سورة الكهف (18) : الآيات 89 الى 91
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (89) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (90) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (91)
يقول تعالى ثُمَّ سَلَكَ طَرِيقًا فَسَارَ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى مَطْلَعِهَا وَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِأُمَّةٍ قَهَرَهُمْ وَغَلَبَهُمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ أَطَاعُوهُ وَإِلَّا أَذَلَّهُمْ وَأَرْغَمَ آنَافَهُمْ وَاسْتَبَاحَ أَمْوَالَهُمْ وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما تستعين به جيوشه على قتال الأقاليم المتاخمة لَهُمْ، وَذُكِرَ فِي أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ عَاشَ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ سَنَةٍ يَجُوبُ الْأَرْضَ طُولَهَا وَالْعَرْضَ حَتَّى بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ وَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنَ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ أَيْ أُمَّةٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً أَيْ لَيْسَ لَهُمْ بِنَاءٌ يُكِنَّهُمْ وَلَا أَشْجَارٌ تُظِلُّهُمْ وتسترهم من حر الشمس، وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ كَانُوا حُمْرًا قِصَارًا مَسَاكِنُهُمُ الغيران أكثر معيشتهم من السمك.
قال أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي الصلت سمعت الحسن وسأل عن قول الله تَعَالَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ إِنَّ أَرْضَهُمْ لَا تَحْمِلُ الْبِنَاءَ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَغَوَّرُوا فِي الْمِيَاهِ فَإِذَا غَرَبَتْ خرجوا يتراغون كما ترغى الْبَهَائِمُ قَالَ الْحَسَنُ هَذَا حَدِيثُ سَمُرَةَ، وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بِأَرْضٍ لَا تُنْبِتُ لَهُمْ شَيْئًا فَهُمْ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا فِي أَسْرَابٍ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجُوا إِلَى حُرُوثِهِمْ وَمَعَايِشِهِمْ.
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أنه قال: ليست لَهُمْ أَكْنَانٌ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ فلأحدهم أذنان يفرش إِحْدَاهُمَا وَيَلْبِسُ الْأُخْرَى.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قال هم الزنج.
وقال ابن جرير «1» فِي قَوْلِهِ: وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً قَالَ لَمْ يَبْنُوا فِيهَا بِنَاءً قَطُّ وَلَمْ يُبْنَ عَلَيْهِمْ بِنَاءٌ قَطُّ كَانُوا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَخَلُوا أسرابا لهم حتى تزول1
الشَّمْسُ أَوْ دَخَلُوا الْبَحْرَ وَذَلِكَ أَنَّ أَرْضَهُمْ لَيْسَ فِيهَا جَبَلٌ.
جَاءَهُمْ جَيْشٌ مَرَّةً فَقَالَ لَهُمْ أَهْلُهَا:
لَا تَطْلُعَنَّ عَلَيْكُمُ الشَّمْسُ وَأَنْتُمْ بِهَا، قَالُوا: لَا نَبْرَحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مَا هَذِهِ الْعِظَامُ؟ قَالُوا:
هَذِهِ جِيَفُ جَيْشٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ هَاهُنَا ... فَمَاتُوا، قَالَ: فَذَهَبُوا هَارِبِينَ فِي الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ: كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً قَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: عِلْمًا أَيْ نَحْنُ مُطَّلِعُونَ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ جَيْشِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أُمَمُهُمْ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ [آل عمران: 5] .
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]