الفدية، وإن لم ينزل.
اه.
كردي.
(قوله: واستمناء) أي ويحرم استمناء، أي استدعاء خروج المني.
(قوله: بيد) أي له، أو لغيره كحليلته لكن إنما يلزم به الدم إن أنزل.
قال ش ق: في عد الاستمناء بيده من المحرمات بسبب الإحرام تسامح، لأنه حرام مطلقا من الصغائر، فكان الأولى أن يقول: بيد حليلته.
والحاصل أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها القبلة أنزل أم لا وبالاستمناء إن أنزل.
وأن الاستمناء بيد غير الحليلة حرام مطلقا، وبيدها حرام في الإحرام.
اه.
(قوله: بخلاف الإنزال بنظر) أي فلا يحرم، وهو مخالف لما في النهاية والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل.
وعبارة م ر: وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة، ونظر، ولمس، ومعانقة بشهوة، ولو مع عدم إنزال، أو مع حائل، ولا دم في النظر بشهوة، والقبلة بحائل، وإن أنزل بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات، فإن فيه الدم وإن لم ينزل، إن باشر عمدا بشهوة.
اه.
وقوله: أو فكر أي وبخلاف الإنزال بفكر فيما يوجب الإنزال، فلا يحرم.

مسلم: لا ينكح المحرم ولا ينكح (وتطيب) في بدن أو ثوب بما يسمى طيبا، كمسك وعنبر، وكافور حي أو  (قوله ونكاح) معطوف على وطئ، أي ويحرم نكاح، أي عقده إيجابا كان، أو قبولا فيحرم على المحرم عقده لنفسه أو لغيره بإذن أو وكالة أو ولاية.
نعم، لا يمتنع عقد النكاح على نائب الإمام والقاضي بإحرامهما دونه.
وبهذا يلغز ويقال: لنا رجل محرم بالحج أو العمرة، يعقد نائبه النكاح ويصح منه، وهو عامد، عالم، ذاكر، مختار، ولا إثم عليه في ذلك.
وفي الإيضاح: وكل نكاح كان الولي فيه محرما، أو الزوج، أو الزوجة، فهو باطل، وتجوز الرجعة في الإحرام على الأصح - لكن تكره، ويجوز أن يكون المحرم شاهدا في نكاح الحلالين على الأصح، وتكره خطبة المرأة في الإحرام، ولا تحرم.
اه.
(قوله: لا ينكح المحرم ولا ينكح) بكسر الكاف فيهما، مع فتح الياء في الأولى، وضمها في الثانية: أي لا يتزوج، ولا يزوج غيره.
(قوله: وتطيب) معطوف على وطئ، أي ويحرم تطيب أي استعمال الطيب على المحرم، ولو كان أخشم.
وقوله: في بدن أي ظاهرا أو باطنا كان أكله أو احتقن به لكن في غير العود كما سيأتي أما هو، فلا يكون متطيبا إلا بالتبخر به.
وقوله: أو ثوب أي ملبوس له، فثيابه كبدنه، بل أولى.
(قوله: بما يسمى طيبا) أي بما يعد طيبا على العموم.
وأما القول بأنه يعتبر عرف كل ناحية بما يتطيبون به، فهو غلط كما قاله العلامة ابن حجر، نقلا عن الروضة والمراد: بما تقصد منه رائحة الطيب غالبا، أما ما كان القصد منه الأكل والتداوي، أو الإصلاح كالفواكه، والأبازير، ونحوهما وإن كان فيه رائحة طيبة كالتفاح، والسفرجل، والأترج، والهيل، والقرنفل، والمصطكي، والسنبل، والقرفة، وحب المحلب.
فلا شئ فيه أصلا.
وفي حاشية ابن حجر على الإيضاح يتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر الناس يعدونه طيبا.
(قوله: كمسك إلخ) أي وكريحان فارسي أو غيره، ونرجس، وآس، ونمام، وغيرها.
قال في فتح الجواد: وشرط الرياحين ومنها الفاغية - أن تكون رطبة.
نعم، الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب، ولعل هذا في نوع منه، وإلا فالذي بمكة لا طيب في يابسة ألبته.
وإن رش عليه ماء.
اه.
واعلم أن أنواع الطيب كثيرة منها المسك، والكافور، والعنبر، والعود، والزعفران، والورس، والورد، والفل، والياسمين، والفاغية، والنرجس، والريحان، والكاذي.
ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه، وهو يختلف باختلاف أنواعه، في نحو المسك بوضعه في ثوبه أو بدنه.
وفي ماء الورد بالتضمخ به.
وفي العود بإحراقه والاحتواء على دخانه.
وفي الرياحين كالورد والنمام بأخذها بيده وشمها، أو وضع أنفه.
ثم إن هذا محله إذا حمله في لباسه أو ظاهر بدنه، أما إذا استعمله في باطن بدنه - بنحو أكل، أو حقنه، أو استعاط مع بقاء شئ من ريحه أو طعمه حرم ولزمته الفدية، وإن لم يعتد ذلك فيه.
ولم يستثنوا منه إلا العود، فلا شئ بنحو أكله إلا شرب نحو الماء المبخر به فيضر وإذا مس الطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له لم يضر ذلك إلا إذا علق ببدنه أو ملبوسه شئ من عين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه، أو وقوفه عليه، أو نومه، ولو بلا حائل وكذا إن وطئه بنحو نعله.
والكلام في غير نحو الورد من سائر الرياحين.
أما هو، فلا يضر، وإن علق بثوبه أو بدنه.
وفي حاشية الكردي ما نصه: الذي فهمه الفقير من كلامهم: أن الاعتياد في التطيب ينقسم على أربعة أقسام.
أحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم عين الدخان سواء في ثوبه، أو1

ميت، وورد ومائه، ولو بشد نحو مسك بطرف ثوبه، أو بجعله في جيبه.
ولو خفيت رائحة الطيب، كالكاذي والفاغية - وهي تمر الحناء - فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت، حرم، وإلا فلا، (ودهن) بفتح أوله (شعر) رأس، أو لحية بدهن، ولو غير مطيب، كزيت وسمن.
(وإزالته) أي الشعر ولو واحدة من رأسه أو لحيته أو بدنه،  بدنه، وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب.
ولا يحرم حمل نحو العود في ثوبه أو بدنه لأنه خلاف المعتاد في التطيب به.
ثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه إما بصبه على البدن أو اللباس، أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك، كماء الورد فهذا لا يحرم حمله ولا شمه، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه.
ثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه، أو بوضعه على أنفه، وذلك كالورد وسائر الرياحين.
فهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه، وإن كان يجد ريحه.
رابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك وغيره، فيحرم حمله في ثوبه أو بدنه.
فإن وضعه في نحو خرقة، أو قارورة، أو كان في فأرة وحمل ذلك في ثوبه أو بدنه، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه، فلا شئ عليه بحمله في ثوبه أو بدنه.
وإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم، ولزمت الفدية، إلا إذا كان لمجرد النقل، ولم يشده فيه ثوبه، وقصر الزمن بحيث لا يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر.
اه.
(قوله: ومائه) أي الورد، ولو استهلك ماء الورد في غيره كأن وضع شئ قليل منه في ماء وانمحق به، بحيث لم يبق له طعم ولا ريح جاز استعماله وشربه.
(قوله: ولو بشد نحو مسك) غاية في حرمة التطيب بما يسمى طيبا.
أي يحرم التطيب بما يسمى طيبا، ولو بربطه في طرف ثوبه، أو بجعله في نحو جيبه.
وتقدم عن الكردي آنفا - أنه إذا ربط في خرقة، ثم حمله في ثوبه، أو بدنه، لا يضر.
والمراد بنحو المسك العطر، والعنبر، والكافور.
وعبارة الإيضاح ولو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره لزمته الفدية.
ولو ربط العود فلا بأس.
(قوله: ولو خفيت رائحة الطيب) أي في نحو الثوب المطيب، وذلك بسبب مرور الزمان والغبار ونحو ذلك.
وقوله: كالكاذي والفاغية تمثيل للطيب.
(قوله: وهي) أي الفاغية.
(وقوله: ثمر الحناء) بكسر الحاء المهملة، وتشديد النون، وبالمد.
قال السجاعي في حاشية القطر: وينون إذا خلا من أول الإضافة، لأنه مصروف.
اه.
(قوله: فإن كان) أي الطيب الذي خفيت رائحته، وهو جواب لو.
وقوله: فاحت رائحته أي ظهرت.
وقوله: حرم أي التطيب به.
(قوله: وإلا) أي بأن لو كان لو أصابه الماء لا تفوح رائحته.
وقوله: فلا أي فلا يحرم.
(قوله: ودهن) معطوف على وطئ، أي ويحرم دهن.
وقوله: بفتح أوله أي لا بضمه، وذلك لأن المضموم اسم للعين التي يدهن بها.
والمفتوح مصدر بمعنى التدهين.
والتحريم إنما يتعلق بالفعل، لا بالذات كسائر الأحكام.
(قوله: شعر رأس) هو بسكون العين، فيجمع على شهور كفلس وفلوس.
وبفتحها فيجمع على أشعار كسبب وأسباب، وهو مذكر، الواحد شعرة، وإنما جمع الشعر مع أنه اسم جنس تشبيها له بالمفرد.
وقوله: أو لحية هي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن.
ويلحق بشعر الرأس وباللحية سائر شعور الوجه ما عدا شعر الخد والجبهة.
قال في التحفة: وظاهر قوله شعر: أنه لا بد من ثلاث، ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين، لأن هذا هو مناط التحريم.
اه.
وإنما قال ظاهر لأنه يمكن أن يكون المراد بشعر الرأس جنسه، الصادق بشعرة واحدة، بل وببعضها.
وحاصل ما يتعلق بالدهن أنه يحرم دهن شعر الرأس والوجه ما خلا شعر الخد 1 والجبهة والأنف بأي دهن كان، كزيت، وشيرج، وزبدة وغيرها.
وإن كان الشعر 2 محلوقا، أو

نعم، إن احتاج إلى حلق شعر - بكثرة قمل أو جراحة - فلا حرمة، وعليه الفدية، فلو نبت شعر، بعينه أو غطاها فأزال ذلك، فلا حرمة، وفلا فدية.
(وقلم) لظفر، ولو بعضه من يد أو رجل.
نعم، له قطع ما انكسر من ظفره إن  دون الثلاث، أو خارجا لا رأس الأجلح والأصلع 1 في محله ولا لحية الأمرد والأطلس.
وخرج به باقي البدن، فلا يحرم دهنه.
وليحترز المحرم عند أكل الدسم كسمن ولحم من تلويث العنفقة أو الشارب، فإنه مع العلم والتعمد حرام تجب فيه الفدية، 2 ولو لشعرة واحدة.
(قوله: بدهن) متعلق بدهن، وهو هنا بضم الدال، إذ المراد به العين.
(قوله: ولو غير مطيب) تعميم في الدهن، أي لا فرق فيه بين أن يكون مطيبا أو لا، لكن المطيب، يزيد على غيره بحرمة استعماله في جميع البدن، ظاهرا وباطنا.
(قوله: كزيت وسمن) أي وزبد، ودهن لوز، وجوز، وشحم وشمع 3 ذائبين.
(قوله: وإزالته) بالرفع، عطف على وطئ أيضا.
أي ويحرم إزالة الشعر بنتف أو إحراق أو غيرهما من سائر وجوه الإزالة 4 حتى بنحو شرب دواء مزيل مع العلم والتعمد فيما يظهر وذلك لقوله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * 5 أي شيئا من شعرها.
وألحق به شعر بقية البدن والظفر، بجامع أن في إزالة كل ترفها ينافي كون المحرم أشعت أغبر.
اه.
تحفة.
(قوله: ولو واحدة) أي ولو كان المزال من الشعر شعرة واحدة، ومثلها بعضها، فإنه يضر، وفيها الفدية، لكنها مد واحد كما سيأتي.
(قوله: من رأسه إلخ) متعلق بإزالة، أي إزالة الشعر من رأسه، أو لحيته، أو بدنه.
ودخل فيه شعر العانة، والإبط، واليد، والرجل.
(قوله: نعم، إن احتاج) أي المحرم، وهو استدراك من حرمة إزالة الشعر، دفع به ما يتوهم أن الإزالة تحرم مطلقا، بحاجة وبغيرها.
(قوله: بكثرة) الباء سببية، متعلقة باحتاج.
(وقوله: قمل) هو يتولد من العرق والوسخ، وهو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره.
ومن طبعه أن يكون في الأحمر أحمر، وفي الأسود أسود، وفي الأبيض أبيض.
وقوله: أو جراحة معطوف على كثرة، أي أو بسبب جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، ومثلهما الحر إذا تأذى بكثرة شعره فيه تأذيا لا يحتمل عادة.
(قوله: فلا حرمة، وعليه الفدية) أي لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * 6. (قوله: فلو نبت إلخ) لو جعله من أسباب الاحتياج إلى الحلق بأن قال: أو بنبت شعر بعينه، أو تغطيته إياها، لكان أولى وأنسب، لأنه لا معنى للتفريع.
وقوله: أو غطاها أي غطى الشعر عينه، بأن طال شعر حاجبه أو رأسه حتى وصل إليها وغطاها.
(قوله: فأزال ذلك) أي ما ذكر من الشعر النابت في وسط العين والمغطى، أي فقط.
(قوله: فلا حرمة ولا فدية) الفرق بين هذا حيث لم تجب الفدية وبين ما قبله حيث وجبت الفدية فيه أن التأذي في هذا من نفس الشعر، بخلافه في ذاك، فإنه ليس منه، بل مما فيه.
ومثله في ذلك ما لو قطع أصبعه وعليها شعر أو ظفر، أو كشط جلدة رأسه وعليها شعر، وذلك لتبعيته لغيره، فهو لم يقطعه قصدا، وإنما قطعه تابعا لغيره، والمحرم قطعه غير تابع لغيره.

تأذى به ولو أدنى تأذ.
(ويحرم ستر رجل) - لا امرأة - (بعض رأس بما يعد ساترا) عرقا من مخيط أو غير - كقلنسوة، وخرقة - إما ما لا يعد ساترا - كخيط رقيق، وتوسد نحو عمامة، ووضع يد لم يقصد بها الستر - فلا يحرم، بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه، وكحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا، واستظلال بمحمل وإن  وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) كل محذور أبيح للحاجة فيه الفدية، لغيره إلا إزالة نحو شعر العين كما تقرر وإلا نحو لبس السراويل أو الخف المقطوع احتياطا لستر العورة ووقاية الرجل من نحو النجاسة.
وكل محظور بالإحرام فيه الفدية إلا عقد النكاح.
اه.
(قوله: وقلم) معطوف على وطئ أيضا، أي ويحرم قلم بالقياس على حرمة إزالة الشعر بجامع الرفاهية في كل.
(قوله: نعم، له قطع الخ) أي يجوز له ذلك، ولا فدية، وهو استدراك من حرمة القلم.
(وقوله: ما انكسر) أي فقط، فلا يجوز له أن يقطع معه من الصحيح شيئا.
وفي الكردي ما نصه: في شرح مختصر الإيضاح للبكري، وتبعه ابن علان: أن قطع ما لا يتأتى قطع المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه.
وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب الفدية، لأن الأذى من المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه.
وقال ابن الجمال: الأقرب أنها تجب الفدية، لأن الأذى من غيره، لا منه، وجاز قطعه معه لضرورة التوقف المذكور.
اه.
(قوله: ويحرم ستر إلخ) إنما أظهر العامل ولم يعطفه على ما قبله لطول الكلام عليه.
وإنما حرم الستر المذكور لخبر الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي سقط عن بعيره ميتا لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.
وقيس عليه الحي، بل أولى.
(وقوله: رجل) المراد به الذكر، يقينا، فدخل الصبي، وخرج الأنثى والخنثى، فلا يحرم عليهما ذلك.
(وقوله: لا امرأة) أي ولا خنثى.
(قوله: بعض رأس) أي ولو البياض الذي وراء الأذن، لكن المحاذي لأعلاها، لا المحاذي لشحمة الأذن.
قال عبد الرؤوف في حاشية شرح الدماء: المراد به أي البياض ما على الجمجمة، المحاذي لأعلى الأذن لا البياض وراءها، النازل عن الجمجمة، المتصل بآخر اللحى المحاذي لشحمة الأذن، لأنه ليس من الرأس، وهو المراد بقول الزركشي: لا يجزئ المسح على البياض وراءها.
اه (قوله: بما يعد إلخ) متعلق بستر، أي يحرم ستر رجل بعض رأسه بكل ما يعد ساترا في العرف، وإن حكى لون البشرة كثوب رقيق، وزجاج وكما يحرم الستر بما ذكر، يحرم استدامته، وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الإحرام، بخلاف ذاك، ومن ثم، كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته، لأنه مندوب مثله.
أفاده في التحفة.
(قوله: من مخيط) بيان لما، وهو بفتح الميم وبالخاء المعجمة، أي شئ فيه خياطة.
(وقوله: أو غيره) أي غير المخيط.
(قوله: كقلنسوة) تمثيل للمخيط، وهي بفتح القاف واللام وضم السين مشتق من قلس الرجل إذا غطاه وستره والنون زائدة، وهي المسماة بالقاووق.
أفاده الشرقاوي.
وقوله: وخرقة تمثيل لغير المخيط، ومثلها عصابة عريضة، ومرهم وطين، وحناء ثخينات.
(قوله: أما ما لا يعد ساترا) أي في العرف.
وهذا محترز قوله بما يعد ساترا.
(وقوله: كخيط رقيق) أي وكماء، ولو كدرا، وإن عد ساترا في الصلاة.
قال ابن قاسم في شرح أبي شجاع: نعم، إن صار ثخينا لا تصح الطهارة به، بأن صار يسمى طينا، فظاهر أنه يمتنع.
اه.
(قوله: وتوسد نحو عمامة) أي وجعل نحو عمامة كالوسادة تحت رأسه، فلا يضر، لأنه لا يعد ساترا.
(قوله: ووضع يد) أي وكوضع يد له أو لغيره على رأسه، فإنه لا يضر أيضا، لأنه لا يعد ساترا.
وقوله: لم يقصد بها الستر الجملة صفة ليد، أي وكوضع يد موصوفة بكونها لم يقصد بها الستر.
(قوله: فلا يحرم) جواب أما، والضمير المستتر يعود على ما لا يعد ساترا.
(قوله: بخلاف ما إذا قصده) أي الستر بوضع اليد، أي فإنه يحرم.
وقوله: على نزاع فيه أي في تحريمه.
وحاصله أن الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة، وفتح الجواد، وشرح العباب: الضرر بذلك عند قصد الستر.
والذي جرى عليه في حاشية الإيضاح: عدم الضرر.
وكذلك شيخ الإسلام في شرح البهجة، والرملي في شرحي الإيضاح والبهجة.
وعلى الأول تجب الفدية، وعلى الثاني لا تجب.
(قوله: وكحمل نحو زنبيل) معطوف على كخيط، فهو مما لا يعد ساترا فلا يضر.
(قوله: لم يقصد به) أي يحمل نحو الزنبيل.
(وقوله: ذلك) أي الستر، أي ولم يسترخ بحيث يصير كالطاقية، أما إذا استرخى ولم

مس رأسه، (ولبسه) أي الرجل (مخيطا) بخياطة: كقميص، وقباء، أو نسج، أو عقد في سائر بدنه، (بلا عذر)  يكن فيه شئ محمول حرم، ولزمته الفدية، وإن لم يقصد به الستر، لأنه في هذه الحالة يسمى ساترا عرفا.
ولو كفأ الزنبيل على رأسه حتى صار كالقلنسوة، حرم ولزمته الفدية مطلقا.
(قوله: واستظلال بمحمل) أي وكاستظلال بمحمل، فهو مما لا يعد ساترا، فلا يحرم.
قال في حواشي الإقناع: أي وإن قصد مع ذلك الستر، لأنه لا يعد ساترا عرفا.
وفصل بعضهم بين قصد الستر فيفدي وإلا فلا، قياسا على ما لو وضع على رأسه زنبيلا ورد بوضوح الفرق بين الصورتين.
إذا الساتر ما يشمل المستور لبسا أو نحوه، ونحو الزنبيل يتصور فيه ذلك فأثر فيه القصد، بخلاف الهودج.
شرح العباب.
اه.
وقوله: وإن مس رأسه الغاية للرد على من يقول بحرمة الاستظلال بمحمل إن مس رأسه.
وعبارة الإيضاح: أما ما لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد عمامة، أو وسادة، أو ينغمس في ماء، أو يستظل بمحمل أو نحوه، فلا بأس به، سواء مس المحمل رأسه أم لا وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمته الفدية، وليس بشئ.
اه.
(قوله: ولبسه الخ) معطوف على ستر، أي ويحرم لبس الرجل، لخبر الصحيحين: عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس.
زاد البخاري: ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين.
(فإن قيل) السؤال عما يلبس، وأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك؟ أجيب بأن ما لا يلبس محصور، بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود، وإن لم يطابق السؤال صريحا.
وقوله: محيطا بالمهملة سواء أحاط بجميع بدنه أو بعضه، وسواء كان شفافا كزجاج أم لا.
(قوله: بخياطة) متعلق بمحيطا، والباء سببية، أي محيطا بسبب خياطة.
(قوله: كقميص) تمثيل للمحيط بخياطة، وهو ما لا يكون مفتوحا من قدام، أي وكخف وبابوج وقبقاب ستر سيره أعلى قدميه، فيحرم لبس ذلك، بخلاف ما لا يستر سيره أعلى قدميه، وبخلاف النعل المعروف، والتاسومة.
والحاصل ما ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل مطلقا.
وما ستر الأصابع فقط، أو العقب فقط: لا يحل إلا مع فقد النعلين.
(قوله: وقباء) هو ما يكون مفتوحا من قدام، كالشاية، والقفطان، والفرجية.
وفي البجيرمي ما نصه: القباء: بالمد والقصر: قيل هو فارسي معرب، وقيل عربي مشتق من قبوت الشئ: إذا أضممت أصابعك عليه.
سمي بذلك لانضمام أطرافه.
وروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن دواد عليهما السلام.
اه.
وقوله: أو نسج معطوف على خياطة، أي أو محيطا بسبب نسج كزرد.
وقوله: أو عقد معطوف على خياطة أيضا، أي أو محيطا بسبب عقد كنوع من اللبد.
ومثل المنسوج والمعقود المضفور والمزرر في عرا والمشكوك بنحو خلال.
قوله: سائر بدنه متعلق بلبسه.
أي يحرم لبسه في جميع بدنه، وهو ليس بقيد، بل مثله بعض بدنه كما علمت، ولا بد من لبسه على الهيئة المألوفة فيه، ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء، أو اتزر بسروايل، فإنه لا حرمة في ذلك، ولا فدية.
(قوله: بلا عذر) متعلق بكل من ستر ولبس، بدليل المفهوم الآتي.
أي ويحرم ستر رأس بلا عذر، ويحرم لبس المحيط بلا عذر، فإن وجد عذر انتفى التحريم.
وفي الفدية تفصيل وسئل السيوطي رحمه الله تعالى عن المحرم، هل يجوز له الستر أو اللبس إذا ظن الضرر قبل وجوده، أو لا يجوز إلا بعد وجوده نظما؟ (فأجاب) كذلك بالجواز، وصورة ذلك: ما قولكم في محرم يلبي * * كاشف رأس راجيا للرب

فلا يحرم على الرجل ستر رأس لعذر - كحر وبرد، ويظهر ضبطه هنا بما لا يطيق الصبر عليه، وإن لم يبح التيمم، فيحل مع الفدية، قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر.
ولا لبس مخيط إن لم يجد غيره، ولا قدر  فهل له اللبس قبيل العذر * * بغالب الظن بدون الوزر؟ أم بعد أن يحصل عذر ظاهر * * يجوز لبس وغطاء ساتر؟ ولو طرا عذر وزال عنه * * هل يجب النزع ببرء منه؟ (أجاب رحمه الله) ومحرم قبل طرو العذر * * أجز له اللبس بغير وزر بغالب الظن ولا توقف * * على حصوله، وهذا الأرأف نظيره من ظن من غسل بما * * حصول سقم جوزوا التيمما ومن تزل أعذاره فليقلع * * مبادرا وليعص إن لم ينزع (قوله: فلا يحرم على الرجل الخ) مفهوم قوله بلا عذر.
(وقوله: ستر رأس) أي ولا لبسه محيطا.
وكان الأولى للشارح أن يزيده، لما علمت أن قوله بلا عذر راجع لكل من ستر ولبس، فيكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، ولا يصح أن يكون قوله الآتي ولا لبس محيط إن لم يجد غيره هو مفهومه بالنسبة له كما ستعرفه.
(قوله: كحر وبرد) تمثيل للعذر، ودخل تحت الكاف: الجراحة، والكسر، والوجع، ونحوها.
(قوله: ويظهر ضبطه) أي العذر.
(وقوله: هنا) أي في هذا الباب، بخلافه في غير هذا الباب، فهو ما أباح التيمم، ومن العذر ما لو تعين ستر وجه المرأة طريقا في دفع النظر إليها المحرم، فيجوز حينئذ، وتجب به الفدية.
(قوله: بما لا يطيق الصبر عليه) متعلق بضبطه، أي ضبطه بكل ما لا يطيق الصبر عليه كالحر والبرد.
(قوله: وإن لم يبح التيمم) أي لا فرق فيما لا يطيق الصبر عليه بين أن يكون مبيحا لتيمم أو لا.
(قوله: فيحل) أي ستر الرأس لعذر، وهذا عين قوله فلا يحرم، إلا أنه أعاده لأجل إفادة ما بعده.
(وقوله: مع الفدية) أي مع وجوبها عليه.
وقوله: قياسا الخ أي إن وجوب الفدية هنا مقيس على وجوبها في الحلق مع العذر، بجامع أن كلا محظور أبيح لحاجة.
(قوله: ولا لبس محيط إلخ) ظاهره أنه معطوف على ستر رأس، ويكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، وذلك لما علمت أن قوله بلا عذر مرتبط بكل من ستر ومن لبس، فأخذ أولا مفهومه بالنسبة للستر، وهذا مفهومه بالنسبة للبس.
والمعنى عليه ولا يحرم لبس محيط بعذر إن لم يجد غيره، وهو لا يصح، وذلك لأنه حيث وجد عذر حل لبس المحيط سواء وجد غيره أم لا كما أنه إذا لم يجد: يحل لبسه وجد عذر أم لا.
فيتعين حينئذ أن يكون مستأنفا، وليس معطوفا على ما قبله.
ويقدر عامل للبس، ويكون مفهوم قوله بلا عذر محذوفا كما علمته فيما مر ولا يخفى ما في عبارته المذكورة من الارتباك، وبيانه أن ستر الرأس ولبس المحيط يباحان لحاجة كحر وبرد مطلقا وإن ليس المحيط يباح أيضا إذا لم يجد غيره، لكن بقدر ستر العورة فقط - كسراويل - فلبس المحيط مباح لأحد شيئين: لحاجة نحو ما ذكر، ولعدم وجدان غيره.
وفي الأول: يباح له لبسه في جميع البدن مع الفدية.
وفي الثاني: بقدر ما يستر العورة فقط بلا فدية، فما يباح للحاجة المذكورة غير ما يباح للفقد قدرا وحكما.
والمؤلف رحمه الله لم يفصحهما، بل أدرج أحدهما في الآخر.
وسببه أنه تصرف في عبارة شيخه وسبكها بعبارته، فأدى ذلك إلى الارتباك وعدم حسن السبك.
فلو قال عقب قوله بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس ولا لبس محيط إذا كان ذلك لعذر كحر وبرد الخ.
ثم قال: ولا يحرم أيضا لبسه محيط إن لم يجد غيره، ولا قدر على تحصيله، ولو بنحو استعارة، لا بنحو هبة، لكن بقدر ما يستر العورة فقط.
لكان أولى وأخصر وأوضح.
فتنبه.
وقوله: إن لم يجد غيره أي المحيط حسا كان بأن فقده عنده وعند غيره، أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن

على تحصيله، ولو بنحو استعارة.
بخلاف الهبة - لعظم المنة - فيحل ستر العورة بالمخيط بلا فدية، ولبسه في باقي بدنه لحاجة نحو حر وبرد مع فدية.
ويحل الارتداء والالتحاف بالقميص والقباء، وعقد الازار، وشد خيط عليه ليثبت: لا وضع طوق القباء على رقبته، وإن لم يدخل يده (و) يحرم (ستر امرأة - لا رجل - بعض وجه) بما  المثل أو أجرة مثله، وإن قل.
وقوله: ولا قدر على تحصيله أي بشراء ونحوه وهذا لازم لعدم وجدانه حسا، لأنه يلزم منه عدم القدرة على تحصيله، ولو أسقطه ما ضره.
(قوله: ولو بنحو استعارة) غاية للنفي، أي انتفت القدرة على تحصيله حتى بالاستعارة.
فإن قدر على تحصيله بذلك تعين، ويحرم لبس المحيط.
(قوله: بخلاف الهبة) أي بخلاف ما إذا قدر على تحصيل غير المحيط بالهبة، فلا يحرم عليه لبس المحيط، لأنه لا يلزمه قبول الهبة لعظم المنة فيها وثقلها على النفوس.
(قوله: فيحل ستر العورة إلخ) تفصيل لما أجمله بقوله ولا لبس محيط الخ.
وحاصله أنه إذا لم يجد غير المحيط حل له لبسه بقدر ما يستر العورة، ولا يحل له لبسه في باقي بدنه إلا إذا وجدت حاجة كحر وبرد.
وإذا اقتصر على ساتر العورة لا تلزمه فدية، بخلاف ما إذا زاد عليها فإنه تلزمه فدية.
والفرق كما في البجيرمي نقلا عن الشوبري أن ما كان سببه الفقد لا فدية فيه، وما كان سببه غير الفقد كحر وبرد فيه الفدية.
(قوله: ولبسه إلخ) أي ويحل لبسه، أي المحيط.
(قوله: وعقد الإزار) أي ويحل عقد الإزار، أي ربط طرفه بالآخر.
(قوله: وشد خيط عليه) أي الإزار، بأن يجعل خيطا في وسطه فوق الإزار ليثبت.
ويجوز أيضا أن يجعل فيه مثل الحجزة، ويدخل في التكة إحكاما، وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره، ولا يجوز أن يعقد طرف ردائه بالآخر، ولا أن يخله به نحو مسلة.
(قوله: لا وضع طوق الخ) معطوف على الارتداء، أي لا يحل له وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن، لأنه يستمسك بذلك، فيعد لابسا له.
واعلم أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه، إذ لا يستمسك عند قيامه، ولا إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا لف عمامة بوسطه بلا عقد، ولا لبس خاتم، ولا احتباء بحبوة وإن عرضت جدا ولا إدخاله يده في كم نحو قباء، ولا لبس السراويل في إحدى رجليه، ولا تقليد السيف، ولا شد نحو منطقة وهميان في وسطه.
(قوله: ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه) وذلك لنهيها عن النقاب.
وحكمته أنها تستره غالبا، فأمرت بكشفه لمخالفة عادتها.
نعم، يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس، ولو أمة، عند ابن حجر، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ويجوز لها أن ترخى على وجهها ثوبا متجافيا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة.
فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها فإن رفعته فورا فلا شئ عليها، وإلا أثمت، وفدت.
وكما يحرم عليها ستر وجهها، يحرم عليها وعلى الرجل أيضا لبس القفازين، للنهي عنهما في الحديث الصحيح.
والقفاز: شئ يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد.
والمراد هنا: المحشو والمزرور وغيرهما.
ولها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها.
وللرجل شدها بلا عقد.
(تنبيه) المحرمات أربعة أقسام: الأول: ما يباح للحاجة ولا حرمة ولا فدية.
وهو: لبس السروايل لفقد الإزار، والخف المقطوع لفقد النعل، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير ذلك.
واستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الإحرام، وحمل نحو مسك بقصد النقل إن قصر زمنه، وإزالة الشعر بجلدة، والنابت في العين ومغطيها، والظفر بعضوه، والمؤذي بنحو كسر، وقتل صيد صائل، ووطئ جراد عم المسالك، والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به أو لم يعلم به فتلف، وتخليص صيد من فم سبع فمات، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ناسيا أو جاهلا أو مكرها.
الثاني: ما فيه الإثم ولا فدية: كعقد النكاح، ومباشرة بشهوة بحائل على ما مر، والنظر بشهوة، والإعانة على قتل

يعد ساترا (وفدية) ارتكاب واحد م (- ما يحرم) بالاحرام غير الجماع (ذبح شاة) مجزئة في الاضحية، وهي  الصيد بدلالة أو إعارة آلة، ولو لحلال، والأكل من صيد صاده غيره له، ومجرد تنفير الصيد من غير تلف، وفعل محرم من محرمات الإحرام بميت محرم.
الثالث: ما فيه الفدية ولا إثم.
وذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس أو المرأة لتستر وجهها، أو إلى إزالة شعر، أو ظفر لنحو مرض، أو زال نحو شعر جهلا وهو مميز، أو نفر صيدا بغير قصد وتلف به، أو اضطر إلى ذبح صيد لجوع أو تلف صيد برفس دابة معه، أو عضها بلا تقصير.
الرابع: ما فيه الإثم والفدية.
وهو باقي المحرمات.
(قوله: وفدية ارتكاب واحد الخ) لما أنهى الكلام على الواجبات والمحرمات، شرع في بيان ما يترتب على ترك شئ من الأولى، وارتكاب شئ من الثانية، فقال: وفدية إلخ.
وحاصل الكلام على ذلك أن الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام: دم ترتيب وتقدير.
ودم ترتيب وتعديل.
ودم تخيير وتقدير.
ودم تخيير وتعديل.
فالقسم الأول: كدم التمتع، والقران، والفوات، وترك الإحرام من الميقات، وترك الرمي، وترك المبيت بمزدلفة، وترك المبيت بمنى، وترك طواف الوداع، وترك مشي أخلفه ناذره.
فهذه الدماء دماء ترتيب، بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، إلا إذا عجز عنه.
وتقدير: بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص.
والقسم الثاني: كدم الجماع، فهو دم ترتيب وتعديل.
بمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، فيجب فيه بدنة، ثم بقرة، ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به.
فإن عجز، صام عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر بصوم يوم كامل.
وكدم الإحصار: فهو دم ترتيب وتعديل، فيجب فيه شاة، فإن عجز قومها كما ذكر، فإن عجز صام عن كل مد يوما.
والقسم الثالث: كدم الحلق والقلم، ودم الاستمتاع وهو التطيب، والدهن بفتح الدال للرأس أو اللحية، وبعض شعور الوجه على ما تقدم واللبس، ومقدمات الجماع، والاستمناء، والجماع غير المفسد.
فهذه الدماء دماء تخيير بمعنى أنه يجوز العدول عنها إلى غيرها، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه، فيتخير إذا أزال ثلاث شعرات بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وصوم ثلاثة أيام.
والقسم الرابع: كدم جزاء الصيد والشجر، فهو دم تخيير وتعديل.
بمعنى أن بالخيار، إن شاء فعل الأول وهو الذبح، أو الثاني وهو التقويم، أو الثالث وهو الصيام.
ومعنى التعديل التقويم.
فجملة هذه الدماء: أحد وعشرون دما تسعة مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل.
ونظمها الدميري رحمه الله تعالى فقال: خاتمة من الدماء ما التزم * * مرتبا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع لهما * * كالعدل والتقدير حيث فهما والدم بالترتيب والتقدير في * * تمتع فوت قران اقتفي وترك ميقات ورمي ووداع * * مع المبيتين بلا عذر مشاع ثم مرتب بتعديل سقط * * في مفسد الجماع والحصر فقط مخير مقدر دهن لباس * * والحلق والقلم وطيب فيه باس والوطئ حيث الشاة والمقدمات * * مخير معدل صيد نبات

جذعة ضأن، أو ثنية معز، (أو تصدق بثلاثة آصع لستة) من مساكين الحرم الشاملين للفقراء، لكل واحد نصف  ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله: أربعة دماء حج تحصر * * أولها المرتب المقدر تمتع، فوت وحج قرنا * * وترك رمي والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة * * أو لم يودع أو كمشي أخلفه ناذره يصوم إن دما فقد * * ثلاثة فيه وسبعا في البلد والثان ترتيب وتعديل ورد * * في محصر ووطئ حج إن فسد إن لم يجد قومه ثم اشترى * * به طعاما طعمة للفقرا ثم لعجر عدل ذاك صوما * * أعني به عن كل مد يوما والثالث التخيير والتعديل في * * صيد وأشجار بلا تكلف إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * * عدلت في قيمة ما تقدما وخيرن وقدرن في الرابع * * إن شئت فاذبح أو فجد باصع للشخص نصف أو فصم ثلاثا * * تجتث ما اجتثثته اجتثاثا في الحلق والقلم ولبس دهن * * طيب وتقبيل ووطئ ثني أو بين تحليلي ذوي إحرام * * هذي دماء الحج بالتمام والحمد لله وصلى ربنا * * على خيار خلقه نبينا وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه.
واعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت، وتراق في النسك الذي وجبت فيه، ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء.
كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه يجوز له أن يذبح قبل الإحرام بالحج، وهذا هو المعتمد، وإن قال ابن المقري لا يجزئ إلا بعد الإحرام بالقضاء.
وكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته بالحرم على مساكينه، وكذا يختص به الذبح.
إلا المحصر فيذبح حيث أحصر، فإن عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم.
كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم.
(قوله: مما يحرم) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم.
(واعلم) أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع، وإلا فلا.
والطيب كله نوع، وكذا الدهن وكذا اللبس.
قال النشيلي: وقضية ذلك أن من ستر رأسه لضرورة، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود، ثم أعاد الستر، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان.
قال السيد السمهودي: ما أظن السلف مع عدم خلو زمانهم عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك، ولم أر من نبه عليه.
والمشقة تجلب التيسير.
اه.
(قوله: غير الجماع) أما هو، فحكمه سيأتي، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا مخالف في الحكم لما هنا، وليس كذلك، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم ما هنا، وغير عقد النكاح أيضا.
أما هو، فلا فدية فيه أصلا كما تقدم وغير الصيد والنابت، أما هما، فدمهما دم تخيير وتعديل.
(قوله: ذبح شاة) خبر فدية.
وفيه أن الذبح فعل الفاعل، والفدية اسم لما يخرج، فلم يحصل تطابق بين المبتدأ والخبر، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه، أعني قوله أو تصدق باسم المفعول: أي مذبوح شاة.
والإضافة فيه على معنى من، أو متصدق بثلاثة آصع، ولا بد من جعل الباء فيه بمعنى من البيانية، أي من ثلاثة آصع.
(قوله: مجزئة في الأضحية) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو أذن، ولا عرجاء، ولا عوراء، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره.
(قوله: وهي) أي الشاة المجزئة.
وقوله: جذعة

صاع، (أو صوم ثلاثة) أيام.
فمرتكب المحرم مخير في الفدية بين الثلاثة المذكورة.
(فرع) لو فعل شيئا من المحرمات ناسيا أو جاهلا بتحريمه، وجبت الفدية إن كان إتلافا - كحلق شعر، وقلم ظفر، وقتل صيد - ولا تجب إن كان تمتعا - كلبس، وتطيب - والواجب في إزالة ثلاث شعرات أو أظفار ولا اتحاد زمان ومكان عرفا فدية كاملة، وفي واحدة: مد طعام.
وفي اثنتين: مدان (ودم ترك مأمور) كإحرام  ضأن أي ما أجزعت مقدم أسنانها، وإن لم يكن لها سنة.
(قوله: أو ثنية معز) أي لها سنتان.
(قوله: أو تصدق) يقرأ بصيغة المصدر، معطوف على ذبح.
وقوله: بثلاثة آصع بمد الهمزة جمع صاع وهو أربعة أمداد.
(قوله: لستة) متعلق بتصدق، واللام بمعنى على، أي تصدق على ستة.
وقوله: من مساكين الحرم أي ولو كانوا غير مستوطنين به، لكن إعطاء المستوطنين أولى إذا لم تكن حاجة الغرباء أشد.
(قوله: الشاملين للفقراء) أي أن المراد بالمساكين ما يشمل الفقراء، لا ما قابلهم، لأن الفقير والمسكين يجتمعان إذا افترقا، ويفترقان إذا اجتمعا.
(قوله: لكل واحد نصف صاع) ولا يجزئ أقل منه، وليس في الكفارات محل يزاد فيه المسكين من كفارة واحد على مد غير هذا.
(قوله: أو صوم ثلاثة أيام) أي ولو من غير توال.
(قوله: فمرتكب المحرم مخير الخ) أي لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) 1 * أي فحلق.

  • (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * 2 وروى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجزة: أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم.
    قال: انسك أي اذبح شاة أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين.
    والفرق - بفتح الفاء والراء - ثلاثة آصع.
    وقيس بالحلق وبالمعذور: غيرهما.
    واعلم أن الفدية قد تجب على مرتكب المحظور، كالولي بسبب ارتكاب الصبي المميز إياه، بخلافه إذا كان غير مميز فلا فدية على واحد منهما، وإن كان إتلافا.
    هذا إذا كان سبب الفدية ارتكابه محظورا فإن كان سببها تمتع موليه، أو قرانه، أو إحصاره، فالفدية في مال الولي مطلقا سواء كان الصبي مميزا، أو كان غير مميز.
    (قوله: ولو فعل) أي المحرم.
    (قوله: ناسيا) أي للإحرام أو التحريم.
    ولا ينافيه التقييد بالتعمد في آية * (ومن قتله منكم متعمدا) * (2) الآية.
    فقد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كما في شرح المنهج.
    (قوله: إن كان) أي الشئ الذي فعله منها.
    وقوله: إتلافا أي محضا كقتل الصيد أو مشوبا باستمتاع، لكن المغلب جانب الإتلاف، كحلق الشعر، وقلم الأظفار.
    (قوله: ولا تجب) أي الفدية.
    وقوله: إن كان أي الشئ الذي فعله منها.
    وقوله: تمتعا أي محضا كاللبس، والطيب أو مشوبا بإتلاف، لكن المغلب فيه جانب التمتع، كالجماع.
    (قوله: والواجب الخ) أعاده مع علمه من قوله: وفدية ما يحرم، لأجل بيان شروط ما تجب فيه الفدية الكاملة في إزالة الشعر أو الأظفار، وهي أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار فأكثر، وأن تكون إزالة ذلك على التوالي في الزمان والمكان.
    وقوله: باتحاد زمان ومكان الباء لتصوير الولاء، والمراد باتحاد الزمان: وقوع الفعل على الأثر المعتاد، وإلا فالاتحاد الحقيقي مع الاتحاد في الفعل مما لا يتصور ح ل. ويمكن تصويره بأن يزيل شعرتين معا في زمن واحد.
    والمراد باتحاد المكان أن يكون المكان الذي أزال الشعر فيه واحدا، وليس المراد به أن يكون العضو الذي أزال الشعر منه واحدا.
    بدليل أنه لو أزال شعرة من لحيته، وشعرة من رأسه، وشعرة من باقي بدنه في مكان واحد، لزمته الفدية.
    لا يقال يلزم من تعدد المكان تعدد الزمان فهلا اكتفى به؟ لأنا نقول: التعدد هنا عرفي، وقد يتعدد المكان عرفا، ولا يتعدد الزمان عرفا، لعدم طول الفصل.
    لأن المراد باتحاد الزمان عدم طول الفصل عرفا، وباتحاد المكان أن لا يتعدد المكان الذي أزال فيه كما علمت واحترز باتحاد ما ذكر عن اختلافه بأن اختلف محل الإزالة أو زمنها، فإنه يجب في كل شعرة مد أفاد جميع ذلك العلامة البجيرمي.
    (قوله: وفي واحدة مد طعام الخ) أي والواجب في إزالة شعرة واحدة مد واحد، وفي إزالة

من الميقات، ومبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الاحجار، وطواف الوداع، كدم التمتع والقران.
(ذبح) أي ذبح شاة تجزئ أضحية في الحرم، (ف) - الواجب على العاجز عن الذبح فيه ولو لغيبة ماله - وإن وجد من يقرضه، أو وجده بأكثر من ثمن المثل - (صوم) أيام (ثلاثة) فورا بعد إحرام، (وقبل) يوم (نحر) - ولو مسافرا - فلا يجوز  شعرتين مدان، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لأن الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره.
قال في المنهج وشرحه: هذا إن اختار دما، فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع، وفي اثنين صاعان، أو الصوم، ففي واحد صوم يوم، وفي اثنين صوم يومين.
اه.
وما ذكر ضعيف، والمعتمد وجوب المد أو المدين مطلقا أي سواء اختار الإطعام أو الصوم، أو الدم فلو عجز عن المد أو المدين استقر ذلك في ذمته.
(قوله: ودم ترك مأمور) أي سواء كان يفوت به الحج كالوقوف أو لا، كالواجبات.
وعبر أولا بالفدية، وهنا بالدم مع أن كلاهما يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا.
(قوله: كإحرام من الميقات إلخ) تمثيل للمأمور به.
(قوله: كدم التمتع والقران) الكاف للتنظير، أي أن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا، وفيه أنه لم يسبق منه تعرض، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا، ولا غير ذلك.
فكان الأولى أن يقول: ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف، فيكون معطوفا على دم ترك مأمور.
(قوله: ذبح) خبر عن دم، ويجري في ما مر.
(قوله: في الحرم) متعلق بذبح، والذبح في الحرم عام في كل الدماء، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق، وذلك لقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * وخبر مسلم: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر.
فلا يجزئ الذبح في غير الحرم.
وأفضل بقاع الحرم لذبح المعتمر: المروة.
ولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا: منى.
(قوله: فالواجب على العاجز عن الذبح فيه) أي في الحرم حسا كان العجز، بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله، أو تعذر وصوله إلى ماله.
(قوله: ولو لغيبة ماله) غاية في كون الواجب عليه الصوم.
أي يكون الواجب عليه الصوم، ولو كان عجزه بسبب غيبة ماله.
قال البجيرمي: ولو لدون مسافة القصر.
وخالف في ذلك: البلقيني.
اه.
(قوله: وإن وجد من يقرضه الخ) غاية في الغاية، أي الواجب على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم، ولو وجد من يقرضه إياه، فلا يكلف القبول.
(قوله: أو وجده) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله، لما علمت أنه غاية للغاية، والمعطوف على الغاية غاية، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا للغاية الأولى، وهو لا يصح، فلعل في عبارته سقطا من النساخ.
ثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما هو متعين ذكره، ونصها: ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله، وإن وجد من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم الخ.
اه.
فقوله: أو وجده بأكثر: معطوف على قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا.
(قوله: بأكثر من ثمن المثل) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به، وبه صرح شيخنا زي، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها.
اه.
ع ش. (قوله: صوم أيام) خبر المبتدإ الذي قدره، وهو الواجب على العاجز إلخ.
وبقطع النظر عنه يكون معطوفا على ذبح، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع، أو قران، أو نحوهما ومن تبييت النية كصوم رمضان.
(قوله: فورا إلخ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه: قوله فورا وجوبه: أي الصوم.
وكونه فورا مشروطان بالإحرام بالحج بالنسبة للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج، وبالإحرام بالعمرة، أو بالحج بالنسبة لمجاوزة الميقات، وبتمام الإحرام بهما بالنسبة للقران، وبفراق مكة بالنسبة لترك الوداع، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة.
ومع ذلك فالفورية مشكلة، لأنه إذا أحرم من أول شوال مثلا، لا نكلفه صوم الثلاثة أول إحرامه، بل الواجب عليه

تأخير شئ منها عنه، لانها تصير قضاء.
ولا تقديمه على الاحرام بالحج، الآية.
(و) يلزمه أيضا صوم (سبعة بوطنه) أي إذا رجع إلى أهله.
ويسن تواليها - كالثلاثة - قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج،  أن لا تغرب شمس يوم عرفة وقد بقي عليه شئ منها.
نعم، قد تحصل الفورية لعارض تضيق كأن أحرم ليلة السابع وفورية السبعة أقوى إشكالا، إذ لا يجب صومها أول دخول بلده.
ويمكن تأويل فورية الثلاثة بعدم تأخيرها عن غروب يوم عرفة.
ثم محل وجوبه أي الصوم إن قدر عليه، وإلا فلا، كهم - بكسر الهاء، وتشديد الميم عاجز يأتي فيه ما في رمضان من وجوب المد عن كل يوم، فإن عجز عنه بقي الواجب عليه، فإن قدر على أي واحد منهما فعله.
اه.
بحذف.
(قوله: بعد إحرام) أي بالحج.
فلا يجوز تقديمه على الإحرام، بخلاف الدم.
والفرق: أن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة.
ويستحب أن يحرم ليلة الخامس ليصومه وتالييه، أو ليلة السادس ليصومه وتالييه، والأول أفضل، ليكون يوم الترويه مفطرا، وهذا مفروض في القرآن والتمتع وإخلاف النذر والفوات، لأنه يمكنه إيقاع الثلاثة في الحج كما يعلم من عبارة عبد الرؤوف المارة آنفا أما ترك المبيتين، والرمي، وطواف الوداع، والميقات في العمرة، فيصوم الثلاثة بعد وجوب الدم حيث شاء، ولو في طريقه، لكن لا يجوز صيامها في ترك طواف الوداع إلا بعد مرحلتين أو بلوغه مسكنه ثم يفطر بقدر مسافة وطنه وأربعة أيام العيد والتشريق، ثم يصوم السبعة في وطنه.
والمكي يفرق بأربعة أيام، إذ لا يحتاج إلى مسافة.
ولذلك قال بعضهم: والصوم في الحج ببعض الصور * * ممتنع كالصوم للمعتمر وصوم تارك المبيتين معا * * والرمي أو صوم الذي ما ودعا (قوله: وقبل يوم نحر) معطوف على بعد إحرام.
(قوله: ولو مسافرا) غاية لوجوب صوم الثلاثة بعد الإحرام وقبل يوم النحر، أي يجب الصوم عليه ولو كان مسافرا فليس السفر عذرا في صومها، للنص عليه فيه بقوله ثلاثة أيام في الحج، فلا يرد أن رمضان أعظم حرمة، مع أن السفر عذر فيه.
(قوله: فلا يجوز تأخير الخ) مفرع على مفهوم التقييد بقوله وقبل يوم نحر، وما بعده مفرع على مفهوم التقييد ببعد إحرام، فهو على اللف والنشر المشوش.
(وقوله: شئ منها) أي من الثلاثة.
(وقوله: عنه) أي يوم النحر.
(قوله: لأنها تصير قضاء) علة لعدم جواز التأخير، أي لا يجوز تأخيرها، لكونها لو أخرت عنه صارت قضاء.
وتأخير الشئ عن وقته حتى يصير قضاء حرام، كالصلاة.
(قوله: ولا تقديمه) أي ولا يجوز تقديم الصوم على الإحرام بالحج.
والفرق بينه وبين الدم حيث يجوز إخراجه قبل الإحرام بالحج إن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها كما مر.
(قوله: للآية) دليل لوجوب صوم الثلاثة بعد الإحرام وقبل النحر.
فهو مرتبط بالمتن، وهي ما سيذكرها بقوله: قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * 1 الآية.
وكان الأولى أن يصرح بها هنا، ويحيل فيما سيأتي عليه.
(قوله: ويلزمه) أي العاجز عن الذبح.
(وقوله: أيضا) أي كما لزمه صوم الثلاثة.
(وقوله: صوم سبعة بوطنه) أي أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو أعرض عن وطنه.
قال سم: ولو أراد استطيان محل آخر فهل يصح صومها بمجرد وصوله وإن أعرض عن استيطانه قبل صومها؟ فيه نظر، ولا يبعد الصحة.
ثم قال: وفي شرح العباب: فلو لم يتوطن محلا لم يلزمه بمحل أقام فيه مدة كما أفتى به القفال.
وظاهر كلامهم أنه لا يجوز له أيضا، فيصير إلى أن يتوطن محلا.
فإن مات قبل ذلك احتمل أن يطعم أو يصام عنه، لأنه كان متمكنا من التوطن والصوم، واحتمل أن لا يلزم ذلك، وإن خلف

وسبعة إذا رجعتم) *. (ويجب على مفسد نسك) من حج وعمرة (بوطئ: بدنة) بصفة الاضحية، وإن كان النسك، نفلا، والبدنة المرادة الواحد من الابل - ذكرا كان أو أنثى - فإن عجز عن البدنة فبقرة، فإن عجز عنها فسبع شياه، ثم يقوم البدنة، ويتصدق بقيمتها طعاما.
ثم يصوم عن كل مد يوما.
ولا يجب شئ على المرأة، بل  تركه، لأنه لم يتمكن حقيقة، ولعل الأول أقرب وهو الوجه.
اه.
(قوله: أي إذا رجع إلى أهله) لا حاجة إلى هذا التفسير، لأنهم يفسرون الأهل في عبارتهم بالوطن، فحيث عبر به فقد أدى المقصود، إلا أن يقال أتى به مراعاة للآية الشريفة.
(قوله: ويسن تواليها) أي السبعة.
(وقوله: كالثلاثة) أي كما أنه يسن توالي الثلاثة أداء أو قضاء.
وإنما سن التوالي مبادرة بأداء الواجب.
وخروجا من خلاف من أوجبه.
وقد يجب التتابع في الثلاثة فقط، فيما إذا أحرم بالحج من سادس الحجة لضيق الوقت، لا لذات التتابع.
(قوله: قال تعالى الخ) دليل لوجوب صوم السبعة، ولو اقتصر على هذا وحذف قوله المار للآية لكان دليلا على وجوب الثلاثة أيضا.
(قوله: في الحج) أي في أيام الحج بعد الإحرام به.
(قوله: وسبعة إذا رجعتم) أي إلى الأهل، وهو ليس بقيد، بل مثله ما إذا لم يرجعوا واستوطنوا محلا آخر، فيجزئ فيه الصوم كما علمت.
(قوله: ويجب على مفسد نسك) أي بأن كان عالما عامدا مختارا مميزا، وبأن كان وقوع الوطئ في الحج قبل التحلل الأول كما مر.
(قوله: من حج وعمرة) بيان للنسك.
(قوله: بوطئ) متعلق بمفسد، وهو لا مفهوم له، إذ الإفساد لا يكون بغير الوطئ، وهو إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو لبهيمة أو ميت كما مر.
(قوله: بدنة) فاعل يجب، وإنما وجبت لقضاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم بها، ولم يعرف لهم مخالف.
(قوله: بصفة الأضحية) أي متصفة بالصفات المشروطة في الأضحية صحة وسنا، فيشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يكون سنها خمس سنين.
(قوله: وإن كان النسك نفلا) غاية في وجوب البدنة، أي تجب وإن كان النسك الذي أفسده نفلا.
(قوله: والبدنة المرادة) أي في فدية الإفساد.
(وقوله: الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى) أشار بذلك إلى أن التاء في البدنة للوحدة لا للتأنيث.
قال في المغنى: واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه، والمراد بها البعير ذكرا كان أو انثى وشرطها أن تكون في سن الأضحية، ولا تطلق هذه على غير هذا.
وأما أهل اللغة، فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة.
وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري، أنها تطلق على الشاة، ووهم في ذلك.
اه.
(قوله: فإن عجز عن البدنة) أي حسا أو شرعا.
(وقوله: فبقرة) أي فيجب عليه بقرة.
أي بصفة الأضحية أيضا.
(قوله: فإن عجز عنها) أي البقرة.
(وقوله: فسبع شياه) أي فيجب عليه سبع شياه.
(قوله: ثم يقوم) أي ثم إن عجز عن السبع شياه يقوم البدنة التي هي الأصل.
وكان عليه أن يقول: فإن عجز يقوم البدنة.
والتقويم يكون بالنقد الغالب بسعر مكة حال الوجوب.
(قوله: ويتصدق بقيمتها طعاما) أي يعطي بدل قيمتها طعاما، فالفعل مضمن معنى يعطي، والباء بمعنى بدل.
قال عبد الرؤوف: ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات وكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق بقيمة بنت المخاض عند عدمها، وعدم ابن لبون أن ما هنا له بدل مقدر يصار إليه عند العجز، بخلافه ثم.
انتهى.
(قوله: ثم يصوم) أي ثم إن عجز عن الإطعام يصوم.
وكان عليه أن يعبر بما ذكر.
(قوله: عن كل مد يوما) فإن انكسر مد صام عنه يوما كاملا.
(قوله: ولا يجب شئ على المرأة) مرتبط بمحذوف، وهو أنه يجب ما ذكر على الرجل الواطئ، ولا يجب شئ على المرأة الموطوءة.
وقد تقدم أن ما ذكره من الإطلاق وما اتفق عليه الرملي والخطيب، وأما شيخه ففصل فيه.
وفي الكردي ما نصه: والذي يتلخص مما اعتمده الشارح يعني ابن حجر في كتبه أن الجماع في الإحرام ينقسم على ستة أقسام:

تأثم.
وعلم من قولي بمسد نسك: أنه يبطل بوطئ، ومع ذلك يجب مضي في فاسده.
(وقضاء فورا)، وإن كان نسكه نفلا، لانه - وإن كان وقته موسعا - تضيق عليه بالشروع فيه.
والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا: أي  أحدها: ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ، ولا على الموطوءة، ولا على غيرهما، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما، أو مكروهين، أو ناسيين للإحرام أو غير مميزين.
ثانيهما: تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط، وذلك فيما إذا استجمع الشروط، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا، وكان الوطئ قبل التحلل الأول، والموطوءة حليلته، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا.
ثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة فقط، وكانت مستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط، وإن كان محرما.
رابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي المميز إذا كان مستجمعا للشروط، فالبدنة على وليه.
خامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة، وذلك فيما إذا زنى المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة.
سادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد الجماع المفسد، أو جامع بين التحليلين.
هذا ملخص ما جرى عليه الشارح، تبعا لشيخ الإسلام زكريا، واعتمد الشمس الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي، أنه لا فدية على المرأة مطلقا.
اه.
(قوله: بل تأثم) أي المرأة، ويفسد حجها، وعليها القضاء.
والإضراب انتقالي.
(قوله: وعلم من قولي بمفسد) الأولى حذف الباء الجارة، لأنها ساقطة من عبارته فيما مر، ووجه العلم أنه يلزم من الإفساد البطلان.
(قوله: أنه) أي النسك.
وقوله: ومع ذلك أي ومع بطلانه.
وقوله: يجب مضي في فاسده أي النسك، لإفتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به.
ومعنى المضي فيما ذكر: أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية.
(قوله: وقضاء) معطوف على بدنه، أي ويجب قضاء ما أفسده.
والمراد القضاء اللغوي، أي إعادته ثانيا، وإلا فهو أداء، لأن النسك على التراخي، فهو لا آخر لوقته، ففي أي عام وقع كان أداء.
(وقوله: فورا) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه، وبالحج في سنته إن أمكنه، كأن يحصره العدو بعد الإفساد فيتحلل، ثم يزول الحصر والوقت باق، فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل.
واعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد، فإن كان فرضا وقع فرضا، وإن كان تطوعا وقع تطوعا.
فلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له ذلك، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالأداء أو قبله، فلو أحرم من دونه لزمه دم، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في الأداء، بل له التأخير عنه.
وفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات المكاني أكمل، ولأن المكان ينضبط، بخلاف الزمان.
أفاده في شرح الروض.
(قوله: وإن كان نسكه نفلا) غاية في وجوب القضاء، أي يجب وإن كان تطوعا.
ويتصور وقوع النسك تطوعا من الأرقاء والصبيان، أما المكلفون الأحرار، فلا يتصور منهم، لأنه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لأن إحياء الكعبة بالنسك فرض كفاية في كل عام على الأحرار المكلفين، ولا يسقط من غيرهم على المعتمد عند م ر وعند ابن حجر: يسقط، وإن كانوا لم يخاطبوا به.
وعبارته في باب الجهاد: ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالأرقاء، والصبيان، والمجانين لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية، كما تسقط صلاة

واجب الاتمام كالفرض، بخلاف غيره من النفل.
(تتمة) يسن لقاصد مكة، وللحاج - آكد - أن يهدي شيئا من النعم يسوقه من بلده، وإلا فيشتريه من الطريق ثم من مكة، ثم من عرفة، ثم من منى.
وكونه سمينا حسنا، ولا يجب إلا بالنذر.
(مهمات) يسن - متأكدا - لحر قادر، تضحية بذبح جذع ضأن له سنة، أو سقط سنه - ولو قبل تمامها - أو  الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي.
اه.
(قوله: لأنه) أي النسك، وهو علة للفورية، وعللها في التحفة بتعديه بسببه: أي القضاء، وهو أولى.
(وقوله: وإن كان وقته موسعا) إذ هو على التراخي.
(وقوله: تضيق عليه بالشروع فيه) أي فيلزمه قضاؤه فورا.
(قوله: والنفل الخ) معطوف على اسم أن، أي ولأن النفل من النسك يصير بالشروع فيه فرضا، وهو علة لوجوب قضاء نسك التطوع إذا أفسده.
(قوله: أي واجب الإتمام) تفسير لصيرورته فرضا عليه.
وعبارة التحفة: لأنه يلزم بالشروع فيه، ومن عبر بأنه يصير بالشروع فيه فرضا: مراده أنه يتعين إتمامه كالفرض.
اه.
(قوله: بخلاف غيره من النفل) أي بخلاف غير نفل النسك من بقية النوافل، لأنه لا يصير بالشروع فيه فرضا، أي واجب الإتمام.
قوله: تتمة أي في الحكم الهدي، وهو في الأصل اسم لما سيق إلى الحرم تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الأموال نذرا كان أو تطوعا لكنه عند الإطلاق اسم للإبل والبقر والغنم.
ويستحب أن يقلد البدنة والبقرة نعلين من النعال التي تلبس في الإحرام، ويتصدق بهما بعد ذبحهما، وأن يشعرهما.
والإشعار الإعلام.
والمراد به هنا أن يضرب صفحة سنامهما اليمنى بحديدة حتى يخرج الدم، ويلطخهما به، ليعلم من رآهما أنهما هدي فلا يتعرض لهما.
وإن ساق غنما استحب أن يقلد عرى القرب وآذانها ولا يقلدها النعل، ولا يشعرها لأنها ضعيفة.
(قوله: يسن لقاصد مكة) أي وإن لم يقصد النسك.
(قوله: وللحاج) مثله المعتمر.
وقوله: آكد أي للاتباع ففي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه وسلم - أهدى في حجة الوداع مائة بدنة.
(قوله: أن يهدي الخ) نائب فاعل يسن.
(وقوله: شيئا من النعم) أي ولو واحدا.
(قوله: يسوقه من بلده إلخ) الجملة واقعة صفة لشيئا.
وعبارة شرح الروض وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكة، ثم من عرفة، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز، وحصل أصل الهدي.
(قوله: وكونه سمينا حسنا) معطوف على المصدر المؤول من أن يهدي، أي ويسن كون الهدي سمينا حسنا.
قال في شرح الروض: لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * 1 فسرها ابن عباس رضي الله عنهما: بالاستسمان والاستحسان.
اه.
(قوله: ولا يجب) أي الهدي.
(وقوله: إلا بالنذر) أي لأنه قربة، فلزم به.
(قوله: مهمات) أي في بيان جمل من المسائل، بوب الفقهاء لكل جملة منها بابا مستقلا، كالأضحية، والعقيقة، والصيد، والذبائح، والنذر، وغير ذلك.
(قوله: يسن الخ) شروع في بيان أحكام الأضحية.
وغالب الفقهاء يذكرونها في الربع الرابع عقب الصيد، والمؤلف خالف وذكرها هنا لشدة تعلقها بالمناسك.
والأصل فيها قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * 2 وقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * 3 أي من أعلام دينه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقه الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسا.
وفي حديث: عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم.
وعن أنس رضي الله عنه، قال: ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده الكريمة وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.
(قوله: متأكدا) أي في حقنا، وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهي واجبة، وتأكدها على الكفاية.
فلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره، هذا إن تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين.
قال في التحفة:

ثني معز أو بقر لهما سنتان، أو إبل له خمس سنين بنية أضحية عند ذبح أو تعيين.
وهي أفضل من الصدقة.
ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير، لا حصول الثواب لمن لم يفعل.
وفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم المحاجير.
اه.
(قوله: لحر) أي كله أو بعضه، وملك مالا ببعضه الحر.
(وقوله: قادر) أي مستطيع.
والمراد به: من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام التشريق، لأن ذلك وقتها، كزكاة الفطر، فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته، لأن ذلك وقتها.
هكذا قاله الخطيب.
والذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك بيوم العيد وليلته فقط، وعبارتها بعد كلام قادر، بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع ولو مسافرا، وبدويا، وحاجا بمنى، وإن أهدى.
اه.
وقوله: ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط، فإن فضل عن حاجته وحاجة ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع، والإحرام.
وذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط: الحرية، والقدرة.
وبقي عليه ثلاثة، وهي: الإسلام، والتكليف، والرشد.
فلا يخاطب بها غير المسلم، أو غير المكلف، أو غير الرشيد.
قال في التحفة، نعم، للولي الأب، أو الجد لا غير، التضحية عن موليه من مال نفسه.
اه.
(قوله: تضحية) نائب فاعل يسن، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل، ولم يعبر كغيره بالأضحية التي هي اسم لما يتقرب به من النعم، لأن الأحكام إنما تتعلق بالأفعال لا بالأعيان.
قوله: بذبح إلخ) متعلق بتضحية، والباء للتصوير، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح.
(وقوله: جذع ضأن) أي جذع من الضأن، وذلك لخبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن، فإنه جائز وكلامه صادق بالذكر والأنثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الأفضل الذكر.
وقوله: له سنة أي تم لذلك الجذع سنة، فهي تحديدية.
(قوله: أو سقط سنه) أي أو لم يتم له سنة، لكن سقط سنه.
والمراد مقدم أسنانه.
فسنه: مفرد مضاف، فيعم أي فيجزئ ذلك، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة أشهر، ويكون هذا بمنزلة البلوغ بالاحتلام، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن.
(قوله: أو ثني معز) بالجر، عطف على جذع، أي أو ذبح ثني معز أو بقر.
وقوله: لهما سنتان بيان لمعنى الثني منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان.
أي وطعن في الثالثة.
والأصل في ذلك خبر مسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن.
والمسنة: هي الثنية من المعز والإبل والبقر فما فوقها.
وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور على خلافه، وحملوا الخبر على الندب.
والمعنى: يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن.
(قوله: أو إبل) معطوف على معز، أي أو ثني إبل.
وقوله: له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الإبل.
(قوله: بنية أضحية إلخ) متعلق بتضحية، أي يسن تضحية بنية أضحية، أي يشترط فيها النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما يضحي به.
ومعلوم أنها بالقلب، وتسن باللسان، فيقول: نويت الأضحية المسنونة، أو أداء سنة التضحية.
فإن اقتصر على نحو الأضحية صارت واجبة يحرم الأكل منها.
وحينئذ فما يقع في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به.
من أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما يترتب على ذلك من الأحكام يصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها.
نعم، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا، اكتفاء بالنذر عن النية، لخروجها عن ملكه.
والمعينة عن نذر في ذمته، أو بالجعل، تحتاج لنية عند الذبح، وتجوز مقارنتها للجعل.
وفرق بين المنذورة والمجعولة: بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية.
ويجوز أن يوكل مسلما مميزا في

ووقتها من راتفاع شمس نحر إلى آخر أيام التشريق.
ويجزئ سبع بقر أو إبل عن واحد، ولا يجزئ عجفاء ومقطوعة بعض ذنب أو أذن أبين - وإن قل - وذات عرج وعور ومرض بين، ولا يضر شق أذن، أو خرقها.
النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط.
وكالأضحية سائر الدماء.
ولا يضحي أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت.
فإن فعل ولو جاهلا لم يقع عنه، ولا عن المباشر.
(قوله: وهي) أي التضحية.
(وقوله: أفضل من الصدقة) أي للاختلاف في وجوبها، ولقول الشافعي رضي الله عنه: لا أرخص في تركها لمن قدر عليها.
ومراده أنه يكره تركها للقادر عليها.
(قوله: ووقتها) أي التضحية.
(وقوله: من ارتفاع شمس نحر) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم النحر، وهذا هو الأفضل، وإلا فيصح الذبح من طلوع الشمس، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات.
وعبارة المنهاج: قلت ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين، والله أعلم.
اه.
فلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر.
من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله، وليس من النسك في شئ.
وقوله: إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق، أي غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه يكره في الليل.
فلو ذبح بعد آخر أيام التشريق لم يقع أضحية.
نعم، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها، وتكون قضاء.
وفي حاشية الشرقاوي: قال سم: (فائدة) ذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، إلى بقاء الوقت إلى سلخ الحج.
اه.
(قوله: ويجزئ سبع بقر أو إبل) أي سبع واحدة من البقر، أو واحدة من الإبل، لأن الإبل والبقر اسما جمع، فهما متعددان، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد.
وعبارة متن الارشاد: ويجزئ سبع ثني إبل وبقر.
اه.
وهي ظاهرة.
فلعل النساخ أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا.
والسبع بضم السين والباء، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة، أو بقرة: أجزأ، ويخص كلا منهم سبع منهما.
وفي معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لأسباب مختلفة كتمتع، وقران، وترك رمي، ومبيت بمنى، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها.
ولو اشترك أكثر من سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم.
ولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة، فالزائد على السبع تطوع، يصرفه مصرف التطوع إن شاء.
(قوله: ولا يجزئ إلخ) للخبر الصحيح: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين عجفها.
(قوله: عجفاء) هي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في لحمها غالبا طالبي اللحم في الرخاء.
(قوله: ومقطوعة بعض ذنب أو أذن) أي ولا يجزئ مقطوعة بعض ذنب أو أذن، أي أو ألية أو ضرع، لذهاب جزء مأكول.
وقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع من الأذن دون الثلث أجزأ، ولا تجزئ أيضا المخلوقة بلا أذن، بخلاف المخلوقة بلا ذنب، أو بلا ضرع، أو ألية، فإنها تجزئ.
والفرق بين هذه الثلاثة، وبين الأذن أن الأذن عضو لازم لكل حيوان، بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز، مع أنه لا ضرع ولا ألية له.
ومثلهما الذنب قياسا عليهما -. وقوله: أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع، أما إذا لم ينفصل بأن شق الأذن فلا يضر كما سيصرح به.
وقوله: وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين، فإنه يضر.
(قوله: وذات عرج) أي ولا يجزئ ذات عرج، ولو حصل لها العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب اضطرابها.
وقوله: وعور بالجر، عطف على عرج، أي وذات عور وهو ذهاب ضوء إحدى العينين، وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي الناظر.
وإن بقيت الحدقة

والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل - خلافا لما صححه ابن الرفعة -. ولو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة، أو قال: جعلتها أضحية، فإنه يلزم ذبحها، ولا تجزئ أضحية، وإن اختص ذبحها بوقت الاضحية، وجرت مجراها في الصرف.
ويحرم الاكل من أضحية أو هدي وجبا بنذره.
ويجب التصدق - ولو على فقير واحد - بشئ نيئا  بدليل وصفه الآتي: أعني قوله بين، لأنه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا المعنى، أما بالمعنى الأول - فلا يكون إلا بينا، فيكون لا فائدة فيه.
ويعلم من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى، ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا.
(وقوله: ومرض) أي وذات مرض.
فهو بالجر أيضا عطف على عرج.
(وقوله: بين) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف لكل من الثلاثة قبله.
والعرج البين: هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب، وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى.
والعور البين: هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء.
والمرض البين: هو الذي يظهر بسببه الهزال.
وخرج بالوصف المذكور: اليسير من هذه الثلاثة، فإنه لا يضر.
وضابط العرج اليسير: أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها.
وضابط العور اليسير: أن لا يمنع الضوء.
وضابط المرض اليسير: أن لا يظهر فيها بسببه هزالها وفساد لحمها، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ ولا فقد قرن، ولا كسره، إذ لا يتعلق به كبير غرض، وإن كانت القرناء أفضل، للخبر فيه.
نعم، إن أثر انكساره في اللحم ضر.
(قوله: ولا يضر شف أذن أو خرقها) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت.
(قوله: والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل) أي لأن الحمل ينقص لحمها.
وضابط العيب هو ما نقص لحما.
والمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم والورك.
قال في التحفة: وألحق به البثور والقروح.
(وقوله: خلافا لما صححه ابن الرفعة) أي من الإجزاء، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الأكل كالمضغة وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا، بدليل العرجاء السمينة.
(قوله: ولو نذر التضحية بمعيبة إلخ) أفاد بهذا أنه لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب ضحى بها، وثبت لها سائر أحكام التضحية، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة والنهاية.
وفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب، وبين نذر التضحية، بالناقصة بأنه لما التزمها سليمة، خرجت عن ملكه بمجرد نذره، فحكم بأنها ضحية، وهي سليمة.
بخلاف المعيبة، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة، فلم تثبت لها صفة الكمال.
وقوله: أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الأضحية.
(قوله: أو قال جعلتها) أي هذه المعيبة، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها، لأنه بمنزلة النذر.
(قوله: فإنه يلزم ذبحها) جواب لو الداخلة على نذر، ولو المقدرة قبل قوله قال جعلتها، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لأنها هي الملتزمة في ذمته من قبل هذا الالتزام.
وما ذكر من عدم الإجزاء هو ما صرح به في التحفة والنهاية.
وكلام البجيرمي على الإقناع مصرح بالإجزاء، ونصه: ومحل عدم إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة، فإن التزمها كذلك، كقوله لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا أو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله، ولو كانت معيبة.
اه.
(قوله: وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية) أي لأنه لما التزمها أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره.
والغاية المذكورة لعدم إجزاء ما ذبحه عن الأضحية.
(وقوله: وجرت) أي الملتزمة.
(وقوله: مجراها) أي الأضحية الواجبة.
وقوله: في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين، كالأضحية الواجبة.
(قوله: ويحرم الأكل إلخ) إي يحرم أكل المضحى والمهدي من ذلك، فيجب عليه التصدق بجميعها، حتى قرنها، وظلفها.
فلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله للفقراء.
(وقوله: وجبا) أي الأضحية والهدي.
وقوله: بنذره أي حقيقة.
كما لو قال: لله علي أن أضحي بهذه.
فهذه معينة بالنذر ابتداء.
وكما لو قال: لله علي أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة.

  • ولو يسيرا - من المتطوع بها.
    والافضل: التصدق بكله إلا لقما يتبرك بأكلها، وأن تكون من الكبد، وأن لا يأكل فوق ثلاث، والتصدق بجلدها.
    وله إطعام أغنياء - لا تمليكهم - ويسن أن يذبح الرجل بنفسه.
    وأن يشهدها من  أو حكما كما لو قال: هذه أضحية، أو: أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة.
    أو حكما: كما لو قال: هذه أضحية، أو: جعلت هذه أضحية.
    فهذه واجبة بالجعل، لكنها في حكم المنذورة.
    (قوله: ويجب التصدق إلخ) أي فيحرم عليه أكل جميعها، لقوله تعالى في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله.
  • (فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل والمعتر) * أي المتعرض للسؤال.
    (قوله: ولو على فقير واحد) أي فلا يشترط التصدق بها على جمع من الفقراء، بل يكفي واحد منهم فقط، وذلك لأنه يجوز الاقتصار على جزء يسير منها، وهو لا يمكن صرفه لأكثر من واحد.
    (قوله: بشئ) أي من اللحم.
    فلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد.
    (وقوله: نيئا) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره.
    فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقير إليه، لأن حقه في تملكه لا في أكله.
    (قوله: من التطوع بها) احترز به عن الواجبة، فيجب التصدق بها كلها، ويحرم أكل شئ منها كما تقدم آنفا.
    (قوله: والأفضل التصدق بكله) أي بكل المتطوع بها، وذلك لأنه أقرب للتقوى، وأبعد عن حظ النفس.
    وسن أن يجمع بين الأكل والتصدق والاهداء، ولا يجوز أن يبيع من الأضحية شيئا، سواء كانت مندوبة أو واجبة.
    (قوله: إلا لقما) أي فإنه لا يتصدق بها، بل يسن له أكلها.
    والجمع ليس بقيد، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة.
    وعبارة الشيخ الخطيب: إلا لقمة، أو لقمتين، أو لقما.
    اه.
    وهي ظاهرة.
    ومعلوم أن محل ذلك إن ذبح عن نفسه، وإلا امتنع الأكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان حيا، فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الإذن، ووجب التصدق بجميعها.
    (وقوله: يتبرك بأكلها) أي يقصد بأكلها البركة.
    (قوله: وأن تكون من الكبد) أي والأفضل أن تكون اللقمات من كبد الأضحية، لموافقته - صلى الله عليه وسلم -. وحكمة ذلك: التفاؤل بدخول الجنة، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه قرار الأرض، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الأبدي، واليأس من العود إلى الدنيا وكدرها.
    (فإن قلت) هي كانت واجبة عليه - صلى الله عليه وسلم -، والواجب يمتنع الأكل منه كما مر -؟ (قلت) كان يذبح أكثر من الواجب، ولا يقتصر عليه، فساغ له الأكل من الزائد.
    اه.
    ش ق. (قوله: وأن لا يأكل فوق ثلاث) أي والأفضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم.
    (قوله: والتصدق بجلدها) أي والأفضل التصدق بجلدها، وله أن ينتفع به بنفسه، كأن يجعله دلوا أو نعلا، وله أن يعيره لغيره.
    ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح، لخبر: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث، والقرن مثل الجلد فيما ذكر.
    (قوله: وله إطعام أغنياء) أي إعطاء شئ من الأضحية لهم، سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة، والنهاية ويشترط فيهم أن يكونوا من المسلمين.
    أما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا.
    (قوله: لا تمليكهم) أي لا يجوز تمليك الأغنياء منها شيئا.
    ومحله: إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه كأن قال لهم: ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم أما إذا ملكهم إياه لا لذلك بل للأكل وحده فيجوز، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا بخلاف الفقراء، فيجوز تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤا ببيع أو غيره.
    وفي ع ش ما نصه: لم يبينوا المراد بالغني هنا، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا من تحل له الزكاة.
    اه.
    سم على منهج.
    اه.
    (قوله: ويسن أن يذبح الرجل بنفسه) أي للاتباع، وهو أنه - صلى الله عليه وسلم -: ضحى بمائة بدنة، نحر منها بيده الشريفة ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة.
    وخرج بالرجل المرأة، فالسنة لها أن تنيب، رجلا يذبح عنها.
    ومثلها الخنثى ومن ضعف من الرجال عن الذبح، والأعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي.
    (قوله: وإن يشهدها) أي الأضحية، أي ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر السيدة فاطمة رضي الله عنها بذلك، وأن تقول: إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته، وأن هذا لعموم المسلمين.
    وإذا وكل به

وكل به.
وكره - لمريدها - إزالة نحو شعر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق حتى يضحي.
ويندب لمن تلزمه  كفت نية الموكل، ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر.
(قوله: وكره لمريدها) أي التضحية.
ومثلها إهداء شئ من النعم إلى الحرم.
وخرج بمريدها غيره، ولو من أهل البيت، وإن وقعت عنهم، فلا يكره في حقهم ذلك.
قال في التحفة: ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها، لأنه قد يخل بالواجب.
اه.
والقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد، وقيل حرام وعليه الإمام أحمد وغيره ما لم يحتج إليه، وإلا فقد يجب كقطع يد سارق، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي، وكتنظيف لمريد إحرام، أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي.
لكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب - رعاية للصوم فكذا هنا، رعاية لشمول المغفرة أولى.
وقد يباح، كقطع سن وجعه، وسلعة.
أفاده الكردي نقلا عن ابن حجر.
(وقوله: نحو شعر) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه، ألا الدم على نزاع فيه.
(قوله: في عشر ذي الحجة إلخ) متعلق بإزالة.
(قوله: حتى يضحي) غاية في الكراهة.
أي وتستمر الكراهة إلى أن يضحي، وذلك للأمر بالإمساك عن ذلك إلى التضحية في خبر مسلم.
وحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا الشبه بالمحرمين، وإلا لكره، نحو الطيب.
(تتمة) يسن في الأضحية استسمانها، لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * الآية.
قال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، ولا فاقدته، وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد، وأن يكون الذابح مسلما لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره، وأن يكون الذبح نهارا، وأن يطلب لها موضعا لينا، وأن يوجه ذبيحته للقبلة، وأن يتوجه هو إليها، وأن يسمي الله تعالى، ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: اللهم هذا منك وإليك، فتقبل مني.
(تنبيه) جزم في النهاية بحرمة نقل الأضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن بلد الأضحية كالزكاة.
اه.
كتب ع ش: قوله ويمتنع نقلها أي الأضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة.
والمراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها.
وقضية قوله كالزكاة أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسه.
اه.
وذكر في الأسنى خلافا في جواز النقل، وعبارته مع الأصل: ونقلها عن بلد أي بلد الأضحية إلى آخر كنقل الزكاة.
قال في المهمات: وهذا يشعر يترجيح منع نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها.
وضعفه ابن العماد، وفرق بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء، لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات، لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها.
اه.
ثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للأضحية بنذر أو جعل، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الأضحية المندوبة.
وأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز.
وقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية، بمكة المحمية، فريد العصر والأوان، مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان.
(وصورة السؤال) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الأضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا؟ وهل من نقل الأضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا؟.
وهل العقيقة كالأضحية أم لا؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الأجر والثواب.
(وصورة الجواب) الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم هداية

نفقة فرعه: أن يعق عنه من وضع إلى بلوغ، وهي كضحية، ولا يكسر عظم.
والتصدق بمطبوخ يبعثه إلى  للصواب: في فتاوي العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي محشي شرح إبن حجر على المختصر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد جاوى على توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة أو الأضحية ويذبحه في مكة، والحال أن من يعق أو يضحي عنه في بلد جاوى فهل يصح ذلك أو لا؟ أفتونا.
(الجواب) نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الأضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تحل ذبيحته في ذبح الأضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته.
ولا يجب.
وألحقوا العقيقة في الأحكام بالأضحية، إلا ما استثنى، وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم الأضحية في ذلك.
وبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من باب الوكالة والإجارة فراجعه.
وقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهدي من المدينة يذبح له بمكة، ففي الصحيحين: قالت عائشة رضي الله عنها: أنا قتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم قلدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه.
وبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر، تصريحا وتلويحا، متونا وشروحا.
والله أعلم.
اه.
ما في فتاوى العلامة الكردي المذكور.
ومنه يتضح المقصود والمراد، والله سبحانه وتعالى أعلم.
اه.
(قوله: ويندب الخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالعقيقة.
وقد أفردها كالأضحية الفقهاء بترجمة مستقلة، وعادتهم ذكرهم لها في كتاب الصيد والذبائح، لكن حيث ذكر الأضحية هنا لارتباطها بالنسك ناسب ذكر العقيقة معها، لمشاركتها لها في كثير من الأحكام.
وهي لغة الشعر الذي على رأس المولود حين ولادته.
وشرعا ما يذبح عن المولود عند حلق شعره وأفضلها شاتان للذكر، وشاة للأنثى، لخبر الترمذي: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الغلام بشاتين متكافئتين، وعن الجارية بشاة.
وقد جاء فيها أخبار كثيرة، منها خبر: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي.
والحكمة فيها إظهار البشر، والنعمة، ونشر النسب.
ومعنى مرتهن بها.
قيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه.
قال الخطابي: وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل: أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة أي لم يؤذن له فيها.
وإنما لم تجب، لخبر أبي دواد: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولأنها إراقة بغير جناية ولا نذر، فلم تجب كالأضحية.
(قوله: لمن تلزمه نفقة فرعه) متعلق بيندب، يعني أن المخاطب بالعقيقة هو الأصل الذي تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقر ذلك الفرع، وإن لم يكن فقيرا بالفعل، بأن كان له مال ولا يقعلها الولي من مال الفرع لأنها تيدع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها من مال نفسه.
فلو فعلها من مال فرعه ضمن - كما نقله في المجموع عن الأصحاب وشمل قوله من تلزمه نفقة فرعه: أم ولد الزنا، فيندب لها أن تعق عنه، لكن تخفيها خوف الهتيكة.
قال في التحفة: والولد القن ينبغي لأصله الحر العق عنه، وإن لم تلزمه نفقته لأنه أمر عارض دون السيد، لأنها خاصة بالأصول.
اه.
وقال م ر: المتجه أن لا يعق عنه أصلا لا من أصله الحر، ولا من سيده.
وفيه ألغز السيوطي فقال: أيها السالك في الفقه * * على خير طريقه هل لنا نجل غني * * ليس فيه من عقيقه؟ وخرج بمن تلزمه النفقة من لا تلزمه، بأن كان معسرا.
ويعتبر إعساره بمدة النفاس، فإن كان معسرا فيها سقط الطلب عنه.
ولو أيسر بعد مضي مدة النفاس، فإن كان معسرا فيها وأيسر قبل مضي مدة النفاس - سواء كان قبل السابع أو بعده - لم يسقط الطلب عنه، وتندب منه إلى البلوغ.
فلو بلغ ولم يخرجها الولي، سن للصبي أن يعق عن نفسه، ويسقط

الفقراء: أحب من ندائهم إليها ومن التصدق نيئا.
وأن يذبح سابع ولادته، ويسمى فيه، وإن مات قبله، بل يسن تسمية سقط بلغ زمن نفخ الروح.
وأفضل الاسماء: عبد الله، وعبد الرحمن.
ولا يكره اسم نبي، أو ملك، بل  الطلب حينئذ عن الولي.
والمراد باليسار هنا يسار الفطرة، فيعتبر أن تكون العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على المعتمد.
(قوله: من وضع إلى بلوغ) بيان لوقت ذبح العقيقة.
يعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم.
لكن المتجه عند ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة، لأن المدار على تحقق وجوده حيا، وقد تحقق.
ويمتد إلى حين بلوغ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير، وحسن أن يعق عن نفسه كما مر لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم -: عق عن نفسه بعد النبوة.
قال في فتح الجواد: وادعاء النووي بطلانه، مردود، بل هو حديث حسن.
اه.
(قوله: وهي) أي العقيقة.
وقوله: كضحية أي في معظم الأحكام وهو الجنس، والسن، والسلامة من العيوب، والنية، والأكل والتصدق، والإهداء، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال: لله علي أن أعق بهذه الشاة، أو قال: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك، ولا يجوز حينئذ الأكل منها رأسا.
وتفارق الأضحية في بعض الأحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر متمول نيئا، وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه، وفي أنها لا تتقيد بوقت بخلاف الأضحية في جميع ذلك.
(قوله: ولا يكسر عظم) أي ويندب أن لا يكسر عظمها ما أمكن، سواء العاق والآكل، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن فعل ذلك لم يكره، لكنه خلاف الأولى.
(قوله: والتصدق) متبدأ، خبره أحب.
(وقوله: يبعثه إلى الفقراء) أي يرسله إليهم.
(وقوله: أحب من ندائهم) أي الفقراء عنده في بيته، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها إنه السنة.
وقوله: إليها أي إلى العقيقة.
(وقوله: ومن التصدق نيئا) أي وأحب من التصدق بها نيئا.
ويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة، فإن السنة أن يكون نيئا، والأفضل كونه الرجل اليمنى، ولو تعددت الشياه أعطيت الأرجل اليمنى كلها إن اتحدت القابلة، فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا.
فإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن، ثم يقسمنها، أو يسامح بعضهن بعضا.
والحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش، ويمشي على رجله.
(قوله: وأن يذبح سابع ولادته) أي ويندب أن يذبح فيه، فهو معطوف على أن يعق.
وكان المناسب أن يقول: والأفضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لأن الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما بعده.
والأفضل أن يكون في اليوم السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة.
ويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح، وإن مات قبل السابع.
(قوله: ويسمى فيه) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع، لانه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل السابع أو بعده، بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته إما يوم السابع وإما يوم الولادة.
واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة.
قال الباجوري: وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف، كما لا يخفى على كل من له فهم منيف.
اه.
وفي ع ش: وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته لفقره ثم الجد.
وينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق.
اه.
(قوله: وإن مات قبله) أي السابع، وهو غاية لسن تسميته يوم السابع.
أي يسن تسميته يوم السابع وإن مات قبله.
وظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله.
ويحتمل أنه غاية في أصل التسمية، لا بقيد كونها في السابع.
وعليه فلا يكون ظاهره ما ذكر، وصنيعه يفيد الاحتمال الأول.
ومثل التسمية العقيقة، فيعق عنه في يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية ويندب العق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من الذبح، وكذا قبلها كما في المجموع.
(قوله: بل يسن تسمية سقط الخ) أي لخبر فيه.
قال في النهاية: فإن لم يعلم له ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما كطلحة، وهند.
(قوله: أفضل الاسماء عبد الله، وعبد الرحمن) وذلك لحديث مسلم: أحب الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن.
ومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من أسمائه تعالى، كعبد الرحيم، وعبد الخالق، وعبد الرزاق.
(قوله: ولا يكره اسم نبي أو ملك) أي لا تكره التسمية باسم من

جاء في التسمية بمحمد فضائل علية.
ويحرم التسمية بملك الملوك، وقاضي القضاة، وحاكم الحكام.
وكذا عبد النبي، وجار الله، والتكني بأبي القاسم.
اسماء الانبياء كموسى أو باسم من اسماء الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أخرج الله أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي.
وفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى بمثال اسماء الله عزوجل، أو بمثال اسماء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بمثال اسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال اسماء أكابر الأولياء رضي الله عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر.
وقال لي سيدي محمد بن عنان: أحب للناس أن يسموا أولادهم: أحمد دون محمد فقلت له: ولم ذلك؟ قال: للحن العامة في اسم محمد، فإن أهل الأرياف يقولونها بكسر الميم والحاء.
وأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الأولى.
وكلاهما لحن.
فاعلم ذلك.
اه.
(واعلم) أنه تكره الاسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة، وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، ومرة، وشهاب، وشيطان.
وتشتد الكراهة بنحو: ست الناس، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة، أو سيد الناس أو العلماء أو العرب، لأنه من أقبح الكذب.
(قوله: بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه) منهما: قوله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. فينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في ذلك عود بركة اسمه - صلى الله عليه وسلم - عليه.
قال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب الاسماء إلي أي بعد عبد الله، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون محمدا، ويقول سميته باسم أبي وجدي، فكان الأولى أن يلاحظ فيه اسمه - صلى الله عليه وسلم - أولا، ثم اسم أبيه.
وينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه، لكونه سميه - صلى الله عليه وسلم -، فقد ورد: إذا سميتم محمدا فلا تضربوه، ولا تحرموه.
(قوله: ويحرم التسمية بملك الملوك) أي لأنه لا يصلح لغيره تعالى.
ومثله ما هو بمعناه كشاهن شاه.
(قوله: وقاضي القضاة) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة.
والمعتمد: الكراهة.
ومثله أقضى القضاة، لكن المعتمد فيه الحرمة.
وأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف، ولم ينكره أحد مع توفر الأئمة في زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره.
وفي الكردي: واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة، وقد بينته في الأصل.
ومثلهما وزير الوزراء، وأمير الأمراء، وداعي الدعاة.
اه.
(قوله: وحاكم الحكام) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام.
وهذا فيه خلاف أيضا، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة، وقيل إنه مكروه إلحاقا له بقاضي القضاة.
(قوله: وكذا عبد النبي) أي وكذا يحرم التسمية بعد النبي، أي لإيهام التشريك، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد.
وما ذكر من التحريم هو معتمد ابن حجر.
أما معتمد الرملي فالجواز، وعبارته: ومثله عبد النبي على ما قاله الأكثرون والأوجه جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له - صلى الله عليه وسلم -. (قوله: وجار الله) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله، ومثله رفيق الله لإيهام التشريك.

وسن أن يحلق رأسه - ولو أنثى - في السابع، ويتصدق بزنته ذهبا، أو فضة، وأن يؤذن، ويقرأ سورة الاخلاص، وآية: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * بتأنيث الضمير - ولو في الذكر - في أذنه  وتحرم التسمية أيضا بعبد الكعبة، أو عبد الحسن، أو عبد علي.
وكذا كل ما أضيف بالعبودية لغير اسمائه تعالى كعبد العزى، وعبد مناف وذلك لإيهام التشريك.
وفي الباجوري: وتحرم التسمية بعبد العاطي، وعبد العال، لأن كلا منهما لم يرد، واسماؤه تعالى توقيفية.
ويحرم أيضا قول بعض العوام عند إرادة حمل ثقيل الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله.
(قوله: والتكني بأبي القاسم) أي وكذا يحرم التكني به، أي وضع هذه الكنية على هذا الشخص، أما إذا اشتهر بها فلا حرمة.
ولذا يكنى النووي الرافعي بها في كتبه، مع اعتماده إطلاق الحرمة.
واعلم أنه يندب أن يكني أهل الفضل الذكور والأناث، وإن لم يكن لهم ولد، ويندب تكنيه من له أولاد بأكبر أولاده.
ولو أنثى.
والأدب أن لا يكني نفسه في كتاب أو غيره إلا إن كانت أشهر من الاسم، أو لا يعرف إلا بها.
ولا بأس بالألقاب الحسنة، فلا ينهى عنا لأنها لم تزل في الجاهلية والإسلام، إلا ما أحدثه الناس في آخر ما نشأ من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية كصلاح الدين.
ويحرم تلقيب الإنسان بما يكره، وإن كان فيه كالأعمش، لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به.
ويندب - لولد الشخص، وقنه، وتلميذه أن لا يسميه باسمه، ولو في مكتوب، كأن يقول العبد: يا سيدي، والولد: يا والدي أو يا أبي، والتلميذ: يا أستاذنا أو يا شيخنا.
(قوله: وسن أن يحلق رأسه) أي رأس المولود كله، وذلك للخبر المار أول مبحث العقيقة.
قال في فتح الجواد: وسن أن يكون بعد الذبح، وتقدم عن ع ش أنه قال: ينبغي أن تكون التسمية قبل العق.
وعليه: فالسنة التسمية، ثم الذبح، ثم الحلق.
(قوله: ولو أنثى) غاية في سنية حلق رأس المولود، أي يسن ذلك وإن كان أنثى.
(وقوله: في السابع) متعلق بيحلق.
(قوله: ويتصدق بزنته الخ) أي وسن أن يتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة، لخبر أنه - صلى الله عليه وسلم -: أمر فاطمة أن تزن شعر الحسين وتتصدق بوزنه فضة، ففعلت ذلك، فوجدته عادل درهما أو درهما إلا شيئا.
قال في شرح الروض: ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة، وإن ثبت بالقياس عليها.
والخبر محمول على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك.
اه.
(قوله: وإن يؤذن) أي: وسن أن يؤذن أي ولو من امرأة، أو كافر، وذلك لخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن له في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة .. ، ولانه - صلى الله عليه وسلم -: أذن في أذن سيدنا الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها.
وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه من الدنيا -، ولما فيه من طراد الشيطان عنه، فإنه يدير عند سماع الأذان.
وقوله: ويقرأ سورة الإخلاص أي وسن أن يقرأ سورة الإخلاص، لما في مسند أبي رزين أنه - صلى الله عليه وسلم -: قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص، والمراد أذنه اليمنى.
ونقل عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى: * (إنا أنزلناه) * لأن من فعل به ذلك لم يقدر الله عليه زنا طول عمره.
(قوله: وآية إني الخ) أي وسن أن يقرأ هذه الآية وهي: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * فإضافة آية إلى ما بعدها للبيان، وليس المراد أنه يقرأ الآية من أولها أعني: * (فلما وضعتها) * إلى آخرها .. وهو: * (من الشيطان الرجيم) *. وعبارة الروض: وإن يقول: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *. ((قوله: بتأنيث الضمير، ولو في الذكر) أي بقرأ ما ذكر بالضمير مؤنثا، ولو كان المولود ذكرا.
ويرجع الضمير في أعيذها وذريتها إليه على تأويله بالتسمية.
وعبارة شرح الروض: وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك1

اليمنى، ويقام في اليسرى عقب الوضع.
وأن يحنكه رجل، فامرأة - من أهل الخير - بتمر، فحلو - لم تمسه النار - حين يولد.
ويقرأ عندها - وهي تطلق - آية الكرسي و * (إن ربكم الله) * الآية، والمعوذتان، والاكثار من دعاء الكرب.
قال شيخنا: أما قراءة سورة الانعام، إلى: * (رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * يوم يعق عن المولود، فمن مبتدعات العوام الجهلة، فينبغي الانكفاف عنها، وتحذير الناس منها - ما أمكن -. انتهى.
وذريتها وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية، بتأويل إرادة التسمية.
(قوله: في أذنه اليمنى) متعلق بكل من يؤذن ويقرأ.
(قوله: ويقام في اليسرى) أي وسن أن يؤتي بالإقامة في الأذن اليسرى .. للحديث المار.
(قوله: عقب الوضع) متعلق بكل من يؤذن، ويقرأ، ويقام.
(قوله: وأن يحنكه) أي وسن أن يحنك المولود ذكرا أو أنثى لانه - صلى الله عليه وسلم -: أتى بابن أبي طلحة .. حين ولد وتمرات، فلاكهن، ثم فغرفاه، ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: حب الأنصار التمر، وسماه: عبد الله.
رواه مسلم.
والتحنيك: هو مضغ نحو التمر، وذلك حنك المولود به لينزل منه شئ إلى الجوف.
وقوله: حب الأنصار هو بكسر الحاء أي محبوبهم.
(قوله: رجل، فامرأة من أهل الخير) أفاد سن كون المحنك له رجلا، فإن لم يوجد فامرأة.
وأن يكونا من أهل الخير والصلاح.
وعبارة شرح الروض: قال في المجموع: وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة.
اه.
(وقوله: بتمر) في معناه الرطب.
قال في النهاية: والأوجه تقديم الرطب على التمر نظير ما مر في الصوم.
اه.
ومثله في التحفة.
(وقوله: فحلو) أي فإن لم يوجد تمر فبحلو لم يمسه النار أي كزبيب.
(قوله: حين يولد) متعلق بحنكه.
ومن المعلوم أن المراد بالحينية: العقيبة، وحينئذ فانظره مع قوله السابق عقب الوضع، المجعول قيدا لكل من الأذان والقراءة والإقامة، فإنه يقتضي أن الأذان وما بعده مقدمان، وهذا يقتضي أن التحنيك مقدم وهذا خلف.
ثم رأيت المنهاج قيد الأذان والإقامة بحين الولادة، ولم يقيد التحنيك به، بل ذكره بعد القيد المذكور، وعبارته مع التحفة: ويسن أن يؤذن في أذنه اليمنى، ثم يقام في اليسرى حين يولد، وأن يحنكه بتمر.
اه.
وهو يفيد أن الأذان وما بعده مقدمان على التحنيك، ويمكن أن يقال إن مراده بالحينية: أن يكون بعد الأذان وما بعده.
فتنبه.
(قوله: ويقرأ عندها الخ) أي وسن أن يقرأ عند المرأة وهي تطلق، آية الكرسي إلخ، ويقرأ أيضا * (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) *. (قوله: والإكثار الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن يقرأ، أي وسن الإكثار من دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم.
ويسن إيضا الإكثار من دعاء يونس، وهو: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
(فائدة) لوضع الحمل إذا تعسر يكتب في إناء جديد: اخرج أيها الولد من بطن ضيقة إلى سعة هذه الدنيا.
اخرج بقدرة الله الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) * 1، * (هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) * 2 * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * 3 ثم يمحى بماء، وتشربه الحامل، ويرش على وجهها منه.

(فرع) يسن لكل أحد، الادهان غبا، والاكتحال بالاثمد وترا عند نومه، وخضب شيب رأسه ولحيته: بحمرة أو صفرة.
ويحرم حلق لحية، وخضب يدي الرجل ورجليه بحناء، خلافا لجمع فيهما.
وبحث الاذرعي  (قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد وشرح بافضل.
(قوله: فرع) الأنسب فروع، بصيغة الجمع.
(قوله: يسن لكل أحد الإدهان غبا) أي وقتا بعد وقت، بحسب الحاجة، وذلك لخبر الترمذي، وصححه، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإدهان إلا غبا.
وفي الشمائل للترمذي، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته.
(قوله: والاكتحال بالإثمد) معطوف على الإدهان، أي ويسن الاكتحال بالإثمد، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر.
رواه النسائي وابن حبان بلفظ: إن من خير أكحالكم الإثمد.
وعن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عليكم بالإثمد، فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذي، مصفاة للبصر.
وفي الحديث: عليكم بالإثمد المروح عند النوم أي المطيب بالمسك.
(وقوله: وترا) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: من اكتحل فليوتر واختلفوا في قوله فليوتر فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى مرتين، فيكون المجموع وترا.
والأصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه، قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثا.
(قوله: وخضب شيب رأسه ولحيته) معطوف على الإدهان، أي ويسن خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة، ومن لحية الرجل.
ومحل سنيته: ما لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم، فإن فعله كذلك كره كذا في شرح الروض.
(وقوله: بحمرة أو صفرة) أي لا بسواد، أما به فيحرم إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة.
قال في الزبد: وحرموا خضاب شعر بسواد * * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه: نعم، يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها، لأن له غرضا في تزينها به.
اه.
(قوله: ويحرم حلق لحية) المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب وغيرهم: الكراهة.
وعبارة التحفة: (فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة: منها نتفها وحلقها، وكذا الحاجبان.
ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك، لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين.
والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك.
أو يحرم كان خلاف المعتمد.
وصح عند ابن حبان: كان - صلى الله عليه وسلم - يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد.
لكن ثبت في الصحيحين الأمر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم، لأنه أصح.
على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الأمر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لأن ظاهر كلام أئمتنا كراهة الأخذ منها مطلقا.
وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة، ممنوع.
اه.
وكتب سم: قوله: أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب.
(فائدة) قال الشيخان: يكره حلق اللحية.
واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الأم على التحريم.
قال الزركشي: وكذا الحليمي في شعب الإيمان.
وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة.
وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها، كما يفعله القلندرية.
اه.
إذا علمت ذلك، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب، وهو ضعيف، لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه، فالمعتمد ما في التحفة.

كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر.
وقال غيره إنه مباح.
ويسن الخضب للمفترشة، ويكره للخلية.
ويحرم وشر الاسنان ووصل الشعر بشعر نجس، أو شعر آدمي، وربطه به - لا بخيوط الحرير، أو الصوف - ويستحب أن يكف الصبيان أول ساعة من الليل، وأن يغطي الاواني - ولو بنحو عود يعرض عليها - وأن يغلق الابواب مسميا الله فيهما، وأن يطفى المصابيح عند النوم.
(قوله: وخضب يدي الرجل الخ) معطوف على حلق لحية.
أي يحرم خضب يدي الرجل ورجليه بحناء أي أو نحوه وذلك لأن فيه تشبها بالنساء، وقد قال عليه السلام: لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال.
وقد أتي له عليه السلام: بمخنث خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا؟ فقالوا: يتشبه بالنساء.
فأمر به فنفي إلى البقيع.
ومحله إن لم يكن هناك عذر، وإلا فلا حرمة، ولا كراهة.
وعبارة النهاية وخضاب اليدين والرجلين بالحناء للرجل والخنثى حرام بلا عذر.
اه.
(قوله: خلافا لجمع فيهما) أي في حلق اللحية وفي الخضب، فقالوا: لا يحرمان، بل يكرهان فقط.
(قوله: وبحث الأذرعي إلخ) هكذا في التحفة.
(قوله: ويسن الخضب للمفترشة) مفهوم التقييد بالرجل في قوله وخضب يدي إلخ، وذكر فيه تفصيلا، وهو أنه إذا كانت مفترشة أي تحت زوج أو سيد سن الخضب، وإذا كانت خلية أي ليست تحت زوج أو سيد كره.
وبقي أنه قد يحرم.
وذلك فيما إذا كانت محدة.
وعبارة الكردي: قوله: ويحرم الحناء للرجل.
خرج به المرأة، ففيها تفصيل، فإن كان لإحرام استحب لها سواء كانت مزوجة.
أو غير مزوجة، شابة أو عجوزا وإذا اختضبت عمت اليدين بالخضاب.
وأما المحدة: فيحرم عليها، والخنثى كالرجل.
ويسن لغير المحرمة إن كانت حليلة وإلا كره.
ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة، بل يحرم واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها.
اه.
(قوله: ويحرم وشر الأسنان) أي تحديدها، وتفليجها بمبرد ونحوه للتحسين.
(قوله: ووصل الشعر) أي ويحرم على المرأة وصل الشعر، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والأولى: هي التي تصل الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها.
والثانية: هي التي تطلب أن يفعل بها الوصل.
والثالثة: هي التي تغرز الإبرة في الجسد ثم نذر عليه كحلا أو نيلة يخضر 1 والرابعة: هي التي تطلب الفعل ويفعل بها.
(وقوله: بشعر نجس) لملابسة النجاسة لغير ضرورة.
(وقوله: وشعر آدمي) أي لاحترامه، ويحرم ذلك عليها مطلقا، خلية أو مزوجة، أذن لها حليلها أو لا.
وكذا يحرم بالشعر الطاهر على الخلية والمزوجة بغير إذن زوجها.
أما الطاهر من غير آدمي لذات حليل أذن فيه حليلها فلا يحرم الوصل به.
(قوله: لا بخيوط الحرير أو الصوف) أي لا يحرم الوصل بذلك.
(قوله: ويستحب أن يكف الصبيان إلخ) لخبر مسلم: إذا كان جنح الليل وأمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ.
وإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم روي بالحاء المهملة المضمومة، وبالخاء المعجمة المفتوحة وضم اللام.
(قوله: وأن يغطى الأواني - ولو بنحو عود) قال ابن رسلان: ويستحب في الأواني التغطية * * ولو بعود حط فوق الآنية ويستحب أيضا أن يوكئ القر ب، أي يربط أفواها.
قال الرملي: قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه.
أحدها: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يكشف إناء.
ثانيها: ما جاء في رواية لمسلم: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء.
ثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها.

(واعلم) أن ذبح الحيوان البري المقدور عليه بقطع كل حلقوم - وهو مخرج النفس - وكل مرئ - وهو مجرى الطعام تحت الحلقوم - بكل محدد يجرح غير عظم، وسن، وظفر - كحديد - وقصب، وزجاج،  وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود، ولم تنزل في الإناء.
ولكن لا يعرض العود على الإناء إلا مع ذكر اسم الله، فإن السر الدافع هو اسم الله.
اه.
(قوله: يعرض عليها) مبني للمجهول، أي يجعل ذلك العود عرضا.
(قوله: وأن يغلق الأبواب) أي ويستحب أن يغلق الأبواب، لما في خبر مسلم: وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا.
(قوله: مسميا الله) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا للمعلوم، أو المحذوف إن بنيا للمجهول.
(قوله: وأن يطفئ المصابيح) أي ويستحب أن يطفئ المصابيح أي الأسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت.
وفي سنن أبي دواد: من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم.
وفي الشنواني على ابن أبي جمرة: نعم، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس بعدم إطفائه، لانتفاء العلة.
اه.
ويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم، لورود حديث فيه.
(قوله: واعلم أن ذبح الحيوان الخ) شروع في بيان الأحكام المتعلقة بالذبائح والصيد، وقد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، وذكروها بعد كتاب الجهاد، وذكرها في الروضة في آخر ربع العبادات، تبعا لطائفة من الأصحاب، قال: وهو أنسب.
قال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج: ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين.
اه.
فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة.
والأصل فيها قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * 1 فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية، واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات، وفي الصيد، قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * 2 والأمر بالاصطياد يقتضي حل المصيد.
(قوله: البري) أي المأكول.
فخرج البحري، فإنه يحل أكله من غير ذبح، وغير المأكول فلا يحل ذبحه ولو لإراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة.
(قوله: المقدور عليه) أي على ذبحه.
والمراد أنه قدر عليه حال إصابته، ولو بإعيائه عند عدوه حال صيده، لأن العبرة بالقدرة وعدمها حال الإصابة لا وقت الرمي.
فلو رماه وهو غير مقدور عليه، وأصابه وهو مقدور عليه، فذكاته بقطع حلقه ومريئه.
ولو رماه وهو مقدور عليه، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر.
(قوله: بقطع الخ) متعلق بمحذوف خبر أن، والباء للتصوير، أي أن ذبحه مصور بقطع كل حلقوم، وخرج بقطع ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة.
وبقوله: كل حلقوم: ما لو قطع البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي، فلا يحل.
(قوله: وهو) أي الحلقوم.
وقوله: مخرج النفس أي محل خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل دخوله.
(قوله: وكل مرئ) معطوف على كل حلقوم، أي وبقطع كل مرئ بفتح ميمه، وهمز آخره وخرج به قطع بعضه، فإنه لا يحل كالذي قبله.
وقوله: وهو أي المرئ.
(وقوله: مجرى الطعام) أي والشراب، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة.
(قوله: تحت الحلقوم) خبر بعد خبر، أي وهو كائن تحت الحلقوم.
(قوله: بكل إلخ) متعلق بقطع.
(قوله: محدد) بفتح الدال المشددة، أي ذي حد.
والمراد كل شئ له حد، كحديد، ورصاص، وخشب، وقصب، وحجر، وزجاج إلا الظفر، والسن، وسائر العظام لخبر الصحيحن: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر.
وسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم إجزائهما.

وذهب، وفضة - يحرم ما مات بثقل ما أصابه من محدد أو غيره - كبندقة - وإن أنهر الدم وأبان الرأس أو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح، فلذا ينبغي الاسراع بقطع الحلقوم بحيث لا ينتهي إلى حركة المذبوح قبل تمام القطع.
ويحل الجنين بذبح أمه إن مات في بطنها، أو خرج في حركة مذبوح، ومات حالا.
أما غير المقدور عليه  أما السنن: فعظم، وأما الظفر: فمدي الحبشة.
وألحق بهما باقي العظام، سواء كانت متصلة أو منفصلة، من آدمي أو غيره.
نعم، ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها لا يحرم كما هو معلوم وقوله: ما أنهر الدم: أي أساله وصبه بكثرة، فشبه الإسالة بالأنهار، واستعارة لها واشتق منه أنهر بمعنى أسال على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.
وقوله: ليس السن والظفر: بالنصب على أنه خبر ليس، ويجوز الرفع على أنه اسمها، والخبر محذوف، أي ليس السن والظفر مباحا.
(قوله: يجرح) الجملة صفة لمحدد، وهو قيد لا بد منه، وخرج به الذي لا يجرح، وهو الكال كما سيذكره.
(قوله: كحديد إلخ) أمثلة لمحدد وهنا مضاف محذوف، أي كمحدد حديد، ومحدد قصب إلخ.
(قوله: يحرم ما مات بثقل إلخ) هذا محترز قوله بقطع إلخ، لأن ما ذكر لم يمت بالقطع، وإنما مات بالثقل.
وإنما حرم ذلك لأن المقتول بالثقل موقوذة، فإنها: ما قتل بمثقل كخشبة، وحجر، ونحوهما.
ومثل ذلك: ما لو مات بأحبولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى: * (والمنخنقة) * (وقوله: من محدد أو غيره) بيان لما.
(وقوله: كبندقة) أي مطلقا، بندقة الطين أو الرصاص.
وهو تمثيل لغير المحدد.
(قوله: وإن أنهر الدم) أي أساله.
كما مر.
(قوله: وأبان الرأس) أي وإن أزال الرأس، فهو غاية ثانية للحرمة.
(قوله: أو ذبح بكال) معطوف على مات، وهو محترز قوله يجرح كما علمت.
أي ويحرم ما ذبح بكال: أي غير قاطع بحسب ذاته.
قال في المصباح: كل السيف كلا، وكلة بالكسر وكلولا فهو كليل، وكال: أي غير قاطع.
اه.
(وقوله: لا يقطع إلا بقوة الذابح) أي وأما بنفسه فلا يقطع رأسا، وهو كالتفسير للكال.
(قوله: فلذا ينبغي إلخ) أي فلأجل حرمة الذبح بالكال الذي لا يقطع إلا بقوة الذابح، ينبغي الإسراع إلخ.
وتأمل في العلة المذكورة، فإن حرمة الذبح بالكال لا تظهر علة في انبغاء الإسراع.
فلو قال كغيره وينبغي الإسراع بإسقاط لفظ فلذا لكان أولى.
ثم إن المراد بالانبغاء الندب - كما يدل عليه عبارة التحفة، ونصها: وسيأتي ندب وإسراع القطع بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ومحله: إن لم يكن بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وإلا وجب الإسراع، فإن تأتي حينئذ: حرم، لتقصيره.
اه.
(وقوله: بحيث لا ينتهي إلخ) تصوير للإسراع، أي يسرع إسراعا مصورا بحيث لا ينتهي إلخ، فلو انتهى إلى ذلك قبل تمام القطع لم يحل، لتقصيره.
ولا ينافيه ما سيأتي من أنه يشترط الحياة المستقرة عند أول الذبح، لا استمرارها إلى انتهاء الذبح، لأن ذلك فيما إذا لم يوجد تقصير منه في وصوله إلى حركة المذبوح.
(قوله: ويحل الجنين بذبح أمه) أي لخبر: ذكاة الجنين ذكاة أمه أي ذكاة أمه التي أحلتها أجلته تبعا لها، ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها أحلت جميع أجزائها، حتى لو كان للمذكاة عضو أشل، حل كسائر أجزائها ولأنه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا.
ولا فرق في الجنين بين أن يكون واحدا أو متعددا، ولو وجد جنين في بطن جنين كان حكمه كذلك.
ولا تحل العلقة والمضغة، ولو تخططت، بناء على عدم وجوب الغرة فيها، وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي.
(قوله: إن مات في بطنها) قيد في حله بذكاة أمه، أي يحل إن مات في بطنها، أي بسبب ذبح أمه بأن سكن عقب ذبحها بلا مهلة، ولم يوجد سبب يحال عليه موته، فلو اضطرب في بطن أمه بعد ذبحها زمنا طويلا، ثم سكن، لم يحل.
ولو ضربت أمه على بطنها فسكن، ثم ذبحت فوجد ميتا، لم يحل لإحالة موته على ضرب أمه.
ولو شك: هل مات بذكاة أمه أو لا؟ فالظاهر: عدم

فصول الكتاب · 22 فصل · 443 صفحة
جارٍ التحميل