سورة يونس (10) : الآيات 57 الى 58
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)
يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا على خلقه بما أنزله مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أَيْ زَاجِرٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ أَيْ مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ وَهُوَ إِزَالَةُ مَا فِيهَا مِنْ رِجْسٍ وَدَنَسٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةٌ أي يحصل به الْهِدَايَةُ وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا ذَلِكَ للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه، كقوله تَعَالَى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وقوله: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [فصلت: 44] الآية.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أَيْ بِهَذَا الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ فَلْيَفْرَحُوا، فَإِنَّهُ أَوْلَى مَا يَفْرَحُونَ بِهِ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أَيْ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ الْفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ لَا مَحَالَةَ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَذُكِرَ بسنده عن بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَيْفَعَ بْنَ عَبْدٍ الْكُلَاعِيَّ يَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ خَرَاجُ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ عُمَرُ وَمَوْلًى لَهُ فَجَعَلَ عُمَرُ يَعُدُّ الْإِبِلَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَقُولُ مَوْلَاهُ هَذَا وَاللَّهِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا، هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ الآية، وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَقِيَّةَ فَذَكَرَهُ.