سورة فصلت (41) : الآيات 40 الى 43
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (43)
قوله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ وَضْعُ الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ هُوَ الْكُفْرُ وَالْعِنَادُ، وَقَوْلُهُ عز وجل: لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا فِيهِ تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ أَيْ إِنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَنْ يُلْحِدُ فِي آيَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَسَيَجْزِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ وَالنَّكَالِ وَلِهَذَا قال تَعَالَى: أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
أَيْ أَيَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا؟ لَا يَسْتَوِيَانِ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ تَهْدِيدًا لِلْكَفَرَةِ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَعِيدٌ أَيْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِنَّهُ عالم بِكُمْ وَبَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَلِهَذَا قَالَ: إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ثم قال جل جلاله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ قَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ أَيْ مَنِيعُ الْجَنَابِ لَا يُرَامُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِهِ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ أَيْ لَيْسَ لِلْبُطْلَانِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلِهَذَا قَالَ: تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ أَيْ حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ أَيْ فِي جَمِيعِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ الْجَمِيعُ مَحْمُودَةٌ عَوَاقِبُهُ وَغَايَاتُهُ.
ثُمَّ قال عز وجل: مَا يُقالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَا مَا يُقَالُ لَكَ مِنَ التَّكْذِيبِ إِلَّا كَمَا قد قيل للرسل من قبلك فكما كذبت كُذِّبُوا وَكَمَا صَبَرُوا عَلَى أَذَى قَوْمِهِمْ لَهُمْ فَاصْبِرْ أَنْتَ عَلَى أَذَى قَوْمِكَ لَكَ.
وَهَذَا اختيار ابن جرير «1» ولم1
يَحْكِ هُوَ وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ غَيْرَهُ وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ أَيْ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ أَيْ لِمَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَطُغْيَانِهِ وَعِنَادِهِ وَشِقَاقِهِ وَمُخَالَفَتِهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا عَفْوُ اللَّهِ وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَّأَ أَحَدًا الْعَيْشُ، وَلَوْلَا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد» .