سورة هود (11) : الآيات 9 الى 11
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْإِنْسَانِ وَمَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ إِلَّا مَنْ رحم الله من عباده المؤمنين أنه إِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍ حَصَلَ لَهُ يَأْسٌ وَقُنُوطٌ مِنَ الْخَيْرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَكُفْرٌ وَجُحُودٌ لِمَاضِي الْحَالِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ خَيْرًا وَلَمْ يَرْجُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَجًا.
وَهَكَذَا إِنْ أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ بَعْدَ نِقْمَةٍ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي أي يقول: ما يَنَالُنِي بَعْدَ هَذَا ضَيْمٌ وَلَا سُوءٌ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ أَيْ فَرِحٌ بِمَا فِي يَدِهِ بَطِرٌ فَخُورٌ عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا أي على الشَّدَائِدِ وَالْمَكَارِهِ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَيْ فِي الرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ أَيْ بِمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الضَّرَّاءِ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ بِمَا أَسْلَفُوهُ فِي زَمَنِ الرَّخَاءِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ هَمٌّ وَلَا غَمٌّ وَلَا نَصَبٌ وَلَا وَصَبٌ وَلَا حَزَنٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» «1» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِ المؤمن» «2» ولهذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [الْعَصْرِ: 1- 3] وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً [المعارج: 19] الآيات.