سورة النور (24) : الآيات 16 الى 18
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)
هَذَا تَأْدِيبٌ آخَرُ بَعْدَ الْأَوَّلِ الآمر بظن الخير، أَيْ إِذَا ذُكِرَ مَا لَا يَلِيقُ مِنَ الْقَوْلِ فِي شَأْنِ الْخِيَرَةِ فَأَوْلَى يَنْبَغِي الظَّنُّ بهم خيرا، وأن لا يُشْعِرَ نَفْسَهُ سِوَى ذَلِكَ، ثُمَّ إِنْ عَلِقَ بِنَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَسْوَسَةً أَوْ خَيَالًا، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ الله تعالى تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَعْمَلْ» «2» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا أَيْ مَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَفَوَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ وَلَا نَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتانٌ عَظِيمٌ أَيْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْكَلَامُ على زوجة رَسُولِهِ وَحَلِيلَةِ خَلِيلِهِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً أَيْ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ مُتَوَعِّدًا أَنْ يَقَعَ مِنْكُمْ مَا يُشْبِهُ هَذَا أَبَدًا أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَلِهَذَا قَالَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَشَرْعِهِ، وَتُعَظِّمُونَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالْكُفْرِ فَذَاكَ حكم آخر، ثم قال تعالى:
وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ أَيْ يُوَضِّحُ لَكُمُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْحِكَمَ الْقَدَرِيَّةَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَيْ عَلِيمٌ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ، حَكِيمٌ فِي شرعه وقدره.