سورة يونس (10) : الآيات 34 الى 36
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (36)
وَهَذَا إِبْطَالٌ لِدَعْوَاهُمْ فِيمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أَيْ مَنْ بَدَأَ خَلْقَ هذه السموات وَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْشِئُ مَا فِيهِمَا مِنَ الْخَلَائِقِ، ويفرق أجرام السموات وَالْأَرْضِ وَيُبْدِلْهُمَا بِفَنَاءِ مَا فِيهِمَا ثُمَّ يُعِيدُ الْخَلْقَ خَلْقًا جَدِيدًا قُلِ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ هَذَا وَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أَيْ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَيْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لَا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ، وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلَّالَ وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى أَيْ أَفَيُتَّبَعُ الْعَبْدُ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَيُبَصِّرُ بَعْدَ الْعَمَى أَمِ الَّذِي لَا يَهْدِي إِلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُهْدَى لِعَمَاهُ وَبُكْمِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
[مَرْيَمَ:
42] وَقَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصَّافَّاتِ: 95- 96] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَقَوْلُهُ: فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَيْ فما بالكم أن يُذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ كَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَعَدَلْتُمْ هَذَا بِهَذَا وَعَبَدْتُمْ هَذَا وَهَذَا، وَهَلَّا أَفْرَدْتُمُ الرَّبَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَالِكَ الْحَاكِمَ الْهَادِيَ مِنَ الضَّلَالَةِ بِالْعِبَادَةِ وَحْدَهُ وَأَخْلَصْتُمْ إِلَيْهِ الدَّعْوَةَ وَالْإِنَابَةَ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى
أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ فِي دِينِهِمْ هَذَا دَلِيلًا وَلَا بُرْهَانًا وَإِنَّمَا هُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ أَيْ تَوَهُّمٌ وَتَخَيُّلٌ، وَذَلِكَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ تَهْدِيدٌ لَهُمْ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ سَيُجَازِيهِمْ على ذلك أتم الجزاء.
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]