سورة مريم (19) : الآيات 10 الى 11
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أَيْ عَلَامَةً وَدَلِيلًا عَلَى وُجُودِ مَا وَعَدْتَنِي، لِتَسْتَقِرَّ نَفْسِي وَيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِمَا وَعَدْتَنِي، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260] الآية قالَ آيَتُكَ أَيْ عَلَامَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أَيْ أَنْ تَحْبِسَ لِسَانَكَ عَنِ الْكَلَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَأَنْتَ صَحِيحٌ سَوِيٌّ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَلَا عِلَّةٍ، قَالَ ابْنُ عباس ومجاهد وعكرمة ووهب وَالسُّدِّيُّ وقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: اعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِنْ غير مرض ولا علة.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَانَ يَقْرَأُ وَيُسَبِّحُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُكَلِّمَ قَوْمَهُ إِلَّا إِشَارَةً.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا أَيْ مُتَتَابِعَاتٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنْهُ وَعَنِ الْجُمْهُورِ أَصَحُّ، كَمَا قَالَ تعالى في آلِ عِمْرَانَ قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [آلِ عِمْرَانَ: 41] وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا مِنْ غَيْرِ خَرَسٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَأَيَّامِهَا إِلَّا رَمْزاً أَيْ إِشَارَةً، وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ أَيِ الَّذِي بُشِّرَ فِيهِ بِالْوَلَدِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَيْ أَشَارَ إِشَارَةً خَفِيَّةً سَرِيعَةً أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا أَيْ مُوَافَقَةً لَهُ فِيمَا أُمِرَ بِهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ زِيَادَةً على أعماله شكرا لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَاهُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: «فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ» أَيْ أَشَارَ وَبِهِ قَالَ وَهْبٌ وقَتَادَةُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أي كتب لهم في الأرض، وكذا قال السدي.
فصول الكتاب · 2193 فصل · 584 صفحة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]