سورة البقرة (2) : آية 194
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) قَالَ عِكْرِمَةُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ والسدي وقتادة ومقسم والربيع بن أنس وعطاء1
وَغَيْرِهِمْ «1» ، لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُعْتَمِرًا فِي سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَحَبَسَهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الدُّخُولِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ وَصَدُّوهُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فِي ذِي الْقِعْدَةِ وَهُوَ شَهْرٌ حَرَامٌ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى الدُّخُولِ مِنْ قَابِلٍ، فَدَخَلَهَا فِي السَّنَةِ الآتية هو ومن كان مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَقَصَّهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، إِلَّا أَنْ يُغْزَى وَيُغْزَوْا، فَإِذَا حَضَرَهُ أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُخَيِّمٌ بالحديبية أن عثمان قُتِلَ، وَكَانَ قَدْ بَعَثَهُ فِي رِسَالَةٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، بَايَعَ أَصْحَابَهُ وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُقْتَلْ، كَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَجَنَحَ إِلَى الْمُسَالِمَةِ وَالْمُصَالِحٍةِ، فَكَانَ مَا كَانَ.
وَكَذَلِكَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَتَحَصَّنَ فَلُّهُمْ «2» بِالطَّائِفِ، عَدَلَ إِلَيْهَا فَحَاصَرَهَا، وَدَخَلَ ذو القعدة وهو محاصر لها بالمنجنيق، واستمر عليه إِلَى كَمَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، فَلَمَّا كَثُرَ الْقَتْلُ فِي أَصْحَابِهِ انْصَرَفَ عَنْهَا وَلَمْ تُفْتَحْ، ثُمَّ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى مَكَّةَ وَاعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَّمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ هَذِهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ أَيْضًا، عَامَ ثَمَانٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أَمَرَ بِالْعَدْلِ حَتَّى فِي الْمُشْرِكِينَ، كَمَا قَالَ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النَّحْلِ: 126] وَقَالَ: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشُّورَى: 40] وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إن قَوْلَهُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ، نَزَلَتْ بِمَكَّةَ حَيْثُ لَا شوكة ولا جهاد، ثم نسخ بآية القتال بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ «3» ، وقال: بل الْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ بَعْدَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَعَزَا ذَلِكَ إلى مجاهد رحمه الله.
وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ أمر لهم بطاعة الله وتقواه، وإخباره بِأَنَّهُ تَعَالَى مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ في الدنيا والآخرة.
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]