سورة المائدة (5) : الآيات 119 الى 120
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
قالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) يَقُولُ تَعَالَى مُجِيبًا لِعَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عِيسَى ابْنِ مريم عليه السلام، فِيمَا أَنْهَاهُ إِلَيْهِ مِنَ التَّبَرِّي مِنَ النَّصَارَى الْمُلْحِدِينَ الْكَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، وَمِنْ رَدِّ الْمَشِيئَةِ فِيهِمْ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ قَالَ الضَّحَّاكُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَوْمَ يَنْفَعُ الْمُوَحِّدِينَ تَوْحِيدُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا لَا يَحُولُونَ وَلَا يَزُولُونَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التَّوْبَةِ: 72] وَسَيَأْتِي ما يتعلق بتلك الآية من الحديث، وروى ابن أبي حاتم ها هنا حديثا عن أنس فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عُثْمَانَ، يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، أخبرنا اليقظان عن أنس مرفوعا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «ثم يتجلى لهم الرب جل1
جلاله، فَيَقُولُ: سَلُونِي سَلُونِي أُعْطِكُمْ- قَالَ- فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا فيقول رضاي فيقول رضاي أحلكم داري، وأنا لكم كَرَامَتِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا- قَالَ- فَيُشْهِدُهُمْ أنه قد رضي عنهم سبحانه وتعالى» .
وقوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أي هذا الْفَوْزُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا أَعْظَمُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ [الصَّافَّاتِ: 61] وَكَمَا قَالَ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ [الْمُطَفِّفِينَ: 26] وَقَوْلُهُ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَيْ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ، الْمَالِكُ لَهَا، الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا، الْقَادِرُ عَلَيْهَا، فَالْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَفِي مَشِيئَتِهِ، فَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا وَزِيرَ، وَلَا عَدِيلَ، وَلَا وَالِدَ، وَلَا وَلَدَ، وَلَا صَاحِبَةَ، ولا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ حُيَيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سورة المائدة.
[تمّت سورة المائدة]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تفسير