سورة الزمر (39) : الآيات 43 الى 45
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن كثير
- الكتاب
- تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)
- المؤلف
- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ)
- المحقق
- محمد حسين شمس الدين
- الناشر
- دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
- الطبعة
- الأولى - 1419 هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) يَقُولُ تَعَالَى ذَامًّا لِلْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمْ شُفَعَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهُمُ الْأَصْنَامُ وَالْأَنْدَادُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ حَدَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ لَا تملك شيئا من الأمر بل1
وَلَيْسَ لَهَا عَقْلٌ تَعْقِلُ بِهِ وَلَا سَمْعٌ تَسْمَعُ بِهِ وَلَا بَصَرٌ تُبْصِرُ بِهِ بَلْ هي جمادات أسوأ مِنَ الْحَيَوَانِ بِكَثِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: قُلْ أَيْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ مَا اتَّخَذُوهُ من شفعاء لهم عند الله تعالى أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا تَنْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فَمَرْجِعُهَا كُلِّهَا إِلَيْهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الْبَقَرَةِ: 255] . لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَحْكُمُ بَيْنَكُمْ بِعَدْلِهِ وَيَجْزِي كُلًّا بِعَمَلِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذَامًّا لِلْمُشْرِكِينَ أَيْضًا: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أَيْ إذا قيل لا إله إلا اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ اشْمَأَزَّتْ انْقَبَضَتْ وَقَالَ السُّدِّيُّ نَفَرَتْ وَقَالَ قَتَادَةُ كَفَرَتْ وَاسْتَكْبَرَتْ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ اسْتَكْبَرَتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [الصَّافَّاتِ: 35] أَيْ عَنِ الْمُتَابَعَةِ وَالِانْقِيَادِ لَهَا فَقُلُوبُهُمْ لَا تَقْبَلُ الْخَيْرَ ومن لم يقبل الخير يقبل الشر ولذلك قال تبارك تعالى: وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْدَادِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي يفرحون ويسرون.