سورة الأعراف (7) : الآيات 19 الى 21
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما مَا وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَبَاحَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ الْجَنَّةَ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا مِنْ جَمِيعِ ثِمَارِهَا إِلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَسَدَهُمَا الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة، ليسلبهما مَا هُمَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاللِّبَاسِ الْحَسَنِ وَقالَ كَذِبًا وَافْتِرَاءً مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَيْ لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ خَالِدَيْنِ ها هنا، وَلَوْ أَنَّكُمَا أَكَلْتُمَا مِنْهَا لَحَصَلَ لَكُمَا ذَلِكُمَا، كَقَوْلِهِ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلى [طه: 120] أَيْ لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ، كَقَوْلِهِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاءِ: 176] أَيْ لِئَلَّا تَضِلُّوا وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النَّحْلِ: 15] أَيْ لِئَلَّا تَمِيدَ بِكُمْ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ويحيى بن أبي كثير يقرآن إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِهَا، وَقاسَمَهُما أَيْ حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَإِنِّي مِنْ قَبْلِكُمَا ها هنا وَأَعْلَمُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُرَادُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا قَالَ خَالِدُ بْنُ زهير ابن عم أبي ذؤيب: [الطويل] وَقَاسَمَهَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمُ ... أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذْ مَا نُشُورُهَا «1» أَيْ حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَدَعَهُمَا وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بالله، وقال قتادة في الآية: حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكم فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدُكُمَا، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ من خدعنا بالله انخدعنا له.