سورة الصافات (37) : الآيات 20 الى 26
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَقالُوا يَا وَيْلَنا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (24)
مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قَيْلِ الْكَفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْمَلَامَةِ وَيَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا عَايَنُوا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ نَدِمُوا كُلَّ النَّدَمِ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ وَقالُوا يَا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ فتقول الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وَهَذَا يُقَالُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ التقريع والتوبيخ ويأمر الله تعالى الْمَلَائِكَةَ أَنْ تُمَيِّزَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَوْقِفِ فِي مَحْشَرِهِمْ وَمَنْشَرِهِمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِأَزْوَاجِهِمْ أَشْبَاهَهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَأَبُو العالية وزيد بن أسلم، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قَالَ إِخْوَانَهُمْ «2» . وَقَالَ شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال: أشباههم.
قال يجيء أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب12
الْخَمْرِ، وَقَالَ خُصَيْفٌ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما أزواجهم نساؤهم وَهَذَا غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ كَمَا رَوَاهُ مجاهد وسعيد بن جبير عنه أزواجهم قرناؤهم وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ تُحْشَرُ مَعَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ.
وقوله تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ أَيْ أَرْشَدُوهُمْ إِلَى طَرِيقِ جَهَنَّمَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الْإِسْرَاءِ: 97] وَقَوْلُهُ تعالى: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أَيْ قِفُوهُمْ حَتَّى يُسْأَلُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمُ الَّتِي صَدَرَتْ عَنْهُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي احْبِسُوهُمْ إِنَّهُمْ مُحَاسَبُونَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال سمعت ليثا يحدث عن بشير عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى شَيْءٍ كَانَ مَوْقُوفًا مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُغَادِرُهُ وَلَا يُفَارِقُهُ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا» ثُمَّ قرأ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «1» مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «2» عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ رَجُلٍ عن أنس رضي الله عنه مَرْفُوعًا.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ زَائِدَةَ يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الرَّجُلُ جُلَسَاؤُهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ أَيْ كَمَا زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي ينقادون لِأَمْرِ اللَّهِ لَا يُخَالِفُونَهُ وَلَا يَحِيدُونَ عَنْهُ، والله أعلم.
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]