سورة الأحزاب (33) : الآيات 57 الى 58
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (58)
يَقُولُ تَعَالَى مُتَهَدِّدًا وَمُتَوَعِّدًا مَنْ آذَاهُ بِمُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ وَارْتِكَابِ زواجره وإصراره على ذلك وإيذاء رسوله بعيب أو بنقص- عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَزَلَتْ فِي الْمُصَوِّرِينَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ» «1» وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَعَلَ بنا كذا وكذا فيسندون أفعال الله وتعالى إِلَى الدَّهْرِ وَيَسُبُّونَهُ وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
هَكَذَا قرره الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من العلماء رحمهم الله.1
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَزْوِيجِهِ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ آذَاهُ بِشَيْءٍ وَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَى الله كما أن من أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «1» : حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْحَذَّاءِ التَّمِيمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الله بن المغفل الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي فَمِنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمِنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «2» مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا أَيْ يَنْسُبُونَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ بُرَآءُ مِنْهُ لَمْ يَعْمَلُوهُ وَلَمْ يَفْعَلُوهُ فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وهذا هو البهت الكبير أَنْ يُحْكَى أَوْ يُنْقَلَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مَا لَمْ يَفْعَلُوهُ عَلَى سَبِيلِ الْعَيْبِ وَالتَّنَقُّصِ لَهُمْ، وَمِنْ أَكْثَرِ مَنْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ الْكَفَرَةُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الرَّافِضَةُ الَّذِينَ يَتَنَقَّصُونَ الصَّحَابَةَ وَيَعِيبُونَهُمْ بِمَا قَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ وَيَصِفُونَهُمْ بِنَقِيضِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَدَحَهُمْ وَهَؤُلَاءِ الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم وَيَذْكُرُونَ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَا فَعَلُوهُ أبدا فهم في الحقيقة منكسو الْقُلُوبِ يَذُمُّونَ الْمَمْدُوحِينَ وَيَمْدَحُونَ الْمَذْمُومِينَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ» «3» وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قتيبة عن الدراوردي به ثم قَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ «أَيُّ الرِّبَا أَرْبَى عِنْدَ اللَّهِ؟» قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ «أَرْبَى الرِّبَا عِنْدَ اللَّهِ اسْتِحْلَالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» ثُمَّ قَرَأَ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً.123
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]